[
    {
        "id": "1",
        "content": "‏ ‏وَهُوَ الْأَثَرُ الْمَشْهُورُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْأَثَر الْمَشْهُور عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَذْهَب الْمُخْتَار الَّذِي قَالَهُ الْمُحَدِّثُونَ وَغَيْرهمْ وَاصْطَلَحَ عَلَيْهِ السَّلَف وَجَمَاهِير الْخَلَف وَهُوَ الْأَثَر يُطْلَق عَلَى الْمَرْوِيِّ مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ صَحَابِيّ. ‏ ‏وَقَالَ الْفُقَهَاء الْخُرَاسَانِيُّونَ : الْأَثَر هُوَ مَا يُضَاف إِلَى الصَّحَابِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُغِيرَةُ ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور وَذَكَرَ اِبْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يُقَال بِكَسْرِهَا أَيْضًا , وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَحَد دُهَاة الْعَرَب - كُنْيَته أَبُو عِيسَى - وَيُقَال : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَاتَ سَنَة خَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِينَ أَسْلَمَ عَام الْخَنْدَقِ , وَمِنْ طُرَف أَخْبَاره أَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَحْصَنَ فِي الْإِسْلَام ثَلَاثَمِائَةِ اِمْرَأَةٍ , وَقِيلَ : أَلْفَ اِمْرَأَةٍ , ‏ ‏وَأَمَّا ( سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الدَّالِ , وَفَتْحِهَا , وَهُوَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ هِلَالٍ الْفَزَارِيُّ - كُنْيَته أَبُو سَعِيدٍ - وَيُقَال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَيُقَال : أَبُو مُحَمَّدٍ , وَيُقَال : أَبُو سُلَيْمَانَ. مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي آخِرِ خِلَافَة مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُمْ اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا ( سُفْيَانُ ) ‏ ‏الْمَذْكُور هُنَا فَهُوَ الثَّوْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السِّينَ مِنْ سُفْيَانَ مَضْمُومَةٌ وَتُفْتَح وَتُكْسَرُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحَكَمُ ) ‏ ‏فَهُوَ اِبْنُ عُتَيْبَةَ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْق وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ هَاءٌ وَهُوَ مِنْ أَفْقَهِ التَّابِعِينَ وَعُبَّادِهِمْ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -. ‏ ‏وَأَمَّا ( حَبِيبٌ ) ‏ ‏فَهُوَ اِبْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَيْسٌ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ. ‏ ‏قَالَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاشٍ : كَانَ بِالْكُوفَةِ ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ رَابِعٌ حَبِيبُ بْن أَبِي ثَابِتٍ , وَالْحَكَمُ , وَحَمَّادٌ وَكَانُوا أَصْحَاب الْفُتْيَا , وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِلَّا ذَلَّ لِحَبِيبٍ , وَفِي هَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ لَطِيفَتَانِ مِنْ عِلْم الْإِسْنَاد إِحْدَاهُمَا أَنَّهُمَا إِسْنَادَانِ رُوَاتُهُمَا كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ الصَّحَابِيَّانِ وَشَيْخَا مُسْلِمٍ وَمَنْ بَيْنَهُمَا , إِلَّا شُعْبَةَ فَإِنَّهُ وَاسِطِيّ ثُمَّ بَصْرِيٌّ , وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِير جِدًّا سَتَرَاهُ فِي مَوَاضِعِهِ حَيْثُ نُنَبِّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَاللَّطِيفَة الثَّانِيَة : أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْإِسْنَادَيْنِ فِيهِ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ تَابِعِيٍّ وَهَذَا كَثِير وَقَدْ يَرْوِي ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا كَثِير , لَكِنَّهُ دُون الْأَوَّل وَسَنُنَبِّهُ عَلَى كَثِير مِنْ هَذَا فِي مَوَاضِعِهِ وَقَدْ يَرْوِي أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ عَنْ بَعْض وَهَذَا قَلِيل جِدًّا وَكَذَلِكَ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا كُلُّه فِي الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - صَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ كَثِير وَثَلَاثَةُ صَحَابَة بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَرْبَعَةٌ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ , وَهُوَ قَلِيل جِدًّا وَقَدْ جَمَعْت أَنَا الرُّبَاعِيَّاتِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي أَوَّل شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيِّ بِأَسَانِيدِهَا وَجُمَلٍ مِنْ طُرُقِهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى ) ‏ ‏فَإِنَّهُ مِنْ أَجَلِّ التَّابِعِينَ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ : مَا شَعُرَتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدَتْ مِثْلَهُ , وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عُمَيْرٍ : رَأَيْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُونَ لِحَدِيثِهِ وَيُنْصِتُونَ لَهُ فِيهِمْ الْبَرَاءُ بْن عَازِبٍ , مَاتَ سَنَة ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَاسْمُ أَبِي لَيْلَى يَسَارٌ وَقِيلَ بِلَالٌ وَقِيلَ : بُلَيْل بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَيْنَ اللَّامَيْنِ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْت , وَقِيلَ : دَاوُد وَقِيلَ : لَا يُحْفَظُ اِسْمه , وَأَبُو لَيْلَى صَحَابِيٌّ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِصِفِّين. ‏ ‏وَأَمَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهُ الْمُتَكَرِّرُ فِي كُتُب الْفِقْه وَاَلَّذِي لَهُ مَذْهَب مَعْرُوف فَاسْمه مُحَمَّدٌ وَهُوَ اِبْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو بَكْرِ بْن شَيْبَةَ ) ‏ ‏: فَاسْمه عَبْدُ اللَّهِ , وَقَدْ أَكْثَرَ مُسْلِمٌ مِنْ الرِّوَايَة عَنْهُ وَعَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ ; وَلَكِنْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَر , وَهُمَا أَيْضًا شَيْخَا الْبُخَارِيِّ. وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى جَدِّهِمَا وَاسْم أَبِيهِمَا مُحَمَّدُ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن عُثْمَانَ بْن خُوَاسْتِيّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مُخَفَّفَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق ثُمَّ يَاء مِنْ تَحْت , وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ اِبْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ أَخٌ ثَالِثٌ اِسْمه الْقَاسِم وَلَا رِوَايَةَ لَهُ فِي الصَّحِيح , كَانَ ضَعِيفًا وَأَبُو شَيْبَةَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْن عُثْمَانَ وَكَانَ قَاضِيَ وَاسِطٍ وَهُوَ ضَعِيف مُتَّفَق عَلَى ضَعْفِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا اِبْنه مُحَمَّدٌ وَالِدُ بَنِي أَبِي شَيْبَةَ فَكَانَ عَلَى قَضَاء فَارِسَ وَكَانَ ثِقَة. قَالَهُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَيُقَال لِأَبِي شَيْبَةَ وَابْنِهِ وَبَنِي اِبْنِهِ : عَبْسِيُّونَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالسِّين الْمُهْمَلَةِ. ‏ ‏وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ فَحَافِظَانِ جَلِيلَانِ وَاجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ , وَكَانَ أَجَلَّ مِنْ عُثْمَانَ وَأَحْفَظَ. وَكَانَ عُثْمَانُ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا وَتَأَخَّرَتْ وَفَاة عُثْمَانَ فَمَاتَ سَنَة تِسْع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ سَنَة خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. وَمِنْ طَرَف مَا يَتَعَلَّق بِأَبِي بَكْرٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيّ وَيُوسُفُ بْن يَعْقُوبَ أَبُو عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ , وَبَيْن وَفَاتِهِمَا مِائَةٌ وَثَمَانٍ أَوْ سَبْعُ سِنِينَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ذِكْر مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّه - مَتْن الْحَدِيث ثُمَّ قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَ إِسْنَادَيْهِ إِلَى الصَّحَابِيَّيْنِ ثُمَّ قَالَ : قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا شَكٍّ , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه فِي الْفُصُول السَّابِقَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏فَهَذَا مُخْتَصَر مَا يَتَعَلَّق بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيث وَيُحْتَمَل مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَال بَعْض رُوَاته , وَإِنْ كَانَ لَيْسَ هُوَ غَرَضنَا لَكِنَّهُ أَوَّل مَوْضِع جَرَى ذِكْرُهُمْ , فَأَشَرْنَا إِلَيْهِ رَمْزًا. ‏ ‏وَأَمَّا مَتْنه فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ \" ضَبَطْنَاهُ : يُرَى بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْكَاذِبِينَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْجَمْع وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللَّفْظَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الرِّوَايَة فِيهِ عِنْدنَا الْكَاذِبِينَ عَلَى الْجَمْع , وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثُ سَمُرَةَ الْكَاذِبَيْنِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَة وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُشَارِك الْبَادِئَ بِهَذَا الْكَذِب , ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَة الْمُغِيرَةِ الْكَاذِبَيْنِ أَوْ الْكَاذِبِينَ عَلَى الشَّكِّ فِي التَّثْنِيَة وَالْجَمْع. وَذَكَرَ بَعْض الْأَئِمَّة جَوَاز فَتْح الْيَاء فِي يُرَى وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ , فَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْيَاء فَمَعْنَاهُ يَظُنُّ , وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَظَاهِرٌ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا. فَقَدْ حُكِيَ رَأَى بِمَعْنَى ظَنَّ. وَقُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ; لَا يَأْثَم إِلَّا بِرِوَايَتِهِ مَا يَعْلَمهُ أَوْ يَظُنّهُ كَذِبًا , أَمَّا مَا لَا يَعْلَمهُ وَلَا يَظُنّهُ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي رِوَايَته وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا , أَوْ عَلِمَهُ , وَأَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَظَاهِرٌ فَفِيهِ تَغْلِيظُ الْكَذِبِ وَالتَّعَرُّض لَهُ وَأَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَذِبُ مَا يَرْوِيهِ فَرَوَاهُ كَانَ كَاذِبًا , وَكَيْف لَا يَكُون كَاذِبًا وَهُوَ مُخْبِرٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ , وَسَنُوَضِّحُ حَقِيقَة الْكَذِب وَمَا يَتَعَلَّق بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَنَقُول. ‏"
    },
    {
        "id": "2",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَخْطُبُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ ‏ ‏يَلِجْ ‏ ‏النَّارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِج النَّارَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ). ‏ ‏أَمَّا أَسَانِيدُهُ فَفِيهِ ( غُنْدَرٌ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ , وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ أَنَّهُ يُقَال : بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا وَاسْمه مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ الْهُذَلِيّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , وَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ , وَغُنْدَرٌ لَقَب لَقَّبَهُ بِهِ اِبْن جُرَيْجٍ , رُوِّينَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عَائِشَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ كُلْثُومٍ السُّلَمِيّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا اِبْن جُرَيْجٍ الْبَصْرَةَ فَاجْتَمَعَ النَّاس عَلَيْهِ فَحَدَّثَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِحَدِيثٍ , فَأَنْكَرَهُ النَّاس عَلَيْهِ , فَقَالَ اِبْن عَائِشَةَ : إِنَّمَا سَمَّاهُ غُنْدَرًا اِبْن جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْم كَانَ يُكْثِرُ الشَّغَب عَلَيْهِ , فَقَالَ : اُسْكُتْ يَا غُنْدَرُ , وَأَهْل الْحِجَاز يُسَمُّونَ الْمُشْغِب غُنْدَرًا. وَمِنْ طُرَف أَحْوَال غُنْدَر - رَحِمَهُ اللَّه - أَنَّهُ بَقِيَ خَمْسِينَ سَنَة يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة ثَلَاث وَتِسْعِينَ وَمِائَة وَقِيلَ سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ. ‏ ‏وَفِيهِ ( رِبْعِيّ بْن حِرَاش ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَحِرَاش بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالرَّاءِ وَآخِره شِين مُعْجَمَةٌ , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي آخِر الْفُصُول أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حِرَاشٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ سِوَاهُ. وَمَنْ عَدَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ. وَهُوَ رِبْعِيّ بْن حِرَاشِ بْن جَحْشِ الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْكُوفِيُّ أَبُو مَرْيَمَ , أَخُو مَسْعُودٍ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْت , وَأَخُوهُمَا رَبِيعٌ , وَرِبْعِيّ تَابِعِيٌّ كَبِير جَلِيل لَمْ يَكْذِب قَطُّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَضْحَكُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيرُهُ فَمَا ضَحِكَ إِلَّا بَعْد مَوْتِهِ , وَكَذَلِكَ حَلَفَ أَخُوهُ رَبِيعٌ أَنْ لَا يَضْحَك حَتَّى يَعْلَم أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَوْ فِي النَّارِ قَالَ غَاسِلُهُ : فَلَمْ يَزَلْ مُبْتَسِمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَنَحْنُ نُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغْنَا. تُوُفِّيَ رِبْعِيّ سَنَة إِحْدَى وَمِائَة وَقِيلَ : سَنَة أَرْبَع وَمِائَة وَقِيلَ : تُوُفِّيَ فِي وِلَايَة الْحَجَّاجِ وَمَاتَ الْحَجَّاجُ سَنَة خَمْس وَتِسْعِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي اِبْنَ عُلَيَّةَ ) ‏ ‏فَإِنَّمَا قَالَ : يَعْنِي لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة اِبْن عُلَيَّةَ فَأَتَى بِيَعْنِي , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا فِي الْفُصُول , وَأَوْضَحْت هُنَاكَ مَقْصُوده , وَعُلَيَّةُ هِيَ أُمّ إِسْمَاعِيلَ , وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْمِ بْن مُقْسِم الْأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ مَوْلَاهُمْ , وَإِسْمَاعِيلُ بَصْرِيٌّ وَأَصْله مِنْ الْكُوفَةِ كُنْيَته أَبُو بِشْرٍ. قَالَ شُعْبَةُ : إِسْمَاعِيلُ بْن عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الْفُقَهَاءِ وَسَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن سَعْدٍ : عُلَيَّةُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ حَسَّان مَوْلَاةٌ لِبَنِي شَيْبَانَ , وَكَانَتْ اِمْرَأَة نَبِيلَة عَاقِلَة وَكَانَ صَالِحٌ الْمُرِّيّ وَغَيْره مِنْ وَجْه الْبَصْرَةِ وَفُقَهَائِهَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا فَتَبْرُزُ فَتُحَادِثُهُمْ وَتُسَائِلُهُمْ. وَمِنْ طُرَف مَا يَتَعَلَّق بِإِسْمَاعِيلَ بْن عُلَيَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن عُلَيَّةَ اِبْن جُرَيْجٍ وَمُوسَى بْن سَهْلٍ الْوَشَّاءُ وَبَيْن وَفَاتَيْهِمَا مِائَة وَتِسْع وَعِشْرُونَ سَنَة وَقِيلَ : سَبْع وَعِشْرُونَ , قَالَ : وَحَدَّثَ عَنْ اِبْن عُلَيَّةَ إِبْرَاهِيمُ بْن طَهْمَان وَبَيْن وَفَاته وَوَفَاة الْوَشَّاءِ مِائَة وَعَشْر سِنِينَ وَقِيلَ : مِائَة وَخَمْس وَعِشْرُونَ سَنَة , قَالَ : وَحَدَّثَ عَنْ اِبْن عُلَيَّةَ شُعْبَةُ وَبَيْن وَفَاته وَوَفَاة الْوَشَّاءِ مِائَة وَثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَة , وَحَدَّثَ عَنْ اِبْنِ عُلَيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْن وَهْبٍ وَبَيْن وَفَاته وَوَفَاة إِحْدَى وَثَمَانُونَ سَنَة. مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَوَّل ذِي الْقَعْدَة سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُبَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْغُبَرِيّ ) فَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة مَنْسُوبٌ إِلَى غُبَر أَبِي قَبِيلَة مَعْرُوفَة فِي بَكْرِ بْن وَائِلٍ , وَمُحَمَّدٌ هَذَا بَصْرِيٌّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو عَوَانَةَ ) فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو حُصَيْنٍ ) فَبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر الصَّادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْفُصُول أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَهُ نَظِيرٌ وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ حُصَيْنٌ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الصَّادِ إِلَّا حُضَيْن بْن الْمُنْذِرِ فَإِنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة. وَاسْم أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْن عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو صَالِحٍ ) فَهُوَ السَّمَّانُ وَيُقَال : الزَّيَّاتُ وَاسْمه ذَكْوَانُ , كَانَ يَجْلِب الزَّيْت وَالسَّمْن إِلَى الْكُوفَةِ وَهُوَ مَدَنِيٌّ تُوُفِّيَ سَنَة إِحْدَى وَمِائَة وَفِي دَرَجَته وَقَرِيب مِنْهُ جَمَاعَةٌ يُقَال لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ : أَبُو صَالِحٍ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو هُرَيْرَةَ ) فَهُوَ أَوَّل مَنْ كُنِّيَ بِهَذِهِ الْكُنْيَة وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ عَلَى نَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا وَأَصَحُّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن صَخْرٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو اِبْن عَبْدِ الْبَرِّ : لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَاف فِيهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي فِيهِ شَيْء يُعْتَمَد عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي يَسْكُن إِلَيْهِ الْقَلْب فِي اِسْمه فِي الْإِسْلَام , قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ : اِسْمه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن صَخْرٍ , قَالَ : وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدْت طَائِفَة صُنِّفَتْ فِي الْأَسْمَاء وَالْكُنَى , وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدنَا فِي اِسْمه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن صَخْرٍ , وَأَمَّا سَبَب تَكْنِيَتِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَتْ لَهُ فِي صِغَره هُرَيْرَة صَغِيرَةٌ يَلْعَب بِهَا. ‏ ‏وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْقَبَة عَظِيمَة وَهِيَ أَنَّهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - رِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَذَكَرَ الْإِمَام الْحَافِظُ بَقِيَ بْن مَخْلَد الْأَنْدَلُسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسَة آلَاف حَدِيث وَثَلَاثمِائَةٍ وَأَرْبَعَة وَسَبْعِينَ حَدِيثًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - هَذَا الْقَدْر وَلَا مَا يُقَارِبهُ , قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - : أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيث فِي دَهْره , وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْزِل الْمَدِينَة بِذِي الْحُلَيْفَة وَلَهُ بِهَا قَبْرٌ , مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ وَهُوَ اِبْن ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَة وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَمَاتَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - قَبْله بِقَلِيلٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا , وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ سَنَة سَبْع وَخَمْسِينَ , وَقِيلَ : سَنَة ثَمَانٍ , وَالصَّحِيح سَنَة تِسْع وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الصُّفَّةِ وَمُلَازِمِيهَا , قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ : كَانَ عَرِّيف أَهْلِ الصُّفَّة وَأَشْهَر مَنْ سَكَنَهَا. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا مَتْنُ الْحَدِيث فَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ فِي نِهَايَة مِنْ الصِّحَّة وَقِيلَ إِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَحَكَى الْإِمَام أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي شَرْحِهِ لِرِسَالَةِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمَا اللَّه - أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ صَحَابِيًّا مَرْفُوعًا وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَنْدَهْ عَدَدَ مَنْ رَوَاهُ فَبَلَغَ بِهِمْ سَبْعَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرهمْ , وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِثْنَيْنِ وَسِتِّينَ صَحَابِيًّا وَفِيهِمْ الْعَشَرَة الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ اِجْتَمَعَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْعَشَرَةُ إِلَّا هَذَا وَلَا حَدِيثَ يُرْوَى عَنْ أَكْثَر مِنْ سِتِّينَ صَحَابِيًّا إِلَّا هَذَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : رَوَاهُ مِائَتَانِ مِنْ الصَّحَابَة ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي اِزْدِيَادٍ وَقَدْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ وَأَمَّا إِيرَادُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيدِيّ صَاحِب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ , فَقَدْ اِتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا لَفْظُ مَتْنِهِ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) , ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ فَلْيَنْزِلْ : وَقِيلَ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلَهُ مِنْ النَّار , وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : أَصْله مِنْ مَبَاءَةِ الْإِبِلِ وَهِيَ أَعْطَانُهَا ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ , وَكَذَا فَلْيَلِجْ النَّار , وَقِيلَ : هُوَ خَبَر بِلَفْظِ الْأَمْر أَيْ مَعْنَاهُ : فَقَدْ اِسْتَوْجَبَ ذَلِكَ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسه عَلَيْهِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ( يَلِجْ النَّارَ ) وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ ( بُنِيَ لَهُ بَيْت فِي النَّار ). ثُمَّ مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَقَدْ يُجَازَى بِهِ , وَقَدْ يَعْفُو اللَّهُ الْكَرِيمُ عَنْهُ وَلَا يَقْطَعُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ النَّار , وَهَكَذَا سَبِيل كُلّ مَا جَاءَ مِنْ الْوَعِيد بِالنَّارِ لِأَصْحَابِ الْكَبَائِر غَيْر الْكُفْر , فَكُلّهَا يُقَال فِيهَا هَذَا جَزَاؤُهُ وَقَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ , ثُمَّ إِنْ جُوزِيَ وَأُدْخِلَ النَّارَ فَلَا يَخْلُدُ فِيهَا ; بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجه مِنْهَا بِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّار أَحَدٌ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد. وَهَذِهِ قَاعِدَة مُتَّفَق عَلَيْهَا عِنْد أَهْل السُّنَّة وَسَيَأْتِي دَلَائِلهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّه - وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا الْكَذِبُ فَهُوَ عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابنَا : الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء عَلَى خِلَاف مَا هُوَ , عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا , هَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَة : شَرْطه الْعَمْدِيَّة وَدَلِيل خِطَاب هَذِهِ الْأَحَادِيث لَنَا , فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعَمْدِ لِكَوْنِهِ قَدْ يَكُون عَمْدًا وَقَدْ يَكُون سَهْوًا , مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاع وَالنُّصُوص الْمَشْهُورَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّةِ مُتَوَافِقَة مُتَظَاهِرَة عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَى النَّاسِي , فَلَوْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْكَذِبَ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ يَأْثَم النَّاسِي أَيْضًا فَقَيَّدَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة فَمَحْمُولَة عَلَى الْمُقَيَّدَة بِالْعَمْدِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَشْتَمِل عَلَى فَوَائِد وَجُمَلٍ مِنْ الْقَوَاعِدِ : ‏ ‏إِحْدَاهَا : تَقْرِير هَذِهِ الْقَاعِدَة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ الْكَذِبَ يَتَنَاوَل إِخْبَار الْعَامِد وَالسَّاهِي عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ. ‏ ‏الثَّانِيَة : تَعْظِيم تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ فَاحِشَة عَظِيمَة وَمُوبِقَة كَبِيرَة وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا الْكَذِب إِلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ أَئِمَّة أَصْحَابنَا : يَكَفُرُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَكَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِده هَذَا الْمَذْهَب وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي دَرْسه كَثِيرًا : مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا كَفَرَ وَأُرِيقَ دَمه , وَضَعَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ , وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَاب وَإِنَّهُ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ. وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا فِي حَدِيث وَاحِد فَسَقَ وَرُدَّتْ رِوَايَته كُلّهَا وَبَطَلَ الِاحْتِجَاج بِجَمِيعِهَا , فَلَوْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَته , فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَصَاحِب الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ فُقَهَاء أَصْحَابنَا الشَّافِعِيِّينَ وَأَصْحَاب الْوُجُوه مِنْهُمْ وَمُتَقَدِّمَيْهِمْ فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع : لَا تُؤَثِّر تَوْبَته فِي ذَلِكَ وَلَا تُقْبَل رِوَايَته أَبَدًا , بَلْ يُحْتَمُ جَرْحُهُ دَائِمًا , وَأَطْلَقَ الصَّيْرَفِيُّ وَقَالَ : كُلُّ مَنْ أَسْقَطْنَا خَبَره مِنْ أَهْل النَّقْل بِكَذِبٍ وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ لَمْ نَعُدْ لِقَبُولِهِ بِتَوْبَةٍ تَظْهَر وَمَنْ ضَعَّفْنَا نَقْلَهُ لَمْ نَجْعَلْهُ قَوِيًّا بَعْد ذَلِكَ , قَالَ : وَذَلِكَ مِمَّا اِفْتَرَقَتْ فِيهِ الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة وَلَمْ أَرَ دَلِيلًا لِمَذْهَبِ هَؤُلَاءِ وَيَجُوز أَنْ يُوَجَّه بِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا بَلِيغًا عَنْ الْكَذِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة بِخِلَافِ الْكَذِب عَلَى غَيْره وَالشَّهَادَة , فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا قَاصِرَة لَيْسَتْ عَامَّة. قُلْت : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة ضَعِيف مُخَالِف لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّة وَالْمُخْتَار الْقَطْع بِصِحَّةِ تَوْبَته فِي هَذَا , وَقَبُول رِوَايَاته بَعْدهَا إِذَا صَحَّتْ تَوْبَته بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَة , وَهِيَ الْإِقْلَاع عَنْ الْمَعْصِيَة وَالنَّدَم عَلَى فِعْلهَا وَالْعَزْم عَلَى أَنْ لَا يَعُود إِلَيْهَا فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِد الشَّرْع , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة رِوَايَة مَنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَأَكْثَر الصَّحَابَة كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَة , وَأَجْمَعُوا عَلَى قَبُول شَهَادَته وَلَا فَرْقَ بَيْن الشَّهَادَة وَالرِّوَايَة فِي هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏الثَّالِثَة : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن مَا كَانَ فِي الْأَحْكَام وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب وَالْمَوَاعِظ وَغَيْر ذَلِكَ فَكُلّه حَرَام مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر وَأَقْبَح الْقَبَائِح بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاع , خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّة الطَّائِفَة الْمُبْتَدِعَة فِي زَعْمِهِمْ الْبَاطِل أَنَّهُ يَجُوز وَضْع الْحَدِيث فِي التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب , وَتَابَعَهُمْ عَلَى هَذَا كَثِيرُونَ مِنْ الْجَهَلَة الَّذِينَ يَنْسُبُونَ أَنْفُسهمْ إِلَى الزُّهْد أَوْ يَنْسُبهُمْ جَهَلَة مِثْلهمْ , وَشُبْهَة زَعْمهمْ الْبَاطِل أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار. وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا كَذِبٌ عَلَيْهِ , وَهَذَا الَّذِي اِنْتَحَلُوهُ وَفَعَلُوهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ غَايَة الْجَهَالَة وَنِهَايَة الْغَفْلَة , وَأَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى بُعْدهمْ مِنْ مَعْرِفَة شَيْء مِنْ قَوَاعِد الشَّرْع , وَقَدْ جَمَعُوا فِيهِ جُمَلًا مِنْ الْأَغَالِيط اللَّائِقَة بِعُقُولِهِمْ السَّخِيفَة وَأَذْهَانهمْ الْبَعِيدَة الْفَاسِدَة فَخَالَفُوا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } , وَخَالَفُوا صَرِيح هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة وَالْأَحَادِيث الصَّرِيحَة الْمَشْهُورَة فِي إِعْظَام شَهَادَة الزُّور , وَخَالَفُوا إِجْمَاع أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد. وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّات فِي تَحْرِيم الْكَذِب عَلَى آحَاد النَّاس فَكَيْف بِمَنْ قَوْله شَرْع وَكَلَامه وَحْي , وَإِذَا نَظَرَ فِي قَوْلهمْ وَجَدَ كَذِبًا عَلَى اللَّه تَعَالَى , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } وَمِنْ أَعْجَب الْأَشْيَاء قَوْلهمْ : هَذَا كَذِب لَهُ , وَهَذَا جَهْل مِنْهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَب وَخِطَاب الشَّرْع فَإِنَّ كُلّ ذَلِكَ عِنْدهمْ كَذِب عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ ; فَأَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحْسَنُهَا وَأَخْصَرُهَا أَنَّ قَوْله لِيُضِلَّ النَّاس , زِيَادَة بَاطِلَة اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى إِبْطَالهَا وَأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ صَحِيحَةً بِحَالٍ. ‏ ‏الثَّانِي : جَوَاب أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ أَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاس }. ‏ ‏الثَّالِث : أَنَّ اللَّام فِي لِيُضِلَّ لَيْسَتْ لَام التَّعْلِيل بَلْ هِيَ لَام الصَّيْرُورَة وَالْعَاقِبَة , مَعْنَاهُ أَنَّ عَاقِبَة كَذِبِه وَمَصِيرِه إِلَى الْإِضْلَال بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } وَنَظَائِره فِي الْقُرْآن وَكَلَام الْعَرَب أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَر وَعَلَى هَذَا يَكُون مَعْنَاهُ فَقَدْ يَصِير أَمْر كَذِبه إِضْلَالًا , وَعَلَى الْجُمْلَة مَذْهَبُهُمْ أَرَكُّ مِنْ أَنْ يُعْتَنَى بِإِيرَادِهِ وَأَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُهْتَمَّ بِإِبْعَادِهِ وَأَفْسَدُ مِنْ أَنْ يُحْتَاج إِلَى إِفْسَاده. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏الرَّابِعَة : يَحْرُم رِوَايَة الْحَدِيث الْمَوْضُوع عَلَى مَنْ عَرَفَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَضْعُهُ فَمَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَضْعَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالَ رِوَايَتِهِ وَضْعَهُ فَهُوَ دَاخِل فِي هَذَا الْوَعِيد , مُنْدَرِج فِي جُمْلَة الْكَاذِبِينَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا الْحَدِيث السَّابِق \" مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ \". ‏ ‏وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ رِوَايَة حَدِيث أَوْ ذَكَرَهُ أَنْ يَنْظُر فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فَعَلَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يَقُلْ : قَالَ أَوْ فَعَلَ أَوْ أَمَرَ أَوْ نَهَى وَشِبْهَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْجَزْم بَلْ يَقُول : رُوِيَ عَنْهُ كَذَا أَوْ جَاءَ عَنْهُ كَذَا أَوْ يُرْوَى أَوْ يُذْكَرُ أَوْ يُحْكَى أَوْ يُقَالُ أَوْ بَلَغَنَا وَمَا أَشْبَهَهُ. وَاَللَّه سُبْحَانه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَنْبَغِي لِقَارِئِ الْحَدِيث أَنْ يَعْرِف مِنْ النَّحْو وَاللُّغَة وَأَسْمَاء الرِّجَال مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنْ قَوْله مَا لَمْ يَقُلْ , وَإِذَا صَحَّ فِي الرِّوَايَة مَا يَعْلَم أَنَّهُ خَطَأ فَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَفِ أَنَّهُ يَرْوِيهِ عَلَى الصَّوَاب وَلَا يُغَيِّرهُ فِي الْكِتَاب , لَكِنْ يَكْتُب فِي الْحَاشِيَة أَنَّهُ وَقَعَ فِي الرِّوَايَة كَذَا وَأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ وَهُوَ كَذَا , وَيَقُول عِنْد الرِّوَايَة : كَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَوْ فِي رِوَايَتنَا وَالصَّوَاب كَذَا , فَهُوَ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ فَقَدْ يَعْتَقِدهُ خَطَأً وَيَكُون لَهُ وَجْهٌ يَعْرِفهُ غَيْرُهُ وَلَوْ فُتِحَ بَاب تَغْيِير الْكِتَاب لَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ غَيْر أَهْله. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي وَقَارِئ الْحَدِيث , إِذَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَفْظَةٌ فَقَرَأَهَا عَلَى الشَّكِّ أَنْ يَقُول عَقِبَهُ أَوْ كَمَا قَالَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول السَّابِقَة الْخِلَاف فِي جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لِمَنْ هُوَ كَامِل الْمَعْرِفَة. قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيُسْتَحَبّ لِمَنْ رَوَى بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُول بَعْده أَوْ كَمَا قَالَ أَوْ نَحْوَ هَذَا كَمَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا تَوَقُّف الزُّبَيْرِ وَأَنَسٍ وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي الرِّوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِكْثَار مِنْهَا , فَلِكَوْنِهِمْ خَافُوا الْغَلَطَ وَالنِّسْيَانَ. وَالنَّاسِي وَإِنْ كَانَ لَا إِثْم عَلَيْهِ فَقَدْ يُنْسَب إِلَى تَفْرِيط لِتَسَاهُلِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالنَّاسِي بَعْضُ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة كَغَرَامَاتِ الْمُتْلَفَات وَانْتِقَاض وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام الْمَعْرُوفَات. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ‏ ‏وَالْمُغِيرَةُ ‏ ‏أَمِيرُ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "6",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( خُبَيْبُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْن عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) ‏ ‏وَفِي الطَّرِيق الْآخَر ( عَنْ خُبَيْب أَيْضًا عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : ( بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الْكَذِب أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِنْ نَحْوه. ‏ ‏أَمَّا أَسَانِيده بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر الْفَصْل بَيَانه وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خُبَيْب بِالْمُعْجَمَةِ إِلَّا ثَلَاثَة هَذَا وَخُبَيْب بْن عَدِيٍّ , وَأَبُو خُبَيْب كُنْيَةُ اِبْن الزُّبَيْرِ. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْهُ الْإِسْنَاد فَهَكَذَا وَقَعَ فِي الطَّرِيق الْأَوَّل عَنْ حَفْصٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام مُرْسَلًا فَإِنَّ حَفْصًا تَابِعِيٌّ وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّصِلًا. فَالطَّرِيق الْأَوَّل رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَة مُعَاذٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَكِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ فَأَرْسَلَهُ. وَالطَّرِيق الثَّانِي عَنْ عَلِيِّ بْن حَفْصٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَاب الْمُرْسَل عَنْ شُعْبَةَ , كَمَا رَوَاهُ مُعَاذٌ وَابْن مَهْدِيٍّ وَغُنْدَرٌ , قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا فَرَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ حَفْصِ بْن عُمَرَ النُّمَيْرِيّ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْن حَفْصٍ , وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالْعَمَل عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِل , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث , وَلَا يَضُرّ كَوْن الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا , فَإِنَّ الْوَصْل زِيَادَة مِنْ ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُوَضَّحَة فِي الْفُصُول السَّابِقَة. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الطَّرِيق الثَّانِي ‏ ‏( بِمِثْلِ ذَلِكَ ) ‏ ‏فَهِيَ رِوَايَة صَحِيحَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُصُول بَيَان هَذَا وَكَيْفِيَّة الرِّوَايَة بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "7",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو هَانِئٍ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزِ آخِرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "8",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو شُرَيْحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏شَرَاحِيلَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا ‏ ‏يَفْتِنُونَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( حَرْمَلَة بْن يَحْيَى التُّجِيبِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق مَضْمُومَة عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِعِ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ , قَالَ : وَبِالضَّمِّ يَقُولُهُ أَصْحَاب الْحَدِيث وَكَثِير مِنْ الْأُدَبَاء , قَالَ : وَبَعْضهمْ لَا يُجِيز فِيهِ إِلَّا الْفَتْحَ وَيَزْعُم أَنَّ التَّاء أَصْلِيَّة. وَفِي بَاب التَّاء ذَكَرَهُ صَاحِب الْعَيْن يَعْنِي فَتَكُون أَصْلِيَّة , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : تُجِيبُ وَتَجُوبُ قَبِيلَةٌ يَعْنِي قَبِيلَةٌ مِنْ كِنْدَةَ , قَالَ : وَبِالْفَتْحِ قَيَّدْته عَلَى جَمَاعَة شُيُوخِي وَعَلَى اِبْن سِرَاجٍ وَغَيْرِهِ. ‏ ‏وَكَانَ اِبْن السَّيِّدِ الْبَطْلَيُوسِيّ يَذْهَب إِلَى صِحَّة الْوَجْهَيْنِ هَذَا كَلَام صَاحِب الْمَطَالِع , وَقَدْ ذَكَرَ اِبْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَل أَنْ تَجُوبَ قَبِيلَةٌ مِنْ كِنْدَةَ وَتُجِيب بِالضَّمِّ بَطْنٌ لَهُمْ شَرَفٌ , قَالَ : وَلَيْسَتْ التَّاء فِيهِمَا أَصْلًا , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره. ‏ ‏وَأَمَّا حُكْم صَاحِب الْعَيْن بِأَنَّ التَّاء أَصْل فَخَطَأ ظَاهِر. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَ ( حَرْمَلَةُ ) هَذَا كُنْيَته أَبُو حَفْص , وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ صَاحِب الْإِمَام الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه - وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ الشَّافِعِيِّ كِتَابه الْمَعْرُوف فِي الْفِقْه. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو شُرَيْح ) ‏ ‏الرَّاوِي عَنْ شَرَاحِيل فَاسْمه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْح بْن عُبَيْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرَانِيّ الْمِصْرِيّ وَكَانَتْ لَهُ عِبَادَة وَفَضْل , ‏ ‏وَ ( شَرَاحِيل ) ‏ ‏بِفَتْحِ الشِّينِ غَيْر مَصْرُوف. ‏ ‏أَمَّا لُغَات الْحَدِيث : فَالدَّجَّالُونَ جَمْع دَجَّال قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلّ كَذَّاب فَهُوَ دَجَّال وَقِيلَ : الدَّجَّال الْمُمَوِّهُ , يُقَال : دَجَلَ فُلَانٌ إِذَا مَوَّهَ وَدَجَّلَ الْحَقَّ بِبَاطِلِهِ إِذَا غَطَّاهُ , وَحَكَى اِبْن فَارِسٍ هَذَا الثَّانِي عَنْ ثَعْلَبٍ أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "9",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَهْمَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ ‏ ‏بِالْبَصْرَةِ ‏ ‏مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ ‏ ‏حَاجَّيْنِ ‏ ‏أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ ‏ ‏فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي ‏ ‏الْقَدَرِ ‏ ‏فَوُفِّقَ لَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏دَاخِلًا الْمَسْجِدَ ‏ ‏فَاكْتَنَفْتُهُ ‏ ‏أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي ‏ ‏سَيَكِلُ ‏ ‏الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏وَيَتَقَفَّرُونَ ‏ ‏الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ ‏ ‏أُنُفٌ ‏ ‏قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ ‏ ‏أَمَارَتِهَا ‏ ‏قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ ‏ ‏رَبَّتَهَا ‏ ‏وَأَنْ ‏ ‏تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ ‏ ‏الْعَالَةَ ‏ ‏رِعَاءَ الشَّاءِ ‏ ‏يَتَطَاوَلُونَ ‏ ‏فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ‏ ‏مَلِيًّا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ لِي يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تَكَلَّمَ ‏ ‏مَعْبَدٌ ‏ ‏بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَأْنِ الْقَدَرِ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ قَالَ فَحَجَجْتُ أَنَا ‏ ‏وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ ‏ ‏حَجَّةً ‏ ‏وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏كَهْمَسٍ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ وَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانُ أَحْرُفٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَا لَقِينَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ ‏ ‏فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ حَدِيثِهِمْ عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ زِيَادَةٍ وَقَدْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحُسَيْن مُسْلِم بْن الْحَجَّاج رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ كَهْمَس عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ وَهَذَا حَدِيثه ثنا أَبِي ثنا كَهْمَس عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر قَالَ : كَانَ أَوَّل مَنْ قَالَ فِي الْقَدَر بِالْبَصْرَةِ مَعْبَد الْجُهَنِيّ إِلَى آخِر الْحَدِيث ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّه - سَلَكَ فِي هَذَا الْكِتَاب طَرِيقَة فِي الْإِتْقَان وَالِاحْتِيَاط وَالتَّدْقِيق وَالتَّحْقِيق مَعَ الِاخْتِصَار الْبَلِيغ وَالْإِيجَاز التَّامّ فِي نِهَايَة مِنْ الْحُسْن مُصَرِّحَة بِغَزَارَةِ عُلُومه وَدِقَّة نَظَره وَحِذْقه , وَذَلِكَ يَظْهَر فِي الْإِسْنَاد تَارَة وَفِي الْمَتْن تَارَة وَفِيهِمَا تَارَة , فَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابه أَنْ يَتَنَبَّه لِمَا ذَكَرْته فَإِنَّهُ يَجِد عَجَائِب مِنْ النَّفَائِس وَالدَّقَائِق تَقَرُّ بِآحَادِ أَفْرَادهَا عَيْنُهُ , وَيَنْشَرِح لَهَا صَدْره , وَتُنَشِّطُهُ لِلِاشْتِغَالِ بِهَذَا الْعِلْم. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي هَذِهِ النَّفَائِس الَّتِي يُشِير إِلَيْهَا مِنْ دَقَائِق عِلْم الْإِسْنَاد. وَكِتَابُ الْبُخَارِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصَحَّ وَأَجَلَّ وَأَكْثَرَ فَوَائِدَ فِي الْأَحْكَام وَالْمَعَانِي , فَكِتَاب مُسْلِم يَمْتَاز بِزَوَائِدَ مِنْ صَنْعَة الْإِسْنَاد , وَسَتَرَى مِمَّا أُنَبِّه عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَنْشَرِح لَهُ صَدْرك , وَيَزْدَاد بِهِ الْكِتَابُ وَمُصَنِّفُهُ فِي قَلْبك جَلَالَةً إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْته فَفِي هَذِهِ الْأَحْرُف الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ الْإِسْنَاد أَنْوَاع مِمَّا ذَكَرْته , فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ , ثُمَّ قَالَ فِي الطَّرِيق الْآخَر : وَحَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ , فَفَرَّقَ بَيْن حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا. وَهَذَا تَنْبِيه عَلَى الْقَاعِدَة الْمَعْرُوفَة عِنْد أَهْل الصَّنْعَة وَهِيَ أَنَّهُ يَقُول فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظ الشَّيْخ : حَدَّثَنِي , وَفِيمَا سَمِعَهُ مَعَ غَيْره مِنْ لَفْظ الشَّيْخ : حَدَّثَنَا , وَفِيمَا قَرَأَهُ وَحْده عَلَى الشَّيْخ : أَخْبَرَنِي , وَفِيمَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ فِي جَمَاعَة عَلَى الشَّيْخ : أَخْبَرَنَا , وَهَذَا اِصْطِلَاح مَعْرُوف عِنْدهمْ , وَهُوَ مُسْتَحَبّ عِنْدهمْ , وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَبْدَلَ حَرْفًا مِنْ ذَلِكَ بِآخَر صَحَّ السَّمَاعُ وَلَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّرِيق الْأَوَّل : ( حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ كَهْمَس عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر ) ثُمَّ فِي الطَّرِيق الثَّانِي أَعَادَ الرِّوَايَة ( عَنْ كَهْمَس عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى ) فَقَدْ يُقَال : هَذَا تَطْوِيل لَا يَلِيق بِإِتْقَانِ مُسْلِم وَاخْتِصَاره , فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقِف بِالطَّرِيقِ الْأَوَّل عَلَى وَكِيع , وَيَجْتَمِع مُعَاذ وَوَكِيع فِي الرِّوَايَة عَنْ كَهْمَس عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ وَهَذَا الِاعْتِرَاض فَاسِد لَا يَصْدُر إِلَّا مِنْ شَدِيد الْجَهَالَة بِهَذَا الْفَنّ. فَإِنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه يَسْلُك الِاخْتِصَار لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَحْصُل خَلَلٌ , وَلَا يَفُوت بِهِ مَقْصُودٌ , وَهَذَا الْمَوْضِع يَحْصُل فِي الِاخْتِصَار فِيهِ خَلَل , وَيَفُوت بِهِ مَقْصُود ; وَذَلِكَ لِأَنَّ وَكِيعًا قَالَ : عَنْ كَهْمَس , وَمُعَاذ قَالَ : حَدَّثَنَا كَهْمَس. وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَاب الْمُعَنْعَن أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاج وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُتَّصِل , فَأَتَى مُسْلِم بِالرِّوَايَتَيْنِ كَمَا سُمِعَتَا لِيُعْرَفَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَف فِيهِ وَلِيَكُونَ رَاوِيًا بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهُ. وَلِهَذَا نَظَائِرُ فِي مُسْلِمٍ سَتَرَاهَا مَعَ التَّنْبِيه عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَإِنْ كَانَ مِثْل هَذَا ظَاهِرًا لِمَنْ لَهُ أَدْنَى اِعْتِنَاء بِهَذَا الْفَنّ إِلَّا أَنِّي أُنَبِّه عَلَيْهِ لِغَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ مِمَّنْ قَدْ يَغْفُل , وَلِكُلِّهِمْ مِنْ جِهَة أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُط عَنْهُمْ النَّظَر وَتَحْرِير عِبَارَة عَنْ الْمَقْصُود. وَهُنَا مَقْصُود آخَر وَهُوَ أَنَّ فِي رِوَايَة وَكِيع قَالَ : عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ , وَفِي رِوَايَة مُعَاذ قَالَ : عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ , فَلَوْ أَتَى بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ حَصَلَ خَلَل فَإِنَّهُ إِنْ قَالَ : اِبْن بُرَيْدَةَ لَمْ نَدْرِ مَا اِسْمُهُ , وَهَلْ هُوَ عَبْد اللَّه هَذَا , أَوْ أَخُوهُ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ ؟ وَإِنْ قَالَ : عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ كَانَ كَاذِبًا عَلَى مُعَاذ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَته عَبْد اللَّه وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر ) فَلَا يَظْهَر لِذِكْرِهِ أَوَّلًا فَائِدَةٌ , وَعَادَة مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي مِثْل هَذَا أَنْ لَا يَذْكُرُوا يَحْيَى بْن يَعْمُر لِأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ اِجْتَمَعَتَا فِي اِبْن بُرَيْدَةَ وَلَفْظهمَا عَنْهُ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنِّي رَأَيْت فِي بَعْض النُّسَخ فِي الطَّرِيق الْأُولَى عَنْ يَحْيَى فَحَسْب , وَلَيْسَ فِيهَا اِبْن يَعْمُر , فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مُزِيل لِلْإِنْكَارِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ; فَإِنَّهُ يَكُون فِيهِ فَائِدَة كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي اِبْن بُرَيْدَةَ وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ وَهَذَا حَدِيثه ) , فَهَذِهِ عَادَة لِمُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّه - قَدْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَدْ اِسْتَعْمَلَهَا غَيْره قَلِيلًا وَهِيَ مُصَرِّحَة بِمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْقِيقه وَوَرَعِهِ وَاحْتِيَاطِهِ وَمَقْصُودُهُ أَنَّ الرَّاوِيَيْنِ اِتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَا فِي بَعْض الْأَلْفَاظ وَهَذَا لَفْظُ فُلَان وَالْآخَرُ بِمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( ح ) بَعْد يَحْيَى بْن يَعْمُر فِي الرِّوَايَة الْأُولَى فَهِيَ حَاءُ التَّحْوِيلِ مِنْ إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد فَيَقُول الْقَارِئ إِذَا اِنْتَهَى إِلَيْهَا : ح قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَان هَذَا هُوَ الْمُخْتَار , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْفُصُول السَّابِقَة بَيَانهَا وَالْخِلَاف فِيهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ. فَهَذَا مَا حَضَرَنِي فِي الْحَال فِي التَّنْبِيه عَلَى دَقَائِق هَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ تَنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ , وَأَرْجُو أَنْ يَتَفَطَّن بِهِ لِمَا عَدَاهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي هَذَا الشَّرْح أَنْ يَسْأَمَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَجِدهُ مَبْسُوطًا وَاضِحًا فَإِنِّي إِنَّمَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه الْكَرِيم الْإِيضَاحَ وَالتَّيْسِيرَ وَالنَّصِيحَةَ لِمُطَالِعِهِ وَإِعَانَتَهُ وَإِغْنَاءَهُ مِنْ مُرَاجَعَة غَيْره فِي بَيَانه , وَهَذَا مَقْصُود الشُّرُوح. فَمَنْ اِسْتَطَالَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَشِبْهه فَهُوَ بَعِيد مِنْ الْإِتْقَان , مُبَاعِد لِلْفَلَاحِ فِي هَذَا الشَّأْن , فَلْيُعَزِّ نَفْسه لِسُوءِ حَاله , وَلْيَرْجِعْ عَمَّا اِرْتَكَبَهُ مِنْ قَبِيح فِعَاله. وَلَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ التَّحْقِيق وَالتَّنْقِيح وَالْإِتْقَان وَالتَّدْقِيق أَنْ يَلْتَفِت إِلَى كَرَاهَة أَوْ سَآمَة ذَوِي الْبَطَالَة , وَأَصْحَاب الْغَبَاوَة وَالْمُهَانَة وَالْمَلَالَة , بَلْ يَفْرَح بِمَا يَجِدهُ مِنْ الْعِلْم مَبْسُوطًا , وَمَا يُصَادِفهُ مِنْ الْقَوَاعِد وَالْمُشْكِلَات وَاضِحًا مَضْبُوطًا , وَيَحْمَد اللَّه الْكَرِيم عَلَى تَيْسِيره , وَيَدْعُو لِجَامِعِهِ السَّاعِي فِي تَنْقِيحه وَإِيضَاحه وَتَقْرِيره. وَفَّقَنَا اللَّه الْكَرِيم لِمَعَالِي الْأُمُور , وَجَنَّبَنَا بِفَضْلِهِ جَمِيع أَنْوَاع الشُّرُور , وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَحْبَابِنَا فِي دَار الْحُبُور وَالسُّرُور. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ضَبْط أَسْمَاء الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت وَبَعْدهَا مُثَلَّثَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( كَهْمَس ) فَبِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان الْهَاء وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ كَهْمَس بْن الْحَسَن أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِيّ الْبَصْرِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَحْيَى بْن يَعْمُر ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَيُقَال : بِضَمِّهَا , وَهُوَ غَيْر مَصْرُوفٍ لِوَزْنِ الْفِعْلِ. كُنْيَة يَحْيَى بْن يَعْمُر أَبُو سُلَيْمَان , وَيُقَال : أَبُو سَعِيد , وَيُقَال : أَبُو عَدِيّ الْبَصْرِيّ ثُمَّ الْمَرْوَزِيّ قَاضِيهَا مِنْ بَنِي عَوْف بْن بَكْر بْن أَسَد قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي تَارِيخ نَيْسَابُور : يَحْيَى بْن يَعْمُر فَفِيهِ أَدِيب نَحْوِيّ مُبَرَّز. أَخَذَ النَّحْو عَنْ أَبِي الْأَسْوَد نَفَاهُ الْحَجَّاج إِلَى خُرَاسَان فَقَبِلَهُ قُتَيْبَةُ بْن مُسْلِمٍ وَوَلَّاهُ قَضَاء خُرَاسَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَعْبَد الْجُهَنِيّ ) فَقَالَ أَبُو سَعِيد عَبْد الْكَرِيم بْن مُحَمَّد بْن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ التَّمِيمِيّ الْمَرْوَزِيّ فِي كِتَابه الْأَنْسَاب : الْجُهَنِيّ بِضَمِّ الْجِيم نِسْبَة إِلَى جُهَيْنَة قَبِيلَة مِنْ قُضَاعَة , وَاسْمه زَيْد بْن لَيْث بْن سَوْد بْن أَسْلَمَ بْن الْحَافّ بْن قُضَاعَة. نَزَلَتْ الْكُوفَةَ وَبِهَا مَحَلَّة تُنْسَب إِلَيْهِمْ , وَبَقِيَّتُهُمْ نَزَلَتْ الْبَصْرَة. قَالَ : وَمِمَّنْ نَزَلَ جُهَيْنَة فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ مَعْبَد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ كَانَ يُجَالِس الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَهُوَ أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْبَصْرَة بِالْقَدَرِ , فَسَلَكَ أَهْل الْبَصْرَة بَعْده مَسْلَكه لَمَّا رَأَوْا عَمْرو بْن عُبَيْد يَنْتَحِلهُ. قَتَلَهُ الْحَجَّاج بْن يُوسُف صَبْرًا. وَقِيلَ : إِنَّهُ مَعْبَد بْن عَبْد اللَّه بْن عُوَيْمِر هَذَا آخِر كَلَام السَّمْعَانِيّ وَأَمَّا ( الْبَصْرَة ) فَبِفَتْحِ الْبَاء وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاث لُغَات حَكَاهَا الْأَزْهَرِيّ , وَالْمَشْهُور الْفَتْح , وَيُقَال لَهَا الْبُصَيْرَة. بِالتَّصْغِيرِ. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَيُقَال لَهَا : تَدْمُر , وَيُقَال لَهَا : الْمُؤْتَفِكَة لِأَنَّهَا اِئْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا فِي أَوَّل الدَّهْر. وَالنَّسَب إِلَيْهَا بَصْرِيّ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ يُقَال الْبَصْرَة قُبَّة الْإِسْلَام , وَخِزَانَة الْعَرَب , بَنَاهَا عُتْبَة بْن غَزْوَانَ فِي خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , بَنَاهَا سَنَة سَبْع عَشْرَة مِنْ الْهِجْرَة , وَسَكَنَهَا النَّاس سَنَة ثَمَانِي عَشْرَة , وَلَمْ يُعْبَد الصَّنَم قَطُّ عَلَى أَرْضهَا , هَكَذَا كَانَ يَقُول لِي أَبُو الْفَضْل عَبْد الْوَهَّاب بْن أَحْمَد بْن مُعَاوِيَة الْوَاعِظ بِالْبَصْرَةِ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْبَصْرَة دَاخِلَة فِي أَرْض سَوَاد الْعِرَاق وَلَيْسَ لَهَا حُكْمه وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله أَوَّل مَنْ قَالَ فِي الْقَدَر فَمَعْنَاهُ أَوَّل مَنْ قَالَ بِنَفْيِ الْقَدَر فَابْتَدَعَ وَخَالَفَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ أَهْل الْحَقّ. وَيُقَال الْقَدَر وَالْقَدْر بِفَتْحِ الدَّال وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَحَكَاهُمَا اِبْن قُتَيْبَة عَنْ الْكِسَائِيّ وَقَالَهُمَا غَيْره. وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ إِثْبَات الْقَدَر وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَدَّرَ الْأَشْيَاء فِي الْقِدَم , وَعَلِمَ - سُبْحَانه - أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَات مَعْلُومَة عِنْده - سُبْحَانه وَتَعَالَى - وَعَلَى صِفَات مَخْصُوصَة فَهِيَ تَقَع عَلَى حَسْب مَا قَدَّرَهَا سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏وَأَنْكَرَتْ الْقَدَرِيَّةُ هَذَا وَزَعَمْت أَنَّهُ - سُبْحَانه وَتَعَالَى - لَمْ يُقَدِّرهَا وَلَمْ يَتَقَدَّم عِلْمه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهَا وَأَنَّهَا مُسْتَأْنَفَةُ الْعِلْمِ أَيْ إِنَّمَا يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ بَعْدَ وُقُوعِهَا وَكَذَبُوا عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَجَلَّ عَنْ أَقْوَالهمْ الْبَاطِلَة عُلُوًّا كَبِيرًا. وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ قَدَرِيَّةً لِإِنْكَارِهِمْ الْقَدَرَ. قَالَ أَصْحَاب الْمَقَالَات مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ : وَقَدْ اِنْقَرَضَتْ الْقَدَرِيَّة الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْل الشَّنِيع الْبَاطِل , وَلَمْ يَبْقَ أَحَد مِنْ أَهْل الْقِبْلَة عَلَيْهِ , وَصَارَتْ الْقَدَرِيَّة فِي الْأَزْمَان الْمُتَأَخِّرَة تَعْتَقِد إِثْبَات الْقَدَر ; وَلَكِنْ يَقُولُونَ : الْخَيْر مِنْ اللَّه وَالشَّرّ مِنْ غَيْره , تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ. ‏ ‏وَقَدْ حَكَى أَبُو مُحَمَّد بْن قُتَيْبَة فِي كِتَابه غَرِيب الْحَدِيث وَأَبُو الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الْإِرْشَاد فِي أُصُول الدِّين أَنَّ بَعْض الْقَدَرِيَّة قَالَ : لَسْنَا بِقَدَرِيَّةٍ بَلْ أَنْتُمْ الْقَدَرِيَّة لِاعْتِقَادِكُمْ إِثْبَاتَ الْقَدَر. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَالْإِمَام : هَذَا تَمْوِيه مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة وَمُبَاهَتَة ; فَإِنَّ أَهْل الْحَقّ يُفَوِّضُونَ أُمُوركُمْ إِلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَيُضِيفُونَ الْقَدَر وَالْأَفْعَال إِلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَة يُضِيفُونَهُ إِلَى أَنْفُسهمْ , وَمُدَّعِي الشَّيْء لِنَفْسِهِ وَمُضِيفُهُ إِلَيْهَا أَوْلَى بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدهُ لِغَيْرِهِ , وَيَنْفِيه عَنْ نَفْسه. قَالَ الْإِمَام وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْقَدَرِيَّة مَجُوس هَذِهِ الْأُمَّةِ \" شَبَّهَهُمْ بِهِمْ لِتَقْسِيمِهِمْ الْخَيْر وَالشَّرّ فِي حُكْم الْإِرَادَة كَمَا قَسَّمَتْ الْمَجُوس فَصَرَفَتْ الْخَيْر إِلَى يزدان وَالشَّرَّ أهرمن إِلَى وَلَا خَفَاء بِاخْتِصَاصِ هَذَا الْحَدِيث بِالْقَدَرِيَّةِ هَذَا كَلَام الْإِمَام وَابْن قُتَيْبَة. وَحَدِيث \" الْقَدَرِيَّة مَجُوس هَذِهِ الْأُمَّة \" رَوَاهُ أَبُو حَازِم عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه , وَالْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي الْمُسْتَدْرَك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ , وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ إِنْ صَحَّ سَمَاع أَبِي حَازِم مِنْ اِبْن عُمَر , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَعَلَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ مَذْهَبهمْ مَذْهَب الْمَجُوس فِي قَوْلهمْ بِالْأَصْلَيْنِ النُّور وَالظُّلْمَة يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْر مِنْ فِعْل النُّور , وَالشَّرّ مِنْ فِعْل الظُّلْمَة , فَصَارُوا. وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة يُضِيفُونَ الْخَيْر إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالشَّرّ إِلَى غَيْره , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى خَالِق الْخَيْر وَالشَّرّ جَمِيعًا لَا يَكُون شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ فَهُمَا مُضَافَانِ إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَلْقًا وَإِيجَادًا وَإِلَى الْفَاعِلَيْنِ لَهُمَا مِنْ عِبَاده فِعْلًا وَاكْتِسَابًا وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَحْسَب كَثِير مِنْ النَّاس أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاء وَالْقَدَر إِجْبَار اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْعَبْدَ وَقَهْره عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ , وَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَتَوَهَّمُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : الْإِخْبَار عَنْ تَقَدُّمِ عِلْمِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِمَا يَكُون مِنْ اِكْتِسَاب الْعَبْد وَصُدُورِهَا عَنْ تَقْدِيرٍ مِنْهُ وَخَلَقَ لَهَا خَيْرَهَا وَشَرَّهَا. قَالَ : وَالْقَدَر اِسْم لِمَا صَدَرَ مُقَدَّرًا عَنْ فِعْل الْقَادِر , يُقَال قَدَرْت الشَّيْء وَقَدَّرْته بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيل بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَالْقَضَاء فِي هَذَا مَعْنَاهُ الْخَلْق كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَقَضَاهُنَّ سَبْع سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ } أَيْ خَلَقَهُنَّ , قُلْت : وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَدِلَّة الْقَطْعِيَّات مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الصَّحَابَة وَأَهْل الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى إِثْبَات قَدَر اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاء مِنْ التَّصْنِيف فِيهِ وَمِنْ أَحْسَنِ الْمُصَنَّفَاتِ فِيهِ وَأَكْثَرِهَا فَوَائِدَ كِتَاب الْحَافِظ الْفَقِيه أَبِي بَكْر الْبَيْهَقِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتنَا مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ ذَلِكَ أَحْسَنَ تَقْرِير بِدَلَائِلِهِمْ الْقَطْعِيَّة السَّمْعِيَّة وَالْعَقْلِيَّة وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوُفِّقَ لَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ , قَالَ صَاحِب التَّحْرِير مَعْنَاهُ جُعِلَ وَفْقًا لَنَا وَهُوَ مِنْ الْمُوَافَقَة الَّتِي هِيَ كَالِالْتِحَامِ يُقَال أَتَانَا لِتِيفَاقِ الْهِلَال أَيْ حِين أَهَلَّ لَا قَبْله , وَلَا بَعْده , وَهِيَ لَفْظَة تَدُلّ عَلَى صِدْق الِاجْتِمَاع وَالِالْتِئَام وَفِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ ( فَوَافَقَ لَنَا ) بِزِيَادَةِ أَلِف وَالْمُوَافَقَة : الْمُصَادَفَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَاكْتَنَفْته أَنَا وَصَاحِبِي ) ‏ ‏يَعْنِي صِرْنَا فِي نَاحِيَتَيْهِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : أَحَدنَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ شِمَاله. وَكَنَفَا الطَّائِرِ جَنَاحَاهُ وَفِي هَذَا تَنْبِيه عَلَى أَدَب الْجَمَاعَة فِي مَشْيهمْ مَعَ فَاضِلهمْ , وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَنِفُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَظَنَنْت أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَام إِلَيَّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَسْكُت وَيُفَوِّضهُ إِلَيَّ لِإِقْدَامِي وَجُرْأَتِي وَبَسْطَة لِسَانِي , فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي رِوَايَة : لِأَنِّي كُنْت أَبْسَطُ لِسَانًا. ‏ ‏قَوْله : ( ظَهَرَ قَبْلنَا نَاس يَقْرَءُونَ الْقُرْآن وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْم ) ‏ ‏هُوَ بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء , وَمَعْنَاهُ : يَطْلُبُونَهُ وَيَتَتَبَّعُونَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : يَجْمَعُونَهُ , وَرَوَاهُ بَعْض شُيُوخ الْمَغَارِبَة مِنْ طَرِيق اِبْن مَاهَان ( يَتَفَقَّرُون ) بِتَقْدِيمِ الْفَاء , وَهُوَ صَحِيح وَهُوَ أَيْضًا مَعْنَاهُ : يَبْحَثُونَ عَنْ غَامِضه وَيَسْتَخْرِجُونَ خَفِيَّهُ. وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم يَتَقَفَّوْنَ بِتَقْدِيمِ الْقَاف وَحَذْف الرَّاء وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا وَمَعْنَاهُ أَيْضًا : يَتَتَبَّعُونَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَرَأَيْت بَعْضهمْ قَالَ فِيهِ ( يَتَقَعَّرُونَ ) بِالْعَيْنِ , وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ قَعْرَهُ أَيْ غَامِضَهُ وَخَفِيَّهُ. وَمِنْهُ تَقَعَّرَ فِي كَلَامه إِذَا جَاءَ بِالْغَرِيبِ مِنْهُ وَفِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ يَتَفَقَّهُونَ بِزِيَادَةِ الْهَاء وَهُوَ ظَاهِر. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَكَرَ مِنْ شَأْنهمْ ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة الَّذِينَ دُون يَحْيَى بْن يَعْمُر وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ اِبْن بُرَيْدَةَ الرَّاوِي عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر يَعْنِي وَذَكَرَ اِبْن يَعْمُر مِنْ حَال هَؤُلَاءِ وَوَصْفهمْ بِالْفَضِيلَةِ فِي الْعِلْم وَالِاجْتِهَاد فِي تَحْصِيله وَالِاعْتِنَاء بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَر وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالنُّون أَيْ : مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ قَدَرٌ وَلَا عِلْمٌ مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا يَعْلَمُهُ بَعْد وُقُوعه كَمَا قَدَّمْنَا حِكَايَته عَنْ مَذْهَبهمْ الْبَاطِل , وَهَذَا الْقَوْل قَوْل غُلَاتهمْ وَلَيْسَ قَوْلَ جَمِيعِ الْقَدَرِيَّة , وَكَذَبَ قَائِلُهُ وَضَلَّ وَافْتَرَى. عَافَانَا اللَّهُ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ يَعْنِي اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَإِذَا لَقِيت أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيء مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآء مِنِّي , وَاَلَّذِي يَحْلِف بِهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفِقْهُ مَا قَبِلَ اللَّه مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ظَاهِر فِي تَكْفِيرِهِ الْقَدَرِيَّةَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : هَذَا فِي الْقَدَرِيَّةِ الْأُوَلِ الَّذِينَ نَفَوْا تَقَدُّمَ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكَائِنَاتِ , قَالَ : وَالْقَائِل بِهَذَا كَافِرٌ بِلَا خِلَاف , وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْقَدَر هُمْ الْفَلَاسِفَة فِي الْحَقِيقَة , قَالَ غَيْره : وَيَجُوز أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْكَلَام التَّكْفِيرَ الْمُخْرِجَ مِنْ الْمِلَّة فَيَكُون مِنْ قَبِيل كُفْرَان النِّعَم. إِلَّا أَنَّ قَوْله : مَا قَبِلَهُ اللَّه مِنْهُ , ظَاهِر فِي التَّفْكِير ; فَإِنَّ إِحْبَاط الْأَعْمَال إِنَّمَا يَكُون بِالْكُفْرِ إِلَّا أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال فِي الْمُسْلِم لَا يُقْبَل عَمَله لِمَعْصِيَتِهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا , كَمَا أَنَّ الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة صَحِيحَة غَيْر مُحْوِجَة إِلَى الْقَضَاء عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء بَلْ بِإِجْمَاعِ السَّلَف وَهِيَ غَيْر مَقْبُولَة فَلَا ثَوَاب فِيهَا عَلَى الْمُخْتَار عِنْد أَصْحَابنَا وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَقَوْله : فَأَنْفَقَهُ , يَعْنِي فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى , أَيْ طَاعَته كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى. قَالَ نَفْطَوَيْهِ : سُمِّيَ الذَّهَبُ ذَهَبًا لِأَنَّهُ يَذْهَب وَلَا يَبْقَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت الْمَضْمُومَة. وَكَذَلِكَ ضَبَطْنَاهُ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْره. وَضَبَطَهُ الْحَافِظ أَبُو حَازِم الْعَدَوِيُّ هُنَا ( نَرَى ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة , وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُل الدَّاخِل وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْ نَفْسِهِ وَجَلَسَ عَلَى هَيْئَة الْمُتَعَلِّم. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِسْلَام أَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه. وَالْإِيمَان أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ... إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَإِيضَاحُهُ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ) سَبَب تَعَجُّبهمْ أَنَّ هَذَا خِلَاف عَادَة السَّائِل الْجَاهِل , إِنَّمَا هَذَا كَلَام خَبِير بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَنْ يَعْلَم هَذَا غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك ) ‏ ‏هَذَا مِنْ جَوَامِع الْكَلِم الَّتِي أُوتِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ أَحَدنَا قَامَ فِي عِبَادَة وَهُوَ يُعَايِن رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِمَّا يَقْدِر عَلَيْهِ مِنْ الْخُضُوع وَالْخُشُوع وَحُسْن السَّمْت وَاجْتِمَاعه بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه عَلَى الِاعْتِنَاء بِتَتْمِيمِهَا عَلَى أَحْسَن وُجُوههَا إِلَّا أَتَى بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُعْبُدْ اللَّه فِي جَمِيع أَحْوَالك كَعِبَادَتِك فِي حَال الْعِيَان فَإِنَّ التَّتْمِيم الْمَذْكُور فِي حَال الْعِيَان إِنَّمَا كَانَ لِعِلْمِ الْعَبْد بِاطِّلَاعِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْدِم الْعَبْد عَلَى تَقْصِير فِي هَذَا الْحَال لِلِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود مَعَ عَدَم رُؤْيَة الْعَبْد فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَل بِمُقْتَضَاهُ فَمَقْصُودُ الْكَلَامِ الْحَثُّ عَلَى الْإِخْلَاص فِي الْعِبَادَة وَمُرَاقَبَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي إِتْمَام الْخُشُوع وَالْخُضُوع وَغَيْر ذَلِكَ. وَقَدْ نَدَبَ أَهْلُ الْحَقَائِقِ إِلَى مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَلَبُّسه بِشَيْءٍ مِنْ النَّقَائِص اِحْتِرَامًا لَهُمْ وَاسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَزَالُ اللَّه تَعَالَى مُطَّلِعًا عَلَيْهِ فِي سِرّه وَعَلَانِيَته ؟ ! !. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى شَرْح جَمِيع وَظَائِف الْعِبَادَات الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة مِنْ عُقُود الْإِيمَان وَأَعْمَال الْجَوَارِح وَإِخْلَاص السَّرَائِر وَالتَّحَفُّظ مِنْ آفَات الْأَعْمَال حَتَّى إِنَّ عُلُوم الشَّرِيعَة كُلّهَا رَاجِعَة إِلَيْهِ وَمُتَشَبِّعَة مِنْهُ قَالَ : وَعَلَى هَذَا الْحَدِيث وَأَقْسَامه الثَّلَاثَة أَلَّفْنَا كِتَابنَا الَّذِي سَمَّيْنَاهُ بِالْمَقَاصِدِ الْحِسَان فِيمَا يَلْزَم الْإِنْسَانَ إِذْ لَا يَشِذُّ شَيْءٌ مِنْ الْوَاجِبَات وَالسُّنَن وَالرَّغَائِب وَالْمَحْظُورَات وَالْمَكْرُوهَات عَنْ أَقْسَامه الثَّلَاثَة. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِل ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَغَيْرهمَا إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَم أَنْ يَقُول : لَا أَعْلَمُ , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْقُصهُ بَلْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى وَرَعه وَتَقْوَاهُ وَوُفُور عِلْمه. وَقَدْ بَسَطْت هَذَا بِدَلَائِلِهِ وَشَوَاهِده وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي مُقَدِّمَة شَرْح الْمُهَذَّب الْمُشْتَمِلَة عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْخَيْر لَا بُدّ لِطَالِبِ الْعِلْم مِنْ مَعْرِفَة مِثْلهَا وَإِدَامَة النَّظَر فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْأَمَارَة وَالْأَمَار بِإِثْبَاتِ الْهَاء وَحَذْفِهَا هِيَ الْعَلَامَةُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : رَبَّهَا عَلَى التَّذْكِير , وَفِي الْأُخْرَى : بَعْلَهَا وَقَالَ يَعْنِي السَّرَارِيّ. وَمَعْنَى رَبّهَا وَرَبَّتهَا. سَيِّدهَا وَمَالِكهَا وَسَيِّدَتهَا وَمَالِكَتهَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء هُوَ إِخْبَار عَنْ كَثْرَة السَّرَارِيّ وَأَوْلَادهنَّ ; فَإِنَّ وَلَدهَا مِنْ سَيِّدهَا بِمَنْزِلَةِ سَيِّدهَا ; لِأَنَّ مَال الْإِنْسَان صَائِر إِلَى وَلَده , وَقَدْ يَتَصَرَّف فِيهِ فِي الْحَال تَصَرُّفَ الْمَالِكِينَ , إِمَّا بِتَصْرِيحِ أَبِيهِ لَهُ بِالْإِذْنِ , وَإِمَّا بِمَا يَعْلَمهُ بِقَرِينَةِ الْحَال أَوْ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَاء يَلِدْنَ الْمُلُوكَ فَتَكُون أُمُّهُ مِنْ جُمْلَة رَعِيَّته وَهُوَ سَيِّدهَا وَسَيِّد غَيْرهَا مِنْ رَعِيَّته , وَهَذَا قَوْل إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَفْسُد أَحْوَال النَّاس فَيَكْثُرُ بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي آخِر الزَّمَان فَيَكْثُر تَرْدَادُهَا فِي أَيْدِي الْمُشْتَرِينَ حَتَّى يَشْتَرِيَهَا اِبْنُهَا وَلَا يَدْرِي , وَيُحْتَمَل عَلَى هَذَا الْقَوْل أَنْ لَا يَخْتَصَّ هَذَا بِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَاد فَإِنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي غَيْرهنَّ ; فَإِنَّ الْأَمَة تَلِد وَلَدًا حُرًّا مِنْ غَيْر سَيِّدهَا بِشُبْهَةٍ , أَوْ وَلَدًا رَقِيقًا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا ثُمَّ تُبَاع الْأَمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْعًا صَحِيحًا وَتَدُور فِي الْأَيْدِي حَتَّى يَشْتَرِيَهَا وَلَدُهَا وَهَذَا أَكْثَرُ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْدِيره فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْر مَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَكِنَّهَا أَقْوَال ضَعِيفَة جِدًّا أَوْ فَاسِدَة فَتَرَكْتهَا. ‏ ‏وَأَمَّا بَعْلهَا فَالصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعْل هُوَ الْمَالِك أَوْ السَّيِّد فَيَكُون بِمَعْنَى رَبّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ أَهْل اللُّغَة بَعْلُ الشَّيْءِ رَبُّهُ وَمَالِكُهُ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله - سُبْحَانه وَتَعَالَى - { أَتَدْعُونَ بَعْلًا } أَيْ : رَبًّا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْبَعْلِ فِي الْحَدِيث : الزَّوْج وَمَعْنَاهُ نَحْو مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْثُر بَيْع السَّرَارِيّ حَتَّى يَتَزَوَّج الْإِنْسَان أُمَّهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي. وَهَذَا أَيْضًا مَعْنًى صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ الْأَوَّل أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَضِيَّة الْوَاحِدَة عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ كَانَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى إِبَاحَة بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد , وَلَا مَنْع بَيْعِهِنَّ. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ إِمَامَانِ مِنْ كِبَار الْعُلَمَاء بِهِ عَلَى ذَلِكَ , فَاسْتَدَلَّ أَحَدهمَا عَلَى الْإِبَاحَة وَالْآخَر عَلَى الْمَنْع وَذَلِكَ عَجَبٌ مِنْهُمَا. وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلّ مَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلَامَات السَّاعَة يَكُون مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا , فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَان. وَفُشُوَّ الْمَالِ , وَكَوْنَ خَمْسِينَ اِمْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا شَكٍّ , وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلَامَات وَالْعَلَامَة لَا يُشْتَرَط فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; بَلْ تَكُون بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ وَالْمُبَاح وَالْمُحَرَّم وَالْوَاجِب وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْعَالَة ) فَهُمْ الْفُقَرَاء , وَالْعَائِلُ الْفَقِيرُ , وَالْعَيْلَة الْفَقْر , وَعَالَ الرَّجُل يَعِيلُ عَيْلَةً أَيْ اِفْتَقَرَ. وَالرِّعَاء بِكَسْرِ الرَّاء وَبِالْمَدِّ , وَيُقَال فِيهِمْ ( رُعَاة ) بِضَمِّ الرَّاء وَزِيَادَة الْهَاء بِلَا مَدٍّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَهْل الْبَادِيَة وَأَشْبَاههمْ مِنْ أَهْل الْحَاجَة وَالْفَاقَة تُبْسَط لَهُمْ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَبَاهَوْنَ فِي الْبُنْيَان. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله ( فَلَبِثَ مَلِيًّا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ لَبِثَ آخِرَهُ ثَاء مُثَلَّثَة مِنْ غَيْرِ تَاءٍ. وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول الْمُحَقَّقَة ( لَبِثْت ) بِزِيَادَةِ تَاء الْمُتَكَلِّم وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَأَمَّا ( مَلِيًّا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَمَعْنَاهُ وَقْتًا طَوِيلًا. وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْد ثَلَاث. وَفِي شَرْح السُّنَّة لِلْبَغَوِيِّ ( بَعْد ثَالِثَة ) وَظَاهِر هَذَا : أَنَّهُ بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ. وَفِي ظَاهِر هَذَا مُخَالَفَة لِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بَعْد هَذَا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُل , فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" هَذَا جِبْرِيل \" , فَيُحْتَمَل الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لَمْ يَحْضُر قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ فِي الْحَال بَلْ كَانَ قَدْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِس , فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَاضِرِينَ فِي الْحَال , وَأَخْبَرَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بَعْد ثَلَاث إِذْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْت إِخْبَار الْبَاقِينَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان تُسَمَّى كُلُّهَا دِينًا. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَجْمَع أَنْوَاعًا مِنْ الْعُلُوم وَالْمَعَارِف وَالْآدَاب وَاللَّطَائِف بَلْ هُوَ أَصْل الْإِسْلَام كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاض , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضِمْنِ الْكَلَام فِيهِ جُمَلٌ مِنْ فَوَائِده وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرهُ مِنْ فَوَائِده أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ حَضَرَ مَجْلِس الْعَالِم إِذَا عَلِمَ بِأَهْلِ الْمَجْلِسِ حَاجَةً , إِلَى مَسْأَلَةٍ لَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ عَنْهَا لِيَحْصُلَ الْجَوَابُ لِلْجَمِيعِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالسَّائِلِ , وَيُدْنِيَهُ مِنْهُ , لِيَتَمَكَّن مِنْ سُؤَاله غَيْرَ هَائِبٍ وَلَا مُنْقَبِضٍ. ‏ ‏وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَرْفُق فِي سُؤَاله. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْغُبَرِيّ وَأَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ وَأَحْمَد بْن عَبْدَة ) ‏ ‏أَمَّا ( الْغُبَرِيّ ) فَبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّل مُقَدِّمَةِ الْكِتَاب , وَ ( الْجَحْدَرِيّ ) اِسْمه الفُضَيْل بْن حُسَيْن وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَبَعْدهَا حَاء سَاكِنَة , وَتَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَة , وَ ( عَبْدَة ) بِإِسْكَانِ الْبَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُصُول بَيَان عَبْدَة وَعُبَيْدَة. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ‏ ‏( مَطَر الْوَرَّاق ) ‏ ‏هُوَ مَطَر بْن طَهْمَان أَبُو رَجَاء الْخُرَسَانِيّ سَكَنَ الْبَصْرَة كَانَ يَكْتُب الْمَصَاحِف فَقِيلَ لَهُ الْوَرَّاق. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَجَجْنَا حِجَّةً ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَالْكَسْر هُوَ الْمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب , وَالْفَتْح هُوَ الْقِيَاس , كَالضَّرْبَةِ وَشِبْههَا كَذَا قَالَهُ أَهْل اللُّغَة. ‏ ‏قَوْله : ( عُثْمَان بْن غِيَاث ) ‏ ‏هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏وَ ( حَجَّاج بْن الشَّاعِر ) ‏ ‏هُوَ حَجَّاج بْن يُوسُف بْن حَجَّاج الثَّقَفِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ بَيَانُهُ وَاتِّفَاقُهُ مَعَ الْحَجَّاج بْن يُوسُف الْوَالِي الظَّالِم الْمَعْرُوف وَافْتِرَاقُهُ. ‏ ‏وَفِي الْإِسْنَاد يُونُس وَقَدَّمَ تَقَدَّمَ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ ضَمُّ النُّون وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا مَعَ الْهَمْز فِيهِنَّ وَتَرْكِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "10",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ ‏ ‏أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ ‏ ‏رَبَّهَا ‏ ‏فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا كَانَتْ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا ‏ ‏تَطَاوَلَ ‏ ‏رِعَاءُ ‏ ‏الْبَهْمِ ‏ ‏فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ بَعْلَهَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏السَّرَارِيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد الْآخَر : ( أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَإِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة ) ‏ ‏وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَبَيَان حَال أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَحَال أَخِيهِ عُثْمَان وَأَبِيهِمَا مُحَمَّد وَجَدِّهِمَا أَبِي شَيْبَة إِبْرَاهِيم وَأَخِيهِمَا الْقَاسِم , وَأَنَّ اِسْمَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد ( أَبُو حَيَّان عَنْ أَبِي زُرْعَة بْن عُمَر وَابْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيِّ ) ‏ ‏فَأَبُو حَيَّان بِالْمُثَنَّاةِ تَحْت وَاسْمه يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان التَّيْمِيُّ تَيْم الرَّبَاب الْكُوفِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو زُرْعَة ) فَاسْمه هَرَم وَقِيلَ عَمْرو بْن عَمْرو , وَقِيلَ عُبَيْد اللَّه , وَقِيلَ عَبْد الرَّحْمَن. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا ) ‏ ‏أَيْ : ظَاهِرًا وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة } { وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا } { وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ } { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِن بِالْبَعْثِ الْآخِر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْجَمْعِ بَيْن الْإِيمَان بِلِقَاءِ اللَّه تَعَالَى وَالْبَعْث فَقِيلَ : اللِّقَاء يَحْصُل بِالِانْتِقَالِ إِلَى دَار الْجَزَاء , وَالْبَعْث بَعْده عِنْد قِيَام السَّاعَة. وَقِيلَ : اللِّقَاء مَا يَكُون بَعْد الْبَعْث عِنْد الْحِسَاب , ثُمَّ لَيْسَ الْمُرَاد بِاللِّقَاءِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَقْطَع لِنَفْسِهِ بِرُؤْيَةِ اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ الرُّؤْيَة مُخْتَصَّة بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَدْرِي الْإِنْسَانُ بِمَاذَا يُخْتَمُ لَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا وَصْفُ الْبَعْثِ بِالْآخِرِ فَقِيلَ : هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْبَيَان وَالْإِيضَاح وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاهْتِمَام بِهِ , وَقِيلَ سَبَبه أَنَّ خُرُوج الْإِنْسَان إِلَى الدُّنْيَا بَعْثٌ مِنْ الْأَرْحَام , وَخُرُوجه مِنْ الْقَبْر لِلْحَشْرِ بَعْثٌ مِنْ الْأَرْض. فَقَيَّدَ الْبَعْثَ بِالْآخِرِ لِيَتَمَيَّزَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِسْلَام أَنْ تَعْبُد اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ. إِلَى آخِره ) ‏ ‏أَمَّا الْعِبَادَة فَهِيَ الطَّاعَة مَعَ خُضُوع , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْعِبَادَةِ هُنَا مَعْرِفَةَ اللَّه تَعَالَى وَالْإِقْرَار. فَعَلَى هَذَا يَكُون عَطْف الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهَا فِي الْإِسْلَام ; فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ دَخَلَتْ فِي الْعِبَادَة , وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاث لِكَوْنِهَا مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام , وَأَظْهَر شَعَائِرِهِ , وَالْبَاقِي مُلْحَق بِهَا. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْعِبَادَةِ الطَّاعَة مُطْلَقًا فَيَدْخُل جَمِيع وَظَائِف الْإِسْلَام فِيهَا. فَعَلَى هَذَا يَكُون عَطْف الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ بَاب ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفه وَمَزِيَّته , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح } وَنَظَائِره. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُشْرِك بِهِ ) فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْد الْعِبَادَة ; لِأَنَّ الْكُفَّار كَانُوا يَعْبُدُونَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الصُّورَة , وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ أَوْثَانًا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا شُرَكَاء , فَنَفَى هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتُقِيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة , وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , وَتَصُوم رَمَضَان ) أَمَّا تَقْيِيد الصَّلَاة بِالْمَكْتُوبَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيث وَصْفُهَا بِالْمَكْتُوبَةِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَأَفْضَل الصَّلَاة بَعْد الْمَكْتُوبَة صَلَاة اللَّيْل وَخَمْس صَلَوَات كَتَبَهُنَّ اللَّه \" وَأَمَّا تَقْيِيد الزَّكَاة بِالْمَفْرُوضَةِ وَهِيَ الْمُقَدَّرَة فَقِيلَ اِحْتِرَاز مِنْ الزَّكَاة الْمُعَجَّلَة قَبْل الْحَوْل فَإِنَّهَا زَكَاة وَلَيْسَتْ مَفْرُوضَةً. وَقِيلَ : إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاة فِي التَّقْيِيد لِكَرَاهَةِ تَكْرِير اللَّفْظ الْوَاحِد , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ تَقْيِيد الزَّكَاة بِالْمَفْرُوضَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَدَقَة التَّطَوُّع فَإِنَّهَا زَكَاة لُغَوِيَّة. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى إِقَامَة الصَّلَاة فَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ إِدَامَتهَا وَالْمُحَافَظَة عَلَيْهَا , ‏ ‏وَالثَّانِي : إِتْمَامهَا عَلَى وَجْههَا. قَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ : وَالْأَوَّل أَشْبَهُ. قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" اِعْتَدِلُوا فِي الصُّفُوف فَإِنَّ تَسْوِيَة الصَّفّ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة \" مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ : مِنْ إِقَامَتهَا الْمَأْمُور بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة } وَهَذَا يُرَجِّح الْقَوْل الثَّانِيَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَصُوم رَمَضَان ) ‏ ‏فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَار الصَّوَاب أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي قَوْل رَمَضَان مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِالشَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصِّيَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - مُوَضَّحَة بِدَلَائِلِهَا وَشَوَاهِدهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَأُحَدِّثُك عَنْ أَشْرَاطهَا ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة. وَاحِدهَا ( شَرَط ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ , وَالْأَشْرَاط : الْعَلَامَات. وَقِيلَ : مُقَدِّمَاتهَا وَقِيلَ : صِغَار أُمُورهَا قَبْل تَمَامهَا وَكُلّه مُتَقَارِب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاء الْبَهْمِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْغَنَم , الضَّأْن وَالْمَعْز جَمِيعًا. وَقِيلَ : أَوْلَاد الضَّأْن خَاصَّةً. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه , وَالْوَاحِدَة بَهْمَة. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَهِيَ تَقَع عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ. وَالسِّخَالُ أَوْلَادُ الْمِعْزَى. قَالَ : فَإِذَا جَمَعْت بَيْنهمَا قُلْت بِهَامٌ وَبَهْمٌ أَيْضًا. وَقِيلَ : إِنَّ الْبَهْمَ يَخْتَصّ بِأَوْلَادِ الْمَعْز. وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض بِقَوْلِهِ : وَقَدْ يَخْتَصّ بِالْمَعْزِ. ‏ ‏وَأَصْله كُلّ مَا اِسْتَبْهَمَ عَنْ الْكَلَام , وَمِنْهُ الْبَهِيمَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( رِعَاء الْإِبِل الْبُهْم ) بِضَمِّ الْبَاء. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِهَا , وَلَا وَجْه لَهُ مَعَ ذِكْر الْإِبِلِ. قَالَ : وَرُوِّينَاهُ بِرَفْعِ الْمِيم وَجَرِّهَا فَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ صِفَةً لِرِعَاءٍ أَيْ أَنَّهُمْ سُود. وَقِيلَ : لَا شَيْء لَهُمْ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ جَمْع بَهِيم وَهُوَ الْمَجْهُول الَّذِي لَا يُعْرَف , وَمِنْهُ أَبْهَمَ الْأَمْر. وَمَنْ جَرَّ الْمِيم جَعَلَهُ صِفَة لِلْإِبِلِ : أَيْ السُّود لِرَدَاءَتِهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( يَعْنِي السَّرَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء , وَيَجُوز تَخْفِيفهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ الْوَاحِدَة سُرِّيَّة بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْر. قَالَ اِبْن السِّكِّيت فِي إِصْلَاح الْمَنْطِق : كُلّ مَا كَانَ وَاحِده مُشَدَّدًا مِنْ هَذَا النَّوْع جَازَ فِي جَمْعِهِ التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَالسُّرِّيَّة : الْجَارِيَة الْمُتَّخَذَة لِلْوَطْءِ. مَأْخُوذَة مِنْ السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : السُّرِّيَّة فُعْلِيَّة مِنْ السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح. قَالَ : وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَم يَقُول : السُّرُّ السُّرُور فَقِيلَ لَهَا سُرِّيَّة لِأَنَّهَا سُرُورُ مَالِكِهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَهَذَا الْقَوْل أَحْسَنُ , وَالْأَوَّل أَكْثَرُ. ‏"
    },
    {
        "id": "11",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَلُونِي فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ ‏ ‏لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ ‏ ‏تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ ‏ ‏رَبَّهَا ‏ ‏فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ ‏ ‏الْبَهْمِ ‏ ‏يَتَطَاوَلُونَ ‏ ‏فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِهَا ‏ ‏فِي خَمْسٍ مِنْ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ‏ ‏الْغَيْثَ ‏ ‏وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُدُّوهُ عَلَيَّ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُمَارَة وَهُوَ اِبْن الْقَعْقَاع ) ‏ ‏فَعُمَارَة بِالضَّمِّ وَالْقَعْقَاع بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى وَقَوْله ( وَهُوَ اِبْن ) قَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ فَائِدَتِهِ فِي الْفُصُول وَفِي الْمُقَدِّمَة وَأَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة نَسَبُهُ فَأَرَادَ بَيَانَهُ بِحَيْثُ لَا يَزِيد فِي الرِّوَايَة عَلَى مَا سَمِعَ وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) ‏ ‏هَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلنَّهْيِ عَنْ سُؤَاله ; فَإِنَّ هَذَا الْمَأْمُور بِهِ هُوَ فِيمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا رَأَيْت الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمّ الْبُكْم مُلُوك الْأَرْض فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطهَا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهِمْ الْجَهَلَة السَّفَلَة الرِّعَاع كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { صُمّ بُكْم عُمْي } أَيْ لَمَّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِجَوَارِحِهِمْ هَذِهِ فَكَأَنَّهُمْ عَدِمُوهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا جِبْرِيل أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا ( تَعَلَّمُوا ) بِفَتْحِ التَّاء وَالْعَيْن وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ تَتَعَلَّمُوا , وَالثَّانِي : تَعَلَّمُوا بِإِسْكَانِ الْعَيْن وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "12",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ فَأَدْبَرَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ‏ ‏أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُتَيْبَة بْن سَعِيد الثَّقَفِيّ ) ‏ ‏اُخْتُلِفَ فِيهِ , فَقِيلَ. قُتَيْبَة اِسْمه , وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لَقَب وَاسْمه عَلِيٌّ , قَالَهُ أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ. وَقِيلَ : اِسْمه يَحْيَى. قَالَ اِبْن عَدِيّ. وَأَمَّا قَوْله ( الثَّقَفِيّ ) فَهُوَ مَوْلَاهُمْ قِيلَ : إِنَّ جَدَّهُ جَمِيلًا كَانَ مَوْلًى لِلْحَجَّاجِ بْن يُوسُف الثَّقَفِيّ. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏اِسْم أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعُ بْن مَالِكِ بْن أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيّ , وَنَافِع عَمّ مَالِك بْن أَنَس الْإِمَام , وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك. ‏ ‏قَوْله : ( رَجُل مِنْ أَهْل نَجْد ثَائِر الرَّأْس ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ ثَائِر صِفَة لِرَجُلٍ وَقِيلَ يَجُوز نَصْبُهُ عَلَى الْحَال. وَمَعْنَى ثَائِر الرَّأْس قَائِمُ شَعْرِهِ مُنْتَفِشُهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( نَسْمَع دَوِيّ صَوْته وَلَا نَفْقَه مَا يَقُول ) ‏ ‏رُوِيَ نَسْمَع وَنَفْقَه بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة فِيهِمَا , وَرُوِيَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت الْمَضْمُومَة فِيهِمَا. وَالْأَوَّل هُوَ الْأَشْهَرُ الْأَكْثَرُ الْأَعْرَفُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( دَوِيّ صَوْته ) فَهُوَ بُعْدُهُ فِي الْهَوَاء وَمَعْنَاهُ شِدَّةُ صَوْتٍ لَا يُفْهِمُ , وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيد الْيَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَحَكَى صَاحِب ( الْمَطَالِع ) فِيهِ ضَمَّ الدَّالِ أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( هَلْ عَلَيَّ غَيْرهَا قَالَ : لَا... إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ) ‏ ‏الْمَشْهُور فِيهِ ( تَطَّوَّع ) بِتَشْدِيدِ الطَّاء عَلَى إِدْغَام إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الطَّاء وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى هُوَ مُحْتَمِل لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف عَلَى الْحَذْف. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع \" اِسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ , وَمَعْنَاهُ : لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَك أَنْ تَطَّوَّع. وَجَعَلَهُ بَعْض الْعُلَمَاء اِسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ نَفْلٍ أَوْ صَوْمِ نَفْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْإِتْمَام وَلَا يَجِب. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْبَرَ الرَّجُل وَهُوَ يَقُول : وَاَللَّهِ لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ) ‏ ‏قِيلَ : هَذَا الْفَلَاح رَاجِع إِلَى قَوْله لَا أَنْقُصُ خَاصَّة. وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَائِد إِلَى الْمَجْمُوع بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ مُفْلِحًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ , وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِحٌ , وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُون مُفْلِحًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِحَ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْلَى. فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ قَالَ : لَا أَزِيد عَلَى هَذَا , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث جَمِيعُ الْوَاجِبَاتِ وَلَا الْمَنْهِيَّات الشَّرْعِيَّة وَلَا السُّنَن الْمَنْدُوبَات ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث زِيَادَةٌ تُوَضِّحُ الْمَقْصُود قَالَ : فَأَخْبَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ , فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُول : وَاَللَّه لَا أَزِيد وَلَا أَنْقُص مِمَّا فَرَضَ اللَّه - تَعَالَى - عَلَيَّ شَيْئًا. فَعَلَى عُمُوم قَوْله بِشَرَائِع الْإِسْلَام , وَقَوْله : مِمَّا فَرَضَ اللَّه عَلَيَّ يَزُول الْإِشْكَال فِي الْفَرَائِض. ‏ ‏وَأَمَّا النَّوَافِل , فَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل شَرْعِهَا , وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَزِيد فِي الْفَرْض بِتَغْيِيرِ صِفَته كَأَنَّهُ يَقُول لَا أُصَلِّي الظُّهْر خَمْسًا وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ. وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّافِلَة مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِض وَهَذَا مُفْلِحٌ بِلَا شَكٍّ وَإِنْ كَانَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى تَرْكِ السُّنَن مَذْمُومَة وَتُرَدّ بِهَا الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ بَلْ هُوَ مُفْلِحٌ نَاجٍ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْرُ الْحَجّ , وَلَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيث جِبْرِيل مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة , وَكَذَا غَيْر هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث لَمْ يُذْكَرْ فِي بَعْضهَا الصَّوْمُ , وَلَمْ يُذْكَر فِي بَعْضهَا الزَّكَاةُ , وَذُكِرَ فِي بَعْضهَا صِلَةُ الرَّحِمِ , وَفِي بَعْضهَا أَدَاءُ الْخُمُسِ , وَلَمْ يَقَع فِي بَعْضهَا ذِكْر الْإِيمَان , فَتَفَاوَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي عَدَد خِصَال الْإِيمَان زِيَادَةً وَنَقْصًا وَإِثْبَاتًا وَحَذْفًا. وَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره رَحِمَهُمْ اللَّه عَنْهَا بِجَوَابٍ لَخَّصَهُ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَهَذَّبَهُ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ صَادِرٍ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ مِنْ تَفَاوُتِ الرُّوَاةِ فِي الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا حَفِظَهُ فَأَدَّاهُ وَلَمْ يَتَعَرَّض لِمَا زَادَهُ غَيْره بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ إِنْ كَانَ اِقْتِصَاره عَلَى ذَلِكَ يُشْعِر بِأَنَّهُ الْكُلُّ فَقَدْ بَانَ بِمَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الثِّقَات أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكُلِّ , وَأَنَّ اِقْتِصَاره عَلَيْهِ كَانَ لِقُصُورِ حِفْظِهِ عَنْ تَمَامِهِ. أَلَا تَرَى حَدِيث النُّعْمَان بْن قَوْقَل الْآتِي قَرِيبًا اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي خِصَاله بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان مَعَ أَنَّ رَاوِي الْجَمِيع رَاوٍ وَاحِد وَهُوَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَضِيَّة وَاحِدَة. ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَع مِنْ إِيرَاد الْجَمِيع فِي الصَّحِيح لِمَا عُرِفَ فِي مَسْأَلَة زِيَادَة الثِّقَة مِنْ أَنَّا نَقْبَلُهَا هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ وَهُوَ تَقْرِير حَسَن وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ الْجَوَاب عَنْهُ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ \" وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ \" وَجَوَابه أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَفْلَحَ وَأَبِيهِ \" لَيْسَ هُوَ حَلِفًا إِنَّمَا هُوَ كَلِمَة جَرَتْ عَادَة الْعَرَب أَنْ تُدْخِلَهَا فِي كَلَامهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ بِهَا حَقِيقَةَ الْحَلِفِ. وَالنَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ قَصَدَ حَقِيقَة الْحَلِف لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَام الْمَحْلُوفِ بِهِ وَمُضَاهَاتِهِ بِهِ اللَّهَ سُبْحَانه وَتَعَالَى. فَهَذَا هُوَ الْجَوَاب الْمَرْضِيُّ. وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه - تَعَالَى - وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي هِيَ رُكْن مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام الَّتِي أُطْلِقَتْ فِي بَاقِي الْأَحَادِيث هِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس وَأَنَّهَا فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَةٍ عَلَى كُلّ مُكَلَّفٍ بِهَا , وَقَوْلُنَا بِهَا اِحْتِرَازٌ مِنْ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فَإِنَّهَا مُكَلَّفَة بِأَحْكَامِ الشَّرْع إِلَّا الصَّلَاة وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا هُوَ مُقَرَّر فِي كُتُب الْفِقْه. وَفِيهِ أَنَّ وُجُوب صَلَاة اللَّيْل مَنْسُوخ فِي حَقِّ الْأُمَّة وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي نَسْخِهِ فِي حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصَحُّ نَسْخُهُ. وَفِيهِ أَنَّ صَلَاة الْوِتْر لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ , وَأَنَّ صَلَاة الْعِيد أَيْضًا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهَذَا مَذْهَب الْجَمَاهِير , وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه وَطَائِفَة إِلَى وُجُوب الْوِتْر , وَذَهَبَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيد فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجِب صَوْم عَاشُورَاء وَلَا غَيْره سِوَى رَمَضَان. وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ كَانَ صَوْم عَاشُورَاء وَاجِبًا قَبْلَ إِيجَابِ رَمَضَان أَمْ كَانَ الْأَمْر بِهِ نَدْبًا ؟ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ أَظْهَرُهُمَا : لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا. وَالثَّانِي كَانَ وَاجِبًا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه. وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَال حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "13",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ‏ ‏الْعَاقِلُ ‏ ‏فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ صَدَقَ قَالَ فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ ‏ ‏آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ ‏ ‏آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ ‏ ‏آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ ‏ ‏آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقَ قَالَ ثُمَّ وَلَّى قَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَيْءٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نُهِينَا أَنْ نَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء فَكَانَ يُعْجِبنَا أَنْ يَجِيء الرَّجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة الْعَاقِل فَيَسْأَلهُ وَنَحْنُ نَسْمَع فَجَاءَ رَجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة فَقَالَ : يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولُك فَزَعَمَ لَنَا أَنَّك تَزْعُمُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَك قَالَ : صَدَقَ ) ‏ ‏إِلَى آخِر الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( نُهِينَا أَنْ نَسْأَل ) يَعْنِي سُؤَالَ مَا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانه قَرِيبًا فِي الْحَدِيث الْآخَر : سَلُونِي أَيْ عَمَّا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( الرَّجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة ) يَعْنِي مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ النَّهْي عَنْ السُّؤَال. ‏ ‏وَقَوْله ( الْعَاقِل ) كَوْنه أَعْرَفَ بِكَيْفِيَّةِ السُّؤَال وَآدَابه وَالْمُهِمّ مِنْهُ , وَحُسْنِ الْمُرَاجَعَة ; فَإِنَّ هَذِهِ أَسْبَابُ عِظَمِ الِانْتِفَاع بِالْجَوَابِ , وَلِأَنَّ أَهْل الْبَادِيَة هُمْ الْأَعْرَاب , وَيَغْلِبُ فِيهِمْ الْجَهْلُ وَالْجَفَاءُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث \" مَنْ بَدَا جَفَا \" وَالْبَادِيَة وَالْبَدْو بِمَعْنًى وَهُوَ مَا عَدَا الْحَاضِرَة وَالْعُمْرَان , وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا بَدْوِيٌّ , وَالْبِدَاوَة الْإِقَامَة بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاء عِنْد جُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَقَالَ أَبُو زَيْد : هِيَ بِفَتْحِ الْبَاء قَالَ ثَعْلَب : لَا أَعْرِف الْبَدَاوَة بِالْفَتْحِ إِلَّا عَنْ أَبِي زَيْد. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ يَا مُحَمَّد ) قَالَ الْعُلَمَاء لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل النَّهْي عَنْ مُخَاطَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ قَبْل نُزُول قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا } عَلَى أَحَد التَّفْسِيرَيْنِ أَيْ : لَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّد , بَلْ يَا رَسُول اللَّه , يَا نَبِيّ اللَّه وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بَعْد نُزُول الْآيَة وَلَمْ تَبْلُغْ الْآيَةُ هَذَا الْقَائِلَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( زَعَمَ رَسُولك أَنَّك تَزْعُم أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَك قَالَ صَدَقَ ) فَقَوْله : زَعَمَ وَتَزْعُم مَعَ تَصْدِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ زَعَمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْكَذِبِ وَالْقَوْلِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ , بَلْ يَكُون أَيْضًا فِي الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَالصِّدْق الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَقَدْ جَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْأَحَادِيث وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : زَعَمَ جِبْرِيل كَذَا وَقَدْ أَكْثَرَ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ إِمَام الْعَرَبِيَّة فِي كِتَابه الَّذِي هُوَ إِمَام كُتُب الْعَرَبِيَّة مِنْ قَوْله : زَعَمَ الْخَلِيل , زَعَمَ أَبُو الْخَطَّاب , يُرِيد بِذَلِكَ الْقَوْلَ الْمُحَقَّقَ. وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ جَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ , وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَر الزَّاهِد فِي شَرْح الْفَصِيح عَنْ شَيْخه أَبِي الْعَبَّاس ثَعْلَب عَنْ الْعُلَمَاء بِاللُّغَةِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الرَّجُل الَّذِي جَاءَ مِنْ أَهْل الْبَادِيَة اِسْمه ضِمَام بْن ثَعْلَبَة بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَة كَذَا جَاءَ مُسَمًّى فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ. وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاء ؟ قَالَ : اللَّه , قَالَ : فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْض ؟ قَالَ : اللَّه , قَالَ : فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ ؟ قَالَ : اللَّه. قَالَ : فَبِاَلَّذِي خَلَقَ السَّمَاء وَخَلَقَ الْأَرْض وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَال , آللَّهُ أَرْسَلَك ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : وَزَعَمَ رَسُولك أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمنَا وَلَيْلَتنَا , قَالَ : صَدَقَ. قَالَ : فَبِاَلَّذِي أَرْسَلَك آللَّهُ أَمَرَك بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) ‏ ‏. هَذِهِ جُمْلَةٌ تَدُلّ عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْعِلْم. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : هَذَا مِنْ حُسْن سُؤَال هَذَا الرَّجُل وَمَلَاحَةِ سِيَاقَته وَتَرْبِيَته ; فَإِنَّهُ سَأَلَ أَوَّلًا عَنْ صَانِع الْمَخْلُوقَات مَنْ هُوَ ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِهِ أَنْ يَصْدُقَهُ فِي كَوْنه رَسُولًا لِلصَّانِعِ , ثُمَّ لَمَّا وَقَفَ عَلَى رِسَالَته وَعِلْمِهَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِحَقِّ مُرْسِلِهِ , وَهَذَا تَرْتِيبٌ يَفْتَقِر إِلَى عَقْلٍ رَصِينٍ , ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ جَرَتْ لِلتَّأْكِيدِ وَتَقْرِيرِ الْأَمْرِ لَا لِافْتِقَارِهِ إِلَيْهَا , كَمَا أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى عَلَى أَشْيَاء كَثِيرَة , هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير قَالَ الْقَاضِي عِيَاض. وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا الرَّجُل لَمْ يَأْتِ إِلَّا بَعْد إِسْلَامه وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَثْبِتًا وَمُشَافِهًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جُمَلٌ مِنْ الْعِلْم غَيْر مَا تَقَدَّمَ. ‏ ‏مِنْهَا : أَنَّ الصَّلَوَات الْخَمْس مُتَكَرِّرَة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي يَوْمنَا وَلَيْلَتنَا. ‏ ‏وَأَنَّ صَوْم شَهْر رَمَضَان يَجِب فِي كُلّ سَنَة , قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ دَلَالَة لِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَئِمَّة الْعُلَمَاء مِنْ أَنَّ الْعَوَامّ الْمُقَلِّدِينَ مُؤْمِنُونَ , وَأَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ اِعْتِقَاد الْحَقّ جَزْمًا مِنْ غَيْر شَكٍّ وَتَزَلْزُلٍ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة , وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَ ضِمَامًا عَلَى مَا اِعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي تَعَرُّفِ رِسَالَتِهِ وَصِدْقِهِ وَمُجَرَّد إِخْبَاره إِيَّاهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا قَالَ يَجِب عَلَيْك مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي مُعْجِزَاتِي وَالِاسْتِدْلَال بِالْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّة. هَذَا كَلَام الشَّيْخ وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِد وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "14",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا ‏ ‏عَرَضَ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَذَ ‏ ‏بِخِطَامِ ‏ ‏نَاقَتِهِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِزِمَامِهَا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ فَكَفَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ وُفِّقَ ‏ ‏أَوْ لَقَدْ هُدِيَ ‏ ‏قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ فَأَعَادَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ‏ ‏وَتَصِلُ ‏ ‏الرَّحِمَ ‏ ‏دَعْ النَّاقَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ‏ ‏وَأَبُوهُ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر ثنا أَبِي ثنا عَمْرو بْن عُثْمَان ثنا مُوسَى بْن طَلْحَة حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوب ) ‏ ‏وَفِي الطَّرِيق الْآخَر : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم وَعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر قَالَا ثنا بَهْز قَالَ ثنا شُعْبَة قَالَ ثنا مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهَب وَأَبُوهُ عُثْمَان أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْن طَلْحَة ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول فِي الطَّرِيق الْأَوَّل عَمْرو بْن عُثْمَان وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بْن عُثْمَان وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ وَهْمٌ وَغَلَط مِنْ شُعْبَة وَأَنَّ صَوَابه عَمْرو بْن عُثْمَان كَمَا فِي الطَّرِيق الْأَوَّل. قَالَ الْكَلَابَاذِيّ وَجَمَاعَات لَا يُحْصَوْنَ مِنْ أَهْل هَذَا الشَّأْن : هَذَا وَهْم مِنْ شُعْبَة ; فَإِنَّهُ كَانَ يُسَمِّيه مُحَمَّدًا وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو. وَكَذَا وَقَعَ عَلَى الْوَهْم مِنْ رِوَايَة شُعْبَة فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ الْبُخَارِيّ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَ ( مَوْهَب ) بِفَتْحِ الْمِيم وَالْهَاء وَإِسْكَان الْوَاو بَيْنهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَهُوَ الْبَدْوِيّ أَيْ الَّذِي يَسْكُن الْبَادِيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَته أَوْ بِزِمَامِهَا ) ‏ ‏هُمَا بِكَسْرِ الْخَاء وَالزَّاي. قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ : قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْخِطَام هُوَ الَّذِي يُخْطَم بِهِ الْبَعِير وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذ حَبْل مِنْ لِيف أَوْ شَعْر أَوْ كَتَّان فَيُجْعَل فِي أَحَد طَرَفَيْهِ حَلَقَة يُسْلَك فِيهَا الطَّرَف الْآخَر حَتَّى يَصِير كَالْحَلْقَةِ , ثُمَّ يُقَلَّد الْبَعِير , ثُمَّ يُثْنَى عَلَى مِخْطَمه , فَإِذَا ضُفِّرَ مِنْ الْأَدَم فَهُوَ جَرِير. فَأَمَّا الَّذِي يُجْعَل فِي الْأَنْف دَقِيقًا فَهُوَ الزِّمَام. هَذَا كَلَام الْهَرَوِيِّ عَنْ الْأَزْهَرِيّ. وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : الزِّمَام لِلْإِبِلِ مَا تُشَدّ بِهِ رُءُوسهَا مِنْ حَبْل وَسَيْر وَنَحْوه لِتُقَادَ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ وُفِّقَ هَذَا ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمُونَ : التَّوْفِيق خَلْق قُدْرَة الطَّاعَة , وَالْخِذْلَان خَلْق قُدْرَة الْمَعْصِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعْبُد اللَّه لَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ بَيَان حِكْمَة الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وَتَقَدَّمَ بَيَان الْمُرَاد بِإِقَامَةِ الصَّلَاة وَسَبَب تَسْمِيَتهَا مَكْتُوبَةً وَتَسْمِيَة الزَّكَاة مَفْرُوضَةً وَبَيَان قَوْله لَا أَزِيد وَلَا أَنْقُص , وَبَيَان اِسْم أَبِي زُرْعَة الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَنَّهُ هَرَم , وَقِيلَ : عَمْرو , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن , وَقِيلَ : عُبَيْد اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَصِل الرَّحِم ) ‏ ‏أَيْ تُحْسِن إِلَى أَقَارِبك ذَوِي رَحِمِك بِمَا تَيَسَّرَ عَلَى حَسَب حَالك وَحَالهمْ مِنْ إِنْفَاق , أَوْ سَلَام أَوْ زِيَادَة أَوْ طَاعَتهمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَتَصِل ذَا رَحِمك ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان جَوَاز إِضَافَة ذِي إِلَى الْمُفْرَدَات فِي آخِر الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعْ النَّاقَةَ ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُمْسِكًا بِخِطَامِهَا أَوْ زِمَامهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَاله بِلَا مَشَقَّة فَلَمَّا حَصَلَ جَوَابُهُ قَالَ دَعْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "15",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ ‏ ‏يُدْنِينِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ ‏ ‏تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ‏ ‏وَتَصِلُ ‏ ‏ذَا رَحِمِكَ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ بَيَان اِسْمَيْهِمَا فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب. فَأَبُو الْأَحْوَص سَلَّام - بِالتَّشْدِيدِ - اِبْن سُلَيْمٍ. ‏ ‏وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بْن عَبْد اللَّه السُّبَيْعِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّة ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُحَقَّقَة وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أُمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرِ الْمِيم , وَ ( بِهِ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة , مَبْنِيّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَضَبَطَهُ الْحَافِظ أَبُو عَامِر الْعَبْدَرِيّ , ( أَمَرْته ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق الَّتِي هِيَ ضَمِير الْمُتَكَلِّم. وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ذِكْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِلَةَ الرَّحِمِ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَذِكْر الْأَوْعِيَة فِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس , وَغَيْر ذَلِكَ فِي غَيْرهمَا فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره - رَحِمَهُمْ اللَّه : ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَخُصّ السَّائِل وَيَعْنِيه , وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "16",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ ‏ ‏تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى رَجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ) ‏ ‏فَالظَّاهِر مِنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ يُوفِي بِمَا اِلْتَزَمَ , وَأَنَّهُ يَدُوم عَلَى ذَلِكَ وَيَدْخُل الْجَنَّةَ. ‏"
    },
    {
        "id": "17",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ‏ ‏إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏وَأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَا فِيهِ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم فِي حَدِيث جَابِر : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْب قَالَا ثنا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر ) ‏ ‏فَهَذَا إِسْنَاد كُلّهمْ كُوفِيُّونَ إِلَّا جَابِرًا وَأَبَا سُفْيَان فَإِنَّ جَابِرًا مَدَنِيّ وَأَبَا سُفْيَان وَاسِطِيّ , وَيُقَال : مَكِّيّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْم أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم. وَإِبْرَاهِيم هُوَ أَبُو شَيْبَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو كُرَيْب ) فَاسْمه مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَ ( أَبُو مُعَاوِيَة ) مُحَمَّد بْن حَازِم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَ ( الْأَعْمَش ) سُلَيْمَان بْن مِهْرَان أَبُو مُحَمَّد. و ( أَبُو سُفْيَان ) طَلْحَة بْن نَافِع الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي سِين سُفْيَان ثَلَاثَ لُغَاتٍ الضَّمّ وَالْكَسْر وَالْفَتْح. وَقَوْل الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان مَعَ أَنَّ الْأَعْمَش مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّس إِذَا قَالَ ( عَنْ ) لَا يُحْتَجّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول وَفِي شَرْح الْمُقَدِّمَة أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُدَلِّسِينَ ( بِعَنْ ) فَمَحْمُول عَلَى ثُبُوت سَمَاعهمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَى النُّعْمَانُ بْن قَوْقَل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِذَا صَلَّيْت الْمَكْتُوبَة , وَحَرَّمْت الْحَرَام , وَأَحْلَلْت الْحَلَال , أَأَدْخُلُ الْجَنَّة ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( قَوْقَل ) فَبِقَافَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا وَاو سَاكِنَة وَآخِرَهُ لَام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَحَرَّمْت الْحَرَام ) , فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : الظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَمْرَيْنِ : أَنْ يَعْتَقِدَهُ حَرَامًا , وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ بِخِلَافِ تَحْلِيل الْحَلَال فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ اِعْتِقَادِهِ حَلَالًا. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح ) ‏ ‏تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل مُقَدِّمَة الْكِتَاب أَنَّ اِسْمَ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانُ. ‏"
    },
    {
        "id": "18",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَرَأَيْتَ ‏ ‏إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ ‏ ‏الْمَكْتُوبَاتِ ‏ ‏وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَوْل الْحَسَن بْن أَعْيَن حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ وَهُوَ اِبْن عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي الزُّبَيْر ) ‏ ‏أَمَّا ( أَعْيَن ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَآخِره نُون وَهُوَ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَعْيَن الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَلِيّ الْحَرَّانِيّ. وَالْأَعْيَن مَنْ فِي عَيْنَيْهِ سَعَةٌ. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَعْقِلٌ ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْرِ الْقَاف. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو الزُّبَيْر ) فَهُوَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن تَدْرُس بِمُثَنَّاةٍ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة وَقَوْله : ( وَهُوَ اِبْن عُبَيْد اللَّه ) قَدْ تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ بَيَانُ فَائِدَتِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة لَفْظَةُ اِبْن عُبَيْد اللَّه فَأَرَادَ إِيضَاحه بِحَيْثُ لَا يَزِيد فِي الرِّوَايَة. ‏"
    },
    {
        "id": "19",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ قَالَ لَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "20",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "21",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَصَوْمِ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "22",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏تَغْزُو فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "23",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏حَالَتْ ‏ ‏بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏نَخْلُصُ ‏ ‏إِلَيْكَ إِلَّا فِي ‏ ‏شَهْرِ الْحَرَامِ ‏ ‏فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ ‏ ‏آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ‏ ‏ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ ‏ ‏شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُقَيَّرِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَعَقَدَ وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَبِي جَمْرَة قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ) ‏ ‏وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( أَخْبَرَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ) قَدْ يَتَوَهَّم مَنْ لَا يُعَانِي هَذَا الْفَنّ أَنَّ هَذَا تَطْوِيل لَا حَاجَة إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ خِلَاف عَادَته وَعَادَة الْحُفَّاظ ; فَإِنَّ عَادَتَهُمْ فِي مِثْل هَذَا أَنْ يَقُولُوا عَنْ حَمَّاد وَعَبَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَهَذَا التَّوَهُّم يَدُلّ عَلَى شِدَّة غَبَاوَة صَاحِبه. وَعَدَمِ مُؤَانَسَته بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَنّ ; فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ فِيمَا اِسْتَوَى فِيهِ لَفْظ الرُّوَاة , وَهُنَا اِخْتَلَفَ لَفْظهمْ ; فَفِي رِوَايَة حَمَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس. وَفِي رِوَايَة عَبَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَهَذَا التَّنْبِيه الَّذِي ذَكَرْته يَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّن لِمِثْلِهِ , وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى مِثْله بِأَبْسَطَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ كِتَاب الْإِيمَان , وَنَبَّهْت عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفُصُول , وَسَأُنَبِّهُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهُ أَيْضًا مُفَرَّقَة فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْمَقْصُود أَنْ تَعْرِف هَذِهِ الدَّقِيقَة وَيَتَيَقَّظ الطَّالِب لِمَا جَاءَ مِنْهَا فَيَعْرِفهُ وَإِنْ لَمْ أَنُصَّ عَلَيْهِ اِتِّكَالًا عَلَى فَهْمه بِمَا تَكَرَّرَ التَّنْبِيه بِهِ , وَلِيُسْتَدَلَّ أَيْضًا بِذَلِكَ عَلَى عِظَمِ إِتْقَان مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه وَجَلَالَته وَوَرَعه وَدِقَّة نَظَره وَحِذْقه. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو جَمْرَة ) وَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاء وَاسْمه نَصْر ابْن عِمْرَان بْن عِصَام وَقِيلَ : اِبْن عَاصِم الضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة الْبَصْرِيّ. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأ أَبُو جَمْرَة , وَلَا جَمْرَة بِالْجِيمِ إِلَّا هُوَ. قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد الْحَافِظ الْكَبِير شَيْخ الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه فِي كِتَابه الْأَسْمَاء وَالْكُنَى أَبَا جَمْرَة نَصْر بْن عِمْرَان هَذَا فِي الْأَفْرَاد فَلَيْسَ عِنْده فِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يُكْنَى أَبَا جَمْرَة بِالْجِيمِ سِوَاهُ وَيَرْوِي عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدِيثًا وَاحِدًا ذَكَرَ فِيهِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَإِرْسَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس وَتَأَخُّره وَاعْتِذَاره. رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح. وَحَكَى الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح فِي كِتَابه عُلُوم الْحَدِيث وَالْقِطْعَة الَّتِي شَرَحَهَا فِي أَوَّل مُسْلِم عَنْ بَعْض الْحُفَّاظ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ شُعْبَة بْن الْحَجَّاج رَوَى عَنْ سَبْعَة رِجَال يَرْوُونَ كُلُّهُمْ عَنْ اِبْن عَبَّاس كُلُّهُمْ يُقَال لَهُ أَبُو حَمْزَة بِالْحَاءِ وَالزَّاي إِلَّا أَبَا جَمْرَة نَصْر بْن عِمْرَان فَبِالْجِيمِ وَالرَّاء قَالَ : وَالْفَرْق بَيْنهمْ يُدْرَك بِأَنَّ شُعْبَة إِذَا أَطْلَقَ وَقَالَ : عَنْ أَبِي جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَهُوَ بِالْجِيمِ. وَهُوَ نَصْر بْن عِمْرَان. وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْره مِمَّنْ هُوَ بِالْحَاءِ وَالزَّاي فَهُوَ يَذْكُر اِسْمه أَوْ نَسَبه. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( قَدِمَ وَفْد عَبْد الْقَيْس عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : الْوَفْد الْجَمَاعَة الْمُخْتَارَة مِنْ الْقَوْم لِيَتَقَدَّمُوهُمْ فِي لُقِيّ الْعُظَمَاء وَالْمَصِير إِلَيْهِمْ فِي الْمُهِمَّات وَاحِدهمْ وَافِدٌ. قَالَ : وَوَفْد عَبْد الْقَيْس هَؤُلَاءِ تَقَدَّمُوا قَبَائِل عَبْد الْقَيْس لِلْمُهَاجَرَةِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَاكِبًا : الْأَشَجّ الْعَصْرِيّ رَئِيسهمْ , وَمَزِيدَة بْن مَالِك الْمُحَارِبِيّ , وَعُبَيْدَة بْن هَمَّام الْمُحَارِبِيّ , وَصَحَّار بْن الْعَبَّاس الْمُرِّيّ , وَعَمْرو بْن مَرْجُوم الْعَصْرِيّ , وَالْحَارِث بْن شُعَيْب الْعَصْرِيّ , وَالْحَارِث بْن جُنْدُب مِنْ بَنِي عَايِش. وَلَمْ نَعْثُر بَعْد طُول التَّتَبُّع عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَسْمَاء هَؤُلَاءِ. قَالَ : وَكَانَ سَبَب وُفُودهمْ أَنَّ مُنْقِذ بْن حَيَّان أَحَد بَنِي غَنَم بْن وَدِيعَة كَانَ مَتْجَره إِلَى يَثْرِب فِي الْجَاهِلِيَّة , فَشَخَصَ إِلَى يَثْرِب بِمَلَاحِفَ وَتَمْرٍ مِنْ هَجَرَ بَعْد هِجْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَبَيْنَا مُنْقِذ بْن حَيَّان قَاعِد إِذْ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَضَ مُنْقِذ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَمُنْقِذ بْن حَيَّان كَيْف جَمِيعُ هَيْئَتِك وَقَوْمِك ؟ \" ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَشْرَافِهِمْ رَجُلٍ رَجُلٍ يُسَمِّيهِمْ لِأَسْمَائِهِمْ. فَأَسْلَمَ مُنْقِذٌ وَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك. ثُمَّ رَحَلَ قِبَلَ هَجَرَ. فَكَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ إِلَى جَمَاعَةِ عَبْدِ الْقَيْس كِتَابًا فَذَهَبَ بِهِ وَكَتَمَهُ أَيَّامًا , ثُمَّ اِطَّلَعَتْ عَلَيْهِ اِمْرَأَتُهُ وَهِيَ بِنْت الْمُنْذِر بْن عَائِذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة اِبْن حَارِث وَالْمُنْذِر هُوَ الْأَشَجّ سَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِأَثَرٍ كَانَ فِي وَجْهه , وَكَانَ مُنْقِذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُصَلِّي وَيَقْرَأ , فَنَكِرَتْ اِمْرَأَته ذَلِكَ فَذَكَرَتْهُ لِأَبِيهَا الْمُنْذِر فَقَالَتْ : أَنْكَرْت بَعْلِي مُنْذُ قَدِمَ مِنْ يَثْرِب : إِنَّهُ يَغْسِل أَطْرَافه , وَيَسْتَقْبِل الْجِهَة تَعْنِي الْقِبْلَة , فَيَحْنِي ظَهْره مَرَّة وَيَضَع جَبِينه مَرَّة , ذَلِكَ دَيْدَنُهُ مُنْذُ قَدِمَ , فَتَلَاقَيَا فَتَجَارَيَا ذَلِكَ فَوَقَعَ الْإِسْلَام فِي قَلْبه. ثُمَّ ثَارَ الْأَشَجّ إِلَى قَوْمه عَصَر وَمُحَارِب بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ , فَوَقَعَ الْإِسْلَام فِي قُلُوبهمْ , وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّيْر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَارَ الْوَفْد , فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجُلَسَائِهِ : \" أَتَاكُمْ وَفْد عَبْد الْقَيْس خَيْر أَهْل الْمَشْرِق وَفِيهِمْ الْأَشَجّ الْعَصْرِيّ غَيْر نَاكِثِينَ وَلَا مُبَدَّلِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ إِذْ لَمْ يُسْلِمْ قَوْمٌ حَتَّى وُتِرُوا \". ‏ ‏قَالَ : وَقَوْلهمْ : ‏ ‏( إِنَّا هَذَا الْحَيّ مِنْ رَبِيعَة ) ‏ ‏لِأَنَّهُ عَبْد الْقَيْس بْن أَفْصَى يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة اِبْن دَعْمِيّ بْن جَدِيلَة بْن أَسَد بِهِ رَبِيعَة بْن نِزَار وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْبَحْرَيْنِ الْخَطّ وَأَعْنَابهَا وَسُرَّة الْقَطِيف وَالظَّهْرَان إِلَى الرَّمْل إِلَى الْأَجْرَع مَا بَيْن هَجَرَ إِلَى قَصْر وَبَيْنُونَة ثُمَّ الْجَوْف وَالْعُيُون وَالْأَحْسَاء إِلَى حَدّ أَطْرَاف وَسَائِر بِلَادهَا. هَذَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِب التَّحْرِير. قَوْلهمْ : ( إِنَّا هَذَا الْحَيّ ) فَالْحَيّ مَنْصُوب عَلَى التَّخْصِيص. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح الَّذِي نَخْتَارهُ نَصْب ( الْحَيّ ) عَلَى التَّخْصِيص وَيَكُون الْخَبَر فِي قَوْلهمْ مِنْ رَبِيعَة وَمَعْنَاهُ إِنَّا هَذَا الْحَيّ حَيّ مِنْ رَبِيعَة. وَقَدْ جَاءَ بَعْد هَذَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّا حَيّ مِنْ رَبِيعَة ). وَأَمَّا مَعْنَى الْحَيّ فَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : الْحَيّ اِسْم لِمَنْزِلِ الْقَبِيلَة , ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَبِيلَة بِهِ لِأَنَّ بَعْضهمْ يَحْيَا بِبَعْضٍ. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( وَقَدْ حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كُفَّارُ مُضَر ) ‏ ‏سَبَبه أَنَّ كُفَّار مُضَر كَانُوا بَيْنهمْ وَبَيْن الْمَدِينَة , فَلَا يُمْكِنهُمْ الْوُصُول إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( وَلَا نَخْلُص إِلَيْك إِلَّا فِي شَهْر الْحَرَام ) ‏ ‏مَعْنَى نَخْلُصُ : نَصِل , وَمَعْنَى كَلَامهمْ : أَنَّا لَا نَقْدِر عَلَى الْوُصُول إِلَيْك خَوْفًا مِنْ أَعْدَائِنَا الْكُفَّار إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام , فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَنَا , كَمَا كَانَتْ عَادَة الْعَرَب مِنْ تَعْظِيم الْأَشْهُر الْحَرَام , وَامْتِنَاعهمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا. وَقَوْلهمْ : ( شَهْر الْحَرَام ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول كُلّهَا بِإِضَافَةِ شَهْر إِلَى الْحَرَام , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَشْهُر الْحُرُم. وَالْقَوْل فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي نَظَائِره مِنْ قَوْلهمْ : مَسْجِد الْجَامِع , وَصَلَاة الْأُولَى. وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } { وَلَدَارُ الْآخِرَة } فَعَلَى مَذْهَب النَّحْوِيِّينَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَهُوَ جَائِز عِنْدهمْ. وَعَلَى مَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ لَا تَجُوز هَذِهِ الْإِضَافَة وَلَكِنَّ هَذَا كُلّه عِنْدهمْ عَلَى حَذْف فِي الْكَلَام لِلْعِلْمِ بِهِ فَتَقْدِيره : شَهْر الْوَقْت الْحَرَام , وَأَشْهُر الْأَوْقَات الْحُرُم , وَمَسْجِد الْمَكَان الْجَامِع , وَدَار الْحَيَاة الْآخِرَة , وَجَانِب الْمَكَان الْغَرْبِيّ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ثُمَّ إِنَّ قَوْلهمْ : ( شَهْر الْحَرَام ) الْمُرَاد بِهِ جِنْس الْأَشْهُر الْحُرُم وَهِيَ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ حُرُمٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ , وَتَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى بَعْد هَذِهِ ( إِلَّا فِي أَشْهُر الْحُرُم ). وَالْأَشْهُر الْحُرُم هِيَ ذُو الْقَعْدَة , وَذُو الْحِجَّة , وَالْمُحَرَّم , وَرَجَب. هَذِهِ الْأَرْبَعَة هِيَ الْأَشْهُر الْحُرُم بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَاب الْفُنُون. وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي الْأَدَب الْمُسْتَحْسَن فِي كَيْفِيَّة عَدِّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَام أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس فِي كِتَابه صِنَاعَة الْكِتَاب قَالَ : ذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يُقَال : الْمُحَرَّم وَرَجَب وَذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة. قَالَ : وَالْكُتَّاب يَمِيلُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْل لِيَأْتُوا بِهِنَّ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : وَأَهْل الْمَدِينَة يَقُولُونَ ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب. وَقَوْم يُنْكِرُونَ هَذَا وَيَقُولُونَ جَاءُوا بِهِنَّ مِنْ سَنَتَيْنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا غَلَط بَيِّن وَجَهْل بِاللُّغَةِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ الْمُرَاد , وَأَنَّ الْمَقْصُود ذِكْرُهَا , وَأَنَّهَا فِي كُلّ سَنَة ; فَكَيْف يُتَوَهَّم أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ. قَالَ : وَالْأَوْلَى وَالِاخْتِيَار مَا قَالَهُ أَهْل الْمَدِينَة لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ تَظَاهَرَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالُوا مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا قَوْل أَكْثَرِ أَهْل التَّأْوِيل. قَالَ النَّحَّاس : وَأُدْخِلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْمُحَرَّم دُون غَيْره مِنْ الشُّهُور. قَالَ : وَجَاءَ مِنْ الشُّهُور ثَلَاثَة مُضَافَات شَهْر رَمَضَان وَشَهْرَا رَبِيع. يَعْنِي وَالْبَاقِي غَيْر مُضَافَات. وَسُمِّيَ الشَّهْر شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَظُهُوره. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آمُركُمْ بِأَرْبَعٍ , وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ , ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَعَقَدَ وَاحِدَةً ) وَفِي الطَّرِيق الْأُخْرَى : ( قَالَ : وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ , وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. قَالَ : أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ. قَالَ : وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاَللَّهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , وَإِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَصَوْم رَمَضَان , وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَم ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ : ( آمُركُمْ بِأَرْبَعٍ , وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَع : اُعْبُدُوا اللَّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاة , وَآتُوا الزَّكَاة , وَصُومُوا رَمَضَان , وَأَعْطُوا الْخُمُس مِنْ الْغَنَائِم ). هَذِهِ أَلْفَاظه هُنَا وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ فِي بَعْضهَا \" شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَذَكَرَهُ فِي بَاب إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد , وَذَكَرَهُ فِي بَابٍ بَعْدَ بَابِ نِسْبَة الْيَمَن إِلَى إِسْمَاعِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر ذِكْر الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَقَالَ فِيهِ : \" آمُركُمْ بِأَرْبَعٍ , وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَإِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَصَوْم رَمَضَان \" , بِزِيَادَةِ وَاوٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ فِي أَوَّل كِتَاب الزَّكَاة : الْإِيمَان بِاَللَّهِ , وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" بِزِيَادَةِ وَاو أَيْضًا. وَلَمْ يَذْكُر فِيهَا الصِّيَام. وَذَكَرَ فِي بَاب حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس : الْإِيمَان بِاَللَّهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. فَهَذِهِ أَلْفَاظ هَذِهِ الْقِطْعَة فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ مِمَّا يُعَدّ مِنْ الْمُشْكِل وَلَيْسَتْ مُشْكِلَةً عِنْد أَصْحَاب التَّحْقِيق. وَالْإِشْكَال فِي كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" آمُركُمْ بِأَرْبَعٍ \". وَالْمَذْكُور فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَات خَمْسٌ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْجَوَاب عَنْ هَذَا عَلَى أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا : مَا قَالَهُ الْإِمَام اِبْن بَطَّال رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : أَمَرَهُمْ بِالْأَرْبَعِ الَّتِي وَعَدَهُمْ بِهَا , ثُمَّ زَادَهُمْ خَامِسَةً , يَعْنِي أَدَاء الْخَمْس , لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِكُفَّارِ مُضَرَ , فَكَانُوا أَهْلَ جِهَادٍ وَغَنَائِمَ. وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح نَحْو هَذَا فَقَالَ قَوْله : أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَعَادَهُ لِذِكْرِ الْأَرْبَع وَوَصَفَهُ لَهَا بِأَنَّهَا إِيمَان ثُمَّ فَسَّرَهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم فَهَذَا مُوَافِق لِحَدِيثِ بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس وَلِتَفْسِيرِ الْإِسْلَام بِخَمْسٍ فِي حَدِيث جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا يُسَمَّى إِسْلَامًا يُسَمَّى إِيمَانًا وَأَنَّ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ الْحَجُّ فِي هَذَا الْحَدِيث لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فَرْضُهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَم \" فَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْله \" شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" فَإِنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الْأَرْبَع خَمْسًا , وَإِنَّمَا هُوَ عَطْف عَلَى قَوْله \" بِأَرْبَعٍ \" فَيَكُون مُضَافًا إِلَى الْأَرْبَع لَا وَاحِدًا مِنْهَا ; وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ مُطْلَق شُعَب الْإِيمَان. قَالَ : وَأَمَّا عَدَم ذِكْر الصَّوْم فِي الرِّوَايَة الْأُولَى فَهُوَ إِغْفَال مِنْ الرَّاوِي وَلَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَاف الصَّادِر مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ مِنْ اِخْتِلَاف الرُّوَاة الصَّادِر مِنْ تَفَاوُتهمْ فِي الضَّبْط وَالْحِفْظ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه. فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَدَبَّرْهُ تَجِدْهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِمَّا هَدَانَا اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لِحَلِّهِ مِنْ الْعُقَدِ. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْر مَا قَالَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَتَرَكْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل الشَّيْخ إِنَّ تَرْكَ الصَّوْم فِي بَعْض الرِّوَايَات إِغْفَال مِنْ الرَّاوِي وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره وَهُوَ ظَاهِر لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَكَانَتْ وِفَادَة عَبْد الْقَيْس عَامَ الْفَتْح قَبْل خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة وَنَزَلَتْ فَرِيضَةُ الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَهَا عَلَى الْأَشْهَرِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُس مَا غَنِمْتُمْ ) فَفِيهِ إِيجَاب الْخُمُس مِنْ الْغَنَائِم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَام فِي السَّرِيَّة الْغَازِيَة وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ وَفُرُوعٌ سَنُنَبِّهُ عَلَيْهَا فِي بَابهَا إِنْ وَصَلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَيُقَال : ( خُمُس ) بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَانِهَا. وَكَذَلِكَ الثُّلُث وَالرُّبُع وَالسُّدُس وَالسُّبُع وَالثُّمُن وَالتُّسْع وَالْعُشْر بِضَمِّ ثَانِيهَا وَيُسَكَّن وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُقَيَّر ) وَفِي رِوَايَة : ( الْمُزَفَّت ) بَدَل الْمُقَيَّر فَنَضْبِطهُ ثُمَّ نَتَكَلَّم عَلَى مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. فَالدُّبَّاء بِضَمِّ الدَّال وَبِالْمَدِّ وَهُوَ الْقَرْع الْيَابِس أَيْ الْوِعَاء مِنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحَنْتَم ) ‏ ‏فَبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم الْوَاحِدَة حَنْتَمَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّقِير ) ‏ ‏فَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَالْقَاف. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُقَيَّر ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْقَاف وَالْيَاء. ‏ ‏فَأَمَّا ( الدُّبَّاء ) ‏ ‏فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحَنْتَم ) فَاخْتُلِفَ فِيهَا فَأَصَحُّ الْأَقْوَال وَأَقْوَاهَا : أَنَّهَا جِرَار خُضْرٌ , وَهَذَا التَّفْسِير ثَابِت فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة مِنْ صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء. وَالثَّانِي : أَنَّهَا الْجِرَار كُلّهَا قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو سَلَمَة. ‏ ‏وَالثَّالِث : أَنَّهَا جِرَار يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْر مُقَيَّرَات الْأَجْوَاف , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَنَحْوه عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَزَادَ أَنَّهَا حُمْرٌ. وَالرَّابِع : عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا جِرَارٌ حُمْرٌ أَعْنَاقُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَب فِيهَا الْخَمْرُ مِنْ مِصْر. وَالْخَامِس : عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَيْضًا أَفْوَاهُهَا فِي جُنُوبِهَا يُجْلَب فِيهَا الْخَمْر مِنْ الطَّائِف. وَكَانَ نَاس يَنْتَبِذُونَ فِيهَا يُضَاهُونَ بِهِ الْخَمْرَ. وَالسَّادِس عَنْ عَطَاء : جِرَارٌ كَانَتْ تَعْمَل مِنْ طِين وَشَعْر وَدَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّقِير ) : فَقَدْ جَاءَ فِي تَفْسِيره فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة أَنَّهُ : جِذْع يُنْقَر وَسَطه. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُقَيَّر ) فَهُوَ الْمُزَفَّت وَهُوَ الْمَطْلِيّ بِالْقَارِ وَهُوَ الزِّفْت. وَقِيلَ : الزِّفْت نَوْع مِنْ الْقَار. وَالصَّحِيح الْأَوَّل فَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : الْمُزَفَّت هُوَ الْمُقَيَّر. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى النَّهْي عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَع فَهُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِانْتِبَاذ فِيهَا وَهُوَ أَنْ يُجْعَل فِي الْمَاء حَبَّاتٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِيَحْلُوَ وَيُشْرَبَ. وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ يُسْرِع إِلَيْهِ الْإِسْكَار فِيهَا فَيَصِير حَرَامًا نَجِسًا وَيَبْطُل مَالِيَّته فَنَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إِتْلَاف الْمَال وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَرِبَهُ بَعْد إِسْكَاره مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الِانْتِبَاذ فِي أَسْقِيَة الْأَدَم بَلْ أَذِنَ فِيهَا لِأَنَّهَا لِرِقَّتِهَا لَا يَخْفَى فِيهَا الْمُسْكِر. بَلْ إِذَا صَارَ مُسْكِرًا شَقَّهَا غَالِبًا. ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْي كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَة فَانْتَبِذُوا فِي كُلّ وِعَاء وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا \". رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَوْل بِالنَّسْخِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيل. ‏ ‏قَالَ : وَقَالَ قَوْم : التَّحْرِيمُ بَاقٍ , وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَة. ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "24",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ ‏ ‏نَبِيذِ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ الْوَفْدُ ‏ ‏أَوْ مَنْ الْقَوْمُ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏رَبِيعَةُ ‏ ‏قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ ‏ ‏أَوْ بِالْوَفْدِ ‏ ‏غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا ‏ ‏نَأْتِيكَ مِنْ ‏ ‏شُقَّةٍ ‏ ‏بَعِيدَةٍ وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي ‏ ‏شَهْرِ الْحَرَامِ ‏ ‏فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ ‏ ‏فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ قَالَ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَمِ وَنَهَاهُمْ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏النَّقِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏الْمُقَيَّرِ ‏ ‏وَقَالَ احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مَنْ وَرَاءَكُمْ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ الْمُقَيَّرِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَقَالَ أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْأَشَجِّ ‏ ‏أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ‏ ‏الْحِلْمُ ‏ ‏وَالْأَنَاةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ شُعْبَة وَقَالَ الْآخَرُونَ ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَة ) ‏ ‏هَذَا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّ غُنْدَرًا هُوَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَهُ بِلَقَبِهِ وَالْآخَرَانِ بِاسْمِهِ وَنَسَبه وَقَالَ أَبُو بَكْر عَنْهُ عَنْ شُعْبَة. قَالَ الْآخَرَانِ عَنْهُ حَدَّثَنَا شُعْبَة فَحَصَلَتْ مُخَالَفَة بَيْنهمَا وَبَيْنه مِنْ وَجْهَيْنِ فَلِهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَة أَنَّ دَالَ غُنْدَرٍ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْمَشْهُور , وَأَنَّ الْجَوْهَرِيّ حَكَى ضَمَّهَا أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ بَيَان سَبَبِ تَلْقِيبِهِ بِغُنْدَرٍ. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أُتَرْجِم بَيْن يَدَيْ اِبْن عَبَّاس وَبَيْن النَّاس ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَتَقْدِيره : بَيْن يَدَيْ اِبْن عَبَّاس بَيْنه وَبَيْن النَّاس فَحَذَفَ لَفْظَةَ بَيْنَهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بَيْن اِبْن عَبَّاس وَبَيْن النَّاس كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره بِحَذْفِ \" يَدَيْ \" فَتَكُون \" يَدَيْ \" عِبَارَةً عَنْ الْجُمْلَة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أَيْ : قَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى التَّرْجَمَة فَهُوَ التَّعْبِير عَنْ لُغَة بِلُغَةٍ , ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّم بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَانَ يُتَرْجِم لِابْن عَبَّاس عَمَّنْ يَتَكَلَّم بِهَا , قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَعِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يُبَلِّغ كَلَام اِبْن عَبَّاس إِلَى مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّاس , إِمَّا لِزِحَامٍ مَنَعَ مِنْ سَمَاعه فَأَسْمَعَهُمْ , وَإِمَّا لِاخْتِصَارٍ مَنَعَ مِنْ فَهْمه فَأَفْهَمَهُمْ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. قَالَ : وَإِطْلَاقه لَفْظَ النَّاسِ يُشْعِرُ بِهَذَا. قَالَ : وَلَيْسَتْ التَّرْجَمَة مَخْصُوصَة بِتَفْسِيرِ لُغَةٍ بِلُغَةٍ أُخْرَى فَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى قَوْلهمْ بَاب كَذَا اِسْم التَّرْجَمَة لِكَوْنِهِ يُعَبِّرُ عَمَّا يَذْكُرُهُ بَعْدَهُ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ. وَالظَّاهِر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُفْهِمُهُمْ عَنْهُ وَيُفْهِمُهُ عَنْهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَتْهُ اِمْرَأَةٌ تَسْأَلهُ عَنْ نَبِيذ الْجَرِّ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَرُّ ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ اِسْم جَمْعٍ الْوَاحِدَة جَرَّةٌ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى جِرَار وَهُوَ هَذَا الْفَخَّار الْمَعْرُوف. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَازِ اِسْتِفْتَاءِ الْمَرْأَةِ الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ , وَسَمَاعِهَا صَوْتَهُمْ , وَسَمَاعِهِمْ صَوْتَهَا لِلْحَاجَةِ. وَفِي ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ وَفْد عَبْد الْقَيْس إِلَخْ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَة لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ بَلْ حُكْمه بَاقٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان الْخِلَاف فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ ) ‏ ‏مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر اِسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ وَأَكْثَرَتْ مِنْهُ تُرِيدُ بِهِ الْبِرّ , وَحُسْن اللِّقَاء. وَمَعْنَاهُ صَادَفْت رَحْبًا وَسَعَةً. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( النَّدَامَى ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَ ( خَزَايَا ) بِحَذْفِهِمَا. وَرَوَى فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِالْأَلِفِ وَاللَّام فِيهِمَا , وَرُوِيَ بِإِسْقَاطِهِمَا فِيهِمَا , وَالرِّوَايَة فِيهِ غَيْر بِنَصْبِ الرَّاء عَلَى الْحَال. ‏ ‏وَأَشَارَ صَاحِب التَّحْرِير إِلَى أَنَّهُ يُرْوَى أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاء عَلَى الصِّفَة لِلْقَوْمِ. وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل. وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْر خَزَايَا وَلَا نَدَامَى \" , وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏أَمَّا ( الْخَزَايَا ) فَجَمْعُ خَزْيَان كَحَيْرَان وَحَيَارَى وَسَكْرَان وَسَكَارَى وَالْخَزْيَان الْمُسْتَحِي. وَقِيلَ : الذَّلِيل الْمُهَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّدَامَى ) : فَقِيلَ : إِنَّهُ جَمْع نَدْمَان بِمَعْنَى نَادِمٍ , وَهِيَ لُغَة فِي نَادِم , حَكَاهَا الْقَزَّاز صَاحِب جَامِع اللُّغَة , وَالْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه وَعَلَى هَذَا هُوَ عَلَى بَابِهِ وَقِيلَ هُوَ جَمْع نَادِم اِتِّبَاعًا لِلْخَزَايَا وَكَانَ الْأَصْل نَادِمِينَ فَأُتْبِعَ لِخَزَايَا تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ وَهَذَا الْإِتْبَاع كَثِير فِي كَلَام الْعَرَب وَهُوَ مِنْ فَصِيحه , وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِرْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات \" , أَتْبَعَ مَأْزُورَات لِمَأْجُورَاتٍ وَلَوْ أَفْرَدَ وَلَمْ يَضُمَّ إِلَيْهِ مَأْجُورَات لَقَالَ مَوْزُورَات. كَذَا قَالَهُ الْفَرَّاء وَجَمَاعَات. قَالُوا : وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب ) إِنَى لَآتِيه بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا جَمَعُوا الْغَدَاة عَلَى غَدَايَا إِتْبَاعًا لِعَشَايَا وَلَوْ أُفْرِدَتْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا غَدَوَاتٌ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَالْمَقْصُود أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ تَأَخُّر عَنْ الْإِسْلَام وَلَا عِنَاد وَلَا أَصَابَكُمْ إِسَار وَلَا سَبَاء وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا تَسْتَحْيُونَ بِسَبَبِهِ , أَوْ تَذِلُّونَ أَوْ تُهَانُونَ أَوْ تَنْدَمُونَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَأْتِيك مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ ) ‏ ‏الشُّقَّةُ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَشْهَرُهُمَا وَأَفْصَحُهُمَا الضَّمُّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآن الْعَزِيز. قَالَ الْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر بِكَسْرِ الشِّين وَهِيَ لُغَة قَيْس. وَالشُّقَّة السَّفَر الْبَعِيد. كَذَا قَالَهُ اِبْن سِكِّيت , وَابْن قُتَيْبَة , وَقُطْرُب , وَغَيْرهمْ. قِيلَ : سُمِّيَتْ شُقَّةً لِأَنَّهَا تَشُقّ عَلَى الْإِنْسَان. وَقِيلَ : هِيَ الْمَسَافَة. وَقِيلَ : الْغَايَة الَّتِي يَخْرُج الْإِنْسَان إِلَيْهَا. فَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل يَكُون قَوْلهمْ بَعِيدَة مُبَالَغَة فِي بُعْدهَا. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ ) ‏ ‏هُوَ بِتَنْوِينِ ( أَمْرٍ ). قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : هُوَ الْبَيِّن الْوَاضِح الَّذِي يَنْفَصِل بِهِ الْمُرَاد وَلَا يُشْكِلُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَخْبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَكُمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَته مَنْ وَرَاءَكُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول الْأُوَل بِكَسْرِ الْمِيم وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا وَهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء بَيْنهمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي شَرْح الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَا جَمِيعًا ) ‏ ‏فَلَفْظَة جَمِيعًا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَال. وَمَعْنَاهُ اِتَّفَقَا وَاجْتَمَعَا عَلَى التَّحْدِيث بِمَا يَذْكُرهُ إِمَّا مُجْتَمِعَيْنِ فِي وَقْت وَاحِد وَإِمَّا فِي وَقْتَيْنِ , وَمَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي وَقْت وَاحِد فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَشَجِّ أَشَجّ عَبْد الْقَيْس إِنَّ فِيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْم وَالْأَنَاةُ ) ‏ ‏أَمَّا الْأَشَجّ فَاسْمه الْمُنْذِر بْن عَائِذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْعَصْرِيّ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ , وَالْأَكْثَرُونَ أَوْ الْكَثِيرُونَ. وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ : اِسْمه الْمُنْذِر ابْن الْحَارِث بْن زِيَاد بْن عَصْر بْن عَوْف , وَقِيلَ : اِسْمه الْمُنْذِر بْن عَامِر. وَقِيلَ : الْمُنْذِر بْن عُبَيْد. وَقِيلَ : اِسْمه عَائِذ ابْن الْمُنْذِر. وَقِيلَ : عَبْد اللَّه بْن عَوْف. ‏ ‏وَأَمَّا الْحِلْم فَهُوَ الْعَقْل , وَأَمَّا الْأَنَاة فَهِيَ التَّثْبِيت وَتَرْك الْعَجَلَة وَهِيَ مَقْصُورَة. وَسَبَب قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ مَا جَاءَ فِي حَدِيث الْوَفْد أَنَّهُمْ لَمَّا وَصَلُوا الْمَدِينَة بَادَرُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقَامَ الْأَشَجّ عِنْد رِحَالهمْ فَجَمَعَهَا وَعَقَلَ نَاقَته وَلَبِسَ أَحْسَن ثِيَابه ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَرَّبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبه , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ \" , فَقَالَ الْقَوْم : نَعَمْ. فَقَالَ الْأَشَجُّ يَا رَسُول اللَّه إِنَّك لَمْ تُزَاوِلْ الرَّجُلَ عَنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ. نُبَايِعك عَلَى أَنْفُسِنَا , وَنُرْسِل مَنْ يَدْعُوهُمْ. فَمَنْ اِتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ. قَالَ : \" صَدَقْت , إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ \". الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فَالْأَنَاة تَرَبُّصُهُ حَتَّى نَظَرَ فِي مَصَالِحه وَلَمْ يَعْجَلْ , وَالْحِلْم هَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ الدَّالّ عَلَى صِحَّة عَقْله , وَجَوْدَة نَظَرِهِ لِلْعَوَاقِبِ , قُلْت : وَلَا يُخَالِف هَذَا مَا جَاءَ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَغَيْره أَنَّهُ لَمَّا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَشَجِّ \" إِنَّ فِيك خَصْلَتَيْنِ \" الْحَدِيث. قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَا فِيَّ أَمْ حَدَثَا ؟ قَالَ : \" بَلْ قَدِيم \". قَالَ : قُلْت : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "25",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ هَذَا ‏ ‏أَنَّ أُنَاسًا مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا حَيٌّ مِنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّا فِي ‏ ‏أَشْهُرِ الْحُرُمِ ‏ ‏فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَصُومُوا رَمَضَانَ وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ قَالَ بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنْ ‏ ‏الْقُطَيْعَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَوْ قَالَ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ ‏ ‏أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ ‏ ‏لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ قَالَ وَفِي الْقَوْمِ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ قَالَ وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي أَسْقِيَةِ ‏ ‏الْأَدَمِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏يُلَاثُ ‏ ‏عَلَى أَفْوَاهِهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ وَلَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ قَالَ وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ‏ ‏الْحِلْمُ ‏ ‏وَالْأَنَاةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏غَيْرُ وَاحِدٍ لَقِيَ ذَاكَ الْوَفْدَ وَذَكَرَ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِيهِ ‏ ‏وَتَذِيفُونَ ‏ ‏فِيهِ مِنْ ‏ ‏الْقُطَيْعَاءِ ‏ ‏أَوْ التَّمْرِ وَالْمَاءِ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَوْ قَالَ مِنْ التَّمْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْد الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْد الْقَيْس قَالَ سَعِيد وَذَكَرَ قَتَادَة أَبَا نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ قَتَادَة حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي عَدِيّ. وَأَمَّا ( أَبُو عَرُوبَة ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَاسْمه مِهْرَان. وَهَكَذَا يَقُولهُ أَهْل الْحَدِيث وَغَيْرهمْ ( عَرُوبَة ) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ. وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة فِي كِتَابه أَدَب الْكَاتِب فِي بَاب مَا تَغَيَّرَ مِنْ أَسْمَاء النَّاس : هُوَ اِبْن أَبِي الْعَرُوبَة بِالْأَلِفِ وَاللَّام يَعْنِي أَنَّ قَوْلهمْ : عَرُوبَة لَحْن. وَذَكَرَهُ اِبْن قُتَيْبَة فِي كِتَابه ( الْمَعَارِف ) كَمَا ذَكَرَهُ غَيْره فَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة يُكْنَّى أَبَا النَّضْر , لَا عَقِبَ لَهُ , يُقَال : إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّ اِمْرَأَةً قَطُّ , وَاخْتَلَطَ فِي آخِر عُمُرِهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ اِخْتِلَاطه كَذَا قَالَهُ غَيْره , وَاخْتِلَاطه مَشْهُور. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : وَخَلَّطَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة بَعْد هَزِيمَة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حَسَن بْن حَسَن سَنَة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَعْنِي وَمِائَة , وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَيَزِيد بْن هَارُون صَحِيح السَّمَاع مِنْهُ بِوَاسِطٍ. ‏ ‏وَأَثْبَتُ النَّاس سَمَاعًا مِنْهُ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان. قُلْت : وَقَدْ مَاتَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة سَنَة سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ , وَقِيلَ سَنَة سَبْع وَخَمْسِينَ. وَقَدْ تَقَرَّرَ مِنْ الْقَاعِدَة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا أَنَّ مَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ رَوَى عَنْ الْمُخْتَلِطِ فِي حَال سَلَامَته قَبِلْنَا رِوَايَتَهُ وَاحْتَجَجْنَا بِهَا , وَمَنْ رَوَى فِي حَال الِاخْتِلَاطِ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ لَمْ نَحْتَجَّ بِرِوَايَتِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُخْتَلِطِينَ مُحْتَجًّا بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ أَخْذُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاطِ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا أَبُو نَضْرَة بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة فَاسْمه الْمُنْذِر بْن مَالِك بْن قِطْعَة بِكَسْرِ الْقَاف وَإِسْكَان الطَّاء بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْوَاو وَبِالْقَافِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور. وَحَكَى صَاحِب ( الْمَطَالِع ) أَنَّ بَعْضهمْ سَكَّنَ الْوَاو مِنْ. بَطْن مِنْ عَبْد الْقَيْس وَهُوَ بَصْرِيّ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ ) فَاسْمه سَعْد بْن مَالِك بْن سِنَان مَنْسُوب إِلَى بَنِي خُدْرَةَ وَكَانَ أَبُوهُ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَحَابِيًّا أَيْضًا قُتِلَ يَوْم أُحُدٍ شَهِيدًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنْ الْقُطَيْعَاء ) ‏ ‏أَمَّا تَقْذِفُونَ فَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف سَاكِنَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ فَاء ثُمَّ وَاو ثُمَّ نُون كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول كُلّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع الْأَوَّل وَمَعْنَاهُ تُلْقُونَ فِيهِ وَتَرْمُونَ. وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِيَ رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار عَنْ اِبْن أَبِي عَدِيّ : ( بِهِ مِنْ الْقُطَيْعَاء ) فَلَيْسَتْ فِيهَا قَاف وَرُوِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْمُهْمَلَةِ وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَكِلَاهُمَا بِفَتْحِ التَّاء وَهُوَ مِنْ بِالْمُعْجَمَةِ يَبِيع وَدَافَ يَدُوفُ بِالْمُهْمَلَةِ كَقَالَ يَقُول , وَإِهْمَال الدَّال أَشْهَر فِي اللُّغَة. وَضَبَطَهُ بَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ بِضَمِّ التَّاء عَلَى رِوَايَة الْمُهْمَلَة وَعَلَى رِوَايَة الْمُعْجَمَة أَيْضًا جَعَلَهُ مِنْ وَالْمَعْرُوف فَتْحُهَا مِنْ وَمَعْنَاهُ عَلَى الْأَوْجُه كُلِّهَا خَلَطَ. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا الْقُطَيْعَاء فَبِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الطَّاء وَبِالْمَدِّ وَهُوَ نَوْع مِنْ التَّمْر صِغَار يُقَال لَهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِهِمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِنَّ أَحَدكُمْ أَوْ إِنَّ أَحَدهمْ لَيَضْرِبُ اِبْن عَمِّهِ بِالسَّيْفِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا شَرِبَ هَذَا الشَّرَاب سَكِرَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَقْلٌ , وَهَاجَ بِهِ الشَّرُّ , فَيَضْرِب اِبْن عَمِّهِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ مِنْ أَحَبِّ أَحْبَابِهِ. وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَة. وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْمَفَاسِد. وَقَوْله أَحَدكُمْ أَوْ أَحَدهمْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏ ‏وَقَوْله ( وَفِي الْقَوْم رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ ) ‏ ‏وَاسْم هَذَا الرَّجُل جَهْمٌ وَكَانَتْ الْجِرَاحَة فِي سَاقِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَسْقِيَة الْأَدَم الَّتِي يُلَاث عَلَى أَفْوَاههَا ) ‏ ‏أَمَّا ( الْأَدَم ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالدَّال جَمْع أَدِيم وَهُوَ الْجِلْد الَّذِي تَمَّ دِبَاغُهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاههَا ) فَبِضَمِّ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره ثَاء مُثَلَّثَة. كَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ وَفِي أَصْل الْحَافِظ أَبِي عَامِر الْعَبْدَرِيّ ( تُلَاث ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْق. وَكِلَاهُمَا صَحِيح. فَمَعْنَى الْأَوَّل يُلَفّ الْخَيْط عَلَى أَفْوَاههَا , وَيُرْبَط بِهِ. وَمَعْنَى الثَّانِي تُلَفّ الْأَسْقِيَة عَلَى أَفْوَاههَا كَمَا يُقَال ضَرَبْته عَلَى رَأْسه. ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَان ) ‏ ‏كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( كَثِيرَة ) بِالْهَاءِ فِي آخِره وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( كَثِير ) بِغَيْرِ هَاء. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح : صَحَّ فِي أُصُولنَا كَثِير مِنْ غَيْر تَاء التَّأْنِيث وَالتَّقْدِير فِيهِ عَلَى هَذَا أَرْضنَا مَكَان كَثِير الْجِرْذَان. وَمَنْ نَظَائِره قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ } وَأَمَّا ( الْجِرْذَان ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جَمْع ( جُرَذ ) بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحِ الرَّاء , كَنُغَرٍ وَنِغْرَان , وَصُرَد. وَالْجُرَذ نَوْعٌ مِنْ الْفَأْر كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. وَقَالَ الزُّبَيْدِيّ فِي مُخْتَصَر الْعَيْن : هُوَ الذَّكَر مِنْ الْفَأْر. ‏ ‏وَأَطْلَقَ جَمَاعَة مِنْ شُرَّاح الْحَدِيث أَنَّهُ الْفَأْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَان وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَان وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَان ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول مُكَرَّر ثَلَاث مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَا حَدَّثَنَا بْن أَبِي عَدِيّ ) ‏ ‏هُوَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم وَإِبْرَاهِيم هُوَ أَبُو عَدِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "26",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو قَزَعَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏وَحَسَنًا ‏ ‏أَخْبَرَهُمَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏لَمَّا أَتَوْا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ مَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ فَقَالَ ‏ ‏لَا تَشْرَبُوا فِي ‏ ‏النَّقِيرِ ‏ ‏قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَكَ ‏ ‏أَوَ ‏ ‏تَدْرِي مَا ‏ ‏النَّقِيرُ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ وَلَا فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَلَا فِي ‏ ‏الْحَنْتَمَةِ ‏ ‏وَعَلَيْكُمْ ‏ ‏بِالْمُوكَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو عَاصِم ) فَالضَّحَّاك بْن مَخْلَد النَّبِيل وَأَمَّا ( اِبْن جُرَيْجٍ ) فَهُوَ عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن جُرَيْجٍ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن رَافِع حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَة أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ أَخْبَرَهُ وَحَسَنًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مَعْدُود فِي الْمُشْكِلَات , وَقَدْ اِضْطَرَبَتْ قِيهِ أَقْوَال الْأَئِمَّة وَأَخْطَأَ فِيهِ جَمَاعَات مِنْ كِبَار الْحُفَّاظ. وَالصَّوَاب فِيهِ مَا حَقَّقَهُ وَحَرَّرَهُ وَبَسَطَهُ وَأَوْضَحَهُ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الْجُزْء الَّذِي جَمَعَهُ فِيهِ وَمَا أَحْسَنَهُ وَأَجْوَده , وَقَدْ لَخَّصَهُ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ : هَذَا الْإِسْنَاد أَحَد الْمُعْضِلَات , وَلِإِعْضَالِهِ وَقَعَ فِيهِ تَعْبِيرَات مِنْ جَمَاعَة وَاهِمَة ; فَمِنْ ذَلِكَ رِوَايَة أَبِي نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي مُسْتَخْرَجه عَلَى كِتَاب مُسْلِم بِإِسْنَادِهِ أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَة أَنَّ أَبَا نَضْرَة وَحَسَنًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ وَهَذَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون أَبُو قَزَعَة هُوَ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا نَضْرَة وَحَسَنًا عَنْ أَبِي سَعِيد , وَيَكُون أَبُو قَزَعَة هُوَ الَّذِي سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيد وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِلَا شَكّ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَلِيّ الْغَسَّانِيّ صَاحِب تَقْيِيد الْمُهْمَل رَدَّ رِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ وَقَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِب الْمُعَلِّم وَمِنْ شَأْنه تَقْلِيده فِيمَا يَذْكُرهُ مِنْ عِلْم الْأَسَانِيد , وَصَوَّبَهُمَا فِي ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاض , فَقَالَ أَبُو عَلِيّ : الصَّوَاب فِي الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَة أَنَّ أَبَا نَضْرَة وَحَسَنًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَا سَعِيد أَخْبَرَهُ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ أَخْبَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَخْبَرَهُمَا لِأَنَّهُ رَدَّ الضَّمِير إِلَى أَبِي نَضْرَة وَحْدَهُ وَأَسْقَطَ الْحَسَن لِمَوْضِعِ الْإِرْسَال فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي سَعِيد وَلَمْ يَلْقَهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم خَرَّجَهُ أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن فِي مُصَنَّفه بِإِسْنَادِهِ قَالَ : وَأَظُنّ أَنَّ هَذَا مِنْ إِصْلَاح اِبْن السَّكَن. وَذَكَرَ الْغَسَّانِيّ أَيْضًا أَنَّهُ رَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِي مُسْنَده الْكَبِير بِإِسْنَادِهِ وَحُكِيَ عَنْهُ وَعَنْ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْحَافِظ أَنَّهُمَا ذَكَرَا أَنَّ حَسَنًا هَذَا هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَلَيْسَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ بَلْ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِم فِي هَذَا الْإِسْنَاد هُوَ الصَّوَاب , وَكَمَا أَوْرَدَهُ رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ رَوْح بْن عُبَادَة عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ. وَقَدْ اِنْتَصَرَ لَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا لَطِيفًا تَبَجَّحَ فِيهِ بِإِجَادَتِهِ وَإِصَابَته مَعَ وَهْمِ غَيْر وَاحِد فِيهِ , فَذَكَرَ أَنَّ حَسَنًا هَذَا هُوَ الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَاق الَّذِي رَوَى عَنْهُ اِبْن جُرَيْحٍ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ أَبَا نَضْرَة أَخْبَرَ بِهَذَا الْحَدِيث أَبَا قَزَعَة وَحَسَن بْن مُسْلِم كِلَيْهِمَا ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ أَعَادَ فَقَالَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد أَخْبَرَهُ يَعْنِي أَخْبَرَ أَبُو سَعِيد أَبَا نَضْرَة. وَهَذَا كَمَا تَقُول : إِنَّ زَيْدًا جَاءَنِي وَعَمْرًا جَاءَنِي فَقَالَا : كَذَا وَكَذَا. وَهَذَا مِنْ فَصِيح الْكَلَام وَاحْتَجَّ عَلِيّ أَنَّ حَسَنًا فِيهِ هُوَ الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَاق بْن سَلَمَة بْن شَبِيب وَهُوَ ثِقَة رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَة أَنَّ أَبَا نَضْرَة أَخْبَرَهُ وَحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَاق أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد أَخْبَرَهُ الْحَدِيث. وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي كِتَابه الْمُخْرِج عَلَى صَحِيح مُسْلِم. وَقَدْ أَسْقَطَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَغَيْره ذِكْر حَسَن مِنْ الْإِسْنَاد لِأَنَّهُ مَعَ إِشْكَاله لَا مَدْخَل لَهُ فِي الرِّوَايَة. وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَبَيَّنَ بُطْلَانه وَبُطْلَان رِوَايَة مِنْ غَيْر الضَّمِير فِي قَوْله أَخْبَرَهُمَا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّغْيِيرَات. وَلَقَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. وَفِي هَذَا الْقَدْر الَّذِي ذَكَرَهُ أَبْلَغ كِفَايَة. وَإِنْ كَانَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى قَدْ أَطْنَبَ فِي بَسْطِهِ وَإِيضَاحه بِأَسَانِيدِهِ وَاسْتِشْهَادَاته وَلَا ضَرُورَة إِلَى زِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْقَدْر. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( أَبُو قَزَعَة ) الْمَذْكُور فَاسْمه سُوَيْد بْن حُجَيْر بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة وَآخِره رَاء وَهُوَ بَاهِلِيّ بَصْرِيّ اِنْفَرَدَ مُسْلِم بِالرِّوَايَةِ لَهُ دُون الْبُخَارِيّ. وَقَزَعَة بِفَتْحِ الْقَاف وَبِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانهَا وَلَمْ يَذْكُر أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ فِي ( تَقْيِيد الْمُهْمَل ) سِوَى الْفَتْح. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِيهِ الْفَتْح وَالْإِسْكَان. وَوُجِدَ بِخَطِّ اِبْن الْأَنْبَارِيّ بِالْإِسْكَانِ. وَذَكَرَ اِبْن مَكِّيّ فِي كِتَابه ( فِيمَا يُلْحَن فِيهِ ) أَنَّ الْإِسْكَان هُوَ الصَّوَاب وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( جَعَلَنَا اللَّه فِدَاك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ مَعْنَاهُ يَقِيك الْمَكَارِه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو مَقْصُور غَيْر مَهْمُوز وَمَعْنَاهُ اِنْبِذُوا فِي السِّقَاء الدَّقِيق الَّذِي يُوكَى أَيْ يُرْبَط فُوهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْط الَّذِي يُرْبَط بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا مَا يَتَعَلَّق بِأَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَامه وَمَعَانِيه فَقَدْ اِنْدَرَجَ جُمَلٌ مِنْهَا فِيمَا ذَكَرْته وَأَنَا أُشِير إِلَيْهَا مُلَخَّصَة مُخْتَصَرَة مُرَتَّبَة. فَفِي هَذَا الْحَدِيث وِفَادَة الرُّؤَسَاء وَالْأَشْرَاف إِلَى الْأَئِمَّة عِنْد الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَفِيهِ تَقْدِيم الِاعْتِذَار بَيْن يَدَيْ الْمَسْأَلَة. وَفِيهِ بَيَان مُهِمَّات الْإِسْلَام وَأَرْكَانه مَا سِوَى الْحَجّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ. وَفِيهِ اِسْتِعَانَة الْعَالِم فِي تَفْهِيم الْحَاضِرِينَ وَالْفَهْم عَنْهُمْ بِبَعْضِ أَصْحَابه كَمَا فَعَلَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّرْجَمَة فِي الْفَتْوَى وَالْخَبَر قَوْل وَاحِد. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب قَوْل الرَّجُل لِزُوَّارِهِ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مَرْحَبًا وَنَحْوه وَالثَّنَاء عَلَيْهِمْ إِينَاسًا وَبَسْطًا. وَفِيهِ جَوَاز الثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يَخَف عَلَيْهِ فِتْنَة إِعْجَاب وَنَحْوه. وَأَمَّا اِسْتِحْبَابه فَيَخْتَلِف بِحَسَبِ الْأَحْوَال وَالْأَشْخَاص. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْمَدْح فِي الْوَجْه فَهُوَ فِي حَقّ مَنْ يُخَاف عَلَيْهِ الْفِتْنَة بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ مَدَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْوَجْه فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" لَسْت مِنْهُمْ \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَا أَبَا بَكْر لَا تَبْكِ إِنْ أَمِنَ النَّاس عَلَيَّ فِي صُحْبَته وَمَاله أَبُو بَكْر , وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْت أَبَا بَكْر خَلِيلًا \" وَقَالَ لَهُ : \" وَأَرْجُو أَنْ تَكُون مِنْهُمْ \" أَيْ مِنْ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة. وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِئْذَنْ لَهُ وَبِشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ \". قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اُثْبُتْ أُحُد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِيّ وَصِدِّيق وَشَهِيدَانِ \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" دَخَلْت الْجَنَّة وَرَأَيْت قَصْرًا فَقُلْت لِمَنْ هَذَا ؟ قَالُوا لِعُمَر بْن الْخَطَّاب , فَأَرَدْت أَنْ أَدْخُلهُ فَذَكَرْت غَيْرَتك \" فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه أَعَلَيْك أَغَارَ ؟ وَقَالَ لَهُ : \" مَا لَقِيَك الشَّيْطَان سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْر فَجّك \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِفْتَحْ لِعُثْمَان وَبِشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ \" وَقَالَ لِعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك \" وَفِي الْحَدِيث الْآخَر \" أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُون مِنْ مُوسَى \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : \" سَمِعْت دَقَّ نَعْلَيْك فِي الْجَنَّة \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام : \" أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَام حَتَّى تَمُوت \" وَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ : \" ضَحِكَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالكُمَا \" وَقَالَ لِلْأَنْصَارِ : \" أَنْتُمْ مِنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ \" وَنَظَائِر هَذَا كَثِيرَة مِنْ مَدْحه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَجْه. ‏ ‏وَأَمَّا مَدْح الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالْأَئِمَّة الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَأَكْثَر مِنْ أَنْ يُحْصَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي حَدِيث الْبَاب مِنْ الْفَوَائِد أَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَى طَالِب الْعِلْم وَالْمُسْتَفْتِي إِذَا قَالَ لِلْعَالِمِ أَوْضِحْ لِي الْجَوَاب وَنَحْو هَذِهِ الْعِبَارَة. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِقَوْلِ رَمَضَان مِنْ غَيْر ذِكْرِ الشَّهْر. وَفِيهِ جَوَاز مُرَاجَعَة الْعَالِم عَلَى سَبِيل الِاسْتِرْشَاد وَالِاعْتِذَار لِيَتَلَطَّف لَهُ فِي جَوَاب لَا يَشُقّ عَلَيْهِ. وَفِيهِ تَأْكِيد الْكَلَام وَتَفْخِيمه لِيَعْظُم وَقْعُهُ فِي النَّفْس. وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لِمُسْلِمٍ جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك. فَهَذِهِ أَطْرَاف مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَة فَهِيَ مُخْتَصَرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى طَالِبِي التَّحْقِيق. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة. وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "27",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رُبَّمَا قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ ‏ ‏وَكَرَائِمَ ‏ ‏أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏",
        "sharh": "حَدِيث بَعْث مُعَاذ إِلَى الْيَمَن , وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مُعَاذ قَالَ أَبُو بَكْر : وَرُبَّمَا قَالَ وَكِيع عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مُعَاذًا قَالَ ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه نِهَايَة التَّحْقِيق وَالِاحْتِيَاط وَالتَّدْقِيق فَإِنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى قَالَ فِيهَا عَنْ مُعَاذ , وَالثَّانِيَة أَنَّ مُعَاذًا وَبَيَّنَ ( أَنَّ ) وَ ( عَنْ ) فَرْقٌ , فَإِنَّ الْجَمَاهِير قَالُوا : ( أَنَّ كَعَنْ , فَيُحْمَل عَلَى الِاتِّصَال. وَقَالَ جَمَاعَة : لَا تُلْتَحَق ( أَنَّ ) ( بِعَنْ ) , بَلْ تُحْمَل ( أَنَّ ) عَلَى الِانْقِطَاع , وَيَكُون مُرْسَلًا , وَلَكِنَّهُ هُنَا يَكُون مُرْسَل صَحَابِيّ لَهُ حُكْم الْمُتَّصِل عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء. وَفِيهِ قَوْل الْأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُصُول أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِهِ , فَاحْتَاطَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه وَبَيَّنَ اللَّفْظَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو مَعْبَد ) فَاسْمه نَافِذ بِالنُّونِ وَالْفَاء وَالذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس. قَالَ عَمْرو بْن دِينَار كَانَ مِنْ أَصْدَق مَوَالِي اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّك تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَأَنِّي رَسُول اللَّه. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَة تُؤْخَذ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِم أَمْوَالهمْ , وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم , فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب ) ‏ ‏أَمَّا الْكَرَائِم فَجَمْع كَرِيمَة. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع هِيَ جَامِعَة الْكَمَال الْمُمْكِن فِي حَقّهَا مِنْ غَزَارَة لَبَن وَجَمَال صُورَة أَوْ كَثْرَة لَحْم أَوْ صُوف. وَهَكَذَا الرِّوَايَة ( فَإِيَّاكَ وَكَرَائِم ) بِالْوَاوِ فِي قَوْله وَكَرَائِم. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة. وَلَا يَجُوز إِيَّاكَ كَرَائِم أَمْوَالهمْ بِحَذْفِهَا. وَمَعْنَى ( لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب ) أَيْ أَنَّهَا مَسْمُوعَة لَا تُرَدّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَوُجُوب الْعَمَل بِهِ , وَفِيهِ أَنَّ الْوِتْر لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ بَعْث مُعَاذ إِلَى الْيَمَن كَانَ قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلٍ بَعْد الْأَمْر بِالْوَتْرِ وَالْعَمَل بِهِ. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْكُفَّار يُدْعَوْنَ إِلَى التَّوْحِيد قَبْل الْقِتَال. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُحْكَم بِإِسْلَامِهِ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ , وَهَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانه فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَوَات الْخَمْس تَجِب فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة. وَفِيهِ بَيَان عِظَم تَحْرِيم الظُّلْم , وَأَنَّ الْإِمَام يَنْبَغِي أَنْ يَعِظ وُلَاته , وَيَأْمُرهُمْ بِتَقْوَى اللَّه تَعَالَى , وَيُبَالِغ فِي نَهْيهمْ عَنْ الظُّلْم , وَيُعَرِّفهُمْ قُبْحَ عَاقِبَته. وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى السَّاعِي أَخْذ كَرَائِم الْمَال فِي أَدَاء الزَّكَاة بَلْ يَأْخُذ الْوَسَط , وَيَحْرُم عَلَى رَبّ الْمَال إِخْرَاج شَرّ الْمَال. وَفِيهِ أَنَّ الزَّكَاة لَا تُدْفَع إِلَى كَافِر , وَلَا تُدْفَع أَيْضًا إِلَى غَنِيٍّ مِنْ نَصِيب الْفُقَرَاء , وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَسَائِر أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ الزَّكَاة لَا يَجُوز نَقْلهَا عَنْ بَلَد الْمَال لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُرَدّ فِي فُقَرَائِهِمْ , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الضَّمِير فِي فُقَرَائِهِمْ مُحْتَمَل لِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ , وَلِفُقَرَاء أَهْل تِلْكَ الْبَلْدَة وَالنَّاحِيَة وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ الْكُفَّار لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِفُرُوعٍ الشَّرِيعَة مِنْ الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَتَحْرِيم الزِّنَا وَنَحْوهَا ; لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ \" , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُطِيعُوا لَا يَجِب عَلَيْهِمْ. ‏ ‏وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف فَإِنَّ الْمُرَاد أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَوَاتِ وَغَيْرهَا فِي الدُّنْيَا , وَالْمُطَالَبَة فِي الدُّنْيَا لَا تَكُون إِلَّا بَعْد الْإِسْلَام , وَلَيْسَ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا يُزَاد فِي عَذَابهمْ بِسَبَبِهَا فِي الْآخِرَة وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام وَبَدَأَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ. أَلَا تَرَاهُ بَدَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الزَّكَاة , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد : إِنَّهُ يَصِير مُكَلَّفًا بِالصَّلَاةِ دُون الزَّكَاة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ الْمُخْتَار أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة الْمَأْمُور بِهِ وَالْمَنْهِيّ عَنْهُ , هَذَا قَوْل الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ , وَقِيلَ : لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا , وَقِيلَ : مُخَاطَبُونَ بِالْمَنْهِيِّ دُون الْمَأْمُور. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ مِنْ ذِكْرِ بَعْض دَعَائِم الْإِسْلَام دُون بَعْض هُوَ مِنْ تَقْصِير الرَّاوِي كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ نَظَائِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر ) ‏ ‏هُوَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي عُمَر الْعَدَنِيّ أَبُو عَبْد اللَّه سَكَنَ مَكَّة. وَفِيهَا ‏ ‏( عَبْد بْن حُمَيْدٍ ) ‏ ‏هُوَ الْإِمَام الْمَعْرُوف صَاحِب الْمُسْنَد , يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّد قِيلَ : اِسْمه عَبْد الْحَمِيد. وَفِيهَا أَبُو عَاصِم هُوَ النَّبِيل الضَّحَّاك بْن مَخْلَد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد اِبْن عَبَّاس , وَكَذَلِكَ الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا الْأُولَى فَمِنْ مُسْنَد مُعَاذ. وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنْ يَكُون اِبْن عَبَّاس سَمِعَ الْحَدِيث مِنْ مُعَاذ فَرَوَاهُ تَارَة عَنْهُ مُتَّصِلًا وَتَارَة أَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُر مُعَاذًا. وَكِلَاهُمَا صَحِيح كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ مُرْسَل الصَّحَابِيّ إِذَا لَمْ يُعْرَف الْمَحْذُوف يَكُون حُجَّة فَكَيْفَ وَقَدْ عَرَفْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مُعَاذ وَيُحْتَمَل أَنَّ اِبْن عَبَّاس سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذ وَحَضَرَ الْقَضِيَّة فَتَارَة رَوَاهَا بِلَا وَاسِطَة لِحُضُورِهِ إِيَّاهَا , وَتَارَة رَوَاهَا عَنْ مُعَاذ إِمَّا لِنِسْيَانِهِ الْحُضُور , وَإِمَّا لِمَعْنًى آخَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "28",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا بَعَثَ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ ‏ ‏أَهْلِ كِتَابٍ ‏ ‏فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ ‏ ‏كَرَائِمَ ‏ ‏أَمْوَالِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن بِسْطَام الْعَيْشِيّ ) ‏ ‏أَمَّا ( بِسْطَام ) فَبِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع أَيْضًا فَتْحَهَا. وَاخْتُلِفَ فِي صَرْفه فَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَصْرِفهُ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : بِسْطَام عَجَمِيّ لَا يَنْصَرِف , قَالَ اِبْن دُرَيْد لَيْسَ مِنْ كَلَام الْعَرَب. قَالَ : وَوَجَدْته فِي كِتَاب اِبْن الْجَوَالِيقِيّ فِي الْمُعْرِب مَصْرُوفًا وَهُوَ بَعِيد. هَذَا كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح بِسْطَام لَيْسَ مِنْ أَسْمَاء الْعَرَب وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَيْس بْن مَسْعُود اِبْنه بِسْطَامًا بِاسْمِ مَلِك مِنْ مُلُوك فَارِس , كَمَا سَمُّوا قَابُوس فَعَرَّبُوهُ بِكَسْرِ الْبَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم وَأَمَّا ( الْعَيْشِيّ ) فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي عَايِش بْن مَالِك بْن تَيْم اللَّه بْن ثَعْلَبَة وَكَانَ أَصْله الْعَايِشِيّ وَلَكِنَّهُمْ خَفَّفُوهُ. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه , وَالْخَطِيب أَبُو بَكْر الْبَغْدَادِيّ : الْعَيْشِيّون بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة بَصْرِيُّونَ وَالْعَبْسِيُّونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة كُوفِيُّونَ , وَالْعَنْسِيّون بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة شَامِيُّونَ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الْغَالِب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَكُنْ أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَة اللَّه : فَإِذَا عَرَفُوا اللَّه فَأَخْبِرْهُمْ إِلَى آخِره ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَارِفِينَ اللَّه تَعَالَى , وَهُوَ مَذْهَب حُذَّاق الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ غَيْر عَارِفِينَ اللَّه تَعَالَى ; وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ , وَيُظْهِرُونَ مَعْرِفَته لِدَلَالَةِ السَّمْع عِنْدهمْ عَلَى هَذَا , وَإِنْ كَانَ الْعَقْل لَا يَمْنَع أَنْ يَعْرِف اللَّه تَعَالَى مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَا عَرَفَ اللَّه تَعَالَى مَنْ شَبَّهَهُ وَجَسَّمَهُ مِنْ الْيَهُود , أَوْ أَجَازَ عَلَيْهِ الْبُدَاء , أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَد مِنْهُمْ , أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد , وَأَجَازَ الْحُلُول عَلَيْهِ , وَالِانْتِقَال وَالِامْتِزَاج مِنْ النَّصَارَى , أَوْ وَصَفَهُ بِمَا لَا يَلِيق بِهِ , أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الشَّرِيك وَالْمُعَانِد فِي خَلْقه مِنْ الْمَجُوس وَالثَّنَوِيّة فَمَعْبُودهمْ الَّذِي عَبَدُوهُ لَيْسَ هُوَ اللَّه وَإِنْ سَمُّوهُ بِهِ إِذْ لَيْسَ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْإِلَه الْوَاجِبَة لَهُ. فَإِذَنْ مَا عَرَفُوا اللَّه سُبْحَانه. فَتَحَقَّقَ هَذِهِ النُّكْتَة وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَقَدْ رَأَيْت مَعْنَاهَا لِمُتَقَدِّمِي أَشْيَاخنَا وَبِهَا قَطَعَ الْكَلَام أَبُو عِمْرَان الْفَارِسِيّ بَيْن عَامَّة أَهْل الْقَيْرَوَان عِنْد تَنَازُعهمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ( فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّه فَرْض عَلَيْهِمْ زَكَاة تُؤْخَذ مِنْ أَمْوَالهمْ ) ‏ ‏قَدْ يُسْتَدَلّ بِلَفْظَةِ ( مِنْ أَمْوَالهمْ ) عَلَى أَنَّهُ إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاة أُخِذَتْ مِنْ مَاله بِغَيْرِ اِخْتِيَاره وَهَذَا الْحُكْم لَا خِلَاف فِيهِ , وَلَكِنْ هَلْ تَبْرَأ ذِمَّته وَيَجْزِيه ذَلِكَ فِي الْبَاطِن ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "29",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاسْتُخْلِفَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ ‏ ‏عَصَمَ ‏ ‏مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي ‏ ‏عِقَالًا ‏ ‏كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ‏",
        "sharh": "أَسْمَاء الرُّوَاة فِي الْحَدِيث : عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَقَدَّمَ فِي الْفُصُول بَيَانه. ‏ ‏وَفِيهِ يُونُس وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَأَنَّ فِيهِ سِتَّة أَوْجُه ضَمّ النُّون وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , مَعَ الْهَمْز وَتَرْكه. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْهه وَمَعَانِيه ‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَعْده , وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَب ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - فِي شَرْح هَذَا الْكَلَام كَلَامًا حَسَنًا لَا بُدّ مِنْ ذِكْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد. قَالَ رَحِمَهُ اللَّه : مِمَّا يَجِب تَقْدِيمه فِي هَذَا أَنْ يُعْلَم أَنَّ أَهْل الرِّدَّة كَانُوا صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ اِرْتَدُّوا عَنْ الدِّين وَنَابَذُوا الْمِلَّة وَعَادُوا إِلَى الْكُفْر وَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ أَبُو هُرَيْرَة بِقَوْلِهِ : وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَب. وَهَذِهِ الْفِرْقَة طَائِفَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَصْحَاب مُسَيْلِمَة مِنْ بَنِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ عَلَى دَعْوَاهُ فِي النُّبُوَّة , وَأَصْحَاب الْأَسْوَد الْعَنْسِيّ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُسْتَجِيبِيهِ مِنْ أَهْل الْيَمَن وَغَيْرهمْ. وَهَذِهِ الْفِرْقَة بِأَسْرِهَا مُنْكِرَة لِنُبُوَّةِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّعِيَة النُّبُوَّة لِغَيْرِهِ. فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَتَّى قَتَلَ اللَّه مُسَيْلِمَة بِالْيَمَامَةِ , وَالْعَنْسِيّ بِصَنْعَاء وَانْفَضَّتْ جُمُوعهمْ وَهَلَكَ أَكْثَرهمْ. وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى اِرْتَدُّوا عَنْ الدِّين وَأَنْكَرُوا الشَّرَائِع وَتَرَكُوا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيْرهَا مِنْ أُمُور الدِّين وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَكُنْ يَسْجُد لِلَّهِ تَعَالَى فِي بَسِيط الْأَرْض إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد مَكَّة وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَمَسْجِد عَبْد الْقَيْس فِي الْبَحْرَيْنِ فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا جُوَاثَا فَفِي ذَلِكَ يَقُول الْأَعْوَر الشَّنِّيّ يَفْتَخِر بِذَلِكَ : ‏ ‏وَالْمَسْجِد الثَّالِث الشَّرْقِيّ كَانَ لَنَا ‏ ‏وَالْمِنْبَرَانِ وَفَصْل الْقَوْل فِي الْخُطَب ‏ ‏أَيَّام لَا مِنْبَر لِلنَّاسِ نَعْرِفهُ ‏ ‏إِلَّا بِطِيبَة وَالْمَحْجُوب ذِي الْحُجُب ‏ ‏وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِدِينِهِمْ مِنْ الْأَزْدِ مَحْصُورِينَ بِجُوَاثَا إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّه سُبْحَانه عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْيَمَامَة فَقَالَ بَعْضهمْ وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي أَبِي بَكْر بْن كِلَاب يَسْتَنْجِد أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْر رَسُولًا ‏ ‏وَفِتْيَان الْمَدِينَة أَجْمَعِينَا ‏ ‏فَهَلْ لَكُمْ إِلَى قَوْم كِرَام ‏ ‏قُعُود فِي جُوَاثَا مُحْصِرِينَا ‏ ‏كَأَنَّ دِمَاءَهُمْ فِي كُلّ فَجّ ‏ ‏دِمَاء الْبُدْن تَغْشَى النَّاظِرِينَ ‏ ‏تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَن إِنَّا ‏ ‏وَجَدْنَا النَّصْر لَلْمُتَوَكِّلِينَا ‏ ‏وَالصِّنْف الْآخَر هُمْ الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَأَقَرُّوا بِالصَّلَاةِ , وَأَنْكَرُوا فَرْضَ الزَّكَاة وَوُجُوب أَدَائِهَا إِلَى الْإِمَام. وَهَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِيقَة أَهْل بَغْي وَإِنَّمَا لَمْ يَدْعُوَا بِهَذَا الِاسْم فِي ذَلِكَ الزَّمَان خُصُوصًا لِدُخُولِهِمْ فِي غِمَار أَهْل الرِّدَّة فَأُضِيفَ الِاسْم فِي الْجُمْلَة إِلَى الرِّدَّة إِذْ كَانَتْ أَعْظَم الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمَّهُمَا. ‏ ‏وَأُرِّخَ قِتَال أَهْل الْبَغْي فِي زَمَن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ فِي زَمَانه لَمْ يَخْتَلِطُوا بِأَهْلِ الشِّرْك وَقَدْ كَانَ فِي ضِمْن هَؤُلَاءِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ مَنْ كَانَ يَسْمَح بِالزَّكَاةِ وَلَا يَمْنَعهَا إِلَّا أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ صَدُّوهُمْ عَنْ ذَلِكَ الرَّأْي وَقَبَضُوا عَلَى أَيْدِيهمْ فِي ذَلِكَ كَبَنِي يَرْبُوع , فَإِنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا صَدَقَاتهمْ وَأَرَادُوا أَنْ يَبْعَثُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَمَنَعَهُمْ مَالِك بْن نُوَيْرَة مِنْ ذَلِكَ وَفَرَّقَهَا فِيهِمْ وَفِي أَمْر هَؤُلَاءِ عَرَضَ الْخِلَاف وَوَقَعَتْ الشُّبْهَة لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَرَاجَعَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَنَاظَرَهُ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَدْ عَصَمَ نَفْسه وَمَاله \". وَكَانَ هَذَا مِنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْكَلَام قَبْل أَنْ يَنْظُر فِي آخِره وَيَتَأَمَّل شَرَائِطه. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ الزَّكَاة حَقّ الْمَال , يُرِيد أَنَّ الْقَضِيَّة قَدْ تَضَمَّنَتْ عِصْمَة دَم وَمَال مُعَلَّقَة بِإِيفَاءِ شَرَائِطهَا. وَالْحُكْم الْمُعَلَّق بِشَرْطَيْنِ لَا يَحْصُل بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَر مَعْدُوم. ثُمَّ قَايَسَهُ بِالصَّلَاةِ وَرَدّ الزَّكَاة إِلَيْهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله دَلِيل عَلَى أَنَّ قِتَال الْمُمْتَنِع مِنْ الصَّلَاة كَانَ إِجْمَاعًا مِنْ الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ رَدّ الْمُخْتَلَف فِيهِ إِلَى الْمُتَّفَق عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة الِاحْتِجَاج مِنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْعُمُومِ وَمِنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْقِيَاسِ. وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْعُمُوم يُخَصّ بِالْقِيَاسِ , وَأَنَّ جَمِيع مَا تَضَمَّنَهُ الْخِطَاب الْوَارِد فِي الْحُكْم الْوَاحِد مِنْ شَرْط وَاسْتِثْنَاء مُرَاعًى فِيهِ وَمُعْتَبَر صِحَّته بِهِ. فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ عِنْد عُمَر صِحَّة رَأْي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَبَانَ لَهُ صَوَابه تَابَعَهُ عَلَى قِتَال الْقَوْم وَهُوَ مَعْنَى قَوْله ( فَلَمَّا رَأَيْت اللَّه قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْر لِلْقِتَالِ عَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) يُشِير إِلَى اِنْشِرَاح صَدْره بِالْحُجَّةِ الَّتِي أَدْلَى بِهَا , وَالْبُرْهَان الَّذِي أَقَامَهُ نَصًّا وَدَلَالَة. وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمُونَ مِنْ الرَّافِضَة أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوَّل مَنْ سَبَى الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّ الْقَوْم كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ فِي مَنْعِ الصَّدَقَة , وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِطَاب فِي قَوْله تَعَالَى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتك سَكَنٌ لَهُمْ ) خِطَاب خَاصّ فِي مُوَاجِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيْره وَأَنَّهُ مُقَيَّد بِشَرَائِط لَا تُوجَد فِيمَنْ سِوَاهُ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ التَّطْهِير وَالتَّزْكِيَة وَالصَّلَاة عَلَى الْمُتَصَدِّق مَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْل هَذِهِ الشُّبْهَة إِذَا وُجِدَ كَانَ مِمَّا يُعْذَر فِيهِ أَمْثَالهمْ , وَيُرْفَع بِهِ السَّيْف عَنْهُمْ , وَزَعَمُوا أَنَّ قِتَالهمْ كَانَ عَسْفًا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْم لَا خَلَاق لَهُمْ فِي الدِّين وَإِنَّمَا رَأْس مَالهمْ الْبُهُت وَالتَّكْذِيب وَالْوَقِيعَة فِي السَّلَف وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَهْل الرِّدَّة كَانُوا أَصْنَافًا مِنْهُمْ مَنْ اِرْتَدَّ عَنْ الْمِلَّة وَدَعَا إِلَى نُبُوَّة مُسَيْلَمَة وَغَيْره , وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَأَنْكَرَ الشَّرَائِع كُلّهَا. وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الصَّحَابَة كُفَّارًا وَلِذَلِكَ رَأَى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَبْي ذَرَارِيّهمْ وَسَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَر الصَّحَابَة. وَاسْتَوْلَدَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَارِيَة مِنْ سَبْي بَنِي حَنِيفَة فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الَّذِي يُدْعَى اِبْن الْحَنَفِيَّة. ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ عَصْر الصَّحَابَة حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدّ لَا يُسْبَى. فَأَمَّا مَانِعُوا الزَّكَاة مِنْهُمْ الْمُقِيمُونَ عَلَى أَصْل الدِّين فَإِنَّهُمْ أَهْل بَغْي وَلَمْ يُسَمُّوا عَلَى الِانْفِرَاد مِنْهُمْ كُفَّارًا وَإِنْ كَانَتْ الرِّدَّة قَدْ أُضِيفَتْ إِلَيْهِمْ لِمُشَارَكَتِهِمْ الْمُرْتَدِّينَ فِي مَنْعِ بَعْض مَا مَنَعُوهُ مِنْ حُقُوق الدِّين ; وَذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّة اِسْم لُغَوِيّ وَكُلّ مِنْ اِنْصَرَفَ عَنْ أَمْر كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَقَدْ اِرْتَدَّ عَنْهُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الِانْصِرَاف عَنْ الطَّاعَة , وَمَنْعُ الْحَقّ , وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ اِسْم الثَّنَاء وَالْمَدْح بِالدِّينِ وَعَلَقَ بِهِمْ الِاسْم الْقَبِيح لِمُشَارَكَتِهِمْ الْقَوْم الَّذِينَ كَانَ اِرْتِدَادهمْ حَقًّا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة } وَمَا اِدَّعَوْهُ مِنْ كَوْن الْخِطَاب خَاصًّا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ خِطَاب كِتَاب اللَّه تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : خِطَاب عَام كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة ) الْآيَة وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } وَخِطَاب خَاصّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُشْرِكهُ فِيهِ غَيْره وَهُوَ مَا أُبِينَ بِهِ عَنْ غَيْره بِسِمَةِ التَّخْصِيص وَقَطْعِ التَّشْرِيك كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك } وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } وَخِطَاب مُوَاجَهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَجَمِيع أُمَّته فِي الْمُرَاد بِهِ سَوَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوك الشَّمْس }. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم ) وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة } وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ خِطَاب الْمُوَاجَهَة. فَكُلّ ذَلِكَ غَيْر مُخْتَصّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ تُشَارِكهُ فِيهِ الْأُمَّة فَكَذَا قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة } فَعَلَى الْقَائِم بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ الْأُمَّة أَنْ يَحْتَذِيَ حَذْوه فِي أَخْذهَا مِنْهُمْ وَإِنَّمَا الْفَائِدَة فِي مُوَاجَهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِطَابِ أَنَّهُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْمُبَيِّن عَنْهُ مَعْنَى مَا أَرَادَ فَقَدَّمَ اِسْمه فِي الْخِطَاب لِيَكُونَ سُلُوك الْأَمْر فِي شَرَائِع الدِّين عَلَى حَسَب مَا يَنْهَجهُ وَيُبَيِّنهُ لَهُمْ. وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } فَافْتَتَحَ الْخِطَاب بِالنُّبُوَّةِ بِاسْمِهِ خُصُوصًا ثُمَّ خَاطَبَهُ وَسَائِر أُمَّته بِالْحُكْمِ عُمُومًا وَرُبَّمَا كَانَ الْخِطَاب لَهُ مُوَاجَهَة وَالْمُرَاد غَيْره كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك ) إِلَى قَوْله : { فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ } وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شَكّ قَطُّ فِي شَيْء مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ. فَأَمَّا التَّطْهِير وَالتَّزْكِيَة وَالدُّعَاء مِنْ الْإِمَام لِصَاحِبِ الصَّدَقَة فَإِنَّ الْفَاعِل فِيهَا قَدْ يَنَال ذَلِكَ كُلّه بِطَاعَةِ اللَّه وَطَاعَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَكُلّ ثَوَاب مَوْعُود عَلَى عَمَل فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بَاقٍ غَيْر مُنْقَطِع. وَيُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ وَعَامِل الصَّدَقَة أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُصَدِّقِ بِالنَّمَاءِ وَالْبَرَكَة فِي مَاله , وَيُرْجَى أَنْ يَسْتَجِيب اللَّه ذَلِكَ وَلَا يُخَيِّبَ مَسْأَلَته. فَإِنْ قِيلَ كَيْف تَأَوَّلْت أَمْر الطَّائِفَة الَّتِي مَنَعَتْ الزَّكَاة عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ وَجَعَلْتهمْ أَهْل بَغْي ؟ وَهَلْ إِذَا أَنْكَرَت طَائِفَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَاننَا فَرْض الزَّكَاة وَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا يَكُون حُكْمهمْ حُكْم أَهْل الْبَغْي ؟ قُلْنَا : لَا فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ فَرْضَ الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْأَزْمَان كَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْفَرْق بَيْن هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عُذِرُوا لِأَسْبَابٍ وَأُمُور لَا يَحْدُث مِثْلهَا فِي هَذَا الزَّمَان , مِنْهَا قُرْبُ الْعَهْد بِزَمَانِ الشَّرِيعَة الَّذِي كَانَ يَقَع فِيهِ تَبْدِيل الْأَحْكَام بِالنَّسْخِ , وَمِنْهَا أَنَّ الْقَوْم كَانُوا جُهَّالًا بِأُمُورِ الدِّين وَكَانَ عَهْدهمْ بِالْإِسْلَامِ قَرِيبًا فَدَخَلَتْهُمْ الشُّبْهَة فَعُذِرُوا. فَأَمَّا الْيَوْم وَقَدْ شَاعَ دِينُ الْإِسْلَام وَاسْتَفَاضَ فِي الْمُسْلِمِينَ عِلْمُ وُجُوب الزَّكَاة حَتَّى عَرَفَهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ , وَاشْتَرَكَ فِيهِ الْعَالِم وَالْجَاهِل , فَلَا يُعْذَر أَحَد بِتَأْوِيلِ يَتَأَوَّلهُ فِي إِنْكَارهَا. وَكَذَلِكَ الْأَمْر فِي كُلّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ مِنْ أُمُور الدِّين إِذَا كَانَ عِلْمه مُنْتَشِرًا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس وَصَوْم شَهْر رَمَضَان وَالِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَتَحْرِيم الزِّنَا وَالْخَمْر وَنِكَاح ذَوَات الْمَحَارِم وَنَحْوهَا مِنْ الْأَحْكَام إِلَّا أَنْ يَكُون رَجُلًا حَدِيث عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْرِف حُدُوده فَإِنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهْلًا بِهِ لَمْ يَكْفُر , وَكَانَ سَبِيله سَبِيل أُولَئِكَ الْقَوْم فِي بَقَاء اِسْم الدِّين عَلَيْهِ. فَأَمَّا مَا كَانَ الْإِجْمَاع فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيق عِلْم الْخَاصَّة كَتَحْرِيمِ نِكَاح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا وَخَالَتهَا , وَأَنَّ الْقَاتِل عَمْدًا لَا يَرِث وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُس , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لَا يَكْفُر , بَلْ يُعْذَر فِيهَا لِعَدَمِ اِسْتِفَاضَة عِلْمهَا فِي الْعَامَّة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَإِنَّمَا عَرَضَتْ الشُّبْهَة لِمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْه الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ لِكَثْرَةِ مَا دَخَلَهُ مِنْ الْحَذْف فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْد بِهِ لَمْ يَكُنْ سِيَاق الْحَدِيث عَلَى وَجْهه وَذَكَرَ الْقِصَّة فِي كَيْفِيَّة الرِّدَّة مِنْهُمْ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ حِكَايَة مَا جَرَى بَيْن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمَا تَنَازَعَاهُ فِي اِسْتِبَاحَة قِتَالهمْ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة إِنَّمَا لَمْ يَعْنِ بِذِكْرِ جَمِيع الْقِصَّة اِعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَة الْمُخَاطَبِينَ بِهَا إِذْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا كَيْفِيَّة الْقِصَّة وَيُبَيِّن لَك أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَصَر أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَنَسًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ رَوَيَاهُ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو هُرَيْرَة. فَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَام وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه \" وَفِي رِوَايَة أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتنَا , وَأَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتنَا , وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتنَا. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا. لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ فِي الطَّرِيق الثَّالِث الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا \" وَفِي اِسْتِدْلَال أَبِي بَكْر وَاعْتِرَاض عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَحْفَظَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر وَأَنَس وَأَبُو هُرَيْرَة وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة سَمِعُوا هَذِهِ الزِّيَادَات الَّتِي فِي رِوَايَاتهمْ فِي مَجْلِس آخَرَ , فَإِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَوْ سَمِعَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفَ , وَلَمَا كَانَ اِحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ ; فَإِنَّهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة حُجَّة عَلَيْهِ. وَلَوْ سَمِعَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الزِّيَادَة لَاحْتَجَّ بِهَا , وَلَمَا اِحْتَجَّ بِالْقِيَاسِ وَالْعُمُوم. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَى مَنْعه ) هَكَذَا فِي مُسْلِم ( عِقَالًا ) وَكَذَا فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ وَفِي بَعْضهَا ( عَنَاقًا ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالنُّونِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَرَّرَ الْكَلَام مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي مَرَّة عِقَالًا وَفِي الْأُخْرَى عَنَاقًا فَرُوِيَ عَنْهُ اللَّفْظَانِ. فَأَمَّا رِوَايَة الْعَنَاق فَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الْغَنَم صِغَارًا كُلّهَا بِأَنْ مَاتَتْ ‏ ‏فِي بَعْض الْحَوْل فَإِذَا حَال حَوْل الْأُمَّهَات زَكَّى السِّخَال بِحَوْلِ الْأُمَّهَات سَوَاء بَقِيَ مِنْ الْأُمَّهَات شَيْء أَمْ لَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَنْمَاطِيّ مِنْ أَصْحَابنَا : لَا يُزَكَّى الْأَوْلَاد بِحَوْلِ الْأُمَّهَات إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأُمَّهَات نِصَاب. ‏ ‏وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْأُمَّهَات شَيْء. وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِيمَا إِذَا مَاتَ مُعْظَم الْكِبَار وَحَدَثَتْ صِغَار فَحَال حَوْل الْكِبَار عَلَى بَقِيَّتهَا وَعَلَى الصِّغَار. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا رِوَايَة ( عِقَالًا ) فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِيهَا ; فَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِقَالِ زَكَاة عَام وَهُوَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة بِذَلِكَ. وَهَذَا قَوْل النَّسَائِيِّ وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْدَة وَالْمُبَرِّد وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل اللُّغَة , وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء , وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْعِقَال يُطْلَق عَلَى زَكَاة الْعَام بِقَوْلِ عَمْرو بْن الْعَدَّاء. ‏ ‏سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُك لَنَا سَبْدًا ‏ ‏فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرو عِقَالَيْنِ ‏ ‏أَرَادَ مُدَّة عِقَال فَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْف وَعَمْرو هَذَا السَّاعِي هُوَ عَمْرو بْن عُتْبَةَ بْن أَبِي سُفْيَان وَلَّاهُ عَمّه مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا صَدَقَات كَلْب فَقَالَ فِيهِ قَائِلهمْ ذَلِكَ. قَالُوا : وَلِأَنَّ الْعِقَال الَّذِي هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَل بِهِ الْبَعِير لَا يَجِب دَفْعه فِي الزَّكَاة فَلَا يَجُوز الْقِتَال عَلَيْهِ , فَلَا يَصِحّ حَمْلُ الْحَدِيث عَلَيْهِ. ‏ ‏وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِقَالِ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَل بِهِ الْبَعِير وَهَذَا الْقَوْل يُحْكَى عَنْ مَالِك وَابْن أَبِي ذِئْب وَغَيْرهمَا. وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب التَّحْرِير وَجَمَاعَة مِنْ حُذَّاق الْمُتَأَخِّرِينَ. ‏ ‏قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : قَوْل مَنْ قَالَ الْمُرَاد صَدَقَة عَام تَعَسُّف وَذَهَاب عَنْ طَرِيقَة الْعَرَب , لِأَنَّ الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَج التَّضْيِيق وَالتَّشْدِيد وَالْمُبَالَغَة , فَتَقْتَضِي قِلَّة مَا عَلَّقَ بِهِ الْقِتَال وَحَقَارَته. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى صَدَقَة الْعَام لَمْ يَحْصُل هَذَا الْمَعْنَى. قَالَ : وَلَسْت أُشَبِّه هَذَا إِلَّا بِتَعَسُّفِ مَنْ قَالَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة فَتُقْطَع يَده وَيَسْرِق الْحَبْلَ فَتُقْطَع يَده \" إِنَّ الْمُرَاد بِالْبَيْضَةِ بَيْضَة الْحَدِيد الَّتِي يُغَطَّى بِهَا الرَّأْس فِي الْحَرْب وَبِالْحَبْلِ الْوَاحِد مِنْ حِبَال السَّفِينَة وَكُلّ وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ يَبْلُغ دَنَانِير كَثِيرَة. ‏ ‏قَالَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ : إِنَّ هَذَا الْقَوْل لَا يَجُوز عِنْد مَنْ يَعْرِف اللُّغَة وَمَخَارِج كَلَام الْعَرَب لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِع تَكْثِير لِمَا يَسْرِقهُ فَيَصْرِف إِلَيْهِ بَيْضَة تُسَاوِي دَنَانِير وَحَبْل لَا يَقْدِر السَّارِق عَلَى حَمْله. وَلَيْسَ مِنْ عَادَة الْعَرَب وَالْعَجَم أَنْ يَقُولُوا قَبَّحَ اللَّه فُلَانًا عَرَّضَ نَفْسه لِلضَّرْبِ فِي عِقْدِ جَوْهَر , وَتَعَرَّضَ لِعُقُوبَةِ الْغُلُول فِي جِرَاب مِسْكٍ. وَإِنَّمَا الْعَادَة فِي مِثْل هَذَا أَنْ يُقَال : لَعَنَهُ اللَّه تَعَرَّضَ لِقَطْعِ الْيَد فِي حَبْل رَثّ أَوْ فِي كُبَّة شَعْر. وَكُلّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا أَحْقَر كَانَ أَبْلَغَ. فَالصَّحِيح هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعِقَال الَّذِي يُعْقَل بِهِ الْبَعِير , وَلَمْ يُرِدْ عَيْنه وَإِنَّمَا أَرَادَ قَدْرَ قِيمَته. ‏ ‏وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُبَالَغَة. وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنَاقًا ). وَفِي بَعْضهَا ( لَوْ مَنَعُونِي جَدْيًا أَذْوَطَ ). وَالْأَذْوَط صَغِير الْفَكّ وَالذَّقَن. هَذَا آخِر كَلَام صَاحِب التَّحْرِير. وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْره. وَعَلَى هَذَا اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِمَنَعُونِي عِقَالًا فَقِيلَ : قَدْرُ قِيمَته وَهُوَ ظَاهِر مُتَصَوَّر فِي زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْمُعَشَّرَات وَالْمَعْدِن وَالزَّكَاة وَزَكَاة الْفِطْر وَفِي الْمَوَاشِي أَيْضًا فِي بَعْض أَحْوَالهَا كَمَا إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ سِنّ فَلَمْ يَكُنْ عِنْده وَنَزَلَ إِلَى سِنّ دُونهَا وَاخْتَارَ أَنْ يَرُدّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَمَنَعَ مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَة عِقَال , وَكَمَا إِذَا كَانَتْ غَنَمه سِخَالًا وَفِيهَا سَخْلَة فَمَنَعَهَا وَهِيَ تُسَاوِي عِقَالًا. وَنَظَائِر مَا ذَكَرْته كَثِيرَة مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه. وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذِهِ الصُّورَة تَنْبِيهًا بِهَا عَلَى غَيْرهَا , وَعَلَى أَنَّهُ مُتَصَوَّر وَلَيْسَ بِصَعْبٍ ; فَإِنِّي رَأَيْت كَثِيرِينَ مِمَّنْ لَمْ يُعَان الْفِقْه يُسْتَصْعَب تَصَوُّرُهُ حَتَّى حَمَلَهُ بَعْضهمْ وَرُبَّمَا وَافَقَهُ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَيْسَ مُتَصَوَّرًا. وَهَذَا غَلَط قَبِيح وَجَهْل صَرِيح. ‏ ‏وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ مَعْنَاهُ مَنَعُونِي زَكَاة لِعِقَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ عُرُوض التِّجَارَة. وَهَذَا تَأْوِيل صَحِيح أَيْضًا وَيَجُوز أَنْ يُرَاد مَنَعُونِي عِقَالًا أَيْ مَنَعُونِي الْحَبْل نَفْسه عَلَى مَذْهَب مَنْ يُجَوِّز الْقِيمَة وَيَتَصَوَّر عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه عَلَى أَحَد أَقْوَاله. فَإِنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْوَاجِب فِي عُرُوض التِّجَارَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا : يَتَعَيَّن أَنْ يَأْخُذ مِنْهَا عَرَضًا حَبْلًا أَوْ غَيْره كَمَا يَأْخُذ مِنْ الْمَاشِيَة مِنْ جِنْسهَا. وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَأْخُذ إِلَّا دَرَاهِم أَوْ دَنَانِير رُبْع عُشْر قِيمَته كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة. ‏ ‏وَالثَّالِث : يَتَخَيَّر بَيْن الْعَرَضِ وَالنَّقْد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْعِقَال يُؤْخَذ مَعَ الْفَرِيضَة لِأَنَّ عَلَى صَاحِبهَا تَسْلِيمهَا وَإِنَّمَا يَقَع قَبْضهَا التَّامّ بِرِبَاطِهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ اِبْن عَائِشَة : كَانَ مِنْ عَادَة الْمُصَدِّق إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَة أَنْ يَعْمِد إِلَى قَرَنٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَهُوَ حَبْل فَيُقْرَن بِهِ بَيْن بَعِيرَيْنِ أَيْ يَشُدّهُ فِي أَعْنَاقهمَا لِئَلَّا تَشْرُد الْإِبِل. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ عَلَى الصَّدَقَة فَكَانَ يَأْخُذ مَعَ كُلّ فَرِيضَتَيْنِ عِقَالهمَا وَقِرَانهمَا. وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْضًا يَأْخُذ مَعَ كُلّ فَرِيضَة عِقَالًا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّه تَعَالَى قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْر لِلْقِتَالِ فَعَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) مَعْنَى رَأَيْت : عَلِمْت , وَأَيْقَنْت. وَمَعْنَى شَرَحَ : فَتَحَ , وَوَسَّعَ , وَلَيَّنَ وَمَعْنَاهُ : عَلِمْت بِأَنَّهُ جَازِم بِالْقِتَالِ لِمَا أَلْقَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي قَلْبه مِنْ الطُّمَأْنِينَة لِذَلِكَ , وَاسْتِصْوَابه ذَلِكَ. وَمَعْنَى قَوْله ( عَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) أَيْ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ الدَّلِيل , وَأَقَامَهُ مِنْ الْحُجَّة , فَعَرَفْت بِذَلِكَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هُوَ الْحَقّ لَا أَنَّ عُمَر قَلَّدَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ; فَإِنَّ الْمُجْتَهِد لَا يُقَلِّد الْمُجْتَهِد. ‏ ‏وَقَدْ زَعَمَتْ الرَّافِضَة أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا وَافَقَ أَبَا بَكْر تَقْلِيدًا , وَبَنَوْهُ عَلَى مَذْهَبهمْ الْفَاسِد فِي وُجُوب عِصْمَة الْأَئِمَّة. وَهَذِهِ جَهَالَة ظَاهِرَة مِنْهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "30",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏ ‏عَصَمَ ‏ ‏مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": ";فِيهِ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسَيَّب بِفَتْحِ الْيَاء عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا. وَفِيهِ أَحْمَد اِبْن عَبْدَة بِإِسْكَانِ الْبَاء. ‏ ‏قَوْله : ( أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَاله وَنَفْسه إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابه عَلَى اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : مَعْلُوم أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا أَهْل الْأَوْثَان دُون أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ يُقَاتِلُونَ , وَلَا يُرْفَع عَنْهُمْ السَّيْف. قَالَ : وَمَعْنَى وَحِسَابه عَلَى اللَّه أَيْ فِيمَا يَسْتَسِرّون بِهِ وَيُخْفُونَهُ دُون مَا يَخْلُونَ بِهِ فِي الظَّاهِر مِنْ الْأَحْكَام الْوَاجِبَة قَالَ : فَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَر الْإِسْلَام , وَأَسَرَّ الْكُفْر , قُبِلَ إِسْلَامه فِي الظَّاهِر. وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء. وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّ تَوْبَة الزِّنْدِيق لَا تُقْبَل , وَيُحْكَى ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض مَعْنَى هَذَا , وَزَادَ عَلَيْهِ وَأَوْضَحَهُ فَقَالَ : اِخْتِصَاص عِصْمَة الْمَال وَالنَّفْس بِمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه تَعْبِير عَنْ الْإِجَابَة إِلَى الْإِيمَان , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا مُشْرِكُو الْعَرَب وَأَهْل الْأَوْثَان وَمَنْ لَا يُوَحِّد. وَهُمْ كَانُوا أَوَّل مَنْ دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَام وَقُوتِلَ عَلَيْهِ. فَأَمَّا غَيْرهمْ مِمَّنْ يُقِرّ بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عِصْمَته بِقَوْلِهِ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذْ كَانَ يَقُولهَا فِي كُفْره , وَهِيَ مِنْ اِعْتِقَاده , فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" وَأَنِّي رَسُول اللَّه , وَيُقِيم الصَّلَاة , وَيُؤْتِي الزَّكَاة \" هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت وَلَا بُدّ مَعَ هَذَا مِنْ الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَبِي هُرَيْرَة هِيَ مَذْكُورَة فِي الْكِتَاب : \" حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ \" وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قُلْت اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق هُوَ الَّذِي يُنْكِر الشَّرْع جُمْلَة فَذَكَرُوا فِيهِ خَمْسَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا وَالْأَصْوَب مِنْهَا قَبُولهَا مُطْلَقًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمُطْلَقَة. ‏ ‏وَالثَّانِي : لَا تُقْبَل وَيَتَحَتَّم قَتْله , لَكِنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَته نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الدَّار الْآخِرَة وَكَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة. ‏ ‏وَالثَّالِث : إِنْ تَابَ مَرَّة وَاحِدَة قُبِلَتْ تَوْبَته , فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَل. ‏ ‏وَالرَّابِع : إِنْ أَسْلَمَ اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر طَلَب قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ تَحْت السَّيْف فَلَا. ‏ ‏وَالْخَامِس : إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى الضَّلَال لَمْ يُقْبَل مِنْهُ , وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَاَللَّه لَأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاة ) ضَبْطنَا بِوَجْهَيْنِ فَرَقَ وَفَرَّقَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَتَخْفِيفهَا وَمَعْنَاهُ مَنْ أَطَاعَ فِي الصَّلَاة وَجَحَدَ الزَّكَاة أَوْ مَنَعَهَا. وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِف وَإِنْ كَانَ فِي غَيْر مَجْلِس الْحَاكِم , وَأَنَّهُ لَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مِنْ تَفْخِيم أَمْر وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "31",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ أُمَيَّة بْن بِسِطَامِ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْبَاب قَبْله. ‏ ‏( عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيّ ) ‏ ‏وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء ثُمَّ أَلِف ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء أُخْرَى سَاكِنَة ثُمَّ دَال أُخْرَى ثُمَّ يَاء النَّسَب وَاخْتُلِفَ فِي وَجْه نِسْبَته. فَالْأَصَحّ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ نِسْبَة إِلَى دَرَابَجِرْد بِفَتْحِ الدَّال الْأُولَى وَبَعْدهَا رَاء ثُمَّ أَلِف ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم مَكْسُورَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ دَال. فَهَذَا قَوْل جَمَاعَات مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة وَاللُّغَة مِنْهُمْ الْأَصْمَعِيّ وَأَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ. وَقَالَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ الْإِمَام , وَأَبُو حَاتِم بْن حِبَّان الْبُسْتِيّ , وَأَبُو نَصْر الْكَلَابَاذِيّ , وَغَيْرهمْ قَالُوا : وَهُوَ مِنْ شَوَاذّ النَّسَب قَالَ أَبُو حَاتِم وَأَصْله دِرَابِي أَوْ جَرْدِي وَدِرَابِي أَجْوَد , قَالُوا : وَدَرَابَجِرْد مَدِينَة بِفَارِسِ. قَالَ الْبُخَارِيّ وَالْكَلَاباذِيّ : كَانَ جَدّ عَبْد الْعَزِيز هَذَا مِنْهَا. وَقَالَ الْبُسْتِيّ : كَانَ أَبُوهُ مِنْهَا. وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث : هُوَ مَنْسُوب إِلَى دَرَاوَرْد. ثُمَّ قِيلَ : دَرَاوَرْد هِيَ دَرَابَجِرْد. وَقِيلَ : بَلْ هِيَ قَرْيَة بِخُرَاسَان. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ فِي كِتَاب الْأَنْسَاب قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ أَنْدَرَابَه يَعْنِي بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء ثُمَّ أَلِف ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء وَهِيَ مَدِينَة مِنْ عَمَل بَلْخ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّمْعَانِيّ لَائِق بِقَوْلِ مَنْ يَقُول فِيهِ الْأَنْدَرَاوَرْدِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان مَا اِخْتَصَرَ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر مِنْ الِاقْتِصَار عَلَى قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا. وَفِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ الْمُحَقِّقِينَ وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا اِعْتَقَدَ دِين الْإِسْلَام اِعْتِقَادًا جَازِمًا لَا تَرَدُّد فِيهِ كَفَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ مُؤْمِن مِنْ الْمُوَحِّدِينَ وَلَا يَجِب عَلَيْهِ تَعَلُّم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ وَمَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى بِهَا , خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي كَوْنه مِنْ أَهْل الْقِبْلَة , وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكُون لَهُ حُكْم الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ قَوْل كَثِير مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَبَعْض أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمِينَ. وَهُوَ خَطَأ ظَاهِر فَإِنَّ الْمُرَاد التَّصْدِيق الْجَازِم , وَقَدْ حَصَلَ , وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِكْتَفَى بِالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَشْتَرِط الْمَعْرِفَة بِالدَّلِيلِ ; فَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهَذَا أَحَادِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ يَحْصُل بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُر بِأَصْلِهَا وَالْعِلْم الْقَطْعِيّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْقَاعِدة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "32",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ‏}",
        "sharh": "فِيهِ حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. فَقَوْله عَنْ أَبِي صَالِح يَعْنِي رَوَاهُ الْأَعْمَش أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِح. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْم أَبِي هُرَيْرَة عَبْد الرَّحْمَن بْن صَخْر عَلَى الْأَصَحّ مِنْ نَحْو ثَلَاثِينَ قَوْلًا , وَأَنَّ اِسْم أَبِي صَالِح ذَكْوَانُ السَّمَّان , وَأَنَّ اِسْم أَبِي سُفْيَان طَلْحَة اِبْن نَافِع , وَأَنَّ اِسْم الْأَعْمَش سُلَيْمَان بْن مِهْرَانَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( غِيَاث ) ‏ ‏فَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَآخِره مُثَلَّثَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو الزُّبَيْر ) ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ اِسْمه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن تَدْرُس بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِ } ) ‏ ‏قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ : إِنَّمَا أَنْتَ وَاعِظ. وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ إِذْ ذَاكَ إِلَّا بِالتَّذْكِيرِ , ثُمَّ أُمِرَ بَعْد بِالْقِتَالِ. وَالْمُسَيْطِر : الْمُسَلَّط وَقِيلَ : الْجَبَّار. قِيلَ : الرَّبّ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِطُرُقِهِ مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْعُلُوم وَجُمَل مِنْ الْقَوَاعِد وَأَنَا أُشِير إِلَى أَطْرَاف مِنْهَا مُخْتَصَرَة ; فَفِيهِ أَدَلّ دَلِيل عَلَى شَجَاعَة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَتَقَدُّمه فِي الشَّجَاعَة وَالْعِلْم عَلَى غَيْره. فَإِنَّهُ ثَبَتَ لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْمَوْطِن الْعَظِيم الَّذِي هُوَ أَكْبَرَ نِعْمَة أَنْعَمَ اللَّه تَعَالَى بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَنْبَطَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الْعِلْم بِدَقِيقِ نَظَرِهِ وَرَصَانَة فِكْرِهِ مَا لَمْ يُشَارِكهُ فِي الِابْتِدَاء بِهِ غَيْره. فَلِهَذَا وَغَيْره مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ أَجْمَع أَهْل الْحَقّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل أُمَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي مَعْرِفَة رُجْحَانه أَشْيَاء كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي الْأُصُول وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَمِنْ أَحْسَنهَا كِتَاب ( فَضَائِل الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ) لِلْإِمَامِ أَبِي الْمُظَفَّر مَنْصُور بْن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ الشَّافِعِيّ. وَفِيهِ جَوَاز مُرَاجَعَة الْأَئِمَّة وَالْأَكَابِر وَمُنَاظَرَتهمْ لِإِظْهَارِ الْحَقّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَان شَرْطه الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ اِعْتِقَادهمَا وَاعْتِقَاد جَمِيع مَا أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : \" أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ \" وَفِيهِ وُجُوب الْجِهَاد. وَفِيهِ صِيَانَة مَال مَنْ أَتَى بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد وَنَفْسه وَلَوْ كَانَ عِنْد السَّيْف. وَفِيهِ أَنَّ الْأَحْكَام تَجْرِي عَلَى الظَّاهِر , وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى السَّرَائِر. وَفِيهِ جَوَاز الْقِيَاس وَالْعَمَل بِهِ. وَفِيهِ وُجُوب قِتَال مَانِعِي الزَّكَاة أَوْ الصَّلَاة أَوْ غَيْرهمَا مِنْ وَاجِبَات الْإِسْلَام قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَوْ عَنَاقًا \". وَفِيهِ جَوَاز التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ لِقَوْلِهِ : \" فَإِنَّ الزَّكَاة حَقّ الْمَال \". وَفِيهِ وُجُوب قِتَال أَهْل الْبَغْي. وَفِيهِ وُجُوب الزَّكَاة فِي السِّخَال تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهَا وَفِيهِ اِجْتِهَاد الْأَئِمَّة فِي النَّوَازِل. وَرَدّهَا إِلَى الْأُصُول , وَمُنَاظَرَة أَهْل الْعِلْم فِيهَا , وَرُجُوع مَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ إِلَى قَوْل صَاحِبه. وَفِيهِ تَرْكُ تَخْطِئَة الْمُجْتَهِدِينَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْفُرُوع بَعْضهمْ بَعْضًا. وَفِيهِ أَنَّ الْإِجْمَاع لَا يَنْعَقِد إِذَا خَالَفَ مِنْ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد وَاحِد , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَخَالَفَ فِيهِ بَعْض أَصْحَاب الْأُصُول. وَفِيهِ قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق , وَقَدْ قَدَّمْت الْخِلَاف فِيهِ وَاضِحًا. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَلَهُ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْفَضْل وَالْمِنَّة , وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "33",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ‏ ‏عَصَمُوا ‏ ‏مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ مَالِك بْن عَبْد الْوَاحِد ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة وَإِسْكَان الْمُهْمَلَة بَيْنهمَا مَنْسُوب إِلَى مِسْمَع بْن رَبِيعَة وَتَقَدَّمَ بَيَان صَرْف غَسَّان وَعَدَمه , وَأَنَّهُ يَجُوز الْوَجْهَانِ فِيهِ. ‏ ‏وَفِيهِ ‏ ‏( وَاقِد بْن مُحَمَّد ) ‏ ‏وَهُوَ بِقَافِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَافِد بِالْفَاءِ بَلْ كُلّه بِالْقَافِ. ‏"
    },
    {
        "id": "34",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏وَحَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَبُو مَالِك عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏فَأَبُو مَالِك اِسْمه سَعْد بْن طَارِق. وَطَارِق صَحَابِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمَا فِي بَاب أَرْكَان الْإِسْلَام. وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ أَبَا خَالِد اِسْمه سُلَيْمَان بْن حَيَّانِ بِالْمُثَنَّاةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "35",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا حَضَرَتْ ‏ ‏أَبَا طَالِبٍ ‏ ‏الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدَ عِنْدَهُ ‏ ‏أَبَا جَهْلٍ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا عَمِّ ‏ ‏قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا طَالِبٍ ‏ ‏أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ ‏ ‏عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْرِضُهَا ‏ ‏عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ ‏ ‏أَبُو طَالِبٍ ‏ ‏آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ ‏ ‏عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ‏} ‏وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ‏ ‏أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ‏} ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ وَيَعُودَانِ فِي تِلْكَ الْمَقَالَةِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏مَكَانَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَلَمْ يَزَالَا بِهِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث وَفَاة أَبِي طَالِب وَهُوَ حَدِيث اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْمُسَيِّب إِلَّا اِبْنه سَعِيد. كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه بْن الرَّبِيع الْحَافِظ رَحِمَهُ اللَّه فِي قَوْله لَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيّ وَلَا مُسْلِم رَحِمهمَا اللَّه عَنْ أَحَد مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِد وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْر الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا أَسْمَاء رُوَاة الْبَاب فَفِيهِ ( حَرْمَلَة التَّجِيبِيّ ) ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة وَأَنَّ الْأَشْهَر فِيهِ ضَمّ التَّاء وَيُقَال بِفَتْحِهَا , وَاخْتَارَهُ بَعْضهمْ. وَتَقَدَّمَتْ اللُّغَات السِّتّ فِي يُونُس فِيهَا , وَتَقَدَّمَ فِيهَا الْخِلَاف فِي فَتْح الْيَاء مِنْ الْمُسَيَّب وَالِد سَعِيد هَذَا خَاصَّة وَكَسْرهَا , وَأَنَّ الْأَشْهَر الْفَتْح. وَاسْم أَبِي طَالِب عَبْد مَنَافٍ , وَاسْم أَبِي جَهْل عَمْرو بْن هِشَام. ‏ ‏وَفِيهِ ( صَالِح عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب ) ‏ ‏هُوَ صَالِح بْن كَيْسَانَ , وَكَانَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ الزُّهْرِيِّ , وَابْتَدَأَ بِالتَّعَلُّمِ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلِصَالِحِ تِسْعُونَ سَنَة مَاتَ بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَمِائَة. وَاجْتَمَعَ فِي الْإِسْنَاد طُرْفَتَانِ إِحْدَاهُمَا رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر , وَالْأُخْرَى ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَازِم الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِسْمه سَلْمَان مَوْلَى عِزَّة وَأَمَّا أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد فَاسْمه سَلَمَة بْن دِينَار. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاة ) ‏ ‏فَالْمُرَاد قَرُبَتْ وَفَاته وَحَضَرَتْ دَلَائِلهَا وَذَلِكَ قَبْل الْمُعَايَنَة وَالنَّزْع , وَلَوْ كَانَ فِي حَال الْمُعَايَنَة وَالنَّزْع لَمَا نَفَعَهُ الْإِيمَان , وَلِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن }. وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَبْل الْمُعَايَنَة مُحَاوَرَته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ كُفَّار قُرَيْش. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَأَيْت بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث جَعَلَ الْحُضُور هُنَا عَلَى حَقِيقَة الِاحْتِضَار , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضهَا عَلَيْهِ وَيُعِيد لَهُ تِلْكَ الْمَقَال ) ‏ ‏فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَيُعِيد لَهُ يَعْنِي أَبَا طَالِب. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه عَنْ جَمِيع الْأُصُول وَالشُّيُوخ قَالَ : وَفِي نُسْخَة ( وَيُعِيدَانِ لَهُ ) عَلَى التَّثْنِيَة لِأَبِي جَهْل وَابْن أَبِي أُمَيَّة. قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا أَشْبَهُ. وَقَوْله ( يَعْرِضهَا ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرِ الرَّاء. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَبُو طَالِب آخِر مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ هُوَ عَلَى مِلَّة عَبْد الْمُطَّلِب ) ‏ ‏فَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْآدَاب وَالتَّصَرُّفَات وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَكَى قَوْل غَيْره الْقَبِيح أَتَى بِهِ بِضَمِيرِ الْغَيْبَة لِقُبْحِ صُورَة لَفْظه الْوَاقِع. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمْ وَاَللَّه لَأَسْتَغْفِرَنّ لَك ) ‏ ‏فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَمْ ) مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد الْمِيم وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا ( أَمَا ) وَاَللَّه بِأَلِفٍ بَعْد الْمِيم وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو السَّعَادَات هِبَة اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْعَلَوِيّ الْحَسَنِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشَّجَرِيّ فِي كِتَابه \" الْأَمَالِي \" : مَا الْمَزِيدَة لِلتَّوْكِيدِ رَكَّبُوهَا مَعَ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَاسْتَعْمَلُوا مَجْمُوعهمَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يُرَاد بِهِ مَعْنَى حَقًّا فِي قَوْلهمْ : أَمَا وَاَللَّه لَأَفْعَلَنّ. ‏ ‏وَالْآخَر أَنْ يَكُون اِفْتِتَاحًا لِلْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ ( أَلَا ) كَقَوْلِك أَمَا إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِق. وَأَكْثَر مَا تُحْذَف أَلِفهَا إِذَا وَقَعَ بَعْدهَا الْقَسَم لِيَدُلُّوا عَلَى شِدَّة اِتِّصَال الثَّانِي بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَلِمَة إِذَا بَقِيَتْ عَلَى حَرْف وَاحِد لَمْ تَقُمْ بِنَفْسِهَا فَعُلِمَ بِحَذْفِ أَلِف ( مَا ) اِفْتِقَارهَا إِلَى الِاتِّصَال بِالْهَمْزَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِفِ مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَكَانَ الْحَلِف هُنَا لِتَوْكِيدِ الْعَزْم عَلَى الِاسْتِغْفَار وَتَطْيِيبًا لِنَفْسِ أَبِي طَالِب. وَكَانَتْ وَفَاة أَبِي طَالِب بِمَكَّة قَبْل الْهِجْرَة بِقَلِيلٍ. قَالَ اِبْن فَارِس : مَاتَ أَبُو طَالِب وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع وَأَبْعُوَن سَنَة وَثَمَانِيَة أَشْهُر وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا , وَتُوُفِّيَتْ خَدِيجَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بَعْد مَوْت أَبِي طَالِب بِثَلَاثَةِ أَيَّام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } : فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْل الْمَعَانِي : مَعْنَاهُ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ. قَالُوا : وَهُوَ نَهْي وَالْوَاو فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } وَاو الْحَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } ‏ ‏. فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب. وَكَذَا نَقَلَ إِجْمَاعهمْ عَلَى هَذَا الزَّجَّاج وَغَيْره. وَهِيَ عَامَّة فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يُضِلّ إِلَّا اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : قَوْله تَعَالَى : { مَنْ أَحْبَبْت } يَكُون عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا مَعْنَاهُ مَنْ أَحْبَبْته لِقَرَابَتِهِ. وَالثَّانِي مَنْ أَحْبَبْت أَنْ يَهْتَدِي ‏ ‏قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُقَاتِل وَغَيْرهمْ : { وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } أَيْ بِمَنْ قُدِّرَ لَهُ الْهُدَى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "36",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَمِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ‏ ‏قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَبَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ‏} ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "37",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَمِّهِ ‏ ‏قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَع لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَجَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ فِي مُسْلِم وَغَيْره ( الْجَزَع ) بِالْجِيمِ وَالزَّاي. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَنْ جَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَاب الْأَخْبَار أَيْ التَّوَارِيخ وَالسِّيَر. وَذَهَبَ جَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة إِلَى أَنَّهُ ( الْخَرَع ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْضًا. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَنَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ ثَعْلَب مُخْتَارًا لَهُ. وَقَالَهُ أَيْضًا شِمْرٌ. وَمَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَنَبَّهْنَا غَيْر وَاحِد مِنْ شُيُوخنَا عَلَى أَنَّهُ الصَّوَاب. قَالُوا : وَالْخَرَع هُوَ الضَّعْف وَالْخَوَر. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَقِيلَ : الْخَرَع الدَّهْش. قَالَ شِمْر : كُلّ رَخْو ضَعِيف خَرِيع وَخَرَع. قَالَ : وَالْخَرَع الدَّهْش. قَالَ : وَمِنْهُ قَوْل أَبِي طَالِب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك ) فَأَحْسَن مَا يُقَال فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب قَالَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّه عَيْنه : أَيْ بَلَّغَهُ اللَّه أُمْنِيَّته حَتَّى تَرْضَى نَفْسه وَتَقَرّ عَيْنه فَلَا تَسْتَشْرِف لِشَيْءٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَعْنَاهُ أَبْرَد اللَّه دَمْعَته لِأَنَّ دَمْعَة الْفَرَح بَارِدَة. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّه مَا يَسُرّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "38",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مِثْلَهُ سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل ( عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ حُمْرَان عَنْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة : \" ) أَمَّا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم فَهُوَ اِبْن عُلَيَّة , وَهَذَا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فَإِنَّ أَحَد الرَّاوِيَيْنِ قَالَ : اِبْن عُلَيَّة وَالْآخَر قَالَ : إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , فَبَيَّنَهُمَا وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى أَحَدهمَا. وَ ( عُلَيَّة ) أُمّ إِسْمَاعِيل وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُقَال لَهُ اِبْن عُلَيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏وَأَمَّا ( خَالِد ) فَهُوَ اِبْن مِهْرَانَ الْحَذَّاء كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَهُوَ مَمْدُود وَكُنْيَته أَبُو الْمَنَازِل بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَة وَالنُّون وَالزَّاي وَاللَّام. قَالَ أَهْل الْعِلْم : لَمْ يَكُنْ خَالِد حَذَّاء قَطُّ , وَلَكِنَّهُ كَانَ يَجْلِس إِلَيْهِمْ , فَقِيلَ لَهُ الْحَذَّاء لِذَلِكَ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ فَهْد بْن حَيَّان بِالْفَاءِ : إِنَّمَا كَانَ يَقُول : أَحْذُوا عَلَى هَذَا النَّحْو فَلُقِّبَ بِالْحَذَّاءِ. وَخَالِد يُعَدّ فِي التَّابِعِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا الْوَلِيد بْن مُسْلِم بْن شِهَاب الْعَنْبَرِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو بِشْر فَرَوَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ , وَرُبَّمَا اِشْتَبَهَ عَلَى بَعْض مَنْ لَمْ يَعْرِف الْأَسْمَاء بِالْوَلِيدِ بْن مُسْلِم الْأُمَوِيّ مَوْلَاهُمْ الدِّمَشْقِيّ أَبِي الْعَبَّاس صَاحِب الْأَوْزَاعِيِّ , وَلَا يَشْتَبِه ذَلِكَ عَلَى الْعُلَمَاء بِهِ فَإِنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ فِي النَّسَب إِلَى الْقَبِيلَة وَالْبَلْدَة وَالْكُنْيَة كَمَا ذَكَرْنَا , وَفِي الطَّبَقَة فَإِنَّ الْأَوَّل أَقْدَم طَبَقَة وَهُوَ فِي طَبَقَة كِبَار شُيُوخ الثَّانِي , وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا فِي الشُّهْرَة وَالْعِلْم وَالْجَلَالَة ; فَإِنَّ الثَّانِي مُتَمَيِّز لِذَلِكَ كُلّه. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : اِنْتَهَى عِلْم الشَّام إِلَيْهِ وَإِلَى إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش , وَكَانَ أَجَلّ مِنْ اِبْن عَيَّاش رَحِمَهُمْ اللَّه أَجْمَعِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( حُمْرَان ) فَبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمِيم وَهُوَ حُمْرَان بْن أَبَان مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. كُنْيَة حُمْرَان أَبُو زَيْد كَانَ مِنْ سَبْي عَيْن التَّمْر. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ فَقَدْ جَمَعَ فِيهِ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه كَلَامًا حَسَنًا جَمَعَ فِيهِ نَفَائِس , فَأَنَا أَنْقُل كَلَامه مُخْتَصَرًا ثُمَّ أَضُمّ بَعْده إِلَيْهِ مَا حَضَرَنِي مِنْ زِيَادَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَنْ عَصَى اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَتْ الْمُرْجِئَة : لَا تَضُرّهُ الْمَعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان , وَقَالَتْ الْخَوَارِج : تَضُرّهُ وَيَكْفُر بِهَا , وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَة يَخْلُد فِي النَّار إِذَا كَانَتْ مَعْصِيَته كَبِيرَة , وَلَا يُوصَف بِأَنَّهُ مُؤْمِن وَلَا كَافِر , وَلَكِنْ يُوصَف بِأَنَّهُ فَاسِق. ‏ ‏وَقَالَتْ الْأَشْعَرِيَّة : بَلْ هُوَ مُؤْمِن وَإِنْ لَمْ يُغْفَر لَهُ وَعُذِّبَ فَلَا بُدّ مِنْ إِخْرَاجه مِنْ النَّار وَإِدْخَاله الْجَنَّة. قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة. ‏ ‏وَأَمَّا الْمُرْجِئَة فَإِنْ اِحْتَجَّتْ بِظَاهِرِهِ قُلْنَا : مَحْمَله عَلَى أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ , أَوْ أُخْرِج مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ , ثُمَّ أُدْخِل الْجَنَّة. فَيَكُون مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" دَخَلَ الْجَنَّة \" أَيْ دَخَلَهَا بَعْد مُجَازَاته بِالْعَذَابِ. وَهَذَا لَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله لِمَا جَاءَ فِي ظَوَاهِر كَثِيرَة مِنْ عَذَاب بَعْض الْعُصَاة فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيل هَذَا لِئَلَّا تَتَنَاقَض نُصُوص الشَّرِيعَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ يَعْلَم ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ غُلَاة الْمُرْجِئَة : إِنَّ مُظْهِرَ الشَّهَادَتَيْنِ يُدْخِل الْجَنَّة وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِد ذَلِكَ بِقَلْبِهِ. وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيث آخِر بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" غَيْر شَاكّ فِيهِمَا \". وَهَذَا يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يُرَى أَنَّ مُجَرَّد مَعْرِفَة الْقَلْب نَافِعَة دُون النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْعِلْم. وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْمُعَرَّقَة مُرْتَبِطَة بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا تَنْفَع إِحْدَاهُمَا وَلَا تُنَجِّي مِنْ النَّار دُون الْأُخْرَى إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِآفَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ تُمْهِلهُ الْمُدَّة لِيَقُولَهَا , بَلْ اِخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّة. وَلَا حُجَّة لِمُخَالِفِ الْجَمَاعَة بِهَذَا اللَّفْظ ; إِذْ قَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه \" وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله كَثِيرَة فِي أَلْفَاظهَا اِخْتِلَاف , وَلِمَعَانِيهَا عِنْد أَهْل التَّحْقِيق اِئْتِلَاف , فَجَاءَ هَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَفِي رِوَايَة مُعَاذ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة \". وَفِي رِوَايَة عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة \" وَعَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا مِنْ عَبْد يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار \" وَنَحْوه فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَعِتْبَان بْن مَالِك وَزَادَ فِي حَدِيث عُبَادَةَ \" عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَل \". ‏ ‏وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" لَا يَلْقَى اللَّه تَعَالَى بِهِمَا عَبْد غَيْر شَاكّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ \". ‏ ‏وَفِي حَدِيث أَنَس : \" حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْه اللَّه تَعَالَى \". ‏ ‏هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا سَرَدَهَا مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه , فَحَكَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه مِنْهُمْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْفَرَائِض وَالْأَمْر وَالنَّهْي , وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ مُجْمَلَة تَحْتَاج إِلَى شَرْح , وَمَعْنَاهُ : مَنْ قَالَ الْكَلِمَة وَأَدَّى حَقّهَا وَفَرِيضَتهَا. وَهَذَا قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ. وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِمَنْ قَالَهَا عِنْد النَّدَم وَالتَّوْبَة. وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا قَوْل الْبُخَارِيّ. ‏ ‏وَهَذِهِ التَّأْوِيلَات إِنَّمَا هِيَ إِذَا حُمِلَتْ الْأَحَادِيث عَلَى ظَاهِرهَا. وَأَمَّا إِذَا نَزَلَتْ مَنَازِلهَا فَلَا يُشْكِل تَأْوِيلهَا عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْمُحَقِّقُونَ. فَنُقَرِّر أَوَّلًا أَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة بِأَجْمَعِهِمْ مِنْ السَّلَف الصَّالِح وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى مَذْهَبهمْ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّ أَهْل الذُّنُوب فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى. وَأَنَّ كُلّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَان وَتَشَهَّدَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُل الْجَنَّة. فَإِنْ كَانَ تَائِبًا أَوْ سَلِيمًا مِنْ الْمَعَاصِي دَخَلَ الْجَنَّة بِرَحْمَةِ رَبِّهِ وَحَرُمَ عَلَى النَّار بِالْجُمْلَةِ. فَإِنْ حَمَلْنَا اللَّفْظَيْنِ الْوَارِدَيْنِ عَلَى هَذَا فِيمَنْ هَذِهِ صِفَته كَانَ بَيِّنًا. ‏ ‏وَهَذَا مَعْنَى تَأْوِيلَيْ الْحَسَن وَالْبُخَارِيّ , وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُخَلَّطِينَ بِتَضْيِيعِ مَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , أَوْ بِفِعْلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ. فَهُوَ فِي الْمَشِيئَة لَا يُقْطَع فِي أَمْرِهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّار وَلَا بِاسْتِحْقَاقِهِ الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة. بَلْ يُقْطَع بِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ دُخُوله الْجَنَّة آخِرًا. وَحَاله قَبْل ذَلِكَ فِي خَطَر الْمُشِيئَة. إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ بِفَضْلِهِ. وَيُمْكِن أَنْ تَسْتَقِلّ الْأَحَادِيث بِنَفْسِهَا وَيُجْمَع بَيْنهَا فَيَكُون الْمُرَاد بِاسْتِحْقَاقِ الْجَنَّة مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إِجْمَاع أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ دُخُولهَا لِكُلِّ مُوَحِّد إِمَّا مُعَجَّلًا مُعَافًى , وَإِمَّا مُؤَخَّرًا وَالْمُرَاد بِتَحْرِيمِ النَّار تَحْرِيم الْخُلُود خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَيَجُوز فِي حَدِيث : \" مَنْ كَانَ آخِر كَلَامِهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة \" أَنْ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ كَانَ هَذَا آخِر نُطْقه وَخَاتِمَة لَفْظه , وَإِنْ كَانَ قَبْل مُخَلِّطًا فَيَكُون سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ وَنَجَاته رَأْسًا مِنْ النَّار , وَتَحْرِيمه عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ آخِر كَلَامه مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخَلِّطِينَ. وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيث عُبَادَة مِنْ مِثْل هَذَا وَدُخُوله مِنْ أَيّ أَبْوَاب الْجَنَّة شَاءَ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ قَالَ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَنَ بِالشَّهَادَتَيْنِ حَقِيقَة الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثه فَيَكُون لَهُ مِنْ الْأَجْر مَا يَرْجَح عَلَى سَيِّئَاته , وَيُوجِب لَهُ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة وَدُخُول الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ فِي نِهَايَة الْحُسْن. ‏ ‏وَأَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَغَيْره فَضَعِيف بَاطِل وَذَلِكَ لِأَنَّ رَاوِيَ أَحَد هَذِهِ الْأَحَادِيث أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مُتَأَخِّر الْإِسْلَام أَسْلَمَ عَام خَيْبَر سَنَة سَبْع بِالِاتِّفَاقِ , وَكَانَتْ أَحْكَام الشَّرِيعَة مُسْتَقِرَّة وَأَكْثَر هَذِهِ الْوَاجِبَات كَانَتْ فُرُوضهَا مُسْتَقِرَّة , وَكَانَتْ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْكَام قَدْ تَقَرَّرَ فَرْضهَا , وَكَذَا الْحَجّ عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ فُرِضَ سَنَة خَمْس أَوْ سِتّ , وَهُمَا أَرْجَح مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ سَنَة تِسْع. وَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَأْوِيلًا آخَر فِي الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِدُخُولِ الْجَنَّة بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَة فَقَالَ : يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِقْتِصَارًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة نَشَأَ مِنْ تَقْصِيره فِي الْحِفْظ وَالضَّبْط لَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلَالَةِ مَجِيئِهِ تَامًّا فِي رِوَايَة غَيْره. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْو هَذَا التَّأْوِيل قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِخْتِصَارًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا خَاطَبَ بِهِ الْكُفَّار عَبَدَة الْأَوْثَان الَّذِينَ كَانَ تَوْحِيدهمْ لِلَّهِ تَعَالَى مَصْحُوبًا بِسَائِرِ مَا يَتَوَقَّف عَلَيْهِ الْإِسْلَام وَمُسْتَلْزِمًا لَهُ. وَالْكَافِر إِذَا كَانَ لَا يُقِرّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ كَالْوَثَنِيِّ وَالثَّنَوِيِّ فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَحَاله الْحَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا , حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. وَلَا نَقُول وَالْحَالَة هَذِهِ مَا قَالَهُ بَعْض أَصْحَابنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يُحْكَم بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ يُجْبَر عَلَى قَبُول سَائِر الْأَحْكَام فَإِنَّ حَاصِله رَاجِع إِلَى أَنَّهُ يُجْبَر حِينَئِذٍ عَلَى إِتْمَام الْإِسْلَام , وَيُجْعَل حُكْمه حُكْم الْمُرْتَدّ إِنْ لَمْ يَفْعَل مِنْ غَيْر أَنْ يُحْكَم بِإِسْلَامِهِ بِذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر , وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة. وَمَنْ وَصَفْنَاهُ مُسْلِم فِي نَفْس الْأَمْر وَفِي أَحْكَام الْآخِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "39",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَسِيرٍ قَالَ فَنَفِدَتْ ‏ ‏أَزْوَادُ ‏ ‏الْقَوْمِ قَالَ حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضِ ‏ ‏حَمَائِلِهِمْ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَجَاءَ ذُو ‏ ‏الْبُرِّ ‏ ‏بِبُرِّهِ وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏مُجَاهِدٌ ‏ ‏وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ قُلْتُ وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى قَالَ كَانُوا يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلَأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ قَالَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا ‏ ‏يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ ‏ ‏شَاكٍّ ‏ ‏فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيد شَكَّ الْأَعْمَشُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك الْحَدِيث ) هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَلَّلَهُ. فَأَمَّا الْأَوَّل فَعَلَّلَهُ مِنْ جِهَة أَنَّ أَبَا أُسَامَة وَغَيْره خَالَفُوا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيَّ فَرَوَوْهُ عَنْ مَالِك بْن مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَة عَنْ أَبِي صَالِح مُرْسَلًا وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَّلَهُ لِكَوْنِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ الْأَعْمَش. فَقِيلَ فِيهِ أَيْضًا عَنْهُ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ جَابِر وَكَانَ الْأَعْمَش يَشُكّ فِيهِ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : هَذَانِ الِاسْتِدْرَاكَانِ مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ مَعَ أَكْثَر اِسْتِدْرَاكَاته عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم قَدْح فِي أَسَانِيدهمَا غَيْر مُخْرِج لِمُتُونِ الْأَحَادِيث مِنْ حَيِّز الصِّحَّة. وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَبُو مَسْعُود إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِيُّ الْحَافِظ فِيمَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ اِسْتِدْرَاكَاته عَلَى مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ الْأَشْجَعِيَّ ثِقَة مُجَوِّد , فَإِذَا جَوَّدَ مَا قَصَّرَ فِيهِ غَيْره حُكِمَ لَهُ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْحَدِيث لَهُ أَصْل ثَابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِوَايَةِ الْأَعْمَش لَهُ مُسْنَدًا , وَبِرِوَايَةِ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْد وَإِيَاس بْن سَلَمَة بْن الْأَكْوَع عَنْ سَلَمَة. قَالَ الشَّيْخ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا شَكُّ الْأَعْمَشِ فَهُوَ غَيْر قَادِح فِي مَتْن الْحَدِيث فَإِنَّهُ شَكٌّ فِي عَيْن الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي لَهُ وَذَلِكَ غَيْر قَادِح لِأَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كُلّهمْ عُدُول. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخِ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. قُلْت : وَهَذَانِ الِاسْتِدْرَاكَانِ لَا يَسْتَقِيم وَاحِد مِنْهُمَا. ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل : فَلِأَنَّا قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول السَّابِقَة أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ بَعْض الثِّقَات مَوْصُولًا وَبَعْضهمْ مُرْسَلًا فَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْحُكْم لِرِوَايَةِ الْوَصْل سَوَاء كَانَ رَاوِيهَا أَقَلّ عَدَدًا مِنْ رِوَايَة الْإِرْسَال , أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا ; لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة. فَهَذَا مَوْجُود هُنَا وَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيُّ جَوَّدَ وَحَفِظَ مَا قَصَّرَ فِيهِ غَيْره. وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا قَالَ الرَّاوِي : حَدَّثَنِي فُلَان أَوْ فُلَان وَهُمَا ثِقَتَانِ اُحْتُجَّ بِهِ بِلَا خِلَاف ; لِأَنَّ الْمَقْصُود الرِّوَايَة عَنْ ثِقَة مُسَمًّى , وَقَدْ حَصَلَ. وَهَذِهِ قَاعِدَة ذَكَرَهَا الْخَطِيب الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَة , وَذَكَرَهَا غَيْره. وَهَذَا فِي غَيْر الصَّحَابَة فَفِي الصَّحَابَة أَوْلَى ; فَإِنَّهُمْ كُلّهمْ عُدُول. فَلَا غَرَض فِي تَعْيِين الرَّاوِي مِنْهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ضَبْط لَفْظ الْإِسْنَاد فَمِغْوَل بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو. ‏ ‏وَأَمَّا ( مُصَرِّف ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي كُتُب الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَاب الْمُؤْتَلِف , وَأَصْحَاب أَسْمَاء الرِّجَال وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْقَلَعِيُّ الْفَقِيه الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابه ( أَلْفَاظ الْمُهَذَّب ) أَنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا. وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ مِنْ رِوَايَة الْفَتْح غَرِيب مُنْكَر وَلَا أَظُنّهُ يَصِحّ وَأَخَاف أَنْ يَكُون قَلَّدَ فِيهِ بَعْض الْفُقَهَاء أَوْ بَعْض النُّسَخ أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَهَذَا كَثِير يُوجَد مِثْله فِي كُتُب الْفِقْه , وَفِي الْكُتُب الْمُصَنَّفَة فِي شَرْح أَلْفَاظهَا , فَيَقَع فِيهَا تَصْحِيفَات وَنُقُول غَرِيبَة لَا تُعْرَف. وَأَكْثَر هَذِهِ أَغَالِيطُ لِكَوْنِ النَّاقِلِينَ لَهَا لَمْ يَتَحَرَّوْا فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْض حَمَائِلهمْ ) ‏ ‏رُوِيَ بِالْحَاءِ وَبِالْجِيمِ. وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَة مِنْ الشُّرَّاح الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِح مِنْهُمَا - فَمِمَّنْ نَقَلَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِب التَّحْرِير وَالشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح , وَغَيْرهمَا. وَاخْتَارَ صَاحِب التَّحْرِير الْجِيم. وَجَزَمَ الْقَاضِي عِيَاض بِالْحَاءِ وَلَمْ يَذْكُر غَيْرهَا. قَالَ الشَّيْخ أَوْ عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه : وَكِلَاهُمَا صَحِيح فَهُوَ بِالْحَاءِ جَمْع حَمُولَة بِفَتْحِ الْحَاء وَهِيَ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل. وَبِالْجِيمِ جَمْع جِمَالَة بِكَسْرِهَا جَمْع جَمَل. وَنَظِيره حَجَرٌ وَحِجَارَة. وَالْجَمَل هُوَ الذَّكَر دُون النَّاقَة وَفِي هَذَا الَّذِي هَمَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَان لِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِح وَتَقْدِيم الْأَهَمّ فَالْأَهَمّ وَارْتِكَاب أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ أَضَرِّهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا رَسُول اللَّه لَوْ جَمَعْت مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَاد الْقَوْم ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ بَيَان جَوَاز عَرْض الْمَفْضُول عَلَى الْفَاضِل مَا يَرَاهُ مَصْلَحَة لِيَنْظُر الْفَاضِل فِيهِ , فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَة فَعَلَهُ وَيُقَال : بَقِيَ بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا وَالْكَسْر لُغَة أَكْثَر الْعَرَب. وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْفَتْح لُغَة طَيٍّ. وَكَذَا يَقُولُونَ فِيمَا أَشْبَهَهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ ذُو الْبُرّ بِبُرِّهِ , وَذُو التَّمْر بِتَمْرِهِ. قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : وَذُو النَّوَاة بِنَوَاهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أُصُولنَا وَغَيْرهَا. الْأَوَّل النَّوَاة بِالتَّاءِ فِي آخِره وَالثَّانِي بِحَذْفِهَا. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْأُصُول كُلّهَا ثُمَّ قَالَ : وَوَجْهه ذُو النَّوَى بِنَوَاهُ كَمَا قَالَ ذُو التَّمْر بِتَمْرِهِ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو : وَجَدْته فِي كِتَاب أَبِي نُعَيْم الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم ذُو النَّوَى بِنَوَاهُ. قَالَ : وَلِلْوَاقِعِ فِي كِتَاب مُسْلِم وَجْه صَحِيح وَهُوَ أَنْ يَجْعَل النَّوَاة عِبَارَة عَنْ جُمْلَة مِنْ النَّوَى أُفْرِدَتْ عَنْ غَيْرهَا كَمَا أُطْلِقَ اِسْم الْكَلِمَة عَلَى الْقَصِيدَة أَوْ تَكُون النَّوَاة مِنْ قَبِيل مَا يُسْتَعْمَل فِي الْوَاحِد وَالْجَمْع. ثُمَّ إِنَّ الْقَائِل قَالَ : مُجَاهِد هُوَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف. قَالَهُ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيِّ بْن سَعِيد الْمِصْرِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز خَلْط الْمُسَافِرِينَ أَزْوَادهمْ وَأَكْلهمْ مِنْهَا مُجْتَمِعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ يَأْكُل أَكْثَر مِنْ بَعْض. وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَانُوا يَمَصُّونَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة وَيُقَال : مَصِصْت الرُّمَّانَة وَالتَّمْرَة وَشِبْههمَا بِكَسْرِ الصَّاد أَمَصّهَا بِفَتْحِ الْمِيم. وَحَكَى الزُّهْرِيُّ عَنْ بَعْض الْعَرَب ضَمّ الْمِيم. وَحَكَى أَبُو عُمَر الزَّاهِد فِي شَرْح الْفَصِيح عَنْ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ هَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ ( مَصِصْت ) بِكَسْرِ الصَّاد ( أَمُصّ ) بِضَمِّ الْمِيم , وَمَصَصْت بِفَتْحِ الصَّاد أَمُصّ بِضَمِّ الْمِيم مَصًّا فِيهِمَا فَأَنَا مَاصّ وَهِيَ مَمْصُوصَة. وَإِذَا أَمَرْت مِنْهُمَا قُلْت مَصَّ الرُّمَّانَة وَمَصِّهَا وَمُصَّهَا وَمُصِّهَا وَمُصُّهَا فَهَذِهِ خَمْس لُغَات فِي الْأَمْر فَتْح الْمِيم مَعَ الصَّاد وَمَعَ كَسْرهَا وَضَمّ الْمِيم مَعَ فَتْح الصَّاد وَمَعَ كَسْرهَا وَضَمّهَا هَذَا كَلَام ثَعْلَب. وَالْفَصِيح الْمَعْرُوف فِي مَصِّهَا وَنَحْوه مِمَّا يَتَّصِل بِهِ هَاء التَّأْنِيث لِمُؤَنَّثٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّن فَتْح مَا يَلِي الْهَاء وَلَا يُكْسَر وَلَا يُضَمّ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى مَلَأ الْقَوْم أَزْوِدَتهمْ ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع الْأُصُول وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْأُصُول جَمِيعهَا الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح : الْأَزْوِدَة جَمْع زَاد وَهِيَ لَا تُمْلَأ إِنَّمَا تُمْلَأ بِهَا أَوْعِيَتهَا قَالَ وَوَجْهه عِنْدِي أَنْ يَكُون الْمُرَاد حَتَّى مَلَأ الْقَوْم أَوْعِيَة أَزْوِدَتهمْ فَحُذِفَ الْمُضَاف وَأُقِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ سَمَّى الْأَوْعِيَة أَزْوَادًا بِاسْمِ مَا فِيهَا كَمَا فِي نَظَائِره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث عَلَمٌ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة الظَّاهِرَة. وَمَا أَكْثَر نَظَائِره الَّتِي يَزِيد مَجْمُوعهَا عَلَى شَرْط التَّوَاتُر وَيُحَصِّل الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ وَقَدْ جَمَعَهَا الْعُلَمَاء وَصَنَّفُوا فِيهَا كُتُبًا مَشْهُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "40",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏شَكَّ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ ‏ ‏غَزْوَةُ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا ‏ ‏نَوَاضِحَنَا ‏ ‏فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏افْعَلُوا قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ ‏ ‏الظَّهْرُ ‏ ‏وَلَكِنْ ادْعُهُمْ ‏ ‏بِفَضْلِ ‏ ‏أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ قَالَ فَدَعَا ‏ ‏بِنِطَعٍ ‏ ‏فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ قَالَ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ قَالَ وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى ‏ ‏النِّطَعِ ‏ ‏مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ قَالَ فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ قَالَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا ‏ ‏يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ ‏ ‏شَاكٍّ ‏ ‏فَيُحْجَبَ عَنْ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك أَصَابَ النَّاس مَجَاعَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( يَوْم غَزْوَة تَبُوك ) وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ هُنَا الْوَقْت وَالزَّمَان لَا الْيَوْم الَّذِي هُوَ مَا بَيْن طُلُوع الْفَجْر وَغُرُوب الشَّمْس. وَلَيْسَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا ذِكْر الْيَوْم هُنَا. وَأَمَّا الْغَزْوَة فَيُقَال فِيهَا أَيْضًا الْغُزَاة. وَأَمَّا ( تَبُوك ) فَهِيَ مِنْ أَدْنَى أَرْض الشَّام. وَالْمَجَاعَة بِفَتْحِ الْمِيم وَهُوَ الْجُوع الشَّدِيد. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَذِنْت لَنَا فَنَحْرنَا نَوَاضِحنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا ) ‏ ‏النَّوَاضِح مِنْ الْإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : الذَّكَر مِنْهَا نَاضِح وَالْأُنْثَى نَاضِحَة. قَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) : قَوْله ( وَادَّهَنَّا ) لَيْسَ مَقْصُوده مَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ الِادِّهَان وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : اِتَّخَذْنَا دُهْنًا مِنْ شُحُومهَا. وَقَوْلهمْ : ( لَوْ أَذِنْت لَنَا ) هَذَا مِنْ أَحْسَن آدَاب خِطَاب الْكِبَار وَالسُّؤَال مِنْهُمْ. فَيُقَال : لَوْ فَعَلْت كَذَا. أَوْ أَمَرْت بِكَذَا , لَوْ أَذِنْت فِي كَذَا , وَأَشَرْت بِكَذَا. ‏ ‏وَمَعْنَاهُ لَكَانَ خَيْرًا أَوْ لَكَانَ صَوَابًا وَرَأْيًا مَتِينًا أَوْ مَصْلَحَة ظَاهِرَة وَمَا أَشْبَهَ هَذَا. فَهَذَا أَجْمَل مِنْ قَوْلهمْ لِلْكَبِيرِ : اِفْعَلْ كَذَا بِصِيغَةِ الْأَمْر. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعَسْكَر مِنْ الْغُزَاة أَنْ يُضَيِّعُوا دَوَابَّهُمْ الَّتِي يَسْتَعِينُونَ بِهَا فِي الْقِتَال بِغَيْرِ إِذْن الْإِمَام , وَلَا يَأْذَن لَهُمْ إِلَّا إِذَا رَأَى مَصْلَحَة , أَوْ خَافَ مَفْسَدَة ظَاهِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ عُمَر فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنْ فَعَلْت قَلَّ الظَّهْر ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْإِشَارَة عَلَى الْأَئِمَّة وَالرُّؤَسَاء. وَأَنَّ لِلْمَفْضُولِ أَنْ يُشِير عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا رَأَوْهُ إِذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَته عِنْده , وَأَنْ يُشِير عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِ مَا أَمَرُوا بِفِعْلِهِ. وَالْمُرَاد بِالظَّهْرِ هُنَا الدَّوَابّ , سُمِّيَتْ ظَهْرًا لِكَوْنِهَا يُرْكَب عَلَى ظَهْرهَا , أَوْ لِكَوْنِهَا يُسْتَظْهَر بِهَا وَيُسْتَعَان عَلَى السَّفَر. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اُدْعُ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَل فِي ذَلِكَ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول الَّتِي رَأَيْنَا. وَفِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَجْعَل فِي ذَلِكَ بَرَكَة أَوْ خَيْرًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَحَذَفَ الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ فَضْلَة. وَأَصْل الْبَرَكَة كَثْرَة الْخَيْر وَثُبُوته. وَتَبَارَكَ اللَّهُ ثَبَتَ الْخَيْرُ عِنْدَهُ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَعَا بِنِطَعٍ ) ‏ ‏فِيهِ أَرْبَع لُغَات مَشْهُورَة أَشْهُرهَا : كَسْر النُّون مَعَ فَتْح الطَّاء وَالثَّانِيَة : بِفَتْحِهِمَا. وَالثَّالِثَة : بِفَتْحِ النُّون مَعَ إِسْكَان الطَّاء. وَالرَّابِعَة : بِكَسْرِ النُّون مَعَ إِسْكَان الطَّاء. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( وَفَضَلَتْ فَضْلَة ) ‏ ‏يُقَال : فَضِلَ وَفَضَلَ بِكَسْرِ الضَّاد وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "41",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏وَأَنَّ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْن رُشَيْد حَدَّثَنَا الْوَلِيد يَعْنِي اِبْن مُسْلِم عَنْ اِبْن جَابِر قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَيْر بْن هَانِئ قَالَ : حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْن أَبِي أُمَيَّة قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْن الصَّامِت ) ‏ ‏أَمَّا ( رُشَيْد ) فَبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الشِّين. وَأَمَّا ( الْوَلِيد بْن مُسْلِم ) فَهُوَ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِب الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب بَيَانه. وَقَوْله ( يَعْنِي اِبْن مُسْلِم ) قَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات فَائِدَته , وَأَنَّهُ لَمْ يَقَع نَسَبه فِي الرِّوَايَة فَأَرَادَ إِيضَاحه مِنْ غَيْر زِيَادَة فِي الرِّوَايَة. وَأَمَّا ( اِبْن جَابِر ) فَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر الدِّمَشْقِيُّ الْجَلِيلُ. وَأَمَّا ( هَانِئ ) فَهُوَ بِهَمْزٍ آخِره. وَأَمَّا ( جُنَادَةُ ) بِضَمِّ الْجِيم فَهُوَ جُنَادَةُ بْن أَبِي أُمَيَّة وَاسْم أَبِي أُمَيَّة كَبِير بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. وَهُوَ دَوْسِيٌّ أَزْدِيٌّ نَزَلَ فِيهِمْ شَامِيٌّ. وَجُنَادَةُ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ. وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثًا فِي صَوْم يَوْم الْجُمُعَة أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَمَانِيَة أَنْفُس وَهُمْ صِيَام. وَلَهُ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ التَّصْرِيح بِصُحْبَتِهِ. قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فِي تَارِيخ مِصْر : كَانَ مِنْ الصَّحَابَة , وَشَهِدَ فَتْح مِصْر. وَكَذَا قَالَ غَيْره. وَلَكِنَّ أَكْثَر رِوَايَاته عَنْ الصَّحَابَة. وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد كَاتِب الْوَاقِدِيِّ : قَالَ اِبْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ : وَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ. وَكُنْيَة جُنَادَةَ أَبُو عَبْد اللَّه كَانَ صَاحِب غَزْو رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلّه شَامِيُّونَ إِلَّا دَاوُدَ بْن رُشَيْد فَإِنَّهُ خُوَارِزْمِيٌّ سَكَنَ بَغْدَاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَأَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَابْن أَمَتِهِ وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ , وَأَنَّ الْجَنَّة حَقّ , وَأَنَّ النَّار حَقّ أَدْخَلَهُ اللَّه مِنْ أَيِّ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة شَاءَ ) ‏ ‏هَذَا حَدِيث عَظِيم الْمَوْقِع وَهُوَ أَجْمَع أَوْ مِنْ أَجْمَع الْأَحَادِيث الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْعَقَائِد فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِيهِ مَا يُخْرِج عَنْ جَمِيع مِلَل الْكُفْر عَلَى اِخْتِلَاف عَقَائِدهمْ وَتَبَاعُدهمْ فَاخْتَصَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحْرُف عَلَى مَا يُبَايِن بِهِ جَمِيعهمْ وَسَمَّى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَلِمَة لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ \" كُنْ \" فَحُسِبَ مِنْ غَيْر أَبٍ بِخِلَافِ غَيْره مِنْ بَنِي آدَم. قَالَ الْهَرَوِيُّ سُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ كَانَ عَنْ الْكَلِمَة فَسُمِّيَ بِهَا. كَمَا يُقَال لِلْمَطَرِ رَحْمَة. قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَقَوْله تَعَالَى : { وَرُوح مِنْهُ } أَيْ رَحْمَة. قَالَ : وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : أَيْ لَيْسَ مِنْ أَب إِنَّمَا نَفَخَ فِي أُمّه الرُّوح وَقَالَ غَيْره وَرُوح مِنْهُ أَيْ مَخْلُوقَة مِنْ عِنْده وَعَلَى هَذَا يَكُون إِضَافَتهَا إِلَيْهِ إِضَافَة تَشْرِيف كَنَاقَةِ اللَّه وَبَيْت اللَّه. وَإِلَّا فَالْعَالَم لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى وَمِنْ عِنْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة. وَتَقَدَّمَ أَنَّ اِسْم الْأَوْزَاعِيِّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو مَعَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْأَوْزَاع الَّتِي نُسِبَ إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَل ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى إِدْخَاله الْجَنَّة فِي الْجُمْلَة فَإِنْ كَانَتْ لَهُ مَعَاصٍ مِنْ الْكَبَائِر فَهُوَ فِي الْمَشِيئَة فَإِنْ عُذِّبَ خُتِمَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَام الْقَاضِي وَغَيْره مَبْسُوطًا مَعَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "42",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصُّنَابِحِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَهْلًا لِمَ تَبْكِي فَوَاللَّهِ لَئِنْ اسْتُشْهِدْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ وَلَئِنْ اسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ وَقَدْ ‏ ‏أُحِيطَ بِنَفْسِي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّانَ عَنْ اِبْن مُحَيْرِيزٍ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْت فَبَكَيْت فَقَالَ : مَهْلًا ) ‏ ‏أَمَّا ( اِبْن عَجْلَان ) بِفَتْحِ الْعَيْن فَهُوَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَجْلَان الْمَدَنِيُّ مَوْلَى فَاطِمَة بِنْت الْوَلِيد بْن عُتْبَةَ بْن رَبِيعَة كَانَ عَابِدًا فَقِيهًا وَكَانَ لَهُ حَلْقَة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُفْتِي. وَهُوَ تَابِعِيٌّ أَدْرَكَ أَنَسًا وَأَبَا الطُّفَيْل. قَالَهُ أَبُو نُعَيْم رَوَى عَنْ أَنَس وَالتَّابِعِينَ. وَمِنْ طُرَف أَخْبَاره أَنَّهُ حَمَلَتْ بِهِ أُمّه أَكْثَر مِنْ ثَلَاث سِنِينَ. وَقَدْ قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد فِي كِتَاب الْكُنَى : مُحَمَّد بْن عَجْلَان يُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ لَيْسَ هُوَ بِالْحَافِظِ عِنْده. وَوَثَّقَهُ غَيْره. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم هُنَا مُتَابَعَة. قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَذْكُر لَهُ فِي الْأُصُول شَيْئًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( حَبَّانُ ) فَبِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْمُوَحَّدَةِ. وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى هَذَا تَابِعِيٌّ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( اِبْن مُحَيْرِيزٍ ) فَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيزٍ بْن جُنَادَةَ بْن وَهْب الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسهمْ الْمَكِّيُّ أَبُو عَبْد اللَّه التَّابِعِيّ الْجَلِيل. سَمِعَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ عُبَادَةُ بْن الصَّامِت وَأَبُو مَحْذُورَة وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. سَكَنَ بَيْت الْمَقْدِس. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ كَانَ مُقْتَدِيًا فَلْيَقْتَدِ بِمِثْلِ اِبْن مُحَيْرِيزٍ ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُضِلّ أُمَّة فِيهَا مِثْل اِبْن مُحَيْرِيزٍ. وَقَالَ رَجَاء بْن حَيْوَةَ بَعْد مَوْت اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ : وَاَللَّه إِنْ كُنْت لَأَعُدّ بَقَاء اِبْن مُحَيْرِيزٍ أَمَانًا لِأَهْلِ الْأَرْض. ‏ ‏وَأَمَّا ( الصُّنَابِحِيُّ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَة فَهُوَ أَبُو عَبْد اللَّه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُسَيْلَة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمُرَادِيُّ. وَالصُّنَابِح بَطْن مِنْ مُرَاد وَهُوَ تَابِعِيّ جَلِيل رَحَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الطَّرِيق وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ قَبْل أَنْ يَصِل بِخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ سِتٍّ. فَسَمِعَ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق وَخَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ يُشْتَبَه عَلَى غَيْر الْمُشْتَغِل بِالْحَدِيثِ الصُّنَابِحِيّ هَذَا بِالصُّنَابِحِ اِبْن الْأَعْسَر الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ لَطِيفَة مُسْتَطْرَفَة مِنْ لَطَائِف الْإِسْنَاد وَهِيَ أَنَّهُ اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : اِبْن عَجْلَان , وَابْن حَبَّانَ , وَابْن مُحَيْرِيزٍ , وَالصُّنَابِحِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْت عَلَيْهِ ) فَهَذَا كَثِير يَقَع مِثْله وَفِيهِ صَنْعَة حَسَنَة وَتَقْدِيره عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بِحَدِيثٍ قَالَ فِيهِ : دَخَلْت عَلَيْهِ وَمِثْله مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث \" ثَلَاث يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ \" قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ : أَنَا هُشَيْم عَنْ صَالِح بْن صَالِح عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرو إِنَّ مِنْ قِبَلِنَا مِنْ أَهْل خُرَاسَان نَاسٌ يَقُولُونَ كَذَا , فَقَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ. فَهَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّوْع الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَتَقْدِيره قَالَ هُشَيْم حَدَّثَنِي صَالِح عَنْ الشَّعْبِيِّ بِحَدِيثٍ قَالَ فِيهِ صَالِح : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيَّ. وَنَظَائِر هَذَا كَثِيرَة سَنُنَبِّهُ عَلَى كَثِير مِنْهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَهْلًا ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْهَاء وَمَعْنَاهُ أَنْظِرْنِي. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَال مَهْلًا يَا رَجُل بِالسُّكُونِ وَكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع وَالْمُؤَنَّث وَهِيَ مُوَحَّدَة بِمَعْنَى أَمْهِلْ. فَإِذَا قِيلَ لَك مَهْلًا قُلْت : لَا مَهْلَ وَاَللَّه. وَلَا تَقُلْ : لَا مَهْلًا. وَتَقُول : مَا مَهْل وَاَللَّه بِمُغْنِيَةٍ عَنْك شَيْئًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( مَا مِنْ حَدِيث لَكُمْ فِيهِ خَيْر إِلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمُوهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ كَتَمَ مَا خَشِيَ الضَّرَر فِيهِ وَالْفِتْنَة مِمَّا لَا يَحْتَمِلهُ عَقْل كُلّ وَاحِد , وَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ تَحْته عَمَل , وَلَا فِيهِ حَدٌّ مِنْ حُدُود الشَّرِيعَة. قَالَ : وَمِثْل هَذَا عَنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَثِير فِي تَرْكِ الْحَدِيث بِمَا لَيْسَ تَحْته عَمَل , وَلَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَة , أَوْ لَا تَحْمِلهُ عُقُول الْعَامَّة , أَوْ خُشِيَتْ مَضَرَّتُهُ عَلَى قَائِله أَوْ سَامِعه لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّق بِأَخْبَارِ الْمُنَافِقِينَ وَالْإِمَارَة وَتَعْيِين قَوْم وُصِفُوا بِأَوْصَافٍ غَيْر مُسْتَحْسَنَة وَذَمّ آخَرِينَ وَلَعْنِهِمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ أُحِيط بِنَفْسِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَرُبْت مِنْ الْمَوْت وَأَيِسْت مِنْ النَّجَاة وَالْحَيَاة. قَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) أَصْل الْكَلِمَة فِي الرَّجُل يَجْتَمِع عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ فَيَقْصِدُونَهُ فَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ جَمِيع الْجَوَانِب بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ فِي الْخَلَاص مَطْمَع فَيُقَال أَحَاطُوا بِهِ أَيْ أَطَافُوا بِهِ مِنْ جَوَانِبه وَمَقْصُوده قَرُبَ مَوْتِي وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "43",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏رِدْفَ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا ‏ ‏مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ ‏ ‏هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَدَّاب بْن خَالِد ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة وَآخِره بَاءٌ مُوَحَّدَة. وَيُقَال ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي مَوَاضِع مِنْ الْكِتَاب. يَقُول فِي بَعْضهَا هُدْبَة , وَفِي بَعْضهَا ( هَدَّاب ) , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَحَدهمَا اِسْم وَالْآخَر لَقَب. ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الِاسْم مِنْهُمَا فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ , وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الطَّبَسِيُّ , وَصَاحِب الْمَطَالِع , وَالْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِيُّ الْمُتَأَخِّر : هُدْبَة هُوَ الِاسْم وَهَدَّاب لَقَب. وَقَالَ غَيْرهمْ : هَدَّاب اِسْم وَهُدْبَة لَقَب. وَاخْتَارَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو هَذَا , وَأَنْكَرَ الْأَوَّل. وَقَالَ أَبُو الْفَضْل الْفَلَكِيُّ الْحَافِظ : إِنَّهُ كَانَ يَغْضَب إِذَا قِيلَ لَهُ هُدْبَة. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه , فَقَالَ : هُدْبَة بْن خَالِد , وَلَمْ يَذْكُرهُ هَدَّابًا. فَظَاهِره أَنَّهُ اِخْتَارَ أَنَّ هُدْبَة هُوَ الِاسْم وَالْبُخَارِيُّ أَعْرَف مِنْ غَيْره فَإِنَّهُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم رَحِمَهُمْ اللَّه أَجْمَعِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت رِدْف رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه إِلَّا مُؤْخِرَة الرَّحْل فَقَالَ : يَا مُعَاذ بْن جَبَل قُلْت : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ : يَا مُعَاذ بْن جَبَل قُلْت : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ : يَا مُعَاذ بْن جَبَل. قُلْت : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه وَسَعْدَيْكَ إِلَى آخِر الْحَدِيث ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( رِدْف ) فَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الدَّال هَذِهِ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الَّتِي ضَبَطَهَا مُعْظَم الرُّوَاة. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ الْفَقِيه الشَّافِعِيَّ أَحَد رُوَاة الْكِتَاب ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الدَّال. وَالرِّدْف وَالرَّدِيف هُوَ الرَّاكِب خَلْف الرَّاكِب. يُقَال مِنْهُ رَدِفْته أَرْدَفَهُ بِكَسْرِ الدَّال فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع إِذَا رَكِبْت خَلْفه وَأَرْدَفْته أَنَا وَأَصْله مِنْ رُكُوبه عَلَى الرِّدْف وَهُوَ الْعَجُز قَالَ الْقَاضِي : وَلَا وَجْه لِرِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُون فَعِلَ هُنَا اِسْم فَاعِل مِثْل عَجِل وَزَمِنَ إِنْ صَحَّت رِوَايَة الطَّبَرِيِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه إِلَّا مُؤْخِرَة الرَّحْل ) أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي شِدَّة قُرْبه لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْس سَامِعه لِكَوْنِهِ أَضْبَط. وَأَمَّا ( مُؤْخِرَة الرَّحْل ) فَبِضَمِّ الْمِيم بَعْده هَمْزَة سَاكِنَة ثُمَّ خَاءٌ مَكْسُورَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى ( مُؤَخَّرَة ) فَتْح الْهَمْزَة وَالْخَاء الْمُشَدَّدَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه أَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة فَتْح الْخَاء. وَقَالَ ثَابِت : مُؤَخَّرَة الرَّحْل وَمُقَدَّمَته بِفَتْحِهِمَا , وَيُقَال آخِرَة الرَّحْل بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَهَذِهِ أَفْصَح وَأَشْهَر. وَقَدْ جَمَعَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحه فِيهَا سِتّ لُغَات فَقَالَ : فِي قَادِمَتَيْ الرَّحْل سِتّ لُغَات : مُقْدِم وَمُقْدِمَة بِكَسْرِ الدَّال مُخَفَّفَة وَمُقَدَّم وَمُقَدَّمَة بِفَتْحِ الدَّال مُشَدَّدَة وَقَادِم وَقَادِمَة. قَالَ : وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللُّغَات كُلُّهَا فِي آخِرَة الرَّحْل. وَهِيَ الْعُود الَّذِي يَكُون خَلْف الرَّاكِب. وَيَجُوز فِي ( يَا مُعَاذ بْن جَبَل ) وَجْهَانِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة أَشْهُرهمَا وَأَرْجَحهمَا فَتْح مُعَاذ وَالثَّانِي ضَمُّهُ. وَلَا خِلَاف فِي نَصْب اِبْن. ‏ ‏وَقَوْله ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ) فِي مَعْنَى لَبَّيْكَ أَقْوَالٌ نُشِير هُنَا إِلَى بَعْضهَا , وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهَا فِي كِتَاب الْحَجّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْأَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهَا إِجَابَة لَك بَعْد إِجَابَة لِلتَّأْكِيدِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قُرْبًا مِنْك وَطَاعَة لَك. وَقِيلَ : أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك , وَقِيلَ : مَحَبَّتِي لَك. وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. وَمَعْنَى سَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْت طَاعَتك مُسَاعَدَة بَعْد مُسَاعَدَة. وَأَمَّا تَكْرِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِدَاء مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَلِتَأْكِيدِ الِاهْتِمَام بِمَا يُخْبِرهُ , وَلِيَكْمُلَ تَنَبُّهُ مُعَاذ فِيمَا يَسْمَعُهُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِهَذَا الْمَعْنَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَدْرِي مَا حَقّ اللَّه عَلَى الْعِبَاد ؟ وَهَلْ تَدْرِي مَا حَقّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب التَّحْرِير اِعْلَمْ أَنَّ الْحَقّ كُلّ مَوْجُود مُتَحَقِّق أَوْ مَا سَيُوجَدُ لَا مَحَالَة وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى هُوَ الْحَقّ الْمَوْجُود الْأَزَلِيّ الْبَاقِي الْأَبَدِيُّ وَالْمَوْت وَالسَّاعَة وَالْجَنَّة وَالنَّار حَقّ لِأَنَّهَا وَاقِعَة لَا مَحَالَة وَإِذَا قِيلَ لِلْكَلَامِ الصِّدْق حَقّ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْء الْمُخْبَر عَنْهُ بِذَلِكَ الْخَبَر وَاقِع مُتَحَقِّق لَا تَرَدُّد فِيهِ , وَكَذَلِكَ الْحَقّ الْمُسْتَحَقّ عَلَى الْعَبْد مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِيهِ تَرَدُّد وَتَحَيُّر. فَحَقّ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْعِبَاد مَعْنَاهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِمْ مُتَحَتِّمًا عَلَيْهِمْ وَحَقّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه تَعَالَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَحَقِّق لَا مَحَالَة. هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا قَالَ حَقّهمْ عَلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى جِهَة الْمُقَابَلَة لِحَقِّهِ عَلَيْهِمْ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ نَحْو قَوْل الرَّجُل لِصَاحِبِهِ حَقّك وَاجِب عَلَيّ أَيْ مُتَأَكِّد قِيَامِي بِهِ. وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَقّ عَلَى كُلّ مُسْلِم أَنْ يَغْتَسِل فِي كُلّ سَبْعَة أَيَّام \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ‏ ‏فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْبَاب الْأَوَّل مِنْ كِتَاب الْإِيمَان بَيَانه , وَوَجْه الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "44",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏رِدْفَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عُفَيْرٌ قَالَ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت رِدْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَار يُقَال لَهُ عُفَيْر ) ‏ ‏بِعَيْنِ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَة. هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي الرِّوَايَة وَفِي الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة وَفِي كُتُب أَهْل الْمَعْرِفَة بِذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْل الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه إِنَّهُ بَغَيْنَ مُعْجَمَة مَتْرُوك قَالَ الشَّيْخ : وَهُوَ الْحِمَار الَّذِي كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ فِي حَجَّة الْوَدَاع. قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنْ يَكُون هَذَا فِي مَرَّة أُخْرَى غَيْر الْمَرَّة الْمُتَقَدِّمَة فِي الْحَدِيث السَّابِق ; فَإِنَّ مُؤْخِرَة الرَّحْل تَخْتَصّ بِالْإِبِلِ , وَلَا تَكُون عَلَى حِمَار. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَا قَضِيَّة وَاحِدَة , وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل قَدْر مُؤْخِرَة الرَّحْل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "45",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏وَالْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ قَالَ أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَصِين ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الصَّادِ وَاسْمه عَاصِم. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل مُقَدِّمَة الْكِتَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار : ( أَنْ يُعْبَد اللَّهُ وَلَا يُشْرَك بِهِ شَيْءٌ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ يُعْبَد بِضَمِّ الْمُثَنَّاة تَحْت. وَشَيْء بِالرَّفْعِ. وَهَذَا ظَاهِر. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه : وَوَقَعَ فِي الْأُصُول شَيْئًا بِالنَّصْبِ. وَهُوَ صَحِيح عَلَى التَّرَدُّد فِي قَوْله : \" يُعْبَد اللَّه وَلَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا \" بَيْن وُجُوه ثَلَاثَة أَحَدهَا : يَعْبُد اللَّه بِفَتْحِ الْيَاء الَّتِي هِيَ لِلْمُذَكَّرِ الْغَائِب أَيْ يَعْبُد الْعَبْدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا. قَالَ : وَهَذَا الْوَجْه أَوْجَه الْوُجُوه. ‏ ‏وَالثَّانِي : تَعْبُد بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق لِلْمُخَاطَبِ عَلَى التَّخْصِيص لِمُعَاذٍ لِكَوْنِهِ الْمُخَاطَب وَالتَّنْبِيه عَلَى غَيْره. وَالثَّالِث : يُعْبَد بِضَمِّ أَوَّله وَيَكُون شَيْئًا كِنَايَة عَنْ الْمَصْدَر لَا عَنْ الْمَفْعُول بِهِ أَيْ لَا يُشْرَك بِهِ إِشْرَاكًا. وَيَكُون الْجَارُّ وَالْمَجْرُور هُوَ الْقَائِم مَقَام الْفَاعِل. قَالَ : وَإِذَا لَمْ تُعَيِّن الرِّوَايَة شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه فَحَقٌّ عَلَى مَنْ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث مِنَّا أَنْ يَنْطِق بِهَا كُلّهَا وَاحِدًا بَعْد وَاحِد لِيَكُونَ آتِيًا بِمَا هُوَ الْمَقُول مِنْهَا فِي نَفْس الْأَمْر جَزْمًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا صَحِيح فِي الرِّوَايَة وَالْمَعْنَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَحْو حَدِيثهمْ ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ الْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا شَيْخ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الرَّابِعَة رَوَاهُ نَحْو رِوَايَة شُيُوخ مُسْلِم الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورِينَ فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث الْمُتَقَدِّمَة وَهُمْ هَدَّاب , وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَمُحَمَّد بْن مُثَنَّى , وَابْن بَشَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا حُسَيْن عَنْ زَائِدَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول كُلّهَا حُسَيْن بِالسِّينِ وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول حَصِين بِالصَّادِ. وَهُوَ غَلَط. وَهُوَ حُسَيْن بْن عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ رِوَايَته عَنْ زَائِدَة فِي الْكِتَاب. وَلَا يُعْرَف حَصِين بِالصَّادِ عَنْ زَائِدَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "46",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏فِي نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ ‏ ‏يُقْتَطَعَ ‏ ‏دُونَنَا ‏ ‏وَفَزِعْنَا ‏ ‏فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ ‏ ‏أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْتُ ‏ ‏حَائِطًا ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏لِبَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ فَإِذَا ‏ ‏رَبِيعٌ ‏ ‏يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ وَالرَّبِيعُ ‏ ‏الْجَدْوَلُ ‏ ‏فَاحْتَفَزْتُ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يَحْتَفِزُ ‏ ‏الثَّعْلَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ ‏ ‏فَاحْتَفَزْتُ ‏ ‏كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ قَالَ اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ ‏ ‏أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَنِي بِهِمَا مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَضَرَبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ‏ ‏فَخَرَرْتُ ‏ ‏لِاسْتِي ‏ ‏فَقَالَ ارْجِعْ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَجْهَشْتُ ‏ ‏بُكَاءً ‏ ‏وَرَكِبَنِي ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَكَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قُلْتُ لَقِيتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً ‏ ‏خَرَرْتُ ‏ ‏لِاسْتِي ‏ ‏قَالَ ارْجِعْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَبَعَثْتَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِنَعْلَيْكَ مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ فَإِنِّي ‏ ‏أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَلِّهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبُو كَثِير ) ‏ ‏هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَاسْمه يَزِيد بِالزَّايِ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أُذَيْنَة. وَيُقَال : اِبْن غُفَيْلَةَ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبِالْفَاءِ. وَيُقَال : اِبْن عَبْد اللَّه بْن أُذَيْنَة. قَالَ أَبُو عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ فِي مُسْنَده : غُفَيْلَةُ أَصَحّ مِنْ أُذَيْنَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا قُعُودًا حَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَنَا أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي نَفَر ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة يُقَال قَعَدْنَا حَوْله وَحَوْلَيْهِ وَحَوَالَيْهِ وَحَوَالَهُ بِفَتْحِ الْحَاء وَاللَّام فِي جَمِيعهمَا أَيْ عَلَى جَوَانِبه. قَالُوا : وَلَا يُقَال : حَوَالِيه بِكَسْرِ اللَّام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( وَمَعَنَا أَبُو بَكْر وَعُمَر ) فَهُوَ مِنْ فَصِيح الْكَلَام وَحُسْن الْإِخْبَار فَإِنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا الْإِخْبَار عَنْ جَمَاعَة فَاسْتَكْثَرُوا أَنْ يَذْكُرُوا جَمِيعهمْ بِأَسْمَائِهِمْ , ذَكَرُوا أَشْرَافهمْ أَوْ بَعْض أَشْرَافهمْ , ثُمَّ قَالُوا : وَغَيْرهمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( مَعَنَا ) بِفَتْحِ الْعَيْن هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة. وَيَجُوز تَسْكِينهَا فِي لُغَة حَكَاهَا صَاحِب الْمُحْكَم وَالْجَوْهَرِيّ وَغَيْرهمَا وَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ. قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : ( مَعَ ) اِسْم مَعْنَاهُ الصُّحْبَة وَكَذَلِكَ ( مَعْ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْن. غَيْر أَنَّ الْمُحَرَّكَة تَكُون اِسْمًا وَحَرْفًا , وَالسَّاكِنَة لَا تَكُون إِلَّا حَرْفًا. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : رَبِيعَة وَغَنَم يُسَكِّنُونَ فَيَقُولُونَ مَعْكُمْ وَمَعْنَا فَإِذَا جَاءَتْ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ أَلِف الْوَصْل اِخْتَلَفُوا فَبَعْضهمْ يَفْتَح الْعَيْن وَبَعْضهمْ يَكْسِرهَا فَيَقُولُونَ مَعَ الْقَوْم وَمَعَ اِبْنك , وَبَعْضهمْ يَقُول مَعِ الْقَوْم وَمَعِ اِبْنك. أَمَّا مَنْ فَتَحَ فَبَنَاهُ عَلَى قَوْلك كُنَّا مَعًا وَنَحْنُ مَعًا. فَلَمَّا جَعَلَهَا حَرْفًا وَأَخْرَجَهَا عَنْ الِاسْم حَذَفَ الْأَلِف وَتَرَكَ الْعَيْن عَلَى فَتْحَتهَا. وَهَذِهِ لُغَة عَامَّة الْعَرَب. وَأَمَّا مَنْ سَكَّنَ ثُمَّ كَسَرَ عِنْد أَلِف الْوَصْل فَأَخْرَجَهُ مَخْرَج الْأَدَوَات مِثْل ( هَلْ ) وَ ( بَلْ ) فَقَالَ : مَعِ الْقَوْم , كَقَوْلِك هَلِ الْقَوْم ؟ وَبَلِ الْقَوْم. وَهَذِهِ الْأَحْرُف الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي ( مَعَ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَوْضِعهَا فَلَا ضَرَر فِي التَّنْبِيه عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ تَرْدَادِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْن أَظْهُرِنَا ) ‏ ‏وَقَالَ بَعْده : ( كُنْت بَيْن أَظْهُرنَا ) , هَكَذَا هُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَظْهُرنَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَوَقَعَ الثَّانِي فِي بَعْض الْأُصُول ظَهْرَيْنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ أَهْل اللُّغَة يُقَال : نَحْنُ بَيْن أَظْهُرِكُمْ وَظَهْرَيْكُمْ وَظَهْرَانَيْكُمْ بِفَتْحِ النُّون أَيْ بَيْنكُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَع دُونَنَا ) ‏ ‏أَيْ يُصَاب بِمَكْرُوهِ مِنْ عَدُوّ إِمَّا بِأَسْرٍ وَإِمَّا بِغَيْرِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَفَزِعْنَا وَقُمْنَا فَكُنْت أَوَّل مَنْ فَزِعَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه الْفَزَع يَكُون بِمَعْنَى الرَّوْع , وَبِمَعْنَى الْهُبُوب لِلشَّيْءِ وَالِاهْتِمَام بِهِ , وَبِمَعْنَى الْإِغَاثَة. قَالَ : فَتَصِحّ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة أَيْ ذُعِرنَا لِاحْتِبَاسِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا. أَلَا تَرَاهُ كَيْف قَالَ : وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَع دُوننَا ؟ وَيَدُلّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ قَوْله : فَكُنْت أَوَّل مَنْ فَزِعَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَتَيْت حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ ) ‏ ‏أَيْ بُسْتَانًا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَائِط لَا سَقْف لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا رَبِيع يَدْخُل فِي جَوْف حَائِط مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَل ) ‏ ‏أَمَّا ( الرَّبِيع ) فَبِفَتْحِ الرَّاء عَلَى لَفْظ الرَّبِيع الْفَصْل الْمَعْرُوف. وَ ( الْجَدْوَل ) بِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير. وَجَمْع الرَّبِيع أَرْبِعَاء كَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاء. وَقَوْله ( بِئْر خَارِجَة ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالتَّنْوِينِ فِي بِئْر وَفِي خَارِجَة عَلَى أَنَّ خَارِجَة صِفَة لِبِئْرٍ. وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح عَنْ الْأَصْل الَّذِي هُوَ بِخَطِّ الْحَافِظ أَبِي عَامِر الْعَبْدَرِيِّ , وَالْأَصْل الْمَأْخُوذ عَنْ الْجُلُودِيِّ. وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْره أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا هَذَا. وَالثَّانِي مِنْ بِئْرٍ خَارِجُهُ بِتَنْوِينِ بِئْر وَبِهَاءٍ فِي آخِر خَارِجه مَضْمُومَة وَهِيَ هَاء ضَمِير الْحَائِط أَيْ الْبِئْر فِي مَوْضِع خَارِجٍ عَنْ الْحَائِط. وَالثَّالِث مِنْ بِئْرِ خَارِجَةَ بِإِضَافَةِ بِئْرٍ إِلَى خَارِجَة آخِرُهُ تَاء التَّأْنِيث وَهُوَ اِسْم رَجُل. وَالْوَجْه الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور الظَّاهِر. وَخَالَفَ هَذَا صَاحِب التَّحْرِير فَقَالَ : الصَّحِيح هُوَ الْوَجْه الثَّالِث. قَالَ : وَالْأَوَّل تَصْحِيف. قَالَ : وَالْبِئْر يَعْنُونَ بِهَا الْبُسْتَان. قَالَ : وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُونَ هَذَا فَيُسَمُّونَ الْبَسَاتِينَ بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا يَقُولُونَ : بِئْر أَرِيس , وَبِئْر بُضَاعَةَ , وَبِئْر حَاء وَكُلّهَا بَسَاتِين. هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير وَأَكْثَره أَوْ كُلّه لَا يُوَافَق عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْبِئْر مُؤَنَّثَة مَهْمُوزَة يَجُوز تَخْفِيف هَمْزَتهَا وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ بَأرْت أَيْ حَفَرْت وَجَمْعهَا فِي الْقِلَّة أَبْؤُر وَأَبْآر بِهَمْزَةِ بَعْد الْبَاء فِيهِمَا. وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقْلِب الْهَمْزَة فِي أَبْآر وَيَنْقُل فَيَقُول آبَار. وَجَمْعهَا فِي الْكَثْرَة بِئَار بِكَسْرِ الْبَاء بَعْدهَا هَمْزَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَاحْتَفَزْت كَمَا يَحْتَفِز الثَّعْلَب ) ‏ ‏هَذَا قَدْ رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُوِيَ بِالزَّايِ , وَرُوِيَ بِالرَّاءِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَاهُ عَامَّة شُيُوخنَا بِالرَّاءِ عَنْ الْعَبْدَرِيِّ وَغَيْره. قَالَ : وَسَمِعْنَا عَنْ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي اللَّيْث الشَّاشِيّ عَنْ عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيِّ عَنْ الْجُلُودِيِّ بِالزَّايِ. وَهُوَ الصَّوَاب. وَمَعْنَاهُ تَضَامَمْت لِيَسَعَنِي الْمَدْخَل. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو : إِنَّهُ بِالزَّايِ فِي الْأَصْل الَّذِي بِخَطِّ أَبِي عَامِر الْعَبْدَرِيِّ , وَفِي الْأَصْل الْمَأْخُوذ عَنْ الْجُلُودِيِّ وَإِنَّهَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ وَإِنَّ رِوَايَة الزَّاي أَقْرَب مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى , وَيَدُلّ عَلَيْهِ تَشْبِيهه بِفِعْلِ الثَّعْلَب وَهُوَ تَضَامُّهُ فِي الْمَضَايِق. وَأَمَّا صَاحِب التَّحْرِير فَأَنْكَرَ الزَّاي وَخَطَّأَ رُوَاتهَا وَاخْتَارَ الرَّاء وَلَيْسَ اِخْتِيَاره بِمُخْتَارٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَخَلْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَة فَقُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنْتَ أَبُو هُرَيْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَة وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ , وَقَالَ : اِذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ ) ‏ ‏فِي هَذَا الْكَلَام فَائِدَة لَطِيفَة فَإِنَّهُ أَعَادَ لَفْظَة قَالَ , وَإِنَّمَا أَعَادَهَا لِطُولِ الْكَلَام وَحُصُول الْفَصْل بِقَوْلِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَة وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ وَهَذَا حَسَن وَهُوَ مَوْجُود فِي كَلَام الْعَرَب بَلْ جَاءَ أَيْضًا فِي كَلَام اللَّه تَعَالَى. قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيُّ : قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ } تَكْرِير لِلْأَوَّلِ لِطُولِ الْكَلَام. قَالَ وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } أَعَادَ { أَنَّكُمْ } لِطُولِ الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِعْطَاؤُهُ النَّعْلَيْنِ فَلِتَكُونَ عَلَامَة ظَاهِرَة مَعْلُومَة عِنْدهمْ يَعْرِفُونَ بِهَا أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون أَوْقَع فِي نُفُوسهمْ لِمَا يُخْبِرهُمْ بِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا يُنْكَر كَوْن مِثْل هَذَا يُفِيد تَأْكِيدًا وَإِنْ كَانَ خَبَره مَقْبُولًا مِنْ غَيْر هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَقِيَتْ مِنْ وَرَاء هَذَا الْحَائِط يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبه فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة. وَإِلَّا فَأَبُو هُرَيْرَة لَا يَعْلَم اِسْتِيقَان قُلُوبهمْ. وَفِي هَذَا دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّهُ لَا يَنْفَع اِعْتِقَاد التَّوْحِيد دُون النُّطْق , وَلَا النُّطْق دُون الِاعْتِقَاد. بَلْ لَا بُدّ مِنْ الْجَمْع بَيْنهمَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْبَاب. وَذِكْر الْقَلْب هُنَا لِلتَّأْكِيدِ وَنَفْيِ تَوَهُّم الْمَجَاز. إِلَّا فَالِاسْتِيقَان لَا يَكُون إِلَّا بِالْقَلْبِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَة ؟ فَقُلْت : هَاتَيْنِ نَعْلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي بِهِمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول. ( فَقُلْت : هَاتَيْنِ نَعْلَا ) بِنَصْبِ هَاتَيْنِ وَرَفْعِ نَعْلَا وَهُوَ صَحِيح مَعْنَاهُ فَقُلْت يَعْنِي هَاتَيْنِ هُمَا نَعْلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَنَصَبَ هَاتَيْنِ بِإِضْمَارِ يَعْنِي وَحَذَفَ هُمَا الَّتِي هِيَ الْمُبْتَدَأ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَأَمَّا قَوْله : ( بَعَثَنِي بِهِمَا ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( بِهِمَا ) عَلَى التَّثْنِيَة وَهُوَ ظَاهِر. وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا ( بِهَا ) مِنْ غَيْر مِيم. وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا. وَيَكُون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْعَلَامَة ; فَإِنَّ النَّعْلَيْنِ كَانَتَا عَلَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيْن ثَدْيَيَّ فَخَرَرْت لِاسْتِي , فَقَالَ اِرْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَة ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( ثَدْيَيَّ ) فَتَثْنِيَة ثَدْي بِفَتْحِ الثَّاء وَهُوَ مُذَكَّر وَقَدْ يُؤَنَّث فِي لُغَة قَلِيلَة. وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِالْمَرْأَةِ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَكُون لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّة فَيَكُون إِطْلَاقه فِي الرَّجُل مَجَازًا وَاسْتِعَارَة. وَقَدْ كَثُرَ إِطْلَاقه فِي الْأَحَادِيث لِلرَّجُلِ وَسَأَزِيدُهُ إِيضَاحًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي بَاب غِلَظ تَحْرِيم قَتْل الْإِنْسَان نَفْسه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لِاسْتِي ) فَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر وَالْمُسْتَحَبّ فِي مِثْل هَذَا الْكِنَايَة عَنْ قَبِيح الْأَسْمَاء وَاسْتِعْمَال الْمَجَاز وَالْأَلْفَاظ الَّتِي تُحَصِّل الْغَرَض وَلَا يَكُون فِي صُورَتهَا مَا يُسْتَحَيَا مِنْ التَّصْرِيح بِحَقِيقَةِ لَفْظِهِ. وَبِهَذَا الْأَدَب جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالسُّنَن كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْضٍ } { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } وَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَ صَرِيح الِاسْم لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَة وَهِيَ إِزَالَة اللَّبْس أَوْ الِاشْتِرَاك أَوْ نَفْيِ الْمَجَاز أَوْ نَحْو ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنِكْتَهَا \" وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَدْبَرَ الشَّيْطَان وَلَهُ ضُرَاط \" وَكَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" الْحَدَث فُسَاء أَوْ ضُرَاط \" وَنَظَائِر ذَلِكَ كَثِيرَة , وَاسْتِعْمَال أَبِي هُرَيْرَة هُنَا لَفْظ الِاسْت مِنْ هَذَا الْقَبِيل. وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا دَفْع عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَهُ فَلَمْ يَقْصِد بِهِ سُقُوطه وَإِيذَاؤُهُ بَلْ قَصَد رَدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ , وَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْره لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي زَجْره. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : وَلَيْسَ فِعْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُرَاجَعَته النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتِرَاضًا عَلَيْهِ وَرَدًّا لِأَمْرِهِ إِذْ لَيْسَ فِيمَا بَعَثَ بِهِ أَبَا هُرَيْرَة غَيْر تَطْيِيب قُلُوب الْأُمَّة وَبُشْرَاهُمْ , فَرَأَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ كَتْم هَذَا أَصْلَحَ لَهُمْ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَّكِلُوا , وَأَنَّهُ أَعْوَد عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ مِنْ مُعَجَّل هَذِهِ الْبُشْرَى. فَلَمَّا عَرَضَهُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَّبَهُ فِيهِ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْإِمَام وَالْكَبِير مُطْلَقًا إِذَا رَأَى شَيْئًا وَرَأَى بَعْض أَتْبَاعه خِلَافه أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلتَّابِعِ أَنْ يَعْرِضهُ عَلَى الْمَتْبُوع لِيَنْظُر فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ التَّابِع هُوَ الصَّوَاب رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا بَيَّنَ لِلتَّابِعِ جَوَاب الشُّبْهَة الَّتِي عَرَضَتْ لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَجْهَشْت بُكَاء وَرَكِبَنِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أَجْهَشْت ) فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة , وَالْهَمْزَة وَالْهَاء مَفْتُوحَتَانِ. هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول الَّتِي رَأَيْنَاهَا. وَرَأَيْت فِي كِتَاب الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فَجَهَشْت بِحَذْفِ الْأَلِف وَهُمَا صَحِيحَانِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة. يُقَال : جَهْشًا وَجُهُوشًا وَأَجْهَشْت إِجْهَاشًا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَهُوَ أَنْ يَفْزَع الْإِنْسَان إِلَى غَيْره وَهُوَ مُتَغَيِّر الْوَجْه مُتَهَيِّئٌ لِلْبُكَاءِ , وَلَمَّا يَبْكِ بَعْد. قَالَ الطَّبَرِيُّ : هُوَ الْفَزَع وَالِاسْتِغَاثَة. وَقَالَ أَبُو زَيْد : جَهَشْت لِلْبُكَاءِ وَالْحُزْن وَالشَّوْق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : بُكَاء فَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُول لَهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة ( لِلْبُكَاءِ ) , وَالْبُكَاء يُمَدّ وَيُقْصَر لُغَتَانِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( وَرَكِبَنِي عُمَر ) فَمَعْنَاهُ تَبِعَنِي وَمَشَى خَلْفِي فِي الْحَال بِلَا مُهْلَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( عَلَى أَثَرِي ) فَفِيهِ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنْتَ مُفَدًّى أَوْ أَفْدِيك بِأَبِي وَأُمِّي. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاء الْكَلَام مِنْهُ جُمَل. فَفِيهِ جُلُوس الْعَالِم لِأَصْحَابِهِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْتَفْتِينَ وَغَيْرهمْ يُعَلِّمهُمْ وَيُفِيدهُمْ وَيُفْتِيهِمْ. وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ ذِكْر جَمَاعَة كَثِيرَة فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر بَعْضهمْ ذَكَر أَشْرَافهمْ أَوْ بَعْض أَشْرَافهمْ ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرهمْ. وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام بِحُقُوقِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَامه وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ وَالِانْزِعَاج الْبَالِغ لِمَا يُطْرِقهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَفِيهِ اِهْتِمَام الْأَتْبَاع بِحُقُوقِ مَتْبُوعهمْ وَالِاعْتِنَاء بِتَحْصِيلِ مَصَالِحه وَدَفْع الْمَفَاسِد عَنْهُ. وَفِيهِ جَوَاز دُخُول الْإِنْسَان مِلْك غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه إِذَا عَلِمَ بِرِضَا ذَلِكَ لِمَوَدَّةٍ بَيْنهمَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ. فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَخَلَ الْحَائِط وَأَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ. وَهَذَا غَيْر مُخْتَصٍّ بِدُخُولِ الْأَرْض بَلْ يَجُوز لَهُ الِانْتِفَاع بِأَدَوَاتِهِ وَأَكْل طَعَامه وَالْحَمْل مِنْ طَعَامه إِلَى بَيْته وَرُكُوب دَابَّته وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّف الَّذِي يُعْلَم أَنَّهُ لَا يَشُقّ عَلَى صَاحِبه. هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْعُلَمَاء رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ , وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا. قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَز الطَّعَام وَأَشْبَاهه إِلَى الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَأَشْبَاههمَا. وَفِي ثُبُوت الْإِجْمَاع فِي حَقّ مَنْ يُقْطَع بِطِيبِ قَلْب صَاحِبه بِذَلِكَ نَظَر. وَلَعَلَّ هَذَا يَكُون فِي الدَّرَاهِم الْكَثِيرَة الَّتِي يُشَكُّ أَوْ قَدْ يُشَكُّ فِي رِضَاهُ بِهَا فَإِنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَشَكَّكَ لَا يَجُوز التَّصَرُّف مُطْلَقًا فِيمَا تَشَكَّكَ فِي رِضَاهُ بِهِ. ثُمَّ دَلِيل الْجَوَاز فِي الْبَاب الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَفِعْل وَقَوْل أَعْيَان الْأُمَّة. ‏ ‏فَالْكِتَاب قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ } إِلَى قَوْله تَعَالَى : { أَوْ صَدِيقِكُمْ } وَالسُّنَّة هَذَا الْحَدِيث , وَأَحَادِيث كَثِيرَة مَعْرُوفَة بِنَحْوِهِ. وَأَفْعَال السَّلَف وَأَقْوَالهمْ فِي هَذَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ إِرْسَال الْإِمَام وَالْمَتْبُوع إِلَى أَتْبَاعه بِعَلَامَةٍ يَعْرِفُونَهَا لِيَزْدَادُوا بِهَا طُمَأْنِينَة. ‏ ‏وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّ الْإِيمَان الْمُنْجِي مِنْ الْخُلُود فِي النَّار لَا بُدّ فِيهِ مِنْ الِاعْتِقَاد وَالنُّطْق. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز إِمْسَاك بَعْض الْعُلُوم الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ خَوْف الْمَفْسَدَة. ‏ ‏وَفِيهِ إِشَارَة بَعْض الْأَتْبَاع عَلَى الْمَتْبُوع بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَة , وَمُوَافَقَة الْمَتْبُوع لَهُ إِذَا رَآهُ مَصْلَحَة , وَرُجُوعه عَمَّا أَمَرَ بِهِ بِسَبَبِهِ. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الرَّجُل لِلْآخَرِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض السَّلَف. وَقَالَ : لَا يُفْدَى بِمُسْلِمٍ. وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَدُلّ عَلَى جَوَازه سَوَاء كَانَ الْمُفَدَّى بِهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا. وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "47",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏رَدِيفُهُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏قَالَ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ إِذًا يَتَّكِلُوا ‏ ‏فَأَخْبَرَ بِهَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏عِنْدَ مَوْتِهِ ‏ ‏تَأَثُّمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن مَنْصُور أَخْبَرَنِي مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاق فَإِنَّهُ نَيْسَابُورِيٌّ فَيَكُون الْإِسْنَاد بَيْنِي وَبَيْن مُعَاذ بْن هِشَام نَيْسَابُورِيَّيْنِ وَبَاقِيه بَصْرِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذ عِنْد مَوْته تَأَثُّمًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمِّ الْمُثَلَّثَة الْمُشَدَّدَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : تَأَثَّمَ الرَّجُل إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُج بِهِ مِنْ الْإِثْم. وَتَحَرَّجَ أَزَالَ عَنْهُ الْحَرَج. وَتَحَنَّثَ أَزَالَ عَنْهُ الْحِنْث. وَمَعْنَى تَأَثُّمِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ عِلْمًا يَخَاف فَوَاته وَذَهَابه بِمَوْتِهِ فَخَشِيَ أَنْ يَكُون مِمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا وَمِمَّنْ لَمْ يَمْتَثِل أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغ سُنَّته فَيَكُون آثِمًا فَاحْتَاطَ وَأَخْبَرَ بِهَذِهِ السُّنَّة مَخَافَةً مِنْ الْإِثْم وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْإِخْبَار بِهَا نَهْي تَحْرِيم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : لَعَلَّ مُعَاذًا لَمْ يَفْهَم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي لَكِنْ كَسَرَ عَزْمَهُ عَمَّا عَرَضَ لَهُ مِنْ بُشْرَاهُمْ بِدَلِيلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" \" مَنْ لَقِيت يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُسْتَيْقِنًا قَلْبه فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ \" قَالَ : أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ بَلِّغْهُ بَعْد ذَلِكَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَة وَخَافَ أَنْ يَكْتُم عِلْمًا عَلِمَهُ فَيَأْثَم أَوْ يَكُون حَمَل النَّهْي عَلَى إِذَاعَته. وَهَذَا الْوَجْه ظَاهِر. وَقَدْ اِخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ : مَنَعَهُ مِنْ التَّبْشِير الْعَامّ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْمَع ذَلِكَ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ وَلَا عِلْم فَيَغْتَرّ وَيَتَّكِل. وَأَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُصُوص مَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الِاغْتِرَار وَالِاتِّكَال مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة. فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذًا فَسَلَكَ مُعَاذ هَذَا الْمَسْلَك فَأَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْخَاصَّة مَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ. قَالَ : وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِالتَّبْشِيرِ فَهُوَ مِنْ تَغَيُّر الِاجْتِهَاد. وَقَدْ كَانَ الِاجْتِهَاد جَائِزًا لَهُ وَوَاقِعًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْمُحَقِّقِينَ وَلَهُ مَزِيَّة عَلَى سَائِر الْمُجْتَهِدِينَ بِأَنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَى الْخَطَأ فِي اِجْتِهَاده. وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ وَقَالَ : لَا يَجُوز لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْل فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة إِلَّا عَنْ وَحْي فَلَيْسَ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مُخَاطَبَته عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَحْي - بِمَا أَجَابَهُ بِهِ - نَاسِخٌ لِوَحْيٍ سَبَقَ بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا كَلَام الشَّيْخ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِيَ اِجْتِهَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا تَفْصِيل مَعْرُوف. ‏ ‏فَأَمَّا أُمُور الدُّنْيَا فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَى جَوَاز اِجْتِهَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِيهَا وَوُقُوعه مِنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الدِّين فَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِغَيْرِهِ فَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. وَقَالَ جَمَاعَة : لَا يَجُوز لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِين. وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ يَجُوز فِي الْحُرُوب دُون غَيْرهَا. وَتَوَقَّفَ فِي كُلّ ذَلِكَ آخَرُونَ : ثُمَّ الْجُمْهُور الَّذِينَ جَوَّزُوهُ اِخْتَلَفُوا فِي وُقُوعه فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ : وُجِدَ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُوجَد. وَتَوَقَّفَ آخَرُونَ. ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ الَّذِينَ قَالُوا بِالْجَوَازِ وَالْوُقُوع اِخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ الْخَطَأ جَائِزًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى جَوَازه وَلَكِنْ لَا يُقَرّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْره. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِع اِسْتِقْصَاء هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "48",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏عِتْبَانَ ‏ ‏فَقُلْتُ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ فَأَتَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَدَخَلَ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُبْرَهُ إِلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ دُخْشُمٍ ‏ ‏قَالُوا وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ وَقَالَ أَلَيْسَ يَشْهَدُ ‏ ‏أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ قَالَ لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏تَطْعَمَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لِابْنِي اكْتُبْهُ فَكَتَبَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ عَمِيَ فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَاءَ قَوْمُهُ ‏ ‏وَنُعِتَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن فَرُّوخَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمَّ الرَّاء وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ غَيْر مَصْرُوف لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّة. قَالَ صَاحِب كِتَاب الْعَيْن فَرُّوخ اِسْمُ اِبْنٍ لِإِبْرَاهِيم الْخَلِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو الْعَجَم. وَكَذَا نَقَلَ صَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْره : أَنَّ فَرُّوخ اِبْنٌ لِإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَبُو الْعَجَم. وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْصَرِف لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَحْمُود اِبْن الرَّبِيع عَنْ عِتْبَانِ اِبْن مَالِك قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَة فَلَقِيت عِتْبَانَ فَقُلْت : حَدِيث بَلَغَنِي عَنْك ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ شَبِيه بِمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَاب مِنْ قَوْله عَنْ اِبْن مُحَيْرِيزٍ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه وَاضِحًا. وَتَقْرِير هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ حَدَّثَنِي مَحْمُود بْن الرَّبِيع عَنْ عِتْبَانَ بِحَدِيثٍ قَالَ فِيهِ مَحْمُود : قَدِمْت الْمَدِينَة فَلَقِيت عِتْبَانَ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَتَانِ مِنْ لَطَائِفه إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ اِجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَة صَحَابِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ أَنَس , وَمَحْمُود , وَعِتْبَانَ. وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر ; فَإِنَّ أَنَسًا أَكْبَر مِنْ مَحْمُود سِنًّا وَعِلْمًا وَمَرْتَبَة. رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : حَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْن مَالِك ) , وَهَذَا لَا يُخَالِف الْأَوَّل ; فَإِنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ مَحْمُود عَنْ عِتْبَانَ , ثُمَّ اِجْتَمَعَ أَنَس بِعِتْبَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَ ( عِتْبَانُ ) بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق سَاكِنَة ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَسْر الْعَيْن هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي لَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور سِوَاهُ. وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع وَقَدْ ضَبَطْنَاهُ مِنْ طَرِيق اِبْن سَهْل بِالضَّمِّ أَيْضًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْض الشَّيْء ) ‏ ‏وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَمِيَ ) , يُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الشَّيْء الْعَمَى , وَهُوَ ذَهَاب الْبَصَر جَمِيعه , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ضَعْف الْبَصَر , وَذَهَاب مُعْظَمه , وَسَمَّاهُ عَمًى فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَمُشَارَكَته إِيَّاهُ فِي فَوَات بَعْض مَا كَانَ حَاصِلًا فِي حَال السَّلَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْم ذَلِكَ وَكُبْره إِلَى مَالِك بْن دُخْشُمٍ ) ‏ ‏أَمَّا ( عُظْم ) فَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الظَّاء أَيْ مُعْظَمه. وَأَمَّا ( كُبْره ) فَبِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَذَكَرهمَا فِي هَذَا الْحَدِيث الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره ; لَكِنْهُمْ رَجَّحُوا الضَّمَّ وَقُرِئَ قَوْل اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ } بِكَسْرِ الْكَاف وَضَمِّهَا. الْكَسْر قِرَاءَة الْقُرَّاء السَّبْعَة , وَالضَّمّ فِي الشَّوَاذّ. قَالَ الْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ الْمُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّه قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْكَسْرِ , وَقِرَاءَة حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ , وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيُّ بِالضَّمِّ. قَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : هُوَ خَطَأ. قَالَ الْكِسَائِيُّ : هُمَا لُغَتَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَمَعْنَى قَوْله : ( أَسْنَدُوا عُظْم ذَلِكَ وَكُبْره ) أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا وَذَكَرُوا شَأْن الْمُنَافِقِينَ وَأَفْعَالهمْ الْقَبِيحَة , وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْهُمْ , وَنَسَبُوا مُعْظَم ذَلِكَ إِلَى مَالِك. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( اِبْن دُخْشُمٍ ) فَهُوَ بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمَّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا مِيم. هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الرِّوَايَة الْأَوْلَى , وَضَبَطْنَاهُ فِي الثَّانِيَة بِزِيَادَةِ يَاء بَعْد الْخَاء عَلَى التَّصْغِير. وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول. وَفِي بَعْضهَا فِي الثَّانِيَة مُكَبَّر أَيْضًا ثُمَّ إِنَّهُ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ , وَفِي الثَّانِيَة بِالْأَلِفِ وَاللَّام. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : رَوَيْنَاهُ دُخْشُمٌ مُكَبَّرًا وَدُخَيْشِمٌ مُصَغَّرًا. قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْر مُسْلِم بِالنُّونِ بَدَل الْمِيم مُكَبَّرًا وَمُصَغَّرًا. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح : وَيُقَال أَيْضًا : اِبْن الدِّخْشِ بِكَسْرِ الدَّال وَالشِّين. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِك بْن دُخْشُمٍ هَذَا مِنْ الْأَنْصَار. ذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ اِخْتِلَافًا بَيْن الْعُلَمَاء فِي شُهُوده الْعَقَبَة. قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْمَشَاهِد. قَالَ : وَلَا يَصِحّ عَنْهُ النِّفَاق , فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ حُسْن إِسْلَامه مَا يَمْنَع مِنْ اِتِّهَامه. هَذَا كَلَام أَبِي عُمَر رَحِمَهُ اللَّه. قُلْت : وَقَدْ نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِيمَانِهِ بَاطِنًا وَبَرَاءَته مِنْ النِّفَاق بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّه. \" أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه يَبْتَغِي بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى \" فَهَذِهِ شَهَادَة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَنَّهُ قَالَهَا مُصَدِّقًا بِهَا مُعْتَقِدًا صِدْقهَا مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَشَهِدَ لَهُ فِي شَهَادَته لِأَهْلِ بَدْر بِمَا هُوَ مَعْرُوف. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي صِدْق إِيمَانه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَة رَدٌّ عَلَى غُلَاة الْمُرْجِئَة الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْإِيمَان النُّطْق مِنْ غَيْر اِعْتِقَادٍ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث. وَهَذِهِ الزِّيَادَة تَدْمَغهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرّ ) ‏ ‏وَهَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( شَرّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( بِشَرٍّ ) , بِزِيَادَةِ الْبَاء الْجَارَّة وَفِي بَعْضهَا ( شَيْءٌ ) , وَكُلّه صَحِيح. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز تَمَنِّي هَلَاك أَهْل النِّفَاق وَالشِّقَاق , وَوُقُوع الْمَكْرُوه بِهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَخُطّ لِي مَسْجِدًا ) ‏ ‏أَيْ أَعْلِمْ لِي عَلَى مَوْضِعٍ لِأَتَّخِذهُ مَسْجِدًا أَيْ مَوْضِعًا أَجْعَل صَلَاتِي فِيهِ مُتَبَرِّكًا بِآثَارِك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع مِنْ الْعِلْم تَقَدَّمَ كَثِير مِنْهَا. فَفِيهِ جَوَاز التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ. وَفِيهِ زِيَارَة الْعُلَمَاء وَالْفُضَلَاء وَالْكُبَرَاء أَتْبَاعهمْ وَتَبْرِيكهمْ إِيَّاهُمْ. وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِدْعَاء الْمَفْضُول لِلْفَاضِلِ لِمَصْلَحَةٍ تَعْرِض. وَفِيهِ جَوَاز الْجَمَاعَة فِي صَلَاة النَّافِلَة. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي نَوَافِل النَّهَار رَكْعَتَانِ كَاللَّيْلِ. وَفِيهِ جَوَاز الْكَلَام وَالتَّحَدُّث بِحَضْرَةِ الْمُصَلِّينَ مَا لَمْ يَشْغَلهُمْ وَيُدْخِل عَلَيْهِمْ لَبْس فِي صَلَاتهمْ أَوْ نَحْوه. وَفِيهِ جَوَاز إِمَامَة الزَّائِر الْمَزُور بِرِضَاهُ. وَفِيهِ ذِكْر مَنْ يُتَّهَم بِرِيبَةٍ أَوْ نَحْوهَا لِلْأَئِمَّةِ وَغَيْرهمْ لِيُتَحَرَّز مِنْهُ. وَفِيهِ جَوَاز كِتَابَة الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة لِقَوْلِ أَنَس لِابْنِهِ : اُكْتُبْهُ , بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة , وَجَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ كَتْب الْحَدِيث , وَجَاءَ الْإِذْن فِيهِ فَقِيلَ : كَانَ النَّهْي لِمَنْ خِيفَ اِتِّكَاله عَلَى الْكِتَاب وَتَفْرِيطه فِي الْحِفْظ مَعَ تَمَكُّنه مِنْهُ , وَالْإِذْن لِمَنْ لَا يَتَمَكَّن مِنْ الْحِفْظ. وَقِيلَ : كَانَ النَّهْي أَوَّلًا لَمَّا خِيفَ اِخْتِلَاطه بِالْقُرْآنِ , وَالْإِذْن بَعْده لَمَّا أُمِنَ مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ بَيْن السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ خِلَاف فِي جَوَاز كِتَابَة الْحَدِيث , ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى جَوَازهَا وَاسْتِحْبَابهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ الْبُدَاءَة بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ ; فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عِتْبَانَ هَذَا بَدَأَ أَوَّل قُدُومه بِالصَّلَاةِ ثُمَّ أَكَلَ. وَفِي حَدِيث زِيَارَته لِأُمِّ سُلَيْمٍ بَدَأَ بِالْأَكْلِ , ثُمَّ صَلَّى. لِأَنَّ الْمُهِمّ فِي حَدِيث عِتْبَانَ هُوَ الصَّلَاة فَإِنَّهُ دَعَاهُ لَهَا , وَفِي حَدِيث أُمّ سُلَيْمٍ دَعَتْهُ لِلطَّعَامِ. فَفِي كُلّ وَاحِد مِنْ الْحَدِيثِينَ بَدَأَ بِمَا دُعِيَ إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِتْبَاع الْإِمَام وَالْعَالِم أَصْحَابه لِزِيَارَةٍ أَوْ ضِيَافَةٍ أَوْ نَحْوهَا. وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ , وَمَا حَذَفْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَلَهُ الْحَمْد وَالنِّعْمَة , وَالْفَضْل وَالْمِنَّة , وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "49",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاقَ طَعْم الْإِيمَان مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب التَّحْرِير رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَى رَضِيت بِالشَّيْءِ قَنَعْت بِهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ , وَلَمْ أَطْلُب مَعَهُ غَيْره. فَمَعْنَى الْحَدِيث لَمْ يَطْلُب غَيْر اللَّه تَعَالَى , وَلَمْ يَسْعَ فِي غَيْر طَرِيق الْإِسْلَام , وَلَمْ يَسْلُك إِلَّا مَا يُوَافِق شَرِيعَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَة الْإِيمَان إِلَى قَلْبه , وَذَاقَ طَعْمه. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَى الْحَدِيث صَحَّ إِيمَانه وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسه وَخَامَرَ بَاطِنه ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْمَذْكُورَاتِ دَلِيل لِثُبُوتِ مَعْرِفَته وَنَفَاذ بَصِيرَته وَمُخَالَطَة بَشَاشَته قَلْبه ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِ. فَكَذَا الْمُؤْمِن إِذَا دَخَلَ قَلْبه الْإِيمَان سَهُلَ عَلَيْهِ طَاعَات اللَّه تَعَالَى , وَلَذَّتْ لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي الْإِسْنَاد ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَفِيهِ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن الْهَادِ ‏ ‏هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن أُسَامَة بْن الْهَادِ. هَكَذَا يَقُولهُ الْمُحَدِّثُونَ الْهَادِ مِنْ غَيْر يَاء وَالْمُخْتَار عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيهِ وَفِي نَظَائِره بِالْيَاءِ كَالْعَاصِي وَابْن أَبِي الْمَوَالِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَفْرَاد مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي صَحِيحه. ‏"
    },
    {
        "id": "50",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْإِيمَانُ ‏ ‏بِضْعٌ ‏ ‏وَسَبْعُونَ ‏ ‏شُعْبَةً ‏ ‏وَالْحَيَاءُ ‏ ‏شُعْبَةٌ ‏ ‏مِنْ الْإِيمَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو عَامِر الْعَقَدِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْقَاف. وَاسْمه عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو بْن قَيْس. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَاضِحًا فِي أَوَّل الْمُقَدِّمَة فِي بَاب النَّهْي عَنْ الرِّوَايَة عَنْ الضُّعَفَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ شُعْبَة ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَنْ جَرِير عَنْ سُهَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِضْع وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْع وَسِتُّونَ كَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم مِنْ رِوَايَة سُهَيْل بِضْع وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْع وَسِتُّونَ عَلَى الشَّكِّ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّل الْكِتَاب مِنْ رِوَايَة الْعَقَدِيِّ بِضْع وَسِتُّونَ بِلَا شَكٍّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَة سُهَيْل بِضْع وَسَبْعُونَ بِلَا شَكٍّ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَر وَقَالَ فِيهِ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ بَابًا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاجِحَة مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الصَّوَاب مَا وَقَعَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَلِسَائِرِ الرُّوَاة بِضْع وَسِتُّونَ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : هَذَا الشَّكُّ الْوَاقِع فِي رِوَايَة سُهَيْل هُوَ مِنْ سُهَيْل. كَذَا. قَالَهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّه. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُهَيْل بِضْع وَسَبْعُونَ مِنْ غَيْر شَكٍّ. وَأَمَّا سُلَيْمَان بْن بِلَال فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَلَى الْقَطْع مِنْ غَيْر شَكٍّ وَهِيَ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَة أَخْرَجَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْر أَنَّهَا فِيمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب مُسْلِم بِضْع وَسَبْعُونَ وَفِيمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب الْبُخَارِيِّ بِضْع وَسِتُّونَ. ‏ ‏وَقَدْ نَقَلْت كُلّ وَاحِدَة عَنْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْكِتَابَيْنِ وَلَا إِشْكَال فِي أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا رِوَايَة مَعْرُوفَة فِي طُرُق رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْجِيح قَالَ : وَالْأَشْبَه بِالْإِتْقَانِ وَالِاحْتِيَاط تَرْجِيح رِوَايَة الْأَقَلّ. قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ رِوَايَة الْأَكْثَر , وَإِيَّاهَا اِخْتَارَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيُّ ; فَإِنَّ الْحُكْم لِمَنْ حَفِظَ الزِّيَادَة جَازِمًا بِهَا. ‏ ‏قَالَ الشَّيْخ : ثُمَّ إِنَّ الْكَلَام فِي تَعْيِين هَذِهِ الشُّعَب يَطُول وَقَدْ صُنِّفَتْ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَات. وَمِنْ أَغْزَرهَا فَوَائِد كِتَاب ( الْمِنْهَاج ) لِأَبِي عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيِّ إِمَام الشَّافِعِيِّينَ بِبُخَارَى. وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ. وَحَذَا حَذْوه الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه الْجَلِيل الْحَفِيل كِتَاب \" شُعَب الْإِيمَان هَذَا كَلَام الشَّيْخ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : الْبِضْع وَالْبِضْعَة بِكَسْرِ الْبَاء فِيهِمَا وَفَتْحهَا هَذَا فِي الْعَدَد فَأَمَّا بَضْعَة اللَّحْم فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْر. وَالْبِضْع فِي الْعَدَد مَا بَيْن الثَّلَاث وَالْعَشْر. وَقِيلَ : مِنْ ثَلَاث إِلَى تِسْع. وَقَالَ الْخَلِيل : الْبِضْع سَبْع. وَقِيلَ : مَا بَيْن اِثْنَيْنِ إِلَى عَشْرَة , وَمَا بَيْن اِثْنَيْ عَشْر إِلَى عِشْرِينَ. وَلَا يُقَال فِي اِثْنَيْ عَشْر. قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الْأَشْهُر الْأَظْهَر. وَأَمَّا الشُّعْبَة فَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء فَمَعْنَى الْحَدِيث : بِضْع وَسَبْعُونَ خَصْلَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْل الْإِيمَان فِي اللُّغَة التَّصْدِيق , وَفِي الشَّرْع تَصْدِيق الْقَلْب وَاللِّسَان. وَظَوَاهِر الشَّرْع تُطْلِقهُ عَلَى الْأَعْمَال كَمَا وَقَعَ هُنَا ( أَفْضَلهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) , وَآخِرهَا ( إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق ) , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ كَمَالَ الْإِيمَان بِالْأَعْمَالِ , وَتَمَامه بِالطَّاعَاتِ , وَأَنَّ اِلْتِزَام الطَّاعَات وَضَمِّ هَذِهِ الشُّعَب مِنْ جُمْلَة التَّصْدِيق , وَدَلَائِل عَلَيْهِ , وَأَنَّهَا خُلُق أَهْل التَّصْدِيق فَلَيْسَتْ خَارِجَة عَنْ اِسْم الْإِيمَان الشَّرْعِيِّ وَلَا اللُّغَوِيِّ. وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلهَا التَّوْحِيد الْمُتَعَيِّن عَلَى كُلّ أَحَد , وَاَلَّذِي لَا يَصِحّ شَيْء مِنْ الشُّعَب إِلَّا بَعْد صِحَّتِهِ. وَأَدْنَاهَا مَا يُتَوَقَّع ضَرَره بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ طَرِيقهمْ. وَبَقِيَ بَيْن هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ أَعْدَاد لَوْ تَكَلَّفَ الْمُجْتَهِد تَحْصِيلهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ , وَشِدَّة التَّتَبُّع لَأَمْكَنَهُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْض مَنْ تَقَدَّمَ. ‏ ‏وَفِي الْحُكْم بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُعُوبَة , ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَم مَعْرِفَة أَعْيَانهَا , وَلَا يَقْدَح جَهْل ذَلِكَ فِي الْإِيمَان إِذْ أُصُول الْإِيمَان وَفُرُوعه مَعْلُومَة مُحَقَّقَة , وَالْإِيمَان بِأَنَّهَا هَذَا الْعَدَد وَاجِب فِي الْجُمْلَة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاء : تَتَبَّعْت مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث مُدَّة , وَعَدَدْت الطَّاعَات فَإِذَا هِيَ تَزِيد عَلَى هَذَا الْعَدَد شَيْئًا كَثِيرًا , فَرَجَعَتْ إِلَى السُّنَن فَعَدَدْت كُلّ طَاعَة عَدَّهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَان فَإِذَا هِيَ تَنْقُص عَنْ الْبِضْع وَالسَّبْعِينَ , فَرَجَعَتْ إِلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى فَقَرَأَتْهُ بِالتَّدَبُّرِ وَعَدَدْت كُلّ طَاعَة عَدَّهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الْإِيمَان فَإِذَا هِيَ تَنْقُص عَنْ الْبِضْع وَالسَّبْعِينَ , فَضَمَمْت الْكِتَاب إِلَى السُّنَن , وَأَسْقَطَتْ الْمُعَاد فَإِذَا كُلّ شَيْء عَدَّهُ اللَّه تَعَالَى وَنَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِيمَان تِسْع وَسَبْعُونَ شُعْبَة لَا يَزِيد عَلَيْهَا وَلَا تَنْقُص , فَعَلِمَتْ أَنَّ مُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْعَدَد فِي الْكِتَاب وَالسُّنَن. وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه جَمِيع ذَلِكَ فِي كِتَاب وَصْف الْإِيمَان وَشُعَبه وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَة مَنْ رَوَى بِضْع وَسِتُّونَ شُعْبَة أَيْضًا صَحِيحَة ; فَإِنَّ الْعَرَب قَدْ تَذْكُر لِلشَّيْءِ عَدَدًا وَلَا تُرِيد نَفْي مَا سِوَاهُ. وَلَهُ نَظَائِر أَوْرَدَهَا فِي كِتَابه مِنْهَا فِي أَحَادِيث الْإِيمَان وَالْإِسْلَام. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان ) وَفِي الْأُخْرَى ( الْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرِ ) وَفِي الْأُخْرَى ( الْحَيَاء خَيْر كُلّه أَوْ قَالَ كُلّه خَيْر ) الْحَيَاء مَمْدُود وَهُوَ الِاسْتِحْيَاء. قَالَ الْإِمَام الْوَاحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَالَ أَهْل اللُّغَة الِاسْتِحْيَاء مِنْ الْحَيَاة , وَاسْتَحْيَا الرَّجُل : مِنْ قُوَّة الْحَيَاة فِيهِ لِشِدَّةِ عِلْمه بِمَوَاقِع الْعَيْب. قَالَ : فَالْحَيَاء مِنْ قُوَّة الْحِسّ وَلُطْفه وَقُوَّة الْحَيَاة. وَرَوَيْنَا فِي رِسَالَة الْإِمَام الْأُسْتَاذ أَبِي الْقَاسِم الْقُشَيْرِيِّ عَنْ السَّيِّد الْجَلِيل أَبِي الْقَاسِم الْجُنَيْدِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : الْحَيَاء رُؤْيَة الْآلَاء أَيْ النِّعَم , وَرُؤْيَة التَّقْصِير , فَيَتَوَلَّد بَيْنهمَا حَالَةٌ تُسَمَّى الْحَيَاء. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره مِنْ الشُّرَّاح : إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان وَإِنْ كَانَ غَرِيزَة لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون تَخَلُّقًا وَاكْتِسَابًا كَسَائِرِ أَعْمَال الْبِرِّ , وَقَدْ يَكُون غَرِيزَة وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَاله عَلَى قَانُونَ الشَّرْع يَحْتَاج إِلَى اِكْتِسَابٍ وَنِيَّة وَعِلْمِ فَهُوَ مِنْ الْإِيمَان بِهَذَا , وَلِكَوْنِهِ بَاعِثًا عَلَى أَفْعَال الْبِرّ , وَمَانِعًا مِنْ الْمَعَاصِي. وَأَمَّا كَوْن الْحَيَاء خَيْرًا كُلّه , وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرِ فَقَدْ يَشْكُل عَلَى بَعْض النَّاس مِنْ حَيْثُ إِنَّ صَاحِب الْحَيَاء قَدْ يَسْتَحْيِي أَنْ يُوَاجِه بِالْحَقِّ مَنْ يُجِلُّهُ , فَيَتْرُك أَمْره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيه عَنْ الْمُنْكَر. وَقَدْ يَحْمِلهُ الْحَيَاء عَلَى الْإِخْلَال بِبَعْضِ الْحُقُوق وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوف فِي الْعَادَة. وَجَوَاب هَذَا مَا أَجَابَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مِنْهُمْ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ هَذَا الْمَانِع الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقَة بَلْ هُوَ عَجْز وَخَوَر وَمَهَانَة وَإِنَّمَا تَسْمِيَته حَيَاء مِنْ إِطْلَاق بَعْض أَهْل الْعُرْف أَطْلَقُوهُ مَجَازًا لِمُشَابَهَتِهِ الْحَيَاء الْحَقِيقِيَّ وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْحَيَاء خُلُق يَبْعَث عَلَى تَرْك الْقَبِيح , وَيَمْنَع مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّ ذِي الْحَقّ , وَنَحْو هَذَا , وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْجُنَيْدِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "51",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْإِيمَانُ ‏ ‏بِضْعٌ ‏ ‏وَسَبْعُونَ ‏ ‏أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ ‏ ‏شُعْبَةً ‏ ‏فَأَفْضَلُهَا ‏ ‏قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا ‏ ‏إِمَاطَةُ ‏ ‏الْأَذَى ‏ ‏عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَأَدْنَاهَا إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق ) ‏ ‏أَيْ تَنْحِيَته وَإِبْعَاده. وَالْمُرَاد بِالْأَذَى كُلّ مَا يُؤْذِي مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَوْك أَوْ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "52",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ ‏ ‏الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يَعِظُ أَخَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَعِظ أَخَاهُ فِي الْحَيَاء ) ‏ ‏أَيْ يَنْهَاهُ عَنْهُ , وَيُقَبِّح لَهُ فِعْله , وَيَزْجُرهُ عَنْ كَثْرَته. فَنَهَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان. أَيْ دَعْهُ عَلَى فِعْل الْحَيَاء وَكُفَّ عَنْ نَهْيه. وَوَقَعَتْ لَفْظَة ( دَعْهُ ) فِي الْبُخَارِيِّ وَلَمْ تَقَع فِي مُسْلِم. ‏"
    },
    {
        "id": "53",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا السَّوَّارِ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي ‏ ‏الْحِكْمَةِ ‏ ‏أَنَّ مِنْهُ ‏ ‏وَقَارًا ‏ ‏وَمِنْهُ سَكِينَةً فَقَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْت أَبَا السَّوَّار يُحَدِّث أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْن الْحُصَيْن ) ‏ ‏وَقَالَ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الثَّانِي ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَبِيب الْحَارِثِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ إِسْحَاق وَهُوَ اِبْن سُوَيْد أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ قَالَ : كُنَّا عِنْد عِمْرَانَ بْن الْحُصَيْن فِي رَهْط فَحَدَّثَنَا إِلَى آخِره ) , هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ وَهَذَا مِنْ النَّفَائِس اِجْتِمَاع الْإِسْنَادَيْنِ فِي الْكِتَاب مُتَلَاصِقَيْنِ جَمِيعهمْ بَصْرِيُّونَ. وَشُعْبَة وَإِنْ كَانَ وَاسِطِيًّا فَهُوَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا , فَكَانَ وَاسِطِيًّا بَصْرِيًّا فَإِنَّهُ اِنْتَقِلْ مِنْ وَاسِط إِلَى الْبَصْرَة وَاسْتَوْطَنَهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو السَّوَّار ) فَهُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْوَاو وَآخِره رَاءٌ وَاسْمه حَسَّان بْن حُرَيْثٍ الْعَدَوِيُّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو قَتَادَةَ ) هَذَا فَاسْمه تَمِيم بْن نُذَيْر بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة الْعَدَوِيُّ , وَيُقَال تَمِيم بْن الزُّبَيْر , وَيُقَال اِبْن يَزِيد بِالزَّايِ , ذَكَرَهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد. ‏"
    },
    {
        "id": "54",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَ قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏فِي رَهْطٍ مِنَّا وَفِينَا ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏فَحَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ قَالَ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ ‏ ‏أَوْ الْحِكْمَةِ ‏ ‏أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْفٌ قَالَ فَغَضِبَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ وَقَالَ أَلَا أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتُعَارِضُ ‏ ‏فِيهِ قَالَ فَأَعَادَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏الْحَدِيثَ قَالَ فَأَعَادَ ‏ ‏بُشَيْرٌ ‏ ‏فَغَضِبَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏قَالَ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا ‏ ‏أَبَا نُجَيْدٍ ‏ ‏إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيَّ ‏ ‏يَقُولُ عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا الرَّهْط ‏ ‏فَهُوَ مَا دُون الْعَشَرَة مِنْ الرِّجَال خَاصَّة لَا يَكُون فِيهِمْ اِمْرَأَة وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد مِنْ اللَّفْظ وَالْجَمْع أَرْهُط وَأَرْهَاط وَأَرَاهِط وَأَرَاهِيط. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ بُشَيْر بْن كَعْب إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْض الْكُتُب أَوْ الْحِكْمَة أَنَّ مِنْهُ سَكِينَة وَوَقَارًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَمِنْهُ ضَعْف. فَغَضَب عِمْرَانُ حَتَّى اِحْمَرَّتَا عَيْنَاهُ وَقَالَ أَنَا أُحَدِّثُك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُعَارِض فِيهِ إِلَى قَوْله فَمَا زِلْنَا نَقُول : إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْد , إِنَّهُ لَا بَأْس بِهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( بُشَيْر ) فَبِضَمِّ الْبَاء وَفَتْح الشِّين وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَبَيَان أَمْثَاله فِي آخَر الْفُصُول , وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ أَيْضًا فِي أَوَّل الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَأَمَّا نُجَيْدُ فَبِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْجِيم وَآخِره دَال مُهْمَلَة. وَأَبُو نُجَيْد هُوَ عِمْرَانُ بْن الْحُصَيْن كُنِّي بِابْنِهِ نُجَيْد. ‏ ‏وَأَمَّا الضَّعْف فَبِفَتْحِ الضَّاد وَضَمَّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏وَقَوْله ( حَتَّى اِحْمَرَّتَا عَيْنَاهُ ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح جَارٍ عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث وَمِثْله { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } عَلَى أَحَد الْمَذَاهِب فِيهَا وَمِثْله \" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة \" وَأَشْبَاهه كَثِيرَة مَعْرُوفَة. وَرَوَيْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ ) مِنْ غَيْر أَلِفٍ وَهَذَا ظَاهِر. ‏ ‏وَأَمَّا إِنْكَار عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَلِكَوْنِهِ قَالَ : ( مِنْهُ ضَعْف ) بَعْد سَمَاعه قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْر كُلّه. وَمَعْنَى تُعَارِض تَأْتِي بِكَلَامٍ فِي مُقَابَلَته وَتَعْتَرِض بِمَا يُخَالِفهُ. ‏ ‏وَقَوْلهمْ : ( إِنَّهُ مِنَّا لَا بَأْس بِهِ ) مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُتَّهَم بِنِفَاقٍ أَوْ زَنْدَقَة أَوْ بِدْعَة أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُخَالِف بِهِ أَهْل الِاسْتِقَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( أَنْبَأَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَنْبَأَنَا النَّضْر حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَة الْعَدَوِيُّ قَالَ : سَمِعْت حُجَيْرَ بْن الرَّبِيع الْعَدَوِيَّ يَقُول : عَنْ عِمْرَانَ بْن الْحُصَيْن ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاق فَإِنَّهُ مَرْوَزِيُّ. ‏ ‏فَأَمَّا ( النَّضْر ) فَهُوَ اِبْن شُمَيْلٍ الْإِمَام الْجَلِيل. وَأَمَّا ( أَبُو نَعَامَة ) فَبِفَتْحِ النُّون وَاسْمه عَمْرو بْن عِيسَى بْن سُوَيْد وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الَّذِينَ اِخْتَلَطُوا قَبْل مَوْتهمْ. ‏ ‏وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول وَبَعْدهَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُخْتَلِطِينَ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُمْ قَبْل الِاخْتِلَاط. وَأَمَّا ( حُجَيْرٌ ) فَبِضَمِّ الْحَاء وَبَعْدهَا جِيم مَفْتُوحَة وَآخِره رَاءٌ. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "55",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏غَيْرَكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي فِي الْإِسْلَام قَوْلًا لَا أَسْأَل عَنْهُ غَيْرك قَالَ : قُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اِسْتَقِمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا مِنْ جَوَامِع كَلِمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اِسْتَقَامُوا } أَيْ وَحَّدُوا اللَّه , وَآمَنُوا بِهِ , ثُمَّ اِسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنْ التَّوْحِيد , وَالْتَزَمُوا طَاعَته سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ. وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيث إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. هَذَا آخَر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ } مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْقُرْآن آيَة أَشَدّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِين قَالُوا : قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْك الشَّيْب فَقَالَ : \" شَيَّبَتْنِي هُود وَأَخَوَاتهَا \" قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَته : الِاسْتِقَامَة دَرَجَة بِهَا كَمَالُ الْأُمُور وَتَمَامهَا , وَبِوُجُودِهَا حُصُول الْخَيْرَات وَنِظَامهَا , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَته ضَاعَ سَعْيه وَخَابَ جَهْده. قَالَ : وَقِيلَ : الِاسْتِقَامَة لَا يُطِيقهَا إِلَّا الْأَكَابِر لِأَنَّهَا الْخُرُوج عَنْ الْمَعْهُودَات وَمُفَارَقَة الرُّسُوم وَالْعَادَات , وَالْقِيَام بَيْن يَدِي اللَّه تَعَالَى عَلَى حَقِيقَة الصِّدْق. وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا \". وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ الْخَصْلَة الَّتِي بِهَا كَمُلَتْ الْمَحَاسِن , وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتْ الْمَحَاسِن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي صَحِيحه لِسُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيث , وَزَادَ فِيهِ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه مَا أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَيّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسه ثُمَّ قَالَ : هَذَا ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "56",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ ‏ ‏تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَام خَيْرٌ ؟ قَالَ : \" تُطْعِم الطَّعَام وَتَقْرَأ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده ) , وَفِي رِوَايَة جَابِر ( الْمُسْلِم مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده ) قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : قَوْله : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْر ؟ مَعْنَاهُ أَيُّ خِصَاله وَأُمُوره وَأَحْوَاله. قَالُوا : وَإِنَّمَا وَقَعَ اِخْتِلَاف الْجَوَاب فِي خَيْر الْمُسْلِمِينَ لِاخْتِلَافِ حَال السَّائِل وَالْحَاضِرِينَ ; فَكَانَ فِي أَحَد الْمَوْضِعَيْنِ الْحَاجَة إِلَى إِفْشَاء السَّلَام وَإِطْعَام الطَّعَام أَكْثَر وَأَهَمُّ لِمَا حَصَلَ مِنْ إِهْمَالهمَا وَالتَّسَاهُل فِي أُمُورهمَا , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِي الْمَوْضِع الْآخَر إِلَى الْكَفّ عَنْ إِيذَاء الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَمَعْنَى ( تَقْرَأ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف ) أَيْ تُسَلِّم عَلَى كُلّ مَنْ لَقِيته , عَرَفْته أَمْ لَمْ تَعْرِفهُ. وَلَا تَخُصّ بِهِ مَنْ تَعْرِفهُ كَمَا يَفْعَلهُ كَثِيرُونَ مِنْ النَّاس. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْعُمُوم مَخْصُوص بِالْمُسْلِمِينَ فَلَا يُسَلَّم اِبْتِدَاء عَلَى كَافِر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جُمَل مِنْ الْعِلْم. فَفِيهَا الْحَثّ عَلَى إِطْعَام الطَّعَام وَالْجُود وَالِاعْتِنَاء بِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَفّ عَمَّا يُؤْذِيهِمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَب وَالْإِمْسَاك عَنْ اِحْتِقَارهمْ. وَفِيهَا الْحَثّ عَلَى تَأَلُّف قُلُوب الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاع كَلِمَتهمْ وَتَوَادّهمْ وَاسْتِجْلَاب مَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : وَالْأُلْفَة إِحْدَى فَرَائِض الدِّينِ وَأَرْكَان الشَّرِيعَة وَنِظَام شَمْل الْإِسْلَام. قَالَ : وَفِيهِ بَذْل السَّلَام مَنْ عَرَفْت وَلِمَنْ لَمْ تَعْرِف وَإِخْلَاص الْعَمَل فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا مُصَانَعَة وَلَا مَلَقًا. وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ اِسْتِعْمَال خُلُق التَّوَاضُع وَإِفْشَاء شِعَار هَذِهِ الْأُمَّة. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَسْمَاء رِجَال الْبَاب فَقَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه. فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رُمْح بْن الْمُهَاجِر حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) يَعْنِي اِبْن الْعَاصِي قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمَد بْن عُمَر الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِثِ عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الْخَيْر أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ أَئِمَّة جِلَّةٌ وَهَذَا مِنْ عَزِيز الْأَسَانِيد فِي مُسْلِمٍ بَلْ فِي غَيْره ; فَإِنَّ اِتِّفَاق جَمِيع الرُّوَاة فِي كَوْنِهِمْ مِصْرِيِّينَ فِي غَايَة الْقِلَّة , وَيَزْدَاد قِلَّةً بِاعْتِبَارِ الْجَلَالَة. ‏ ‏فَأَمَّا ( عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ) ‏ ‏فَجَلَالَته وَفِقْهه وَكَثْرَة حَدِيثه وَشِدَّة وَرَعه وَزَهَادَته وَإِكْثَارَهُ مِنْ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْعِبَادَات وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْخَيْر فَمَعْرُوفَة مَشْهُورَة لَا يُمْكِن اِسْتِقْصَاؤُهَا. فَرَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو الْخَيْر ) ‏ ‏بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاسْمه مَرْثَد بِالْمُثَلَّثَةِ اِبْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة تَحْت وَالزَّاي مَنْسُوب إِلَى يَزَن بَطْن مِنْ حِمْيَر. قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس : كَانَ أَبُو الْخَيْر مُفْتِي أَهْل مِصْر فِي زَمَانه , مَاتَ سَنَة سَبْعِينَ مِنْ الْهِجْرَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب ) ‏ ‏فَكُنْيَته أَبُو رَجَاء وَهُوَ تَابِعِيٌّ. قَالَ اِبْن يُونُس : وَكَانَ مُفْتِي أَهْل مِصْر فِي زَمَانه , وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلًا , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَر الْعِلْم بِمِصْرَ وَالْكَلَام فِي الْحَلَال وَالْحَرَام , وَقَبْل ذَلِكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِتَنِ وَالْمَلَاحِم وَالتَّرْغِيب فِي الْخَيْر. وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : يَزِيد سَيِّدُنَا وَعَالِمنَا. وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد. ‏ ‏وَأَمَّا اللَّيْث بْن سَعْد ‏ ‏رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِمَامَته وَجَلَالَته وَصِيَانَته وَبَرَاعَته وَشَهَادَة أَهْل عَصْره بِسَخَائِهِ وَسِيَادَته وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ جَمِيل حَالَاته أَشْهَر مِنْ أَنْ تُذْكَر , وَأَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر. وَيَكْفِي فِي جَلَالَته شَهَادَة الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلِينَ الشَّافِعِيِّ , وَابْنِ بَكِيرٍ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - أَنَّ اللَّيْث أَفْقَه مِنْ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. فَهَذَانِ صَاحِبَا مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ شَهِدَا بِمَا شَهِدَا , وَهُمَا بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَة مِنْ الْإِتْقَان وَالْوَرَع , وَإِجْلَال مَالِك , وَمَعْرِفَتهمَا بِأَحْوَالِهِ. هَذَا كُلُّهُ مَعَ مَا قَدْ عُلِمَ مِنْ جَلَالَة مَالِك وَعِظَم فِقْهه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَ مُحَمَّد بْن رُمْح : كَانَ دَخْل اللَّيْث ثَمَانِينَ أَلْف دِينَار مَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى , عَلَيْهِ زَكَاة قَطُّ. وَقَالَ قُتَيْبَة : لَمَّا قَدِمَ اللَّيْث أَهْدَى لَهُ مَالِك مِنْ طَرَف الْمَدِينَة , فَبَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْث أَلْفَ دِينَار. وَكَانَ اللَّيْث مُفْتِي أَهْل مِصْر فِي زَمَانه. ‏ ‏وَأَمَّا ( مُحَمَّد بْن رُمْح ) ‏ ‏فَقَالَ : اِبْن يُونُس : هُوَ ثِقَة ثَبْت فِي الْحَدِيث وَكَانَ أَعْلَم النَّاس بِأَخْبَارِ الْبَلَد وَفِقْهه , وَكَانَ إِذَا شَهِدَ فِي كِتَاب دَارٍ عَلِمَ أَهْلُ الْبَلَد أَنَّهَا طَيِّبَة الْأَصْل. وَذَكَره النَّسَائِيُّ فَقَالَ : مَا أَخْطَأَ فِي حَدِيث , وَلَوْ كَتَبَ عَنْ مَالِك لَأَثْبَتّه فِي الطَّبَقَة الْأُولَى مِنْ أَصْحَاب مَالِك. وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرهمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "57",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَلِمَ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُؤْذِ مُسْلِمًا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل. وَخَصَّ الْيَد بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مُعْظَم الْأَفْعَال بِهَا. وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز بِإِضَافَةِ الِاكْتِسَاب وَالْأَفْعَال إِلَيْهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده ) قَالُوا : مَعْنَاهُ الْمُسْلِم الْكَامِل وَلَيْسَ الْمُرَاد نَفْي أَصْل الْإِسْلَام عَنْ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَة , بَلْ هَذَا كَمَا يُقَال : الْعِلْم مَا نَفَعَ , أَوْ الْعَالِم زَيْد أَيْ الْكَامِل , أَوْ الْمَحْبُوب. وَكَمَا يُقَال : النَّاس الْعَرَب , وَالْمَال الْإِبِلُ. فَكُلُّهُ عَلَى التَّفْضِيل لَا لِلْحَصْرِ. وَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث قَوْله أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْر ؟ قَالَ : \" مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَده \" ثُمَّ إِنَّ كَمَالَ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِم مُتَعَلِّق بِخِصَالٍ أُخَرَ كَثِيرَة , وَإِنَّمَا خَصَّ مَا ذَكَرَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَاجَة الْخَاصَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَبْد اللَّه بْن وَهْب ) ‏ ‏فَعِلْمه وَوَرَعه وَزُهْده وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة حَدِيثه وَاعْتِمَاد أَهْل مِصْرَ عَلَيْهِ وَإِخْبَارهمْ بِأَنَّ حَدِيث أَهْل مِصْر وَمَا وَالَاهَا يَدُور عَلَيْهِ فَكُلّه أَمْر مَعْرُوف مَشْهُور فِي كُتُب أَئِمَّة هَذَا الْفَنِّ. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ مَالِك بْن أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُب إِلَى أَحَد وَعَنْوَنَهُ بِالْفِقْهِ إِلَّا إِلَى اِبْن وَهْب رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَمْرو بْن الْحَارِثِ ) ‏ ‏فَهُوَ مُفْتِي أَهْل مِصْر فِي زَمَنه وَقَارِئِهِمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَة رَحِمَهُ اللَّه : لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِير فِي الْحِفْظ فِي زَمَنه وَقَالَ أَبُو حَاتِم : كَانَ أَحْفَظ النَّاس فِي زَمَانه , وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : عَمْرو بْن الْحَارِثِ دُرَّة الْغَوَّاص. وَقَالَ : هُوَ مُرْتَفِع الشَّأْن. وَقَالَ اِبْن وَهْب : سَمِعْت مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ شَيْخًا فَمَا رَأَيْت أَحْفَظ مِنْ عَمْرو بْن الْحَارِثِ. رَحِمَهُ اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "58",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو عَاصِم عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو عَاصِم ) وَالضَّحَّاك بْن مُخَلَّد. وَأَمَّا ( بْن جُرَيْجٍ ) فَهُوَ عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْد الْعَزِيز بْن جُرَيْجٍ. وَأَمَّا ( أَبُو الزُّبَيْر ) فَهُوَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن تَدْرُسَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "59",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَلِمَ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ ‏ ‏فَذَكَرَ مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله ( أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ) ‏ ‏فَأَبُو بُرْدَة الْأَوَّل اِسْمه بُرَيْد بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة : وَقَدْ سَمَّاهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَأَبُو بُرْدَة الثَّانِي اُخْتُلِفَ فِي اِسْمِهِ. فَقَالَ الْجُمْهُور : اِسْمه عَامِر. وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : عَامِرٌ. كَمَا قَالَ الْجُمْهُور. وَفِي الْأُخْرَى : الْحَارِثُ. وَأَمَّا ( أَبُو مُوسَى ) فَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن قَيْسٍ وَإِنَّمَا نَقْصِد بِذِكْرِ مِثْل هَذَا وَإِنْ كَانَ عِنْد أَهْل هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْوَاضِحَات الْمَشْهُورَات الَّتِي لَا حَاجَة إِلَى ذِكْرِهَا لِكَوْنِ هَذَا الْكِتَاب لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْفُضَلَاءِ بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّن فِي هَذَا الْفَنّ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "60",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ ‏ ‏يُقْذَفَ ‏ ‏فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَان مَنْ كَانَ اللَّهَ وَرَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُود فِي الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَف فِي النَّار ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ أَنْ يَرْجِع يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) , هَذَا حَدِيث عَظِيمٌ أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام. قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّات فِي رِضَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا , وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه - سُبْحَانه وَتَعَالَى - بِفِعْلِ طَاعَته , وَتَرْكِ مُخَالَفَته , وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم : ( ذَاقَ طَعْم الْإِيمَان مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَحَبَّة لِلَّهِ وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَة وَحُبُّ الْآدَمِيِّ فِي اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَاهَة الرُّجُوع إِلَى الْكُفْر إِلَّا لِمَنْ قَوَّى بِالْإِيمَانِ يَقِينَهُ , وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسه , وَانْشَرَحَ لَهُ صَدْره , وَخَالَطَ لَحْمه وَدَمه. وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَجَدَ حَلَاوَته. قَالَ : وَالْحُبُّ فِي اللَّه مِنْ ثَمَرَات حُبّ اللَّه. قَالَ بَعْضهمْ : الْمَحَبَّة مُوَاطَأَة الْقَلْب عَلَى مَا يُرْضِي الرَّبّ سُبْحَانه ; فَيُحِبّ مَا أَحَبَّ , وَيَكْرَه مَا كَرِهَ. وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَاب بِمَا لَا يَئُول إِلَى اِخْتِلَاف إِلَّا فِي اللَّفْظ. وَبِالْجُمْلَةِ أَصْل الْمَحَبَّة الْمَيْل إِلَى مَا يُوَافِق الْمُحِبِّ , ثُمَّ الْمَيْل قَدْ يَكُون لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَان , وَيَسْتَحْسِنهُ كَحُسْنِ الصُّورَة وَالصَّوْت وَالطَّعَام وَنَحْوهَا وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَة كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وَأَهْل الْفَضْل مُطْلَقًا , وَقَدْ يَكُون لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ , وَدَفْعه الْمَضَارَّ وَالْمَكَارِهَ عَنْهُ. وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَة فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن , وَكَمَال خِلَال الْجَلَال , وَأَنْوَاع الْفَضَائِل , وَإِحْسَانه إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , وَدَوَام النِّعَم , وَالْإِبْعَاد مِنْ الْجَحِيم. وَقَدْ أَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ هَذَا مُتَصَوَّر فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ الْخَيْر كُلّه مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. قَالَ مَالِك وَغَيْره : الْمَحَبَّة فِي اللَّه مِنْ وَاجِبَات الْإِسْلَام. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعُود أَوْ يَرْجِع ) فَمَعْنَاهُ يَصِير. وَقَدْ جَاءَ الْعَوْد وَالرُّجُوع بِمَعْنَى الصَّيْرُورَة. ‏ ‏وَأَمَّا أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد فَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن زَيْد. ‏"
    },
    {
        "id": "61",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ‏ ‏طَعْمَ ‏ ‏الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ أَنْ ‏ ‏يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا اِبْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّث عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏فَهَذَا إِسْنَادٌ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ شُعْبَة وَاسِطِيٌّ بَصْرِيٌّ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "62",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُؤْمِن عَبْد حَتَّى أَكُون أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مِنْ وَلَده وَوَالِده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) , قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يُرِدْ بِهِ حُبّ الطَّبْع , بَلْ أَرَادَ بِهِ حُبّ الِاخْتِيَار , لِأَنَّ حُبّ الْإِنْسَان نَفْسه طَبْعٌ وَلَا سَبِيل إِلَى قَلْبه. قَالَ : فَمَعْنَاهُ لَا تَصْدُق فِي حُبِّي حَتَّى تُفْنِي فِي طَاعَتِي نَفْسك , وَتُؤْثِر رِضَايَ عَلَى هَوَاك , وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَلَاكك. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال , وَالْقَاضِي عِيَاض , وَغَيْرهمَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ : الْمَحَبَّة ثَلَاثَة أَقْسَام مَحَبَّة إِجْلَال وَإِعْظَام كَمَحَبَّةِ الْوَالِد , وَمَحَبَّة شَفَقَة وَرَحْمَة كَمَحَبَّةِ الْوَلَد , وَمَحَبَّة مُشَاكَلَة وَاسْتِحْسَانٍ كَمَحَبَّةِ سَائِر النَّاس فَجَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْنَاف الْمَحَبَّة فِي مَحَبَّته. قَالَ اِبْن بَطَّال رَحِمَهُ اللَّه : وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان عَلِمَ أَنَّ حَقّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَقّ أَبِيهِ وَابْنه وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ; لِأَنَّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُسْتُنْقِذْنَا مِنْ النَّار , وَهُدِينَا مِنْ الضَّلَال. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَمِنْ مَحَبَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصْرَة سُنَّته , وَالذَّبِّ عَنْ شَرِيعَته , وَتَمَنِّي حُضُور حَيَاته ; فَيَبْذُل مَاله وَنَفْسه دُونه. قَالَ : وَإِذَا تَبَيَّنَ مَا ذَكَرْنَاهُ تَبَيَّنَ أَنَّ حَقِيقَة الْإِيمَان لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ , وَلَا يَصِحّ الْإِيمَان إِلَّا بِتَحْقِيقِ إِعْلَاء قَدْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْزِلَته عَلَى كُلّ وَالِد , وَوَلَد , وَمُحْسِن , وَمُفَضَّل. وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِد هَذَا , وَاعْتَقَدَ سِوَاهُ , فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّه : ( وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس ) ‏ ‏وَهَذَا الْإِسْنَاد رُوَاته بَصْرِيُّونَ كُلّهمْ. وَشَيْبَانُ بْن أَبِي شَيْبَة هَذَا هُوَ شَيْبَانُ بْن فَرُّوخ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِم فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "63",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّث عَنْ أَنَس ) ‏ ‏وَهَذَا الْإِسْنَاد رُوَاته بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "64",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِجَارِهِ ‏ ‏مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم لِأَخِيهِ أَوْ لِجَارِهِ عَلَى الشَّكِّ , وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَد عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَلَى الشَّكِّ , وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْره ( لِأَخِيهِ ) مِنْ غَيْر شَكٍّ , قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِن الْإِيمَان التَّامّ , وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَان يَحْصُل لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَة. وَالْمُرَاد يُحِبّ لِأَخِيهِ مِنْ الطَّاعَات وَالْأَشْيَاء الْمُبَاحَات وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث \" حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْر مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ \" قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح : وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنْ الصَّعْب الْمُمْتَنِع , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُل إِيمَان أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَام مِثْل مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ , وَالْقِيَام بِذَلِكَ يَحْصُل بِأَنْ يُحِبّ لَهُ حُصُول مِثْل ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمهُ فِيهَا , بِحَيْثُ لَا تَنْقُص النِّعْمَة عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنْ النِّعْمَة عَلَيْهِ , وَذَلِكَ سَهْل عَلَى الْقَلْب السَّلِيم , إِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْب الدَّغِل. عَافَانَا اللَّه وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِسْنَاده فَقَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّث عَنْ أَنَس ) ‏ ‏وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "65",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ ‏ ‏مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "66",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ ‏ ‏بَوَائِقَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ لَا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه ) ‏ ‏الْبَوَائِق جَمْع بَائِقَة وَهِيَ الْغَائِلَة وَالدَّاهِيَة وَالْفَتْك , وَفِي مَعْنَى \" لَا يَدْخُل الْجَنَّة \" جَوَابَانِ يَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مَا أَشْبَهَ هَذَا. أَحَدهمَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ يَسْتَحِلّ الْإِيذَاء مَعَ عِلْمه بِتَحْرِيمِهِ ; فَهَذَا كَافِرٌ لَا يَدْخُلُهَا أَصْلًا. وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلهَا وَقْت دُخُول الْفَائِزِينَ إِذَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا لَهُمْ , بَلْ يُؤَخَّر ثُمَّ قَدْ يُجَازَى , وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ فَيَدْخُلهَا أَوَّلًا. وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِر فَهُوَ إِلَى اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ اللَّه عَفَا عَنْهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا , وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "67",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيُكْرِمْ جَاره , وَمَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفه ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَلَا يُؤْذِي جَاره ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : صَمَتَ يَصْمُت بِضَمِّ الْمِيم صَمْتًا وَصُمُوتًا وَصُمَاتًا أَيْ سَكَتَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَال أَصْمُتُ بِمَعْنَى صَمَتّ وَالتَّصْمِيت السُّكُوت. وَالتَّصْمِيت أَيْضًا التَّسْكِيت. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ اِلْتَزَمَ شَرَائِع الْإِسْلَام لَزِمَهُ إِكْرَام جَاره وَضَيْفه , وَبِرِّهِمَا. وَكُلّ ذَلِكَ تَعْرِيف بِحَقِّ الْجَار , وَحَثّ عَلَى حِفْظه. وَقَدْ أَوْصَى اللَّه تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فِي كِتَابه الْعَزِيز. وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا زَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ \". وَالضِّيَافَة مِنْ آدَاب الْإِسْلَام ,وَخُلُق النَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ. وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّيْث لَيْلَة وَاحِدَة. وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ : \" لَيْلَة الضَّيْف حَقٌّ وَاجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم \" وَبِحَدِيثِ عُقْبَة : \" إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِحَقِّ الضَّيْف فَاقْبَلُوا , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقّ الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ \" وَعَامَّة الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّهَا مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق. وَحُجَّتهمْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" جَائِزَته يَوْم وَلَيْلَة \" وَالْجَائِزَة الْعَطِيَّة وَالْمِنْحَة وَالصِّلَة وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا مَعَ الِاخْتِيَار. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُكْرِمْ وَلْيُحْسِنْ ) يَدُلّ عَلَى هَذَا أَيْضًا إِذْ لَيْسَ يُسْتَعْمَل مِثْله فِي الْوَاجِب مَعَ أَنَّهُ مَضْمُوم إِلَى الْإِكْرَام لِلْجَارِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ , وَذَلِكَ غَيْر وَاجِب. وَتَأَوَّلُوا الْأَحَادِيث أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّل الْإِسْلَام إِذْ كَانَتْ الْمُوَاسَاة وَاجِبَة. وَاخْتَلَفُوا هَلْ الضِّيَافَة عَلَى الْحَاضِر وَالْبَادِي أَمْ عَلَى الْبَادِي خَاصَّة ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَمُحَمَّد بْن الْحَكَم إِلَى أَنَّهَا عَلَيْهِمَا. وَقَالَ مَالِك وَسُحْنُونٌ : إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَهْل الْبَوَادِي لِأَنَّ الْمُسَافِر يَجِد فِي الْحَضَر الْمَنَازِل فِي الْفَنَادِق وَمَوَاضِع النُّزُول , وَمَا يَشْتَرِي مِنْ الْمَأْكَل فِي الْأَسْوَاق. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث \" الضِّيَافَة عَلَى أَهْل الْوَبَر وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْل الْمَدَر \" وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث عِنْد أَهْل الْمَعْرِفَة مَوْضُوع. وَقَدْ تَتَعَيَّن الضِّيَافَة لِمَنْ اِجْتَازَ مُحْتَاجًا وَخِيفَ عَلَيْهِ , وَعَلَى أَهْل الذِّمَّة إِذَا اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِمْ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّم بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَاب عَلَيْهِ , وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا فَلْيَتَكَلَّمْ. وَإِنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ أَنَّهُ خَيْر يُثَاب عَلَيْهِ , فَلْيُمْسِك عَنْ الْكَلَام سَوَاء ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَام أَوْ مَكْرُوه أَوْ مُبَاح مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. فَعَلَى هَذَا يَكُون الْكَلَام الْمُبَاح مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الْإِمْسَاك عَنْهُ مَخَافَةً مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى الْمُحَرَّم أَوْ الْمَكْرُوه. وَهَذَا يَقَع فِي الْعَادَة كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا. وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } وَاخْتَلَفَ السَّلَف وَالْعُلَمَاء فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَب جَمِيع مَا يَلْفِظ بِهِ الْعَبْد وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا ثَوَاب فِيهِ وَلَا عِقَاب لِعُمُومِ الْآيَة أَمْ لَا يُكْتَب إِلَّا مَا فِيهِ جَزَاء مِنْ ثَوَاب أَوْ عِقَاب ؟ وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء. وَعَلَى هَذَا تَكُون الْآيَة مَخْصُوصَة , أَيْ مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل يَتَرَتَّب عَلَيْهِ جَزَاء. وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْع إِلَى الْإِمْسَاك عَنْ كَثِير مِنْ الْمُبَاحَات لِئَلَّا يَنْجَرَّ صَاحِبهَا إِلَى الْمُحَرَّمَات أَوْ الْمَكْرُوهَات. وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّم فَلْيُفَكِّرْ ; فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ تَكَلَّمَ , إِنْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ضَرَر , أَوْ شَكَّ فِيهِ أَمْسَكَ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَام الْجَلِيل أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَيْد إِمَام الْمَالِكِيَّة بِالْمَغْرِبِ فِي زَمَنه : جِمَاع آدَاب الْخَيْر يَتَفَرَّع مِنْ أَرْبَعَة أَحَادِيث : قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت \" , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مِنْ حُسْن إِسْلَام الْمَرْء تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه \" وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي اِخْتَصَرَ لَهُ الْوَصِيَّة : \" لَا تَغْضَب \" , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَرَوَيْنَا عَنْ الْأُسْتَاذ أَبِي الْقَاسِم الْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّه قَالَ : الصَّمْت بِسَلَامَةٍ وَهُوَ الْأَصْل وَالسُّكُوت فِي وَقْته صِفَة الرِّجَال كَمَا أَنَّ النُّطْق فِي مَوْضِعه مِنْ أَشْرَفَ الْخِصَال قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا عَلِيّ الدَّقَّاقَ يَقُول : مَنْ سَكَتَ عَنْ الْحَقّ فَهُوَ شَيْطَان أَخْرَس. قَالَ : فَأَمَّا إِيثَار أَصْحَاب الْمُجَاهَدَة السُّكُوت فَلِمَا عَلِمُوا مَا فِي الْكَلَام مِنْ الْآفَات , ثُمَّ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْس , وَإِظْهَار صِفَات الْمَدْح , وَالْمَيْل إِلَى أَنْ يَتَمَيَّز مِنْ بَيْن أَشْكَاله بِحُسْنِ النُّطْق , وَغَيْر هَذَا مِنْ الْآفَات وَذَلِكَ نَعْتُ أَرْبَاب الرِّيَاضَة , وَهُوَ أَحَد أَرْكَانهمْ فِي حُكْم الْمُنَازَلَة وَتَهْذِيب الْخُلُق. وَرَوَيْنَا عَنْ الْفُضَيْلِ بْن عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه قَالَ : مَنْ عَدَّ كَلَامه مِنْ عَمَله قَلَّ كَلَامُهُ فِيمَا لَا يَعْنِيه. وَعَنْ ذِي النُّون رَحِمَهُ اللَّه : أَصْوَنُ النَّاس لِنَفْسِهِ أَمْسَكُهُمْ لِلِسَانِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "68",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يُؤْذِي جَاره ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول ( يُؤْذِي ) بِالْيَاءِ فِي آخِره وَرَوَيْنَا فِي غَيْر مُسْلِم ( فَلَا يُؤْذِ ) بِحَذْفِهَا. وَهُمَا صَحِيحَانِ. فَحَذْفُهَا لِلنَّهْيِ وَإِثْبَاتهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ يُرَاد بِهِ النَّهْي فَيَكُون أَبْلَغَ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا } عَلَى قِرَاءَة مَنْ رَفَعَ. وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَبِيعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْع أَخِيهِ \" وَنَظَائِره كَثِيرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب فَقَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلُّهُ كُوفِيُّونَ مَكِّيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَة فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ فِي مَوَاضِع. وَحَصِين بِفَتْحِ الْحَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "69",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله ( عَنْ أَبِي شُرَيْح الْخُزَاعِيِّ ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي آخِر شَرْح مُقَدِّمَة الْكِتَاب الِاخْتِلَاف فِي اِسْمه وَأَنَّهُ قِيلَ : اِسْمه خُوَيْلِد بْن عَمْرٍو , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن , وَقِيلَ : عَمْرو بْن خُوَيْلِد , وَقِيلَ : هَانِئ بْن عَمْرو , وَقِيلَ : كَعْب. وَأَنَّهُ يُقَال الْخُزَاعِيُّ وَالْعَدَوَيُّ وَالْكَعْبِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "70",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فِي قِصَّةِ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏وَحَدِيثِ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَوَّل مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْم الْعِيد قَبْل الصَّلَاة مَرْوَان ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه اُخْتُلِفَ فِي هَذَا , فَوَقَعَ هُنَا مَا نَرَاهُ. وَقِيلَ : أَوَّل مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقِيلَ : عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , لَمَّا رَأَى النَّاس يَذْهَبُونَ عِنْد تَمَام الصَّلَاة , وَلَا يَنْتَظِرُونَ الْخُطْبَة. وَقِيلَ : بَلْ لِيُدْرِك الصَّلَاةَ مَنْ تَأَخَّرَ وَبَعُدَ مَنْزِله. وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ مُعَاوِيَة. وَقِيلَ : فَعَلَهُ اِبْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ تَقْدِيم الصَّلَاة. وَعَلَيْهِ جَمَاعَة فُقَهَاء الْأَمْصَار. وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضهمْ إِجْمَاعًا يَعْنِي وَاَللَّه أَعْلَم بَعْد الْخِلَاف , أَوْ لَمْ يَلْتَفِت إِلَى خِلَاف بَنِي أُمَيَّة بَعْد إِجْمَاع الْخُلَفَاء وَالصَّدْر الْأَوَّل. ‏ ‏وَفِي قَوْله بَعْد هَذَا : ( أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ) بِمَحْضَرٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْع الْعَظِيم دَلِيل عَلَى اِسْتِقْرَار السُّنَّة عِنْدهمْ عَلَى خِلَاف مَا فَعَلَهُ مَرْوَان , وَبَيَّنَهُ أَيْضًا اِحْتِجَاجه بِقَوْلِهِ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ \" وَلَا يُسَمَّى مُنْكَرًا لَوْ اِعْتَقَدَهُ وَمَنْ حَضَرَ , أَوْ سَبَقَ بِهِ عَمَل , أَوْ مَضَتْ بِهِ سُنَّة. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل بِهِ خَلِيفَة قَبْل مَرْوَان , وَأَنَّ مَا حُكِيَ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة لَا يَصِحُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : الصَّلَاة قَبْل الْخُطْبَة , فَقَالَ : قَدْ تُرِك مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيد : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ. سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ الْحَدِيث ) ‏ ‏قَدْ يُقَال كَيْف تَأَخَّرَ أَبُو سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ إِنْكَار هَذَا الْمُنْكَر حَتَّى سَبَقَهُ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُل ؟ وَجَوَابه أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّ أَبَا سَعِيد لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا أَوَّل مَا شَرَعَ مَرْوَان فِي أَسْبَاب تَقْدِيم الْخُطْبَة , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الرَّجُل , ثُمَّ دَخَلَ أَبُو سَعِيد وَهُمَا فِي الْكَلَام. وَيُحْتَمَل أَنَّ أَبَا سَعِيد كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْأَوَّل وَلَكِنَّهُ خَافَ عَلَى نَفْسه أَوْ غَيْره حُصُول فِتْنَة بِسَبَبِ إِنْكَاره فَسَقَطَ عَنْهُ الْإِنْكَار , وَلَمْ يَخَفْ ذَلِكَ الرَّجُل شَيْئًا لِاعْتِضَادِهِ بِظُهُورِ عَشِيرَته , أَوْ غَيْر ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ خَافَ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَائِز فِي مِثْل هَذَا , بَلْ مُسْتَحَبّ. وَيُحْتَمَل أَنَّ أَبَا سَعِيد هَمَّ بِالْإِنْكَارِ فَبَدَرَهُ الرَّجُل , فَعَضَّدَهُ أَبُو سَعِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر الَّذِي اِتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَلَى إِخْرَاجه فِي بَاب صَلَاة الْعِيد أَنَّ أَبَا سَعِيد هُوَ الَّذِي جَذَبَ بِيَدِ مَرْوَان حِين رَآهُ يَصْعَد الْمِنْبَر , وَكَانَا جَاءَا مَعًا فَرَدَّ عَلَيْهِ مَرْوَان بِمِثْلِ مَا رَدّ هُنَا عَلَى الرَّجُل. فَيُحْتَمَل أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِأَبِي سَعِيد وَالْأُخْرَى لِلرَّجُلِ بِحَضْرَةِ أَبِي سَعِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ) فَفِيهِ تَصْرِيح بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ أَبِي سَعِيد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ ) فَهُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة. وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين. وَلَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْض الرَّافِضَة , وَلَا يُعْتَدّ بِخِلَافِهِمْ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ : لَا يُكْتَرَث بِخِلَافِهِمْ فِي هَذَا , فَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَنْبُغ هَؤُلَاءِ. وَوُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ } فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَة أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ تَقْصِير غَيْركُمْ مِثْل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَر , فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِل الْمُخَاطَب فَلَا عَتْبَ بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِل لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَمْر وَالنَّهْي لَا الْقَبُول. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض كِفَايَة إِذَا قَامَ بِهِ بَعْض النَّاس سَقَطَ الْحَرَج عَنْ الْبَاقِينَ , وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيع أَثِمَ كُلّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَا خَوْف. ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّن كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَم بِهِ إِلَّا هُوَ أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَته إِلَّا هُوَ , وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَته أَوْ وَلَده أَوْ غُلَامه عَلَى مُنْكَر أَوْ تَقْصِير فِي الْمَعْرُوف قَالَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : وَلَا يَسْقُط عَنْ الْمُكَلَّف الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر لِكَوْنِهِ لَا يُفِيد فِي ظَنِّهِ بَلْ يَجِب عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْر وَالنَّهْي لَا الْقَبُول. وَكَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ } وَمَثَّلَ الْعُلَمَاءُ هَذَا بِمَنْ يَرَى إِنْسَانًا فِي الْحَمَّام أَوْ غَيْره مَكْشُوفَ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يُشْتَرَط فِي الْآمِر وَالنَّاهِي أَنْ يَكُون كَامِل الْحَال مُمْتَثِلًا مَا يَأْمُر بِهِ مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ , بَلْ عَلَيْهِ الْأَمْر وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَأْمُر بِهِ , وَالنَّهْي وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ ; فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ شَيْئَانِ أَنْ يَأْمُر نَفْسه وَيَنْهَاهَا , وَيَأْمُر غَيْره وَيَنْهَاهُ , فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا كَيْف يُبَاح لَهُ الْإِخْلَال بِالْآخَرِ ؟ قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يَخْتَصُّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر بِأَصْحَابِ الْوِلَايَات بَلْ ذَلِكَ جَائِز لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : وَالدَّلِيل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّ غَيْر الْوُلَاة فِي الصَّدْر الْأَوَّل , وَالْعَصْر الَّذِي يَلِيه كَانُوا يَأْمُرُونَ الْوُلَاة بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمُنْكَر , مَعَ تَقْرِير الْمُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ , وَتَرْكِ تَوْبِيخهمْ عَلَى التَّشَاغُل بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِنْ غَيْر وِلَايَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يَأْمُر وَيَنْهَى مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ ; وَذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الشَّيْء ; فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبَات الظَّاهِرَة , وَالْمُحَرَّمَات الْمَشْهُورَة كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالزِّنَا وَالْخَمْر وَنَحْوهَا , فَكُلّ الْمُسْلِمِينَ عُلَمَاء بِهَا , وَإِنْ كَانَ مِنْ دَقَائِق الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال وَمِمَّا يَتَعَلَّق بِالِاجْتِهَادِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَوَامِّ مَدْخَل فِيهِ , وَلَا لَهُمْ إِنْكَاره , بَلْ ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ. ثُمَّ الْعُلَمَاء إِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ أَمَّا الْمُخْتَلَف فِيهِ فَلَا إِنْكَار فِيهِ لِأَنَّ عَلَى أَحَد الْمَذْهَبَيْنِ كُلّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ. وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار عِنْد كَثِيرِينَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَوْ أَكْثَرهمْ. وَعَلَى الْمَذْهَب الْآخَر الْمُصِيب وَاحِد وَالْمُخْطِئ غَيْر مُتَعَيَّن لَنَا , وَالْإِثْم مَرْفُوع عَنْهُ , لَكِنْ إِنْ نَدَبَهُ عَلَى جِهَة النَّصِيحَة إِلَى الْخُرُوج مِنْ الْخِلَاف فَهُوَ حَسَن مَحْبُوب مَنْدُوب إِلَى فِعْلِهِ بِرِفْقٍ ; فَإِنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى الْحَثّ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْخِلَاف إِذَا لَمْ يَلْزَم مِنْهُ إِخْلَال بِسُنَّةٍ أَوْ وُقُوعٍ فِي خِلَاف آخَر. وَذَكَرَ أَقْضَى الْقُضَاة أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابه \" الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّةُ \" خِلَافًا بَيْن الْعُلَمَاء فِي أَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ السُّلْطَان الْحِسْبَة هَلْ لَهُ أَنْ يَحْمِل النَّاس عَلَى مَذْهَبه فِيمَا اِخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاء إِذَا كَانَ الْمُحْتَسِب مِنْ أَهْل الِاجْتِهَاد أَمْ لَا يُغَيِّر مَا كَانَ عَلَى مَذْهَب غَيْره ؟ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَيِّر لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَمْ يَزَل الْخِلَاف فِي الْفُرُوع بَيْن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَلَا يُنْكِر مُحْتَسِب وَلَا غَيْره عَلَى غَيْره. وَكَذَلِكَ قَالُوا : لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِض عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِف نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَاب أَعْنِي بَاب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر قَدْ ضُيِّعَ أَكْثَره مِنْ أَزْمَانٍ مُتَطَاوِلَة , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَان إِلَّا رُسُوم قَلِيلَة جِدًّا. وَهُوَ بَاب عَظِيم بِهِ قِوَام الْأَمْر وَمِلَاكُهُ. وَإِذَا كَثُرَ أَوَّلًا عَمّ الْعِقَابُ الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ. وَإِذَا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَد الظَّالِم أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّه تَعَالَى بِعِقَابِهِ { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْآخِرَة , وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيل رِضَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا الْبَاب , فَإِنَّ نَفْعَهُ عَظِيم لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُ , وَيُخْلِص نِيَّته , وَلَا يُهَادِن مَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَته ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاَللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }. وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }. وَقَالَ تَعَالَى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر النَّصَب , وَلَا يُتَارِكهُ أَيْضًا لِصَدَاقَتِهِ وَمَوَدَّته وَمُدَاهَنَته وَطَلَب الْوَجَاهَة عِنْده وَدَوَام الْمَنْزِلَة لَدَيْهِ ; فَإِنَّ صَدَاقَته وَمَوَدَّته تُوجِب لَهُ حُرْمَة وَحَقًّا , وَمَنْ حَقّه أَنْ يَنْصَحهُ وَيَهْدِيه إِلَى مَصَالِح آخِرَته , وَيُنْقِذهُ مِنْ مَضَارِّهَا. وَصَدِيق الْإِنْسَان وَمُحِبُّهُ هُوَ مَنْ سَعَى فِي عِمَارَة آخِرَتِهِ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نَقْصٍ فِي دُنْيَاهُ. وَعَدُوُّهُ مَنْ يَسْعَى فِي ذَهَاب أَوْ نَقْص آخِرَته وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ صُورَة نَفْعٍ فِي دُنْيَاهُ. وَإِنَّمَا كَانَ إِبْلِيس عَدُوًّا لَنَا لِهَذَا وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَوْلِيَاء لِلْمُؤْمِنِينَ لِسَعْيِهِمْ فِي مَصَالِح آخِرَتهمْ , وَهِدَايَتهمْ إِلَيْهَا , وَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم تَوْفِيقنَا وَأَحْبَابنَا وَسَائِر الْمُسْلِمِينَ لِمَرْضَاتِهِ , وَأَنْ يَعُمَّنَا بِجُودِهِ وَرَحْمَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَيَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر أَنْ يَرْفُق لِيَكُونَ أَقْرَب إِلَى تَحْصِيل الْمَطْلُوب. فَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ , وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَة فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ ) وَمِمَّا يَتَسَاهَل أَكْثَر النَّاس فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَاب مَا إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يَبِيع مَتَاعًا مَعِيبًا أَوْ نَحْوه فَإِنَّهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ , وَلَا يُعَرِّفُونَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ , وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ. وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ عَلِم ذَلِكَ أَنْ يُنْكِر عَلَى الْبَائِع , وَأَنْ يُعْلِم الْمُشْتَرِي بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا صِفَة النَّهْي وَمَرَاتِبه فَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح : \" فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ \" ‏ ‏فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبِقَلْبِهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِزَالَةٍ وَتَغْيِيرٍ مِنْهُ لِلْمُنْكَرِ وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي وُسْعِهِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ) ‏ ‏مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَقَلُّهُ ثَمَرَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي صِفَة التَّغْيِير فَحَقُّ الْمُغَيِّر أَنْ يُغَيِّرهُ بِكُلِّ وَجْه أَمْكَنَهُ زَوَاله بِهِ قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا ; فَيَكْسِر آلَات الْبَاطِل , وَيُرِيق الْمُسْكِر بِنَفْسِهِ , أَوْ يَأْمُر مَنْ يَفْعَلهُ , وَيَنْزِع الْغُصُوبَ وَيَرُدَّهَا إِلَى أَصْحَابهَا بِنَفْسِهِ , أَوْ بِأَمْرِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَيَرْفُق فِي التَّغْيِير جَهْده بِالْجَاهِلِ وَبِذِي الْعِزَّة الظَّالِم الْمَخُوف شَرّه ; إِذْ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى قَبُول قَوْله. كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُون مُتَوَلِّي ذَلِكَ مِنْ أَهْل الصَّلَاح وَالْفَضْل لِهَذَا الْمَعْنَى. وَيُغْلِظ عَلَى الْمُتَمَادِي فِي غَيّه , وَالْمُسْرِف فِي بَطَالَته ; إِذَا أَمِنَ أَنْ يُؤَثِّر إِغْلَاظُه مُنْكَرًا أَشَدّ مِمَّا غَيَّرَهُ لِكَوْنِ جَانِبه مَحْمِيًّا عَنْ سَطْوَة الظَّالِم. فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ يُسَبِّبُ مُنْكَرًا أَشَدّ مِنْهُ مِنْ قَتْله أَوْ قَتْل غَيْره بِسَبَبٍ كَفَّ يَدَهُ , وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْل بِاللِّسَانِ وَالْوَعْظ وَالتَّخْوِيف. فَإِنْ خَافَ أَنْ يُسَبِّب قَوْله مِثْل ذَلِكَ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ , وَكَانَ فِي سَعَة , وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ اِسْتَعَانَ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى إِظْهَار سِلَاحٍ وَحَرْبٍ , وَلْيَرْفَع ذَلِكَ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْر إِنْ كَانَ الْمُنْكَر مِنْ غَيْره , أَوْ يَقْتَصِر عَلَى تَغْيِيره بِقَلْبِهِ. هَذَا هُوَ فِقْه الْمَسْأَلَة , وَصَوَاب الْعَمَل فِيهَا عِنْد الْعُلَمَاء وَالْمُحَقِّقِينَ خِلَافًا لِمَنْ رَأَى الْإِنْكَار بِالتَّصْرِيحِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ قُتِلَ وَنِيل مِنْهُ كُلّ أَذَى. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّه : وَيَسُوغ لِآحَادِ الرَّعِيَّة أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَة وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْر إِلَى نَصْبِ قِتَال وَشَهْر سِلَاح. فَإِنْ اِنْتَهَى الْأَمْر إِلَى ذَلِكَ رَبَطَ الْأَمْر بِالسُّلْطَانِ قَالَ : وَإِذَا جَارَ وَالِي الْوَقْت , وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَغَشْمُهُ , وَلَمْ يَنْزَجِر حِين زُجِرَ عَنْ سُوء صَنِيعه بِالْقَوْلِ , فَلِأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْد التَّوَاطُؤ عَلَى خَلْعه وَلَوْ بِشَهْرِ الْأَسْلِحَة وَنَصْبِ الْحُرُوب. هَذَا كَلَامُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ خَلْعه غَرِيب , وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ إِثَارَة مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ. قَالَ : وَلَيْسَ لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْث وَالتَّنْقِير وَالتَّجَسُّس وَاقْتِحَام الدُّور بِالظُّنُونِ , بَلْ إِنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَر غَيَّرَهُ جَهْده. هَذَا كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ. ‏ ‏وَقَالَ أَقْضَى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيُّ : لَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَبْحَث عَمَّا لَمْ يَظْهَر مِنْ الْمُحَرَّمَات. فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اِسْتِسْرَار قَوْم بِهَا لِأَمَارَة وَآثَار ظَهَرَتْ , فَذَلِكَ ضَرْبَانِ. ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي اِنْتَهَاك حُرْمَة يَفُوت اِسْتِدْرَاكهَا , مِثْل أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقَ بِصِدْقِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلهُ أَوْ بِامْرَأَةِ لِيَزْنِيَ بِهَا فَيَجُوز لَهُ فِي مِثْل هَذَا الْحَال أَنْ يَتَجَسَّسَ , وَيُقْدِم عَلَى الْكَشْف وَالْبَحْث حَذَرًا مِنْ فَوَات مَا لَا يُسْتَدْرَك. وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُحْتَسِبِ مِنْ الْمُتَطَوِّعَة جَازَ لَهُمْ الْإِقْدَام عَلَى الْكَشْف وَالْإِنْكَار. ‏ ‏الضَّرْب الثَّانِي : مَا قَصُرَ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَة فَلَا يَجُوز التَّجَسُّس عَلَيْهِ , وَلَا كَشْف الْأَسْتَار عَنْهُ. فَإِنْ سَمِعَ أَصْوَات الْمَلَاهِي الْمُنْكَرَة مِنْ دَارٍ أَنْكَرَهَا خَارِج الدَّار لَمْ يَهْجُم عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ لِأَنَّ الْمُنْكَر ظَاهِر وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِف عَنْ الْبَاطِن. وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي آخَر الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة بَابًا حَسَنًا فِي الْحِسْبَة مُشْتَمِلًا عَلَى جُمَل مِنْ قَوَاعِد الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَقَدْ أَشَرْنَا هُنَا إِلَى مَقَاصِدهَا , وَبَسَطْت الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب لِعِظَمِ فَائِدَته , وَكَثْرَة الْحَاجَة إِلَيْهِ , وَكَوْنه مِنْ أَعْظَم قَوَاعِد الْإِسْلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيد وَعَنْ قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَعِيد ) ‏ ‏فَقَوْله : وَعَنْ قَيْس مَعْطُوف عَلَى إِسْمَاعِيل. مَعْنَاهُ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "71",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ ‏ ‏حَوَارِيُّونَ ‏ ‏وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا ‏ ‏تَخْلُفُ ‏ ‏مِنْ بَعْدِهِمْ ‏ ‏خُلُوفٌ ‏ ‏يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو رَافِعٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ فَقَدِمَ ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَنَزَلَ ‏ ‏بِقَنَاةَ ‏ ‏فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَعُودُهُ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْتُهُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَالِحٌ ‏ ‏وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْخَطْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا كَانَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ حَوَارِيُّونَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قُدُومَ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَاجْتِمَاعِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏مَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ جَعْفَر بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمِسْوَر عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّه فِي أُمَّة قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّته حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ , ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدهمْ خُلُوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل قَالَ أَبُو رَافِع : فَحَدَّثْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ , فَقَدِمَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَنَزَلَ بَقَنَاةَ فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَعُودهُ , فَانْطَلَقْت مَعَهُ , فَلَمَّا جَلَسْنَا سَأَلْت اِبْن مَسْعُود عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثْته اِبْن عُمَر. قَالَ صَالِح : وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِع ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحَارِثُ ) فَهُوَ اِبْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي قَرَّاد الصَّحَابِيّ. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ : هُوَ ثِقَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو رَافِع ) فَهُوَ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ اِسْمه أَسْلَمُ , وَقِيلَ : إِبْرَاهِيمُ , وَقِيلَ : هُرْمُز , وَقِيلَ : ثَابِت , وَقِيلَ : يَزِيدُ , وَهُوَ غَرِيب حَكَاهُ اِبْن الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابه ( جَامِع الْمَسَانِيد ) وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد طَرِيفَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : صَالِح , وَالْحَارِث , وَجَعْفَر , وَعَبْد الرَّحْمَن. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِير هَذَا. وَقَدْ جَمَعْت فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى جُزْءًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَادِيث رُبَاعِيَّات : مِنْهَا أَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَأَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ صَالِح وَقَدْ تُحُدِّثَ بِنَحْوِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِع ) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاء وَالْحَاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَى هَذَا أَنَّ صَالِح بْن كَيْسَانَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر ذِكْرِ اِبْن مَسْعُود فِيهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ مُخْتَصَرًا عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْر مَحْفُوظ. قَالَ : وَهَذَا الْكَلَامُ لَا يُشْبِه كَلَام اِبْن مَسْعُود. وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُول : اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي. هَذَا كَلَام الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه - وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو : وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّه. وَقَدْ رَوَى عَنْ الْحَارِثِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَات , وَلَمْ نَجِد لَهُ ذِكْرًا فِي كُتُب الضُّعَفَاء. وَفِي كِتَاب اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثِقَة. ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَام صَالِح بْن كَيْسَانَ الْمَذْكُور. وَذَكَرَ الْإِمَام الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَاب \" الْعِلَل \" أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوه أُخَرَ : مِنْهَا عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ) فَذَلِكَ حَيْثُ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ سَفْكُ الدِّمَاء أَوْ إِثَارَة الْفِتَن أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْحَثِّ عَلَى جِهَاد الْمُبْطِلِينَ بِالْيَدِ وَاللِّسَان فَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَلْزَم مِنْهُ إِثَارَة فِتْنَة. عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَسُوق فِيمَنْ سَبَقَ مِنْ الْأُمَم وَلَيْسَ فِي لَفْظه ذِكْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّة. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو , وَهُوَ ظَاهِر كَمَا قَالَ. وَقَدْح الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه فِي هَذَا بِهَذَا عَجَبٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَوَارِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْره هُمْ خُلْصَان الْأَنْبِيَاء وَأَصْفِيَاؤُهُمْ. وَالْخُلْصَان الَّذِينَ نُقُّوا مِنْ كُلّ عَيْب. وَقَالَ غَيْرهمْ. أَنْصَارهمْ. وَقِيلَ : الْمُجَاهِدُونَ. وَقِيلَ : الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُف مِنْ بَعْدهمْ خُلُوف ) الضَّمِير فِي ( إِنَّهَا ) هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّحْوِيُّونَ ضَمِير الْقِصَّة وَالشَّأْن , وَمَعْنَى ( تَخْلُف ) تَحْدُث وَهُوَ بِضَمِّ اللَّام. وَأَمَّا ( الْخُلُوف ) فَبِضَمِّ الْخَاء وَهُوَ جَمْع خَلْف بِإِسْكَانِ اللَّام وَهُوَ الْخَالِف بِشَرٍّ. وَأَمَّا بِفَتْحِ اللَّام فَهُوَ الْخَالِف بِخَيْرِ. هَذَا هُوَ الْأَشْهَر. وَقَالَ جَمَاعَة وَجَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة مِنْهُمْ أَبُو زَيْد يُقَال : كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَان. وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْفَتْح فِي الشَّرّ وَلَمْ يُجَوِّز الْإِسْكَان فِي الْخَيْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ بَقَنَاةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول الْمُحَقَّقَة ( بَقَنَاةَ ) بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة وَآخِره تَاء التَّأْنِيث. وَهُوَ غَيْر مَصْرُوف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث. وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول وَلِمُعْظَمِ رُوَاة كِتَاب مُسْلِم ( بِفِنَائِهِ ) بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَة وَبِالْمَدِّ وَآخِره هَاء الضَّمِير قَبْلهَا هَمْزَة. ( وَالْفِنَاء ) مَا بَيْن أَيْدِي الْمَنَازِل وَالدُّور. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيِّ ( بَقَنَاةَ ) وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَنَاةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة الْمَدِينَة عَلَيْهِ مَال مِنْ أَمْوَالهَا قَالَ : وَرِوَايَة الْجُمْهُور : ( بِفِنَائِهِ ) , وَهُوَ خَطَأ وَتَصْحِيف. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال أَيْ بِطَرِيقَتِهِ وَسَمْتِهِ. ‏ ‏قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - : ( وَلَمْ يَذْكُر قُدُوم اِبْن مَسْعُود وَاِجْتِمَاع اِبْن عُمَر مَعَهُ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ فِي كِتَابه ( دُرَّة الْغَوَّاص ) فَقَالَ : لَا يُقَال اِجْتَمَعَ فُلَان مَعَ فُلَان , وَإِنَّمَا يُقَال اِجْتَمَعَ فُلَان وَفُلَان. وَقَدْ خَالَفَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ فِي ( صِحَاحه ) : جَامَعَهُ عَلَى كَذَا أَيْ اِجْتَمَعَ مَعَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "72",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسًا ‏ ‏يَرْوِي عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَشَارَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ نَحْوَ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ هَهُنَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏وَمُضَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "73",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "74",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَاكُمْ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "75",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "76",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "77",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "78",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏جَاءَ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَضْعَفُ قُلُوبًا الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ قِبَلَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "79",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَاكُمْ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ رَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَزَادَ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَصْحَابِ الشَّاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "80",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ ‏ ‏الْحِجَازِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "81",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا , وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ : أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَالرِّوَايَات وَلَا تُؤْمِنُوا بِحَذْفِ النُّون مِنْ آخِره وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ) مَعْنَاهُ لَا يَكْمُل إِيمَانكُمْ وَلَا يَصْلُح حَالُكُمْ فِي الْإِيمَان إِلَّا بِالتَّحَابِّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا ) فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلَاقِهِ فَلَا يَدْخُل الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِل الْإِيمَان , فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. مَعْنَى الْحَدِيث لَا يَكْمُل إِيمَانُكُمْ إِلَّا بِالتَّحَابِّ. وَلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّة عِنْدَ دُخُول أَهْلهَا إِذَا لَمْ تَكُونُوا كَذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ ) فَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ. وَفِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاء السَّلَام وَبَذْله لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ; مَنْ عَرَفْت , وَمَنْ لَمْ تَعْرِف , كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر. وَالسَّلَامُ أَوَّل أَسْبَاب التَّأَلُّف , وَمِفْتَاح اِسْتِجْلَاب الْمَوَدَّة. وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكَّنُ أُلْفَة الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ , وَإِظْهَار شِعَارهمْ الْمُمَيِّز لَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَة النَّفْس , وَلُزُوم التَّوَاضُع , وَإِعْظَام حُرُمَات الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَان : الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسك , وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ , وَالْإِنْفَاق مِنْ الْإِقْتَار. رَوَى غَيْر الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلَام مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ , وَالسَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف , وَإِفْشَاء السَّلَام كُلّهَا بِمَعْنَى وَاحِد. وَفِيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْع التَّقَاطُع وَالتَّهَاجُر وَالشَّحْنَاء وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الَّتِي هِيَ الْحَالِقَة , وَأَنَّ سَلَامه لِلَّهِ لَا يَتْبَع فِيهِ هَوَاهُ , وَلَا يَخُصّ أَصْحَابه وَأَحْبَابه بِهِ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "82",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِسُهَيْلٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَمْرًا ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيكَ ‏ ‏قَالَ وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا قَالَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي كَانَ صَدِيقًا لَهُ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : الدِّين النَّصِيحَةُ قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ‏ ‏هَذَا حَدِيث عَظِيم الشَّأْن وَعَلَيْهِ مَدَار الْإِسْلَام كَمَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ شَرْحه. وَأَمَّا مَا قَالَهُ جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ أَحَد أَرْبَاع الْإِسْلَام أَيْ أَحَد الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة الَّتِي تَجْمَع أُمُورَ الْإِسْلَام فَلَيْسَ كَمَا قَالُوهُ , بَلْ الْمَدَارُ عَلَى هَذَا وَحْدَهُ. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَفْرَاد مُسْلِم , وَلَيْسَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ , وَلَا لَهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر مُقَدِّمَة الْكِتَاب بَيَان الِاخْتِلَاف فِي نِسْبَة تَمِيمٍ وَأَنَّهُ دَارِيٌّ أَوْ دَيْرِيٌّ. ‏ ‏وَأَمَّا شَرْح هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ مَعْنَاهَا حِيَازَة الْحَظِّ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ. قَالَ : وَيُقَال : هُوَ مِنْ وَجِيز الْأَسْمَاء , وَمُخْتَصَر الْكَلَام , وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة مُفْرَدَة يُسْتَوْفَى بِهَا الْعِبَارَة عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة. كَمَا قَالُوا فِي الْفَلَاح لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة أَجْمَع لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْهُ. قَالَ : وَقِيلَ : النَّصِيحَة مَأْخُوذَة مِنْ نَصَحَ الرَّجُل ثَوْبه إِذَا خَاطَهُ. فَشَبَّهُوا فِعْل النَّاصِح فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِنْ صَلَاح الْمَنْصُوح لَهُ بِمَا يَسُدّهُ مِنْ خَلَل الثَّوْب. قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْ نَصَحْت الْعَسَلَ إِذَا صَفَّيْته مِنْ الشَّمْع , شَبَّهُوا تَخْلِيصَ الْقَوْل مِنْ الْغِشّ بِتَخْلِيصِ الْعَسَل مِنْ الْخَلْط. قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيث : عِمَاد الدِّين وَقِوَامه النَّصِيحَة. كَقَوْلِهِ : الْحَجُّ عَرَفَة أَيْ عِمَاده وَمُعْظَمه عَرَفَة. وَأَمَّا تَفْسِير النَّصِيحَة وَأَنْوَاعهَا فَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء فِيهَا كَلَامًا نَفِيسًا أَنَا أَضُمّ بَعْضه إِلَى بَعْض مُخْتَصَرًا. قَالُوا : أَمَّا النَّصِيحَة لِلَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَاهَا مُنْصَرِفٌ إِلَى الْإِيمَان بِهِ , وَنَفْيِ الشَّرِيكِ عَنْهُ , وَتَرْكِ الْإِلْحَاد فِي صِفَاته وَوَصْفِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَال وَالْجَلَال كُلّهَا , وَتَنْزِيهه سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ جَمِيع النَّقَائِص , وَالْقِيَام بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعْصِيَته , وَالْحُبّ فِيهِ , وَالْبُغْض فِيهِ , وَمُوَالَاة مَنْ أَطَاعَهُ , وَمُعَادَاة مَنْ عَصَاهُ , وَجِهَاد مَنْ كَفَرَ بِهِ , وَالِاعْتِرَاف بِنِعْمَتِهِ , وَشُكْره عَلَيْهَا , وَالْإِخْلَاص فِي جَمِيع الْأُمُور , وَالدُّعَاء إِلَى جَمِيع الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة , وَالْحَثّ عَلَيْهَا , وَالتَّلَطُّف فِي جَمْع النَّاس , أَوْ مَنْ أَمْكَنَ مِنْهُمْ عَلَيْهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحْمه اللَّه : وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْإِضَافَة رَاجِعَة إِلَى الْعَبْد فِي نُصْحه نَفْسه , فَاَللَّه تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ نُصْحِ النَّاصِح. وَأَمَّا النَّصِيحَة لِكِتَابِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَالْإِيمَان بِأَنَّهُ كَلَام اللَّه تَعَالَى وَتَنْزِيله , لَا يُشْبِههُ شَيْءٌ مِنْ كَلَام الْخَلْق , وَلَا يَقْدِر عَلَى مِثْله أَحَد مِنْ الْخَلْق , ثُمَّ تَعْظِيمه وَتِلَاوَته حَقّ تِلَاوَته , وَتَحْسِينُهَا وَالْخُشُوع عِنْدهَا , وَإِقَامَة حُرُوفه فِي التِّلَاوَة , وَالذَّبّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ وَتَعَرُّض الطَّاعِنِينَ , وَالتَّصْدِيق بِمَا فِيهِ , وَالْوُقُوف مَعَ أَحْكَامه , وَتَفَهُّم عُلُومه وَأَمْثَاله , وَالِاعْتِبَار بِمَوَاعِظِهِ , وَالتَّفَكُّر فِي عَجَائِبه , وَالْعَمَل بِمُحْكَمِهِ , وَالتَّسْلِيم لِمُتَشَابِهِهِ , وَالْبَحْث عَنْ عُمُومه وَخُصُوصه وَنَاسِخه وَمَنْسُوخه , وَنَشْر عُلُومه , وَالدُّعَاء إِلَيْهِ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَصِيحَته. ‏ ‏وَأَمَّا النَّصِيحَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصْدِيقه عَلَى الرِّسَالَة , وَالْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ , وَطَاعَته فِي أَمْرِهِ وَنَهْيه , وَنُصْرَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا , وَمُعَادَاة مَنْ عَادَاهُ , وَمُوَالَاة مَنْ وَالَاهُ , وَإِعْظَام حَقّه , وَتَوْقِيره , وَإِحْيَاء طَرِيقَته وَسُنَّته , وَبَثّ دَعَوْته , وَنَشْرِ شَرِيعَته , وَنَفْي التُّهْمَة عَنْهَا , وَاسْتِثَارَة عُلُومهَا , وَالتَّفَقُّه فِي مَعَانِيهَا , وَالدُّعَاء إِلَيْهَا , وَالتَّلَطُّف فِي تَعَلُّمهَا وَتَعْلِيمهَا , وَإِعْظَامهَا , وَإِجْلَالهَا , وَالتَّأَدُّب عِنْد قِرَاءَتهَا , وَالْإِمْسَاك عَنْ الْكَلَام فِيهَا بِغَيْرِ عِلْم , وَإِجْلَال أَهْلهَا لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهَا , وَالتَّخَلُّق بِأَخْلَاقِهِ , وَالتَّأَدُّب بِآدَابِهِ , وَمَحَبَّة أَهْل بَيْته وَأَصْحَابه , وَمُجَانَبَة مَنْ اِبْتَدَعَ فِي سُنَّته , أَوْ تَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابه , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا النَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَمُعَاوَنَتهمْ عَلَى الْحَقّ , وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ , وَأَمْرُهُمْ بِهِ , وَتَنْبِيههمْ وَتَذْكِيرهمْ بِرِفْقٍ وَلُطْفٍ , وَإِعْلَامهمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ وَلَمْ يَبْلُغهُمْ مِنْ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ , وَتَرْك الْخُرُوج عَلَيْهِمْ , وَتَأَلُّف قُلُوب النَّاس لِطَاعَتِهِمْ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَمِنْ النَّصِيحَة لَهُمْ الصَّلَاة خَلْفهمْ , وَالْجِهَاد مَعَهُمْ , وَأَدَاء الصَّدَقَات إِلَيْهِمْ , وَتَرْك الْخُرُوج بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ عِشْرَة , وَأَنْ لَا يُغَرُّوا بِالثَّنَاءِ الْكَاذِب عَلَيْهِمْ , وَأَنْ يُدْعَى لَهُمْ بِالصَّلَاحِ. وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْخُلَفَاء وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُوم بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَاب الْوِلَايَاتِ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَحَكَاهُ أَيْضًا الْخَطَّابِيُّ. ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يُتَأَوَّل ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّة الَّذِينَ هُمْ عُلَمَاء الدِّين , وَأَنَّ مِنْ نَصِيحَتهمْ قَبُول مَا رَوَوْهُ , وَتَقْلِيدهمْ فِي الْأَحْكَام , وَإِحْسَان الظَّنِّ بِهِمْ. ‏ ‏وَأَمَّا نَصِيحَة عَامَّة الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ عَدَا وُلَاة الْأَمْر فَإِرْشَادهمْ لِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَكَفّ الْأَذَى عَنْهُمْ فَيُعَلِّمهُمْ مَا يَجْهَلُونَهُ مِنْ دِينهمْ , وَيُعِينهُمْ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل , وَسِتْر عَوْرَاتهمْ , وَسَدّ خَلَّاتهمْ , وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْهُمْ , وَجَلْب الْمَنَافِع لَهُمْ , وَأَمْرهمْ بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهْيهمْ عَنْ الْمُنْكَر بِرِفْقٍ وَإِخْلَاصٍ , وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ , وَتَوْقِير كَبِيرهمْ , وَرَحْمَة صَغِيرهمْ , وَتَخَوُّلهمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة , وَتَرْك غِشِّهِمْ وَحَسَدِهِمْ , وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْر , وَيَكْرَه لَهُمْ مَا يَكْرَه لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَكْرُوه , وَالذَّبّ عَنْ أَمْوَالهمْ وَأَعْرَاضهمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالهمْ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل , وَحَثّهمْ عَلَى التَّخَلُّق بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْوَاع النَّصِيحَة , وَتَنْشِيط هَمِّهِمْ إِلَى الطَّاعَات. وَقَدْ كَانَ فِي السَّلَف رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مَنْ تَبْلُغ بِهِ النَّصِيحَة إِلَى الْإِضْرَار بِدُنْيَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا آخِر مَا تَلَخَّصَ فِي تَفْسِير النَّصِيحَة. قَالَ اِبْن بَطَّال - رَحِمَهُ اللَّه - فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّصِيحَة تُسَمَّى دِينًا وَإِسْلَامًا وَأَنَّ الدِّين يَقَع عَلَى الْعَمَل كَمَا يَقَع عَلَى الْقَوْل. قَالَ : وَالنَّصِيحَة فَرْضٌ يَجْزِي فِيهِ مَنْ قَامَ بِهِ , وَيَسْقُط عَنْ الْبَاقِينَ. قَالَ : وَالنَّصِيحَة لَازِمَة عَلَى قَدْر الطَّاقَة إِذَا عَلِمَ النَّاصِحُ أَنَّهُ يُقْبَل نُصْحه , وَيُطَاع أَمْرُهُ , وَأَمِنَ عَلَى نَفْسه الْمَكْرُوه. فَإِنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسه أَذًى فَهُوَ فِي سَعَةٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ ‏ ‏أُمَيَّة بْن بِسْطَامٍ ‏ ‏وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمُقَدِّمَة الْخِلَاف فِي أَنَّهُ هَلْ يُصْرَف أَوْ لَا يُصْرَف ؟ وَفِي أَنَّ الْبَاء مَكْسُورَة عَلَى الْمَشْهُور , وَأَنَّ صَاحِب الْمَطَالِع حَكَى أَيْضًا فَتْحَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "83",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ ) ‏ ‏فَهَذَا إِسْنَاد كُلُّهُ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث جَرِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( قَالَ : بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فَلَقَّنَنِي فِيمَا اِسْتَطَعْت ) وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاة وَالزَّكَاة لِكَوْنِهِمَا قَرِينَتَيْنِ , وَهُمَا أَهَمّ أَرْكَان الْإِسْلَام بَعْد الشَّهَادَتَيْنِ , وَأَظْهَرهَا. وَلَمْ يَذْكُر الصَّوْم وَغَيْره لِدُخُولِهَا فِي السَّمْع وَالطَّاعَة. ‏ ‏وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ جَرِير مَنْقَبَة وَمَكْرُمَة لِجَرِيرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَوَاهَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ. اِخْتِصَارُهَا : أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا فَاشْتَرَى لَهُ فَرَسًا بِثَلَثِمِائَةِ دِرْهَم , وَجَاءَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ , فَقَالَ جَرِير لِصَاحِبِ الْفَرَس : فَرَسُك خَيْرٌ مِنْ ثَلَثمِائَةِ دِرْهَم. أَتَبِيعُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَم ؟ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْك يَا أَبَا عَبْد اللَّه. فَقَالَ : فَرَسُك خَيْر مِنْ ذَلِكَ. أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَم ؟ ثُمَّ لَمْ يَزُلْ يَزِيدُهُ مِائَة , فَمِائَة , وَصَاحِبه يَرْضَى , وَجَرِيرٌ يَقُول : فَرَسَك خَيْر إِلَى أَنْ بَلَغَ ثَمَانمِائَةِ دِرْهَم. فَاشْتَرَاهُ بِهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : إِنِّي بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "84",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَايَعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ زِيَاد بْن عِلَاقَةَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَبِالْقَافِ. ‏"
    },
    {
        "id": "85",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَايَعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَلَقَّنَنِي فِيمَا اسْتَطَعْتَ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُرَيْج وَيَعْقُوب قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ سَيَّار عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ ) ‏ ‏, ثُمَّ قَالَ مُسْلِم فِي آخِره : ‏ ‏( قَالَ يَعْقُوب فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا سَيَّار ) ‏ ‏فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى لَطِيفَةٍ وَهِيَ أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّس وَقَدْ قَالَ ( عَنْ ) سَيَّار وَالْمُدَلِّس : إِذَا قَالَ : ( عَنْ ) , لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ جِهَة أُخْرَى. فَرَوَى مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيثه هَذَا عَنْ شَيْخَيْنِ وَهُمَا سُرَيْجٌ وَيَعْقُوبُ. ‏ ‏فَأَمَّا سُرَيْجٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ سَيَّار. وَأَمَّا يَعْقُوب فَقَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّار. فَبَيَّنَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه اِخْتِلَافُ عِبَارَة الرَّاوِيَيْنِ فِي نَقْلِهِمَا عِبَارَته , وَحَصَلَ مِنْهُمَا اِتِّصَال حَدِيثه , وَلَمْ يَقْتَصِر مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَذَا مِنْ عَظِيم إِتْقَانه , وَدَقِيق نَظَرِهِ , وَحُسْن اِحْتِيَاطه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَسَيَّار بِتَقْدِيمِ السِّين عَلَى الْيَاء. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَا اِسْتَطَعْت ) ‏ ‏مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } وَالرِّوَايَة ( اِسْتَطَعْت ) بِفَتْحِ التَّاء. وَتَلْقِينُهُ مِنْ كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَدْ يَعْجِز فِي بَعْض الْأَحْوَال. فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا اِسْتَطَاعَ لَأَخَلَّ بِمَا اِلْتَزَمَ فِي بَعْض الْأَحْوَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ سُرَيْج بْن يُونُس بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْجِيمِ. وَفِيهِ الدَّوْرَقِيُّ بِفَتْحِ الدَّال , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَة بَيَان هَذِهِ النِّسْبَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "86",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولَانِ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلَا ‏ ‏يَنْتَهِبُ ‏ ‏نُهْبَةً ‏ ‏ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ ‏ ‏يَنْتَهِبُهَا ‏ ‏وَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ ‏ ‏النُّهْبَةِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏هَذَا إِلَّا ‏ ‏النُّهْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏النُّهْبَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ذَاتَ شَرَفٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا وَهُوَ حِينَ ‏ ‏يَنْتَهِبُهَا ‏ ‏مُؤْمِنٌ وَزَادَ وَلَا ‏ ‏يَغُلُّ ‏ ‏أَحَدُكُمْ حِينَ ‏ ‏يَغُلُّ ‏ ‏وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِي الْبَاب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن , وَلَا يَسْرِق السَّارِق حِين يَسْرِق وَهُوَ مُؤْمِن , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْر حِين يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن ) ‏ ‏الْحَدِيث وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا يَغُلُّ أَحَدكُمْ حِين يَغُلّ وَهُوَ مُؤْمِن ) وَفِي رِوَايَة ( وَالتَّوْبَة مَعْرُوضَة بَعْد ) , هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ. فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَفْعَل هَذِهِ الْمَعَاصِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان. وَهَذَا مِنْ الْأَلْفَاظ الَّتِي تُطْلَق عَلَى نَفْيِ الشَّيْء وَيُرَاد نَفْي كَمَالِهِ وَمُخْتَاره كَمَا يُقَال : لَا عِلْم إِلَّا مَا نَفَعَ , وَلَا مَال إِلَّا الْإِبِل , وَلَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة. وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ وَغَيْره \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ \" وَحَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت الصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا , وَلَا يَعْصُوا إِلَى آخِره. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه , وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَته , وَمَنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعَاقَب فَهُوَ إِلَى اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ \" فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعَ نَظَائِرهمَا فِي الصَّحِيح مَعَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } مَعَ إِجْمَاع أَهْل الْحَقّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَاب الْكَبَائِر غَيْر الشِّرْك , لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ , بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ نَاقِصُو الْإِيمَان. إِنْ تَابُوا سَقَطَتْ عُقُوبَتهمْ , وَإِنْ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِر كَانُوا فِي الْمَشِيئَة. فَإِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة أَوَّلًا , وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ , ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة. وَكُلّ هَذِهِ الْأَدِلَّة تَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث وَشِبْهِهِ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيل ظَاهِرٌ سَائِغ فِي اللُّغَة مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِير. وَإِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ظَاهِرًا وَجَبَ الْجَمْع بَيْنهمَا. وَقَدْ وَرَدَا هُنَا فَيُجِبْ الْجَمْع وَقَدْ جَمَعْنَا. وَتَأَوَّلَ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لَهُ مَعَ عِلْمه بِوُرُودِ الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ. وَقَالَ الْحَسَن وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ يُنْزَع مِنْهُ اِسْم الْمَدْح الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَوْلِيَاء اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , وَيَسْتَحِقُّ اِسْم الذَّمّ فَيُقَال : سَارِق , وَزَانٍ وَفَاجِر , وَفَاسِق. وَحُكِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ : يُنْزَع مِنْهُ نُور الْإِيمَان. وَفِيهِ حَدِيث مَرْفُوع. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : يُنْزَع مِنْهُ بَصِيرَته فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى. وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث. وَمَا أَشْبَهَهُ , يُؤْمَنُ بِهَا , وَيُمَرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ , وَلَا يُخَاض فِي مَعْنَاهَا وَأَنَّا لَا نَعْلَم مَعْنَاهَا. وَقَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلكُمْ. وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث غَيْر مَا ذَكَرْته مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ , بَلْ بَعْضهَا غَلَطٌ , فَتَرَكْتهَا. وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْتهَا فِي تَأْوِيله كُلُّهَا مُحْتَمَلَة. وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اِبْن وَهْب : ( أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : سَمِعْت أَبَا سَلَمَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُولَانِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن \" إِلَى آخِره قَالَ اِبْن شِهَاب فَأَخْبَرَنِي عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ يَقُول : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِقُ مَعَهُنَّ : \" وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة ذَات شَرَف يَرْفَع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهمْ حِين يَنْتَهِبهَا وَهُوَ مُؤْمِن \" ) ‏ ‏فَظَاهِر هَذَا الْكَلَام أَنَّ قَوْله ( وَلَا يَنْتَهِب إِلَى آخِره ) لَيْسَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ هُوَ مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , مَوْقُوف عَلَيْهِ , وَلَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا فَقَالَ : رَوَى أَبُو نُعَيْم فِي مُخَرَّجه عَلَى كِتَاب مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن مُنَبَّه هَذَا الْحَدِيث , وَفِيهِ \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِب أَحَدكُمْ \" وَهَذَا مُصَرَّح بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ : وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذِكْر هَذَا بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بِإِسْنَادِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم عَنْهُ مَعْطُوفًا فِيهِ ذِكْر النُّهْبَة عَلَى مَا بَعْد قَوْله قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَقًا مِنْ غَيْر فَصْل بِقَوْلِهِ , وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ ذَلِكَ. وَذَلِكَ مُرَاد مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : وَاقْتَصَّ الْحَدِيث يَذْكُر مَعَ ذِكْر النُّهْبَة وَلَمْ يَذْكُر ذَات شَرَف وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى كَوْن النُّهْبَة مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَل الْمُدْرَج فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام بَعْضِ رُوَاته اِسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ مَنْ فَصَّلَ , فَقَالَ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ. وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم يَرْتَفِع عَنْ أَنْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَال. وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْل أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُلْحِق مَعَهُنَّ مَعْنَاهُ يُلْحِقهَا رِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ عِنْد نَفْسه , وَكَأَنَّ أَبَا بَكْر خَصَّهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَلَغَهُ أَنَّ غَيْره لَا يَرْوِيهَا. وَدَلِيل ذَلِكَ مَا تَرَاهُ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عُقَيْل أَنَّ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة وَابْن الْمُسَيَّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ غَيْر ذِكْر النُّهْبَة. ثُمَّ إِنَّ فِي رِوَايَة عُقَيْل أَنَّ اِبْن شِهَاب رَوَى ذِكْرَ النُّهْبَة عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن نَفْسه وَفِي رِوَايَة يُونُس عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي عِكْرِمَة عَنْهُ. فَكَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ اِبْنه عَنْهُ , ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَاقْتَصَّ الْحَدِيث يَذْكُر مَعَ ذِكْر النُّهْبَة ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ يَذْكُر مِنْ غَيْر هَاء الضَّمِير فَإِمَّا أَنْ يُقَال حَذَفَهَا مَعَ إِرَادَتهَا , وَإِمَّا أَنْ يُقْرَأَ ( يُذْكَر ) بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْكَاف عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , عَلَى أَنَّهُ حَال , أَيْ اِقْتَصَّ الْحَدِيث مَذْكُورًا مَعَ ذِكْر النُّهْبَة. هَذَا آخَر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ذَات شَرَف ) ‏ ‏فَهُوَ فِي الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة وَالْأُصُول الْمَشْهُورَة الْمُتَدَاوَلَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه عَنْ جَمِيع الرُّوَاة لِمُسْلِمٍ. وَمَعْنَاهُ ذَات قَدْر عَظِيم , وَقِيلَ ذَات اِسْتِشْرَاف يَسْتَشْرِف النَّاس لَهَا نَاظِرِينَ إِلَيْهَا رَافِعِينَ أَبْصَارهمْ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره رَحِمَهُمْ اللَّه : وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو : وَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَاب مُسْلِمٍ , وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَيْضًا ذَات قَدْر عَظِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( وَالنُّهْبَة ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون وَهِيَ مَا يَنْهَبهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَغُلّ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمَّ الْغَيْن وَتَشْدِيد اللَّام وَرَفْعهَا , وَهُوَ مِنْ الْغُلُول , وَهُوَ الْخِيَانَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ‏ ‏( فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ اِحْذَرُوا اِحْذَرُوا. يُقَال : إِيَّاكَ وَفُلَانًا أَيْ اِحْذَرْهُ , وَيُقَال إِيَّاكَ أَيْ اِحْذَرْ مِنْ غَيْر ذِكْر فُلَان كَمَا وَقَعَ هُنَا. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَة التُّجِيبِيُّ ‏ ‏وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا. ‏ ‏وَفِيهِ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب ‏ ‏وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْن. ‏ ‏وَفِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏بِفَتْحِ الدَّال وَالْوَاو وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي بَاب الْأَمْر بِقِتَالِ النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "87",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَفَعَهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَزْنِي الزَّانِي ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالتَّوْبَة مَعْرُوضَة بَعْد ) ‏ ‏فَظَاهِر وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَى قَبُول التَّوْبَة مَا لَمْ يُغَرْغِر , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث. وَلِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَة أَرْكَان : أَنْ يُقْلِع عَنْ الْمَعْصِيَة وَيَنْدَم عَلَى فِعْلهَا وَيَعْزِم أَنْ لَا يَعُود إِلَيْهَا فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْب ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ تَبْطُل تَوْبَته وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْب وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِآخَر صَحَّتْ تَوْبَته. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ. وَخَالَفَتْ الْمُعْتَزِلَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : أَشَارَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيث تَنْبِيه عَلَى جَمِيع أَنْوَاع الْمَعَاصِي وَالتَّحْذِير مِنْهَا : فَنَبَّهَ بِالزِّنَا عَلَى جَمِيع الشَّهَوَات , وَبِالسَّرِقَةِ عَلَى الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْص عَلَى الْحَرَام , وَبِالْخَمْرِ عَلَى جَمِيع مَا يَصُدّ عَنْ اللَّه تَعَالَى وَيُوجِب الْغَفْلَة عَنْ حُقُوقه , وَبِالِانْتِهَابِ الْمَوْصُوف عَنْ الِاسْتِخْفَاف بِعِبَادِ اللَّه تَعَالَى وَتَرْكِ تَوْقِيرهمْ وَالْحَيَاء مِنْهُمْ وَجَمْع الدُّنْيَا مِنْ غَيْر وَجْهِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "88",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ ‏ ‏خَلَّةٌ ‏ ‏مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ ‏ ‏خَلَّةٌ ‏ ‏مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ ‏ ‏فَجَرَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِيهِ خَلَّة مِنْ نِفَاق حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( آيَة الْمُنَافِق ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ ) هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال تُوجَد فِي الْمُسْلِم الْمُصَدِّق الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانه وَفَعَلَ هَذِهِ الْخِصَال لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ , وَلَا هُوَ مُنَافِق يُخَلَّد فِي النَّار ; فَإِنَّ إِخْوَة يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعُوا هَذِهِ الْخِصَال. وَكَذَا وُجِدَ لِبَعْضِ السَّلَف وَالْعُلَمَاء بَعْض هَذَا أَوْ كُلّه. وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال , وَلَكِنْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ. فَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار : أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال خِصَال نِفَاق , وَصَاحِبهَا شَبِيه بِالْمُنَافِقِ فِي هَذِهِ الْخِصَال , وَمُتَخَلِّق بِأَخْلَاقِهِمْ. فَإِنَّ النِّفَاق هُوَ إِظْهَار مَا يُبْطِن خِلَافه , وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود فِي صَاحِب هَذِهِ الْخِصَال , وَيَكُون نِفَاقه فِي حَقّ مَنْ حَدَّثَهُ , وَوَعَدَهُ , وَائْتَمَنَهُ , وَخَاصَمَهُ , وَعَاهَدَهُ مِنْ النَّاس , لَا أَنَّهُ مُنَافِق فِي الْإِسْلَام فَيُظْهِرُهُ وَهُوَ يُبْطِنُ الْكُفْر. وَلَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنَّهُ مُنَافِق نِفَاق الْكُفَّار الْمُخَلَّدِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ) مَعْنَاهُ شَدِيد الشَّبَه بِالْمُنَافِقِينَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْخِصَال. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَهَذَا فِيمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَال غَالِبَة عَلَيْهِ. فَأَمَّا مَنْ يَنْدُر فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ. فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي مَعْنَى الْحَدِيث. وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَام أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعْنَاهُ عَنْ الْعُلَمَاء مُطْلَقًا فَقَالَ : إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم نِفَاقُ الْعَمَل. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثُوا بِإِيمَانِهِمْ , وَكَذَبُوا , وَاُؤْتُمِنُوا عَلَى دِينهمْ فَخَانُوا , وَوَعَدُوا فِي أَمْر الدِّين وَنَصْره فَأَخْلَفُوا , وَفَجَرُوا فِي خُصُومَاتهمْ. وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر , وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح. وَرَجَعَ إِلَيْهِ الْحَسَن الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه بَعْد أَنْ كَانَ عَلَى خِلَافه. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَرَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَإِلَيْهِ مَال كَثِير مِنْ أَئِمَّتنَا. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه قَوْلًا آخَر أَنَّ مَعْنَاهُ التَّحْذِير لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَاد هَذِهِ الْخِصَال الَّتِي يُخَاف عَلَيْهِ أَنْ تُفْضِي بِهِ إِلَى حَقِيقَة النِّفَاق. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ : رَحِمَهُ اللَّه أَيْضًا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي رَجُل بِعَيْنِهِ مُنَافِق وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَاجِههُمْ بِصَرِيحِ الْقَوْل , فَيَقُول : فُلَان مُنَافِق , وَإِنَّمَا كَانَ يُشِير إِشَارَة كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَال أَقْوَام يَفْعَلُونَ كَذَا ؟ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : ( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث ) فَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا فَإِنَّ الشَّيْء الْوَاحِد قَدْ تَكُون لَهُ عَلَامَات كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَحْصُل بِهَا صِفَته , ثُمَّ قَدْ تَكُون تِلْكَ الْعَلَامَة شَيْئًا وَاحِدًا , وَقَدْ تَكُون أَشْيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ) هُوَ دَاخِل فِي قَوْله : ( وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ خَاصَمَ فَجَرَ ) أَيْ مَال عَنْ الْحَقّ , وَقَالَ الْبَاطِل وَالْكَذِب. قَالَ أَهْل اللُّغَة. وَأَصْل الْفُجُور الْمَيْل عَنْ الْقَصْد. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيَة الْمُنَافِق ) أَيْ عَلَامَته وَدَلَالَته وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَلَّة وَخَصْلَة ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء فِيهِمَا وَإِحْدَاهُمَا بِمَعْنَى الْأُخْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "89",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آيَةُ ‏ ‏الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "90",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْحُرَقَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَبُو زُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يُحَدِّثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏آيَةُ ‏ ‏الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏ذَكَرَ فِيهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيَة الْمُنَافِق ) ‏ ‏أَيْ عَلَامَته , وَدَلَالَته. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيده فَفِيهَا ‏ ‏( الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏مَوْلَى الْحُرَقَة بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء وَبِالْقَافِ , وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( عُقْبَةُ بْن مُكْرَم الْعَمِّيُّ ) ‏ ‏أَمَّا مُكْرَم فَبِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْكَاف وَفَتْح الرَّاء , وَأَمَّا الْعَمِّيُّ فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَكْسُورَة مَنْسُوب إِلَى بَنِي الْعَمِّ بَطْن مِنْ تَمِيم. ‏ ‏وَفِيهِ ( يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن قَيْس أَبُو زُكَيْرٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْكَاف وَإِسْكَان الْيَاء وَبَعْدهَا رَاءٌ. قَالَ أَبُو الْفَضْل الْفَلَكِيُّ الْحَافِظُ : أَبُو زُكَيْرٍ لَقَبٌ وَكُنْيَته أَبُو مُحَمَّد. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ) ‏ ‏هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَاسْمه عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن الْحَارِثِ وَهُوَ اِبْن أَخِي بِشْر بْن الْحَارِثِ الْحَافِي الزَّاهِد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. قَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد هُوَ مِنْ أَبْنَاء خُرَاسَان مِنْ أَهْل نَسَا نَزَلَ بَغْدَاد وَتَجَرَ بِهَا فِي التَّمْر وَغَيْره , وَكَانَ فَاضِلًا خَيِّرًا وَرِعًا. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "91",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ ‏ ‏بَاءَ بِهَا ‏ ‏أَحَدُهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَفَّرَ الرَّجُل أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدهمَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَيُّمَا رَجُل قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِر فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدهمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ , وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَيْسَ مِنْ رَجُل اِدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ , وَهُوَ يَعْلَمهُ إِلَّا كَفَرَ. وَمَنْ اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا , وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار. وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ , أَوْ قَالَ : عَدُوّ اللَّه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ). ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ الْمُشْكِلَات مِنْ حَيْثُ إِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَاد ; وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّهُ لَا يَكْفُر الْمُسْلِم بِالْمَعَاصِي كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَكَذَا قَوْله لِأَخِيهِ يَا كَافِر مِنْ غَيْر اِعْتِقَادِ بُطْلَانِ دِينِ الْإِسْلَام. وَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَقِيلَ فِي تَأْوِيل الْحَدِيث أَوْجُه : أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ لِذَلِكَ , وَهَذَا يُكَفَّر. فَعَلَى هَذَا مَعْنَى ( بَاءَ بِهَا ) أَيْ بِكَلِمَةِ الْكُفْر , وَكَذَا حَارَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَعْنَى رَجَعَتْ عَلَيْهِ أَيْ : رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْر. فَبَاءَ وَحَارَ وَرَجَعَ بِمَعْنَى وَاحِد. ‏ ‏وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَعْنَاهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَته لِأَخِيهِ وَمَعْصِيَة تَكْفِيره. ‏ ‏وَالثَّالِث : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْخَوَارِج الْمُكَفِّرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا الْوَجْهُ نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - عَنْ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس , وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ : أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ كَسَائِرِ أَهْل الْبِدَعِ. ‏ ‏وَالْوَجْه الرَّابِع : مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَئُول بِهِ إِلَى الْكُفْر ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ , كَمَا قَالُوا , بَرِيد الْكُفْر , وَيُخَاف عَلَى الْمُكْثِر مِنْهَا أَنْ يَكُون عَاقِبَة شُؤْمهَا الْمَصِير إِلَى الْكُفْر. وَيُؤَيِّد هَذَا الْوَجْه مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ فِي كِتَابه ( الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم ) : فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ , وَفِي رِوَايَة إِذَا قَالَ لِأَخِيهِ ( يَا كَافِر ) وَجَبَ الْكُفْر عَلَى أَحَدهمَا. ‏ ‏وَالْوَجْه الْخَامِس : مَعْنَاهُ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيره ; فَلَيْسَ الرَّاجِعُ حَقِيقَة الْكُفْر بَلْ التَّكْفِير ; لِكَوْنِهِ جَعَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِن كَافِرًا ; فَكَأَنَّهُ كَفَّرَ نَفْسه ; إِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ هُوَ مِثْله , وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَفَّرَ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُ إِلَّا كَافِر يَعْتَقِد بُطْلَانَ دِين الْإِسْلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "92",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "93",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْأَسْوَدِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيمَنْ اِدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ غَيْر أَبِيهِ , كَفَرَ ) , فَقِيلَ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ : ‏ ‏أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فِي حَقّ الْمُسْتَحِلِّ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ كُفْر النِّعْمَة وَالْإِحْسَان وَحَقّ اللَّه تَعَالَى , وَحَقّ أَبِيهِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد الْكُفْر الَّذِي يُخْرِجهُ مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام. وَهَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَكْفُرْنَ ) , ثُمَّ فَسَّرَهُ بِكُفْرَانِهِنَّ الْإِحْسَان وَكُفْرَانِ الْعَشِير. وَمَعْنَى اِدَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ أَيْ اِنْتَسَبَ إِلَيْهِ , وَاِتَّخَذَهُ أَبًا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ يَعْلَم ) ‏ ‏تَقْيِيد لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ الْإِثْم إِنَّمَا يَكُون فِي حَقّ الْعَالِم بِالشَّيْءِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ) ‏ ‏فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا وَجَمِيلِ طَرِيقَتِنَا ; كَمَا يَقُول الرَّجُل لِابْنِهِ لَسْت مِنِّي ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل الْمُقَدِّمَة بَيَانه وَأَنَّ مَعْنَاهُ فَلْيَنْزِلْ مَنْزِلَهُ مِنْهَا , أَوْ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا بِهَا , وَأَنَّهُ دُعَاء أَوْ خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْر , وَهُوَ أَظْهَر الْقَوْلَيْنِ وَمَعْنَاهُ : هَذَا جَزَاؤُهُ فَقَدْ يُجَازَى , وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ , وَقَدْ يُوَفَّق لِلتَّوْبَةِ فَيَسْقُط عَنْهُ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم دَعْوَى مَا لَيْسَ لَهُ فِي كُلّ شَيْء سَوَاء تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْحَاكِم إِذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ , أَوْ قَالَ : عَدُوّ اللَّه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء قِيلَ إِنَّهُ وَاقِع عَلَى الْمَعْنَى. وَتَقْرِيرُهُ مَا يَدْعُوهُ أَحَد إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّل وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْ رَجُل ) فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء جَارِيًا عَلَى اللَّفْظ. وَضَبَطْنَا ( عَدُوّ اللَّه ) عَلَى وَجْهَيْنِ : الرَّفْع وَالنَّصْب. وَالنَّصْب أَرْجَحُ عَلَى النِّدَاء أَيْ يَا عَدُوّ اللَّه وَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ هُوَ عَدُوّ اللَّه كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ لِأَخِيهِ : ( كَافِر ) فَإِنَّا ضَبَطْنَاهُ ( كَافِرٌ ) بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ : ( اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي ذَرّ ). ‏ ‏فَأَمَّا ( اِبْن بُرَيْدَةَ ) ‏ ‏فَهُوَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ بْن الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ أَخَاهُ. وَهُوَ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان ثِقَتَانِ سَيِّدَانِ تَابِعِيَّانِ جَلِيلَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَعْمُر ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْيَاء وَفَتْح الْمِيم وَضَمِّهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى بْن يَعْمُر فِي أَوَّل إِسْنَادٍ فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو الْأَسْوَد ) ‏ ‏فَهُوَ الدُّؤَلِيُّ وَاسْمه ظَالِم بْن عَمْرو , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : اِسْمه عَمْرو بْن ظَالِم , وَقِيلَ : عُثْمَان بْن عَمْرو , وَقِيلَ : عَمْرو بْن سُفْيَان , وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : اِسْمه عُوَيْمِرُ بْن ظُوَيْلِمٍ , وَهُوَ بَصْرِيٌّ قَاضِيهَا , وَكَانَ مِنْ عُقَلَاء الرِّجَال , وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ النَّحْو , تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ. ‏ ‏وَقَدْ اِجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ جِلَّةٌ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : اِبْن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى , وَأَبُو الْأَسْوَد. ‏ ‏وَأَمَّا أَبُو ذَرّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَالْمَشْهُور فِي اِسْمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ , وَقِيلَ : اِسْمه بُرَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة , وَاسْم أُمِّهِ رَمْلَة بِنْتُ الْوَقِيعَة كَانَ رَابِع أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَام , وَقِيلَ خَامِس خَمْسَة , مَنَاقِبُهُ مَشْهُورَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "94",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ , فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْر ) ‏ ‏فَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ ‏ ‏( هَارُون الْأَيْلِيُّ ) ‏ ‏بِالْمُثَنَّاةِ. ‏ ‏( وَعِرَاك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبِالْكَافِ. ‏"
    },
    {
        "id": "95",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا ادُّعِيَ ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرَةَ ‏ ‏وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِدَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَام غَيْر أَبِيهِ , يَعْلَم أَنَّهُ غَيْر أَبِيهِ , فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ ) ‏ ‏فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا. ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ \" فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي نَظَائِره ‏ ‏أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ , ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّ جَزَاءَهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِ أَوَّلًا عِنْد دُخُول الْفَائِزِينَ وَأَهْل السَّلَامَة ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُجَازَى فَيُمْنَعهَا عِنْد دُخُولهمْ , ثُمَّ يَدْخُلهَا بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ لَا يُجَازَى بَلْ يَعْفُو اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْهُ , وَمَعْنَى حَرَام : مَمْنُوعَةٌ , وَيُقَال : رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ أَيْ : تَرَكَ الِانْتِسَاب إِلَيْهِ , وَجَحَدَهُ , يُقَال : رَغِبْت عَنْ الشَّيْء تَرَكْته وَكَرِهْته , وَرَغِبْت فِيهِ اِخْتَرْته وَطَلَبْته. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُثْمَان : لَمَّا اُدُّعِيَ زِيَاد لَقِيت أَبَا بَكْرَة فَقُلْت لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ إِنِّي سَمِعْت سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ يَقُول : سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول : \" مَنْ اِدَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَام غَيْر أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَام \" فَقَالَ أَبُو بَكْرَة : أَنَا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِنْكَار عَلَى أَبِي بَكْرَة ; وَذَلِكَ أَنَّ زِيَادًا هَذَا الْمَذْكُورُ هُوَ الْمَعْرُوف بِزِيَادِ بْن أَبِي سُفْيَان , وَيُقَال فِيهِ : زِيَادُ بْن أَبِيهِ , وَيُقَال : زِيَاد بْن أُمِّهِ , وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَة لِأُمِّهِ , وَكَانَ يُعْرَف بِزِيَادِ بْن عُبَيْد الثَّقَفِيّ , ثُمَّ اِدَّعَاهُ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَأَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سُفْيَان , وَصَارَ مِنْ جُمْلَة أَصْحَابه بَعْد أَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; فَلِهَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَان لِأَبِي بَكْرَة مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ , وَهَجَرَ بِسَبَبِهِ زِيَادًا , وَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا. وَلَعَلَّ أَبَا عُثْمَان لَمْ يَبْلُغْهُ إِنْكَار أَبِي بَكْرَة حِين قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَام , أَوْ يَكُون مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ ؟ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جَرَى مِنْ أَخِيك ؟ مَا أَقْبَحَهُ وَأَعْظَم عُقُوبَته ! فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ عَلَى فَاعِله الْجَنَّة. ‏ ‏وَقَوْله ( اِدُّعِي ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْر الْعَيْن مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله أَيْ اِدَّعَاهُ مُعَاوِيَة. وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظ أَبِي عَامِر الْعَبْدَرِيِّ اِدَّعَى بِفَتْحِ الدَّال وَالْعَيْن عَلَى أَنَّ زِيَادًا هُوَ الْفَاعِل وَهَذَا لَهُ وَجْه مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُعَاوِيَة اِدَّعَاهُ , وَصَدَّقَهُ زِيَاد , فَصَارَ زِيَاد مُدَّعِيًا أَنَّهُ اِبْن أَبِي سُفْيَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل سَعْد ( سَمِعَ أُذُنَايَ ) ‏ ‏فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ سَمِعَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن , وَأُذُنَايَ بِالتَّثْنِيَةِ. وَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو كَوْنه أُذُنَايَ بِالْأَلِفِ عَلَى التَّثْنِيَة عَنْ رِوَايَة أَبِي الْفَتْح السَّمَرْقَنْدِيّ عَنْ عَبْد الْغَافِر قَالَ : وَهُوَ فِيمَا يُعْتَمَد مِنْ أَصْل أَبِي الْقَاسِم الْعَسَاكِرِيِّ وَغَيْره ( أُذُنَيّ ) بِغَيْرِ أَلِف. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ بَعْضهمْ ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْنِ عَلَى الْمَصْدَر وَأُذُنِي بِلَفْظِ الْإِفْرَاد قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ مِنْ طَرِيق الْجَيَّانِيِّ بِضَمِّ الْعَيْن مَعَ إِسْكَان الْمِيم وَهُوَ الْوَجْه. قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْعَرَب تَقُول : سَمْعُ أُذُنَيّ زَيْدًا يَقُول كَذَا. وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ بْن سَكْرَة أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا. وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي وَلَيْسَ إِنْكَاره بِشَيْءٍ. بَلْ الْأَوْجُه الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ظَاهِرَة. وَيُؤَيِّد كَسْر الْمِيم قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "96",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏, فَنَصَبَ مُحَمَّدًا عَلَى الْبَدَل مِنْ الضَّمِير فِي سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَمَعْنَى وَوَعَاهُ حَفِظَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ ‏ ‏( أَبُو عُثْمَان ) ‏ ‏وَهُوَ النَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّون , وَاسْمه ( عَبْد الرَّحْمَن بْن مَلّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِهَا وَضَمّهَا مَعَ تَشْدِيد اللَّام , وَيُقَال مِلْء بِالْكَسْرِ مَعَ إِسْكَان اللَّام وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي شَرْحِ آخِر الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو بَكْرَة ) ‏ ‏فَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ بْن كَلَدَةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ , وَأُمُّهُ وَأُمُّ أَخِيهِ زِيَاد سُمَيَّة. أَمَة الْحَارِثِ بْن كَلَدَةَ. وَقِيلَ لَهُ أَبُو بَكْرَة لِأَنَّهُ تَدَلَّى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْن الطَّائِف بِبَكْرَةٍ. مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَة إِحْدَى , وَقِيلَ اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "97",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُبَيْدٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي وَائِلٍ ‏ ‏أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏لِأَبِي وَائِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "السَّبُّ فِي اللُّغَة الشَّتْم وَالتَّكَلُّم فِي عِرْض الْإِنْسَان بِمَا يَعِيبهُ. وَالْفِسْق فِي اللُّغَة : الْخُرُوج. وَالْمُرَاد بِهِ فِي الشَّرْع الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَة. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَسَبُّ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقّ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قِتَاله بِغَيْرِ حَقّ فَلَا يَكْفُر بِهِ عِنْد أَهْل الْحَقّ كُفْرًا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْمِلَّة كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَةٍ إِلَّا إِذَا اِسْتَحَلَّهُ. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقِيلَ فِي تَأْوِيل الْحَدِيث أَقْوَالٌ. ‏ ‏أَحَدُهَا : أَنَّهُ فِي الْمُسْتَحِلِّ , ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد كُفْر الْإِحْسَان وَالنِّعْمَة وَأُخُوَّة الْإِسْلَام لَا كُفْر الْجُحُودِ. ‏ ‏وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَئُول إِلَى الْكُفْر بِشُؤْمِهِ , ‏ ‏وَالرَّابِع أَنَّهُ كَفِعْلِ الْكُفَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِر مِنْ قِتَاله الْمُقَاتَلَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمُشَارَّة وَالْمُدَافَعَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ ‏ ‏فَفِيهِ ( مُحَمَّد بْن بَكَّارٍ بْن الرَّيَّان ) ‏ ‏بِالرَّاءِ الْمَفْتُوحَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة تَحْت. ‏ ‏وَفِيهِ ( زُبَيْد ) ‏ ‏بِضَمِّ الزَّايِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاة وَهُوَ زُبَيْد بْن الْحَارِثِ الْيَامِيُّ وَيُقَال الْأَيَامِيُّ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُهُ. وَفِي الْمُوَطَّأ ( زُيَيْد بْن الصَّلْت ) بِتَكْرِيرِ الْمُثَنَّاة , وَبِضَمِّ الزَّاي وَكَسْرهَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي آخَر الْفُصُول. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو وَائِل ) ‏ ‏شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم فِي أَوَّل الْإِسْنَاد : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّارٍ وَعَوْن قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَان وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَة كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْد ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِنَا وَبَعْض الْأُصُول , وَوَقَعَ فِي الْأُصُول الَّتِي اِعْتَمَدَهَا الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه بِطَرِيقَيْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة وَشُعْبَة. وَلَمْ يَقَع فِيهَا طَرِيق مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ اِبْن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَان. وَأَنْكَرَ الشَّيْخ قَوْله كُلّهمْ مَعَ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ مُحَمَّد بْن طَلْحَة وَشُعْبَة , وَإِنْكَاره صَحِيحٌ عَلَى مَا فِي أُصُوله , وَأَمَّا عَلَى مَا عِنْدنَا فَلَا إِنْكَار فَإِنَّ سُفْيَان ثَالِثُهُمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "98",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا زُرْعَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض ) ‏ ‏قِيلَ فِي مَعْنَاهُ سَبْعَة أَقْوَال : أَحَدهَا : أَنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ فِي حَقّ الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَالثَّانِي : الْمُرَاد كُفْر النِّعْمَة وَحَقّ الْإِسْلَام , وَالثَّالِث : أَنَّهُ يُقَرِّبُ مِنْ الْكُفْر وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ , ‏ ‏وَالرَّابِع : أَنَّهُ فِعْلٌ كَفِعْلِ الْكُفَّار , وَالْخَامِس : الْمُرَاد حَقِيقَة الْكُفْر وَمَعْنَاهُ لَا تَكْفُرُوا بَلْ دُومُوا مُسْلِمِينَ , وَالسَّادِس : حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره أَنَّ الْمُرَاد بِالْكُفَّارِ الْمُتَكَفِّرُونَ بِالسِّلَاحِ , يُقَال تَكَفَّرَ الرَّجُل بِسِلَاحِهِ إِذَا لَبِسَهُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابه \" تَهْذِيب اللُّغَة \" يُقَال لِلَابِسِ السِّلَاح كَافِرٌ , وَالسَّابِع : قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يُكَفِّرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَتَسْتَحِلُّوا قِتَالَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا. ‏ ‏وَأَظْهَرُ الْأَقْوَال الرَّابِع وَهُوَ اِخْتِيَار الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه. ثُمَّ إِنَّ الرِّوَايَة ( يَضْرِبُ ) بِرَفْعِ الْبَاء هَكَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَكَذَا رَوَاهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ , وَبِهِ يَصِحُّ الْمَقْصُود هُنَا. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ بَعْض الْعُلَمَاء ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِ الْبَاء قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ إِحَالَةٌ لِلْمَعْنَى , وَالصَّوَاب الضَّمُّ. قُلْت : وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوز جَزْم الْبَاء عَلَى تَقْدِير شَرْطٍ مُضْمِرٍ أَيْ إِنْ تَرْجِعُوا يَضْرِبْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ) فَقَالَ الْقَاضِي قَالَ الصُّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ بَعْد فِرَاقِي مِنْ مَوْقِفِي هَذَا , وَكَانَ هَذَا يَوْم النَّحْر بِمِنًى فِي حِجَّة الْوَدَاع , أَوْ يَكُون بَعْدِي أَيْ خِلَافِي أَيْ لَا تَخْلُفُونِي فِي أَنْفُسكُمْ بِغَيْرِ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ , أَوْ يَكُون تَحَقَّقَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي حَيَاته فَنَهَاهُمْ عَنْهُ بَعْد مَمَاته. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِسْتَنْصِتْ النَّاسَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مُرْهُمْ بِالْإِنْصَاتِ لِيَسْمَعُوا هَذِهِ الْأُمُور الْمُهِمَّة وَالْقَوَاعِد الَّتِي سَأُقَرِّرُهَا لَكُمْ وَأُحَمِّلُكُمُوهَا. ‏ ‏وَقَوْله ( فِي حَجَّة الْوَدَاع ) ‏ ‏سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَّعَ النَّاس فِيهَا وَعَلَّمَهُمْ فِي خُطْبَته فِيهَا أَمْرَ دِينهمْ , وَأَوْصَاهُمْ بِتَبْلِيغِ الشَّرْع فِيهَا إِلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِيُبَلِّغ الشَّاهِد مِنْكُمْ الْغَائِب \" وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة حَجَّة الْوَدَاع بِفَتْحِ الْحَاء. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة : الْمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب فِي وَاحِدَة الْحِجَج حِجَّة بِكَسْرِ الْحَاء , قَالُوا : وَالْقِيَاس فَتْحُهَا لِكَوْنِهَا اِسْمًا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَة وَلَيْسَتْ عِبَارَةً عَنْ الْهَيْئَة حَتَّى تُكْسَر. قَالُوا : فَيَجُوزُ الْكَسْرُ بِالسَّمَاعِ وَالْفَتْحُ بِالْقِيَاسِ. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب ‏ ‏فَفِيهِ ( عَلِيُّ بْن مُدْرِك ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال وَكَسْر الرَّاء. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير ) ‏ ‏وَفِي اِسْمه خِلَاف مَشْهُور قَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل الْكِتَاب وَهُوَ كِتَاب الْإِيمَان قِيلَ : اِسْمُهُ هَرَمٌ , وَقِيلَ عَمْرو , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن , وَقِيلَ : عُبَيْدٌ. ‏ ‏وَفِيهِ وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّد بِالْقَافِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَافِد بِالْفَاءِ. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "99",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيْحَكُمْ ‏ ‏أَوْ قَالَ وَيْلَكُمْ ‏ ‏لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَيْحكُمْ أَوْ قَالَ وَيْلكُمْ \" ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُمَا كَلِمَتَانِ اِسْتَعْمَلَتْهُمَا الْعَرَبُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّوَجُّعِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ : ( وَيْلٌ ) كَلِمَة لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة , وَ ( وَيْح ) تَرَحُّم. وَحُكِيَ عَنْهُ : ( وَيْح ) زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَة. قَالَ غَيْره : وَلَا يُرَاد بِهِمَا الدُّعَاء بِإِيقَاعِ الْهَلَكَة وَلَكِنْ التَّرَحُّمُ وَالتَّعَجُّبُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَيْح كَلِمَة رَحْمَةٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : ( وَيْح ) لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقُّهَا فَيُتَرَحَّم عَلَيْهِ وَيُرْثَى لَهُ. ( وَيْل ) لِلَّذِي يَسْتَحِقُّهَا , وَلَا يُتَرَحَّم عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "100",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِثْنَتَانِ فِي النَّاس هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ : الطَّعْنُ فِي النَّسَب , وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ ) ‏ ‏وَفِيهِ أَقْوَال أَصَحُّهَا أَنَّ مَعْنَاهُ هُمَا مِنْ أَعْمَال الْكُفَّار وَأَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْر. وَالثَّالِث : أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ. وَالرَّابِعُ : أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَحِلِّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ الطَّعْنِ فِي النَّسَب وَالنِّيَاحَةِ. وَقَدْ جَاءَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا نُصُوصٌ مَعْرُوفَةٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "101",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏قَدْ وَاللَّهِ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَهُنَا ‏ ‏بِالْبَصْرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْهِمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة ) وَفِي الْأُخْرَى : ( إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ ) أَمَّا تَسْمِيَته كَافِرًا فَفِيهِ الْأَوْجُه الَّتِي فِي الْبَاب قَبْله. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول : أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْهِمْ قَالَ مَنْصُور : قَدْ وَاَللَّه رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنِّي أَكْرَه أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَاهُنَا بِالْبَصْرَةِ ) : ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْصُورًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ مَنْصُورٌ بَعْد رِوَايَته إِيَّاهُ مَوْقُوفًا : وَاَللَّه إِنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْلَمُوهُ أَيّهَا الْخَوَاصُّ الْحَاضِرُونَ فَإِنِّي أَكْرَه أَنْ أُصَرِّحَ بِرَفْعِهِ فِي لَفْظ رِوَايَتِي فَيَشِيع عَنِّي فِي الْبَصْرَة الَّتِي هِيَ مَمْلُوءَة مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَالْخَوَارِج الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ أَهْل الْمَعَاصِي فِي النَّار , وَالْخَوَارِجُ يَزِيدُونَ عَلَى التَّخْلِيد فَيَحْكُمُونَ بِكُفْرِهِ , وَلَهُمْ شُبْهَةٌ فِي التَّعَلُّق بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَقَدْ قَدَّمْنَا تَأْوِيلَهُ وَبُطْلَانَ مَذَاهِبِهِمْ بِالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هَذَا فَهُوَ الْأَشَلُّ الْغُدَانِيُّ الْبَصْرِيُّ , وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَيَحْيَى بْن مَعِين. وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ. وَفِي الرُّوَاة خَمْسَة يُقَال لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا أَحَدُهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "102",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ لَا ذِمَّة لَهُ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّه : الذِّمَّة هُنَا يَجُوز أَنْ تَكُون هِيَ الذِّمَّة الْمُفَسَّرَة بِالذِّمَامِ وَهِيَ الْحُرْمَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ قَبِيل مَا جَاءَ فِي قَوْله لَهُ ذِمَّة اللَّه تَعَالَى وَذِمَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ ضَمَانه وَأَمَانَته وَرِعَايَته , وَمَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْآبِقَ كَانَ مَصُونًا عَنْ عُقُوبَة السَّيِّد لَهُ وَحَبْسه فَزَالَ ذَلِكَ بِإِبَاقِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "103",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة ) ‏ ‏فَقَدْ أَوَّله الْإِمَام الْمَازِرِيُّ وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُمَا اللَّه عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِلْإِبَاقِ فَيَكْفُر وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَا غَيْرُهَا. وَنَبَّهَ بِالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرهَا. وَأَنْكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو هَذَا وَقَالَ : بَلْ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْر الْمُسْتَحِلِّ , وَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَم الْقَبُول عَدَم الصِّحَّة ; فَصَلَاة الْآبِقِ صَحِيحَةٌ غَيْر مَقْبُولَة. فَعَدَم قَبُولهَا لِهَذَا الْحَدِيث وَذَلِكَ لِاقْتِرَانِهَا بِمَعْصِيَةٍ , وَأَمَّا صِحَّتُهَا فَلِوُجُودِ شُرُوطهَا وَأَرْكَانهَا الْمُسْتَلْزِمَةِ صِحَّتهَا , وَلَا تَنَاقُض فِي ذَلِكَ. وَيَظْهَرُ أَثَرُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي سُقُوطِ الثَّوَاب , وَأَثَر الصِّحَّة فِي سُقُوط الْقَضَاء , وَفِي أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عُقُوبَة تَارِك الصَّلَاة. هَذَا آخِرُ كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِي حُسْنِهِ. وَقَدْ قَالَ جَمَاهِير أَصْحَابنَا : إِنَّ الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة صَحِيحَةٌ لَا ثَوَاب فِيهَا. وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى أَبِي نَصْر بْن الصَّبَّاغ مِنْ أَصْحَابنَا الَّتِي نَقَلَهَا عَنْهُ اِبْن أَخِيهِ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُور قَالَ : الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَام أَصْحَابنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّار الْمَغْصُوبَةِ بِهِ صَحِيحَة يَسْقُط بِهَا الْفَرْض , وَلَا ثَوَاب فِيهَا. قَالَ أَبُو مَنْصُور. وَرَأَيْت أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَان اِخْتَلَفُوا ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاة. قَالَ : وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكَامِل أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُل الثَّوَاب عَلَى الْفِعْل فَيَكُون مُثَابًا عَلَى فِعْله عَاصِيًا بِالْمُقَامِ فِي الْمَغْصُوب , فَإِذَا لَمْ نَمْنَع مِنْ صِحَّتهَا لَمْ نَمْنَع مِنْ حُصُول الثَّوَاب. قَالَ أَبُو مَنْصُور : وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى طَرِيق مَنْ صَحَّحَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَيُقَال أَبَقَ الْعَبْدُ وَأَبِقَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَح وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ }. ‏"
    },
    {
        "id": "104",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الصُّبْحِ ‏ ‏بِالْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ ‏ ‏أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْر سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْل فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ : \" هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ : قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ , وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحُدَيْبِيَةُ ) فَفِيهَا لُغَتَانِ : تَخْفِيف الْيَاء وَتَشْدِيدهَا. وَالتَّخْفِيف هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الْمُخْتَار وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ , وَأَهْل اللُّغَةِ , وَبَعْض الْمُحَدِّثِينَ. وَالتَّشْدِيد قَوْل الْكِسَائِيِّ وَابْن وَهْب , وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ. وَاخْتِلَافهمْ فِي ( الْجِعْرَانَة ) كَذَلِكَ فِي تَشْدِيد الرَّاء وَتَخْفِيفهَا , وَالْمُخْتَار فِيهَا أَيْضًا التَّخْفِيف. ‏ ‏وَقَوْله ( عَلَى إِثْر سَمَاء ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَالسَّمَاء الْمَطَر. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْر مَنْ قَالَ : ( مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : هُوَ كُفْرٌ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ مُخْرِج مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام. قَالُوا : وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ مُدَبِّرٌ مُنْشِئٌ لِلْمَطَرِ , كَمَا كَانَ بَعْض أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَزْعُم , وَمَنْ اِعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ , وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ , قَالُوا : وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَبِرَحْمَتِهِ , وَأَنَّ النَّوْء مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ اِعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مُطِرْنَا فِي وَقْت كَذَا , فَهَذَا لَا يَكْفُر. وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَته وَالْأَظْهَر كَرَاهَته لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا إِثْم فِيهَا. وَسَبَب الْكَرَاهَة أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْن الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ , فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا , وَلِأَنَّهَا شِعَار الْجَاهِلِيَّة , وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّانِي فِي أَصْل تَأْوِيل الْحَدِيث : أَنَّ الْمُرَاد كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَة الْغَيْث إِلَى الْكَوْكَب , وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِد تَدْبِير الْكَوْكَبِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيل الرِّوَايَة الْأَخِيرَة فِي الْبَاب : \" أَصْبَحَ مِنْ النَّاس شَاكِرُ وَكَافِرٌ \" وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : \" مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَة إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ \" وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : \" مَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى مِنْ السَّمَاء مِنْ بَرَكَة إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيق مِنْ النَّاس بِهَا كَافِرِينَ \" فَقَوْله ( بِهَا ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّوْء ) فَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدْ لَخَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه , فَقَالَ : النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ , وَغَابَ. وَقِيلَ : أَيْ نَهَضَ وَطَلَعَ. وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَة الْمَطَالِع فِي أَزْمِنَة السَّنَة كُلّهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَر الثَّمَانِيَة وَالْعِشْرِينَ. يَسْقُط فِي كُلِّ ثَلَاث عَشْرَة لَيْلَة مِنْهَا نَجْم فِي الْمَغْرِب مَعَ طُلُوع الْفَجْر وَيَطْلُع آخَر يُقَابِلهُ فِي الْمَشْرِق مِنْ سَاعَته. وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا كَانَ عِنْد ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِط الْغَارِب مِنْهُمَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِلَى الطَّالِع مِنْهُمَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا يَنْسُب النَّوْء لِلسُّقُوطِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع. ثُمَّ إِنَّ النَّجْم نَفْسُهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاجُ فِي بَعْض أَمَالِيهِ : السَّاقِطَةُ فِي الْغَرْب هِيَ الْأَنْوَاء وَالطَّالِعَة فِي الْمَشْرِق هِيَ الْبَوَارِج. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "105",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالَ ‏ ‏مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "106",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الْمُرَادِيِّ ‏ ‏بِكَوْكَبِ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَسَانِيدِ فَفِيهِ ‏ ‏عَمْرو بْن سَوَّاد ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الْوَاو آخِرُهُ دَالٌ. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو يُونُس ) ‏ ‏مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة وَاسْمه ( سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ ) بِضَمِّ أَوَّلهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث ) قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَحَدَّثَنِي عَمْرو بْن سَوَّاد أَخْبَرْنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرْنَا عَمْرو بْن الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا يُونُس مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏فَهَذَا الْإِسْنَادُ كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَة فَمَدَنِيٌّ , وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِمٌ بِعَبْدِ اللَّه بْن وَهْب , وَعَمْرو بْن الْحَارِث أَوَّلًا ثُمَّ أَعَادَهُمَا وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله حَدَّثَنَا مُحَمَّد , وَعَمْرو بْن سَوَّاد لِاخْتِلَافِ لَفْظ الرِّوَايَات كَمَا تَرَى. وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى مِثْل هَذَا التَّدْقِيق وَالِاحْتِيَاط لِمُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّه فِي مَوَاضِع. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "107",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصْبَحَ مِنْ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ قَالُوا هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَصْبَحَ مِنْ النَّاس شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ , قَالُوا هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّه , وَقَالَ بَعْضهمْ لَقَدْ صَدَقَ نَوْء كَذَا وَكَذَا \". قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } حَتَّى بَلَغَ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ) ‏ ‏فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه : لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ جَمِيع هَذَا نَزَلَ فِي قَوْلهمْ فِي الْأَنْوَاء فَإِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ يَأْبَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا النَّازِل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } وَالْبَاقِي نَزَلَ فِي غَيْر ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِجْتَمَعَا فِي وَقْتِ النُّزُولِ , فَذَكَر الْجَمِيع مِنْ أَجْل ذَلِكَ , قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ الِاقْتِصَار عَلَى هَذَا الْقَدْر الْيَسِير فَحَسْب. هَذَا آخِر كَلَامِ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا تَفْسِير الْآيَة فَقِيلَ : تَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَيْ شُكْركُمْ كَذَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْأَكْثَرُونَ. وَقِيلَ : تَجْعَلُونَ شُكْر رِزْقكُمْ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ : أَيْ تَجْعَلُونَ حَظَّكُمْ. ‏ ‏وَأَمَّا مَوَاقِعُ النُّجُومِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : الْمُرَادُ نُجُومُ السَّمَاءِ. وَمَوَاقِعهَا مَغَارِبهَا. وَقِيلَ : مَطَالِعهَا. وَقِيلَ : اِنْكِدَارهَا وَقِيلَ : يَوْم الْقِيَامَة. وَقِيلَ : النُّجُوم نُجُوم الْقُرْآن وَهِيَ أَوْقَات نُزُوله. وَقَالَ مُجَاهِد : مَوَاقِعُ النُّجُومِ مُحْكِمُ الْقُرْآنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ( عَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم الْعَنْبَرِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْعَنْبَرِيُّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون بَعْدهَا مُوَحَّدَة. قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ الْعُذْرِيُّ ( الْغُبْرِيّ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة. وَهُوَ تَصْحِيفٌ بِلَا شَكٍّ. ‏ ‏وَفِيهِ( أَبُو زُمَيْلٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْمِيمِ وَاسْمِهِ ( سَمَّاك بْن الْوَلِيد الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ ) , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "108",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "109",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏حُبُّ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏آيَةُ الْإِيمَانِ وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "110",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَدِيٍّ ‏ ‏سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ إِيَّايَ حَدَّثَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُبْغِضُ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "112",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُبْغِضُ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِرٍّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَيَّ ‏ ‏أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "114",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مَعْشَرَ ‏ ‏النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ ‏ ‏الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ ‏ ‏جَزْلَةٌ ‏ ‏وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏ ‏وَتَكْفُرْنَ ‏ ‏الْعَشِيرَ ‏ ‏وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي ‏ ‏لُبٍّ ‏ ‏مِنْكُنَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَار فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ , فَقَالَتْ اِمْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَة : وَمَا لَنَا يَا رَسُول اللَّهِ أَكْثَر أَهْل النَّار ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْن وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتٍ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَب لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ \" قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ؟ قَالَ : \" أَمَّا نُقْصَان الْعَقْل فَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ تَعْدِل شَهَادَة رَجُل وَاحِدٍ ; فَهَذَا نُقْصَان الْعَقْلِ , وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي , وَتُفْطِر فِي رَمَضَان , فَهَذَا نُقْصَان الدِّين ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : ‏ ‏الْمَعْشَر ‏ ‏هُمْ الْجَمَاعَة الَّذِينَ أَمْرهمْ وَاحِدٌ أَيْ مُشْتَرِكُونَ , وَهُوَ اِسْمٌ يَتَنَاوَلهُمْ كَالْإِنْسِ مَعْشَرٌ وَالْجِنُّ مَعْشَرٌ , وَالْأَنْبِيَاء مَعْشَرٌ , وَالنِّسَاء مَعْشَرٌ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَجَمْعه مَعَاشِر. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَر أَهْل النَّار ) ‏ ‏وَهُوَ بِنَصْبِ ( أَكْثَر ) إِمَّا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَة تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ , وَإِمَّا عَلَى الْحَال عَلَى مَذْهَب اِبْن السَّرَّاج وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ قَالَ : إِنَّ ( أَفْعَل ) لَا يَتَعَرَّف بِالْإِضَافَةِ. وَقِيلَ : هُوَ بَدَل مِنْ الْكَاف فِي ( رَأَيْتُكُنَّ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( وَمَا لَنَا أَكْثَر أَهْل النَّار ؟ ) ‏ ‏فَمَنْصُوبٌ إِمَّا عَلَى الْحِكَايَةِ , وَإِمَّا عَلَى الْحَالِ. ‏ ‏وَقَوْله ( جَزْلَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الزَّايِ أَيْ ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأْيٍ. قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : الْجَزَالَة الْعَقْل وَالْوَقَار. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏( الْعَشِيرُ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الشِّين وَهُوَ فِي الْأَصْل الْمُعَاشِر مُطْلَقًا. وَالْمُرَاد هُنَا الزَّوْج. وَأَمَّا اللُّبُّ فَهُوَ الْعَقْل. وَالْمُرَاد كَمَالُ الْعَقْل. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَذَا نُقْصَان الْعَقْل ) ‏ ‏أَيْ عَلَامَة نُقْصَانه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَمْكُث اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي ) ‏ ‏أَيْ تَمْكُث لَيَالِي وَأَيَّامًا لَا تُصَلِّي بِسَبَبِ الْحَيْض. وَتُفْطِر أَيَّامًا مِنْ رَمَضَان بِسَبَبِ الْحَيْض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الْحَدِيث فَفِيهِ جُمَل مِنْ الْعُلُوم مِنْهَا الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَة وَأَفْعَال الْبِرّ وَالْإِكْثَار مِنْ الِاسْتِغْفَار وَسَائِر الطَّاعَات. وَفِيهِ أَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِيهِ أَنَّ كُفْرَان الْعَشِير وَالْإِحْسَان مِنْ الْكَبَائِر فَإِنَّ التَّوَعُّد بِالنَّارِ مِنْ عَلَامَة كَوْن الْمَعْصِيَة كَبِيرَة كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَفِيهِ أَنَّ اللَّعْن أَيْضًا مِنْ الْمَعَاصِي الشَّدِيدَة الْقُبْح وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَبِيرَة فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" تُكْثِرْنَ اللَّعْن \" وَالصَّغِيرَة إِذَا أُكْثِرَتْ صَارَتْ كَبِيرَة وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَعْن الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ \". ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم اللَّعْن فَإِنَّهُ فِي اللُّغَة الْإِبْعَاد وَالطَّرْد , وَفِي الشَّرْع الْإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ; فَلَا يَجُوز أَنْ يُبْعَد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى مَنْ لَا يُعْرَف حَاله وَخَاتِمَة أَمْره مَعْرِفَة قَطْعِيَّة. فَلِهَذَا قَالُوا : لَا يَجُوز لَعْن أَحَد بِعَيْنِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا أَوْ دَابَّة إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْر أَوْ يَمُوت عَلَيْهِ كَأَبِي جَهْلٍ , وَإِبْلِيس. وَأَمَّا اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ كَلَعْنٍ الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة وَالْوَاشِمَة وَالْمُسْتَوْشِمَة وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِله وَالْمُصَوِّرِينَ وَالظَّالِمِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْكَافِرِينَ وَلَعْن مَنْ غَيَّرَ مَنَار الْأَرْضِ وَمَنْ تَوَلَّى غَيْر مَوَالِيه وَمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَمَنْ أَحْدَث فِي الْإِسْلَام حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوص الشَّرْعِيَّة بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَوْصَاف لَا عَلَى الْأَعْيَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ إِطْلَاق الْكُفْر عَلَى غَيْر الْكُفْر بِاَللَّهِ تَعَالَى - كَكُفْرِ الْعَشِير , وَالْإِحْسَان , وَالنِّعْمَة وَالْحَقّ. وَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ صِحَّة تَأْوِيل الْكُفْر فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهَا. وَفِيهِ بَيَان زِيَادَة الْإِيمَان وَنُقْصَانه. وَفِيهِ وَعْظ الْإِمَامِ وَأَصْحَاب الْوِلَايَاتِ وَكُبَرَاء النَّاس رَعَايَاهُمْ وَتَحْذِيرهمْ الْمُخَالَفَات , وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الطَّاعَات. وَفِيهِ مُرَاجَعَة الْمُتَعَلِّم الْعَالِم , وَالتَّابِع الْمَتْبُوع فِيمَا قَالَهُ إِذَا لَمْ يَظْهَر لَهُ مَعْنَاهُ , كَمُرَاجَعَةِ هَذِهِ الْجَزْلَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق رَمَضَان مِنْ غَيْر إِضَافَةٍ إِلَى الشَّهْر وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَار إِضَافَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا نُقْصَان الْعَقْل فَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ تَعْدِل شَهَادَة رَجُل ) ‏ ‏تَنْبِيهٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَرَاءَهُ وَهُوَ مَا نَبَّهَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } أَيْ أَنَّهُنَّ قَلِيلَات الضَّبْط قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْعَقْل مَا هُوَ ؟ فَقِيلَ : هُوَ الْعِلْم , وَقِيلَ : بَعْض الْعُلُوم الضَّرُورِيَّة , وَقِيلَ : قُوَّةٌ يُمَيَّز بِهَا بَيْن حَقَائِق الْمَعْلُومَات. هَذَا كَلَامه. ‏ ‏قُلْت : وَالِاخْتِلَاف فِي حَقِيقَة الْعَقْل وَأَقْسَامه كَثِيرٌ مَعْرُوف لَا حَاجَة هُنَا إِلَى الْإِطَالَة بِهِ , وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّهِ. فَقَالَ أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمُونَ : هُوَ فِي الْقَلْب , وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هُوَ فِي الرَّأْس. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا وَصْفُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ بِنُقْصَانِ الدِّين لِتَرْكِهِنَّ الصَّلَاة وَالصَّوْم فِي زَمَن الْحَيْض فَقَدْ يُسْتَشْكَل مَعْنَاهُ وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ , بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الدِّين وَالْإِيمَان وَالْإِسْلَام مُشْتَرِكَة فِي مَعْنَى وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا فِي مَوَاضِع أَنَّ الطَّاعَات تُسَمَّى إِيمَانًا وَدِينًا , وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ عِبَادَته زَادَ إِيمَانه وَدِينه , وَمَنْ نَقَصَتْ عِبَادَته نَقَصَ دِينه. ثُمَّ نَقْصُ الدِّين قَدْ يَكُون عَلَى وَجْه يَأْثَم بِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّوْم أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْعِبَادَات الْوَاجِبَة عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ , وَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْه لَا إِثْم فِيهِ كَمَنْ تَرَك الْجُمُعَة أَوْ الْغَزْو أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ , وَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهٍ هُوَ مُكَلَّف بِهِ كَتَرْكِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ وَالصَّوْم. فَإِنْ قِيلَ : فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَهَلْ تُثَاب عَلَى الصَّلَاة فِي زَمَن الْحَيْض وَإِنْ كَانَتْ لَا تَقْضِيهَا كَمَا يُثَاب الْمَرِيضُ الْمُسَافِر وَيُكْتَب لَهُ فِي مَرَضه وَسَفَره مِثْل نَوَافِل الصَّلَوَات الَّتِي كَانَ يَفْعَلهَا فِي صِحَّته وَحَضَرِهِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهَا لَا تُثَاب. وَالْفَرْق أَنَّ الْمَرِيض وَالْمُسَافِر كَانَ يَفْعَلهَا بِنِيَّةِ الدَّوَام عَلَيْهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا. وَالْحَائِض لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ نِيَّتُهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي زَمَن الْحَيْض , بَلْ يَحْرُم عَلَيْهَا نِيَّة الصَّلَاة فِي زَمَن الْحَيْض. فَنَظِيرهَا مُسَافِرٌ أَوْ مَرِيض كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَة فِي وَقْتٍ وَيَتْرُك فِي وَقْتٍ غَيْر نَاوٍ الدَّوَام عَلَيْهَا فَهَذَا لَا يُكْتَب لَهُ فِي سَفَره وَمَرَضه فِي الزَّمَن الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَنْتَفِل فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ ‏ ‏( اِبْن الْهَادِ ) ‏ ‏وَاسْمه يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن أُسَامَة وَأُسَامَة هُوَ الْهَادِ لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِد نَارًا لِيَهْتَدِيَ إِلَيْهَا الْأَضْيَاف وَمَنْ سَلَكَ الطَّرِيق. وَهَكَذَا يَقُولهُ الْمُحَدِّثُونَ ( الْهَادِ ) وَهُوَ صَحِيح عَلَى لُغَةٍ. وَالْمُخْتَار فِي الْعَرَبِيَّة ( الْهَادِي ) بِالْيَاءِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ هَذَا فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب وَغَيْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاق ) ‏ ‏وَاسْمه مُحَمَّد. ‏ ‏وَفِيهِ ( اِبْن أَبِي مَرْيَم ) ‏ ‏وَهُوَ سَعِيد بْن الْحَكَم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي مَرْيَم الْجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّد الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ. ‏ ‏وَفِيهِ ( عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ) ‏ ‏وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْمَقْبُرِيِّ هُنَا هَلْ هُوَ أَبُو سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ أَوْ اِبْنه سَعِيد ؟ فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُقَال لَهُ الْمَقْبُرِيُّ , وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُرِيُّ فِي الْأَصْل هُوَ أَبُو سَعِيد. فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُود الدِّمَشْقِيِّ : هُوَ أَبُو سَعِيد قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَهُ سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَوْل سُلَيْمَان بْن بِلَال أَصَحُّ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابه ( الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم ) مِنْ وُجُوهِ مَرْضِيَّةٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ هَكَذَا مُبَيَّنًا. لَكِنْ رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَد أَبِي عَوَانَة الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ أَبِي سَعِيد , وَمِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ سَعِيد كَمَا سَبَقَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ فَالِاعْتِمَاد عَلَيْهِ إِذًا. هَذَا كَلَام الشَّيْخ. وَيُقَال الْمَقْبُرِيُّ بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِ وَهِيَ نِسْبَة إِلَى الْمَقْبَرَة. وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات ضَمّ الْبَاء , وَفَتْحهَا , وَكَسْرِهَا , وَالثَّالِثَة غَرِيبَة. قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيُّ وَغَيْره : كَانَ أَبُو سَعِيد يَنْزِل الْمَقَابِر , فَقِيلَ لَهُ الْمَقْبُرِيُّ , وَقِيلَ : كَانَ مَنْزِله عِنْد الْمَقَابِر وَقِيلَ : إِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَعَلَهُ عَلَى حَفْرِ الْقُبُورِ , فَقِيلَ لَهُ : الْمَقْبُرِيُّ , وَجَعَلَ نُعَيْمًا عَلَى إِجْمَار الْمَسْجِد فَقِيلَ لَهُ نُعَيْم الْمُجَمِّر. وَاسْم أَبِي سَعِيد كَيْسَان اللَّيْثِيّ الْمَدَنِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "115",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَرَأَ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏يَا وَيْلِي ‏ ‏أُمِرَ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَرَأَ اِبْن آدَم السَّجْدَة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ آيَة السَّجْدَة. ‏ ‏( وَقَوْله يَا وَيْله ) ‏ ‏هُوَ مِنْ آدَاب الْكَلَام , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ فِي الْحِكَايَة عَنْ الْغَيْر مَا فِيهِ سُوءٌ وَاقْتَضَتْ الْحِكَايَة رُجُوع الضَّمِير إِلَى الْمُتَكَلِّم , صَرَفَ الْحَاكِي الضَّمِير عَنْ نَفْسه تَصَاوُنًا عَنْ صُورَة إِضَافَة السُّوء إِلَى نَفْسه. ‏ ‏وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ‏ ‏( يَا وَيْلِي ) ‏ ‏يَجُوز فِيهِ فَتْح اللَّام وَكَسْرهَا. ‏ ‏وَقَدْ اِحْتَجَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَإِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : ( أُمِرَ اِبْنُ آدَم بِالسُّجُودِ ) عَلَى أَنَّ سُجُود التِّلَاوَة وَاجِبٌ. وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَالْكَثِيرِينَ أَنَّهُ سُنَّة , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ : ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّ تَسْمِيَة هَذَا أَمْرًا إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام إِبْلِيس فَلَا حُجَّة فِيهَا فَإِنْ قَالُوا حَكَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرهَا قُلْنَا : قَدْ حَكَى غَيْرهَا مِنْ أَقْوَال الْكُفَّار وَلَمْ يُبْطِلهَا حَال الْحِكَايَة وَهِيَ بَاطِلَةٌ. ‏ ‏الْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد أَمْر نَدْب لَا إِيجَاب. ‏ ‏الثَّالِث : الْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي السُّجُود لَا فِي الْوُجُوب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "116",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْن الرَّجُل وَبَيْن الشِّرْك وَالْكُفْر تَرْكُ الصَّلَاة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول مِنْ صَحِيح مُسْلِمٍ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ بِالْوَاوِ. وَفِي مُخَرَّج أَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِيّ وَأَبِي نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيِّ : أَوْ الْكُفْر ( بِأَوْ ) وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا وَجْهٌ. ‏ ‏وَمَعْنَى بَيْنه وَبَيْن الشِّرْك تَرْك الصَّلَاةِ أَنَّ الَّذِي يَمْنَع مِنْ كُفْره كَوْنه لَمْ يَتْرُك الصَّلَاة , فَإِذَا تَرَكَهَا لَمْ يَبْقَ بَيْنه وَبَيْن الشِّرْك حَائِل , بَلْ دَخَلَ فِيهِ. ثُمَّ إِنَّ الشِّرْك وَالْكُفْر قَدْ يُطْلَقَانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُفْر بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ يُفَرَّق بَيْنهمَا فَيُخَصُّ الشِّرْك بِعَبَدَةِ الْأَوْثَان وَغَيْرهَا مِنْ الْمَخْلُوقَات مَعَ اِعْتِرَافهمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَكُفَّارِ قُرَيْش , فَيَكُون الْكُفْر أَعَمُّ مِنْ الشِّرْك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا تَارِك الصَّلَاة فَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , خَارِجٌ مِنْ مِلَّة الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ يَكُون قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ , وَلَمْ يُخَالِط الْمُسْلِمِينَ مُدَّة يَبْلُغهُ فِيهَا وُجُوب الصَّلَاة عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ تَرْكه تَكَاسُلًا مَعَ اِعْتِقَاده وُجُوبهَا كَمَا هُوَ حَال كَثِيرٍ مِنْ النَّاس فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ , فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّه وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُر بَلْ يَفْسُق وَيُسْتَتَاب فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ حَدًّا كَالزَّانِي الْمُحْصَن , وَلَكِنَّهُ يُقْتَل بِالسَّيْفِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَف إِلَى أَنَّهُ يَكْفُر وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه. وَبِهِ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ. وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَاب الشَّافِعِيِّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّه أَنَّهُ لَا يَكْفُر , وَلَا يُقْتَل , بَلْ يُعَزَّر وَيُحْبَس حَتَّى يُصَلِّي وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِكُفْرِهِ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الثَّانِي الْمَذْكُور , وَبِالْقِيَاسِ عَلَى كَلِمَة التَّوْحِيد. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يُقْتَل بِحَدِيثِ \" لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث \" وَلَيْسَ فِيهِ الصَّلَاة. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة \" \" وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة \" \" وَلَا يَلْقَى اللَّه تَعَالَى عَبْد بِهِمَا غَيْر شَاكٍّ فَيُحْجَب عَنْ الْجَنَّةِ \". \" حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَاحْتَجُّوا عَلَى قَتْله بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ \" وَتَأَوَّلُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الْكُفْر تَرْك الصَّلَاة \" عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَرْكِ الصَّلَاة عُقُوبَةَ الْكَافِر وَهِيَ الْقَتْل , أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ , أَوْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَئُول بِهِ إِلَى الْكُفْر , أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ فِعْل الْكُفَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث أَبُو سُفْيَان عَنْ جَابِر ‏ ‏, وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمه طَلْحَة بْن نَافِع. ‏"
    },
    {
        "id": "117",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "مَا يَتَعَلَّق بِإِسْنَادِهِ ‏ ‏فَفِيهِ أَبُو غَسَّان ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُصْرَف , وَلَا يُصْرَف , وَاسْمه مَالِك بْن عَبْد الْوَاحِد. ‏ ‏وَفِيهِ أَبُو الزُّبَيْر ‏ ‏مُحَمَّد بْن مُسْلِم اِبْن تَدْرُس تَقَدَّمَ أَيْضًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "118",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "119",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُرَاوِحٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ قَالَ قُلْتُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالَ تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ قَالَ تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُرَاوِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَتُعِينُ الصَّانِعَ أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "120",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ‏ ‏بِرُّ ‏ ‏الْوَالِدَيْنِ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا تَرَكْتُ أَسْتَزِيدُهُ إِلَّا ‏ ‏إِرْعَاءً ‏ ‏عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "121",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو يَعْفُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ الْأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا قُلْتُ وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "122",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمَا سَمَّاهُ لَنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "123",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ‏ ‏أَوْ الْعَمَلِ ‏ ‏الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "124",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْب أَعْظَم عِنْد اللَّه تَعَالَى ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك قَالَ : قُلْت : إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيم. قَالَ : قُلْت : ثُمَّ أَيّ ؟ قَالَ : قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُل وَلَدك مَخَافَة أَنْ يَطْعَم مَعَك. قَالَ : قُلْت : ثُمَّ أَيّ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْ تُزَانِي حَلِيلَة جَارك \" وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا عَنْ جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل عَنْ عَبْد اللَّه فَذَكَرَهُ وَزَادَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى تَصْدِيقهَا ( وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) أَمَّا الْإِسْنَادَانِ فَفِيهِمَا لَطِيفَة عَجِيبَةٌ غَرِيبَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمَا إِسْنَادَانِ مُتَلَاصِقَانِ رُوَاتهمَا جَمِيعهمْ كُوفِيُّونَ. وَجَرِير هُوَ اِبْن عَبْد الْحَمِيد. وَمَنْصُور هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر. وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بْن سَلَمَة. وَشُرَحْبِيل غَيْر مُنْصَرِف لِكَوْنِهِ اِسْمًا عَجَمِيًّا عَلَمًا. وَالنِّدّ الْمِثْل رَوَى شَمِر عَنْ الْأَخْفَش قَالَ : النِّدّ الضِّدّ وَالشَّبَه , وَفُلَان نِدّ فُلَان وَنَدِيده وَنَدِيدَتُهُ أَيْ مِثْله. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَخَافَة أَنْ يَطْعَم مَعَك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَأْكُل وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق ) أَيْ فَقْر. وَقَوْله تَعَالَى : ( يَلْقَ أَثَامًا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ جَزَاء إِثْمه , وَهُوَ قَوْل الْخَلِيل , وَسِيبَوَيْهِ , وَأَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ , وَالْفَرَّاءِ وَالزَّجَّاجِ , وَأَبِي عَلِيّ الْفَارِسِيِّ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُقُوبَة. قَالَهُ يُونُس , وَأَبُو عُبَيْدَة. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ جَزَاءً قَالَهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم عَافَانَا اللَّه الْكَرِيم وَأَحْبَابنَا مِنْهَا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ تُزَانِي حَلِيلَة جَارك ) ‏ ‏هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ زَوْجَته ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحِلّ لَهُ , وَقِيلَ : لِكَوْنِهَا تَحِلُّ مَعَهُ. وَمَعْنَى تُزَانِي أَيْ تَزْنِي بِهَا بِرِضَاهَا , وَذَلِكَ يَتَضَمَّن الزِّنَا وَإِفْسَادهَا عَلَى زَوْجهَا وَاسْتِمَالَة قَلْبهَا إِلَى الزَّانِي , وَذَلِكَ أَفْحَشُ وَهُوَ مَعَ اِمْرَأَة الْجَار أَشَدُّ قُبْحًا , وَأَعْظَمُ جُرْمًا لِأَنَّ الْجَار يَتَوَقَّع مِنْ جَاره الذَّبّ عَنْهُ , وَعَنْ حَرِيمه , وَيَأْمَن بَوَائِقه , وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ , وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ فَإِذَا قَابَلَ هَذَا كُلّه بِالزِّنَا بِامْرَأَتِهِ وَإِفْسَادهَا عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَكَّن غَيْره مِنْهُ كَانَ فِي غَايَةٍ مِنْ الْقُبْح. ‏ ‏وَقَوْله - سُبْحَانه وَتَعَالَى - : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } مَعْنَاهُ أَيْ لَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي هِيَ مَعْصُومَة فِي الْأَصْل إِلَّا مُحِقِّينَ فِي قَتْلهَا. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام هَذَا الْحَدِيث فَفِيهِ أَنَّ أَكْبَر الْمَعَاصِي الشِّرْك وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاء فِيهِ. وَأَنَّ الْقَتْل بِغَيْرِ حَقّ يَلِيه , وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابنَا : أَكْبَر الْكَبَائِر بَعْد الشِّرْك الْقَتْل. وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي كِتَاب الشَّهَادَات مِنْ ( مُخْتَصَر الْمُزَنِيِّ ) , وَأَمَّا مَا سِوَاهُمَا مِنْ الزِّنَا وَاللِّوَاط وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَالسِّحْر وَقَذْف الْمُحْصَنَات وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف وَأَكْل الرِّبَا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر فَلَهَا تَفَاصِيلُ وَأَحْكَامٌ تُعْرَف بِهَا مَرَاتِبهَا , وَيَخْتَلِف أَمْرهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال وَالْمَفَاسِد الْمُرَتَّبَة عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا يُقَال فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا هِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر وَإِنْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهَا أَكْبَرُ الْكَبَائِر كَانَ الْمُرَاد مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَل الْأَعْمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "125",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا ‏ { ‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "126",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ‏ ‏أَوْ قَوْلُ الزُّورِ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( أَبُو بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ثَلَاثًا الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَة الزُّور أَوْ قَوْل الزُّور وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو بَكْرَة ) ‏ ‏فَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكَره فَهُمْ بَصْرِيُّونَ كُلّهمْ مِنْ أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهمْ. ‏ ‏وَقَوْله عَنْ سَعِيد الْجُرِيْرِيِّ ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم مَنْسُوب إِلَى جُرَيْرٍ مُصَغَّر وَهُوَ جُرَيْر بْن عُبَاد بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْبَاء بَطْن مِنْ بَكْر بْن وَائِل وَهُوَ سَعِيد بْن إِيَاس أَبُو مَسْعُود الْبَصْرِيُّ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيث وَفِقْههَا فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا كَيْفِيَّة تَرْتِيب الْكَبَائِر. وَقَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : وَلَا اِنْحِصَار لِلْكَبَائِرِ فِي عَدَدٍ مَذْكُور. وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر أَسَبْعٌ هِيَ ؟ فَقَالَ : هِيَ إِلَى سَبْعِينَ , وَيُرْوَى إِلَى سَبْعمِائَةٍ أَقْرَب. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْكَبَائِر سَبْعٌ \" فَالْمُرَاد بِهِ : مِنْ الْكَبَائِر سَبْع. فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَة وَإِنْ كَانَتْ لِلْعُمُومِ فَهِيَ مَخْصُوصَة بِلَا شَكٍّ , وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاقْتِصَار عَلَى هَذِهِ السَّبْع. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ثَلَاث , وَفِي الْأُخْرَى أَرْبَع لِكَوْنِهَا مِنْ أَفْحَش الْكَبَائِر مَعَ كَثْرَة وُقُوعهَا لَا سِيَّمَا فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة. وَلَمْ يَذْكُر فِي بَعْضهَا مَا ذَكَرَ فِي الْأُخْرَى , وَهَذَا مُصَرَّح بِمَا ذَكَرَتْهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَاد الْبَعْض. وَقَدْ جَاءَ بَعْد هَذَا مِنْ الْكَبَائِر شَتَمَ الرَّجُل وَالِدِيهِ , وَجَاءَ فِي النَّمِيمَة , وَعَدَم الِاسْتِبْرَاء مِنْ الْبَوْل , أَنَّهُمَا مِنْ الْكَبَائِر. وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم مِنْ الْكَبَائِر الْيَمِين الْغَمُوس , وَاسْتِحْلَال بَيْت اللَّه الْحَرَام. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حَدّ الْكَبِيرَة وَتَمْيِيزهَا مِنْ الصَّغِيرَة فَجَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : كُلّ شَيْء نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَة. وَبِهَذَا قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِيّ الْإِمَام فِي عِلْم الْأُصُول وَالْفِقْه , وَغَيْره. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه هَذَا الْمَذْهَب عَنْ الْمُحَقِّقِينَ. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا بِأَنَّ كُلّ مُخَالَفَة فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَلَال اللَّه تَعَالَى كَبِيرَة. وَذَهَبَ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ جَمِيع الطَّوَائِف إِلَى اِنْقِسَام الْمَعَاصِي إِلَى صَغَائِر وَكَبَائِر , وَهُوَ مَرْوِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَقَدْ تَظَاهَرَ عَلَى ذَلِكَ دَلَائِل مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَاسْتِعْمَال سَلَف الْأَمَة وَخَلَفهَا. قَالَ الْإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزَالِيّ فِي كِتَابه \" الْبَسِيط فِي الْمَذْهَب \" : إِنْكَار الْفَرْق بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة لَا يَلِيق بِالْفِقْهِ وَقَدْ فُهِمَا مِنْ مَدَارك الشَّرْع وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَامِد قَالَهُ غَيْره بِمَعْنَاهُ. وَلَا شَكّ فِي كَوْن الْمُخَالَفَة قَبِيحَة جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَلَال اللَّه تَعَالَى ; وَلَكِنَّ بَعْضهَا أَعْظَم مِنْ بَعْض. وَيَنْقَسِم بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ مَا تُكَفِّرهُ الصَّلَوَات الْخَمْس أَوْ صَوْم رَمَضَان , أَوْ الْحَجّ , أَوْ الْعُمْرَة , أَوْ الْوُضُوء أَوْ صَوْم عَرَفَة , أَوْ صَوْم عَاشُورَاء , أَوْ فِعْل الْحَسَنَة , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَإِلَى مَا لَا يُكَفِّرهُ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح , \" مَا لَمْ يَغْشَ كَبِيرَة \" ; فَسَمَّى الشَّرْع مَا تُكَفِّرهُ الصَّلَاة وَنَحْوهَا صَغَائِر , وَمَا لَا تُكَفِّرهُ كَبَائِر. وَلَا شَكّ فِي حُسْنِ هَذَا , وَلَا يُخْرِجُهَا هَذَا عَنْ كَوْنِهَا قَبِيحَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَلَال اللَّه تَعَالَى ; فَإِنَّهَا صَغِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقهَا لِكَوْنِهَا أَقَلّ قُبْحًا , وَلِكَوْنِهَا مُتَيَسِّرَة التَّكْفِير. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَإِذَا ثَبَتَ اِنْقِسَام الْمَعَاصِي إِلَى صَغَائِر وَكَبَائِر فَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْطهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا مُنْتَشِرًا جِدًّا ; فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : الْكَبَائِر كُلّ ذَنْب خَتَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِنَارٍ , أَوْ غَضَب , أَوْ لَعْنَة , أَوْ عَذَاب , وَنَحْو هَذَا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَا أَوْعَدَ عَلَيْهِ بِنَارٍ , أَوْ حَدّ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ أَبُو حَامِد الْغَزَالِيّ فِي ( الْبَسِيط ) : وَالضَّابِط الشَّامِل الْمَعْنَوِيّ فِي ضَبْط الْكَبِيرَة أَنَّ كُلّ مَعْصِيَة يُقْدِم الْمَرْء عَلَيْهَا مِنْ غَيْر اِسْتِشْعَار خَوْف وَحَذَارِ نَدَمٍ كَالْمُتَهَاوِنِ بِارْتِكَابِهَا وَالْمُتَجَرِّئ عَلَيْهِ اِعْتِيَادًا ; فَمَا أَشْعَر بِهَذَا الِاسْتِخْفَاف وَالتَّهَاوُن فَهُوَ كَبِيرَة , وَمَا يُحْمَل عَلَى فَلَتَات النَّفْس أَوْ اللِّسَان وَفَتْرَة مُرَاقَبَة التَّقْوَى وَلَا يَنْفَكّ عَنْ تَنَدُّمٍ يَمْتَزِج بِهِ تَنْغِيص التَّلَذُّذ بِالْمَعْصِيَةِ فَهَذَا لَا يَمْنَع الْعَدَالَة وَلَيْسَ هُوَ بِكَبِيرَةٍ وَقَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي ( فَتَاوِيه الْكَبِيرَة ) كُلّ ذَنْب كَبُرَ وَعَظُم عِظَمًا يَصِحّ مَعَهُ أَنْ يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم الْكَبِير , وَوُصِفَ بِكَوْنِهِ عَظِيمًا عَلَى الْإِطْلَاق. قَالَ : فَهَذَا حَدّ الْكَبِيرَة. ثُمَّ لَهَا أَمَارَات مِنْهَا : إِيجَاب الْحَدّ , وَمِنْهَا الْإِيعَاد عَلَيْهَا بِالْعَذَابِ بِالنَّارِ وَنَحْوهَا فِي الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة , وَمِنْهَا وَصْف فَاعِلهَا بِالْفِسْقِ نَصًّا , وَمِنْهَا اللَّعْن كَلَعْنِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَنْ غَيَّر مَنَار الْأَرْض , وَقَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه ( الْقَوَاعِد ) : ( إِذَا أَرَدْت مَعْرِفَة الْفَرْق بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة فَاعْرِضْ مَفْسَدَة الذَّنْب عَلَى مَفَاسِد الْكَبَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا ; فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ أَقَلّ مَفَاسِد الْكَبَائِر فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِر , وَإِنْ سَاوَتْ أَدْنَى مَفَاسِد الْكَبَائِر أَوْ رَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْكَبَائِر فَمَنْ شَتَمَ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى , أَوْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ اِسْتَهَانَ بِالرُّسُلِ , أَوْ كَذَّبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ , أَوْ ضَمَّخَ الْكَعْبَة بِالْعَذِرَةِ , أَوْ أَلْقَى الْمُصْحَف فِي الْقَاذُورَات فَهِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر. وَلَمْ يُصَرِّح الشَّرْع بِأَنَّهُ كَبِيرَة. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ اِمْرَأَة مُحْصَنَة لِمَنْ يَزْنِي بِهَا , أَوْ أَمْسَكَ مُسْلِمًا لِمَنْ يَقْتُلهُ , فَلَا شَكّ أَنَّ مَفْسَدَة ذَلِكَ أَعْظَم عَنْ مَفْسَدَة أَكْل مَال الْيَتِيم , مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ لَوْ دَلَّ الْكُفَّار عَلَى عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ مَعَ عِلْمه أَنَّهُمْ يَسْتَأْصِلُونَ بِدَلَالَتِهِ , وَيَسْبُونَ حَرَمَهُمْ وَأَطْفَالهمْ , وَيَغْنَمُونَ أَمْوَالهمْ , فَإِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد أَعْظَم مِنْ تَوَلِّيهِ يَوْم الزَّحْف بِغَيْرِ عُذْر مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ لَوْ كَذَبَ عَلَى إِنْسَان كَذِبًا يَعْلَم أَنَّهُ يُقْتَل بِسَبَبِهِ ; أَمَّا إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ كَذِبًا يُؤْخَذ مِنْهُ بِسَبَبِهِ تَمْرَة فَلَيْسَ كَذِبُهُ مِنْ الْكَبَائِر , قَالَ : وَقَدْ نَصَّ الشَّرْع عَلَى أَنَّ شَهَادَة الزُّور , وَأَكْل مَال الْيَتِيم مِنْ الْكَبَائِر. فَإِنْ وَقَعَا فِي مَال خَطِير فَهَذَا ظَاهِر , وَإِنْ وَقَعَا فِي مَال حَقِير , فَيَجُوز أَنْ يُجْعَلَا مِنْ الْكَبَائِر فِطَامًا عَنْ هَذِهِ الْمَفَاسِد , كَمَا جُعِل شُرْب قَطْرَة مِنْ خَمْر مِنْ الْكَبَائِر , وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّق الْمَفْسَدَة. وَيَجُوز أَنْ يُضْبَط ذَلِكَ بِنِصَابِ السَّرِقَة. قَالَ : وَالْحُكْم بِغَيْرِ الْحَقّ كَبِيرَة ; فَإِنَّ شَاهِد الزُّور مُتَسَبِّب , وَالْحَاكِم مُبَاشِر , فَإِذَا جُعِل السَّبَب كَبِيرَة فَالْمُبَاشَرَة أَوْلَى قَالَ : وَقَدْ ضَبَط بَعْض الْعُلَمَاء الْكَبَائِر بِأَنَّهَا كُلّ ذَنْب قُرِن بِهِ وَعِيد أَوْ حَدّ أَوْ لَعْنٌ فَعَلَى هَذَا كُلّ ذَنْب عُلِم أَنَّ مَفْسَدَته كَمَفْسَدَةِ مَا قُرِن بِهِ الْوَعِيد أَوْ الْحَدّ أَوْ اللَّعْن أَوْ أَكْثَر مِنْ مَفْسَدَته فَهُوَ كَبِيرَة. ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنَّ تُضْبَط الْكَبِيرَة بِمَا يُشْعِر بِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبهَا فِي دِينه إِشْعَار أَصْغَر الْكَبَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيُّ الْمُفَسِّر وَغَيْره : الصَّحِيح أَنَّ حَدّ الْكَبِيرَة غَيْر مَعْرُوف , بَلْ وَرَدَ الشَّرْع بِوَصْفِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمَعَاصِي بِأَنَّهَا كَبَائِر , وَأَنْوَاعٍ بِأَنَّهَا صَغَائِر , وَأَنْوَاع لَمْ تُوصَف وَهِيَ مُشْتَمِلَة عَلَى صَغَائِر وَكَبَائِر , وَالْحِكْمَة فِي عَدَم بَيَانهَا أَنْ يَكُون الْعَبْد مُمْتَنِعًا مِنْ جَمِيعهَا مَخَافَة أَنْ يَكُون مِنْ الْكَبَائِر. قَالُوا : وَهَذَا شَبِيه بِإِخْفَاءِ لَيْلَة الْقَدْر , وَسَاعَة يَوْم الْجُمُعَة , وَسَاعَة إِجَابَة الدُّعَاء مِنْ اللَّيْل , وَاسْم اللَّه الْأَعْظَم , وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا أُخْفِيَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه : وَالْإِصْرَار عَلَى الصَّغِيرَة يَجْعَلهَا كَبِيرَة. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر , وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : لَا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَبِيرَة تُمْحَى بِالِاسْتِغْفَارِ , وَالصَّغِيرَة تَصِير كَبِيرَة بِالْإِصْرَارِ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام فِي حَدِّ الْإِصْرَار : هُوَ أَنْ تَتَكَرَّر مِنْهُ الصَّغِيرَة تَكْرَارًا يُشْعِر بِقِلَّةِ مُبَالَاته بِدِينِهِ إِشْعَار اِرْتِكَاب الْكَبِيرَة بِذَلك. قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا اِجْتَمَعَتْ صَغَائِر مُخْتَلِفَةُ الْأَنْوَاع بِحَيْثُ يُشْعِر مَجْمُوعُهَا بِمَا يُشْعِر بِهِ أَصْغَر الْكَبَائِر. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه : الْمُصِرُّ مَنْ تَلَبَّسَ مِنْ أَضْدَاد التَّوْبَة بِاسْمِ الْعَزْم عَلَى الْمُعَاوَدَة أَوْ بِاسْتِدَامَةِ الْفِعْل بِحَيْثُ يَدْخُل بِهِ ذَنْبُهُ فِي حَيِّز مَا يُطْلَق عَلَيْهِ الْوَصْف بِصَيْرُورَتِهِ كَبِيرًا عَظِيمًا. وَلَيْسَ لِزَمَانِ ذَلِكَ وَعَدَده حَصْرٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا مُخْتَصَر مَا يَتَعَلَّق بِضَبْطِ الْكَبِيرَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ثَلَاثًا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام ثَلَاث مَرَّات. وَأَمَّا ‏ ‏عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ‏ ‏فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ( الْعَقّ ) وَهُوَ الْقَطْع. وَذَكَر الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَال : ( عَقَّ ) وَالِده يَعُقّهُ بِضَمِّ الْعَيْنُ عَقًّا وَعُقُوقًا إِذَا قَطَعَهُ , وَلَمْ يَصِل رَحِمَهُ. وَجَمْع ( الْعَاقِّ ) عَقَقَةٌ بِفَتْحِ الْحُرُوف كُلِّهَا , وَ ( عُقُق ) بِضَمِّ الْعَيْن وَالْقَاف. وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : رَجُل عُقُقٌ وَعَقَقٌ وَعَقٌّ وَعَاقٌّ بِمَعْنَى وَاحِد , وَهُوَ الَّذِي شَقَّ عَصَا الطَّاعَة لِوَالِدِهِ. هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة. ‏ ‏وَأَمَّا حَقِيقَة الْعُقُوق الْمُحَرَّم شَرْعًا فَقَلَّ مَنْ ضَبَطَهُ. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه : لَمْ أَقِف فِي عُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَفِيمَا يَخْتَصَّانِ بِهِ مِنْ الْحُقُوق عَلَى ضَابِطٍ أَعْتَمِدهُ ; فَإِنَّهُ لَا يَجِب طَاعَتهمَا فِي كُلّ مَا يَأْمُرَانِ بِهِ , وَيَنْهَيَانِ عَنْهُ , بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. وَقَدْ حَرُمَ عَلَى الْوَلَد الْجِهَاد بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا لِمَا شَقَّ عَلَيْهِمَا مِنْ تَوَقُّع قَتْله , أَوْ قَطْع عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ , وَلِشِدَّةِ تَفَجُّعهمَا عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أُلْحِق بِذَلِكَ كُلّ سَفَرٍ يَخَافَانِ فِيهِ عَلَى نَفْسه أَوْ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ هَذَا كَلَام الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد. قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه فِي فَتَاوِيه : الْعُقُوق الْمُحَرَّم كُلّ فِعْل يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد أَوْ نَحْوه تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْأَفْعَال الْوَاجِبَة. قَالَ : وَرُبَّمَا قِيلَ طَاعَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة فِي كُلّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ. وَمُخَالَفَة أَمْرهمَا فِي ذَلِكَ عُقُوق. وَقَدْ أَوْجَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء طَاعَتهمَا فِي الشُّبُهَات. قَالَ : وَلَيْسَ قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ عُلَمَائِنَا : يَجُوز لَهُ السَّفَر فِي طَلَب الْعِلْم , وَفِي التِّجَارَة بِغَيْرِ إِذْنهمَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْته , فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ مُطْلَق , وَفِيمَا ذَكَرْته بَيَانٌ لِتَقْيِيدِ ذَلِكَ الْمُطْلَق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَوْلُ الزُّورِ أَوْ شَهَادَة الزُّور ) فَلَيْسَ عَلَى ظَاهِره الْمُتَبَادَر إِلَى الْأَفْهَام مِنْهُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرْك أَكْبَر مِنْهُ بِلَا شَكٍّ , وَكَذَا الْقَتْل فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ. وَفِي تَأْوِيلِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْكُفْر ; فَإِنَّ الْكَافِر شَاهِدٌ بِالزُّورِ وَعَامِلٌ بِهِ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلِّ فَيَصِير بِذَلِكَ كَافِرًا. وَالثَّالِث : أَنَّ الْمُرَاد مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَظَائِره. وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الظَّاهِر أَوْ الصَّوَاب. فَأَمَّا حَمْله عَلَى الْكُفْر فَضَعِيفٌ لِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَج الزَّجْر عَنْ شَهَادَة الزُّور فِي الْحُقُوق. وَأَمَّا قُبْح الْكُفْر وَكَوْنه أَكْبَر الْكَبَائِر فَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدهمْ وَلَا يَتَشَكَّكُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة فِي ذَلِكَ فَحَمْله عَلَيْهِ يُخْرِجهُ عَنْ الْفَائِدَة. ثُمَّ الظَّاهِر الَّذِي يَقْتَضِيه عُمُوم الْحَدِيث وَإِطْلَاقه وَالْقَوَاعِد أَنَّهُ لَا فَرْق فِي كَوْن شَهَادَة الزُّور بِالْحُقُوقِ كَبِيرَة بَيْن أَنْ تَكُون بِحَقٍّ عَظِيمٍ أَوْ حَقِيرٍ. وَقَدْ يُحْتَمَل عَلَى بُعْد أَنْ يُقَال فِيهِ الِاحْتِمَال الَّذِي قَدَّمْته عَنْ الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام فِي أَكْل تَمْرَةٍ مِنْمَال الْيَتِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ ) ‏ ‏فَجُلُوسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاهْتِمَامِهِ بِهَذَا الْأَمْر , وَهُوَ يُفِيد تَأْكِيد تَحْرِيمه , وَعِظَم قُبْحه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : ‏ ‏( لَيْتَهُ سَكَتَ ) ‏ ‏فَإِنَّمَا قَالُوهُ وَتَمَنَّوْهُ شَفَقَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَاهَة لِمَا يُزْعِجهُ وَيُغْضِبهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "127",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْكَبَائِرِ قَالَ ‏ ‏الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَقَوْلُ الزُّورِ ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حَبِيب الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِد وَهُوَ اِبْن الْحَارِث حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَبَائِر قَالَ الشِّرْك بِاَللَّهِ وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ وَقَتْل النَّفْس وَقَوْل الزُّور ) , وَأَمَّا الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكَره فَهُمْ بَصْرِيُّونَ كُلّهمْ مِنْ أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهمْ إِلَّا أَنَّ شُعْبَة وَاسِطِيٌّ بَصْرِيٌّ فَلَا يَقْدَح هَذَا فِي كَوْنهمْ بَصْرِيِّينَ وَهَذَا مِنْ الطُّرَف الْمُسْتَحْسَنَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا نَظِيرهمْ فِي الْكُوفِيِّينَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا خَالِد وَهُوَ اِبْن الْحَارِثِ ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا بَيَان فَائِدَة قَوْله ( وَهُوَ اِبْن الْحَارِثِ ) وَلَمْ يَقُلْ : ( خَالِد بْن الْحَارِثِ ) ; وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ فِي الرِّوَايَة خَالِد وَلِخَالِدٍ مُشَارِكُونَ فَأَرَادَ تَمْيِيزه , وَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَقُول : حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِثِ لِأَنَّهُ يَصِير كَاذِبًا عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِلَّا خَالِد فَعَدَلَ إِلَى لَفْظَة : ( وَهُوَ اِبْن الْحَارِثِ ) لِتَحْصُل الْفَائِدَة بِالتَّمْيِيزِ وَالسَّلَامَة مِنْ الْكَذِب. ‏ ‏قَوْله : ( عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر ) ‏ ‏هُوَ أَبُو بَكْر بْن أَنَس بْن مَالِك فَعُبَيْد اللَّه يَرْوِي عَنْ جَدّه. ‏"
    },
    {
        "id": "128",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ ‏ ‏الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ ‏ ‏وَعُقُوقُ ‏ ‏الْوَالِدَيْنِ وَقَالَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ قَوْلُ ‏ ‏الزُّورِ ‏ ‏أَوْ قَالَ شَهَادَةُ ‏ ‏الزُّورِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَهَادَةُ ‏ ‏الزُّورِ ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْحَمِيد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ذَكَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِر , أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِر فَقَالَ : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَقَتْل النَّفْس , وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ , وَقَالَ : أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِأَكْبَر الْكَبَائِر ؟ قَالَ : الزُّور , أَوْ قَالَ شَهَادَة الزُّور قَالَ شُعْبَة : وَأَكْبَر ظَنِّيّ أَنَّهُ شَهَادَة الزُّور ). ‏ ‏أَمَّا الزُّور فَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ الْمُفَسِّر , وَأَبُو إِسْحَاق , وَغَيْره : أَصْله تَحْسِين الشَّيْء وَوَصْفه بِخِلَافِ صِفَته حَتَّى يُخَيَّل إِلَى مَنْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فَهُوَ تَمْوِيه الْبَاطِل بِمَا يُوهِم أَنَّهُ حَقٌّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر ) ‏ ‏هُوَ أَبُو بَكْر بْن أَنَس بْن مَالِك فَعُبَيْد اللَّه يَرْوِي عَنْ جَدّه. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَأَكْبَر ظَنِّيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "129",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْتَنِبُوا السَّبْعَ ‏ ‏الْمُوبِقَاتِ ‏ ‏قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا ‏ ‏وَالتَّوَلِّي ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الزَّحْفِ ‏ ‏وَقَذْفُ ‏ ‏الْمُحْصِنَاتِ ‏ ‏الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اِجْتَنِبُوا السَّبْع الْمُوبِقَات قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالسِّحْر , وَقَتْل النَّفْس , الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ , وَأَكْل مَال الْيَتِيم , وَأَكْل الرِّبَا , وَالتَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف , وَقَذْف الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات. ‏ ‏وَأَبُو الْغَيْث ‏ ‏اِسْمه سَالِم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏( الْمُوبِقَات ) ‏ ‏فَهِيَ الْمُهْلِكَات يُقَال : ( وَبَقَ الرَّجُل ) بِفَتْحِ الْبَاء ( وَيَبِقَ ) بِكَسْرِهَا , وَ ( وُبِقَ ) بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْبَاء ( يُوبِق ) : إِذَا هَلَكَ. وَ ( أَوْبَقَ ) غَيْره أَيْ أَهْلَكَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُحْصَنَات الْغَافِلَات ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الصَّاد وَفَتْحهَا قِرَاءَتَانِ فِي السَّبْع : قَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْكَسْرِ , وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ , وَالْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْعَفَائِف , وَبِالْغَافِلَاتِ الْغَافِلَات عَنْ الْفَوَاحِش , وَمَا قُذِفْنَ بِهِ. وَقَدْ وَرَدَ الْإِحْصَان فِي الشَّرْع عَلَى خَمْسَة أَقْسَام : الْعِفَّة , وَالْإِسْلَام , وَالنِّكَاح , وَالتَّزْوِيج , وَالْحُرِّيَّة. وَقَدْ بَيَّنْت مَوَاطِنه وَشَرَائِطه وَشَوَاهِده فِي كِتَاب تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا عَدُّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف مِنْ الْكَبَائِر فَدَلِيل صَرِيح لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة فِي كَوْنِهِ كَبِيرَة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ هُوَ مِنْ الْكَبَائِر. قَالَ : وَالْآيَة الْكَرِيمَة فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَهْل بَدْرٍ خَاصَّةً. وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير أَنَّهُ عَامٌّ بَاقٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا عَدُّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّحْر مِنْ الْكَبَائِر فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّ السِّحْر حَرَام مِنْ الْكَبَائِر فِعْله وَتَعَلُّمه وَتَعْلِيمه. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّ تَعَلُّمه لَيْسَ بِحَرَامٍ , بَلْ يَجُوز لِيُعْرَف وَيُرَدّ عَلَى صَاحِبه وَيُمَيَّز عَنْ الْكَرَامَة لِلْأَوْلِيَاءِ : وَهَذَا الْقَائِلُ يُمْكِنهُ أَنْ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى فِعْل السِّحْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "130",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مِنْ الْكَبَائِر شَتْم الرَّجُل وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ يَشْتُم الرَّجُل وَالِدَيْهِ قَالَ نَعَمْ يَسُبّ أَبَا الرَّجُل فَيَسُبّ أَبَاهُ وَيَسُبّ أُمّه فَيَسُبّ أُمّه ). ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ الْكَبَائِر شَتْم الرَّجُل وَالِدَيْهِ ) إِلَى آخِره فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي شَيْءٍ جَازَ أَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْء , وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذَا عُقُوقًا لِكَوْنِهِ يَحْصُل مِنْهُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِد تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الْعُقُوقِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ قَطْع الذَّرَائِع فَيُؤْخَذ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْع الْعَصِير مِمَّنْ يَتَّخِذ الْخَمْر , وَالسِّلَاح مِمَّنْ يَقْطَع الطَّرِيق , وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "131",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ ‏ ‏بَطَرُ ‏ ‏الْحَقِّ ‏ ‏وَغَمْطُ ‏ ‏النَّاسِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( أَبَانُ بْن تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ كِبْر قَالَ رَجُل : إِنَّ الرَّجُل يُحِبُّ أَنْ يَكُون ثَوْبه حَسَنًا وَنَعْله حَسَنَة قَالَ : إِنَّ اللَّه جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال الْكِبْر بَطْرُ الْحَقِّ وَغَمْط النَّاس ) , قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ( أَبَانًا ) يَجُوز صَرْفُهُ , وَتَرْك صَرْفه وَأَنَّ الصَّرْف أَفْصَح. ‏ ‏وَ ( تَغْلِب ) ‏ ‏بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏الْفُقَيْمِيُّ ‏ ‏فَبِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الْقَاف. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ كِبْر ) ‏ ‏فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله. فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُرَاد التَّكَبُّر عَنْ الْإِيمَان فَصَاحِبه لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَكُون فِي قَلْبه كِبْر حَال دُخُوله الْجَنَّة , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْد فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي سِيَاق النَّهْيِ عَنْ الْكِبْرِ الْمَعْرُوف وَهُوَ الِارْتِفَاع عَلَى النَّاس , وَاحْتِقَارهمْ , وَدَفْع الْحَقِّ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُخْرِجَيْنِ لَهُ عَنْ الْمَطْلُوب. بَلْ الظَّاهِر مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة دُون مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ. وَقِيلَ : هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ , وَقَدْ يَتَكَرَّم بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيه , بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل كُلّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّة إِمَّا أَوَّلًا , وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْد تَعْذِيب بَعْض أَصْحَاب الْكَبَائِر الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ : لَا يَدْخُل مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّل وَهْلَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ رَجُل إِنَّ الرَّجُل يُحِبّ أَنْ يَكُون ثَوْبه حَسَنًا ) ‏ ‏فَهَذَا الرَّجُل هُوَ مَالِكُ بْن مُرَارَة الرَّهَاوِيّ , قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ , رَحِمَهُمَا اللَّه. وَقَدْ جَمَعَ أَبُو الْقَاسِم خَلَفَ بْن عَبْد الْمَلِك بْن بَشْكُوَال الْحَافِظ فِي اِسْمه أَقْوَالًا مِنْ جِهَاتٍ , فَقَالَ : هُوَ أَبُو رَيْحَانَة , وَاسْمه شَمْعُون , ذَكَره اِبْن الْأَعْرَابِيِّ. وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيِّ فِي الطَّبَقَات : اِسْمه رَبِيعَة بْن عَامِر , وَقِيلَ سَوَاد بِالتَّخْفِيفِ اِبْن عُمَر وَذَكَره اِبْن السَّكَن. وَقِيلَ : مُعَاذ بْن جَبَل. ذَكَره اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي ( كِتَاب الْخُمُول وَالتَّوَاضُع ) , وَقِيلَ : مَالِك بْن مُرَارَة الرَّهَاوِيّ ذَكَره أَبُو عُبَيْد فِي ( غَرِيب الْحَدِيث ) , وَقِيلَ : عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِي ذَكَره مَعْمَر فِي ( جَامِعه ) , وَقِيلَ : خُرَيْم بْن فَاتِك. هَذَا مَا ذَكَره اِبْن بَشْكُوَال. وَقَوْلهمْ : اِبْن مُرَارَة الرَّهَاوِيّ : هُوَ ( مُرَارَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَبِرَاءٍ مُكَرَّرَة وَآخِرهَا هَاء , ( وَالرَّهَاوِيُّ ) هُنَا نِسْبَة إِلَى قَبِيلَةٍ : ذَكَره الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيِّ بْن سَعِيد الْمِصْرِيُّ بِفَتْحِ الرَّاء وَلَمْ يَذْكُرْهُ اِبْن مَاكُولَا. وَذَكَر الْجَوْهَرِيُّ فِي ( صِحَاحه ) أَنَّ الرَّهَاوِيّ نِسْبَة إِلَى ( رُهَا ) بِضَمِّ الرَّاء حَيٌّ مِنْ مُذْحِج. وَأَمَّا ( شَمْعُون ) فَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالشِّين مُعْجَمَة فِيهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ أَمْره سُبْحَانه وَتَعَالَى حَسَنٌ جَمِيلٌ , وَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى , وَصِفَات الْجَمَال وَالْكَمَال. وَقِيلَ : جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجَمِّل كَكَرِيمِ وَسَمِيع بِمَعْنَى مُكَرِّم وَمُسَمِّع. وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَاهُ جَلِيل. وَحَكَى الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ بِمَعْنَى ذِي النُّور وَالْبَهْجَة أَيْ مَالِكهمَا. جَمِيل الْأَفْعَال بِكُمْ , بِاللُّطْفِ وَالنَّظَر إِلَيْكُمْ , يُكَلِّفكُمْ الْيَسِير مِنْ الْعَمَل , وَيُعِين عَلَيْهِ , وَيُثِيب عَلَيْهِ الْجَزِيل , وَيَشْكُر عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْم وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَار الْآحَاد. وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيث الْأَسْمَاء الْحُسْنَى وَفِي إِسْنَاده مَقَالٌ. وَالْمُخْتَار جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى اللَّه تَعَالَى : وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ مَنَعَهُ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَصِفَاته أَطْلَقْنَاهُ , وَمَا مَنَعَ الشَّرْع مِنْ إِطْلَاقه مَنَعْنَاهُ , وَمَا لَمْ يَرِد فِيهِ إِذْن وَلَا مَنْع لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ; فَإِنَّ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّةَ تُتَلَقَّى مِنْ مَوَارِد الشَّرْع , وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْع. قَالَ : ثُمَّ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز الْإِطْلَاق وُرُود مَا يُقْطَع بِهِ فِي الشَّرْع , وَلَكِنْ مَا يَقْتَضِي الْعَمَل وَإِنْ لَمْ يُوجِب الْعِلْم فَإِنَّهُ كَافٍ , إِلَّا أَنَّ الْأَقْيِسَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مُقْتَضَيَات الْعَمَل , وَلَا يَجُوز التَّمَسُّك بِهِنَّ فِي تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى , وَوَصْفه. هَذَا كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمَحَلّه مِنْ الْإِتْقَان وَالتَّحْقِيق بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا وَبِهَذَا الْفَنّ خُصُوصًا مَعْرُوفٌ بِالْغَايَةِ الْعُلْيَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِالشَّرْعِ : فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَب الْمُخْتَار فِي حُكْم الْأَشْيَاء قَبْل وُرُود الشَّرْع فَإِنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا حُكْم فِيهَا لَا بِتَحْلِيلٍ , وَلَا تَحْرِيمٍ , وَلَا إِبَاحَةٍ , وَلَا غَيْر ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُكْم عِنْد أَهْل السُّنَّة لَا يَكُون إِلَّا بِالشَّرْعِ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَة وَقَالَ بَعْضهمْ : عَلَى التَّحْرِيم , وَقَالَ بَعْضهمْ : عَلَى الْوَقْف. لَا يُعْلَم مَا يُقَال فِيهَا. وَالْمُخْتَار الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّة فِي تَسْمِيَة اللَّه وَتَعَالَى وَوَصْفه مِنْ أَوْصَاف الْكَمَال وَالْجَلَال وَالْمَدْح بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْع وَلَا مَنَعَهُ فَأَجَازَهُ طَائِفَة , وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إِلَّا أَنْ يَرِد بِهِ شَرْعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ نَصِّ كِتَاب اللَّه , أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ , أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى إِطْلَاقه. فَإِنْ وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَجَازَهُ طَائِفَة , وَقَالُوا : الدُّعَاء بِهِ وَالثَّنَاء مِنْ بَاب الْعَمَل , وَذَلِكَ جَائِز بِخَبَرِ الْوَاحِد. وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِكَوْنِهِ رَاجِعًا إِلَى اِعْتِقَاد مَا يَجُوز أَوْ يَسْتَحِيل عَلَى اللَّه تَعَالَى. وَطَرِيق هَذَا الْقَطْع. قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب جَوَازُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَل , وَلِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏( بَطْر الْحَقِّ ) ‏ ‏فَهُوَ دَفْعه وَإِنْكَاره تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَغَمْط النَّاسِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة. هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : لَمْ نَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ جَمِيع شُيُوخِنَا هُنَا , وَفِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا بِالطَّاءِ. قَالَ : وَبِالطَّاءِ أَبُو دَاوُدَ فِي مُصَنَّفه , وَذَكَره أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , وَغَيْرُهُ ( غَمْض ) بِالصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنَى وَاحِد. وَمَعْنَاهُ اِحْتِقَارهمْ. يُقَال فِي الْفِعْل مِنْهُ ( غَمَطَهُ ) بِفَتْحِ الْمِيم ( يَغْمِطهُ ) بِكَسْرِهَا وَ ( غَمِطَهُ ) بِكَسْرِ الْمِيم ( يَغْمَطهُ ) بِفَتْحِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "132",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْجَابٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ إِيمَانٍ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ كِبْرِيَاءَ ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا مِنْجَاب وَسُوَيْد بْن سَعِيد عَنْ عَلِيِّ بْن مُسْهِر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُل النَّار أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل مِنْ إِيمَانٍ , وَلَا يَدْخُل الْجَنَّة أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل مِنْ كِبْرِيَاء ) ‏ ‏( مِنْجَاب ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَبِالْجِيمِ وَآخِره بَاءَ مُوَحَّدَة. ‏ ‏وَ ( مُسْهِر ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْهَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَتَانِ مِنْ لَطَائِف الْإِسْنَاد إِحْدَاهُمَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ الْأَعْمَش , وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة. وَالثَّانِيَة أَنَّهُ إِسْنَاد كُوفِيٌّ كُلُّهُ فَمِنْجَاب , وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَمَنْ بَيْنهمَا , كُوفِيُّونَ إِلَّا سُوَيْد بْن سَعِيد رَفِيق مِنْجَاب فَيُغْنِي عَنْهُ مِنْجَاب. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل النَّار أَحَدٌ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ دُخُول الْكُفَّار وَهُوَ دُخُول الْخُلُود. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِثْقَال حَبَّة ) هُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَقَرَّرَ مِنْ زِيَادَة الْإِيمَان وَنَقْصه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ كِبْرِيَاء ) ‏ ‏هِيَ غَيْر مَصْرُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "133",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ ‏ ‏كِبْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ كِبْر ) ‏ ‏فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله. فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُرَاد التَّكَبُّر عَنْ الْإِيمَان فَصَاحِبه لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَكُون فِي قَلْبه كِبْر حَال دُخُوله الْجَنَّة , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْد فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي سِيَاق النَّهْيِ عَنْ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاع عَلَى النَّاس , وَاحْتِقَارهمْ , وَدَفْع الْحَقّ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُخْرِجَيْنِ لَهُ عَنْ الْمَطْلُوب. بَلْ الظَّاهِرُ مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة دُون مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ. وَقِيلَ : هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ , وَقَدْ يَتَكَرَّم بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيه , بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُل كُلّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّة إِمَّا أَوَّلًا , وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْد تَعْذِيبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا. وَقِيلَ : لَا يَدْخُل مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّل وَهْلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "134",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ وَقُلْتُ أَنَا وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَكِيع : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ اِبْن نُمَيْر : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار. قُلْت أَنَا وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة ). ‏ ‏أَمَّا الْإِسْنَاد فَكُلّه كُوفِيُّونَ ; مُحَمَّد بْن نُمَيْر , وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَمَنْ بَيْنهمَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ وَكِيع : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ اِبْن نُمَيْر : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا وَمَا أَشْبَهَ مِنْ الدَّقَائِق الَّتِي يُنَبِّه عَلَيْهَا مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَلَائِل قَاطِعَة عَلَى شِدَّة تَحَرِّيه وَإِتْقَانه , وَضَبْطه وَعِرْفَانه , وَغَزَارَة عِلْمه وَحِذْقه وَبَرَاعَته فِي الْغَوْص عَلَى الْمَعَانِي وَدَقَائِق عِلْم الْإِسْنَاد وَغَيْر ذَلِكَ فَرَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَالدَّقِيقَة فِي هَذَا أَنَّ اِبْن نُمَيْر قَالَ رِوَايَة عَنْ اِبْن مَسْعُود : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُتَّصِل لَا شَكٍّ فِيهِ. وَقَالَ وَكِيع رِوَايَة عَنْهُ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ هَلْ يُحْمَل عَلَى الِاتِّصَال أَمْ عَلَى الِانْقِطَاع ؟ فَالْجُمْهُور أَنَّهُ عَلَى الِاتِّصَال كَسَمِعْت. وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُحْمَل عَلَى الِاتِّصَال إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ , فَإِذَا قِيلَ بِهَذَا الْمَذْهَب كَانَ مُرْسَل صَحَابِيٍّ , وَفِي الِاحْتِجَاج بِهِ خِلَاف. فَالْجَمَاهِير قَالُوا : يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجّ بِمُرْسَلِ غَيْره. وَذَهَبَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - إِلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِهِ. فَعَلَى هَذَا يَكُون هَذَا الْحَدِيث قَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا. وَفِي الِاحْتِجَاج بِمَا رُوِيَ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا خِلَاف مَعْرُوف. قِيلَ : الْحُكْم لِلْمُرْسَلِ ; وَقِيلَ : لِلْأَحْفَظِ رِوَايَة , وَقِيلَ : لِلْأَكْثَرِ. وَالصَّحِيح أَنَّهُ تُقَدَّم رِوَايَة الْوَصْل فَاحْتَاطَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه وَذَكَر اللَّفْظَيْنِ لِهَذِهِ الْفَائِدَة , وَلِئَلَّا يَكُون رَاوِيًا بِالْمَعْنَى فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة بِاللَّفْظِ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار , وَقُلْت أَنَا : وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أُصُولنَا مِنْ صَحِيح مُسْلِمٍ. وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. وَكَذَا ذَكَره الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه فِي رِوَايَته لِصَحِيحِ مُسْلِم. وَوُجِدَ فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة مِنْ صَحِيح مُسْلِمٍ عَكْس هَذَا : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة \". قُلْت أَنَا : وَمَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار. وَهَكَذَا ذَكَره الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ عَنْ صَحِيح مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة فِي كِتَابه ( الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم ) , وَقَدْ صَحَّ اللَّفْظَانِ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِرٍ الْمَذْكُور. فَأَمَّا اِقْتِصَار اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى رَفْع إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ وَضَمّه الْأُخْرَى إِلَيْهَا مِنْ كَلَام نَفْسه فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره : سَبَبه أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِحْدَاهُمَا وَضَمَّ إِلَيْهَا الْأُخْرَى لَمَّا عَلِمَهُ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَوَحْيه , أَوْ أَخَذَهُ مِنْ مُقْتَضَى مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ فِيهِ نَقْص مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّفْظَتَيْنِ قَدْ رَفَعَهُمَا مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود كَمَا ذَكَرْنَاهُ , فَالْجَيِّد أَنْ يُقَال : سَمِعَ اِبْن مَسْعُود اللَّفْظَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهُ فِي وَقْتٍ حَفِظَ إِحْدَاهُمَا وَتَيَقَّنَهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَحْفَظ الْأُخْرَى فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَة وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا وَفِي وَقْتٍ آخَر حَفِظَ الْأُخْرَى وَلَمْ يَحْفَظ الْأُولَى مَرْفُوعَة , فَرَفَعَ الْمَحْفُوظَة وَضَمَّ الْأُخْرَى إِلَيْهَا. فَهَذَا جَمْع ظَاهِرٌ بَيْن رِوَايَتَيْ اِبْن مَسْعُود , وَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِرِوَايَةِ غَيْره فِي رَفْع اللَّفْظَتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا حُكْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِدُخُولِ النَّار وَمَنْ مَاتَ غَيْر مُشْرِك بِدُخُولِهِ الْجَنَّة فَقَدْ أَجْمَع عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. فَأَمَّا دُخُول الْمُشْرِك النَّار فَهُوَ عَلَى عُمُومه فَيَدْخُلهَا وَيَخْلُد فِيهَا وَلَا فَرْق فِيهِ بَيْن الْكِتَابِيِّ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَبَيْن عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ الْكَفَرَةِ. وَلَا فَرْق عِنْد أَهْل الْحَقِّ بَيْنَ الْكَافِر عِنَادًا وَغَيْره , وَلَا بَيْن مَنْ خَالَفَ مِلَّة الْإِسْلَام وَبَيْن مَنْ اِنْتَسَبَ إِلَيْهَا. ثُمَّ حُكِمَ بِكُفْرِهِ بِجَحْدِهِ مَا يَكْفُر بِجَحْدِهِ وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا دُخُول مَنْ مَاتَ غَيْر مُشْرِك الْجَنَّة فَهُوَ مَقْطُوع لَهُ بِهِ لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِب كَبِيرَة مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا دَخَلَ الْجَنَّة أَوَّلًا , وَإِنْ كَانَ صَاحِب كَبِيرَة مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا فَهُوَ تَحْت الْمَشِيئَة , فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ دَخَلَ أَوَّلًا وَإِلَّا عُذِّبَ , ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ النَّار , وَخُلِّدَ فِي الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "135",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُوجِبَتَانِ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ فَقَالَ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار ) ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو سُفْيَان ) ‏ ‏الرَّاوِي عَنْ جَابِر فَاسْمه طَلْحَة بْن نَافِع. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ الْخَصْلَة الْمُوجِبَة لِلْجَنَّةِ , وَالْخَصْلَة الْمُوجِبَة لِلنَّارِ. ‏"
    },
    {
        "id": "136",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوب الْغَيْلَانِيُّ سُلَيْمَان بْن عُبَيْد اللَّه وَحَجَّاج بْن الشَّاعِر قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك حَدَّثَنَا قُرَّة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر حَدَّثَنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَنْ لَقِيَ اللَّه تَعَالَى لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِك بِهِ دَخَلَ النَّار , قَالَ أَبُو أَيُّوب : قَالَ أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ). ‏ ‏وَ ( أَبُو الزُّبَيْر ) ‏ ‏اِسْمه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن تَدْرُس تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَبُو أَيُّوب : قَالَ أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ) ‏ ‏فَمُرَاده أَنَّ أَبَا أَيُّوب وَحَجَّاجًا اِخْتَلَفَا فِي عِبَارَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر فَقَالَ أَبُو أَيُّوب : عَنْ جَابِر وَقَالَ حَجَّاج : حَدَّثَنَا جَابِر. فَأَمَّا حَدَّثَنَا فَصَرِيحَة فِي الِاتِّصَال , وَأَمَّا ( عَنْ ) فَمُخْتَلَف فِيهَا. فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا لِلِاتِّصَالِ كَحَدَّثَنَا. وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ قَالَ : هِيَ لِلِانْقِطَاعِ وَيَجِيء فِيهَا مَا قَدَّمْنَاهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا الْمَذْهَب يَكُون مُرْسَلَ تَابِعِيٍّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( قُرَّة ) ‏ ‏فَهُوَ اِبْن خَالِد. ‏"
    },
    {
        "id": "137",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَتَانِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد قَالَ : سَمِعْت أَبَا ذَرّ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتك لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة. قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏( الْمَعْرُور ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِرَاءٍ مُهْمَلَة مُكَرَّرَة. وَمِنْ طُرَف أَحْوَاله أَنَّ الْأَعْمَش قَالَ رَأَيْت الْمَعْرُور وَهُوَ اِبْن عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة أَسْوَد الرَّأْس وَاللِّحْيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "138",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى ‏ ‏رَغْمِ ‏ ‏أَنْفِ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ ‏ ‏رَغِمَ ‏ ‏أَنْفُ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏",
        "sharh": "قَوْله : عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ أَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَد الدِّيْلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرّ حَدَّثَهُ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ , ثُمَّ أَتَيْته فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ , ثُمَّ أَتَيْته وَقَدْ اِسْتَيْقَظَ , فَجَلَسْت إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة. قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ( ثَلَاثًا ) ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة : عَلَى رَغْم أَنْف أَبِي ذَرّ قَالَ : فَخَرَجَ أَبُو ذَر وَهُوَ يَقُول وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرّ ) ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو ذَرّ ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمه جُنْدُب بْن جُنَادَة عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ غَيْره. وَفِي الْإِسْنَاد ‏ ‏( أَحْمَد بْن خِرَاش ) ‏ ‏بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة تَقَدَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( اِبْن بُرَيْدَةَ ) ‏ ‏فَاسْمه عَبْد اللَّه , وَلِبُرَيْدَةَ اِبْنَانِ سُلَيْمَان وَعَبْد اللَّه وَهُمَا ثِقَتَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ , وَتَقَدَّمَ ذِكْرهمَا أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. وَابْن بُرَيْدَةَ هَذَا وَيَحْيَى بْن يَعْمُر وَأَبُو الْأَسْوَد ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏ ‏( وَيَعْمُر ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا تَقَدَّمَ أَيْضًا. ‏ ‏وَ ( أَبُو الْأَسْوَد ) ‏ ‏اِسْمه ظَالِم بْن عَمْرو هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقِيلَ : اِسْمه عَمْرو بْن ظَالِم , وَقِيلَ : عُثْمَان بْن عَمْرو , وَقِيلَ : عَمْرو بْن سُفْيَان , وَقِيلَ : عُوَيْمِر بْن ظُوَيْلِم. وَهُوَ أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّحْو وَوَلِيَ قَضَاء الْبَصْرَة لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه. ‏ ‏وَأَمَّا ( الدِّيْلِيّ ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَذَكَر الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ أَكْثَر أَهْل السُّنَّة يَقُولُونَ فِيهِ وَفِي كُلِّ مَنْ يُنْسَب إِلَى هَذَا الْبَطْن الَّذِي فِي كِنَانَة ( دِيْلِيّ ) بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُولُونَ فِيهِ الدُّؤَلِيّ بِضَمِّ الدَّال وَبَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة. وَبَعْضهمْ يَكْسِرهَا وَأَنْكَرَهَا النُّحَاة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَدْ ضَبَطَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه هَذَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ ضَبْطًا حَسَنًا وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ الْإِمَام أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ , قَالَ الشَّيْخ : هُوَ الدِّيْلِيُّ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : ( الدُّؤَلِيّ ) عَلَى مِثَال الْجُهَنِيّ وَهُوَ نِسْبَةٌ إِلَى ( الدُّئِل ) بِدَالِ مَضْمُومَة بَعْدهَا هَمْزَة مَكْسُورَة حَيٌّ مِنْ كِنَانَة وَفَتَحُوا الْهَمْزَة فِي النَّسَب كَمَا قَالُوا فِي النَّسَب إِلَى نَمِر : نَمَرِيّ بِفَتْحِ الْمِيم. قَالَ : وَهَذَا قَدْ حَكَاهُ السِّيرَافِيّ عَنْ أَهْل الْبَصْرَة قَالَ : وَجَدْت عَنْ أَبِي عَلِيّ الْقَالِيّ وَهُوَ بِالْقَافِ فِي كِتَاب ( الْبَارِع ) أَنَّهُ حَكَى ذَلِكَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ , وَسِيبَوَيْهِ , وَابْن السِّكِّيت , وَالْأَخْفَش , وَأَبِي حَاتِم , وَغَيْرهمْ , وَأَنَّهُ حَكَى عَنْ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ عِيسَى بْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِيهِ : ( أَبُو الْأَسْوَد الدُّئِلِيّ ) بِضَمِّ الدَّال وَكَسْر الْهَمْزَة عَلَى الْأَصْل. وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ يُونُس وَغَيْره عَنْ الْعَرَب يَدَعُونَهُ فِي النَّسَب عَلَى الْأَصْل وَهُوَ شَاذٌّ فِي الْقِيَاس. وَذَكَر السِّيرَافِيّ عَنْ أَهْل الْكُوفَة أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ( أَبُو الْأَسْوَد الدِّيْلِيُّ ) بِكَسْرِ الدَّال وَيَاء سَاكِنَة , وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الْكِسَائِيِّ , وَأَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام , وَعَنْ صَاحِب كِتَاب الْعَيْن , وَمُحَمَّد بْن حُبَيْبَ بِفَتْحِ الْبَاء غَيْر مَصْرُوف , لِأَنَّهَا أُمّه , كَانُوا يَقُولُوا فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ كِنَانَة : الدِّيْل بِإِسْكَانِ الْيَاء وَكَسْر الدَّال , وَيَجْعَلُونَهُ مِثْل ( الدِّيْل ) الَّذِي هُوَ فِي عَبْد الْقَيْس. وَأَمَّا ( الدُّوْل ) بِضَمِّ الدَّال وَإِسْكَان الْوَاو فَحَيٌّ مِنْ بَنِي حَنِيفَة. وَاَللَّه أَعْلَم. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) ‏ ‏فَهُوَ حُجَّة لِمَذْهَبِ أَهْل السَّنَة أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر لَا يُقْطَع لَهُمْ بِالنَّارِ , وَأَنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوهَا أُخْرِجُوا مِنْهَا وَخُتِمَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّة. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه مَبْسُوطًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى رَغْم أَنْف أَبِي ذَرْ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمَّهَا وَكَسَرَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ رَغِمَ أَنْف أَبِي ذَرّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْرهَا. ذَكَر هَذَا كُلّه الْجَوْهَرِيُّ , وَغَيْره. وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ ( الرَّغَام ) بِفَتْحِ الرَّاء وَهُوَ التُّرَاب. فَمَعْنَى ( أَرْغَمَ اللَّه أَنْفه ) أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَام , وَأَذَلَّهُ فَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى رَغْم أَنْف أَبِي ذَرّ ) أَيْ عَلَى ذُلٍّ مِنْهُ لِوُقُوعِهِ مُخَالِفًا لِمَا يُرِيد. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عَلَى كَرَاهَة مِنْهُ , وَإِنَّمَا قَالَهُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِاسْتِبْعَادِهِ الْعَفْو عَنْ الزَّانِي السَّارِق الْمُنْتَهِك لِلْحُرْمَةِ , وَاسْتِعْظَامه ذَلِكَ , وَتَصَوُّر أَبِي ذَرّ بِصُورَةِ الْكَارِه الْمُمَانِع. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَانِعًا وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي ذَرّ لِشِدَّةِ نَفْرَته مِنْ مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى وَأَهْلِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "139",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ مُتَقَارِبٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ ‏ ‏لَاذَ ‏ ‏مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقْتُلْهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ كَمَا قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِ فَلَمَّا أَهْوَيْتُ لِأَقْتُلَهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ ‏ ‏وَكَانَ حَلِيفًا ‏ ‏لِبَنِي زُهْرَةَ ‏ ‏وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ لَقِيت رَجُلًا مِنْ الْكُفَّار فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ : أَسْلَمْت لِلَّهِ. أَفَأَقْتُلهُ يَا رَسُول اللَّه بَعْد أَنْ قَالَهَا ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْتُلْهُ إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ قَتَلْته فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك قَبْل أَنْ تَقْتُلهُ وَإِنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قَبْل أَنْ يَقُول كَلِمَته الَّتِي قَالَ ) ‏ ‏أَمَّا أَلْفَاظ أَسْمَاء الْبَاب فَفِيهِ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( حَدَّثَنِي عَطَاء أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن الْأَسْوَد الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَة وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ) , فَالْمِقْدَاد هَذَا هُوَ اِبْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن مَالِك بْن رَبِيعَة هَذَا نَسَبه الْحَقِيقِيُّ. وَكَانَ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث بْن وَهْب بْن عَبْد مَنَاف بْن زُهْرَة قَدْ تَبَنَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّة فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَصَارَ بِهِ أَشْهَر وَأَعْرَف. فَقَوْله ثَانِيًا : إِنَّ الْمِقْدَاد بْن عَمْروٍ اِبْنَ الْأَسْوَد قَدْ يُغْلَط فِي ضَبْطه وَقِرَاءَته وَالصَّوَاب فِيهِ أَنْ يُقْرَأ ( عَمْرو ) مَجْرُورًا مُنَوَّنًا ( وَابْن الْأَسْوَد ) بِنَصْبِ النُّون وَيُكْتَب بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ صِفَة لِلْمِقْدَادِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ فَيُنْصَب , وَلَيْسَ ( اِبْن ) هَاهُنَا وَاقِعًا بَيْن عَلَمَيْنِ مُتَنَاسِلَيْنِ ; فَلِهَذَا قُلْنَا تَتَعَيَّن كِتَابَته بِالْأَلِفِ. وَلَوْ قُرِئَ اِبْنِ الْأَسْوَد بِجَرِّ ( اِبْن ) لَفَسَدَ الْمَعْنَى وَصَارَ عَمْرو اِبْن الْأَسْوَد. وَذَلِكَ غَلَطٌ صَرِيحٌ. وَلِهَذَا الِاسْم نَظَائِر مِنْهَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِبْن أُمّ مَكْتُوم. كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة وَعَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُولَ , وَعَبْد اللَّه بْن مَالِك اِبْن بُحَيْنَة وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ اِبْن الْحَنَفِيَّة , وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم اِبْن عُلَيَّة , وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم اِبْن رَاهْوَيْهِ , وَمُحَمَّد بْن يَزِيد اِبْن مَاجَهْ ; فَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ فِيهِمْ الْأَب اِبْنًا لِمَنْ بَعْده فَيَتَعَيَّن أَنْ يُكْتَب ( اِبْن ) بِالْأَلِفِ وَأَنْ يُعْرَب بِإِعْرَابِ الِابْن الْمَذْكُور أَوَّلًا فَأُمّ مَكْتُوم زَوْجَة عَمْرو , وَسَلُول زَوْجَة أُبَيّ , وَقِيلَ : غَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَبُحَيْنَة زَوْجَة مَالِك وَأُمّ عَبْد اللَّه , وَكَذَلِكَ الْحَنَفِيَّة زَوْجَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَعُلَيَّة زَوْجَة إِبْرَاهِيم , وَرَاهْوَيْهِ هُوَ إِبْرَاهِيم وَالِد إِسْحَاق , وَكَذَلِكَ مَاجَهْ هُوَ يَزِيدُ فَهُمَا لَقَبَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَمُرَادُهُمْ فِي هَذَا كُلُّهُ تَعْرِيفُ الشَّخْصِ بِوَصْفَيْهِ لِيَكْمُل تَعْرِيفُهُ ; فَقَدْ يَكُون الْإِنْسَان عَارِفًا بِأَحَدِ وَصْفَيْهِ دُون الْآخَر فَيَجْمَعُونَ بَيْنهمَا لِيَتِمَّ التَّعْرِيفُ لِكُلِّ أَحَد. وَقَدَّمَ هُنَا نِسْبَته إِلَى عَمْرو عَلَى نِسْبَته إِلَى الْأَسْوَد لِكَوْنِ عَمْرٍو هُوَ الْأَصْل , وَهَذَا مِنْ الْمُسْتَحْسَنَات النَّفِيسَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَكَانَ الْمِقْدَاد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ. قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَر الْإِسْلَام بِمَكَّة سَبْعَة مِنْهُمْ الْمِقْدَاد. وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة يُكْنَى أَبَا الْأَسْوَد. وَقِيلَ : أَبَا عَمْرو , وَقِيلَ : أَبَا مَعْبَد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ‏ ‏( وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَة ) ‏ ‏فَذَلِكَ لِمُحَالَفَتِهِ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيِّ ; فَقَدْ ذَكَر اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره أَنَّ الْأَسْوَد حَالَفَهُ أَيْضًا مَعَ تَبَنِّيه إِيَّاهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ فِي نَسَبه : الْكِنْدِيّ فَفِيهِ إِشْكَال مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَهْل النَّسَب قَالُوا : إِنَّهُ بَهْرَانِيٌّ صُلْبِيَّة مِنْ بَهْرَاء بْن الْحَافّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْفَاءِ اِبْن قُضَاعَة لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِي هَذَا. وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره رَحِمَهُمْ اللَّه. وَجَوَابه أَنَّ أَحْمَد بْن صَالِح الْإِمَام الْحَافِظ الْمِصْرِيَّ كَاتِبَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَالَ : إِنَّ وَالِد الْمِقْدَاد حَالَفَ كِنْدَة فَنُسِبَ إِلَيْهَا. وَرَوَيْنَا عَنْ اِبْن شَمَاسَة عَنْ سُفْيَان عَنْ صُهَابَة بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْهَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمَهْرِيّ قَالَ : كُنْت صَاحِب الْمِقْدَاد اِبْن الْأَسْوَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَهْرَاء فَأَصَابَ فِيهِمْ دَمًا , فَهَرَبَ إِلَى كِنْدَة فَحَالَفَهُمْ , ثُمَّ أَصَابَ فِيهِمْ دَمًا فَهَرَبَ إِلَى مَكَّة فَحَالَفَ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث. فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ نِسْبَته إِلَى بَهْرَاء لِكَوْنِهِ الْأَصْل , وَكَذَلِكَ إِلَى قُضَاعَة , وَتَصِحّ نِسْبَته إِلَى كِنْدَة لِحِلْفِهِ أَوْ لِحِلْفِ أَبِيهِ , وَتَصِحُّ إِلَى زُهْرَة لِحِلْفِهِ مَعَ الْأَسْوَد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّ الْمِقْدَاد بْن عَمْرو اِبْن الْأَسْوَد إِلَى قَوْله : أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول فَأَعَادَ ( أَنَّهُ ) لِطُولِ الْكَلَام , وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا لَكَانَ صَحِيحًا بَلْ هُوَ الْأَصْل , وَلَكِنْ لَمَّا طَالَ الْكَلَام جَازَ أَوْ حَسُنَ ذِكْرهَا. وَنَظِيرُهُ فِي كَلَام الْعَرَب كَثِير وَقَدْ جَاءَ مِثْله فِي الْقُرْآن الْعَزِيز , وَالْأَحَادِيث الشَّرِيفَة. وَمِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَة عَنْ الْكُفَّار : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) لِلطُّولِ وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } فَأَعَادَ ( لَمَّا جَاءَهُمْ ) وَقَدْ قَدَّمْنَا نَظِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَدِيُّ بْن الْخِيَار ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَطَاء بْن يَزِيد اللَّيْثِيّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيّ ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان النُّون وَبَعْدهَا دَال ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَتَانِ , وَتُفْتَح الدَّال وَتُضَمّ لُغَتَانِ. وَجُنْدَع بَطْن مِنْ لَيْث فَلِهَذَا قَالَ : اللَّيْثِيّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيّ , فَبَدَأَ بِالْعَامِّ وَهُوَ لَيْث ثُمَّ الْخَاصّ وَهُوَ جُنْدَع. وَلَوْ عَكَسَ هَذَا فَقِيلَ : الْجُنْدَعِيّ اللَّيْثِيّ لَكَانَ خَطَأ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا فَائِدَة فِي قَوْله اللَّيْثِيّ بَعْد الْجُنْدَعِيّ , وَلِأَنَّهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ لَيْثًا بَطْنٌ مِنْ جُنْدَع , وَهُوَ خَطَأٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة تَقَدَّمَ نَظَائِرهَا وَهُوَ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض اِبْن شِهَاب وَعَطَاء وَعُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار. ‏ ‏وَأَمَّا لُغَات الْحَدِيث وَمَا يُشْبِههَا فَقَوْله فِي أَوَّل الْبَاب : ( ‏ ‏يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ لَقِيت رَجُلًا مِنْ الْكُفَّار ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول الْمُعْتَبَرَة. وَفِي بَعْضهَا أَرَأَيْت لَقِيت بِحَذْفِ ( إِنْ ) وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ ) ‏ ‏أَيْ اِعْتَصَمَ مِنِّي وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : قَالَهَا مُتَعَوِّذًا أَيْ مُعْتَصِمًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَّا الْأَوْزَاعِيّ وَابْن جُرَيْج فِي حَدِيثهمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول فِي حَدِيثهمَا بِفَاءِ وَاحِدَةٍ وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول : ( فَفِي ) حَدِيثهمَا بِفَاءَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الْأَصْل وَالْجَيِّد. وَالْأَوَّل أَيْضًا جَائِزٌ فَإِنَّ الْفَاء فِي جَوَاب ( أَمَّا ) يَلْزَم إِثْبَاتهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْجَوَاب بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَجُوز حَذْفهَا إِذَا حُذِفَ الْقَوْل , وَهَذَا مِنْ ذَاكَ فَتَقْدِير الْكَلَام أَمَّا الْأَوْزَاعِيّ وَابْن جُرَيْج فَقَالَا فِي حَدِيثهمَا كَذَا. وَمِثْل هَذَا فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَكَلَام الْعَرَب كَثِير. فَمِنْهُ فِي الْقُرْآن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ } أَيْ فَيُقَال لَهُمْ أَكَفَرْتُمْ ؟ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَلَمَّا أَهْوَيْت لِأَقْتُلهُ ) ‏ ‏أَيْ مِلْت. يُقَال : هَوَيْت وَأَهْوَيْت. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي إِسْنَاد بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث مَا أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره وَهُوَ قَوْل مُسْلِم حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم , وَعَبْد بْن حُمَيْد قَالَا : أَنْبَأَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَ مَعْمَر ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق اِبْن مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رَافِع حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج جَمِيعًا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فَهَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي رِوَايَة الْجُلُودِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يَقَع هَذَا الْإِسْنَاد عِنْد اِبْن مَاهَان يَعْنِي رَفِيق الْجُلُودِيّ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوفِ عَنْ الْوَلِيد لِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه. قَالَ : وَفِيهِ خِلَاف عَلَى الْوَلِيد وَعَلَى الْأَوْزَاعِيّ. وَقَدْ بَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب ( الْعِلَل ) الْخِلَاف فِيهِ وَذَكَر أَنَّ الْأَوْزَاعِيّ يَرْوِيه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيّ , وَمُحَمَّد بْن شُعَيْب , وَمُحَمَّد بْن حُمَيْد وَالْوَلِيد بْن مَزِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة عَنْ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْخِيَار , عَنْ الْمِقْدَاد , لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَطَاء بْن يَزِيد. وَاخْتُلِفَ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم فَرَوَاهُ الْوَلِيد الْقُرَشِيُّ عَنْ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , وَاللَّيْث بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْخِيَار عَنْ الْمِقْدَاد , لَمْ يَذْكُر فِيهِ عَطَاء وَأَسْقَطَ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة وَخَالَفَهُ عِيسَى بْن مُسَاوِر فَرَوَاهُ عَنْ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْخِيَار عَنْ الْمِقْدَاد لَمْ يَذْكُر فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة , وَجَعَلَ مَكَان عَطَاء بْن يَزِيد حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن. وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا عَنْ الْمِقْدَاد قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيّ : الصَّحِيحُ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَا ذَكَره مُسْلِم أَوَّلًا مِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَمَعْمَر وَيُونُس وَابْن جُرَيْج , وَتَابَعَهُمْ صَالِح اِبْن كَيْسَانَ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه. قُلْت : وَحَاصِل هَذَا الْخِلَاف وَالِاضْطِرَاب إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , وَأَمَّا رِوَايَة اللَّيْث وَمَعْمَر وَيُونُس وَابْن جُرَيْج فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتهَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَات هِيَ الْمُسْتَقِلَّة بِالْعَمَلِ وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَاد. وَأَمَّا رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ فَذَكَرَهَا مُتَابَعَة , وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدهمْ أَنَّ الْمُتَابَعَات يُحْتَمَل فِيهَا مَا فِيهِ نَوْع ضَعْف لِكَوْنِهَا لَا اِعْتِمَاد عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْنَاس ; فَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَاب الَّذِي فِي رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيّ لَا يَقْدَح فِي صِحَّة أَصْل هَذَا الْحَدِيث , فَلَا خِلَاف فِي صِحَّتِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَكْثَر اِسْتِدْرَاكَاتِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا النَّحْو. لَا يُؤَثِّر ذَلِكَ فِي صِحَّة الْمُتُون. وَقَدَّمْنَا أَيْضًا فِي الْفُصُول اِعْتِذَار مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه عَنْ نَحْو هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيث وَفِقْههَا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ‏ ‏( لَا تَقْتُلهُ فَإِنْ قَتَلْته فَإِنَّهُ فِي مَنْزِلَتك قَبْل أَنْ تَقْتُلهُ وَإِنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قَبْل أَنْ يَقُول كَلِمَته الَّتِي قَالَ ) ‏ ‏, اِخْتَلَفَ فِي مَعْنَاهُ ; فَأَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ وَأَظْهَرهُ مَا قَالَهُ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ , وَابْنُ الْقَصَّار الْمَالِكِيُّ , وَغَيْرهمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ مَعْصُوم الدَّم , مُحَرَّم قَتْلُهُ بَعْد قَوْله : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَمَا كُنْت أَنْتَ قَبْل أَنْ تَقْتُلَهُ. وَإِنَّك بَعْد قَتْله غَيْر مَعْصُوم الدَّم , وَلَا مُحَرَّم الْقَتْل كَمَا كَانَ هُوَ قَبْل قَوْله : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. قَالَ اِبْن الْقَصَّار : يَعْنِي لَوْلَا عُذْرك بِالتَّأْوِيلِ الْمُسْقِط لِلْقِصَاصِ عَنْك. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّك مِثْله فِي مُخَالَفَة الْحَقّ وَارْتِكَاب الْإِثْم وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ أَنْوَاع الْمُخَالَفَة وَالْإِثْم فَيُسَمَّى إِثْمه كُفْرًا وَإِثْمك مَعْصِيَة وَفِسْقًا. وَأَمَّا كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِب عَلَى أُسَامَة قِصَاصًا وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة فَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ لِإِسْقَاطِ الْجَمِيع , وَلَكِنَّ الْكَفَّارَة وَاجِبَةٌ , وَالْقِصَاص سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ ; فَإِنَّهُ ظَنَّهُ كَافِرًا وَظَنَّ أَنَّ إِظْهَارَهُ كَلِمَة التَّوْحِيد فِي هَذَا الْحَال لَا يَجْعَلهُ مُسْلِمًا. وَفِي وُجُوب الدِّيَة قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ , وَقَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضٌ مِنْ الْعُلَمَاء. وَيُجَاب عَنْ عَدَم ذِكْر الْكَفَّارَة بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْر بَلْ هِيَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ. وَأَمَّا الدِّيَة عَلَى قَوْل مَنْ أَوْجَبَهَا فَيُحْتَمَل أَنَّ أُسَامَة كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مُعْسِرًا بِهَا فَأُخِّرَتْ إِلَى يَسَارِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "140",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ظِبْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا ‏ ‏الْحُرَقَاتِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏فَأَدْرَكْتُ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ ‏ { ‏وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ‏} ‏فَقَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ ‏",
        "sharh": "وَفِيهِ أُسَامَة بْن زَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ( قَالَ بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَة فَأَدْرَكْت رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَطَعَنْته فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَتَلْته ؟ قَالَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنْ السِّلَاح قَالَ : أَفَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبه حَتَّى تَعْلَم قَالَهَا أَمْ لَا ؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمئِذٍ قَالَ : فَقَالَ سَعْدٌ : وَأَنَا وَاَللَّه لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلهُ ذُو الْبُطَيْن يَعْنِي أُسَامَة قَالَ : قَالَ رَجُل : أَلَمْ يَقُلْ اللَّه تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } قَالَ سَعْد : قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُون فِتْنَة وَأَنْتَ وَأَصْحَابك تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُون فِتْنَة وَفِي الطَّرِيق الْآخَر ( فَطَعَنْته بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْته فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : يَا أُسَامَة قَتَلْته بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ : أَقَتَلْته بَعْدَمَا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم ) وَفِي الطَّرِيق الْأُخْرَى ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أُسَامَة فَسَأَلَهُ : لِمَ قَتَلْته ؟ إِلَى أَنْ قَالَ فَكَيْف تَصْنَع بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذَا جَاءَتْ يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه اِسْتَغْفِرْ لِي قَالَ : فَكَيْف تَصْنَع بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذَا جَاءَتْ يَوْم الْقِيَامَة ؟ فَجَعَلَ لَا يَزِيد عَلَى أَنْ يَقُول : فَكَيْف تَصْنَع بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذَا جَاءَتْ يَوْم الْقِيَامَة ) ؟. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ‏ ‏( عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا ; فَأَهْل اللُّغَة يَفْتَحُونَهَا وَيُلَحِّنُونَ مَنْ يَكْسِرهَا , وَأَهْل الْحَدِيث يَكْسِرُونَهَا. وَكَذَلِكَ قَيَّدَهُ اِبْن مَاكُولَا وَغَيْره. وَاسْم أَبِي ظَبْيَانَ حَصِين بْن جُنْدُب بْن عَمْرو كُوفِيٌّ تُوُفِّيَ سَنَة تِسْعِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحُرَقَاتُ ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَةِ وَفَتْح الرَّاء وَبِالْقَافِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الدَّوْرَقِيّ ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ مَرَّات. وَكَذَلِكَ ( أَحْمَد بْن خِرَاش ) بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَقَالَ سَعْد وَأَنَا وَاَللَّه لَا أَقْتُل مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلهُ ذُو الْبُطَيْن يَعْنِي أُسَامَة ) ‏ ‏أَمَّا ( سَعْد ) فَهُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَأَمَّا ( ذُو الْبُطَيْن ) فَهُوَ بِضَمِّ الْبَاء تَصْغِير بَطْن. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قِيلَ لِأُسَامَة ذُو الْبُطَيْن لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ بَطْن عَظِيم. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَفَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبه حَتَّى تَعْلَم أَقَالَهَا أَمْ لَا ؟ ) ‏ ‏الْفَاعِل فِي قَوْله أَقَالَهَا هُوَ الْقَلْب , وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِنَّمَا كُلِّفْت بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ وَمَا يَنْطِق بِهِ اللِّسَان , وَأَمَّا الْقَلْب فَلَيْسَ لَك طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَة مَا فِيهِ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ اِمْتِنَاعه مِنْ الْعَمَل بِمَا ظَهَرَ بِاللِّسَانِ. وَقَالَ : أَفَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبه لِتَنْظُر هَلْ قَالَهَا الْقَلْب وَاعْتَقَدَهَا وَكَانَتْ فِيهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ بَلْ جَرَتْ عَلَى اللِّسَان فَحَسْب يَعْنِي وَأَنْتَ لَسْت بِقَادِرٍ عَلَى هَذَا فَاقْتَصِرْ عَلَى اللِّسَان فَحَسْب , يَعْنِي وَلَا تَطْلُب غَيْره. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا شَقَقْت عَنْ قَلْبه ) فِيهِ دَلِيل لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول أَنَّ الْأَحْكَام يُعْمَل فِيهَا بِالظَّوَاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر. ‏ ‏وَقَوْله ( حَتَّى تَمَنَّيْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمئِذٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامِي بَلْ اِبْتَدَأْت الْآنَ الْإِسْلَام لِيَمْحُوَ عَنِّي مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ هَذَا الْكَلَام مِنْ عِظَمِ مَا وَقَعَ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "141",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو ظِبْيَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْحُرَقَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيَّ وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا قَالَ فَقَالَ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "142",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏خَالِدًا الْأَثْبَجَ ‏ ‏ابْنَ أَخِي ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ‏ ‏حَدَّثَ عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ ‏ ‏بَعَثَ إِلَى ‏ ‏عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةَ ‏ ‏زَمَنَ فِتْنَةِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَالَ اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ ‏ ‏جُنْدَبٌ ‏ ‏وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَصْفَرُ فَقَالَ تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ بَعْثًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَإِنَّهُمْ الْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ وَإِنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ قَالَ وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ فَجَاءَ ‏ ‏الْبَشِيرُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏لِمَ قَتَلْتَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَتَلْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ ‏ ‏بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ وَكَيْفَ تَصْنَعُ ‏ ‏بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ كَيْفَ تَصْنَعُ ‏ ‏بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( خَالِد الْأَثْبَج ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة سَاكِنَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيمٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَة الْأَثْبَج : هُوَ عَرِيض الثَّبَج بِفَتْحِ الثَّاء وَالْبَاء وَقِيلَ : نَاتِئ الثَّبَج. وَالثَّبَج مَا بَيْن الْكَاهِل وَالظَّهْر. وَأَمَّا ‏ ‏( صَفْوَان بْن مُحْرِز ) ‏ ‏فَبِإِسْكَانِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ. وَأَمَّا ‏ ‏( جُنْدُب ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الدَّال. وَفَتْحهَا. وَأَمَّا ‏ ‏( عَسْعَسَ بْن سَلَامَة ) ‏ ‏فَبِعَيْنَيْنِ وَسِينَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَالْعَيْنَانِ مَفْتُوحَتَانِ وَالسِّينُ بَيْنهمَا سَاكِنَة. قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي ( الِاسْتِيعَاب ) : هُوَ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إِنَّ حَدِيثه مُرْسَلٌ , وَإِنْ لَمْ يَسْمَع النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه : حَدِيثه مُرْسَل. وَكَذَا ذَكَره اِبْن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْره فِي التَّابِعِينَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْره. كُنْيَة ( عَسْعَسَ ) أَبُو صُفْرَة وَهُوَ تَمِيمِيٌّ بَصْرِيٌّ وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاء الْمُفْرَدَة لَا يُعْرَف لَهُ نَظِيرٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( حَسَرَ الْبُرْنُس عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيد أَنْ أُخْبِركُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا ). ‏ ‏قَوْله : ( حَسَرَ ) ‏ ‏أَيْ كَشَفَ , ‏ ‏وَ ( الْبُرْنُس ) ‏ ‏بِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ كُلّ ثَوْب رَأْسه مُلْتَصِق بِهِ , دُرَّاعَة كَانَتْ أَوَجُبَّة أَوْ غَيْرهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيد أَنْ أُخْبِرَكُمْ ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَفِيهِ إِشْكَال مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّل الْحَدِيث ( بَعَثَ إِلَى عَسْعَسَ فَقَالَ : اِجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانك حَتَّى أُحَدِّثهُمْ , ثُمَّ يَقُول بَعْده أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيد أَنْ أُخْبِرَكُمْ ) ; فَيَحْتَمِل هَذَا الْكَلَام وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون ( لَا ) زَائِدَة كَمَا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ } وَقَوْله تَعَالَى : { مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ } وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِرِهِ أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيد أَنْ أُخْبِركُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ أَعِظكُمْ وَأُحَدِّثكُمْ بِكَلَامٍ مِنْ عِنْد نَفْسِي لَكِنِّي الْآن أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا كُنْت نَوَيْته فَأُخْبِركُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا , وَذَكَر الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله ‏ ‏( وَكُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أُسَامَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ النُّون مِنْ نُحَدَّث وَفَتْح الدَّال. ‏ ‏وَقَوْله ( فَلَمَّا رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيْف ) ‏ ‏كَذَا فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( رَجَعَ ) بِالْجِيمِ وَفِي بَعْضهَا ( رَفَعَ ) بِالْفَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالسَّيْف مَنْصُوب عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَرَفَعَ لِتَعَدِّيهِ وَرَجَعَ بِمَعْنَاهُ فَإِنَّ رَجَعَ يُسْتَعْمَل لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا , وَالْمُرَاد هُنَا الْمُتَعَدِّي. وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ } وَقَوْله تَعَالَى : ( فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا فَعَلَهُ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ جَمْع النَّفَر وَوَعْظهمْ فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَالرَّجُل الْعَظِيمِ الْمُطَاعِ وَذِي الشُّهْرَةِ أَنْ يُسَكِّن النَّاسَ عِنْدَ الْفِتَنِ وَيَعِظَهُمْ وَيُوَضِّح لَهُمْ الدَّلَائِل. وَأَمَّا قَوْل أُسَامَة فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( فَطَعَنْته فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : يَا أُسَامَة أَقَتَلَتْهُ ؟ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَجَاءَ الْبَشِير إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَر الرَّجُل , فَدَعَاهُ يَعْنِي أُسَامَة , فَسَأَلَهُ ) فَيُحْتَمَل أَنْ يُجْمَع بَيْنهَا بِأَنَّ أُسَامَة وَقَعَ فِي نَفْسه مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بَعْد قَتْله , وَنَوَى أَنْ يَسْأَل عَنْهُ , فَجَاءَ الْبَشِير فَأَخْبَرَ بِهِ قَبْل مَقْدَم أُسَامَة , وَبَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بَعْد قُدُومهمْ فَسَأَلَ أُسَامَة فَذَكَره وَلَيْسَ فِي قَوْله : ( فَذَكَرْته ) مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ اِبْتِدَاء قَبْل تَقَدُّم عِلْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "143",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاح فَلَيْسَ مِنَّا ) ‏ ‏رَوَاهُ اِبْن عُمَر وَسَلَمَة وَأَبُو مُوسَى وَفِي رِوَايَة سَلَمَة : ( مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْف ). ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَتَقَدَّمَ أَوَّل الْكِتَاب , وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَاعِدَة مَذْهَب أَهْل السَّنَة وَالْفُقَهَاء وَهِيَ أَنَّ مَنْ حَمَلَ السِّلَاح عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيلٍ , وَلَمْ يَسْتَحِلّهُ فَهُوَ عَاصٍ وَلَا يَكْفُر بِذَلك. فَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ. ‏ ‏فَأَمَّا تَأْوِيل الْحَدِيث فَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيَكْفُر وَيَخْرُج مِنْ الْمِلَّة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا الْكَامِلَة وَهَدْيِنَا. وَكَانَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَة رَحِمَهُ اللَّه يَكْرَه قَوْل مَنْ يُفَسِّرُهُ بِلَيْسَ عَلَى هَدْيِنَا , وَيَقُولُ بِئْسَ هَذَا الْقَوْل , يَعْنِي بَلْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "144",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُصْعَبٌ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "145",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ‏",
        "sharh": "فِي إِسْنَاد أَبِي مُوسَى لَطِيفَة وَهِيَ أَنَّ إِسْنَاده كُلّهمْ كُوفِيُّونَ وَهُمْ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَعَبْد اللَّه بْن بَرَّاد , وَأَبُو كُرَيْب. قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ بُرَيْد عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى. ‏ ‏فَأَمَّا ( بَرَّاد ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَآخِره دَالٌ. وَ ( أَبُو كُرَيْب ) مُحَمَّد بْن الْعَلَاء. ‏ ‏وَ ( أَبُو أُسَامَة ) ‏ ‏حَمَّاد بْن أُسَامَة. و ( بُرَيْد ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَ ( أَبُو بُرْدَة ) اِسْمه عَامِر وَقِيلَ : الْحَارِثُ. وَ ( أَبُو مُوسَى ) عَبْد اللَّه بْن قَيْس. ‏"
    },
    {
        "id": "146",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( يَعْقُوبُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَةِ الْقَبِيلَةُ الْمَعْرُوفَةُ. ‏ ‏ ( وَأَبُو الْأَحْوَصِ ) ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّان بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي حَازِم ) ‏ ‏هُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم , وَاسْم أَبِي حَازِم هَذَا سَلَمَة بْن دِينَار. ‏"
    },
    {
        "id": "147",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ عَلَى ‏ ‏صُبْرَةِ ‏ ‏طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ‏ ‏فَنَالَتْ ‏ ‏أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ‏ ‏مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صُبْرَةٌ مِنْ طَعَامٍ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الصَّاد وَإِسْكَان الْبَاء. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الصُّبْرَةُ الْكَوْمَةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ الطَّعَامِ. سُمِّيَتْ صُبْرَةً لِإِفْرَاغِ بَعْضهَا عَلَى بَعْض. وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ فَوْق السَّحَاب ( صَبِير ). وَقَوْله فِي الْحَدِيث ‏ ‏( أَصَابَتْهُ السَّمَاء ) ‏ ‏أَيْ الْمَطَرُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) ‏ ‏كَذَا فِي الْأُصُول ( مِنِّي ) وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَاب قَبْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "148",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ أَوْ ‏ ‏شَقَّ الْجُيُوبَ ‏ ‏أَوْ دَعَا ‏ ‏بِدَعْوَى ‏ ‏الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَا ‏ ‏وَشَقَّ وَدَعَا بِغَيْرِ أَلِفٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا وَشَقَّ وَدَعَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره كُلّهمْ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلِيّ بْن خَشْرَم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ وَفَتْح الرَّاء. ‏ ‏وَأَمَّا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ النِّيَاحَة , وَنُدْبَة الْمَيِّتِ , وَالدُّعَاء بِالْوَيْلِ وَشِبْهه , وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانَ فِي الْفَتْرَة قَبْل الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "149",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجِعَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏وَجَعًا ‏ ‏فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَصَاحَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَرِئَ مِنْ ‏ ‏الصَّالِقَةِ ‏ ‏وَالْحَالِقَةِ ‏ ‏وَالشَّاقَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْقَنْطَرِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء مَنْسُوبٌ إِلَى قَنْطَرَة ( بَرَدَان ) بِفَتْحِ الْبَاء وَالرَّاء جِسْرٌ بِبَغْدَاد. ‏ ‏قَوْله : ( الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَجِعَ أَبُو مُوسَى ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْجِيمِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( فِي حِجْر اِمْرَأَته ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏كَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مِمَّا ) , وَهُوَ صَحِيحٌ , أَيْ : مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي بَرِيءَ مِنْهُ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( الصَّالِقَة وَالْحَالِقَة وَالشَّاقَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ ) ; فَالصَّالِقَة وَقَعَتْ فِي الْأُصُول بِالصَّادِ وَسَلَقَ بِالسِّينِ وَهُمَا صَحِيحَانِ وَهُمَا لُغَتَانِ السَّلْق وَالصَّلْق وَسَلَقَ وَصَلَق. وَهِيَ صَالِقَة وَسَالِقَة : وَهِيَ الَّتِي تَرْفَع صَوْتهَا عِنْد الْمُصِيبَة. وَالْحَالِقَة : هِيَ الَّتِي تَحْلِق شَعْرهَا عِنْد الْمُصِيبَة , وَالشَّاقَّة : الَّتِي تَشُقّ ثَوْبهَا عِنْد الْمُصِيبَة. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الظَّاهِر الْمَعْرُوف. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ , أَنَّهُ قَالَ : الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ , ‏"
    },
    {
        "id": "150",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا صَخْرَةَ ‏ ‏يَذْكُرُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَا ‏ ‏أُغْمِيَ عَلَى ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏وَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ ‏ ‏أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏تَصِيحُ ‏ ‏بِرَنَّةٍ ‏ ‏قَالَا ثُمَّ أَفَاقَ قَالَ أَلَمْ تَعْلَمِي وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ ‏ ‏وَسَلَقَ ‏ ‏وَخَرَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ لَيْسَ مِنَّا وَلَمْ يَقُلْ بَرِيءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَبُو عُمَيْس عَنْ أَبِي صَخْرَة ) ‏ ‏هُوَ ( عُمَيْس ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيمِ وَإِسْكَان الْيَاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. وَاسْمه عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود. وَذَكَره الْحَاكِمُ فِي أَفْرَاد الْكُنَى يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي كُنْيَته أَحَدٌ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو صَخْرَة ) فَبِالْهَاءِ فِي آخِره كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ الْمَشْهُور فِي كُنْيَته وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا أَبُو صَخْرٍ بِحَذْفِ الْهَاء وَاسْمُهُ جَامِع بْن شَدَّاد. ‏ ‏قَوْله : ( تَصِيح بِرَنَّةٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيدِ النُّونِ. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : الرَّنَّة صَوْتٌ مَعَ الْبُكَاء فِيهِ تَرْجِيع كَالْقَلْقَلَةِ وَاللَّقْلَقَة. يُقَال أَرَنَّتْ فَهِيَ مُرِنَّة. وَلَا يُقَال رَنَّتْ. وَقَالَ ثَابِت فِي الْحَدِيث لُعِنَتْ الرَّانَّة وَلَعَلَّهُ مِنْ نَقَلَة الْحَدِيث هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطَالِعِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة الرَّنَّة وَالرَّنِين وَالْإِرْنَان بِمَعْنَى وَاحِد. وَيُقَال رَنَّتْ وَأَرَنَّتْ لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ ثَابِت وَغَيْره. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : ‏ ‏قَوْله : ( أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ فِعْلهنَّ , أَوْ مَا يَسْتَوْجِبْنَ مِنْ الْعُقُوبَة , أَوْ مِنْ عُهْدَة مَا لَزِمَنِي مِنْ بَيَانِهِ. وَأَصْل الْبَرَاءَةِ الِانْفِصَالُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِهِ ظَاهِره وَهُوَ الْبَرَاءَةُ مِنْ فَاعِل هَذِهِ الْأُمُور , وَلَا يُقَدَّر فِيهِ حَذْفٌ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد أَنْبَأَنَا شُعْبَة ) ‏ ‏فَذَكَره مَرْفُوعًا فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَرْوُونَهُ عَنْ شُعْبَة مَوْقُوفًا , وَلَمْ يَرْفَعهُ عَنْهُ غَيْر عَبْد الصَّمَد. قُلْت : وَلَا يَضُرّ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ إِذَا رَوَى الْحَدِيث بَعْض الرُّوَاة مَوْقُوفًا وَبَعْضهمْ مَرْفُوعًا أَوْ بَعْضهمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضهمْ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْحُكْم لِلرَّفْعِ وَالْوَصْل , وَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَالْإِرْسَال , وَقِيلَ : يُعْتَبَر الْأَحْفَظ , وَقِيلَ : الْأَكْثَر. وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَمَعَ هَذَا فَمُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَذْكُر هَذَا الْإِسْنَاد مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَكَره مُتَابَعَة وَقَدْ تَكَلَّمْنَا قَرِيبًا عَلَى نَحْو هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "151",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ‏ ‏نَمَّامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة نَمَّام ) ‏ ‏قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْره : يُقَال : نَمَّ الْحَدِيث يَنُمّهُ وَيَنِمّهُ بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا نَمًّا , وَالرَّجُل نَمَّام وَنَمٌّ وَقَتّه يَقُتّهُ بِضَمِّ الْقَاف قَتًّا قَالَ الْعُلَمَاء : النَّمِيمَة نَقْل كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنهمْ. ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْإِحْيَاء : اِعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَة إِنَّمَا تُطْلَق فِي الْأَكْثَر عَلَى مَنْ يَنِمّ قَوْل الْغَيْر إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ , كَمَا تَقُول : فُلَان يَتَكَلَّم فِيك بِكَذَا , قَالَ : وَلَيْسَتْ النَّمِيمَة مَخْصُوصَة بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْف مَا يُكْرَه كَشْفه سَوَاء كَرِهَهُ الْمَنْقُول عَنْهُ , أَوْ الْمَنْقُول إِلَيْهِ , أَوْ ثَالِث , وَسَوَاء كَانَ الْكَشْف بِالْكِنَايَةِ أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ , فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ , وَهَتْك السِّتْر عَمَّا يَكْرَه كَشْفه , فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَره فَهُوَ نَمِيمَة , قَالَ : وَكُلُّ مَنْ حَمَلْت إِلَيْهِ نَمِيمَة , وَقِيلَ لَهُ : فُلَان يَقُول فِيك , أَوْ يَفْعَل فِيك كَذَا , فَعَلَيْهِ سِتَّة أُمُور : ‏ ‏الْأَوَّل : أَلَّا يُصَدِّقُهُ لِأَنَّ النَّمَّام فَاسِقٌ. ‏ ‏الثَّانِي : أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَيَنْصَحهُ وَيُقَبِّح لَهُ فِعْله. ‏ ‏الثَّالِث : أَنْ يُبْغِضهُ فِي اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى , وَيَجِب بُغْض مَنْ أَبْغَضه اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏الرَّابِع : أَلَّا يَظُنَّ بِأَخِيهِ الْغَائِب السُّوء. ‏ ‏الْخَامِس : أَلَّا يَحْمِلهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى التَّجَسُّس وَالْبَحْث عَنْ ذَلِكَ. ‏ ‏السَّادِس : أَلَّا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّام عَنْهُ ; فَلَا يَحْكِي نَمِيمَته عَنْهُ , فَيَقُول : فُلَان حَكَى كَذَا فَيَصِير بِهِ نَمَّامًا , وَيَكُون آتِيًا مَا نُهِيَ عَنْهُ. هَذَا آخِر كَلَام الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏وَكُلّ هَذَا الْمَذْكُور فِي النَّمِيمَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَة شَرْعِيَّة فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْع مِنْهَا ; وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيد الْفَتْك بِهِ , أَوْ بِأَهْلِهِ , أَوْ بِمَالِهِ , أَوْ أَخْبَرَ الْإِمَام , أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَل كَذَا , وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَة. ‏ ‏وَيَجِب عَلَى صَاحِب الْوِلَايَةِ الْكَشْف عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَته. فَكُلّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ لَيْسَ بِحَرَامٍ , وَقَدْ يَكُون بَعْضه وَاجِبًا , وَبَعْضه مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَب الْمَوَاطِن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي الْإِسْنَاد ‏ ‏( فَرُّوخ ) ‏ ‏وَهُوَ غَيْر مَصْرُوف تَقَدَّمَ مَرَّات. ‏ ‏وَفِيهِ ( الضُّبَعِيُّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَةِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة نَمَّامٌ ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي نَظَائِره : أَحَدهمَا : يُحْمَل عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ , مَعَ الْعِلْم بِالتَّحْرِيمِ. وَالثَّانِي لَا يَدْخُلهَا دُخُول الْفَائِزِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "152",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ فَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْقَوْمُ هَذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ قَالَ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ‏ ‏قَتَّاتٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله ( قَتَّات ) ‏ ‏وَهُوَ مِثْل الْأَوَّل. فَالْقَتَّات هُوَ النَّمَّام وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق. ‏"
    },
    {
        "id": "153",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقِيلَ ‏ ‏لِحُذَيْفَةَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ‏ ‏قَتَّاتٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله فِي الْإِسْنَاد الْأَخِير ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة إِلَى آخِرَة ) ‏ ‏كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ إِلَّا حُذَيْفَة بْن الْيَمَان فَإِنَّهُ اِسْتَوْطَنَ الْمَدَائِن. ‏"
    },
    {
        "id": "154",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏الْمُسْبِلُ ‏ ‏وَالْمَنَّانُ ‏ ‏وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَة لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَة , وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم. قَالَ : فَقَرَأَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث مَرَّات : الْمُسْبِل وَالْمَنَّان وَالْمُنْفِق سِلْعَته بِالْحَلِفِ الْكَاذِب ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( الْمَنَّان الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ , وَالْمُسْبِل إِزَاره ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّاب , وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ اِبْن السَّبِيل , وَرَجُل بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْد الْعَصْر فَحَلَفَ لَهُ بِاَللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْر ذَلِكَ , وَرَجُل بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ ). ‏ ‏أَمَّا أَلْفَاظ أَسْمَاء الْبَاب فَفِيهِ ‏ ‏( عَلِيّ بْن مُدْرِك ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاءِ. ‏ ‏وَفِيهِ ( خَرَشَة ) ‏ ‏بِخَاءِ مُعْجَمَة ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو زُرْعَة ) ‏ ‏وَهُوَ اِبْن عَمْرو بْن جَرِير , وَتَقَدَّمَ مَرَّات الْخِلَاف فِي اِسْمه , وَأَنَّ الْأَشْهَر فِيهِ هَرَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَلْفَاظ اللُّغَة وَنَحْوهَا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ) هُوَ عَلَى لَفْظِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. قِيلَ : مَعْنَى ‏ ‏( لَا يُكَلِّمهُمْ ) ‏ ‏أَيْ لَا يُكَلِّمهُمْ تَكْلِيم أَهْل الْخَيْرَاتِ بِإِظْهَارِ الرِّضَا , بَلْ بِكَلَامِ أَهْل السُّخْط وَالْغَضَب , وَقِيلَ : الْمُرَاد الْإِعْرَاض عَنْهُمْ. وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ : لَا يُكَلِّمهُمْ كَلَامًا يَنْفَعهُمْ وَيَسُرّهُمْ , وَقِيلَ : لَا يُرْسِل إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة بِالتَّحِيَّةِ. وَمَعْنَى ‏ ‏( لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَيْ : يُعْرِض عَنْهُمْ. وَنَظَرُهُ - سُبْحَانه وَتَعَالَى - لِعِبَادِهِ - رَحْمَته وَلُطْفه بِهِمْ. وَمَعْنَى ‏ ‏( لَا يُزَكِّيهِمْ ) ‏ ‏لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَس ذُنُوبِهِمْ. وَقَالَ الزَّجَّاج وَغَيْره : مَعْنَاهُ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى ‏ ‏( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ‏ ‏مُؤْلِم. قَالَ الْوَاحِدِيُّ : هُوَ الْعَذَاب الَّذِي يَخْلُص إِلَى قُلُوبهمْ وَجَعُهُ. قَالَ : وَالْعَذَاب كُلُّ مَا يُعْيِي الْإِنْسَانَ وَيَشُقّ عَلَيْهِ. قَالَ وَأَصْل الْعَذَاب فِي كَلَام الْعَرَبِ مِنْ الْعَذْب وَهُوَ الْمَنْع. يُقَال : عَذَبْته عَذْبًا إِذَا مَنَعْته , وَعَذُبَ عُذُوبًا أَيْ اِمْتَنَعَ , وَسُمِّيَ الْمَاء عَذْبًا لِأَنَّهُ يَمْنَع الْعَطَش , فَسُمِّيَ الْعَذَاب عَذَابًا لِأَنَّهُ يَمْنَع الْمُعَاقَب مِنْ مُعَاوَدَة مِثْل جُرْمه , وَيَمْنَع غَيْره مِنْ مِثْل فِعْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "155",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏الْمَنَّانُ ‏ ‏الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ ‏ ‏وَالْمُسْبِلُ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُنْفِق سِلْعَته بِالْحَلِفِ الْفَاجِر ) ‏ ‏فَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( بِالْحَلِفِ الْكَاذِب ) وَيُقَال ( الْحَلِف ) بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَانهَا. وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْإِسْكَان اِبْن السِّكِّيت فِي أَوَّل إِصْلَاح الْمَنْطِق. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْبِل إِزَارَهُ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ الْمُرْخِي لَهُ , الْجَارّ طَرَفه خُيَلَاء. كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبه خُيَلَاء ) وَالْخُيَلَاء الْكِبْر. وَهَذَا التَّقْيِيد بِالْجَرِّ خُيَلَاء يُخَصِّص عُمُوم الْمُسْبِل إِزَاره وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَعِيدِ مَنْ جَرَّهُ خُيَلَاء. وَقَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ : \" لَسْت مِنْهُمْ \" إِذْ كَانَ جَرَّهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاء. وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيْره : وَذَكَرَ إِسْبَال الْإِزَار وَحْده لِأَنَّهُ كَانَ عَامَّةَ لِبَاسِهِمْ , وَحُكْم غَيْره مِنْ الْقَمِيص وَغَيْره حُكْمه. قُلْت : وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْإِسْبَال فِي الْإِزَار وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاء لَمْ يَنْظُر اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "156",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏ ‏شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ ‏ ‏وَعَائِلٌ ‏ ‏مُسْتَكْبِرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏هُوَ أَبُو حَازِم سَلْمَان الْأَغَرّ مَوْلَى عَزَّة. ‏ ‏وَأَمَّا تَخْصِيصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ ( الشَّيْخ الزَّانِي وَالْمَلِك الْكَذَّاب وَالْعَائِل الْمُسْتَكْبِر ) ‏ ‏بِالْوَعِيدِ الْمَذْكُور : فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : سَبَبه أَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمْ اِلْتَزَمَ الْمَعْصِيَة الْمَذْكُورَة مَعَ بُعْدِهَا مِنْهُ , وَعَدَم ضَرُورَته إِلَيْهَا , وَضَعْف دَوَاعِيهَا عِنْده ; وَإِنْ كَانَ لَا يُعْذَر أَحَدٌ بِذَنْبٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي ضَرُورَة مُزْعِجَة , وَلَا دَوَاعِي مُعْتَادَة , أَشْبَهَ إِقْدَامُهُمْ عَلَيْهَا الْمُعَانَدَةَ , وَالِاسْتِخْفَاف بِحَقِّ اللَّه تَعَالَى , وَقَصْد مَعْصِيَته لَا لِحَاجَةٍ غَيْرهَا ; فَإِنَّ الشَّيْخ لِكَمَالِ عَقْله وَتَمَام مَعْرِفَته بِطُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَان , وَضَعْف أَسْبَاب الْجِمَاع وَالشَّهْوَة لِلنِّسَاءِ , وَاخْتِلَال دَوَاعِيهِ لِذَلِكَ , عِنْدَهُ مَا يُرِيحهُ مِنْ دَوَاعِي الْحَلَال فِي هَذَا وَيُخَلِّي سِرَّهُ مِنْهُ فَكَيْف بِالزِّنَا الْحَرَام , وَإِنَّمَا دَوَاعِي ذَلِكَ الشَّبَاب , وَالْحَرَارَة الْغَرِيزِيَّة , وَقِلَّة الْمَعْرِفَة , وَغَلَبَة الشَّهْوَة لِضَعْفِ الْعَقْل , وَصِغَر السِّنّ. وَكَذَلِكَ الْإِمَام لَا يَخْشَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ , وَلَا يَحْتَاج إِلَى مُدَاهَنَته وَمُصَانَعَته ; فَإِنَّ الْإِنْسَان إِنَّمَا يُدَاهِن وَيُصَانِع بِالْكَذِبِ وَشِبْهه مَنْ يَحْذَرُهُ , وَيَخْشَى أَذَاهُ وَمُعَاتَبَتَه , أَوْ يَطْلُب عِنْده بِذَلِكَ مَنْزِلَة أَوْ مَنْفَعَة , وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْكَذِب مُطْلَقًا. وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ الْفَقِيرُ قَدْ عَدِمَ الْمَال وَإِنَّمَا سَبَب الْفَخْر وَالْخُيَلَاء وَالتَّكَبُّر وَالِارْتِفَاع عَلَى الْقُرَنَاء الثَّرْوَة فِي الدُّنْيَا لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا فِيهَا , وَحَاجَات أَهْلهَا إِلَيْهِ ; فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْده أَسْبَابهَا فَلِمَاذَا يَسْتَكْبِر وَيَحْتَقِر غَيْره ؟ فَلَمْ يَبْقَ فِعْله , وَفِعْل الشَّيْخِ الزَّانِي , وَالْإِمَام الْكَاذِب , إِلَّا لِضَرْبٍ مِنْ الِاسْتِخْفَاف بِحَقِّ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَوَقَعَ فِي مُعْظَم الْأُصُول فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : ( ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّه ) بِحَذْفِ الْهَاء وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَعْنَى ثَلَاث أَنْفُس. وَجَاءَ الضَّمِير فِي يُكَلِّمهُمْ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "157",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ ‏ ‏بِالْفَلَاةِ ‏ ‏يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَرَجُلٌ ‏ ‏سَاوَمَ ‏ ‏رَجُلًا بِسِلْعَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ أُرَاهُ مَرْفُوعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَبَاقِي حَدِيثِهِ نَحْوُ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( أَبُو صَالِح ) ‏ ‏وَهُوَ ذَكْوَان , تَقَدَّمَ. ‏ ‏وَفِيهِ ( سَعِيد بْن عَمْرو الْأَشْعَثِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَشْعَث بْن قَيْس الْكِنْدِيِّ فَإِنَّهُ سَعِيد بْن عَمْرو بْن سَهْل اِبْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد الْأَشْعَث بْن قَيْس الْكِنْدِيّ. ‏ ‏وَفِيهِ ( عَبْثَر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْفَلَاة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء فَهِيَ الْمَفَازَة وَالْقَفْر الَّتِي لَا أَنِيس بِهَا. ‏ ‏وَأَمَّا الثَّلَاثَة فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة فَمِنْهُمْ. رَجُلٌ مَنَعَ فَضْل الْمَاء مِنْ اِبْن السَّبِيل الْمُحْتَاج وَلَا شَكَّ فِي غِلَظ تَحْرِيم مَا فَعَلَ , وَشِدَّة قُبْحِهِ. فَإِذَا كَانَ مَنْ يَمْنَع فَضْل الْمَاءِ الْمَاشِيَةَ عَاصِيًا فَكَيْف بِمَنْ يَمْنَعُهُ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَم فَإِنَّ الْكَلَام فِيهِ. فَلَوْ كَانَ اِبْن السَّبِيل غَيْر مُحْتَرَم كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لَمْ يَجِب بَذْلُ الْمَاءِ لَهُ. وَأَمَّا الْحَالِف كَاذِبًا بَعْد الْعَصْر فَمُسْتَحِقّ هَذَا الْوَعِيد وَخَصَّ مَا بَعْد الْعَصْر لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اِجْتِمَاع مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار وَغَيْر ذَلِكَ. وَأَمَّا مُبَايِع الْإِمَام عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُورِ فَمُسْتَحِقّ هَذَا الْوَعِيد لِغِشِّهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامهمْ , وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَن بَيْنهمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَته لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "158",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ ‏ ‏يَتَوَجَّأُ ‏ ‏بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ ‏ ‏يَتَحَسَّاهُ ‏ ‏فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ ‏ ‏تَرَدَّى ‏ ‏مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ ‏ ‏يَتَرَدَّى ‏ ‏فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَتَلَ نَفْسه بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَده يَتَوَجَّأ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَار جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا , وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسه فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّم خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا , وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ). ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ , وَمَنْ قَتَلَ نَفْسه بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ ). ‏ ‏وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ). ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ , وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ , وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ اِدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَة لِيَتَكَثَّر بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّه تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً , وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ ) وَفِي الْبَاب الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة , وَسَتَمُرُّ عَلَى أَلْفَاظهَا وَمَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏أَمَّا الْأَسْمَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِعِلْمِ الْإِسْنَاد فَفِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة تَقَدَّمَتْ مِنْ الْكُنَى وَالدَّقَائِق ‏ ‏كَقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي اِبْن الْحَارِثِ ‏ ‏فَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان فَائِدَة قَوْله هُوَ اِبْن الْحَارِثِ , وَكَقَوْلِهِ : عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح , وَالْأَعْمَش مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ : ( عَنْ ) لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ السَّمَاع مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُدَلِّسِ بِعَنْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ السَّمَاع مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , وَقَدْ جَاءَ هُنَا مُبَيَّنًا فِي الطَّرِيق الْآخَر مِنْ رِوَايَة شُعْبَة. ‏ ‏وَقَوْله فِي أَوَّل الْبَاب : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَأَبُو سَعِيد الْأَشَجّ إِلَخْ ‏ ‏إِسْنَاده كُلّه كُوفِيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَة فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ. وَاسْم الْأَشَجّ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن حَصِينٍ. تُوُفِّيَ سَنَة سَبْع وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْل مُسْلِمٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَقَوْله : كُلُّهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَاد مِثْله وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ سُلَيْمَان قَالَ : سَمِعْت ذَكْوَان يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِسْنَاد أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة الْمَذْكُورِينَ وَهُمْ : جَرِير وَعَبْثَر , وَشُعْبَة , رَوَوْهُ عَنْ الْأَعْمَش كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ فِي الطَّرِيق الْأُولَى , إِلَّا أَنَّ شُعْبَة زَادَ هُنَا فَائِدَةً حَسَنَةً فَقَالَ عَنْ سُلَيْمَان وَهُوَ الْأَعْمَش قَالَ : سَمِعْت ذَكْوَان وَهُوَ أَبُو صَالِح فَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ. وَفِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة يَقُول : ( عَنْ ) , وَالْأَعْمَش مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا إِذَا صَحَّ سَمَاعه الَّذِي عَنْعَنَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى , فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَة شُعْبَة. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) ‏ ‏فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمه بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ , وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُدَّة وَالْإِقَامَة الْمُتَطَاوِلَة لَا حَقِيقَة الدَّوَام كَمَا يُقَال : خَلَّدَ اللَّهُ مُلْك السُّلْطَان. وَالثَّالِث : أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سُبْحَانه وَتَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّد فِي النَّار مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه فِي ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَتَلَ نَفْسه بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَده يَتَوَجَّأ بِهَا فِي بَطْنِهِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَاص مِنْ الْقَاتِل يَكُون بِمَا قَتَلَ بِهِ مُحَدَّدًا كَانَ أَوْ غَيْره اِقْتِدَاء بِعِقَابِ اللَّه تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسه. وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا لِهَذَا ضَعِيفٌ. ‏ ‏وَأَمَّا لُغَات الْبَاب وَشِبْههَا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَحَدِيدَتُهُ فِي يَده يَتَوَجَّأ بِهَا فِي بَطْنِهِ ) هُوَ بِالْجِيمِ وَهَمْز آخِرُهُ , وَيَجُوز تَسْهِيله بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَمَعْنَاهُ يَطْعَن. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَرَدَّى ) ‏ ‏يَنْزِلُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( جَهَنَّمُ ) ‏ ‏فَهُوَ اِسْم لِنَارِ الْآخِرَة عَافَانَا اللَّه مِنْهَا وَمِنْ كُلّ بَلَاءٍ. قَالَ يُونُس وَأَكْثَر النَّحْوِيِّينَ : هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيف. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عَرَبِيَّة لَمْ تُصْرَف لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة , وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرهَا. قَالَ رُؤْبَة : يُقَال : بِئْرٌ جِهْنَامٌ : أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ , وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجُهُومَة وَهِيَ الْغِلَظ ; يُقَال : جَهْمُ الْوَجْهِ أَيْ غَلِيظُهُ , فَسُمِّيَتْ جَهَنَّم لِغِلَظِ أَمْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَرِبَ سَمًّا فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين وَفَتْحِهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات الْفَتْح أَفْصَحهنَّ الثَّالِثَة فِي الْمَطَالِع وَجَمْعه سِمَام وَمَعْنَى ( يَتَحَسَّاهُ ) يَشْرَبهُ فِي تَمَهُّل وَيَتَجَرَّعُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "159",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا قِلَابَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَام كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا ) فَفِيهِ بَيَان لِغِلَظِ تَحْرِيم هَذَا الْحَلِف. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاذِبًا لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ التَّقْيِيدُ وَالِاحْتِرَازُ مِنْ الْحَلِف بِهَا صَادِقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَالِفُ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يَكُون مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ , فَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا عَظَمَته بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ غَيْر مُعْتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الصُّورَة لِكَوْنِهِ عَظَّمَهُ بِالْحَلِفِ بِهِ , وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَنْ كَوْنه كَاذِبًا حُمِلَ التَّقْيِيدُ بِكَاذِبًا عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِصُورَةٍ الْحَالِفَ , وَيَكُون التَّقْيِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُومٌ وَيَكُون مِنْ بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } وَقَوْله تَعَالَى : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَالِف بِهِ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ مُجِلًّا لَهُ كَانَ كَافِرًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظِّمًا بَلْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي حَلِفه بِمَا لَا يَحْلِف بِهِ , وَمُعَامَلَته إِيَّاهُ مُعَامَلَة مَا يَحْلِف بِهِ , وَلَا يَكُون كَافِرًا خَارِجًا عَنْ مِلَّة الْإِسْلَام , وَيَجُوز أَنْ يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم الْكُفْر , وَيُرَاد بِهِ كُفْر الْإِحْسَان , وَكُفْر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِف هَذَا الْحَلِف الْقَبِيح. ‏ ‏وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد الرَّحْمَن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ مِثْل هَذَا مِمَّا ظَاهِرُهُ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي : إِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَة التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ , وَهَذَا مَعْنَى مَلِيحٌ , وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضَمّ إِلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ كَافِر النِّعَم. ‏"
    },
    {
        "id": "160",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً وَمَنْ حَلَفَ عَلَى ‏ ‏يَمِينِ صَبْرٍ ‏ ‏فَاجِرَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعْن الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ) ‏ ‏فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَصْل التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْل أَغْلَظَ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ , وَقِيلَ : غَيْر هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَة لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّه إِلَّا قِلَّةً ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ دَعْوَى يَتَشَبَّع بِهَا الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يُعْطَ مِنْ مَالٍ يَخْتَال فِي التَّجَمُّل بِهِ مِنْ غَيْره , أَوْ نَسَب يَنْتَمِي إِلَيْهِ , أَوْ عِلْم يَتَحَلَّى بِهِ , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَمَلَتِهِ , أَوْ دِينٌ يُظْهِرهُ , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْله , فَقَدْ أَعْلَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْر مُبَارَك لَهُ فِي دَعْوَاهُ , وَلَا زَاكٍ مَا اِكْتَسَبَهُ بِهَا. وَمِثْله الْحَدِيث الْآخَر \" الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مَنْفَقَة لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ \". ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَة ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَة الْفَصِيحَة يُقَال : دَعْوَى بَاطِل وَبَاطِلَة , وَكَاذِب وَكَاذِبَة حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( الْمُحْكَم ) وَالتَّأْنِيث أَفْصَح. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيَتَكَثَّرَ بِهَا ) فَضَبَطْنَاهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَعْد الْكَاف , وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَهُوَ الظَّاهِر. وَضَبَطَهُ بَعْض الْأَئِمَّة الْمُعْتَمَدِينَ فِي نُسْخَته بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ يَصِيرُ مَاله كَبِيرًا عَظِيمًا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْرٍ فَاجِرَة ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول هَذَا الْقَدْر فَحَسْب , وَفِيهِ مَحْذُوف , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : لَمْ يَأْتِ فِي الْحَدِيث هُنَا الْخَبَر عَنْ هَذَا الْحَالِف إِلَّا أَنْ يَعْطِفهُ عَلَى قَوْله قَبْله : وَمَنْ اِدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَة لِيَتَكَثَّر بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّه بِهَا إِلَّا قِلَّة , أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَهُوَ مِثْله. قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث تَامًّا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثٍ آخَر : \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِع بِهَا مَال اِمْرِئِ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّه وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان \" وَيَمِين الصَّبْر هِيَ الَّتِي أَلْزَم بِهَا الْحَالِف عِنْد الْحَاكِم وَنَحْوه. وَأَصْل الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَالْإِمْسَاك. ‏"
    },
    {
        "id": "161",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهْوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَحَدِيثُهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهْوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ذُبِحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ شُعْبَة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ ثَابِت بْن الضِّحَاك الْأَنْصَارِيِّ ) ‏ ‏ثُمَّ تَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ فَقَالَ : ‏ ‏( عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ ثَابِت بْن الضِّحَاك ) ‏ ‏قَدْ يُقَال : هَذَا تَطْوِيلٌ لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَاف عَادَة مُسْلِمٍ وَغَيْره , وَكَانَ حَقّه وَمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ أَوَّلًا عَلَى أَبِي قِلَابَة , ثُمَّ يَسُوق الطَّرِيقَ الْآخَر إِلَيْهِ , فَأَمَّا ذِكْر ثَابِت فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ أَوَّلًا , وَجَوَابه : أَنَّ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى رِوَايَة شُعْبَة عَنْ أَيُّوب نَسَب ثَابِت بْن الضِّحَاك فَقَالَ ( الْأَنْصَارِيُّ ) , وَفِي رِوَايَة الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِد وَلَمْ يَنْسُبهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدّ مِنْ فِعْلِ مَا فَعَلَ لِيَصِحَّ ذِكْرُ نَسَبِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَبُو قِلَابَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف وَاسْمُهُ عَبْد اللَّه بْن زَيْد. ‏ ‏وَقَوْله : عَنْ ( خَالِد الْحَذَّاء ) ‏ ‏قَالُوا إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْحَذَّاء لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِس فِي الْحَذَّائِينَ , وَلَمْ يَحْذُ نَعْلًا قَطُّ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَرَوَيْنَا عَنْ فَهْد بْن حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ : لَمْ يَحْذُ خَالِد قَطُّ , وَإِنَّمَا كَانَ يَقُول : اُحْذُوَا عَلَى هَذَا النَّحْو فَلُقِّبَ الْحَذَّاء , وَهُوَ خَالِد بْن مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِل بِضَمِّ الْمِيم وَبِالزَّايِ وَاللَّامِ. ‏"
    },
    {
        "id": "162",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُنَيْنًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِرَجُلٍ ‏ ‏مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ ‏ ‏هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ ‏ ‏يَرْتَابَ ‏ ‏فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا فَلَمَّا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : ( شَهِدْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : صَوَابه ( خَيْبَر ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه الرَّجُل الَّذِي قُلْت لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار ) ‏ ‏أَيْ قُلْت فِي شَأْنه وَفِي سَبَبه. قَالَ الْفَرَّاء وَابْن الشَّجَرِيِّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة : اللَّام قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى ( فِي ) وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } أَيْ فِيهِ. وَقَوْله : ( آنِفًا ) أَيْ قَرِيبًا , وَفِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ , وَهُوَ أَفْصَحُ , وَالْقَصْر. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَكَادَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَاب ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( أَنْ يَرْتَاب ) فَأَثْبَت أَنْ مَعَ كَادَ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ , وَكَادَ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْل وَلَمْ يَفْعَل إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْيٌ , فَإِنْ تَقَدَّمَهَا كَقَوْلِك : مَا كَادَ يَقُوم كَانَتْ دَالَّة عَلَى الْقِيَام لَكِنْ بَعْد بُطْءٍ. كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعَرَب وَاللُّغَةِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس إِنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا نَفْس مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّه يُؤَيِّد هَذَا الدِّين بِالرَّجُلِ الْفَاجِر ) ‏ ‏يَجُوز فِي إِنَّهُ وَإِنَّ كَسْر الْهَمْزَةِ , وَفَتْحهَا. وَقَدْ قُرِئَ فِي السَّبْع قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ } بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "163",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏حَيٌّ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏لَا يَدَعُ لَهُمْ ‏ ‏شَاذَّةً ‏ ‏إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالُوا مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ ‏ ‏فُلَانٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ ‏ ‏وَذُبَابَهُ ‏ ‏بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ ‏ ‏نَصْلَ ‏ ‏سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ ‏ ‏وَذُبَابَهُ ‏ ‏بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ ‏ ‏إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَعْقُوبُ الْقَارِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ‏ ‏وَ ( أَبُو حَازِمٍ ) ‏ ‏الرَّاوِي عَنْ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيِّ اِسْمه سَلَمَة بْن دِينَار. وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِسْمه سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا يَدَع لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اِتَّبَعَهَا ) ‏ ‏الشَّاذُّ وَالشَّاذَّةُ الْخَارِج وَالْخَارِجَة عَنْ الْجَمَاعَة. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : أَنَّثَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَى النَّسَمَة أَوْ تَشْبِيه الْخَارِج بِشَاذَّةِ الْغَنَم. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدَع أَحَدًا عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ : يُقَال فُلَان لَا يَدَع شَاذَّة وَلَا فَاذَّة إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ. وَهَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ لَا يَدَع شَاذَّة وَلَا فَاذَّة اِسْمه ( قُزْمَان ) قَالَهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْم أَحَد مَا أَجْزَأَ فُلَان ) ‏ ‏مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى وَكَفَى أَحَد غِنَاءَهُ وَكِفَايَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : أَنَا صَاحِبه ) ‏ ‏كَذَا فِي الْأُصُول. وَمَعْنَاهُ أَنَا أَصْحَبهُ فِي خُفْيَة وَأُلَازِمهُ لِأَنْظُر السَّبَب الَّذِي بِهِ يَصِير مِنْ أَهْل النَّارِ ; فَإِنَّ فِعْله فِي الظَّاهِر جَمِيل وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار , فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَضَعَ ذُبَاب السَّيْف بَيْن ثَدْيَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الذَّال وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة , وَهُوَ طَرَفه الْأَسْفَل. وَأَمَّا طَرَفه الْأَعْلَى فَمِقْبَضُهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( بَيْن ثَدْيَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ تَثْنِيَة ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاء وَهُوَ يُذَكَّر عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَةِ الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْفَرَّاء وَثَعْلَبُ وَغَيْرهمَا. وَحَكَى اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرهمَا فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث. قَالَ اِبْن فَارِس : الثَّدْي لِلْمَرْأَةِ , وَيُقَال لِذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الرَّجُل : ثَنْدُوَة وَثُنْدُؤَة بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَة وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالثَّدْي لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ. فَعَلَى قَوْل اِبْن فَارِس يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيث قَدْ اِسْتَعَارَ الثَّدْي لِلرَّجُلِ , وَجَمْع الثَّدْي أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل الْجَنَّة فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار , وَإِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل النَّار وَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ) ‏ ‏فَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِالْأَعْمَالِ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِل عَلَيْهَا , وَلَا يَرْكَن إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنْ اِنْقِلَاب الْحَال لِلْقَدَرِ السَّابِق. وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَط وَلِغَيْرِهِ أَنْ لَا يُقَنِّطهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى. وَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُل لِيَعْمَل عَمَل أَهْل الْجَنَّة وَإِنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار وَكَذَا عَكْسه أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَع. ‏"
    },
    {
        "id": "164",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّبَيْرِيُّ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَسَنَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ ‏ ‏قُرْحَةٌ ‏ ‏فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ ‏ ‏كِنَانَتِهِ ‏ ‏فَنَكَأَهَا ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏يَرْقَأْ ‏ ‏الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏جُنْدَبٌ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَسَنَ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنَا ‏ ‏جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا وَمَا ‏ ‏نَخْشَى أَنْ يَكُونَ ‏ ‏جُنْدَبٌ ‏ ‏كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏خُرَاجٌ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَرَجَتْ بِرَجُلٍ قَرْحَة فَآذَتْهُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَته فَنَكَأَهَا , فَلَمْ يَرْقَأ الدَّم حَتَّى مَاتَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ‏ ‏( خَرَجَ بِهِ خُرَّاج ) ‏ ‏الْقَرْحَة بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء وَهِيَ وَاحِدَة الْقُرُوح وَهِيَ حَبَّاتٌ تَخْرُجُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْكِنَانَةُ بِكَسْرِ الْكَاف وَهِيَ جَعْبَة النُّشَّاب مَفْتُوحَة الْجِيم سُمِّيَتْ كِنَانَة لِأَنَّهَا تَكِنُّ السِّهَام أَيْ تَسْتُرهَا. وَمَعْنَى ( نَكَأَهَا ) قَشَرَهَا وَخَرَقَهَا وَفَتَحَهَا وَهُوَ مَهْمُوز. وَمَعْنَى ( لَمْ يَرْقَأ الدَّم ) أَيْ لَمْ يَنْقَطِع وَهُوَ مَهْمُوز. يُقَال رَقَأَ الدَّم وَالدَّمْع يَرْقَأ رُقُوءًا مِثْل رَكَعَ يَرْكَع رُكُوعًا إِذَا سَكَنَ وَانْقَطَعَ. ( وَالْخُرَاج ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَهُوَ الْقَرْحَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُون كَذَبَ ) ‏ ‏هُوَ نَوْع مِنْ تَأْكِيد الْكَلَام وَتَقْوِيَته فِي النَّفْس أَوْ الْإِعْلَام بِتَحْقِيقِهِ وَنَفْي تَطَرُّق الْخَلَل إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام : الْحَدِيث وَمَعَانِيهَا فَفِيهَا بَيَان غِلَظ تَحْرِيم قَتْل النَّفْس , وَالْيَمِين الْفَاجِرَة الَّتِي يَقْتَطِع بِهَا مَال غَيْره , وَالْحَلِف بِمِلَّةٍ غَيْر الْإِسْلَام كَقَوْلِهِ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِنْ كَانَ كَذَا أَوْ وَاَللَّاتِي وَالْعُزَّى وَشِبْه ذَلِكَ. وَفِيهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يَلْزَم بِهَذَا النَّذْر شَيْء. وَفِيهَا تَغْلِيظ تَحْرِيم لَعَنْ الْمُسْلِم وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. قَالَ الْإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزَالِيِّ وَغَيْره : لَا يَجُوز لَعْن أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الدَّوَابِّ , وَلَا فَرْق بَيْن الْفَاسِق وَغَيْره , وَلَا يَجُوزُ لَعْن أَعْيَان الْكُفَّار حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِالنَّصِّ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْل وَشِبْههمَا , وَيَجُوز لَعْن طَائِفَتِهِمْ كَقَوْلِك : لَعَنَ اللَّهُ الْكُفَّار , وَلَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَة فَلَمَّا آذَتْهُ اِنْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَته فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأ الدَّم حَتَّى مَاتَ قَالَ رَبُّكُمْ قَدْ حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّة ) فَقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه فِيهِ : يُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِلًّا , أَوْ يُحْرَمهَا حِين يَدْخُلهَا السَّابِقُونَ وَالْأَبْرَار , أَوْ يُطِيل حِسَابه , أَوْ يُحْبَس فِي الْأَعْرَاف. هَذَا كَلَام الْقَاضِي قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّ شَرْع أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر تَكْفِير أَصْحَاب الْكَبَائِر ثُمَّ إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَكَأَهَا اِسْتِعْجَالًا لِلْمَوْتِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى طَرِيق الْمُدَاوَاة الَّتِي يَغْلِب عَلَى الظَّنِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "165",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ ‏ ‏صَحَابَةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَلَّا ‏ ‏إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي ‏ ‏بُرْدَةٍ ‏ ‏غَلَّهَا ‏ ‏أَوْ عَبَاءَةٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( لَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : فُلَان شَهِيد , فُلَان شَهِيد , حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُل فَقَالُوا : فُلَان شَهِيد , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَلَّا إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بُرْدَة غَلَّهَا , أَوْ عَبَاءَة. ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا اِبْن الْخَطَّاب : اِذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ : فَخَرَجْت فَنَادَيْت أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. وَفِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ نَحْو مَعْنَاهُ. ‏ ‏فِي الْإِسْنَاد ‏ ‏( أَبُو زُمَيْل ) ‏ ‏بِضَمِّ الزَّاي وَتَخْفِيف الْمِيم الْمَفْتُوحَة وَتَقَدَّمَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَآخِره رَاءٍ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم وَهُوَ الصَّوَاب. وَذَكَر الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ أَكْثَر رُوَاة الْمُوَطَّأ رَوَوْهُ هَكَذَا وَأَنَّهُ الصَّوَاب. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( حُنَيْن ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَلَّا ) ‏ ‏زَجْر , وَرَدٌّ لِقَوْلِهِمْ فِي هَذَا الرَّجُل إِنَّهُ شَهِيد مَحْكُوم لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوَّلَ وَهْلَة , بَلْ هُوَ فِي النَّار بِسَبَبِ غُلُوله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بُرْدَة غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَة ) ‏ ‏أَمَّا الْبُرْدَة بِضَمِّ الْبَاء فَكِسَاء مُخَطَّط وَهِيَ الشَّمْلَة وَالنَّمِرَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد هُوَ كِسَاء أَسْوَد فِيهِ صُوَر وَجَمْعهَا بُرَدٌ بِفَتْحِ الرَّاء وَأَمَّا الْعَبَاءَة فَمَعْرُوفَة وَهِيَ مَمْدُودَة وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا ( عَبَايَة ) بِالْيَاءِ , قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي بُرْدَةٍ ) أَيْ مِنْ أَجْلهَا وَبِسَبَبِهَا. وَأَمَّا ( الْغُلُول ) فَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ الْخِيَانَة فِي الْغَنِيمَة خَاصَّة , وَقَالَ غَيْره : هِيَ الْخِيَانَة فِي كُلِّ شَيْءٍ , وَيُقَال مِنْهُ غَلَّ يَغُلّ بِضَمِّ الْغَيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "166",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدُّؤَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ مُطِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا ‏ ‏وَرِقًا ‏ ‏غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏جُذَامَ ‏ ‏يُدْعَى ‏ ‏رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي الضُّبَيْبِ ‏ ‏فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحُلُّ ‏ ‏رَحْلَهُ ‏ ‏فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ ‏ ‏حَتْفُهُ ‏ ‏فَقُلْنَا هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الشَّمْلَةَ ‏ ‏لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنْ الْغَنَائِمِ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ قَالَ فَفَزِعَ النَّاسُ فَجَاءَ رَجُلٌ ‏ ‏بِشِرَاكٍ ‏ ‏أَوْ شِرَاكَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شِرَاكٌ ‏ ‏مِنْ نَارٍ ‏ ‏أَوْ شِرَاكَانِ ‏ ‏مِنْ نَارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( ثَوْر بْن زَيْد الدِّيْلِيُّ ) ‏ ‏هُوَ هُنَا بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول الْمَوْجُودَة بِبِلَادِنَا , وَفِي بَعْضهَا ( الدُّؤَلِيّ ) بِضَمِّ الدَّال وَبِالْهَمْزَةِ بَعْدهَا الَّتِي تُكْتَب صُورَتهَا وَاوًا. وَذَكَر الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ ضَبَطَهُ هُنَا عَنْ أَبِي بَحْر ( دُوْلِيّ ) بِضَمِّ الدَّال وَبِوَاوِ سَاكِنَة. قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ عَنْ غَيْره بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَانِ الْيَاء. قَالَ : وَكَذَا ذَكَره مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ , وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ , وَغَيْرهمَا. قُلْت : وَقَدْ ذَكَر أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيُّ أَنَّ ثَوْرًا هَذَا مِنْ رَهْط أَبِي الْأَسْوَد فَعَلَى هَذَا يَكُون فِيهِ الْخِلَاف الَّذِي قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا فِي أَبِي الْأَسْوَد. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ سَالِم أَبِي الْغَيْث مَوْلَى اِبْن مُطِيع ) ‏ ‏هَذَا صَحِيح وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ أَبَا الْغَيْث هَذَا يُسَمَّى سَالِمًا. وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي أَوَّل كِتَابه ( التَّمْهِيد ) لَا يُوقَف عَلَى اِسْمه صَحِيحًا فَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِهَذَا الْإِثْبَات الصَّحِيح. وَاسْم اِبْن مُطِيع عَبْد اللَّه بْن مُطِيع بْن الْأَسْوَد الْقُرَشِيِّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَجُل مِنْ بَنِي الضُّبَيْب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله ‏ ‏( يَحُلّ رَحْله ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَرْكَب الرَّجُل عَلَى الْبَعِير. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَكَانَ فِيهِ حَتْفه ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة فَوْق أَيْ مَوْته , وَجَمْعه حُتُوف. وَمَاتَ حَتْف أَنْفه أَيْ مِنْ غَيْر قَتْل وَلَا ضَرْب. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَصَبْت يَوْم خَيْبَر ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح وَفِيهِ حَذْف الْمَفْعُول أَيْ أَصَبْت هَذَا. وَالشِّرَاك بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ السَّيْر الْمَعْرُوف الَّذِي يَكُون فِي النَّعْل عَلَى ظَهْر الْقَدَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَوْله النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( إِنَّ الشَّمْلَة لَتَلْتَهِب عَلَيْهِ نَارًا ) ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( شِرَاك أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَار ) ‏ ‏تَنْبِيه عَلَى الْمُعَاقَبَة عَلَيْهِمَا , وَقَدْ تَكُون الْمُعَاقَبَة بِهِمَا أَنْفُسهمَا فَيُعَذَّب بِهِمَا وَهُمَا مِنْ نَار , وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا سَبَب لِعَذَابِ النَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد لَهُ ) ‏ ‏فَاسْمه ( مِدْعَم ) بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ كَذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْمُوَطَّأ فِي هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقِيلَ : إِنَّهُ غَيْر ( مِدْعَم ) , قَالَ : وَوَرَدَ فِي حَدِيث مِثْل هَذَا اِسْمه كَرْكِرَة ذَكَره الْبُخَارِيُّ هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَ ( كَرْكِرَة ) بِفَتْحِ الْكَاف الْأُولَى وَكَسْرهَا وَأَمَّا الثَّانِيَة فَمَكْسُورَة فِيهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الْحَدِيثِينَ فَمِنْهَا غِلَظ تَحْرِيم الْغُلُول , وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن قَلِيله وَكَثِيره حَتَّى الشِّرَاك , وَمِنْهَا أَنَّ الْغُلُول يَمْنَع مِنْ إِطْلَاق اِسْم الشَّهَادَة عَلَى مَنْ غَلَّ إِذَا قُتِلَ , وَسَيَأْتِي بَسْط هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَحَد مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَمِنْهَا جَوَاز الْحَلِف بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْر ضَرُورَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ غَلَّ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَة يَجِب عَلَيْهِ رَدّه , وَأَنَّهُ إِذَا رَدَّهُ يُقْبَل مِنْهُ , وَلَا يُحْرَق مَتَاعه سَوَاء رَدَّهُ أَوْ لَمْ يَرُدّهُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّق مَتَاع صَاحِب الشَّمْلَة وَصَاحِب الشِّرَاك , وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ , وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث \" مَنْ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعه وَاضْرِبُوهُ \" وَفِي رِوَايَةٍ : وَاضْرِبُوا عُنُقه \" فَضَعِيفٌ بَيَّنَ اِبْنُ عَبْد الْبَرّ , وَغَيْره ضَعْفه. قَالَ الطَّحَاوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ مَنْسُوخًا. وَيَكُون هَذَا حِين كَانَتْ الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "167",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ حِصْنٌ كَانَ ‏ ‏لِدَوْسٍ ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلَّذِي ‏ ‏ذَخَرَ ‏ ‏اللَّهُ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏هَاجَرَ إِلَيْهِ ‏ ‏الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ‏ ‏فَاجْتَوَوْا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ ‏ ‏مَشَاقِصَ ‏ ‏لَهُ فَقَطَعَ بِهَا ‏ ‏بَرَاجِمَهُ ‏ ‏فَشَخَبَتْ ‏ ‏يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ ‏ ‏الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا ‏ ‏الطُّفَيْلُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَنَّ الطُّفَيْل بْن عَمْرو الدَّوْسِيّ هَاجَرَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُل مِنْ قَوْمه فَاجْتَوُوا الْمَدِينَة فَمَرِضَ فَجَزَع فَأَخَذَ مَشَاقِص فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْل فِي مَنَامه وَهَيْئَته حَسَنَة وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ : مَا صَنَعَ بِك رَبُّك ؟ فَقَالَ : غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَالِي أَرَاك مُغَطِّيًا يَدَيْك ؟ قَالَ : قِيلَ لِي : لَنْ نُصْلِح مِنْك مَا أَفْسَدْت. فَقَصَّهَا الطُّفَيْل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ ). ‏ ‏قَوْله : ( فَاجْتَوُوا الْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْوَاو الثَّانِيَة ضَمِير جَمْع وَهُوَ ضَمِير يَعُود عَلَى الطُّفَيْل وَالرَّجُل الْمَذْكُور وَمَنْ يَتَعَلَّق بِهِمَا , وَمَعْنَاهُ : كَرِهُوا الْمَقَام بِهَا لِضَجَرٍ , وَنَوْع مِنْ سَقَم. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرهمَا : اِجْتَوَيْت الْبَلَد إِذَا كَرِهْت الْمَقَام بِهِ , وَإِنْ كُنْت فِي نِعْمَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَصْله مِنْ الْجَوَى وَهُوَ دَاء يُصِيب الْجَوْف. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَ مَشَاقِص ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة وَهِيَ جَمْع مِشْقَص بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف. قَالَ الْخَلِيل , وَابْن فَارِس , وَغَيْرهمَا : هُوَ سَهْم فِيهِ نَصْل عَرِيض. وَقَالَ آخَرُونَ : سَهْم طَوِيل لَيْسَ بِالْعَرِيضِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمِشْقَص مَا طَالَ وَعَرُضَ , وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر هُنَا لِقَوْلِهِ قَطَعَ بِهَا بَرَاجِمه , وَلَا يَحْصُل ذَلِكَ إِلَّا بِالْعَرِيضِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْبَرَاجِم ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِالْجِيمِ فَهِيَ مَفَاصِل الْأَصَابِع وَاحِدَتهَا ( بُرْجُمَة ). ‏ ‏قَوْله : ( فَشَخَبَتْ يَدَاهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ سَالَ دَمُهُمَا , وَقِيلَ : سَالَ بِقُوَّةٍ. ‏ ‏وَقَوْله : ( هَلْ لَك فِي حِصْن حَصِين وَمَنَعَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ ذَكَرهمَا اِبْن السِّكِّيت وَالْجَوْهَرِيُّ , وَغَيْرهمَا. الْفَتْح أَفْصَح , وَهِيَ الْعِزّ وَالِامْتِنَاع مِمَّنْ يُرِيدهُ , وَقِيلَ الْمَنَعَة جَمْع مَانِع كَظَالِمِ وَظَلَمَة أَيْ جَمَاعَة يَمْنَعُونَك مِمَّنْ يَقْصِدك بِمَكْرُوهٍ. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام الْحَدِيث فَفِيهِ حُجَّة لِقَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسه أَوْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة غَيْرهَا وَمَاتَ مِنْ غَيْر تَوْبَةٍ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ , وَلَا يُقْطَع لَهُ بِالنَّارِ , بَلْ هُوَ فِي حُكْم الْمَشِيئَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْقَاعِدَة وَتَقْرِيرهَا. وَهَذَا الْحَدِيث شَرْح لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي قَبْله الْمُوهِم ظَاهِرهَا تَخْلِيد قَاتِل النَّفْس وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب الْكَبَائِر فِي النَّار , وَفِيهِ إِثْبَات عُقُوبَة بَعْض أَصْحَاب الْمَعَاصِي فَإِنَّ هَذَا عُوقِبَ فِي يَدَيْهِ فَفِيهِ رَدّ عَلَى الْمُرْجِئَة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَعَاصِي لَا تَضُرّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "168",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏أَلْيَنَ مِنْ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عَلْقَمَةَ ‏ ‏مِثْقَالُ حَبَّةٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ‏ ‏مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَبْعَث رِيحًا مِنْ الْيَمَن أَلْيَن مِنْ الْحَرِير فَلَا تَدَع أَحَدًا فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ ) أَمَّا إِسْنَاده فَفِيهِ ‏ ‏( أَحْمَد بْن عَبْدَة ) ‏ ‏بِإِسْكَانِ الْبَاء , ‏ ‏( وَأَبُو عَلْقَمَة الْفَرْوِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة الْمَدَنِيّ مَوْلَى آلِ عُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا النَّوْع أَحَادِيث مِنْهَا : \" لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض. اللَّه اللَّه \" وَمِنْهَا \" لَا تَقُوم عَلَى أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه \" وَمِنْهَا \" لَا تَقُوم إِلَّا عَلَى شِرَار الْخَلْق \" وَهَذِهِ كُلّهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى ظَاهِرهَا. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر ( لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) , فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقّ حَتَّى تَقْبِضهُمْ هَذِهِ الرِّيح اللَّيِّنَة قُرْب الْقِيَامَة وَعِنْد تَظَاهُر أَشْرَاطهَا فَأَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث بَقَاءَهُمْ إِلَى قِيَام السَّاعَة عَلَى أَشْرَاطهَا وَدُنُوّهَا الْمُتَنَاهِي فِي الْقُرْب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِثْقَال حَبَّة أَوْ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان ) ‏ ‏فَفِيهِ بَيَان لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( رِيحًا أَلْيَن مِنْ الْحَرِير ) ‏ ‏فَفِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم إِشَارَة إِلَى الرِّفْق بِهِمْ , وَالْإِكْرَام لَهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( يَبْعَث اللَّه تَعَالَى رِيحًا مِنْ الْيَمَن ) وَفِي حَدِيث آخَر ذَكَره مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب عَقِب أَحَادِيث الدَّجَّال ( رِيحًا مِنْ قَبْل الشَّام ) وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : يُحْتَمَل أَنَّهُمَا رِيحَانِ شَامِيَّة وَيَمَانِيَة , وَيَحْتَمِل أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ أَحَد الْإِقْلِيمَيْنِ ثُمَّ تَصِل الْآخَرَ وَتَنْتَشِرُ عِنْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "169",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا ‏ ‏وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ ‏ ‏بِعَرَضٍ ‏ ‏مِنْ الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْل الْمُظْلِم يُصْبِح الرَّجُل مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِح كَافِرًا يَبِيع دِينه بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ) ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة إِلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة قَبْل تَعَذُّرهَا وَالِاشْتِغَال عَنْهَا بِمَا يَحْدُث مِنْ الْفِتَن الشَّاغِلَة الْمُتَكَاثِرَة الْمُتَرَاكِمَة كَتَرَاكُمِ ظَلَام اللَّيْل الْمُظْلِم لَا الْمُقْمِر. وَوَصَفَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعًا مِنْ شَدَائِد تِلْك الْفِتَن , وَهُوَ أَنَّهُ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِح كَافِرًا أَوْ عَكْسه. شَكَّ الرَّاوِي وَهَذَا لِعِظَمِ الْفِتَن يَنْقَلِب الْإِنْسَان فِي الْيَوْم الْوَاحِد هَذَا الِانْقِلَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "170",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ جَلَسَ ‏ ‏ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏فِي بَيْتِهِ وَقَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَاحْتَبَسَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا عَمْرٍو ‏ ‏مَا شَأْنُ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَى قَالَ فَأَتَاهُ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَذَكَرَ ذَلِكَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ‏ ‏خَطِيبَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ‏} ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَذْكُرُ عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ‏ ‏وَزَادَ فَكُنَّا ‏ ‏نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قِصَّة ثَابِت بْن قَيْس بْن الشَّمَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَخَوْفه حِين نَزَلَتْ { لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } الْآيَة , وَكَانَ ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَهِير الصَّوْت , وَكَانَ يَرْفَع صَوْته , وَكَانَ خَطِيب الْأَنْصَار وَلِذَلِكَ اِشْتَدَّ حَذَره أَكْثَر مِنْ غَيْره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة عَظِيمَة لِثَابِتٍ بْن قَيْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة. وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَكَبِير الْقَوْم أَنْ يَتَفَقَّد أَصْحَابه وَيَسْأَل عَمَّنْ غَابَ مِنْهُمْ. ‏ ‏وَقَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا قَطَن بْن نُسَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس ) ‏ ‏فِيهِ لَطِيفَة وَهُوَ أَنَّهُ إِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَ ( قَطَن ) بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء الْمُهْمَلَة وَبِالنُّونِ وَ ( نُسَيْر ) بَنُونَ مَضْمُومَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ رَاء. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( نُسَيْر ) غَيْره. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح إِنْكَارُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى مُسْلِم رِوَايَته عَنْهُ وَجَوَابه. وَفِي الْإِسْنَاد الْآخَر ( حَبَّان ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ اِبْن هِلَال. وَكُلّ هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَحْمَد بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ فِي أَوَّله فَإِنَّهُ نَيْسَابُورِيٌّ. ‏ ‏وَقَوْل مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا هُرَيْم بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا كُلّه بَصْرِيُّونَ حَقِيقَة. وَ ( هُرَيْم ) بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء. وَقَوْله : ( فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْن أَظْهُرِنَا رَجُلًا مِنْ أَهْل الْجَنَّة ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول رَجُلًا وَفِي بَعْضهَا ( رَجُل ) , وَهُوَ الْأَكْثَر , وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْأَوَّل عَلَى الْبَدَل مِنْ الْهَاء فِي نَرَاهُ , وَالثَّانِي عَلَى الِاسْتِئْنَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "171",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ‏ ‏أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ أُنَاس : يَا رَسُول اللَّه أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ أَحْسَن مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَام فَلَا يُؤَاخَذ بِهَا , وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ) ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَالصَّحِيح فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن جَمِيعًا , وَأَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَر لَهُ مَا سَلَف فِي الْكُفْر بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث الصَّحِيح : \" الْإِسْلَام يَهْدِم مَا قَبْله \" وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُرَاد بِالْإِسَاءَةِ عَدَم الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِقَلْبِهِ بَلْ يَكُون مُنْقَادًا فِي الظَّاهِر لِلشَّهَادَتَيْنِ غَيْر مُعْتَقِد لِلْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ ; فَهَذَا مُنَافِق بَاقٍ عَلَى كُفْره بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَيُؤَاخَذ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل إِظْهَار صُورَة الْإِسْلَام وَبِمَا عَمِلَ بَعْد إِظْهَارهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرّ عَلَى كُفْره , وَهَذَا مَعْرُوف فِي اِسْتِعْمَال الشَّرْع ; يَقُولُونَ : حَسُنَ إِسْلَام فُلَان إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَقِيقَة بِإِخْلَاصٍ , وَسَاءَ إِسْلَامه أَوْ لَمْ يَحْسُن إِسْلَامه إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "172",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيع قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ فَذَكَره ) ‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مِنْجَاب أَخْبَرَنَا اِبْن مُسْهِر عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏هَذِهِ الْأَسَانِيد الثَّلَاثَة كُلّهمْ كُوفِيُّونَ , وَهَذَا مِنْ أَطْرَف النَّفَائِس لِكَوْنِهَا أَسَانِيد مُتَلَاصِقَة مُسَلْسَلَة بِالْكُوفِيِّينَ. وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. وَمِنْجَاب بِكَسْرِ الْمِيم. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَالصَّحِيح فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن جَمِيعًا , وَأَنْ يَكُون مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَر لَهُ مَا سَلَف فِي الْكُفْر بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث الصَّحِيح : \" الْإِسْلَام يَهْدِم مَا قَبْله \" وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمُرَاد بِالْإِسَاءَةِ عَدَم الدُّخُول فِي الْإِسْلَام بِقَلْبِهِ بَلْ يَكُون مُنْقَادًا فِي الظَّاهِر لِلشَّهَادَتَيْنِ غَيْر مُعْتَقِد لِلْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ ; فَهَذَا مُنَافِق بَاقٍ عَلَى كُفْره بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَاخَذ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل إِظْهَار صُورَة الْإِسْلَام وَبِمَا عَمِلَ بَعْد إِظْهَارهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرّ عَلَى كُفْره , وَهَذَا مَعْرُوف فِي اِسْتِعْمَال الشَّرْع يَقُولُونَ : حَسُنَ إِسْلَام فُلَان إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَقِيقَة بِإِخْلَاصٍ , وَسَاءَ إِسْلَامه أَوْ لَمْ يَحْسُن إِسْلَامه إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "173",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَضَرْنَا ‏ ‏عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏فِي سِيَاقَةِ ‏ ‏الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَذَا قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنِّي وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا ‏ ‏عَمْرُو ‏ ‏قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي ‏ ‏فَشُنُّوا ‏ ‏عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ ‏ ‏جَزُورٌ ‏ ‏وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ‏",
        "sharh": "فَأَمَّا حَدِيث عَمْرو فَنَتَكَلَّم فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ثُمَّ نَعُود إِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏ ‏أَمَّا إِسْنَاده فَفِيهِ ‏ ‏( مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى الْعَنَزِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون , ‏ ‏وَ ( أَبُو مَعْن الرَّقَاشِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف اِسْمه زَيْد بْن يَزِيد , ‏ ‏وَ ( أَبُو عَاصِم ) ‏ ‏هُوَ النَّبِيل وَاسْمه الضَّحَّاك بْن مُخَلَّد , و ‏ ‏( اِبْن شَمَاسَة الْمَهْرِيّ ) ‏ ‏وَشَمَاسَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة فِي أَوَّله بِفَتْحِهَا وَضَمّهَا ذَكَرهمَا صَاحِب الْمَطَالِع وَالْمِيم مُخَفَّفَة وَآخِره سِين مُهْمَلَة ثُمَّ هَاء وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن شَمَاسَة بْن ذِئْب أَبُو عَمْرو , وَقِيلَ : عَبْد اللَّه وَ ( الْمَهْرِيّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْهَاء وَبِالرَّاءِ. ‏ ‏وَأَمَّا أَلْفَاظ مَتْنه فَقَوْله : ‏ ‏( فِي سِيَاقَة الْمَوْت ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين أَيْ حَال حُضُور الْمَوْت. ‏ ‏قَوْله : ( أَفْضَل مَا نُعِدُّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ النُّون. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت عَلَى أَطْبَاق ثَلَاث ) ‏ ‏أَيْ عَلَى أَحْوَال. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ } فَلِهَذَا أَنَّثَ ثَلَاثًا إِرَادَة لِمَعْنَى أَطْبَاق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَشْتَرِط بِمَاذَا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِمَا بِإِثْبَاتِ الْبَاء فَيَجُوز أَنْ تَكُون زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ كَمَا فِي نَظَائِرهَا , وَيَجُوز أَنْ تَكُون دَخَلَتْ عَلَى مَعْنَى تَشْتَرِط وَهُوَ تَحْتَاط أَيْ تَحْتَاط بِمَاذَا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِسْلَام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله ) ‏ ‏أَيْ يُسْقِطهُ وَيَمْحُو أَثَره. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا كُنْت أُطِيق أَنْ أَمْلَأ عَيْنَيَّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ عَيْنَيَّ عَلَى التَّثْنِيَة. ‏ ‏وَفِي قَوْله : ‏ ‏( فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَة وَلَا نَار ) ‏ ‏اِمْتِثَال لِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاء ذَلِكَ. فَأَمَّا النِّيَاحَة فَحَرَام. وَأَمَّا اِتِّبَاع الْمَيِّت بِالنَّارِ فَمَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ. ثُمَّ قِيلَ : سَبَب الْكَرَاهَة كَوْنه مِنْ شِعَار الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ : كَرِهَ تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب سَنًّا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ , وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي : إِنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة. قَالَ : وَهُوَ الصَّبّ , وَقِيلَ : بِالْمُهْمَلَةِ الصَّبّ فِي سُهُولَة , وَبِالْمُعْجَمَةِ التَّفْرِيق. وَفِي قَوْله ( فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب ) اِسْتِحْبَاب صَبّ التُّرَاب فِي الْقَبْر , وَأَنَّهُ لَا يُقْعَد عَلَى الْقَبْر بِخِلَافِ مَا يُعْمَل فِي بَعْض الْبِلَاد. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَدْر مَا يُنْحَر جَزُور ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ مِنْ الْإِبِل. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَامه فَفِيهِ عِظَمُ مَوْقِع الْإِسْلَام وَالْهِجْرَة وَالْحَجّ , وَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهَا يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله مِنْ الْمَعَاصِي , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَنْبِيه الْمُحْتَضَر عَلَى إِحْسَان ظَنّه بِاَللَّهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَذِكْر آيَات الرَّجَاء وَأَحَادِيث الْعَفْو عِنْده , وَتَبْشِيره بِمَا أَعَدَّهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ وَذِكْر حُسْن أَعْمَاله عِنْده لِيَحْسُنَ ظَنُّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيَمُوت عَلَيْهِ. وَهَذَا الْأَدَب مُسْتَحَبّ بِالِاتِّفَاقِ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة لَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيث قَوْل اِبْن عَمْرو لِأَبِيهِ : أَمَا بَشَّرَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ وَفِيهِ مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِير رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَاله. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْل قَبْرِي قَدْر مَا يُنْحَر جَزُور وَيُقْسَم لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِس بِكُمْ وَأَنْظُر مَاذَا أُرَاجِع بِهِ رُسُل رَبِّي ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا إِثْبَات فِتْنَة الْقَبْر وَسُؤَال الْمَلَكَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ , وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْمُكْث عِنْد الْقَبْر بَعْد الدَّفْن لَحْظَة نَحْو مَا ذَكَر لِمَا ذَكَر. وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع حِينَئِذٍ مَنْ حَوْلَ الْقَبْر , وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ لِجَوَازِ قِسْمَة اللَّحْم الْمُشْتَرَك وَنَحْوه مِنْ الْأَشْيَاء الرَّطْبَة كَالْعِنَبِ. وَفِي هَذَا خِلَاف لِأَصْحَابِنَا مَعْرُوف. قَالُوا : إِنْ قُلْنَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْقِسْمَة تَمْيِيز حَقٍّ لَيْسَتْ بِبَيْعٍ جَازَ , وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوز لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِهِ فِي حَال الْكَمَال فَيُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا , وَالثَّانِي يَجُوز لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَال , فَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوز فَطَرِيقهَا أَنْ يُجْعَل اللَّحْم وَشِبْهه قِسْمَيْنِ ثُمَّ يَبِيع أَحَدهمَا صَاحِبه نَصِيبه مِنْ أَحَد الْقِسْمَيْنِ بِدِرْهَمٍ مِثْلًا , ثُمَّ يَبِيع الْآخَر نَصِيبه مِنْ الْقِسْم الْآخَر لِصَاحِبِهِ بِذَلِكَ الدِّرْهَم الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَيَحْصُل لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْمٌ بِكَمَالِهِ. وَلَهَا طُرُق غَيْر هَذَا لَا حَاجَة إِلَى الْإِطَالَة بِهَا هُنَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "174",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا ثُمَّ أَتَوْا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ ‏ { ‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ ‏ ‏أَثَامًا ‏ } ‏وَنَزَلَ ‏ { ‏يَا ‏ ‏عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا ‏ ‏تَقْنَطُوا ‏ ‏مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ‏}",
        "sharh": "وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَمُرَاد مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْهُ أَنَّ الْقُرْآن الْعَزِيز جَاءَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ كَوْن الْإِسْلَام يَهْدِم مَا قَبْله. ‏ ‏وَقَوْله فِيهِ : ( وَلَوْ تُخْبِرُنَا بِأَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَة فَنَزَلَ : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } ) الْآيَة ‏ ‏فِيهِ مَحْذُوف وَهُوَ جَوَاب ( لَوْ ) أَيْ لَوْ تُخْبِرُنَا لَأَسْلَمْنَا وَحَذْفهَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَكَلَام الْعَرَب كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ } وَأَشْبَاهه وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { يَلْقَ أَثَامًا } فَقِيلَ : مَعْنَاهُ عُقُوبَة , وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم , وَقِيلَ : بِئْر فِيهَا , وَقِيلَ : جَزَاء إِثْمه. ‏"
    },
    {
        "id": "175",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ ‏ ‏أَتَحَنَّثُ ‏ ‏بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْلَمْتَ عَلَى مَا ‏ ‏أَسْلَفْتَ ‏ ‏مِنْ خَيْرٍ ‏ ‏وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَأَيْت أُمُورًا كُنْت أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْر ) ‏ ‏أَمَّا التَّحَنُّتُ فَهُوَ التَّعَبُّد كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث وَفَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالتَّبَرُّرِ وَهُوَ فِعْل الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : أَصْل التَّحَنُّثِ أَنْ يَفْعَل فِعْلًا يَخْرُج بِهِ مِنْ الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم , وَكَذَا تَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ وَتَهَجَّد أَيْ فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُج بِهِ عَنْ الْإِثْم وَالْحَرَج وَالْهُجُود. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْر ) فَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : ظَاهِره خِلَاف مَا تَقْتَضِيه الْأُصُول لِأَنَّ الْكَافِر لَا يَصِحّ مِنْهُ التَّقَرُّب فَلَا يُثَاب عَلَى طَاعَته , وَيَصِحّ أَنْ يَكُون مُطِيعًا غَيْر مُتَقَرِّب كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَان فَإِنَّهُ مُطِيع فِيهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ مُوَافِقًا لِلْأَمْرِ , وَالطَّاعَة عِنْدنَا مُوَافَقَة الْأَمْر , وَلَكِنَّهُ لَا يَكُون مُتَقَرِّبًا لِأَنَّ مِنْ شَرْط الْمُتَقَرِّب أَنْ يَكُون عَارِفًا بِالْمُتَقَرَّبِ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي حِين نَظَرِهِ لَمْ يَحْصُل لَهُ الْعِلْم بِاَللَّهِ تَعَالَى بَعْدُ. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مُتَأَوَّل وَهُوَ يَحْتَمِل وُجُوهًا أَحَدهَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ اِكْتَسَبْت طِبَاعًا جَمِيلَة وَأَنْتَ تَنْتَفِع بِتِلْكَ الطِّبَاع فِي الْإِسْلَام وَتَكُون تِلْك الْعَادَة تَمْهِيدًا لَك وَمَعُونَة عَلَى فِعْل الْخَيْر. وَالثَّانِي مَعْنَاهُ اِكْتَسَبْت بِذَلِكَ ثَنَاء جَمِيلًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْك فِي الْإِسْلَام , وَالثَّالِث أَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنْ يَزْدَاد فِي حَسَنَاته الَّتِي يَفْعَلهَا فِي الْإِسْلَام وَيَكْثُر أَجْره لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْأَفْعَال الْجَمِيلَة. وَقَدْ قَالُوا فِي الْكَافِر إِذَا كَانَ يَفْعَل الْخَيْر فَإِنَّهُ يُخَفَّف عَنْهُ بِهِ , فَلَا يَبْعُد أَنْ يُزَاد هَذَا فِي الْأُجُور. هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيِّ رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ بِبَرَكَةِ مَا سَبَقَ لَك مِنْ خَيْر هَدَاك اللَّه تَعَالَى إِلَى الْإِسْلَام , وَأَنَّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خَيْر فِي أَوَّل أَمْره فَهُوَ دَلِيل عَلَى سَعَادَة آخِره , وَحُسْن عَاقِبَته. هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَذَهَبَ اِبْن بَطَّالٍ وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَام يُثَاب عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْخَيْر فِي حَال الْكُفْر , وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ كُلّ حَسَنَة زَلَفهَا , وَمَحَا عَنْهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف , وَالسَّيِّئَة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرِيب حَدِيث مَالِك , وَرَوَاهُ عَنْهُ مِنْ تِسْع طُرُق , وَثَبَتَ فِيهَا كُلّهَا أَنَّ الْكَافِر إِذَا حَسُنَ إِسْلَامه يُكْتَب لَهُ فِي الْإِسْلَام كُلّ حَسَنَة عَمِلَهَا فِي الشِّرْك. قَالَ اِبْن بَطَّال رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بَعْد ذِكْره الْحَدِيث : وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّل عَلَى عِبَاده بِمَا شَاءَ لَا اِعْتِرَاض لِأَحَدٍ عَلَيْهِ قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْن حِزَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ خَيْر \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل الْفُقَهَاء : ( لَا يَصِحّ مِنْ الْكَافِر عِبَادَة , وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُعْتَدّ بِهَا ) : فَمُرَادهمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَدّ لَهُ بِهَا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا , وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِثَوَابِ الْآخِرَة. فَإِنْ أَقْدَمَ قَائِل عَلَى التَّصْرِيح بِأَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُثَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة رُدَّ قَوْله بِهَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة , وَقَدْ يُعْتَدّ بِبَعْضِ أَفْعَال الْكُفَّار فِي أَحْكَام الدُّنْيَا ; فَقَدْ قَالَ الْفُقَهَاء : إِذَا وَجَبَ عَلَى الْكَافِر كَفَّارَة ظِهَار أَوْ غَيْرهَا فَكَفَّرَ فِي حَال كُفْره أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَإِذَا أَسْلَمَ لَمْ تَجِب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِيمَا إِذَا أَجْنَبَ وَاغْتَسَلَ فِي حَال كُفْره ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ تَجِب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغُسْل أَمْ لَا ؟ وَبَالَغَ بَعْض أَصْحَابنَا فَقَالَ يَصِحّ مِنْ كُلّ كَافِر كُلّ طَهَارَة مِنْ غُسْل وَوُضُوء وَتَيَمُّم , وَإِذَا أَسْلَمَ صَلَّى بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "176",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ ‏ ‏أَتَحَنَّثُ ‏ ‏بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏عَتَاقَةٍ ‏ ‏أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَفِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْلَمْتَ عَلَى مَا ‏ ‏أَسْلَفْتَ ‏ ‏مِنْ خَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة ‏ ‏وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ رَوَى بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَمْثَال ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِيهِ حَكِيم بْن حِزَام ‏ ‏الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمِنْ مَنَاقِبه أَنَّهُ وُلِدَ فِي الْكَعْبَة. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَلَا يُعْرَف أَحَد شَارَكَهُ فِي هَذَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَمِنْ طُرَف أَخْبَاره أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام , وَأَسْلَمَ عَام الْفَتْح , وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ , فَيَكُون الْمُرَاد بِالْإِسْلَامِ مِنْ حِين ظُهُوره وَانْتِشَاره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "177",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَتَبَرَّرُ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْلَمْتَ عَلَى مَا ‏ ‏أَسْلَفْتَ ‏ ‏لَكَ مِنْ الْخَيْرِ قُلْتُ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ‏ ‏أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ ثُمَّ أَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَعْتَقَ مِائَة رَقَبَة وَحَمَلَ عَلَى مِائَة بَعِيرٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ تَصَدَّقَ بِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "178",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ ‏ ‏يَلْبِسُوا ‏ ‏إِيمَانَهُمْ ‏ ‏بِظُلْمٍ ‏ } ‏شَقَّ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالُوا أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ ‏ ‏لُقْمَانُ ‏ ‏لِابْنِهِ ‏ { ‏يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَوَّلًا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏سَمِعْتُهُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { لَمَّا نَزَلَتْ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالُوا : أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ , إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاَللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ الْحَدِيث هُنَا فِي صَحِيح مُسْلِم. وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة قَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }. فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا تُبَيِّن الْأُخْرَى فَيَكُون لَمَّا شَقَّ عَلَيْهِمْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } وَأَعْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الظُّلْم الْمُطْلَق هُنَاكَ الْمُرَاد بِهِ هَذَا الْمُقَيَّد , وَهُوَ الشِّرْك , فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ : لَيْسَ الظُّلْم عَلَى إِطْلَاقه وَعُمُومه كَمَا ظَنَنْتُمْ , إِنَّمَا هُوَ الشِّرْك كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ. فَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ حَمَلُوا الظُّلْم عَلَى عُمُومه , وَالْمُتَبَادَر إِلَى الْأَفْهَام مِنْهُ وَهُوَ وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه , وَهُوَ مُخَالَفَة الشَّرْع , فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ أَعْلَمَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُرَادِ بِهَذَا الظُّلْم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا شَقَّ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ ظَاهِر الظُّلْم الِافْتِيَات بِحُقُوقِ النَّاس , وَمَا ظَلَمُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مِنْ اِرْتِكَاب الْمَعَاصِي , فَظَنُّوا أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهُ الظَّاهِر , وَأَصْل الظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه. وَمَنْ جَعَلَ الْعِبَادَة لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى فَهُوَ أَظْلَم الظَّالِمِينَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جُمَل مِنْ الْعِلْم مِنْهَا أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُون كُفْرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِسْنَادِ فَقَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ‏ ‏( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَأَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا إِسْنَاد رِجَاله كُوفِيُّونَ كُلّهمْ وَحُفَّاظ مُتْقِنُونَ فِي نِهَايَة الْجَلَالَة , وَفِيهِمْ ثَلَاثَة أَئِمَّة جِلَّة فُقَهَاء تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَلْقَمَة بْن قَيْس , وَقَلَّ اِجْتِمَاع مِثْل هَذَا الَّذِي اِجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ‏ ‏وَفِيهِ ( عَلِيّ بْن خَشْرَم ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ وَفَتْح الرَّاء وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( مِنْجَاب ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَبِالْجِيمِ وَآخِره بَاء مُوَحَّدَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( قَالَ اِبْن إِدْرِيس حَدَّثَنِيهِ أَوَّلًا أَبِي عَنْ أَبَانِ بْن تَغْلِب عَنْ الْأَعْمَش ثُمَّ سَمِعْته مِنْهُ ) ‏ ‏هَذَا تَنْبِيه مِنْهُ عَلَى عُلُوِّ إِسْنَادِهِ هُنَا فَإِنَّهُ نَقَصَ عَنْهُ رَجُلَانِ وَسَمِعَهُ , مِنْ الْأَعْمَش وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْل هَذَا فِي بَاب الدِّين النَّصِيحَة , وَتَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي صَرْف ( أَبَانٍ ) فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب وَأَنَّ الْمُخْتَار عِنْد الْمُحَقِّقِينَ صَرْفه. وَ ( تَغْلِب ) بِكَسْرِ اللَّام غَيْر مَصْرُوف. ‏ ‏وَفِيهِ لُقْمَان الْحَكِيم وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي نُبُوَّته قَالَ الْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَكِيمًا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا إِلَّا عِكْرِمَة فَإِنَّهُ قَالَ : وَكَانَ نَبِيًّا وَتَفَرَّدَ بِهَذَا الْقَوْل. وَأَمَّا اِبْن لُقْمَان الَّذِي قَالَ لَهُ : لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ فَقِيلَ : اِسْمه أَنْعَم , وَيُقَال مِشْكَم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "179",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏} ‏قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ فَقَالُوا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ‏ ‏إِثْرِهَا ‏ { ‏آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ‏} ‏فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ‏ ‏وُسْعَهَا ‏ ‏لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ‏ ‏إِصْرًا ‏ ‏كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏ { ‏وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ‏} ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا أَسَانِيد الْبَاب وَلُغَاتُه فَفِيهِ ( أُمَيَّة بْن بِسْطَام الْعَيْشِيّ ) ‏ ‏فَبِسْطَام بِكَسْرِ الْبَاء عَلَى الْمَشْهُور وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع أَيْضًا فَتْحهَا , وَالْعَيْشِيّ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَقَدْ قَدَّمْت ضَبْط هَذَا كُلّه مَعَ بَيَان الْخِلَاف فِي صَرْف بِسْطَام. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } قَالَ : فَاشْتَدَّ ذَلِكَ ) ‏ ‏إِنَّمَا أَعَادَ لَفْظَة قَالَ لِطُولِ الْكَلَام فَإِنَّ أَصْل الْكَلَام لَمَّا نَزَلَتْ اِشْتَدَّ فَلَمَّا طَالَ حَسُنَ إِعَادَة لَفْظَة قَالَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْل هَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذَا الْكِتَاب وَذَكَرْت ذَلِكَ مُبَيَّنًا وَأَنَّهُ جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآن الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) وَقَوْله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ } إِلَى قَوْله : فَلَمَّا جَاءَهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله تَعَالَى : { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } ‏ ‏لَا نُفَرِّق بَيْنَهُمْ فِي الْإِيمَان فَنُؤْمِن بِبَعْضِهِمْ , وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَهُ أَهْل الْكِتَابَيْنِ , بَلْ نُؤْمِن بِجَمِيعِهِمْ. وَ ( أَحَد ) فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى الْجَمْع وَلِهَذَا دَخَلَتْ فِيهِ ( بَيْنَ ). وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى : { فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِثْرِهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالثَّاء وَبِكَسْرِ الْهَمْزَة مَعَ إِسْكَان الثَّاء لُغَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "180",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ‏} ‏قَالَ دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ‏ ‏وُسْعَهَا ‏ ‏لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ‏} ‏قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ‏ { ‏رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ‏ ‏إِصْرًا ‏ ‏كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ‏} ‏قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ‏ { ‏وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا ‏} ‏قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "181",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وُمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏تَجَاوَزَ ‏ ‏لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَفِيهِ ( مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْغُبَرِيّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَنْسُوب إِلَى بَنِي غُبَر وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو عَوَانَة ) ‏ ‏وَاسْمه الْوَضَّاح بْن عَبْد اللَّه. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ) ‏ ‏ضَبَطَ الْعُلَمَاء أَنْفُسهَا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع وَهُمَا ظَاهِرَانِ إِلَّا أَنَّ النَّصْب أَظْهَر وَأَشْهَر. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض أَنْفُسهَا بِالنَّصْبِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله : ( إِنَّ أَحَدنَا يُحَدِّث نَفْسه ) قَالَ : قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَأَهْل اللُّغَة , يَقُولُونَ أَنْفُسهَا بِالرَّفْعِ يُرِيدُونَ بِغَيْرِ اِخْتِيَارهَا , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَنَعْلَم مَا تُوَسْوِس بِهِ نَفْسُه }. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَة , وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( فِي الْحَسَنَة إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف ) وَفِي الْآخَر : ( فِي السَّيِّئَة إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ ) فَقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : مَذْهَب الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الطَّيِّب أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَة بِقَلْبِهِ , وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَيْهَا , أَثِمَ فِي اِعْتِقَاده وَعَزْمه , وَيُحْمَل مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يُوَطِّن نَفْسه عَلَى الْمَعْصِيَة , وَإِنَّمَا مَرَّ ذَلِكَ بِفِكْرِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِقْرَار , وَيُسَمَّى هَذَا هَمًّا وَيُفَرَّق بَيْنَ الْهَمّ وَالْعَزْم. ‏ ‏هَذَا مَذْهَب الْقَاضِي أَبِي بَكْر , وَخَالَفَهُ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : عَامَّة السَّلَف وَأَهْل الْعِلْم مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْر لِلْأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى الْمُؤَاخَذَة بِأَعْمَالِ الْقُلُوب , لَكِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ هَذَا الْعَزْم يُكْتَب سَيِّئَة وَلَيْسَتْ السَّيِّئَة الَّتِي هَمَّ بِهَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْمَلهَا وَقَطَعَهُ عَنْهَا قَاطِعٌ غَيْر خَوْف اللَّه تَعَالَى وَالْإِنَابَة. لَكِنَّ نَفْس الْإِصْرَار وَالْعَزْم مَعْصِيَة فَتُكْتَب مَعْصِيَة فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ مَعْصِيَة ثَانِيَة , فَإِنْ تَرَكَهَا خَشْيَة لِلَّهِ تَعَالَى كُتِبَتْ حَسَنَة كَمَا فِي الْحَدِيث : \" إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ \" فَصَارَ تَرْكه لَهَا لِخَوْفِ اللَّه تَعَالَى وَمُجَاهَدَته نَفْسه الْأَمَّارَة بِالسُّوءِ فِي ذَلِكَ وَعِصْيَانه هَوَاهُ حَسَنَة. فَأَمَّا الْهَمّ الَّذِي لَا يُكْتَب فَهِيَ الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تُوَطَّن النَّفْس عَلَيْهَا , وَلَا يَصْحَبهَا عَقْد وَلَا نِيَّة وَعَزْم. ‏ ‏وَذَكَرَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافًا فِيمَا إِذَا تَرَكَهَا لِغَيْرِ خَوْف اللَّه تَعَالَى , بَلْ لِخَوْفِ النَّاس. هَلْ تُكْتَب حَسَنَة ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى تَرْكهَا الْحَيَاء. وَهَذَا ضَعِيف لَا وَجْه لَهُ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِر حَسَن لَا مَزِيد عَلَيْهِ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الشَّرْع بِالْمُؤَاخَذَةِ بِعَزْمِ الْقَلْب الْمُسْتَقِرّ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى : { اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم الْحَسَد وَاحْتِقَار الْمُسْلِمِينَ وَإِرَادَة الْمَكْرُوه بِهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْقُلُوب وَعَزْمهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "182",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏تَجَاوَزَ ‏ ‏لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "183",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو الزِّنَاد ) فَاسْمه عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن. وَأَمَّا أَبُو الزِّنَاد. فَلَقَب غَلَبَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَغْضَب مِنْهُ. وَأَمَّا ( الْأَعْرَج ) عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُزَ وَهَذَانِ وَإِنْ كَانَا مَشْهُورَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهمَا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تَخْفَى أَسْمَاؤُهُمَا عَلَى بَعْض النَّاظِرِينَ فِي الْكِتَاب. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَة , وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( فِي الْحَسَنَة إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف ) وَفِي الْآخَر : ( فِي السَّيِّئَة إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ ) فَقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : مَذْهَب الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الطَّيِّب أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَة بِقَلْبِهِ , وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَيْهَا , أَثِمَ فِي اِعْتِقَاده وَعَزْمه. وَيُحْمَل مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يُوَطِّن نَفْسه عَلَى الْمَعْصِيَة , وَإِنَّمَا مَرَّ ذَلِكَ بِفِكْرِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِقْرَار , وَيُسَمَّى هَذَا هَمًّا وَيُفَرَّق بَيْنَ الْهَمّ وَالْعَزْم. هَذَا مَذْهَب الْقَاضِي أَبِي بَكْر , وَخَالَفَهُ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : عَامَّة السَّلَف وَأَهْل الْعِلْم مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْر لِلْأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى الْمُؤَاخَذَة بِأَعْمَالِ الْقُلُوب , لَكِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ هَذَا الْعَزْم يُكْتَب سَيِّئَة وَلَيْسَتْ السَّيِّئَة الَّتِي هَمَّ بِهَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْمَلهَا وَقَطَعَهُ عَنْهَا قَاطِع غَيْر خَوْف اللَّه تَعَالَى وَالْإِنَابَة. لَكِنَّ نَفْس الْإِصْرَار وَالْعَزْم مَعْصِيَة فَتُكْتَب مَعْصِيَة فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ مَعْصِيَة ثَانِيَة , فَإِنْ تَرَكَهَا خَشْيَة لِلَّهِ تَعَالَى كُتِبَتْ حَسَنَة كَمَا فِي الْحَدِيث : \" إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ \" فَصَارَ تَرْكه لَهَا لِخَوْفِ اللَّه تَعَالَى وَمُجَاهَدَته نَفْسه وَمُجَاهَدَته نَفْسه الْأَمَّارَة بِالسُّوءِ فِي ذَلِكَ وَعِصْيَانه هَوَاهُ حَسَنَة. فَأَمَّا الْهَمّ الَّذِي لَا يُكْتَب فَهِيَ الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تُوَطَّن النَّفْس عَلَيْهَا , وَلَا يَصْحَبهَا عَقْد وَلَا نِيَّة وَعَزْم. وَذَكَرَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافًا فِيمَا إِذَا تَرَكَهَا لِغَيْرِ خَوْف اللَّه تَعَالَى , بَلْ لِخَوْفِ النَّاس. هَلْ تُكْتَب حَسَنَة ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى تَرْكهَا الْحَيَاء. وَهَذَا ضَعِيف لَا وَجْه لَهُ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِر حَسَن لَا مَزِيد عَلَيْهِ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الشَّرْع بِالْمُؤَاخَذَةِ بِعَزْمِ الْقَلْب الْمُسْتَقِرّ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَاب أَلِيم ) الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى : ( اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنّ إِنَّ بَعْض الظَّنّ إِثْم ) وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم الْحَسَد وَاحْتِقَار الْمُسْلِمِينَ وَإِرَادَة الْمَكْرُوه بِهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْقُلُوب وَعَزْمهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "184",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "185",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏تَحَدَّثَ ‏ ‏عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَإِذَا ‏ ‏تَحَدَّثَ ‏ ‏بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ فَقَالَ ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْر لُغَتَانِ مَعْنَاهُ مِنْ أَجْلِي. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَحْسَنَ أَحَدكُمْ إِسْلَامه فَكُلّ حَسَنَة يَعْمَلهَا تُكْتَب بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , وَكُلّ سَيِّئَة يَعْمَلهَا تُكْتَب بِمِثْلِهَا ) ‏ ‏مَعْنَى أَحْسَنَ إِسْلَامه أَسْلَمَ إِسْلَامًا حَقِيقِيًّا وَلَيْسَ كَإِسْلَامِ الْمُنَافِقِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "186",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( أَبُو خَالِد الْأَحْمَر ) ‏ ‏هُوَ سُلَيْمَان بْن حَيَّان بِالْمُثَنَّاةِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "187",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَزَادَ وَمَحَاهَا اللَّهُ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَتَادَةُ بْن فَرُّوخ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ غَيْر مَصْرُوف لِكَوْنِهِ عَجَمِيًّا عَلَمًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو رَجَاء الْبَارِقِيُّ ) ‏ ‏اِسْمه عِمْرَان بْن تَيْم وَقِيلَ : اِبْن حُرَيْثٍ وَقِيلَ : اِبْن عَبْد اللَّه , أَدْرَكَ زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ , وَأَسْلَمَ عَام الْفَتْح , وَعَاشَ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة , وَقِيلَ : مِائَة وَثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ سَنَة , وَقِيلَ : مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة ) ‏ ‏فَفِيهِ تَصْرِيح بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار عِنْد الْعُلَمَاء أَنَّ التَّضْعِيف لَا يَقِف عَلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف. وَحَكَى أَبُو الْحَسَن أَقْضَى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ التَّضْعِيف لَا يَتَجَاوَز سَبْعمِائَةِ ضِعْف , وَهُوَ غَلَط لِهَذَا الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَنْ يَهْلِك عَلَى اللَّه إِلَّا هَالِك ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَاهُ مَنْ حُتِمَ هَلَاكه وَسُدَّتْ عَلَيْهِ أَبْوَاب الْهُدَى مَعَ سِعَة رَحْمَة اللَّه تَعَالَى وَكَرَمه وَجَعْله السَّيِّئَة حَسَنَة إِذَا لَمْ يَعْمَلهَا وَإِذَا عَمِلَهَا وَاحِدَة , وَالْحَسَنَة إِذَا لَمْ يَعْمَلهَا وَاحِدَة , وَإِذَا عَمِلَهَا عَشْرًا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة. فَمَنْ حُرِمَ هَذِهِ السَّعَة وَفَاتَهُ هَذَا الْفَضْل وَكَثُرَتْ سَيِّئَاته حَتَّى غَلَبَتْ مَعَ أَنَّهَا أَفْرَاد حَسَنَاته مَعَ أَنَّهَا مُتَضَاعِفَة فَهُوَ الْهَالِك الْمَحْرُوم وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَفَظَة يَكْتُبُونَ أَعْمَال الْقُلُوب وَعَقْدهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إِنَّهَا لَا تُكْتَب إِلَّا الْأَعْمَال الظَّاهِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "188",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ ‏ ‏وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ذَاكَ ‏ ‏صَرِيحُ ‏ ‏الْإِيمَانِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْجَوَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ : إِنَّا نَجِد فِي أَنْفُسنَا مَا يَتَعَاظَم أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوَسْوَسَةِ فَقَالَ : تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ ) ‏ ‏أَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيث وَفِقْههَا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَلِكَ صَرِيح الْإِيمَان , وَمَحْض الْإِيمَان ) مَعْنَاهُ اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان , فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك. وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْر الِاسْتِعْظَام فَهُوَ مُرَاد وَهِيَ مُخْتَصَرَة مِنْ الرِّوَايَة الْأُولَى وَلِهَذَا قَدَّمَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - الرِّوَايَة الْأُولَى. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَان إِنَّمَا يُوَسْوِس لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ فَيُنَكِّد عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ , وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّهُ يَأْتِيه مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَقْتَصِر فِي حَقّه عَلَى الْوَسْوَسَة بَلْ يَتَلَاعَب بِهِ كَيْف أَرَادَ. فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث : سَبَب الْوَسْوَسَة مَحْض الْإِيمَان , أَوْ الْوَسْوَسَة عَلَامَة مَحْض الْإِيمَان. وَهَذَا الْقَوْل اِخْتِيَار الْقَاضِي عِيَاض. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب : فَفِيهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن جَبَلَة وَفِيهِ أَبُو الْجَوَّاب عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق أَمَّا ‏ ‏( أَبُو الْجَوَّاب ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو وَآخِره بَاء مُوَحَّدَة وَاسْمه الْأَحْوَص بْن جَوَّاب , وَأَمَّا ‏ ‏( رُزَيْق ) ‏ ‏فَبِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّاي. ‏"
    },
    {
        "id": "189",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْوَسْوَسَةِ قَالَ ‏ ‏تِلْكَ ‏ ‏مَحْضُ ‏ ‏الْإِيمَانِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا يُوسُف بْن يَعْقُوب الصَّفَّار حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عَثَّام سُعَيْر بْن الْخِمْس عَنْ مُغِيرَة بْن عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ ‏ ‏( عَثَّام ) ‏ ‏بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , ‏ ‏( سُعَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَآخِره رَاء , وَ ‏ ‏( الْخِمْس ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَسُعَيْر وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف لَهُمَا نَظِير , ‏ ‏وَمُغِيرَة وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة ‏ ‏تَابِعِيُّونَ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "190",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ فَيَقُولُ اللَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ وَرُسُلِهِ ‏",
        "sharh": "فِي الْحَدِيث : ( لَا يَزَال النَّاس يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَال هَذَا : خَلَقَ اللَّه الْخَلْق فَمَنْ خَلَقَ اللَّه ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ : آمَنْت بِاَللَّهِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلْيَقُلْ : آمَنْت بِاَللَّهِ وَرُسُله ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَأْتِي الشَّيْطَان أَحَدكُمْ فَيَقُول مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا ؟ حَتَّى يَقُول لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبّك ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ : آمَنْت بِاَللَّهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) فَمَعْنَاهُ الْإِعْرَاض عَنْ هَذَا الْخَاطِر الْبَاطِل وَالِالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي إِذْهَابه. قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الْخَوَاطِر بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا , وَالرَّدّ لَهَا مِنْ غَيْر اِسْتِدْلَال وَلَا نَظَر فِي إِبْطَالهَا. قَالَ : وَاَلَّذِي يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْخَوَاطِر عَلَى قِسْمَيْنِ : فَأَمَّا الَّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَقِرَّةٍ وَلَا اِجْتَلَبَتْهَا شُبْهَة طَرَأَتْ فَهِيَ الَّتِي تُدْفَع بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا , وَعَلَى هَذَا يُحْمَل الْحَدِيث , وَعَلَى مِثْلهَا يَنْطَلِق اِسْم الْوَسْوَسَة ; فَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرًا طَارِئًا بِغَيْرِ أَصْل دُفِعَ بِغَيْرِ نَظَر فِي دَلِيل إِذْ لَا أَصْل لَهُ يُنْظَر فِيهِ. وَأَمَّا الْخَوَاطِر الْمُسْتَقِرَّة الَّتِي أَوْجَبَتْهَا الشُّبْهَة فَإِنَّهَا لَا تُدْفَع إِلَّا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالنَّظَر فِي إِبْطَالهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو النَّضْر عَنْ أَبِي سَعِيد الْمُؤَدِّب ) ‏ ‏هُوَ أَبُو النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم وَاسْم أَبِي سَعِيد الْمُؤَدِّب مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن أَبِي الْوَضَّاح وَاسْم أَبِي الْوَضَّاح الْمُثَنَّى وَكَانَ يُؤَدِّب الْمَهْدِيّ وَغَيْره مِنْ الْخُلَفَاء ‏"
    },
    {
        "id": "191",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولَ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : إِذَا عَرَضَ لَهُ هَذَا الْوَسْوَاس فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي دَفْع شَرّه عَنْهُ , وَلْيُعْرِضْ عَنْ الْفِكْر فِي ذَلِكَ , وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِر مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان , وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاء فَلْيُعْرِضْ عَنْ الْإِصْغَاء إِلَى وَسْوَسَته وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( اِبْن أَخِي اِبْن شِهَاب ) ‏ ‏وَهُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن شِهَاب أَبُو عَبْد اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "192",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنْ الْعِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ وَهَذَا الثَّالِثُ أَوْ قَالَ سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهَذَا الثَّانِي ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَا يَزَالُ النَّاسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْإِسْنَادِ وَلَكِنْ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( يَعْقُوب الدَّوْرَقِيُّ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ بَيَانه فِي شَرْح الْمُقَدِّمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "193",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏فَقَالُوا يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏هَذَا اللَّهُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ فَأَخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ ثُمَّ قَالَ قُومُوا قُومُوا صَدَقَ خَلِيلِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( عَبْد اللَّه بْن الرُّومِيّ ) ‏ ‏هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد وَقِيلَ : اِبْن عُمَرَ بَغْدَادِيّ ‏"
    },
    {
        "id": "194",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَسْأَلَنَّكُمْ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ جَعْفَر بْن بُرْقَان ‏ ‏بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَبِالْقَافِ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي أَلْفَاظ الْمَتْن : ( حَتَّى يَقُولُوا : اللَّه خَلَقَ كُلّ شَيْء ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( يَقُولُوا ) بِغَيْرِ نُون وَفِي بَعْضهَا ( يَقُولُونَ ) بِالنُّونِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَإِثْبَات النُّون مَعَ النَّاصِب لُغَة قَلِيلَة ذَكَرَهَا جَمَاعَة مِنْ مُحَقِّقِي النَّحْوِيِّينَ وَجَاءَتْ مُتَكَرِّرَة فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَمَا سَتَرَاهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "195",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ قَالَ قَالَ اللَّهُ إِنَّ أُمَّتَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "196",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْعَلَاءُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْحُرَقَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏اقْتَطَعَ ‏ ‏حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ ‏ ‏قَضِيبًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَرَاكٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَخَاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ اِمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ النَّار وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة فَقَالَ لَهُ رَجُل : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : وَإِنْ قَضِيب مِنْ أَرَاكٍ ) ‏ ‏وَفِيهِ ‏ ‏( مَوْلَى الْحُرَقَةِ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء وَهِيَ بَطْن مِنْ جُهَيْنَة تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏وَفِيهِ ( مَعْبَد بْن كَعْب السَّلَمِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام مَنْسُوب إِلَى بَنِي سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام مِنْ الْأَنْصَار وَفِي النَّسَب بِفَتْحِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة وَغَيْرهمْ وَقِيلَ : يَجُوز كَسْر اللَّام فِي النَّسَب أَيْضًا. ‏ ‏وَفِيهِ عَبْد اللَّه بْن كَعْب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيّ , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( ‏ ‏سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن كَعْب يُحَدِّث أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيّ حَدَّثَهُ ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ هَذَا لَيْسَ هُوَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ صُدَيّ بْن عَجْلَان الْمَشْهُور بَلْ هَذَا غَيْره وَاسْم هَذَا إِيَاس بْن ثَعْلَبَة الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ مِنْ بَنِي الْحَارِث اِبْن الْخَزْرَج. وَقِيلَ : إِنَّهُ بَلْوِيّ وَهُوَ حَلِيف بَنِي حَارِثَة وَهُوَ اِبْن أُخْت أَبِي بُرْدَة بْن نَيَّار هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اِسْمه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : اِسْمه عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة , وَيُقَال ثَعْلَبَة بْن عَبْد اللَّه. ‏ ‏ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ هُنَا دَقِيقَة لَا بُدّ مِنْ التَّنْبِيه عَلَيْهَا وَهِيَ أَنَّ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ذَكَرَ كَثِير مِنْهُمْ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ هَذَا الْحَارِثِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تُوُفِّيَ عِنْد اِنْصِرَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُد , فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَمُقْتَضَى هَذَا التَّارِيخ أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم مُنْقَطِعًا فَإِنَّ عَبْد اللَّه بْن كَعْب تَابِعِيّ فَكَيْف يَسْمَع مَنْ تُوُفِّيَ عَام أُحُد فِي السَّنَة الثَّالِثَة مِنْ الْهِجْرَة ؟ وَلَكِنَّ هَذَا النَّقْل فِي وَفَاة أَبِي أُمَامَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ , فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , فَهَذَا تَصْرِيح بِسَمَاعِ عَبْد اللَّه بْن كَعْب التَّابِعِيّ مِنْهُ , فَبَطَلَ مَا قِيلَ فِي وَفَاته. وَلَوْ كَانَ مَا قِيلَ فِي وَفَاته صَحِيحًا لَمْ يُخَرِّج مُسْلِم حَدِيثه , وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْإِمَام أَبُو الْبَرَكَات الْجَزَرِيّ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْأَثِير حَيْثُ أَنْكَرَ فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ هَذَا الْقَوْل فِي وَفَاته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( وَإِنْ قَضِيب مِنْ أَرَاك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا وَفِي كَثِير مِنْهَا ( وَإِنْ قَضِيبًا ) عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ الْمَحْذُوفَة , أَوْ أَنَّهُ مَفْعُول لِفِعْلٍ مَحْذُوف تَقْدِيره وَإِنْ اِقْتَطَعَ قَضِيبًا. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الْبَاب ‏ ‏فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ اِمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ لَطِيفَة وَهِيَ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَقّ اِمْرِئٍ ) يَدْخُل فِيهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْر مَال كَجِلْدِ الْمَيْتَة وَالسِّرْجِين وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ النَّجَاسَات الَّتِي يُنْتَفَع بِهَا , وَكَذَا سَائِر الْحُقُوق الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ كَحَدِّ الْقَذْف , وَنَصِيب الزَّوْجَة فِي الْقَسْم وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ النَّار وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة ) ‏ ‏فَفِيهِ الْجَوَابَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ الْمُتَكَرِّرَانِ فِي نَظَائِره أَحَدهمَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ لِذَلِكَ إِذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْفُر وَيُخَلَّد فِي النَّار , وَالثَّانِي مَعْنَاهُ فَقَدْ اِسْتَحَقَّ النَّار , وَيَجُوز الْعَفْو عَنْهُ , وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ دُخُول الْجَنَّة أَوَّل وَهْلَة مَعَ الْفَائِزِينَ. وَأَمَّا تَقْيِيده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ يَدُلّ عَلَى عَدَم تَحْرِيم حَقّ الذِّمِّيّ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد وَهُوَ أَنَّهُ يَلْقَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان لِمَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ الْمُسْلِم. وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَاقْتِطَاع حَقّه حَرَام لَكِنْ لَيْسَ يَلْزَم أَنْ تَكُون فِيهِ هَذِهِ الْعُقُوبَة الْعَظِيمَة. هَذَا كُلّه عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ , وَأَمَّا مَنْ لَا يَقُول بِهِ فَلَا يَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : تَخْصِيص الْمُسْلِم لِكَوْنِهِمْ الْمُخَاطَبِينَ وَعَامَّة الْمُتَعَامِلِينَ فِي الشَّرِيعَة , لَا أَنَّ غَيْر الْمُسْلِم بِخِلَافِهِ , بَلْ حُكْمه حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَة لِمَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ الْمُسْلِم وَمَاتَ قَبْل التَّوْبَة. أَمَّا مَنْ تَابَ فَنَدِمَ عَلَى فِعْله وَرَدَّ الْحَقّ إِلَى صَاحِبه وَتَحَلَّلَ مِنْهُ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُود فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْم وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُبِيح لِلْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَفِيهِ بَيَان غِلَظ تَحْرِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن قَلِيل الْحَقّ وَكَثِيره لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ قَضِيب مِنْ أَرَاك ). ‏"
    },
    {
        "id": "197",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ ‏ ‏صَبْرٍ ‏ ‏يَقْتَطِعُ ‏ ‏بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ‏ ‏قَالَ فَدَخَلَ ‏ ‏الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ صَدَقَ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فِيَّ نَزَلَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏أَرْضٌ ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَيَمِينُهُ قُلْتُ إِذَنْ يَحْلِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ ‏ ‏صَبْرٍ ‏ ‏يَقْتَطِعُ ‏ ‏بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ ‏ ‏فَاخْتَصَمْنَا ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْر يَقْتَطِع بِهَا مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم هُوَ فِيهَا فَاجِر لَقِيَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ الْأَشْعَث بْن قَيْس كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْن رَجُل أَرْض بِالْيَمَنِ فَخَاصَمْته إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلْ لَك بَيِّنَة ؟ فَقُلْت : لَا قَالَ : فَيَمِينه , قُلْت : إِذَنْ يَحْلِف فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْر يَقْتَطِع بِهَا مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم هُوَ فِيهَا فَاجِر لَقِيَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ). ‏ ‏وَفِيهِ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْر ) هُوَ بِإِضَافَةِ يَمِين إِلَى صَبْر. وَيَمِين الصَّبْر هِيَ الَّتِي يَحْبِس الْحَالِف نَفْسه عَلَيْهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا فِي بَاب غِلَظ تَحْرِيم قَتْل الْإِنْسَان نَفْسه. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين صَبْر هُوَ فِيهَا فَاجِر ) ‏ ‏أَيْ مُتَعَمِّد الْكَذِب وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِين الْغَمُوس. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله : ( إِذَنْ يَحْلِف ) ‏ ‏يَجُوز بِنَصْبِ الْفَاء وَرَفْعهَا وَذَكَرَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن بْن خَرُوف فِي شَرْح الْجُمَل أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِرَفْعِ الْفَاء. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاهِدَاك أَوْ يَمِينه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَك مَا يَشْهَد بِهِ شَاهِدَاك أَوْ يَمِينه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين هُوَ فِيهَا فَاجِر لِيَقْتَطِعَ ) فَالتَّقْيِيد بِكَوْنِهِ فَاجِرًا لَا بُدّ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ هُوَ آثِم وَلَا يَكُون آثِمًا إِلَّا إِذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْر مُحِقّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقِيَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِض ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : الْإِعْرَاض وَالْغَضَب وَالسَّخَط مِنْ اللَّه تَعَالَى هُوَ إِرَادَته إِبْعَاد ذَلِكَ الْمَغْضُوب عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَته وَتَعْذِيبه وَإِنْكَار فِعْله وَذَمّه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "198",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ‏ ‏وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ‏ { ‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "199",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَأَبُو عَاصِمٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏حَضْرَمَوْتَ ‏ ‏وَرَجُلٌ مِنْ ‏ ‏كِنْدَةَ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا أَدْبَرَ ‏ ‏أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( جَاءَ رَجُل مِنْ حَضْرَمَوْت وَرَجُل مِنْ كِنْدَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْض لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقّ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلِك بَيِّنَة ؟ قَالَ : لَا. قَالَ : فَلَك يَمِينه. قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الرَّجُل فَاجِر لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّع مِنْ شَيْء. فَقَالَ : لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ : أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَاله لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقِيَنَّ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِض ) ‏ ‏فِيهِ ( حَضْرَمَوْت ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء وَالْمِيم. ‏ ‏وَحَدِيث الْحَضْرَمِيّ وَالْكِنْدِيّ فِيهِ أَنْوَاع مِنْ الْعُلُوم فَفِيهِ أَنَّ صَاحِب الْيَد أَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيّ يَدَّعِي عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمهُ الْيَمِين إِذَا لَمْ يُقِرّ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْبَيِّنَة تُقَدَّم عَلَى الْيَد وَيُقْضَى لِصَاحِبِهَا بِغَيْرِ يَمِين. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ يَمِين الْفَاجِر الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَل كَيَمِينِ الْعَدْل وَتَسْقُط عَنْهُ الْمُطَالَبَة بِهَا. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ أَحَد الْخَصْمَيْنِ إِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ : إِنَّهُ ظَالِم أَوْ فَاجِر أَوْ نَحْوه فِي حَال الْخُصُومَة يُحْتَمَل ذَلِكَ مِنْهُ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْوَارِث إِذَا اِدَّعَى شَيْئًا لِمُوَرِّثِهِ وَعَلِمَ الْحَاكِم أَنَّ مُوَرِّثه مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ سِوَى هَذَا الْمُدَّعِي جَازَ لَهُ الْحُكْم بِهِ وَلَمْ يُكَلِّفهُ حَال الدَّعْوَى بَيِّنَة عَلَى ذَلِكَ وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّهُ قَالَ : ( غَلَبَنِي عَلَى أَرْض لِي كَانَتْ لِأَبِي ) فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ فَلَوْلَا عِلْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ وَرِثَهَا وَحْده لَطَالَبَهُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى كَوْنه وَارِثًا ثُمَّ بِبَيِّنَةِ أُخْرَى عَلَى كَوْنه مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ عَلَى خَصْمه فَإِنْ قَالَ قَائِل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاهِدَاك ) مَعْنَاهُ شَاهِدَاك عَلَى مَا تَسْتَحِقّ بِهِ اِنْتِزَاعهَا , وَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَا بِكَوْنِهِ وَارِثًا وَحْده وَأَنَّهُ وَرِثَ الدَّار فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا خِلَاف الظَّاهِر وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُرَادًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "200",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي أَرْضٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ هَذَا ‏ ‏انْتَزَى ‏ ‏عَلَى أَرْضِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ ‏ ‏امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ الْكِنْدِيُّ ‏ ‏وَخَصْمُهُ ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيِّنَتُكَ ‏ ‏قَالَ لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ قَالَ يَمِينُهُ قَالَ إِذَنْ يَذْهَبُ بِهَا قَالَ لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ قَالَ فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏اقْتَطَعَ ‏ ‏أَرْضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْل مُسْلِم : ( حَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْوَلِيد قَالَ زُهَيْر حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك ) ‏ ‏هِشَام هُوَ أَبُو الْوَلِيد. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله : ( اِنْتَزَى عَلَى أَرْضِي فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْلَى. وَالْجَاهِلِيَّة مَا قَبْلَ النُّبُوَّة لِكَثْرَةِ جَهْلهمْ. ‏ ‏وَفِيهِ : ( اِمْرُؤُ الْقِيس بْن عَابِس وَرَبِيعَة بْن عِبْدَان ) ‏ ‏أَمَّا ( عَابِس ) فَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة. وَأَمَّا ( عِبْدَان ) فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم أَنَّ زُهَيْرًا وَإِسْحَاق اِخْتَلَفَا فِي ضَبْطه. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض الْأَقْوَال فِيهِ , وَاخْتِلَاف الرُّوَاة فَقَالَ : هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت هَذَا صَوَابه وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة إِسْحَاق. ‏ ‏وَأَمَّا رِوَايَة زُهَيْر ( فَعِبْدَان ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الْحَرْفَيْنِ عَنْ شُيُوخنَا قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد اِبْن الْحَذَّاء عَكْس مَا ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَة زُهَيْر بِالْفَتْحِ وَالْمُثَنَّاة وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بِالْكَسْرِ وَالْمُوَحَّدَة قَالَ الْجَيَّانِيّ : وَكَذَا هُوَ فِي الْأَصْل عَنْ الْجُلُودِيّ. قَالَ الْقَاضِي : وَاَلَّذِي صَوَّبْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ قَوْل الدَّارَقُطْنِيِّ , وَعَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد وَأَبِي نَصْر بْن مَاكُولَا , وَكَذَا قَالَهُ اِبْن يُونُس فِي التَّارِيخ : هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَضَبَطَهُ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ مِنْهُمْ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِيّ : ( عِبِدَّان ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الدَّال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "201",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ قَاتِلْهُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ هُوَ فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ ( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ جَاءَ رَجُل يُرِيد أَخْذ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَك. قَالَ : أَرَأَيْت إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ. قَالَ : أَرَأَيْت إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيد. قَالَ : أَرَأَيْت إِنْ قَتَلْته ؟ قَالَ : هُوَ فِي النَّار ) ‏ ‏أَمَّا أَلْفَاظ الْبَاب فَالشَّهِيد قَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيّ لِأَنَّ أَرْوَاحهمْ شَهِدَتْ دَار السَّلَام وَأَرْوَاح غَيْرهمْ لَا تَشْهَدهَا إِلَّا يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى وَمَلَائِكَته عَلَيْهِمْ السَّلَام يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ. فَمَعْنَى شَهِيد مَشْهُود لَهُ. وَقِيلَ : سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ يَشْهَد عِنْد خُرُوج رُوحه مَا لَهُ مِنْ الثَّوَاب وَالْكَرَامَة وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَة الرَّحْمَة يَشْهَدُونَهُ فَيَأْخُذُونَ رُوحه وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ الْإِيمَان وَخَاتِمَة الْخَيْر بِظَاهِرِ حَاله. وَقِيلَ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا يَشْهَد بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَهُوَ دَمه فَإِنَّهُ يُبْعَث وَجُرْحه يَثْعَب دَمًا. وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره قَوْلًا آخَر أَنَّهُ سُمِّيَ شَهِيدًا لِكَوْنِهِ مِمَّنْ يَشْهَد يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم , وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لَا اِخْتِصَاص لَهُ بِهَذَا السَّبَب. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيد ثَلَاثَة أَقْسَام أَحَدهَا الْمَقْتُول فِي حَرْب بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَاب الْقِتَال فَهَذَا لَهُ حُكْم الشُّهَدَاء فِي ثَوَاب الْآخِرَة وَفِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَالثَّانِي شَهِيد فِي الثَّوَاب دُون أَحْكَام الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُون , وَالْمَطْعُون , وَصَاحِب الْهَدْم , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ , وَغَيْرهمْ مِمَّنْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَة ثَوَاب الشُّهَدَاء , وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِثْل ثَوَاب الْأَوَّل. وَالثَّالِث مَنْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَة وَشِبْهُه مَنْ وَرَدَتْ الْآثَار بِنَفْيِ تَسْمِيَته شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْب الْكُفَّار فَهَذَا لَهُ حُكْم الشُّهَدَاء فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّل , وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابهمْ الْكَامِل فِي الْآخِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الْبَاب فَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْقَاصِد لِأَخْذِ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ سَوَاء كَانَ الْمَال قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيث. وَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك لَا يَجُوز قَتْله إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَام وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير. وَأَمَّا الْمُدَافَعَة عَنْ الْحَرِيم فَوَاجِبَة بِلَا خِلَاف. وَفِي الْمُدَافَعَة عَنْ النَّفْس بِالْقَتْلِ خِلَاف فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب غَيْرنَا وَالْمُدَافَعَة عَنْ الْمَال جَائِزَة غَيْر وَاجِبَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تُعْطِهِ ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْزَمك أَنْ تُعْطِيَهُ وَلَيْسَ الْمُرَاد تَحْرِيم الْإِعْطَاء وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّائِل إِذَا قُتِلَ : هُوَ فِي النَّار فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقّ ذَلِكَ. وَقَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُون مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيل فَإِنَّهُ يَكْفُر , وَلَا يُعْفَى عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "202",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثَابِتًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏مَا كَانَ ‏ ‏تَيَسَّرُوا ‏ ‏لِلْقِتَالِ فَرَكِبَ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَوَعَظَهُ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ فَرَكِبَ خَالِد بْن الْعَاصِ ) ‏ ‏مَعْنَى تَيَسَّرَ لِلْقِتَالِ تَأَهَّبُوا وَتَهَيَّئُوا. وَقَوْله ( فَرَكِبَ ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ وَفِي بَعْض الْأُصُول ( وَرَكِبَ ) بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضهَا ( رَكِبَ ) مِنْ غَيْر فَاءَ وَلَا وَاو , وَكُلّه صَحِيح وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَصِيح فِي ( الْعَاصِي ) إِثْبَات الْيَاء , وَيَجُوز حَذْفهَا وَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ مُعْظَم الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلّهمْ. ‏ ‏وَقَوْله بَعْدَ هَذَا : ( أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء مِنْ ( عَلِمْت ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "203",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزنِيَّ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ ‏ ‏يَسْتَرْعِيهِ ‏ ‏اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ عَبْد يَسْتَرْعِيه اللَّه رَعِيَّة يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مَا مِنْ أَمِير يَلِي أَمْر الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَد لَهُمْ وَيَنْصَح إِلَّا لَمْ يَدْخُل مَعَهُمْ الْجَنَّة ). ‏ ‏أَمَّا فِقْه الْحَدِيث فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة ) فِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي نَظَائِره أَحَدهمَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ , وَالثَّانِي حَرَّمَ عَلَيْهِ دُخُولهَا مَعَ الْفَائِزِينَ السَّابِقِينَ وَمَعْنَى التَّحْرِيم هُنَا الْمَنْع. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَاهُ بَيِّن فِي التَّحْذِير مِنْ غِشّ الْمُسْلِمِينَ لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّه تَعَالَى شَيْئًا مِنْ أَمْرهمْ وَاسْتَرْعَاهُ عَلَيْهِمْ وَنَصَبَهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ فِي دِينهمْ أَوْ دُنْيَاهُمْ , فَإِذَا خَانَ فِيمَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَح فِيمَا قُلِّدَهُ إِمَّا بِتَضْيِيعِهِ تَعْرِيفهمْ مَا يَلْزَمهُمْ مِنْ دِينهمْ , وَأَخْذهمْ بِهِ , وَإِمَّا بِالْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّن عَلَيْهِ مِنْ حِفْظ شَرَائِعهمْ وَالذَّبّ عَنْهَا لِكُلِّ مُتَصَدٍّ لِإِدْخَالِ دَاخِلَة فِيهَا أَوْ تَحْرِيف لِمَعَانِيهَا أَوْ إِهْمَال حُدُودهمْ , أَوْ تَضْيِيع حُقُوقهمْ , أَوْ تَرْك حِمَايَة حَوْزَتهمْ , وَمُجَاهَدَة عَدُوّهِمْ , أَوْ تَرْك سِيرَة الْعَدْل فِيهِمْ , فَقَدْ غَشَّهُمْ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر الْمُوبِقَة الْمُبْعِدَة عَنْ الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مَعْقِل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِعُبَيْدِ اللَّه بْن زِيَاد : ( لَوْ عَلِمْت أَنَّ لِي حَيَاة مَا حَدَّثْتُك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت لَمْ أُحَدِّثك ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ قَبْل هَذَا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَنْفَعهُ الْوَعْظ كَمَا ظَهَرَ مِنْهُ مَعَ غَيْره ثُمَّ خَافَ مَعْقِل مِنْ كِتْمَان الْحَدِيث وَرَأَى تَبْلِيغه أَوْ فِعْله لِأَنَّهُ خَافَهُ لَوْ ذَكَرَهُ فِي حَيَاته لِمَا يُهَيِّج عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَيُثْبِتهُ فِي قُلُوب النَّاس مِنْ سُوء حَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الظَّاهِر , وَالْأَوَّل ضَعِيف ; فَإِنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر لَا يَسْقُط بِاحْتِمَالِ عَدَم قَبُوله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَلْفَاظ الْبَاب فَفِيهِ شَيْبَانُ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب عَنْ الْحَسَن عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏. وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ وَ ( فَرُّوخ ) غَيْر مَصْرُوف لِكَوْنِهِ عَجَمِيًّا تَقَدَّمَ مَرَّات. وَ ( أَبُو الْأَشْهَب ) اِسْمه جَعْفَر بْن حَيَّان بِالْمُثَنَّاةِ الْعُطَارِدِيُّ السَّعْدِيّ الْبَصْرِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "204",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مَعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏وَهُوَ وَجِعٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَمْ أَكُنْ حَدَّثْتُكَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَسْتَرْعِي ‏ ‏اللَّهُ عَبْدًا رَعِيَّةً يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏ ‏قَالَ أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لَأُحَدِّثَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏نَعُودُهُ فَجَاءَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏( عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد ) ‏ ‏هُوَ زِيَاد بْن أَبِيهِ الَّذِي يُقَال لَهُ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَانَ. ‏"
    },
    {
        "id": "205",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمَلِيحِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا ‏ ‏يَجْهَدُ ‏ ‏لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ ) ‏ ‏وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة , وَأَنَّ غَسَّان يُصْرَف وَلَا يُصْرَف , وَ ( الْمِسْمَعِيّ ) بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة مَنْسُوب إِلَى مِسْمَع بْن رَبِيعَة , وَاسْم أَبِي غَسَّان مَالِك بْن عَبْد الْوَاحِد. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو الْمَلِيح ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم وَاسْمه عَامِر , وَقِيلَ : زَيْد بْن أُسَامَة الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "206",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ ‏ ‏ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَةِ قَالَ ‏ ‏يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ ‏ ‏الْوَكْتِ ‏ ‏ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ ‏ ‏الْمَجْلِ ‏ ‏كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ ‏ ‏فَنَفِطَ ‏ ‏فَتَرَاهُ ‏ ‏مُنْتَبِرًا ‏ ‏وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا ‏ ‏أَجْلَدَهُ ‏ ‏مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ ‏ ‏بَايَعْتُ ‏ ‏لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا ‏ ‏لَيَرُدَّنَّهُ ‏ ‏عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ ‏ ‏سَاعِيهِ ‏ ‏وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَوْل حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ‏ ‏( حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْت أَحَدهمَا وَأَنَا أَنْتَظِر الْآخَر إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَفِيهِ حَدِيث حُذَيْفَة الْآخَر فِي عَرْض الْفِتَن وَأَنَا أَذْكُر شَرْح لَفْظهمَا وَمَعْنَاهُمَا عَلَى تَرْتِيبهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏فَأَمَّا الْحَدِيث الْأَوَّل فَقَالَ مُسْلِم : ‏ ‏( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ زَيْد بْن وَهْب عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. وَحُذَيْفَة مَدَنِيّ كُوفِيّ وَقَوْله : عَنْ الْأَعْمَش عَنْ زَيْد , وَالْأَعْمَش مُدَلِّس وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِرِوَايَتِهِ إِذَا قَالَ : ( عَنْ ). وَجَوَابه مَا قَدَّمْنَاهُ مَرَّات فِي الْفُصُول وَغَيْرهَا أَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاع الْأَعْمَش هَذَا الْحَدِيث مِنْ زَيْد مِنْ جِهَة أُخْرَى فَلَمْ يَضُرّهُ بَعْد هَذَا قَوْله فِيهِ ( عَنْ ) وَأَمَّا قَوْل حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ فَمَعْنَاهُ : حَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ فِي الْأَمَانَة , وَإِلَّا فَرِوَايَات حُذَيْفَة كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : وَعَنَى بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ : قَوْله : حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَة نَزَلَتْ فِي جَذْر قُلُوب الرِّجَال , وَبِالثَّانِي قَوْله : ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الْأَمَانَة إِلَى آخِره. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ الْأَمَانَة نَزَلَتْ فِي جَذْر قُلُوب الرِّجَال ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَذْر ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فِيهِمَا وَهُوَ الْأَصْل قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَذْهَب الْأَصْمَعِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث فَتْح الْجِيم وَأَبُو عَمْرو يَكْسِرهَا. وَأَمَّا الْأَمَانَة فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا التَّكْلِيف الَّذِي كَلَّفَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عِبَاده وَالْعَهْد الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة عَلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال } قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هِيَ الْفَرَائِض الَّتِي اِفْتَرَضَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَى الْعِبَاد. وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ الدِّين , وَالدِّين كُلّه أَمَانَة. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : الْأَمَانَة مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ. وَقَالَ مُقَاتِل : الْأَمَانَة الطَّاعَة. قَالَ الْوَاحِدِيّ : وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ. قَالَ : فَالْأَمَانَة فِي قَوْل جَمِيعهمْ الطَّاعَة وَالْفَرَائِض الَّتِي يَتَعَلَّق بِأَدَائِهَا الثَّوَاب وَبِتَضْيِيعِهَا الْعِقَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : الْأَمَانَة فِي الْحَدِيث هِيَ الْأَمَانَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } وَهِيَ عَيْن الْإِيمَان فَإِذَا اِسْتَمْكَنَتْ الْأَمَانَة مِنْ قَلْب الْعَبْد قَامَ حِينَئِذٍ بِأَدَاءِ التَّكَالِيف , وَاغْتَنَمَ مَا يَرِد عَلَيْهِ مِنْهَا وَجَدَّ فِي إِقَامَتهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَظَلّ أَثَرهَا مِثْل الْوَكْت ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْكَاف وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَهُوَ الْأَثَر الْيَسِير كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ , وَقَالَ غَيْره : هُوَ سَوَاد يَسِير , وَقِيلَ : هُوَ لَوْن يَحْدُث مُخَالِفٌ لِلَّوْنِ الَّذِي كَانَ قَبْله. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏( الْمَجْل ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب التَّحْرِير وَالْمَشْهُور الْإِسْكَان يُقَال مِنْهُ : ( مَجِلَتْ يَده بِكَسْرِ الْجِيم تَمْجَل بِفَتْحِهَا مَجَلًا بِفَتْحِهَا أَيْضًا وَمَجَلَتْ بِفَتْحِ الْجِيم تَمْجُل بِضَمِّهَا مَجْلًا بِإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَأَمْجَلَهَا غَيْرهَا قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الْمَجْل هُوَ التَّنَفُّط الَّذِي يَصِير فِي الْيَد مِنْ الْعَمَل بِفَأْسٍ أَوْ نَحْوهَا وَيَصِير كَالْقُبَّةِ فِيهِ مَاء قَلِيل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( كَجَمْرٍ دَحْرَجْته عَلَى رِجْلك فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء ) ‏ ‏فَالْجَمْر وَالدَّحْرَجَة مَعْرُوفَانِ وَنَفِطَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء وَيُقَال تَنَفَّطَ بِمَعْنَاهُ وَمُنْتَبِرًا مُرْتَفِعًا. وَأَصْل هَذِهِ اللَّفْظَة الِارْتِفَاع , وَمِنْهُ الْمِنْبَر لِارْتِفَاعِهِ , وَارْتِفَاع الْخَطِيب عَلَيْهِ. وَقَوْله : نَفِطَ وَلَمْ يَقُلْ نَفِطَتْ مَعَ أَنَّ الرِّجْل مُؤَنَّثَة إِمَّا أَنْ يَكُون ذَكَّرَ نَفِطَ اِتِّبَاعًا لِلَّفْظِ الرِّجْل , وَإِمَّا أَنْ يَكُون إِتْبَاعًا لِمَعْنَى الرِّجْل وَهُوَ الْعُضْو. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ أَخَذَ حَصًى فَدَحْرَجَهُ ) ‏ ‏فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهُوَ ظَاهِر وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( ثُمَّ أَخَذَ حَصَاة فَدَحْرَجَهُ ) بِإِفْرَادِ لَفْظ الْحَصَاة وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا وَيَكُون مَعْنَاهُ دَحْرَجَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذ أَوْ الشَّيْء وَهُوَ الْحَصَاة وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْأَمَانَة تَزُول عَنْ الْقُلُوب شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا زَالَ أَوَّل جُزْء مِنْهَا زَالَ نُورهَا وَخَلَفَتْهُ ظُلْمَة كَالْوَكْتِ وَهُوَ اِعْتِرَاض لَوْن مُخَالِف لِلَّوْنِ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِذَا زَالَ شَيْء آخَر صَارَ كَالْمَجْلِ وَهُوَ أَثَر مُحْكَم لَا يَكَاد يَزُول إِلَّا بَعْدَ مُدَّة وَهَذِهِ الظُّلْمَة فَوْقَ الَّتِي قَبْلَهَا , ثُمَّ شَبَّهَ زَوَال ذَلِكَ النُّور بَعْدَ وُقُوعه فِي الْقَلْب وَخُرُوجه بَعْدَ اِسْتِقْرَاره فِيهِ وَاعْتِقَاب الظُّلْمَة إِيَّاهُ بِجَمْرٍ يُدَحْرِجهُ عَلَى رِجْله حَتَّى يُؤَثِّر فِيهَا ثُمَّ يَزُول الْجَمْر وَيَبْقَى التَّنَفُّط وَأَخْذه الْحَصَاة وَدَحْرَجَتِهِ إِيَّاهَا أَرَادَ بِهَا زِيَادَة الْبَيَان وَإِيضَاح الْمَذْكُور. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُمْ بَايَعْت لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينه , وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيه , وَأَمَّا الْيَوْم فَمَا كُنْت لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا ) ‏ ‏فَمَعْنَى الْمُبَايَعَة هُنَا الْبَيْع وَالشِّرَاء الْمَعْرُوفَانِ. وَمُرَاده أَنِّي كُنْت أَعْلَم أَنَّ الْأَمَانَة لَمْ تَرْتَفِع , وَأَنَّ فِي النَّاس وَفَاء بِالْعُهُودِ , فَكُنْت أُقْدِمُ عَلَى مُبَايَعَة مَنْ اِتَّفَقَ غَيْر بَاحِث عَنْ حَاله وُثُوقًا بِالنَّاسِ وَأَمَانَتهمْ ; فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَدِينه وَأَمَانَته تَمْنَعهُ مِنْ الْخِيَانَة وَتَحْمِلهُ عَلَى أَدَاء الْأَمَانَة , وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَسَاعِيه وَهُوَ الْوَالِي عَلَيْهِ كَانَ أَيْضًا يَقُوم بِالْأَمَانَةِ فِي وِلَايَته فَيَسْتَخْرِج حَقِّي مِنْهُ , وَأَمَّا الْيَوْم فَقَدْ ذَهَبَتْ الْأَمَانَة فَمَا بَقِيَ لِي وُثُوق بِمَنْ أُبَايِعهُ , وَلَا بِالسَّاعِي فِي أَدَائِهِمَا الْأَمَانَة , ( فَمَا أُبَايِع إِلَّا فُلَانًا ) وَفُلَانًا يَعْنِي أَفْرَادًا مِنْ النَّاس أَعْرِفهُمْ وَأَثِق بِهِمْ. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير , وَالْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُمَا اللَّه : وَحَمَلَ بَعْض الْعُلَمَاء الْمُبَايَعَة هُنَا عَلَى بَيْعَة الْخِلَافَة وَغَيْرهَا مِنْ الْمُعَاقَدَة وَالتَّحَالُف فِي أُمُور الدِّين. قَالَا : وَهَذَا خَطَأ مِنْ قَائِله وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَوَاضِع تُبْطِل قَوْله. مِنْهَا قَوْله : ( وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا ) وَمَعْلُوم أَنَّ النَّصْرَانِيّ وَالْيَهُودِيّ لَا يُعَاقَد عَلَى شَيْء مِنْ أُمُور الدِّين. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "207",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ الْفِتَنَ فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمِعْنَاهُ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ ‏ ‏فِتْنَةَ ‏ ‏الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ قَالُوا أَجَلْ قَالَ تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي ‏ ‏تَمُوجُ ‏ ‏مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَقُلْتُ أَنَا قَالَ أَنْتَ ‏ ‏لِلَّهِ أَبُوكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ ‏ ‏أُشْرِبَهَا ‏ ‏نُكِتَ ‏ ‏فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ ‏ ‏أَنْكَرَهَا ‏ ‏نُكِتَ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏نُكْتَةٌ ‏ ‏بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ ‏ ‏مُرْبَادًّا ‏ ‏كَالْكُوزِ ‏ ‏مُجَخِّيًا ‏ ‏لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا ‏ ‏أُشْرِبَ ‏ ‏مِنْ هَوَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏وَحَدَّثْتُهُ ‏ ‏أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ قُلْتُ لَا بَلْ يُكْسَرُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِسَعْدٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا مَالِكٍ ‏ ‏مَا أَسْوَدُ ‏ ‏مُرْبَادًّا ‏ ‏قَالَ شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْكُوزُ ‏ ‏مُجَخِّيًا ‏ ‏قَالَ مَنْكُوسًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏مِنْ عِنْدِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏جَلَسَ فَحَدَّثَنَا فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِ لَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْفِتَنِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ ‏ ‏لِقَوْلِهِ مُرْبَادًّا مُجَخِّيًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ مَنْ يُحَدِّثُنَا أَوْ قَالَ أَيُّكُمْ يُحَدِّثُنَا وَفِيهِمْ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْفِتْنَةِ قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏أَنَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ وَقَالَ ‏ ‏يَعْنِي أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "الْحَدِيث فِي عَرْض الْفِتَن فَفِي إِسْنَاده ‏ ‏( سُلَيْمَان بْن حَيَّان ) ‏ ‏بِالْمُثَنَّاةِ ‏ ‏وَ ( رِبْعِيّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء وَهُوَ اِبْن حِرَاش بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( فِتْنَة الرَّجُل فِي أَهْله وَجَاره تُكَفِّرهَا الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالصَّدَقَة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : أَصْل الْفِتْنَة فِي كَلَام الْعَرَب الِابْتِلَاء وَالِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار. قَالَ الْقَاضِي : ثُمَّ صَارَتْ فِي عُرْف الْكَلَام لِكُلِّ أَمْر كَشَفَهُ الِاخْتِبَار عَنْ سُوء. قَالَ أَبُو زَيْد. فُتِنَ الرَّجُل يُفْتَن فُتُونًا إِذَا وَقَعَ فِي الْفِتْنَة , وَتَحَوَّلَ مِنْ حَال حَسَنَة إِلَى سَيِّئَة. وَفِتْنَة الرَّجُل فِي أَهْله , وَمَاله , وَوَلَده ضُرُوب مِنْ فَرْط مَحَبَّته لَهُمْ , وَشُحّه عَلَيْهِمْ , وَشُغْله بِهِمْ عَنْ كَثِير مِنْ الْخَيْر , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } أَوْ لِتَفْرِيطِهِ بِمَا يَلْزَم مِنْ الْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ وَتَأْدِيبهمْ وَتَعْلِيمهمْ فَإِنَّهُ رَاعٍ لَهُمْ وَمَسْئُول عَنْ رَعِيَّته وَكَذَلِكَ فِتْنَة الرَّجُل فِي جَاره مِنْ هَذَا فَهَذِهِ كُلّهَا فِتَن تَقْتَضِي الْمُحَاسَبَة , وَمِنْهَا ذُنُوب يُرْجَى تَكْفِيرهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات }. ‏ ‏وَقَوْله : ( الَّتِي تَمُوج كَمَا يَمُوج الْبَحْر ) ‏ ‏أَيْ تَضْرِب وَيَدْفَع بَعْضهَا بَعْضًا. وَشَبَّهَهَا بِمَوْجِ الْبَحْر لِشِدَّةِ عِظَمِهَا , وَكَثْرَة شُيُوعهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَأَسْكَتَ الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَة الْمَفْتُوحَة. قَالَ جُمْهُور أَهْل اللُّغَة سَكَتَ وَأَسْكَتَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى صَمَتَ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : سَكَتَ صَمَتَ , وَأَسْكَتَ أَطْرَقَ. وَإِنَّمَا سَكَتَ الْقَوْم لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْفَظُونَ هَذَا النَّوْع مِنْ الْفِتْنَة , وَإِنَّمَا حَفِظُوا النَّوْع الْأَوَّل. ‏ ‏وَقَوْله : ( لِلَّهِ أَبُوك ) ‏ ‏كَلِمَة مَدْح تَعْتَاد الْعَرَب الثَّنَاء بِهَا فَإِنَّ الْإِضَافَة إِلَى الْعَظِيم تَشْرِيف , وَلِهَذَا يُقَال بَيْت اللَّه. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : فَإِذَا وُجِدَ مِنْ الْوَلَد مَا يُحْمَد قِيلَ لَهُ لِلَّهِ أَبُوك حَيْثُ أَتَى بِمِثْلِك. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُعْرَض الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب كَالْحَصِيرِ عُودًا ) ‏ ‏هَذَانِ الْحَرْفَانِ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه أَظْهَرهَا وَأَشْهَرهَا عُودًا عُودًا بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَيْضًا , وَالثَّالِث بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَلَمْ يَذْكُر صَاحِب التَّحْرِير غَيْر الْأَوَّل. وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاض فَذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُه الثَّلَاثَة عَنْ أَئِمَّتهمْ , وَاخْتَارَ الْأَوَّل أَيْضًا. قَالَ : وَاخْتَارَ شَيْخنَا أَبُو الْحُسَيْن بْن سَرَّاج فَتْح الْعَيْن وَالدَّال الْمُهْمَلَة. قَالَ : وَمَعْنَى ( تُعْرَض ) أَنَّهَا تُلْصَق بِعَرْضِ الْقُلُوب أَيْ جَانِبهَا كَمَا يُلْصَق الْحَصِير بِجَنْبِ النَّائِم , وَيُؤَثِّر فِيهِ شِدَّة اِلْتِصَاقهَا بِهِ. قَالَ : وَمَعْنَى ( عُودًا عُودًا ) أَيْ تُعَاد وَتُكَرَّر شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. قَالَ اِبْن سَرَّاج : وَمَنْ رَوَاهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَمَعْنَاهُ سُؤَال الِاسْتِعَاذَة مِنْهَا كَمَا يُقَال غُفْرًا غُفْرًا , وَغُفْرَانك أَيْ نَسْأَلك أَنْ تُعِيذنَا مِنْ ذَلِكَ , وَأَنْ تَغْفِر لَنَا. وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان : مَعْنَاهُ تَظْهَر عَلَى الْقُلُوب أَيْ تَظْهَر لَهَا فِتْنَة بَعْد أُخْرَى. وَقَوْله : ( كَالْحَصِيرِ ) أَيْ كَمَا يُنْسَج الْحَصِير عُودًا عُودًا وَشَظِيَّة بَعْد أُخْرَى. قَالَ الْقَاضِي : وَعَلَى هَذَا يَتَرَجَّح رِوَايَة ضَمّ الْعَيْن وَذَلِكَ أَنَّ نَاسِج الْحَصِير عِنْد الْعَرَب كُلَّمَا صَنَعَ عُودًا أَخَذَ آخَر وَنَسَجَهُ فَشَبَّهَ عَرَضَ الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب وَاحِدَة بَعْد أُخْرَى بِعَرْضِ قُضْبَان الْحَصِير عَلَى صَانِعهَا وَاحِدًا بَعْد وَاحِد. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيث عِنْدِي وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق لَفْظه وَصِحَّة تَشْبِيهه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَيّ قَلْب أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء , وَأَيّ قَلْب أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء ) ‏ ‏مَعْنَى ( أُشْرِبَهَا ) دَخَلَتْ فِيهِ دُخُولًا تَامًّا وَأُلْزِمَهَا وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلّ الشَّرَاب. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل } أَيْ حُبّ الْعِجْل , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : ثَوْب مُشْرَب بِحُمْرَةٍ : أَيْ خَالَطَتْهُ الْحُمْرَة مُخَالَطَة لَا اِنْفِكَاك لَهَا. وَمَعْنَى نُكِتَ نُكْتَة نُقِطَ نُقْطَة وَهِيَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فِي آخِره. قَالَ : اِبْن دُرَيْدٍ وَغَيْره : كُلّ نُقْطَة فِي شَيْء بِخِلَافِ لَوْنه فَهُوَ نَكْت وَمَعْنَى ( أَنْكَرَهَا ) رَدَّهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى تَصِير عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَض مِثْل الصَّفَا فَلَا تَضُرّهُ فِتْنَة مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْآخَر أَسْوَد مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِف مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِر مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه لَيْسَ تَشْبِيهه بِالصَّفَا بَيَانًا لِبَيَاضِهِ لَكِنْ صِفَة أُخْرَى لِشِدَّتِهِ عَلَى عَقْد الْإِيمَان وَسَلَامَته مِنْ الْخَلَل , وَأَنَّ الْفِتَن لَمْ تَلْصَق بِهِ , وَلَمْ تُؤَثِّر فِيهِ كَالصَّفَا وَهُوَ الْحَجْر الْأَمْلَس الَّذِي لَا يَعْلَق بِهِ شَيْء. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( مُرْبَادًّا ) فَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَتنَا وَأُصُول بِلَادنَا وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه خِلَافًا فِي ضَبْطه , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ ( مُرْبَئِد ) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَة بَعْدَ الْبَاء قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر شُيُوخنَا. وَأَصْله أَنْ لَا يُهْمَز وَيَكُون ( مُرْبَدّ ) مِثْل مُسَوَّد وَمُحْمَرّ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد وَالْهَرَوِيّ وَصَحَّحَهُ بَعْض شُيُوخنَا عَنْ أَبِي مَرْوَان بْن سَرَّاج لِأَنَّهُ مِنْ اِرْبَدَّ إِلَّا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ اِحْمَأَرَّ بِهَمْزَةٍ بَعْد الْمِيم لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ فَيُقَال : اِرْبَأَدّ وَمُرْبَئِدّ وَالدَّال مُشَدَّدَة عَلَى الْقَوْلَيْنِ , وَسَيَأْتِي تَفْسِيره. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( مُجَخِّيًا ) فَهُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة مَكْسُورَة مَعْنَاهُ مَائِلًا كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره. وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي فِي الْكِتَاب بِقَوْلِهِ : مَنْكُوسًا وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْمَائِل. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ لِي اِبْن سَرَّاج : لَيْسَ قَوْله كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا تَشْبِيهًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَوَاده بَلْ هُوَ وَصْف آخَر مِنْ أَوْصَافه بِأَنَّهُ قُلِبَ وَنُكِّسَ حَتَّى لَا يَعْلَق بِهِ خَيْر وَلَا حِكْمَة. وَمِثْله بِالْكُوزِ الْمُجَخِّي وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لَا يَعْرِف مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِر مُنْكَرًا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : شَبَّهَ الْقَلْب الَّذِي لَا يَعِي خَيْرًا بِالْكُوزِ الْمُنْحَرِف الَّذِي لَا يَثْبُت الْمَاء فِيهِ. وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَبِعَ هَوَاهُ وَارْتَكَبَ الْمَعَاصِي دَخَلَ قَلْبه بِكُلِّ مَعْصِيَة يَتَعَاطَاهَا ظُلْمَة , وَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ اُفْتُتِنَ وَزَالَ عَنْهُ نُور الْإِسْلَام. وَالْقَلْب مِثْل الْكُوز فَإِذَا اِنْكَبَّ اِنْصَبَّ مَا فِيهِ وَلَمْ يَدْخُلهُ شَيْء بَعْد ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الْكِتَاب : ( قُلْت لِسَعْدٍ : مَا أَسْوَد مُرْبَادًّا فَقَالَ : شِدَّة الْبَيَاض فِي سَوَاد ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : كَانَ بَعْض شُيُوخنَا يَقُول : إِنَّهُ تَصْحِيف , وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيد الْكِنَانِيّ قَالَ : أَرَى أَنَّ صَوَابه شَبَّهَ الْبَيَاض فِي سَوَاد , وَذَلِكَ أَنَّ شِدَّة الْبَيَاض فِي سَوَاد لَا يُسَمَّى رُبْدَة , وَإِنَّمَا يُقَال لَهَا ( بُلْق ) إِذَا كَانَ فِي الْجِسْم , وَحَوَرًا إِذَا كَانَ فِي الْعَيْن. وَالرُّبْدَة إِنَّمَا هُوَ شَيْء مِنْ بَيَاض يَسِير يُخَالِط السَّوَاد كَلَوْنِ أَكْثَر النَّعَام , وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّعَامَةِ : رَبْدَاء فَصَوَابه : شَبَّهَ الْبَيَاض لَا شِدَّة الْبَيَاض. قَالَ أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي عَمْرو وَغَيْره : الرُّبْدَة لَوْن بَيْن السَّوَاد وَالْغَبَرَة. وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : الرُّبْدَة لَوْن أَكْدَر. وَقَالَ غَيْره : هِيَ أَنْ يَخْتَلِط السَّوَاد بِكَدِرَةٍ. وَقَالَ الْحَرْبِيّ : لَوْن النَّعَام بَعْضه أَسْوَد وَبَعْضه أَبْيَض , وَمِنْهُ اِرْبَدَّ لَوْنه إِذَا تَغَيَّرَ وَدَخَلَهُ سَوَاد. وَقَالَ نَفْطَوَيْهِ : الْمِرْبَد الْمُلَمَّع بِسَوَادٍ وَبَيَاض , وَمِنْهُ تَرَبَّدَ لَوْنه أَيْ تَلَوَّنَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثْته أَنَّ بَيْنَك وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِك أَنْ يُكْسَر قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَكَسْرًا لَا أَبَا لَك فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَاد ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( إِنَّ بَيْنك وَبَيْنهَا بَابًا مُغْلَقًا ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتَن لَا يَخْرُج شَيْء مِنْهَا فِي حَيَاتك. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يُوشِك ) بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين وَمَعْنَاهُ يَقْرُب. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَكَسْرًا ) أَيْ أَيُكْسَرُ كَسْرًا فَإِنَّ الْمَكْسُور لَا يُمْكِن إِعَادَته بِخِلَافِ الْمَفْتُوح , وَلِأَنَّ الْكَسْر لَا يَكُون غَالِبًا إِلَّا عَنْ إِكْرَاه وَغَلَبَة وَخِلَاف عَادَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا أَبَا لَك ) قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : هَذِهِ كَلِمَة تَذْكُرهَا الْعَرَب لِلْحَثِّ عَلَى الشَّيْء وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا كَانَ لَهُ أَب وَحَزَبَهُ أَمْر وَوَقَعَ فِي شِدَّة عَاوَنَهُ أَبُوهُ وَرَفَعَ عَنْهُ بَعْض الْكُلّ فَلَا يَحْتَاج مِنْ الْجِدّ وَالِاهْتِمَام إِلَى مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الِانْفِرَاد وَعَدَم الْأَب الْمُعَاوِن. فَإِذَا قِيلَ لَا أَبَا لَك فَمَعْنَاهُ جِدَّ فِي هَذَا الْأَمْر وَشَمِّرْ وَتَأَهَّبْ تَأَهُّب مَنْ لَيْسَ لَهُ مُعَاوِن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدِيثه أَنَّ ذَلِكَ الْبَاب رَجُل يُقْتَل أَوْ يَمُوت حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ) ‏ ‏أَمَّا الرَّجُل الَّذِي يُقْتَل فَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الصَّحِيح أَنَّهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله : ( يُقْتَل أَوْ يَمُوت ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا عَلَى الشَّكّ وَالْمُرَاد بِهِ الْإِبْهَام عَلَى حُذَيْفَة وَغَيْره. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون حُذَيْفَة عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَاطِب عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْقَتْلِ ; فَإِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَعْلَم أَنَّهُ هُوَ الْبَاب كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الصَّحِيح أَنَّ عُمَر كَانَ يَعْلَم مَنْ الْبَاب كَمَا يَعْلَم أَنَّ قَبْل غَد اللَّيْلَة فَأَتَى حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِكَلَامٍ يَحْصُل مِنْهُ الْغَرَض مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ إِخْبَارًا لِعُمَرَ بِأَنَّهُ يُقْتَل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ) فَهِيَ جَمْع أُغْلُوطَة وَهِيَ الَّتِي يُغَالَط بِهَا فَمَعْنَاهُ حَدَّثْته حَدِيثًا صِدْقًا مُحَقَّقًا لَيْسَ هُوَ مِنْ صُحُف الْكِتَابِيِّينَ وَلَا مِنْ اِجْتِهَاد ذِي رَأْي بَلْ مِنْ حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَاصِل أَنَّ الْحَائِل بَيْن الْفِتَن وَالْإِسْلَام عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ الْبَاب فَمَا دَامَ حَيًّا لَا تَدْخُل الْفِتَن , فَإِذَا مَاتَ دَخَلَتْ الْفِتَن وَكَذَا كَانَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَنْ رِبْعِيّ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَة مِنْ عِنْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا جَلَسَ فَحَدَّثَنَا فَقَالَ : إِنَّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَمْس لَمَّا جَلَسْت إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابه أَيّكُمْ يَحْفَظ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَن ) ‏ ‏؟ إِلَى آخِره فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( أَمْس ) لِزَمَانٍ الْمَاضِي لَا أَمْس يَوْمه , وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم تَحْدِيثه ; لِأَنَّ مُرَاده لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَة الْكُوفَة فِي اِنْصِرَافه مِنْ الْمَدِينَة مِنْ عِنْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَفِي ( أَمْس ) ثَلَاث لُغَات قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَمْس اِسْم حُرِّكَ آخِره لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَاخْتَلَفَ الْعَرَب فِيهِ فَأَكْثَرهمْ يَبْنِيه عَلَى الْكَسْر مَعْرِفَةً , وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبهُ مَعْرِفَة , وَكُلّهمْ يُعْرِبهُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ صَيَّرَهُ نَكِرَة أَوْ أَضَافَهُ تَقُول : مَضَى الْأَمْسُ الْمُبَارَك وَمَضَى أَمْسُنَا وَكُلّ غَد صَائِر أَمْسًا , وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : جَاءَ فِي الشِّعْر مُذْ أَمْس بِالْفَتْحِ. هَذَا كَلَام الْجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : قَالَ الْفَرَّاء : وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَخْفِض الْأَمْس وَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِف وَاللَّام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "208",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدَأَ الْإِسْلَامُ ‏ ‏غَرِيبًا ‏ ‏وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ‏ ‏فَطُوبَى ‏ ‏لِلْغُرَبَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ وَهُوَ يَأْرِز بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِز الْحَيَّة فِي جُحْرهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ الْإِيمَان لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تَأْرِز الْحَيَّة إِلَى جُحْرهَا ). ‏ ‏فِيهِ ( أَبُو حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏وَاسْم أَبِي حَازِم هَذَا ( سَلْمَان الْأَشْجَعِيُّ ) مَوْلَى عَزَّة الْأَشْجَعِيَّة. وَتَقَدَّمَ أَنَّ اِسْم أَبِي هُرَيْرَة ( عَبْد الرَّحْمَن بْن صَخْر ) عَلَى الْأَصَحّ مِنْ نَحْو ثَلَاثِينَ قَوْلًا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا ) ‏ ‏كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( بَدَأَ ) بِالْهَمْزِ مِنْ الِابْتِدَاء. ‏ ‏وَ ( طُوبَى ) ‏ ‏فُعْلَى مِنْ الطِّيب. قَالَهُ الْفَرَّاء قَالَ : وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْوَاو لِضَمَّةِ الطَّاء. قَالَ : وَفِيهَا لُغَتَانِ تَقُول الْعَرَب ( طُوبَاك ) وَ ( طُوبَى لَك ). وَأَمَّا مَعْنَى ( طُوبَى ) فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَح وَقُرَّة عَيْن. وَقَالَ عِكْرِمَة : نِعْمَ مَا لَهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاك : غِبْطَة لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ : حُسْنَى لَهُمْ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مَعْنَاهُ أَصَابُوا خَيْرًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيم : خَيْر لَهُمْ وَكَرَامَة : وَقَالَ اِبْن عَجْلَان : دَوَام الْخَيْر. وَقِيلَ : الْجَنَّة. وَقِيلَ : شَجَرَة فِي الْجَنَّة. وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال مُحْتَمَلَة فِي الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "209",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ ‏ ‏يَأْرِزُ ‏ ‏بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَفِيهِ ( شَبَابَةُ بْن سَوَّار ) ‏ ‏فَشَبَابَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة. وَ ( سَوَّار ) بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَشَبَابَة لَقَب وَاسْمه مَرْوَان وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏وَفِيهِ ( عَاصِم بْن مُحَمَّد الْعُمَرِيّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن وَهُوَ عَاصِم بْن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ يَأْرِز ) ‏ ‏بِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت بَعْدهَا هَمْزَة ثُمَّ رَاء مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَحَكَاهُ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) مَطَالِع الْأَنْوَار عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة. قَالَ : أَبُو الْحُسَيْن بْن سَرَّاج : ( لَيَأْرُز ) بِضَمِّ الرَّاء وَحَكَى الْقَابِسِيّ فَتْح الرَّاء وَمَعْنَاهُ يَنْضَمّ وَيَجْتَمِع. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْر هَذَا مِمَّا لَا يَظْهَر. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَيْن الْمَسْجِدَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ مَسْجِدَيْ مَكَّة وَالْمَدِينَة. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فِي قَوْله ( غَرِيبًا ) رَوَى اِبْن أَبِي أُوَيْس عَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَة وَأَنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ بِهَا غَرِيبًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِر الْحَدِيث الْعُمُوم وَأَنَّ الْإِسْلَام بَدَأَ فِي آحَاد مِنْ النَّاس وَقِلَّة ثُمَّ اِنْتَشَرَ وَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْص وَالْإِخْلَال حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَاد وَقِلَّة أَيْضًا كَمَا بَدَأَ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيث تَفْسِير ( الْغُرَبَاء ) وَهُمْ النُّزَّاع مِنْ الْقَبَائِل. قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانهمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "210",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْإِيمَانَ ‏ ‏لَيَأْرِزُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏تَأْرِزُ ‏ ‏الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( خُبَيْب بْن عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏وَهُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَقَدَّمَ بَيَانه وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ يَأْرِز إِلَى الْمَدِينَة ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَان أَوَّلًا وَآخِرًا بِهَذِهِ الصِّفَة لِأَنَّهُ فِي أَوَّل الْإِسْلَام كَانَ كُلّ مَنْ خَلَصَ إِيمَانه وَصَحَّ إِسْلَامه أَتَى الْمَدِينَة , إِمَّا مُهَاجِرًا مُسْتَوْطِنًا , وَإِمَّا مُتَشَوِّقًا إِلَى رُؤْيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُتَعَلِّمًا مِنْهُ وَمُتَقَرِّبًا ثُمَّ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي زَمَن الْخُلَفَاء كَذَلِكَ , وَلِأَخْذِ سِيرَة الْعَدْل مِنْهُمْ وَالِاقْتِدَاء بِجُمْهُورِ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء الَّذِينَ كَانُوا سُرُج الْوَقْت وَأَئِمَّة الْهُدَى لِأَخْذِ السُّنَن الْمُنْتَشِرَة بِهَا عَنْهُمْ فَكَانَ كُلّ ثَابِت الْإِيمَان مُنْشَرِح الصَّدْر بِهِ يَرْحَل إِلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلّ وَقْت إِلَى زَمَاننَا لِزِيَارَةِ قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّك بِمَشَاهِدِهِ وَآثَاره وَآثَار أَصْحَابه الْكِرَام فَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا مُؤْمِن هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "211",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض : اللَّه اللَّه ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لَا تَقُوم السَّاعَة عَلَى أَحَد يَقُول : اللَّه اللَّه ) أَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَة إِنَّمَا تَقُوم عَلَى شِرَار الْخَلْق كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى \" وَتَأْتِي الرِّيح مِنْ قِبَل الْيَمَن فَتَقْبِض أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ عِنْد قُرْب السَّاعَة \" وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَاب الرِّيح الَّتِي تَقْبِض أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ بَيَان هَذَا وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \". ‏"
    },
    {
        "id": "212",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( عَبْد بْن حُمَيْدٍ ) ‏ ‏قِيلَ : اِسْمه عَبْد الْحَمِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ اِسْم اللَّه تَعَالَى وَقَدْ يَغْلَط فِيهِ بَعْض النَّاس فَلَا يَرْفَعهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَات كُلّهَا مُتَّفِقَة عَلَى تَكْرِير اِسْم اللَّه تَعَالَى فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي جَعْفَر يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "213",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَحْصُوا ‏ ‏لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ ‏ ‏تُبْتَلَوْا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَابْتُلِيَنَا ‏ ‏حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا ‏ ‏يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا ‏",
        "sharh": "قَالَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظ لِأَبِي كُرَيْبٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظ الْإِسْلَام فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَتَخَافُ عَلَيْنَا نَحْنُ مَا بَيْن السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَبْتَلُوا قَالَ : فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُل مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. ‏ ‏وَأَمَّا مَتْنه ‏ ‏فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْصُوا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ عُدُّوا. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( اُكْتُبُوا ). ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمْ يَلْفِظ الْإِسْلَام ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَالْإِسْلَام مَنْصُوب مَفْعُول يَلْفِظ بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ أَيْ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ وَمَعْنَاهُ كَمْ عَدَد مَنْ يَتَلَفَّظ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَام ؟ وَ ( كَمْ ) هُنَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَمُفَسِّرهَا مَحْذُوف وَتَقْدِيره كَمْ شَخْصًا يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ ؟ وَفِي بَعْض الْأُصُول ( تَلَفَّظَ ) بِتَاءِ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَفَتْح اللَّام وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة. وَفِي بَعْض الرِّوَايَات لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْره ( اُكْتُبُوا مَنْ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ فَكَتَبْنَا ). وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَغَيْره ( أَحْصُوا لِي مَنْ كَانَ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ ). وَفِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ ( أَحْصُوا كُلّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( وَنَحْنُ مَا بَيْن السِّتّمِائَةِ إِلَى السَّبْعمِائَةِ ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم وَهُوَ مُشْكِل مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة وَلَهُ وَجْه وَهُوَ أَنْ يَكُون ( مِائَة ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيز عَلَى قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَقِيلَ : إِنَّ ( مِائَة ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَجْرُورَة عَلَى أَنْ تَكُون الْأَلِف وَاللَّام زَائِدَتَيْنِ , فَلَا اِعْتِدَاد بِدُخُولِهِمَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم ( سِتّمِائَةِ إِلَى سَبْعمِائَةِ ) وَهَذَا ظَاهِر لَا إِشْكَال فِيهِ مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ فَقُلْنَا تَخَاف وَنَحْنُ أَلْف وَخَمْسمِائَةِ ). وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا ( فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسمِائَةِ ). وَقَدْ يُقَال : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ أَنْ يَكُون قَوْلهمْ أَلْف وَخَمْسمِائَةِ الْمُرَاد بِهِ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَالرِّجَال , وَيَكُون قَوْلهمْ : سِتّمِائَةِ إِلَى سَبْعمِائَةِ الرِّجَال خَاصَّة , وَيَكُون خَمْسمِائَةِ الْمُرَاد بِهِ الْمُقَاتِلُونَ وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَاب بَاطِل بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر كِتَاب السِّيَر فِي بَاب كِتَابَة الْإِمَام النَّاس قَالَ فِيهَا : ( فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ رَجُل ) وَالْجَوَاب الصَّحِيح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُقَال لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ مَا بَيْن السِّتّمِائَةِ إِلَى السَّبْعمِائَةِ رِجَال الْمَدِينَة خَاصَّة , وَبِقَوْلِهِمْ فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ هُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَوْلهمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( اُبْتُلِينَا فَجَعَلَ الرَّجُل لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا ) ‏ ‏فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي بَعْض الْفِتَن الَّتِي جَرَتْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ بَعْضهمْ يُخْفِي نَفْسه وَيُصَلِّي سِرًّا مَخَافَة مِنْ الظُّهُور وَالْمُشَارَكَة فِي الدُّخُول فِي الْفِتْنَة وَالْحُرُوب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "214",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسْمًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ مُسْلِمٌ أَقُولُهَا ثَلَاثًا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ مُسْلِمٌ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ ‏ ‏يَكُبَّهُ ‏ ‏اللَّهُ فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا أَلْفَاظه ‏ ‏فَقَوْله : ( قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوْ مُسْلِم \" هُوَ بِإِسْكَانِ الْوَاو. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَخَافَة أَنْ يَكُبّهُ اللَّه فِي النَّار ) ‏ ‏يَكُبّهُ بِفَتْحِ الْيَاء يُقَال أَكَبَّ الرَّجُل وَكَبَّهُ اللَّه وَهَذَا بِنَاء غَرِيب فَإِنَّ الْعَادَة أَنْ يَكُون الْفِعْل اللَّازِم بِغَيْرِ هَمْزَة فَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَهُنَا عَكْسه وَالضَّمِير فِي ( يَكُبّهُ ) يَعُود عَلَى الْمُعْطِي أَيْ أَتَأَلَّف قَلْبه بِالْإِعْطَاءِ مَخَافَة مِنْ كُفْره إِذَا لَمْ يُعْطَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه فِي أَوَّل الْبَاب ( حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَامِر ) ‏ ‏فَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : قَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يَرْوِيهِ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَهُ الْحُمَيْدِيُّ , وَسَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَمُحَمَّد بْن الصَّبَّاحِ الْجُرْجَانِيّ كُلّهمْ عَنْ سُفْيَان عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَنْ سُفْيَان. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابه الِاسْتِدْرَاكَات قُلْت : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْإِسْنَاد قَدْ يُقَال : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَافَقُوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ سُفْيَان سَمِعَهُ مِنْ الزُّهْرِيّ مَرَّة وَسَمِعَهُ مِنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ مَرَّة فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَقْدَح أَحَدهمَا فِي الْآخَر وَلَكِنْ اِنْضَمَّتْ أُمُور اِقْتَضَتْ مَا ذَكَرُوهُ. مِنْهَا أَنَّ سُفْيَان مُدَلِّس وَقَدْ قَالَ ( عَنْ ) وَمِنْهَا أَنَّ أَكْثَر أَصْحَابه رَوَوْهُ عَنْ مَعْمَر وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه لَا يَرْوِي عَنْ مُدَلِّس قَالَ : ( عَنْ ) إِلَّا أَنْ يَثْبُت أَنَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ عَنْعَنَ عَنْهُ. وَكَيْف كَانَ فَهَذَا الْكَلَام فِي الْإِسْلَام لَا يُؤَثِّر فِي الْمَتْن فَإِنَّهُ صَحِيح عَلَى كُلّ تَقْدِير مُتَّصِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "215",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَى ‏ ‏رَهْطًا ‏ ‏وَسَعْدٌ ‏ ‏جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ مُسْلِمًا ‏ ‏إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ ‏ ‏يُكَبَّ ‏ ‏فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَهْطًا ‏ ‏وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ عَمِّهِ وَزَادَ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ هَذَا ‏ ‏فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ أَقِتَالًا أَيْ ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَعْطَى رَهْطًا ) ‏ ‏أَيْ جَمَاعَة وَأَصْله الْجَمَاعَة دُون الْعَشَرَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَهُوَ أَعْجَبهُمْ إِلَيَّ ) ‏ ‏أَيْ أَفْضَلهمْ وَأَصْلَحهمْ فِي اِعْتِقَادِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ ( لَأَرَاهُ ) أَيْ لَأَعْلَمه وَلَا يَجُوز ضَمّهَا فَإِنَّهُ قَالَ : غَلَبَنِي مَا أَعْلَم مِنْهُ. وَلِأَنَّهُ رَاجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث مَرَّات وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا بِاعْتِقَادِهِ لَمَا كَرَّرَ الْمُرَاجَعَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : حَدَّثَنِي عَامِر بْن سَعْد ) ‏ ‏هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر فَإِنَّ صَالِحًا أَكْبَر مِنْ الزُّهْرِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْهه وَمَعَانِيه فَفِيهِ الْفَرْق بَيْن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة خِلَاف وَكَلَام طَوِيل. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَإِيضَاح شَرْحهَا فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ فِي قَوْلهمْ : إِنَّ الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ لَا يَنْفَع إِلَّا إِذَا اِقْتَرَنَ بِهِ الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ خِلَافًا لِلْكَرَّامِيَّةِ وَغُلَاة الْمُرْجِئَة فِي قَوْلهمْ : يَكْفِي الْإِقْرَار. وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر يَرُدّهُ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ وَالنُّصُوص فِي إِكْفَار الْمُنَافِقِينَ , وَهَذِهِ صِفَتهمْ. ‏ ‏وَفِيهِ الشَّفَاعَة إِلَى وُلَاة الْأُمُور فِيمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ. ‏ ‏وَفِيهِ مُرَاجَعَة الْمَسْئُول فِي الْأَمْر الْوَاحِد. ‏ ‏وَفِيهِ تَنْبِيه الْمَفْضُول الْفَاضِل عَلَى مَا يَرَاهُ مَصْلَحَة. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْفَاضِل لَا يَقْبَل مَا يُشَار عَلَيْهِ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ يَتَأَمَّلهُ فَإِنْ لَمْ تَظْهَر مَصْلَحَته لَمْ يَعْمَل بِهِ. ‏ ‏وَفِيهِ الْأَمْر بِالتَّثْبِيتِ وَتَرْك الْقَطْع بِمَا لَا يُعْلَم الْقَطْع فِيهِ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَصْرِف الْمَال فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ الْأَهَمّ فَالْأَهَمّ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْطَع لِأَحَدٍ بِالْجَنَّةِ عَلَى التَّعْيِين إِلَّا مَنْ ثَبَتَ فِيهِ نَصّ كَالْعَشَرَةِ وَأَشْبَاههمْ وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد أَهْل السُّنَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ مُسْلِمًا ) ‏ ‏فَلَيْسَ فِيهِ إِنْكَار كَوْنه مُؤْمِنًا بَلْ مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ الْقَطْع بِالْإِيمَانِ , وَأَنَّ لَفْظَة ( الْإِسْلَام ) أَوْلَى بِهِ , فَإِنَّ الْإِسْلَام مَعْلُوم بِحُكْمِ الظَّاهِر , وَأَمَّا الْإِيمَان فَبَاطِن لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَقَدْ زَعَمَ صَاحِب التَّحْرِير أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ الرَّجُل لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ , بَلْ فِيهِ إِشَارَة إِلَى إِيمَانه فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي جَوَاب سَعْد : \" إِنِّي لَأُعْطِيَ الرَّجُل وَغَيْره أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ \" مَعْنَاهُ أُعْطِي مَنْ أَخَاف عَلَيْهِ لِضَعْفِ إِيمَانه أَنْ يَكْفُر , وَأَدَع غَيْره مِمَّنْ هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ لِمَا أَعْلَمهُ مِنْ طُمَأْنِينَة قَلْبه وَصَلَابَة إِيمَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "216",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ قَالَ ‏ { ‏رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ ‏ ‏أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ‏} ‏قَالَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏لُوطًا ‏ ‏لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبَا عُبَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ { ‏وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ‏} ‏قَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى ‏ ‏جَازَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُوَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى ‏ ‏أَنْجَزَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ \" رَبِّ أَرِنِي كَيْف تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة أَحْسَنهَا وَأَصَحّهَا مَا قَالَهُ الْإِمَام أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزَنِيُّ صَاحِب الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكّ مُسْتَحِيل فِي حَقّ إِبْرَاهِيم فَإِنَّ الشَّكّ فِي إِحْيَاء الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاء لَكُنْت أَنَا أَحَقّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيم وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكّ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَشُكّ , وَإِنَّمَا خُصَّ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِ الْآيَة قَدْ يَسْبِق إِلَى بَعْض الْأَذْهَان الْفَاسِدَة مِنْهَا اِحْتِمَال الشَّكِّ وَإِنَّمَا رَجَعَ إِبْرَاهِيم عَلَى نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاضُعًا وَأَدَبًا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْر وَلَد آدَم. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : لَمَّا نَزَلَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { أَوَ لَمْ تُؤْمِن } قَالَتْ طَائِفَة : شَكَّ إِبْرَاهِيم وَلَمْ يَشُكّ نَبِيّنَا. فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْهُ \" فَذَكَرَ نَحْو مَا قَدَّمْته ثُمَّ قَالَ : وَيَقَع لِي فِيهِ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْعَادَة فِي الْخِطَاب فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ الْمُدَافَعَة عَنْ إِنْسَان قَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ فِيهِ : مَا كُنْت قَائِلًا لِفُلَانٍ أَوْ فَاعِلًا مَعَهُ مِنْ مَكْرُوه فَقُلْهُ لِي وَافْعَلْهُ مَعِي. وَمَقْصُوده لَا تَقُلْ ذَلِكَ فِيهِ. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَظُنُّونَهُ شَكًّا أَنَا أَوْلَى بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَكٍّ وَإِنَّمَا هُوَ طَلَب لِمَزِيدِ الْيَقِين. وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال فَنَقْتَصِر عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا أَصَحّهَا وَأَوْضَحهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا سُؤَال إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي سَبَبه أَوْجُهًا أَظْهَرهَا أَنَّهُ أَرَادَ الطُّمَأْنِينَة بِعِلْمِ كَيْفِيَّة الْإِحْيَاء مُشَاهَدَة بَعْدَ الْعِلْم بِهَا اِسْتِدْلَالًا فَإِنَّ عِلْم الِاسْتِدْلَال قَدْ تَتَطَرَّق إِلَيْهِ الشُّكُوك فِي الْجُمْلَة بِخِلَافِ عِلْم الْمُعَايَنَة فَإِنَّهُ ضَرُورِيّ وَهَذَا مَذْهَب الْإِمَام أَبِي مَنْصُور الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره. ‏ ‏وَالثَّانِي أَرَادَ اِخْتِبَار مَنْزِلَته عِنْد رَبّه فِي إِجَابَة دُعَائِهِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا : مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { أَوَ لَمْ تُؤْمِن } أَيْ تُصَدِّق بِعِظَمِ مَنْزِلَتك عِنْدِي وَاصْطِفَائِك وَخُلَّتك. ‏ ‏وَالثَّالِث سَأَلَ زِيَادَة يَقِين وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّل شَكًّا فَسَأَلَ التَّرَقِّي مِنْ عِلْم الْيَقِين إِلَى عَيْن الْيَقِين ; فَإِنَّ بَيْنَ الْعِلْمَيْنِ تَفَاوُتًا قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التُّسْتُرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : سَأَلَ كَشْف غِطَاء الْعِيَان لِيَزْدَادَ بِنُورِ الْيَقِين تَمَكُّنًا. ‏ ‏وَالرَّابِع أَنَّهُ لَمَّا اِحْتَجَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يُحْيِي وَيُمِيت طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى لِيُظْهِرَ دَلِيله عِيَانًا. وَقِيلَ أَقْوَال أُخَر كَثِيرَة لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ رَحِمَهُ اللَّه : اِخْتَلَفُوا فِي سَبَب سُؤَاله فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ رَأَى جِيفَة بِسَاحِلِ الْبَحْر يَتَنَاوَلهَا السِّبَاع وَالطَّيْر وَدَوَابّ الْبَحْر فَتَفَكَّرَ كَيْف يَجْتَمِع مَا تَفَرَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِيفَة ؟ وَتَطَلَّعَتْ نَفْسه إِلَى مُشَاهَدَة مَيِّت يُحْيِيه رَبّه وَلَمْ يَكُنْ شَاكًّا فِي إِحْيَاء الْمَوْتَى , وَلَكِنْ أَحَبَّ رُؤْيَة ذَلِكَ , كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَرَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَنَّة , وَيُحِبُّونَ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى مَعَ الْإِيمَان بِكُلِّ ذَلِكَ وَزَوَال الشُّكُوك عَنْهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْهَمْزَة فِي قَوْله تَعَالَى { أَوَلَمْ تُؤْمِن } هَمْزَة إِثْبَات كَقَوْلِ جَرِير : أَلَسْتُمْ خَيْر مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَرْحَم اللَّه لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْن شَدِيد ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِالرُّكْنِ الشَّدِيد هُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , فَإِنَّهُ أَشَدّ الْأَرْكَان وَأَقْوَاهَا وَأَمْنَعهَا وَمَعْنَى الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم : أَنَّ لُوطًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى أَضْيَافه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَشِيرَة تَمْنَعهُمْ مِنْ الظَّالِمِينَ ضَاقَ ذَرْعه وَاشْتَدَّ حُزْنه عَلَيْهِمْ , فَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْحَال : \" لَوْ أَنَّ لِي بِكَمْ قُوَّة \" فِي الدَّفْع بِنَفْسِي \" أَوْ آوِي \" إِلَى عَشِيرَة تَمْنَع لَمَنَعْتُكُم وَقَصْد لُوط صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِظْهَار الْعُذْر عِنْد أَضْيَافه , وَأَنَّهُ لَوْ اِسْتَطَاعَ دَفْع الْمَكْرُوه عَنْهُمْ بِطَرِيقٍ مَا لَفَعَلَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَ وُسْعه فِي إِكْرَامهمْ وَالْمُدَافَعَة عَنْهُمْ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِعْرَاضًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاعْتِمَاد عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَطْيِيب قُلُوب الْأَضْيَاف وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَسِيَ الِالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي حِمَايَتهمْ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِلْتَجَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه تَعَالَى وَأَظْهَرَ لِلْأَضْيَافِ التَّأَلُّم وَضِيق الصَّدْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْن طُول لُبْث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي ) ‏ ‏فَهُوَ ثَنَاء عَلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَبَيَان لِصَبْرِهِ وَتَأَنِّيه وَالْمُرَاد بِالدَّاعِي رَسُول الْمَلِك الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ { اِئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول قَالَ اِرْجِعْ إِلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } فَلَمْ يَخْرُج يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَادِرًا إِلَى الرَّاحَة وَمُفَارَقَة السَّجْن الطَّوِيل بَلْ تَثَبَّتَ وَتَوَقَّرَ وَرَاسَلَ الْمَلِك فِي كَشْف أَمْره الَّذِي سُجِنَ بِسَبَبِهِ وَلِتَظْهَرَ بَرَاءَته عِنْدَ الْمَلِك وَغَيْره وَيَلْقَاهُ مَعَ اِعْتِقَاده بَرَاءَته مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَا خَجَل مِنْ يُوسُف وَلَا غَيْره فَبَيَّنَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضِيلَة يُوسُف فِي هَذَا وَقُوَّة نَفْسه فِي الْخَيْر وَكَمَال صَبْره وَحُسْن نَظَره وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَفْسه مَا قَالَهُ تَوَاضُعًا وَإِيثَارًا لِلْإِبْلَاغِ فِي بَيَان كَمَال فَضِيلَة يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب فَفِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانه ‏ ‏( الْمُسَيَّب ) ‏ ‏وَالِد سَعِيد وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء عَلَى الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرهَا وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَة. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ) ‏ ‏وَاسْمه عَبْد اللَّه عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ : اِسْمه إِسْمَاعِيل , وَقِيلَ : لَا يُعْرَف اِسْمه. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه : ( وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَبْد اللَّه بْن أَسْمَاء ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا قَدْ يُنْكِرهُ عَلَى مُسْلِم مَنْ لَا عِلْم عِنْده وَلَا خِبْرَة لَدَيْهِ لِكَوْنِ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه قَالَ : وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَيَقُول كَيْف يَحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَشُكّ فِيهِ وَهَذَا خَيَال بَاطِل مِنْ قَائِله فَإِنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه لَمْ يَحْتَجّ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة وَاسْتِشْهَادًا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ يَحْتَمِلُونَ فِي الْمُتَابَعَات وَالشَّوَاهِد مَا لَا يَحْتَمِلُونَ فِي الْأُصُول وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏وَاسْم أَبِي عُبَيْد هَذَا سَعْد بْن عُبَيْد الْمَدَنِيّ مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَزْهَر , وَيُقَال : مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو أُوَيْس ) ‏ ‏وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُوَيْس بْن مَالِك بْن أَبِي عَامِر الْأَصْبَحِيّ الْمَدَنِيّ. ‏ ‏وَمِنْ أَلْفَاظ الْبَاب ‏ ‏قَوْله ( قَرَأَ الْآيَة حَتَّى جَازَهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ‏ ‏( أَنْجَزَهَا ) ‏ ‏مَعْنَى جَازَهَا فَرَغَ مِنْهَا وَمَعْنَى أَنْجَزَهَا أَتَمَّهَا. ‏ ‏وَفِيهِ ( يُوسُف ) وَفِيهِ سِتّ لُغَات ضَمّ السِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا مَعَ الْهَمْز فِيهِنَّ وَتَرْكه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "217",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَات مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيَتْهُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّه إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ تَابِعًا يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏أَمَّا أَلْفَاظ الْبَاب فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِثْله آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر ) ( آمَنَ ) بِالْمَدِّ وَفَتْح الْمِيم , وَ ( مِثْله ) مَرْفُوع. ‏ ‏أَمَّا مَعَانِي الْحَدِيث فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَقْوَال أَحَدهَا - أَنَّ كُلّ نَبِيّ أُعْطِيَ مِنْ الْمُعْجِزَات مَا كَانَ مِثْله لِمَنْ كَانَ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء فَآمَنَ بِهِ الْبَشَر. وَأَمَّا مُعْجِزَتِي الْعَظِيمَة الظَّاهِرَة فَهِيَ الْقُرْآن الَّذِي لَمْ يُعْطَ أَحَد مِثْله , فَلِهَذَا قَالَ : أَنَا أَكْثَرهمْ تَابِعًا. ‏ ‏وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي أُوتِيته لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ تَخْيِيل بِسِحْرٍ وَشُبْهَة بِخِلَافِ مُعْجِزَة غَيْرِي فَإِنَّهُ قَدْ يُخَيِّل السَّاحِر بِشَيْءٍ مِمَّا يُقَارِب صُورَتهَا كَمَا خَيَّلَتْ السَّحَرَة فِي صُورَة عَصَا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْخَيَال قَدْ يَرُوج عَلَى بَعْض الْعَوَامّ , وَالْفَرْق بَيْن الْمُعْجِزَة وَالسِّحْر وَالتَّخْيِيل يَحْتَاج إِلَى فِكْر وَنَظَر , وَقَدْ يُخْطِئ النَّاظِر فَيَعْتَقِدهُمَا سَوَاء. وَالثَّالِث مَعْنَاهُ أَنَّ مُعْجِزَات الْأَنْبِيَاء اِنْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِ أَعْصَارهمْ وَلَمْ يُشَاهِدهَا إِلَّا مَنْ حَضَرَهَا بِحَضْرَتِهِمْ , وَمُعْجِزَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن الْمُسْتَمِرّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَعَ خَرْق الْعَادَة فِي أُسْلُوبه وَبَلَاغَته وَإِخْبَاره بِالْمُغَيَّبَاتِ وَعَجْز الْجِنّ وَالْإِنْس عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي جَمِيع الْأَعْصَار , وَمَعَ اِعْتِنَائِهِمْ بِمُعَارَضَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا وَهُمْ أَفْصَح الْقُرُون مَعَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ وُجُوه إِعْجَازه الْمَعْرُوفَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ تَابِعًا ) عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذَا فِي زَمَن قِلَّة الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ مَنَّ اللَّه تَعَالَى وَفَتَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْبِلَاد وَبَارَكَ فِيهِمْ حَتَّى اِنْتَهَى الْأَمْر وَاتَّسَعَ الْإِسْلَام فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَة الْمَعْرُوفَة وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة وَسَائِر نِعَمه الَّتِي لَا تُحْصَى وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "218",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "219",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏خُرَاسَانَ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا عَمْرٍو ‏ ‏إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏خُرَاسَانَ ‏ ‏يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ ‏ ‏بَدَنَتَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏لِلْخُرَاسَانِيِّ ‏ ‏خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ حَدِيث ( ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏وَفِيهِ ( هُشَيْمٌ عَنْ صَالِح بْن صَالِح الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَهْل خُرَاسَان سَأَلَ الشَّعْبِيّ فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرو ) ‏ ‏أَمَّا ( هُشَيْمٌ ) فَبِضَمِّ الْهَاء وَهُوَ مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ عَنْ صَالِح , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مِثْل هَذَا إِذَا كَانَ فِي الصَّحِيح مَحْمُول عَلَى أَنَّ هُشَيْمًا ثَبَتَ سَمَاعه لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ صَالِح. وَأَمَّا ( صَالِح ) فَهُوَ صَالِح بْن صَالِح بْن مُسْلِم بْن حَيَّان وَلَقَبُ حَيَّان حَيّ قَالَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْره. وَأَمَّا ( الْهَمْدَانِيُّ ) فَبِإِسْكَانِ الْمِيم وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. وَأَمَّا ( الشَّعْبِيّ ) بِفَتْحِ الشِّين فَاسْمه عَامِر وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة يَتَكَرَّر مِثْلهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ صَالِح عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ وَهَذَا الْكَلَام لَيْسَ مُنْتَظِمًا فِي الظَّاهِر وَلَكِنَّ تَقْدِيره حَدَّثَنَا صَالِح عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ بِحَدِيثٍ وَقِصَّة طَوِيلَة قَالَ فِيهَا صَالِح رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ الشَّعْبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ ( أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ) اِسْم أَبِي بُرْدَة عَامِر , وَقِيلَ : الْحَارِث , وَاسْم أَبِي مُوسَى عَبْد اللَّه بْن قَيْس. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل فَبِتَخْفِيفِ الذَّال وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَدِّ. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث فَفِيهِ فَضِيلَة مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ لِإِيمَانِهِ بِنَبِيِّهِ قَبْل النَّسْخ , وَالثَّانِي لِإِيمَانِهِ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ فَضِيلَة الْعَبْد الْمَمْلُوك الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق سَيِّده وَفَضِيلَة مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَته وَتَزَوَّجَهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرُّجُوع فِي الصَّدَقَة فِي شَيْء بَلْ هُوَ إِحْسَان إِلَيْهَا بَعْدَ إِحْسَان. ‏ ‏وَقَوْل الشَّعْبِيّ : ( خُذْ هَذَا الْحَدِيث بِغَيْرِ شَيْء فَقَدْ كَانَ الرَّجُل يَرْحَل فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَة ) ‏ ‏فَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْعَالِم مِثْل هَذَا تَحْرِيضًا لِلسَّامِعِ عَلَى حِفْظ مَا قَالَهُ. ‏ ‏وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الرِّحْلَة إِلَى الْبُلْدَان الْبَعِيدَة فِي حَدِيث وَاحِد أَوْ مَسْأَلَة وَاحِدَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "220",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَكَمًا ‏ ‏مُقْسِطًا ‏ ‏فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ ‏ ‏الْجِزْيَةَ ‏ ‏وَيَفِيضُ ‏ ‏الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏إِمَامًا ‏ ‏مُقْسِطًا ‏ ‏وَحَكَمًا عَدْلًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏حَكَمًا عَادِلًا وَلَمْ يَذْكُرْ إِمَامًا ‏ ‏مُقْسِطًا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏حَكَمًا ‏ ‏مُقْسِطًا ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏وَإِنْ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ‏} ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ عِيسَى بْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِر الصَّلِيب , وَيَقْتُل الْخِنْزِير , وَيَضَع الْجِزْيَة , وَيَفِيض الْمَال حَتَّى لَا يَقْبَلهُ أَحَد ) ‏ ‏أَمَّا ( لَيُوشِكَنَّ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين وَمَعْنَاهُ لَيَقْرَبَنَّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( فِيكُمْ ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِبَعْضِهَا مِمَّنْ لَا يُدْرِك نُزُوله. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَكَمًا ) أَيْ يَنْزِل حَاكِمًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَة لَا يَنْزِل بِرِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّة , وَشَرِيعَة نَاسِخَة , بَلْ هُوَ حَاكِم مِنْ حُكَّام هَذِهِ الْأُمَّة. ‏ ‏وَالْمُقْسِط الْعَادِل , يُقَال : أَقْسَطَ يُقْسِط إِقْسَاطًا فَهُوَ مُقْسِط إِذَا عَدَلَ , وَالْقِسْط بِكَسْرِ الْقَاف الْعَدْل , وَقَسَطَ يَقْسِط قَسْطًا بِفَتْحِ الْقَاف فَهُوَ قَاسِط إِذَا جَارَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَكْسِر الصَّلِيب ) مَعْنَاهُ يَكْسِرهُ حَقِيقَة وَيُبْطِل مَا يَزْعُمهُ النَّصَارَى مِنْ تَعْظِيمه. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَرَات وَآلَات الْبَاطِل , وَقَتْل الْخِنْزِير مِنْ هَذَا الْقَبِيل. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِلْمُخْتَارِ مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّا إِذَا وَجَدْنَا الْخِنْزِير فِي دَار الْكُفْر أَوْ غَيْرهَا وَتَمَكَّنَّا مِنْ قَتْله قَتَلْنَاهُ , وَإِبْطَال لِقَوْلِ مَنْ شَذَّ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ فَقَالَ : يُتْرَك إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَاوَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيَضَع الْجِزْيَة ) فَالصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلهَا وَلَا يَقْبَل مِنْ الْكُفَّار إِلَّا الْإِسْلَام وَمَنْ بَذَلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة لَمْ يَكُفّ عَنْهُ بِهَا بَلْ لَا يَقْبَل إِلَّا الْإِسْلَام أَوْ الْقَتْل. هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء مَعْنَى هَذَا ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يَكُون فَيْض الْمَال هُنَا مِنْ وَضْع الْجِزْيَة وَهُوَ ضَرْبهَا عَلَى جَمِيع الْكَفَرَة فَإِنَّهُ لَا يُقَاتِلهُ أَحَد فَتَضَع الْحَرْب أَوْزَارَهَا. وَانْقِيَاد جَمِيع النَّاس لَهُ إِمَّا بِالْإِسْلَامِ وَإِمَّا بِإِلْقَاءِ يَد فَيَضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَيَضْرِبهَا. وَهَذَا كَلَام الْقَاضِي وَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْبَل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام فَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَال هَذَا خِلَاف حُكْم الشَّرْع الْيَوْم فَإِنَّ الْكِتَابِيّ إِذَا بَذَلَ الْجِزْيَة وَجَبَ قَبُولهَا وَلَمْ يَجُزْ قَتْله وَلَا إِكْرَاهه عَلَى الْإِسْلَام , وَجَوَابه أَنَّ هَذَا الْحُكْم لَيْسَ بِمُسْتَمِرٍّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بَلْ هُوَ مُقَيَّد بِمَا قَبْل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِنَسْخِهِ وَلَيْسَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ النَّاسِخ بَلْ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّن لِلنَّسْخِ. فَإِنَّ عِيسَى يَحْكُم بِشَرْعِنَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِامْتِنَاع مِنْ قَبُول الْجِزْيَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت هُوَ شَرْع نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَفِيض الْمَال ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَمَعْنَاهُ يَكْثُر وَتَنْزِل الْبَرَكَات وَتَكْثُر الْخَيْرَات بِسَبَبِ الْعَدْل وَعَدَم التَّظَالُم وَتَقِيء الْأَرْض أَفْلَاذ كَبِدهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر وَتَقِلّ أَيْضًا الرَّغَبَات لِقِصَرِ الْآمَال وَعِلْمهمْ بِقُرْبِ السَّاعَة فَإِنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْلَام السَّاعَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ‏ ‏( حَتَّى تَكُون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ النَّاس تَكْثُر رَغْبَتهمْ فِي الصَّلَاة وَسَائِر الطَّاعَات لِقِصَرِ آمَالهمْ بِقُرْبِ الْقِيَامَة , وَقِلَّة رَغْبَتهمْ فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ الْحَاجَة إِلَيْهَا. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَاهُ أَنَّ أَجْرهَا خَيْر لِمُصَلِّيهَا مِنْ صَدَقَته بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِفَيْضِ الْمَال حِينَئِذٍ وَقِلَّة الشُّحّ , وَقِلَّة الْحَاجَة إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ قِي الْجِهَاد. قَالَ : وَالسَّجْدَة هِيَ السَّجْدَة بِعَيْنِهَا أَوْ تَكُون عِبَارَة عَنْ الصَّلَاة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَإِن مِّنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } ‏ ‏فَفِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى أَنَّ مَذْهَب أَبِي هُرَيْرَة فِي الْآيَة أَنَّ الضَّمِير فِي مَوْته يَعُود عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام. وَمَعْنَاهَا وَمَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب يَكُون فِي زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ عَبْد اللَّه وَابْن أَمَته وَهَذَا مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَهَبَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الضَّمِير يَعُود عَلَى الْكِتَابِيّ وَمَعْنَاهَا وَمَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَحَد يَحْضُرهُ الْمَوْت إِلَّا آمَنَ عِنْد الْمَوْت قَبْل خُرُوج رُوحه بِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ عَبْد اللَّه وَابْن أَمَته , وَلَكِنْ لَا يَنْفَعهُ هَذَا الْإِيمَان لِأَنَّهُ فِي حَضْرَة الْمَوْت وَحَالَة النَّزْع , وَتِلْكَ الْحَالَة لَا حُكْم لِمَا يُفْعَل أَوْ يُقَال فِيهَا فَلَا يَصِحّ فِيهَا إِسْلَام وَلَا كُفْر وَلَا وَصِيَّة وَلَا بَيْع وَلَا عِتْق وَلَا غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن } وَهَذَا الْمَذْهَب أَظْهَر فَإِنَّ الْأَوَّل يَخُصّ الْكِتَابِيّ وَظَاهِر الْقُرْآن عُمُومه لِكُلِّ كِتَابِيّ فِي زَمَن عِيسَى وَقَبْل نُزُوله. وَتُؤَيِّد هَذَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : ( قَبْل مَوْتهمْ ) وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء فِي ( بِهِ ) يَعُود عَلَى نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْهَاء فِي ( مَوْته ) تَعُود عَلَى الْكِتَابِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "221",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ ‏ ‏لَيَنْزِلَنَّ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ‏ ‏وَلَيَضَعَنَّ ‏ ‏الْجِزْيَةَ ‏ ‏وَلَتُتْرَكَنَّ ‏ ‏الْقِلَاصُ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد : ( عَنْ عَطَاء بْن مِينَاء ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم بَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْتُ سَاكِنَة ثُمَّ نُون ثُمَّ أَلِف مَمْدُودَة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) يُمَدّ وَيُقْصَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَيُتْرَكَنَّ الْقِلَاص فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا ) ‏ ‏فَالْقِلَاص بِكَسْرِ الْقَاف جَمْع قَلُوص بِفَتْحِهَا وَهِيَ مِنْ الْإِبِل كَالْفَتَاةِ مِنْ النِّسَاء وَالْحَدَث مِنْ الرِّجَال. وَمَعْنَاهُ أَنْ يُزْهَد فِيهَا وَلَا يُرْغَب فِي اِقْتِنَائِهَا لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال , وَقِلَّة الْآمَال , وَعَدَم الْحَاجَة , وَالْعِلْم بِقُرْبِ الْقِيَامَة. وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْقِلَاص لِكَوْنِهَا أَشْرَف الْإِبِل الَّتِي هِيَ أَنْفَس الْأَمْوَال عِنْد الْعَرَب. وَهُوَ شَبِيه بِمَعْنَى قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا الْعِشَار عُطِّلَتْ } وَمَعْنَى ( لَا يُسْعَى عَلَيْهَا ) : لَا يُعْتَنَى بِهَا أَيْ يَتَسَاهَل أَهْلهَا فِيهَا , وَلَا يَعْتَنُونَ بِهَا. هَذَا هُوَ الظَّاهِر. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَصَاحِب الْمَطَالِع رَحِمَهُمَا اللَّه : مَعْنَى لَا يُسْعَى عَلَيْهَا أَيْ لَا تُطْلَب زَكَاتهَا إِذْ لَا يُوجَد مَنْ يَقْبَلهَا. وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل مِنْ وُجُوه كَثِيرَة تُفْهَم مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره بَلْ الصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ الْعَدَاوَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَال فَلَا يَقْبَلهُ أَحَد ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْوَاو وَتَشْدِيد النُّون وَإِنَّمَا لَا يَقْبَلهُ أَحَد لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كَثْرَة الْأَمْوَال , وَقِصَر الْآمَال , وَعَدَم الْحَاجَة , وَقِلَّة الرَّغْبَة لِلْعِلْمِ بِقُرْبِ السَّاعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "222",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "223",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏فِيكُمْ وَأَمَّكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "224",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمْ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ قُلْتُ تُخْبِرُنِي قَالَ فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "225",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ‏ ‏ظَاهِرِينَ ‏ ‏إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ ‏ ‏تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏فَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه وَالْجَمْع بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيث لَا تَقُوم السَّاعَة عَلَى أَحَد يَقُول اللَّه اللَّه ). ‏ ‏وَقَوْله ( تَكْرِمَة اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ ( تَكْرِمَة) عَلَى الْمَصْدَر أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ‏ { ‏لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ ‏ ‏حَدِيثِ ‏ ‏لْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا آمَنَ النَّاس كُلّهمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِمَا تَأَوَّلَتْهُ الْبَاطِنِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "227",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ‏ ‏وَالدَّجَّالُ ‏ ‏وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثَلَاث إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا : طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدَّجَّال , وَدَابَّة الْأَرْض ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِمَا تَأَوَّلَتْهُ الْبَاطِنِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "228",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏سَمِعَهُ ‏ ‏فِيمَا أَعْلَمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمًا ‏ ‏أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ ‏ ‏تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ ‏ ‏تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا ثُمَّ ‏ ‏تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لَهَا ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَدْرُونَ مَتَى ‏ ‏ذَاكُمْ ذَاكَ حِينَ ‏ { ‏لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمًا ‏ ‏أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّمْس : ( مُسْتَقَرّهَا تَحْت الْعَرْش فَتَخِرّ سَاجِدَة ) ‏ ‏فَهَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهِ. فَقَالَ جَمَاعَة بِظَاهِرِ الْحَدِيث. قَالَ الْوَاحِدِيّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا غَرَبَتْ كُلّ يَوْم اِسْتَقَرَّتْ تَحْت الْعَرْش إِلَى أَنْ تَطْلُع مِنْ مَغْرِبهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِل مَعْنَاهُ تَجْرِي إِلَى وَقْتٍ لَهَا وَأَجَل لَا تَتَعَدَّاهُ. قَالَ الْوَاحِدِيّ وَعَلَى هَذَا مُسْتَقَرّهَا اِنْتِهَاء سَيْرهَا عِنْد اِنْقِضَاء الدُّنْيَا. وَهَذَا اِخْتِيَار الزَّجَّاج وَقَالَ الْكَلْبِيّ : تَسِير فِي مَنَازِلهَا حَتَّى إِلَى أَوَّل مَنَازِلهَا وَاخْتَارَ اِبْن قُتَيْبَة هَذَا الْقَوْل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا سُجُود الشَّمْس فَهُوَ بِتَمْيِيزٍ وَإِدْرَاك يَخَلُقه اللَّه تَعَالَى فِيهَا. وَفِي الْإِسْنَاد ‏ ‏( عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْوَاسِطِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْتُ وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَقَايَا تَأْتِي فِي آخِر الْكِتَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "229",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لَأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسٌ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "230",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏ { ‏وَالشَّمْسُ ‏ ‏تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "231",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ ‏ ‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏يَتَحَنَّثُ فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ أُوْلَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي ‏ ‏غَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي ‏ ‏الْجَهْدَ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ أَقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ ‏ { ‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ‏} ‏فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرْجُفُ ‏ ‏بَوَادِرُهُ ‏ ‏حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لِخَدِيجَةَ ‏ ‏أَيْ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي قَالَتْ لَهُ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا وَاللَّهِ إِنَّكَ ‏ ‏لَتَصِلُ ‏ ‏الرَّحِمَ ‏ ‏وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏حَتَّى أَتَتْ بِهِ ‏ ‏وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏أَخِي أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏أَيْ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ ‏ ‏وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏ابْنَ أَخِي مَاذَا ‏ ‏تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَبَرَ مَا رَآهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏وَرَقَةُ ‏ ‏هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا لَيْتَنِي فِيهَا ‏ ‏جَذَعًا ‏ ‏يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ ‏ ‏وَرَقَةُ ‏ ‏نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَوَاللَّهِ لَا يُحْزِنُكَ اللَّهُ أَبَدًا وَقَالَ قَالَتْ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَجَعَ إِلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏يَرْجُفُ فُؤَادُهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَتَابَعَ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَلَى قَوْلِهِ فَوَاللَّهِ لَا ‏ ‏يَخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا وَذَكَرَ قَوْلَ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏أَيْ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَاد ( أَبُو الطَّاهِر بْن السَّرْح ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالسِّين مَفْتُوحَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ كَانَ أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّادِقَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَإِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَمْ تُدْرِك هَذِهِ الْقَضِيَّة فَتَكُون قَدْ سَمِعَتْهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ الصَّحَابِيّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول أَنَّ مُرْسَل الصَّحَابِيّ حُجَّة عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء إِلَّا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفِرَايِنِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْلهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( الرُّؤْيَا الصَّادِقَة ) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه \" ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَة ) وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد وَفِي مِنْ هُنَا قَوْلَانِ أَحَدهمَا لِبَيَانِ الْجِنْس وَالثَّانِي لِلتَّبْعِيضِ وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْل فَلَق الصُّبْح ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة فَلَق الصُّبْح وَفَرَق الصُّبْح بِفَتْحِ الْفَاء وَاللَّام وَالرَّاء هُوَ ضِيَاؤُهُ وَإِنَّمَا يُقَال هَذَا فِي الشَّيْء الْوَاضِح الْبَيِّن. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا اُبْتُدِئَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّؤْيَا لِئَلَّا يَفْجَأهُ الْمَلَك وَيَأْتِيه صَرِيح النُّبُوَّة بَغْتَة فَلَا يَحْتَمِلهَا قُوَى الْبَشَرِيَّة فَبُدِئَ بِأَوَّلِ خِصَال النُّبُوَّة وَتَبَاشِير الْكَرَامَة مِنْ صِدْق الرُّؤْيَا وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ رُؤْيَة الضَّوْء وَسَمَاع الصَّوْت وَسَلَام الْحَجَر وَالشَّجَر عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاء فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاء يَتَحَنَّث فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي أُولَات الْعَدَد قَبْلَ أَنْ يَرْجِع إِلَى أَهْله وَيَتَزَوَّد ثُمَّ يَرْجِع إِلَى خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَيَتَزَوَّد لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقّ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْخَلَاء ) فَمَمْدُود وَهُوَ الْخَلْوَة وَهِيَ شَأْن الصَّالِحِينَ , وَعِبَاد اللَّه الْعَارِفِينَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : حُبِّبَتْ الْعُزْلَة إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مَعَهَا فَرَاغ الْقَلْب , وَهِيَ مُعِينةٌ عَلَى التَّفَكُّر , وَبِهَا يَنْقَطِع عَنْ مَأْلُوفَات الْبَشَر , وَيَتَخَشَّع قَلْبه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْغَار ) فَهُوَ الْكَهْف وَالنَّقْب فِي الْجَبَل وَجَمْعه ( غِيرَان ) وَالْمَغَار وَالْمَغَارَة بِمَعْنَى الْغَار وَتَصْغِير الْغَار ( غُوَيْر ). ‏ ‏وَأَمَّا ( حِرَاء ) فَبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبِالْمَدِّ وَهُوَ مَصْرُوف وَمُذَكَّر هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ الْقَاضِي : فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث وَالتَّذْكِير أَكْثَر. فَمَنْ ذَكَّرَهُ صَرَفَهُ , وَمَنْ أَنَّثَهُ لَمْ يَصْرِفهُ أَرَادَ الْبُقْعَة أَوْ الْجِهَة الَّتِي فِيهَا الْجَبَل قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ ( حَرَى ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالْقَصْر. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , قَالَ أَبُو عُمَر الزَّاهِد صَاحِب ثَعْلَب , وَأَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ , وَغَيْرهمَا : أَصْحَاب الْحَدِيث وَالْعَوَامّ يُخْطِئُونَ فِي حِرَاء فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع يَفْتَحُونَ الْحَاء وَهِيَ مَكْسُورَة , وَيَكْسِرُونَ الرَّاء وَهِيَ مَفْتُوحَة , وَيَقْصُرُونَ الْأَلِف وَهِيَ مَمْدُودَة. وَحِرَاء جَبَل بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّة نَحْو ثَلَاثَة أَمْيَال عَنْ يَسَار الذَّاهِب مِنْ مَكَّة إِلَى مِنًى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( التَّحَنُّث ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة فَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّعَبُّدِ وَهُوَ تَفْسِير صَحِيحٌ وَأَصْل الْحِنْث الْإِثْم فَمَعْنَى يَتَحَنَّث يَتَجَنَّب الْحِنْث , فَكَأَنَّهُ بِعِبَادَتِهِ يَمْنَع نَفْسه مِنْ الْحِنْث وَمِثْل يَتَحَنَّث يَتَحَرَّج وَيَتَأَثَّم أَيْ يَتَجَنَّب الْحَرَج وَالْإِثْم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا ( اللَّيَالِي أُولَات الْعَدَد ) فَمُتَعَلِّق بِالتَّحَنُّثِ لَا بِالتَّعَبُّدِ وَمَعْنَاهُ يَتَحَنَّث اللَّيَالِي وَلَوْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِالتَّعَبُّدِ فَسَدَ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّحَنُّث لَا يُشْتَرَط فِيهِ اللَّيَالِي بَلْ يُطْلَق عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير وَهَذَا التَّفْسِير اِعْتَرَضَ بَيْن كَلَام عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَأَمَّا كَلَامهَا فَيَتَحَنَّث فِيهِ اللَّيَالِي أُولَات الْعَدَد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْلهَا ( فَجِئَهُ الْحَقّ ) أَيْ جَاءَهُ الْوَحْي بَغْتَة فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقِّعًا لِلْوَحْيِ. وَيُقَال فَجِئَهُ بِكَسْرِ الْجِيم وَبَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة , وَيُقَال : ( فَجَأَهُ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَالْهَمْزَة لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنَا بِقَارِئٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا أُحْسِنَ الْقِرَاءَة فَمَا نَافِيَة هَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه فِيهَا خِلَافًا بَيْن الْعُلَمَاء مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا نَافِيَة وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَضَعَّفُوهُ بِإِدْخَالِ الْبَاء فِي الْخَبَر قَالَ الْقَاضِي : وَيُصَحِّح قَوْل مَنْ قَالَ اِسْتِفْهَامِيَّة رِوَايَة مَنْ رَوَى ( مَا أَقْرَأ ) ؟ وَيَصِحّ أَنْ تَكُون ( مَا ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَيْضًا نَافِيَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد ثُمَّ أَرْسَلَنِي ) ‏ ‏أَمَّا ( غَطَّنِي ) فَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة وَمَعْنَاهُ عَصَرَنِي وَضَمَّنِي يُقَال : غَطَّهُ , وَغَتَّهُ , وَضَغَطَهُ , وَعَسَرَهُ , وَخَنَقَهُ , وَغَمَزَهُ كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْجَهْد ) فَيَجُوز فَتْح الْجِيم وَضَمّهَا لُغَتَانِ وَهُوَ الْغَايَة وَالْمَشَقَّة. وَيَجُوز نَصْب الدَّال وَرَفْعهَا فَعَلَى النَّصْب بَلَغَ جِبْرِيل مِنِّي الْجَهْد وَعَلَى الرَّفْع بَلَغَ الْجَهْد مِنِّي مَبْلَغه وَغَايَته وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي نَصْب الدَّال وَرَفْعهَا صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَرْسَلَنِي ) فَمَعْنَاهُ أَطْلَقَنِي. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي الْغَطّ شَغْله مِنْ الِالْتِفَات وَالْمُبَالَغَة فِي أَمْره بِإِحْضَارِ قَلْبه لِمَا يَقُولهُ لَهُ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُبَالَغَة فِي التَّنَبُّه فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَحْتَاط فِي تَنْبِيه الْمُتَعَلِّم وَأَمْره بِإِحْضَارِ قَلْبه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل صَرِيح فِي أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن ( اِقْرَأْ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَقِيلَ أَوَّله : يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْد هَذَا فِي مَوْضِعه مِنْ هَذَا الْبَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث بَعْض مَنْ يَقُول : إِنَّ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآن فِي أَوَائِل السُّوَر لِكَوْنِهَا لَمْ تُذْكَر هُنَا. وَجَوَاب الْمُثْبِتِينَ لَهَا أَنَّهَا لَمْ تَنْزِل أَوَّلًا بَلْ نَزَلَتْ الْبَسْمَلَة فِي وَقْت آخَر كَمَا نَزَلَ بَاقِي السُّورَة فِي وَقْت آخَر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( تَرْجُف بَوَادِره ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة. وَمَعْنَى ( تَرْجُف ) تَرْعُد وَتَضْطَرِب وَأَصْله شِدَّة الْحَرَكَة. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي بَيْنَ الْمَنْكِب وَالْعُنُق تَضْطَرِب عِنْد فَزَع الْإِنْسَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات مُكَرَّر مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَى ( زَمِّلُونِي ) غَطُّونِي بِالثِّيَابِ وَلُفُّونِي بِهَا وَقَوْله : ‏ ‏( فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَهُوَ الْفَزَع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ خَشِيت عَلَى نَفْسِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : لَيْسَ هُوَ بِمَعْنَى الشَّكّ فِيمَا أَتَاهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى لَكِنَّهُ رُبَّمَا خَشِيَ أَنْ لَا يَقْوَى عَلَى مُقَاوَمَة هَذَا الْأَمْر , وَلَا يَقْدِر عَلَى حَمْل أَعْبَاء الْوَحْي , فَتَزْهَق نَفْسه , أَوْ يَكُون هَذَا لِأَوَّلِ مَا رَأَى التَّبَاشِير فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة وَسَمِعَ الصَّوْت قَبْل لِقَاء الْمَلَك وَتَحَقُّقه رِسَالَة رَبّه فَيَكُون خَافَ أَنْ يَكُون مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم , فَأَمَّا مُنْذُ جَاءَهُ الْمَلَك بِرِسَالَةِ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَلَا يَجُوز عَلَيْهِ الشَّكّ فِيهِ , وَلَا يَخْشَى مِنْ تَسَلُّط الشَّيْطَان عَلَيْهِ , وَعَلَى هَذَا الطَّرِيق يُحْمَل جَمِيع مَا وَرَدَ مِنْ مِثْل هَذَا فِي حَدِيث الْبَعْث. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي كِتَابه الشِّفَاء هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي كَلَام مَبْسُوط وَهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي ضَعِيف لِأَنَّهُ خِلَاف تَصْرِيح الْحَدِيث لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْد غَطِّ الْمَلَك وَإِتْيَانه بِاقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : تَعَالَى ( قَالَتْ لَهُ خَدِيجَة كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاَللَّهِ لَا يُخْزِيك اللَّه أَبَدًا وَاَللَّه إِنَّك لَتَصِل الرَّحِم وَتَصْدُق الْحَدِيث وَتَحْمِل الْكَلَّ وَتَكْسِب الْمَعْدُوم وَتَقْرِي الضَّيْف وَتُعِين عَلَى نَوَائِب الْحَقّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا ( كَلَّا ) فَهِيَ هُنَا كَلِمَة نَفْي وَإِبْعَاد وَهَذَا أَحَد مَعَانِيهَا قَدْ تَأْتِي ( كَلَّا ) بِمَعْنَى حَقًّا وَبِمَعْنَى أَلَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ يُسْتَفْتَح بِهَا الْكَلَام , وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْقُرْآن الْعَزِيز عَلَى أَقْسَام , وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ أَقْسَامهَا وَمَوَاضِعهَا فِي بَاب مِنْ كِتَابه الْوَقْف وَالِابْتِدَاء. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( لَا يُخْزِيك ) فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة يُونُس وَعُقَيْل , وَقَالَ مَعْمَر فِي رِوَايَته : ( يُحْزِيك ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَيَجُوز فَتْح الْيَاء فِي أَوَّله وَضَمّهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَالْخِزْي الْفَضِيحَة وَالْهَوَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( صِلَة الرَّحِم ) فَهِيَ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب عَلَى حَسَب حَال الْوَاصِل وَالْمَوْصُول فَتَارَة تَكُون بِالْمَالِ , وَتَارَة بِالْخِدْمَةِ , وَتَارَة بِالزِّيَارَةِ وَالسَّلَام وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْكَلّ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْكَاف وَأَصْله الثِّقْل , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ } وَيَدْخُل فِي حَمْل الْكَلّ الْإِنْفَاق عَلَى الضَّعِيف وَالْيَتِيم وَالْعِيَال وَغَيْر ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْكَلَال وَهُوَ الْإِعْيَاء. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا ( وَتَكْسِب الْمَعْدُوم ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِضَمِّهَا. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب وَأَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : كَسَبْت الرَّجُل مَالًا وَأَكْسَبْته مَالًا لُغَتَانِ أَفْصَحهمَا بِاتِّفَاقِهِمْ ( كَسَبْته ) بِحَذْفِ الْأَلْف. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى ( تَكْسِب الْمَعْدُوم ) فَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ تُكْسِب غَيْرك الْمَال الْمَعْدُوم أَيْ تُعْطِيه إِيَّاهُ تَبَرُّعًا فَحَذَفَ أَحَد الْمَفْعُولَيْنِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُعْطِي النَّاس مَا لَا يَجِدُونَهُ عِنْد غَيْرك مِنْ نَفَائِس الْفَوَائِد وَمَكَارِم الْأَخْلَاق. ‏ ‏وَأَمَّا رِوَايَة الْفَتْح فَقِيلَ مَعْنَاهَا كَمَعْنَى الضَّمّ , وَقِيلَ : مَعْنَاهَا تَكْسِب الْمَال الْمَعْدُوم وَتُصِيب مِنْهُ مَا يَعْجِز غَيْرك عَنْ تَحْصِيله وَكَانَتْ الْعَرَب تَتَمَادَح بِكَسْبِ الْمَال الْمَعْدُوم لَا سِيَّمَا قُرَيْش وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْظُوظًا فِي تِجَارَته وَهَذَا الْقَوْل حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ ثَابِت صَاحِب الدَّلَائِل وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط وَأَيّ مَعْنًى لِهَذَا الْقَوْل فِي هَذَا الْمَوْطِن إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِن تَصْحِيحه بِأَنْ يُضَمّ إِلَيْهِ زِيَادَة فَيَكُون مَعْنَاهُ تَكْسِب الْمَال الْعَظِيم الَّذِي يَعْجِز عَنْهُ غَيْرك ثُمَّ تَجُود بِهِ فِي وُجُوه الْخَيْر وَأَبْوَاب الْمَكَارِم كَمَا ذَكَرْت مِنْ حَمْل الْكُلّ وَصِلَة الرَّحِم وَقِرَى الضَّيْف وَالْإِعَانَة عَلَى نَوَائِب الْحَقّ فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْحَرْف. وَأَمَّا صَاحِب التَّحْرِير فَجَعَلَ الْمَعْدُوم عِبَارَة عَنْ الرَّجُل الْمُحْتَاج الْمُعْدِم الْعَاجِز عَنْ الْكَسْب وَسَمَّاهُ مَعْدُومًا لِكَوْنِهِ كَالْمَعْدُومِ الْمَيِّت حَيْثُ لَمْ يَتَصَرَّف فِي الْمَعِيشَة كَتَصَرُّفِ غَيْره. قَالَ : وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ صَوَابه ( الْمُعْدِم ) بِحَذْفِ الْوَاو قَالَ : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ بَلْ مَا رَوَاهُ الرُّوَاة صَوَاب قَالَ : وَقِيلَ : مَعْنَى ( تَكْسِب الْمَعْدُوم ) أَيْ تَسْعَى فِي طَلَب عَاجِز تُنْعِشهُ وَالْكَسْب هُوَ الِاسْتِفَادَة. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِب التَّحْرِير وَإِنْ كَانَ لَهُ بَعْض الِاتِّجَاه كَمَا حَرَّرْت لَفْظه فَالصَّحِيح الْمُخْتَار مَا قَدَّمْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا ( وَتَقْرِي الضَّيْف ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : قَرَيْت الضَّيْف أَقْرِيه قِرًى بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُور وَقَرَاء بِفَتْحِ الْقَاف وَالْمَدّ. وَيُقَال لِلطَّعَامِ الَّذِي يُضَيِّفهُ بِهِ قِرًى بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُور وَيُقَال لِفَاعِلِهِ : قَارٍ مِثْل قَضَى فَهُوَ قَاضٍ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا ( وَتُعِين عَلَى نَوَائِب الْحَقّ ) فَالنَّوَائِب جَمْع نَائِبَة وَهِيَ الْحَادِثَة إِنَّمَا قَالَتْ نَوَائِب الْحَقّ لِأَنَّ النَّائِبَة قَدْ تَكُون فِي الْخَيْر وَقَدْ تَكُون فِي الشَّرّ قَالَ لَبِيد : ‏ ‏نَوَائِب مِنْ خَيْر وَشَرّ كِلَاهُمَا ‏ ‏فَلَا الْخَيْر مَمْدُود وَلَا الشَّرّ لَازِب ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : مَعْنَى كَلَام خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِنَّكَ لَا يُصِيبك مَكْرُوه لِمَا جَعَلَ اللَّه فِيك مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَكَرَم الشَّمَائِل. وَذَكَرَتْ ضُرُوبًا مِنْ ذَلِكَ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَخِصَال الْخَيْر سَبَب السَّلَامَة مِنْ مَصَارِع السُّوء. ‏ ‏وَفِيهِ مَدْح الْإِنْسَان فِي وَجْهه فِي بَعْض الْأَحْوَال لِمَصْلَحَةٍ نَظَرًا. ‏ ‏وَفِيهِ تَأْنِيس مَنْ حَصَلَتْ لَهُ مَخَافَة مِنْ أَمْر وَتَبْشِيره وَذِكْر أَسْبَاب السَّلَامَة لَهُ. ‏ ‏وَفِيهِ أَعْظَم دَلِيل وَأَبْلَغ حُجَّة عَلَى كَمَال خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَجَزَالَة رَأْيهَا , وَقُوَّة نَفْسهَا , وَثَبَات قَلْبهَا , وَعِظَم فِقْههَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ اِمْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ صَارَ نَصْرَانِيًّا وَالْجَاهِلِيَّة مَا قَبْل رِسَالَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ فَاحِش الْجَهَالَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ يَكْتُب الْكِتَاب الْعَرَبِيّ وَيَكْتُب مِنْ الْإِنْجِيل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكْتُب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم الْكِتَاب الْعَرَبِيّ وَيَكْتُب بِالْعَرَبِيَّةِ. وَوَقَعَ فِي أَوَّل صَحِيح الْبُخَارِيّ ( يَكْتُب الْكِتَاب الْعِبْرَانِيّ فَيَكْتُب مِنْ الْإِنْجِيل بِالْعِبْرَانِيَّةِ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَحَاصِلهمَا أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَة دِين النَّصَارَى بِحَيْثُ إِنَّهُ صَارَ يَتَصَرَّف فِي الْإِنْجِيل فَيَكْتُب أَيّ مَوْضِع شَاءَ مِنْهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ إِنْ شَاءَ وَبِالْعَرَبِيَّةِ إِنْ شَاءَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَيْ عَمّ اِسْمَعْ مِنْ اِبْن أَخِيك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( قَالَتْ خَدِيجَة أَيْ اِبْن عَمّ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول فِي الْأَوَّل ( عَمّ ) , وَفِي الثَّانِي ( اِبْن عَمّ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. أَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ اِبْن عَمّهَا حَقِيقَة كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِي الْحَدِيث فَإِنَّهُ وَرَقَة بْن نَوْفَل بْن أَسَد وَهِيَ خَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِدِ بْن أَسَد. وَمَا الْأَوَّل فَسَمَّتْهُ ( عَمًّا ) مَجَازًا لِلِاحْتِرَامِ. هَذِهِ عَادَة الْعَرَب فِي آدَاب خِطَابهمْ يُخَاطِب الصَّغِير الْكَبِير بِيَا عَمّ اِحْتِرَامًا لَهُ وَرَفْعًا لِمَرْتَبَتِهِ وَلَا يَحْصُل هَذَا الْغَرَض بِقَوْلِهَا يَا اِبْن عَمّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( هَذَا النَّامُوس الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏( النَّامُوس ) بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَهُوَ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث : النَّامُوس فِي اللُّغَة صَاحِب سِرّ الْخَيْر , وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ. وَيُقَال نَمَسْت السِّرّ بِفَتْحِ النُّون وَالْمِيم أَنْمِسُهُ بِكَسْرِ الْمِيم نَمْسًا أَيْ كَتَمْته , وَنَمَسْت الرَّجُل وَنَامَسْتُهُ سَارَرْته , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُسَمَّى النَّامُوس , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ الْمُرَاد هُنَا. قَالَ الْهَرَوِيُّ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّهُ بِالْغَيْبِ وَالْوَحْي. وَأَمَّا قَوْله : ( الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا وَهُوَ الْمَشْهُور وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْر الصَّحِيح ( نَزَلَ عَلَى عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا ) ‏ ‏الضَّمِير ( فِيهَا ) يَعُود إِلَى أَيَّام النُّبُوَّة وَمُدَّتهَا وَقَوْله : ( جَذَعًا ) يُعْنَى شَابًّا قَوِيًّا حَتَّى أُبَالِغ فِي نُصْرَتك. وَالْأَصْل فِي الْجَذَع لِلدَّوَابِّ وَهُوَ هُنَا اِسْتِعَارَة. وَأَمَّا قَوْله : ( جَذَعًا ) فَهَكَذَا هُوَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بِالنَّصْبِ قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ ( جَذَع ) بِالرَّفْعِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُخَارِيّ وَهَذِهِ الرِّوَايَة ظَاهِرَة. وَأَمَّا النَّصْب فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَجْهه فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمَازِرِيّ وَغَيْرهمَا : نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ الْمَحْذُوفَة. تَقْدِيره لَيْتَنِي أَكُون فِيهَا جَذَعًا وَهَذَا يَجِيء عَلَى مَذْهَب النَّحْوِيِّينَ الْكُوفِيِّينَ. وَقَالَ الْقَاضِي الظَّاهِر عِنْدِي أَنَّهُ مَنْصُوب عَلَى الْحَال , وَخَبَر لَيْتَ قَوْله ( فِيهَا ) وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّحِيح الَّذِي اِخْتَارَهُ أَهْل التَّحْقِيق وَالْمَعْرِفَة مِنْ شُيُوخنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء هَكَذَا الرِّوَايَة وَيَجُوز تَخْفِيف الْيَاء عَلَى وَجْه الصَّحِيح الْمَشْهُور تَشْدِيدهَا وَهُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى { بِمُصْرِخِيَّ } وَهُوَ جَمْع مُخْرَج فَالْيَاء الْأُولَى يَاء الْجَمْع وَالثَّانِيَة ضَمِير الْمُتَكَلِّم وَفُتِحَتْ لِلتَّخْفِيفِ لِئَلَّا يَجْتَمِع الْكِسْرَة وَالْيَاءَانِ بَعْد كَسْرَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ يُدْرِكنِي يَوْمك ) ‏ ‏أَيْ وَقْت خُرُوجك. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْصُرك نَصْرًا مُؤَزَّرًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَبِهَمْزَةٍ قَبْلهَا أَيْ قَوِيًّا بَالِغًا. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَخْبَرَنَا مَعْمَر قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة ) بِالْوَاوِ وَهُوَ الصَّحِيح وَالْقَائِل وَأَخْبَرَنِي هُوَ الزُّهْرِيّ وَفِي هَذِهِ الْوَاو فَائِدَة لَطِيفَة قَدَّمْنَاهَا فِي مَوَاضِع وَهِيَ أَنَّ مَعْمَرًا سَمِعَ مِنْ الزُّهْرِيّ أَحَادِيث قَالَ الزُّهْرِيّ فِيهَا أَخْبَرَنِي عُرْوَة بِكَذَا وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة بِكَذَا إِلَى آخِرهَا فَإِذَا أَرَادَ مَعْمَر رِوَايَة غَيْر الْأَوَّل قَالَ : قَالَ الزُّهْرِيّ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَة فَأَتَى بِالْوَاوِ لِيَكُونَ رَاوِيًا كَمَا سَمِعَ وَهَذَا مِنْ الِاحْتِيَاط وَالتَّحْقِيق وَالْمُحَافَظَة عَلَى الْأَلْفَاظ وَالتَّحَرِّي فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَعْنِي رِوَايَة مَعْمَر : ( فَوَاَللَّهِ لَا يُحْزِنك اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة ( عُقَيْل ) وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْن : ( يَرْجُف فُؤَاده ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي حَدِيث \" أَهْل الْيَمَن أَرَقّ قُلُوبًا \" بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْقَلْب وَالْفُؤَاد. وَأَمَّا عِلْم خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِرَجَفَانِ فُؤَادِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالظَّاهِر أَنَّهَا رَأَتْهُ حَقِيقَة , وَيَجُوز أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ وَعَلِمَتْهُ بِقَرَائِنِ وَصُورَة الْحَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "232",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏فَتْرَةِ ‏ ‏الْوَحْيِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏الَّذِي جَاءَنِي ‏ ‏بِحِرَاءٍ ‏ ‏جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجُئِثْتُ ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏فَرَقًا ‏ ‏فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ ‏ ‏زَمِّلُونِي ‏ ‏زَمِّلُونِي ‏ ‏فَدَثَّرُونِي ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏ { ‏يَا أَيُّهَا ‏ ‏الْمُدَّثِّرُ ‏ ‏قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ‏} ‏وَهِيَ الْأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏فَتَرَ ‏ ‏الْوَحْيُ عَنِّي ‏ ‏فَتْرَةً ‏ ‏فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَجُئِثْتُ ‏ ‏مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏وَالرُّجْزُ الْأَوْثَانُ قَالَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَقَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ‏} ‏قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَهِيَ الْأَوْثَانُ وَقَالَ فَجُئِثْتُ مِنْهُ كَمَا قَالَ ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا نَوْع مِمَّا يَتَكَرَّر فِي الْحَدِيث يَنْبَغِي التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ جَابِر : وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُوم أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مِنْ مَشْهُورِي الصَّحَابَة أَشَدّ شُهْرَة بَلْ هُوَ أَحَد السِّتَّة الَّذِينَ هُمْ أَكْثَر الصَّحَابَة رِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابه أَنَّ بَعْض الرُّوَاة خَاطَبَ بِهِ مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنه صَحَابِيًّا فَبَيَّنَهُ إِزَالَةً لِلْوَهْمِ وَاسْتَمَرَّتْ الرِّوَايَة بِهِ. فَإِنْ قِيلَ : فَهَؤُلَاءِ الرُّوَاة فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَئِمَّة جِلَّة فَكَيْف يُتَوَهَّم خَفَاء صُحْبَة جَابِر فِي حَقّهمْ فَالْجَوَاب أَنَّ بَيَان هَذَا لِبَعْضِهِمْ كَانَ فِي حَالَة صِغَره قَبْل تَمَكُّنه وَمَعْرِفَته , ثُمَّ رَوَاهُ عِنْد كَمَاله كَمَا سَمِعَهُ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي جَابِر يَتَكَرَّر مِثْله فِي كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَجَوَابه كُلّه مَا ذَكَرْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( يُحَدِّث عَنْ فَتْرَة الْوَحْي ) ‏ ‏يَعْنِي اِحْتِبَاسه , وَعَدَم تَتَابُعه وَتَوَالِيهِ فِي النُّزُول. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( جَالِسًا ) مَنْصُوب عَلَى الْحَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجُئِثْتُ مِنْهُ ) ‏ ‏رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُونُس وَعُقَيْل وَمَعْمَر ثُمَّ كُلّهمْ عَنْ اِبْن شِهَاب وَقَالَ فِي رِوَايَة يُونُس ( فَجُئِثْت ) بِجِيمٍ مَضْمُومَة , ثُمَّ هَمْزَة مَكْسُورَة , ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة سَاكِنَة , ثُمَّ تَاء الضَّمِير. وَقَالَ فِي رِوَايَة عُقَيْل وَمَعْمَر : ( فَجُثِثْت ) بَعْد الْجِيم ثَاءَانِ مُثَلَّثَتَانِ هَكَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي ضَبْط رِوَايَة الثَّلَاثَة. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ ضُبِطَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : مِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَ بِالْهَمْزَةِ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة , وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِالثَّاءِ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة. قَالَ الْقَاضِي : وَأَكْثَر الرُّوَاة لِلْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُ بِالْهَمْزِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَهُمَا رِوَايَة يُونُس وَعُقَيْل وَبِالثَّاءِ فِي الْمَوْضِع الثَّالِث وَهِيَ رِوَايَة مَعْمَر. وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي نَقَلَهَا الْقَاضِي كُلّهَا خَطَأ ظَاهِر فَإِنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه قَالَ فِي رِوَايَة عُقَيْل : ( ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيث يُونُس غَيْر أَنَّهُ قَالَ فَجُثِثْت مِنْهُ فَرَقًا ) ثُمَّ قَالَ مُسْلِم فِي رِوَايَة مَعْمَر أَنَّهَا نَحْو حَدِيث يُونُس إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( فَجُثِثْت مِنْهُ ). كَمَا قَالَ عُقَيْل. فَهَذَا تَصْرِيح مِنْ مُسْلِم بِأَنَّ رِوَايَة مَعْمَر وَعُقَيْل مُتَّفِقَتَانِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة , وَأَنَّهُمَا مُخَالِفَتَانِ لِرِوَايَةِ يُونُس فِيهَا. فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : الثَّلَاثَة بِالثَّاءِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ , وَبَطَلَ أَيْضًا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ رِوَايَة يُونُس وَعُقَيْل مُتَّفِقَة , وَرِوَايَة مَعْمَر مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ عُقَيْل وَهَذَا ظَاهِر لَا خَفَاء بِهِ وَلَا شَكّ فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع أَيْضًا رِوَايَات أُخَر بَاطِلَة مُصَحَّفَة تَرَكْت حِكَايَتهَا لِظُهُورِ بُطْلَانهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَة فَالرِّوَايَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد أَعْنِي رِوَايَة الْهَمْز وَرِوَايَة الثَّاء وَمَعْنَاهَا : فَزِعْت وَرُعِبْت. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( فَرُعِبْت ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : جُئِثَ الرَّجُل إِذَا فَزِعَ فَهُوَ مَجْئُوث قَالَ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ : جُئِثَ وَجُثَّ فَهُوَ مَجْؤُوث وَمَجْثُوث أَيْ مَذْعُور فَزِع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَوَيْت إِلَى الْأَرْض ) ‏ ‏هَكَذَا فِي الرِّوَايَة ( هَوَيْت ) وَهُوَ صَحِيح يُقَال هَوَى إِلَى الْأَرْض , وَأَهْوَى إِلَيْهَا لُغَتَانِ أَيْ سَقَطَ. وَقَدْ غَلِطَ وَجَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ ( هَوَى ) وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَال إِلَّا أَهْوَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْي وَتَتَابَعَ ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى. فَأُكِّدَ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ. وَمَعْنَى ( حَمِيَ ) كَثُرَ نُزُوله وَازْدَادَ مِنْ قَوْلهمْ حَمِيَتْ النَّار وَالشَّمْس أَيْ قَوِيَتْ حَرَارَتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "233",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏يَقُولُ سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ قَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏} ‏فَقُلْتُ أَوْ اقْرَأْ فَقَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ قَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏} ‏فَقُلْتُ أَوْ اقْرَأْ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاوَرْتُ ‏ ‏بِحِرَاءٍ ‏ ‏شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ ‏ ‏جِوَارِي ‏ ‏نَزَلْتُ ‏ ‏فَاسْتَبْطَنْتُ ‏ ‏بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏دَثِّرُونِي ‏ ‏فَدَثَّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : إِنَّ أَوَّل مَا أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } ‏ ‏ضَعِيف بَلْ بَاطِل وَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا أَنْزَلَ عَلَى الْإِطْلَاق { اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك } كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. وَأَمَّا { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } فَكَانَ نُزُولهَا بَعْد فَتْرَة الْوَحْي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر. وَالدَّلَالَة صَرِيحَة فِيهِ فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَوْله : ( وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ فَتْرَة الْوَحْي إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَمِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ \". ثُمَّ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَمِنْهَا قَوْله : \" ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْي \" يَعْنِي بَعْد فَتْرَته. فَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ { اِقْرَأْ } وَأَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ بَعْد فَتْرَة الْوَحْي { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : أَوَّل مَا نَزَلَ الْفَاتِحَة فَبُطْلَانه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاسْتَبْطَنْت الْوَادِي ) ‏ ‏أَيْ صِرْت فِي بَاطِنه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْش فِي الْهَوَاء ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْعَرْشِ الْكُرْسِيّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَلَى كُرْسِيّ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَرْش هُوَ السَّرِير , وَقِيلَ : سَرِير الْمَلِك. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَهَا عَرْش عَظِيم } وَالْهَوَاء هُنَا مَمْدُود يُكْتَب بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْجَوُّ بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالْهَوَاء الْخَالِي قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة شَدِيدَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة ( رَجْفَة ) بِالرَّاءِ : قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ السَّمَرْقَنْدِيّ ( وَجْفَة ) بِالْوَاوِ وَهُمَا صَحِيحَانِ مُتَقَارِبَانِ وَمَعْنَاهُمَا الِاضْطِرَاب. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قُلُوب يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة } وَقَالَ تَعَالَى { يَوْمَ تَرْجُف الرَّاجِفَة } { وَيَوْم تَرْجُف الْأَرْض وَالْجِبَال }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاء ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَبّ عَلَى الْفَزِع الْمَاء لِيَسْكُنَ فَزَعه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر } فَقَالَ الْعُلَمَاء الْمُدَّثِّر وَالْمُزَّمِّل وَالْمُتَلَفِّف وَالْمُشْتَمِل بِمَعْنًى وَاحِد. ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّر بِثِيَابِهِ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ قَوْلًا عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُدَّثِّر بِالنُّبُوَّةِ وَأَعْبَائِهَا وَقَوْله تَعَالَى { قُمْ فَأَنْذِرْ } مَعْنَاهُ حَذِّرْ الْعَذَاب مَنْ لَمْ يُؤْمِن { وَرَبّك فَكَبِّرْ } أَيْ عَظِّمْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ { وَثِيَابك فَطَهِّرْ } قِيلَ : مَعْنَاهُ طَهِّرْهَا مِنْ النَّجَاسَة , وَقِيلَ : قَصِّرْهَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالثِّيَابِ النَّفْس أَيْ طَهِّرْهَا مِنْ الذَّنْب وَسَائِر النَّقَائِص { وَالرِّجْز } بِكَسْرِ الرَّاء فِي قِرَاءَة الْأَكْثَرِينَ , وَقَرَأَ حَفْص بِضَمِّهَا وَفَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِالْأَوْثَانِ ( رِجْزًا ) لِأَنَّهُ سَبَب الْعَذَاب. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالرِّجْزِ فِي الْآيَة الشِّرْك. وَقِيلَ : الذَّنْب , وَقِيلَ : الظُّلْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "234",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ ‏ ‏بَيْتَ الْمَقْدِسِ ‏ ‏قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ ‏ ‏عَرَجَ ‏ ‏بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِآدَمَ ‏ ‏فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ ‏ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِيُوسُفَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِإِدْرِيسَ ‏ ‏فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ‏} ‏ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِهَارُونَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ‏ ‏وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا ‏ ‏غَشِيَهَا ‏ ‏مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ ‏ ‏يَنْعَتَهَا ‏ ‏مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ ‏ ‏بَلَوْتُ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏حَتَّى قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُ مُسْلِمٍ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ , وَ ( فَرُّوخُ) عَجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ , وَ ( الْبُنَانِيُّ ) بِضَمِّ الْبَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى بُنَانَةَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبُرَاقُ اسْمُ الدَّابَّةِ الَّتِي رَكِبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ. قَالَ الزَّبِيدِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ , وَصَاحِبُ التَّحْرِيرِ : هِيَ دَابَّةٌ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَرْكَبُونَهَا. وَهَذَاالَّذِي قَالَاهُ مِنْ اشْتِرَاكِ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ صَحِيحٍ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : اشْتِقَاقُ الْبُرَاقِ مِنْ الْبَرْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي لِسُرْعَتِهِ. وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ صَفَائِهِ وَتَلَأْلُئِهِ وَبَرِيقِهِ , وَقِيلَ : لِكَوْنِهِ أَبْيَضَ. وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ ذَا لَوْنَيْنِ يُقَالُ شَاةٌ بَرْقَاءُ إِذَا كَانَ فِي خِلَالِ صُوفِهَا الْأَبْيَضِ طَاقَاتٌ سُودٌ. قَالَ : وَوُصِفَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ نَوْعِ الشَّاةِ الْبَرْقَاءِ وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي الْبِيضِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَرْبَطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَفِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ غَايَةَ الشُّهْرَةِ إِحْدَاهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ , وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ. قَالَ الْوَاحِدِيّ : أَمَّا مَنْ شَدَّدَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُطَهَّرُ , وَأَمَّا مَنْ خَفَّفَهُ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَوْ مَكَانًا فَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَيْهُ مَرْجِعُكُمْ } وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَادِرِ وَإِنْ كَانَ مَكَانًا فَمَعْنَاهُ بَيْتُ الْمَكَانِ : الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ , أَوْ بَيْتُ مَكَانِ الطَّهَارَةِ , وَتَطْهِيرُهُ إِخْلَاؤُهُ مِنْ الْأَصْنَامِ وَإِبْعَادُهُ مِنْهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي يُطَهَّرُ فِيهِ مِنْ الذُّنُوبِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا إِيلْيَاءُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحَلْقَةُ ) فَبِإِسْكَانِ اللَّامِ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَتْحَ اللَّامِ أَيْضًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَكَى يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ( حَلَقَةٌ ) بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهَا حَلَقٌ وَحَلَقَاتٌ. وَأَمَّا عَلَى لُغَةِ الْإِسْكَانِ فَجَمْعُهَا حَلَقٌ وَحِلَقٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَلَقَةُ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ ) فَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ ( بِهِ ) بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ أَعَادَهُ عَلَى مَعْنَى الْحَلَقَةِ وَهُوَ الشَّيْءُ قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ : الْمُرَادُ حَلَقَةُ بَابِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَفِي رَبْطِ الْبُرَاقِ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْأُمُورِ وَتَعَاطِي الْأَسْبَابِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ إِذَا كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ : اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظُ وَقَعَ مُخْتَصَرًا هُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : اخْتَرْ أَيَّ الْإِنَاءَيْنِ شِئْتَ كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَأُلْهِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِيَارَ اللَّبَنِ. ‏ ‏وَقَوْلُهُ : ( اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ) فَسَّرُوا الْفِطْرَةَ هُنَا بِالْإِسْلَامِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اخْتَرْتَ عَلَامَةَ الْإِسْلَامِ وَالِاسْتِقَامَةِ. وَجُعِلَ اللَّبَنُ عَلَامَةً لِكَوْنِهِ سَهْلًا طَيِّبًا طَاهِرًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ سَلِيمَ الْعَاقِبَةِ. وَأَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ , وَجَالِبَةٌ لِأَنْوَاعٍ مِنْ الشَّرِّ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ. قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ. قِيلَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ : قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلُهُ عَرَجَ فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ أَيْ صَعِدَ وَقَوْلُهُ ( جِبْرِيلُ ) فِيهِ بَيَانُ الْأَدَبِ فِيمَنْ اسْتَأْذَنَ بِدَقِّ الْبَابِ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : زَيْدٌ مَثَلًا إِذَا كَانَ اسْمُهُ زَيْدًا وَلَا يَقُولُ : أَنَا فَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلُ بَوَّابِ السَّمَاءِ : ( وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ ) فَمُرَادُهُ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ لِلْإِسْرُاِء وَصُعُودِ السَّمَوَاتِ ؟ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ أَصْلِ الْبَعْثَةِ وَالرِّسَالَة فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ إِلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي مَعْنَاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَطَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ ذَكَرَ خِلَافًا أَوْ أَشَارَ إِلَى خِلَافٍ فِي أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ أَصْلِ الْبَعْثَةِ أَوْ عَمَّا ذَكَرْتُهُ. قَالَ الْقَاضِي وَفِي هَذَا أَنَّ لِلسَّمَاءِ أَبْوَابًا حَقِيقَةً وَحَفَظَةً مُوَكَّلِينَ بِهَا وَفِيهِ إِثْبَاتُ الِاسْتِئْذَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ) ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ( فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا ) وَذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ نَحْوَهُ ‏ ‏فِيهِ اسْتِحْبَابُ لِقَاءِ أَهْلِ الْفَضْلِ بِالْبِشْرِ وَالتَّرْحِيبِ وَالْكَلَامِ الْحَسَنِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الدَّاعِي. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَازُ مَدْحِ الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا أُمِنَ عَلَيْهِ الْإِعْجَابُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَسْبَابِ الْفِتْنَةِ. ‏ ‏وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ ) ‏ ‏قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : هُمَا ابْنَا عَمٍّ , وَلَا يُقَالُ ابْنَا خَالٍ. وَيُقَالُ : ابْنَا خَالَةٍ , وَلَا يُقَالُ : ابْنَا عَمَّةٍ. ‏ ‏وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَحْوِيلِ الظَّهْرِ إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ ( السِّدْرَةُ ) بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ , وَفِي الرِّوَايَاتِ بَعْدَ هَذَا سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ : سُمِّيَتْ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ عِلْمَ الْمَلَائِكَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَلَمْ يُجَاوِزْهَا أَحَدٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يَهْبِطُ مِنْ فَوْقِهَا وَمَا يَصْعَدُ مِنْ تَحْتِهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ قُلَّةٍ وَالْقُلَّةُ جَرَّةٌ عَظِيمَةٌ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ رَجَعْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي نَاجَيْتُهُ مِنْهُ أَوَّلًا فَنَاجَيْتُهُ فِيهِ ثَانِيًا. ‏ ‏وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بَيْنَ مَوْضِعِ مُنَاجَاةِ رَبِّي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْلُهُ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ : ( قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجِسِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) أَبُو أَحْمَدَ هَذَا هُوَ الْجُلُودِيّ رَاوِي الْكِتَابِ عَنْ ابْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ عَلَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ بِرَجُلٍ فَإِنَّهُ رَاَهُ أَوَّلًا عَنْ ابْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ الْمَاسَرْجِسِيّ عَنْ شَيْبَانَ وَاسْمُ الْمَاسَرْجِسِيّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيّ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ مَاسَرْجَس. وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ إِلَى آخِرِهِ تَقَعُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي أَكْثَرِهَا فِي نَفْسِ الْكِتَابِ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ. فَمَنْ جَعَلَهَا فِي الْحَاشِيَةِ فَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ كِتَابِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي نَفْسِهِ إِنَّمَا هِيَ فَائِدَةٌ فَشَأْنُهَا أَنْ تُكْتَبَ فِي الْحَاشِيَةِ وَمَنْ أَدْخَلَهَا مِنْ الْكِتَابِ فَلِكَوْنِ الْكِتَابِ مَنْقُولًا عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الْجُلُودِيّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ الْجُلُودِيّ فَنَقَلَهَا عَبْدُ الْغَافِرِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْجُلُودِيِّ , مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَبْسٌ وَلَا إِيهَامٌ أَنَّهَا مِنْ أَصْلِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "235",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَشُرِحَ ‏ ‏عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏ثُمَّ أُنْزِلْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَم ثُمَّ أُنْزِلْت ) ‏ ‏مَعْنَى ( شُرِحَ ) شُقَّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ أُنْزِلْت ) هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام وَضَمّ التَّاء هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَالنُّسَخ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه عَنْ جَمِيع الرِّوَايَات وَفِي مَعْنَاهُ خَفَاء وَاخْتِلَاف قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الضَّبْعِيُّ : هَذَا وَهْم مِنْ الرُّوَاة. وَصَوَابه تُرِكْت فَتَصَحَّفَ. قَالَ الْقَاضِي : فَسَأَلْت عَنْهُ اِبْن سَرَّاج فَقَالَ ( أُنْزِلْت ) فِي اللُّغَة بِمَعْنَى ( تُرِكْت ) صَحِيح , وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيف. قَالَ الْقَاضِي : وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ صَحِيح بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوف فِي أُنْزِلْت فَهُوَ ضِدّ رُفِعْت لِأَنَّهُ قَالَ : اِنْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَم , ثُمَّ أُنْزِلْت أَيْ ثُمَّ صُرِفْت إِلَى مَوْضِعِي الَّذِي حُمِلْت مِنْهُ. قَالَ : وَلَمْ أَزَلِ أَبْحَث عَنْهُ حَتَّى وَقَعْت عَلَى الْجَلَاء فِيهِ مِنْ رِوَايَة الْحَافِظ أَبِي بَكْر الْبُرْقَانِيّ , وَأَنَّهُ طَرَف حَدِيث وَتَمَامه ( ثُمَّ أُنْزِلْت عَلَى طَسْت مِنْ ذَهَب مَمْلُوءَة حِكْمَة وَإِيمَانًا ). هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَمُقْتَضَى رِوَايَة الْبُرْقَانِيّ أَنْ يُضْبَط ( أُنْزِلْت ) بِفَتْحِ اللَّام وَإِسْكَان التَّاء وَكَذَلِكَ ضَبَطْنَاهُ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ الْحُمَيْدِيّ وَحَكَى الْحُمَيْدِيّ هَذِهِ الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة عَنْ رِوَايَة الْبُرْقَانِيّ وَزَادَ عَلَيْهَا وَقَالَ : أَخْرَجَهَا الْبُرْقَانِيّ بِإِسْنَادِ مُسْلِم , وَأَشَارَ الْحُمَيْدِيّ إِلَى أَنَّ رِوَايَة مُسْلِم نَاقِصَة وَأَنَّ تَمَامه مَا زَادَهُ الْبُرْقَانِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ ‏ ‏فَصَرَعَهُ ‏ ‏فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ‏ ‏عَلَقَةً ‏ ‏فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏لَأَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ظِئْرَهُ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ ‏ ‏مُنْتَقِعُ ‏ ‏اللَّوْنِ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَقَدْ كُنْتُ أَرْئِي أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ ‏ ‏أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يُوحَى إِلَيْهِ ‏ ‏وَهُوَ نَائِمٌ فِي ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَزَادَ وَنَقَصَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْت مِنْ ذَهَب بِمَاءِ زَمْزَم ثُمَّ لَأَمَهُ ) ‏ ‏أَمَّا ( الطَّسْت ) فَبِفَتْحِ الطَّاء لُغَة وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ إِنَاء مَعْرُوف وَهِيَ مُؤَنَّثَة قَالَ : وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض كَسْر الطَّاء لُغَة وَالْمَشْهُور الْفَتْح كَمَا ذَكَرْنَا وَيُقَال فِيهَا : ( طَسّ ) بِتَشْدِيدِ السِّين وَحَذْف التَّاء , وَ ( طَسَّة ) أَيْضًا وَجَمْعهَا طِسَاس وَطُسُوس وَطِسَّات. وَأَمَّا ( لَأَمَهُ ) فَبِفَتْحِ اللَّام وَبَعْدَهَا هَمْزَة عَلَى وَزْن ضَرَبَهُ وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى ( لَاءَمَهُ ) بِالْمَدِّ عَلَى وَزْن ( آذَنَهُ ) وَمَعْنَاهُ جَمَعَهُ وَضَمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُوهِم جَوَاز اِسْتِعْمَال إِنَاء الذَّهَب لَنَا فَإِنَّ هَذَا فِعْل الْمَلَائِكَة وَاسْتِعْمَالهمْ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُون حُكْمهمْ حُكْمنَا , وَلِأَنَّهُ كَانَ أَوَّل الْأَمْر قَبْلَ تَحْرِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَانِي الذَّهَب وَالْفِضَّة. ‏ ‏قَوْله : ( يَعْنِي ظِئْره ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة سَاكِنَة وَهِيَ الْمُرْضِعَة وَيُقَال أَيْضًا لِزَوْجِ الْمُرْضِعَة ظِئْر. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَع اللَّوْن ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن قَالَ أَهْل اللُّغَة : اِمْتَقَعَ لَوْنه فَهُوَ مُمْتَقِع وَانْتَقَعَ فَهُوَ مُنْتَقِع اِبْتَقَعَ بِالْبَاءِ فَهُوَ مُبْتَقِع فِيهِ ثَلَاث لُغَات وَالْقَاف مَفْتُوحَة فِيهِنَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : وَالْمِيم أَفْصَحُهُنَّ. وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيّ اللُّغَات الثَّلَاث عَنْ الْكِسَائِيّ قَالَ : وَمَعْنَاهُ تَغَيَّرَ مِنْ حُزْن أَوْ فَزَع. وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : يُقَال : اِنْتَقَعَ لَوْنه وابْتَقَع وَامْتَقَعَ وَاسْتَقَع وَالْتَمَى وَانْتَسَفَ وَانْتَشَفَ بِالسِّينِ وَالشِّين وَالْتَمَعَ وَالْتَمَغَ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْن وَابْتَسَرَ وَالْتَهَمَ. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أَرَى أَثَر الْمِخْيَط فِي صَدْره ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء وَفَتْح الْيَاء وَهِيَ الْإِبْرَة وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز نَظَر الرَّجُل إِلَى صَدْر الرَّجُل وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه وَكَذَا يَجُوز أَنْ يَنْظُر إِلَى مَا فَوْقَ سُرَّته وَتَحْت رُكْبَته إِلَّا أَنْ يَنْظُر بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ يَحْرُم النَّظَر بِشَهْوَةٍ إِلَى كُلّ آدَمِيّ إِلَّا الزَّوْج لِزَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَته وَكَذَا هُمَا إِلَيْهِ , وَإِلَّا أَنْ يَكُون الْمَنْظُور إِلَيْهِ أَمْرَد حَسَن الصُّورَة فَإِنَّهُ يَحْرُم النَّظَر إِلَيْهِ إِلَى وَجْهه وَسَائِر بَدَنه سَوَاء كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَكُون لِحَاجَةِ الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالتَّطَبُّب وَالتَّعْلِيم وَنَحْوهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة شَرِيك : ( وَهُوَ نَائِم ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( بَيْنَا أَنَا عِنْد الْبَيْت بَيْن النَّائِم وَالْيَقْظَان ) , فَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَجْعَلهَا رُؤْيَا نَوْم وَلَا حُجَّة فِيهِ إِذْ قَدْ يَكُون ذَلِكَ حَالَة أَوَّل وُصُول الْمَلَك إِلَيْهِ , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى كَوْنه نَائِمًا فِي الْقِصَّة كُلّهَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي رِوَايَة شَرِيك. وَأَنَّ أَهْل الْعِلْم أَنْكَرُوهَا قَدْ قَالَهُ غَيْره. وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَة شَرِيك هَذِهِ عَنْ أَنَس فِي كِتَاب التَّوْحِيد مِنْ صَحِيحه , وَأَتَى بِالْحَدِيثِ مُطَوَّلًا. قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ بَعْد ذِكْر هَذِهِ الرِّوَايَة : هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ مِنْ رِوَايَة شَرِيك بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَنَس , وَقَدْ زَادَ فِيهِ زِيَادَة مَجْهُولَة وَأَتَى فِيهِ بِأَلْفَاظٍ غَيْر مَعْرُوفَة. وَقَدْ رَوَى حَدِيث الْإِسْرَاء جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَئِمَّة الْمَشْهُورِينَ كَابْنِ شِهَاب وَثَابِت الْبُنَانِيّ وَقَتَادَةَ يَعْنِي عَنْ أَنَس فَلَمْ يَأْتِ أَحَد مِنْهُمْ بِمَا أَتَى بِهِ شَرِيك. وَشَرِيك لَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْد أَهْل الْحَدِيث. قَالَ : وَالْأَحَادِيث الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْل هَذَا هِيَ الْمُعَوَّل عَلَيْهَا. هَذَا كَلَام الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "237",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَنَزَلَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا افْتَحْ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قَالَ هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏مَعِيَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ قَالَ فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ قَالَ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى قَالَ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ‏ ‏وَالِابْنِ الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ قَالَ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَإِدْرِيسَ ‏ ‏وَعِيسَى ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ‏ ‏أَجْمَعِينَ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ قَالَ فَلَمَّا مَرَّ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِإِدْرِيسَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ‏ ‏قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قَالَ ثُمَّ مَرَّ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا ‏ ‏إِدْرِيسُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ ‏ ‏بِعِيسَى ‏ ‏فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ ‏ ‏بِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ‏ ‏وَالِابْنِ الصَّالِحِ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ حَزْمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏كَانَا يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ عَرَجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَزْمٍ ‏ ‏وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ لِي ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَرَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ ‏ ‏شَطْرَهَا ‏ ‏قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا ‏ ‏يُبَدَّلُ ‏ ‏الْقَوْلُ لَدَيَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا ‏ ‏جَنَابِذُ ‏ ‏اللُّؤْلُؤَ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُونُ الْأَيْلِيّ وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَة التُّجِيبِيّ ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطه مَرَّات وَالتُّجِيبِيّ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا وَأَوْضَحْنَا أَصْله وَضَبْطه فِي الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَب مُمْتَلِئ حِكْمَة وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا لُغَات الطَّسْت وَأَنَّهَا مُؤَنَّثَة فَجَاءَ مُمْتَلِئ عَلَى مَعْنَاهَا وَهُوَ الْإِنَاء وَأَفْرَغَهَا عَلَى لَفْظهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْإِيمَان فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان , وَبَيَان الْحِكْمَة فِي حَدِيث \" الْحِكْمَة يَمَانِيَة \" وَالضَّمِير فِي أَفْرَغَهَا يَعُود عَلَى الطَّسْت كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَحَكَى صَاحِب التَّحْرِير أَنَّهُ يَعُود عَلَى الْحِكْمَة. وَهَذَا الْقَوْل وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْه فَالْأَظْهَر مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ عَوْده عَلَى الطَّسْت يَكُون تَصْرِيحًا بِإِفْرَاغِ الْإِيمَان وَالْحِكْمَة. وَعَلَى قَوْله يَكُون إِفْرَاغ الْإِيمَان مَسْكُوتًا عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا جَعْل الْإِيمَان وَالْحِكْمَة فِي إِنَاء وَإِفْرَاغهمَا مَعَ أَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ وَهَذِهِ صِفَة الْأَجْسَام فَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الطَّسْت كَانَ فِيهَا شَيْء يَحْصُل بِهِ كَمَال الْإِيمَان وَالْحِكْمَة وَزِيَادَتهمَا فَسُمِّيَ إِيمَانًا وَحِكْمَة لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُمَا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَاز. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَجُل عَنْ يَمِينه أَسْوِدَة ) ‏ ‏فَسَّرَ الْأَسْوِدَة فِي الْحَدِيث بِأَنَّهَا نَسَم بَنِيهِ. ‏ ‏أَمَّا ( الْأَسْوِدَة ) ‏ ‏فَجَمْع سَوَاد كَقَذَالِ وَأَقْذِلَة , وَسَنَام وَأَسْنِمَة , وَزَمَان وَأَزْمِنَة , وَتُجْمَع الْأَسْوِدَة عَلَى أَسْوَاد. وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : السَّوَاد الشَّخْص. وَقِيلَ : السَّوَاد الْجَمَاعَات. وَأَمَّا ( النَّسَم ) فَبِفَتْحِ النُّون وَالسِّين وَالْوَاحِدَة نَسَمَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره هِيَ نَفْس الْإِنْسَان وَالْمُرَاد أَرْوَاح بَنِي آدَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ آدَم وَنَسَم بَنِيهِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار , وَقَدْ جَاءَ أَنَّ أَرْوَاح الْكُفَّار فِي سِجِّين قِيلَ فِي الْأَرْض السَّابِعَة , وَقِيلَ تَحْتهَا , وَقِيلَ فِي سِجْن. وَأَنَّ أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ مُنَعَّمَة فِي الْجَنَّة فَيَحْتَمِل أَنَّهَا تُعْرَض عَلَى آدَم أَوْقَاتًا فَوَافَقَ وَقْت عَرْضهَا مُرُور النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَحْتَمِل أَنَّ كَوْنهمْ فِي النَّار وَالْجَنَّة إِنَّمَا هُوَ فِي أَوْقَات دُونَ أَوْقَات بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُؤْمِن \" عُرِضَ مَنْزِله مِنْ الْجَنَّة عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ هَذَا مَنْزِلك حَتَّى يَبْعَثك اللَّه إِلَيْهِ \". وَيَحْتَمِل أَنَّ الْجَنَّة كَانَتْ فِي جِهَة يَمِين آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَالنَّار فِي جِهَة شِمَاله وَكِلَاهُمَا حَيْثُ شَاءَ اللَّه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا نَظَرَ قِبَل يَمِينه ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَل شِمَاله بَكَى ) ‏ ‏فِيهِ شَفَقَة الْوَالِد عَلَى وَلَده وَسُرُوره بِحُسْنِ حَاله وَحُزْنه وَبُكَاؤُهُ لِسُوءِ حَاله. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَجَدَ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة ) ‏ ‏وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهُ فِي السَّابِعَة فَإِنْ كَانَ الْإِسْرَاء مَرَّتَيْنِ فَلَا إِشْكَال فِيهِ , وَيَكُون فِي كُلّ مَرَّة وَجَدَهُ فِي سَمَاء وَإِحْدَاهُمَا مَوْضِع اِسْتِقْرَاره وَوَطَنه وَالْأُخْرَى كَانَ فِيهَا غَيْر مُسْتَوْطَن. وَإِنْ كَانَ الْإِسْرَاء مَرَّة وَاحِدَة فَلَعَلَّهُ وَجَدَهُ فِي السَّادِسَة ثُمَّ اِرْتَقَى إِبْرَاهِيم أَيْضًا إِلَى السَّابِعَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِدْرِيس صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح وَالْأَخ الصَّالِح ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا مُخَالِف لِمَا يَقُولهُ أَهْل النَّسَب وَالتَّارِيخ مِنْ أَنَّ إِدْرِيس أَب مِنْ آبَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَنَّهُ جَدّ أَعْلَى لِنُوحٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ نُوحًا هُوَ اِبْن لَامِك بْن متوشلخ بْن خنوخ. وَهُوَ عِنْدهمْ إِدْرِيس بْن بُرْدَة بْن مهلاييل بْن قَيْنَان بْن أَنُوش بْن شيث بْن آدَم عَلَيْهِ السَّلَام. وَلَا خِلَاف عِنْدهمْ فِي عَدَد هَذِهِ الْأَسْمَاء وَسَرْدهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي ضَبْط بَعْضهَا وَصُورَة لَفْظه. وَجَاءَ جَوَاب الْآبَاء هُنَا إِبْرَاهِيم وَآدَم مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِح. وَقَالَ إِدْرِيس : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِح كَمَا قَالَ مُوسَى وَعِيسَى وَهَارُون وَيُوسُف وَيَحْيَى وَلَيْسُوا بِآبَاءٍ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. وَقَدْ قِيلَ عَنْ إِدْرِيس إِنَّهُ إِلْيَاس وَأَنَّهُ لَيْسَ بِجَدٍّ لِنُوحٍ فَإِنَّ إِلْيَاس مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِنَّهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّ أَوَّل الْمُرْسَلِينَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَمْنَع كَوْن إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام أَبًا لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْله الْأَخ الصَّالِح يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهُ تَلَطُّفًا وَتَأَدُّبًا وَهُوَ أَخ وَإِنْ كَانَ اِبْنًا فَالْأَنْبِيَاء إِخْوَة وَالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَأَبَا حَبَّة الْأَنْصَارِيّ يَقُولَانِ ) ‏ ‏أَبُو حَبَّة بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ هُنَا وَفِي ضَبْطه وَاسْمه اِخْتِلَاف فَالْأَصَحّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ ( حَبَّة ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة كَمَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ ( حَيَّة ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحْت وَقِيلَ ( حَنَّة ) بِالنُّونِ وَهَذَا قَوْل الْوَاقِدِيِّ وَرَوَى عَنْ اِبْن شِهَاب وَالزُّهْرِيّ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اِسْم أَبِي حَبَّة فَقِيلَ : عَامِر. وَقِيلَ : مَالِك. وَقِيلَ : ثَابِت. وَهُوَ بَدْرِيّ بِاتِّفَاقِهِمْ , وَاسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُد. وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن بْن الْأَثِير الْجَزَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي ضَبْطه وَالِاخْتِلَاف فِي اِسْمه فِي كِتَابه ( مَعْرِفَة الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ) وَبَيَّنَهَا بَيَانًا شَافِيًا رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى ظَهَرْت لِمُسْتَوَى أَسْمَع فِيهِ صَرِيف الْأَقْلَام ) ‏ ‏مَعْنَى ظَهَرْت عَلَوْت وَالْمُسْتَوَى بِفَتْحِ الْوَاو. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِهِ الْمِصْعَد , وَقِيلَ : الْمَكَان الْمُسْتَوِي وَ ( صَرِيف الْأَقْلَام ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة تَصْوِيتهَا حَال الْكِتَابَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ صَوْت مَا تَكْتُبهُ الْمَلَائِكَة مِنْ أَقْضِيَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْيه , وَمَا يَنْسَخُونَهُ مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ , أَوْ مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى. مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُكْتَب وَيُرْفَع لِمَا أَرَادَهُ مِنْ أَمْره وَتَدْبِيره. قَالَ الْقَاضِي فِي هَذَا حُجَّة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة فِي الْإِيمَان بِصِحَّةِ كِتَابَة الْوَحْي وَالْمَقَادِير فِي كَتْب اللَّه تَعَالَى مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَا شَاءَ بِالْأَقْلَامِ الَّتِي هُوَ تَعَالَى يَعْلَم كَيْفِيَّتهَا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْآيَات مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَأَنَّ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِره لَكِنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ وَصُورَته وَجِنْسه مِمَّا لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه تَعَالَى , أَوْ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَلَائِكَته وَرُسُله , وَمَا يَتَأَوَّل هَذَا وَيُحِيلهُ عَنْ ظَاهِره إِلَّا ضَعِيف النَّظَر وَالْإِيمَان إِذَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَة الْمُطَهَّرَة. وَدَلَائِل الْعُقُول لَا تُحِيلهُ , وَاَللَّه تَعَالَى يَفْعَل مَا يَشَاء , وَيَحْكُمُ كَمَا يُرِيد , حِكْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى وَإِظْهَارًا لِمَا يَشَاء مِنْ غَيْبه لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَته وَسَائِر خَلْقه , وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيّ عَنْ الْكَتْب وَالِاسْتِذْكَار سُبْحَانه وَتَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي عُلُوّ مَنْزِلَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتِفَاعه فَوْق مَنَازِل سَائِر الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَبُلُوغه حَيْثُ بَلَغَ مِنْ مَلَكُوت السَّمَوَات دَلِيل عَلَى عُلُوّ دَرَجَته وَإِبَانَة فَضْله وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّار خَبَرًا فِي الْإِسْرَاء عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه وَذَكَرَ مَسِير جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى الْبُرَاق حَتَّى أَتَى الْحِجَاب وَذَكَرَ كَلِمَة وَقَالَ خَرَجَ مَلَك مِنْ وَرَاء الْحِجَاب فَقَالَ جِبْرِيل : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إِنَّ هَذَا الْمَلَك مَا رَأَيْته مُنْذُ خُلِقْت وَإِنِّي أَقْرَب الْخَلْق مَكَانًا. وَفِي حَدِيث آخَر فَارَقَنِي جِبْرِيل وَانْقَطَعَتْ عَنِّي الْأَصْوَات هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَفَرَضَ اللَّه تَعَالَى عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاة إِلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَاجَعْت رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرهَا وَبَعْده فَرَاجَعْت رَبِّي فَقَالَ : هِيَ خَمْس وَهِيَ خَمْسُونَ ) ‏ ‏وَهَذَا الْمَذْكُور هُنَا لَا يُخَالِف الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَطَّ عَنِّي خَمْسًا إِلَى آخِره فَالْمُرَاد بِحَطِّ الشَّطْر هُنَا أَنَّهُ حَطَّ فِي مَرَّات بِمُرَاجَعَاتٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : الْمُرَاد بِالشَّطْرِ هُنَا الْجُزْء وَهُوَ الْخَمْس , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ النِّصْف. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل , وَلَكِنْ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي مُخْتَصَر لَمْ يَذْكُر فِيهِ كَرَّات الْمُرَاجَعَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز نَسْخ الشَّيْء قَبْل فِعْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ اِنْطَلَقَ بِي حَتَّى نَأْتِي سِدْرَة الْمُنْتَهَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول حَتَّى ( نَأْتِي ) بِالنُّونِ فِي أَوَّله. وَفِي بَعْض الْأُصُول حَتَّى ( أُتِيَ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ أُدْخِلْت الْجَنَّة فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذ اللُّؤْلُؤ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَنَابِذ ) فَبِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَة وَبَعْدَهَا نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة وَهِيَ الْقِبَاب وَاحِدَتهَا جَنْبَذَة وَوَقَعَ فِي كِتَاب الْأَنْبِيَاء مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ , وَوَقَعَ فِي أَوَّل كِتَاب الصَّلَاة مِنْهُ ( حَبَائِل ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَآخِره لَام. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : هُوَ تَصْحِيف. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( اللُّؤْلُؤ ) فَمَعْرُوف وَفِيهِ أَرْبَعَة أَوْجُه بِهَمْزَتَيْنِ وَبِحَذْفِهِمَا وَبِإِثْبَاتِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَة وَعَكْسه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْجَنَّة وَالنَّار مَخْلُوقَتَانِ وَأَنَّ الْجَنَّة فِي السَّمَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "238",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏لَعَلَّهُ قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ‏ ‏رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا عِنْدَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَشُرِحَ ‏ ‏صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي مَا ‏ ‏يَعْنِي قَالَ إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْبُرَاقُ ‏ ‏فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفَتَحَ لَنَا وَقَالَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ قَالَ فَأَتَيْنَا عَلَى ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَيَحْيَى ‏ ‏عَلَيْهَا السَّلَام ‏ ‏وَفِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏وَفِي الرَّابِعَةِ ‏ ‏إِدْرِيسَ ‏ ‏وَفِي الْخَامِسَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَأَتَيْتُ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى فَنُودِيَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ رَبِّ هَذَا غُلَامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي قَالَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَتَيْتُ عَلَى ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ قَالَ أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي ‏ ‏الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏مَا هَذَا قَالَ هَذَا ‏ ‏الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ‏ ‏يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ وَالْآخَرُ لَبَنٌ فَعُرِضَا عَلَيَّ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقِيلَ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ فَأُتِيتُ ‏ ‏بِطَسْتٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنْ ‏ ‏النَّحْرِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مَرَاقِّ ‏ ‏الْبَطْنِ فَغُسِلَ بِمَاءِ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَعَلَّهُ قَالَ عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ هَكَذَا هُوَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ وَأَبِي الْعَبَّاس الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الْجُلُودِيّ وَعِنْد غَيْره عَنْ أَبِي أَحْمَد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس اِبْن مَالِك عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة بِغَيْرِ شَكٍّ قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة غَيْر قَتَادَةَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَلَمَّا جَاوَزْته بَكَى فَنُودِيَ مَا يُبْكِيك قَالَ رَبّ : هَذَا غُلَام بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُل مِنْ أُمَّته الْجَنَّة أَكْثَر مِمَّا يَدْخُل مِنْ أُمَّتِي ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَزِنَ عَلَى قَوْمه لِقِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ فَكَانَ بُكَاؤُهُ حُزْنًا عَلَيْهِمْ وَغِبْطَة لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَثْرَة أَتْبَاعه وَالْغِبْطَة فِي الْخَيْر مَحْبُوبَة. وَمَعْنَى الْغِبْطَة أَنَّهُ وَدَّ أَنْ يَكُون مِنْ أُمَّته الْمُؤْمِنِينَ مِثْل هَذِهِ الْأُمَّة لَا أَنَّهُ وَدَّ أَنْ يَكُونُوا أَتْبَاعًا لَهُ وَلَيْسَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلهمْ. وَالْمَقْصُود أَنَّهُ إِنَّمَا بَكَى حُزْنًا عَلَى قَوْمه وَعَلَى فَوَات الْفَضْل الْعَظِيم وَالثَّوَاب الْجَزِيل بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ الطَّاعَة فَإِنَّ مَنْ دَعَا إِلَى خَيْر وَعَمِلَ النَّاس بِهِ كَانَ لَهُ مِثْل أُجُورهمْ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَمِثْل هَذَا يُبْكَى عَلَيْهِ , وَيُحْزَن عَلَى فَوَاته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( وَحَدَّثَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَة أَنْهَار يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَان بَاطِنَانِ فَقُلْت يَا جِبْرِيل مَا هَذِهِ الْأَنْهَار ؟ قَالَ : أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّة وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيل وَالْفُرَات ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أُصُول صَحِيح مُسْلِم يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا وَالْمُرَاد مِنْ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره قَالَ مُقَاتِل : الْبَاطِنَانِ هُمَا السَّلْسَبِيل وَالْكَوْثَر. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى فِي الْأَرْض لِخُرُوجِ النِّيل وَالْفُرَات مِنْ أَصْلهَا. قُلْت : هَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَنْهَار تَخْرُج مِنْ أَصْلهَا ثُمَّ تَسِير حَيْثُ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى حَتَّى تَخْرُج مِنْ الْأَرْض وَتَسِير فِيهَا وَهَذَا لَا يَمْنَعهُ عَقْل وَلَا شَرْع وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُرَات بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَة فِي الْخَطّ فِي حَالَتِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مَشْهُورًا فَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِكَوْنِ كَثِير مِنْ النَّاس يَقُولُونَهُ بِالْهَاءِ وَهُوَ خَطَأ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِر مَا عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب ( مَطَالِع الْأَنْوَار ) رَوَيْنَاهُ ( آخِر مَا عَلَيْهِمْ ) بِرَفْعِ الرَّاء وَنَصْبهَا فَالنَّصْب عَلَى الظَّرْف وَالرَّفْع عَلَى تَقْدِير ذَلِكَ آخِر مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دُخُوله. قَالَ : وَالرَّفْع أَوْجَه وَفِي هَذَا أَعْظَم دَلِيل عَلَى كَثْرَة الْمَلَائِكَة صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُتِيت بِإِنَاءَيْنِ أَحَدهمَا خَمْر وَالْآخَر لَبَن فَعُرِضَا عَلَيَّ فَاخْتَرْت اللَّبَن فَقِيلَ : أَصَبْت أَصَابَ اللَّه بِك أُمَّتك عَلَى الْفِطْرَة ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْبَاب الْكَلَام فِي هَذَا الْفَصْل وَاَلَّذِي يُزَاد هُنَا مَعْنَى أَصَبْت أَيْ أَصَبْت الْفِطْرَة كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة وَتَقَدَّمَ بَيَان الْفِطْرَة وَمَعْنَى ( أَصَابَ اللَّه بِك ) أَيْ أَرَادَ بِك الْفِطْرَة وَالْخَيْر وَالْفَضْل وَقَدْ جَاءَ ( أَصَابَ ) بِمَعْنَى أَرَادَ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ } أَيْ حَيْثُ أَرَادَ اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْل اللُّغَة كَذَا نَقَل الْوَاحِدِيّ اِتِّفَاق أَهْل اللُّغَة عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله ( أُمَّتك عَلَى الْفِطْرَة ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أَتْبَاع لَك وَقَدْ أَصَبْت الْفِطْرَة فَهُمْ يَكُونُونَ عَلَيْهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشُقَّ مِنْ النَّحْر إِلَى مَرَاقّ الْبَطْن ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْقَاف وَهُوَ مَا سَفَلَ مِنْ الْبَطْن وَرَقَّ مِنْ جِلْده قَالَ الْجَوْهَرِيّ : لَا وَاحِد لَهَا. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَاحِدهَا مَرَق. ‏"
    },
    {
        "id": "239",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْعَالِيَةِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أُسْرِيَ ‏ ‏بِهِ فَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَقَالَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏جَعْدٌ ‏ ‏مَرْبُوعٌ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏خَازِنَ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْت أَبَا الْعَالِيَة يَقُول حَدَّثَنِي اِبْن عَمّ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَعْنِي اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ وَشُعْبَة وَإِنْ كَانَ وَاسِطِيًّا فَقَدْ اِنْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَة وَاسْتَوْطَنَهَا وَابْن عَبَّاس أَيْضًا سَكَنَهَا وَاسْم أَبِي الْعَالِيَة ( رُفَيْعٌ ) بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْفَاء اِبْن مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاء وَبِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُوسَى آدَم طُوَال كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَة وَقَالَ : عِيسَى جَعْد مَرْبُوع ) ‏ ‏أَمَّا ( طُوَال ) فَبِضَمِّ الطَّاء وَتَخْفِيف الْوَاو وَمَعْنَاهُ طَوِيل وَهُمَا لُغَتَانِ. وَأَمَّا ( شَنُوءَة ) فَشِين مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون ثُمَّ وَاوٌ , ثُمَّ هَمْزَة ثُمَّ هَاء وَهِيَ قَبِيلَة مَعْرُوفَة. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة فِي أَدَب الْكَاتِب : سُمُّوا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلك رَجُل فِيهِ شَنُوءَة أَيْ تَقَزُّز قَالَ : وَيُقَال : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَشَانَئُوا وَتَبَاعَدُوا وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الشَّنُوءَة التَّقَزُّز وَهُوَ التَّبَاعُد مِنْ الْأَدْنَاس وَمِنْهُ أَزْد شَنُوءَة وَهُمْ حَيّ مِنْ الْيَمَن يُنْسَب إِلَيْهِمْ ( شَنْئِيّ ) قَالَ : قَالَ اِبْن السِّكِّيت : رُبَّمَا قَالُوا : ( أَزْد شَنُوَّة ) بِالتَّشْدِيدِ غَيْر مَهْمُوز وَيُنْسَب إِلَيْهَا ( شَنَوِيّ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَرْبُوع ) فَقَالَ أَهْل اللُّغَة هُوَ الرَّجُل بَيْن الرَّجُلَيْنِ فِي الْقَامَة لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِن وَلَا بِالْقَصِيرِ الْحَقِير وَفِيهِ لُغَات ذَكَرَهُنَّ صَاحِب الْمُحْكَم وَغَيْره مَرْبُوع وَمُرْتَبِع مُرْتَبَع بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا وَرُبْع وَرَبْعَة وَرَبَعَة الْأَخِيرَة بِفَتْحِ الْبَاء وَالْمَرْأَة رَبَعَة وَرَبْعَة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( جَعْد ) وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات فِي صِفَته ( سَبْط الرَّأْس ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْجَعْدِ هُنَا جُعُودَة الْجِسْم وَهُوَ اِجْتِمَاعه وَاكْتِنَازه وَلَيْسَ الْمُرَاد جُعُودَة الشَّعْر. وَأَمَّا الْجَعْد فِي صِفَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير فِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدهمَا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ اِكْتِنَاز الْجِسْم وَالثَّانِي جُعُودَة الشَّعْر قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح أَنَّهُ رَجْل الشَّعْر هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير. وَالْمَعْنَيَانِ فِيهِ جَائِزَانِ وَتَكُون جُعُودَة الشَّعْر عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لَيْسَتْ جُعُودَة الْقَطَط بَلْ مَعْنَاهَا أَنَّهُ بَيْن الْقَطَط وَالسَّبِط. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالسَّبِط بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَيَجُوز إِسْكَان الْبَاء مَعَ كَسْر السِّين وَفَتْحهَا عَلَى التَّخْفِيف كَمَا فِي كَتِف وَبَابه قَالَ أَهْل اللُّغَة : الشَّعْر السَّبِط هُوَ الْمُسْتَرْسِل لَيْسَ فِيهِ تَكَسُّر وَيُقَال فِي الْفِعْل مِنْهُ سَبِطَ شَعْره بِكَسْرِ الْبَاء يَسْبَط بِفَتْحِهَا سَبَطًا بِفَتْحِهَا أَيْضًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "240",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَرْتُ لَيْلَةَ ‏ ‏أُسْرِيَ ‏ ‏بِي عَلَى ‏ ‏مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏طُوَالٌ ‏ ‏جَعْدٌ ‏ ‏كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ ‏ ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏مَرْبُوعَ ‏ ‏الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ‏ ‏سَبِطَ ‏ ‏الرَّأْسِ وَأُرِيَ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏خَازِنَ النَّارِ ‏ ‏وَالدَّجَّالَ ‏ ‏فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ ‏ { ‏فَلَا تَكُنْ فِي ‏ ‏مِرْيَةٍ ‏ ‏مِنْ لِقَائِهِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏يُفَسِّرُهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ لَقِيَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْن عِمْرَان ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول وَسَقَطَتْ لَفْظَة ( مَرَرْت ) مُعْظَمهَا , وَلَا بُدَّ مِنْهَا. فَإِنْ حُذِفَتْ كَانَتْ مُرَادَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِن النَّار ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَمَالِكًا بِالنَّصْبِ وَمَعْنَاهُ أُرِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث وَرَأَيْت مَالِكًا وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( مَالِك ) بِالرَّفْعِ وَهَذَا قَدْ يُنْكَر , وَيُقَال : هَذَا لَحْن لَا يَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة وَلَكِنْ عَنْهُ جَوَاب حَسَن وَهُوَ أَنَّ لَفْظَة مَالِك مَنْصُوبَة وَلَكِنْ أُسْقِطَتْ الْأَلِف فِي الْكِتَابَة وَهَذَا يَفْعَلهُ الْمُحَدِّثُونَ كَثِيرًا فَيَكْتُبُونَ سَمِعْت أَنَس بِغَيْرِ أَلِف وَيَقْرَءُونَهُ بِالنَّصْبِ وَكَذَلِكَ مَالِك كَتَبُوهُ بِغَيْرِ أَلِف وَيَقْرَءُونَهُ بِالنَّصْبِ. فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَحْسَن مَا يُقَال فِيهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ يُتَنَبَّه بِهَا عَلَى غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِن النَّار وَالدَّجَّال فِي آيَات أَرَاهُنَّ اللَّه إِيَّاهُ { فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ } قَالَ : كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرهَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ) ‏ ‏هَذَا الِاسْتِشْهَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة } هُوَ مِنْ اِسْتِدْلَال بَعْض الرُّوَاة. وَأَمَّا تَفْسِير قَتَادَةَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْهُمْ مُجَاهِد وَالْكَلْبِيّ وَالسُّدِّيُّ , وَعَلَى مَذْهَبهمْ مَعْنَاهُ فَلَا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَائِك مُوسَى. وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَأَصْحَاب الْمَعَانِي إِلَى مَعْنَاهَا فَلَا تَكُنْ فِي شَكّ مِنْ لِقَاء مُوسَى الْكِتَاب وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل وَالزَّجَّاج وَغَيْرهمْ. وَاَللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "241",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏بِوَادِي الْأَزْرَقِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا هَذَا ‏ ‏وَادِي الْأَزْرَقِ ‏ ‏قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏هَابِطًا مِنْ ‏ ‏الثَّنِيَّةِ ‏ ‏وَلَهُ ‏ ‏جُؤَارٌ ‏ ‏إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ أَتَى عَلَى ‏ ‏ثَنِيَّةِ هَرْشَى ‏ ‏فَقَالَ أَيُّ ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏هَذِهِ قَالُوا ‏ ‏ثَنِيَّةُ هَرْشَى ‏ ‏قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏يُونُسَ بْنِ مَتَّى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ ‏ ‏جَعْدَةٍ ‏ ‏عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ ‏ ‏خِطَامُ ‏ ‏نَاقَتِهِ ‏ ‏خُلْبَةٌ ‏ ‏وَهُوَ يُلَبِّي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏يَعْنِي لِيفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَسُرَيْج بْن يُونُس ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَابِطًا مِنْ الثَّنِيَّة وَلَهُ جُؤَار إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالتَّلْبِيَةِ ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يُونُس بْن مَتَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( رَأَيْته وَهُوَ يُلَبِّي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : أَكْثَر الرِّوَايَات فِي وَصْفهمْ تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَفِي رِوَايَة اِبْن الْمُسَيَّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر التَّلْبِيَة. قَالَ : فَإِنْ قِيلَ كَيْف يَحُجُّونَ وَيُلَبُّونَ وَهُمْ أَمْوَات وَهُمْ فِي الدَّار الْآخِرَة وَلَيْسَتْ دَار عَمَل فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَشَايِخِ وَفِيمَا ظَهَرَ لَنَا عَنْ هَذَا أَجْوِبَة : أَحَدهَا أَنَّهُمْ كَالشُّهَدَاءِ بَلْ هُمْ أَفْضَل مِنْهُمْ وَالشُّهَدَاء أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ فَلَا يَبْعُد أَنْ يَحُجُّوا وَيُصَلُّوا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْآخَر وَأَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّه تَعَالَى بِمَا اِسْتَطَاعُوا لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ تُوُفُّوا فَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ دَار الْعَمَل حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ مُدَّتهَا وَتَعَقَّبَتْهَا الْآخِرَة الَّتِي هِيَ دَار الْجَزَاء اِنْقَطَعَ الْعَمَل. ‏ ‏الْوَجْه الثَّانِي أَنَّ عَمَل الْآخِرَة ذِكْر وَدُعَاء قَالَ اللَّه تَعَالَى { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَام }. ‏ ‏الْوَجْه الثَّالِث أَنْ تَكُون هَذِهِ رُؤْيَة مَنَام فِي غَيْر لَيْلَة الْإِسْرَاء أَوْ فِي بَعْض لَيْلَة الْإِسْرَاء كَمَا قَالَ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا \" بَيْنَا أَنَا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف الْكَعْبَة \" وَذَكَرَ الْحَدِيث فِي قِصَّة عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏الْوَجْه الرَّابِع أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَحْوَالهمْ الَّتِي كَانَتْ فِي حَيَاتهمْ وَمَثَلُوا لَهُ فِي حَال حَيَاتهمْ كَيْف كَانُوا وَكَيْف حَجّهمْ وَتَلْبِيَتهمْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُوسَى , وَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى عِيسَى , وَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى يُونُس عَلَيْهِمْ السَّلَام. ‏ ‏الْوَجْه الْخَامِس أَنْ يَكُون أَخْبَرَ عَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرهمْ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ رُؤْيَة عَيْن. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَهُ جُؤَار ) بِضَمِّ الْجِيم وَبِالْهَمْزِ وَهُوَ رَفْع الصَّوْت. قَوْله : ( ثَنِيَّة هَرْشَى ) هِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَقْصُورَة الْأَلِف وَهُوَ جَبَل عَلَى طَرِيق الشَّام وَالْمَدِينَة قَرِيب مِنْ الْجُحْفَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى نَاقَة حَمْرَاء جَعْدَة عَلَيْهِ جُبَّة مِنْ صُوف خِطَام نَاقَته خُلْبَة قَالَ هُشَيْمٌ : يَعْنِي لِيفًا ) أَمَّا ( الْجَعْدَة ) فَهِيَ مُكْتَنِزَة اللَّحْم كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَأَمَّا ( الْخِطَام ) بِكَسْرِ الْخَاء فَهُوَ الْحَبْل الَّذِي يُقَاد بِهِ الْبَعِير يُجْعَل عَلَى خَطْمه وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَاضِحًا فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. وَأَمَّا ( الْخُلْبَة ) فَبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْنَهُمَا لَام فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الضَّمّ وَالْإِسْكَان حَكَاهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ. وَكَذَلِكَ الْخُلْب وَالْخِلْب وَهُوَ اللِّيف كَمَا فَسَّرَهُ هُشَيْمٌ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "242",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ ‏ ‏أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏وَادِي الْأَزْرَقِ ‏ ‏فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ مِنْ لَوْنِهِ وَشَعَرِهِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ ‏ ‏جُؤَارٌ ‏ ‏إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي قَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا ‏ ‏هَرْشَى ‏ ‏أَوْ ‏ ‏لِفْتٌ ‏ ‏فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ ‏ ‏خِطَامُ ‏ ‏نَاقَتِهِ لِيفٌ ‏ ‏خُلْبَةٌ ‏ ‏مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُوسَى وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏أَمَّا الْأُصْبُع فَفِيهَا عَشْر لُغَات كَسْر الْهَمْزَة وَفَتْحهَا وَضَمّهَا مَعَ فَتْح الْبَاء وَكَسْرهَا وَضَمّهَا وَالْعَاشِرَة أُصْبُوع عَلَى مِثَال عُصْفُور. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْأُصْبُع فِي الْأُذُن عِنْد رَفْع الصَّوْت بِالْأَذَانِ وَنَحْوه مِمَّا يُسْتَحَبّ لَهُ رَفْع الصَّوْت. وَهَذَا الِاسْتِنْبَاط وَالِاسْتِحْبَاب يَجِيء عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : إِنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَيّ ثَنِيَّة هَذِهِ ؟ قَالُوا : هَرْشَى أَوْ لِفْت ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهَا ( لِفْت ) بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَان الْفَاء وَبَعْدهَا تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع فِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا مَا ذَكَرْته , وَالثَّانِي فَتْح اللَّام مَعَ إِسْكَان الْفَاء , وَالثَّالِث فَتْح اللَّام وَالْفَاء جَمِيعًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خِطَام نَاقَته لِيف خُلْبَة ) ‏ ‏رَوَى بِتَنْوِينِ ( لِيف ) , وَرَوَى بِإِضَافَتِهِ إِلَى خُلْبَة. فَمَنْ نَوَّنَ جَعَلَ خُلْبَة بَدَلًا أَوْ عَطْف بَيَان. ‏"
    },
    {
        "id": "243",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَذَكَرُوا ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ وَأَمَّا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَرَجُلٌ آدَمُ ‏ ‏جَعْدٌ ‏ ‏عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ‏ ‏مَخْطُومٍ ‏ ‏بِخُلْبَةٍ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كُنَّا عِنْد اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , فَذَكَرُوا الدَّجَّال , فَقَالَ : إِنَّهُ مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ كَافِر قَالَ : فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ أَسْمَعهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ : أَمَّا إِبْرَاهِيم فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبكُمْ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح. وَقَوْله : فَقَالَ : إِنَّهُ مَكْتُوب أَيْ قَالَ قَائِل مِنْ الْحَاضِرِينَ. وَوَقَعَ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِعَبْدِ الْحَقّ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة مُسْلِم ( فَذَكَرُوا الدَّجَّال فَقَالُوا : إِنَّهُ مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ : ( فَقَالُوا ) وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ عَنْ الصَّحِيحَيْنِ : ( وَذَكَرُوا الدَّجَّال بَيْن عَيْنَيْهِ كَافِر ) فَحَذَفَ لَفْظَة ( قَالَ وَقَالُوا ). وَهَذَا كُلّه يُصَحِّح مَا تَقَدَّمَ. وَقَوْله : ( فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ أَسْمَعهُ ) يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ إِذَا اِنْحَدَرَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول كُلّهَا ( إِذَا ) بِالْأَلِفِ بَعْد الذَّال وَهُوَ صَحِيح. وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ أَنْكَرَ إِثْبَات الْأَلِف , وَغَلَّطَ رَاوِيه. وَغَلَّطَهُ الْقَاضِي وَقَالَ : هَذَا جَهْل مِنْ هَذَا الْقَائِل وَتَعَسُّف وَجَسَارَة عَلَى التَّوَهُّم لِغَيْرِ ضَرُورَة وَعَدَم فَهُمْ بِمَعَانِي الْكَلَام إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِذَا وَإِذْ هُنَا لِأَنَّهُ وَصْف حَاله حِينَ اِنْحِدَاره فِيمَا مَضَى. ‏"
    },
    {
        "id": "244",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ فَإِذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏ضَرْبٌ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ ‏ ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَرَأَيْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ‏ ‏فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ ‏ ‏يَعْنِي نَفْسَهُ وَرَأَيْتُ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا ‏ ‏دَحْيَةُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ضَرْب مِنْ الرِّجَال ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الرَّاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ الرَّجُل بَيْن الرَّجُلَيْنِ فِي كَثْرَة اللَّحْم وَقِلَّته. قَالَ الْقَاضِي : لَكِنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِيهِ مِنْ بَعْض الرِّوَايَات ( مُضْطَرِب ) وَهُوَ الطَّوِيل غَيْر الشَّدِيد وَهُوَ ضِدّ جَعْد اللَّحْم مُكْتَنِزه وَلَكِنْ يَحْتَمِل أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى أَصَحّ يَعْنِي رِوَايَة ضَرْب لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( حَسِبْته قَالَ : مُضْطَرِب ) فَقَدْ ضُعِّفَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة لِلشَّكِّ وَمُخَالَفَة الْأُخْرَى الَّتِي لَا شَكّ فِيهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , ( جَسِيم سَبِط ) وَهَذَا يَرْجِع إِلَى الطَّوِيل وَلَا يَتَأَوَّل جَسِيم بِمَعْنَى سَمِين لِأَنَّهُ ضِدّ ضَرْب , وَهَذَا إِنَّمَا جَاءَ فِي صِفَة الدَّجَّال. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ تَضْعِيف رِوَايَة مُضْطَرِب وَأَنَّهَا مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ ضَرْب لَا يُوَافَق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا مُخَالَفَة بَيْنهمَا فَقَدْ قَالَ أَهْل اللُّغَة : الضَّرْب هُوَ الرَّجُل الْخَفِيف اللَّحْم كَذَا قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت فِي الْإِصْلَاح وَصَاحِب الْمُجْمَل وَالزُّبَيْدِيّ وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ لَا يُحْصَوْنَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( دَحْيَة بْن خَلِيفَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "245",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أُسْرِيَ ‏ ‏بِي ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَنَعَتَهُ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ مُضْطَرِبٌ ‏ ‏رَجِلُ الرَّأْسِ ‏ ‏كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَالَ وَلَقِيتُ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَنَعَتَهُ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا ‏ ‏رَبْعَةٌ ‏ ‏أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ ‏ ‏دِيمَاسٍ ‏ ‏يَعْنِي حَمَّامًا قَالَ ‏ ‏وَرَأَيْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ‏ ‏وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ قَالَ فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقَالَ هُدِيتَ الْفِطْرَةَ ‏ ‏أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ ‏ ‏أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ ‏ ‏غَوَتْ ‏ ‏أُمَّتُكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجِل الرَّأْس ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ رَجِل الشَّعْر , وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى بَيَان تَرْجِيل الشَّعْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( فَإِذَا رَبْعَة أَحْمَر كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس يَعْنِي حَمَّامًا ) ‏ ‏أَمَّا ( الرَّبْعَة ) فَبِإِسْكَانِ الْبَاء وَيَجُوز فَتْحهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَان اللُّغَات فِيهِ وَبَيَان مَعْنَاهُ. وَأَمَّا ( الدِّيمَاس ) فَبِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء وَالسِّين فِي آخِره مُهْمَلَة وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة أَنَّ الدِّيمَاس هُوَ السِّرْب وَهُوَ أَيْضًا الْكِنّ قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث : قَالَ بَعْضهمْ : الدِّيمَاس هُنَا هُوَ الْكِنّ أَيْ كَأَنَّهُ مُخَدَّر لَمْ يَرَ شَمْسًا قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِهِ السِّرْب وَمِنْهُ دَمَسْته إِذَا دَفَنْته. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه فِي هَذَا الْحَدِيث قَوْله ( خَرَجَ مِنْ دِيمَاس ) يَعْنِي فِي نَضَارَته وَكَثْرَة مَاء وَجْهه كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كِنّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي وَصْفه كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر مَاء. وَذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِيهِ فَقَالَ : الدِّيمَاس قِيلَ هُوَ السِّرْب , وَقِيلَ الْكِنّ , وَقِيلَ الْحَمَّام , هَذَا مَا يَتَعَلَّق بِالدِّيمَاسِ. وَأَمَّا الْحَمَّام فَمَعْرُوف وَهُوَ مُذَكَّر بِاتِّفَاقِ أَهْل اللُّغَة. وَقَدْ نَقَلَ الزُّهْرِيّ فِي تَهْذِيب اللُّغَة تَذْكِيره عَنْ الْعَرَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا وَصْف عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَهِيَ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَنَّهُ أَحْمَر وَوَصَفَهُ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَعْدَهَا بِأَنَّهُ آدَم , وَالْآدَم الْأَسْمَر. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ أَنْكَرَ رِوَايَة أَحْمَر وَحَلَفَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْهُ يَعْنِي وَأَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَيَجُوز أَنْ يُتَأَوَّل الْأَحْمَر عَلَى الْأَدَم , وَلَا يَكُون الْمُرَاد حَقِيقَة الْأُدْمَة وَالْحُمْرَة بَلْ مَا قَارَبَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "246",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَرَأَيْتُ رَجُلًا ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ ‏ ‏لِمَّةٌ ‏ ‏كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللِّمَمِ قَدْ ‏ ‏رَجَّلَهَا ‏ ‏فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى ‏ ‏عَوَاتِقِ ‏ ‏رَجُلَيْنِ يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ هَذَا ‏ ‏الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ ‏ ‏جَعْدٍ ‏ ‏قَطَطٍ ‏ ‏أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ ‏ ‏طَافِيَةٌ ‏ ‏فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ هَذَا ‏ ‏الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَانِي لَيْلَة عِنْد الْكَعْبَة فَرَأَيْت رَجُلًا آدَم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْم الرِّجَال , لَهُ لِمَّة كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ اللَّمَم , قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُر مَاء , مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَوْ عَلَى عَوَاتِق رَجُلَيْنِ , يَطُوف بِالْبَيْتِ. فَسَأَلْت مَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : هَذَا الْمَسِيح بْن مَرْيَم ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْد قَطِط أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَة طَافِيَة فَسَأَلْت مِنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : هَذَا الْمَسِيح الدَّجَّال ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَانِي ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة. وَأَمَّا الْكَعْبَة فَسُمِّيَتْ كَعْبَة لِارْتِفَاعِهَا وَتَرَبُّعهَا , وَكُلّ بَيْت مُرَبَّع عِنْد الْعَرَب فَهُوَ كَعْبَة. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ كَعْبَة لِاسْتِدَارَتِهَا وَعُلُوّهَا وَمِنْهُ كَعْب الرَّجُل , وَمِنْهُ كَعَبَ ثَدْي الْمَرْأَة إِذَا عَلَا , وَاسْتَدَارَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( اللِّمَّة ) فَهِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم وَجَمْعهَا لِمَم كَقِرْبَةِ وَقِرَب قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُجْمَع عَلَى ( لِمَام ) يَعْنِي بِكَسْرِ اللَّام وَهُوَ الشَّعْر الْمُتَدَلِّي الَّذِي جَاوَزَ شَحْمَة الْأُذُنَيْنِ فَإِذَا بَلَغَ الْمَنْكِبَيْنِ فَهُوَ ( جُمَّة ). ‏ ‏وَأَمَّا ( رَجَّلَهَا ) فَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْجِيم وَمَعْنَاهُ سَرَّحَهَا بِمُشْطٍ مَعَ مَاء أَوْ غَيْره وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْطُر مَاء ) فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره أَيْ يَقْطُر بِالْمَاءِ الَّذِي رَجَّلَهَا بِهِ لِقُرْبِ تَرْجِيله وَإِلَى هَذَا نَحَا الْقَاضِي الْبَاجِيُّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ عِبَارَة عَنْ نَضَارَته وَحُسْنه , وَاسْتِعَارَة لِجَمَالِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعَوَاتِق ) فَجَمْع عَاتِق. قَالَ أَهْل اللُّغَة. هُوَ مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق. ‏ ‏وَفِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث وَالتَّذْكِير أَفْصَح وَأَشْهَر. قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : وَيُجْمَع الْعَاتِق عَلَى عَوَاتِق كَمَا ذَكَرْنَا وَعَلَى عُتُق وَعُتْق بِإِسْكَانِ التَّاء وَضَمّهَا. ‏ ‏وَأَمَّا طَوَاف عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ رُؤْيَا عَيْن فَعِيسَى حَيّ لَمْ يَمُتْ يَعْنِي فَلَا اِمْتِنَاع فِي طَوَافه حَقِيقَة , وَإِنْ كَانَ مَنَامًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي رِوَايَته فَهُوَ مُحْتَمِل لِمَا تَقَدَّمَ , وَلِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا. قَالَ الْقَاضِي : وَعَلَى هَذَا يُحْمَل مَا ذُكِرَ مِنْ طَوَاف الدَّجَّال بِالْبَيْتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ رُؤْيَا إِذْ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَدْخُل مَكَّة وَلَا الْمَدِينَة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَة مَالِك طَوَاف الدَّجَّال. وَقَدْ يُقَال. إِنَّ تَحْرِيم دُخُول الْمَدِينَة عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ فِي زَمَن فِتْنَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمَسِيح ) فَهُوَ صِفَة لِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصِفَة لِلدَّجَّالِ. فَأَمَّا عِيسَى فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب تَسْمِيَته مَسِيحًا قَالَ الْوَاحِدِيّ : ذَهَبَ أَبُو عُبَيْد وَاللَّيْث إِلَى أَنَّ أَصْله بِالْعِبْرَانِيَّةِ مشيحا فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَب , وَغَيَّرَتْ لَفْظه , كَمَا قَالُوا : مُوسَى وَأَصْله مُوشَى أَوْ مِيشَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ. فَلَمَّا عَرَّبُوهُ غَيَّرُوهُ فَعَلَى هَذَا لَا اِشْتِقَاق لَهُ. قَالَ : وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى مُشْتَقّ وَكَذَا قَالَ غَيْره : إِنَّهُ مُشْتَقّ عَلَى قَوْل الْجُمْهُور ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَحُكِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَح ذَا عَاهَة إِلَّا بَرِئَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَابْن الْأَعْرَابِيّ : الْمَسِيح الصِّدِّيق. وَقِيلَ : لِكَوْنِهِ مَمْسُوح أَسْفَل الْقَدَمَيْنِ لَا أَخْمُص لَهُ , وَقِيلَ : لِمَسْحِ زَكَرِيَّا إِيَّاهُ , وَقِيلَ : لِمَسْحِهِ الْأَرْض أَيْ قَطْعهَا , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ حِين وُلِدَ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ اللَّه تَعَالَى مَسَحَهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الدَّجَّال ) فَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَعْوَر وَالْأَعْوَر يُسَمَّى مَسِيحًا , وَقِيلَ : لِمَسْحِهِ الْأَرْض حِينَ خُرُوجه , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا خِلَاف عِنْد أَحَد مِنْ الرُّوَاة فِي اِسْم عِيسَى أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر السِّين مُخَفَّفَة وَاخْتُلِفَ فِي الدَّجَّال فَأَكْثَرهمْ يَقُولهُ مِثْله , وَلَا فَرْق بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظ , وَلَكِنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسِيح هُدًى , وَالدَّجَّال مَسِيح ضَلَالَة. وَرَوَاهُ بَعْض الرُّوَاة ( مِسِّيح ) بِكَسْرِ الْمِيم وَالسِّين الْمُشَدَّدَة , وَقَالَهُ غَيْر وَاحِد كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَقَالَهُ بَعْضهمْ بِكَسْرِ الْمِيم وَتَخْفِيف السِّين. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا تَسْمِيَة الدَّجَّال فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا فِي شَرْح الْمُقَدِّمَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة الدَّجَّال : ( جَعْد قَطَط ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الطَّاء الْأُولَى وَبِكَسْرِهَا. قَالَ : وَهُوَ شَدِيد الْجُعُودَة وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجَعْد فِي صِفَات الرِّجَال يَكُون مَدْحًا وَيَكُون ذَمًّا فَإِذَا كَانَ ذَمًّا فَلَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدهمَا الْقَصِير الْمُتَرَدِّد , وَالْآخَر الْبَخِيل. يُقَال : رَجُل جَعْد الْيَدَيْنِ , وَجَعْد الْأَصَابِع أَيْ بَخِيل. وَإِذَا كَانَ مَدْحًا فَلَهُ أَيْضًا مَعْنَيَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ شَدِيد الْخَلْق , وَالْآخَر يَكُون شَعْره جَعْدًا غَيْر سَبِط فَيَكُون مَدْحًا لِأَنَّ السُّبُوطَة أَكْثَرهَا فِي شُعُور الْعَجَم. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْر الْهَرَوِيّ : الْجَعْد فِي صِفَة الدَّجَّال ذَمّ , وَفِي صِفَة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَدْح وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَة طَافِيَة ) فَرُوِيَ بِالْهَمْزِ وَبِغَيْرِ هَمْز فَمَنْ هَمَزَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ ضَوْءُهَا , وَمَنْ لَمْ يَهْمِز مَعْنَاهُ نَاتِئَة بَارِزَة. ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ هُنَا ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى ) , وَجَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُسْرَى ) وَقَدْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه رَوَيْنَا هَذَا الْحَرْف عَنْ أَكْثَر شُيُوخنَا بِغَيْرِ هَمْز وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَكْثَرهمْ قَالَ : وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَخْفَش وَمَعْنَاهُ نَاتِئَة كَنُتُوءِ حَبَّة الْعِنَب مِنْ بَيْن صَوَاحِبهَا. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْض شُيُوخنَا بِالْهَمْزِ , وَأَنْكَرَهُ بَعْضهمْ , وَلَا وَجْه لِإِنْكَارِهِ. وَقَدْ وَصَفَ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَة بَلْ مَطْمُوسَة , وَهَذِهِ صِفَة حَبَّة الْعِنَب إِذَا سَالَ مَاؤُهَا , وَهَذَا يُصَحِّح رِوَايَة الْهَمْز. ‏ ‏وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر ( جَاحِظ الْعَيْن وَكَأَنَّهَا كَوْكَب ) وَفِي رِوَايَة : ( لَهَا حَدَقَة جَاحِظَة كَأَنَّهَا نُخَاعَة فِي حَائِط ) فَتُصَحِّح رِوَايَة تَرْك الْهَمْزَة وَلَكِنْ يُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث وَتُصَحَّح الرِّوَايَات جَمِيعًا بِأَنْ يَكُون الْمَطْمُوسَة وَالْمَمْسُوحَة وَاَلَّتِي لَيْسَتْ بِجَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَة هِيَ الْعَوْرَاء الطَّافِئَة بِالْهَمْزِ وَهِيَ الْعَيْن الْيُمْنَى كَمَا جَاءَ هُنَا , وَتَكُون الْجَاحِظَة وَاَلَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَب , وَكَأَنَّهَا نُخَاعَة هِيَ الطَّافِيَة بِغَيْرِ هَمْز , وَهِيَ الْعَيْن الْيُسْرَى كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهَذَا جَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَالرِّوَايَات فِي الطَّافِيَة بِالْهَمْزِ وَبِتَرْكِهِ وَأَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَوْرَاء فَإِنَّ الْأَعْوَر مِنْ كُلّ شَيْء الْمَعِيب لَا سِيَّمَا مَا يَخْتَصّ بِالْعَيْنِ وَكِلَا عَيْنَيْ الدَّجَّال مَعِيبَة عَوْرَاء إِحْدَاهُمَا بِذَهَابِهَا وَالْأُخْرَى بِعَيْبِهَا هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ فِي نِهَايَة مِنْ الْحُسْن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "247",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ ‏ ‏الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا إِنَّ ‏ ‏الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ‏ ‏أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ ‏ ‏طَافِيَةٌ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا ‏ ‏تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏بِابْنِ قَطَنٍ ‏ ‏وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا ‏ ‏الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْمُسَيَّبِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ وَهُوَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُسَيَّب بْن أَبِي السَّائِب أَبُو عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( بَيْن ظَهْرَانَيْ النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الظَّاء وَإِسْكَان الْهَاء وَفَتْح النُّون أَيْ بَيْنَهُمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانه أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا إِنَّ الْمَسِيح الدَّجَّال أَعْوَر عَيْن الْيُمْنَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ سِمَات الْحَدَث , وَعَنْ جَمِيع النَّقَائِص , وَأَنَّ الدَّجَّال مَخْلُوق مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى نَاقِص الصُّورَة , فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا هَذَا وَتُعَلِّمُوهُ النَّاس لِئَلَّا يَغْتَرّ بِالدَّجَّالِ مَنْ يَرَى تَخْيِيلَاته وَمَا مَعَهُ مِنْ الْفِتْنَة. وَأَمَّا ( أَعْوَر عَيْن الْيُمْنَى ) فَهُوَ عِنْد النَّحْوِيِّينَ مِنْ الْكُوفِيِّينَ عَلَى ظَاهِره مِنْ الْإِضَافَة وَعِنْد الْبَصْرِيِّينَ يُقَدَّر فِيهِ مَحْذُوف كَمَا يُقَدَّر فِي نَظَائِره فَالتَّقْدِير أَعْوَر عَيْن صَفْحَة وَجْهه الْيُمْنَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْت بِابْنِ قَطَن ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( رَأَيْت ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا وَهُمَا ظَاهِرَانِ وَ ( قَطَن ) هَذَا بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "248",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ عِنْدَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏سَبِطَ ‏ ‏الرَّأْسِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رَجُلَيْنِ ‏ ‏يَسْكُبُ ‏ ‏رَأْسُهُ أَوْ يَقْطُرُ رَأْسُهُ فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏لَا نَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا أَحْمَرَ ‏ ‏جَعْدَ ‏ ‏الرَّأْسِ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ ‏ ‏ابْنُ قَطَنٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "249",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَذَّبَتْنِي ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏قُمْتُ فِي ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏فَجَلَا اللَّهُ لِي ‏ ‏بَيْتَ الْمَقْدِسِ ‏ ‏فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَلَا اللَّه لِي بَيْت الْمَقْدِس فَطَفِقْت أُخْبِرهُمْ عَنْ آيَاته ) ‏ ‏رَوَى ( فَجَلَا ) بِتَشْدِيدِ اللَّام وَتَخْفِيفهَا وَهُمَا ظَاهِرَانِ وَمَعْنَاهُ كَشَفَ وَأَظْهَرَ وَتَقَدَّمَ بَيَان لُغَات بَيْت الْمَقْدِس وَاشْتِقَاقه فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب. وَآيَاته عَلَامَاته. ‏"
    },
    {
        "id": "250",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏فَإِذَا رَجُلٌ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏سَبِطُ ‏ ‏الشَّعْرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ‏ ‏يَنْطِفُ ‏ ‏رَأْسُهُ مَاءً ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً ‏ ‏قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ ‏ ‏جَعْدُ ‏ ‏الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ ‏ ‏طَافِيَةٌ ‏ ‏قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ‏ ‏ابْنُ قَطَنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْطِف رَأْسه مَاء أَوْ يُهْرَاق ) ‏ ‏أَمَّا ( يَنْطِف ) فَمَعْنَاهُ يَقْطُر وَيَسِيل يُقَال : نَطَفَ بِفَتْحِ الطَّاء يَنْطِف بِضَمِّهَا وَكَسْرهَا. وَأَمَّا ( يُهْرَاق ) فَبِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْهَاء وَمَعْنَاهُ يَنْصَبّ. ‏"
    },
    {
        "id": "251",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏وَقُرَيْشٌ ‏ ‏تَسْأَلُنِي عَنْ ‏ ‏مَسْرَايَ ‏ ‏فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏لَمْ ‏ ‏أُثْبِتْهَا ‏ ‏فَكُرِبْتُ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ ‏ ‏جَعْدٌ ‏ ‏كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏وَإِذَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ ‏ ‏يَعْنِي نَفْسَهُ فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْن الْمُثَنَّى ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء ثُمَّ نُون. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكُرِبْت كُرْبَة مَا كُرِبْت مِثْله قَطُّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْكَافَيْنِ وَالضَّمِير فِي مِثْله يَعُود عَلَى مَعْنَى الْكُرْبَة وَهُوَ الْكَرْب أَوْ الْغَمّ أَوْ الْهَمّ أَوْ الشَّيْء. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْكُرْبَة بِالضَّمِّ الْغَمّ الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفْسِ , وَكَذَلِكَ الْكَرْب. وَكَرَبَهُ الْغَمّ إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَدْ رَأَيْتنِي فِي جَمَاعَة مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ فَإِذَا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي وَإِذَا عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَائِم يُصَلِّي وَإِذَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام قَائِم يُصَلِّي فَحَانَتْ الصَّلَاة فَأَمَمْتهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب فِي صَلَاتهمْ عِنْد ذِكْر طَوَاف مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ : وَقَدْ تَكُون الصَّلَاة هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْر وَالدُّعَاء وَهِيَ مِنْ أَعْمَال الْآخِرَة. قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قِيلَ : كَيْف رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي فِي قَبْره وَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَنْبِيَاءِ بَيْت الْمَقْدِس وَوَجَدَهُمْ عَلَى مَرَاتِبهمْ فِي السَّمَوَات وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَرَحَّبُوا بِهِ فَالْجَوَاب أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون رُؤْيَته مُوسَى فِي قَبْره عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر كَانَتْ قَبْل صُعُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاء وَفِي طَرِيقه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , ثُمَّ وَجَدَ مُوسَى قَدْ سَبَقَهُ إِلَى السَّمَاء. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْحَال لِأَوَّلِ مَا رَآهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ وَرَحَّبُوا بِهِ , أَوْ يَكُون اِجْتِمَاعه بِهِمْ وَصَلَاته وَرُؤْيَته مُوسَى بَعْد اِنْصِرَافه وَرُجُوعه عَنْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "252",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا ‏ ‏يُعْرَجُ ‏ ‏بِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ ‏ { ‏إِذْ ‏ ‏يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا ‏ ‏يَغْشَى ‏} ‏قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثًا أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا ‏ ‏الْمُقْحِمَاتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ الزُّبَيْر بْن عَدِيّ عَنْ طَلْحَة عَنْ مُرَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( مِغْوَل ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو , وَطَلْحَة هُوَ اِبْن مُصَرِّف , وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَعْنِي الزُّبَيْر وَطَلْحَة وَمُرَّة تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول ( السَّادِسَة ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّهَا فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة. قَالَ الْقَاضِي : كَوْنهَا فِي السَّابِعَة هُوَ الْأَصَحّ. وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الْمَعْنَى , وَتَسْمِيَتهَا بِالْمُنْتَهَى. ‏ ‏قُلْت : وَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بَيْنَهُمَا فَيَكُون أَصْلهَا فِي السَّادِسَة وَمُعْظَمهَا فِي السَّابِعَة فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا فِي نِهَايَة مِنْ الْعِظَم. وَقَدْ قَالَ الْخَلِيل - رَحِمَهُ اللَّه - : هِيَ سِدْرَة فِي السَّمَاء السَّابِعَة قَدْ أَظَلَّتْ السَّمَوَات وَالْجَنَّة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - فِي قَوْله : إِنَّ مُقْتَضَى خُرُوج النَّهْرَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ النِّيل وَالْفُرَات مِنْ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى أَنْ يَكُون أَصْلهَا فِي الْأَرْض فَإِنْ سُلِّمَ لَهُ هَذَا أَمْكَنَ حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحِمَات ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف وَكَسْر الْحَاء , وَمَعْنَاهُ : الذُّنُوب الْعِظَام الْكَبَائِر الَّتِي تُهْلِك أَصْحَابهَا وَتُورِدهُمْ النَّار وَتُقْحِمهُمْ إِيَّاهَا , وَالتَّقَحُّم : الْوُقُوع فِي الْمَهَالِك. ‏ ‏وَمَعْنَى الْكَلَام : مَنْ مَاتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة غَيْر مُشْرِك بِاَللَّهِ غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْمُرَاد بِغُفْرَانِهَا أَنَّهُ لَا يَخْلُد فِي النَّار بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُعَذَّب أَصْلًا فَقَدْ تَقَرَّرَتْ نُصُوص الشَّرْع وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة عَلَى إِثْبَات عَذَاب بَعْض الْعُصَاة مِنْ الْمُوَحِّدِينَ. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا خُصُوصًا مِنْ الْأُمَّة أَيْ : يُغْفَر لِبَعْضِ الْأُمَّة الْمُقْحِمَات , وَهَذَا يَظْهَر عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : إِنَّ لَفْظَة ( مِنْ ) لَا تَقْتَضِي الْعُمُوم مُطْلَقًا , وَعَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : لَا تَقْتَضِيه فِي الْإِخْبَار وَإِنْ اِقْتَضَتْهُ فِي الْأَمْر وَالنَّهْي , وَيُمْكِن تَصْحِيحه عَلَى الْمَذْهَب الْمُخْتَار وَهُوَ كَوْنهَا لِلْعُمُومِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ دَلِيل عَلَى إِرَادَة الْخُصُوص وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النُّصُوص وَالْإِجْمَاع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "253",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادٌ وَهُوَ ابْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ‏} ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَان الْهَاءِ وَاسْمه سُلَيْمَانُ بْن دَاوُدَ. ‏"
    },
    {
        "id": "254",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِرٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. وَ ( غِيَاث ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة. وَ ( الشَّيْبَانِيّ ) هُوَ أَبُو إِسْحَاق وَاسْمه سُلَيْمَان بْن فَيْرُوز , وَقِيلَ : اِبْن خَاقَان , وَقِيلَ : اِبْن عَمْرو وَهُوَ تَابِعِيّ. وَأَمَّا ( زِرّ ) فَبِكَسْرِ الزَّاي , وَحُبَيْش بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَآخِره الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مِنْ الْمُعَمِّرِينَ زَادَ عَلَى مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَهُوَ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى : { مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ مَذْهَبه فِي الْآيَة , وَذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبّه بِفُؤَادِهِ دُونَ عَيْنَيْهِ , وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هَذَا إِخْبَار عَنْ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَة الْمِعْرَاج , قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو ذَرّ وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ : رَآهُ بِقَلْبِهِ. قَالَ : وَعَلَى هَذَا رَأَى بِقَلْبِهِ رَبّه رُؤْيَة صَحِيحَة وَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ بَصَره فِي فُؤَاده أَوْ خَلَقَ لِفُؤَادِهِ بَصَرًا حَتَّى رَأَى رَبّه رُؤْيَة صَحِيحَة كَمَا يَرَى بِالْعَيْنِ. قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَوْل أَنَس وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالرَّبِيع. قَالَ الْمُبَرِّد : وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّ الْفُؤَاد رَأَى شَيْئًا فَصَدَقَ فِيهِ وَ ( مَا رَأَى ) فِي مَوْضِع نَصْب أَيْ : مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَرْئِيّه , وَقَرَأَ اِبْن عَامِر ( مَا كَذَّبَ ) بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْمُبَرِّد : مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى شَيْئًا فَقَبِلَهُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُبَرِّد عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَة لِلْفُؤَادِ فَإِنْ جَعَلْتهَا لِلْبَصَرِ فَظَاهِر أَيْ : مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَآهُ الْبَصَر. هَذَا آخِر كَلَام الْوَاحِدِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "255",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل فِي صُورَته لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ قَوْل كَثِيرِينَ مِنْ السَّلَف , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَابْن زَيْد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَمُقَاتِل بْن حَيَّان. وَقَالَ الضَّحَّاك : الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَقِيلَ : رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَر , وَفِي الْكُبْرَى قَوْلَانِ لِلسَّلَفِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُول : نَعْت لِلْآيَاتِ , وَيَجُوز نَعْت الْجَمَاعَة بِنَعْتِ الْوَاحِدَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَآرِب أُخْرَى } وَقِيلَ : هُوَ صِفَة لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره : رَأَى مِنْ آيَات رَبّه الْآيَة الْكُبْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "256",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ { ‏وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل ) ‏ ‏وَهَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا أَكْثَر الْعُلَمَاء , قَالَ الْوَاحِدِيّ : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الْمُرَاد رَأَى جِبْرِيل فِي صُورَته الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : رَأَى رَبَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَعَلَى هَذَا مَعْنَى { نَزْلَة أُخْرَى } صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ عَرَجَات فِي تِلْكَ اللَّيْلَة لِاسْتِحْطَاطِ عَدَد الصَّلَوَات فَكُلّ عَرْجَة نَزْلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "257",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَآهُ بِقَلْبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "258",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَبِي جَهْمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ‏} { ‏وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَهْمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ زِيَاد بْن الْحُصَيْن أَبِي جَهْمَة عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : { مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رَأَى } { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى } قَالَ : رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مَعْنَاهُ : رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَرَّتَيْنِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْآيَتَيْنِ وَأَنَّ الرُّؤْيَة عِنْد مَنْ أَثْبَتَهَا بِالْفُؤَادِ أَمْ بِالْعَيْنِ , وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ الْأَعْمَش وَزِيَاد وَأَبُو الْعَالِيَة بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَاسْم الْأَعْمَش ( سُلَيْمَان بْن مِهْرَانَ ) تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات , وَ ( جَهْمَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْهَاء , وَاسْم أَبِي الْعَالِيَة ( رُفَيْعٌ ) بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْفَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "259",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا ‏ ‏أَبَا عَائِشَةَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏الْفِرْيَةَ ‏ ‏قُلْتُ مَا هُنَّ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏الْفِرْيَةَ ‏ ‏قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنْظِرِينِي ‏ ‏وَلَا تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ‏} { ‏وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ‏} ‏فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا هُوَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَتْ ‏ ‏أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏ { ‏لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ‏} ‏أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏ { ‏وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ‏} ‏قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏الْفِرْيَةَ ‏ ‏وَاللَّهُ يَقُولُ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ‏} ‏قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏الْفِرْيَةَ ‏ ‏وَاللَّهُ يَقُولُ ‏ { ‏قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ‏} ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَتْ وَلَوْ كَانَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ‏ ‏وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏هَلْ رَأَى ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَبَّهُ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَحَدِيثُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَطْوَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَعْظَم الْفِرْيَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَهِيَ الْكَذِب , يُقَال : فَرِيَ الشَّيْء يَفْرِيه فَرْيًا وَافْتَرَاهُ يَفْتَرِيه اِفْتِرَاء إِذَا اِخْتَلَقَهُ , وَجَمْع الْفِرْيَة فِرًى. ‏ ‏قَوْله ( أَنْظِرِينِي ) ‏ ‏أَيْ : أَمْهِلِينِي. قَوْله : ( عَنْ مَسْرُوق أَلَمْ يَقُلْ اللَّه تَعَالَى : { وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِين } وَقَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( أَوَ لَمْ تَسْمَع أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } أَوَ لَمْ تَسْمَع أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا } ) ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَة أَيْضًا : ( وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ } ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يَقُول : { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } هَذَا كُلّه تَصْرِيح مِنْ عَائِشَة وَمَسْرُوق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِجَوَازِ قَوْل الْمُسْتَدِلّ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآن : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُول , وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير التَّابِعِيّ. فَرَوَى اِبْن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَقُولُوا إِنَّ اللَّه يَقُول , وَلَكِنْ قُولُوا : إِنَّ اللَّه قَالَ , وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مُطَرِّف - رَحِمَهُ اللَّه - خِلَاف مَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ , فَالصَّحِيح الْمُخْتَار جَوَاز الْأَمْرَيْنِ كَمَا اِسْتَعْمَلَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَمَنْ فِي عَصْرهَا وَبَعْدهَا مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَلَيْسَ لِمَنْ أَنْكَرَهُ حُجَّة , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى جَوَازه مِنْ النُّصُوص قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } وَفِي صَحِيح مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالهَا } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( أَوَ لَمْ تَسْمَع أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ } ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( مَا كَانَ ) بِحَذْفِ الْوَاو وَالتِّلَاوَة وَمَا كَانَ بِإِثْبَاتِ الْوَاو ; وَلَكِنْ لَا يَضُرّ هَذَا فِي الرِّوَايَة وَالِاسْتِدْلَال ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلّ لَيْسَ مَقْصُوده التِّلَاوَة عَلَى وَجْههَا. وَإِنَّمَا مَقْصُوده بَيَان مَوْضِع الدَّلَالَة , وَلَا يُؤَثِّر حَذْف الْوَاو فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْحَدِيث مِنْهَا قَوْله فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { أَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار } وَقَوْله تَعَالَى : { أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِي } هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَات الْحَدِيثَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّلَاوَة بِالْوَاوِ فِيهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَسْرُوق ) ‏ ‏فَقَالَ أَبُو سَعِيد السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب : سُمِّيَ مَسْرُوقًا ; لِأَنَّهُ سَرَقَهُ إِنْسَان فِي صِغَره ثُمَّ وُجِدَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْته مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاء سَادًّا عِظَم خَلْقه مَا بَيْنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مَا بَيْن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ) وَهُوَ صَحِيح وَأَمَّا ( عِظَم خَلْقه ) فَضُبِطَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الظَّاء , وَالثَّانِي : بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الظَّاء وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا هَلْ رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى ؟ فَقَالَتْ : سُبْحَان اللَّه , لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْت ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( سُبْحَان اللَّه ) , فَمَعْنَاهُ التَّعَجُّب مِنْ جَهْل مِثْل هَذَا , وَكَأَنَّهَا تَقُول كَيْف يَخْفَى عَلَيْك مِثْل هَذَا ؟ وَلَفْظَة ( سُبْحَان اللَّه ) لِإِرَادَةِ التَّعَجُّب كَثِيرَة فِي الْحَدِيث وَكَلَام الْعَرَب , كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" سُبْحَان اللَّه تَطَهَّرِي بِهَا \" , \" وَسُبْحَان اللَّه الْمُسْلِم لَا يَنْجُس \" , وَقَوْل الصَّحَابَة : سُبْحَان اللَّه , يَا رَسُول اللَّه , وَمِمَّنْ ذَكَرَ مِنْ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظ التَّعَجُّب أَبُو بَكْر بْن السَّرَّاج وَغَيْره , وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي التَّعَجُّب : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( قَفَّ شَعَرِي ) فَمَعْنَاهُ : قَامَ شَعَرِي مِنْ الْفَزَع لِكَوْنِي سَمِعْت مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَال , قَالَ اِبْن الْأَعَرَابِيّ. تَقُول الْعَرَب عِنْد إِنْكَار الشَّيْء : قَفَّ شَعَرِي , وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي , وَاشْمَأَزَّتْ نَفْسِي , قَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ : الْقَفّ كَهَيْئَةِ الْقُشَعْرِيرَة , وَأَصْله التَّقَبُّض وَالِاجْتِمَاع ; لِأَنَّ الْجِلْد يَنْقَبِض عِنْد الْفَزَع وَالِاسْتِهْوَال , فَيَقُوم الشَّعْر لِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْقُفَّة الَّتِي هِيَ الزِّنْبِيل لِاجْتِمَاعِهَا وَلِمَا يَجْتَمِع فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "260",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَشْوَعَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَأَيْنَ ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏ثُمَّ دَنَا ‏ ‏فَتَدَلَّى ‏ ‏فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنَّمَا ذَاكَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - : ( حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ اِبْن أَشْوَع عَنْ عَامِر عَنْ مَسْرُوق ) ‏ ‏هَؤُلَاءِ كُلّهمْ كُوفِيُّونَ وَابْن نُمَيْر اِسْمه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر , وَأَبُو أُسَامَة اِسْمه حَمَّاد بْن أُسَامَة , وَزَكَرِيَّا هُوَ اِبْن أَبِي زَائِدَة. وَاسْم أَبِي زَائِدَة خَالِد بْن مَيْمُون , , وَقِيلَ : هُبَيْرَة : وَابْن أَشْوَع هُوَ سَعْد بْن عَمْرو بْن أَشْوَع بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لِعَائِشَةَ ) رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبَدَة مَا أَوْحَى ) فَقَالَتْ : إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ) ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ : مَعْنَى التَّدَلِّي الِامْتِدَاد إِلَى جِهَة السُّفْل هَكَذَا هُوَ الْأَصْل , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْب مِنْ الْعُلُوّ , هَذَا قَوْل الْفَرَّاء , وَقَالَ صَاحِب النَّظْم : هَذَا عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا لِأَنَّ التَّدَلِّي سَبَب الدُّنُوّ , قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : تَدَلَّى إِذَا قَرُبَ بَعْد عُلُوّ , قَالَ الْكَلْبِيّ : الْمَعْنَى دَنَا جِبْرِيل مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرُبَ مِنْهُ , وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَةُ : ثُمَّ دَنَا جِبْرِيل بَعْد اِسْتِوَائِهِ فِي الْأُفُق الْأَعْلَى مِنْ الْأَرْض فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } فَالْقَاب مَا بَيْن الْقَبْضَة وَالسِّيَة وَلِكُلِّ قَوْس قَابَانِ , وَالْقَاب فِي اللُّغَة أَيْضًا : الْقَدْر , وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْآيَةِ عِنْد جَمِيع الْمُفَسِّرِينَ , وَالْمُرَاد الْقَوْس الَّتِي يُرْمَى عَنْهَا وَهِيَ الْقَوْس الْعَرَبِيَّة , وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ عَلَى عَادَتهمْ , وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَوْسِ الذِّرَاع , هَذَا قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَشَقِيق بْن سَلَمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيِّ , وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْقَوْس مَا يُقَاسَ بِهِ الشَّيْء , أَيْ : يُذْرَع. قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَةُ وَغَيْرهمْ : هَذِهِ الْمَسَافَة كَانَتْ بَيْن جِبْرِيل وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْل اللَّه تَعَالَى : { أَوْ أَدْنَى } مَعْنَاهُ أَوْ أَقْرَب , قَالَ مُقَاتِل : بَلْ أَقْرَب , وَقَالَ الزَّجَّاج : خَاطَبَ اللَّه تَعَالَى الْعِبَاد عَلَى لُغَتهمْ وَمِقْدَار فَهْمهمْ الْمَعْنَى : أَوْ أَدْنَى فِيمَا تُقَدِّرُونَ أَنْتُمْ , وَاَللَّه تَعَالَى عَالِم بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاء مِنْ غَيْر شَكّ , وَلَكِنَّهُ خَاطَبَنَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتنَا , وَمَعْنَى الْآيَة : أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ عِظَم خَلْقه وَكَثْرَة أَجْزَائِهِ دَنَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّنُوّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "261",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ ‏ ‏نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْت رَبّك ؟ فَقَالَ : نُور أَنَّى أَرَاهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( رَأَيْت نُورًا ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُور أَنَّى أَرَاهُ ) فَهُوَ بِتَنْوِينِ نُور وَبِفَتْحِ الْهَمْزَة فِي ( أَنَّى ) وَتَشْدِيد النُّون وَفَتْحهَا , وَ ( أَرَاهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيع الرُّوَاة فِي جَمِيع الْأُصُول وَالرِّوَايَات وَمَعْنَاهُ : حِجَابه نُور فَكَيْف أَرَاهُ ؟. قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - : الضَّمِير فِي ( أَرَاهُ ) عَائِد عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَمَعْنَاهُ أَنَّ النُّور مَنَعَنِي مِنْ الرُّؤْيَة كَمَا جَرَتْ الْعَادَة بِإِغْشَاءِ الْأَنْوَار الْأَبْصَار , وَمَنْعهَا مِنْ إِدْرَاك مَا حَالَتْ بَيْن الرَّائِي وَبَيْنَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "262",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي ذَرٍّ ‏ ‏لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَسَأَلْتُهُ فَقَالَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ قَالَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ نُورًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت نُورًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : رَأَيْت النُّور فَحَسْب وَلَمْ أَرَ غَيْره , قَالَ وَرُوِيَ ( نُورَانِيّ أَرَاهُ ) بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ رَاجِعًا إِلَى مَا قُلْنَاهُ أَيْ : خَالِق النُّور الْمَانِع مِنْ رُؤْيَته فَيَكُون مِنْ صِفَات الْأَفْعَال , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : هَذِهِ الرِّوَايَة لَمْ تَقَع إِلَيْنَا وَلَا رَأَيْتهَا فِي شَيْء مِنْ الْأُصُول وَمَنْ الْمُسْتَحِيل أَنْ تَكُون ذَات اللَّه تَعَالَى نُورًا إِذْ النُّور مِنْ جُمْلَة الْأَجْسَام , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَجِلّ عَنْ ذَلِكَ , هَذَا مَذْهَب جَمِيع أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ , وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { اللَّه نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض } وَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث مِنْ تَسْمِيَته سُبْحَانه وَتَعَالَى بِالنُّورِ مَعْنَاهُ ذُو نُورهمَا وَخَالِقه , وَقِيلَ : هَادِي أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَقِيلَ : مُنَوِّر قُلُوب عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ذُو الْبَهْجَة وَالضِّيَاء وَالْجَمَال. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "263",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ ‏ ‏الْقِسْطَ ‏ ‏وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏النَّارُ ‏ ‏لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ خَلْقِهِ وَقَالَ حِجَابُهُ النُّورُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَا يَنَام , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام يَخْفِض الْقِسْط وَيَرْفَعهُ يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل عَمَل النَّهَار , وَعَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل , حِجَابه النُّور ) وَفِي رِوَايَة : ( النَّار لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَات وَجْهه مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره مِنْ خَلْقه ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَنَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام \" فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يَنَام وَأَنَّهُ يَسْتَحِيل فِي حَقّه النَّوْم ; فَإِنَّ النَّوْم اِنْغِمَار وَغَلَبَة عَلَى الْعَقْل يَسْقُط بِهِ الْإِحْسَاس , وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَحِيل فِي حَقّه جَلَّ وَعَلَا , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْفِض الْقِسْط وَيَرْفَعهُ ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن قُتَيْبَة الْقِسْطُ الْمِيزَان , وَسُمِّيَ قِسْطًا ; لِأَنَّ الْقِسْط : الْعَدْل , وَبِالْمِيزَانِ يَقَع الْعَدْل , قَالَ : وَالْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْفِض الْمِيزَان وَيَرْفَعهُ بِمَا يُوزَن مِنْ أَعْمَال الْعِبَاد الْمُرْتَفِعَة , وَيُوزَن مِنْ أَرْزَاقهمْ النَّازِلَة , وَهَذَا تَمْثِيل لِمَا يُقَدَّر تَنْزِيله فَشُبِّهَ بِوَزْنِ الْمِيزَان , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْقِسْطِ الرِّزْق الَّذِي هُوَ قِسْط كُلّ مَخْلُوق يَخْفِضهُ فَيُقَتِّرهُ وَيَرْفَعهُ فَيُوَسِّعهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل عَمَل النَّهَار وَعَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل ) وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَمَل النَّهَار بِاللَّيْلِ وَعَمَل اللَّيْل بِالنَّهَارِ ) فَمَعْنَى الْأَوَّل - وَاَللَّه أَعْلَم - يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل عَمَل النَّهَار الَّذِي بَعْده , وَعَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل الَّذِي بَعْده , وَمَعْنَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة : يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل النَّهَار فِي أَوَّل اللَّيْل الَّذِي بَعْده , وَيُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل فِي أَوَّل النَّهَار الَّذِي بَعْده ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَة الْحَفَظَة يَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار , وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِجَابه النُّور لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَات وَجْهه مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره مِنْ خَلْقه ) فَالسُّبُحَات بِضَمِّ السِّين وَالْبَاء وَرَفْع التَّاء فِي آخِره وَهِيَ جَمْع سُبْحَة. قَالَ صَاحِب الْعَيْن وَالْهَرَوِيّ وَجَمِيع الشَّارِحِينَ لِلْحَدِيثِ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ : مَعْنَى ( سُبُحَات وَجْهه ) نُوره وَجَلَاله وَبَهَاؤُهُ , وَأَمَّا الْحِجَاب فَأَصْله فِي اللُّغَة الْمَنْع وَالسَّتْر , وَحَقِيقَة الْحِجَاب إِنَّمَا تَكُون لِلْأَجْسَامِ الْمَحْدُودَة , وَاَللَّه مُنَزَّه عَنْ الْجِسْم وَالْحَدّ , وَالْمُرَاد هُنَا الْمَانِع مِنْ رُؤْيَته , وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَانِع نُورًا أَوْ نَارًا لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ مِنْ الْإِدْرَاك فِي الْعَادَة لِشُعَاعِهِمَا , وَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات , وَالْمُرَاد بِمَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره مِنْ خَلْقه جَمِيع الْمَخْلُوقَات لِأَنَّ بَصَره سُبْحَانه وَتَعَالَى مُحِيط بِجَمِيعِ الْكَائِنَات , وَلَفْظَة ( مِنْ ) لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ , وَالتَّقْدِير لَوْ أَزَالَ الْمَانِع مِنْ رُؤْيَته وَهُوَ الْحِجَاب الْمُسَمَّى نُورًا أَوْ نَارًا وَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ لَأَحْرَقَ جَلَال ذَاته جَمِيع مَخْلُوقَاته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ : ( وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر : عَنْ الْأَعْمَش وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بَصْرِيّ كُوفِيّ , وَاسْم أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة : عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم , وَهُوَ أَبُو شَيْبَة , وَاسْم أَبِي كُرَيْبٍ : مُحَمَّد بْن الْعَلَاء , وَأَبُو مُعَاوِيَة : مُحَمَّد بْن خَارِم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَالْأَعْمَش : سُلَيْمَان بْن مِهْرَانَ , وَأَبُو مُوسَى : عَبْد اللَّه اِبْن قَيْس , وَكُلّ هَؤُلَاءِ تَقَدَّمَ بَيَانهمْ وَلَكِنْ طَالَ الْعَهْد بِهِمْ فَأَرَدْت تَجْدِيده لِمَنْ لَا يَحْفَظهُمْ. وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَة : فَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَاسْمه : عَبْد الرَّحْمَن , وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَتَانِ مِنْ لَطَائِف عِلْم الْإِسْنَاد إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُمْ كُلّهمْ كُوفِيُّونَ كَمَا ذَكَرْته , وَالثَّانِيَة : أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : الْأَعْمَش وَعَمْرو وَأَبُو عُبَيْدَة. وَأَمَّا قَوْله : ( وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر : عَنْ الْأَعْمَش وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا ) فَهُوَ مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - وَوَرَعه وَإِتْقَانه , وَهُوَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَأَبِي بَكْر فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَش , وَقَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش ; فَلَمَّا اِخْتَلَفَتْ عِبَارَتهمَا فِي كَيْفِيَّة رِوَايَة شَيْخهمَا أَبِي مُعَاوِيَة بَيَّنَهَا مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - فَحَصَلَ فِيهِ فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ ( حَدَّثَنَا ) لِلِاتِّصَالِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء وَفِي ( عَنْ ) خِلَاف كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُصُول وَغَيْرهَا , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ طَوَائِف الْعُلَمَاء أَنَّهَا أَيْضًا لِلِاتِّصَالِ إِلَّا أَنْ يَكُون قَائِلهَا مُدَلِّسًا فَبَيَّنَ مُسْلِم ذَلِكَ , وَالثَّانِيَة أَنَّهُ لَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى إِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ كَانَ فِيهِ خَلَل فَإِنَّهُ إِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى ( عَنْ ) كَانَ مُفَوِّتًا لِقُوَّةِ ( حَدَّثَنَا ) وَرَاوِيًا بِالْمَعْنَى , وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى ( حَدَّثَنَا ) كَانَ زَائِدًا فِي رِوَايَة أَحَدهمَا رَاوِيًا بِالْمَعْنَى , وَكُلّ هَذَا مِمَّا يُجْتَنَب. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "264",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَرْبَعٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَرْفَعُ ‏ ‏الْقِسْطَ ‏ ‏وَيَخْفِضُهُ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "265",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد ( الْجَهْضَمِيّ وَأَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَهْضَمِيّ ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء بَيْنهمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل شَرْح الْمُقَدِّمَة , وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ بَيَان أَبِي غَسَّان , وَأَنَّهُ يَجُوز صَرْفه , وَتَرْك صَرْفه وَأَنَّ اِسْمه : مَالِك بْن عَبْد الْوَاحِد , وَأَنَّ ( الْمِسْمَعِيّ ) بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة مَنْسُوب إِلَى مِسْمَع بْن رَبِيعَة جَدّ الْقَبِيلَة , وَهَذَا كُلّه وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ , إِلَّا أَنِّي أُعِيدهُ لِطُولِ الْعَهْد بِمَوْضِعِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس ) ‏ ‏هُوَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاسْم أَبِي بَكْر : عَمْرو , وَقِيلَ : عَامِر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا بَيْن الْقَوْم وَبَيْن أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبّهمْ إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء فِي جَنَّة عَدْن ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاطِب الْعَرَب بِمَا يَفْهَمُونَهُ وَيُقَرِّب الْكَلَام إِلَى أَفْهَامهمْ , وَيَسْتَعْمِل الِاسْتِعَارَة وَغَيْرهَا مِنْ أَنْوَاع الْمَجَاز لِيُقَرِّب مُتَنَاوَلهَا , فَعَبَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَوَال الْمَانِع وَرَفْعه عَنْ الْأَبْصَار بِإِزَالَةِ الرِّدَاء. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي جَنَّة عَدْن ) أَيْ : النَّاظِرُونَ فِي جَنَّة عَدْن فَهِيَ ظَرْف لِلنَّاظِرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "266",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مَيْسَرَة حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة... الْحَدِيث ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَغَيْرهمْ مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَغَيْرهمَا : لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا مَرْفُوعًا عَنْ ثَابِت غَيْر حَمَّاد بْن سَلَمَة , وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة وَحَمَّاد بْن زَيْد , وَحَمَّاد بْن وَاقِد عَنْ ثَابِت عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى مِنْ قَوْله لَيْسَ فِيهِ ذِكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا ذِكْر صُهَيْبٍ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّة الْحَدِيث ; فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول أَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَصَحَّحَهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ : أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رَوَاهُ بَعْض الثِّقَات مُتَّصِلًا وَبَعْضهمْ مُرْسَلًا أَوْ بَعْضهمْ مَرْفُوعًا وَبَعْضهمْ مَوْقُوفًا حُكِمَ بِالْمُتَّصِلِ وَبِالْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُمَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير مِنْ كُلّ الطَّوَائِف , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "267",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ‏ ‏فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ ‏ ‏فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ ‏ ‏وَيُضْرَبُ ‏ ‏الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ السَّعْدَانَ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُجَازَى حَتَّى ‏ ‏يُنَجَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ مِنْ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرَجُونَ مِنْ النَّارِ وَقَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَدْعُو اللَّهَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ‏ ‏انْفَهَقَتْ ‏ ‏لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ ‏ ‏تَمَنَّهْ فَيَسْأَلُ رَبَّهُ ‏ ‏وَيَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْلَهُ ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ؟ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( هَلْ تُضَامُونَ ) , وَرَوَى ( تُضَارُّونَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَبِتَخْفِيفِهَا وَالتَّاء مَضْمُومَة فِيهِمَا وَمَعْنَى الْمُشَدَّد : هَلْ تُضَارُّونَ غَيْركُمْ فِي حَالَة الرُّؤْيَة بِزَحْمَةٍ أَوْ مُخَالَفَة فِي الرُّؤْيَة أَوْ غَيْرهَا لِخَفَائِهِ كَمَا تَفْعَلُونَ أَوَّل لَيْلَة مِنْ الشَّهْر ؟ وَمَعْنَى الْمُخَفَّف : هَلْ يَلْحَقكُمْ فِي رُؤْيَته ضَيْر ؟ وَهُوَ الضَّرَر وَرُوِيَ أَيْضًا ( تُضَامُونَ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَتَخْفِيفهَا , فَمَنْ شَدَّدَهَا فَتَحَ التَّاء , وَمَنْ خَفَّفَهَا ضَمَّ التَّاء , وَمَعْنَى الْمُشَدَّد : هَلْ تَتَضَامُّونَ وَتَتَلَطَّفُونَ فِي التَّوَصُّل إِلَى رُؤْيَته ؟ وَمَعْنَى الْمُخَفَّف : هَلْ يَلْحَقكُمْ ضَيْم - وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب - ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : وَقَالَ فِيهِ بَعْض أَهْل اللُّغَة تُضَارُّونَ أَوْ تَضَامُّون بِفَتْحِ التَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَالْمِيم , وَأَشَارَ الْقَاضِي بِهَذَا إِلَى أَنَّ غَيْر هَذَا الْقَائِل يَقُولهُمَا بِضَمِّ التَّاء سَوَاء شَدَّدَ أَوْ خَفَّفَ , وَكُلّ هَذَا صَحِيح ظَاهِر الْمَعْنَى , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ( لَا تَضَامُّون أَوْ لَا تُضَارُّونَ ) عَلَى الشَّكّ وَمَعْنَاهُ : لَا يَشْتَبِه عَلَيْكُمْ وَتَرْتَابُونَ فِيهِ فَيُعَارِض بَعْضكُمْ بَعْضًا فِي رُؤْيَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَشْبِيه الرُّؤْيَة بِالرُّؤْيَةِ فِي الْوُضُوح وَزَوَال الشَّكّ وَالْمَشَقَّة وَالِاخْتِلَاف. ‏ ‏قَوْله : ( الطَّوَاغِيت ) ‏ ‏هُوَ جَمْع طَاغُوت , قَالَ اللَّيْث وَأَبُو عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ وَجَمَاهِير أَهْل اللُّغَة : الطَّاغُوت كُلّ مَا عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ وَغَيْرهمْ : الطَّاغُوت الشَّيْطَان , وَقِيلَ : هُوَ الْأَصْنَام , قَالَ الْوَاحِدِيّ : الطَّاغُوت يَكُون وَاحِدًا وَجَمْعًا وَيُؤَنَّث وَيُذَكَّر. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } فَهَذَا فِي الْوَاحِد , وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجَمْع { الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ } وَقَالَ فِي الْمُؤَنَّث { وَاَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أَنْ يَعْبُدُوهَا } قَالَ الْوَاحِدِيّ وَمِثْله مِنْ الْأَسْمَاء الْفُلْك يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا وَمُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا قَالَ النَّحْوِيُّونَ : وَزْنه ( فَعْلُوت ) وَالتَّاء زَائِدَة , وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ طَغَى وَتَقْدِيره طَغْوُوت ثُمَّ قُلِبَتْ الْوَاو أَلِفًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّة فِيهَا مُنَافِقُوهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا بَقُوا فِي زُمْرَة الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُتَسَتِّرِينَ بِهِمْ فَيَتَسَتَّرُونَ بِهِمْ أَيْضًا فِي الْآخِرَة وَسَلَكُوا مَسْلَكهمْ وَدَخَلُوا فِي جُمْلَتهمْ وَتَبِعُوهُمْ وَمَشَوْا فِي نُورهمْ , حَتَّى ضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَاب , وَذَهَبَ عَنْهُمْ نُور الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَؤُلَاءِ هُمْ الْمَطْرُودُونَ عَنْ الْحَوْض الَّذِينَ يُقَال لَهُمْ : سُحْقًا سُحْقًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْتِيهِمْ اللَّه فِي صُورَة غَيْر صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا , فَإِذَا جَاءَ رَبّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمْ اللَّه فِي صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ لِأَهْلِ الْعِلْم فِي أَحَادِيث الصِّفَات وَآيَات الصِّفَات قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : وَهُوَ مَذْهَب مُعْظَم السَّلَف أَوْ كُلّهمْ أَنَّهُ لَا يُتَكَلَّم فِي مَعْنَاهَا , بَلْ يَقُولُونَ : يَجِب عَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِن بِهَا وَنَعْتَقِد لَهَا مَعْنًى يَلِيق بِجَلَالِ اللَّه تَعَالَى وَعَظَمَته مَعَ اِعْتِقَادنَا الْجَازِم أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَأَنَّهُ مُنَزَّه عَنْ التَّجَسُّم وَالِانْتِقَال وَالتَّحَيُّز فِي جِهَة وَعَنْ سَائِر صِفَات الْمَخْلُوق , وَهَذَا الْقَوْل هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ , وَاخْتَارَهُ جَمَاعَة مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ وَهُوَ أَسْلَم. وَالْقَوْل الثَّانِي : وَهُوَ مَذْهَب مُعْظَم الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا عَلَى حَسَب مَوَاقِعهَا , وَإِنَّمَا يَسُوغ تَأْوِيلهَا لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْله بِأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِلِسَانِ الْعَرَب وَقَوَاعِد الْأُصُول وَالْفُرُوع , ذَا رِيَاضَة فِي الْعِلْم , فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب يُقَال فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْتِيهِمْ اللَّه ) أَنَّ الْإِتْيَان عِبَارَة عَنْ رُؤْيَتهمْ إِيَّاهُ ; لِأَنَّ الْعَادَة أَنَّ مَنْ غَابَ عَنْ غَيْره لَا يُمْكِنهُ رُؤْيَته إِلَّا بِالْإِتْيَانِ , فَعَبَّرَ بِالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيء هُنَا عَنْ الرُّؤْيَة مَجَازًا , وَقِيلَ : الْإِتْيَان فِعْل مِنْ أَفْعَال اللَّه تَعَالَى سَمَّاهُ إِتْيَانًا , وَقِيلَ : الْمُرَاد ( يَأْتِيهِمْ اللَّه ) أَيْ : يَأْتِيهِمْ بَعْض مَلَائِكَة اللَّه , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : هَذَا الْوَجْه أَشْبَه عِنْدِي بِالْحَدِيثِ , قَالَ : وَيَكُون هَذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَهُمْ فِي الصُّورَة الَّتِي أَنْكَرُوهَا مِنْ سِمَات الْحَدَث الظَّاهِرَة عَلَى الْمَلَك وَالْمَخْلُوق , قَالَ : أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ : يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي صُورَة , أَيْ : يَأْتِيهِمْ بِصُورَةٍ وَيَظْهَر لَهُمْ مِنْ صُوَر مَلَائِكَته وَمَخْلُوقَاته الَّتِي لَا تُشْبِه صِفَات الْإِلَه لِيَخْتَبِرَهُمْ , وَهَذَا آخِر اِمْتِحَان الْمُؤْمِنِينَ , فَإِذَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْمَلَك أَوْ هَذِهِ الصُّورَة : ( أَنَا رَبّكُمْ ) رَأَوْا عَلَيْهِ مِنْ عَلَامَات الْمَخْلُوق مَا يُنْكِرُونَهُ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ رَبّهمْ , وَيَسْتَعِيذُونَ بِاَللَّهِ مِنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْتِيهِمْ اللَّه فِي صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ ) فَالْمُرَاد بِالصُّورَةِ هُنَا الصِّفَة , وَمَعْنَاهُ : فَيَتَجَلَّى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَهُمْ عَلَى الصِّفَة الَّتِي يَعْلَمُونَهَا وَيَعْرِفُونَهُ بِهَا , وَإِنَّمَا عَرَفُوهُ بِصِفَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَقَدَّمَتْ لَهُمْ رُؤْيَة لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ لَا يُشْبِه شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاته , وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يُشْبِه شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاته , فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَبّهمْ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ رَبّنَا , وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالصُّورَةِ عَنْ الصِّفَة لِمُشَابَهَتِهَا إِيَّاهَا وَلِمُجَانَسَةِ الْكَلَام فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْر الصُّورَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : ( نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك ) فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الِاسْتِعَاذَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ خَاصَّة , وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا وَقَالَ : لَا يَصِحّ أَنْ تَكُون مِنْ قَوْل الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَسْتَقِيم الْكَلَام بِهِ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب , وَلَفْظ الْحَدِيث مُصَرِّح بِهِ أَوْ ظَاهِر فِيهِ وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذُوا مِنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنهمْ رَأَوْا سِمَات الْمَخْلُوق. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَتَّبِعُونَهُ ) فَمَعْنَاهُ يَتَّبِعُونَ أَمْره إِيَّاهُمْ بِذَهَابِهِمْ إِلَى الْجَنَّة أَوْ يَتَّبِعُونَ مَلَائِكَته الَّذِينَ يَذْهَبُونَ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُضْرَب الصِّرَاط بَيْن ظَهْرَيْ جَهَنَّم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الظَّاء وَسُكُون الْهَاء وَمَعْنَاهُ : يُمَدّ الصِّرَاط عَلَيْهَا , وَفِي هَذَا إِثْبَات الصِّرَاط , وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ إِثْبَاته , وَقَدْ أَجْمَعَ السَّلَف عَلَى إِثْبَاته. وَهُوَ جِسْر عَلَى مَتْن جَهَنَّم يَمُرّ عَلَيْهِ النَّاس كُلّهمْ , فَالْمُؤْمِنُونَ يَنْجُونَ عَلَى حَسَب حَالهمْ أَيْ : مَنَازِلهمْ , وَالْآخَرُونَ يَسْقُطُونَ فِيهَا , أَعَاذَنَا اللَّه الْكَرِيم مِنْهَا , وَأَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمُونَ وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف يَقُولُونَ : إِنَّ الصِّرَاط أَدَقّ مِنْ الشَّعْرَة وَأَحَدّ مِنْ السَّيْف كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُنَا فِي رِوَايَته الْأُخْرَى الْمَذْكُورَة فِي الْكِتَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَكُون أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّل مَنْ يُجِيز ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْجِيم وَالزَّاي آخِره وَمَعْنَاهُ : يَكُون أَوَّل مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ وَيَقْطَعهُ يُقَال : أَجَزْت الْوَادِي وَجُزْته لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَجَزْته قَطَعْته , وَجُزْته مَشَيْت فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَتَكَلَّم يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْمُرَاد لَا يَتْلُكُمْ فِي حَال الْإِجَازَة , وَإِلَّا فَفِي يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن يَتَكَلَّم النَّاس فِيهَا , وَتُجَادِل كُلّ نَفْس عَنْ نَفْسهَا , وَيَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَلَاوَمُونَ , وَيُخَاصِم التَّابِعُونَ الْمَتْبُوعِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدَعْوَى الرُّسُل يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ كَمَال شَفَقَتهمْ وَرَحْمَتهمْ لِلْخَلْقِ وَفِيهِ أَنَّ الدَّعَوَات تَكُون بِحَسَبِ الْمَوَاطِن فَيُدْعَى فِي كُلّ مَوْطِن بِمَا يَلِيق بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي جَهَنَّم كَلَالِيب مِثْل شَوْك السَّعْدَان ) ‏ ‏أَمَّا ( الْكَلَالِيب ) فَجَمْع كَلُّوب بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّ اللَّام الْمُشَدَّدَة , وَهُوَ حَدِيدَة مَعْطُوفَة الرَّأْس يُعَلَّق فِيهَا اللَّحْم وَتُرْسَل فِي التَّنُّور , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : هِيَ خَشَبَة فِي رَأْسهَا عُقَّافَة حَدِيد , وَقَدْ تَكُون حَدِيدًا كُلّهَا وَيُقَال لَهَا أَيْضًا : كُلَّاب. وَأَمَّا السَّعْدَان فَبِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَهُوَ نَبْت لَهُ شَوْكَة عَظِيمَة مِثْل الْحَسَك مِنْ كُلّ الْجَوَانِب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَخْطَف النَّاس بِأَعْمَالِهِمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء وَيَجُوز كَسْرهَا , يُقَال : خَطِفَ وَخَطَفَ بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَفْصَح , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : تَخْطَفهُمْ بِسَبَبِ أَعْمَالهمْ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : تَخْطَفهُمْ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمِنْهُمْ الْمُؤْمِن بَقِيَ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل : فَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا : ( الْمُؤْمِن يَقِي بِعَمَلِهِ ) بِالْمِيمِ وَالنُّون وَبَقِيَ بِالْيَاءِ وَالْقَاف , وَالثَّانِي : الْمُوثَق بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْقَاف , وَالثَّالِث : الْمُوبَق يَعْنِي : بِعَمَلِهِ فَالْمُوبَق بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْقَاف وَيَعْنَى : بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة وَبَعْدهَا الْعَيْن ثُمَّ النُّون قَالَ الْقَاضِي هَذَا أَصَحّهَا , وَكَذَا قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : هَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّوَاب , قَالَ وَفِي ( يَقِي ) عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل ضَبَطَانِ : أَحَدهمَا : بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَالثَّانِي : بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت مِنْ الْوِقَايَة , قُلْت : وَالْمَوْجُود فِي مُعْظَم الْأُصُول بِبِلَادِنَا هُوَ الْوَجْه الْأَوَّل وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنْهُمْ الْمُجَازَى ) فَضَبَطْنَاهُ بِالْجِيمِ وَالزَّاي مِنْ الْمُجَازَاة وَهَكَذَا هُوَ فِي أُصُول بِلَادنَا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - فِي ضَبْطه خِلَافًا فَقَالَ : رَوَاهُ الْعُذْرِيّ وَغَيْره ( الْمُجَازَى ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الْمُخَرْدَل ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالدَّال وَاللَّام , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فِي الْبُخَارِيّ ( الْمُجَرْدَل ) بِالْجِيمِ. فَأَمَّا الَّذِي بِالْخَاءِ فَمَعْنَاهُ : الْمُقَطَّع أَيْ : بِالْكَلَالِيبِ يُقَال : خَرْدَلْت اللَّحْم أَيْ قَطَّعْته , وَقِيلَ : خَرْدَلْت بِمَعْنَى صَرَعْت , وَيُقَال بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْضًا , وَالْجَرْدَلَة بِالْجِيمِ : الْإِشْرَاف عَلَى الْهَلَاك وَالسُّقُوط. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَأْكُل النَّار مِنْ اِبْن آدَم إِلَّا أَثَر السُّجُود حَرَّمَ اللَّه عَلَى النَّار أَنْ تَأْكُل أَثَر السُّجُود ) ‏ ‏ظَاهِر هَذَا أَنَّ النَّار لَا تَأْكُل جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود السَّبْعَة الَّتِي يَسْجُد الْإِنْسَان عَلَيْهَا وَهِيَ : الْجَبْهَة وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ , وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء , وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - وَقَالَ : الْمُرَاد بِأَثَرِ السُّجُود الْجَبْهَة خَاصَّة. وَالْمُخْتَار الْأَوَّل , فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْدَ هَذَا مَرْفُوعًا أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَات الْوُجُوه , فَالْجَوَاب : أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْم مَخْصُوصُونَ مِنْ جُمْلَة الْخَارِجِينَ مِنْ النَّار بِأَنَّهُ لَا يَسْلَم مِنْهُمْ مِنْ النَّار إِلَّا دَارَات الْوُجُوه , وَأَمَّا غَيْرهمْ فَيَسْلَم جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود مِنْهُمْ عَمَلًا بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيث , فَهَذَا الْحَدِيث عَامّ وَذَلِكَ خَاصّ فَيُعْمَل بِالْعَامِّ إِلَّا مَا خَصَّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّار قَدْ اِمْتَحَشُوا ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْحَاء هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخهمْ , قَالَ : وَهُوَ وَجْه الْكَلَام وَبِهِ ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ , وَقَالُوا فِي مَعْنَاهُ اِحْتَرَقُوا. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْض شُيُوخنَا بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْحَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُت الْحَبَّة فِي حَمِيل السَّيْل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ ) بِالْمِيمِ وَالنُّون , وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ : يَنْبُتُونَ بِسَبَبِهِ. وَأَمَّا ( الْحِبَّة ) فَبِكَسْرِ الْحَاء وَهِيَ بِزْر الْبُقُول وَالْعُشْب تَنْبُت فِي الْبَرَارِي وَجَوَانِب السُّيُول وَجَمْعهَا ( حِبَب ) بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء. وَأَمَّا ( حَمِيل السَّيْل ) فَبِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الْمِيم , وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل مِنْ طِين أَوْ غُثَاء وَمَعْنَاهُ : مَحْمُول السَّيْل , وَالْمُرَاد التَّشْبِيه فِي سُرْعَة النَّبَات وَحُسْنه وَطَرَاوَته. ‏ ‏قَوْله : ( قَشَبَنِي رِيحهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( قَشَبَنِي ) فَبِقَافٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مُخَفَّفَة مَفْتُوحَة وَمَعْنَاهُ : سَمَّنِي وَآذَانِي وَأَهْلَكَنِي , كَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ : غَيْر جِلْدِي وَصُورَتِي. وَأَمَّا ( ذَكَاؤُهَا ) فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع رِوَايَات الْحَدِيث ( وَذَكَاؤُهَا ) بِالْمَدِّ وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ : لَهَبهَا وَاشْتِعَالهَا وَشِدَّة وَهَجهَا , وَالْأَشْهَر فِي اللُّغَة ذَكَاهَا مَقْصُور , وَذَكَرَ جَمَاعَات أَنَّ الْمَدّ وَالْقَصْر لُغَتَانِ يُقَال : ذَكَتْ النَّار تَذْكُو ذَكًا إِذَا اِشْتَعَلَتْ , وَأَذْكَيْتهَا أَنَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( هَلْ عَسَيْت ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء عَلَى الْخِطَاب , وَيُقَال : بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , قَرَأَ نَافِع بِالْكَسْرِ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْأَفْصَح الْأَشْهَر فِي اللُّغَة , قَالَ اِبْن السِّكِّيت : وَلَا يُنْطَق فِي عَسَيْت بِمُسْتَقْبَلٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا قَامَ عَلَى بَاب الْجَنَّة اِنْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّة فَرَأَى مَا فِيهَا مِنْ الْخَيْر ) ‏ ‏أَمَّا ( الْخَيْر ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات وَالْأُصُول , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : أَنَّ بَعْض الرُّوَاة فِي مُسْلِم رَوَاهُ ( الْحَبْر ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَمَعْنَاهُ السُّرُور , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : كِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ : وَالثَّانِي أَظْهَر , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ : ( الْحَبْرَة وَالسُّرُور ) وَالْحَبْرَة : الْمَسَرَّة. وَأَمَّا ( اِنْفَهَقَتْ ) فَبِفَتْحِ الْفَاء وَالْهَاء وَالْقَاف وَمَعْنَاهُ اِنْفَتَحَتْ وَاتَّسَعَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَا يَزَال يَدْعُو اللَّه تَعَالَى حَتَّى يَضْحَك اللَّه تَعَالَى مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ضَحِك اللَّه تَعَالَى مِنْهُ هُوَ رِضَاهُ بِفِعْلِ عَبْده وَمَحَبَّته إِيَّاهُ وَإِظْهَار نِعْمَته عَلَيْهِ وَإِيجَابهَا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيَسْأَل رَبّه وَيَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَقُول لَهُ تَمَنَّ مِنْ الشَّيْء الْفُلَانِيّ , وَمِنْ الشَّيْء الْآخَر يُسَمِّي لَهُ أَجْنَاس مَا يَتَمَنَّى , وَهَذَا مِنْ عَظِيم رَحْمَته سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة : ( لَك ذَلِكَ وَمِثْله مَعَهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد ( وَعَشَرَة أَمْثَاله ) , قَالَ الْعُلَمَاء : وَجْه الْجَمْع بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَم أَوَّلًا بِمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ تَكَرَّمَ اللَّه تَعَالَى فَزَادَ مَا فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو هُرَيْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "268",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى ‏ ‏وَيَتَمَنَّى فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَمَنَّيْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "269",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ قَالَ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ وَهَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَيُدْعَى ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ ‏ ‏عُزَيْرَ ‏ ‏ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَمَاذَا ‏ ‏تَبْغُونَ ‏ ‏قَالُوا عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ‏ ‏يَحْطِمُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ ‏ ‏الْمَسِيحَ ‏ ‏ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَيَقُولُونَ عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ ‏ ‏بَرٍّ ‏ ‏وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنْ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ قَالُوا يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ ‏ ‏يَنْقَلِبَ ‏ ‏فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ‏ ‏آيَةٌ ‏ ‏فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ ‏ ‏طَبَقَةً ‏ ‏وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ‏ ‏خَرَّ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏قَفَاهُ ‏ ‏ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا ثُمَّ ‏ ‏يُضْرَبُ ‏ ‏الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ ‏ ‏وَتَحِلُّ ‏ ‏الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ قَالَ ‏ ‏دَحْضٌ ‏ ‏مَزِلَّةٌ فِيهِ ‏ ‏خَطَاطِيفُ ‏ ‏وَكَلَالِيبُ ‏ ‏وَحَسَكٌ ‏ ‏تَكُونُ ‏ ‏بِنَجْدٍ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا ‏ ‏السَّعْدَانُ ‏ ‏فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ ‏ ‏وَكَأَجَاوِيدِ ‏ ‏الْخَيْلِ ‏ ‏وَالرِّكَابِ ‏ ‏فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ ‏ ‏وَمَكْدُوسٌ ‏ ‏فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي ‏ ‏اسْتِقْصَاءِ ‏ ‏الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ يَقُولُونَ رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ فَيَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ ‏ ‏نَذَرْ ‏ ‏فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا ثُمَّ يَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ ‏ ‏نَذَرْ ‏ ‏فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا ثُمَّ يَقُولُ ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ ‏ ‏نَذَرْ ‏ ‏فِيهَا خَيْرًا وَكَانَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏يَقُولُ إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ‏} ‏فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ ‏ ‏عَادُوا ‏ ‏حُمَمًا ‏ ‏فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي ‏ ‏حَمِيلِ ‏ ‏السَّيْلِ أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ ‏ ‏أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ ‏ ‏تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ قَالَ فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ثُمَّ يَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيَقُولُ رِضَايَ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ وَقُلْتُ لَهُ أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ أَنَّكَ ‏ ‏سَمِعْتَ مِنَ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ ‏ ‏لِعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَكُمُ ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَنَرَى رَبَّنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ قُلْنَا لَا وَسُقْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنْ السَّيْفِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ وَمَا بَعْدَهُ فَأَقَرَّ بِهِ ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمَا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَقَدْ زَادَ وَنَقَصَ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَة أَحَدهمَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا تُضَارُّونَ أَصْلًا كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتهمَا أَصْلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِذَا مَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه تَعَالَى مِنْ بَرّ وَفَاجِر وَغُبَّر أَهْل الْكِتَاب ) ‏ ‏أَمَّا الْبَرّ فَهُوَ الْمُطِيع. وَأَمَّا ( غُبَّر ) فَبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَمَعْنَاهُ بَقَايَاهُمْ جَمْع غَابِر. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سَرَاب يَحْطِم بَعْضهَا بَعْضًا ) ‏ ‏أَمَّا السَّرَاب فَهُوَ الَّذِي يَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فِي الْأَرْض الْقَفْر وَالْقَاع الْمُسْتَوِي وَسَط النَّهَار فِي الْحَرّ الشَّدِيد لَامِعًا مِثْل الْمَاء يَحْسَبهُ الظَّمْآن مَاء حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا , فَالْكُفَّار يَأْتُونَ جَهَنَّم - أَعَاذَنَا اللَّه الْكَرِيم وَسَائِر الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا وَمِنْ كُلّ مَكْرُوه - وَهُمْ عِطَاش فَيَحْسَبُونَهَا مَاء فَيَتَسَاقَطُونَ فِيهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَحْطِم بَعْضهَا بَعْضًا ) فَمَعْنَاهُ : لِشِدَّةِ اِتِّقَادهَا وَتَلَاطُم أَمْوَاج لَهَبهَا. وَالْحَطْم : الْكَسْر وَالْإِهْلَاك , وَالْحُطَمَة : اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّار لِكَوْنِهَا تَحْطِم مَا يُلْقَى فِيهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَاهُمْ رَبّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَة مِنْ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا ) ‏ ‏مَعْنَى رَأَوْهُ فِيهَا : عَلِمُوهَا لَهُ وَهِيَ صِفَته الْمَعْلُومَة لِلْمُؤْمِنِينَ , وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُشْبِههُ شَيْء. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِتْيَان وَالصُّورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : رَبّنَا فَارَقْنَا النَّاس فِي الدُّنْيَا أَفْقَر مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَى قَوْلهمْ : التَّضَرُّع إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي كَشْف هَذِهِ الشِّدَّة عَنْهُمْ , وَأَنَّهُمْ لَزِمُوا طَاعَته سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَفَارَقُوا فِي الدُّنْيَا النَّاس الَّذِينَ زَاغُوا عَنْ طَاعَته - سُبْحَانه - مِنْ قَرَابَاتهمْ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ كَانُوا يَحْتَاجُونَ فِي مَعَايِشهمْ وَمَصَالِح دُنْيَاهُمْ إِلَى مُعَاشَرَتهمْ لِلِارْتِفَاقِ بِهِمْ , وَهَذَا كَمَا جَرَى لِلصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيع الْأَزْمَان فَإِنَّهُمْ يُقَاطِعُونَ مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ حَاجَتهمْ فِي مَعَايِشهمْ إِلَى الِارْتِفَاق بِهِمْ وَالِاعْتِضَاد بِمُخَالَطَتِهِمْ , فَآثَرُوا رِضَى اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , وَهَذَا مَعْنَى ظَاهِر فِي هَذَا الْحَدِيث لَا شَكّ فِي حُسْنه , وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - هَذَا الْكَلَام الْوَاقِع فِي صَحِيح مُسْلِم , وَادَّعَى أَنَّهُ مُغَيَّر وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِنَّ بَعْضهمْ لَيَكَاد أَنْ يَنْقَلِب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( لَيَكَاد أَنْ يَنْقَلِب ) بِإِثْبَاتِ ( أَنْ ) , وَإِثْبَاتهَا مَعَ ( كَادَ ) لُغَة كَمَا أَنَّ حَذْفهَا مَعَ ( عَسَى ) لُغَة وَيَنْقَلِب بِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ثُمَّ نُون ثُمَّ قَاف ثُمَّ لَام ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة. وَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم : يَنْقَلِب عَنْ الصَّوَاب , وَيَرْجِع عَنْهُ لِلِامْتِحَانِ الشَّدِيد الَّذِي جَرَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُكْشَف عَنْ سَاق ) ‏ ‏ضَبْط ( يُكْشَف ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَفَسَّرَ اِبْن عَبَّاس وَجُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث السَّاق هُنَا بِالشِّدَّةِ أَيْ يُكْشَف عَنْ شِدَّة وَأَمْر مَهُول , وَهَذَا مَثَل تَضْرِبهُ الْعَرَب لِشِدَّةِ الْأَمْر , وَلِهَذَا يَقُولُونَ : قَامَتْ الْحَرْب عَلَى سَاق , وَأَصْله أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا وَقَعَ فِي أَمْر شَدِيد شَمَّرَ سَاعِده وَكَشَفَ عَنْ سَاقه لِلِاهْتِمَامِ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسَّاقِ هُنَا نُور عَظِيم , وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن فَوْرَكٍ : وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا يَتَجَدَّد لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْد رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى مِنْ الْفَوَائِد وَالْأَلْطَاف. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ : قَدْ يَكُون السَّاق عَلَامَة بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ظُهُور جَمَاعَة مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَى خِلْقَة عَظِيمَة لِأَنَّهُ يُقَال : سَاق مِنْ النَّاس كَمَا يُقَال : رِجْل مِنْ جَرَاد , وَقِيلَ : قَدْ يَكُون سَاق مَخْلُوقًا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَامَة لِلْمُؤْمِنِينَ خَارِجَة عَنْ السُّوق الْمُعْتَادَة , وَقِيلَ : كَشْف الْخَوْف وَإِزَالَة الرُّعْب عَنْهُمْ وَمَا كَانَ غَلَبَ عَلَى قُلُوبهمْ مِنْ الْأَهْوَال , فَتَطْمَئِنَّ حِينَئِذٍ نُفُوسهمْ عِنْد ذَلِكَ , وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه - : وَهَذِهِ الرُّؤْيَة الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة غَيْر الرُّؤْيَة الَّتِي فِي الْجَنَّة لِكَرَامَةِ أَوْلِيَاء اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا هَذِهِ لِلِامْتِحَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُد لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْقَاء نَفْسه إِلَّا أَذِنَ اللَّه لَهُ بِالسُّجُودِ , وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُد اِتِّقَاء وَرِيَاء إِلَّا جَعَلَ اللَّه ظَهْره طَبَقَة وَاحِدَة ) ‏ ‏هَذَا السُّجُود اِمْتِحَان مِنْ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا مَعَ قَوْله تَعَالَى : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } عَلَى جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق , وَهَذَا اِسْتِدْلَال بَاطِل ; فَإِنَّ الْآخِرَة لَيْسَتْ دَار تَكْلِيف بِالسُّجُودِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد اِمْتِحَانهمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( طَبَقَة ) فَبِفَتْحِ الطَّاء وَالْبَاء. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : الطَّبَق فَقَار الظَّهْر أَيْ صَارَ فَقَاره وَاحِدَة كَالصَّحِيفَةِ فَلَا يَقْدِر عَلَى السُّجُود. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث قَدْ يُتَوَهَّم مِنْهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَرَوْنَ اللَّه تَعَالَى مَعَ الْمُؤْمِنِينَ , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ طَائِفَة حَكَاهُ اِبْن فَوْرَكٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّة فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمْ اللَّه تَعَالَى \" وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ بَاطِل ; بَلْ لَا يَرَاهُ الْمُنَافِقُونَ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث تَصْرِيح بِرُؤْيَتِهِمْ اللَّه تَعَالَى وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْجَمْع الَّذِي فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُنَافِقُونَ يَرَوْنَ الصُّورَة ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَرَوْنَ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَرَاهُ جَمِيعهمْ , وَقَدْ قَامَتْ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة عَلَى أَنَّ الْمُنَافِق لَا يَرَاهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَرْفَعُونَ رُءُوسهمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَته ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( صُورَته ) بِالْهَاءِ فِي آخِرهَا , وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول أَوْ كَثِير مِنْهَا ( فِي صُورَة ) بِغَيْرِ هَاء , وَكَذَا هُوَ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ , وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَافِظِ عَبْد الْحَقّ , وَمَعْنَاهُ : وَقَدْ أَزَالَ الْمَانِع لَهُمْ مِنْ رُؤْيَته وَتَجَلَّى لَهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يُضْرَب الْجِسْر عَلَى جَهَنَّم وَتَحِلّ الشَّفَاعَة ) ‏ ‏الْجِسْر : بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَهُوَ الصِّرَاط. وَمَعْنَى تَحِلّ الشَّفَاعَة بِكَسْرِ الْحَاء وَقِيلَ بِضَمِّهَا أَيْ : تَقَع وَيُؤْذَن فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْجِسْر ؟ قَالَ : دَحْض مَزَلَّة ) ‏ ‏هُوَ بِتَنْوِينِ دَحْض وَدَاله مَفْتُوحَة وَالْحَاء سَاكِنَة. وَ ( مَزَلَّة ) : بِفَتْحِ الْمِيم وَفِي الزَّاي لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْح وَالْكَسْر , وَالدَّحْض وَالْمَزَلَّة بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تَزِلّ فِيهِ الْأَقْدَام وَلَا تَسْتَقِرّ. وَمِنْهُ دَحَضَتْ الشَّمْس أَيْ : مَالَتْ , وَحُجَّة دَاحِضَة لَا ثَبَات لَهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِ خَطَاطِيف وَكَلَالِيب وَحَسَك ) ‏ ‏أَمَّا الْخَطَاطِيف : فَجَمْع خُطَّاف بِضَمِّ الْخَاء فِي الْمُفْرَد. وَالْكَلَالِيب بِمَعْنَاهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهمَا , وَأَمَّا الْحَسَك فَبِفَتْحِ الْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهُوَ شَوْك صُلْب مِنْ حَدِيد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَنَاجٍ مُسَلَّم وَمَخْدُوش مُرْسَل وَمَكْدُوس فِي نَار جَهَنَّم ) ‏ ‏أَنَّهُمْ ثَلَاثَة أَقْسَام , قِسْم يَسْلَم فَلَا يَنَالهُ شَيْء أَصْلًا , وَقِسْم يُخْدَش ثُمَّ يُرْسَل فَيُخَلَّص , وَقِسْم يُكَرْدَس. وَيُلْقَى فَيَسْقُط فِي جَهَنَّم. وَأَمَّا مَكْدُوس فَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة قَالَ : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ السَّوْق , وَبِالْمُهْمَلَةِ كَوْن الْأَشْيَاء بَعْضهَا عَلَى بَعْض , وَمِنْهُ تَكَدَّسَتْ الدَّوَابّ فِي سَيْرهَا إِذَا رَكِبَ بَعْضهَا بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَد مِنْكُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَة فِي اِسْتِقْصَاء الْحَقّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّار ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة ضُبِطَتْ عَلَى أَوْجُه , أَحَدهَا : ( اِسْتِيضَاء ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة , وَالثَّانِي : ( اِسْتِضَاء ) بِحَذْفِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت , وَالثَّالِث : ( اِسْتِيفَاء ) بِإِثْبَاتِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَبِالْفَاءِ بَدَل الضَّاد , وَالرَّابِع : ( اِسْتِقْصَاء ) بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق ثُمَّ قَاف ثُمَّ صَاد مُهْمَلَة. فَالْأَوَّل مَوْجُود فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول بِبِلَادِنَا , وَالثَّانِي هُوَ الْمَوْجُود فِي أَكْثَرهَا , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ , وَالثَّالِث فِي بَعْضهَا , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِعَبْدِ الْحَقّ الْحَافِظ , وَالرَّابِع فِي بَعْضهَا , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض غَيْره , وَادَّعَى اِتِّفَاق الرُّوَاة وَجَمِيع النُّسَخ عَلَيْهِ , وَادَّعَى أَنَّهُ تَصْحِيف وَوَهْم وَفِيهِ تَغْيِير , وَأَنَّ صَوَابه مَا وَقَعَ فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن كَثِير ( بِأَشَدَّ مُنَاشَدَة فِي اِسْتِقْصَاء الْحَقّ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْم الْقِيَامَة لِإِخْوَانِهِمْ ) , وَبِهِ يَتِمّ الْكَلَام وَيَتَوَجَّه. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه - , وَلَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَهُ ; بَلْ جَمِيع الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا صَحِيحَة لِكُلٍّ مِنْهَا مَعْنًى حَسَن. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْث ( فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَة فِي الْحَقّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانهمْ ) , وَهَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّيْث تُوَضِّح الْمَعْنَى فَمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة : أَنَّكُمْ إِذَا عَرَضَ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا أَمْر مُهِمّ وَالْتَبَسَ الْحَال فِيهِ وَسَأَلْتُمْ اللَّه تَعَالَى بَيَانه وَنَاشَدْتُمُوهُ فِي اِسْتِيضَائِهِ وَبَالَغْتُمْ فِيهَا لَا تَكُون مُنَاشَدَة أَحَدكُمْ مُنَاشَدَة بِأَشَدَّ مِنْ مُنَاشَدَة الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَة لِإِخْوَانِهِمْ , وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فَمَعْنَاهُمَا أَيْضًا : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يُنَاشِد اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا فِي اِسْتِيفَاء حَقّه أَوْ اِسْتِقْصَائِهِ وَتَحْصِيله مِنْ خَصْمه وَالْمُتَعَدِّي عَلَيْهِ بِأَشَدَّ مِنْ مُنَاشَدَة الْمُؤْمِنِينَ اللَّه تَعَالَى فِي الشَّفَاعَة لِإِخْوَانِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبه مِثْقَال دِينَار مِنْ خَيْر وَنِصْف مِثْقَال مِنْ خَيْر وَمِثْقَال ذَرَّة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : قِيلَ : مَعْنَى الْخَيْر هُنَا الْيَقِين , قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ شَيْء زَائِد عَلَى مُجَرَّد الْإِيمَان لِأَنَّ مُجَرَّد الْإِيمَان الَّذِي هُوَ التَّصْدِيق لَا يَتَجَزَّأ , وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا التَّجَزُّؤ لِشَيْءٍ زَائِد عَلَيْهِ مِنْ عَمَل صَالِح أَوْ ذِكْر خَفِيّ أَوْ عَمَل مِنْ أَعْمَال الْقَلْب مِنْ شَفَقَة عَلَى مِسْكَيْنِ أَوْ خَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى وَنِيَّة صَادِقَة , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي الْكِتَاب : ( يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَكَانَ فِي قَلْبه مِنْ الْخَيْر مَا يَزِنُ كَذَا , وَمِثْله الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَقُول اللَّه تَعَالَى : شَفَعَتْ الْمَلَائِكَة وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِض قَبْضَة مِنْ النَّار فَيُخْرِج مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ). قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه - : فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ مَعَهُمْ مُجَرَّد الْإِيمَان وَهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُؤْذَن فِي الشَّفَاعَة فِيهِمْ , وَإِنَّمَا دَلَّتْ الْآثَار عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لِمَنْ عِنْده شَيْء زَائِد عَلَى مُجَرَّد الْإِيمَان , وَجَعَلَ لِلشَّافِعِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ دَلِيلًا عَلَيْهِ , وَتَفَرَّدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِ مَا تُكِنُّهُ الْقُلُوب وَالرَّحْمَة لِمَنْ لَيْسَ عِنْده إِلَّا مُجَرَّد الْإِيمَان , وَضَرَبَ بِمِثْقَالِ الذَّرَّة الْمَثَل لِأَقَلِّ الْخَيْر فَإِنَّهَا أَقَلّ الْمَقَادِير. قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله تَعَالَى : ( مَنْ كَانَ فِي قَلْبه ذَرَّة وَكَذَا ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَع مِنْ الْعَمَل إِلَّا مَا حَضَرَ لَهُ الْقَلْب وَصَحِبَتْهُ نِيَّة , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى زِيَادَة الْإِيمَان وَنُقْصَانه وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه -. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَقُولُونَ رَبّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ ( خَيْرًا ) بِإِسْكَانِ الْيَاء أَيْ : صَاحِب خَيْر. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( شَفَعَتْ الْمَلَائِكَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَإِنَّمَا ذَكَرْته - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا - لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ يُصَحِّفُهُ , وَلَا خِلَاف فِيهِ يُقَال : شَفَعَ يَشْفَع شَفَاعَة , فَهُوَ شَافِع وَشَفِيع , وَالْمُشَفِّع بِكَسْرِ الْفَاء الَّذِي يَقْبَل الشَّفَاعَة , وَالْمُشَفَّع بِفَتْحِهَا الَّذِي تُقْبَل شَفَاعَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقْبِض قَبْضَة مِنْ النَّار ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَجْمَع جَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُخْرِج مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا ) ‏ ‏مَعْنَى عَادُوا : صَارُوا وَلَيْسَ بِلَازِمٍ فِي عَادَ أَنْ يَصِير إِلَى حَالَة كَانَ عَلَيْهَا قِيلَ ذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ : صَارَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْحُمَم ) بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم الْأُولَى الْمُخَفَّفَة وَهُوَ الْفَحْم , الْوَاحِدَة حُمَمَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَر فِي أَفْوَاه الْجَنَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( النَّهَر ) فَفِيهِ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فَتْح الْهَاء وَإِسْكَانهَا وَالْفَتْح أَجْوَد , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْأَفْوَاه ) فَجَمْع فُوَّهَة بِضَمِّ الْفَاء وَتَشْدِيد الْوَاو الْمَفْتُوحَة وَهُوَ جَمْع سُمِعَ مِنْ الْعَرَب عَلَى غَيْر قِيَاس , وَأَفْوَاه الْأَزِقَّة وَالْأَنْهَار أَوَائِلهَا. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع كَأَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث مُفْتَتَح مِنْ مَسَالِك قُصُور الْجَنَّة وَمَنَازِلهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يَكُون إِلَى الشَّمْس أُصَيْفِر وَأُخَيْضِر وَمَا يَكُون مِنْهَا إِلَى الظِّلّ يَكُون أَبْيَض ) ‏ ‏أَمَّا ( يَكُون ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَامَّة لَيْسَ لَهَا خَبَر مَعْنَاهَا مَا يَقَع , وَأُصَيْفِر وَأُخَيْضِر مَرْفُوعَانِ , وَأَمَّا يَكُون أَبْيَض ( فَيَكُون ) فِيهِ نَاقِصَة وَأَبْيَض مَنْصُوب وَهُوَ خَبَرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابهمْ الْخَوَاتِم ) ‏ ‏أَمَّا اللُّؤْلُؤ فَمَعْرُوف وَفِيهِ أَرْبَع قِرَاءَات فِي السَّبْع بِهَمْزَتَيْنِ فِي أَوَّله وَآخِره , وَبِحَذْفِهِمَا وَبِإِثْبَاتِ الْهَمْزَة فِي أَوَّله دُونَ آخِره وَعَكْسه. وَأَمَّا ( الْخَوَاتِم ) فَجَمْع خَاتَم بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْرهَا , وَيُقَال أَيْضًا : خَيْتَام وَخَاتَام. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : الْمُرَاد بِالْخَوَاتِمِ هُنَا أَشْيَاء مِنْ ذَهَب أَوْ غَيْر ذَلِكَ تُعَلَّق فِي أَعْنَاقهمْ عَلَامَة يُعْرَفُونَ بِهَا , قَالَ : مَعْنَاهُ تَشْبِيه صَفَائِهِمْ وَتَلَأْلُئِهِمْ بِاللُّؤْلُؤِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْرِفهُمْ أَهْل الْجَنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء اللَّه ) ‏ ‏أَيْ يَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ عُتَقَاء اللَّه. ‏ ‏قَوْله : ( قَرَأْت عَلَى عِيسَى بْن حَمَّاد زُغْبَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة وَهُوَ لَقَب لِحَمَّادٍ وَالِد عِيسَى , ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَادَ بَعْد قَوْله بِغَيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ وَلَا قَدَم قَدَّمُوهُ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا قَدْ يُسْأَل عَنْهُ فَيُقَال : لَمْ يَتَقَدَّم فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ذِكْره ( الْقَدَم ) وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ ( وَلَا خَيْر قَدَّمُوهُ ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُول : زَادَ بَعْد قَوْله : ( وَلَا قَدَم ) إِذْ لَمْ يَجْرِ لِلْقَدَمِ ذِكْر , وَجَوَابه : أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا الزِّيَادَة وَقَعَ فِيهَا : ( وَلَا قَدَم ) بَدَل قَوْله فِي الْأُولَى ( خَيْر ) وَوَقَعَ فِيهَا الزِّيَادَة فَأَرَادَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - بَيَان الزِّيَادَة , وَلَمْ يُمْكِنهُ أَنْ يَقُول زَادَ بَعْد قَوْله : وَلَا خَيْر قَدَّمُوهُ ; إِذْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَقَالَ : زَادَ بَعْد قَوْله وَلَا قَدَم قَدَّمُوهُ أَيْ زَادَ بَعْد قَوْله فِي رِوَايَته وَلَا قَدَم قَدَّمُوهُ. وَاعْلَمْ أَيّهَا الْمُخَاطَب أَنَّ هَذَا لَفْظه فِي رِوَايَته وَأَنَّ زِيَادَته بَعْد هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْقَدَم هُنَا بِفَتْحِ الْقَاف وَالدَّال وَمَعْنَاهُ الْخَيْر كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَيْسَ فِي حَدِيث اللَّيْث فَيَقُولُونَ : رَبّنَا أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ وَمَا بَعْدَهُ فَأَقَرَّ بِهِ عِيسَى بْن حَمَّاد ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( وَمَا بَعْده ) فَمَعْطُوف عَلَى فَيَقُولُونَ رَبّنَا , أَيْ : لَيْسَ فِيهِ فَيَقُولُونَ رَبّنَا وَلَا مَا بَعْده. وَأَمَّا قَوْله ( فَأَقَرَّ بِهِ عِيسَى ) فَمَعْنَاهُ أَقَرَّ بِقَوْلِ لَهُ أَوَّلًا أَخْبَرَكُمْ اللَّيْث بْن سَعْد إِلَى آخِره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن عَوْن حَدَّثَنَا هِشَام بْن سَعْد حَدَّثَنَا زَيْد بْن أَسْلَم بِإِسْنَادِهِمَا نَحْو حَدِيث حَفْص بْن مَيْسَرَة ) ‏ ‏فَقَوْله ( بِإِسْنَادِهِمَا ) يَعْنِي بِإِسْنَادِ مَيْسَرَة وَإِسْنَاد سَعِيد بْن أَبِي هِلَال الرَّاوِيَيْنِ فِي الطَّرِيقَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَمُرَاد مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - أَنَّ زَيْد بْن أَسْلَم رَوَاهُ عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ , وَرَوَاهُ عَنْ زَيْد بِهَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ أَصْحَابه حَفْص بْن مَيْسَرَة وَسَعِيد بْن أَبِي هِلَال وَهِشَام بْن سَعْد , فَأَمَّا رِوَايَتَا حَفْص وَسَعِيد فَتَقَدَّمَتَا مُبَيَّنَتَيْنِ فِي الْكِتَاب , وَأَمَّا رِوَايَة هِشَام فَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَاد بِإِسْنَادِهِمَا وَمِنْ حَيْثُ الْمَتْن نَحْو حَدِيث حَفْص. وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "270",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدْ ‏ ‏امْتَحَشُوا ‏ ‏فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ ‏ ‏أَوْ الْحَيَا ‏ ‏فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَا ‏ ‏فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالَ لَهُ الْحَيَاةُ وَلَمْ يَشُكَّا وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏كَمَا تَنْبُتُ ‏ ‏الْغُثَاءَةُ ‏ ‏فِي جَانِبِ السَّيْلِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي ‏ ‏حَمِئَةٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَمِيلَةِ ‏ ‏السَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدْ اِمْتَحَشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَر الْحَيَاة أَوْ الْحَيَا فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُت الْحَبَّة ) ‏ ‏أَمَّا الْحُمَم فَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْبَاب السَّابِق وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم الْمُخَفَّفَة وَهُوَ الْفَحْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ بَيَان الْحَبَّة وَالنَّهَر وَبَيَان اِمْتَحَشُوا وَأَنَّهُ بِفَتْحِ التَّاء عَلَى الْمُخْتَار , وَقِيلَ بِضَمِّهَا وَمَعْنَاهُ : اِحْتَرَقُوا. وَقَوْله : ( الْحَيَاة أَوْ الْحَيَا ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة مَالِك وَقَدْ صَرَّحَ الْبُخَارِيّ فِي أَوَّل صَحِيحه بِأَنَّ هَذَا الشَّكّ مِنْ مَالِك وَرِوَايَات غَيْره ( الْحَيَاة ) بِالتَّاءِ مِنْ غَيْر شَكّ , ثُمَّ إِنَّ ( الْحَيَا ) هُنَا مَقْصُور وَهُوَ الْمَطَر , سُمِّيَ حَيَا لِأَنَّهُ تَحْيَا بِهِ الْأَرْض , وَلِذَلِكَ هَذَا الْمَاء يَحْيَا بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَرِقُونَ وَتَحْدُث فِيهِمْ النَّضَارَة كَمَا يُحْدِث ذَلِكَ الْمَطَر فِي الْأَرْض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَمَا تَنْبُت الْغُثَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة الْمُخَفَّفَة وَبِالْمَدِّ وَآخِره هَاء , وَهُوَ : كُلّ مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل , وَقِيلَ الْمُرَاد مَا اِحْتَمَلَهُ السَّيْل مِنْ الْبُذُور , وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم كَمَا تَنْبُت الْحَبَّة فِي غُثَاء السَّيْل بِحَذْفِ الْهَاء مِنْ آخِره وَهُوَ مَا اِحْتَمَلَهُ السَّيْل مِنْ الزَّبَد وَالْعِيدَانِ وَنَحْوهمَا مِنْ الْأَقْذَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث وُهَيْب كَمَا تَنْبُت الْحَبَّة فِي حَمِئَة أَوْ حَمِيلَة السَّيْل ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل : فَهُوَ ( حَمِئَة ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الْمِيم وَبَعْدهَا هَمْزَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد الَّذِي يَكُون فِي أَطْرَاف النَّهَر. وَأَمَّا الثَّانِي : فَهُوَ ( حَمِيلَة ) وَهِيَ وَاحِدَة الْحَمِيل الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى بِمَعْنَى الْمَحْمُول وَهُوَ الْغُثَاء الَّذِي يَحْتَمِلهُ السَّيْل. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "271",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ ‏ ‏أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ ‏ ‏فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ‏ ‏ضَبَائِرَ ‏ ‏ضَبَائِرَ ‏ ‏فَبُثُّوا ‏ ‏عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي ‏ ‏حَمِيلِ ‏ ‏السَّيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ كَانَ ‏ ‏بِالْبَادِيَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ فِي ‏ ‏حَمِيلِ ‏ ‏السَّيْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهْل النَّار الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , وَلَا يَحْيَوْنَ , وَلَكِنْ نَاس أَصَابَتْهُمْ النَّار بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاته حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أَذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِر ضَبَائِر فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَار الْجَنَّة , ثُمَّ قِيلَ : يَا أَهْل الْحِنَة أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَات الْحَبَّة تَكُون فِي حَمِيل السَّيْل ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( أَهْل النَّار ) , وَفِي بَعْضهَا أَمَّا ( أَهْل النَّار ) بِزِيَادَةِ ( أَمَّا ) وَهَذَا أَوْضَح وَالْأَوَّل صَحِيح , وَتَكُون الْفَاء فِي ( فَإِنَّهُمْ ) زَائِدَة وَهُوَ جَائِز. وَقَوْله : ( فَأَمَاتَهُمْ ) أَيْ : أَمَاتَهُمْ إِمَاتَة , وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( فَأَمَاتَتْهُمْ ) بِتَاءَيْنِ أَيْ : أَمَاتَتْهُمْ النَّار. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ هُمْ أَهْل النَّار وَالْمُسْتَحِقُّونَ لِلْخُلُودِ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ حَيَاة يَنْتَفِعُونَ بِهَا وَيَسْتَرِيحُونَ مَعَهَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يَحْيَى } وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ نَعِيم أَهْل الْجَنَّة دَائِم , وَأَنَّ عَذَاب أَهْل الْخُلُود فِي النَّار دَائِم. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ نَاس أَصَابَتْهُمْ النَّار ) إِلَى آخِره. فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُذْنِبِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُمِيتهُمْ اللَّه تَعَالَى إِمَاتَة بَعْد أَنْ يُعَذَّبُوا الْمُدَّة الَّتِي أَرَادَهَا اللَّه تَعَالَى , وَهَذِهِ الْإِمَاتَة إِمَاتَة حَقِيقِيَّة يَذْهَب مَعَهَا الْإِحْسَاس وَيَكُون عَذَابهمْ عَلَى قَدْر ذُنُوبهمْ , ثُمَّ يُمِيتهُمْ , ثُمَّ يَكُونُونَ مَحْبُوسِينَ فِي النَّار مِنْ غَيْر إِحْسَاس الْمُدَّة الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّه تَعَالَى , ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار مَوْتَى قَدْ صَارُوا فَحْمًا , فَيُحْمَلُونَ ضَبَائِر كَمَا تُحْمَل الْأَمْتِعَة وَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَار الْجَنَّة فَيُصَبّ عَلَيْهِمْ مَاء الْحَيَاة وَيَنْبُتُونَ نَبَات الْحَبَّة فِي حَمِيل السَّيْل فِي سُرْعَة نَبَاتهَا وَضَعْفهَا , فَتَخْرُج لِضَعْفِهَا صَفْرَاء مُلْتَوِيَة ثُمَّ تَشْتَدّ قُوَّتهمْ بَعْد ذَلِكَ وَيَصِيرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ وَتَكْمُل أَحْوَالهمْ , فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا إِمَاتَة حَقِيقِيَّة , وَالثَّانِي : لَيْسَ بِمَوْتٍ حَقِيقِيّ , وَلَكِنْ تَغَيَّبَ عَنْهُمْ إِحْسَاسهمْ بِالْآلَامِ , قَالَ : وَيَجُوز أَنْ تَكُون آلَامهمْ أَخَفّ فَهَذَا كَلَام الْقَاضِي وَالْمُخْتَار مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضَبَائِر ضَبَائِر ) فَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات وَالْأُصُول ( ضَبَائِر ضَبَائِر ) مُكَرَّر مَرَّتَيْنِ وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَهُوَ جَمْع ( ضُبَارَة ) بِفَتْحِ الضَّاد وَكَسْرهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض وَصَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْرهمَا , أَشْهَرهمَا الْكَسْر , وَلَمْ يَذْكُر الْهَرَوِيُّ وَغَيْره إِلَّا الْكَسْر , وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا : إِضْبَارَة بِكَسْرِ الْهَمْزَة قَالَ أَهْل اللُّغَة : الضَّبَائِر : جَمَاعَات فِي تَفْرِقَة. وَرَوَى ( ضُبَارَات ضُبَارَات ). وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبُثُّوا ) فَهُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمَضْمُومَة بَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة وَمَعْنَاهُ : فُرِّقُوا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ : سَمِعْت أَبَا نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو سَعِيد ) فَاسْمه سَعْد بْن مَالِك بْن سِنَان , وَأَمَّا ( أَبُو نَضْرَة ) فَاسْمه : الْمُنْذِر بْن مَالِك بْن قِطْعَة بِكَسْرِ الْقَاف. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو مَسْلَمَةَ ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان السِّين وَاسْمه : سَعِيد بْن يَزِيد الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "272",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا ‏ ‏أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا ‏ ‏قَالَ فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي ‏ ‏أَوْ أَتَضْحَكُ بِي ‏ ‏وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ يُقَالُ ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِيُّ كِلَيْهِمَا ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم الْأُصُول كِلَيْهِمَا بِالْيَاءِ , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا كِلَاهُمَا بِالْأَلْفِ مُصَلَّحًا وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب بَيَان جَوَازه بِالْيَاءِ. ‏ ‏قَوْله :( عَنْ عَبِيدَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ عَبِيدَةَ السَّلَمَانِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجُل يَخْرُج مِنْ النَّار حَبْوًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( زَحْفًا ) , قَالَ أَهْل اللُّغَة الْحَبْو : الْمَشْي عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ , وَرُبَّمَا قَالُوا : عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ , وَرُبَّمَا قَالُوا : عَلَى يَدَيْهِ وَمَقْعَدَته. وَأَمَّا الزَّحْف : فَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ وَغَيْره : هُوَ الْمَشْي عَلَى الِاسْت مَعَ إِفْرَاشه بِصَدْرِهِ , فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ الْحَبْو الزَّحْف مُتَمَاثِلَانِ أَوْ مُتَقَارِبَانِ وَلَوْ ثَبَتَ اِخْتِلَافهمَا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ فِي حَالٍ يَزْحَف , وَفِي حَالٍ يَحْبُو. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لَهُ اِذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّة فَإِنَّ لَك مِثْل الدُّنْيَا وَعَشَرَة أَمْثَالهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَك الَّذِي تَمَنَّيْت وَعَشَرَة أَضْعَاف الدُّنْيَا ) هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِحْدَاهُمَا تَفْسِير الْأُخْرَى , فَالْمُرَاد بِالْأَضْعَافِ الْأَمْثَال فَإِنَّ الْمُخْتَار عِنْد أَهْل اللُّغَة أَنَّ الضِّعْف الْمِثْل. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَك بِي وَأَنْتَ الْمَلِك ؟ ) ‏ ‏هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ : أَتَسْخَرُ بِي , أَوْ قَالَ : أَتَضْحَكُ بِي , فَإِنْ كَانَ الْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر أَتَضْحَكُ بِي ؟ فَمَعْنَاهُ : أَتَسْخَرُ بِي ; لِأَنَّ السَّاخِر فِي الْعَادَة يَضْحَك مِمَّنْ يَسْخَر بِهِ , فَوَضَعَ الضَّحِك مَوْضِع السُّخْرِيَة مَجَازًا وَأَمَّا مَعْنَى ( أَتَسْخَرُ بِي ) ؟ هُنَا فَفِيهِ أَقْوَال : ‏ ‏أَحَدهَا : قَالَهُ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمُقَابَلَة الْمَوْجُودَة فِي مَعْنَى الْحَدِيث دُون لَفْظه ; لِأَنَّهُ عَاهَدَ اللَّه مِرَارًا أَلَّا يَسْأَلهُ غَيْر مَا سَأَلَ ثُمَّ غَدَرَ فَحَلَّ غَدْره مَحَلّ الِاسْتِهْزَاء وَالسُّخْرِيَة , فَقَدَّرَ الرَّجُل أَنَّ قَوْل اللَّه تَعَالَى لَهُ : اُدْخُلْ الْجَنَّة , وَتَرَدُّده إِلَيْهَا وَتَخْيِيل كَوْنهَا مَمْلُوءَة ضَرْب مِنْ الْإِطْمَاع لَهُ وَالسُّخْرِيَة بِهِ جَزَاء لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَدْره وَعُقُوبَة لَهُ , فَسُمِّيَ الْجَزَاء عَلَى السُّخْرِيَة سُخْرِيَة , فَقَالَ أَتَسْخَرُ بِي أَيْ : تُعَاقِبنِي بِالْإِطْمَاعِ. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّانِي : قَالَهُ أَبُو بَكْر الصُّوفِيّ إِنَّ مَعْنَاهُ : نَفْي السُّخْرِيَة الَّتِي لَا تَجُوز عَلَى اللَّه تَعَالَى كَأَنَّهُ قَالَ : أَعْلَم أَنَّك لَا تَهْزَأ بِي لِأَنَّك رَبّ الْعَالَمِينَ , وَمَا أَعْطَيْتنِي مِنْ جَزِيل الْعَطَاء وَأَضْعَاف مِثْل الدُّنْيَا حَقّ , وَلَكِنَّ الْعَجَب أَنَّك أَعْطَيْتنِي هَذَا وَأَنَا غَيْر أَهْل لَهُ , قَالَ : وَالْهَمْزَة فِي أَتَسْخَرُ بِي هَمْزَة نَفْي , قَالَ : وَهَذَا كَلَام مُنْبَسِط مُتَدَلِّل. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّالِث : قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض : أَنْ يَكُون هَذَا الْكَلَام صَدَرَ مِنْ هَذَا الرَّجُل وَهُوَ غَيْر ضَابِط لِمَا قَالَهُ لِمَا نَالَهُ مِنْ السُّرُور بِبُلُوغِ مَا لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِ , فَلَمْ يَضْبِط لِسَانه دَهَشًا وَفَرَحًا فَقَالَهُ وَهُوَ لَا يَعْتَقِد حَقِيقَة مَعْنَاهُ , وَجَرَى عَلَى عَادَته فِي الدُّنْيَا فِي مُخَاطَبَة الْمَخْلُوق , وَهَذَا كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُل الْآخَر : أَنَّهُ لَمْ يَضْبِط نَفْسه مِنْ الْفَرَح فَقَالَ : أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبّك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الرِّوَايَات ( أَتَسْخَرُ بِي ) وَهُوَ صَحِيح يُقَال : سَخِرْت مِنْهُ وَسَخِرْت بِهِ , وَالْأَوَّل هُوَ الْأَفْصَح الْأَشْهَر , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن. وَالثَّانِي فَصِيح أَيْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ بِالْيَاءِ لِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَهْزَأُ بِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "273",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ آخَرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيُقَالُ لَهُ انْطَلِقْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ لَهُ أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى فَيُقَالُ لَهُ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث وَغَيْرهمْ الْمُرَاد بِالنَّوَاجِذِ هُنَا الْأَنْيَاب , وَقِيلَ : الْمُرَاد هُنَا الضَّوَاحِك , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهَا الْأَضْرَاس , وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَر فِي إِطْلَاق النَّوَاجِذ فِي اللُّغَة , وَلَكِنَّ الصَّوَاب عِنْد الْجَمَاهِير مَا قَدَّمْنَاهُ , وَفِي هَذَا : جَوَاز الضَّحِك , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فِي بَعْض الْمَوَاطِن , وَلَا بِمُسْقِطٍ لِلْمُرُوءَةِ إِذَا لَمْ يُجَاوِز بِهِ الْحَدّ الْمُعْتَاد مِنْ أَمْثَاله فِي مِثْل تِلْكَ الْحَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "274",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً ‏ ‏وَيَكْبُو ‏ ‏مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَيُدْنِيهِ ‏ ‏مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا ‏ ‏فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏يَصْرِينِي مِنْكَ ‏ ‏أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ‏ ‏فَضَحِكَ ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُخْرَى فِي الْكِتَاب : ( فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : أَيُرْضِيك أَنْ أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمِثْلهَا مَعَهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَتَرْضَى أَنْ يَكُون لَك مِثْل مَلِك مَلَكَ مِنْ مُلُوك الدُّنْيَا ؟ فَيَقُول : رَضِيت رَبّ , فَيَقُول لَك ذَلِكَ وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله وَمِثْله , فَقَالَ فِي الْخَامِسَة : رَضِيت رَبّ , فَيَقُول : هَذَا لَك وَعَشَرَة أَمْثَاله ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ لَا تُخَالِفَانِ الْأُولَيَيْنِ , فَإِنَّ الْمُرَاد بِالْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ أَنْ يُقَال لَهُ أَوَّلًا : لَك الدُّنْيَا وَمِثْلهَا ثُمَّ يُزَاد إِلَى تَمَام عَشَرَة أَمَثَّاهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة , وَأَمَّا الْأَخِيرَة فَالْمُرَاد بِهَا أَنَّ أَحَد مُلُوك الدُّنْيَا لَا يَنْتَهِي مُلْكه إِلَى جَمِيع الْأَرْض بَلْ يَمْلِك بَعْضًا مِنْهَا ثُمَّ مَنْ يُكْثِر الْبَعْض الَّذِي يَمْلِكهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِلّ بَعْضه فَيُعْطِي هَذَا الرَّجُل مِثْل أَحَد مُلُوك الدُّنْيَا خَمْس مَرَّات , وَذَلِكَ كُلّه قَدْر الدُّنْيَا كُلّهَا , ثُمَّ يُقَال لَهُ : لَك عَشَرَة أَمْثَال هَذَا فَيَعُود مَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَى مُوَافَقَة الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة وَلِلَّهِ الْحَمْد. وَهُوَ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آخِر مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة رَجُل فَهُوَ يَمْشِي مَرَّة وَيَكْبُو مَرَّة وَتَسْفَعهُ النَّار مَرَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( يَكْبُو ) فَمَعْنَاهُ : يَسْقُط عَلَى وَجْهه. وَأَمَّا ( تَسْفَعهُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْفَاء وَمَعْنَاهُ : تَضْرِب وَجْهه وَتُسَوِّدهُ وَتُؤَثِّر فِيهِ أَثَرًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ ) ‏ ‏, كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ. وَأَمَّا الثَّالِثَة : فَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( مَا لَا صَبْر لَهُ عَلَيْهَا ) , وَفِي بَعْضهَا ( عَلَيْهِ ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَعْنَى ( عَلَيْهَا ) : أَيْ : نِعْمَة لَا صَبْر لَهُ عَلَيْهَا أَيْ : عَنْهَا. ‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا اِبْن آدَم مَا يَصْرِينِي مِنْك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَة وَمَعْنَاهُ يَقْطَع مَسْأَلَتك مِنِّي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الصَّرْي ) بِفَتْحِ الصَّاد وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الْقَطْع وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( مَا يَصْرِيك مِنِّي ) , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هُوَ الصَّوَاب , وَأَنْكَرَ الرِّوَايَة الَّتِي فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره ( مَا يَصْرِينِي مِنْك ) , وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح ; فَإِنَّ السَّائِل مَتَى اِنْقَطَعَ مِنْ الْمَسْئُول اِنْقَطَعَ الْمَسْئُول مِنْهُ , وَالْمَعْنَى : أَيّ شَيْء يُرْضِيك وَيَقْطَع السُّؤَال بَيْنِي وَبَيْنك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : مِمَّ تَضْحَك يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : مِنْ ضَحِكِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى الضَّحِك مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الرِّضَى وَالرَّحْمَة وَإِرَادَة الْخَيْر لِمَنْ يَشَاء رَحْمَته مِنْ عِبَاده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "275",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَالَ أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فَيَقُولُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏يَصْرِينِي مِنْكَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ وَيُذَكِّرُهُ اللَّهُ سَلْ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ ‏ ‏ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ فَتَقُولَانِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ قَالَ فَيَقُولُ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( عَنْ النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَبُو عَيَّاش الزُّرَّقِيُّ الْأَنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَعْرُوف , فِي اِسْمه خِلَاف مَشْهُور قِيلَ : زَيْد بْن الصَّامِت , وَقِيلَ : زَيْد بْن النُّعْمَان , وَقِيلَ : عُبَيْد , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَدْخُل عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُور الْعِين فَتَقُولَانِ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاك لَنَا وَأَحْيَانَا لَك ) ‏ ‏هَكَذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَات وَالْأُصُول ( زَوْجَتَاهُ ) بِالتَّاءِ تَثْنِيَة زَوْجَة بِالْهَاءِ , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة مَعْرُوفَة , وَفِيهَا أَبْيَات كَثِيرَة مِنْ شِعْر الْعَرَب , وَذَكَرَهَا اِبْن السِّكِّيت وَجَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقُولَانِ ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَإِنَّمَا ضَبَطْت هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِكَوْنِهِ مِمَّا يَغْلَط فِيهِ بَعْض مَنْ لَا يُمَيِّز فَيَقُولهُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْت , وَذَلِكَ لَحْن لَا شَكّ فِيهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ } وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا } وَقَالَ تَعَالَى : { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ }. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمَا : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاك لَنَا وَأَحْيَانَا لَك ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : الَّذِي خَلَقَك لَنَا وَخَلَقَنَا لَك وَجَمَعَ بَيْنَنَا فِي هَذِهِ الدَّار الدَّائِمَة السُّرُور وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "276",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏وَابْنِ أَبْجَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏رِوَايَةً ‏ ‏إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفٌ ‏ ‏وَابْنُ أَبْجَرَ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا أُرَاهُ ‏ ‏ابْنَ أَبْجَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏رَبَّهُ ‏ ‏مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً قَالَ هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا ‏ ‏أَخَذَاتِهِمْ ‏ ‏فَيُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ قَالَ رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً قَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ‏ ‏أَرَدْتُ ‏ ‏غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ‏ ‏أَخَسِّ ‏ ‏أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَمْرو الْأَشْعَثِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَعْد الْعَيْن الْمُهْمَلَة مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَشْعَث وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبْجَر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْجِيم , وَاسْمه : عَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد بْن حَيَّان بْن أَبْجَر , وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة , وَقَدْ سَمَّاهُ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الثَّانِي فَقَالَ : عَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : سَمِعْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة رِوَايَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( سَمِعْت عَلَى الْمِنْبَر يَرْفَعهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ سُفْيَان عَنْ مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ سُفْيَان : رَفَعَهُ أَحَدهمَا أَرَاهُ اِبْن أَبْجَر قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَا أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة ) اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ قَوْلهمْ : رِوَايَة أَوْ يَرْفَعهُ أَوْ يُنْمِيهِ أَوْ يَبْلُغ بِهِ , كُلّهَا أَلْفَاظ مَوْضُوعَة عِنْد أَهْل الْعِلْم لِإِضَافَةِ الْحَدِيث إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن أَهْل الْعِلْم. فَقَوْله : ( رِوَايَة ) مَعْنَاهُ : قَالَ : قَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَيَّنَهُ هُنَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَأَمَّا قَوْله : ( رِوَايَة إِنْ شَاءَ اللَّه ) فَلَا يَضُرّهُ هَذَا الشَّكّ وَالِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة. ‏ ‏أَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ( رَفَعَهُ أَحَدهمَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّ أَحَدهمَا رَفَعَهُ وَأَضَافَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَر وَقَفَهُ عَلَى الْمُغِيرَة فَقَالَ : عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالضَّمِير فِي ( أَحَدهمَا ) يَعُود عَلَى مُطَرِّف وَابْن أَبْجَر شَيْخَيْ سُفْيَان فَقَالَ أَحَدهمَا : عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَأَلَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْآخَر : عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَلَ مُوسَى , ثُمَّ إِنَّهُ يَحْصُل مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيث رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الْمُتَقَدِّمَة فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ : أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا فَالْحُكْم لِلْمَوْصُولِ وَالْمَرْفُوع ; لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَاب فَنُون الْعُلُوم , فَلَا يَقْدَح اِخْتِلَافهمْ هَا هُنَا فِي رَفْع الْحَدِيث وَوَقْفه لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ مَرْفُوعًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة ؟ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مَا أَدْنَى ) وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : مَا صِفَة أَوْ مَا عَلَامَة أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغِيرَة يُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ وَالضَّمّ أَشْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَيْف وَقَدْ نَزَلَ النَّاس مَنَازِلهمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتهمْ ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْخَاء , قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ كَرَامَة مَوْلَاهُمْ وَحَصَّلُوهُ , أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ : قَصَدُوا مَنَازِلهمْ قَالَ ذَكَرَهُ ثَعْلَب بِكَسْرِ الْهَمْزَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَة ؟ قَالَ : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْت غَرَسْت كَرَامَتهمْ بِيَدِي , وَخَتَمْت عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْن وَلَمْ تَسْمَع أُذُن وَلَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر , قَالَ وَمِصْدَاقه فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏أَمَّا ( أَرَدْت ) فَبِضَمِّ التَّاء وَمَعْنَاهُ : اِخْتَرْت وَاصْطَفَيْت. ‏ ‏وَأَمَّا ( غَرَسْت كَرَامَتهمْ بِيَدِي ). إِلَى آخِره فَمَعْنَاهُ : اِصْطَفَيْتهمْ وَتَوَلَّيْتهمْ , فَلَا يَتَطَرَّق إِلَى كَرَامَتهمْ تَغْيِير , وَفِي آخِر الْكَلَام حَذْف اُخْتُصِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيره : وَلَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر مَا أَكْرَمْتهمْ بِهِ وَأَعْدَدْته لَهُمْ , وَقَوْله : ( وَمِصْدَاقه ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَمَعْنَاهُ : دَلِيله وَمَا يُصَدِّقهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّه تَعَالَى عَنْ أَخَسّ أَهْل الْجَنَّة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا السِّين الْمُشَدَّدَة , وَهَكَذَا رَوَاهُ جَمِيع الرُّوَاة وَمَعْنَاهُ أَدْنَاهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "277",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً فَيَقُولُ رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء الْمُكَرَّرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "278",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُسْأَلُ عَنْ الْوُرُودِ فَقَالَ ‏ ‏نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ مَنْ تَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ نَنْظُرُ رَبَّنَا فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ ‏ ‏فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ ‏ ‏كَلَالِيبُ ‏ ‏وَحَسَكٌ ‏ ‏تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ ‏ ‏فَتَنْجُو أَوَّلُ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمْ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَسْأَل عَنْ الْوُرُود فَقَالَ : نَجِيء نَحْنُ يَوْم الْقِيَامَة عَنْ كَذَا وَكَذَا اُنْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْق النَّاس قَالَ : فَتُدْعَى الْأُمَم بِأَوْثَانِهَا إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظ فِي جَمِيع الْأُصُول مِنْ صَحِيح مُسْلِم , وَاتَّفَقَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيف وَتَغْيِير وَاخْتِلَاط فِي اللَّفْظ. قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ فِي كِتَابه ( الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ) : هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي كِتَاب مُسْلِم تَخْلِيط مِنْ أَحَد النَّاسِخِينَ أَوْ كَيْف كَانَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذِهِ صُورَة الْحَدِيث فِي جَمِيع النُّسَخ , وَفِيهِ تَغْيِير كَثِير وَتَصْحِيف قَالَ : وَصَوَابه : ( نَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى كَوْم ) هَكَذَا رَوَاهُ بَعْض أَهْل الْحَدِيث وَفِي كِتَاب اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيق كَعْب بْن مَالِك ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى تَلّ وَأُمَّتِي عَلَى تَلّ ) وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي التَّفْسِير مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر فَيَرْقَى هُوَ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته عَلَى كَوْم فَوْق النَّاس , وَذَكَرَ مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلّ ) قَالَ الْقَاضِي : فَهَذَا كُلّه يُبَيِّن مَا تَغَيَّرَ مِنْ الْحَدِيث وَأَنَّهُ كَانَ أَظْلَمَ هَذَا الْحَرْف عَلَى الرَّاوِي أَوْ أُمْحِيَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : أَيْ : فَوْق النَّاس , وَكَتَبَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ تَنْبِيهًا فَجَمَعَ النَّقَلَة الْكُلّ وَنَسَّقُوهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَتْن الْحَدِيث كَمَا تَرَاهُ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث جَاءَ كُلّه مِنْ كَلَام جَابِر مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْط مُسْلِم إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم وَأَدْخَلَهُ فِي الْمُسْنَد ; لِأَنَّهُ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْر هَذَا الطَّرِيق , فَذَكَرَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ اِبْن جُرَيْحٍ يَرْفَعهُ بَعْد قَوْله : يَضْحَك \" قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : فَيُنْطَلَق بِهِمْ , وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي حَدِيث اِبْن أَبِي شَيْبَة وَغَيْره فِي الشَّفَاعَة وَإِخْرَاج مَنْ يَخْرُج مِنْ النَّار , وَذَكَرَ إِسْنَاده وَسَمَاعه مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى بَعْض مَا فِي هَذَا الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَك فَيَنْطَلِق بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ بَيَانهمَا فِي أَوَائِل الْكِتَاب وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا مَعْنَى الضَّحِك. وَأَمَّا التَّجَلِّي فَهُوَ الظُّهُور وَإِزَالَة الْمَانِع مِنْ الرُّؤْيَة , وَمَعْنَى ( يَتَجَلَّى يَضْحَك ) أَيْ : يَظْهَر وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ يُطْفَأ نُور الْمُنَافِقِينَ ) ‏ ‏رُوِيَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ مَعْنَاهُمَا ظَاهِر , قَوْله : ( ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ ) هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول وَفِي أَكْثَرهَا المُؤْمِنِينَ ) بِالْيَاءِ. ‏ ‏قَوْله ( أَوَّل زُمْرَة ) ‏ ‏أَيْ : جَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَات الشَّيْء فِي السَّيْل , وَيَذْهَب حُرَاقه , ثُمَّ يَسْأَل حَتَّى تُجْعَل لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَة أَمْثَالهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول بِبِلَادِنَا ( نَبَات الشَّيْء ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْض رُوَاة مُسْلِم ( نَبَات الدِّمْن ) يَعْنِي بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْمِيم وَهَذِهِ الرِّوَايَة هِيَ الْمَوْجُودَة فِي ( الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ) لِعَبْدِ الْحَقّ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور الظَّاهِر وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَات السَّابِقَة ( نَبَات الْحَبَّة فِي حَمِيل السَّيْل ) , وَأَمَّا نَبَات الدِّمْن فَمَعْنَاهَا أَيْضًا كَذَلِكَ , فَإِنَّ الدِّمْن الْبَعْر , وَالتَّقْدِير : نَبَات ذِي الدِّمْن فِي السَّيْل , أَيْ كَمَا يَنْبُت الشَّيْء الْحَاصِل فِي الْبَعْر وَالْغُثَاء الْمَوْجُود فِي أَطْرَاف النَّهَر , وَالْمُرَاد التَّشْبِيه بِهِ فِي السُّرْعَة وَالنَّضَارَة , وَقَدْ أَشَارَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) إِلَى تَصْحِيح هَذِهِ الرِّوَايَة , وَلَكِنْ لَمْ يُنَقِّح الْكَلَام فِي تَحْقِيقهَا ; بَلْ قَالَ : عِنْدِي أَنَّهَا رِوَايَة صَحِيحَة , وَمَعْنَاهُ سُرْعَة نَبَات الدِّمْن مَعَ ضَعْف مَا يَنْبُت فِيهِ وَحُسْن مَنْظَره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَيَذْهَب حُرَاقه ) فَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الرَّاء , وَالضَّمِير فِي ( حُرَاقه ) يَعُود عَلَى الْمُخْرَج مِنْ النَّار وَعَلَيْهِ يَعُود الضَّمِير فِي قَوْله ثُمَّ يَسْأَل , وَمَعْنَى ( حُرَاقه ) أَثَر النَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "279",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأُذُنِهِ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنْ النَّارِ فَيُدْخِلَهُمْ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "280",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَسَمِعْتَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "281",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ الْفَقِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنْ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا ‏ ‏دَارَاتِ ‏ ‏وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَزِيد الْفَقِير ) ‏ ‏هُوَ يَزِيد بْن صُهَيْبٍ الْكُوفِيّ ثُمَّ الْمَكِّيّ أَبُو عُثْمَان قِيلَ لَهُ : ( الْفَقِير ) ; لِأَنَّهُ أُصِيبَ فِي فَقَار ظَهْره فَكَانَ يَأْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْحَنِيَ لَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلَّا دَارَات وُجُوههمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( حَتَّى يَدْخُلُونَ ) بِالنُّونِ وَهُوَ صَحِيح , وَهِيَ لُغَة سَبَقَ بَيَانهَا , وَأَمَّا ( دَارَات الْوُجُوه ) فَهِيَ : جَمْع دَارَة وَهِيَ مَا يُحِيط بِالْوَجْهِ مِنْ جَوَانِبه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ النَّار لَا تَأْكُل دَارَة الْوَجْه ; لِكَوْنِهَا مَحَلّ السُّجُود , وَوَقَعَ هُنَا ( إِلَّا دَارَات الْوُجُوه ) , وَسَبَقَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( إِلَّا مَوَاضِع السُّجُود ) وَسَبَقَ هُنَاكَ الْجَمْع بَيْنهمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "282",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ الْفَقِيرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ قَدْ ‏ ‏شَغَفَنِي ‏ ‏رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ ‏ ‏الْخَوَارِجِ ‏ ‏فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَمَرَرْنَا عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَإِذَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ ‏ ‏الْجَهَنَّمِيِّينَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ وَاللَّهُ يَقُولُ ‏ { ‏إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ‏} ‏وَ ‏ { ‏كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ‏} ‏فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ قَالَ فَقَالَ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّهُ مَقَامُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏نَعَتَ ‏ ‏وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ قَالَ وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا قَالَ ‏ ‏يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ قَالَ فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ ‏ ‏فَرَجَعْنَا قُلْنَا وَيْحَكُمْ أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَجَعْنَا فَلَا وَاللَّهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت قَدْ شَغَفَنِي رَأْي مَنْ رَأْيِ الْخَوَارِج ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَالرِّوَايَات ( شَغَفَنِي ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : أَنَّهُ رُوِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. وَمَعْنَاهُ : لَصِقَ بِشِغَافِ قَلْبِي وَهُوَ غِلَافه , وَأَمَّا رَأْي الْخَوَارِج فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مَرَّات : أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر يَخْلُدُونَ فِي النَّار وَلَا يَخْرُج مِنْهَا مَنْ دَخَلَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَة ذَوِي عَدَد نُرِيد أَنْ نَحُجّ ثُمَّ نَخْرُج عَلَى النَّاس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : خَرَجْنَا مِنْ بِلَادنَا وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة لِنَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُج عَلَى النَّاس مُظْهِرِينَ مَذْهَب الْخَوَارِج وَنَدْعُو إِلَيْهِ وَنَحُثُّ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار ) ( زَعَمَ ) ‏ ‏هُنَا بِمَعْنَى : قَالَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكِتَاب إِيضَاحهَا وَنَقَلَ كَلَام الْأَئِمَّة فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَان السَّمَاسِم ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ : الْأُولَى مَفْتُوحَة , وَالثَّانِيَة مَكْسُورَة , وَهُوَ جَمْع سِمْسِم , وَهُوَ هَذَا السِّمْسِم الْمَعْرُوف الَّذِي يُسْتَخْرَج مِنْهُ الشَّيْرَج , قَالَ الْإِمَام أَبُو السَّعَادَات الْمُبَارَك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْأَثِير - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : مَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ السَّمَاسِم جَمْع سِمْسِم , وَعِيدَانه تَرَاهَا إِذَا قُلِعَتْ وَتُرِكَتْ فِي الشَّمْس لِيُؤْخَذ حَبّهَا دِقَاقًا سُودًا كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَة , فَشَبَّه بِهَا هَؤُلَاءِ. قَالَ : وَطَالَمَا طَلَبْت هَذِهِ اللَّفْظَة وَسَأَلْت عَنْهَا فَلَمْ أَجِد فِيهَا شَافِيًا , قَالَ : وَمَا أَشْبَهَ أَنْ تَكُون اللَّفْظَة مُحَرَّفَة وَرُبَّمَا كَانَتْ عِيدَانِ ( السَّاسَم ) وَهُوَ خَشَب أَسْوَد كَالْأَبَنُوسِ , هَذَا كَلَام أَبِي السَّعَادَات ( وَالسَّاسَم ) الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ بِحَذْفِ الْمِيم وَفَتْح السِّين الثَّانِيَة كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاض فَقَالَ : لَا يُعْرَف مَعْنَى السَّمَاسِم هُنَا قَالَ : وَلَعَلَّ صَوَابه ( عِيدَانِ السَّاسَم ) وَهُوَ أَشْبَهَ , وَهُوَ عُود أَسْوَد وَقِيلَ : هُوَ الْأَبَنُوس. وَأَمَّا صَاحِب الْمَطَالِع فَقَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : ( السَّمَاسِم ) كُلّ نَبْتٍ ضَعِيف كَالسِّمْسِمِ وَالْكُزْبَرَة , وَقَالَ آخَرُونَ : لَعَلَّهُ ( السأسم ) مَهْمُوز وَهُوَ الْأَبَنُوس , شَبَّههمْ بِهِ فِي سَوَاده فَهَذَا مُخْتَصَر مَا قَالُوهُ فِيهِ , وَالْمُخْتَار أَنَّهُ السِّمْسِم كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ أَبُو السَّعَادَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( كَأَنَّهَا ) عِيدَانِ السَّمَاسِم بِأَلِفٍ بَعْد الْهَاء , وَالصَّحِيح الْمَوْجُود فِي مُعْظَم الْأُصُول وَالْكُتُب ( كَأَنَّهُمْ ) بِمِيمِ بَعْد الْهَاء , وَلِلْأَوَّلِ أَيْضًا وَجْه : وَهُوَ أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي ( كَأَنَّهَا ) عَائِد عَلَى الصُّوَر أَيْ : كَأَنَّ صُوَرهمْ عِيدَانِ السَّمَاسِم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيس ) ‏ ‏الْقَرَاطِيس : جَمْع قِرْطَاس بِكَسْرِ الْقَاف وَضَمَّهَا لُغَتَانِ , وَهُوَ : الصَّحِيفَة الَّتِي يُكْتَب فِيهَا , شَبَّههمْ بِالْقَرَاطِيسِ لِشِدَّةِ بَيَاضهمْ بَعْد اِغْتِسَالهمْ وَزَوَال مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّوَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْنَا وَيْحكُمْ ؟. أَتَرَوْنَ الشَّيْخ يَكْذِب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏يَعْنِي بِالشَّيْخِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَجَحْد أَيْ : لَا يُظَنّ بِهِ الْكَذِب بِلَا شَكّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَجَعْنَا فَلَا وَاَللَّه مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْر رَجُل وَاحِد ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : رَجَعْنَا مِنْ حَجّنَا وَلَمْ نَتَعَرَّض لِرَأْيِ الْخَوَارِج , بَلْ كَفَفْنَا عَنْهُ وَتُبْنَا مِنْهُ إِلَّا رَجُلًا مِنَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقنَا فِي الِانْكِفَاف عَنْهُ , ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْم ) ‏ ‏الْمُرَاد بِأَبِي نُعَيْم : الْفَضْل بْن دُكَيْنٍ بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة الْمَذْكُور فِي أَوَّل الْإِسْنَاد , وَهُوَ شَيْخ شَيْخ مُسْلِم , وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ أَدَب مَعْرُوف مِنْ آدَاب الرُّوَاة , وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّاوِي إِذَا رَوَى بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُول عَقِبَ رِوَايَته : أَوْ كَمَا قَالَ , اِحْتِيَاطًا وَخَوْفًا مِنْ تَغْيِير حَصَلَ. ‏"
    },
    {
        "id": "283",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏وَثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا ‏ ‏فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب بْن خَالِد الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي عِمْرَان وَثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. أَمَّا ( هَدَّاب ) : فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة وَآخِره بَاءَ مُوَحَّدَة , وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا : ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال فَأَحَدهمَا اِسْم وَالْآخَر لَقَب , وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه. وَأَمَّا ( أَبُو عِمْرَان ) فَهُوَ الْجُونِيِّ وَاسْمه : عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب. وَأَمَّا ثَابِت فَهُوَ الْبُنَانِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "284",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا قَالَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ أَنْتَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏نُوحًا ‏ ‏أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ قَالَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏نُوحًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قَالَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَبْدًا قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ فَيُقَالُ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ قُلْ تُسْمَعْ سَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏قُلْ تُسْمَعْ سَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجَهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ‏ ‏قَالَ فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ ‏ ‏فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ ‏ ‏أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ ‏ ‏أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ ‏ ‏فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد : ( الْجَحْدَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَبَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة , مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ اِسْمه : جَحْدَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل الْكِتَاب. ‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْغُبَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَنْسُوب إِلَى ( غُبَر ) جَدّ الْقَبِيلَة تَقَدَّمَ أَيْضًا بَيَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَيُلْهَمُونَ ) مَعْنَى اللَّفْظَتَيْنِ مُتَقَارِب , فَمَعْنَى الْأُولَى : أَنَّهُمْ يَعْتَنُونَ بِسُؤَالِ الشَّفَاعَة وَزَوَال الْكَرْب الَّذِي هُمْ فِيهِ , وَمَعْنَى الثَّانِيَة : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُلْهِمهُمْ سُؤَال ذَلِكَ , وَالْإِلْهَام , أَنْ يُلْقِي اللَّه تَعَالَى فِي النَّفْس أَمْرًا يُحْمَل عَلَى فِعْل الشَّيْء أَوْ تَرْكه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس ( أَنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَم وَنُوحًا وَبَاقِي الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ فَيَطْلُبُونَ شَفَاعَتهمْ فَيَقُولُونَ : لَسْنَا هُنَاكُمْ , وَيَذْكُرُونَ خَطَايَاهُمْ إِلَى آخِره ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيْرهمْ اِخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الْمَعَاصِي عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَقَدْ لَخَصَّ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - مَقَاصِد الْمَسْأَلَة فَقَالَ : لَا خِلَاف أَنَّ الْكُفْر عَلَيْهِمْ بَعْد النُّبُوَّة لَيْسَ بِجَائِزٍ بَلْ هُمْ مَعْصُومُونَ مِنْهُ , وَاخْتَلَفُوا فِيهِ قَبْل النُّبُوَّة , وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَجُوز , وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَلَا خِلَاف أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلّ كَبِيرَة , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعَقْل أَوْ الشَّرْع ؟ فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق وَمَنْ مَعَهُ : ذَلِكَ مُمْتَنِع مِنْ مُقْتَضَى دَلِيل الْمُعْجِزَة , وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر وَمَنْ وَافَقَهُ : ذَلِكَ مِنْ طَرِيق الْإِجْمَاع , وَذَهَبَتْ الْمُعْتَزِلَة إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيق الْعَقْل , كَذَلِكَ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كُلّ مَا كَانَ طَرِيقه الْإِبْلَاغ فِي الْقَوْل فَهُمْ مَعْصُومُونَ فِيهِ عَلَى كُلّ حَال , وَأَمَّا مَا كَانَ طَرِيقه الْإِبْلَاغ فِي الْفِعْل فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى الْعِصْمَة فِيهِ رَأْسًا وَأَنَّ السَّهْو وَالنِّسْيَان لَا يَجُوز عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيث السَّهْو فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوَاضِعه , وَهَذَا مَذْهَب الْأُسْتَاذ أَبِي الْمُظَفَّر الْإِسْفَرَايِينِي مِنْ أَئِمَّتنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْره مِنْ الْمَشَايِخ الْمُتَصَوِّفَة , وَذَهَبَ مُعْظَم الْمُحَقِّقِينَ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء إِلَى جَوَاز ذَلِكَ وَوُقُوعه مِنْهُمْ , وَهَذَا هُوَ الْحَقّ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَنْبِيههمْ عَلَيْهِ وَذِكْرهمْ إِيَّاهُ إِمَّا فِي الْحِين عَلَى قَوْل جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِينَ وَإِمَّا قَبْل وَفَاتهمْ - عَلَى قَوْل بَعْضهمْ - لِيَسُنُّوا حُكْم ذَلِكَ وَيُبَيِّنُوهُ قَبْل اِنْخِرَام مُدَّتهمْ , وَلِيَصِحَّ تَبْلِيغهمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ , وَكَذَلِكَ لَا خِلَاف أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ الصَّغَائِر الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِهَا وَتَحُطّ مَنْزِلَته وَتُسْقِط مُرُوءَته , وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوع غَيْرهَا مِنْ الصَّغَائِر مِنْهُمْ , فَذَهَبَ مُعْظَم الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى جَوَاز وُقُوعهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتهمْ ظَوَاهِر الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّحْقِيق وَالنَّظَر مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتنَا إِلَى عِصْمَتهمْ مِنْ الصَّغَائِر كَعِصْمَتِهِمْ مِنْ الْكَبَائِر , وَأَنَّ مَنْصِب النُّبُوَّة يَجِلّ عَنْ مُوَاقَعَتهَا وَعَنْ مُخَالَفَة اللَّه تَعَالَى عَمْدًا , وَتَكَلَّمُوا عَلَى الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ وَتَأَوَّلُوهَا , وَأَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى تَأْوِيل أَوْ سَهْو أَوْ مِنْ إِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي أَشْيَاء أَشْفَقُوا مِنْ الْمُؤَاخَذَة بِهَا وَأَشْيَاء مِنْهُمْ قَبْل النُّبُوَّة , وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْحَقّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ , وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمنَا الِاقْتِدَاء بِأَفْعَالِهِمْ وَإِقْرَارهمْ وَكَثِير مِنْ أَقْوَالهمْ , وَلَا خِلَاف فِي الِاقْتِدَاء بِذَلِكَ , وَإِنَّمَا اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء : هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوب أَوْ عَلَى النَّدْب أَوْ الْإِبَاحَة أَوْ التَّفْرِيق فِيمَا كَانَ مِنْ بَاب الْقُرَب أَوْ غَيْرهَا ؟. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْل فِي هَذَا الْبَاب فِي كِتَابنَا ( الشِّفَاء ) وَبَلَغْنَا فِيهِ الْمَبْلَغ الَّذِي لَا يُوجَد فِي غَيْرَة , وَتَكَلَّمْنَا عَلَى الظَّوَاهِر فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَة , وَلَا يَهُولُك أَنْ نَسَبَ قَوْم هَذَا الْمَذْهَب إِلَى الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَطَوَائِف مِنْ الْمُبْتَدِعَة إِذْ مَنْزَعهمْ فِيهِ مَنْزَع آخَر مِنْ التَّكْفِير بِالصَّغَائِرِ , وَنَحْنُ نَتَبَرَّأ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ هَذَا الْمَذْهَب. وَانْظُرْ هَذِهِ الْخَطَايَا الَّتِي ذُكِرَتْ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَكْل آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ الشَّجَرَة نَاسِيًا , وَمِنْ دَعْوَة نُوح عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى قَوْم كُفَّار , وَقَتْل مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَافِر لَمْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ , وَمُدَافَعَة إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُفَّار بِقَوْلٍ عَرَّضَ بِهِ هُوَ فِيهِ مِنْ وَجْه صَادِق , وَهَذِهِ كُلّهَا فِي حَقّ غَيْرهمْ لَيْسَتْ بِذُنُوبٍ , لَكِنَّهُمْ أَشْفَقُوا مِنْهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ عَنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى , وَعَتَبَ عَلَى بَعْضهمْ فِيهَا لِقَدْرِ مَنْزِلَتهمْ مِنْ مَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فِي آدَم خَلَقَك اللَّه بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيك مِنْ رُوحه ) ‏ ‏هُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة التَّشْرِيف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسْت هُنَاكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَسْت أَهْلًا لِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ اِئْتُوا نُوحًا أَوَّل رَسُول بَعَثَهُ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ : قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ إِدْرِيس جَدّ نُوح عَلَيْهِمَا السَّلَام , فَإِنْ قَامَ دَلِيل أَنَّ إِدْرِيس أُرْسِلَ أَيْضًا لَمْ يَصِحّ قَوْل النَّسَّابِينَ أَنَّهُ قَبْل نُوح لِإِخْبَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آدَم أَنَّ نُوحًا أَوَّل رَسُول بُعِثَ , وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيل جَازَ مَا قَالُوهُ , وَصَحَّ أَنْ يُحْمَل أَنَّ إِدْرِيس كَانَ نَبِيًّا غَيْر مُرْسَل. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَدْ قِيلَ إِنَّ إِدْرِيس هُوَ إِلْيَاس وَأَنَّهُ كَانَ نَبِيّنَا فِي بَنِي إِسْرَائِيل كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَخْبَار مَعَ يُوشَع بْن نُون , فَإِنْ كَانَ هَكَذَا سَقَطَ الِاعْتِرَاض. قَالَ الْقَاضِي : وَبِمِثْلِ هَذَا يَسْقُط الِاعْتِرَاض بِآدَمَ وشيث وَرِسَالَتهمَا إِلَى مَنْ مَعَهُمَا وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ فَإِنَّ آدَم إِنَّمَا أُرْسِلَ لِبَنِيهِ وَلَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا بَلْ أُمِرَ بِتَعْلِيمِهِمْ الْإِيمَان وَطَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَكَذَلِكَ خَلَفَهُ شيث بَعْده فِيهِمْ بِخِلَافِ رِسَالَة نُوح إِلَى كُفَّار أَهْل الْأَرْض. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رَأَيْت أَبَا الْحَسَن بْن بَطَّال ذَهَبَ إِلَى أَنَّ آدَم لَيْسَ بِرَسُولٍ , لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاض , وَحَدِيث أَبِي ذَرّ الطَّوِيل يَنُصُّ عَلَى أَنَّ آدَم وَإِدْرِيس رَسُولَانِ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( اِئْتُوا إِبْرَاهِيم الَّذِي اِتَّخَذَهُ اللَّه خَلِيلًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : أَصْل الْخُلَّة الِاخْتِصَاص وَالِاسْتِصْفَاء , وَقِيلَ : أَصْلهَا الِانْقِطَاع إِلَى مَنْ خَالَلْت , مَأْخُوذ مِنْ الْخُلَّة وَهِيَ الْحَاجَة , فَسُمِّيَ إِبْرَاهِيم بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَصَرَ حَاجَته عَلَى رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَقِيلَ : ( الْخُلَّة ) صَفَاء الْمَوَدَّة الَّتِي تُوجِب تَخَلُّل الْأَسْرَار. وَقِيلَ مَعْنَاهَا : الْمَحَبَّة وَالْإِلْطَاف. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْخَلِيل : مَعْنَاهُ الْمُحِبّ الْكَامِل الْمَحَبَّة , وَالْمَحْبُوب : الْمُوَفِّي بِحَقِيقَةِ الْمَحَبَّة اللَّذَانِ لَيْسَ فِي حُبّهمَا نَقْص وَلَا خَلَل , قَالَ الْوَاحِدِيّ : هَذَا الْقَوْل هُوَ الِاخْتِيَار ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلِيل إِبْرَاهِيم وَإِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , وَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال اللَّه تَعَالَى خَلِيل إِبْرَاهِيم مِنْ الْخُلَّة الَّتِي هِيَ الْحَاجَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ يَقُول : لَسْت هُنَاكُمْ , أَوْ لَسْت لَهَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا يَقُولُونَهُ تَوَاضُعًا وَإِكْبَارًا لِمَا يَسْأَلُونَهُ. قَالَ : وَقَدْ تَكُون إِشَارَة مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَة وَهَذَا الْمَقَام لَيْسَ لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ , وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَدُلّ عَلَى الْآخَر حَتَّى اِنْتَهَى الْأَمْر إِلَى صَاحِبه , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَيَّنًا وَتَكُون إِحَالَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَلَى الْآخَر عَلَى تَدْرِيج الشَّفَاعَة فِي ذَلِكَ إِلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : وَفِيهِ تَقْدِيم ذَوِي الْأَسْنَان وَالْآبَاء عَلَى الْأَبْنَاء فِي الْأُمُور الَّتِي لَهَا بَال , قَالَ : وَأَمَّا مُبَادَرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ إِجَابَته لِدَعْوَتِهِمْ فَلِتَحَقُّقِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَامَة وَالْمَقَام لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏وَالْحِكْمَة فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَلْهَمَهُمْ سُؤَال آدَم وَمَنْ بَعْده صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ فِي الِابْتِدَاء , وَلَمْ يُلْهَمُوا سُؤَال نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ - وَاَللَّه أَعْلَم - إِظْهَار فَضِيلَة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوهُ اِبْتِدَاء لَكَانَ يَحْتَمِل أَنَّ غَيْره يَقْدِر عَلَى هَذَا وَيُحَصِّلهُ , وَأَمَّا إِذَا سَأَلُوا غَيْره مِنْ رُسُل اللَّه تَعَالَى وَأَصْفِيَائِهِ فَامْتَنَعُوا ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَجَابَ وَحَصَلَ غَرَضهمْ ; فَهُوَ النِّهَايَة فِي اِرْتِفَاع الْمَنْزِلَة وَكَمَال الْقُرْب وَعَظِيم الْإِدْلَال وَالْأُنْس. ‏ ‏وَفِيهِ تَفْضِيله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيع الْمَخْلُوقِينَ مِنْ الرُّسُل وَالْآدَمِيِّينَ وَالْمَلَائِكَة ; فَإِنَّ هَذَا الْأَمْر الْعَظِيم وَهِيَ الشَّفَاعَة الْعُظْمَى لَا يَقْدِر عَلَى الْإِقْدَام عَلَيْهِ غَيْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّه تَكْلِيمًا ) ‏ ‏هَذَا بِإِجْمَاعِ أَهْل السُّنَّة عَلَى ظَاهِره وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى حَقِيقَة كَلَامًا سَمِعَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَلِهَذَا أُكِّدَ بِالْمَصْدَرِ , وَالْكَلَام صِفَة ثَابِتَة لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِه كَلَام غَيْره. ‏ ‏قَوْله فِي عِيسَى : ( رُوح اللَّه وَكَلِمَته ) ‏ ‏تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي مَعْنَاهُ فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا قَدْ غَفَرَ اللَّه لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُتَقَدِّم مَا كَانَ قَبْل النُّبُوَّة وَالْمُتَأَخِّر عَصَمْتُك بَعْدهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ ذُنُوب أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَكُون الْمُرَاد الْغُفْرَان لِبَعْضِهِمْ أَوْ سَلَامَتهمْ مِنْ الْخُلُود فِي النَّار. وَقِيلَ : الْمُرَاد مَا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَهْو. وَتَأْوِيل حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقُشَيْرِيُّ , وَقِيلَ : مَا تَقَدَّمَ لِأَبِيك آدَم وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذُنُوب أُمَّتك. وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهُ مَغْفُور لَك غَيْر مُؤَاخَذ بِذَنْبٍ لَوْ كَانَ. وَقِيلَ : هُوَ تَنْزِيه لَهُ مِنْ الذُّنُوب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِن عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَن لِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : مَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - فَيُؤْذَن لِي فِي الشَّفَاعَة الْمَوْعُود بِهَا وَالْمَقَام الْمَحْمُود الَّذِي اِدَّخَرَهُ اللَّه تَعَالَى لَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَبْعَثهُ فِيهِ , قَالَ الْقَاضِي : وَجَاءَ فِي حَدِيث أَنَس وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة اِبْتِدَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ سُجُوده وَحَمْده وَالْإِذْن لَهُ فِي الشَّفَاعَة بِقَوْلِهِ : ( أُمَّتِي أُمَّتِي ) وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة بَعْد هَذَا فِي الْحَدِيث نَفْسه قَالَ : ( فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُوم وَيُؤْذَن لَهُ وَتُرْسَل الْأَمَانَة وَالرَّحِم فَيَقُومَانِ جَنَبَتَيْ الصِّرَاط يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرّ أَوَّلهمْ كَالْبَرْقِ ) وَسَاقَ الْحَدِيث , وَبِهَذَا يَتَّصِل الْحَدِيث لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الشَّفَاعَة الَّتِي لَجَأَ النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ الْإِرَاحَة مِنْ الْمَوْقِف , وَالْفَصْل بَيْن الْعِبَاد , ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ حَلَّتْ الشَّفَاعَة فِي أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُذْنِبِينَ , وَحَلَّتْ الشَّفَاعَة لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر , وَجَاءَ فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فِي الرُّؤْيَة وَحُشِرَ النَّاس أَتْبَاع كُلّ أَمَة مَا كَانَتْ تَعْبُد , ثُمَّ تَمْيِيز الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , ثُمَّ حُلُول الشَّفَاعَة وَوَضْع الصِّرَاط فَيَحْتَمِل أَنَّ الْأَمْر بِاتِّبَاعِ الْأُمَم مَا كَانَتْ تَعْبُد هُوَ أَوَّل الْفَصْل وَالْإِرَاحَة مِنْ هَوْل الْمَوْقِف , وَهُوَ أَوَّل الْمَقَام الْمَحْمُود , وَأَنَّ الشَّفَاعَة الَّتِي ذَكَرَ حُلُولهَا هِيَ الشَّفَاعَة فِي الْمُذْنِبِينَ عَلَى الصِّرَاط , وَهُوَ ظَاهِر الْأَحَادِيث وَأَنَّهَا لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِغَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَحَادِيث , ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدهَا الشَّفَاعَة فِيمَنْ دَخَلَ النَّار , وَبِهَذَا تَجْتَمِع مُتُون الْحَدِيث وَتَتَرَتَّب مَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَقِيَ فِي النَّار إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآن ) ‏ ‏أَيْ : وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُود. وَبَيَّنَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَنَّ قَوْله : ( أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُود ) هُوَ تَفْسِير قَتَادَةَ الرَّاوِي , وَهَذَا التَّفْسِير صَحِيح , وَمَعْنَاهُ مَنْ أَخْبَرَ الْقُرْآن أَنَّهُ مُخَلَّد فِي النَّار وَهُمْ الْكُفَّار كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ } وَفِي هَذَا دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ السَّلَف أَنَّهُ لَا يَخْلُد فِي النَّار أَحَد مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ آتِيه فَأَقُول يَا رَبّ ) ‏ ‏مَعْنَى ( آتِيه ) أَيْ أَعُودُ إِلَى الْمَقَام الَّذِي قُمْت فِيهِ أَوَّلًا وَسَأَلْت , وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَا حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ) قَالَ مُسْلِم ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِنْهَال الضَّرِير حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَهِشَام صَاحِب الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ) قَالَ مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا مُعَاذ وَهُوَ اِبْن هِشَام قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَس بْن مَالِك ) قَالَ مُسْلِم ( حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا بْن زَيْد حَدَّثَنَا مَعْبَد بْن هِلَال الْعَنَزِيّ ) يَعْنِي عَنْ أَنَس , هَذِهِ الْأَسَانِيد رِجَالهَا كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ , وَهَذَا الِاتِّفَاق فِي غَايَة مِنْ الْحُسْن وَنِهَايَة مِنْ النُّدُور أَعْنِي اِتِّفَاق خَمْسَة أَسَانِيد فِي صَحِيح مُسْلِم مُتَوَالِيَة جَمِيعهمْ بَصْرِيُّونَ. وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا لَهُ. ‏ ‏فَأَمَّا ( اِبْن أَبَى عَدِيّ ) فَاسْمه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَدِيّ. وَأَمَّا ( سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة ) فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا , وَأَنَّ اِبْن قُتَيْبَة قَالَ فِي كِتَابه ( أَدَب الْكَاتِب ) : الصَّوَاب ( اِبْن أَبِي الْعَرُوبَة ) بِالْأَلْفِ وَاللَّام , وَاسْم أَبِي عروبة ( مِهْرَان ) , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ سَعِيد بْن أَبِي عروبة مِمَّنْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره , وَأَنَّ الْمُخْتَلِط لَا يُحْتَجّ بِمَا رَوَاهُ فِي حَال الِاخْتِلَاط , وَشَكَكْنَا هَلْ رَوَاهُ فِي الِاخْتِلَاط أَمْ فِي الصِّحَّة ؟ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُخْتَلِطِينَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ عُرِفَ أَنَّهُ رَوَاهُ قَبْل الِاخْتِلَاط , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "285",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا ‏ ‏يَزِنُ ‏ ‏شَعِيرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ‏ ‏بُرَّةً ‏ ‏ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ مِنْهَالٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ذُرَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏صَحَّفَ فِيهَا ‏ ‏أَبُو بِسْطَامَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( هِشَام صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَبَعْدهمَا مُثَنَّاة مِنْ فَوْق مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف يَاء مِنْ غَيْر نُون هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهَكَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب الْحَدِيث. قَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) : وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيد فِيهِ نُونًا بَيْن الْأَلِف وَالْيَاء , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى ( دَسْتُوَاء ) وَهِيَ كُورَة مِنْ كُوَر الْأَهْوَاز كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الَّتِي تُجْلَب مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا , فَيُقَال : هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ. وَهِشَام صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ أَيْ : صَاحِب الْبَزّ الدَّسْتَوَائِيّ , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي أَوَّل كِتَاب الصَّلَاة بِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَوْهَمَتْ لَبْسًا فَقَالَ فِي بَاب صِفَة الْأَذَان : حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّان وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ إِسْحَاق : أَخْبَرَنَا مُعَاذ بْن هِشَام صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ فَتَوَهَّمَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) أَنَّ قَوْل : صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ مَرْفُوع وَأَنَّهُ صِفَة لِمُعَاذٍ فَقَالَ : يُقَال : صَاحِب الدَّسْتَوَائِيّ , وَإِنَّمَا هُوَ اِبْنه وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِب الْمَطَالِع لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا ( صَاحِب ) هُنَا مَجْرُور صِفَة لِهِشَامٍ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع الَّذِي نَحْنُ الْآن فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات , وَأَنَّهُ يَجُوز صَرْفه وَتَرْكه وَأَنَّ ( الْمِسْمَعِيّ ) بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة مَنْسُوب إِلَى ( مِسْمَع ) جَدّ الْقَبِيلَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُعَاذ وَهُوَ اِبْن هِشَام ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْفُصُول وَفِي مَوَاضِع كَثِيرَة , وَأَنَّ فَائِدَته أَنَّهُ لَمْ يَقَع قَوْله اِبْن هِشَام فِي الرِّوَايَة فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنهُ وَلَمْ يَسْتَجِزْ أَنْ يَقُول مُعَاذ بْن هِشَام لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة , فَقَالَ : وَهُوَ اِبْن هِشَام , وَهَذَا وَأَشْبَاهه مِمَّا كَرَّرَ ذِكْره أَقْصِد بِهِ الْمُبَالَغَة فِي الْإِيضَاح وَالتَّسْهِيل , فَإِنَّهُ إِذَا طَالَ الْعَهْد بِهِ قَدْ يَنْسَى , وَقَدْ يَقِف عَلَى هَذَا الْمَوْضِع مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِالْمَوْضِعِ الْمُتَقَدِّم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكَانَ فِي قَلْبه مِنْ الْخَيْر مَا يَزْنِ ذَرَّة ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالذَّرَّةِ وَاحِدَة الذَّرّ وَهُوَ الْحَيَوَان الْمَعْرُوف الصَّغِير مِنْ النَّمْل , وَهِيَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَمَعْنَى ( يَزْنِ ) أَيْ : يَعْدِل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( إِنَّ شُعْبَة جَعَلَ مَكَان الذَّرَّة ذَرَّة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ رَوَاهُ بِضَمِّ الذَّال وَتَخْفِيف الرَّاء , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيف مِنْهُ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله فِي الْكِتَاب قَالَ يَزِيد : صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَام يَعْنِي شُعْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "286",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْنَا إِلَى ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَتَشَفَّعْنَا ‏ ‏بِثَابِتٍ ‏ ‏فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَجْلَسَ ‏ ‏ثَابِتًا ‏ ‏مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا حَمْزَةَ ‏ ‏إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏مَاجَ ‏ ‏النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ لَهُ اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏بِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَإِنَّهُ ‏ ‏خَلِيلُ ‏ ‏اللَّهِ فَيَأْتُونَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيُؤْتَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏بِعِيسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ‏ ‏فَيُؤتَى ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُوتَى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ ‏ ‏خَرْدَلٍ ‏ ‏مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا ‏ ‏بِظَهْرِ الْجَبَّانِ ‏ ‏قُلْنَا لَوْ مِلْنَا إِلَى ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ ‏ ‏أَبِي خَلِيفَةَ ‏ ‏قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ ‏ ‏فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ ‏ ‏هِيَهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ ‏ ‏هِيَهِ قُلْنَا مَا زَادَنَا قَالَ ‏ ‏قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا قُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا فَضَحِكَ وَقَالَ ‏ { ‏خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ‏} ‏مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي ‏ ‏وَجِبْرِيَائِي ‏ ‏لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أُرَاهُ قَالَ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمِئِذٍ جَمِيعٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالتَّاء , وَهُوَ أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ الَّذِي يُكَرِّرهُ مُسْلِم فِي مَوَاضِع كَثِيرَة , وَاسْمه سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : نَسَبَهُ مُسْلِم مَرَّة زَهْرَانِيًّا وَمَرَّة عَتَكِيًّا وَمَرَّة جَمَعَ لَهُ النَّسَبَيْنِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ بِوَجْهٍ , وَكِلَاهُمَا يَرْجِع إِلَى الْأَزْدِ إِلَّا أَنْ يَكُون لِلْجَمْعِ سَبَب مِنْ جَوَاز أَوْ حَلِف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَعْبَد الْعَنَزِيّ ) ‏ ‏فَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِفَتْحِ النُّون وَبِالزَّايِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيره ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ وَكَبِير الْمَجْلِس أَنْ يُكْرِمَ فُضَلَاء الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ وَيُمَيِّزهُمْ بِمَزِيدِ إِكْرَام فِي الْمَجْلِس وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( إِخْوَانك مِنْ أَهْل الْبَصْرَة ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَائِل الْكِتَاب أَنَّ فِي الْبَصْرَة ثَلَاث لُغَات فَتْح الْبَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَالْفَتْح هُوَ الْمَشْهُور. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَأَحْمَدهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِر عَلَيْهِ الْآنَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( لَا أَقْدِر عَلَيْهِ ) , وَهُوَ صَحِيح وَيَعُود الضَّمِير فِي ( عَلَيْهِ ) إِلَى الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُقَال : اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ بُرَّة أَوْ شَعِيرَة مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجُوهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْده ( فَيُقَال : اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ ) ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُقَال لِي اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ ) أَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِث فَاتَّفَقَتْ الْأُصُول عَلَى أَنَّهُ ( فَأَخْرِجْهُ ) بِضَمِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده. وَأَمَّا الْأَوَّل فَفِي بَعْض الْأُصُول ( فَأَخْرِجُوهُ ) كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى لَفْظ الْجَمْع , وَفِي بَعْضهَا ( فَأَخْرِجْهُ ) وَفِي أَكْثَرهَا ( فَأَخْرِجُوا ) بِغَيْرِ هَاء وَكُلّه صَحِيح , فَمَنْ رَوَاهُ ( فَأَخْرِجُوهُ ) يَكُون خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَمَنْ حَذَفَ الْهَاء فَلِأَنَّهَا ضَمِير الْمَفْعُول وَهُوَ فَضْلَة يَكْثُر حَذْفه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول مُكَرَّر ثَلَاث مَرَّات. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ السَّلَف وَأَهْل السُّنَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص , وَنَظَائِره فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة كَثِيرَة وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِير هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان وَأَوْضَحْنَا الْمَذَاهِب فِيهَا وَالْجَمْع بَيْنهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( هَذَا حَدِيث أَنَس الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْده فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّان قُلْنَا : لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَن فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَار أَبِي خَلِيفَة , قَالَ : فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَقُلْنَا : يَا أَبَا سَعِيد جِئْنَاك مِنْ عِنْد أَخِيك أَبِي حَمْزَة فَلَمْ نَسْمَع بِمِثْلِ حَدِيث حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَة قَالَ : هِيهِ , فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيث , قَالَ : هِيهِ , قُلْنَا : مَا زَادَنَا , قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع , وَلَقَدْ تَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا , قُلْنَا لَهُ : حَدَّثَنَا فَضَحِكَ وَقَالَ : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل , مَا ذَكَرْت لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدَ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ : ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد , ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا , فَيُقَال لِي : يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك , وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول : يَا رَبّ اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَك أَوْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْك وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , قَالَ فَأُشْهِدَ عَلَيَّ الْحَسَن أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك أَرَاهُ قَالَ : قَبْل عِشْرِينَ سَنَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة فَلِهَذَا نَقَلْت الْمَتْن بِلَفْظِهِ مُطَوَّلًا لِيَعْرِف مُطَالِعه مَقَاصِده. أَمَّا قَوْله : ( بِظَهْرِ الْجَبَّان ) فَالْجَبَّان بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْبَاء قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْجَبَّان وَالْجَبَّانَة هُمَا الصَّحْرَاء وَيُسَمَّى بِهِمَا الْمَقَابِر , لِأَنَّهَا تَكُون فِي الصَّحْرَاء , وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِاسْمِ مَوْضِعه , وَقَوْله : ( بِظَهْرِ الْجَبَّان ) أَيْ : بِظَاهِرِهَا وَأَعْلَاهَا الْمُرْتَفِع مِنْهَا. وَقَوْله : ( مِلْنَا إِلَى الْحَسَن ) يَعْنِي عَدَلْنَا , وَهُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ. وَقَوْله ( وَهُوَ مُسْتَخْفٍ ) يَعْنِي مُتَغَيِّبًا خَوْفًا مِنْ الْحَجَّاج بْن يُوسُف. وَقَوْله : ( قَالَ : هِيهِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَكَسْر الْهَاء الثَّانِيَة قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال فِي اِسْتِزَادَة الْحَدِيث : ( إِيه ) وَيُقَال : ( هِيهِ ) بِالْهَاءِ بَدَل الْهَمْزَة , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( إِيه ) اِسْم سُمِّيَ بِهِ الْفِعْل لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَمْر , تَقُول لِلرَّجُلِ إِذَا اِسْتَزَدْته مِنْ حَدِيث أَوْ عَمَل : ( إِيه ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة , قَالَ اِبْن السِّكِّيت : فَإِنْ وَصَلْت نَوَّنْت فَقُلْت : إِيه حَدِيثًا , قَالَ اِبْن السَّرِيّ : إِذَا قُلْت : ( إِيه ) فَإِنَّمَا تَأْمُرهُ بِأَنْ يَزِيدك مِنْ الْحَدِيث الْمَعْهُود بَيْنَكُمَا كَأَنَّك قُلْت : هَاتِ الْحَدِيث , وَإِنْ قُلْت : ( إِيه ) بِالتَّنْوِينِ كَأَنَّك قُلْت : هَاتِ حَدِيثًا مَا ; لِأَنَّ التَّنْوِين تَنْكِير , فَأَمَّا إِذَا أَسْكَنْته وَكَفَفْته فَإِنَّك تَقُول : ( إِيهًا عَنْهُ ). وَأَمَّا قَوْله : ( وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , وَكَسْر الْمِيم وَمَعْنَاهُ : مُجْتَمِع الْقُوَّة وَالْحِفْظ. وَقَوْله : ( فَضَحِكَ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِضَحِكِ الْعَالِم بِحَضْرَةِ أَصْحَابه إِذَا كَانَ بَيْنه وَبَيْنهمْ أُنْس , وَلَمْ يَخْرُج بِضَحِكِهِ إِلَى حَدّ يُعَدّ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ. وَقَوْله : ( فَضَحِكَ وَقَالَ : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل ) فِيهِ : جَوَاز الِاسْتِشْهَاد بِالْقُرْآنِ فِي مِثْل هَذَا الْمَوْطِن , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح مِثْله مِنْ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَرَقَ فَاطِمَة وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَهُوَ يَقُول : { وَكَانَ الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء جَدَلًا } وَنَظَائِر هَذَا كَثِيرَة. وَقَوْله : ( مَا ذَكَرْت لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدَ أَنْ أُحَدِّثكُمُوهُ ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي ). هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات وَهُوَ الظَّاهِر , وَتَمَّ الْكَلَام عَلَى قَوْله : ( أُحَدِّثكُمُوهُ ) , ثُمَّ اِبْتَدَأَ تَمَام الْحَدِيث فَقَالَ : ( ثُمَّ أَرْجِع ) , وَمَعْنَاهُ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي \". وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَك وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) مَعْنَاهُ لَأَتَفَضَّلَنَّ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ غَيْر شَفَاعَة , كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث السَّابِق ( شَفَعَتْ الْمَلَائِكَة وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ ). وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( وَجِبْرِيَائِي ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ : عَظَمَتِي وَسُلْطَانِي أَوْ قَهْرِي. وَأَمَّا قَوْله : ( فَأُشْهِدَ عَلَيَّ الْحَسَن أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ... إِلَى آخِره ) فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَمُبَالَغَة فِي تَحْقِيقه وَتَقْرِيره فِي نَفْس الْمُخَاطَب , وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي أَوَّل الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَيَّان عَنْ أَبِي زُرْعَة ) أَمَّا ( حَيَّان ) فَبِالْمُثَنَّاةِ وَتَقَدَّمَ بَيَان أَبِي حَيَّان وَأَبِي زُرْعَة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان , وَأَنَّ اِسْم أَبِي زُرْعَة : هَرَم , وَقِيلَ : عَمْرو , وَقِيلَ : عُبَيْد اللَّه , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن. وَاسْم أَبِي حَيَّان يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان. قَوْله : ( فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَتْ تُعْجِبهُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - تَعَالَى : مَحَبَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلذِّرَاعِ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَة اِسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَة لَذَّتهَا وَحَلَاوَة مَذَاقهَا , وَبُعْدهَا عَنْ مَوَاضِع الْأَذَى. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : مَا كَانَتْ الذِّرَاع أَحَبّ اللَّحْم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ كَانَ لَا يَجِد اللَّحْم إِلَّا غِبًّا فَكَانَ يَعْجَل إِلَيْهَا لِأَنَّهَا أَعْجَلهَا نُضْجًا. قَوْله : ( فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَة ) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَكْثَر الرُّوَاة رَوَوْهُ بِالْمُهْمَلَةِ , وَوَقَعَ لِابْنِ مَاهَانَ بِالْمُعْجَمَةِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنَى أَخَذَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانه , قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : ( النَّهْس ) بِالْمُهْمَلَةِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَضْرَاس. ‏"
    },
    {
        "id": "287",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ ‏ ‏أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي ‏ ‏وَيَنْفُذُهُمْ الْبَصَرُ ‏ ‏وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنْ الْغَمِّ ‏ ‏وَالْكَرْبِ ‏ ‏مَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ ائْتُوا ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏نُوحٍ ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏نُوحًا ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏نُوحُ ‏ ‏أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏وَخَلِيلُهُ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْتُونَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏وَرُوحٌ مِنْهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا ‏ ‏تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ ‏ ‏تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ ‏ ‏مَصَارِيعِ ‏ ‏الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَهَجَرٍ ‏ ‏أَوْ كَمَا بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَبُصْرَى ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ أَلَا تَقُولُونَ ‏ ‏كَيْفَهْ قَالُوا ‏ ‏كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏وَزَادَ فِي قِصَّةِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَقَالَ وَذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ ‏ { ‏هَذَا رَبِّي ‏} ‏و قَوْله ‏ ‏لِآلِهَتِهِمْ ‏ { ‏بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ‏} ‏و قَوْله ‏ { ‏إِنِّي سَقِيمٌ ‏} ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَهَجَرٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏هَجَرٍ ‏ ‏وَمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَ هَذَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا وَنَصِيحَة لَنَا بِتَعْرِيفِنَا حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ السَّيِّد الَّذِي يَفُوق قَوْمه وَيُفْزَع إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِد , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَإِنَّمَا خُصَّ يَوْم الْقِيَامَة لِارْتِفَاعِ السُّؤْدُد فِيهَا , وَتَسْلِيم جَمِيعهمْ لَهُ , وَلِكَوْنِ آدَم وَجَمِيع أَوْلَاده تَحْت لِوَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار } أَيْ : اِنْقَطَعَتْ دَعَاوِي الْمُلْك فِي ذَلِكَ الْيَوْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَجْمَع اللَّه يَوْم الْقِيَامَة الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَيُسْمِعهُمْ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمْ الْبَصَر ) ‏ ‏أَمَّا ( الصَّعِيد ) فَهُوَ الْأَرْض الْوَاسِعَة الْمُسْتَوِيَة , وَأَمَّا ( يُنْفِذُهُمْ الْبَصَر ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ وَصَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْرهمَا أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ الْيَاء وَبِفَتْحِهَا قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْفَتْحِ وَبِعَضْمِ بِالضَّمِّ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيّ : يُقَال : نَفَذَنِي بَصَره إِذَا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي. قَالَ : وَيُقَال : أَنَفَذْت الْقَوْم إِذَا خَرَقْتهمْ وَمَشَيْت فِي وَسَطهمْ فَإِنْ جِزَتهمْ حَتَّى تَخَلَّفْتهمْ قُلْت : نَفَذْتهمْ بِغَيْرِ أَلِف , وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْنَاهُ : يُنْفِذُهُمْ بَصَر الرَّحْمَن تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِمْ كُلّهمْ , وَقَالَ غَيْر أَبِي عُبَيْد : أَرَادَ تَخْرِقهُمْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ لِاسْتِوَاءِ الصَّعِيد وَاَللَّه تَعَالَى قَدْ أَحَاطَ بِالنَّاسِ أَوَّلًا وَآخِرًا. هَذَا كَلَام الْهَرَوِيّ , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحِيط بِهِمْ النَّاظِر لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْء ; لِاسْتِوَاءِ الْأَرْض لَيْسَ فِيهَا مَا يَسْتَتِر بِهِ أَحَد عَنْ النَّاظِرِينَ , قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْل أَبِي عُبَيْد : يَأْتِي عَلَيْهِمْ بَصَر الرَّحْمَن سُبْحَانه وَتَعَالَى ; لِأَنَّ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى تُحِيط بِجَمِيعِهِمْ فِي كُلّ حَال فِي الصَّعِيد الْمُسْتَوِي وَغَيْره. هَذَا قَوْل صَاحِب الْمَطَالِع. قَالَ الْإِمَام أَبُو السَّعَادَات الْجَزَرِيُّ - بَعْد أَنْ ذَكَرَ الْخِلَاف بَيْن أَبِي عُبَيْد وَغَيْره فِي أَنَّ الْمُرَاد بَصَر الرَّحْمَن سُبْحَانه وَتَعَالَى أَوْ بَصَر النَّاظِر مِنْ الْخَلْق - : قَالَ أَبُو حَاتِم : أَصْحَاب الْحَدِيث يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَبْلُغ أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ حَتَّى يَرَاهُمْ كُلّهمْ وَيَسْتَوْعِبهُمْ مِنْ نَفَذَ الشَّيْء وَأَنْفَذْتَهُ , قَالَ : وَحَمْل الْحَدِيث عَلَى بَصَر النَّاظِر أَوْلَى مِنْ حَمْله عَلَى بَصَر الرَّحْمَن. هَذَا كَلَام أَبِي السَّعَادَات , فَحَصَلَ خِلَاف فِي فَتْح الْيَاء وَضَمّهَا , وَفِي الذَّال , وَالدَّال وَفِي الضَّمِير فِي يُنْفِذُهُمْ وَالْأَصَحّ فَتْح الْيَاء , وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَأَنَّهُ بَصَر الْمَخْلُوق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف وَضَبَطَهُ بَعْض الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرِينَ وَبِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَان , وَهَذَا لَهُ وَجْه وَلَكِنَّ الْمُخْتَار مَا قَدَّمْنَاهُ , وَيَدُلّ عَلَّه قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث قَبْل هَذَا أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ , وَلَوْ كَانَ بِإِسْكَانِ الْغَيْن لَقَالَ : بَلَغْتُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَقُول آدَم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْم غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قَبْله مِثْله وَلَنْ يَغْضَب بَعْده مِثْله ) ‏ ‏الْمُرَاد بِغَضَبِ اللَّه تَعَالَى مَا يَظْهَر مِنْ اِنْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ وَمَا يَرَوْنَهُ مِنْ أَلِيم عَذَابه , وَمَا يُشَاهِدهُ أَهْل الْمَجْمَع مِنْ الْأَهْوَال الَّتِي لَمْ تَكُنْ وَلَا يَكُون مِثْلهَا , وَلَا شَكّ فِي أَنَّ هَذَا كُلّه لَمْ يَتَقَدَّم قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم مِثْله وَلَا يَكُون بَعْده مِثْله , فَهَذَا مَعْنَى غَضَب اللَّه تَعَالَى كَمَا أَنَّ رِضَاهُ ظُهُور رَحْمَته وَلُطْفه بِمَنْ أَرَادَ بِهِ الْخَيْر وَالْكَرَامَة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَسْتَحِيل فِي حَقّه التَّغَيُّر فِي الْغَضَب وَالرِّضَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ مَا بَيْن الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّة كَمَا بَيْن مَكَّة وَهَجَر أَوْ كَمَا بَيْن مَكَّة وَبُصْرَى ) ‏ ‏( الْمِصْرَاعَانِ ) بِكَسْرِ الْمِيم جَانِبَا الْبَاب , ( وَهَجَر ) بِفَتْحِ الْهَاء وَالْجِيم وَهِيَ مَدِينَة عَظِيمَة هِيَ قَاعِدَة بِلَاد الْبَحْرَيْنِ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه : ( هَجَر ) اِسْم بَلَد مُذَكَّر مَصْرُوف قَالَ : وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ ( هَاجِرِيّ ) , وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاجِيّ فِي الْجُمَل : ( هَجَر ) يَذَكَّر وَيُؤَنَّث قُلْت : وَهَجَر هَذِهِ غَيْر هَجَر الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَر \" تِلْكَ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْمَدِينَة كَانَتْ الْقِلَال تُصْنَع بِهَا وَهِيَ غَيْر مَصْرُوفَة , وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي أَوَّل شَرْح الْمُهَذَّب وَأَمَّا ( بُصْرَى ) فَبِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ مَدِينَة مَعْرُوفَة بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل , وَهِيَ مَدِينَة حُورَان بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة شَهْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَه قَالُوا : كَيْفَه يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏هَذِهِ الْهَاء هِيَ هَاء السَّكْت تَلْحَق فِي الْوَقْف. وَأَمَّا قَوْل الصَّحَابَة : ( كَيْفَه يَا رَسُول اللَّه ) فَأَثْبَتُوا الْهَاء فِي حَالَة الدَّرَج فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره , أَحَدهمَا : أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يُجْرِي الدَّرَج مَجْرَى الْوَقْف , وَالثَّانِي : أَنَّ الصَّحَابَة قَصَدُوا اِتِّبَاع لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي حَثَّهُمْ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالُوا : ( كَيْف ) لَمَا كَانُوا سَائِلِينَ عَنْ اللَّفْظ الَّذِي حَثَّهُمْ عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَى عِضَادَتَيْ الْبَاب ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن قَالَ الْجَوْهَرِيّ : عِضَادَتَا الْبَاب هُمَا خَشَبَتَاهُ مِنْ جَانِبَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "288",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبُو مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى ‏ ‏تُزْلَفَ ‏ ‏لَهُمْ الْجَنَّةُ فَيَأْتُونَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏خَلِيلِ ‏ ‏اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ اعْمِدُوا إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا فَيَأْتُونَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ اذْهَبُوا إِلَى ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ فَيَقُولُ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ فَيَأْتُونَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ‏ ‏وَشَدِّ ‏ ‏الرِّجَالِ ‏ ‏تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا قَالَ وَفِي حَافَتَيْ الصِّرَاطِ ‏ ‏كَلَالِيبُ ‏ ‏مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ ‏ ‏فَمَخْدُوشٌ ‏ ‏نَاجٍ ‏ ‏وَمَكْدُوسٌ ‏ ‏فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقُوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَف لَهُمْ الْجَنَّة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الزَّاي وَمَعْنَاهُ تَقْرُب كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة لِلْمُتَّقِينَ } أَيْ : قَرُبَتْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا كُنْت خَلِيلًا مِنْ وَرَاء وَرَاء ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) هَذِهِ كَلِمَة تُذْكَر عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع أَيْ : لَسْت بِتِلْكَ الدَّرَجَة الرَّفِيعَة , قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ لِي مَعْنَى مَلِيح فِيهِ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَكَارِم الَّتِي أُعْطِيتهَا كَانَتْ بِوَسَاطَةِ سِفَارَة جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ اِئْتُوا مُوسَى ; فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ سَمَاع الْكَلَام بِغَيْرِ وَاسِطَة , قَالَ : وَإِنَّمَا كَرَّرَ وَرَاء وَرَاء لِكَوْنِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَلَ لَهُ السَّمَاع بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَحَصَلَ لَهُ الرُّؤْيَة , فَقَالَ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا وَرَاء مُوسَى الَّذِي هُوَ وَرَاء مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ. هَذَا كَلَام صَاحِب ( التَّحْرِير ) وَأَمَّا ضَبْط ( وَرَاء وَرَاء ) فَالْمَشْهُور فِيهِ الْفَتْح فِيهِمَا بِلَا تَنْوِين , وَيَجُوز عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة بِنَاؤُهُمَا عَلَى الضَّمّ , وَقَدْ جَرَى فِي هَذَا كَلَام بَيْن الْحَافِظ أَبِي الْخَطَّاب بْن دِحْيَة وَالْإِمَام الْأَدِيب أَبِي الْيُمْن الْكِنْدِيّ فَرَوَاهُمَا اِبْن دِحْيَة بِالْفَتْحِ وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَاب فَأَنْكَرَهُ الْكِنْدِيّ , وَادَّعَى أَنَّ الضَّمّ هُوَ الصَّوَاب وَكَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاء : الصَّوَاب الضَّمّ لِأَنَّ تَقْدِيره مِنْ وَرَاء ذَلِكَ أَوْ مِنْ وَرَاء شَيْء آخَر , قَالَ : فَإِنْ صَحَّ الْفَتْح قَبْل , وَقَدْ أَفَادَنِي هَذَا الْحَرْف الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أُمَيَّة أَدَامَ اللَّه نِعَمه عَلَيْهِ وَقَالَ : الْفَتْح صَحِيح وَتَكُون الْكَلِمَة مُؤَكَّدَة كَشَذْرٍ مَذَر , وَشَغَر بَغَر , وَسَقَطُوا بَيْن بَيْن , فَرَكَّبَهُمَا وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَتْح , قَالَ : وَإِنْ وَرَدَ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا جَازَ جَوَازًا جَيِّدًا قُلْت : وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيّ فِي ( صِحَاحه ) عَنْ الْأَخْفَش أَنَّهُ يُقَال : ( لَقِيته مِنْ وَرَاء ) مَرْفُوع عَلَى الْغَايَة كَقَوْلِك ( مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) قَالَ : وَأَنْشَدَ الْأَخْفَش شِعْرًا : ‏ ‏إِذَا أَنَا لَمْ أُومَن عَلَيْك وَلَمْ يَكُنْ ‏ ‏لِقَاؤُك إِلَّا مِنْ وَرَاء وَرَاء ‏ ‏بِضَمِّهِمَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتُرْسَل الْأَمَانَة وَالرَّحِم فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيْ الصِّرَاط ) ‏ ‏أَمَّا ( تَقُومَانِ ) فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُؤَنَّثَتَيْنِ الْغَائِبَتَيْنِ تَكُونَانِ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْق. وَأَمَّا ( جَنَبَتَا الصِّرَاط ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَالنُّون وَمَعْنَاهُمَا جَانِبَاهُ. وَأَمَّا ( إِرْسَال الْأَمَانَة وَالرَّحِم ) فَهُوَ لِعِظَمِ أَمْرهمَا وَكِبَر مَوْقِعهمَا فَتُصَوَّرَانِ مُشَخَّصَتَيْنِ عَلَى الصِّفَة الَّتِي يُرِيدهَا اللَّه تَعَالَى , قَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) فِي الْكَلَام اِخْتِصَار , وَالسَّامِع فَهِمَ أَنَّهُمَا تَقُومَانِ لِتُطَالِبَا كُلّ مَنْ يُرِيد الْجَوَاز بِحَقِّهِمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَمُرّ أَوَّلهمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ ذَكَرَ الرِّيح ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر وَشَدّ الرِّجَال تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالهمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( شَدّ الرِّجَال ) فَهُوَ بِالْجِيمِ جَمْع رَجُل هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف الْمَشْهُور , وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ بِالْحَاءِ. قَالَ الْقَاضِي وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَشَدّهَا عَدْوهَا الْبَالِغ وَجَرْيهَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالهمْ ) فَهُوَ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيَمُرّ أَوَّلكُمْ كَالْبَرْقِ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح... إِلَى آخِره ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سُرْعَة الْمُرُور عَلَى حَسَب مَرَاتِبهمْ وَأَعْمَالهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي حَافَّتَيْ الصِّرَاط ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الْفَاء وَهُمَا جَانِبَاهُ , وَأَمَّا الْكَلَالِيب فَتَقَدَّمَ بَيَانهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَخْدُوش نَاجٍ وَ مَكْدُوس ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي هَذَا الْبَاب , وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول هُنَا ( مُكَرْدَس ) بِالرَّاءِ ثُمَّ الدَّال , وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْمَكْدُوس. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَلَّذِي نَفْس أَبِي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِنَّ قَعْر جَهَنَّم لَسَبْعُونَ خَرِيفًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( لَسَبْعُونَ ) بِالْوَاوِ , وَهَذَا ظَاهِر وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره : إِنَّ مَسَافَة قَعْر جَهَنَّم سَيْر سَبْعِينَ سَنَة , وَوَقَعَ فِي مُعْظَم الْأُصُول وَالرِّوَايَات ( لَسَبْعِينَ ) بِالْيَاءِ , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , أَمَّا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَحْذِف الْمُضَاف وَيُبْقِي الْمُضَاف إِلَيْهِ عَلَى جَرّه فَيَكُون التَّقْدِير : سَيْر سَبْعِينَ , وَأَمَّا عَلَى أَنَّ قَعْر جَهَنَّم مَصْدَرِيّ يُقَال : قَعَرْت الشَّيْء إِذَا بَلَغْت قَعْره , وَيَكُون ( سَبْعِينَ ) ظَرْف زَمَان , وَفِيهِ خَبَر إِنَّ التَّقْدِير أَنَّ بُلُوغ قَعْر جَهَنَّم لَكَائِن فِي سَبْعِينَ خَرِيفًا , وَالْخَرِيف , السَّنَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "289",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "290",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "291",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ وَإِنَّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "292",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "293",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ ‏ ‏يَدْعُوهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة يَدْعُوهَا فَأُرِيد أَنْ أَخْتَبِئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة فَتَعَجَّلَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَته وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَا بِهَا فِي أُمَّته فَاسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنِّي أُرِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّه أَنْ أُؤَخِّر دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة ) هَذِهِ الْأَحَادِيث تُفَسِّر بَعْضهَا بَعْضًا وَمَعْنَاهُ : أَنَّ كُلّ نَبِيّ لَهُ دَعْوَة مُتَيَقَّنَة الْإِجَابَة وَهُوَ عَلَى يَقِين مِنْ إِجَابَتهَا , وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتهمْ فَهُمْ عَلَى طَمَع مِنْ إِجَابَتهَا وَبَعْضهَا يُجَاب وَبَعْضهَا لَا يُجَاب , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة لِأُمَّتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : بَيَان كَمَال شَفَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته , وَرَأْفَته بِهِمْ , وَاعْتِنَائِهِ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحهمْ الْمُهِمَّة , فَأَخَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَته لِأُمَّتِهِ إِلَى أَهَمّ أَوْقَات حَاجَاتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "294",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ وَأَرَدْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( أَسِيد بْن جَارِيَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين , وَجَارِيَة بِالْجِيمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "295",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ ‏ ‏إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ ‏ ‏يَدْعُوهَا فَأَنَا أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَعْب الْأَحْبَار ) ‏ ‏هُوَ كَعْب بْن مَاتِع بِالْمِيمِ وَالْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق بَعْدهَا عَيْن ( وَالْأَحْبَار ) الْعُلَمَاء وَأَحَدهمْ ( حَبْر ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ , أَيْ كَعْب الْعُلَمَاء كَذَا قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : سُمِّيَ كَعْب الْأَحْبَار لِكَوْنِهِ صَاحِب كُتُب الْأَحْبَار جَمْع ( حِبْر ) وَهُوَ مَا يُكْتَب بِهِ وَهُوَ مَكْسُور الْحَاء , وَكَانَ كَعْب مِنْ عُلَمَاء أَهْل الْكِتَاب , ثُمَّ أَسْلَمَ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر , وَقِيلَ : بَلْ فِي خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا تُوُفِّيَ بِحِمْصَ فِي سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ مِنْ فُضَلَاء التَّابِعِينَ , وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا ) ‏ ‏فَفِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّ كُلّ مَنْ مَاتَ غَيْر مُشْرِك بِاَللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُخَلَّد فِي النَّار وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِر , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ دَلَائِله وَبَيَانه فِي مَوَاضِع كَثِيرَة. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ) هُوَ عَلَى جِهَة التَّبَرُّك وَالِامْتِثَال لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه }. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "297",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا فَيُسْتَجَابُ لَهُ ‏ ‏فَيُؤْتَاهَا وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "298",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "299",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَانَا ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنُونَ ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ أُعْطِيَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار حَدَّثَانَا وَاللَّفْظ لِأَبِي غَسَّان قَالُوا : حَدَّثَنَا مُعَاذ يَعْنُونَ اِبْن هِشَام ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ قَدْ يَسْتَدْرِكهُ مَنْ لَا مَعْرِفَة لَهُ بِتَحْقِيقِ مُسْلِم وَإِتْقَانه , وَكَمَال وَرَعه وَحِذْقه وَعِرْفَانه , فَيُتَوَهَّم أَنَّ فِي الْكَلَام طُولًا فَيَقُول : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذِف قَوْله ( حَدَّثَانَا ) , وَهَذِهِ غَفْلَة مِمَّنْ يَصِير إِلَيْهَا ; بَلْ فِي كَلَام مُسْلِم فَائِدَة لَطِيفَة , فَإِنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ لَفْظ أَبِي غَسَّان وَلَمْ يَكُنْ مَعَ مُسْلِم غَيْره , وَسَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار وَكَانَ مَعَهُ غَيْره , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول أَنَّ الْمُسْتَحَبّ وَالْمُخْتَار عِنْد أَهْل الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ سَمِعَ وَحْده قَالَ : حَدَّثَنِي , وَمَنْ سَمِعَ مَعَ غَيْره قَالَ : حَدَّثَنَا , فَاحْتَاطَ مُسْلِم وَعَمِلَ بِهَذَا الْمُسْتَحَبّ ; فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّان أَيْ سَمِعْت مِنْهُ وَحْدِي , ثُمَّ اِبْتَدَأَ ; فَقَالَ : وَمُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار حَدَّثَانَا أَيْ سَمِعْت مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِي , فَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى مُبْتَدَأ وَحَدَّثَانَا الْخَبَر , وَلَيْسَ هُوَ مَعْطُوفًا عَلَى أَبِي غَسَّان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالُوا : حَدَّثَنَا مُعَاذ ) يَعْنِي ( بِقَالُوا ) مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار وَأَبَا غَسَّان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَس أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِم طَرِيقًا آخَر عَنْ وَكِيع وَأَبِي أُسَامَة عَنْ مِسْعَر عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ قَالَ : غَيْر أَنَّ فِي حَدِيث وَكِيع قَالَ : ( أُعْطِيَ ) وَحَدِيث أَبِي أُسَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَذَا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ رِوَايَاتهمْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّة لَفْظ أَنَس ; فَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة \" , وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أُعْطِيَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَة \" , وَفِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "300",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "301",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ { ‏رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ‏} ‏الْآيَةَ وَقَالَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ { ‏إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏} ‏فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اذْهَبْ إِلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ ‏ ‏يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اذْهَبْ إِلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏فَقُلْ إِنَّا ‏ ‏سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّدَفِيّ حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ بَكْر بْن سَوَادَة حَدَّثَهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ , وَقَدَّمْنَا أَنَّ فِي يُونُس سِتّ لُغَات : ضَمّ النُّون وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا مَعَ الْهَمْز فِيهِنَّ وَتَرْكه , وَأَمَّا ( الصَّدَفِيّ ) فَبِفَتْحِ الصَّاد وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ مَنْسُوب إِلَى الصَّدِف - بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال - قَبِيلَة مَعْرُوفَة , قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس : دَعَوْتهمْ فِي الصَّدِف وَلَيْسَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَلَا مِنْ مَوَالِيهمْ , تُوُفِّيَ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى هَذَا فِي شَهْر رَبِيع الْآخِر سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ , وَكَانَ مَوْلِده فِي ذِي الْحِجَّة سَنَة سَبْعِينَ وَمِائَة , فَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ شَيْخ عَاشَ بَعْده فَإِنَّ مُسْلِمًا تُوُفِّيَ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا ( بَكْر بْن سَوَادَة ) فَبِفَتْحِ السِّين وَتَخْفِيف الْوَاو. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاس... } الْآيَة. وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك } ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( وَقَالَ عِيسَى ) : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ : قَوْله ( قَالَ ) هُوَ اِسْم لِلْقَوْلِ لَا فِعْل يُقَال قَالَ قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا كَأَنَّهُ قَالَ : وَتَلَا قَوْل عِيسَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض. ‏ ‏قَوْله عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى. فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبّك أَعْلَم - فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيك فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَسَأَلَهُ فَأَخْبِرْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَم فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا : بَيَان كَمَال شَفَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته وَاعْتِنَائِهِ بِمَصَالِحِهِمْ , وَاهْتِمَامه بِأَمْرِهِمْ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء , وَمِنْهَا : الْبِشَارَة الْعَظِيمَة لِهَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا اللَّه تَعَالَى شَرَفًا - بِمَا وَعَدَهَا اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك وَهَذَا مِنْ أَرْجَى الْأَحَادِيث لِهَذِهِ الْأُمَّة أَوْ أَرْجَاهَا , وَمِنْهَا : بَيَان عِظَم مَنْزِلَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد اللَّه تَعَالَى وَعَظِيم لُطْفه سُبْحَانه بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْحِكْمَة فِي إِرْسَال جِبْرِيل لِسُؤَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِظْهَار شَرَف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ بِالْمَحِلِّ الْأَعْلَى فَيُسْتَرْضَى وَيُكْرَم بِمَا يُرْضِيه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى }. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ( وَلَا نَسُوءك ) , فَقَالَ صَاحِب ( التَّحْرِير ) : هُوَ تَأْكِيد لِلْمَعْنَى أَيْ : لَا نُحْزِنك ; لِأَنَّ الْإِرْضَاء قَدْ يَحْصُل فِي حَقّ الْبَعْض بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَيَدْخُل الْبَاقِي النَّار فَقَالَ تَعَالَى : نُرْضِيك وَلَا نُدْخِل عَلَيْك حُزْنًا بَلْ نُنَجِّي الْجَمِيع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "302",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي قَالَ فِي النَّارِ فَلَمَّا ‏ ‏قَفَّى ‏ ‏دَعَاهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : فِي النَّار , فَلَمَّا قَفَى دَعَاهُ قَالَ : إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَهُوَ فِي النَّار , وَلَا تَنْفَعهُ قَرَابَة الْمُقَرَّبِينَ , وَفِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار , وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار ) هُوَ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة لِلتَّسْلِيَةِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْمُصِيبَة وَمَعْنَى ( قَفَى ) وَلَّى قَفَاهُ مُنْصَرِفًا. ‏"
    },
    {
        "id": "303",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏} ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ يَا ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا ‏ ‏سَأَبُلُّهَا ‏ ‏بِبَلَالِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَشْبَعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) لُؤَيّ يُهْمَز وَلَا يُهْمَز وَالْهَمْز أَكْثَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا فَاطِمَة أَنْقِذِي نَفْسك ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول فَاطِمَة وَفِي بَعْضهَا أَوْ أَكْثَرهَا ( يَا فَاطِم ) بِحَذْفِ الْهَاء عَلَى التَّرْخِيم , وَعَلَى هَذَا يَجُوز ضَمّ الْمِيم وَفَتْحهَا كَمَا عُرِفَ فِي نَظَائِره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا تَتَّكِلُوا عَلَى قَرَابَتِي فَإِنِّي لَا أَقْدِر عَلَى دَفْع مَكْرُوه يُرِيدهُ اللَّه تَعَالَى بِكَمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِهَا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْبَاء الثَّانِيَة وَكَسْرهَا وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَرَأَيْت لِلْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ , وَقَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) رَوَيْنَاهُ بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا مِنْ بَلَّهُ يَبُلّهُ وَالْبِلَال الْمَاء , وَمَعْنَى الْحَدِيث : سَأَصِلُهَا , شُبِّهَتْ قَطِيعَة الرَّحِم بِالْحَرَارَةِ وَوَصْلهَا بِإِطْفَاءِ الْحَرَارَة بِبُرُودَةٍ , وَمِنْهُ ( بُلُّوا أَرْحَامكُمْ ) أَيْ : صِلُوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "304",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏} ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد يَا صَفِيَّة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب يَا عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب ) ‏ ‏يَجُوز نَصْب فَاطِمَة وَصْفِيَّة وَعَبَّاس وَضَمّهمْ وَالنَّصْب أُفْصَح وَأَشْهَر. وَأَمَّا بِنْت وَابْن فَمَنْصُوب لَا غَيْر , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْس بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَحْفَظهُ. وَأَفْرَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ لِشِدَّةِ قَرَابَتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "305",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏} ‏يَا مَعْشَرَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا ‏ ‏أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏لَا ‏ ‏أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا ‏ ‏عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏لَا ‏ ‏أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا ‏ ‏أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا ‏ ‏أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ هَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "306",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ‏ ‏وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَا ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏} ‏قَالَ انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏رَضْمَةٍ ‏ ‏مِنْ جَبَلٍ فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ ‏ ‏إِنِّي نَذِيرٌ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ ‏ ‏يَرْبَأُ ‏ ‏أَهْلَهُ فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَبِيصَة بْن الْمُخَارِق وَزُهَيْر بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَا : لَمَّا نَزَلَتْ { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } قَالَ اِنْطَلَقَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَضْمَة مِنْ جَبَل فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى يَا بَنِي عَبْد مَنَافَاهُ إِنِّي نَذِير إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ كَمَثَلِ رَجُل رَأَى الْعَدُوّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأ أَهْله فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِف يَا صَبَاحَاهُ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله أَوَّلًا : ( قَالَ : اِنْطَلَقَ ) فَمَعْنَاهُ قَالَا ; لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ قَبِيصَة وَزُهَيْرًا قَالَا , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ وَهُمَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِد أَفْرَدَ فِعْلهمَا , وَلَوْ حُذِفَ لَفْظَة ( قَالَ ) كَانَ الْكَلَام وَاضِحًا مُنْتَظِمًا وَلَكِنْ لَمَّا حَصَلَ فِي الْكَلَام بَعْض الطُّول حَسُنَ إِعَادَة ( قَالَ ) لِلتَّأْكِيدِ , وَمِثْله فِي الْقُرْآن الْعَزِيز { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) وَلَهُ نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْحَدِيث. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْكِتَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُخَارِق وَالِد قَبِيصَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَالْخَاء الْمُعْجَمَة. وَأَمَّا ( الرَّضْمَة ) فَبِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب ( الْمَطَالِع ) وَغَيْره وَاقْتَصَرَ صَاحِب ( الْعَيْن ) وَالْجَوْهَرِيّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى الْإِسْكَان , وَابْن فَارِس وَبَعْضهمْ عَلَى الْفَتْح قَالُوا : وَالرَّضْمَة وَاحِدَة الرَّضْم وَالرِّضَام وَهِيَ صُخُور عِظَام بَعْضهَا فَوْق بَعْض , وَقِيلَ هِيَ دُون الْهِضَاب , وَقَالَ صَاحِب ( الْعَيْن ) الرَّضْمَة. حِجَارَة مُجْتَمِعَة لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي الْأَرْض كَأَنَّهَا مَنْثُورَة وَأَمَّا ( يَرْبَأ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَمْزَة عَلَى وَزْن يَقْرَأ , وَمَعْنَاهُ : يَحْفَظهُمْ وَيَتَطَلَّع لَهُمْ , وَيُقَال لِفَاعِلِ ذَلِكَ ( رَبِيئَة ) وَهُوَ الْعَيْن وَالطَّلِيعَة الَّذِي يَنْظُر لِلْقَوْمِ لِئَلَّا يَدْهَمَهُمْ الْعَدُوّ , وَلَا يَكُون فِي الْغَالِب إِلَّا عَلَى جَبَل أَوْ شَرَف أَوْ شَيْء مُرْتَفِع لِيَنْظُرَ إِلَى بُعْد. وَأَمَّا ( يَهْتِف ) فَبِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر التَّاء , وَمَعْنَاهُ : يَصِيح وَيَصْرُخ , وَقَوْلهمْ : ( يَا صَبَاحَاهُ ) كَلِمَة يَعْتَادُونَهَا عِنْد وُقُوع أَمْر عَظِيم فَيَقُولُونَهَا لِيَجْتَمِعُوا وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "307",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏} ‏وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى صَعِدَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَهَتَفَ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏فَقَالُوا مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ قَالُوا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا بَنِي فُلَانٍ يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ ‏ ‏بِسَفْحِ ‏ ‏هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو لَهَبٍ ‏ ‏تَبًّا لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ‏ ‏تَبَّتْ يَدَا ‏ ‏أَبِي لَهَبٍ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏تَبَّ ‏ ‏كَذَا قَرَأَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ ‏ { ‏وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام فَظَاهِر هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّ قَوْله : ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) كَانَ قُرْآنًا أُنْزِلَ ثُمَّ نُسِخَتْ تِلَاوَته , وَلَمْ تَقَع هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ ) ‏ ‏أَمَّا ( سَفْح الْجَبَل ) فَبِفَتْحِ السِّين وَهُوَ أَسْفَله , وَقِيلَ : عَرْضه , وَأَمَّا ( مُصَدِّقِيَّ ) فَبِتَشْدِيدِ الدَّال وَالْيَاء. قَوْله : ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَش زَادَ لَفْظَة ( قَدْ ) بِخِلَافِ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَقَوْله : ( إِلَى آخِر السُّورَة ) يَعْنِي أَتَمَّ الْقِرَاءَة إِلَى آخِر السُّورَة كَمَا يَقْرَؤُهَا النَّاس , وَفِي ( السُّورَة ) لُغَتَانِ الْهَمْز وَتَرْكه حَكَاهُمَا اِبْن قُتَيْبَة وَالْمَشْهُور بِغَيْرِ هَمْز كَسُوَرِ الْبَلَد لِارْتِفَاعِهَا وَمَنْ هَمَزَهُ قَالَ : هِيَ قِطْعَة مِنْ الْقُرْآن كَسُؤْرِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَهِيَ الْبَقِيَّة مِنْهُ , وَفِي ( أَبِي لَهَب ) لُغَتَانِ : قُرِئَ بِهِمَا فَتْح الْهَاء وَإِسْكَانهَا , وَاسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَمَعْنَى ( تَبَّ ) خَسِرَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ السُّورَة عَلَى جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَة وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَجُوز مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى جِهَة التَّأَلُّف وَإِلَّا فَلَا ; إِذْ فِي التَّكْنِيَة تَعْظِيم وَتَكْبِير , وَأَمَّا تَكْنِيَة اللَّه تَعَالَى لِأَبِي لَهَب فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا , وَلَا حُجَّة فِيهِ إِذَا كَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَهَذِهِ تَسْمِيَة بَاطِلَة فَلِهَذَا كَنَّى عَنْهُ. وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُعْرَف بِهَا , وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا لَهَب لَقَب وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ , وَكُنْيَته أَبُو عُتْبَةَ , وَقِيلَ : جَاءَ ذِكْر أَبِي لَهَب لِمُجَانَسَةِ الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "308",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ ‏ ‏أَبَا طَالِبٍ ‏ ‏بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَحُوطُكَ ‏ ‏وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ هُوَ فِي ‏ ‏ضَحْضَاحٍ ‏ ‏مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي ‏ ‏الدَّرْكِ ‏ ‏الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَحُوطُك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْحَاء. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : حَاطَهُ يَحُوطهُ حَوْطًا وَحِيَاطَة إِذَا صَانَهُ وَحَفِظَهُ وَذَبَّ عَنْهُ وَتَوَفَّرَ عَلَى مَصَالِحه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : فِي الدَّرْك لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : فَتْح الرَّاء وَإِسْكَانهَا , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الْقِرَاءَات السَّبْع , قَالَ الْفَرَّاء : هُمَا لُغَتَانِ جَمْعهمَا أَدْرَاكٌ , وَقَالَ الزَّجَّاج : اللُّغَتَانِ حَكَاهُمَا أَهْل اللُّغَة , إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَار فَتْح الرَّاء لِأَنَّهُ أَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : جَمْع ( الدَّرَك ) بِالْفَتْحِ أَدْرَاك كَجَمَلٍ وَأَجْمَال وَفَرَس وَأَفْرَاس , وَجَمْع ( الدَّرْك ) بِالْإِسْكَانِ أَدْرُكٌ كَفَلْسٍ وَأَفْلُس. وَأَمَّا مَعْنَاهُ : فَقَالَ جَمِيع أَهْل اللُّغَة وَالْمَعَانِي وَالْغَرِيب وَجَمَاهِير الْمُفَسِّرِينَ : الدَّرْك الْأَسْفَل قَعْر جَهَنَّم. وَأَقْصَى أَسْفَلهَا , قَالُوا : وَلِجَهَنَّمَ أَدْرَاك , فَكُلّ طَبَقَة مِنْ أَطْبَاقهَا تُسَمَّى دَرْكًا. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَبَّاسَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا طَالِبٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَحُوطُكَ ‏ ‏وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي ‏ ‏غَمَرَاتٍ ‏ ‏مِنْ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ‏ ‏ضَحْضَاحٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجَدْته فِي غَمَرَات مِنْ النَّار فَأَخْرَجْته إِلَى ضَحْضَاح ) ‏ ‏أَمَّا الضَّحْضَاح فَهُوَ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ , وَالضَّحْضَاح : مَا رَقّ مِنْ الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض إِلَى نَحْو الْكَعْبَيْنِ , وَاسْتُعِيرَ فِي النَّار. وَأَمَّا الْغَمَرَات فَبِفَتْحِ الْغَيْن وَالْمِيم وَاحِدَتهَا غَمْرَة بِإِسْكَانِ الْمِيم وَهِيَ الْمُعْظَم مِنْ الشَّيْء. ‏"
    },
    {
        "id": "310",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ ‏ ‏أَبُو طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ‏ ‏ضَحْضَاحٍ ‏ ‏مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "312",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ‏ ‏أَبُو طَالِبٍ ‏ ‏وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "313",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ‏ ‏يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُوضَع فِي أَخْمُص قَدَمَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَهُوَ الْمُتَجَافِي مِنْ الرِّجْل عَنْ الْأَرْض. ‏"
    },
    {
        "id": "314",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ ‏ ‏وَشِرَاكَانِ ‏ ‏مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا ‏ ‏يَغْلِ ‏ ‏الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَار يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغه كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَل ) ‏ ‏أَمَّا ( الشِّرَاك ) فَبِكَسْرِ الشِّين وَهُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل , وَهُوَ الَّذِي يَكُون عَلَى وَجْههَا وَعَلَى ظَهْر الْقَدَم. وَالْغَلَيَان مَعْرُوف وَهُوَ شِدَّة اِضْطِرَاب الْمَاء وَنَحْوه عَلَى النَّار لِشِدَّةِ اِتِّقَادهَا , يُقَال : غَلَتْ الْقِدْر تَغْلِي غَلْيًا وَغَلَيَانًا وَأَغْلَيْتهَا أَنَا. وَأَمَّا ( الْمِرْجَل ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَهُوَ قِدْر مَعْرُوف سَوَاء كَانَ مِنْ حَدِيد أَوْ نُحَاس أَوْ حِجَارَة أَوْ خَزَف , هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ , وَقَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) : وَقِيلَ : هُوَ الْقِدْر مِنْ النُّحَاس يَعْنِي خَاصَّة , وَالْأَوَّل أَعْرَف وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ تَصْرِيح بِتَفَاوُتِ عَذَاب أَهْل النَّار كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْل الْجَنَّة مُتَفَاوِت. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "315",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏ابْنُ جُدْعَانَ ‏ ‏كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه اِبْن جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَصِل الرَّحِم وَيُطْعِم الْمِسْكِين فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعه ؟ قَالَ : لَا يَنْفَعهُ , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلهُ مِنْ الصِّلَة وَالْإِطْعَام وَوُجُوه الْمَكَارِم لَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة ; لِكَوْنِهِ كَافِرًا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَقُلْ رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين ) أَيْ لَمْ يَكُنْ مُصَدِّقًا بِالْبَعْثِ , وَمَنْ لَمْ يُصَدِّق بِهِ كَافِر وَلَا يَنْفَعهُ عَمَل. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْكُفَّار لَا تَنْفَعهُمْ أَعْمَالهمْ , وَلَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا بِنَعِيمٍ وَلَا تَخْفِيف عَذَاب , لَكِنَّ بَعْضهمْ أَشَدّ عَذَابًا مِنْ بَعْض بِحَسَبِ جَرَائِمهمْ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَذَكَرَ الْإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابه ( الْبَعْث وَالنُّشُور ) نَحْو هَذَا عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم وَالنَّظَر , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون حَدِيث اِبْن جُدْعَانَ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْآيَات وَالْأَخْبَار فِي بُطْلَان خَيْرَات الْكَافِر إِذَا مَاتَ عَلَى الْكُفْر , وَرَدَ فِي أَنَّهُ لَا يَكُون لَهَا مَوْقِع التَّخَلُّص مِنْ النَّار وَإِدْخَال الْجَنَّة وَلَكِنْ يُخَفَّف عَنْهُ عَذَابه الَّذِي يَسْتَوْجِبهُ عَلَى جِنَايَات اِرْتَكَبَهَا سِوَى الْكُفْر بِمَا فَعَلَ مِنْ الْخَيْرَات. هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَانَ اِبْن جُدْعَانَ كَثِير الْإِطْعَام وَكَانَ اِتَّخَذَ لِلضِّيفَانِ جَفْنَة يُرْقَى إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ , وَكَانَ مِنْ بَنِي تَمِيم بْن مُرَّة أَقْرِبَاء عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاء قُرَيْش , وَاسْمه عَبْد اللَّه , ( وَجُدْعَان ) بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة. وَأَمَّا صِلَة الرَّحِم فَهِيَ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانهَا. وَأَمَّا الْجَاهِلِيَّة فَمَا كَانَ قَبْل النُّبُوَّة , سُمُّوا بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "316",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ ‏ ‏أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي ‏ ‏يَعْنِي فُلَانًا لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا ‏ ‏وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْر سِرّ يَقُول : أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي يَعْنِي فُلَانًا لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء إِنَّمَا وَلِيِّي اللَّه وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ ) ‏ ‏هَذِهِ الْكِنَايَة بِقَوْلِهِ : يَعْنِي فُلَانًا , هِيَ مِنْ بَعْض الرُّوَاة خَشِيَ أَنْ يُسَمِّيَهُ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفْسَدَة وَفِتْنَة إِمَّا فِي حَقّ نَفْسه وَإِمَّا فِي حَقّه وَحَقّ غَيْره , فَكَنَّى عَنْهُ وَالْغَرَض إِنَّمَا هُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا وَلِيِّي اللَّه وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ ) , وَمَعْنَاهُ : إِنَّمَا وَلِيِّي مَنْ كَانَ صَالِحًا وَإِنْ بَعُدَ نَسَبًا مِنِّي , وَلَيْسَ وَلِيِّي مَنْ كَانَ غَيْر صَالِح وَإِنْ كَانَ نَسَبه قَرِيبًا , قَالَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قِيلَ : إِنَّ الْمُكَنَّى عَنْهُ هَهُنَا هُوَ ( الْحَكَم بْن أَبِي الْعَاصِ ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( جِهَارًا ) فَمَعْنَاهُ عَلَانِيَة لَمْ يَخَفْهُ بَلْ بَاحَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ وَأَشَاعَهُ , فَفِيهِ التَّبَرُّؤ مِنْ الْمُخَالِفِينَ وَمُوَالَاة الصَّالِحِينَ وَالْإِعْلَان بِذَلِكَ مَا لَمْ يَخَفْ تَرَتُّب فِتْنَة عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "317",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الرَّبِيعِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْخُل مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّة سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَاب ) ‏ ‏فِيهِ : عِظَم مَا أَكْرَمَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته - زَادَهَا اللَّه فَضْلًا وَشَرَفًا - , وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم سَبْعُونَ أَلْفًا مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا. ‏"
    },
    {
        "id": "318",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏زُمْرَةٌ ‏ ‏هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏يَرْفَعُ ‏ ‏نَمِرَةً ‏ ‏عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبَقَكَ بِهَا ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عُكَّاشَة بْن مِحْصَن ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْكَاف وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا جَمَاعَات مِنْهُمْ ثَعْلَب وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ ثَعْلَب : هُوَ مُشَدَّد وَقَدْ يُخَفَّف , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : التَّشْدِيد أَكْثَر , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض هُنَا غَيْر التَّشْدِيد. وَأَمَّا ( مِحْصَن ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الصَّاد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الثَّانِي : ( سَبَقَك بِهَا عكاشة ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ إِنَّ الرَّجُل الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ تِلْكَ الْمَنْزِلَة وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلهَا بِخِلَافِ عكاشة , وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَل , وَلَمْ يَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْرِيح لَهُ بِأَنَّك لَسْت مِنْهُمْ لِمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة , وَقِيلَ : قَدْ يَكُون سَبَقَ عكاشة بِوَحْيٍ أَنَّهُ يُجَاب فِيهِ وَلَمْ يَحْصُل ذَلِكَ لِلْآخَرِ , قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه ( فِي الْأَسْمَاء الْمُبْهَمَة ) أَنَّهُ يُقَال إِنَّ هَذَا الرَّجُل هُوَ سَعْد بْن عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَإِنْ صَحَّ هَذَا بَطَلَ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُنَافِق , وَالْأَظْهَر الْمُخْتَار هُوَ الْقَوْل الْأَخِير. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله ( يَرْفَع نَمِرَة ) ‏ ‏النَّمِرَة كِسَاء فِيهِ خُطُوط بِيض وَسُود وَحُمْر كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ جِلْد النَّمِر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّلَوُّن وَهِيَ مِنْ مَآزِر الْعَرَب. ‏"
    },
    {
        "id": "319",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا ‏ ‏زُمْرَةٌ ‏ ‏وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبُو يُونُس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏وَاسْم أَبِي يُونُس هَذَا ( سُلَيْم بْن جُبَيْر ) بِضَمِّ السِّين وَالْجِيم الْمِصْرِيّ الدَّوْسِيّ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا زُمْرَة وَاحِدَة مِنْهُمْ عَلَى صُورَة الْقَمَر ) ‏ ‏رُوِيَ ( زُمْرَة وَاحِدَة ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع , وَالزُّمْرَة الْجَمَاعَة فِي تَفْرِقَةِ بَعْضهَا فِي إِثْر بَعْضٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "320",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا ‏ ‏يَسْتَرْقُونَ ‏ ‏وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏ ‏فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيُّ : اِحْتَجَّ بَعْض النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّدَاوِي مَكْرُوه , وَمُعْظَم الْعُلَمَاء عَلَى خِلَاف ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا بِمَا وَقَعَ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْ ذِكْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنَافِعِ الْأَدْوِيَة وَالْأَطْعِمَة كَالْحَبَّةِ السَّوْدَاء وَالْقُسْط وَالصَّبْر وَغَيْر ذَلِكَ , وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدَاوَى , وَبِإِخْبَارِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِكَثْرَةِ تُدَاوِيه وَبِمَا عُلِمَ مِنْ الِاسْتِشْفَاء بِرُقَاهُ , وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ بَعْض الصَّحَابَة أَخَذُوا عَلَى الرُّقْيَة أَجْرًا , فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا حُمِلَ مَا فِي الْحَدِيث عَلَى قَوْم يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْأَدْوِيَة نَافِعَة بِطَبْعِهَا وَلَا يُفَوِّضُونَ الْأَمْر إِلَى اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل غَيْر وَاحِد مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْحَدِيث , وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ مَزِيَّة وَفَضِيلَة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب , وَبِأَنَّ وُجُوههمْ تُضِيء إِضَاءَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر , وَلَوْ كَانَ كَمَا تَأَوَّلَهُ هَؤُلَاءِ لَمَا اُخْتُصَّ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَة ; لِأَنَّ تِلْكَ هِيَ عَقِيدَة جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَمَنْ اِعْتَقَدَ خِلَاف ذَلِكَ كَفَرَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاء وَأَصْحَاب الْمَعَانِي عَلَى هَذَا ; فَذَهَبَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره إِلَى أَنَّ الْمُرَاد : مَنْ تَرَكَهَا تَوَكُّلًا عَلَى اللَّه تَعَالَى وَرِضَاء بِقَضَائِهِ وَبَلَائِهِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذِهِ مِنْ أَرْفَع دَرَجَات الْمُحَقِّقِينَ بِالْإِيمَانِ قَالَ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَة سَمَّاهُمْ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا ظَاهِر الْحَدِيث وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَيّ وَالرُّقَى وَسَائِر أَنْوَاع الطِّبّ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ فِي الصِّحَّة فَإِنَّهُ يُكْرَه لِمَنْ لَيْسَتْ بِهِ عِلَّة أَنْ يَتَّخِذ التَّمَائِم وَيَسْتَعْمِل الرُّقَى , وَأَمَّا مَنْ يَسْتَعْمِل ذَلِكَ مِمَّنْ بِهِ مَرَض فَهُوَ جَائِز. وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى تَخْصِيص الرُّقَى وَالْكَيّ مِنْ بَيْن أَنْوَاع الطِّبّ لِمَعْنًى وَأَنَّ الطِّبّ غَيْر قَادِح فِي التَّوَكُّل , إِذْ تَطَبَّبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُضَلَاء مِنْ السَّلَف. وَكُلّ سَبَب مَقْطُوع بِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْب لِلْغِذَاءِ وَالرِّيّ لَا يَقْدَح التَّوَكُّل عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ فِي هَذَا الْبَاب , وَلِهَذَا لَمْ يُنْفَ عَنْهُمْ التَّطَبُّب , وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا الِاكْتِسَاب لِلْقُوتِ وَعَلَى الْعِيَال قَادِحًا فِي التَّوَكُّل إِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَته فِي رِزْقه بِاكْتِسَابِهِ وَكَانَ مُفَوِّضًا فِي ذَلِكَ كُلّه إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَالْكَلَام فِي الْفَرْق بَيْن الطِّبّ وَالْكَيّ يَطُول , وَقَدْ أَبَاحَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا , لَكِنِّي أَذْكُر مِنْهُ نُكْتَة تَكْفِي وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تطبب فِي نَفْسه وَطَبَّبَ غَيْره , وَلَمْ يَكْتَوِ وَكَوَى غَيْره , وَنَهَى فِي الصَّحِيح أُمَّته عَنْ الْكَيّ وَقَالَ : \" مَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي \". هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالظَّاهِر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث مَا اِخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ , وَحَاصِله : أَنَّ هَؤُلَاءِ كَمُلَ تَفْوِيضهمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَتَسَبَّبُوا فِي دَفْع مَا أَوْقَعَهُ بِهِمْ. وَلَا شَكّ فِي فَضِيلَة هَذِهِ الْحَالَة وَرُجْحَان صَاحِبهَا. وَأَمَّا تَطَبُّب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلَهُ لِيُبَيِّن لَنَا الْجَوَاز. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ ) اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف فِي حَقِيقَة التَّوَكُّل , فَحَكَى الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ طَائِفَة مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَسْتَحِقّ اِسْم التَّوَكُّل إِلَّا مَنْ لَمْ يُخَالِط قَلْبه خَوْف غَيْر اللَّه تَعَالَى مِنْ سَبُع أَوْ عَدُوّ حَتَّى يَتْرُك السَّعْي فِي طَلَب الرِّزْق ثِقَة بِضَمَانِ اللَّه تَعَالَى لَهُ رِزْقه , وَاحْتَجُّوا بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْآثَار. وَقَالَتْ طَائِفَة : حَدّه الثِّقَة بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْإِتْقَان بِأَنَّ قَضَاءَهُ نَافِذ وَاتِّبَاع سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّعْي فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالتَّحَرُّز مِنْ الْعَدُوّ كَمَا فَعَلَهُ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيُّ وَعَامَّة الْفُقَهَاء , وَالْأَوَّل مَذْهَب بَعْض الْمُتَصَوِّفَة وَأَصْحَاب عِلْم الْقُلُوب وَالْإِشَارَات. وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ إِلَى نَحْو مَذْهَب الْجُمْهُور , وَلَكِنْ لَا يَصِحّ عِنْدهمْ اِسْم التَّوَكُّل مَعَ الِالْتِفَات وَالطُّمَأْنِينَة إِلَى الْأَسْبَاب , بَلْ فِعْل الْأَسْبَاب سُنَّة اللَّه وَحِكْمَته وَالثِّقَة بِأَنَّهُ لَا يَجْلِب نَفْعًا وَلَا يَدْفَع ضُرًّا وَالْكُلّ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَحْده. هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض قَالَ الْإِمَام الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : اِعْلَمْ أَنَّ التَّوَكُّل مَحَلّه الْقَلْب , وَأَمَّا الْحَرَكَة بِالظَّاهِرِ فَلَا تُنَافِي التَّوَكُّل بِالْقَلْبِ بَعْد مَا تَحَقَّقَ الْعَبْد أَنَّ الثِّقَة مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى , فَإِنْ تَعَسَّرَ شَيْء فَبِتَقْدِيرِهِ , وَإِنْ تَيَسَّرَ فَبِتَيَسُّرِهِ. وَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه التَّسَتُّرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : التَّوَكُّل الِاسْتِرْسَال مَعَ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيد. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْجَبْرِيّ : التَّوَكُّل الِاكْتِفَاء بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ. وَقِيلَ : التَّوَكُّل أَنْ يَسْتَوِي الْإِكْثَار وَالتَّقَلُّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "321",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا ‏ ‏يَسْتَرْقُونَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَتَطَيَّرُونَ ‏ ‏وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا حَاجِب بْن عُمَر أَبُو خُشَيْنَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ بَعْدَهُمَا مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ثُمَّ نُون ثُمَّ هَاء , وَحَاجِب هَذَا هُوَ أَخُو عِيسَى بْن عُمَر النَّحْوِيّ الْإِمَام الْمَشْهُورُ. ‏"
    },
    {
        "id": "322",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا ‏ ‏أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ لَا يَدْرِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏أَيَّهُمَا قَالَ ‏ ‏مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا مُتَمَاسِكُونَ آخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا لَا يَدْخُل أَوَّلهمْ حَتَّى يَدْخُل آخِرهمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( مُتَمَاسِكُونَ ) بِالْوَاوِ , وَ ( آخِذ ) بِالرَّفْعِ وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( مُتَمَاسِكِينَ ) , وَ ( آخِذًا ) بِالْيَاءِ وَالْأَلِف وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَى ( مُتَمَاسِكِينَ ) مُمْسِك بَعْضهمْ بِيَدِ بَعْض , وَيَدْخُلُونَ مُعْتَرِضِينَ صَفًّا وَاحِدًا بَعْضهمْ بِجَنْبِ بَعْض , وَهَذَا تَصْرِيح بِعِظَمِ سِعَة بَاب الْجَنَّة. نَسْأَل اللَّه الْكَرِيم رِضَاهُ وَالْجَنَّة لَنَا وَلِأَحْبَابِنَا وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "323",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي ‏ ‏انْقَضَّ ‏ ‏الْبَارِحَةَ قُلْتُ أَنَا ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ قَالَ فَمَاذَا صَنَعْتَ قُلْتُ اسْتَرْقَيْتُ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ حَدِيثٌ ‏ ‏حَدَّثَنَاهُ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏فَقَالَ وَمَا حَدَّثَكُمْ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قُلْتُ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ‏ ‏عَيْنٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حُمَةٍ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ أَحْسَنَ مَنْ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ ‏ ‏الرُّهَيْطُ ‏ ‏وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي فَقِيلَ لِي هَذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ‏ ‏فَخَاضَ ‏ ‏النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا الَّذِي ‏ ‏تَخُوضُونَ ‏ ‏فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ وَلَا ‏ ‏يَسْتَرْقُونَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَتَطَيَّرُونَ ‏ ‏وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ ‏ ‏عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ‏ ‏فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا ‏ ‏عُكَّاشَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَيّكُمْ رَأَى الْكَوْكَب الَّذِي اِنْقَضَّ الْبَارِحَة ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ سَقَطَ , وَأَمَّا ( الْبَارِحَة ) فَهِيَ أَقْرَب لَيْلَة مَضَتْ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب : يُقَال : قَبْل الزَّوَال رَأَيْت اللَّيْلَة , وَبَعْد الزَّوَال رَأَيْت الْبَارِحَة , وَهَكَذَا قَالَ غَيْر ثَعْلَب , قَالُوا : وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ ( بَرِحَ ) إِذَا زَالَ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم فِي كِتَاب الرُّؤْيَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْح قَالَ : \" هَلْ رَأَى أَحَد مِنْكُمْ الْبَارِحَة رُؤْيَا \". ‏ ‏وَقَوْله : ( أَمَّا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاة وَلَكِنِّي لُدِغْت ) ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يَنْفِي عَنْ نَفْسه اِتِّهَام الْعِبَادَة وَالسَّيْر فِي الصَّلَاة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا , وَقَوْله : ( لُدِغْت ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال لَدَغَتْهُ الْعَقْرَب وَذَوَات السَّمُوم إِذَا أَصَابَتْهُ بِسُمِّهَا , وَذَلِكَ بِأَنْ تَأْبُرهُ بِشَوْكَتِهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحُمَة ) فَهِيَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَهِيَ سُمّ الْعَقْرَب وَشَبَههَا , وَقِيلَ : فَوْعَة السُّمّ وَهِيَ حِدَّته وَحَرَارَته , وَالْمُرَاد أَوْ ذِي حمة كَالْعَقْرَبِ وَشَبَههَا أَيْ : لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ لَدْغ ذِي حمة , وَأَمَّا الْعَيْن فَهِيَ إِصَابَة الْعَائِن غَيْره بِعَيْنِهِ. وَالْعَيْن حَقّ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَا رُقْيَة أَشْفَى وَأَوْلَى مِنْ رُقْيَة الْعَيْن وَذِي الحمة , وَقَدْ رَقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهَا فَإِذَا كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَبِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى فَهِيَ مُبَاحَة , وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَة مِنْهَا لِمَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَان الْعَرَب ; فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا أَوْ قَوْلًا يَدْخُلهُ الشِّرْك , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي كُرِهَ مِنْ الرُّقْيَة مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَذَاهِب الْجَاهِلِيَّة فِي الْعُوَذ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهَا , وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَدْفَع عَنْهُمْ الْآفَات , وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مِنْ قِبَل الْجِنّ وَمَعُونَتهمْ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( بُرَيْدَة بْن حُصَيْب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَأَيْت النَّبِيّ وَمَعَهُ الرُّهَيْط ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء تَصْغِير الرَّهْط , وَهِيَ الْجَمَاعَة دُون الْعَشَرَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا سَوَاد عَظِيم فَقِيلَ لِي : هَذِهِ أُمَّتك وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب وَلَا عَذَاب ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك. فَكَوْنهمْ مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَكّ فِيهِ. وَأَمَّا تَقْدِيرَة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتك غَيْر هَؤُلَاءِ وَلَيْسُوا مَعَ هَؤُلَاءِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : فِي جُمْلَتهمْ سَبْعُونَ أَلْفًا , وَيُؤَيِّد هَذَا رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : هَذِهِ أُمَّتك وَيَدْخُل الْجَنَّة مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَاضَ النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ : تَكَلَّمُوا , وَتَنَاظَرُوا وَفِي هَذَا إِبَاحَة الْمُنَاظَرَة فِي الْعِلْم وَالْمُبَاحَثَة فِي نُصُوص الشَّرْع عَلَى جِهَة الِاسْتِفَادَة وَإِظْهَار الْحَقّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "324",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّ كُوفِيُّونَ , وَاسْم أَبِي الْأَحْوَص ( سَلَّامُ بْن سَلِيم ) , وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ السَّبِيعِيُّ وَاسْمه ( عَمْرو بْن عَبْد اللَّه ) وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. ‏ ‏وَقَوْله : ( كَشَعْرَةٍ بَيْضَاء فِي ثَوْر أَسْوَد أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاء فِي ثَوْر أَبْيَض ) ‏ ‏هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْع أَهْل الْجَنَّة ؟ قَالَ : فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ : أَمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُث أَهْل الْجَنَّة ؟ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْر أَهْل الْجَنَّة ) ‏ ‏أَمَّا تَكْبِيرهمْ فَلِسُرُورِهِمْ بِهَذِهِ الْبِشَارَة الْعَظِيمَة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُبْع أَهْل الْجَنَّة ثُمَّ ثُلُث أَهْل الْجَنَّة ثُمَّ الشَّطْر , وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلًا ( شَطْر أَهْل الْجَنَّة ) فَلِفَائِدَةٍ حَسَنَة وَهِيَ : أَنَّ ذَلِكَ أَوْقَع فِي نُفُوسهمْ وَأَبْلَغ فِي إِكْرَامهمْ , فَإِنَّ إِعْطَاء الْإِنْسَان مَرَّة بَعْد أُخْرَى دَلِيل عَلَى الِاعْتِنَاء بِهِ وَدَوَام مُلَاحَظَته , وَفِيهِ فَائِدَة أُخْرَى هِيَ تَكْرِيره الْبِشَارَة مَرَّة بَعْد أُخْرَى , وَفِيهِ أَيْضًا حَمْلهمْ عَلَى تَجْدِيد شُكْر اللَّه تَعَالَى وَتَكْبِيره وَحَمْده عَلَى كَثْرَة نِعَمه. وَاَللَّه أَعْلَم. ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث ( شَطْر أَهْل الْجَنَّة ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( نِصْف أَهْل الْجَنَّة ) , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الْآخَر أَنَّ أَهْل الْجَنَّة عِشْرُونَ وَمِائَة صَفّ هَذِهِ الْأُمَّة مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا , فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ ثُلُثَيْ أَهْل الْجَنَّة , فَيَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِحَدِيثِ الشَّطْر , ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّه سُبْحَانه بِالزِّيَادَةِ , فَأُعْلِمَ بِحَدِيثِ الصُّفُوف فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ , وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْحَدِيث مَعْرُوفَة كَحَدِيثِ : ( الْجَمَاعَة تَفْضُل صَلَاة الْمُنْفَرِد بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة , وَبِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة ) عَلَى إِحْدَى التَّأْوِيلَات فِيهِ , وَسَيَأْتِي تَقْرِيره فِي مَوْضِعه إِنْ وَصَلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "325",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ ‏ ‏أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "326",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ فَقَالَ ‏ ‏أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَتُحِبُّونَ أَنَّكُمْ رُبُعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا أَنْتُمْ فِي سِوَاكُمْ مِنْ الْأُمَمِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِك , وَهُوَ بْن مِغْوَل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا نَفْس مُسْلِمَة ) ‏ ‏هَذَا نَصّ صَرِيح فِي أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا , وَهَذَا النَّصّ عَلَى عُمُومه بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت اللَّهُمَّ اِشْهَدْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ التَّبْلِيغ وَاجِب عَلَيَّ وَقَدْ بَلَّغْت فَاشْهَدْ لِي بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "327",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ ‏ ‏بَعْثَ ‏ ‏النَّارِ قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ‏ { ‏وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ‏} ‏قَالَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ ‏ ‏يَأْجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ ‏ ‏كَالرَّقْمَةِ ‏ ‏فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُمَا ‏ ‏قَالَا ‏ ‏مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ وَلَمْ يَذْكُرَا أَوْ ‏ ‏كَالرَّقْمَةِ ‏ ‏فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة الْعَبْسِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر فِي يَدَيْك ) ‏ ‏مَعْنَى ( فِي يَدَيْك ) : عِنْدك وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي حَدِيث مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى لِآدَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْرِجْ بَعْث النَّار ) ‏ ‏الْبَعْث هُنَا بِمَعْنَى الْمَبْعُوث الْمُوَجَّه إِلَيْهَا وَمَعْنَاهُ مَيِّزْ أَهْل النَّار مِنْ غَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَذَاكَ حِين يَشِيب الصَّغِير وَتَضَع كُل ذَات حَمْلٍ حَمْلهَا وَتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مُوَافَقَة آيَة فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ... } إِلَى آخِرهَا وَقَوْله تَعَالَى : { فَكَيْف تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا } وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَقْت وَضْعِ كُلّ ذَات حَمْل حَمْلهَا وَغَيْره مِنْ الْمَذْكُور , فَقِيلَ : عِنْد زَلْزَلَة السَّاعَة قَبْل خُرُوجهمْ مِنْ الدُّنْيَا , وَقِيلَ : هُوَ فِي الْقِيَامَة فَعَلَى الْأَوَّل هُوَ عَلَى ظَاهِره وَعَلَى الثَّانِي يَكُون مَجَازًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَة لَيْسَ فِيهَا حَمْل وَلَا وِلَادَة , وَتَقْدِيره : يَنْتَهِي بِهِ الْأَهْوَال وَالشَّدَائِد إِلَى أَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَتْ الْحَوَامِل هُنَاكَ لَوَضَعْنَ أَحْمَالهنَّ كَمَا تَقُول الْعَرَب : ( أَصَابَنَا أَمْر يَشِيب مِنْهُ الْوَلِيد ) يُرِيدُونَ شِدَّته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَالرِّوَايَات ( أَلْف وَرَجُل ) بِالرَّفْعِ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيح , وَتَقْدِيره أَنَّهُ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِير الشَّأْن وَحُذِفَتْ الْهَاء وَهُوَ جَائِز مَعْرُوف. وَأَمَّا ( يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ ) فَهُمَا غَيْر مَهْمُوزَيْنِ عِنْد جُمْهُور الْقُرَّاء وَأَهْل اللُّغَة , وَقَرَأَ عَاصِم بِالْهَمْزِ فِيهِمَا وَأَصْله مِنْ أَجِيج النَّار وَهُوَ صَوْتهَا وَشَرَرُهَا , شُبِّهُوا بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ وَشِدَّتهمْ وَاضْطِرَابهمْ بَعْضهمْ فِي بَعْض. قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَمُقَاتِل بْن سُلَيْمَان : هُمْ مِنْ وَلَد يَافِث بْن نُوح , وَقَالَ الضَّحَّاك : هُمْ جِيل مِنْ التُّرْك , وَقَالَ كَعْب : هُمْ بَادِرَة مِنْ وَلَد آدَم مِنْ غَيْر حَوَّاء , قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَلَمَ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَته بِالتُّرَابِ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاع الْحِمَار ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْقَاف , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّقْمَتَانِ فِي الْحِمَار هُمَا الْأَثَرَانِ فِي بَاطِن عَضُدَيْهِ , وَقِيلَ : هِيَ الدَّائِرَة فِي ذِرَاعَيْهِ , وَقِيلَ : هِيَ الْهَنَة النَّاتِئَة فِي ذِرَاع الدَّابَّة مِنْ دَاخِل. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "328",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْدًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الطُّهُورُ ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ ‏ ‏أَوْ تَمْلَأُ ‏ ‏مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ ‏ ‏يَغْدُو ‏ ‏فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ ‏ ‏مُوبِقُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "329",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ابْنِ عَامِرٍ ‏ ‏يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ ‏ ‏غُلُولٍ ‏ ‏وَكُنْتَ عَلَى ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِيُّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الدَّال , وَاسْمه : الْفُضَيْل بْن حُسَيْن , مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ , اِسْمه جَحْدَر وَتَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. وَفِيهِ ‏ ‏( أَبُو عَوَانَة ) ‏ ‏وَاسْمه : الْوَضَّاح اِبْن عَبْد اللَّه : ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طَهُور , وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُول ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث نَصّ فِي وُجُوب الطَّهَارَة لِلصَّلَاةِ , وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا مَتَى فُرِضَتْ الطَّهَارَة لِلصَّلَاةِ , فَذَهَبَ اِبْن الْجَهْم إِلَى أَنَّ الْوُضُوء فِي أَوَّل الْإِسْلَام كَانَ سُنَّة ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَة التَّيَمُّم , قَالَ الْجُمْهُور : بَلْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ فَرْضًا , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْوُضُوء فَرْضٌ عَلَى كُلّ قَائِم إِلَى الصَّلَاة أَمْ عَلَى الْمُحْدِث خَاصَّة ؟ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ السَّلَف إِلَى أَنَّ الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة فَرْض بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } الْآيَة , وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ , وَقِيلَ : الْأَمْر بِهِ لِكُلِّ صَلَاة عَلَى النَّدْب , وَقِيلَ : بَلْ لَمْ يُشْرَع إِلَّا لِمَنْ أَحْدَث. وَلَكِنْ تَجْدِيده لِكُلِّ صَلَاة مُسْتَحَبّ , وَعَلَى هَذَا أَجْمَع أَهْل الْفَتْوَى بَعْد ذَلِكَ , وَلَمْ يَبْقَ بَيْنهمْ فِيهِ خِلَاف , وَمَعْنَى الْآيَة عِنْدهمْ إِذَا كُنْتُمْ مُحْدِثِينَ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا , وَالثَّانِي : لَا يَجِب إِلَّا عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة , وَالثَّالِث : يَجِب بِالْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد أَصْحَابنَا , وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم الصَّلَاة بِغَيْرِ طَهَارَة مِنْ مَاء أَوْ تُرَاب وَلَا فَرْق بَيْن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالنَّافِلَة وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْجِنَازَة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيِّ مِنْ قَوْلهمَا تَجُوز صَلَاة الْجِنَازَة بِغَيْرِ طَهَارَة , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه , وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْر أَثِمَ وَلَا يَكْفُر عِنْدنَا وَعِنْد الْجَمَاهِير , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُر لِتَلَاعُبِهِ. وَدَلِيلنَا أَنَّ الْكُفْر لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اِعْتِقَاده صَحِيح , وَهَذَا كُلّه إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ. أَمَّا الْمَعْذُور كَمَنْ لَمْ يَجِد مَاء وَلَا تُرَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَهِيَ مَذَاهِب لِلْعُلَمَاءِ قَالَ بِكُلِّ وَاحِد مِنْهَا قَائِلُونَ أَصَحّهَا عِنْد أَصْحَابنَا : يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي عَلَى حَاله , وَيَجِب أَنْ يُعِيد إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَة , وَالثَّانِي : يَحْرُم عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب الْقَضَاء , وَالثَّالِث يُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب الْقَضَاء , وَالرَّابِع : يَجِب أَنْ يُصَلِّي وَلَا يَجِب الْقَضَاء , وَهَذَا الْقَوْل اِخْتِيَار الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا , فَأَمَّا وُجُوب الصَّلَاة فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَأَمَّا الْإِعَادَة فَإِنَّمَا تَجِب بِأَمْرِ مُجَدَّد وَالْأَصْل عَدَمه. وَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيُّ : كُلّ صَلَاة أُمِرَ بِفِعْلِهَا فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا يَجِب قَضَاؤُهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُول ) فَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْن. وَ ( الْغُلُول ) الْخِيَانَة , وَأَصْله السَّرِقَة مِنْ مَال الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة , ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة قَالَ أَبُو بَكْر : وَوَكِيع حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيل كُلّهمْ عَنْ سِمَاك بْن حَرْب ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْله ( كُلّهمْ ) فَيَعْنِي بِهِ شُعْبَة وَزَائِدَة وَإِسْرَائِيل. فَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر وَوَكِيع حَدَّثَنَا ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة رَوَاهُ عَنْ حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة , وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر أَيْضًا عَنْ وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل , فَقَالَ أَبُو بَكْر : وَوَكِيع حَدَّثَنَا , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله : حَدَّثَنَا وَكِيع , وَسَقَطَ فِي بَعْض الْأُصُول لَفْظَة ( حَدَّثَنَا ) وَبَقِيَ قَوْله أَبُو بَكْر وَوَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , وَيَكُون مَعْطُوفًا عَلَى قَوْل أَبِي بَكْر أَوَّلًا : حَدَّثَنَا حُسَيْن أَيْ وَحَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْر : وَحَدَّثَنَا وَكِيع وَكُلّه صَحِيح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ‏",
        "sharh": "\" 514 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الثَّانِي : ( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة أَحَدكُمْ إِذَا أَحْدَث حَتَّى يَتَوَضَّأ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ حَتَّى يَتَطَهَّر بِمَاءٍ أَوْ تُرَاب , وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُضُوء لِكَوْنِهِ الْأَصْل وَالْغَالِب وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اِبْن عَامِر : ( اُدْعُ لِي , فَقَالَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طَهُور , وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُول وَكُنْت عَلَى الْبَصْرَة ) , فَمَعْنَاهُ أَنَّك لَسْت بِسَالِمٍ مِنْ الْغُلُول فَقَدْ كُنْت وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَة وَتَعَلَّقَتْ بِك تَبِعَات مِنْ حُقُوق اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق الْعِبَاد , وَلَا يُقْبَل الدُّعَاء لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ , كَمَا لَا تُقْبَل الصَّلَاة وَالصَّدَقَة إِلَّا مِنْ مُتَصَوِّن , وَالظَّاهِر - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ اِبْن عُمَر قَصَدَ زَجْر اِبْن عَامِر وَحَثّه عَلَى التَّوْبَة وَتَحْرِيضه عَلَى الْإِقْلَاع عَنْ الْمُخَالَفَات , وَلَمْ يُرِدْ الْقَطْع حَقِيقَة بِأَنَّ الدُّعَاء لِلْفُسَّاقِ لَا يَنْفَع , فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَف وَالْخَلَف يَدْعُو لِلْكُفَّارِ وَأَصْحَاب الْمَعَاصِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْبَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "331",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ ‏ ‏وَاسْتَنْثَرَ ‏ ‏ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى ‏ ‏الْمِرْفَقِ ‏ ‏ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ هَذَا الْوُضُوءُ ‏ ‏أَسْبَغُ ‏ ‏مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "332",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ‏ ‏وَاسْتَنْثَرَ ‏ ‏ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّهُ رَأَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاث مَرَّات فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاء فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاث مَرَّات ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَنْ يَأْخُذ الْمَاء لَهُمَا بِيَمِينِهِ , وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق يَكُونَانِ بِغُرْفَةٍ وَاحِدَة وَهُوَ أَحَد الْأَوْجُه الْخَمْسَة الَّتِي قَدَّمْتهَا , وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَكْرَار غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ وَأَطْلَقَ أَخْذ الْمَاء لِلْمَضْمَضَةِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب غَسْل الْكَفَّيْنِ قَبْل إِدْخَالهمَا الْإِنَاء وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَامَ مِنْ النَّوْم - إِذَا شَكّ فِي نَجَاسَة يَده , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَالدَّلَالَة مِنْهُ ظَاهِرَة , وَسَيَأْتِي بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي بَابهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "333",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ , أَيْ بَيْن يَدَيْ الْمَسْجِد وَفِي جِوَاره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَاَللَّه لَأُحَدِّثَنَّكُم حَدِيثًا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر ضَرُورَة الِاسْتِحْلَاف. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ عُرْوَة : الْآيَة : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ... } الْآيَة ) مَعْنَاهُ : لَوْلَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ عِلْمًا إِبْلَاغه لَمَا كُنْت حَرِيصًا عَلَى تَحْدِيثِكُمْ وَلَسْت مُتَكَثِّرًا بِتَحْدِيثِكُمْ , وَهَذَا كُلّه عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْأُصُول الَّتِي بِبِلَادِنَا , وَلِأَكْثَر النَّاس مِنْ غَيْرهمْ ( لَوْلَا آيَة ) بِالْيَاءِ وَمَدّ الْأَلِف , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَعَ لِلرُّوَاةِ فِي الْحَدِيثَيْنِ ( لَوْلَا آيَة ) بِالْيَاءِ إِلَّا الْبَاجِيّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل ( لَوْلَا أَنَّهُ ) بِالنُّونِ , قَالَ : وَاخْتَلَفَ رُوَاة مَالِك فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ , قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَفِي مُسْلِم قَوْل عُرْوَة : إِنَّ الْآيَة هِيَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات } وَعَلَى هَذَا لَا تَصِحّ رِوَايَة النُّون. وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك : أَرَاهُ يُرِيد هَذِهِ الْآيَة { وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ } الْآيَة وَعَلَى هَذَا تَصِحّ الرِّوَايَتَانِ وَيَكُون مَعْنَى رِوَايَة النُّون : لَوْلَا أَنَّ مَعْنَى مَا أُحَدِّثُكُمْ بِهِ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ لِئَلَّا تَتَّكِلُوا , قَالَ الْقَاضِي : وَالْآيَة الَّتِي رَآهَا عُرْوَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب فَفِيهَا تَنْبِيه وَتَحْذِير لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلهمْ , مَعَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمّ فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور \" مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّه بِلِجَامٍ مِنْ نَار \" هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّحِيح تَأْوِيل عُرْوَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُحْسِن الْوُضُوء ) ‏ ‏أَيْ : يَأْتِي بِهِ تَامًّا بِكَمَالِ صِفَته وَآدَابه , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الِاعْتِنَاء آدَاب الْوُضُوء وَشُرُوطه وَالْعَمَل بِذَلِكَ وَالِاحْتِيَاط فِيهِ وَالْحِرْص عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأ عَلَى وَجْهٍ يَصِحّ عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء وَلَا يَتَرَخَّص بِالِاخْتِلَافِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِص عَلَى التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة وَالْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالِاسْتِنْثَار وَاسْتِيعَاب مَسْح الرَّأْس وَمَسْح الْأُذُنَيْنِ وَدَلْكِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّتَابُعِ فِي الْوُضُوء وَتَرْتِيبه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَتَحْصِيل مَاء طَهُور بِالْإِجْمَاعِ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا ) ‏ ‏أَيْ : الَّتِي بَعْدهَا , فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ ( الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُصَلِّيَهَا ). ‏"
    },
    {
        "id": "334",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَلَكِنْ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا تَوَضَّأَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا وَاللَّهِ لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏الْآيَةُ ‏ { ‏إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏اللَّاعِنُونَ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَالِح قَالَ : قَالَ اِبْن شِهَاب : وَلَكِنَّ عُرْوَة يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ : تَوَضَّأَ عُثْمَان ) ‏ ‏هَذَا إِسْنَاد اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ مَدَنِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَفِيهِ لَطِيفَة أُخْرَى : وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر , فَإِنَّ صَالِح بْن كَيْسَانَ أَكْبَر سِنًّا مِنْ الزُّهْرِيِّ وَقَوْله : ( وَلَكِنْ ) هُوَ مُتَعَلِّق بِحَدَثٍ قَبْله. ‏"
    },
    {
        "id": "335",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَة وَذَلِكَ الدَّهْر كُلّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الذُّنُوب كُلّهَا تُغْفَر إِلَّا الْكَبَائِر فَإِنَّهَا لَا تُغْفَر وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الذُّنُوب تُغْفَر مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَة , فَإِنْ كَانَ لَا يُغْفَر شَيْء مِنْ الصَّغَائِر , فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَسِيَاق الْأَحَادِيث يَأْبَاهُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث مِنْ غُفْرَان الذُّنُوب مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَة هُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَأَنَّ الْكَبَائِر إِنَّمَا تُكَفِّرهَا التَّوْبَة أَوْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذَلِكَ الدَّهْر كُلّه ) أَيْ : ذَلِكَ مُسْتَمِرّ فِي جَمِيع الْأَزْمَان , ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مَا مِنْ اِمْرِئٍ مُسْلِم تَحْضُرهُ صَلَاة مَكْتُوبَة فَيُحْسِن وُضُوءُهَا وَخُشُوعهَا وَرُكُوعهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتَ كَبِيرَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة : ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الصَّلَاة الَّتِي تَلِيهَا ). ‏"
    },
    {
        "id": "336",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَادِيثَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عَبْدَةَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَكَانَتْ صَلَاته وَمَشْيه إِلَى الْمَسْجِد نَافِلَة ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( الصَّلَوَات الْخَمْس كَفَّارَة لِمَا بَيْنهنَّ ). وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( الصَّلَوَات الْخَمْس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان. مُكَفِّرَات مَا بَيْنهنَّ إِذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر ) : فَهَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا ذَكَرَهَا مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب , وَقَدْ يُقَال : إِذَا كَفَّرَ الْوُضُوء فَمَاذَا تُكَفِّر الصَّلَاة ؟ وَإِذَا كَفَّرَتْ الصَّلَاة فَمَاذَا تُكَفِّر الْجُمُعَات وَرَمَضَان , وَكَذَلِكَ صَوْم يَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سَنَتَيْنِ وَيَوْم عَاشُورَاء كَفَّارَة سَنَة ؟ وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ؟ وَالْجَوَاب مَا أَجَابَهُ الْعُلَمَاء أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَات صَالِح لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرهُ مِنْ الصَّغَائِر كَفَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِف صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَات وَرُفِعَتْ بِهِ دَرَجَات , وَإِنْ صَادَفَتْ كَبِيرَة أَوْ كَبَائِر وَلَمْ يُصَادِف صَغِيرَة رَجَوْنَا أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "337",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏تَوَضَّأَ ‏ ‏بِالْمَقَاعِدِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ أَبِي أَنَس أَنَّ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا , وَزَادَ قُتَيْبَة فِي رِوَايَته قَالَ سُفْيَان : قَالَ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي أَنَس قَالَ : وَعِنْده رِجَال مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏, أَمَّا ( أَبُو النَّضْرِ ) فَاسْمه : سَالِم بْن أُمَيَّة الْمَدَنِيّ الْقُرَشِيّ مَوْلَى عُمَر بْن عَبْد اللَّه التَّيْمِيِّ وَكَاتِبه. وَأَمَّا ( أَبُو أَنَس ) فَاسْمه مَالِك بْن أَبِي عَامِر الْأَصْبَحِيّ الْمَدَنِيّ وَهُوَ جَدّ مَالِك بْن أَنَس الْإِمَام وَوَالِد أَبِي سُهَيْل عَمّ مَالِك. وَأَمَّا ( الْمَقَاعِد ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْقَافِ قِيلَ : هِيَ دَكَاكِين عِنْد دَار عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَقِيلَ : دَرَج , وَقِيلَ : مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَسْجِد اِتَّخَذَهُ لِلْقُعُودِ فِيهِ لِقَضَاءِ حَوَائِج النَّاس وَالْوُضُوء وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله : ( تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) , فَهُوَ أَصْل عَظِيم فِي أَنَّ السُّنَّة فِي الْوُضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مُجْمَع عَلَى أَنَّهُ سُنَّة وَأَنَّ الْوَاجِب مَرَّة وَاحِدَة , وَفِيهِ دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبّ فِي الرَّأْس أَنْ يَمْسَح ثَلَاثًا كَبَاقِي الْأَعْضَاء , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ جَمَعْتهَا مُبَيَّنَة فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَنَبَّهْت عَلَى صَحِيحهَا مِنْ ضَعِيفهَا وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْهَا. وَأَمَّا قَوْله : ( وَعِنْده رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ عُثْمَان قَالَ مَا قَالَهُ وَالرِّجَال عِنْده فَلَمْ يُخَالِفُوهُ , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره أَنَّ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ أَبِي أَنَس أَنَّ عُثْمَان تَوَضَّأَ ) هَذَا الْإِسْنَاد مِنْ جُمْلَة مَا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ : مَذْكُور أَنَّ وَكِيع بْن الْجَرَّاح وَهَمَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث فِي قَوْله : عَنْ أَبِي أَنَس , وَإِنَّمَا يَرْوِيه أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْن سَعِيد عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ , رَوَيْنَا هَذَا عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مِمَّا وَهَمَ فِيهِ وَكِيع عَلَى الثَّوْرِيّ , وَخَالَفَهُ أَصْحَاب الثَّوْرِيّ الْحُفَّاظ مِنْهُمْ الْأَشْجَعِيّ عَبْد اللَّه , وَعَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد وَيَزِيد بْن أَبِي حَكِيم وَالْفِرْيَابِيّ وَمُعَاوِيَة بْن هِشَام وَأَبُو حُذَيْفَة وَغَيْرهمْ رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ بُسْر بْن سَعِيد أَنَّ عُثْمَان وَهُوَ الصَّوَاب هَذَا آخِر كَلَام أَبِي عَلِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "338",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَضَعُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ ‏ ‏نُطْفَةً ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏أُرَاهَا الْعَصْرَ ‏ ‏فَقَالَ مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد أَبِي صَخْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء ثُمَّ هَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطه. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُفِيض عَلَيْهِ نُطْفَة ) ‏ ‏( النُّطْفَة ) بِضَمِّ النُّون وَهِيَ الْمَاء الْقَلِيل , وَمُرَاده لَمْ يَكُنْ يَمُرّ عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا اِغْتَسَلَ فِيهِ , وَكَانَتْ مُلَازَمَته لِلِاغْتِسَالِ مُحَافَظَة عَلَى تَكْثِير الطُّهْر وَتَحْصِيل مَا فِيهِ مِنْ عَظِيم الْأَجْر الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُت ؟ قَالَ فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ فَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرِي أُحَدِّثكُمْ أَوْ أَسْكُت ؟ ) فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا أَدْرِي هَلْ ذِكْرِي لَكُمْ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الزَّمَن مَصْلَحَة أَمْ لَا ؟ ثُمَّ ظَهَرَتْ مَصْلَحَته فِي الْحَال عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُمْ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْغِيبهمْ فِي الطَّهَارَة وَسَائِر أَنْوَاع الطَّاعَات , وَسَبَب تَوَقُّفه أَوَّلًا أَنَّهُ خَافَ مَفْسَدَة اِتِّكَالهمْ , ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَة فِي التَّحْدِيث بِهِ. وَأَمَّا قَوْلهمْ ( إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا ) فَيَْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ بِشَارَة لَنَا وَسَبَبًا لِنَشَاطِنَا وَتَرْغِيبنَا فِي الْأَعْمَال أَوْ تَحْذِيرًا وَتَنْفِيرًا مِنْ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَات فَحَدِّثْنَا بِهِ ; لِنَحْرِص عَلَى عَمَل الْخَيْر وَالْإِعْرَاض عَنْ الشَّرّ , وَإِنْ كَانَ حَدِيثًا لَا يَتَعَلَّق بِالْأَعْمَالِ وَلَا تَرْغِيب فِيهِ وَلَا تَرْهِيب فَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , وَمَعْنَاهُ فَرِ فِيهِ رَأْيك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّر فَيُتِمّ الطَّهُور الَّذِي كَتَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَات الْخَمْس إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا بَيْنهنَّ ) ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا فَائِدَة نَفِيسَة وَهِيَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الطُّهُور الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه عَلَيْهِ ) فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ اِقْتَصَرَ فِي وُضُوئِهِ عَلَى طَهَارَة الْأَعْضَاء الْوَاجِبَة وَتَرَكَ السُّنَن وَالْمُسْتَحَبَّات كَانَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَة حَاصِلَة لَهُ , وَإِنْ كَانَ مَنْ أَتَى بِالسُّنَنِ أَكْمَلَ وَأَشَدّ تَكْفِيرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "339",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَبَا بُرْدَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏فِي إِمَارَةِ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏وَلَا ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "340",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَوَضَّأَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا ‏ ‏يَنْهَزُهُ ‏ ‏إِلَّا الصَّلَاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْهَزهُ إِلَّا الصَّلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَإِسْكَان النُّون بَيْنهمَا , وَمَعْنَاهُ لَا يَدْفَعهُ وَيَنْهَضهُ وَيُحَرِّكهُ إِلَّا الصَّلَاة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : نَهَزْت الرَّجُل أَنْهَزهُ إِذَا دَفَعْته , وَنَهَزَ رَأْسه أَيْ حَرَّكَهَا , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( يُنْهِزهُ ) بِضَمِّ الْيَاء وَهُوَ خَطَأ , ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ لُغَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الْإِخْلَاص فِي الطَّاعَات , وَأَنْ تَكُون مُتَمَحِّضَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبه ) ‏ ‏أَيْ : مَضَى. ‏"
    },
    {
        "id": "341",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ أَنَّ ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُمَا عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ‏ ‏فَأَسْبَغَ ‏ ‏الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ الْحَكِيم بْن عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِع بْن جُبَيْر وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذ بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمْرَان ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد اِجْتَمَعَ فِيهِ ( الْحُكَيْم ) بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْكَاف وَنَافِع بْن جُبَيْر وَمُعَاذ وَحُمْرَان. ‏"
    },
    {
        "id": "342",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْحُرَقَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَوْلَى الْحُرَقَةِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء تَقَدَّمَ بَيَانه أَوَّل الْكِتَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "344",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَخْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ إِسْحَقَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ أَبِي صَخْر ) ‏ ‏هُوَ أَبُو صَخْر مِنْ غَيْر هَاء فِي آخِره , وَاسْمه : حُمَيْدُ بْن زِيَاد , وَقِيلَ : حُمَيْدُ بْن صَخْر , وَقِيلَ : حَمَّاد بْن زِيَاد , وَيُقَال لَهُ : أَبُو الصَّخْر الْخَرَّاط صَاحِب الْعَبَاء الْمَدَنِيّ , سَكَنَ مِصْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان كَفَّارَة لِمَا بَيْنَهُمَا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز قَوْل رَمَضَان مِنْ غَيْر إِضَافَة شَهْر إِلَيْهِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَلَا وَجْه لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَهُ , وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصِّيَام - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَاضِحَة مَبْسُوطَة بِشَوَاهِدِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا اِجْتَنَبَ الْكَبَائِر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( اِجْتَنَبَ ) آخِره بَاءَ مُوَحَّدَة , وَالْكَبَائِر مَنْصُوب أَيْ : إِذَا اِجْتَنَبَ فَاعِلهَا الْكَبَائِر , وَفِي بَعْض الْأُصُول ( اُجْتُنِبَتْ ) بِزِيَادَةِ تَاء مُثَنَّاة فِي آخِره عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَرَفْعِ الْكَبَائِر , وَكِلَاهُمَا صَحِيح ظَاهِر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "345",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي ‏ ‏فَرَوَّحْتُهَا ‏ ‏بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ فَقُلْتُ مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ ‏ ‏فَيُبْلِغُ ‏ ‏أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ‏ ‏إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏وَأَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم بْن مَيْمُون حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ رَبِيعَة يَعْنِي اِبْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ مَيْمُون عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس وَأَبِي عُثْمَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ ) اِعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي الْقَائِل فِي الطَّرِيق الْأَوَّل : وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان , مَنْ هُوَ ؟ فَقِيلَ : هُوَ مُعَاوِيَة بْن صَالِح وَقِيلَ : رَبِيعَة بْن يَزِيد , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ فِي تَقْيِيد الْمُهْمَل : الصَّوَاب أَنَّ الْقَائِل ذَلِكَ هُوَ : مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ : وَكَتَبَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن الْحَذَّاء فِي نُسْخَته : قَالَ رَبِيعَة بْن يَزِيد : وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان عَنْ جُبَيْر عَنْ عُقْبَةَ قَالَ أَبُو عَلِيّ , وَاَلَّذِي أَتَى فِي النُّسَخ الْمَرْوِيَّة عَنْ مُسْلِم هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا يَعْنِي مَا قَدَّمْته أَنَا هُنَا , قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ : وَمَا أَتَى بِهِ اِبْن الْحَذَّاء وَهْم مِنْهُ , وَهَذَا بَيِّن مِنْ رِوَايَة الْأَئِمَّة الثِّقَاة الْحُفَّاظ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه مُعَاوِيَة بْن صَالِح بِإِسْنَادَيْنِ , أَحَدهمَا : عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس عَنْ عُقْبَةَ , وَالثَّانِي : عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّوَاب خَرَّجَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فَصَرَّحَ , وَقَالَ : قَالَ مُعَاوِيَة بْن صَالِح وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان عَنْ جُبَيْر عَنْ عُقْبَةَ , ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَلِيّ طُرُقًا كَثِيرَة فِيهَا التَّصْرِيح بِأَنَّهُ مُعَاوِيَة بْن صَالِح وَأَطْنَبَ أَبُو عَلِيّ فِي إِيضَاح مَا صَوَّبَهُ , وَكَذَلِكَ جَاءَ التَّصْرِيح بِكَوْنِ الْقَائِل هُوَ مُعَاوِيَة بْن صَالِح فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي عُثْمَان - وَأَظُنّهُ سَعِيد بْن هَانِئ - عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ قَالَ مُعَاوِيَة : وَحَدَّثَنِي رَبِيعَة عَنْ يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس عَنْ عُقْبَةَ , هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ صَرِيح فِيمَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَة الْإِبِل فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتهَا بِعَشِيٍّ ) ‏ ‏. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْي إِبِلِهِمْ فَيَجْتَمِع الْجَمَاعَة وَيَضُمُّونَ إِبِلهمْ بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَيَرْعَاهَا كُلّ يَوْم وَاحِد مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَق بِهِمْ وَيَنْصَرِف الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحهمْ , وَ ( الرِّعَايَة ) بِكَسْرِ الرَّاء وَهِيَ : الرَّعْي. وَقَوْله ( رَوَّحْتهَا بِعَشِيٍّ ) أَيْ : رَدَدْتهَا إِلَى مَرَاحهَا فِي آخِر النَّهَار وَتَفَرَّغْت مِنْ أَمْرهَا ثُمَّ جِئْت إِلَى مَجْلِس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مُقْبِل ) أَيْ : وَهُوَ مُقْبِل , وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع ; لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( مَا أَجْوَد هَذِهِ ) ‏ ‏يَعْنِي : هَذِهِ الْكَلِمَة أَوْ الْفَائِدَة أَوْ الْبِشَارَة أَوْ الْعِبَادَة , وَجَوْدَتهَا مِنْ جِهَات مِنْهَا : أَنَّهَا سَهْلَة مُتَيَسِّرَة يَقْدِر عَلَيْهَا كُلّ أَحَد بِلَا مَشَقَّة. وَمِنْهَا : أَنَّ أَجْرهَا عَظِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( جِئْت آنِفًا ) ‏ ‏أَيْ قَرِيبًا , وَهُوَ بِالْمَدِّ عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَبِالْقَصْرِ عَلَى لُغَة صَحِيحَة قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْلُغ أَوْ يَسْبُغ الْوُضُوء ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد أَيْ : يُتِمّهُ وَيُكْمِلهُ فَيُوَصِّلهُ مَوَاضِعه عَلَى الْوَجْه الْمَسْنُون. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام الْحَدِيث فَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَقُول عَقِب وُضُوئِهِ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَيَنْبَغِي أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مُتَّصِلَا بِهَذَا الْحَدِيث : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَضُمّ إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابه عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة مَرْفُوعًا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدك لَا شَرِيك لَك أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك. قَالَ أَصْحَابنَا وَتُسْتَحَبّ هَذِهِ الْأَذْكَار لِلْمُغْتَسِلِ أَيْضًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي شَيْبَة ( حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس وَأَبِي عُثْمَان عَنْ جُبَيْر ) ‏ ‏فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا تَقَدَّمَ , فَقَوْله : ( وَأَبِي عُثْمَان ) مَعْطُوف عَلَى رَبِيعَة , وَتَقْدِيره : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة عَنْ رَبِيعَة عَنْ أَبِي إِدْرِيس عَنْ جُبَيْر وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ جُبَيْر , وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا التَّأْوِيل وَالتَّقْدِير : مَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْبَغَوِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ مُعَاوِيَة وَأَبُو عُثْمَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ , قَالَ أَبُو عَلِيّ : فَهَذَا الْإِسْنَاد يُبَيِّن مَا أُشْكِل مِنْ رِوَايَة مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا فَبَيَّنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَعًا وَمِنْ أَيْنَ مَخْرَجهمَا , فَذَكَر مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن سَعِيد عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَقَدْ خَرَّجَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي مُصَنَّفه هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ شَيْخ لَهُ لَمْ يَقُمْ إِسْنَاده عَنْ زَيْد , وَحَمَلَ أَبُو عِيسَى فِي ذَلِكَ عَلَى زَيْد بْن الْحُبَاب وَزَيْد بَرِيء مِنْ هَذِهِ الْعُهْدَة , وَالْوَهْم فِي ذَلِكَ مِنْ أَبِي عِيسَى أَوْ مِنْ شَيْخه الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ , لِأَنَّا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَة أَئِمَّة حُفَّاظ عَنْ زَيْد بْن الْحُبَابِ مَا خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى وَالْحَمْد لِلَّهِ. وَذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى أَيْضًا فِي كِتَاب الْعِلَل وَسُؤَالَاته مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فَلَمْ يُجَوِّدهُ وَأَتَى فِيهِ عَنْهُ بِقَوْلٍ يُخَالِف مَا ذَكَرْنَا عَنْ الْأَئِمَّة وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْفَظهُ عَنْهُ , وَهَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِي إِسْنَاده وَأَحْسَن طُرُقه مَا خَرَّجَهُ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج مِنْ حَدِيث اِبْن مَهْدِيّ وَزَيْد بْن الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَقَدْ رَوَاهُ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة أَخُو أَبِي بَكْر عَنْ زَيْد بْن الْحُبَابِ فَزَادَ فِي إِسْنَاده رَجُلًا ( وَهُوَ جُبَيْر بْن نُفَيْر ) ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه فِي بَاب كَرَاهَة الْوَسْوَسَة بِحَدِيثِ النَّفْس فِي الصَّلَاة , فَقَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ رَبِيعَة اِبْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِر فَذَكَرَ الْحَدِيث. هَذَا آخِر كَلَام أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ. وَقَدْ أَتْقَنَ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هَذَا الْإِسْنَاد غَايَة الْإِتْقَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْم أَبِي إِدْرِيس عَائِذ اللَّه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة اِبْن عَبْد اللَّه. ‏ ‏وَأَمَّا ( زَيْد بْن الْحُبَابِ ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "346",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ ‏ ‏تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَا بِإِنَاءٍ ‏ ‏فَأَكْفَأَ ‏ ‏مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَعْبَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏مَضْمَضَ ‏ ‏وَاسْتَنْثَرَ ‏ ‏ثَلَاثًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى ‏ ‏قَفَاهُ ‏ ‏ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ‏ ‏بِمِثْلِ إِسْنَادِهِمْ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ‏ ‏وَاسْتَنْثَرَ ‏ ‏مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَقَالَ أَيْضًا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏أَمْلَى عَلَيَّ ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏أَمْلَى عَلَيَّ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّتَيْنِ ‏",
        "sharh": "حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم وَهُوَ غَيْر عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه صَاحِب الْأَذَان , كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ , وَغَلَّطُوا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فِي قَوْله : هُوَ هُوَ , وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى غَلَطه فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الِاسْتِسْقَاء مِنْ صَحِيحه , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَاحِب الْأَذَان لَا يُعْرَف لَهُ غَيْر حَدِيث الْأَذَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مِنْهَا ) وَهُوَ صَحِيح أَيْ : مِنْ الْمَطْهَرَة أَوْ الْإِدَاوَة , وَقَوْله : ( أَكْفَأ ) هُوَ بِالْهَمْزِ أَيْ : أَمَالَ وَصَبَّ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَقْدِيم غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْل غَمْسِهِمَا فِي الْإِنَاء. 0 ‏ ‏قَوْله ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِدَة فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاث غُرُفَات ). فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّ السُّنَّة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَنْ يَكُون بِثَلَاثِ غُرُفَات يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا , وَقَدْ قَدَّمْنَا إِيضَاح هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَالْخِلَاف فِيهَا فِي الْبَاب الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ) ‏ ‏فِيهِ حُجَّة لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ أَنَّ الِاسْتِنْثَار غَيْر الِاسْتِنْشَاق خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِد , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الْأَوَّل إِيضَاحه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَدْخَلَ يَده فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( أَدْخَلَ يَده ) بِلَفْظِ الْإِفْرَاد وَكَذَا فِي أَكْثَرِ رِوَايَات الْبُخَارِيّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد هَذَا ( ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا فَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا ) وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس ( ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَة فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا أَضَافَهَا إِلَى يَده الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهه ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ). وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي صِفَة وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاء جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَة مِنْ مَاء فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهه ). فَهَذِهِ أَحَادِيث فِي بَعْضهَا ( يَده ) , وَفِي بَعْضهَا ( يَدَيْهِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( يَده وَضَمَّ إِلَيْهَا الْأُخْرَى ) , فَهِيَ دَالَّة عَلَى جَوَاز الْأُمُور الثَّلَاثَة وَأَنَّ الْجَمِيع سُنَّة. وَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَّات وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا , وَلَكِنَّ الصَّحِيح مِنْهَا وَالْمَشْهُور الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُور وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيّ وَالْمُزَنِيّ : أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَخْذ الْمَاء لِلْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا لِكَوْنِهِ أَسْهَلَ وَأَقْرَب إِلَى الْإِسْبَاغ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ فِي غَسْل وَجْهه بِأَعْلَاهُ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ وَلِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الِاسْتِيعَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز مُخَالَفَة الْأَعْضَاء وَغَسْل بَعْضهَا ثَلَاثًا وَبَعْضهَا مَرَّتَيْنِ وَبَعْضهَا مَرَّة وَهَذَا جَائِز. وَالْوُضُوء عَلَى هَذِهِ الصِّفَة صَحِيح بِلَا شَكّ , وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبّ تَطْهِير الْأَعْضَاء كُلّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَإِنَّمَا كَانَتْ مُخَالَفَتهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْأَوْقَات بَيَانًا لِلْجَوَازِ , كَمَا تَوَضَّأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة مَرَّة فِي بَعْض الْأَوْقَات بَيَانًا لِلْجَوَازِ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَفْضَل فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قِيلَ : الْبَيَان يَحْصُل بِالْقَوْلِ , فَالْجَوَاب : أَنَّهُ أَوْقَع بِالْفِعْلِ فِي النُّفُوس وَأَبْعَد مِنْ التَّأْوِيل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ) ‏ ‏هَذَا مُسْتَحَبّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء ; فَإِنَّهُ طَرِيق إِلَى اِسْتِيعَاب الرَّأْس وَوُصُول الْمَاء إِلَى جَمِيع شَعْرِهِ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَهَذَا الرَّدّ إِنَّمَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ كَانَ لَهُ شَعْر غَيْر مَضْفُور , أَمَّا مَنْ لَا شَعْر عَلَى رَأْسه وَكَانَ شَعْره مَضْفُورًا فَلَا يُسْتَحَبّ لَهُ الرَّدّ إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ , وَلَوْ رَدّ فِي هَذَا الْحَالَة لَمْ يُحْسَب الرَّدّ مَسْحَة ثَانِيَة لِأَنَّ الْمَاء صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سِوَى تِلْكَ الْمَسْحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِوُجُوبِ اِسْتِيعَاب الرَّأْس بِالْمَسْحِ لِأَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي كَمَالِ الْوُضُوء لَا فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَسْحِ. ‏"
    },
    {
        "id": "347",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ ‏ ‏اسْتَنْثَرَ ‏ ‏ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ ‏ ‏غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ ‏ ‏وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف وَحَدَّثَنِي هَارُون بْن سَعِيد الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِر قَالُوا : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ حَبَّانَ بْن وَاسِع حَدَّثَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ فِي آخِره : قَالَ أَبُو الطَّاهِر : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث ) ‏ ‏هَذَا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَوُفُور عِلْمِهِ وَوَرَعه , فَفَرَّقَ بَيْن رِوَايَته عَنْ شَيْخَيْهِ الْهَارُونَيْنِ فَقَالَ فِي الْأَوَّل : حَدَّثَنَا , وَفِي الثَّانِي : حَدَّثَنِي فَإِنَّ رِوَايَته عَنْ الْأَوَّل كَانَتْ سَمَاعًا مِنْ لَفْظ الشَّيْخ لَهُ وَلِغَيْرِهِ , وَرِوَايَته عَنْ الثَّانِي كَانَتْ لَهُ خَاصَّة مِنْ غَيْر شَرِيك لَهُ , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسْتَحَبّ فِي مِثْل الْأَوَّل أَنْ يَقُول : حَدَّثَنَا , وَفِي الثَّانِي : وَحَدَّثَنِي , وَهَذَا مُسْتَحَبّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَاسْتَعْمَلَهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ التَّحَرِّي فِي مِثْل هَذَا , وَقَدْ قَدَّمْت لَهُ نَظَائِر , وَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - التَّنْبِيه عَلَى نَظَائِره كَثِيرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَبُو الطَّاهِر : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث ) فَهُوَ أَيْضًا مِنْ اِحْتِيَاط مُسْلِم وَوَرَعه فَإِنَّهُ رَوَى الْحَدِيث أَوَّلًا عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْهَارُونَيْنِ وَأَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , وَلَمْ يَكُنْ فِي رِوَايَة أَبِي الطَّاهِر أَخْبَرَنِي , إِنَّمَا كَانَ فِيهَا : عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَة ( عَنْ ) مُخْتَلَف فِي حَمْلهَا عَلَى الِاتِّصَال , وَالْقَائِلُونَ إِنَّهَا لِلِاتِّصَالِ وَهُمْ الْجَمَاهِير يُوَافِقُونَ عَلَى أَنَّهَا دُون أَخْبَرَنَا , فَاحْتَاطَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَبَيَّنَ ذَلِكَ , وَكَمْ فِي كِتَابه مِنْ الدُّرَر وَالنَّفَائِس الْمُشَابِهَة لِهَذَا رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَجَمَعَ بَيْننَا وَبَيْنه فِي دَار كَرَامَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( وَحَبَّان ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْأَيْلِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْر فَضْل يَده ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ يَدَيْهِ , مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَسَحَ الرَّأْس بِمَاءٍ جَدِيد لَا بِبَقِيَّةِ مَاء يَدَيْهِ , وَلَا يُسْتَدَلّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل لَا تَصِحّ الطَّهَارَة بِهِ ; لِأَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ الْإِتْيَان بِمَاءٍ جَدِيد لِلرَّأْسِ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ اِشْتِرَاطه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "348",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ‏ ‏وِتْرًا ‏ ‏وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ ‏ ‏لِيَنْتَثِرْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِسْتَجْمَرَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاء ثُمَّ لِيَنْثُر ) ‏ ‏أَمَّا الِاسْتِجْمَار فَهُوَ : مَسْح مَحَلّ الْبَوْل وَالْغَائِط بِالْجِمَارِ وَهِيَ الْأَحْجَار الصِّغَار , قَالَ الْعُلَمَاء : يُقَال : الِاسْتِطَابَة وَالِاسْتِجْمَار وَالِاسْتِنْجَاء لِتَطْهِيرِ مَحَلّ الْبَوْل وَالْغَائِط , فَأَمَّا الِاسْتِجْمَار فَمُخْتَصّ بِالْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ , وَأَمَّا الِاسْتِطَابَة وَالِاسْتِنْجَاء فَيَكُونَانِ بِالْمَاءِ وَيَكُونَانِ بِالْأَحْجَارِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِجْمَار هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ طَوَائِف الْعُلَمَاء مِنْ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : اِخْتَلَفَ قَوْل مَالِك وَغَيْره فِي مَعْنَى الِاسْتِجْمَار الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث فَقِيلَ هَذَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ فِي الْبُخُور أَنْ يَأْخُذ مِنْهُ ثَلَاث قِطَعٍ أَوْ يَأْخُذ مِنْهُ ثَلَاث مَرَّات يَسْتَعْمِل وَاحِدَة بَعْد أُخْرَى , قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف مَا قَدَّمْنَاهُ. وَالْمُرَاد بِالْإِيتَارِ أَنْ يَكُون عَدَد الْمَسَحَات ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ فَوْق ذَلِكَ مِنْ الْأَوْتَار , وَمَذْهَبنَا أَنَّ الْإِيتَار فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاث مُسْتَحَبّ , وَحَاصِل الْمَذْهَب أَنَّ الْإِنْقَاء وَاجِب وَاسْتِيفَاء ثَلَاث مَسَحَات وَاجِب , فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاء بِثَلَاثٍ فَلَا زِيَادَة , وَإِنْ لَمْ يَحْصُل وَجَبَ الزِّيَادَة , ثُمَّ إِنْ حَصَلَ بِوِتْرٍ فَلَا زِيَادَة , وَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ كَأَرْبَعٍ أَوْ سِتّ اُسْتُحِبَّ الْإِيتَار. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجِب الْإِيتَار مُطْلَقًا لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَحُجَّة الْجُمْهُور : الْحَدِيث الصَّحِيح فِي السُّنَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ , مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَن , وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج \". وَيَحْمِلُونَ حَدِيث الْبَاب عَلَى الثَّلَاث , وَعَلَى النَّدْب فِيمَا زَادَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفه مَاء ثُمَّ لَيَنْثُر ) , فَفِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى : أَنَّ الِاسْتِنْثَار غَيْر الِاسْتِنْشَاق , وَأَنَّ الِانْتِثَار هُوَ إِخْرَاج الْمَاء بَعْد الِاسْتِنْشَاق مَعَ مَا فِي الْأَنْف مِنْ مُخَاط وَشَبَهه , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا , وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول الِاسْتِنْشَاق وَاجِب لِمُطْلَقِ الْأَمْر , وَمَنْ لَمْ يُوجِبهُ حَمَلَ الْأَمْر عَلَى النَّدْب بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُور بِهِ حَقِيقَة وَهُوَ الِانْتِثَار لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالِاتِّفَاقِ , فَإِنْ قَالُوا : فَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاء ثُمَّ لِيَنْتَثِر ) فَهَذَا فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِلْوُجُوبِ وَلَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْب مُحْتَمَل لِيَجْمَع بَيْنه وَبَيْن الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِحْبَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "349",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ ‏ ‏لِيَنْتَثِرْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث هَمَّام : ( فَذَكَرَ أَحَادِيث مِنْهَا : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات بَيَان الْفَائِدَة فِي هَذِهِ الْعِبَارَة , وَإِنَّمَا نُنَبِّه عَلَى تَقَدُّمهَا لِيَتَعَاهَد. ‏ ‏قَوْله : ( بِمَنْخِرَيْهِ ) ‏ ‏هُمَا بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْخَاء وَبِكَسْرِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "350",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ ‏ ‏فَلْيَسْتَنْثِرْ ‏ ‏وَمَنْ ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏فَلْيُوتِرْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولَانِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "351",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى ‏ ‏خَيَاشِيمِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَسْتَنْثِرْ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيَاشِيمه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْخَيْشُوم أَعْلَى الْأَنْف , وَقِيلَ : هُوَ الْأَنْف كُلّه وَقِيلَ : هِيَ عِظَام رِقَاق لَيِّنَة فِي أَقْصَى الْأَنْف بَيْنه وَبَيْن الدِّمَاغ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَهُوَ اِخْتِلَاف مُتَقَارِب الْمَعْنَى. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيَاشِيمه \" عَلَى حَقِيقَته فَإِنَّ الْأَنْف أَحَد مَنَافِذ الْجِسْم الَّتِي يُتَوَصَّل إِلَى الْقَلْب مِنْهَا لَا سِيَّمَا وَلَيْسَ مِنْ مَنَافِذ الْجِسْم مَا لَيْسَ عَلَيْهِ غَلْق سِوَاهُ وَسِوَى الْأُذُنَيْنِ , وَفِي الْحَدِيث : \" إِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح غَلَقًا \". وَجَاءَ فِي التَّثَاؤُب الْأَمْر بِكَظْمِهِ مِنْ أَجْلِ دُخُول الشَّيْطَان حِينَئِذٍ فِي الْفَم , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الِاسْتِعَارَة فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد مِنْ الْغُبَار وَرُطُوبَة الْخَيَاشِيم قَذَارَة تُوَافِق الشَّيْطَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "352",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "353",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَدَّادٍ ‏ ‏قَالَ دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ تُوُفِّيَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏فَدَخَلَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَسْبِغْ ‏ ‏الْوُضُوءَ ‏ ‏فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْأَعْقَابِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ أَنَا ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فِي جَنَازَةِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُلَيْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا مَعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّار ) ‏ ‏فَتَوَاعَدَهَا بِالنَّارِ لِعَدَمِ طَهَارَتهَا وَلَوْ كَانَ الْمَسْح كَافِيًا لَمَا تَوَاعَدَ مَنْ تَرَك غَسْل عَقِبَيْهِ , وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه كَيْف الطَّهُور ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا الْوُضُوء فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ. هَذَا حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَالِم مَوْلَى شَدَّاد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَّ أَبَا عَبْد اللَّه مَوْلَى شَدَّاد بْن الْهَادِ ) وَفِي الثَّالِثَة ( سَالِم مَوْلَى الْمُهْرِيّ ) هَذِهِ كُلّهَا صِفَات لَهُ وَهُوَ شَخْص وَاحِد يُقَال لَهُ : سَالِم مَوْلَى شَدَّاد بْن الْهَادِ , وَسَالِم مَوْلَى الْمُهْرِيّ , وَسَالِم بَادُوس , وَسَالِم مَوْلَى مَالِك بْن أَوْس بْن الْحَدَثَانِ النَّصْرِيّ بِالنُّونِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَسَالِم سَبْنَان بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَسَالِم الْبَرَّاد , وَسَالِم مَوْلَى الْبَصْرِيِّينَ , وَسَالِم أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ , وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو عُبَيْد اللَّه مَوْلَى شَدَّاد بْن الْهَادِ , فَهَذِهِ كُلّهَا تُقَال فِيهِ. قَالَ أَبُو حَاتِم : كَانَ سَالِم مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ عَطَاء بْن السَّائِب : حَدَّثَنِي سَالِم الْبَرَّاد وَكَانَ أَوْثَق عِنْدِي مِنْ نَفْسِي. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَالَ حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سَالِم مَوْلَى الْمُهْرِيّ ) ‏ ‏هَذَا إِسْنَاد اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , فَسَالِم وَأَبُو سَلَمَة وَيَحْيَى تَابِعِيُّونَ مَعْرُوفُونَ , وَعِكْرِمَة بْن عَمَّار أَيْضًا تَابِعِيّ سَمِعَ الْهِرْمَاس بْن زِيَاد الْبَاهِلِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله ( حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا ) فِيهِ أَحْسَن اِحْتِيَاط , وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا قَرِيبًا وَسَابِقًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيّ ) ‏ ‏اِسْم ( أَبِي مَعْنٍ ) زَيْد بْن يَزِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَدَّثَنِي سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن أَعْيُن حَدَّثَنَا فُلَيْح حَدَّثَنِي نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه عَنْ سَالِم مَوْلَى اِبْن شَدَّاد ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول ( مَوْلَى اِبْن شَدَّاد ) قِيلَ إِنَّهُ خَطَأ , وَالصَّوَاب حَذْف لَفْظَة ( اِبْن ) كَمَا تَقَدَّمَ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ صَحِيح فَإِنَّ مَوْلَى شَدَّاد مَوْلًى لِابْنِهِ وَإِذَا أَمْكَنَ تَأْوِيل مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ إِبْطَالهَا لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الَّذِي قَدْ قِيلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَقْوَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أَنَا مَعَ عَائِشَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول الْمُحَقَّقَة الَّتِي ضَبَطَهَا الْمُتْقِنُونَ ( أَنَا مَعَ ) بِالنُّونِ وَالْمِيم بَيْنَهُمَا أَلِف , وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول وَلِكَثِيرٍ مِنْ الرُّوَاة الْمَشَارِقَة وَالْمَغَارِبَة ( أُبَايِع ) عَائِشَة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ الْمُبَايَعَة , قَالَ الْقَاضِي : الصَّوَاب هُوَ الْأَوَّل , قُلْت : وَلِلثَّانِي أَيْضًا وَجْه. ‏"
    },
    {
        "id": "354",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْأَعْقَابِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏ ‏أَسْبِغُوا ‏ ‏الْوُضُوءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏أَسْبِغُوا ‏ ‏الْوُضُوءَ وَفِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِى يَحْيَى الْأَعْرَجِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ هِلَال بْن يَسَاف عَنْ أَبِي يَحْيَى ) ‏ ‏أَمَّا ( يَسَاف ) فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات : فَتْح الْيَاء وَكَسْرِهَا , وَإِسَاف بِكَسْرِ الْهَمْزَة , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : يَقُولهُ الْمُحَدِّثُونَ بِكَسْرِ الْيَاء , قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة أَوَّلهَا يَاء مَكْسُور إِلَّا يِسَار لِلْيَدِ , قُلْت : وَالْأَشْهَر عِنْد أَهْل اللُّغَة ( إِسَاف ) بِالْهَمْزَةِ , وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن السِّكِّيت وَابْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمَا فِيمَا يُغَيِّرهُ النَّاس وَيَلْحَنُون فِيهِ , فَقَالَ : هُوَ هِلَال اِبْن إِسَاف. وَأَمَّا ( أَبُو يَحْيَى ) فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ اِسْمه ( مِصْدَع ) بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الصَّاد وَفَتْح الدَّال وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَات , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : اِسْمه زِيَاد الْأَعْرَج الْمُعَرْقَب الْأَنْصَارِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَوْضَئُوا وَهُمْ عِجَال ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن جَمْع عَجْلَان وَهُوَ الْمُسْتَعْجِل كَغَضْبَان وَغِضَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "355",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْأَعْقَابِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ يُوسُف اِبْن مَاهَكَ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو عَوَانَة ) فَتَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمَهُ الْوَضَّاح بْن عَبْد اللَّه. وَأَمَّا ( أَبُو بِشْر ) فَهُوَ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة. وَأَمَّا ( مَاهَك ) فَبِفَتْحِ الْهَاء وَهُوَ غَيْره مَصْرُوف لِأَنَّهُ اِسْم عَجَمِيّ عَلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر ) ‏ ‏أَيْ : جَاءَ وَقْت فِعْلهَا , وَيُقَال : حَضَرَتْ بِفَتْحِ الضَّاد وَكَسْرهَا لُغَتَانِ , الْفَتْح أَشْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ ‏ ‏عَقِبَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْأَعْقَابِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "357",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ ‏ ‏الْمَطْهَرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَسْبِغُوا ‏ ‏الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْعَرَاقِيبِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَتَوَضَّئُونَ مِنْ الْمَطْهَرَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَطْهَرَة : كُلّ إِنَاء يُتَطَهَّر بِهِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَذَكَرَهُمَا اِبْن السِّّكِّيت مَنْ كَسَرَ جَعَلَهَا آلَة , وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا مَوْضِعًا يُفْعَل فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْل لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّار ) ‏ ‏الْعَرَاقِيب : جَمْع عُرْقُوب بِضَمِّ الْعَيْن فِي الْمُفْرَد وَفَتْحهَا فِي الْجَمْع وَهُوَ الْعَصَبَة الَّتِي فَوْق الْعَقِب , وَمَعْنَى وَيْل : لَهُمْ هَلَكَة وَخَيْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "358",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلٌ ‏ ‏لِلْأَعْقَابِ ‏ ‏مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِع ظُفْر عَلَى ظَهْر قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ تَرَكَ جُزْءًا يَسِيرًا مِمَّا يَجِب تَطْهِيره لَا تَصِحّ طَهَارَته وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَيَمِّم يَتْرُك بَعْض وَجْهه , فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَصِحّ كَمَا لَا يَصِحّ وُضُوءُهُ , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة ثَلَاث رِوَايَات : إِحْدَاهَا : إِذَا تَرَكَ أَقَلّ مِنْ النِّصْف أَجْزَأَهُ , وَالثَّانِيَة : إِذَا تَرَكَ أَقَلّ مِنْ قَدْر الدِّرْهَم أَجْزَأَهُ , وَالثَّالِثَة : إِذَا تَرَكَ الرُّبْع فَمَا دُونه أَجْزَأَهُ , وَلِلْجُمْهُورِ أَنْ يَحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاء طَهَارَته جَاهِلًا لمْ تَصِحّ طَهَارَته , وَفِيهِ تَعْلِيم الْجَاهِل وَالرِّفْق بِهِ. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْل دُون الْمَسْح , وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الْمُوَالَاة فِي الْوُضُوء لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْسِنْ وُضُوءَك ) وَلَمْ يَقُلْ اِغْسِلْ الْمَوْضِع الَّذِي تَرَكْته , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف وَبَاطِل ; فَإِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْسِنْ وُضُوءَك ) مُحْتَمِل لِلتَّتْمِيمِ وَالِاسْتِئْنَاف , وَلَيْسَ حَمْله عَلَى أَحَدهمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي الظُّفْر لُغَتَانِ أَجْوَدهمَا : ظُفُر بِضَمِّ الظَّاء وَالْفَاء وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز , وَيَجُوز إِسْكَان الْفَاء عَلَى هَذَا , وَيُقَال ظِفْر بِكَسْرِ الظَّاء وَإِسْكَان الْفَاء , وَظِفِر بِكَسْرِهِمَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الشَّوَاذّ , وَجَمْعه أَظْفَار وَجَمْع الْجَمْع : أَظَافِير , وَيُقَال فِي الْوَاحِد أَيْضًا : أُظْفُور. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "360",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ ‏ ‏بَطَشَتْهَا ‏ ‏يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْد الْمُسْلِم أَوْ الْمُؤْمِن فَغَسَلَ وَجْهه خَرَجَ مِنْ وَجْهه كُلّ خَطِيئَة نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاء أَوْ مَعَ آخِر قَطْرِ الْمَاء , فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلّ خَطِيئَة كَانَ بَطَشَتهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاء أَوْ مَعَ آخِر قَطْر الْمَاء , فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلّ خَطِيئَة مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاء أَوْ مَعَ آخِر قَطْر الْمَاء حَتَّى يَخْرُج نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوب ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( الْمُسْلِم أَوْ الْمُؤْمِن ) فَهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي. وَكَذَا قَوْله : ( مَعَ الْمَاء أَوْ مَعَ آخِر قَطْر الْمَاء ) هُوَ شَكّ أَيْضًا , وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا : الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه , وَكَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِر \". قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَاد بِخُرُوجِهَا مَعَ الْمَاء الْمَجَاز وَالِاسْتِعَارَة فِي غُفْرَانهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ فَتَخْرُج حَقِيقَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى الرَّافِضَة وَإِبْطَال لِقَوْلِهِمْ : الْوَاجِب مَسْح الرِّجْلَيْنِ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَطَشَتهَا يَدَاهُ وَمَشَتْهَا رِجْلَاهُ ) مَعْنَاهُ اِكْتَسَبَتْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "361",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر بْن رِبْعِيّ الْقَيْسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول الَّتِي بِبِلَادِنَا ( أَبُو هِشَام ) وَهُوَ الصَّوَاب , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ بَعْض رُوَاتهمْ , قَالَ : وَوَقَعَ لِأَكْثَر الرُّوَاة أَبُو هَاشِم , قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل وَاسْمه الْمُغِيرَة بْن سَلَمَة , وَكَانَ مِنْ الْأَحْبَار الْمُتَعَبِّدِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "362",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ‏ ‏قَالَ رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ‏ ‏فَأَسْبَغَ ‏ ‏الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى ‏ ‏أَشْرَعَ ‏ ‏فِي الْعَضُدِ ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى ‏ ‏أَشْرَعَ ‏ ‏فِي الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى ‏ ‏أَشْرَعَ ‏ ‏فِي السَّاقِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى ‏ ‏أَشْرَعَ ‏ ‏فِي السَّاقِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْتُمْ ‏ ‏الْغُرُّ ‏ ‏الْمُحَجَّلُونَ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ‏ ‏إِسْبَاغِ ‏ ‏الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ ‏ ‏غُرَّتَهُ ‏ ‏وَتَحْجِيلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه الْمُجْمِر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَإِسْكَان الْجِيم وَكَسْر الْمِيم الثَّانِيَة , وَيُقَال : الْمُجَمَّر بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم الثَّانِيَة الْمَكْسُورَة , وَقِيلَ لَهُ : الْمُجْمِر لِأَنَّهُ كَانَ يُجْمِر مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : يُبَخِّرهُ , وَالْمُجْمِر صِفَة لِعَبْدِ اللَّه , وَيُطْلَق عَلَى اِبْنه نُعَيْم مَجَازًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَشْرَعَ فِي الْعَضُد وَأَشْرَعَ فِي السَّاق ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَدْخَلَ الْغُسْل فِيهِمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْتُمْ الْغُرّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ آثَار الْوُضُوء ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغُرَّة بَيَاض فِي جَبْهَة الْفَرَس , وَالتَّحْجِيل بَيَاض فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا , قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ النُّور الَّذِي يَكُون عَلَى مَوَاضِع الْوُضُوء يَوْم الْقِيَامَة غُرَّة وَتَحْجِيلًا تَشْبِيهًا بِغُرَّةِ الْفَرَس. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "363",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ ‏ ‏غُرَّتَهُ ‏ ‏فَلْيَفْعَلْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "364",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَدَنٍ ‏ ‏لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ تَرِدُونَ عَلَيَّ ‏ ‏غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَم تَرِدُونَ عَلِيّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَر الْوُضُوء ) ‏ ‏أَمَّا ( السِّيمَا ) فَهِيَ الْعَلَامَة وَهِيَ مَقْصُورَة وَمَمْدُودَة لُغَتَانِ , وَيُقَال : ( السِّيمِيَا ) بِيَاءٍ بَعْد الْمِيم مَعَ الْمَدّ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوُضُوء مِنْ خَصَائِص هَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا اللَّه تَعَالَى شَرَفًا - وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ الْوُضُوء مُخْتَصًّا بِهَا وَإِنَّمَا الَّذِي اِخْتَصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّة الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل , وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَر : \" هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء قَبْلِي \" , وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف مَعْرُوف الضَّعْف , وَالثَّانِي : لَوْ صَحَّ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْأَنْبِيَاء اِخْتَصَّتْ بِالْوُضُوءِ دُون أُمَمهمْ إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنِّي لَأَصُدّ النَّاس عَنْهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَأَنَا أَذُود النَّاس عَنْهُ ) هُمَا بِمَعْنَى : أَطْرُد وَأَمْنَع ‏"
    },
    {
        "id": "365",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِوَاصِلٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ وَأَنَا ‏ ‏أَذُودُ ‏ ‏النَّاسَ عَنْهُ كَمَا ‏ ‏يَذُودُ ‏ ‏الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ لَكُمْ ‏ ‏سِيمَا ‏ ‏لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏",
        "sharh": "\" 559 \" ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا أَذُودُ النَّاس عَنْهُ ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنَى : أَطْرُد وَأَمْنَع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُجِيبنِي مَلَك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول ( فَيُجِيبنِي ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة مِنْ الْجَوَاب , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع الرُّوَاة إِلَّا اِبْن أَبِي جَعْفَر مِنْ رُوَاتهمْ فَإِنَّهُ عِنْده ( فَيَجِيئنِي ) بِالْهَمْزِ مِنْ الْمَجِيء وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَالثَّانِي وَجْه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَدْ بَدَّلُوا بَعْدك , فَأَقُول سُحْقًا سُحْقًا ) هَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ عَلَى أَقْوَال أَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُرْتَدُّونَ فَيَجُوز أَنْ يُحْشَرُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل فَيُنَادِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسِّيمَا الَّتِي عَلَيْهِمْ فَيُقَال : لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّا وُعِدْت بِهِمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْدك , أَيْ : لَمْ يَمُوتُوا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ إِسْلَامهمْ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد مَنْ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ بَعْده , فَيُنَادِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سِيمَا الْوُضُوء لَمَا كَانَ يَعْرِفهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاته مِنْ إِسْلَامهمْ فَيُقَال : اِرْتَدُّوا بَعْدك , وَالثَّالِث : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَصْحَاب الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِر الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى التَّوْحِيد وَأَصْحَاب الْبِدَع الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا بِبِدْعَتِهِمْ عَنْ الْإِسْلَام , وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لَا يَقَع لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُذَادُونَ بِالنَّارِ , بَلْ يَجُوز أَنْ يُذَادُوا عُقُوبَة لَهُمْ ثُمَّ يَرْحَمهُمْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ عَذَاب. قَالَ أَصْحَاب هَذَا الْقَوْل : وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُون لَهُمْ غُرَّة وَتَحْجِيل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده لَكِنْ عَرَفَهُمْ بِالسِّيمَا. وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو عَمْرو بْن عَبْد الْبَرّ : كُلّ مَنْ أَحْدَث فِي الدِّين فَهُوَ مِنْ الْمَطْرُودِينَ عَنْ الْحَوْض كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَهْوَاء , قَالَ : وَكَذَلِكَ الظَّلَمَة الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَطَمْسِ الْحَقِّ وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ , قَالَ : وَكُلّ هَؤُلَاءِ يُخَاف عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ عَنُوا بِهَذَا الْخَبَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "366",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَدَنٍ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي ‏ ‏لَأَذُودُ ‏ ‏عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا ‏ ‏يَذُودُ ‏ ‏الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ ‏ ‏غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْحَلِف بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَلَا ضَرُورَة وَدَلَائِله كَثِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "367",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ ‏ ‏مُحَجَّلَةٌ ‏ ‏بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ ‏ ‏دُهْمٍ ‏ ‏بُهْمٍ ‏ ‏أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ ‏ ‏غُرًّا ‏ ‏مُحَجَّلِينَ ‏ ‏مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا ‏ ‏فَرَطُهُمْ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ أَلَا ‏ ‏لَيُذَادَنَّ ‏ ‏رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا ‏ ‏يُذَادُ ‏ ‏الْبَعِيرُ الضَّالُّ ‏ ‏أُنَادِيهِمْ أَلَا ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ ‏ ‏سُحْقًا ‏ ‏سُحْقًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فَلَيُذَادَنَّ ‏ ‏رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُرَيْج بْن يُونُس ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْجِيمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ يُونُس بِضَمِّ النُّون وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا مَعَ الْهَمْز فِيهِنَّ وَتَرْكه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَة فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمَقْبُرَة ) فَبِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا ثَلَاث لُغَات الْكَسْر قَلِيل. وَأَمَّا ( دَار قَوْم ) فَهُوَ بِنَصْبِ دَار , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء الْمُضَاف , وَالْأَوَّل أَظْهَر , قَالَ : وَيَصِحّ الْخَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي ( عَلَيْكُمْ ) , وَالْمُرَاد بِالدَّارِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ : الْجَمَاعَة أَوْ أَهْل الدَّار , وَعَلَى الْأَوَّل مِثْله أَوْ الْمَنْزِل. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ ) فَأَتَى بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّ الْمَوْت لَا شَكّ فِيهِ , وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ أَقْوَال أَظْهَرهَا : أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّكِّ وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لِلتَّبَرُّكِ وَامْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } وَالثَّانِي : حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره أَنَّهُ عَادَة لِلْمُتَكَلِّمِ يُحْسِن بِهِ كَلَامه , وَالثَّالِث : أَنَّ الِاسْتِثْنَاء عَائِد إِلَى اللُّحُوق فِي هَذَا الْمَكَان , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِذْ شَاءَ اللَّه. وَقِيلَ : أَقْوَال أُخَر ضَعِيفَة جِدًّا تَرَكْتهَا لِضَعْفِهَا وَعَدَم الْحَاجَة إِلَيْهَا , مِنْهَا قَوْل مَنْ قَالَ : الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع رَاجِع إِلَى اِسْتِصْحَاب الْإِيمَان , وَقَوْل مَنْ قَالَ : كَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنُونَ حَقِيقَة , وَآخَرُونَ يَظُنّ بِهِمْ النِّفَاق , فَعَادَ الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِمْ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ - وَإِنْ كَانَا مَشْهُورَيْنِ - فِيهِمَا خَطَأ ظَاهِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدِدْت أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَاننَا قَالُوا : أَوَ لَسْنَا إِخْوَانك يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَاننَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْد ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز التَّمَنِّي لَا سِيَّمَا فِي الْخَيْر وَلِقَاء الْفُضَلَاء وَأَهْل الصَّلَاح وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدِدْت أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَاننَا ) أَيْ : رَأَيْنَاهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ : الْمُرَاد : تَمَّنِي لِقَائِهِمْ بَعْد الْمَوْت. قَالَ الْإِمَام الْبَاجِيّ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ) لَيْسَ نَفْيًا لِإِخْوَتِهِمْ , وَلَكِنْ ذَكَرَ مَرْتَبَتهمْ الزَّائِدَة بِالصُّحْبَةِ , فَهَؤُلَاءِ إِخْوَة صَحَابَة , وَاَلَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا إِخْوَة لَيْسُوا بِصَحَابَةٍ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة } قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ذَهَبَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث فِي فَضْل مَنْ يَأْتِي آخِر الزَّمَان إِلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُون فِيمَنْ يَأْتِي بَعْد الصَّحَابَة مَنْ هُوَ أَفْضَل مِمَّنْ كَانَ مِنْ جُمْلَة الصَّحَابَة , وَأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْركُمْ قَرْنِي ) عَلَى الْخُصُوص مَعْنَاهُ : خَيْر النَّاس قَرْنِي أَيْ : السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكهمْ , فَهَؤُلَاءِ أَفْضَل الْأُمَّة وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِالْحَدِيثِ , وَأَمَّا مَنْ خَلَطَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَآهُ وَصَحِبَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَابِقَة وَلَا أَثَرَ فِي الدِّين فَقَدْ يَكُون فِي الْقُرُون الَّتِي تَأْتِي بَعْد الْقَرْن الْأَوَّل مَنْ يَفْضُلهُمْ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَار. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَيْضًا غَيْره مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى الْمَعَانِي , قَالَ : وَذَهَبَ مُعْظَم الْعُلَمَاء إِلَى خِلَاف هَذَا , وَأَنَّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ مَرَّة مِنْ عُمْره وَحَصَلَتْ لَهُ مَزِيَّة الصُّحْبَة أَفْضَل مِنْ كُلّ مَنْ يَأْتِي بَعْده , فَإِنَّ فَضِيلَة الصُّحْبَة لَا يَعْدِلهَا عَمَل , قَالُوا : وَذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ أَنْفَقَ أَحَدكُمْ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدهمْ وَلَا نَصِيفه \". هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْل غُرّ مُحَجَّلَة بَيْن ظَهْرِيْ خَيْل دُهْمٍ بُهْم ) ‏ ‏أَمَّا ( بَيْن ظَهْرِيْ ) : فَمَعْنَاهُ : بَيْنهمَا وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء وَإِسْكَان الْهَاء. وَأَمَّا ( الدُّهْم ) : فَجَمْع أَدْهَم وَهُوَ الْأَسْوَد وَالدُّهْمَة السَّوَاد. وَأَمَّا ( الْبُهْم ) : فَقِيلَ السُّود أَيْضًا , وَقِيلَ : الْبُهْم : الَّذِي لَا يُخَالِط لَوْنه لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاء كَانَ أَسْوَد أَوْ أَبْيَض أَوْ أَحْمَر , بَلْ يَكُون لَوْنه خَالِصًا , وَهَذَا قَوْل اِبْن السِّكِّيت وَأَبِي حَاتِم السِّخْتِيَانِيّ وَغَيْرهمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْض ) ‏ ‏قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ أَنَا أَتَقَدَّمهُمْ عَلَى الْحَوْض يُقَال : فَرَطَ الْقَوْم إِذَا تَقَدَّمَهُمْ لِيَرْتَادَ لَهُمْ الْمَاء , وَيُهَيِّئ لَهُمْ الدِّلَاء وَالرِّشَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : بِشَارَة لِهَذِهِ الْأُمَّة - زَادَهَا اللَّه تَعَالَى شَرَفًا - فَهَنِيئًا لِمَنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَطَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَعَالَوْا , قَالَ أَهْل اللُّغَة : فِي ( هَلُمَّ ) لُغَتَانِ أَفْصَحُهُمَا : هَلُمَّ لِلرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَة وَالْجَمَاعَة مِنْ الصِّنْفَيْنِ بِصِيغَةٍ وَاحِدَة , وَبِهَذِهِ اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى : { هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ } , { وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } وَاللُّغَة الثَّانِيَة : هَلُمَّ يَا رَجُل وَهَلُمَّا يَا رَجُلَانِ وَهَلُمُّوا يَا رِجَال وَلِلْمَرْأَةِ ( هَلُمِّي ) وَلَلْمَرْأَتَانِ ( هَلُمَّتَا ) وَلِلنِّسْوَةِ ( هَلُمَّنَّ ) , قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره : الْأُولَى أَفْصَح كَمَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَقُول سُحْقًا سُحْقًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات ( سُحْقًا سُحْقًا ) مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ ( بُعْدًا بُعْدًا ) , وَالْمَكَان السَّحِيق : الْبَعِيد , وَفِي ( سُحْقًا سُحْقًا ) لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع إِسْكَان الْحَاء وَضَمِّهَا , قَرَأَ الْكِسَائِيّ بِالضَّمِّ , وَالْبَاقُونَ بِالْإِسْكَانِ وَنُصِبَ عَلَى تَقْدِير : أَلْزَمَهُمْ اللَّه سُحْقًا أَوْ سَحَقَهُمْ سُحْقًا. ‏"
    },
    {
        "id": "368",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفٌ يَعْنِي ابْنَ خَلِيفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ خَلْفَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَا ‏ ‏بَنِي فَرُّوخَ ‏ ‏أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ ‏ ‏خَلِيلِي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تَبْلُغُ ‏ ‏الْحِلْيَةُ ‏ ‏مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : يَا أَبَا هُرَيْر مَا هَذَا الْوُضُوء فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخ أَنْتُمْ هَا هُنَا لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوء , سَمِعْت خَلِيلِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : تَبْلُغ الْحِلْيَة مِنْ الْمُؤْمِن حَيْثُ يَبْلُغ الْوُضُوء ) ‏ ‏أَمَّا ( فَرُّوخ ) فَبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ صَاحِب الْعَيْن : ( فَرُّوخ ) بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَلَدٍ كَانَ بَعْد إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق , كَثُرَ نَسْله وَنَمَا عَدَده فَوَلَد الْعَجَم الَّذِينَ هُمْ فِي وَسَط الْبِلَاد , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة هُنَا الْمَوَالِي وَكَانَ خِطَابه لِأَبِي حَازِم , قَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة بِكَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إِذَا تَرَخَّصَ فِي أَمْر لِضَرُورَةٍ أَوْ تَشَدَّدَ فِيهِ لِوَسْوَسَةٍ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا شَذَّبَهُ عَنْ النَّاس أَنْ يَفْعَلَهُ بِحَضْرَةِ الْعَامَّة الْجَهَلَة لِئَلَّا يَتَرَخَّصُوا بِرُخْصَتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَة أَوْ يَعْتَقِدُوا أَنَّ مَا تَشَدَّدَ فِيهِ هُوَ الْفَرْض اللَّازِم. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "369",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا ‏ ‏يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏إِسْبَاغُ ‏ ‏الْوُضُوءِ عَلَى ‏ ‏الْمَكَارِهِ ‏ ‏وَكَثْرَةُ ‏ ‏الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ ‏ ‏الرِّبَاطُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ذِكْرُ ‏ ‏الرِّبَاطِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ثِنْتَيْنِ فَذَلِكُمْ ‏ ‏الرِّبَاطُ ‏ ‏فَذَلِكُمْ ‏ ‏الرِّبَاطُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَات ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُول اللَّه قَالَ : إِسْبَاغ الْوُضُوء عَلَى الْمَكَارِه وَكَثْرَة الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد وَانْتِظَار الصَّلَاة بَعْد الصَّلَاة فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ( مَحْو الْخَطَايَا ) كِنَايَة عَنْ غُفْرَانهَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل مَحَوْهَا مِنْ كِتَاب الْحَفَظَة وَيَكُون دَلِيلًا عَلَى غُفْرَانهَا , ( وَرَفْع الدَّرَجَات ) إِعْلَاء الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة , وَإِسْبَاغ الْوُضُوء تَمَامه , وَالْمَكَارِه تَكُون بِشِدَّةِ الْبَرْد وَأَلَمِ الْجِسْم وَنَحْو ذَلِكَ , وَكَثْرَة الْخُطَا تَكُون بِبُعْدِ الدَّار وَكَثْرَة التَّكْرَار وَانْتِظَار الصَّلَاة بَعْد الصَّلَاة , قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ : هَذَا فِي الْمُشْتَرِكَتَيْنِ مِنْ الصَّلَوَات فِي الْوَقْت وَأَمَّا غَيْرهمَا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَل النَّاس. وَقَوْله : ( فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ) أَيْ الرِّبَاط الْمُرَغَّب فِيهِ , وَأَصْل الرِّبَاط الْحَبْس عَلَى الشَّيْء كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسه عَلَى هَذِهِ الطَّاعَة. قِيلَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْضَل الرِّبَاط كَمَا قِيلَ الْجِهَاد جِهَاد النَّفْس , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الرِّبَاط الْمُتَيَسِّر الْمُمْكِن أَيْ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاع الرِّبَاط. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَكُلّه حَسَن إِلَّا قَوْل الْبَاجِيّ فِي اِنْتِظَار الصَّلَاة فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث مَالِك ثِنْتَيْنِ : فَذَلِكُمْ الرِّبَاط فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ثِنْتَيْنِ وَهُوَ صَحِيح وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ فِعْل أَيْ ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ كَرَّرَ ثِنْتَيْنِ , ثُمَّ إِنَّهُ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم تَكْرَاره مَرَّتَيْنِ , وَفِي الْمُوَطَّأ ثَلَاث مَرَّات ( فَذَلِكُمْ الرِّبَاط فَذَلِكُمْ الرِّبَاط فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ). وَأَمَّا حِكْمَة تَكْرَاره فَقِيلَ : لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَتَعْظِيم شَأْنه وَقِيلَ : كَرَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَته فِي تَكْرَار الْكَلَام لِيُفْهَمْ عَنْهُ وَالْأَوَّل أَظْهَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "370",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏عَلَى أُمَّتِي ‏ ‏لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلّ صَلَاة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السِّوَاك لَيْسَ بِوَاجِبٍ , قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوَ لَمْ يَشُقّ , قَالَ جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ , وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء وَجَمَاعَات مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَاب الْأُصُول , قَالُوا : وَجْه الدَّلَالَة أَنَّهُ مَسْنُون بِالِاتِّفَاقِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوك إِيجَابه , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال يَحْتَاج فِي تَمَامه إِلَى دَلِيل عَلَى أَنَّ السِّوَاك كَانَ مَسْنُونًا حَالَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ \" , وَقَالَ جَمَاعَة أَيْضًا : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوب لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ , وَهَذَا فِيهِ خِلَاف لِأَصْحَابِ الْأُصُول , وَيُقَال فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى الْوُجُوب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَرِد فِيهِ نَصّ مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول , وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار. وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرِّفْق بِأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى فَضِيلَة السِّوَاك عِنْد كُلّ صَلَاة. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان وَقْت اِسْتِحْبَابه. ‏"
    },
    {
        "id": "371",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسِّوَاكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "372",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا دَخَلَ بَيْته بَدَأَ بِالسِّوَاكِ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان فَضِيلَة السِّوَاك فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَشِدَّة الِاهْتِمَام بِهِ وَتَكْرَاره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "373",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ الْمَعْوَلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَبِيب الْحَارِثِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ غَيْلَان , وَهُوَ اِبْن جَرِير الْمِعْوَلِيّ , عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَبَا بُرْدَة فَإِنَّهُ كُوفِيّ , وَأَمَّا ( أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ) فَكُوفِيّ بَصْرِيّ , وَاسْم أَبِي بُرْدَة : عَامِر وَقِيلَ : الْحَارِث. و ( الْمِعْوَلِيّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو مَنْسُوب إِلَى الْمَعَاوِل بَطْن مِنْ الْأَزْدِ , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ ضَبْطه مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْد أَهْل الْعِلْم بِهَذَا الْفَنّ , وَكُلّهمْ مُصَرِّحُونَ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "374",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ ‏ ‏يَشُوصُ ‏ ‏فَاهُ بِالسِّوَاكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقُولُوا لِيَتَهَجَّدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّد يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ ) ‏ ‏أَمَّا التَّهَجُّد فَهُوَ الصَّلَاة فِي اللَّيْل , وَيُقَال : هَجَدَ الرَّجُل إِذَا نَامَ , وَتَهَجَّدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْهُجُود وَهُوَ النَّوْم بِالصَّلَاةِ , كَمَا يُقَال : تَحَنَّثَ وَتَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ إِذَا اِجْتَنَبَ الْحِنْث وَالْإِثْم وَالْحَرَج. وَأَمَّا قَوْله : ( يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة , وَالشَّوْص دَلْك الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عَرْضًا , قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ وَآخَرُونَ , وَقِيلَ : هُوَ الْغُسْل , قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره , وَقِيلَ : التَّنْقِيَة , قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَالدَّاوُدِيّ , وَقِيلَ : هُوَ الْحَكّ قَالَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ أَنَّهُ بِأُصْبُعِهِ. فَهَذِهِ أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ , وَأَكْثَرهَا مُتَقَارِبَة , وَأَظْهَرهَا الْأَوَّل وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "375",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏وَحُصَيْنٌ ‏ ‏وَالْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "376",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي ‏ ‏آلِ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ { ‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ‏} ‏ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّل أَنَّ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَهُ ) ‏ ‏إِلَى آخِر هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة , وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ أَحْكَام نَفِيسَة , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هُنَا مُخْتَصَرًا , وَقَدْ بَسَطَ طُرُقه فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَهُنَاكَ نَبْسُط شَرْحه وَفَوَائِده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَنَذْكُر هُنَا أَحْرُفًا تَتَعَلَّق بِهَذَا الْقَدْر مِنْهُ هُنَا. فَاسْم ( أَبِي الْمُتَوَكِّل ) عَلِيّ بْن دَاوُدَ , وَيُقَال : اِبْن دَاوُدَ الْبَصْرِيّ. وَقَوْله : ( فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة فِي آلِ عِمْرَان { إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ... } الْآيَات ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ قِرَاءَتهَا عِنْد الِاسْتِيقَاظ فِي اللَّيْل مَعَ النَّظَر إِلَى السَّمَاء لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَظِيم التَّدَبُّر , وَإِذَا تَكَرَّرَ نَوْمه وَاسْتِيقَاظه وَخُرُوجه اُسْتُحِبَّ تَكْرِيره قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَات كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "377",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ ‏ ‏خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ ‏ ‏الْخِتَانُ ‏ ‏وَالِاسْتِحْدَادُ ‏ ‏وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْفِطْرَة خَمْس أَوْ خَمْس مِنْ الْفِطْرَة ) ‏ ‏هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ الْأَوَّل أَوْ الثَّانِي ؟ وَقَدْ جَزَمَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَقَالَ ( الْفِطْرَة خَمْس ). ‏"
    },
    {
        "id": "378",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ‏ ‏الِاخْتِتَانُ ‏ ‏وَالِاسْتِحْدَادُ ‏ ‏وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْفِطْرَة خَمْس , ثُمَّ فَسَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَمْس فَقَالَ : ( الْخِتَان وَالِاسْتِحْدَاد وَتَقْلِيم الْأَظْفَار وَنَتْف الْإِبْط وَقَصّ الشَّارِب ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( عَشْر مِنْ الْفِطْرَة : قَصّ الشَّارِب وَإِعْفَاء اللِّحْيَة وَالسِّوَاك وَاسْتِنْشَاق الْمَاء وَقَصّ الْأَظْفَار وَغَسْل الْبَرَاجِم وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الْعَانَة وَانْتِقَاص الْمَاء قَالَ مُصْعَب : وَنَسِيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَنْ تَكُون الْمَضْمَضَة ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْفِطْرَة خَمْس ) فَمَعْنَاهُ خَمْس مِنْ الْفِطْرَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَشْر مِنْ الْفِطْرَة ) , وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَة فِي الْعَشْر , وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدَم اِنْحِصَارهَا فِيهَا بِقَوْلِهِ : \" مِنْ الْفِطْرَة \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْفِطْرَة ; فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهَا هُنَا ; فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهَا السُّنَّة , وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَة غَيْر الْخَطَّابِيّ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ سُنَن الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَقِيلَ : هِيَ الدِّين , ثُمَّ إِنَّ مُعْظَم هَذِهِ الْخِصَال لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَنْد الْعُلَمَاء , وَفِي بَعْضهَا خِلَاف فِي وُجُوبه كَالْخِتَانِ وَالْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق , وَلَا يَمْتَنِع قَرْن الْوَاجِب بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { كُلُوا مِنْ ثَمَره إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَاده } وَالْإِيتَاء وَاجِب , وَالْأَكْل لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا تَفْصِيلهَا ( فَالْخِتَان ) وَاجِب عِنْد الشَّافِعِيّ وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء , وَسُنَّة عِنْد مَالِك وَأَكْثَر الْعُلَمَاء , وَهُوَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَاجِب عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا , ثُمَّ إِنَّ الْوَاجِب فِي الرَّجُل أَنْ يَقْطَع جَمِيع الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة حَتَّى يَنْكَشِف جَمِيع الْحَشَفَة , وَفِي الْمَرْأَة يَجِب قَطْع أَدْنَى جُزْء مِنْ الْجَلْدَة الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْج , وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور أَصْحَابنَا أَنَّ الْخِتَان جَائِز فِي حَال الصِّغَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْوَلِيّ أَنْ يَخْتِنَ الصَّغِير قَبْل بُلُوغه , وَوَجْه أَنَّهُ يَحْرُم خِتَانه قَبْل عَشْر سِنِينَ , وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُخْتَنْ فِي الْيَوْم السَّابِع مِنْ وِلَادَته , وَهَلْ يُحْسَب يَوْم الْوِلَادَة مِنْ السَّبْع ؟ أَمْ تَكُون سَبْعَة سِوَاهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَظْهَرهُمَا يُحْسَب , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِل فَقِيلَ : يَجِب خِتَانه فِي فَرْجَيْهِ بَعْد الْبُلُوغ , وَقِيلَ : لَا يَجُوز حَتَّى يَتَبَيَّن , وَهُوَ الْأَظْهَر. وَأَمَّا مَنْ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنْ كَانَا عَامِلَيْنِ وَجَبَ خِتَانهمَا , وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا عَامِلًا دُون الْآخَر خُتِنَ الْعَامِل , وَفِيمَا يُعْتَبَر الْعَمَل بِهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا : بِالْبَوْلِ , وَالْآخَر : بِالْجِمَاعِ. وَلَوْ مَاتَ إِنْسَان غَيْر مَخْتُون فَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : الصَّحِيح الْمَشْهُور : أَنَّهُ لَا يُخْتَن صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا , وَالثَّانِي يُخْتَن الْكَبِير دُون الصَّغِير , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الِاسْتِحْدَاد ) فَهُوَ حَلْق الْعَانَة , سُمِّيَ اِسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَة وَهِيَ الْمُوسَى , وَهُوَ سُنَّة , وَالْمُرَاد بِهِ نَظَافَة ذَلِكَ الْمَوْضِع , وَالْأَفْضَل فِيهِ الْحَلْق , وَيَجُوز بِالْقَصِّ وَالنَّتْف وَالنُّورَة , وَالْمُرَاد ( بِالْعَانَةِ ) الشَّعْر الَّذِي فَوْق ذَكَرِ الرَّجُل وَحَوَالَيْهِ , وَكَذَاك الشَّعْر الَّذِي حَوَالَيْ فَرْج الْمَرْأَة , وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيْج أَنَّهُ الشَّعْر النَّابِت حَوْل حَلْقَة الدُّبُر , فَيَحْصُل مِنْ مَجْمُوع هَذَا اِسْتِحْبَاب حَلْق جَمِيع مَا عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُر وَحَوْلهمَا وَأَمَّا وَقْت حَلْقِهِ فَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ يُضْبَط بِالْحَاجَةِ وَطُوله , فَإِذَا طَالَ حُلِقَ , وَكَذَلِكَ الضَّبْط فِي قَصّ الشَّارِب وَنَتْف الْإِبْط وَتَقْلِيم الْأَظْفَار. وَأَمَّا حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب ( وَقَّتَ لَنَا فِي قَصَّ الشَّارِب وَتَقْلِيم الْأَظْفَار وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الْعَانَة لَا يُتْرَك أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة ) فَمَعْنَاهُ لَا يُتْرَك تَرْكًا يَتَجَاوَز بِهِ أَرْبَعِينَ لَا أَنَّهُمْ وَقَّتَ لَهُمْ التَّرْك أَرْبَعِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( تَقْلِيم الْأَظْفَار ) فَسُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَهُوَ تَفْعِيل مِنْ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْع , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ بِالْيَدَيْنِ قَبْل الرِّجْلَيْنِ فَيَبْدَأ بِمُسَبِّحَةِ يَده الْيُمْنَى , ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْبِنْصِر ثُمَّ الْخِنْصَر ثُمَّ الْإِبْهَام ثُمَّ يَعُود إِلَى الْيُسْرَى فَيَبْدَأ بِخِنْصَرِهَا ثُمَّ بِبِنْصِرِهَا إِلَى آخِرهَا ثُمَّ يَعُود إِلَى الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى فَيَبْدَأ بِخِنْصَرِهَا وَيَخْتِم بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا ( نَتْف الْإِبْط ) فَسُنَّة بِالِاتِّفَاقِ , وَالْأَفْضَل فِيهِ النَّتْف لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ , وَيَحْصُل أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَبِالنُّورَةِ , وَحُكِيَ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : دَخَلْت عَلَى الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - وَعِنْده الْمُزَيِّن يَحْلِق إِبْطه فَقَالَ الشَّافِعِيّ : عَلِمْت أَنَّ السُّنَّة النَّتْف , وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَع , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ بِالْإِبِطِ الْأَيْمَن. وَأَمَّا ( قَصّ الشَّارِب ) فَسُنَّة أَيْضًا , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَن وَهُوَ مُخَيَّر بَيْن الْقَصّ بِنَفْسِهِ وَبَيْن أَنْ يُوَلِّي ذَلِكَ غَيْره لِحُصُولِ الْمَقْصُود مِنْ غَيْر هَتْك مُرُوءَة وَلَا حُرْمَة بِخِلَافِ الْإِبْط وَالْعَانَة. وَأَمَّا حَدّ مَا يَقُصّهُ فَالْمُخْتَار أَنَّهُ يَقُصّ حَتَّى يَبْدُو طَرَف الشَّفَة وَلَا يَحِفّهُ مِنْ أَصْلِهِ , وَأَمَّا رِوَايَات ( أَحْفُوا الشَّوَارِب ) فَمَعْنَاهَا : أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( إِعْفَاء اللِّحْيَة ) فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرهَا وَهُوَ مَعْنَى ( أَوْفُوا اللِّحَى ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَكَانَ مِنْ عَادَة الْفُرْس قَصّ اللِّحْيَة فَنَهَى الشَّرْع عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي اللِّحْيَة عَشْر خِصَال مَكْرُوهَة بَعْضهَا أَشَدّ قُبْحًا مِنْ بَعْض إِحْدَاهَا : خِضَابهَا بِالسَّوَادِ لَا لِغَرَضِ الْجِهَاد. الثَّانِيَة : خِضَابهَا بِالصُّفْرَةِ تَشْبِيهَا بِالصَّالِحِينَ لَا لِاتِّبَاعِ السُّنَّة. الثَّالِثَة : تَبِيضهَا بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْره اِسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَة وَالتَّعْظِيم وَإِيهَام أَنَّهُ مِنْ الْمَشَايِخ , الرَّابِعَة : نَتْفهَا أَوْ حَلْقهَا أَوَّل طُلُوعهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْن الصُّورَة. الْخَامِسَة : نَتْف الشَّيْب : السَّادِسَة : تَصْفِيفهَا طَاقَة فَوْق طَاقَة تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنهُ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ. السَّابِعَة : الزِّيَادَة فِيهَا وَالنَّقْص مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْر الْعَذَار مِنْ الصُّدْغَيْنِ أَوْ أَخْذ بَعْض الْعَذَار فِي حَلْق الرَّأْس وَنَتْف جَانِبَيْ الْعَنْفَقَة وَغَيْر ذَلِكَ. الثَّامِنَة : تَسْرِيحهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاس. التَّاسِعَة : تَرْكهَا شَعِثَة مُلَبَّدَة إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّة الْمُبَالَاة بِنَفْسِهِ. الْعَاشِرَة : النَّظَر إِلَى سَوَادهَا وَبَيَاضهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاء وَغُرَّة بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشَّبَاب. الْحَادِيَة عَشْرَة : عَقْدهَا وَضَفْرهَا. الثَّانِيَة عَشْرَة : حَلْقهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة فَيُسْتَحَبّ لَهَا حَلْقهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا ( الِاسْتِنْشَاق ) فَتَقَدَّمَ بَيَان صِفَته وَاخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي وُجُوبه وَاسْتِحْبَابه. وَأَمَّا ( غَسْلُ الْبَرَاجِم ) فَسُنَّة مُسْتَقِلَّة لَيْسَتْ مُخْتَصَّة بِالْوُضُوءِ ( الْبَرَاجِم ) بِفَتْحِ الْبَاء وَبِالْجِيمِ جَمْع بُرْجُمَة بِضَمِّ الْبَاء وَالْجِيم وَهِيَ عَقْد الْأَصَابِع وَمَفَاصِلهَا كُلّهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَلْحَق بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِع مِنْ الْوَسَخ فِي مَعَاطِف الْأُذُن وَهُوَ الصِّمَاخ فَيُزِيلهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَته بِالسَّمْعِ , وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِع فِي دَاخِل الْأَنْف , وَكَذَلِكَ جَمِيع الْوَسَخ الْمُجْتَمِع عَلَى أَيّ مَوْضِع كَانَ مِنْ الْبَدَن بِالْعَرَقِ وَالْغُبَار وَنَحْوهمَا. وَاَللَّه أَعْلَم.. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَنَسِيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَنْ تَكُون الْمَضْمَضَة ) , فَهَذَا شَكّ مِنْهُ فِيهَا , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَعَلَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور مَعَ الْخَمْس , وَهُوَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَهَذَا مُخْتَصَر مَا يَتَعَلَّق بِالْفِطْرَةِ , وَقَدْ أَشْبَعْت الْقَوْل فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "379",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ ‏ ‏الْعَانَةِ ‏ ‏أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَقَّتَ لَنَا فِي قَصّ الشَّارِب وَتَقْلِيم الْأَظْفَار وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الْعَانَة أَنْ لَا نَتْرُك أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة ) ‏ ‏. قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَأَنَّ مَعْنَاهُ : أَنْ لَا نَتْرُك تَرْكًا يَتَجَاوَز الْأَرْبَعِينَ , وَقَوْله : ( وَقَّتَ لَنَا ) هُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة مِثْل قَوْله : أَمَرَنَا بِكَذَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي أَوَّل الْكِتَاب , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( وَقَّتَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْعُقَيْلِيّ : فِي حَدِيث جَعْفَر هَذَا نَظَر. قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُمَر - يَعْنِي اِبْن عَبْد الْبَرّ - : لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظه وَكَثْرَة غَلَطه , قُلْت : وَقَدْ وَثَّقَ كَثِير مِنْ الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمِينَ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقه اِحْتِجَاج مُسْلِم بِهِ , وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "380",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْفُوا ‏ ‏الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْفُوا الشَّوَارِب وَأَعْفُوا اللِّحَى ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَأَوْفُوا اللِّحَى ) هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَة فِي أَحْفُوا وَأَعْفُوا وَأَوْفُوا. وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : يُقَال أَيْضًا : حَفَا الرَّجُل شَارِبه يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اِسْتَأْصَلَ أَخْذ شَعْره , فَعَلَى هَذَا تَكُون هَمْزَة أَحْفُوا هَمْزَة وَصْل. وَقَالَ غَيْره : عَفَوْت الشَّعْر وَعَفَيْتُهُ لُغَتَانِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان مَعْنَى إِحْفَاء الشَّوَارِب وَإِعْفَاء اللِّحَى. وَأَمَّا ( أَوْفُوا ) فَهُوَ بِمَعْنَى أَعْفُوا , أَيْ اُتْرُكُوهَا وَافِيَة كَامِلَة لَا تَقُصُّوهَا. قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره : يُقَال فِي جَمْع اللِّحْيَة لِحًى وَلُحًى بِكَسْرِ اللَّام وَبِضَمِّهَا لُغَتَانِ , الْكَسْر أَفْصَح. ‏"
    },
    {
        "id": "381",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ أَمَرَ ‏ ‏بِإِحْفَاءِ ‏ ‏الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "382",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏أَحْفُوا ‏ ‏الشَّوَارِبَ ‏ ‏وَأَوْفُوا ‏ ‏اللِّحَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "383",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏مَوْلَى الْحُرَقَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جُزُّوا ‏ ‏الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا ‏ ‏الْمَجُوسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَرْخُوا ) ‏ ‏فَهُوَ أَيْضًا بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ اُتْرُكُوهَا وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا بِتَغْيِيرٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَان ( أَرْجُوا ) بِالْجِيمِ قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل وَأَصْله ( أَرْجِئُوا ) بِالْهَمْزَةِ , فَحُذِفَتْ الْهَمْزَة تَخْفِيفًا , وَمَعْنَاهُ : أَخِّرُوهَا وَاتْرُكُوهَا , وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَفِّرُوا اللِّحَى ) فَحَصَلَ خَمْس رِوَايَات : أَعْفُوا وَأَوْفُوا وَأَرْخُوا وَأَرْجُوا وَوَفِّرُوا , وَمَعْنَاهَا كُلّهَا : تَرْكُهَا عَلَى حَالهَا. هَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث الَّذِي تَقْتَضِيه أَلْفَاظه , وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - يُكْرَه حَلْقهَا وَقَصّهَا وَتَحْرِيقهَا , وَأَمَّا الْأَخْذ مِنْ طُولهَا وَعَرْضهَا فَحَسَن , وَتُكْرَه الشُّهْرَة فِي تَعْظِيمهَا كَمَا تُكْرَه فِي قَصِّهَا وَجَزّهَا. قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف هَلْ لِذَلِكَ حَدّ ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَدِّد شَيْئًا فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتْرُكهَا لِحَدّ الشُّهْرَة وَيَأْخُذ مِنْهَا , وَكَرِهَ مَالِك طُولهَا جِدًّا , وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّدَ بِمَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَة فَيُزَال , وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْأَخْذ مِنْهَا إِلَّا فِي حَجّ أَوْ عَمْرَة. قَالَ : وَأَمَّا ( الشَّارِب ) فَذَهَبَ كَثِير مِنْ السَّلَف إِلَى اِسْتِئْصَاله وَحَلْقه بِظَاهِرِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْفُوا وَانْهَكُوا ) , وَهُوَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ , وَذَهَبَ كَثِير مِنْهُمْ إِلَى مَنْع الْحَلْق وَالِاسْتِئْصَال , وَقَالَهُ مَالِك وَكَانَ يَرَى حَلْقه مُثْلَة وَيَأْمُر بِأَدَبِ فَاعِله , وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُؤْخَذ مِنْ أَعْلَاهُ , وَيَذْهَب هَؤُلَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِحْفَاء وَالْجَزّ وَالْقَصّ بِمَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الْأَخْذ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَف الشَّفَة , وَذَهَبَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى التَّخْيِير بَيْن الْأَمْرَيْنِ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَالْمُخْتَار تَرْك اللِّحْيَة عَلَى حَالهَا وَأَلَّا يَتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرِ شَيْء أَصْلًا , وَالْمُخْتَار فِي الشَّارِب تَرْكُ الِاسْتِئْصَال وَالِاقْتِصَار عَلَى مَا يَبْدُو بِهِ طَرَف الشَّفَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "384",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ ‏ ‏الْبَرَاجِمِ ‏ ‏وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ ‏ ‏الْعَانَةِ ‏ ‏وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُصْعَبٌ ‏ ‏وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏انْتِقَاصُ الْمَاءِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الِاسْتِنْجَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُوهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا : ( إِعْفَاء اللِّحْيَة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ تَوْفِيرهَا وَهُوَ مَعْنَى ( أَوْفُوا اللِّحَى ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَكَانَ مِنْ عَادَة الْفُرْس قَصّ اللِّحْيَة فَنَهَى الشَّرْع عَنْ ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي اللِّحْيَة عَشْر خِصَال مَكْرُوهَة بَعْضهَا أَشَدّ قُبْحًا مِنْ بَعْض إِحْدَاهَا : خِضَابهَا بِالسَّوَادِ لَا لِغَرَضِ الْجِهَاد. الثَّانِيَة : خِضَابهَا بِالصُّفْرَةِ تَشِْبِيهًا بِالصَّالِحِينَ لَا لِاتِّبَاعِ السُّنَّة. الثَّالِثَة : تَبْيِضُهَا بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْره اِسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاسَة وَالتَّعْظِيم وَإِيهَام أَنَّهُ مِنْ الْمَشَايِخ , الرَّابِعَة : نَتْفهَا أَوْ حَلْقُهَا أَوَّل طُلُوعهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْن الصُّورَة. الْخَامِسَة : نَتْف الشَّيْب : السَّادِسَة : تَصْفِيفهَا طَاقَة فَوْق طَاقَة تَصَنُّعًا لِيَسْتَحْسِنَّهُ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ. السَّابِعَة : الزِّيَادَة فِيهَا وَالنَّقْص مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْر الْعَذَار مِنْ الصُّدْغَيْنِ أَوْ أَخْذ بَعْض الْعَذَار فِي حَلْقِ الرَّأْس وَنَتْف جَانِبَيْ الْعَنْفَقَة وَغَيْر ذَلِكَ. الثَّامِنَة : تَسْرِيحهَا تَصَنُّعًا لِأَجْلِ النَّاس. التَّاسِعَة : تَرْكهَا شَعِثَة مُلَبَّدَة إِظْهَارًا لِلزَّهَادَةِ وَقِلَّة الْمُبَالَاة بِنَفْسِهِ. الْعَاشِرَة : النَّظَر إِلَى سَوَادهَا وَبَيَاضهَا إِعْجَابًا وَخُيَلَاء وَغِرَّة بِالشَّبَابِ وَفَخْرًا بِالْمَشِيبِ وَتَطَاوُلًا عَلَى الشَّبَاب. الْحَادِيَة عَشْرَة : عَقْدهَا وَضَفْرهَا. الثَّانِيَة عَشْرَة : حَلْقهَا إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة فَيُسْتَحَبّ لَهَا حَلْقهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الِاسْتِنْشَاق ) ‏ ‏فَتَقَدَّمَ بَيَان صِفَته وَاخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي وُجُوبه وَاسْتِحْبَابه. وَأَمَّا ‏ ‏( غَسْل الْبَرَاجِم ) ‏ ‏فَسُنَّة مُسْتَقِلَّة لَيْسَتْ مُخْتَصَّة بِالْوُضُوءِ ( الْبَرَاجِم ) بِفَتْحِ الْبَاء وَبِالْجِيمِ جَمْع بُرْجُمَة بِضَمِّ الْبَاء وَالْجِيم وَهِيَ عُقَد الْأَصَابِع وَمَفَاصِلهَا كُلّهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُلْحَق بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِع مِنْ الْوَسَخ فِي مَعَاطِف الْأُذُن وَهُوَ الصِّمَاخ فَيُزِيلهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَته بِالسَّمْعِ , وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِع فِي دَاخِل الْأَنْف , وَكَذَلِكَ جَمِيع الْوَسَخ الْمُجْتَمِع عَلَى أَيّ مَوْضِع كَانَ مِنْ الْبَدَن بِالْعَرَقِ وَالْغُبَار وَنَحْوهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( اِنْتِقَاص الْمَاء ) ‏ ‏فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيع فِي الْكِتَاب بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاء , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : مِنْهَا اِنْتِقَاص الْبَوْل بِسَبَبِ الْمَاء فِي غَسْل مَذَاكِيره , وَقِيلَ : هُوَ الِانْتِضَاح , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة ( الِانْتِضَاح ) بَدَل اِنْتِقَاص الْمَاء قَالَ الْجُمْهُور : الِانْتِضَاح نَضْح الْفَرْج بِمَاءٍ قَلِيل بَعْد الْوُضُوء لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاس , وَقِيلَ : هُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ , وَذَكَرَ اِبْن الْأَثِير أَنَّهُ رُوِيَ ( انْتِفَاصُ الْمَاء ) بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَقَالَ فِي فَصْل الْفَاء قِيلَ : الصَّوَاب أَنَّهُ بِالْفَاءِ قَالَ : وَالْمُرَاد نَضْحه عَلَى الذَّكَر مِنْ قَوْلهمْ لِنَضْحِ الدَّم الْقَلِيل نَفْصه , وَجَمْعهَا ( نُفَص ) وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذّ , وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَنَسِيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَنْ تَكُون الْمَضْمَضَة ) ‏ ‏, فَهَذَا شَكّ مِنْهُ فِيهَا , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَعَلَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور مَعَ الْخَمْس , وَهُوَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَهَذَا مُخْتَصَر مَا يَتَعَلَّق بِالْفِطْرَةِ , وَقَدْ أَشْبَعْت الْقَوْل فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "385",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ ‏ ‏نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ ‏ ‏نَسْتَنْجِيَ ‏ ‏بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ ‏ ‏نَسْتَنْجِيَ ‏ ‏بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ ‏ ‏نَسْتَنْجِيَ ‏ ‏بِرَجِيعٍ ‏ ‏أَوْ بِعَظْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْخِرَاءَة ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبِالْمَدِّ , وَهِيَ اِسْم لِهَيْئَةِ الْحَدَث , وَأَمَّا نَفْس الْحَدَث فَبِحَذْفِ التَّاء وَبِالْمَدِّ مَعَ فَتْح الْخَاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَجَل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : نَعَمْ وَهِيَ بِتَخْفِيفِ اللَّام , وَمُرَاد سَلْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ عَلَّمَنَا كُلّ مَا نَحْتَاج إِلَيْهِ فِي دِيننَا حَتَّى الْخِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْت أَيّهَا الْقَائِل , فَإِنَّهُ عَلَّمَنَا آدَابهَا فَنَهَانَا فِيهَا عَنْ كَذَا وَكَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِل الْقِبْلَة لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل ) ‏ ‏كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي مُسْلِم ( لِغَائِطٍ ) بِاللَّامِ , وَرُوِيَ فِي غَيْره ( بِغَائِطٍ ) , وَرُوِيَ ( لِلْغَائِطِ ) بِاللَّامِ وَالْبَاء وَهُمَا بِمَعْنًى , وَأَصْل الْغَائِط الْمُطْمَئِن مِنْ الْأَرْض , ثُمَّ صَارَ عِبَارَة عَنْ الْخَارِج الْمَعْرُوف مِنْ دُبُر الْآدَمِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الِاسْتِقْبَال لِلْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ عَلَى مَذَاهِب أَحَدهَا : مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ - رَحِمهمَا اللَّه تَعَالَى - أَنَّهُ يَحْرُم اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي الصَّحْرَاء بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط , وَلَا يَحْرُم ذَلِكَ فِي الْبُنْيَان , وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالشَّعْبِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ رَحِمَهُمْ اللَّه. وَالْمَذْهَب الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوز ذَلِكَ لَا فِي الْبُنْيَان وَلَا فِي الصَّحْرَاء , وَهُوَ قَوْل أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي ثَوْر وَأَحْمَد فِي رِوَايَة. وَالْمَذْهَب الثَّالِث : جَوَاز ذَلِكَ فِي الْبُنْيَان وَالصَّحْرَاء جَمِيعًا , وَهُوَ مَذْهَب عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَرَبِيعَة شَيْخ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيّ. وَالْمَذْهَب الرَّابِع : لَا يَجُوز الِاسْتِقْبَال لَا فِي الصَّحْرَاء , وَلَا فِي الْبُنْيَان , وَيَجُوز الِاسْتِدْبَار فِيهِمَا , وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد - رَحِمهمَا اللَّه تَعَالَى - , وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي النَّهْي مُطْلَقًا كَحَدِيثِ سَلْمَان الْمَذْكُور , وَحَدِيث أَبِي أَيُّوب وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا قَالُوا : وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا مُنِعَ لِحُرْمَةِ الْقِبْلَة , وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود فِي الْبُنْيَان وَالصَّحْرَاء , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَائِل كَافِيًا لَجَازَ فِي الصَّحْرَاء ; لِأَنَّ بَيْننَا وَبَيْن الْكَعْبَة جِبَالًا وَأَوْدِيَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْحَائِل , وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ مُطْلَقًا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلًا بَيْت الْمَقْدِس مُسْتَدْبَر الْقِبْلَة , وَبِحَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة بِفُرُوجِهِمْ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدِي \" أَيْ إِلَى الْقِبْلَة. رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده وَابْن مَاجَهْ وَإِسْنَاده حَسَن , وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَ الِاسْتِدْبَار دُون الِاسْتِقْبَال بِحَدِيثِ سَلْمَان. وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار فِي الصَّحْرَاء وَأَبَاحَهُمَا فِي الْبُنْيَان بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب , وَبِحَدِيثِ عَائِشَة الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيث جَابِر قَالَ : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِل الْقِبْلَة بِبَوْلٍ فَرَأَيْته قَبْل أَنْ يُقْبَض بِعَامٍ يَسْتَقْبِلهَا ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا وَإِسْنَاده حَسَن , وَبِحَدِيثِ مَرْوَان الْأَصْغَر قَالَ : رَأَيْت اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَاخَ رَاحِلَته مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة ثُمَّ جَلَسَ يَبُول إِلَيْهَا فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : بَلَى إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاء , فَإِذَا كَانَ بَيْنك وَبَيْن الْقِبْلَة شَيْء يَسْتُرك فَلَا بَأْس. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره. فَهَذِهِ أَحَادِيث صَحِيحَة مُصَرِّحَة بِالْجَوَازِ فِي الْبُنْيَان , وَحَدِيث أَبِي أَيُّوب وَسَلْمَان وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ وَرَدَتْ بِالنَّهْيِ فَيُحْمَل عَلَى الصَّحْرَاء لِيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث , وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث لَا يُصَار إِلَى تَرْك بَعْضهَا , بَلْ يَجِب الْجَمْع بَيْنهَا وَالْعَمَل بِجَمِيعِهَا , وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْع عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ , وَفَرَّقُوا بَيْن الصَّحْرَاء وَالْبُنْيَان مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ يَلْحَقهُ الْمَشَقَّة فِي الْبُنْيَان فِي تَكْلِيفه تَرْك الْقِبْلَة بِخِلَافِ الصَّحْرَاء , وَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ الِاسْتِدْبَار فَيَحْتَجّ عَلَى رَدّ مَذْهَبه بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمُصَرِّحَة بِالنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار جَمِيعًا كَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوب وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( فَرْع ) ‏ ‏فِي مَسَائِل تَتَعَلَّق بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَة لِقَضَاءِ الْحَاجَة عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏إِحْدَاهَا الْمُخْتَار عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوز الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار فِي الْبُنْيَان إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ سَاتِر مِنْ جُدْرَانٍ وَنَحْوهَا , مِنْ حَيْثُ يَكُون بَيْنه وَبَيْنه ثَلَاثَة أَذْرُع فَمَا دُونهَا , وَبِشَرْطٍ آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون الْحَائِل مُرْتَفِعًا بِحَيْثُ يَسْتُر أَسَافِل الْإِنْسَان , وَقَدَّرُوهُ بِآخِرَةِ الرَّحْل وَهِيَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع , فَإِنْ زَادَ مَا بَيْنه وَبَيْنه عَلَى ثَلَاثَة أَذْرُع , أَوْ قَصُرَ الْحَائِل عَنْ آخِرَة الرَّحْل فَهُوَ حَرَام كَالصَّحْرَاءِ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي بَيْت بُنِيَ لِذَلِكَ فَلَا حَجْر فِيهِ كَيْف كَانَ , قَالُوا : وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحْرَاء وَتَسَتَّرَ بِشَيْءٍ عَلَى الشَّرْط الْمَذْكُور زَالَ التَّحْرِيم , فَالِاعْتِبَار بِوُجُودِ السَّاتِر الْمَذْكُور وَعَدَمه فَيَحِلّ فِي الصَّحْرَاء وَالْبُنَيَّانِ بِوُجُودِهِ , وَيَحْرُم فِيهِمَا لِعَدَمِهِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا , وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ اِعْتَبَرَ الصَّحْرَاء وَالْبُنْيَان مُطْلَقًا وَلَمْ يَعْتَبِر الْحَائِل , فَأَبَاحَ فِي الْبُنْيَان بِكُلِّ حَال , وَحَرَّمَ فِي الصَّحْرَاء بِكُلِّ حَال , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا : لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون السَّاتِر دَابَّة أَوْ جِدَارًا أَوْ وَهْدَة أَوْ كَثِيب رَمْل أَوْ جَبَلًا , لَوْ أَرْخَى ذَيْله فِي قُبَالَة الْقِبْلَة فَفِي حُصُول السِّتْر وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا عِنْدهمْ وَأَشْهَرهمَا : أَنَّهُ سَاتِر لِحُصُولِ الْحَائِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة : حَيْثُ جَوَّزْنَا الِاسْتِقْبَال وَالِاسْتِدْبَار , قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : هُوَ مَكْرُوه , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور الْكَرَاهَة , وَالْمُخْتَار أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَشَقَّة فِي تَكَلُّف التَّحَرُّف عَنْ الْقِبْلَة فَلَا كَرَاهَة , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشَقَّة فَالْأَوْلَى تَجَنُّبه لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَاف الْعُلَمَاء , وَلَا تُطْلَق عَلَيْهِ الْكَرَاهَة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِيهِ. ‏ ‏الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة : يَجُوز الْجِمَاع مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة فِي الصَّحْرَاء وَالْبُنْيَان , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيّ , وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَاب مَالِك فَجَوَّزَهُ اِبْن الْقَاسِم , وَكَرِهَهُ اِبْن حَبِيب , وَالصَّوَاب الْجَوَاز , فَإِنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا يَثْبُت بِالشَّرْعِ , وَلَمْ يَرِد فِيهِ نَهْي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة : لَا يَحْرُم اِسْتِقْبَال بَيْت الْمَقْدِس وَلَا اِسْتِدْبَاره بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط , لَكِنْ يُكْرَه. ‏ ‏الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة : إِذَا تَجَنَّبَ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَاسْتِدْبَارهَا حَال خُرُوج الْبَوْل وَالْغَائِط ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِقْبَال أَوْ الِاسْتِدْبَار حَال الِاسْتِنْجَاء جَازَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ ) هُوَ مِنْ أَدَب الِاسْتِنْجَاء , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ , ثُمَّ الْجَمَاهِير عَلَى أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه وَأَدَب لَا نَهْي تَحْرِيم , وَذَهَبَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر إِلَى أَنَّهُ حَرَام , وَأَشَارَ إِلَى تَحْرِيمه جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا , وَلَا تَعْوِيل عَلَى إِشَارَتهمْ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَسْتَعِين بِالْيَدِ الْيُمْنَى فِي شَيْء مِنْ أُمُور الِاسْتِنْجَاء إِلَّا لِعُذْرٍ , فَإِذَا اِسْتَنْجَى بِمَاءٍ صَبَّهُ بِالْيُمْنَى وَمَسَحَ بِالْيُسْرَى , وَإِذَا اِسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدُّبُر مَسَحَ بِيَسَارِهِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْقُبُل وَأَمْكَنَهُ وَضْع الْحَجَر عَلَى الْأَرْض أَوْ بَيْن قَدَمَيْهِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى مَسْحه أَمْسَكَ الذَّكَر بِيَسَارِهِ وَمَسَحَهُ عَلَى الْحَجَر , فَإِنْ لَمْ يُمْكِنهُ ذَلِكَ وَاضْطَرَّ إِلَى حَمْل الْحَجَر حَمَلَهُ بِيَمِينِهِ وَأَمْسَكَ الذَّكَر بِيَسَارِهِ وَمَسَحَ بِهَا وَلَا يُحَرِّك الْيُمْنَى , هَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَأْخُذ الذَّكَر بِيَمِينِهِ وَالْحَجَر بِيَسَارِهِ وَيَمْسَح وَيُحَرِّك الْيُسْرَى , وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحِ لِأَنَّهُ يَمَسّ الذَّكَر بِيَمِينِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَة , وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ فِي النَّهْي عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ تَنْبِيهًا عَلَى إِكْرَامهَا وَصِيَانَتهَا عَنْ الْأَقْذَار وَنَحْوهَا , وَسَنُوَضِّحُ هَذِهِ الْقَاعِدَة قَرِيبًا فِي أَوَاخِر الْبَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلّ مِنْ ثَلَاثَة أَحْجَار ) ‏ ‏هَذَا نَصّ صَرِيح صَحِيح فِي أَنَّ الِاسْتِيفَاء ثَلَاث مَسَحَات , وَاجِب لَا بُدّ مِنْهُ , وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء , فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْحَجَرِ مِنْ إِزَالَة عَيْن النَّجَاسَة وَاسْتِيفَاء ثَلَاث مَسَحَات , فَلَوْ مَسَحَ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ فَزَالَتْ عَيْن النَّجَاسَة وَجَبَ مَسْحه ثَالِثَة , وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق اِبْن رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ مَالِك وَدَاوُدُ : الْوَاجِب الْإِنْقَاء , فَإِنْ حَصَلَ بِحَجَرٍ أَجْزَأَهُ , وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابنَا , وَالْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَبنَا مَا قَدَّمْنَاهُ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ اِسْتَنْجَى بِحَجَرٍ لَهُ ثَلَاثَة أَحْرُف مَسَحَ بِكُلِّ حَرْف مَسْحَة أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ الْمُرَاد الْمَسَحَات وَالْأَحْجَار الثَّلَاثَة أَفْضَل مِنْ حَجَر لَهُ ثَلَاثَة أَحْرُف , وَلَوْ اِسْتَنْجَى فِي الْقُبُل وَالدُّبُر وَجَبَ سِتّ مَسَحَات لِكُلِّ وَاحِد ثَلَاث مَسَحَات , وَالْأَفْضَل أَنْ يَكُون بِسِتَّةِ أَحْجَار فَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى حَجَر وَاحِد لَهُ سِتَّة أَحْرُف أَجْزَأَهُ , وَكَذَلِكَ الْخِرْقَة الصَّفِيقَة الَّتِي إِذَا مَسَحَ بِهَا لَا يَصِل الْبَلَل إِلَى الْجَانِب الْآخَر يَجُوز أَنْ يَمْسَح بِجَانِبِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاء بِثَلَاثَةِ أَحْجَار فَلَا زِيَادَة عَلَيْهَا , فَإِنْ لَمْ يَحْصُل بِثَلَاثَةٍ وَجَبَ رَابِع , فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاء بِهِ لَمْ تَجِب الزِّيَادَة , وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ الْإِيتَار بِخَامِسٍ , فَإِنْ لَمْ يَحْصُل بِالْأَرْبَعَةِ وَجَبَ خَامِس , فَإِنْ حَصَلَ بِهِ فَلَا زِيَادَة وَهَكَذَا فِيمَا زَادَ , مَتَى حَصَلَ الْإِنْقَاء بِوِتْرٍ فَلَا زِيَادَة , وَإِلَّا وَجَبَ الْإِنْقَاء وَاسْتُحِبَّ الْإِيتَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا نَصّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْجَار فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْض أَهْل الظَّاهِر , وَقَالُوا : الْحَجَر مُتَعَيِّن لَا يُجْزِئ غَيْره , وَذَهَبَ الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ الطَّوَائِف كُلّهَا إِلَى أَنَّ الْحَجَر لَيْسَ مُتَعَيِّنًا بَلْ تَقُوم الْخِرَق وَالْخَشَب وَغَيْر ذَلِكَ مَقَامه , وَأَنَّ الْمَعْنِيّ فِيهِ كَوْنه مُزِيلًا , وَهَذَا يَحْصُل بِغَيْرِ الْحَجَر , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَة أَحْجَار ) لِكَوْنِهَا الْغَالِب الْمُتَيَسَّر فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاق } وَنَظَائِره , وَيَدُلّ عَلَى عَدَم تَعْيِين الْحَجَر نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعِظَام وَالْبَعْر وَالرَّجِيع , وَلَوْ كَانَ الْحَجَر مُتَعَيِّنًا لَنَهَى عَنَّا سِوَاهُ مُطْلَقًا. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَاَلَّذِي يَقُوم مَقَام الْحَجَر كُلّ جَامِد طَاهِر مُزِيل لِلْعَيْنِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَة وَلَا هُوَ جُزْء مِنْ حَيَوَان. قَالُوا : وَلَا يُشْتَرَط اِتِّحَاد جِنْسه , فَيَجُوز فِي الْقُبُل أَحْجَار وَفِي الدُّبُر خِرَق , وَيَجُوز فِي أَحَدهمَا حَجَر مَعَ خِرْقَتَيْنِ أَوْ مَعَ خِرْقَة وَخَشَبَة وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْم ) ‏ ‏فِيهِ النَّهْي عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالنَّجَاسَةِ وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ عَلَى جِنْس النَّجَس , فَإِنَّ الرَّجِيع هُوَ الرَّوْث , وَأَمَّا الْعَظْم فَلِكَوْنِهِ طَعَامًا لِلْجِنِّ فَنَبَّهَ عَلَى جَمِيع الْمَطْعُومَات , وَتَلْتَحِق بِهِ الْمُحْتَرَمَات كَأَجْزَاءِ الْحَيَوَان وَأَوْرَاق كُتُب الْعِلْم وَغَيْر ذَلِكَ , وَلَا فَرْق فِي النَّجَس بَيْن الْمَائِع وَالْجَامِد , فَإِنْ اِسْتَنْجَى بِنَجَسٍ لَمْ يَصِحّ اِسْتِنْجَاؤُهُ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَلَا يُجْزِئهُ الْحَجَر ; لِأَنَّ الْمَوْضِع صَارَ نَجِسًا بِنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّة , وَلَوْ اِسْتَنْجَى بِمَطْعُومٍ أَوْ غَيْره مِنْ الْمُحْتَرَمَات الطَّاهِرَات فَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَصِحّ اِسْتِنْجَاؤُهُ , وَلَكِنْ يُجْزِئُهُ الْحَجَر بَعْد ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَ النَّجَاسَة مِنْ مَوْضِعهَا. وَقِيلَ : إِنَّ اِسْتِنْجَاؤُهُ الْأَوَّل يُجْزِئُهُ مَعَ الْمَعْصِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "386",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى يُعَلِّمَكُمْ الْخِرَاءَةَ فَقَالَ أَجَلْ إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ ‏ ‏يَسْتَنْجِيَ ‏ ‏أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ أَوْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ وَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَسْتَنْجِي ‏ ‏أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَلْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ : إِنِّي أَرَى صَاحِبكُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح تَقْدِيره : قَالَ لَنَا قَائِل الْمُشْرِكِينَ , أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ وَاحِدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَجَمَعَهُ لِكَوْنِ بَاقِيهمْ يُوَافِقُونَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "387",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بِبَعْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "388",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏سَمِعْتَ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏فَقَدِمْنَا ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا خِطَاب لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ بِحَيْثُ إِذَا شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ لَا يَسْتَقْبِل الْكَعْبَة وَلَا يَسْتَدْبِرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَدْنَا مَرَاحِيض ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَالْحَاء الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمْع مِرْحَاض بِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ الْبَيْت الْمُتَّخَذ لِقَضَاءِ حَاجَة الْإِنْسَان أَيْ لِلتَّغَوُّطِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَنْحَرِف عَنْهَا ) ‏ ‏بِالنُّونَيْنِ مَعْنَاهُ : نَحْرِص عَلَى اِجْتِنَابهَا بِالْمَيْلِ عَنْهَا بِحَسَبِ قُدْرَتنَا. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : نَعَمْ ) ‏ ‏هُوَ جَوَاب لِقَوْلِهِ أَوَّلًا : قُلْت لِسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : سَمِعْت الزُّهْرِيّ يَذْكُرهُ عَنْ عَطَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "389",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن خِرَاش حَدَّثَنَا عُمَر بْن عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا يَزِيد يَعْنِي اِبْن زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْح عَنْ سُهَيْل , عَنْ الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا غَيْر مَحْفُوظ عَنْ سُهَيْل , وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيث اِبْن عَجْلَان , حَدَّثَ بِهِ رَوْح وَغَيْره , وَقَالَ أَبُو الْفَضْل حَفِيد أَبِي سَعِيد الْهَرَوِيِّ : الْخَطَأ فِيهِ مِنْ عُمَر بْن عَبْد الْوَهَّاب ; لِأَنَّهُ حَدِيث يُعْرَف بِمُحَمَّدِ بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع , وَلَيْسَ لِسُهَيْلٍ فِي هَذَا الْإِسْنَاد ذِكْر , رَوَاهُ أُمَيَّة بْن بَسْطَام عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ - عَلَى الصَّوَاب - عَنْ رَوْح عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطُولِهِ , وَحَدِيث عُمَر بْن عَبْد الْوَهَّاب مُخْتَصَر , قُلْت : وَمِثْل هَذَا لَا يَظْهَر قَدْحه فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّ سُهَيْلًا وَابْن عَجْلَان سَمِعَاهُ جَمِيعًا وَاشْتُهِرَتْ رِوَايَته عَنْ اِبْن عَجْلَان , وَقَلَّت عَنْ سُهَيْل , وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ إِلَّا مِنْ جِهَة اِبْن عَجْلَان ; فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع , وَالنَّسَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن عَجْلَان , وَابْن مَاجَهْ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَالْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْمَكِّيّ ثَلَاثَتهمْ عَنْ اِبْن عَجْلَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَحْمَد بْن خِرَاش الْمَذْكُور بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "390",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ نَاسٌ إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ فَلَا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَا ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَلَقَدْ ‏ ‏رَقِيتُ ‏ ‏عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا ‏ ‏بَيْتَ الْمَقْدِسِ ‏ ‏لِحَاجَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حَبَّان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ رَقِيت عَلَى ظَهْر بَيْت فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَى لَبِنْتَيْنِ يَسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس ) ‏ ‏أَمَّا ( رَقِيت ) فَبِكَسْرِ الْقَاف وَمَعْنَاهُ : صَعِدْت هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع لُغَتَيْنِ أُخْرَتَيْن : إِحْدَاهُمَا : بِفَتْحِ الْقَاف بِغَيْرِ هَمْزَة , وَالثَّانِيَة : بِفَتْحِهَا مَعَ الْهَمْزَة. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا رُؤْيَته فَوَقَعَتْ اِتِّفَاقًا بِغَيْرِ قَصْد لِذَلِكَ , وَأَمَّا ( اللَّبِنَة ) فَمَعْرُوفَة , وَهِيَ بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْبَاء , وَيَجُوز إِسْكَان الْبَاء مَعَ فَتْح اللَّام وَمَعَ كَسْرهَا , وَكَذَا كُلّ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْن - أَعْنِي : مَفْتُوح الْأَوَّل مَكْسُور الثَّانِي - يَجُوز فِيهِ الْأَوْجُه الثَّلَاثَة ( كَكَتِفٍ ) , فَإِنْ كَانَ ثَانِيه أَوْ ثَالِثه حَرْف حَلْق جَازَ فِيهِ وَجْه رَابِع وَهُوَ كَسْر الْأَوَّل وَالثَّانِي ( كَفَخِذٍ ) , وَأَمَّا ( بَيْت الْمَقْدِس ) فَتَقَدَّمَ بَيَان لُغَاته وَاشْتِقَاقه. فِي أَوَّل بَاب الْإِسْرَاء وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "391",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "392",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ هَمَّام عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏قَالَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : ( وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيع عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ اِبْن قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول الَّتِي رَأَيْنَاهَا فِي الْأَوَّل ( هَمَّام ) بِالْمِيمِ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , وَفِي الثَّانِي ( هِشَام ) بِالشِّينِ وَأَظُنّ الْأَوَّل تَصْحِيفًا مِنْ بَعْض النَّاقِلِينَ عَنْ مُسْلِم فَإِنَّ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة رَوَاهُ عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الثَّانِي , وَقَدْ أَوْضَحَ مَا قُلْته الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد خَلَف الْوَاسِطِيُّ فَقَالَ : رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ هِشَام , وَعَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ وَكِيع عَنْ هِشَام عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , فَصَرَّحَ الْإِمَام خَلَف بِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ فِي الطَّرِيقَيْنِ عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَمَّامًا بِالْمِيمِ تَصْحِيف وَقَعَ فِي نَسْخِنَا مِمَّنْ بَعْد مُسْلِم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُول , وَلَا يَتَمَسَّح مِنْ الْخَلَاء بِيَمِينِهِ ) ‏ ‏أَمَّا إِمْسَاك الذَّكَر بِالْيَمِينِ فَمَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاء , وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَسْتَعِين بِالْيَمِينِ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِنْجَاء , وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْفَصْل. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَتَمَسَّح مِنْ الْخَلَاء بِيَمِينِهِ ) فَلَيْسَ التَّقْيِيد بِالْخَلَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْبَوْل بَلْ هُمَا سَوَاء , وَ ( الْخَلَاء ) بِالْمَدِّ هُوَ الْغَائِط. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا يَتَنَفَّس فِي نَفْس الْإِنَاء , وَأَمَّا التَّنَفُّس ثَلَاثًا خَارِج الْإِنَاء فَسُنَّة مَعْرُوفَة , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالنَّهْي عَنْ التَّنَفُّس فِي الْإِنَاء هُوَ مِنْ طَرِيق الْأَدَب ; مَخَافَة مِنْ تَقْذِيره وَنَتِنهُ وَسُقُوط شَيْء مِنْ الْفَم وَالْأَنْف فِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "393",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "394",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَنْ ‏ ‏يَسْتَطِيبَ ‏ ‏بِيَمِينِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "395",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ وَفِي ‏ ‏تَرَجُّلِهِ ‏ ‏إِذَا تَرَجَّلَ وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ التَّيَمُّن فِي طَهُوره إِذَا تَطَهَّرَ , وَفِي تَرَجُّله إِذَا تَرَجَّلَ , وَفِي اِنْتِعَاله إِذَا اِنْتَعَلَ ) ‏ ‏هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع , وَهِيَ إِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَدُخُول الْمَسْجِد وَالسِّوَاك وَالِاكْتِحَال , وَتَقْلِيم الْأَظْفَار , وَقَصّ الشَّارِب , وَتَرْجِيل الشَّعْر وَهُوَ مَشْطُهُ , وَنَتْف الْإِبِط , وَحَلْق الرَّأْس , وَالسَّلَام مِنْ الصَّلَاة , وَغَسْل أَعْضَاء الطَّهَارَة , وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلَاء , وَالْأَكْل وَالشُّرْب , وَالْمُصَافَحَة , وَاسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبّ التَّيَامُن فِيهِ. وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالِامْتِخَاط وَالِاسْتِنْجَاء وَخَلْعِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَيُسْتَحَبّ التَّيَاسُر فِيهِ , وَذَلِكَ كُلّه بِكَرَامَةِ الْيَمِين وَشَرَفهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ تَقْدِيم الْيَمِين عَلَى الْيَسَار مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوء سُنَّة , لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْل , وَصَحَّ وُضْؤُهُ , وَقَالَتْ الشِّيعَة : هُوَ وَاجِب , وَلَا اِعْتِدَاد بِخِلَافِ الشِّيعَة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الِابْتِدَاء بِالْيَسَارِ إِنْ كَانَ مُجْزِيًا فَهُوَ مَكْرُوه , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَهُوَ ظَاهِر. وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا بِأَسَانِيد حُمَيْدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا لَبِسْتُمْ أَوْ تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ \". فَهَذَا نَصّ فِي الْأَمْر بِتَقْدِيمِ الْيَمِين , وَمُخَالَفَته مَكْرُوهَة أَوْ مُحَرَّمَة , وَقَدْ اِنْعَقَدَ إِجْمَاع عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَة , فَوَجَبَ أَنْ تَكُون مَكْرُوهَة. ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْضَاء الْوُضُوء مَا لَا يُسْتَحَبّ فِيهِ التَّيَامُن , وَهُوَ الْأُذُنَانِ وَالْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ بَلْ يَطْهُرَانِ دَفْعَة وَاحِدَة , فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَقّ الْأَقْطَع وَنَحْوه ; قَدَّمَ الْيَمِين. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "396",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَشْعَثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي نَعْلَيْهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ التَّيَمُّن فِي شَأْنه كُلّه فِي نَعْله وَرِجْلَيْهِ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( فِي نَعْله ) عَلَى إِفْرَاد النَّعْل وَفِي بَعْضهَا ( نَعْلَيْهِ ) بِزِيَادَةِ يَاء التَّثْنِيَة , وَهُمَا صَحِيحَانِ , أَيْ فِي لُبْس نَعْلَيْهِ أَوْ فِي لُبْس نَعْله أَيْ : جِنْس النَّعْل , وَلَمْ يُرَ فِي شَيْء مِنْ نُسَخِ بِلَادنَا غَيْر هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ وَالْحَافِظ عَبْد الْحَقّ فِي كِتَابهمَا ( الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ) فِي ( تَنَعُّله ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق ثُمَّ نُون تَشْدِيد الْعَيْن , وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ وَغَيْره , وَكُلّه صَحِيح , وَوَقَعَ فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ ( يُحِبّ التَّيَمُّن مَا اِسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ ) وَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَخْ. وَفِي قَوْله : ( مَا اِسْتَطَاعَ ) إِشَارَة إِلَى شِدَّة الْمُحَافَظَة عَلَى التَّيَمُّن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "397",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اتَّقُوا ‏ ‏اللَّعَّانَيْنِ ‏ ‏قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي ‏ ‏يَتَخَلَّى ‏ ‏فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ , قَالُوا : وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيق النَّاس أَوْ فِي ظِلّهمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( اللَّعَّانَانِ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ( اِتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ ) وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ , قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِاللَّاعِنَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا شُتِمَ وَلُعِنَ , يَعْنِي عَادَة النَّاس لَعْنه , فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيف اللَّعْن إِلَيْهِمَا. قَالَ : وَقَدْ يَكُون اللَّاعِن بِمَعْنَى الْمَلْعُون , وَالْمَلَاعِن مَوَاضِع اللَّعْن , قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَكُون التَّقْدِير : اِتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُون فَاعِلهمَا , وَهَذَا عَلَى رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ. وَأَمَّا رِوَايَة مُسْلِم فَمَعْنَاهَا - وَاَللَّه أَعْلَم - اِتَّقُوا فِعْل اللَّعَّانَيْنِ أَيْ : صَاحِبَيْ اللَّعْن , وَهُمَا اللَّذَانِ يَلْعَنهُمَا النَّاس فِي الْعَادَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالظِّلِّ هُنَا مُسْتَظَلّ النَّاس الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ , وَلَيْسَ كُلّ ظِلّ يَحْرُم الْقُعُود تَحْته , فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْت حَايِش النَّخْل لِحَاجَتِهِ وَلَهُ ظِلّ بِلَا شَكّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيق النَّاس ) فَمَعْنَاهُ يَتَغَوَّط فِي مَوْضِع يَمُرّ بِهِ النَّاس وَمَا نَهَى عَنْهُ فِي الظِّلّ وَالطَّرِيق لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاء الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرّ بِهِ وَنَتْنِهِ وَاسْتِقْذَاره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "398",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏حَائِطًا ‏ ‏وَتَبِعَهُ ‏ ‏غُلَامٌ ‏ ‏مَعَهُ ‏ ‏مِيضَأَةٌ ‏ ‏هُوَ أَصْغَرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاجَتَهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ ‏ ‏اسْتَنْجَى ‏ ‏بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ حَائِطًا وَتَبِعَهُ غُلَام مَعَهُ مِيضَأَة فَوَضَعَهَا عِنْد سِدْرَة فَقَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَته فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اِسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ) ‏ ‏( الْمِيضَأَة ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِهَمْزَةٍ بَعْد الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْإِنَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ كَالرَّكْوَةِ وَالْإِبْرِيق وَشَبَههمَا. وَأَمَّا ( الْحَائِط ) فَهُوَ الْبُسْتَان. ‏"
    },
    {
        "id": "399",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَغُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا ‏ ‏وَغُلَامٌ ‏ ‏نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً ‏ ‏فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل الْخَلَاء فَأَحْمِل أَنَا وَغُلَام نَحْوِي إِدَاوَة مِنْ مَاء وَعَنَزَة فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ) ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعَنَزَة ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَالزَّاي , وَهِيَ عَصًا طَوِيلَة فِي أَسْفَلهَا زَجّ , وَيُقَال : رُمْح قَصِير , وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَصْحِبهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى فَيَحْتَاج إِلَى نَصْبِهَا بَيْن يَدَيْهِ لِتَكُونَ حَائِلًا يُصَلِّي إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "400",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ‏ ‏فَآتِيهِ بِالْمَاءِ ‏ ‏فَيَتَغَسَّلُ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّز لِحَاجَتِهِ فَآتِيه بِالْمَاءِ فَيَتَغَسَّل بِهِ ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( يَتَبَرَّز ) فَمَعْنَاهُ يَأْتِي الْبَرَاز بِفَتْحِ الْبَاء , وَهُوَ الْمَكَان الْوَاسِع الظَّاهِر مِنْ الْأَرْض لِيَخْلُوَ لِحَاجَتِهِ وَيَسْتَتِر وَيَبْعُد عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَغْتَسِل بِهِ ) فَمَعْنَاهُ يَسْتَنْجِي بِهِ وَيَغْسِل مَحَلّ الِاسْتِنْجَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْه هَذِهِ الْأَحَادِيث فَفِيهَا : اِسْتِحْبَاب التَّبَاعُد لِقَضَاءِ الْحَاجَة عَنْ النَّاس , وَالِاسْتِتَار عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ , وَفِيهَا : جَوَاز اِسْتِخْدَام الرَّجُل الْفَاضِل بَعْض أَصْحَابه فِي حَاجَته , وَفِيهَا : خِدْمَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْفَضْل وَالتَّبَرُّك بِذَلِكَ , وَفِيهَا : جَوَاز الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَاسْتِحْبَابه وَرُجْحَانه عَلَى الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَأَجْمَع عَلَيْهِ أَهْل الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّة الْأَمْصَار : أَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَجْمَع بَيْن الْمَاء وَالْحَجَر فَيَسْتَعْمِل الْحَجَر أَوَّلًا لِتَخِفّ النَّجَاسَة وَتَقِلّ مُبَاشَرَتهَا بِيَدِهِ , ثُمَّ يَسْتَعْمِل الْمَاء , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا جَازَ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ سَوَاء وَجَدَ الْآخَر أَوْ لَمْ يَجِدْهُ , فَيَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر مَعَ وُجُود الْمَاء , وَيَجُوز عَكْسه , فَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا فَالْمَاء أَفْضَل مِنْ الْحَجَر لِأَنَّ الْمَاء يُطَهِّر الْمَحَلّ طَهَارَة حَقِيقَة , وَأَمَّا الْحَجَر فَلَا يُطَهِّرهُ وَإِنَّمَا يُخَفِّف النَّجَاسَة وَيُبِيح الصَّلَاة مَعَ النَّجَاسَة الْمَعْفُوّ عَنْهَا. وَبَعْض السَّلَف ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَفْضَل هُوَ الْحَجَر , وَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْمَاء لَا يُجْزِي , وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ : لَا يُجْزِي الْحَجَر إِلَّا لِمَنْ عَدِمَ الْمَاء , وَهَذَا خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَخِلَاف ظَوَاهِر السُّنَن الْمُتَظَاهِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ مِنْ الْأَوَانِي دُون الْمَشَارِع وَالْبِرَك وَنَحْوهَا , إِذْ لَمْ يُنْقَل ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْر مَقْبُول , وَلَمْ يُوَافِق عَلَيْهِ أَحَد فِيمَا نَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل لَا أَصْل لَهُ , وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهَا فَعَدَلَ عَنْهَا إِلَى الْأَوَانِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "401",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَالَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ تَفْعَلُ هَذَا فَقَالَ نَعَمْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ‏ ‏وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كَانَ بَعْدَ نُزُولِ ‏ ‏الْمَائِدَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ أَصْحَابُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كَانَ بَعْدَ نُزُولِ ‏ ‏الْمَائِدَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يُعْجِبهُمْ هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ إِسْلَام جَرِير كَانَ بَعْد نُزُول الْمَائِدَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ فِي سُورَة الْمَائِدَة : { فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ } فَلَوْ كَانَ إِسْلَام جَرِير مُتَقَدِّمًا عَلَى نُزُول الْمَائِدَة لَاحْتَمَلَ كَوْن حَدِيثه فِي مَسْح الْخُفّ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَة , فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا عَلِمْنَا أَنَّ حَدِيثه يُعْمَل بِهِ , وَهُوَ مُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِآيَةِ الْمَائِدَة غَيْر صَاحِب الْخُفّ فَتَكُون السُّنَّة مُخَصِّصَة لِلْآيَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَرَوَيْنَا فِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَدْهَم قَالَ : مَا سَمِعْت فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ أَحْسَن مِنْ حَدِيث جَرِير. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "402",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ ‏ ‏ادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ ‏ ‏فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَة قَوْم فَبَال قَائِمًا فَتَنَحَّيْت فَقَالَ : اُدْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( السُّبَاطَة ) فَبِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَهِيَ مَلْقَى الْقُمَامَة وَالتُّرَاب وَنَحْوهمَا تَكُون بِفِنَاءِ الدُّور مُرْفَقًا لِأَهْلِهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَكُون ذَلِكَ فِي الْغَالِب سَهْلًا مَنْثًا لَا يَحُدّ فِيهِ الْبَوْل وَلَا يَرْتَدّ عَلَى الْبَائِل , وَأَمَّا سَبَب بَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَذَكَرَ الْعُلَمَاء فِيهِ أَوْجُهًا حَكَاهَا الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة أَحَدهَا : قَالَا : وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَسْتَشِفِي لِوَجَعِ الصُّلْب بِالْبَوْلِ قَائِمًا , قَالَ فَتَرَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَع الصُّلْب إِذْ ذَاكَ ؟ وَالثَّانِي : أَنَّ سَبَبه مَا رُوِيَ فِي رِوَايَة ضَعِيفَة رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضِهِ وَ ( الْمَأْبِض ) بِهَمْزَةِ سَاكِنَة بَعْد الْمِيم ثُمَّ مُوَحَّدَة وَهُوَ بَاطِن الرُّكْبَة , وَالثَّالِث : أَنَّهُ لَمْ يَجِد مَكَانًا لِلْقُعُودِ فَاضْطُرَّ إِلَى الْقِيَام لِكَوْنِ الطَّرَف الَّذِي مِنْ السُّبَاطَة كَانَ عَالِيًا مُرْتَفِعًا , وَذَكَرَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وَجْهًا رَابِعًا وَهُوَ : أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا لِكَوْنِهَا حَالَة يُؤْمَن فِيهَا خُرُوج الْحَدَث مِنْ السَّبِيل الْآخَر فِي الْغَالِب بِخِلَافِ حَالَة الْقُعُود , وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَر : الْبَوْل قَائِمًا أَحْصَنُ لِلدُّبُرِ , وَيَجُوز وَجْه خَامِس : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لِلْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْمَرَّة , وَكَانَتْ عَادَته الْمُسْتَمِرَّة يَبُول قَاعِدًا , يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ( مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُول إِلَّا قَاعِدًا ). رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ , وَإِسْنَاده جَيِّد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّهْي عَنْ الْبَوْل قَائِمًا أَحَادِيث لَا تَثْبُت , وَلَكِنَّ حَدِيث عَائِشَة هَذَا ثَابِت فَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يُكْرَه الْبَوْل قَائِمًا إِلَّا لِعُذْرٍ , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاق : اِخْتَلَفُوا فِي الْبَوْل قَائِمًا فَثَبَتَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر وَسَهْل بْن سَعْد أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا , قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس وَعَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَفَعَلَ ذَلِكَ اِبْن سِيرِينَ وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر , وَكَرِهَهُ اِبْن مَسْعُود وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد , وَكَانَ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد لَا يُجِيز شَهَادَة مَنْ بَالَ قَائِمًا , وَفِيهِ قَوْل ثَالِث : أَنَّهُ كَانَ فِي مَكَان يَتَطَايَر إِلَيْهِ مِنْ الْبَوْل شَيْء فَهُوَ مَكْرُوه , فَإِنْ كَانَ لَا يَتَطَايَر فَلَا بَأْس بِهِ. وَهَذَا قَوْل مَالِك قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : الْبَوْل جَالِسًا أَحَبّ إِلَيَّ وَقَائِمًا مُبَاح , وَكُلّ ذَلِكَ ثَابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا كَلَام اِبْن الْمُنْذِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا بَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُبَاطَة قَوْم فَيَحْتَمِل أَوْجُهًا : أَظْهَرهَا : أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤْثِرُونَ ذَلِكَ وَلَا يَكْرَهُونَهُ بَلْ يَفْرَحُونَ بِهِ , وَمَنْ كَانَ هَذَا حَاله جَازَ الْبَوْل فِي أَرْضه , وَالْأَكْل مِنْ طَعَامه , وَنَظَائِر هَذَا فِي السُّنَّة أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى. وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( اِحْتَفَزْت كَمَا يَحْتَفِز الثَّعْلَب ). وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّة بِهِمْ بَلْ كَانَتْ بِفِنَاءِ دُورهمْ لِلنَّاسِ كُلّهمْ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِمْ لَقُرْبهَا مِنْهُمْ. وَالثَّالِث : أَنْ يَكُونُوا أَدْنَوْا لِمَنْ أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة إِمَّا بِصَرِيحِ الْإِذْن وَإِمَّا بِمَا فِي مَعْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا بَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّبَاطَة الَّتِي بِقُرْبِ الدُّور مَعَ أَنَّ الْمَعْرُوف مِنْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّبَاعُد فِي الْمَذْهَب , فَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ سَبَبه : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ الشُّغْل بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَر فِي مَصَالِحهمْ بِالْمَحَلِّ الْمَعْرُوف , فَلَعَلَّهُ طَالَ عَلَيْهِ مَجْلِس حَتَّى حَفَزَهُ الْبَوْل فَلَمْ يُمْكِنهُ التَّبَاعُد , وَلَوْ أَبْعَد لَتَضَرَّرَ , وَارْتَادَ السُّبَاطَة لِدَمَثِهَا , وَأَقَامَ حُذَيْفَة بِقُرْبِهِ لِيَسْتُرهُ عَنْ النَّاس. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حَسَن ظَاهِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَتَنَحَّيْت فَقَالَ إِذْنه فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا اِسْتَدْنَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَتِر بِهِ عَنْ أَعْيُن النَّاس وَغَيْرهمْ مِنْ النَّاظِرِينَ لِكَوْنِهَا حَالَة يُسْتَخْفَى بِهَا وَيُسْتَحْيَ مِنْهَا فِي الْعَادَة , وَكَانَتْ الْحَاجَة الَّتِي يَقْضِيهَا بَوْلًا مِنْ قِيَام يُؤْمَنُ مَعَهَا خُرُوج الْحَدَث الْآخَر وَالرَّائِحَة الْكَرِيهَة , فَلِهَذَا اِسْتَدْنَاهُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر لَمَّا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة قَالَ : ( تَنَحَّ ) لِكَوْنِهِ كَانَ يَقْضِيهَا قَاعِدًا , وَيَحْتَاج إِلَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فَتَحْصُل الرَّائِحَة الْكَرِيهَة وَمَا يَتْبَعهَا. وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث : مِنْ السُّنَّة الْقُرْب مِنْ الْبَائِل إِذَا كَانَ قَائِمًا , فَإِذَا كَانَ قَاعِدًا فَالسُّنَّة الْإِبْعَاد عَنْهُ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ الْفَوَائِد تَقَدَّمَ بَسْط أَكْثَرهَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , وَنُشِير إِلَيْهَا هَا هُنَا مُخْتَصَرَة , فَفِيهِ : إِثْبَات الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَفِيهِ : جَوَاز الْمَسْح فِي الْحَضَر. وَفِيهِ جَوَاز الْبَوْل قَائِمًا. وَجَوَاز قُرْب الْإِنْسَان مِنْ الْبَائِل. وَفِيهِ : جَوَاز طَلَب الْبَائِل مِنْ صَاحِبه الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْقُرْب مِنْهُ لِيَسْتُرهُ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب السِّتْر. وَفِيهِ : جَوَاز الْبَوْل بِقُرْبِ الدِّيَار. وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "403",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ وَيَقُولُ إِنَّ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ ‏ ‏قَرَضَهُ ‏ ‏بِالْمَقَارِيضِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَتَمَاشَى ‏ ‏فَأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ ‏ ‏فَانْتَبَذْتُ ‏ ‏مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ حُذَيْفَة : لَوَدِدْت أَنَّ صَاحِبكُمْ لَا يُشَدِّد هَذَا التَّشْدِيد فَلَقَدْ رَأَيْتنِي أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَة خَلْف حَائِط فَقَامَ كَمَا يَقُوم أَحَدكُمْ فَبَال ) ‏ ‏إِلَخْ مَقْصُود حُذَيْفَة أَنَّ هَذَا التَّشْدِيد خِلَاف السُّنَّة ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ قَائِمًا , وَلَا شَكّ فِي كَوْن الْقَائِم مُعَرَّضًا لِلرَّشِيشِ , وَلَمْ يَلْتَفِت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا الِاحْتِمَال , وَلَمْ يَتَكَلَّف الْبَوْل فِي قَارُورَة كَمَا فَعَلَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "404",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏بِإِدَاوَةٍ ‏ ‏فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ ‏ ‏وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏مَكَانَ حِينَ حَتَّى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا اللَّيْث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر عَنْ عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد , وَهُوَ الْأَنْصَارِيّ , وَسَعْد وَنَافِع وَعُرْوَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ( مِيمَ ) الْمُغِيرَة تُضَمّ وَتُكْسَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَة بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاء فَصَبَّ عَلَيْهِ حِين فَرَغَ مِنْ حَاجَته فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى ) مَكَان ( حِين ). أَمَّا قَوْله : ( فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَة ) فَهُوَ مِنْ كَلَام عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ , وَهَذَا كَثِير يَقَع مِثْله فِي الْحَدِيث , فَنَقَلَ الرَّاوِي عَنْ الْمَرْوِيّ عَنْهُ لَفْظه عَنْ نَفْسه بِلَفْظِ الْغِيبَة. وَأَمَّا ( الْإِدَاوَة ) فَهِيَ وَالرَّكْوَة وَالْمَطْهَرَة وَالْمِيضَأَة بِمَعْنًى مُتَقَارِب , وَهُوَ إِنَاء الْوُضُوء. وَأَمَّا قَوْله ( فَصَبَّ عَلَيْهِ حِين فَرَغَ مِنْ حَاجَته ) فَمَعْنَاهُ : بَعْد اِنْفِصَاله مِنْ مَوْضِع قَضَاء حَاجَته وَانْتِقَاله إِلَى مَوْضِع آخَر , فَصَبَّ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ. وَأَمَّا رِوَايَة ( حَتَّى فَرَغَ ) فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ : فَصَبَّ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْوُضُوء , فَيَكُون الْمُرَاد بِالْحَاجَةِ الْوُضُوء , وَقَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مُبَيِّنًا أَنَّ صَبَّهُ عَلَيْهِ كَانَ بَعْد رُجُوعه مِنْ قَضَاء الْحَاجَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء. وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَبَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُضُوئِهِ حِين اِنْصَرَفَ مِنْ عَرَفَة. وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيث لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ النَّهْي عَنْ الِاسْتِعَانَة. قَالَ أَصْحَابنَا : الِاسْتِعَانَة ثَلَاثَة أَقْسَام : أَحَدهَا : أَنْ يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ فِي إِحْضَار الْمَاء فَلَا كَرَاهَة فِيهِ وَلَا نَقْص. وَالثَّانِي : أَنْ يَسْتَعِين بِهِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاء , وَيُبَاشِر الْأَجْنَبِيّ بِنَفْسِهِ غَسْلَ الْأَعْضَاء فَهَذَا مَكْرُوه إِلَّا لِحَاجَةٍ. وَالثَّالِث : أَنْ يَصُبّ عَلَيْهِ فَهَذَا الْأَوْلَى تَرْكه , وَهَلْ يُسَمَّى مَكْرُوهًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَإِذَا صَبَّ عَلَيْهِ وَقَفَ الصَّابّ عَلَى يَسَار الْمُتَوَضِّئ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "405",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ ‏ ‏إِدَاوَةٍ ‏ ‏كَانَتْ مَعِي فَتَوَضَّأَ ‏ ‏وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "406",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُغِيرَةُ ‏ ‏خُذْ ‏ ‏الْإِدَاوَةَ ‏ ‏فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تَوَارَى ‏ ‏عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "407",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ ‏ ‏بِالْإِدَاوَةِ ‏ ‏فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتْ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ‏ ‏وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْت الْجُبَّة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز مِثْل هَذَا لِلْحَاجَةِ وَفِي الْخَلْوَة , وَأَمَّا بَيْن النَّاس فَيَنْبَغِي أَلَّا يَفْعَل لِغَيْرِ حَاجَة لِأَنَّ فِيهِ إِخْلَالًا بِالْمُرُوءَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "408",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ فَقَالَ لِي ‏ ‏أَمَعَكَ مَاءٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى ‏ ‏تَوَارَى ‏ ‏فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنْ ‏ ‏الْإِدَاوَةِ ‏ ‏فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء عَنْ عَامِر قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى : أَنَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يَجُوز إِلَّا إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَة بِأَنْ يُفْرِغ مِنْ الْوُضُوء بِكَمَالِهِ ثُمَّ يَلْبَسهُمَا ; لِأَنَّ حَقِيقَة إِدْخَالهمَا طَاهِرَتَيْنِ أَنْ تَكُون كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ وَهِيَ طَاهِرَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُشْتَرَط لُبْسهمَا عَلَى طَهَارَة كَامِلَة حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ثُمَّ لَبِسَ خُفّهَا وَغَسَلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ خُفّهَا لَمْ يَصِحّ لُبْس الْيُمْنَى فَلَا بُدّ مِنْ نَزْعهَا وَإِعَادَة لُبْسهَا وَلَا يَحْتَاج إِلَى نَزْع الْيُسْرَى لِكَوْنِهَا أُلْبِسَتْ بَعْد كَمَالِ الطَّهَارَة , وَشَذَّ بَعْض أَصْحَابنَا فَأَوْجَبَ نَزْعَ الْيُسْرَى أَيْضًا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِشْتِرَاط الطَّهَارَة فِي اللُّبْس هُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَيَحْيَى بْن آدَم وَالْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُدُ : يَجُوز اللُّبْس عَلَى حَدَث ثُمَّ يُكْمِل طَهَارَته. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "409",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حَاتِم حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ : هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ مُسْلِم إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عَنْ عُمَر بْن أَبِي زَائِدَة مِنْ جَمِيع الطُّرُق , لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الشَّعْبِيّ أَحَد , وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج خَرَّجَهُ عَنْ اِبْن حَاتِم عَنْ إِسْحَاق عَنْ عُمَر بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي السَّفَر عَنْ الشَّعْبِيّ , وَهَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْر الْجَوْرَقِيّ فِي كِتَابه الْكَبِير , وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : أَنَّ عُمَر بْن أَبِي زَائِدَة قَدْ سَمِعَ مِنْ الشَّعْبِيّ وَأَنَّهُ كَانَ يَبْعَث اِبْن أَبِي السَّفَر وَزَكَرِيَّا إِلَى الشَّعْبِيّ يَسْأَلَانِهِ. هَذَا آخِر كَلَام أَبِي عَلِيّ , قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد خَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ فِي أَطْرَافه : أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ عَنْ اِبْن حَاتِم عَنْ إِسْحَاق عَنْ عُمَر بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ الشَّعْبِيّ كَمَا هُوَ فِي الْأُصُول وَلَمْ يَذْكُر اِبْن أَبِي السَّفَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "410",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَخَلَّفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ ‏ ‏أَمَعَكَ مَاءٌ فَأَتَيْتُهُ ‏ ‏بِمِطْهَرَةٍ ‏ ‏فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ ‏ ‏يَحْسِرُ ‏ ‏عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏وَأَلْقَى ‏ ‏الْجُبَّةَ ‏ ‏عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ ‏ ‏بِنَاصِيَتِهِ ‏ ‏وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏يُصَلِّي بِهِمْ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد يَعْنِي اِبْن زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيل قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيُّ عَنْ عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏قَالَ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : هَكَذَا يَقُول مُسْلِم فِي حَدِيث اِبْن بَزِيع عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ عَنْ عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة وَخَالَفَهُ النَّاس فَقَالُوا فِيهِ : ( حَمْزَة بْن الْمُغِيرَة ) بَدَل ( عُرْوَة ) , وَأَمَّا أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ فَنَسَبَ الْوَهْمَ فِيهِ إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع لَا إِلَى مُسْلِم. هَذَا آخِر كَلَام الْغَسَّانِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : حَمْزَة بْن الْمُغِيرَة هُوَ الصَّحِيح عِنْدهمْ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَإِنَّمَا عُرْوَة بْن الْمُغِيرَة فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر , وَحَمْزَة وَعُرْوَة اِبْنَانِ لِلْمُغِيرَةِ , وَالْحَدِيث مَرْوِيّ عَنْهُمَا جَمِيعًا , لَكِنْ رِوَايَة بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُزَنِيِّ إِنَّمَا هِيَ عَنْ حَمْزَة بْن الْمُغِيرَة وَعَنْ اِبْن الْمُغِيرَة غَيْر مُسَمًّى وَلَا يَقُول بَكْر : عُرْوَة , وَمَنْ قَالَ عُرْوَة عَنْهُ فَقَدْ وَهَمَ , وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ عَنْ بَكْر ; فَرَوَاهُ مُعْتَمِر فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ عَنْ بَكْر عَنْ الْحَسَن عَنْ اِبْن الْمُغِيرَة , وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ التَّيْمِيِّ , وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا مُسْلِم , وَقَالَ غَيْرهمْ : عَنْ بَكْر عَنْ الْمُغِيرَة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ وَهْم. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَآتَيْته بِمِطْهَرَةِ ) ‏ ‏قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ فِيهَا لُغَتَيْنِ فَتْح الْمِيم وَكَسْرهَا , وَأَنَّهَا الْإِنَاء الَّذِي يُتَطَهَّر مِنْهُ , ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِر عَنْ ذِرَاعَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر السِّين أَيْ : يَكْشِف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَة ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ مَسْح بَعْض الرَّأْس يَكْفِي , وَلَا يُشْتَرَط الْجَمِيع لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْجَمِيع لَمَا اِكْتَفَى بِالْعِمَامَةِ عَنْ الْبَاقِي , فَإِنَّ الْجَمْع بَيْن الْأَصْل وَالْبَدَل فِي عُضْو وَاحِد لَا يَجُوز , كَمَا لَوْ مَسَحَ عَلَى خُفّ وَاحِد وَغَسَلَ الرِّجْل الْأُخْرَى , وَأَمَّا التَّتْمِيم بِالْعِمَامَةِ فَهُوَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب لِتَكُونَ الطَّهَارَة عَلَى جَمِيع الرَّأْس , وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون لُبْس الْعِمَامَة عَلَى طُهْر أَوْ عَلَى حَدَثٍ , وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسه قَلَنْسُوَة وَلَمْ يَنْزِعهَا مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُتِمّ عَلَى الْقَلَنْسُوَة كَالْعِمَامَةِ , وَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْعِمَامَة وَلَمْ يَمْسَح شَيْئًا مِنْ الرَّأْس لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ بِلَا خِلَاف , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَكْثَر الْعُلَمَاء - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى -. وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - إِلَى جَوَاز الِاقْتِصَار , وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَ ( النَّاصِيَة ) هِيَ مُقَدَّم الرَّأْس. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاة يُصَلِّي بِهِمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَة بِهِمْ , فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّر , فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ , فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقُمْت فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سَبَقَتْنَا ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة : مِنْهَا جَوَاز اِقْتِدَاء الْفَاضِل بِالْمَفْضُولِ , وَجَوَاز صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْف بَعْضَ أُمَّته , وَمِنْهَا : أَنَّ الْأَفْضَل تَقْدِيم الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت فَإِنَّهُمْ فَعَلُوهَا أَوَّل الْوَقْت وَلَمْ يَنْتَظِرُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهَا : أَنَّ الْإِمَام إِذَا تَأَخَّرَ عَنْ أَوَّل الْوَقْت اُسْتُحِبَّ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا أَحَدهمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِذَا وَثَقُوا بِحُسْنِ خُلُق الْإِمَام وَأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِتْنَة , فَأَمَّا لَمْ يَأْمَنُوا أَذَاهُ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي أَوَّل الْوَقْت فُرَادَى , ثُمَّ إِنْ أَدْرَكُوا الْجَمَاعَة بَعْدُ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إِعَادَتهَا مَعَهُمْ. وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَام بِبَعْضِ الصَّلَاة أَتَى بِمَا أَدْرَكَ , فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَام أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُط ذَلِكَ عَنْهُ بِخِلَافِ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَإِنَّهَا تَسْقُط عَنْ الْمَسْبُوق إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا , وَمِنْهَا : اِتِّبَاع الْمَسْبُوق لِلْإِمَامِ فِي فِعْله فِي رُكُوعه وَسُجُوده وَجُلُوسه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْضِع فِعْلِهِ لِلْمَأْمُومِ , وَمِنْهَا : أَنَّ الْمَسْبُوق إِنَّمَا يُفَارِق الْإِمَام بَعْد سَلَام الْإِمَام. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا بَقَاء عَبْد الرَّحْمَن فِي صَلَاته وَتَأَخُّر أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لِيَتَقَدَّم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ فِي قَضِيَّة عَبْد الرَّحْمَن كَانَ قَدْ رَكَعَ رَكْعَة فَتَرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّقَدُّم لِئَلَّا يَخْتَلّ تَرْتِيب صَلَاة الْقَوْم بِخِلَافِ قَضِيَّة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سَبَقَتْنَا ) فَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِفَتْحِ السِّين وَالْبَاء وَالْقَاف وَبَعْدهَا مُثَنَّاة مِنْ فَوْق سَاكِنَة أَيْ : وُجِدَتْ قَبْل حُضُورنَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "411",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْر عَنْ الْحَسَن بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ : أَبُو الْمُعْتَمِر سُلَيْمَان بْن طَرْخَان وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن الْمُغِيرَة وَاسْمه حَمْزَة كَمَا تَقَدَّمَ , وَهَؤُلَاءِ التَّابِعِيُّونَ الْأَرْبَعَة بَصْرِيُّونَ إِلَّا اِبْن الْمُغِيرَة فَإِنَّهُ كُوفِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "412",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَكْرٌ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏سَمِعْتَ مِنَ ‏ ‏ابْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ‏ ‏بِنَاصِيَتِهِ ‏ ‏وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ بَكْر : وَقَدْ سَمِعْت مِنْ اِبْن الْمُغِيرَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِبِلَادِنَا ( سَمِعْت ) بِالتَّاءِ فِي آخِره وَلَيْسَ بَعْدهَا هَاء , وَقَالَ الْقَاضِي : هُوَ عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا ( سَمِعْتُهُ ) يَعْنِي بِالْهَاءِ فِي آخِره بَعْد التَّاء , قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرهمَا , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ وَلَمْ أَرْوِهِ ( وَقَدْ سَمِعْت مِنْ اِبْن الْمُغِيرَة ) يَعْنِي بِحَذْفِ الْهَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ سَمَاعه الْحَدِيث مِنْهُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "413",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ‏ ‏وَالْخِمَارِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث بِلَال : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَار ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْخِمَارِ الْعِمَامَة لِأَنَّهَا تُخَمِّر الرَّأْس أَيْ تُغَطِّيه ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن الْعَلَاء قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة عَنْ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَار ) ‏ ‏فِي حَدِيث عِيسَى ( حَدَّثَنِي الْحَكَم حَدَّثَنِي بِلَال ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْأَخِير مِنْ دَقِيق عِلْم الْإِسْنَاد أَعْنِي قَوْله : وَفِي حَدِيث إِلَخْ , وَمَعْنَى هَذَا : أَنَّ الْأَعْمَش يَرْوِي عَنْهُ هُنَا اِثْنَانِ : أَبُو مُعَاوِيَة وَعِيسَى بْن يُونُس فَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة فِي رِوَايَة : عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْحَكَم , وَقَالَ عِيسَى بْن أَبِي لَيْلَى فِي رِوَايَته عَنْ الْأَعْمَش قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَم , فَأَتَى ( ب حَدَّثَنِي ) بَدَل ( عَنْ ) وَلَا شَكّ أَنَّ ( حَدَّثَنَا ) أَقْوَى لَا سِيَّمَا مِنْ الْأَعْمَش الَّذِي هُوَ مَعْرُوف بِالتَّدْلِيسِ , وَقَالَ أَيْضًا أَبُو مُعَاوِيَة فِي رِوَايَته عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة , وَقَالَ عِيسَى فِي رِوَايَته عَنْ الْأَعْمَش حَدَّثَنِي الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة قَالَ حَدَّثَنِي بِلَال , فَأَتَى ( ب حَدَّثَنِي بِلَال ) مَوْضِع ( عَنْ بِلَال ). ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - مِمَّا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل وَذَكَرَ الْخِلَاف فِي طَرِيقه وَالْخِلَاف عَنْ الْأَعْمَش فِيهِ , وَأَنَّ ( بِلَال ) سَقَطَ مِنْهُ عِنْد بَعْض الرُّوَاة وَاقْتَصَرَ عَلَى ( كَعْب بْن عُجْرَة ) , وَأَنَّ بَعْضهمْ عَكَسَهُ فَأَسْقَطَ ( كَعْبًا ) وَاقْتَصَرَ عَلَى ( بِلَال ) , وَأَنَّ بَعْضهمْ زَادَ ( الْبَرَاء ) بَيْن بِلَال وَابْن أَبِي لَيْلَى , وَأَكْثَر مَنْ رَوَاهُ رَوَوْهُ كَمَا هُوَ فِي مُسْلِم , وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ بِلَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "414",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ عَلَيْكَ ‏ ‏بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ‏ ‏وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏إِذَا ذَكَرَ ‏ ‏عَمْرًا ‏ ‏أَثْنَى عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ ائْتِ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمَرَة عَنْ شُرَيْحٍ بْن هَانِئ قَالَ : أَتَيْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَسْأَلهَا عَنْ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ : عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِب فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَة لِلْمُقِيمِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْحَكَم عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمَرَة عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَة ) أَمَّا أَسَانِيده : ( فَالْمُلَائِيّ ) بِضَمِّ الْمِيم وَبِالْمَدِّ كَانَ يَبِيع الْمُلَاء , وَهُوَ نَوْع مِنْ الثِّيَاب مَعْرُوف الْوَاحِدَة مُلَاءَة بِالْمَدِّ وَكَانَ مِنْ الْأَخْيَار. ( وَعُتَيْبَة ) بِضَمِّ الْعَيْن وَبَعْدهَا مُثَنَّاة مِنْ فَوْق ثُمَّ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت ثُمَّ مُوَحَّدَة , ( وَمُخَيْمَرَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , ( وَشُرَيْح ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ. ( وَهَانِئ ) بِهَمْزَةٍ آخِرَه. وَ ( الْأَعْمَش وَالْحَكَمُ وَالْقَاسِم وَشُرَيْح ) , تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَامه : فَفِيهِ الْحُجَّة الْبَيِّنَة وَالدَّلَالَة الْوَاضِحَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور : أَنَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ مُوَقَّت بِثَلَاثَةِ أَيَّام فِي السَّفَر وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَة فِي الْحَضَر , وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ. وَقَالَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ : يَمْسَح بِلَا تَوْقِيت , وَهُوَ قَوْل قَدِيم ضَعِيف عَنْ الشَّافِعِيّ , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ اِبْن أَبِي عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن فِي تَرْك التَّوْقِيت رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَهْل الْحَدِيث , وَأَوْجُه الدَّلَالَة مِنْ الْحَدِيث عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ ظَاهِرَة , وَعَلَى مَذْهَب مَنْ لَا يَقُول بِهِ يُقَال : الْأَصْل مَنْعُ الْمَسْح فِيمَا زَادَ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَكَثِيرِينَ : أَنَّ اِبْتِدَاء الْمُدَّة مِنْ حِين الْحَدَث بَعْد لُبْس الْخُفّ لَا مِنْ حِين اللُّبْس وَلَا مِنْ حِين الْمَسْح , ثُمَّ إِنَّ الْحَدَث عَامّ مَخْصُوص بِحَدِيثِ صَفْوَان بْن غَسَّال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِع خِفَافنَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلِيَالِيهنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَة ). قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا أَجْنَبَ قَبْل اِنْقِضَاء الْمُدَّة لَمْ يَجُزْ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ , فَلَوْ اِغْتَسَلَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفّ اِرْتَفَعَتْ جَنَابَته وَجَازَتْ صَلَاته , فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْد ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ بَلْ لَا بُدّ مِنْ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ عَلَى طَهَارَة , بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَجَّسَتْ رِجْله فِي الْخُفّ فَغَسَلَهَا فِيهِ , فَإِنَّ لَهُ الْمَسْح عَلَى الْخُفّ بَعْد ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَدَب مَا قَالَهُ الْعُلَمَاء : إِنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُحَدِّثِ وَلِلْمُعَلِّمِ وَالْمُفْتِي إِذَا طُلِبَ مِنْهُ مَا يَعْلَمهُ عِنْد أَجَل مِنْهُ أَنْ يُرْشِد إِلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَعْرِفهُ قَالَ اِسْأَلْ عَنْهُ فُلَانًا , قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : وَاخْتَلَفَ الرُّوَاة فِي رَفْع هَذَا الْحَدِيث وَوَقْفِهِ عَلَى عَلِيّ , قَالَ : وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظ وَأَضْبَط. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "415",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَات يَوْم الْفَتْح بِوُضُوءٍ وَاحِد وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْم شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ , قَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَر ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع مِنْ الْعِلْم مِنْهَا : جَوَاز الْمَسْح عَلَى الْخُفّ , وَجَوَاز الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَات وَالنَّوَافِل بِوُضُوءٍ وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث , وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ , وَحَكَى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَن بْن بَطَّال فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُمْ قَالُوا : يَجِب الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ... } الْآيَة وَمَا أَظُنُّ هَذَا الْمَذْهَب يَصِحّ عَنْ أَحَد , وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا اِسْتِحْبَاب تَجْدِيد الْوُضُوء عِنْد كُلّ صَلَاة وَدَلِيل الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث , وَحَدِيث أَنَس فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة وَكَانَ أَحَدنَا يَكْفِيه الْوُضُوء مَا لَمْ يُحْدِث ) وَحَدِيث سُوَيْد بْن النُّعْمَان فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْر ثُمَّ أَكْل سَوِيقًا , ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِب وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة كَحَدِيثِ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَسَائِر الْأَسْفَار وَالْجَمْع بَيْن الصَّلَوَات الْفَائِتَات يَوْم الْخَنْدَق وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَمَّا الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْمُرَاد بِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَم - إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ , وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ تَجْدِيد الْوُضُوء , وَهُوَ أَنْ يَكُون عَلَى طَهَارَة ثُمَّ يَتَطَهَّر ثَانِيًا مِنْ غَيْر حَدَث , وَفِي شَرْط اِسْتِحْبَاب التَّجْدِيد أَوْجُه أَحَدهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ صَلَّى بِهِ صَلَاة سَوَاء كَانَتْ فَرِيضَة أَوْ نَافِلَة. وَالثَّانِي : لَا يُسْتَحَبّ إِلَّا لِمَنْ صَلَّى فَرِيضَة. وَالثَّالِث : يُسْتَحَبّ لِمَنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوز إِلَّا بِطَهَارَةٍ كَمَسِّ الْمُصْحَف وَسُجُود التِّلَاوَة , وَالرَّابِع يُسْتَحَبّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَل بِهِ شَيْئًا أَصْلًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَخَلَّل بَيْن التَّجْدِيد وَالْوُضُوء زَمَن يَقَع بِمِثْلِهِ تَفْرِيق , وَلَا يُسْتَحَبّ تَجْدِيد الْغُسْل عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَحَكَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ. وَفِي اِسْتِحْبَاب تَجْدِيد التَّيَمُّم وَجْهَانِ : أَشْهَرهمَا : لَا يُسْتَحَبّ وَصُورَته فِي الْجَرِيح وَالْمَرِيض وَنَحْوهمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّم مَعَ وُجُود الْمَاء , وَيُتَصَوَّر فِي غَيْره إِذَا قُلْنَا لَا يَجِب الطَّلَب لِمَنْ تَيَمَّمَ ثَانِيًا فِي مَوْضِعه وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : صَنَعْت الْيَوْم شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ ؟ فَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِب عَلَى الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ , وَصَلَّى الصَّلَوَات فِي هَذَا الْيَوْم بِوُضُوءٍ وَاحِد بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَمْدًا صَنَعْته يَا عُمَر ). وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز سُؤَال الْمَفْضُول الْفَاضِل عَنْ بَعْض أَعْمَاله الَّتِي فِي ظَاهِرهَا مُخَالَفَة لِلْعَادَةِ , لِأَنَّهَا قَدْ تَكُون عَنْ نِسْيَان فَيَرْجِع عَنْهَا , وَقَدْ تَكُون تَعَمُّدًا لِمَعْنًى خَفِيّ عَلَى الْمَفْضُول فَيَسْتَفِيدهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِسْنَاد الْبَاب فَفِيهِ ( اِبْن نُمَيْر قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد ) , وَفِي الطَّرِيق الْآخَر ( يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَة بْن مَرْثَد ) , إِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هَذَا وَأَعَادَ ذِكْر سُفْيَان وَعَلْقَمَة لِفَوَائِد مِنْهَا : أَنَّ سُفْيَان - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - مِنْ الْمُدَلِّسِينَ , وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : عَنْ عَلْقَمَة , وَالْمُدَلِّس لَا يَحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ طَرِيق آخَرَ , فَذَكَرَ مُسْلِم الطَّرِيق الثَّانِي الْمُصَرِّح بِسَمَاعِ سُفْيَان مِنْ عَلْقَمَة فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَلْقَمَة , وَالْفَائِدَة الْأُخْرَى : أَنَّ اِبْن نُمَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , وَيَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : ( عَنْ سُفْيَان ) فَلَمْ يَسْتَجِزْ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - الرِّوَايَة عَنْ الِاثْنَيْنِ بِصِيغَةِ أَحَدهمَا فَإِنَّ ( حَدَّثَنَا ) مُتَّفَق عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الِاتِّصَال وَ ( عَنْ ) مُخْتَلَف فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شَرْح الْمُقَدِّمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "416",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا ‏ ‏يَغْمِسْ ‏ ‏يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَزِينٍ ‏ ‏وَأَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ يَرْفَعُهُ بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ) ‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ) : أَنَّ أَهْل الْحِجَاز كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادهمْ حَارَّة , فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَن النَّائِم أَنْ يُطَوِّف يَده عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع النَّجِس أَوْ عَلَى بَثْرَة أَوْ قَمْلَة أَوْ قَذَرٍ غَيْر ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة لِمَسَائِل كَثِيرَة فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور مِنْهَا : أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَة نَجَّسَتْهُ , وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسهُ ; لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيل جِدًّا , وَكَانَتْ عَادَتهمْ اِسْتِعْمَال الْأَوَانِي الصَّغِيرَة الَّتِي تَقْصُر عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبهُمَا , وَمِنْهَا الْفَرْق بَيْن وُرُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة وَوُرُودهَا عَلَيْهِ , وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا , وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْل سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيع النَّجَاسَات وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْع بِهِ فِي وُلُوغ الْكَلْب خَاصَّة. وَمِنْهَا : أَنَّ مَوْضِع الِاسْتِنْجَاء لَا يَطْهُر بِالْأَحْجَارِ بَلْ يَبْقَى نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَقّ الصَّلَاة. وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب غَسْل النَّجَاسَة ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَة فَفِي الْمُحَقَّقَة أَوْلَى. ‏ ‏وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْغَسْل ثَلَاثًا فِي الْمُتَوَهَّمَةِ. وَمِنْهَا : أَنَّ النَّجَاسَة الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبّ فِيهَا الْغَسْل وَلَا يُؤَثِّر فِيهَا الرَّشّ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَتَّى يَغْسِلهَا , وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَغْسِلهَا أَوْ يَرُشّهَا. وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَات وَغَيْرهَا مَا لَمْ يَخْرُج عَنْ حَدّ الِاحْتِيَاط إِلَى حَدّ الْوَسْوَسَة , وَفِي الْفَرْق بَيْن الِاحْتِيَاط وَالْوَسْوَسَة كَلَام طَوِيل أَوْضَحْته فِي بَاب الْآنِيَّة مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب. وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب اِسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْكِنَايَات فِيمَا يَتَحَاشَى مِنْ التَّصْرِيح بِهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده , وَلَمْ يَقُلْ فَلَعَلَّ يَده وَقَعَتْ عَلَى دُبُره أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ نَجَاسَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّامِع يَفْهَم بِالْكِنَايَةِ الْمَقْصُود , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ التَّصْرِيح لِيَنْفِيَ اللُّبْس وَالْوُقُوع فِي خِلَاف الْمَطْلُوب , وَعَلَى ذَا يُحْمَل مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏هَذِهِ فَوَائِد مِنْ الْحَدِيث غَيْر الْفَائِدَة الْمَقْصُودَة هُنَا , وَهِيَ النَّهْي عَنْ غَمْسِ الْيَد فِي الْإِنَاء قَبْل غَسْلِهَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنَّ الْجَمَاهِير مِنْ الْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُد الْمَاء وَلَمْ يَأْثَم الْغَامِس , وَحَكَى أَصْحَابنَا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَنَّهُ يَنْجُس إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْم اللَّيْل. وَحَكَوْهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيِّ وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا , فَإِنَّ الْأَصْل فِي الْمَاء وَالْيَد الطَّهَارَة فَلَا يَنْجُس بِالشَّكِّ , وَقَوَاعِد الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى هَذَا وَلَا يُمْكِن أَنْ يُقَال الظَّاهِر فِي الْيَد النَّجَاسَة , وَأَمَّا الْحَدِيث فَمَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه , ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْمُحَقِّقِينَ : أَنَّ هَذَا الْحُكْم لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنْ النَّوْم ; بَلْ الْمُعْتَبَر فِيهِ الشَّكّ فِي نَجَاسَة الْيَد فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الْإِنَاء قَبْل غَسْلِهَا وَسَوَاء قَامَ مِنْ نَوْم اللَّيْل أَوْ النَّهَار , أَوْ شَكّ فِي نَجَاسَتهَا مِنْ غَيْر نَوْم , وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رِوَايَة : أَنَّهُ إِنْ قَامَ مِنْ نَوْم اللَّيْل كُرِهَ كَرَاهَة تَحْرِيم , وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْم النَّهَار كُرِهَ كَرَاهَة تَنْزِيه. وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ اِعْتِمَادًا عَلَى لَفْظ الْمَبِيت فِي الْحَدِيث , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف جِدًّا , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ) , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يَأْمَن النَّجَاسَة عَلَى يَده , وَهَذَا عَامّ لِوُجُودِ اِحْتِمَال النَّجَاسَة فِي نَوْم اللَّيْل وَالنَّهَار وَفِي الْيَقَظَة , وَذَكَرَ اللَّيْل أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِب , وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّم أَنَّهُ مَخْصُوص بِهِ , بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّة بَعْده. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏هَذَا كُلّه إِذَا شَكّ فِي نَجَاسَة الْيَد , أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ طَهَارَتهَا وَأَرَادَ غَمْسهَا قَبْل غَسْلهَا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : حُكْمه حُكْم الشَّكّ ; لِأَنَّ أَسْبَاب النَّجَاسَة قَدْ تَخْفَى فِي حَقّ مُعْظَم النَّاس فَسَدَّ الْبَاب لِئَلَّا يَتَسَاهَل فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِف , وَالْأَصَحّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا : أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ ; بَلْ هُوَ فِي خِيَار بَيْن الْغَمْس أَوَّلًا وَالْغَسْل ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ النَّوْم وَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّة وَهِيَ الشَّكّ , فَإِذَا اِنْتَفَتْ الْعِلَّة اِنْتَفَتْ الْكَرَاهَة , وَلَوْ كَانَ النَّهْي عَامًّا لَقَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ اِسْتِعْمَال الْمَاء فَلَا يَغْمِس يَده حَتَّى يَغْسِلهَا وَكَانَ أَعَمّ وَأَحْسَن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا وَإِذَا كَانَ الْمَاء فِي إِنَاء كَبِير أَوْ صَخْرَة بِحَيْثُ لَا يُمْكِن الصَّبّ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاء صَغِير يَغْتَرِف بِهِ ; فَطَرِيقه : أَنْ يَأْخُذ الْمَاء بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِل بِهِ كَفَّيْهِ أَوْ يَأْخُذ بِطَرَفِ ثَوْبه النَّظِيف أَوْ يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَسَانِيد الْبَاب فِيهِ : ( الْجَهْضَمِيُّ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة. وَفِيهِ : ( حَامِد بْن عُمَر الْبَكْرَاوِيّ ) بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْكَاف وَهُوَ حَامِد بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة نُفَيْع بْن الْحَارِث الصَّحَابِيّ ; فَنَسَبَ حَامِد إِلَى جَدّه. وَفِيهِ ( أَبُو رَزِين ) اِسْمه : مَسْعُود بْن مَالِك الْكُوفِيّ كَانَ عَالِمًا فِيهَا , وَهُوَ مَوْلَى أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة. وَفِيهِ : قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة : ( قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي حَدِيث وَكِيع : ( يَرْفَعهُ ) , وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - مِنْ اِحْتِيَاطه وَدَقِيق نَظَرِهِ وَغَزِير عِلْمِهِ وَثُبُوت فَهْمِهِ ; فَإِنَّ أَبَا مُعَاوِيَة وَوَكِيعًا اِخْتَلَفَتْ رِوَايَتهمَا ; فَقَالَ أَحَدهمَا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْآخَر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ وَهَذَا بِمَعْنَى ذَلِكَ عِنْد أَهْل الْعِلْم كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُصُول , وَلَكِنْ أَرَادَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَلَّا يَرْوِيَ بِالْمَعْنَى فَإِنَّ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى حَرَام عِنْد جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء وَجَائِزَة عِنْد الْأَكْثَرِينَ , إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى اِجْتِنَابهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِيهِ : ( مَعْقِل عَنْ أَبِي الزُّبَيْر ) هُوَ ( مَعْقِل ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْقَاف , وَ ( أَبُو الزُّبَيْر ) هُوَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن تَدْرُس تَقَدَّمَ بَيَانه فِي مَوَاضِع. وَفِيهِ : ( الْمُغِيرَة الْحِزَامِيّ ) بِالزَّايِ وَالْمُغِيرَة بِضَمِّ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَيُقَال بِكَسْرِهَا , تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا فِي الْمُقَدِّمَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "417",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلْيُفْرِغْ ‏ ‏عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثَابِتًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَقُولُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثَلَاثًا إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏وَأَبِي صَالِحٍ ‏ ‏وَأَبِي رَزِينٍ ‏ ‏فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلَاثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "418",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَزِينٍ ‏ ‏وَأَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏وَلَغَ ‏ ‏الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ‏ ‏فَلْيُرِقْهُ ‏ ‏ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏فَلْيُرِقْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "419",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "420",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا ‏ ‏وَلَغَ ‏ ‏فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "421",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا ‏ ‏وَلَغَ ‏ ‏الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "422",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُغَفَّلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏وَلَغَ ‏ ‏الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ‏ ‏وَعَفِّرُوهُ ‏ ‏الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَلَيْسَ ذَكَرَ الزَّرْعَ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ ‏ ‏يَحْيَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "423",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاء الرَّاكِد ) ‏ ‏وَأَمَّا ( الرَّاكِد ) الْقَلِيل فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مَكْرُوه , وَالصَّوَاب الْمُخْتَار أَنَّهُ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسهُ وَيُتْلِف مَالِيَّته وَيَغُرّ غَيْره بِاسْتِعْمَالِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : وَالتَّغَوُّط فِي الْمَاء كَالْبَوْلِ فِيهِ وَأَقْبَح , وَكَذَلِكَ إِذَا بَالَ فِي إِنَاء ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء. وَكَذَا إِذَا بَالَ بِقُرْبِ النَّهَرِ بِحَيْثُ يَجْرِي إِلَيْهِ الْبَوْل فَكُلّه مَذْمُوم مَنْهِيّ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيل الْمَذْكُور , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ بْن عَلِيّ الظَّاهِرِيّ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِبَوْلِ الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ , وَأَنَّ الْغَائِط لَيْسَ كَالْبَوْلِ وَكَذَا إِذَا بَالَ فِي إِنَاء ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاء أَوْ بَالَ بِقُرْبِ الْمَاء. وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ خِلَاف إِجْمَاع الْعُلَمَاء وَهُوَ أَقْبَح مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الْجُمُود عَلَى الظَّاهِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَيُكْرَه الْبَوْل وَالتَّغَوُّط بِقُرْبِ الْمَاء وَإِنْ لَمْ يَصِل إِلَيْهِ لِعُمُومِ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَرَاز فِي الْمَوَارِد , وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاء الْمَارِّينَ بِالْمَاءِ , وَلِمَا يُخَاف مِنْ وُصُوله إِلَى الْمَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا اِنْغِمَاس مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ فِي الْمَاء لِيَسْتَنْجِيَ فِيهِ ; فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ فَهُوَ حَرَام ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَتَنْجِيس الْمَاء , وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ , فَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَلَا بَأْس بِهِ , وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا تَظْهَر كَرَاهَته لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَوْل وَلَا يُقَارِبهُ , وَلَوْ اِجْتَنَبَ الْإِنْسَان هَذَا كَانَ أَحْسَن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "424",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ ‏ ‏الدَّائِمِ ‏ ‏ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبُولَنّ أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ ) ‏ ‏الرِّوَايَة ( يَغْتَسِل ) مَرْفُوع أَيْ : لَا تَبُلْ ثُمَّ أَنْتَ تَغْتَسِل مِنْهُ , وَذَكَرَ شَيْخنَا أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوز أَيْضًا جَزْمه عَطْفًا عَلَى مَوْضِع ( يَبُولَنّ ) , وَنَصْبُهُ بِإِضْمَارِ ( أَنْ ) وَإِعْطَاء ( ثُمَّ ) حُكْم ( وَاو ) الْجَمْع , فَأَمَّا الْجَزْم فَظَاهِر , وَأَمَّا النَّصْب فَلَا يَجُوز لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْجَمْع بَيْنهمَا دُون إِفْرَاد أَحَدهمَا , وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَد ; بَلْ الْبَوْل فِيهِ مَنْهِيّ عَنْهُ , سَوَاء أَرَادَ الِاغْتِسَال فِيهِ أَوْ مِنْهُ أَمْ لَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الدَّائِم ) فَهُوَ الرَّاكِد. ‏"
    },
    {
        "id": "425",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ ‏ ‏الدَّائِمِ ‏ ‏الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَبُلْ فِي الْمَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ ) ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي لَا يَجْرِي ) , تَفْسِير لِلدَّائِمِ وَإِيضَاح لِمَعْنَاهُ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِحْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَاكِد لَا يَجْرِي بَعْضه كَالْبِرَكِ وَنَحْوهَا , وَهَذَا النَّهْي فِي بَعْض الْمِيَاه لِلتَّحْرِيمِ , وَفِي بَعْضهَا لِلْكَرَاهَةِ , وَيُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ حُكْم الْمَسْأَلَة , فَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيث , وَلَكِنَّ الْأَوْلَى اِجْتِنَابه , وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَارِيًا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يُكْرَه وَالْمُخْتَار أَنَّهُ يَحْرُم ; لِأَنَّهُ يُقَذِّرهُ وَيُنَجِّسهُ عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره , وَيَغُرّ غَيْره فَيَسْتَعْمِلهُ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ. وَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا رَاكِدًا , فَقَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه وَلَا يَحْرُم , وَلَوْ قِيلَ يَحْرُم لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا , فَإِنَّ النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم عَلَى الْمُخْتَار عِنْد الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْل الْأُصُول. وَفِيهِ مِنْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَذِّرُهُ , وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَنْجِيسه بِالْإِجْمَاعِ لِتَغَيُّرِهِ أَوْ إِلَى تَنْجِيسه عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْغَدِير الَّذِي يَتَحَرَّك بِتَحَرُّكِ طَرَفه الْآخَر يَنْجُس بِوُقُوعِ نَجَسٍ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "426",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا السَّائِبِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ ‏ ‏الدَّائِمِ ‏ ‏وَهُوَ جُنُبٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَيْفَ يَفْعَلُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَبُو السَّائِب أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِل أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم وَهُوَ جُنُب. فَقَالَ : كَيْف يَفْعَل يَا أَبَا هُرَيْرَة ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلهُ تَنَاوُلًا ) أَمَّا ( أَبُو السَّائِب ) ‏ ‏فَلَا يُعْرَف اِسْمه. وَأَمَّا أَحْكَام الْمَسْأَلَة فَقَالَ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : يُكْرَه الِاغْتِسَال فِي الْمَاء الرَّاكِد قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , وَكَذَا يُكْرَه الِاغْتِسَال فِي الْعَيْن الْجَارِيَة. قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي الْبُوَيْطِيّ : أَكْرَه لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِل فِي الْبِئْر مَعِينَة كَانَتْ أَوْ دَائِمَة , وَفِي الْمَاء الرَّاكِد الَّذِي لَا يَجْرِي. قَالَ الشَّافِعِيّ : وَسَوَاء قَلِيل الرَّاكِد وَكَثِيره أَكْرَه الِاغْتِسَال فِيهِ. هَذَا نَصّه وَكَذَا صَرَّحَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِمَعْنَاهُ. وَهَذَا كُلّه عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه لَا التَّحْرِيم. وَإِذَا اِغْتَسَلَ فِيهِ الْجَنَابَة فَهَلْ يَصِير الْمَاء مُسْتَعْمَلًا ؟ فِيهِ تَفْصِيل مَعْرُوف عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَلَوْ اِغْتَسَلَ فِيهِ جَمَاعَات فِي أَوْقَات مُتَكَرِّرَات , وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاء دُون الْقُلَّتَيْنِ فَإِنْ اِنْغَمَسَ فِيهِ الْجُنُب بِغَيْرِ نِيَّة ثُمَّ لَمَّا صَارَ تَحْت الْمَاء نَوَى اِرْتَفَعَتْ جَنَابَته وَصَارَ الْمَاء مُسْتَعْمَلًا , وَإِنْ نَزَلَ فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ نَوَى قَبْل اِنْغِمَاس بَاقِيه صَارَ الْمَاء فِي الْحَال مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْره وَارْتَفَعَتْ الْجَنَابَة عَنْ ذَلِكَ لِقَدْرِ الْمُنْغَمِس بِلَا خِلَاف , وَارْتَفَعَتْ أَيْضًا عَنْ الْقَدْر الْبَاقِي إِذَا تَمَّمَ اِنْغِمَاسه عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الْمَنْصُوص الْمَشْهُور ; لِأَنَّ الْمَاء إِنَّمَا يَصِير مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَطَهِّر إِذَا اِنْفَصَلَ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْخِضْرِيّ مِنْ أَصْحَابنَا - وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاء وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ - : لَا يَرْتَفِع عَنْ بَاقِيه , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهَذَا إِذَا تَمَّمَ الِانْغِمَاس مِنْ غَيْر اِنْفِصَاله , فَلَوْ اِنْفَصَلَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ يُجْزِئهُ مَا يَغْسِلهُ بِهِ بَعْد ذَلِكَ بِلَا خِلَاف , وَلَوْ اِنْغَمَسَ رَجُلَانِ تَحْت الْمَاء النَّاقِص عَنْ قُلَّتَيْنِ إِنْ تُصَوِّرَا ثُمَّ نَوَيَا دُفْعَة وَاحِدَة اِرْتَفَعَتْ جَنَابَتهمَا وَصَارَ الْمَاء مُسْتَعْمَلًا , فَإِنْ نَوَى أَحَدهمَا قَبْل الْآخَر اِرْتَفَعَتْ جَنَابَة النَّاوِي وَصَارَ الْمَاء مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَفِيقه ; فَلَا تَرْتَفِع جَنَابَته عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَفِيهِ وَجْه شَاذّ : أَنَّهَا تَرْتَفِع ; وَإِنْ نَزَلَا فِيهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِمَا فَنَوَيَا اِرْتَفَعَتْ جَنَابَتهمَا عَنْ ذَلِكَ الْقَدْر , وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا فَلَا تَرْتَفِع عَنْ بَاقِيهمَا إِلَّا عَلَى الْوَجْه الشَّاذّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "427",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعُوهُ وَلَا ‏ ‏تُزْرِمُوهُ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "428",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَذْكُرُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعُوهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَنُوبٍ ‏ ‏فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "429",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَهُوَ عَمُّ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَهْ ‏ ‏مَهْ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُزْرِمُوهُ ‏ ‏دَعُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ ‏ ‏فَشَنَّهُ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِد لَا تَصْلُح لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل وَلَا الْقَذَرِ , إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّه وَقِرَاءَة الْقُرْآن , أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ : صِيَانَة الْمَسَاجِد وَتَنْزِيههَا عَنْ الْأَقْذَار وَالْقَذَى وَالْبُصَاق وَرَفْعِ الْأَصْوَات وَالْخُصُومَات وَالْبَيْع وَالشِّرَاء وَسَائِر الْعُقُود وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْفَضْل مَسَائِل يَنْبَغِي أَنْ أَذْكُر أَطْرَافًا مِنْهَا مُخْتَصَرَة. ‏ ‏أَحَدهَا : أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد لِلْمُحْدِثِ , فَإِنْ كَانَ جُلُوسه لِعِبَادَةٍ مِنْ اِعْتِكَاف أَوْ قِرَاءَة عِلْمٍ أَوْ سَمَاع مَوْعِظَة أَوْ اِنْتِظَار صَلَاة أَوْ نَحْو ذَلِكَ كَانَ مُسْتَحَبًّا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّهُ مَكْرُوه , وَهُوَ ضَعِيف. ‏ ‏الثَّانِيَة : يَجُوز النَّوْم عِنْدنَا فِي الْمَسْجِد نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي ( الْأُمّ ) , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاق : رَخَّصَ فِي النَّوْم فِي الْمَسْجِد اِبْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا تَتَّخِذُوهُ مَرْقَدًا , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كُنْت تَنَام فِيهِ لِصَلَاةٍ فَلَا بَأْس , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُكْرَهُ النَّوْم فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ مَالِك : لَا بَأْس بِذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِلْحَاضِرِ , وَقَالَ أَحْمَد : إِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ شَبَهه فَلَا بَأْس , وَإِنْ اِتَّخَذَهُ مَقِيلًا أَوْ مَبِيتًا فَلَا , وَهَذَا قَوْل إِسْحَاق , هَذَا مَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر , وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَهُ بِنَوْمِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن عُمَر وَأَهْل الصُّفَّةِ وَالْمَرْأَة صَاحِبَة الْوِشَاح وَالْغَرِيبَيْنِ وَثُمَامَة بْن أُثَال وَصَفْوَان بْن أُمَيَّة وَغَيْرهمْ وَأَحَادِيثهمْ فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَيَجُوز أَنْ يُمَكَّن الْكَافِر مِنْ دُخُول الْمَسْجِد بِإِذْنِ الْمُسْلِمِينَ وَيُمْنَع مِنْ دُخُوله بِغَيْرِ إِذْن. ‏ ‏الثَّالِثَة : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر أَبَاحَ كُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ الْعِلْم الْوُضُوء فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأ فِي مَكَان يَبُلّهُ أَوْ يَتَأَذَّى النَّاس بِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوه , وَنَقَلَ الْإِمَام وَالْحَسَن بْن بَطَّال الْمَالِكِيّ هَذَا عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٍ وَالْحَنَفِيّ وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ وَمَالك وَسَحْنُون أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ تَنْزِيهًا لِلْمَسْجِدِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏الرَّابِعَة : قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يُكْرَهُ إِدْخَال : الْبَهَائِم وَالْمَجَانِين وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ الْمَسْجِد لِغَيْرِ حَاجَة مَقْصُودَة ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن تَنْجِيسهمْ الْمَسْجِد , وَلَا يَحْرُم لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى الْبَعِير , وَلَا يَنْفِي هَذَا الْكَرَاهَة ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ أَوْ لِيَظْهَر لِيَقْتَدِيَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏الْخَامِسَة : يَحْرُم إِدْخَال النَّجَاسَة إِلَى الْمَسْجِد , وَأَمَّا مَنْ عَلَى بَدَنه نَجَاسَة فَإِنْ خَافَ تَنْجِيس الْمَسْجِد لَمْ يَجُزْ لَهُ الدُّخُول , فَإِنْ أَمِنَ ذَلِكَ جَازَ , وَأَمَّا إِذَا اِفْتَصَدَ فِي الْمَسْجِد فَإِنْ كَانَ فِي غَيْر إِنَاء فَحَرَام وَإِنْ قَطَرَ دَمه فِي إِنَاء فَمَكْرُوه , وَإِنْ بَال فِي الْمَسْجِد فِي إِنَاء فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ حَرَام : وَالثَّانِي : مَكْرُوه. ‏ ‏السَّادِسَة : يَجُوز الِاسْتِلْقَاء فِي الْمَسْجِد وَهَزّ الرِّجْل وَتَشْبِيك الْأَصَابِع ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏السَّابِعَة : يُسْتَحَبّ اِسْتِحْبَابًا مُتَأَكِّدًا كَنْسُ الْمَسْجِدِ وَتَنْظِيفه ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ مَهْ ) هِيَ كَلِمَة زَجْرٍ وَيُقَال : ( بَهْ بَهْ ) بِالْبَاءِ أَيْضًا. قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ اِسْم مَبْنِيّ عَلَى السُّكُون مَعْنَاهُ : اُسْكُتْ , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : هِيَ كَلِمَة زَجْرٍ قِيلَ : أَصْلُهَا : مَا هَذَا ؟ ثُمَّ حُذِفَ تَخْفِيفًا , قَالَ : وَتُقَال مُكَرَّرَة : ( مَهْ مَهْ ) وَتُقَال فَرْدَة : ( مَهْ ) وَمِثْله ( بَهْ بَهْ ) , وَقَالَ يَعْقُوب : هِيَ لِتَعْظِيمِ الْأَمْر ( كَـ بَخٍ بَخٍ ) وَقَدْ تُنَوَّنُ مَعَ الْكَسْر وَيُنَوَّنُ الْأَوَّل وَيُكْسَر الثَّانِي بِغَيْرِ تَنْوِين. هَذَا كَلَام صَاحِب الْمَطَالِع. وَذَكَرَهُ أَيْضًا غَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَجَاءَ بِدَلْوِ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ ) ‏ ‏يُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِالْمُهْمَلَةِ , وَهُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول وَالرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ , وَمَعْنَاهُ صَبَّهُ. وَفَرَّقَ بَعْض الْعُلَمَاء بَيْنهمَا فَقَالَ : هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الصَّبّ فِي سُهُولَة , وَبِالْمُعْجَمَةِ التَّفْرِيق فِي صَبِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "430",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ ‏ ‏فَيُبَرِّكُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏ ‏وَيُحَنِّكُهُمْ ‏ ‏فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "431",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ ‏ ‏فَبَالَ فِي ‏ ‏حَجْرِهِ ‏ ‏فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "432",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ‏ ‏أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَوَضَعَتْهُ فِي ‏ ‏حَجْرِهِ ‏ ‏فَبَالَ قَالَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ ‏ ‏نَضَحَ ‏ ‏بِالْمَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "433",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ أُخْتُ ‏ ‏عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏أَحَدُ ‏ ‏بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ ‏ ‏بَالَ فِي ‏ ‏حَجْرِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَاءٍ ‏ ‏فَنَضَحَهُ ‏ ‏عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "434",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْشَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏وَالْأَسْوَدِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏نَزَلَ ‏ ‏بِعَائِشَةَ ‏ ‏فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ ‏ ‏نَضَحْتَ ‏ ‏حَوْلَهُ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "435",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَهَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي الْمَنِيِّ قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْشَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏وَمُغِيرَةَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي حَتِّ الْمَنِيِّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْشَرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "436",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ ‏ ‏فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏فَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "437",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ نَازِلًا عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهَا فَبَعَثَتْ إِلَيَّ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ قَالَ قُلْتُ رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ قَالَتْ هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا قُلْتُ لَا قَالَتْ فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَابِسًا بِظُفُرِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "438",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ قَالَ ‏ ‏تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( أَسْمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِحْدَانَا يُصِيب ثَوْبهَا مِنْ دَم الْحَيْضَة كَيْف تَصْنَع بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرِضُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ) ‏ ‏( الْحَيْضَة ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ : الْحَيْض , وَمَعْنَى ( تَحُتّهُ ) تَقْشُرهُ وَتَحُكّهُ وَتَنْحِتهُ , وَمَعْنَى ( تَقْرِضهُ تُقَطِّعهُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع مَعَ الْمَاء لِيَتَحَلَّل , وَرُوِيَ ( تَقْرُضُهُ ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الْقَاف وَضَمَّ الرَّاء , وَرُوِيَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بِهِمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَى ( تَنْضِحهُ ) تَغْسِلهُ وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : وُجُوب غَسْل النَّجَاسَة بِالْمَاءِ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ : أَنَّ مَنْ غَسَلَ بِالْخَلِّ أَوْ غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لَمْ يُجْزِئهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمَأْمُور بِهِ. وَفِيهِ : أَنَّ الدَّم نَجِسٌ وَهُوَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ أَنَّ إِزَالَة النَّجَاسَة لَا يُشْتَرَط فِيهَا الْعَدَد بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِنْقَاء , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِد. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة الْإِنْقَاء فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَة , حُكْمِيَّة وَهِيَ الَّتِي لَا تُشَاهَد بِالْعَيْنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوه , وَجَبَ غَسْلهَا مَرَّة وَلَا تَجِب الزِّيَادَة , وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ الْغَسْل ثَانِيَة وَثَالِثَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا \". وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ النَّجَاسَة عَيْنِيَّة كَالدَّمِ وَغَيْره فَلَا بُدّ مِنْ إِزَالَة عَيْنهَا وَيُسْتَحَبّ غَسْلهَا بَعْد زَوَال الْعَيْن ثَانِيَة وَثَالِثَة. وَهَلْ يُشْتَرَط عَصْر الثَّوْب إِذَا غَسَلَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : الْأَصَحّ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط , وَإِذَا غَسَلَ النَّجَاسَة الْعَيْنِيَّة فَبَقِيَ لَوْنهَا لَمْ يَضُرّهُ بَلْ قَدْ حَصَلَتْ الطَّهَارَة , وَإِنْ بَقِيَ طَعْمهَا فَالثَّوْب نَجِسٌ فَلَا بُدّ مِنْ إِزَالَة الطَّعْم , وَإِنْ بَقِيَتْ الرَّائِحَة فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَفْصَحهمَا : يَطْهُر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "439",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ قَالَ فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ الْآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير أَمَّا أَحَدهمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَر فَكَانَ لَا يَسْتَتِر مِنْ بَوْله قَالَ : فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ : ( لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّف عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَانَ لَا يَسْتَنْزِه عَنْ الْبَوْل أَوْ مِنْ الْبَوْل ) أَمَّا ( الْعَسِيب ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهُوَ الْجَرِيد وَالْغُصْن مِنْ النَّخْل , وَيُقَال لَهُ : الْعُثْكَال , وَقَوْله : ( بِاثْنَيْنِ ) هَذِهِ الْبَاء زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ , وَاثْنَيْنِ مَنْصُوب عَلَى الْحَال , وَزِيَادَة الْبَاء فِي الْحَال صَحِيحَة مَعْرُوفَة , ( وَيَيْبَسَا ) مَفْتُوح الْبَاء الْمُوَحَّدَة قَبْل السِّين وَيَجُوز كَسْرهَا لُغَتَانِ. وَأَمَّا النَّمِيمَة فَحَقِيقَتهَا نَقْلُ كَلَام النَّاس بَعْضهمْ إِلَى بَعْض عَلَى جِهَة الْإِفْسَاد , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب غِلَظ تَحْرِيم النَّمِيمَة مِنْ كِتَاب الْإِيمَان بَيَانهَا وَاضِحًا مُسْتَقْصًى. وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَسْتَتِر مِنْ بَوْله ) فَرُوِيَ ثَلَاث رِوَايَات ( يَسْتَتِر ) بِتَائَيْن مُثَنَّاتَيْن , ( وَيَسْتَنْزِه ) بِالزَّايِ وَالْهَاء , ( وَيَسْتَبْرِئ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْهَمْزَة وَهَذِهِ الثَّالِثَة فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره , وَكُلّهَا صَحِيحَة , وَمَعْنَاهَا : لَا يَتَجَنَّبهُ وَيَتَحَرَّز مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير ) فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير وَإِنَّهُ لَكَبِير كَانَ أَحَدهمَا لَا يَسْتَتِر مِنْ الْبَوْل... الْحَدِيث ). ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الْأَدَب فِي بَاب النَّمِيمَة مِنْ الْكَبَائِر , وَفِي كِتَاب الْوُضُوء مِنْ الْبُخَارِيّ أَيْضًا ( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير بَلْ إِنَّهُ كَبِير , فَثَبَتَ بِهَاتَيْنِ الزِّيَادَتَيْنِ الصَّحِيحِيَّتَيْنِ أَنَّهُ كَبِير فَيَجِب تَأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير ). وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاء فِيهِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي زَعْمِهِمَا. وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرٍ تَرْكُهُ عَلَيْهِمَا , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - تَأْوِيلًا ثَالِثًا أَيْ لَيْسَ بِأَكْبَر الْكَبَائِر , قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا الزَّجْر وَالتَّحْذِير لِغَيْرِهِمَا , أَيْ : لَا يُتَوَهَّم أَحَد أَنَّ التَّعْذِيب لَا يَكُون إِلَّا فِي أَكْبَر الْكَبَائِر الْمُوبِقَات فَإِنَّهُ يَكُون فِي غَيْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَسَبَب كَوْنهمَا كَبِيرَيْنِ : أَنَّ عَدَم التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل يَلْزَم مِنْهُ بُطْلَان الصَّلَاة فَتَرْكه كَبِيرَة بِلَا شَكّ , وَالْمَشْي بِالنَّمِيمَةِ وَالسَّعْي بِالْفَسَادِ مِنْ أَقْبَح الْقَبَائِح لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ يَمْشِي ) بِلَفْظِ ( كَانَ ) الَّتِي لِلْحَالَةِ الْمُسْتَمِرَّة غَالِبًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا وَضْعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْر ; فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الشَّفَاعَة لَهُمَا فَأُجِيبَتْ شَفَاعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُمَا إِلَى أَنْ يَيْبَسَا. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي آخِر الْكِتَاب فِي الْحَدِيث الطَّوِيل حَدِيث جَابِر فِي صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ ( فَأُجِيبَتْ شَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَع ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْقَضِيبَانِ رَطْبَيْنِ ) , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو لَهُمَا تِلْكَ الْمُدَّة , وَقِيلَ : لِكَوْنِهِمَا يُسَبِّحَانِ مَا دَامَا رَطْبَيْنِ , وَلَيْسَ لِلْيَابِسِ تَسْبِيح , وَهَذَا مَذْهَب كَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ } قَالُوا : مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْ شَيْء حَيّ , ثُمَّ قَالُوا : حَيَاة كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ فَحَيَاة الْخَشَب مَا لَمْ يَيْبَس , وَالْحَجَر مَا لَمْ يُقْطَع. وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى عُمُومه , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ هَلْ يُسَبِّح حَقِيقَة أَمْ فِيهِ دَلَالَة عَلَى الصَّانِع فَيَكُون مُسَبِّحًا مُنَزِّهًا بِصُورَةِ حَاله ؟ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُسَبِّح حَقِيقَة ; وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَإِذَا كَانَ الْعَقْل لَا يُحِيل جَعْلَ التَّمْيِيز فِيهَا وَجَاءَ النَّصّ بِهِ وَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاء قِرَاءَة الْقُرْآن عِنْد الْقَبْر لِهَذَا الْحَدِيث ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُرْجَى التَّخْفِيف بِتَسْبِيحِ الْجَرِيد فَتِلَاوَة الْقُرْآن أَوْلَى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَنَّ بُرَيْدَةَ بْن الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَل فِي قَبْره جَرِيدَتَانِ , فَفِيهِ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَبَرَّكَ بِفِعْلٍ مِثْل فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ مَا يَفْعَلهُ النَّاس عَلَى الْقُبُور مِنْ الْأَخْوَاص وَنَحْوهَا مُتَعَلِّقِينَ بِهَذَا الْحَدِيث وَقَالَ : لَا أَصْل لَهُ وَلَا وَجْه لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْه الْبَاب فَفِيهِ : إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. وَفِيهِ : نَجَاسَة الْأَبْوَال لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَة ‏ ‏( لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل ) ‏ ‏. وَفِيهِ غِلَظ تَحْرِيم النَّمِيمَة , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "440",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَأْتَزِرُ ‏ ‏بِإِزَارٍ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يُبَاشِرُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "441",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا ‏ ‏أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تَأْتَزِرَ ‏ ‏فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ ‏ ‏يُبَاشِرُهَا ‏ ‏قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏ ‏كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "442",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُبَاشِرُ ‏ ‏نِسَاءَهُ فَوْقَ ‏ ‏الْإِزَارِ ‏ ‏وَهُنَّ حُيَّضٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "443",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "444",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهَا قَالَتْ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَفِسْتِ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي ‏ ‏الْخَمِيلَةِ ‏ ‏قَالَتْ وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْتَسِلَانِ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَنَابَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "445",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ ‏ ‏فَأُرَجِّلُهُ ‏ ‏وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "446",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "447",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "448",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "449",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا حَائِضٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "450",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاوِلِينِي ‏ ‏الْخُمْرَةَ ‏ ‏مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "451",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ ‏ ‏وَابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أُنَاوِلَهُ ‏ ‏الْخُمْرَةَ ‏ ‏مِنْ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ ‏ ‏تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "452",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏نَاوِلِينِي الثَّوْبَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "453",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ ‏ ‏فِيَّ فَيَشْرَبُ ‏ ‏وَأَتَعَرَّقُ ‏ ‏الْعَرْقَ ‏ ‏وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ ‏ ‏فِيَّ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏فَيَشْرَبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "454",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَّكِئُ فِي ‏ ‏حِجْرِي ‏ ‏وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "455",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ ‏ ‏أَصْحَابُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ‏ ‏وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَلَا نُجَامِعُهُنَّ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ ‏ ‏وَجَدَ ‏ ‏عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ ‏ ‏يَجِدْ ‏ ‏عَلَيْهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "456",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَهُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى وَيُكْنَى أَبَا يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ ‏ ‏أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ ‏ ‏الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "457",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُنْذِرًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَذْيِ ‏ ‏مِنْ أَجْلِ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَأَمَرْتُ ‏ ‏الْمِقْدَادَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏مِنْهُ الْوُضُوءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "458",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَرْسَلْنَا ‏ ‏الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏الْمَذْيِ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْ الْإِنْسَانِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأْ ‏ ‏وَانْضَحْ ‏ ‏فَرْجَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "459",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "460",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "461",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏وَغُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "462",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "463",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "464",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "465",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ‏ ‏رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "466",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا وَقَالَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "467",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "468",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَهِيَ جَدَّةُ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَهُ ‏ ‏وَعَائِشَةُ ‏ ‏عِنْدَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَرْأَةُ ‏ ‏تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَقَالَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏إِذَا رَأَتْ ذَاكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَضَحْت النِّسَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : حَكَيْت عَنْهُنَّ أَمْرًا يُسْتَحَيَا مِنْ وَصْفهنَّ بِهِ وَيَكْتُمْنَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ نُزُول الْمَنِيّ مِنْهُنَّ يَدُلّ عَلَى شِدَّة شَهْوَتهنَّ لِلرِّجَالِ. وَأَمَّا قَوْلهَا : ‏ ‏( تَرِبَتْ يَمِينك ) ‏ ‏فَفِيهِ خِلَاف كَثِير مُنْتَشِر جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف مِنْ الطَّوَائِف كُلّهَا , وَالْأَصَحّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ : أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلُهَا اِفْتَقَرَتْ , وَلَكِنَّ الْعَرَب اِعْتَادَتْ اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ , فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاك , وَقَاتَلَهُ اللَّه , مَا أَشْجَعه , وَلَا أُمّ لَهُ , وَلَا أَب لَك , وَثَكِلَتْهُ أُمّه , وَوَيْل أُمّه , وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء , أَوْ الزَّجْر عَنْهُ , أَوْ الذَّمّ عَلَيْهِ , أَوْ اِسْتِعْظَامه , أَوْ الْحَثّ عَلَيْهِ , أَوْ الْإِعْجَاب بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : ‏ ‏( بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينك ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أَنْتِ أَحَقّ أَنْ يُقَال لَك هَذَا , فَإِنَّهَا فَعَلَتْ مَا يَجِب عَلَيْهَا مِنْ السُّؤَال عَنْ دِينهَا , فَلَمْ تَسْتَحِقّ الْإِنْكَار , وَاسْتَحْقَقْت أَنْتِ الْإِنْكَار , لِإِنْكَارِك مَا لَا إِنْكَار فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلهَا : ( تَرِبَتْ يَمِينك خَيْر ) , فَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول , وَهُوَ تَفْسِير وَلَمْ يَقَع هَذَا التَّفْسِير فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول , وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِي إِثْبَاته , وَحَذْفِهِ الْقَاضِي عِيَاض , ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ فِي ضَبْطِهِ فَنَقَلَ صَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْره عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ ( خَيْر ) بِإِسْكَانِ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت ضِدّ الشَّرّ , وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ( خَبَر ) بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الثَّانِي لَيْسَ بِشَيْءٍ , ‏ ‏قُلْت : كِلَاهُمَا صَحِيح فَالْأَوَّل : مَعْنَاهُ لَمْ تُرِدْ بِهَذَا شَتْمًا , وَلَكِنَّهَا كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان. وَمَعْنَى الثَّانِي : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدُعَاءٍ , بَلْ هُوَ خَبَر لَا يُرَاد حَقِيقَته. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "469",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَتْ ‏ ‏أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْمَرْأَةِ ‏ ‏تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن الْوَلِيد. حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ ) ‏ ‏هُوَ عَبَّاس بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة , وَصَحَّفَهُ بَعْض الرُّوَاة لِكِتَابِ مُسْلِم فَقَالَ : ( عَيَّاش ) - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة وَالشِّين الْمُعْجَمَة - وَهُوَ غَلَط صَرِيح فَإِنَّ ( عَيَّاشًا ) - بِالْمُعْجَمَةِ - هُوَ عَيَّاش بْن الْوَلِيد الرَّقَّام الْبَصْرِيّ , وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ مُسْلِم شَيْئًا , وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ. وَأَمَّا ( عَبَّاس ) - بِالْمُهْمَلَةِ - فَهُوَ اِبْن الْوَلِيد الْبَصْرِيّ التُّرْسِيّ وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم جَمِيعًا , وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ , وَكَانَ غَلَط هَذَا الْقَائِل وَقَعَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا مُشْتَرَكَانِ فِي الْأَب وَالنَّسَب وَالْعَصْر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ أُمّ سُلَيْمٍ وَاسْتَحْيَيْت مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ أَنَّهُ هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخِ , وَأَنَّهُ غَيَّرَ فِي بَعْض النُّسَخ فَجَعَلَ ( فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة ) , وَالْمَحْفُوظ مِنْ طُرُق شَتَّى أُمّ سَلَمَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , لِأَنَّ السَّائِلَة هِيَ ( أُمّ سُلَيْم ) , وَالرَّادَّة عَلَيْهَا ( أُمّ سَلَمَة ) فِي هَذَا الْحَدِيث , وَعَائِشَة فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم , وَيَحْتَمِل أَنَّ عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة جَمِيعًا أَنْكَرَتَا عَلَيْهَا , وَإِنْ كَانَ أَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَ : الصَّحِيح هُنَا أُمّ سَلَمَة لَا عَائِشَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشَّبَه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الْوَلَد مُتَوَلِّد مِنْ مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة , فَأَيّهمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَه لَهُ , وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيّ فَإِنْزَاله وَخُرُوجه مِنْهَا مُمْكِن , وَيُقَال : شِبْه وَشَبَه لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَان الْبَاء , وَالثَّانِيَة : بِفَتْحِهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مَاء الرَّجُل غَلِيظ أَبْيَض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أَصْفَر ) ‏ ‏هَذَا أَصْل عَظِيم فِي : بَيَان صِفَة الْمَنِيّ , وَهَذِهِ صِفَته فِي حَال السَّلَامَة وَفِي الْغَالِب , قَالَ الْعُلَمَاء : مَنِيّ الرَّجُل فِي حَال الصِّحَّة أَبْيَض ثَخِين , يَتَدَفَّق فِي خُرُوجه دَفْقَة بَعْد دَفْقَة , وَيَخْرُج بِشَهْوَةٍ وَبِتَلَذُّذٍ بِخُرُوجِهِ , وَإِذَا خَرَجَ اِسْتَعْقَبَ خُرُوجه فُتُورًا وَرَائِحَة كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْل , وَرَائِحَة الطَّلْع قَرِيبَة مِنْ رَائِحَة الْعَجِين , وَقِيلَ : تُشْبِه رَائِحَته رَائِحَة الْفَصِيل , وَقِيلَ : إِذَا يَبِسَ كَانَتْ رَائِحَته كَرَائِحَةِ الْبَوْل , فَهَذِهِ صِفَاته , وَقَدْ يُفَارِقهُ بَعْضهَا مَعَ بَقَاء مَا يَسْتَقِلّ بِكَوْنِهِ مَنِيًّا , وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْرَض فَيَصِير مَنِيّه رَقِيقًا أَصْفَر , أَوْ يَسْتَرْخِي وِعَاء الْمَنِيّ , فَيَسِيل مِنْ غَيْر اِلْتِذَاذ وَشَهْوَة , أَوْ يَسْتَكْثِر مِنْ الْجِمَاع ; فَيَحْمَرّ وَيَصِير كَمَاءِ اللَّحْم , وَرُبَّمَا خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا , وَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيّ أَحْمَر فَهُوَ طَاهِر مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ , كَمَا لَوْ كَانَ أَبْيَض , ثُمَّ إِنَّ خَوَاصّ الْمَنِيّ الَّتِي عَلَيْهَا الِاعْتِمَاد فِي كَوْنه مَنِيًّا ثَلَاث : أَحَدهَا : الْخُرُوج بِشَهْوَةٍ مَعَ الْفُتُور عَقِبه. وَالثَّانِيَة : الرَّائِحَة الَّتِي شِبْه رَائِحَة الطَّلْع كَمَا سَبَقَ , الثَّالِث : الْخُرُوج بِزُرَيْقٍ وَدَفْقٍ وَدُفُعَاتٍ. وَكُلّ وَاحِدَة مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث كَافِيَة فِي إِثْبَات كَوْنه مَنِيًّا , وَلَا يُشْتَرَط اِجْتِمَاعهَا فِيهِ , وَإِذَا لَمْ يُوجَد شَيْء مِنْهَا لَمْ يُحْكَم بِكَوْنِهِ مَنِيًّا , وَغَلَبَ عَلَى الظَّنّ كَوْنه لَيْسَ مَنِيًّا , هَذَا كُلّه فِي مَنِيّ الرَّجُل. وَأَمَّا مَنِيّ الْمَرْأَة فَهُوَ أَصْفَر رَقِيق , وَقَدْ يَبْيَضّ لِفَضْلِ قُوَّتِهَا , وَلَهُ خَاصِّيَّتَانِ يُعْرَف بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ رَائِحَته كَرَائِحَةِ مَنِيّ الرَّجُل. وَالثَّانِيَة التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ وَفُتُور شَهْوَتهَا عَقِب خُرُوجه. قَالُوا : وَيَجِب الْغُسْل بِخُرُوجِ الْمَنِيّ بِأَيِّ صِفَة وَحَال كَانَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُون مِنْهُ الشَّبَه ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاء الرَّجُل وَإِذَا عَلَا مَاء الرَّجُل مَاءَهَا ) قَالَ الْعُلَمَاء : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْعُلُوِّ هُنَا السَّبْقُ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْكَثْرَة وَالْقُوَّة , بِحَسَبِ كَثْرَة الشَّهْوَة , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمِنْ أَيّهمَا عَلَا ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول. فَمِنْ أَيّهمَا بِكَسْرِ الْمِيم. وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة , وَهِيَ الْحَرْف الْمَعْرُوف , وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِئَلَّا يُصَحَّف بِمَنِيٍّ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "470",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْمَرْأَةِ ‏ ‏تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْن رُشَيْد ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الشِّين. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُون مِنْ الرَّجُل فَلْتَغْتَسِلْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيّ ; فَلْتَغْتَسِلْ , كَمَا أَنَّ الرَّجُل إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيّ اِغْتَسَلَ , وَهَذَا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَلُطْف الْخِطَاب , وَاسْتِعْمَال اللَّفْظ الْجَمِيل مَوْضِع اللَّفْظ الَّذِي يُسْتَحَيَا مِنْهُ فِي الْعَادَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "471",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏أَمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا ‏ ‏يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَاهُ وَزَادَ قَالَتْ قُلْتُ فَضَحْتِ النِّسَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏أُمَّ بَنِي ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا أُفٍّ لَكِ أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِع مِنْ بَيَان الْحَقّ , وَضَرَبَ الْمَثَل بِالْبَعُوضَةِ وَشَبَهِهَا كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا ) فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِع مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَة إِلَيْهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقّ وَلَا يُبِيحهُ , وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اِعْتِذَارًا بَيْن يَدَيْ سُؤَالهَا عَمَّا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ : مِمَّا تَسْتَحْيِي النِّسَاء - فِي الْعَادَة - مِنْ السُّؤَال عَنْهُ , وَذِكْره بِحَضْرَةِ الرِّجَال , فَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَة أَنْ يَسْأَل عَنْهَا , وَلَا يَمْتَنِع مِنْ السُّؤَال حَيَاء مِنْ ذِكْرِهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِيّ لِأَنَّ الْحَيَاء خَيْر كُلّه , وَالْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , وَالْإِمْسَاك عَنْ السُّؤَال فِي هَذِهِ الْحَال لَيْسَ بِخَيْرٍ , بَلْ هُوَ شَرٌّ. فَكَيْف يَكُون حَيَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاح هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : نِعْمَ النِّسَاء نِسَاء الْأَنْصَار , لَمْ يَمْنَعهُنَّ الْحَيَاء أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّين. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال : ( اِسْتَحْيَا ) بِيَاءٍ قَبْل الْأَلْف يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ , وَيُقَال أَيْضًا : يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَة فِي الْمُضَارِع. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ عَائِشَة : فَقُلْت لَهَا أُفّ لَك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ , وَهِيَ كَلِمَة تُسْتَعْمَل فِي الِاحْتِقَار وَالِاسْتِقْذَار وَالْإِنْكَار , قَالَ الْبَاجِيّ : وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْإِنْكَار , وَأَصْل الْأُفّ : وَسَخ الْأَظْفَار. وَفِي أُفّ عَشْر لُغَات : أُفِّ وَأُفَّ وَأُفُّ بِضَمِّ الْهَمْزَة مَعَ كَسْر الْفَاء , وَفَتْحهَا , وَضَمّهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , وَبِالتَّنْوِينِ ; فَهَذِهِ السِّتَّة. وَالسَّابِعَة : إِفَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْفَاء. وَالثَّامِنَة : أُفْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء. وَالتَّاسِعَة : أُفِّي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْيَاءِ. وَأُفِّه بِالْهَاءِ , وَهَذِهِ اللُّغَات مَشْهُورَات , ذَكَرهنَّ كُلّهنَّ اِبْن الْأَنْبَارِيّ , وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء , وَدَلَائِلهَا مَشْهُورَة , وَمِنْ أَخْصَرِهَا مَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاج وَابْن الْأَنْبَارِيّ , وَاخْتَصَرَهُ أَبُو الْبَقَاء , فَقَالَ : مَنْ كَسَرَ بَنَاهُ عَلَى الْأَصْل , وَمَنْ فَتَحَ طَلَبَ التَّخْفِيف , وَمَنْ ضَمّ أَتْبَعَ , وَمَنْ نَوَّنَ أَرَادَ التَّنْكِير , وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن أَرَادَ التَّعْرِيف , وَمَنْ خَفَّفَ الْفَاء حَذَفَ أَحَد الْمِثْلَيْنِ تَخْفِيفًا , وَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَنْبَارِيّ : فِي اللُّغَة التَّاسِعَة بِالْيَاءِ , كَأَنَّهُ إِضَافَة إِلَى نَفْسه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "472",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ لَهَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَرِبَتْ يَدَاكِ ‏ ‏وَأُلَّتْ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُسَافِع بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِكَسْرِ الْفَاء. قَوْلهَا : ‏ ‏( تَرِبَتْ يَدَاك وَأُلَّتْ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح اللَّام الْمُشَدَّدَة وَإِسْكَان التَّاء , هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ , وَمَعْنَاهُ أَصَابَتْهَا الْأَلَّة - بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد اللَّام - وَهِيَ الْحَرْبَة , وَأَنْكَرَ بَعْض الْأَئِمَّة هَذَا اللَّفْظ وَزَعَمَ أَنَّ صَوَابه أَلِلْت , بِلَامَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَة وَالثَّانِيَة سَاكِنَة , وَبِكَسْرِ التَّاء , وَهَذَا الْإِنْكَار فَاسِد , بَلْ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَة صَحِيح , وَأَصْله ( أَلِلَت بِكَسْرِ اللَّام الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة وَإِسْكَان التَّاء ( كَرَدّت ) أَصْله ( رَدَدْت ) , وَلَا يَجُوز فَكَّ هَذَا الْإِدْغَام إِلَّا مَعَ الْمُخَاطَب , وَإِنَّمَا وَحَّدَ ( أُلَّتْ ) مَعَ تَثْنِيَة يَدَاك لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْس. وَالثَّانِي : صَاحِبَة الْيَدَيْنِ أَيْ وَأَصَابَتْك الْأَلَّة , فَيَكُون جَمْعًا بَيْن دُعَاءَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "473",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏يَعْنِي أَخَاهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏حِبْرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَحْبَارِ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ لِمَ تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اسْمِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي فَقَالَ الْيَهُودِيُّ جِئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ‏ ‏فَنَكَتَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ سَلْ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ ‏ { ‏يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ‏} ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ ‏ ‏الْجِسْرِ ‏ ‏قَالَ فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ ‏ ‏إِجَازَةً ‏ ‏قَالَ فُقَرَاءُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏قَالَ الْيَهُودِيُّ فَمَا ‏ ‏تُحْفَتُهُمْ ‏ ‏حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَالَ زِيَادَةُ كَبِدِ ‏ ‏النُّونِ ‏ ‏قَالَ فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى ‏ ‏إِثْرِهَا ‏ ‏قَالَ يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ قَالَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ قَالَ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ الْيَهُودِيُّ لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنْ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى ‏ ‏أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ زَائِدَةُ كَبِدِ ‏ ‏النُّونِ ‏ ‏وَقَالَ أَذْكَرَ وَآنَثَ وَلَمْ يَقُلْ أَذْكَرَا وَآنَثَا ‏",
        "sharh": "حَدِيث ثَوْبَانِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قِصَّة الْحَبْر الْيَهُودِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله بَيَان صِفَة الْمَنِيّ. وَأَمَّا ( الْحَبْر ) : فَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , هُوَ الْعَالِم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاء الرَّحَبِيّ ) ‏ ‏- هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَالْحَاء - وَاسْمه عَمْرو بْن مَرْثَد الشَّامِيّ الدِّمَشْقِيّ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان بْن زَيْد : كَانَ أَبُو أَسْمَاء الرَّحْبِيّ مِنْ رَحْبَة دِمَشْق , قَرْيَة مِنْ قُرَاهَا بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق مِيل , رَأَيْتهَا عَامِرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُود ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالْكَاف وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق , وَمَعْنَاهُ : يَخُطّ بِالْعُودِ فِي الْأَرْض , وَيُؤَثِّر بِهِ فِيهَا , وَهَذَا يَفْعَلهُ الْمُفَكِّر , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز فِعْل مِثْل هَذَا , وَأَنَّهُ لَيْسَ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ فِي الظُّلْمَة دُون الْجِسْر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الصِّرَاط. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَوَّل النَّاس إِجَازَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالزَّايِ وَمَعْنَاهُ : جَوَازًا وَعُبُورًا. قَوْله : ‏ ‏( فَمَا تُحْفَتُهُمْ ) ‏ ‏هِيَ بِإِسْكَانِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , وَهِيَ مَا يُهْدَى إِلَى الرَّجُل وَيُخَصّ بِهِ وَيُلَاطَف , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ : هِيَ طَرَف الْفَاكِهَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( زِيَادَة كَبِدِ النُّونِ ) ‏ ‏هُوَ النُّون بِنُونَيْنِ , الْأُولَى مَضْمُومَة , وَهُوَ الْحُوت. وَجَمْعُهُ نِينَان , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ‏ ‏( زَائِدَة كَبِد النُّون ) ‏ ‏وَالزِّيَادَة وَالزَّائِدَة شَيْء وَاحِد , وَهُوَ طَرَف الْكَبِد وَهُوَ أَطْيَبهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا غِذَاؤُهُمْ ) ‏ ‏رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِكَسْرِ الْغَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْغَيْن وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَالْأَوَّل لَيْسَ بِشَيْءٍ , قُلْت : وَلَهُ وَجْه , وَتَقْدِيره : مَا غِذَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ؟ وَلَيْسَ الْمُرَاد وَالسُّؤَال عَنْ غِذَائِهِمْ دَائِمًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى إِثْرهَا ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَعَ إِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا ) ‏ ‏, قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْمُفَسِّرِينَ : السَّلْسَبِيل اِسْم لِلْعَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : هِيَ شَدِيدَة الْجَرْي. وَقِيلَ : هِيَ السِّلْسِلَة اللَّيِّنَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّه وَآنَثَا بِإِذْنِ اللَّه ) مَعْنَى الْأَوَّل : كَانَ الْوَلَد ذَكَرًا. وَمَعْنَى الثَّانِي : كَانَ أُنْثَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنَثَا ) ‏ ‏بِالْمَدِّ فِي أَوَّله وَتَخْفِيف النُّون , وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَصْرِ وَتَشْدِيد النُّون. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "474",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي ‏ ‏أُصُولِ ‏ ‏الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ ‏ ‏اسْتَبْرَأَ ‏ ‏حَفَنَ ‏ ‏عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ ‏ ‏حَفَنَاتٍ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَيُدْخِل أَصَابِعه فِي أُصُول الشَّعْر ) ‏ ‏إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُلَيِّن الشَّعْر وَيُرَطِّبهُ ; فَيَسْهُل مُرُور الْمَاء عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ اِسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسه حَفَنَات ) ‏ ‏مَعْنَى ( اِسْتَبْرَأَ ) أَيْ أَوْصَلَ الْبَلَل إِلَى جَمِيعه. وَمَعْنَى ( حَفَنَ ) أَخَذَ الْمَاء بِيَدَيْهِ جَمِيعًا. ‏"
    },
    {
        "id": "475",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا ‏ ‏اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "476",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ ‏ ‏فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَالْأَشَجُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا إِفْرَاغُ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ عَلَى الرَّأْسِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ يَذْكُرُ الْمَضْمَضَةَ ‏ ‏وَالِاسْتِنْشَاقَ فِيهِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ذِكْرُ الْمِنْدِيلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْله مِنْ الْجَنَابَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن , وَهُوَ الْمَاء الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْض فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لَلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَغْسِل يَده بِتُرَابٍ أَوْ أُشْنَان أَوْ يَدْلُكهَا بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْحَائِطِ , لِيَذْهَب الِاسْتِقْذَار مِنْهَا. ‏ ‏قَوْلهَا ( ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسه ثَلَاث حَفَنَات مِلْء كَفّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأَصْل الَّتِي بِبِلَادِنَا ( كَفّه ) بِلَفْظِ الْإِفْرَاد , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ ( كَفَّيْهِ ) بِالتَّثْنِيَةِ , وَهِيَ مُفَسِّرَة لِرِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ , ( وَالْحَفْنَة ) مِلْء الْكَفَّيْنِ جَمِيعًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ أَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَرْكِ تَنْشِيف الْأَعْضَاء , وَقَدْ اِخْتَلَفَ عُلَمَاء أَصْحَابنَا فِي تَنْشِيف الْأَعْضَاء فِي الْوُضُوء وَالْغُسْل عَلَى خَمْسَة أَوْجُه : أَشْهَرهَا : أَنَّ الْمُسْتَحَبّ تَرْكُهُ , وَلَا يُقَال : فِعْلُهُ مَكْرُوه. وَالثَّانِي أَنَّهُ مَكْرُوه. وَالثَّالِث : أَنَّهُ مُبَاح , يَسْتَوِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَخْتَارهُ , فَإِنَّ الْمَنْع وَالِاسْتِحْبَاب يَحْتَاج إِلَى دَلِيل ظَاهِر. وَالرَّابِع : أَنَّهُ مُسْتَحَبّ ; لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِرَاز عَنْ الْأَوْسَاخ. وَالْخَامِس : يُكْرَه فِي الصَّيْف دُون الشِّتَاء. ‏ ‏هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ فِي التَّنْشِيف عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب : أَحَدهَا : أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ فِي الْوُضُوء وَالْغُسْل , وَهُوَ قَوْل أَنَس بْن مَالِك وَالثَّوْرِيِّ. وَالثَّانِي : مَكْرُوه فِيهِمَا , وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر وَابْن أَبِي لَيْلَى. وَالثَّالِث : يُكْرَه فِي الْوُضُوء دُون الْغُسْل , وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَقَدْ جَاءَ فِي تَرْكِ التَّنْشِيف هَذَا الْحَدِيث وَالْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأْسه يَقْطُر مَاء , وَأَمَّا فِعْلُ التَّنْشِيف , فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ أَوْجُهٍ , لَكِنَّ أَسَانِيدهَا ضَعِيفَة. قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء , وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى إِبَاحَة التَّنْشِيف , بِقَوْلِ مَيْمُونَة فِي هَذَا الْحَدِيث : وَجَعَلَ يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا , يَعْنِي يَنْفُضهُ. قَالَ : فَإِذَا كَانَ النَّفْض مُبَاحًا , كَانَ التَّنْشِيف مِثْله , أَوْ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَة الْمَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمِنْدِيل ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ مَعْرُوف , وَقَالَ اِبْن فَارِس : لَعَلَّهُ مَأْخُوذ مِنْ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْل , وَقَالَ غَيْره : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ النَّدْل , وَهُوَ الْوَسَخ ; لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ , وَيُقَال : تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال أَيْضًا : تَمَنْدَلْت بِهِ , وَأَنْكَرَهَا الْكِسَائِيّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "477",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمَسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا ‏ ‏يَعْنِي يَنْفُضُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَجَعَلَ يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا يَعْنِي يَنْفُضهُ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ نَفْضَ الْيَد - بَعْد الْوُضُوء وَالْغُسْل - لَا بَأْس بِهِ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِيهِ عَلَى أَوْجُهٍ أَشْهَرهَا : أَنَّ الْمُسْتَحَبّ تَرْكُهُ , وَلَا يُقَال : أَنَّهُ مَكْرُوه. وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَكْرُوه. وَالثَّالِث : أَنَّهُ مُبَاح , يَسْتَوِي فِعْله وَتَرْكه , وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر الْمُخْتَار , فَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح فِي الْإِبَاحَة , وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي شَيْء أَصْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "478",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى الْعَنَزِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون وَبِالزَّايِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( دَعَا بِشَيْءٍ نَحْو الْحِلَاب ) ‏ ‏- هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره بَاءَ مُوَحَّدَة - , وَهُوَ إِنَاء يُحْلَب فِيهِ , وَيُقَال لَهُ : الْمِحْلَب , أَيْضًا بِكَسْرِ الْمِيم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ إِنَاء يَسَع قَدْر حَلْبَةِ نَاقَة , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الصَّحِيح الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة. وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيّ أَنَّهُ ( الْجُلَّاب ) بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد اللَّام , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَأَرَادَ بِهِ مَاء الْوَرْدِ , وَهُوَ فَارِسِيّ مُعَرَّب , وَأَنْكَرَ الْهَرَوِيُّ هَذَا , وَقَالَ : أَرَاهُ الْحِلَاب , وَذَكَرَ نَحْو مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "479",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ ‏ ‏الْفَرَقُ ‏ ‏مِنْ الْجَنَابَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْفَرَقُ ) ‏ ‏قَالَ سُفْيَان : هُوَ ثَلَاثَة آصُع. أَمَّا كَوْنه ثَلَاثَة آصُع فَكَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِير. وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء وَإِسْكَانهَا , لُغَتَانِ حَكَاهُمَا اِبْن دُرَيْد وَجَمَاعَة غَيْره وَالْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَزَعَمَ الْبَاجِيّ أَنَّهُ الصَّوَاب. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ. وَأَمَّا قَوْلهَا : ( كَانَ يَغْتَسِل مِنْ الْفَرَقِ ) فَلَفْظَة ( مِنْ ) هُنَا الْمُرَاد بِهَا بَيَان الْجِنْس وَالْإِنَاء الَّذِي يُسْتَعْمَل الْمَاء مِنْهُ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَغْتَسِل بِمَاءِ الْفَرَقِ بِدَلِيلِ الْحَدِيث الْآخَر كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَدَح يُقَال لَهُ الْفَرَق , وَبِدَلِيلِ الْحَدِيث الْآخَر يَغْتَسِل بِالصَّاعِ. ‏"
    },
    {
        "id": "480",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ ‏ ‏وَهُوَ الْفَرَقُ ‏ ‏وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ ‏ ‏آصُعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثَلَاثَة آصُع ) ‏ ‏فَصَحِيح فَصِيح , وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا أَصْوُعٌ , وَهَذِهِ مِنْهُ غَفْلَة بَيِّنَة أَوْ جَهَالَة ظَاهِرَة ; فَإِنَّهُ يَجُوز أَصْوُعٌ وَآصُع ; فَالْأَوَّل هُوَ الْأَصْل , وَالثَّانِي عَلَى الْقَلْب , فَتُقَدَّم الْوَاو عَلَى الصَّاد وَتُقْلَب أَلِفًا وَهَذَا كَمَا قَالُوا : ( آدُر ) وَشَبَهه. وَفِي الصَّاع لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث. وَيُقَال : صَاعٌ وَصَوَعٌ فَتْح الصَّاد وَالْوَاو وَصُوَاع ثَلَاث لُغَات. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل فِي الْقَدَحِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( فِي الْقَدَح ) , وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ ( مِنْ الْقَدَح ) ‏"
    },
    {
        "id": "481",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَا وَأَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْجَنَابَةِ ‏ ‏فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا قَالَ وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ ‏ ‏كَالْوَفْرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : دَخَلْت عَلَى عَائِشَة أَنَا وَأَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعَة فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَابَة , فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ , فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْننَا وَبَيْنهَا سِتْر , فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسهَا ثَلَاثًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمَا رَأَيَا عَمَلهَا فِي رَأْسهَا وَأَعَالِي جَسَدهَا مِمَّا يَحِلّ لِذِي الْمَحْرَم النَّظَر إِلَيْهِ مِنْ ذَات الْمَحْرَم , وَكَانَ أَحَدهمَا أَخَاهَا مِنْ الرَّضَاعَة كَمَا ذُكِرَ , قِيلَ : اِسْمه عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , وَكَانَ أَبُو سَلَمَة اِبْن أُخْتهَا مِنْ الرَّضَاعَة , أَرْضَعَتْهُ أُمّ كُلْثُوم بِنْت أَبِي بَكْر. قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْلَا أَنَّهُمَا شَاهَدَا ذَلِكَ وَرَأَيَاهُ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِدْعَائِهَا الْمَاء وَطَهَارَتهَا بِحَضْرَتِهِمَا مَعْنَى ; إِذْ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلّه فِي سِتْر عَنْهُمَا لَكَانَ عَبَثًا وَرَجَعَ الْحَال إِلَى وَصْفِهَا لَهُ , وَإِنَّمَا فَعَلَتْ السِّتْر لِيَسْتَتِر أَسَافِل الْبَدَن , وَمَا لَا يَحِلّ لِلْمَحْرَمِ نَظَرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَالرَّضَاعَة وَالرَّضَاع بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرِهَا فِيهِمَا لُغَتَانِ الْفَتْح أَفْصَح. وَفِي هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّعْلِيم بِالْوَصْفِ بِالْفِعْلِ ; فَإِنَّهُ أَوْقَع فِي النَّفْس مِنْ الْقَوْل , وَيَثْبُت فِي الْحِفْظ مَا لَا يَثْبُت بِالْقَوْلِ : وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسهنَّ حَتَّى تَكُون كَالْوَفْرَةِ ) ‏ ‏الْوَفْرَة أَشْبَع وَأَكْثَر مِنْ ( اللُّمَّة ) , وَاللُّمَّة مَا يَلُمّ بِالْمَنْكِبَيْنِ مِنْ الشَّعْر , قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَقَالَ غَيْره : الْوَفْرَة أَقَلّ مِنْ اللُّمَّة , وَهِيَ مَا لَا يُجَاوِز الْأُذُنَيْنِ , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : الْوَفْرَة مَا عَلَى الْأُذُنَيْنِ مِنْ الشَّعْر. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : الْمَعْرُوف أَنَّ نِسَاء الْعَرَب إِنَّمَا كُنَّ يَتَّخِذْنَ الْقُرُون وَالذَّوَائِب , وَلَعَلَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْنَ هَذَا بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّن , وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيل الشَّعْر , وَتَخْفِيفًا لِمُؤْنَةِ رُءُوسهنَّ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ كَوْنهنَّ فَعَلْنَهُ بَعْد وَفَاته لَا فِي حَيَاته , كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْره وَهُوَ مُتَعَيِّن , وَلَا يُظَنّ بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَخْفِيف الشُّعُور لِلنِّسَاءِ : وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "482",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ‏ ‏الْأَذَى ‏ ‏الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَنَحْنُ جُنُبَانِ ) ‏ ‏هَذَا جَارٍ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي الْجُنُبِ أَنَّهُ يُثَنَّى وَيُجْمَع , فَيُقَال : جُنُب , وَجُنُبَانِ , وَجَنِبُونِ , وَأَجْنَاب. وَاللُّغَة الْأُخْرَى رَجُل جُنُب , وَرَجُلَانِ جُنُب , وَرِجَال جُنُب , وَنِسَاء جُنُب بِلَفْظٍ وَاحِد. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا جُنُبًا } الْآيَة وَهَذِهِ اللُّغَة أَفْصَح وَأَشْهَر , وَيُقَال فِي الْفِعْل : أَجْنَبَ الرَّجُل وَجَنُبَ بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْر النُّون , وَالْأُولَى أَفْصَح وَأَشْهَر. وَأَصْل الْجَنَابَة فِي اللُّغَة الْبُعْد , وَتُطْلَق عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوج مَنِيّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِب الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَالْمَسْجِد وَيَتَبَاعَد عَنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "483",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ ‏ ‏تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ ‏ ‏أَمْدَادٍ ‏ ‏أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ عِرَاك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاء وَاحِد يَسَع ثَلَاثَة أَمْدَاد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مِنْ إِنَاء وَاحِد تَخْتَلِف أَيْدِينَا فِيهِ ) قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِير الرِّوَايَة الْأُولَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَنْفَرِد فِي اِغْتِسَاله بِثَلَاثَةِ أَمْدَاد , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُدِّ هُنَا الصَّاع , وَيَكُون مُوَافِقًا لِحَدِيثِ الْفَرَقِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأَحْوَال وَاغْتَسَلَا مِنْ إِنَاء يَسَعُ ثَلَاثَة أَمْدَاد , وَزَادَهُ لَمَّا فَرَغَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث ( ثَلَاثَة أَمْدَاد أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِل مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَق , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْر الصَّاع فَاغْتَسَلَتْ بِهِ , وَفِي الْأُخْرَى ( كَانَ يَغْتَسِل بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأ بِمَكُّوكٍ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُغَسِّلهُ الصَّاع وَيُوَضِّئهُ الْمُدّ ) وَفِي الْأُخْرَى ( يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد ) قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهَا كَانَتْ اغْتِسَالَات فِي أَحْوَال وُجِدَ فِيهَا أَكْثَر مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ وَأَقَلّه , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ فِي قَدْر مَاء الطَّهَارَة يَجِب اِسْتِيفَاؤُهُ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "484",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "485",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي دَعْ لِي قَالَتْ وَهُمَا جُنُبَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "486",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ ‏ ‏تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء ) ‏ ‏اِسْمه جَابِر بْن زَيْد. ‏"
    },
    {
        "id": "487",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَكْبَرُ عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الشَّعْثَاءِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَغْتَسِلُ ‏ ‏بِفَضْلِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عِلْمِي وَاَلَّذِي يَخْطُر عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاء أَخْبَرَنِي ) ‏ ‏يُقَال : ( يَخْطُر ) بِضَمِّ الطَّاء , وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْكَسْر أَشْهَر , مَعْنَاهُ يَمُرّ وَيَجْرِي. وَالْبَال الْقَلْب وَالذِّهْن. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : يُقَال : خَطَر بِبَالِي , وَعَلَى بَالِي كَذَا , يَخْطِر خُطُورًا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالك وَهَمِّك. قَالَ غَيْره : الْخَاطِر الْهَاجِس وَجَمْعُهُ خَوَاطِر. وَهَذَا الْحَدِيث ذَكَرَهُ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى مُتَابَعَة لَا أَنَّهُ قَصَدَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "488",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْتَسِلَانِ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَنَابَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "489",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ ‏ ‏مَكَاكِيكَ ‏ ‏وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏بِخَمْسِ ‏ ‏مَكَاكِيَّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنَ جَبْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَبْر ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ اِبْن جَبْر ) هَذَا كُلّه صَحِيح , وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بَعْض الْأَئِمَّة , وَقَالَ : صَوَابه ( اِبْن جَابِر ) , وَهَذَا غَلَط مِنْ هَذَا الْمُعْتَرِض , بَلْ يُقَال : فِيهِ جَابِر , وَجَبْر , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن جَابِر بْن عَتِيك , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ , وَأَنَّ مِسْعَرًا وَأَبَا الْعُمَيْسِ وَشُعْبَة وَعَبْد اللَّه بْن عِيسَى يَقُولُونَ فِيهِ ( جَبْر ). وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأ بِمَكُّوكٍ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( بِخَمْسِ مُكَاكِيّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَ ( الْمَكُّوك ) بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمَّ الْكَاف الْأُولَى وَتَشْدِيدهَا وَجَمْعه مَكَاكِيك وَمَكَاكِيّ وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْمَكُّوكِ هُنَا الْمُدّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ , وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "490",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جَبْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ ‏ ‏بِالْمُدِّ ‏ ‏وَيَغْتَسِلُ ‏ ‏بِالصَّاعِ ‏ ‏إِلَى خَمْسَةِ ‏ ‏أَمْدَادٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "491",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَيْحَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَفِينَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُغَسِّلُهُ ‏ ‏الصَّاعُ ‏ ‏مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُوَضِّئُهُ ‏ ‏الْمُدُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَة عَنْ سَفِينَة ) ‏ ‏اِسْم أَبِي رَيْحَانَة عَبْد اللَّه بْن مَطَر , وَيُقَال : زِيَاد بْن مَطَر. وَأَمَّا سَفِينَة فَهُوَ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَوْلَاهُ , يُقَال : اِسْمه مِهْرَانُ بْن فَرُّوخ , وَقِيلَ : اِسْمه بَحْرَان , وَقِيلَ : رُومَان , وَقِيلَ : قَيْس , وَقِيلَ : عُمَيْر , وَقِيلَ شُنْبَة بِإِسْكَانِ النُّون بَعْد الشِّين وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة , كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَة أَبُو عَبْد الرَّحْمَن , وَقِيلَ : أَبُو الْبُخْتُرِيّ , قِيلَ : سَبَب تَسْمِيَته سَفِينَة أَنَّهُ حَمَلَ مَتَاعًا كَثِيرًا لِرُفْقَةٍ فِي الْغَزْو فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنْتَ سَفِينَة \". ‏"
    },
    {
        "id": "492",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَيْحَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَفِينَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْتَسِلُ ‏ ‏بِالصَّاعِ ‏ ‏وَيَتَطَهَّرُ ‏ ‏بِالْمُدِّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏وَيُطَهِّرُهُ ‏ ‏الْمُدُّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏وَقَدْ كَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا بْن عُلَيَّة ح وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن حَجَر حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِي رَيْحَانَة عَنْ ( سَفِينَة ) قَالَ أَبُو بَكْر : صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّر بِالْمُدِّ وَفِي حَدِيث اِبْن حَجَرٍ أَوْ قَالَ : وَيُطَهِّرهُ الْمُدّ. قَالَ : وَكَانَ كَبُرَ , وَمَا كُنْت أَثِقُ بِحَدِيثِهِ ‏ ‏قَوْله : ( صَاحِبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ بِخَفْضِ صَاحِب صِفَة لِسَفِينَةِ , وَأَبُو بَكْر الْقَائِل هُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة , يَعْنِي مُسْلِم أَنَّ أَبَا بَكْر اِبْن أَبِي شَيْبَة وَصَفَهُ , وَعَلِيّ بْن حَجَر لَمْ يَصِفهُ , بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى قَوْله عَنْ سَفِينَة. ‏ ‏قَوْله وَأَمَّا : ( وَقَدْ كَانَ كَبُرَ ) ‏ ‏فَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاء. ( وَمَا كُنْت أَثِق بِحَدِيثِهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ‏ ‏( أَثِق ) ‏ ‏بِكَسْرِ الثَّاء الْمُثَلَّثَة مِنْ الْوُثُوق الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَاد. وَرَوَاهُ جَمَاعَة وَمَا كُنْت ( أَيْنِقُ ) بِيَاءِ مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ نُون أَيْ أُعْجَب بِهِ وَأَرْتَضِيه , وَالْقَائِل : وَقَدْ كَانَ كَبُرَ , هُوَ أَبُو رَيْحَانَة , وَاَلَّذِي كَبُرَ هُوَ سَفِينَة , وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى حَدِيثه هَذَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ , بَلْ ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيث الَّذِي ذَكَرهَا وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "493",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَمَارَوْا ‏ ‏فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ‏ ‏أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( سُلَيْمَان بْن صُرَد ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَفَتْح الرَّاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَات وَهُوَ مَصْرُوف وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور. ‏ ‏وَقَوْله : ( تَمَارَوْا فِي الْغُسْل عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ تَنَازَعُوا فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : صِفَته كَذَا , وَقَالَ آخَرُونَ : كَذَا , وَفِيهِ جَوَاز الْمُنَاظَرَة وَالْمُبَاحَثَة فِي الْعِلْم , وَفِيهِ جَوَاز مُنَاظَرَة الْمَفْضُولِين بِحَضْرَةِ الْفَاضِل , وَمُنَاظَرَة الْأَصْحَاب بِحَضْرَةِ إِمَامهمْ وَكَبِيرهمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَفِيض عَلَى رَأْسِي ثَلَاث أَكُفٍّ ) الْمُرَاد ثَلَاثَة حَفَنَات كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ مِلْء الْكَفَّيْنِ جَمِيعًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب إِفَاضَة الْمَاء عَلَى الرَّأْس ثَلَاثًا وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَأَلْحَقَ بِهِ أَصْحَابنَا سَائِر الْبَدَن قِيَاسًا عَلَى الرَّأْس وَعَلَى أَعْضَاء الْوُضُوء , وَهُوَ أَوْلَى بِالثَّلَاثِ مِنْ الْوُضُوء ; فَإِنَّ الْوُضُوء مَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف , وَيَتَكَرَّر , فَإِذَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الثَّلَاث فَفِي الْغُسْل أَوْلَى , وَلَا نَعْلَم فِي هَذَا خِلَافًا إِلَّا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْإِمَام أَقْضَى الْقُضَاة أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيُّ صَاحِب الْحَاوِي مِنْ أَصْحَابنَا ; فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يُسْتَحَبّ التَّكْرَار فِي الْغُسْل , وَهَذَا شَاذّ مَتْرُوك. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْبَاب قَبْله بَيَان أَقَلّ الْغُسْل. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "494",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ أَمَّا أَنَا ‏ ‏فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "495",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏وَفْدَ ثَقِيفٍ ‏ ‏سَأَلُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ فَقَالَ أَمَّا أَنَا ‏ ‏فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ سَالِمٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏وَفْدَ ثَقِيفٍ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى وَإِسْمَاعِيل بْن سَالِم قَالَا : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مُسْلِم بَعْد هَذَا : قَالَ اِبْن سَالِم فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر. هَذَا فِيهِ فَائِدَة عَظِيمَة مِنْ دَقَائِق هَذَا الْعِلْم وَلِطَائِفِهِ وَهِيَ مُصَرِّحَة بِغَزَارَةِ عِلْم مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَدَقِيق نَظَرِهِ وَهِيَ أَنَّ هُشَيْمًا رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة عَنْ أَبِي بِشْر , وَالْمُدَلِّس إِذَا قَالَ : ( عَنْ ) لَا يُحْتَجّ بِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ سَمَاعه ذَلِكَ الْحَدِيث مِنْ ذَلِكَ الشَّخْص عَنْ الَّذِي عَنْعَنَ عَنْهُ , فَبَيَّنَ مُسْلِم أَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ رِوَايَة اِبْن سَالِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات بَيَان مِثْل هَذِهِ الدَّقِيقَة. وَاسْم أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن إِيَاس وَهُوَ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة وَاسْم أَبِي سُفْيَان هَذَا طَلْحَة بْن نَافِع , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "496",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ ‏ ‏حَفَنَاتٍ ‏ ‏مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "497",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ‏ ‏فَأَنْقُضُهُ ‏ ‏لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا إِنَّمَا ‏ ‏يَكْفِيكِ أَنْ ‏ ‏تَحْثِيَ ‏ ‏عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ ‏ ‏حَثَيَاتٍ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏تُفِيضِينَ ‏ ‏عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏فَأَنْقُضُهُ ‏ ‏لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ فَقَالَ لَا ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَفَأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَيْضَةَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ‏ ‏( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِمْرَأَة أَشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَة ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأَسَك ثَلَاث حَثَيَات ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاء فَتَطْهُرِينَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة فَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضِ وَالْجَنَابَة. وَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة بِنَحْوِ مَعْنَاهُ. قَوْلهَا : ( أَشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث , وَالْمُسْتَفِيض عِنْد الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ , وَمَعْنَاهُ أُحْكِمُ فَتْلَ شَعْرِي. وَقَالَ الْإِمَام اِبْن بَزِيٍّ فِي الْجُزْء الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْن الْفُقَهَاء : مِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَشَدّ ضَفْرَ رَأْسِي يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء , وَصَوَابه ضَمّ الضَّاد وَالْفَاء جَمْعُ ضَفِيرَة كَسَفِينَةِ وَسُفُن. وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ , بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ , وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيح , وَلَكِنْ يَتَرَجَّح مَا قَدَّمْنَاهُ لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيّ الْمَسْمُوع فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحْثِي عَلَى رَأَسَك ثَلَاث حَثَيَات ) هِيَ بِمَعْنَى الْحَفَنَات فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالْحَفْنَة مِلْء الْكَفَّيْنِ مِنْ أَيِّ شَيْء كَانَ , وَيُقَال : حَثَيْت وَحَثَوْت بِالْيَاءِ وَالْوَاو لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْم أُمّ سَلَمَة ( هِنْد ). وَقِيلَ ( رَمَكَة ) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ‏ ‏( فَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "498",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ بَلَغَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ ‏ ‏يَنْقُضْنَ ‏ ‏رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ يَا عَجَبًا ‏ ‏لِابْنِ عَمْرٍو ‏ ‏هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ ‏ ‏أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "499",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا قَالَ فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تَأْخُذُ ‏ ‏فِرْصَةً ‏ ‏مِنْ مِسْكٍ ‏ ‏فَتَطَهَّرُ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا قَالَ ‏ ‏تَطَهَّرِي بِهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَاسْتَتَرَ ‏ ‏وَأَشَارَ لَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ فَقَالَ خُذِي ‏ ‏فِرْصَةً ‏ ‏مُمَسَّكَةً ‏ ‏فَتَوَضَّئِي بِهَا ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَطَّهَّرِي بِهَا سُبْحَان اللَّه ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا ( أَنَّ سُبْحَان اللَّه ) فِي هَذَا الْمَوْضِع وَأَمْثَاله يُرَاد بِهَا التَّعَجُّب , وَكَذَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَمَعْنَى التَّعَجُّب هُنَا كَيْف يَخْفَى مِثْل هَذَا الظَّاهِر الَّذِي لَا يَحْتَاج الْإِنْسَان فِي فَهْمِهِ إِلَى فِكْرٍ ؟ وَفِي هَذَا : جَوَاز التَّسْبِيح عِنْد التَّعَجُّب مِنْ الشَّيْء وَاسْتِعْظَامه , وَكَذَلِكَ يَجُوز عِنْد التَّثَبُّت عَلَى الشَّيْء , وَالتَّذَكُّر بِهِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِعْمَال الْكِنَايَات فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْعَوْرَاتِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة مَرَّات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَتَبَّعِي بِهَا آثَار الدَّم ) ‏ ‏قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : يَعْنِي بِهِ الْفَرْج , وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمَحَامِلِيّ أَنَّهُ قَالَ : تُطَيِّب كُلّ مَوْضِع أَصَابَهُ الدَّم مِنْ بَدَنهَا , وَفِي ظَاهِر الْحَدِيث حُجَّة لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَبَّان حَدَّثَنَا وُهَيْب ) ‏ ‏هُوَ ( حَبَّان ) بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَهُوَ ( حَبَّانُ بْن هِلَال ). ‏"
    },
    {
        "id": "500",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏سَأَلَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ ‏ ‏تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا ‏ ‏وَسِدْرَتَهَا ‏ ‏فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ ‏ ‏شُؤُونَ ‏ ‏رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ ‏ ‏فِرْصَةً ‏ ‏مُمَسَّكَةً ‏ ‏فَتَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏وَكَيْفَ ‏ ‏تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ‏ ‏تَطَهَّرِينَ بِهَا فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ ‏ ‏تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ مَاءً ‏ ‏فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ‏ ‏أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ ‏ ‏ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ ‏ ‏شُؤُونَ ‏ ‏رَأْسِهَا ثُمَّ ‏ ‏تُفِيضُ ‏ ‏عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَقَالَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا وَاسْتَتَرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( غُسْلِ الْمَحِيض ) ‏ ‏هُوَ الْحَيْض وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَاضِحًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( تَأْخُذ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتهَا فَتَطَهَّر فَتُحْسِن الطُّهُور ثُمَّ تَصُبّ عَلَى رَأْسهَا فَتَدْلُكهُ دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَصُبّ عَلَيْهَا الْمَاء ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : التَّطَهُّر الْأَوَّل مِنْ النَّجَاسَة وَمَا مَسَّهَا مِنْ دَم الْحَيْض , وَهَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْأَظْهَر , وَاللَّهُ أَعْلَم , أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّطَهُّرِ الْأَوَّل الْوُضُوء كَمَا جَاءَ فِي صِفَة غُسْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل كِتَاب الْوُضُوء بَيَان مَعْنَى تَحْسِين الطُّهْر وَهُوَ إِتْمَامه بِهَيْئَتِهِ فَهَذَا الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( حَتَّى تَبْلُغ شُئُون رَأْسهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا هَمْزَة وَمَعْنَاهُ : أُصُول شَعْر رَأْسهَا , وَأُصُول الشُّئُون الْخُطُوط الَّتِي فِي عَظْم الْجُمْجُمَة , وَهُوَ مُجْتَمَع شُعَب عِظَامهَا الْوَاحِد مِنْهَا شَأْن. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ عَائِشَة : كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتْبَعِينَ أَثَر الدَّم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : قَالَتْ لَهَا كَلَامًا خَفِيًّا تَسْمَعهُ الْمُخَاطَبَة لَا يَسْمَعهُ الْحَاضِرُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( دَخَلَت أَسْمَاء بِنْت شَكَل ) ‏ ‏هُوَ شَكَلٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْكَاف الْمَفْتُوحَتَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع فِيهِ إِسْكَان الْكَاف , وَذَكَرَ الْخَطِيب الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْأَسْمَاء الْمُبْهَمَة وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ اِسْم هَذِهِ السَّائِلَة أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن الَّتِي كَانَ يُقَال لَهَا : خَطِيبَة النِّسَاء , وَرَوَى الْخَطِيب حَدِيثًا فِيهِ تَسْمِيَتهَا بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "501",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا ‏ ‏ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ ‏ ‏وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنَّا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏زِيَادَةُ حَرْفٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة , وَاسْم أَبِي حُبَيْش قَيْس بْن الْمُطَّلِب بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قُصَيّ. وَأَمَّا قَوْله الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْش بْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن أَسَد ) فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ وَهْم , وَالصَّوَاب فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْش بْن الْمُطَّلِب بِحَذْفِ لَفْظَة ( عَبْد ). وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( اِمْرَأَة مِنَّا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ مِنْ بَنِي أَسَد , وَالْقَائِل هُوَ : هِشَام بْن عُرْوَة أَوْ أَبُوهُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام بْن خُوَيْلِد بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِمْرَأَة أُسْتَحَاض فَلَا أَطْهُر أَفَأَدْعُ الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : لَا ). فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَة تُصَلِّي أَبَدًا إِلَّا فِي الزَّمَن الْمَحْكُوم بِأَنَّهُ حَيْض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِفْتَاء مَنْ وَقَعَتْ لَهُ مَسْأَلَة , وَجَوَاز اِسْتِفْتَاء الْمَرْأَة بِنَفْسِهَا , وَمُشَافَهَتهَا الرِّجَال فِيمَا يَتَعَلَّق بِالطَّهَارَةِ وَأَحْدَاث النِّسَاء , وَجَوَاز اِسْتِمَاع صَوْتهَا عِنْد الْحَاجَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْق وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ) ‏ ‏أَمَّا ( عِرْق ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْعِرْق يُقَال لَهُ الْعَاذِل بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة , وَأَمَّا الْحَيْضَة فَيَجُوز فِيهَا الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا مَرَّات أَحَدهمَا مَذْهَب الْخَطَّابِيّ كَسْر الْحَاء أَيْ الْحَالَة , وَالثَّانِي , وَهُوَ الْأَظْهَر فَتْح الْحَاء أَيْ الْحَيْض , وَهَذَا الْوَجْه قَدْ نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلّهمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع مُتَعَيِّن أَوْ قَرِيب مِنْ الْمُتَعَيِّن , فَإِنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيه لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ إِثْبَات الِاسْتِحَاضَة وَنَفْي الْحَيْض. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَقَع فِي كَثِير مِنْ كُتُب الْفِقْه : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْق اِنْقَطَعَ وَانْفَجَرَ , فَهِيَ زِيَادَة لَا تُعْرَف فِي الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَة فَدَعِي الصَّلَاة ) ‏ ‏يَجُوز فِي الْحَيْضَة هُنَا الْوَجْهَانِ فَتْح الْحَاء وَكَسْرهَا جَوَازًا حَسَنًا , وَفِي هَذَا نَهْي لَهَا عَنْ الصَّلَاة فِي زَمَن الْحَيْض , وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم , وَيَقْتَضِي فَسَاد الصَّلَاة هُنَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَسَوَاء فِي هَذِهِ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالنَّافِلَة لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَكَذَلِكَ يَحْرُم عَلَيْهَا الطَّوَاف , وَصَلَاة الْجِنَازَة , وَسُجُود التِّلَاوَة , وَسُجُود الشُّكْر , وَكُلّ هَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مُكَلَّفَة بِالصَّلَاةِ , وَعَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاء عَلَيْهَا , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم وَصَلِّي ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْإِدْبَارِ اِنْقِطَاع الْحَيْض , وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِهِ مَعْرِفَة عَلَامَة اِنْقِطَاع الْحَيْض , وَقَلَّ مَنْ أَوْضَحَهُ , وَقَدْ اِعْتَنَى بِهِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا , وَحَاصِله أَنَّ عَلَامَة اِنْقِطَاع الْحَيْض وَالْحُصُول فِي الطُّهْر أَنْ يَنْقَطِع خُرُوج الدَّم وَالصُّفْرَة وَالْكُدْرَة , وَسَوَاء خَرَجَتْ رُطُوبَة بَيْضَاء أَمْ لَمْ يَخْرُج شَيْء أَصْلًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْن الصَّبَّاغ وَغَيْرهمَا مِنْ أَصْحَابنَا : التَّرِيَّة رُطُوبَة خَفِيفَة لَا صُفْرَة فِيهَا وَلَا كُدْرَة تَكُون عَلَى الْقُطْنَة أَثَر لَا لَوْن. قَالُوا : وَهَذَا يَكُون بَعْد اِنْقِطَاع دَم الْحَيْض. قُلْت هِيَ التَّرِيَّة بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَكَسْر الرَّاء وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُشَدَّدَة وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِلنِّسَاءِ لَا تَعَجْلَنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّة الْبَيْضَاء تُرِيد بِذَلِكَ الطُّهْر. و ( الْقَصَّة ) بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد الْمُهْمَلَة وَهِيَ الْجَصّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَة النَّقِيَّة الصَّافِيَة بِالْجَصِّ. قَالَ أَصْحَابنَا : إِذَا مَضَى زَمَن حَيْضَتهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِل فِي الْحَال لِأَوَّلِ صَلَاة تُدْرِكهَا , وَلَا يَجُوز لَهَا أَنْ تَتْرُك بَعْد ذَلِكَ صَلَاة وَلَا صَوْمًا. وَلَا يَمْتَنِع زَوْجهَا مِنْ وَطْئِهَا , وَلَا تَمْتَنِع مِنْ شَيْء يَفْعَلهُ الطَّاهِر , وَلَا تَسْتَظْهِر بِشَيْءٍ أَصْلًا وَعَنْ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رِوَايَة أَنَّهَا تَسْتَظْهِر بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء ثَلَاثَة أَيَّام بَعْد عَادَتهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْأَمْر بِإِزَالَةِ النَّجَاسَة , وَأَنَّ الدَّم نَجِس , وَأَنَّ الصَّلَاة تَجِب لِمُجَرَّدِ اِنْقِطَاع الْحَيْض. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( وَفِي حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد زِيَادَة حَرْف تَرَكْنَا ذِكْره ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْحَرْف الَّذِي تَرَكَهُ هُوَ قَوْله : \" اِغْسِلِي عَنْك الدَّم وَتَوَضَّئِي \" ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيُّ وَغَيْره , وَأَسْقَطَهَا مُسْلِم لِأَنَّهَا مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ حَمَّاد. قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ : وَتَوَضَّئِي فِي الْحَدِيث غَيْر حَمَّاد يَعْنِي , وَاللَّهُ أَعْلَم , فِي حَدِيث هِشَام. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره ذِكْرَ الْوُضُوء مِنْ رِوَايَة عَدِيِّ بْن أَبِي ثَابِت , وَحَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَأَيُّوب بْن أَبِي مَكِين. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكُلّهَا ضَعِيفَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "502",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏اسْتَفْتَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ إِنَّمَا ‏ ‏ذَلِكِ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ‏ ‏أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏ابْنَةُ جَحْشٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ ‏",
        "sharh": "\" 734 \" ‏ ‏قَوْله ( اِسْتَفْتَتْ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( بِنْت جَحْش ) وَلَمْ يَذْكُر ( أُمّ حَبِيبَة ) وَفِي رِوَايَة : ( أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش خَتَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ تَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ) وَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ( قَالَتْ عَائِشَة : فَكَانَتْ تَغْتَسِل فِي مِرْكَن فِي حُجْرَة أُخْتهَا زَيْنَب بِنْت جَحْش ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَّ اِبْنَة جَحْش كَانَتْ تُسْتَحَاض ) هَذِهِ الْأَلْفَاظ هَكَذَا هِيَ ثَابِتَة فِي الْأُصُول , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَة أَبِي الْعَبَّاس الرَّازِيِّ أَنَّ زَيْنَب بِنْت جَحْش. قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ أَصْحَاب الْمُوَطَّأ فِي هَذَا عَنْ مَالِك , وَأَكْثَرهمْ يَقُولُونَ : زَيْنَب بِنْت جَحْش , وَكَثِير مِنْ الرُّوَاة يَقُولُونَ عَنْ اِبْنَة جَحْش , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَبَيَّنَ الْوَهْم فِيهِ قَوْله : وَكَانَتْ تَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَزَيْنَب هِيَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَتَزَوَّجهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَطُّ , إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا زَيْد بْن حَارِثَة , ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاَلَّتِي كَانَتْ تَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف هِيَ أُمّ حَبِيبَة أُخْتهَا , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا عَلَى الصَّوَاب فِي قَوْله خَتَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَفِي قَوْله : كَانَتْ تَغْتَسِل فِي بَيْت أُخْتهَا زَيْنَب. قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قِيلَ : إِنَّ بَنَات جَحْش الثَّلَاث زَيْنَب وَأُمّ حَبِيبَة وَحَمْنَة زَوْج طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه كُنَّ يَسْتَحِضْن كُلّهنَّ. وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِضْ مِنْهُنَّ إِلَّا أُمّ حَبِيبَة. وَذَكَرَ الْقَاضِي يُونُس بْن مُغِيث فِي كِتَابه ( الْمُوعِب فِي شَرْح الْمُوَطَّأ ) مِثْل هَذَا , وَذَكَرَ أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ اِسْمهَا زَيْنَب , وَلُقِّبَتْ إِحْدَاهُنَّ حَمْنَة , وَكُنِّيَتْ الْأُخْرَى أُمّ حَبِيبَة. وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ سَلِمَ مَالِك مِنْ الْخَطَأ فِي تَسْمِيَة أُمّ حَبِيبَة زَيْنَب , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ أَزْوَاجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ بَعْض أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ ) , وَفِي أُخْرَى : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَكَفَ مَعَ بَعْض نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَة ) , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَأَمَّا قَوْله : ( أُمّ حَبِيبَة ) فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الصَّحِيح أَنَّهَا أُمّ حَبِيب بِلَا هَاء , وَاسْمهَا حَبِيبَة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْل الْحَرْبِيّ صَحِيح , وَكَانَ مِنْ أَعْلَم النَّاس بِهَذَا الشَّأْن. قَالَ غَيْره : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ أُمّ حَبِيب. وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : الصَّحِيح أَنَّ اِسْمهَا حَبِيبَة قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَان وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال لَهَا أُمّ حَبِيبَة , وَقِيلَ : أُمّ حَبِيب. قَالَ : وَالْأَوَّل أَكْثَر , وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَة. قَالَ : وَأَهْل السِّيَر يَقُولُونَ : الْمُسْتَحَاضَة أُخْتهَا حَمْنَة بِنْت جَحْش. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الصَّحِيح أَنَّهُمَا كَانَتَا تُسْتَحَاضَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "503",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ‏ ‏خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَحْتَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّ هَذَا ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي ‏ ‏مِرْكَنٍ ‏ ‏فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ‏ ‏أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏فَقَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏هِنْدًا ‏ ‏لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الْفُتْيَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ ‏ ‏لَتَبْكِي لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تُصَلِّي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَتْ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَةَ جَحْشٍ ‏ ‏كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش خَتَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف اُسْتُحِيضَتْ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله خَتَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَمَعْنَاهُ قَرِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَخْتَان جَمْع خَتَنٍ , وَهُمْ أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل. وَالْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة , وَالْأَصْهَار يَعُمّ الْجَمِيع. وَأَمَّا قَوْله ( وَتَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا زَوْجَته , فَعَرَّفَهَا بِشَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا كَوْنُهَا أُخْت أُمّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالثَّانِي كَوْنهَا زَوْجَة عَبْد الرَّحْمَن وَأَمَّا وَالِدهَا جَحْش فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِي ( عَنْ اِبْن وَهْبٍ عَنْ عَمْرو بْن الْحَرْث عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَمْرَة وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن أَبِي ذِئْب الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَعَمْرَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ عُرْوَة وَعَمْرَة كَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ , وَخَالَفَهُمَا الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَمْرَة بِـ ( عَنْ ) , جَعَلَ عُرْوَة رَاوِيًا عَنْ عَمْرَة. : ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم بَعْد هَذَا ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَة عَنْ ) عَائِشَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم إِلَّا السَّمَرْقَنْدِيّ فَإِنَّهُ جَعَلَ عُرْوَة مَكَان عَمْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَتْ تَغْتَسِل فِي مِرْكَن ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْكَاف وَهُوَ الْإِجَانَة الَّتِي تُغْسَل فِيهَا الثِّيَاب. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَعْلُو حُمْرَة الدَّم الْمَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِل فِي الْمِرْكَن فَتَجْلِس فِيهِ وَتَصُبّ عَلَيْهَا الْمَاء فَيَخْتَلِط الْمَاء الْمُتَسَاقِط عَنْهَا بِالدَّمِ فَيَحْمَرّ الْمَاء ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدّ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَنَظَّف بَعْد ذَلِكَ عَنْ تِلْكَ الْغُسَالَة الْمُتَغَيِّرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "504",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَمَّ حَبِيبَةَ ‏ ‏سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الدَّمِ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏مِرْكَنَهَا ‏ ‏مَلْآنَ دَمًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( رَأَيْت مِرْكَنهَا مَلْآن ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِبِلَادِنَا , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا مَلْأَى وَكِلَاهُمَا صَحِيح , الْأَوَّل عَلَى لَفْظ ( الْمِرْكَن ) وَهُوَ مُذَكَّر , وَالثَّانِي عَلَى مَعْنَاهُ وَهُوَ ( الْإِجَانَة ). وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "505",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ‏ ‏الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الدَّمَ فَقَالَ لَهَا ‏ ‏امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنَّ هَذَا عِرْق فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( اُمْكُثِي قَدْر مَا كَانَتْ تَحْبِسك حَيْضَتك ثُمَّ اِغْتَسِلِي وَصَلِّي ) فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْغُسْل عَلَى الْمُسْتَحَاضَة إِذَا اِنْقَضَى زَمَن الْحَيْض وَإِنْ كَانَ الدَّم جَارِيًا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "506",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ الرِّشْكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً سَأَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏أَتَقْضِي إِحْدَانَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَحَرُورِيَّةٌ ‏ ‏أَنْتِ قَدْ ‏ ‏كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي قِلَابَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَاسْمه ( عَبْد اللَّه بْن زَيْد ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَزِيد الرِّشْك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ يَزِيد بْن أَبِي الضُّبَعِيُّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيّ أَبُو الْأَزْهَرِيّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب تَلْقِيبه بِالرِّشْك فَقِيلَ : مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْقَاسِم , وَقِيلَ : الْغَيُور , وَقِيلَ : كَثِير اللِّحْيَة , وَقِيلَ : ( الرِّشْك ) بِالْفَارِسِيَّةِ اِسْم لِلْعَقْرَبِ , فَقِيلَ لِيَزِيدَ : الرِّشْك لِأَنَّ الْعَقْرَب دَخَلْت فِي لِحْيَته فَمَكَثَتْ فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ لَا يَدْرِي بِهَا لِأَنَّ لِحْيَته كَانَتْ طَوِيلَة عَظِيمَة جِدًّا. حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَال صَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْره , وَحَكَاهَا أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَذَكَرَ هَذَا الْقَوْل الْأَخِير بِإِسْنَادِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَرُورِيّة أَنْتِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَمّ الرَّاء الْأُولَى وَهِيَ نِسْبَة إِلَى حَرُورَاء , وَهِيَ قَرْيَة بِقُرْبِ الْكُوفَة قَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مَوْضِع عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْكُوفَة , كَانَ أَوَّل اِجْتِمَاع الْخَوَارِج بِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : تَعَاقَدُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَة فَنَسَبُوا إِلَيْهَا. فَمَعْنَى قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِنَّ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِض قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة فِي زَمَن الْحَيْض , وَهُوَ خِلَاف إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا الِاسْتِفْهَام الَّذِي اِسْتَفْهَمَتْهُ عَائِشَة هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار أَيْ هَذِهِ طَرِيقَة الْحَرُورِيَّة , وَبِئْسَ الطَّرِيقَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيض عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَا تُؤْمَر بِقَضَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَضَاءِ مَعَ عِلْمه بِالْحَيْضِ وَتَرْكهَا الصَّلَاة فِي زَمَنه , وَلَوْ كَانَ الْقَضَاء وَاجِبًا لَأَمَرَهَا بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "507",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏أَنَّهَا سَأَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَحَرُورِيَّةٌ ‏ ‏أَنْتِ قَدْ ‏ ‏كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحِضْنَ أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏تَعْنِي يَقْضِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي غَيْر مَهْمُوز , وَقَدْ فَسَّرَهُ مُحَمَّد بْن جَعْفَر فِي الْكِتَاب أَنَّ مَعْنَاهُ يَقْضِينَ , وَهُوَ تَفْسِير صَحِيح يُقَال جَزَى يَجْزِي أَيْ قَضَى , وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْزِي نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا } وَيُقَال هَذَا الشَّيْء يَجْزِي عَنْ كَذَا أَيْ يَقُوم مَقَامه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ حَكَى بَعْضهمْ فِيهِ الْهَمْز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "508",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ ‏ ‏أَحَرُورِيَّةٌ ‏ ‏أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ ‏ ‏بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا ( فَنُؤْمَر بِقَضَاءِ الصَّوْم وَلَا نُؤْمَر بِقَضَاءِ الصَّلَاة ) ‏ ‏هَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لَا تَجِب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَلَا الصَّوْم فِي الْحَال , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلَاة , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم. قَالَ الْعُلَمَاء وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الصَّلَاة كَثِيرَة مُتَكَرِّرَة فَيَشُقّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْم , فَإِنَّهُ يَجِب فِي السَّنَة مَرَّة وَاحِدَة , وَرُبَّمَا كَانَ الْحَيْض يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا : كُلّ صَلَاة تَفُوت فِي زَمَن الْحَيْض لَا تُقْضَى إِلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَاف. قَالَ الْجُمْهُور مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَلَيْسَتْ الْحَائِض مُخَاطَبَة بِالصِّيَامِ فِي زَمَن الْحَيْض , وَإِنَّمَا يَجِب عَلَيْهَا الْقَضَاء بِأَمْرٍ جَدِيد , ‏ ‏وَذَكَرَ بَعْض أَصْحَابنَا وَجْهًا أَنَّهَا مُخَاطَبَة بِالصِّيَامِ فِي حَال الْحَيْض وَتُؤْمَر بِتَأْخِيرِهِ كَمَا يُخَاطَب الْمُحْدِث بِالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِحّ مِنْهُ فِي زَمَن الْحَدَث , وَهَذَا الْوَجْه لَيْسَ بِشَيْءٍ فَكَيْف يَكُون الصِّيَام وَاجِبًا عَلَيْهَا وَمُحَرَّمًا عَلَيْهَا بِسَبَبٍ لَا قُدْرَة لَهَا عَلَى إِزَالَته بِخِلَافِ الْمُحْدِث فَإِنَّهُ قَادِر عَلَى إِزَالَة الْحَدَث. ‏"
    },
    {
        "id": "509",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ ‏ ‏يَغْتَسِلُ ‏ ‏وَفَاطِمَةُ ‏ ‏ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّة مَوْلَى أُمّ هَانِئٍ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَّ أَبَا مُرَّة مَوْلَى عُقَيْل ) أَمَّا ( أَبُو النَّضْر ) فَاسْمه سَالِم بْن أَبِي أُمَيَّة الْقُرَشِيّ التَّيْمِيّ الْمَدَنِيّ مَوْلَى عُمَر بْن عَبْد اللَّه التَّيْمِيِّ , وَأَمَّا ( أَبُو مُرَّة ) فَاسْمه يَزِيد وَهُوَ مَوْلَى أُمّ هَانِئ , وَكَانَ يَلْزَم أَخَاهَا عَقِيلًا فَلِهَذَا نَسَبَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِلَى وَلَائِهِ , وَأَمَّا ( أُمّ هَانِئ ) فَاسْمهَا ( فَاخِتَة ) , وَقِيلَ : ( فَاطِمَة ) , وَقِيلَ : ( هِنْد ) كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئ بْن هُبَيْرَة بْن عَمْرو , وَهَانِئ بِهَمْزِ آخِره , أَسْلَمَتْ أُمّ هَانِئ فِي يَوْم الْفَتْح رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. قَوْلهَا : ( ذَهَبْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح فَوَجَدْته يَغْتَسِل وَفَاطِمَة تَسْتُرهُ بِثَوْبٍ ) هَذَا فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِغْتِسَال الْإِنْسَان بِحَضْرَةِ اِمْرَأَة مِنْ مَحَارِمه إِذَا كَانَ بَيْنه وَبَيْنهَا سَاتِر مِنْ ثَوْب وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "510",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ ‏ ‏لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ بِأَعْلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ‏ ‏سُبْحَةَ ‏ ‏الضُّحَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏بِثَوْبِهِ فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ وَذَلِكَ ضُحًى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات سُبْحَة الضُّحَى ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة وَهِيَ أَنَّ صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. ‏ ‏وَمَوْضِع الدَّلَالَة كَوْنهَا قَالَتْ : سُبْحَة الضُّحَى , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا سُنَّة مُقَرَّرَة مَعْرُوفَة , وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( صَلَّى ثَمَان رَكَعَات وَذَلِكَ ضُحًى \" , فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَوَهَّم مِنْهُ خِلَاف الصَّوَاب فَيَقُول لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات وَيَزْعُم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْت ثَمَان رَكَعَات بِسَبَبِ فَتْح مَكَّة لَا لِكَوْنِهَا الضُّحَى , فَهَذَا الْخَيَال الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا اللَّفْظ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْلهَا ( سُبْحَة الضُّحَى ) , وَلَمْ تَزَلْ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِثْبَات الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَ ( السُّبْحَة ) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء هِيَ النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا. ‏ ‏قَوْله ( فَصَلَّى ثَمَان سَجَدَات ) الْمُرَاد ثَمَان رَكَعَات , وَسُمِّيَتْ الرَّكْعَة سَجْدَة لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهَا , وَهَذَا مِنْ بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء بِجُزْئِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "511",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُوسَى الْقَارِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزِ آخِره مَنْسُوب إِلَى الْقِرَاءَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "512",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا ‏ ‏يُفْضِي ‏ ‏الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا ‏ ‏تُفْضِي ‏ ‏الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَا ‏ ‏مَكَانَ عَوْرَةِ عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد , وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عُرْيَة الرَّجُل وَعُرْيَة الْمَرْأَة ) ضَبَطْنَا هَذِهِ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : ( عِرْيَة ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء , ( وَعُرْيَة ) بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء , ( وَعُرَيَّة ) بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَكُلُّهَا صَحِيحَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : عُرْيَة الرَّجُل بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا هِيَ مُتَجَرَّده , وَالثَّالِثَة عَلَى التَّصْغِير. وَفِي الْبَاب ( زَيْد بْن الْحُبَابِ ) وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة الْمُخَفَّفَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَحْكَام الْبَاب فَفِيهِ تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. وَكَذَلِكَ نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى , وَهَذَا التَّحْرِيم فِي حَقّ غَيْر الْأَزْوَاج وَالسَّادَة , أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعهَا إِلَّا الْفَرْج نَفْسه فَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا أَنَّهُ مَكْرُوه لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى فَرْج صَاحِبه مِنْ غَيْر حَاجَة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَالثَّانِي أَنَّهُ حَرَام عَلَيْهِمَا , وَالثَّالِث أَنَّهُ حَرَام عَلَى الرَّجُل مَكْرُوه لِلْمَرْأَةِ. وَالنَّظَر إِلَى بَاطِن فَرْجهَا أَشَدّ كَرَاهَة وَتَحْرِيمًا. وَأَمَّا السَّيِّد مَعَ أَمَته فَإِنْ كَانَ يَمْلِك وَطْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ , وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَة عَلَيْهِ بِنَسَبٍ كَأُخْتِهِ وَعَمَّته وَخَالَته أَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَأُمِّ الزَّوْجَة وَبِنْتهَا وَزَوْجَة اِبْنه فَهِيَ كَمَا إِذَا كَانَتْ حُرَّة , وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَة مَجُوسِيَّة أَوْ مُرْتَدَّة أَوْ وَثَنِيَّة أَوْ مُعْتَدَّة أَوْ مُكَاتَبَة فَهِيَ كَالْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّة. وَأَمَّا نَظَر الرَّجُل إِلَى مَحَارِمه وَنَظَرُهُنَّ إِلَيْهِ فَالصَّحِيح أَنَّهُ يُبَاح فِيمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة , وَقِيلَ : لَا يَحِلّ إِلَّا مَا يَظْهَر فِي حَال الْخِدْمَة وَالتَّصَرُّف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ضَبْط الْعَوْرَة فِي حَقّ الْأَجَانِب فَعَوْرَة الرَّجُل مَعَ الرَّجُل مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة , وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة , وَفِي السُّرَّة وَالرُّكْبَة ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ , وَالثَّانِي هُمَا عَوْرَة وَالثَّالِث السُّرَّة عَوْرَة دُون الرُّكْبَة. وَأَمَّا نَظَر الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَة فَحَرَام فِي كُلّ شَيْء مِنْ بَدَنهَا فَكَذَلِكَ يَحْرُم عَلَيْهَا النَّظَر إِلَى كُلّ شَيْء مِنْ بَدَنه سَوَاء كَانَ نَظَره وَنَظَرهَا بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يَحْرُم نَظَرهَا إِلَى وَجْه الرَّجُل بِغَيْرِ شَهْوَة , وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْل بِشَيْءٍ , وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْن الْأَمَة وَالْحُرَّة إِذَا كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ , وَكَذَلِكَ يَحْرُم عَلَى الرَّجُل النَّظَر إِلَى وَجْه الْأَمْرَد إِذَا كَانَ حَسَن الصُّورَة سَوَاء كَانَ نَظَرُهُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا , سَوَاء أَمِنَ الْفِتْنَة أَمْ خَافَهَا. هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار عِنْد الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَحُذَّاق أَصْحَابه رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَدَلِيله أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يُشْتَهَى كَمَا تُشْتَهَى , وَصُورَته فِي الْجَمَال كَصُورَةِ الْمَرْأَة , بَلْ رُبَّمَا كَانَ كَثِير مِنْهُمْ أَحْسَن صُورَة مِنْ كَثِير مِنْ النِّسَاء , بَلْ هُمْ فِي التَّحْرِيم أَوْلَى لِمَعْنًى آخَر وَهُوَ أَنَّهُ يَتَمَكَّنَ فِي حَقّهمْ مِنْ طُرُق الشَّرّ مَا لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ مِثْله فِي حَقّ الْمَرْأَة وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي جَمِيع هَذِهِ الْمَسَائِل مِنْ تَحْرِيم النَّظَر هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَة , أَمَّا إِذَا كَانَتْ حَاجَة شَرْعِيَّة فَيَجُوز النَّظَر فِي حَالَة الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالتَّطَبُّب وَالشَّهَادَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَلَكِنْ يَحْرُم النَّظَر فِي هَذِهِ الْحَال بِشَهْوَةٍ فَإِنَّ الْحَاجَة تُبِيح النَّظَر لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ , وَأَمَّا الشَّهْوَة فَلَا حَاجَة إِلَيْهَا. قَالَ أَصْحَابنَا : النَّظَر بِالشَّهْوَةِ حَرَام عَلَى كُلّ أَحَد غَيْر الزَّوْج وَالسَّيِّد حَتَّى يَحْرُم عَلَى الْإِنْسَان النَّظَر إِلَى أُمّه وَبِنْته بِالشَّهْوَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد ) وَكَذَلِكَ فِي الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة. فَهُوَ نَهْي تَحْرِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم لَمْسِ عَوْرَة غَيْره بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنه كَانَ , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَهَذَا مِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَل فِيهِ كَثِير مِنْ النَّاس بِاجْتِمَاعِ النَّاس فِي الْحَمَّام , فَيَجِب عَلَى الْحَاضِر فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَره وَيَده وَغَيْرهَا عَنْ عَوْرَة غَيْره , وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَته عَنْ بَصَر غَيْره وَيَد غَيْره مِنْ قَيِّمٍ وَغَيْره , وَيَجِب عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يَسْقُط عَنْهُ الْإِنْكَار بِكَوْنِهِ يَظُنّ أَنْ لَا يُقْبَل مِنْهُ , بَلْ يَجِب عَلَيْهِ الْإِنْكَار إِلَّا أَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه وَغَيْره فِتْنَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا كَشْف الرَّجُل عَوْرَته فِي حَال الْخَلْوَة بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِيّ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ , وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة فَفِيهِ خِلَاف الْعُلَمَاء فِي كَرَاهَته وَتَحْرِيمه , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا أَنَّهُ حَرَام , وَلِهَذِهِ الْمَسَائِل فُرُوع وَتَتِمَّات وَتَقْيِيدَات مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه , وَأَشَرْنَا هُنَا إِلَى هَذِهِ الْأَحْرُف لِئَلَّا يَخْلُو هَذَا الْكِتَاب مِنْ أَصْل ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "513",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ وَكَانَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ قَالَ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ قَالَ ‏ ‏فَجَمَحَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِإِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏إِلَى سَوْأَةِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالُوا وَاللَّهِ مَا ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏مِنْ بَأْسٍ فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِالْحَجَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل يَغْتَسِلُونَ عُرَاة يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى سَوْأَة بَعْض ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا كَانَ‎ جَائِزًا فِي شَرْعِهِمْ. وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَتْرُكهُ تَنَزُّهًا وَاسْتِحْبَابًا وَحَيَاء وَمُرُوءَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ حَرَامًا فِي شَرْعِهِمْ كَمَا هُوَ حَرَام فِي شَرْعنَا وَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِيهِ كَمَا يَتَسَاهَل فِيهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْل شَرْعِنَا. وَ ( السَّوْأَة ) هِيَ الْعَوْرَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسُوء صَاحِبهَا كَشْفهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّهُ آدَر ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء مُخَفَّفَتَيْنِ قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ عَظِيم الْخُصْيَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَمَحَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَثَرِهِ ) ‏ ‏جَمَحَ مُخَفَّف الْمِيم مَعْنَاهُ جَرَى أَشَدّ الْجَرْي وَيُقَال : بِإِثْرِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَعَ إِسْكَان الثَّاء , وَيُقَال : أَثَره بِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ تَقَدَّمَتَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ ) هُوَ بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الظَّاء مَبْنِيّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُ جَعَلَ وَأَقْبَلَ وَصَارَ مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُرَاد مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبِ الْحَجَر إِظْهَار مُعْجِزَة لِقَوْمِهِ بِأَثَرِ الضَّرْب فِي الْحَجَر , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ يَضْرِبهُ لِإِظْهَارِ الْمُعْجِزَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال وَهُوَ الْأَثَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "514",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمَّا بُنِيَتْ ‏ ‏الْكَعْبَةُ ‏ ‏ذَهَبَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَبَّاسٌ ‏ ‏يَنْقُلَانِ حِجَارَةً فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اجْعَلْ ‏ ‏إِزَارَكَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَاتِقِكَ ‏ ‏مِنْ الْحِجَارَةِ فَفَعَلَ ‏ ‏فَخَرَّ ‏ ‏إِلَى الْأَرْضِ ‏ ‏وَطَمَحَتْ ‏ ‏عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ ‏ ‏إِزَارِي ‏ ‏إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَلَى رَقَبَتِكَ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى عَاتِقِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَة ذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏إِلَى آخِره هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل صَحَابِيّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف مُتَّفِقُونَ عَلَى الِاحْتِجَاج بِمُرْسَلِ الصَّحَابِيّ إِلَّا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيل الْجُمْهُور فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي أَوَّل الْكِتَاب , وَسُمِّيَتْ الْكَعْبَة كَعْبَة لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعهَا , وَقِيلَ : \" لِاسْتِدَارَتِهَا وَعُلُوّهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( اِجْعَلْ إِزَارك عَلَى عَاتِقك مِنْ الْحِجَارَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لِيَقِيَك الْحِجَارَة أَوْ مِنْ أَجْلِ الْحِجَارَة وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ الْعَاتِق مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق , وَجَمْعُهُ عَوَاتِق وَعُتُقٌ وَعُتْقٌ , وَهُوَ مُذَكَّر وَقَدْ يُؤَنَّث. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَّ إِلَى الْأَرْض وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاء ) ‏ ‏مَعْنَى ( خَرَّ ) سَقَطَ ( وَطَمَحَتْ ) بِفَتْحِ الطَّاء وَالْمِيم أَيْ اِرْتَفَعَتْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان بَعْض مَا أَكْرَم اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَصُونًا مَحْمِيًّا فِي صِغَره عَنْ الْقَبَائِح وَأَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان عِصْمَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَجَاءَ فِي رِوَايَة فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الْمَلَك نَزَلَ فَشَدَّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَاره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "515",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَنْقُلُ مَعَهُمْ الْحِجَارَةَ ‏ ‏لِلْكَعْبَةِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏عَمُّهُ يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ دُونَ الْحِجَارَةِ قَالَ فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ قَالَ فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "516",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ وَعَلَيَّ ‏ ‏إِزَارٌ ‏ ‏خَفِيفٌ قَالَ فَانْحَلَّ إِزَارِي ‏ ‏وَمَعِيَ الْحَجَرُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَمْشُوا عُرَاة ) ‏ ‏هُوَ نَهْي تَحْرِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَاب السَّابِق. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "517",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْدَفَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحَاجَتِهِ ‏ ‏هَدَفٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَائِشُ ‏ ‏نَخْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَسْمَاءَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏يَعْنِي حَائِطَ نَخْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَضْمُومَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة غَيْر مَصْرُوف لِكَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَسْمَاء الضُّبَعِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَحَبَّ مَا اِسْتَتَرَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَف أَوْ حَائِش نَخْل ) ‏ ‏يَعْنِي حَائِط نَخْل , أَمَّا ( الْهَدَف ) فَبِفَتْحِ الْهَاء وَالدَّال وَهُوَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض , وَأَمَّا ( حَائِش النَّخْل ) فَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِحَائِطِ النَّخْل , وَهُوَ الْبُسْتَان , وَهُوَ تَفْسِير صَحِيح , وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا : حَشٌّ وَحُشٌّ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه اِسْتِحْبَاب الِاسْتِتَار عِنْد قَضَاء الْحَاجَة بِحَائِطٍ أَوْ هَدَف أَوْ وَهْدَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ بِحَيْثُ يَغِيب جَمِيع شَخْص الْإِنْسَان عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ , وَهَذِهِ سُنَّة مُتَأَكِّدَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "518",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ إِلَى ‏ ‏قُبَاءَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي ‏ ‏بَنِي سَالِمٍ ‏ ‏وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى بَابِ ‏ ‏عِتْبَانَ ‏ ‏فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَقَالَ ‏ ‏عِتْبَانُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ ‏ ‏يُمْنِ ‏ ‏مَاذَا عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُبَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف مَمْدُود مُذَكَّر مَصْرُوف , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى أَنَّهُ مُؤَنَّث غَيْر مَصْرُوف , وَأُخْرَى أَنَّهُ مَقْصُور. ‏ ‏قَوْله : ( عِتْبَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور. وَقِيلَ : بِضَمِّهَا , وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "519",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "520",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْسَخُ ‏ ‏حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَمَا ‏ ‏يَنْسَخُ ‏ ‏الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاء بْن الشِّخِّير قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخ حَدِيثه بَعْضه بَعْضًا كَمَا يَنْسَخ الْقُرْآن بَعْضه بَعْضًا ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَبَا الْعَلَاء فَإِنَّهُ كُوفِيّ وَ ( أَبُو الْعَلَاء ) اِسْمه يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير بِكَسْرِ الشِّين وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْخَاء الْمُشَدَّدَة , وَأَبُو الْعَلَاء تَابِعِيّ , وَمُرَاد مُسْلِم بِرِوَايَتِهِ هَذَا الْكَلَام عَنْ أَبِي الْعَلَاء أَنَّ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء مَنْسُوخ , وَقَوْل أَبِي الْعَلَاء أَنَّ السُّنَّة تَنْسَخ السُّنَّة هَذَا صَحِيح. قَالَ الْعُلَمَاء : نَسْخُ السُّنَّة بِالسُّنَّةِ يَقَع عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه أَحَدهَا نَسْخ السُّنَّة الْمُتَوَاتِرَة بِالْمُتَوَاتِرَةِ , وَالثَّانِي نَسْخُ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِمِثْلِهِ , ‏ ‏وَالثَّالِث نَسْخُ الْآحَاد بِالْمُتَوَاتِرَةِ , ‏ ‏وَالرَّابِع نَسْخُ الْمُتَوَاتِر بِالْآحَادِ , فَأَمَّا الثَّلَاثَة الْأُوَل فَهِيَ جَائِزَة بِلَا خِلَاف , وَأَمَّا الرَّابِع فَلَا يَجُوز عِنْد الْجَمَاهِير , وَقَالَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر : يَجُوز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "521",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ عَلَى ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ ‏ ‏لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ ‏ ‏أَقْحَطْتَ ‏ ‏فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ ‏ ‏أُقْحِطْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُعْجِلْت أَوْ أَقْحَطْت فَلَا غُسْلَ عَلَيْك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة اِبْن بَشَّار ( أُعْجِلْت أَوْ أُقْحِطَتْ ) أَمَّا ( أُعْجِلْت ) فَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْعَيْن وَكَسْر الْجِيم أَمَّا ( أَقَحَطْت ) فَهُوَ فِي الْأُولَى بِفَتْحِ الْهَمْز وَالْحَاء , وَفِي رِوَايَة اِبْن بَشَّار بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْحَاء مِثْل أُعْجِلْت , وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَمَعْنَى الْإِقْحَاط هُنَا عَدَم إِنْزَال الْمَنِيّ. وَهُوَ اِسْتِعَارَة مِنْ قُحُوط الْمَطَر وَهُوَ إِنْجَاسه , وَقُحُوط الْأَرْض وَهُوَ عَدَم إِخْرَاجهَا النَّبَات , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "522",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الرَّجُلِ ‏ ‏يُصِيبُ ‏ ‏مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ ‏ ‏يُكْسِلُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ يُكْسِل ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَيَجُوز فَتْحهَا يُقَال أَكْسَل الرَّجُل فِي جِمَاعه إِذَا ضَعُفَ عَنْ الْإِنْزَال , وَكَسِلَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْر السِّين وَالْأَوَّل أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغْسِل مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى نَجَاسَة رُطُوبَة فَرْج الْمَرْأَة وَفِيهَا خِلَاف مَعْرُوف , وَالْأَصَحّ عِنْد بَعْض أَصْحَابنَا نَجَاسَتهَا , وَمَنْ قَالَ بِالطَّهَارَةِ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الِاسْتِحْبَاب , وَهَذَا هُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَكْثَر أَصْحَابنَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "523",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَلِيِّ ‏ ‏يَعْنِي بِقَوْلِهِ الْمَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَلِيِّ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ لَا يُنْزِلُ قَالَ ‏ ‏يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْمَلِيّ عَنْ الْمَلِيّ يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَنْ الْمَلِيّ أَبُو أَيُّوب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول أَبُو أَيُّوب بِالْوَاوِ وَهُوَ صَحِيح وَالْمَلِيّ الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ الْمَرْكُون إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "524",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُمْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الْمِيم هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة وَبِهَا جَاءَتْ الرِّوَايَة , وَفِيهِ لُغَة ثَانِيَة بِفَتْحِ الْيَاء , وَالثَّالِثَة بِضَمِّ الْيَاء مَعَ فَتْح الْمِيم وَتَشْدِيد النُّون , يُقَال : أَمْنَى وَمَنَى وَمَنَّى , ثَلَاث لُغَات حَكَاهَا أَبُو عَمْرو الزَّاهِد , وَالْأُولَى أَفْصَح وَأَشْهَر , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ }. ‏"
    },
    {
        "id": "525",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَمَطَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا جَلَسَ بَيْنَ ‏ ‏شُعَبِهَا ‏ ‏الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏مِنْ بَيْنِهِمْ بَيْنَ ‏ ‏أَشْعُبِهَا ‏ ‏الْأَرْبَعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ثُمَّ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة , وَيَجُوز صَرْفه وَتَرْكُ صَرْفه. وَالْمِسْمَعِيّ بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِي , وَاسْمه مَالِك بْن عَبْد الْوَاحِد , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات , لَكِنِّي أُنَبِّه عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْله لِطُولِ الْعَهْد بِهِ , كَمَا شَرَطْتهُ فِي الْخُطْبَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَبُو رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏اِسْم أَبِي رَافِع : ( نُفَيْع ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَعَدَ بَيْن شُعَبهَا الْأَرْبَع ثُمَّ جَهَدهَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَشْعُبهَا ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالشُّعَبِ الْأَرْبَع , فَقِيلَ : هِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ , وَقِيلَ : الرِّجْلَانِ وَالْفَخِذَانِ , وَقِيلَ : الرِّجْلَانِ وَالشَّفْرَانِ , وَاخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الْمُرَاد شُعَب الْفَرْج الْأَرْبَع , وَالشُّعَب النَّوَاحِي وَاحِدَتهَا شُعْبَة , وَأَمَّا مَنْ قَالَ : ( أَشْعُبِهَا ) , فَهُوَ جَمْع شُعَب. وَمَعْنَى ( جَهَدَهَا ) حَفَرَهَا كَذَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ غَيْره : بَلَغَ مَشَقَّتهَا , يُقَال : جَهِدْته وَأَجْهَدْته بَلَغْت مَشَقَّته , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : الْأَوْلَى أَنْ يَكُون جَهَدَهَا بِمَعْنَى بَلَغَ جَهْده فِي الْعَمَل فِيهَا , وَالْجَهْد الطَّاقَة , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْحَرَكَة وَتَمَكُّن صُورَة الْعَمَل , وَهُوَ نَحْو قَوْله مِنْ حَفَرَهَا أَيْ كَدّهَا بِحَرَكَتِهِ. وَإِلَّا فَأَيّ مَشَقَّة بَلَغَ بِهَا فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل لَا يَتَوَقَّف عَلَى نُزُول الْمَنِيّ بَلْ مَتَى غَابَتْ الْحَشَفَة فِي الْفَرْج وَجَبَ الْغُسْل عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ الْيَوْم , وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف لِبَعْضِ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ , ثُمَّ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ غَيَّبَ الْحَشَفَة فِي دُبُر اِمْرَأَة , أَوْ دُبُر رَجُل , أَوْ فَرْج بَهِيمَة , أَوْ دُبُرهَا , وَجَبَ الْغُسْل سَوَاء كَانَ الْمَوْلَج فِيهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا , صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا , وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ عَنْ قَصْد أَمْ عَنْ نِسْيَان , وَسَوَاء كَانَ مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا , أَوْ اسْتَدْخَلَت الْمَرْأَة ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِم , وَسَوَاء اِنْتَشَرَ الذَّكَر أَمْ لَا , وَسَوَاء كَانَ مَخْتُونًا أَمْ أَغْلَف , فَيَجِب الْغُسْل فِي كُلّ هَذِهِ الصُّوَر عَلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول بِهِ صَبِيًّا أَوْ صَبِيَّة فَإِنَّهُ لَا يُقَال وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا , وَلَكِنْ يُقَال صَارَ جُنُبًا فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيّ أَنْ يَأْمُرهُ بِالْغُسْلِ كَمَا يَأْمُرهُ بِالْوُضُوءِ , فَإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْر غُسْلٍ لَمْ تَصِحّ صَلَاته , وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِل حَتَّى بَلَغَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْل , وَإِنْ اِغْتَسَلَ فِي الصِّبَى ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَلْزَمهُ إِعَادَة الْغُسْل. قَالَ أَصْحَابنَا : وَالِاعْتِبَار فِي الْجِمَاع بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَة مِنْ صَحِيح الذَّكَر بِالِاتِّفَاقِ , فَإِذَا غَيَّبَهَا بِكَمَالِهَا تَعَلَّقَتْ بِهِ جَمِيع الْأَحْكَام , وَلَا يُشْتَرَط تَغْيِيب جَمِيع الذَّكَر بِالِاتِّفَاقِ. وَلَوْ غَيَّبَ بَعْض الْحَشَفَة لَا يَتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْ الْأَحْكَام بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا وَجْهًا شَاذًّا ذَكَرَهُ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّ حُكْمه حُكْم جَمِيعهَا , وَهَذَا الْوَجْه غَلَط مُنْكَر مَتْرُوك , وَأَمَّا إِذَا كَانَ الذَّكَر مَقْطُوعًا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ دُون الْحَشَفَة لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْ الْأَحْكَام , وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْر الْحَشَفَة فَحَسْب تَعَلَّقَتْ الْأَحْكَام بِتَغْيِيبِهِ بِكَمَالِهِ , وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى قَدْر الْحَشَفَة فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا أَنَّ الْأَحْكَام تَتَعَلَّق بِقَدْرِ الْحَشَفَة مِنْهُ , وَالثَّانِي لَا يَتَعَلَّق شَيْء مِنْ الْأَحْكَام إِلَّا بِتَغْيِيبِ جَمِيع الْبَاقِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَلَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَة وَأَوْلَجَهُ فِي فَرْج اِمْرَأَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا مِنْهَا وَالْمَشْهُور أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمَا الْغُسْل , وَالثَّانِي لَا يَجِب لِأَنَّهُ أَوْلَجَ فِي خِرْقَة , وَالثَّالِث إِنْ كَانَتْ الْخِرْقَة غَلِيظَة تَمْنَع وُصُول اللَّذَّة وَالرُّطُوبَة لَمْ يَجِب الْغُسْل. وَإِلَّا وَجَبَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَلَوْ اسْتَدْخَلَت الْمَرْأَة ذَكَرَ بَهِيمَة وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْل , وَلَوْ اسْتَدْخَلَت ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَوَجْهَانِ أَصَحّهمَا يَجِب عَلَيْهَا الْغُسْل. ‏"
    },
    {
        "id": "526",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عِبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ ‏ ‏رَهْطٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّونَ ‏ ‏لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنْ الدَّفْقِ أَوْ مِنْ الْمَاءِ وَقَالَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏بَلْ إِذَا ‏ ‏خَالَطَ ‏ ‏فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَأَنَا ‏ ‏أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَأُذِنَ لِي فَقُلْتُ لَهَا يَا ‏ ‏أُمَّاهْ ‏ ‏أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي ‏ ‏أَسْتَحْيِيكِ فَقَالَتْ لَا ‏ ‏تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا جَلَسَ بَيْنَ ‏ ‏شُعَبِهَا ‏ ‏الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( عَلَى الْخَبِير سَقَطْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ صَادَفْت خَبِيرًا بِحَقِيقَةِ مَا سَأَلْت عَنْهُ عَارِفًا بِخَفِيِّهِ وَجَلِيّه حَاذِقًا فِيهِ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ غَيَّبْت ذَكَرَك فِي فَرْجهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْمَسِّ وَذَلِكَ أَنَّ خِتَان الْمَرْأَة فِي أَعْلَى الْفَرْج وَلَا يَمَسّهُ الذَّكَر فِي الْجِمَاع , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانهَا وَلَمْ يُولِجْهُ لَمْ يَجِب الْغُسْل , لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالْمُرَاد بِالْمُمَاسَّةِ الْمُحَاذَاة , وَكَذَلِكَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِذَا اِلْتَقَى الْخِتَانَانِ أَيْ تَحَاذَيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "527",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ كُلْثُومٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ ‏ ‏يُكْسِلُ ‏ ‏هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ‏ ‏وَعَائِشَةُ ‏ ‏جَالِسَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أُمّ كُلْثُوم عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏أُمّ كُلْثُوم هَذِهِ تَابِعِيَّة وَهِيَ بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهَذَا مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر. فَإِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَحَابِيّ , وَهُوَ أَكْبَر مِنْ أُمّ كُلْثُوم سِنًّا وَمَرْتَبَة وَفَضْلًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَفْعَل ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِل ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز ذِكْر مِثْل هَذَا بِحَضْرَةِ الزَّوْجَة إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَة وَلَمْ يَحْصُل بِهِ أَذًى , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْعِبَارَة لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْسه , وَفِيهِ أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوُجُوبِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُل جَوَاب السَّائِل. ‏"
    },
    {
        "id": "528",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي أَوَّل الْبَاب : ( قَالَ : قَالَ اِبْن شِهَاب : أَخْبَرَنِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر , وَكَذَا نَقَلَهُ الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ عَنْ جَمَاعَة رُوَاة الْكِتَاب , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَفِي نُسْخَة اِبْن الْحَذَّاء مِمَّا أَصْلَحَ بِيَدِهِ فَأَفْسَدَهُ قَالَ اِبْن شِهَاب : فَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , جَعَلَ عَبْد اللَّه مَوْضِع عَبْد الْمَلِك , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَالصَّوَاب عَبْد الْمَلِك. وَكَذَا رَوَاهُ الْجَلُودِيّ , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي نُسْخَة أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ اِبْن مَاهَان , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر , وَهُوَ أَخُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "529",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ وَجَدَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ ‏ ‏أَثْوَارِ ‏ ‏أَقِطٍ ‏ ‏أَكَلْتُهَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ‏",
        "sharh": "\" 770 \" ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن قَارِظ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم هُنَا وَفِي بَاب الْجُمُعَة وَالْبُيُوع وَوَقَعَ فِي بَاب الْجُمُعَة مِنْ كِتَاب مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن قَارِظ. كِلَاهُمَا قَدْ قِيلَ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِيهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ , فَصَارَ إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا جَمَاعَة كَثِيرَة. وَقَارِظ بِالْقَافِ وَكَسْر الرَّاء وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَة يَتَوَضَّأ عَلَى الْمَسْجِد فَقَالَ : إِنَّمَا أَتَوَضَّأ مِنْ أَثْوَار أَقِط أَكَلْتهَا ) ‏ ‏قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : الْأَثْوَار جَمْع ثَوْر وَهُوَ الْقِطْعَة مِنْ الْأَقِط , وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْأَقِط مَعْرُوف , وَهُوَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَوَضَّأ عَلَى الْمَسْجِد ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى جَوَاز الْوُضُوء فِي الْمَسْجِد , وَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى جَوَازه مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا. ‏"
    },
    {
        "id": "530",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "531",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "532",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكَلَ ‏ ‏عَرْقًا ‏ ‏أَوْ لَحْمًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَكَلَ عَرْقًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء وَهُوَ الْعَظْم عَلَيْهِ قَلِيل مِنْ اللَّحْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي آخِر كِتَاب الْإِيمَان مَبْسُوطًا. ‏"
    },
    {
        "id": "533",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْتَزُّ ‏ ‏مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "534",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُحْتَزّ مِنْ كَنَف شَاة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز قَطْع اللَّحْم بِالسِّكِّينِ وَذَلِكَ تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَة لِصَلَابَةِ اللَّحْم أَوْ كِبَر الْقِطْعَة. قَالُوا : وَيُكْرَه مِنْ غَيْر حَاجَة. ‏ ‏قَوْله ( فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاة فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّين وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) ‏ ‏فِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز بَلْ اِسْتِحْبَاب اِسْتِدْعَاء الْأَئِمَّة إِلَى الصَّلَاة إِذَا حَضَرَ وَقْتهَا. وَفِيهِ أَنَّ الشَّهَادَة عَلَى النَّفْي تُقْبَل إِذَا كَانَ الْمَنْفِيّ مَحْصُورًا مِثْل هَذَا , وَفِيهِ أَنَّ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَفِي ( السِّكِّين ) لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , يُقَال سِكِّين جَيِّد , وَجَيِّدَة , سُمِّيَتْ سِكِّينًا لِتَسْكِينِهَا حَرَكَة الْمَذْبُوح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "535",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "536",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي غَطَفَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَشْهَدُ لَكُنْتُ ‏ ‏أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَطْنَ ‏ ‏الشَّاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي غَطَفَان عَنْ أَبِي رَافِع رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَشْهَد لَكُنْت أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْن الشَّاة ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) ‏ ‏أَمَّا أَبُو غَطَفَان بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة فَهُوَ اِبْن طَرِيف الْمُرِّيّ الْمَدَنِيّ. قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد : لَا يُعْرَف اِسْمه , قَالَ : وَيُقَال فِي كُنْيَته أَيْضًا : أَبُو مَالِك , وَأَمَّا أَبُو رَافِع فَهُوَ. مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْمه أَسْلَم , وَقِيلَ : إِبْرَاهِيم , وَقِيلَ : هُرْمُز , وَقِيلَ : ثَابِت , وَقَوْله : ( بَطْن الشَّاة ) يَعْنِي الْكَبِد وَمَا مَعَهُ مِنْ حَشْوهَا , وَفِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره أَشْوِي بَطْن الشَّاة فَيَأْكُل مِنْهُ , ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "537",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ إِنَّ لَهُ دَسَمًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة مِنْ شُرْب اللَّبَن. قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَذَلِكَ غَيْره مِنْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب تُسْتَحَبّ لَهُ الْمَضْمَضَة , وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعهَا فِي حَال الصَّلَاة , وَلِتَنْقَطِع لِزَوْجَتِهِ وَدَسَمه , وَيَتَطَهَّر فَمه. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِسْتِحْبَاب غَسْل الْيَد قَبْل الطَّعَام وَبَعْده وَالْأَظْهَر اِسْتِحْبَابه أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّن نَظَافَة الْيَد مِنْ النَّجَاسَة وَالْوَسَخ , وَاسْتِحْبَابه بَعْد الْفَرَاغ إِلَّا أَنْ لَا يَبْقَى عَلَى الْيَد أَثَر الطَّعَام بِأَنْ كَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَمَسّهُ بِهَا. وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : لَا يُسْتَحَبّ غَسْل الْيَد لِلطَّعَامِ إِلَّا أَنْ يَكُون عَلَى الْيَد أَوَّلًا قَذِر وَيَبْقَى عَلَيْهَا بَعْد الْفَرَاغ رَائِحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن وَهْب وَأَخْبَرَنِي عَمْرو ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول \" وَأَخْبَرَنِي عَمْرو بِالْوَاوِ فِي وَأَخْبَرَنِي وَهِيَ وَاو الْعَطْف , وَالْقَائِل وَأَخْبَرَنِي عَمْرو هُوَ اِبْن وَهْب , وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرو أَحَادِيث فَرَوَاهَا وَعَطَفَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَقَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي عَمْرو بِكَذَا , وَأَخْبَرَنِي عَمْرو بِكَذَا , وَعَدَّدَ تِلْكَ الْأَحَادِيث , فَسَمِعَ أَحْمَد بْن عِيسَى لَفْظ اِبْن وَهْب هَكَذَا بِالْوَاوِ , فَأَدَّاهُ أَحْمَد بْن عِيسَى كَمَا سَمِعَهُ , فَقَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : يَعْنِي اِبْن وَهْب , وَأَخْبَرَنِي عَمْرو. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "538",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ ثَلَاثَ لُقَمٍ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ وَمَا مَسَّ مَاءً ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ مَعَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ صَلَّى وَلَمْ يَقُلْ بِالنَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَلْحَلَة ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا اللَّام السَّاكِنَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِيهِ أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة وَذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى فِيهَا عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ ثِيَابه وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَأَى هَذِهِ الْقَضِيَّة , فَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهَا , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ غَيْره. وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون سَمِعَهَا مِنْ غَيْره يَكُون مُرْسَل صَحَابِيّ , وَقَدْ مَنَعَ الِاحْتِجَاج بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِينِيّ , وَالصَّوَاب قَوْل الْجُمْهُور الِاحْتِجَاج بِهِ , فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة مُحْتَمِلَة هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ نَبَّهَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَلَى مَا يُزِيل هَذَا كُلّه فَقَالَ : شَهِدَ اِبْن عَبَّاس ذَلِكَ. وَاَللَّه - سُبْحَانه وَتَعَالَى - أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "539",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ ‏ ‏إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ أُصَلِّي فِي ‏ ‏مَرَابِضِ ‏ ‏الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ‏ ‏وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "540",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ‏ ‏لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِمَا ‏ ‏هُوَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( شُكِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ : لَا يَنْصَرِف حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا ) ‏ ‏قَوْله يُخَيَّل إِلَيْهِ الشَّيْء يَعْنِي خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَعْلَم وُجُود أَحَدهمَا وَلَا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ. وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة , وَلَا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلَاة , وَحُصُوله خَارِج الصَّلَاة. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَحُكِيَ عَنْ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء إِنْ كَانَ شَكُّهُ خَارِج الصَّلَاة , وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ كَانَ فِي الصَّلَاة , وَالثَّانِيَة يَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ , وَحُكِيَتْ الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهُوَ وَجْه شَاذّ مَحْكِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِي الِاحْتِمَالَانِ فِي وُقُوع الْحَدَث وَعَدَمه , أَوْ يَتَرَجَّح أَحَدهمَا , أَوْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه , فَلَا وُضُوء عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ اِحْتِيَاطًا. فَلَوْ تَوَضَّأَ اِحْتِيَاطًا وَدَامَ شَكُّهُ فَذِمَّته بَرِيئَة , وَإِنْ عَلِمَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ تُجْزِيه تِلْكَ الطَّهَارَة الْوَاقِعَة فِي حَال الشَّكّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا عِنْدهمْ أَنَّهُ لَا تُجْزِيه لِأَنَّهُ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي نِيَّته وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَث وَشَكَّ فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ بَعْد طُلُوع الشَّمْس مَثَلًا حَدَث وَطَهَارَة وَلَا يَعْرِف السَّابِق مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِف حَاله قَبْل طُلُوع الشَّمْس لَزِمَهُ الْوُضُوء , وَإِنْ عَرَفَ حَاله فَفِيهِ أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَشْهَرهمَا عِنْدهمْ أَنَّهُ يَكُون بِضِدِّ مَا كَانَ قَبْل طُلُوع الشَّمْس , فَإِنْ كَانَ قَبْلهَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآن مُتَطَهِّر , وَإِنْ كَانَ قَبْلهَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآن مُحْدِث , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد جَمَاعَات مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء بِكُلِّ حَال , وَالثَّالِث يَبْنِي عَلَى غَالِب ظَنّه , وَالرَّابِع يَكُون كَمَا كَانَ قَبْل طُلُوع الشَّمْس , وَلَا تَأْثِير لِلْأَمْرَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ بَعْد طُلُوعهَا , هَذَا الْوَجْه غَلَط صَرِيح , وَبُطْلَانه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِأُنَبِّه عَلَى بُطْلَانه لِئَلَّا يَغْتَرّ بِهِ , وَكَيْفَ يَحْكُم بِأَنَّهُ عَلَى حَاله مَعَ تَيَقُّن بُطْلَانهَا بِمَا وَقَعَ بَعْدهَا ؟ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَمِنْ مَسَائِل الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاق زَوْجَته , أَوْ عِتْق عَبْده , أَوْ نَجَاسَة الْمَاء الطَّاهِر , أَوْ طَهَارَة النَّجَس , أَوْ نَجَاسَة الثَّوْب أَوْ الطَّعَام أَوْ غَيْره , أَوْ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاث رَكَعَات أَوْ أَرْبَعًا , أَوْ أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ أَمْ لَا. أَوْ أَنَّهُ نَوَى الصَّوْم أَوْ الصَّلَاة أَوْ الْوُضُوء أَوْ الِاعْتِكَاف , وَهُوَ فِي أَثْنَاء هَذِهِ الْعِبَادَات وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَمْثِلَة فَكُلّ هَذِهِ الشُّكُوك لَا تَأْثِير لَهَا , وَالْأَصْل عَدَم هَذَا الْحَادِث , وَقَدْ اِسْتَثْنَى الْعُلَمَاء مَسَائِل مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَة وَهِيَ مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه لَا يَتَّسِع هَذَا الْكِتَاب لِبَسْطِهَا , فَإِنَّهَا مُنْتَشِرَة وَعَلَيْهَا اِعْتِرَاضَات وَلَهَا أَجْوِبَة , وَمِنْهَا مُخْتَلَف فِيهِ , فَلِهَذَا حَذَفْتهَا هُنَا وَقَدْ أَوْضَحْتهَا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى فِي بَاب مَسْح الْخُفّ , وَبَاب الشَّكّ فِي نَجَاسَة الْمَاء مِنْ الْمَجْمُوع فِي شَرْح الْمُهَذَّب , وَجَمَعْت فِيهَا مُتَفَرِّق كَلَام الْأَصْحَاب , وَمَا تَمَسّ إِلَيْهِ الْحَاجَة مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ سَعِيد , وَعَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَمّه شُكِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُخَيَّل إِلَيْهِ الشَّيْء فِي الصَّلَاة ) ثُمَّ قَالَ مُسْلِم فِي آخِر الْحَدِيث : ( قَالَ أَبُو بَكْر وَزُهَيْر بْن حَرْب فِي رِوَايَتهمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَزُهَيْر سُمِّيَا عَمّ عَبَّاد بْن تَمِيم , فَإِنَّهُ رَوَاهُ أَوَّلًا عَنْ سَعِيد وَهُوَ اِبْن الْمُسَيِّب , وَعَنْ عَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَمّه , وَلَمْ يُسَمِّهِ , فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , فَقَالَ : هَذَا الْعَمّ هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد , وَهُوَ اِبْن زَيْد بْن عَاصِم , وَهُوَ رَاوِي حَدِيث صِفَة الْوُضُوء , وَحَدِيث صَلَاة الِاسْتِسْقَاء , وَغَيْرهمَا , وَلَيْسَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه الَّذِي أُرِيَ الْأَذَان. وَقَوْله : ( شُكِيَ ) هُوَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْكَاف وَ ( الرَّجُل ) مَرْفُوع وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِي وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّ السَّائِل هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الرَّاوِي. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَوَهَّم بِهَذَا أَنَّهُ \" شَكَى \" مَفْتُوحَة الشِّين وَالْكَاف وَيَجْعَل الشَّاكِي هُوَ عَمّه الْمَذْكُور فَإِنَّ هَذَا الْوَهْم غَلَط. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "541",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا ‏ ‏فَأَشْكَلَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "542",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ ‏ ‏لِمَيْمُونَةَ ‏ ‏بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَلَّا أَخَذْتُمْ ‏ ‏إِهَابَهَا ‏ ‏فَدَبَغْتُمُوهُ ‏ ‏فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر وَابْن أَبِي عُمَر فِي حَدِيثهمَا عَنْ مَيْمُونَة ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي رِوَايَتهمَا أَنَّ اِبْن عَبَّاس , رَوَاهُ عَنْ مَيْمُونَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلهَا ) ‏ ‏رُوِّينَاهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ( حَرُمَ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمِّ الرَّاء وَ ( حُرِّمَ ) بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة فِي هَذَا اللَّفْظ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم أَكْل جِلْد الْمَيْتَة , وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا قَدَّمْته , وَلِلْقَائِلِ الْآخَر أَنْ يَقُول : الْمُرَاد تَحْرِيم لَحْمهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "543",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَدَ شَاةً مَيْتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ‏ ‏لِمَيْمُونَةَ ‏ ‏مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِنَحْوِ رِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "544",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ‏ ‏لِمَيْمُونَةَ ‏ ‏مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَّا أَخَذُوا ‏ ‏إِهَابَهَا ‏ ‏فَدَبَغُوهُ ‏ ‏فَانْتَفَعُوا بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "545",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏مُنْذُ حِينٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏دَاجِنَةً ‏ ‏كَانَتْ لِبَعْضِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَاتَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَّا أَخَذْتُمْ ‏ ‏إِهَابَهَا ‏ ‏فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ دَاجِنَة كَانَتْ ) ‏ ‏هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم وَالنُّون قَالَ أَهْل اللُّغَة وَدَاجِن الْبُيُوت مَا أَلِفَهَا مِنْ الطَّيْر وَالشَّاة وَغَيْرهمَا , وَقَدْ دَجَنَ فِي بَيْته إِذَا أَلْزَمهُ , وَالْمُرَاد بِالدَّاجِنَةِ هُنَا الشَّاة. ‏"
    },
    {
        "id": "546",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ ‏ ‏لِمَيْمُونَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَّا انْتَفَعْتُمْ ‏ ‏بِإِهَابِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "547",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏دُبِغَ ‏ ‏الْإِهَابُ ‏ ‏فَقَدْ طَهُرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏يَعْنِي حَدِيثَ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبْد الرَّحْمَن بْن وَعْلَة السَّبَئِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة ( وَالسَّبَئِيّ ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا الْبَاء الْمُوَحَّدَة ثُمَّ الْهَمْزَة ثُمَّ يَاء النَّسَب. ‏ ‏قَوْله : ( بِمِثْلِهِ يَعْنِي حَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول يَعْنِي بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَنْ مُسْلِم , وَلَوْ رُوِيَ بِالنُّونِ فِي أَوَّله عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَام مُسْلِم لَكَانَ حَسَنًا وَلَكِنْ لَمْ يُرْوَ. ‏"
    },
    {
        "id": "548",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْخَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ عَلَى ‏ ‏ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَإِيِّ ‏ ‏فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ فَقَالَ مَا لَكَ تَمَسُّهُ قَدْ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏إِنَّا نَكُونُ ‏ ‏بِالْمَغْرِبِ ‏ ‏وَمَعَنَا ‏ ‏الْبَرْبَرُ ‏ ‏وَالْمَجُوسُ ‏ ‏نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ وَيَأْتُونَا ‏ ‏بِالسِّقَاءِ ‏ ‏يَجْعَلُونَ فِيهِ ‏ ‏الْوَدَكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏دِبَاغُهُ ‏ ‏طَهُورُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَبَا الْخَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاسْمه مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ بِفَتْحِ الْيَاء وَالزَّاي. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِبِلَادِنَا ( يَجْعَلُونَ ) بِالْعَيْنِ بَعْد الْجِيم وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ يَجْمُلُونَ بِالْمِيمِ وَمَعْنَاهُ يُذِيبُونَ يُقَال بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. يُقَال : جَمَلْت الشَّحْم وَأَجْمَلْته أَذَبْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت عَلَى ابْن وَعْلَة السَّبَئِيّ فَرْوًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَرْوًا ) وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي اللُّغَة وَجَمْع الْفَرْو فِرَاء كَكَعْبِ وَكِعَاب. وَفِيهِ لُغَة قَلِيلَة أَنَّهُ يُقَال فَرْوَة بِالْهَاءِ كَمَا يَقُولهَا الْعَامَّة , حَكَاهَا اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل وَالزُّبَيْدِيّ فِي مُخْتَصَر الْعَيْن. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَسِسْته ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين الْأُولَى عَلَى الْأَخِيرَة الْمَشْهُورَة وَفِي لُغَة قَلِيلَة بِفَتْحِهَا. فَعَلَى الْأَوَّل الْمُضَارِع ( يَمَسّهُ ) بِفَتْحِ الْمِيم , وَعَلَى الثَّانِيَة بِضَمِّهَا. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "549",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَإِيُّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏إِنَّا نَكُونُ ‏ ‏بِالْمَغْرِبِ ‏ ‏فَيَأْتِينَا ‏ ‏الْمَجُوسُ ‏ ‏بِالْأَسْقِيَةِ ‏ ‏فِيهَا الْمَاءُ ‏ ‏وَالْوَدَكُ ‏ ‏فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ أَرَأْيٌ تَرَاهُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏دِبَاغُهُ ‏ ‏طَهُورُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "550",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِالْبَيْدَاءِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِذَاتِ الْجَيْشِ ‏ ‏انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالُوا أَلَا ‏ ‏تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِالنَّاسِ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى فَخِذِي فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا فَقَالَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ‏ ‏وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض أَسْفَاره ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز مُسَافَرَة الزَّوْج بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش اِنْقَطَعَ عِقْد لِي فَأَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِلْتِمَاسه وَأَقَامَ النَّاس مَعَهُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء وَلَيْسُوا عَلَى مَاء ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة فَهَلَكَتْ ) أَمَّا ( الْبَيْدَاء ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة فِي أَوَّلهَا وَبِالْمَدِّ , وَأَمَّا ( ذَات الْجَيْش ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَالْبَيْدَاء وَذَات الْجَيْش مَوْضِعَانِ بَيْن الْمَدِينَة وَخَيْبَر , وَأَمَّا ( الْعِقْد ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَهُوَ كُلّ مَا يُعْقَد وَيُعَلَّق فِي الْعُنُق فَيُسَمَّى عِقْدًا وَقِلَادَة , وَأَمَّا قَوْلهَا ( عِقْد لِي ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى اِسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاء قِلَادَة فَلَا مُخَالَفَة بَيْنهمَا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مِلْك لِأَسْمَاءَ وَأَضَافَتْهُ فِي الرِّوَايَة إِلَى نَفْسهَا لِكَوْنِهِ فِي يَدهَا , وَقَوْلهَا : ( فَهَلَكَتْ ) مَعْنَاهُ ضَاعَتْ , وَفِي هَذَا الْفَصْل مِنْ الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الْعَارِيَة , وَجَوَاز عَارِيَة الْحُلِيّ , وَجَوَاز الْمُسَافَرَة بِالْعَارِيَةِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الْمُعِير , وَجَوَاز اِتِّخَاذ النِّسَاء الْقَلَائِد. وَفِيهِ الِاعْتِنَاء بِحِفْظِ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالهمْ وَإِنْ قَلَّتْ , وَلِهَذَا أَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِلْتِمَاسه , وَجَوَاز الْإِقَامَة فِي مَوْضِع لَا مَاء فِيهِ وَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى التَّيَمُّم , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول , وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ) ‏ ‏فِي تَأْدِيب الرَّجُل وَلَده بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل وَالضَّرْب وَنَحْوه , وَفِيهِ تَأْدِيب الرَّجُل اِبْنَته وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَة مُزَوَّجَة خَارِجَة عَنْ بَيْته. وَقَوْلهَا : ( يَطْعُنُ ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَحُكِيَ فَتْحهَا , وَفِي الطَّعْن فِي الْمَعَانِي عَكْسه. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أُسَيْد بْن حُضَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين وَحُضَيْر بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يَضُرّ بَيَانه لِمَنْ لَا يَعْرِفهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَبَعَثْنَا الْبَعِير الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْد تَحْته ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَوَجَدَهَا وَفِي رِوَايَة : رَجُلَيْنِ وَفِي رِوَايَة : نَاسًا وَهِيَ قَضِيَّة وَاحِدَة. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَبْعُوث هُوَ أُسَيْد بْن حُضَيْر وَأَتْبَاع لَهُ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا , ثُمَّ وَجَدَهَا أُسَيْد بَعْد رُجُوعه تَحْت الْبَعِير. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "551",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قِلَادَةً ‏ ‏فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ‏ ‏جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاء وَالتُّرَاب يُصَلِّي عَلَى حَاله وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف وَهِيَ أَرْبَعَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهَا عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُعِيد الصَّلَاة. أَمَّا الصَّلَاة فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ \" وَأَمَّا الْإِعَادَة فَلِأَنَّهُ عُذْر نَادِر فَصَارَ كَمَا لَوْ نَسِيَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاء طَهَارَته وَصَلَّى فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة , وَالْقَوْل الثَّانِي لَا يَجِب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ , وَيَجِب الْقَضَاء سَوَاء صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ , وَالثَّالِث يَحْرُم عَلَيْهِ الصَّلَاة لِكَوْنِهِ مُحْدِثًا وَيَجِب الْإِعَادَة , وَالرَّابِع يَجِب الصَّلَاة وَلَا يَجِب الْإِعَادَة , وَهَذَا مَذْهَب الْمُزَنِيِّ , وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا وَيُعَضِّدهُ هَذَا الْحَدِيث وَأَشْبَاهه فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيجَاب إِعَادَة مِثْل هَذِهِ الصَّلَاة , وَالْمُخْتَار أَنَّ الْقَضَاء إِنَّمَا يَجِب بِأَمْرٍ جَدِيد , وَلَمْ يَثْبُت الْأَمْر , فَلَا يَجِب , وَهَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيّ فِي كُلّ صَلَاة وَجَبَتْ فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا تَجِب إِعَادَتهَا , وَلِلْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَة أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْإِعَادَة لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْر , وَيَجُوز تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقْت الْحَاجَة عَلَى الْمُخْتَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "552",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ ‏ ‏الْمَائِدَةِ ‏ { ‏فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ‏} ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا ‏ ‏بِالصَّعِيدِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ ‏ ‏عَمَّارٍ ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي ‏ ‏الصَّعِيدِ ‏ ‏كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ‏ ‏يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَوَلَمْ تَرَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ ‏ ‏عَمَّارٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ‏ ‏اِخْتُلِفَ فِي الصَّعِيد عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل الْبَاب فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ هُنَا التُّرَاب. وَقَالَ الْآخَرُونَ : هُوَ جَمِيع مَا صَعِدَ عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَأَمَّا الطِّيب فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ الطَّاهِر , وَقِيلَ : الْحَلَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد وَاجِب. قَالُوا : فَلَوْ أَلْقَتْ الرِّيح عَلَيْهِ تُرَابًا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهه لَمْ يُجْزِئهُ , بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْله مِنْ الْأَرْض أَوْ غَيْرهَا. وَفِي الْمَسْأَلَة فُرُوع كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي كُتُب الْفِقْه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاء أَنْ يَتَيَمَّمُوا ) ‏ ‏مَعْنَى أَوْشَكَ قَرُبَ وَأَسْرَعَ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ لَا يُقَال أَوْشَكَ وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَل مُضَارِعًا فَيُقَال يُوشِك كَذَا , وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ هَذَا الْقَائِل , بَلْ يُقَال أَوْشَكَ أَيْضًا , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مِثْله. وَقَوْله ( بَرَدَ ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَالرَّاء وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( بَرُدَ ) بِضَمِّ الرَّاء وَالْمَشْهُور الْفَتْح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُول كَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول : يَكْفِي ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ جَمِيعًا , وَلِلْآخَرِينَ أَنْ يُجِيبُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَاد هُنَا صُورَة الضَّرْب لِلتَّعْلِيمِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بَيَان جَمِيع مَا يَحْصُل بِهِ التَّيَمُّم , وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى غَسْل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوء , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَالظَّاهِر أَنَّ الْيَد الْمُطْلَقَة هُنَا هِيَ الْمُقَيَّدَة فِي الْوُضُوء فِي أَوَّل الْآيَة فَلَا يُتْرَك هَذَا الظَّاهِر إِلَّا بِصَرِيحٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله : فَنَفَضَ يَده , قَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَ التَّيَمُّم بِالْحِجَارَةِ , وَمَا لَا غُبَار عَلَيْهِ , قَالُوا : إِذْ لَوْ كَانَ الْغُبَار مُعْتَبَرًا لَمْ يَنْفُض الْيَد , وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْضِ هُنَا تَخْفِيف الْغُبَار الْكَثِير فَإِنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذَا حَصَلَ عَلَى الْيَد غُبَار كَثِير أَنْ يُخَفَّف بِحَيْثُ يَبْقَى مَا يَعُمّ الْعُضْو. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "553",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لَا تُصَلِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَمَّارٌ ‏ ‏أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ ‏ ‏يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏اتَّقِ اللَّهَ يَا ‏ ‏عَمَّارُ ‏ ‏قَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِيهِ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ وَحَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَرٍّ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ذَرًّا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ ‏ ‏عَمَّارٌ ‏ ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ ‏ ‏لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ ‏ ‏لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَرٍّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا زَاي ثُمَّ يَاء وَعَبْد الرَّحْمَن صَحَابِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر : اِتَّقِ اللَّه تَعَالَى يَا عَمَّار قَالَ : إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَالَ عُمَر لِعَمَّارٍ : اِتَّقِ اللَّه تَعَالَى فِيمَا تَرْوِيه وَتُثْبِت. فَلَعَلَّك نَسِيت , أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْك الْأَمْر. وَأَمَّا قَوْل عَمَّار إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ فَمَعْنَاهُ , وَاَللَّه أَعْلَم ; إِنْ رَأَيْت الْمَصْلَحَة فِي إِمْسَاكِي عَنْ التَّحْدِيث بِهِ رَاجِحَة عَلَى مَصْلَحَة تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْت , فَإِنَّ طَاعَتك وَاجِبَة عَلَيَّ فِي غَيْر الْمَعْصِيَة , وَأَصْل تَبْلِيغ هَذِهِ السُّنَّة وَأَدَاء الْعِلْم قَدْ حَصَلَ , فَإِذَا أَمْسَكَ بَعْد هَذَا لَا يَكُون دَاخِلًا فِيمَنْ كَتَمَ الْعِلْم. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ شِئْت لَمْ أُحَدِّث بِهِ تَحْدِيثًا شَائِعًا بِحَيْثُ يَشْتَهِر فِي النَّاس , بَلْ لَا أُحَدِّث بِهِ إِلَّا نَادِرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي قِصَّة عَمَّار جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ عَمَّارًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِجْتَهَدَ فِي صِفَة التَّيَمُّم , وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْأُصُول فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَصَحّهَا يَجُوز الِاجْتِهَاد فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَتِهِ وَفِي غَيْر حَضْرَته , وَالثَّانِي لَا يَجُوز بِحَالٍ , وَالثَّالِث لَا يَجُوز بِحَضْرَتِهِ وَيَجُوز فِي غَيْر حَضْرَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏\" 800 \" ‏ ‏قَوْله : ( وَرَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ جَمِيع الرِّوَايَات مُنْقَطِعًا بَيْن مُسْلِم وَاللَّيْث , وَهَذَا النَّوْع يُسَمَّى مُعَلَّقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَإِيضَاح هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب , وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي صَحِيح مُسْلِم أَرْبَعَة عَشَرَ أَوْ اِثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا مُنْقَطِعَة هَكَذَا وَبَيَّنَّاهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث اللَّيْث هَذَا : ( أَقْبَلْت أَنَا وَعَبْد الرَّحْمَن بْن يَسَار مَوْلَى مَيْمُونَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أُصُول صَحِيح مُسْلِم قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَجَمِيع الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَسَانِيد مُسْلِم : قَوْله عَبْد الرَّحْمَن خَطَأ صَرِيح , وَصَوَابه عَبْد اللَّه بْن يَسَار , وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى الصَّوَاب , فَقَالُوا : عَبْد اللَّه بْن يَسَار قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَوَقَعَ فِي رِوَايَتنَا صَحِيح مُسْلِم مِنْ طَرِيق السَّمَرْقَنْدِيّ عَنْ الْفَارِسِيّ عَنْ الْجَلُودِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَسَار عَلَى الصَّوَاب , وَهُمْ أَرْبَعَة إِخْوَة عَبْد اللَّه , وَعَبْد الرَّحْمَن , وَعَبْد الْمَلِك , وَعَطَاء مَوْلَى مَيْمُونَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْم بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة ) ‏ ‏أَمَّا الصِّمَّة فَبِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم , وَأَمَّا ( أَبُو الْجَهْم ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَبَعْدهَا هَاء سَاكِنَة هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم , وَهُوَ غَلَط , وَصَوَابه مَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره ( أَبُو الْجُهَيْم ) بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْهَاء وَزِيَادَة يَاء , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب الْأَسْمَاء , وَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي كِتَابه فِي أَسْمَاء الرِّجَال , وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه , وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمْ , وَكُلّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْأَسْمَاء وَالْكُنَى وَغَيْرهمَا. وَاسْم أَبِي الْجُهَيْم عَبْد اللَّه كَذَا سَمَّاهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الْكُنَى , وَكَذَا سَمَّاهُ أَيْضًا غَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا الْجُهَيْم هَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَيْضًا فِي حَدِيث الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي , وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة الْأَنْصَارِيّ الْبُخَارِيّ , وَهُوَ غَيْر أَبِي الْجَهْم الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْخَمِيصَة وَالْأَنْبِجَانِيَّة , ذَلِكَ بِفَتْحِ الْجِيم بِغَيْرِ يَاء , وَاسْمه عَامِر بْن حُذَيْفَة بْن غَانِم الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب , وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( أَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْو بِئْر جَمَل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم وَرِوَايَة النَّسَائِيِّ ( بِئْر الْجَمَل ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَهُوَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْو بِئْر جَمَل فَلَقِيَهُ رَجُل فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَار فَمَسَحَ وَجْهه وَيَدَيْهِ , ثُمَّ رَدّ عَلَيْهِ السَّلَام ). هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَال التَّيَمُّم , فَإِنَّ التَّيَمُّم مَعَ وُجُود الْمَاء لَا يَجُوز لِلْقَادِرِ عَلَى اِسْتِعْمَاله. وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَضِيق وَقْت الصَّلَاة وَبَيْن أَنْ يَتَّسِع , وَلَا فَرْق أَيْضًا بَيْن صَلَاة الْجِنَازَة وَالْعِيد وَغَيْرهمَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَجُوز أَنْ يَتَيَمَّم مَعَ وُجُود الْمَاء لِصَلَاةِ الْجِنَازَة وَالْعِيد إِذَا خَافَ فَوْتهمَا. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّهُ إِذَا خَافَ فَوْت الْفَرِيضَة لِضِيقِ الْوَقْت صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَقَضَاهَا , وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز التَّيَمُّم بِالْجِدَارِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ غُبَار. وَهَذَا جَائِز عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ جَوَّزَ التَّيَمُّم بِغَيْرِ التُّرَاب , وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى جِدَار عَلَيْهِ تُرَاب , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم لِلنَّوَافِلِ وَالْفَضَائِل كَسُجُودِ التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَمَسّ الْمُصْحَف وَنَحْوهَا , كَمَا يَجُوز لِلْفَرَائِضِ , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا وَجْهًا شَاذًّا مُنْكَرًا لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّيَمُّم إِلَّا لِلْفَرِيضَةِ , وَلَيْسَ هَذَا الْوَجْه بِشَيْءٍ فَإِنْ قِيلَ : كَيْف تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ بِغَيْرِ إِذْن مَالِكه ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذَا الْجِدَار كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ يَعْرِفهُ فَأَدَلَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَيَمَّمَ بِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْرَه مَالِكه ذَلِكَ , وَيَجُوز مِثْل هَذَا وَالْحَالَة هَذِهِ لِآحَادِ النَّاس فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "554",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَرَوَى ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏أَقْبَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو الْجَهْمِ ‏ ‏أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ نَحْوِ ‏ ‏بِئْرِ جَمَلٍ ‏ ‏فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "555",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "556",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَهُوَ جُنُبٌ ‏ ‏فَانْسَلَّ ‏ ‏فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "557",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ ‏ ‏فَحَادَ ‏ ‏عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ كُنْتُ جُنُبًا قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "558",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَهِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ أَحْيَانه ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالتَّكْبِير وَالتَّحْمِيد وَشَبَههَا مِنْ الْأَذْكَار وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض , فَالْجُمْهُور عَلَى تَحْرِيم الْقِرَاءَة عَلَيْهِمَا جَمِيعًا , وَلَا فَرْق عِنْدنَا بَيْن آيَة وَبَعْض آيَة , فَإِنَّ الْجَمِيع يَحْرُم , وَلَوْ قَالَ الْجُنُب : بِسْمِ اللَّه , أَوْ الْحَمْد لِلَّهِ , وَنَحْو ذَلِكَ إِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآن حَرُمَ عَلَيْهِ , وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الذِّكْر أَوْ لَمْ يَقْصِد شَيْئًا لَمْ يَحْرُم. وَيَجُوز لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض أَنْ يُجْرِيَا الْقُرْآن عَلَى قُلُوبهمَا , وَأَنْ يَنْظُرَا فِي الْمُصْحَف , وَيُسْتَحَبّ لَهُمَا إِذَا أَرَادَا الِاغْتِسَال أَنْ يَقُولَا : بِسْمِ اللَّه عَلَى قَصْد الذِّكْر. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُكْرَه الذِّكْر فِي حَالَة الْجُلُوس عَلَى الْبَوْل وَالْغَائِط , وَفِي حَالَة الْجِمَاع. وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذَا قَرِيبًا فِي آخِر بَاب التَّيَمُّم , وَبَيَّنَّا الْحَالَة الَّتِي تُسْتَثْنَى مِنْهُ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي كَرَاهَته. فَعَلَى قَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ مَكْرُوه يَكُون الْحَدِيث مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى هَذِهِ الْأَحْوَال , وَيَكُون مُعْظَم الْمَقْصُود أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى مُتَطَهِّرًا وَمُحْدِثًا وَجُنُبًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمَاشِيًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد حَدِيث الْبَاب : ( حَدَّثَنَا الْبَهِيّ عَنْ عُرْوَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْهَاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ لَقَب لَهُ وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن بَشَّار قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْرهمَا قَالَا : وَهُوَ مَعْدُود فِي الطَّبَقَة الْأُولَى مِنْ الْكُوفِيِّينَ , وَكُنْيَته أَبُو مُحَمَّد , وَهُوَ مَوْلَى مُصْعَب بْن الزُّبَيْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "559",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَالَ ‏ ‏أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "560",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَ مِنْ ‏ ‏الْغَائِطِ ‏ ‏وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَوَضَّأُ فَقَالَ ‏ ‏لِمَ ‏ ‏أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَوَضَّأُ , فَقَالَ : لِمَ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأ ) ‏ ‏أَمَّا ( لِمَ ) فَبِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْمِيم وَ ( أُصَلِّي ) بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي آخِره وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَمَعْنَاهُ الْوُضُوء يَكُون لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاة , وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي الْآن وَالْمُرَاد بِالْوُضُوءِ الْوُضُوء الشَّرْعِيّ , وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ , وَجَعَلَ الْمُرَاد غَسْلَ الْكَفَّيْنِ , وَحَكَى اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي كَرَاهَته غَسْل الْكَفَّيْنِ قَبْل الطَّعَام وَاسْتِحْبَابه , وَحَكَى الْكَرَاهَة عَنْ مَالِك وَالثَّوْرِيّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى. وَالظَّاهِر مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَاد الْوُضُوء الشَّرْعِيّ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. وَ ( أَأُصَلِّي ) بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي آخِره وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَمَعْنَاهُ الْوُضُوء يَكُون لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاة , وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّي الْآن وَالْمُرَاد بِالْوُضُوءِ الْوُضُوء الشَّرْعِيّ , وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ , وَجَعَلَ الْمُرَاد غَسْل الْكَفَّيْنِ , وَحَكَى اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي كَرَاهَته غَسْل الْكَفَّيْنِ قَبْل الطَّعَام وَاسْتِحْبَابه , وَحَكَى الْكَرَاهَة عَنْ مَالِك وَالثَّوْرِيّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى. وَالظَّاهِر مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَاد الْوُضُوء الشَّرْعِيّ. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "561",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏السَّائِبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْغَائِطِ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَوَضَّأُ قَالَ ‏ ‏لِمَ أَلِلصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "562",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى حَاجَتَهُ مِنْ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَزَادَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ ‏ ‏إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ قَالَ مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ ‏ ‏وَزَعَمَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "563",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا دَخَلَ ‏ ‏الْكَنِيفَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏الْخُبْثِ ‏ ‏وَالْخَبَائِثِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ‏ ‏الْخُبْثِ ‏ ‏وَالْخَبَائِثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخُبْث وَالْخَبَائِث ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا دَخَلَ الْكَنِيف ) وَفِي رِوَايَة : ( أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْث وَالْخَبَائِث ) أَمَّا الْخَلَاء فَبِفَتْحِ الْخَاء وَالْمَدّ , وَالْكَنِيف بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْر النُّون , وَالْخَلَاء وَالْكَنِيف وَالْمِرْحَاض كُلّهَا مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة. وَقَوْله : إِذَا دَخَلَ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُول , وَكَذَا جَاءَ مُصَرِّحًا بِهِ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ قَالَ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل. وَأَمَّا الْخُبُث فَبِضَمِّ الْبَاء وَإِسْكَانهَا وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ أَكْثَر رِوَايَات الشُّيُوخ الْإِسْكَان , وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : الْخُبُث بِضَمِّ الْبَاء جَمَاعَة الْخَبِيث , وَالْخَبَائِث جَمْع الْخَبِيثَة قَالَ : يُرِيد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ. قَالَ : وَعَامَّة الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ : ( الْخُبْث ) بِإِسْكَانِ الْبَاء وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب الضَّمّ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ وَهَذَا الَّذِي غَلَّطَهُمْ فِيهِ لَيْسَ بِغَلَطٍ , وَلَا يَصِحّ إِنْكَاره جَوَاز الْإِسْكَان فَإِنَّ الْإِسْكَان جَائِز عَلَى سَبِيل التَّخْفِيف كَمَا يُقَال كُتُب وَرُسُل وَعُنُق وَأُذُن وَنَظَائِره فَكُلّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِز تَسْكِينه بِلَا خِلَاف عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة وَهُوَ بَاب مَعْرُوف مِنْ أَبْوَاب التَّصْرِيف لَا يُمْكِن إِنْكَاره , وَلَعَلَّ الْخَطَّابِيّ أَرَادَ الْإِنْكَار عَلَى مَنْ يَقُول : أَصْله الْإِسْكَان فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَعِبَارَته مُوهِمَة , وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِأَنَّ الْبَاء هُنَا سَاكِنَة مِنْهُمْ الْإِمَام أَبُو عُبَيْد إِمَام هَذَا الْفَنّ وَالْعُمْدَة فِيهِ , وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ : هُوَ الشَّرّ , وَقِيلَ : الْكُفْر , وَقِيلَ : الْخُبْث الشَّيَاطِين , وَالْخَبَائِث الْمَعَاصِي. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْخُبْث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه , فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلَام فَهُوَ الشَّتْم , وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَل فَهُوَ الْكُفْر , وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام , وَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَاب فَهُوَ الضَّارّ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَهَذَا الْأَدَب مُجْمَع عَلَى اِسْتِحْبَابه وَلَا فَرْق فِيهِ بَيْن الْبُنْيَان وَالصَّحْرَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "564",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَجِيٌّ ‏ ‏لِرَجُلٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَنَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنَاجِي ‏ ‏الرَّجُلَ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( نَجِيّ لِرَجُلٍ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : مُسَارّ لَهُ , وَالْمُنَاجَاة التَّحْدِيث سِرًّا , وَيُقَال : رَجُل نَجِيّ , وَرَجُلَانِ نَجِيّ وَرِجَال نَجِيّ وَرِجَال نَجِيّ بِلَفْظِ وَاحِد. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } وَقَالَ تَعَالَى : { خَلَصُوا نَجِيًّا } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْه الْحَدِيث فَفِيهِ جَوَاز مُنَاجَاة الرَّجُل بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَة. وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْوَاحِد. وَفِيهِ جَوَاز الْكَلَام بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة لَا سِيَّمَا فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَلَكِنَّهُ مَكْرُوه فِي غَيْر الْمُهِمّ. وَفِيهِ تَقْدِيم الْأَهَمّ فَالْأَهَمّ مِنْ الْأُمُور عِنْد اِزْدِحَامهَا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَاجَاهُ بَعْد الْإِقَامَة فِي أَمْر مُهِمّ مِنْ أُمُور الدِّين مَصْلَحَته رَاجِحَة عَلَى تَقْدِيم الصَّلَاة وَفِيهِ أَنَّ نَوْم الْجَالِس لَا يَنْقُض الْوُضُوء وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَة الْمَقْصُودَة بِهَذَا الْبَاب , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى مَذَاهِب أَحَدهَا أَنَّ النَّوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء عَلَى أَيّ حَال كَانَ , وَهَذَا مَحْكِيّ عَنْ أَبَى مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَأَبِي مِجْلَز , وَحُمَيْد الْأَعْرَج , وَشُعْبَة. وَالْمَذْهَب الثَّانِي أَنَّ النَّوْم يَنْقُض الْوُضُوء بِكُلِّ حَال , وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَالْمُزَنِيّ , وَأَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام , وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ , وَهُوَ قَوْل غَرِيب لِلشَّافِعِيِّ. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَبِهِ أَقُول قَالَ : وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَأَنَس , وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَالْمَذْهَب الثَّالِث أَنَّ كَثِير النَّوْم يَنْقُض بِكُلِّ حَال , وَقَلِيله لَا يَنْقُض بِحَالٍ , وَهَذَا مَذْهَب الزُّهْرِيّ , وَرَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ , وَمَالِك , وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , وَالْمَذْهَب الرَّابِع أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَة مِنْ هَيْئَات الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِد وَالْقَائِم وَالْقَاعِد لَا يُنْتَقَض وُضُوءُهُ سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ اِنْتَقَضَ. وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة , وَدَاوُد وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ غَرِيب. وَالْمَذْهَب الْخَامِس أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم الرَّاكِع وَالسَّاجِد رُوِيَ هَذَا عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَالْمَذْهَب السَّادِس أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم السَّاجِد وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَالْمَذْهَب السَّابِع أَنَّهُ لَا يَنْقُض النَّوْم فِي الصَّلَاة بِكُلِّ حَال , وَيَنْقُض خَارِج الصَّلَاة , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَالْمَذْهَب الثَّامِن أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَته مِنْ الْأَرْض ثَمَّ يُنْتَقَض , وَإِلَّا اُنْتُقِضَ سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ , سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَعِنْده أَنَّ النَّوْم لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسه وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيل عَلَى خُرُوج الرِّيح. فَإِذَا نَامَ غَيْر مُمَكِّن الْمَقْعَدَة غَلَبَ عَلَى الظَّنّ خُرُوج الرِّيح فَجَعَلَ الشَّرْع هَذَا الْغَالِب كَالْمُحَقَّقِ , وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِب عَلَى الظَّنّ الْخُرُوج وَالْأَصْل بَقَاء الطَّهَارَة , وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة يُسْتَدَلّ بِهَا لِهَذِهِ الْمَذَاهِب. وَقَدْ قَرَّرْت الْجَمْع بَيْنهَا وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب , وَلَيْسَ مَقْصُودِي هُنَا الْإِطْنَاب بَلْ الْإِشَارَة إِلَى الْمَقَاصِد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَال الْعَقْل بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاء وَالسُّكْر بِالْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذ أَوْ الْبَنْج أَوْ الدَّوَاء يُنْقَض الْوُضُوء سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ , سَوَاء كَانَ مُمَكِّن الْمَقْعَدَة أَوْ غَيْر مُمَكِّنهَا. قَالَ أَصْحَابنَا : وَكَانَ مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَض وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْت غَطِيطه , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. وَاَللَّه أَعْلَم. ( فَرْع ) قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب لَا يُنْقَض الْوُضُوء بِالنُّعَاسِ وَهُوَ السُّنَّة. قَالُوا : وَعَلَامَة النَّوْم أَنَّ فِيهِ غَلَبَة عَلَى الْعَقْل وَسُقُوط حَاسَّة الْبَصَر وَغَيْرهَا مِنْ الْحَوَاسّ , وَأَمَّا النُّعَاس فَلَا يَغْلِب عَلَى الْعَقْل وَإِنَّمَا تَفْتُر فِيهِ الْحَوَاسّ مِنْ غَيْر سُقُوطهَا. وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَمْ نَعَسَ فَلَا وُضُوء عَلَيْهِ , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ. وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْم وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّن الْمَقْعَدَة مِنْ الْأَرْض أَمْ لَا لَمْ يُنْقَض وُضُوءُهُ , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ. وَلَوْ نَامَ جَالِسًا ثُمَّ زَالَتْ أَلْيَتَاهُ أَوْ إِحْدَاهُمَا عَنْ الْأَرْض فَإِنْ زَالَتْ قَبْل الِانْتِبَاه اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ لَحْظَة وَهُوَ نَائِم غَيْر مُمَكِّن الْمَقْعَدَة , وَإِنْ زَالَتْ بَعْد الِانْتِبَاه أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي وَقْت زَوَالهَا لَمْ يُنْتَقَض وُضُوءُهُ. وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَته مِنْ الْأَرْض مُسْتَنِدًا إِلَى حَائِط أَوْ غَيْره لَمْ يُنْتَقَض وُضُوءُهُ سَوَاء كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْحَائِط لَسَقَطَ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا فَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا أَحَدهَا لَا يُنْتَقَض كَالْمُتَرَبِّعِ , وَالثَّانِي يُنْتَقَض كَالْمُضْطَجِعِ , وَالثَّالِث إِنْ كَانَ نَحِيف الْبَدَن بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِق أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْض اِنْتَقَضَ , وَإِنْ كَانَ أَلْحَم الْبَدَن بِحَيْثُ يَنْطَبِقَانِ لَمْ يُنْتَقَض. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْد وَالنِّعْمَة , وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "565",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ ‏ ‏يُنَاجِيهِ ‏ ‏حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "566",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ قَالَ قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ إِي وَاللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "567",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ لِي حَاجَةٌ فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنَاجِيهِ ‏ ‏حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّوْا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "568",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بِلَالُ ‏ ‏قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : مَعْنَى يَتَحَيَّنُونَ يُقَدِّرُونَ حِينهَا لِيَأْتُوا إِلَيْهَا فِيهِ ( وَالْحِين ) الْوَقْت مِنْ الزَّمَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ بَعْضهمْ : اِتَّخِذُوا نَاقُوسًا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ الَّذِي يَضْرِب بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ صَلَوَاتهمْ , وَجَمْعه نَوَاقِيس , وَالنَّقْس ضَرْب النَّاقُوس. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِين قَدِمُوا الْمَدِينَة يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاة , وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَد , فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : اِتَّخِذُوا نَاقُوسًا , وَقَالَ بَعْضهمْ : قَرْنًا , فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا بِلَال فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ) فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا مَنْقَبَة عَظِيمَة لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِي إِصَابَته الصَّوَاب , وَفِيهِ التَّشَاوُر فِي الْأُمُور لَا سِيَّمَا الْمُهِمَّة ; وَذَلِكَ مُسْتَحَبّ فِي حَقّ الْأُمَّة بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا هَلْ كَانَتْ الْمُشَاوَرَة وَاجِبَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ كَانَتْ سُنَّة فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَقّنَا ؟ وَالصَّحِيح عِنْدهمْ وُجُوبهَا , وَهُوَ الْمُخْتَار , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر } وَالْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء وَمُحَقِّقُو أَهْل الْأُصُول أَنَّ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ , وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُتَشَاوِرِينَ أَنْ يَقُول كُلّ مِنْهُمْ مَا عِنْده , ثُمَّ صَاحِب الْأَمْر يَفْعَل مَا ظَهَرَتْ لَهُ مَصْلَحَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : ظَاهِره أَنَّهُ إِعْلَام لَيْسَ عَلَى صِفَة الْأَذَان الشَّرْعِيّ , بَلْ إِخْبَار بِحُضُورِ وَقْتهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَل أَوْ مُتَعَيَّن , فَقَدْ صَحَّ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا أَنَّهُ رَأَى الْأَذَان فِي الْمَنَام فَجَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرهُ بِهِ , فَجَاءَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مِثْل الَّذِي رَأَى , وَذَكَرَ الْحَدِيث. فَهَذَا ظَاهِره أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِس آخَر , فَيَكُون الْوَاقِع الْإِعْلَام أَوَّلًا , ثُمَّ رَأَى عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْأَذَان , فَشَرَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ إِمَّا بِوَحْيٍ , وَإِمَّا بِاجْتِهَادِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذْهَب الْجُمْهُور فِي جَوَاز الِاجْتِهَاد لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ هُوَ عَمَلًا بِمُجَرَّدِ الْمَنَام. هَذَا مَا لَا يُشَكّ فِيهِ بِلَا خِلَاف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَا يَصِحّ لِعَبْدِ اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء غَيْر حَدِيث الْأَذَان , وَهُوَ غَيْر عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيّ , ذَاكَ لَهُ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَهُوَ عَمّ عَبَّاد بْن تَمِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بِلَال قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : فِيهِ حُجَّة لِشَرْعِ الْأَذَان مِنْ قِيَام , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز الْأَذَان قَاعِدًا , قَالَ : وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا ثَوْر فَإِنَّهُ جَوَّزَهُ وَوَافَقَهُ أَبُو الْفَرَج الْمَالِكِيّ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا النِّدَاء الْإِعْلَام بِالصَّلَاةِ لَا الْأَذَان الْمَعْرُوف , وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد قُمْ فَاذْهَبْ إِلَّا مَوْضِع بَارِز فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعك النَّاس مِنْ الْبُعْد , وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلْقِيَامِ فِي حَال الْأَذَان , لَكِنْ يُحْتَجّ لِلْقِيَامِ فِي الْأَذَان بِأَحَادِيث مَعْرُوفَة غَيْر هَذَا. وَأَمَّا قَوْله : مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ الْقِيَام وَاجِب فَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ مَذْهَبنَا الْمَشْهُور أَنَّهُ سُنَّة , فَلَوْ أَذَّنَ قَاعِدًا بِغَيْرِ عُذْر صَحَّ أَذَانه لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة , وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ مُضْطَجِعًا مَعَ قُدْرَته عَلَى الْقِيَام صَحَّ أَذَانه عَلَى الْأَصَحّ لِأَنَّ الْمُرَاد الْإِعْلَام وَقَدْ حَصَلَ , وَلَمْ يَثْبُت فِي اِشْتِرَاط الْقِيَام شَيْء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا السَّبَب فِي تَخْصِيص بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالنِّدَاءِ وَالْإِعْلَام فَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا فِي الْحَدِيث الصَّحِيح حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَال فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك. قِيلَ : مَعْنَاهُ أَرْفَع صَوْتًا , وَقِيلَ : أَطْيَب , فَيُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِحْبَاب كَوْن الْمُؤَذِّن رَفِيع الصَّوْت وَحَسَنه. وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابنَا : فَلَوْ وَجَدْنَا مُؤَذِّنًا حَسَن الصَّوْت يَطْلُب عَلَى أَذَانه رِزْقًا وَآخَر يَتَبَرَّع بِالْأَذَانِ لَكِنَّهُ غَيْر حَسَن الصَّوْت , فَأَيّهمَا يُؤْخَذ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحّهمَا يُرْزَق حَسَن الصَّوْت , وَهُوَ قَوْل اِبْن شُرَيْح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَذَكَرَ الْعُلَمَاء فِي حِكْمَة الْأَذَان أَرْبَعَة أَشْيَاء : إِظْهَار شِعَار الْإِسْلَام , وَكَلِمَة التَّوْحِيد , وَالْإِعْلَام بِدُخُولِ وَقْت الصَّلَاة وَبِمَكَانِهَا , وَالدُّعَاء إِلَى الْجَمَاعَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "569",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِلَّا الْإِقَامَةَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَمَرَ بِلَال أَنْ يَشْفَع الْأَذَان , وَيُوتِر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة ) أَمَّا ( خَالِد الْحَذَّاء ) فَهُوَ خَالِد بْن مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِل بِضَمِّ الْمِيم وَبِالنُّونِ وَكَسْر الزَّاي , وَلَمْ يَكُنْ حَذَّاء , وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِس فِي الْحَذَّائِينَ , وَقِيلَ فِي سَبَبه غَيْر هَذَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. وَأَمَّا ( أَبُو قِلَابَةَ ) فَبِكَسْرِ الْقَاف وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , اِسْمه عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْجُرْمِيّ تَقَدَّمَ بَيَانه أَيْضًا. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَشْفَع الْأَذَان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْفَاء. ‏ ‏وَقَوْله : ( أُمِرَ بِلَال ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ أَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول وَجَمِيع الْمُحَدِّثِينَ , وَشَذَّ بَعْضهمْ فَقَالَ : هَذَا اللَّفْظ وَشَبَهه مَوْقُوف لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْأَمْر غَيْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا خَطَأ وَالصَّوَاب أَنَّهُ مَرْفُوع لِأَنَّ إِطْلَاق ذَلِكَ إِنَّمَا يَنْصَرِف إِلَى صَاحِب الْأَمْر وَالنَّهْي وَهُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِثْل هَذَا اللَّفْظ قَوْل الصَّحَابِيّ : أُمِرْنَا بِكَذَا , وَنُهِينَا عَنْ كَذَا , أَوْ أَمَرَ النَّاس بِكَذَا , وَنَحْوه فَكُلّه مَرْفُوع سَوَاء قَالَ الصَّحَابِيّ ذَلِكَ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَمْ بَعْد وَفَاته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أُمِرَ بِلَال أَنْ يَشْفَع الْأَذَان ) فَمَعْنَاهُ : يَأْتِي بِهِ مَثْنَى , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ الْيَوْم , وَحُكِيَ فِي إِفْرَاده خِلَاف عَنْ بَعْض السَّلَف. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِثْبَات التَّرْجِيع كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْبَاب الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَيُوتِر الْإِقَامَة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ يَأْتِي بِهَا وِتْرًا. وَلَا يُثَنِّيهَا بِخِلَافِ الْأَذَان. وَقَوْله إِلَّا الْإِقَامَة مَعْنَاهُ إِلَّا لَفْظ ( الْإِقَامَة ) وَهِيَ قَوْله : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا يُوتِرهَا بَلْ يُثَنِّيهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي لَفْظ ( الْإِقَامَة ) فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوص الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة اللَّه أَكْبَر , اللَّه أَكْبَر , أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , حَيَّ عَلَى الصَّلَاة , حَيَّ عَلَى الْفَلَاح , قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة , قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة , اللَّه أَكْبَر , اللَّه أَكْبَر , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه فِي الْمَشْهُور عَنْهُ : هِيَ عَشْر كَلِمَات فَلَمْ يُثَنِّ لَفْظ الْإِقَامَة , وَهُوَ قَوْل قَدِيم لِلشَّافِعِيِّ , وَلَنَا قَوْل شَاذّ أَنَّهُ يَقُول فِي الْأَوَّل : اللَّه أَكْبَر مَرَّة , وَفِي الْآخَر اللَّه أَكْبَر , وَيَقُول : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة مَرَّة فَتَكُون ثَمَان كَلِمَات , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة الْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة فَيُثَنِّيهَا كُلّهَا وَهَذَا الْمَذْهَب شَاذّ قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَل فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْحِجَاز وَالشَّام وَالْيَمَن وَمِصْر وَالْمَغْرِب إِلَى أَقْصَى بِلَاد الْإِسْلَام أَنَّ الْإِقَامَة فُرَادَى. قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : مَذْهَب عَامَّة الْعُلَمَاء أَنَّهُ يُكَرِّر قَوْله قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّ الْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْحِكْمَة فِي إِفْرَاد الْإِقَامَة وَتَثْنِيَة الْأَذَان أَنَّ الْأَذَان لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ. فَيُكَرِّر لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي إِعْلَامهمْ , وَالْإِقَامَة لِلْحَاضِرِينَ , فَلَا حَاجَة إِلَى تَكْرَارهَا , وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يَكُون رَفْع الصَّوْت فِي الْإِقَامَة دُونه فِي الْأَذَان , وَإِنَّمَا كَرَّرَ لَفْظ الْإِقَامَة خَاصَّة لِأَنَّهُ مَقْصُود الْإِقَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : قَدْ قُلْتُمْ : إِنَّ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة مِنْهَا اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَوَّلًا وَآخِرًا وَهَذَا تَثْنِيَة فَالْجَوَاب : أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ صُورَة تَثْنِيَة فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَذَان إِفْرَاد. وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُول كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِنَفَسٍ وَاحِد , فَيَقُول فِي أَوَّل الْأَذَان : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر بِنَفَسٍ وَاحِد , ثُمَّ يَقُول : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر بِنَفَسٍ آخَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "570",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا ‏ ‏فَأُمِرَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَشْفَعَ ‏ ‏الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَنْ يُورُوا نَارًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْت الصَّلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الْعَيْن أَيْ يَجْعَلُوا لَهُ عَلَامَة يُعْرَف بِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُورُوا نَارًا ) بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الْوَاو وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِب فَمَعْنَى ( يُنَوِّرُوا ) أَيْ يُظْهِرُوا نُورهَا , وَمَعْنَى ( يُورُوا ) أَيْ يُوقِدُوا وَيُشْعِلُوا , يُقَال : أَوْرَيْت النَّار أَيْ أَشْعَلْتهَا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ }. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "571",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَشْفَعَ ‏ ‏الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "572",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَكْحُولٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَحْذُورَةَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ ‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو غَسَّان الْمِسْمَعِيّ ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّ غَسَّان مُخْتَلَف فِي صَرْفه , وَالْمِسْمَعِيّ بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة مَنْسُوب إِلَى مِسْمَع جَدّ قَبِيلَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا مُعَاذ بْن هِشَام صَاحِب الدَّسْتُوَائِيّ ) ‏ ‏قَوْله ( صَاحِب ) هُوَ مَجْرُور صِفَة لَهِشَام , وَلَا يُقَال إِنَّهُ مَرْفُوع صِفَة لِمُعَاذٍ , وَقَدْ صَرَّحَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه بِأَنَّهُ صِفَة لِهِشَامٍ ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الشَّفَاعَة. وَقَدْ بَيَّنْته هُنَاكَ وَأَوْضَحْت الْقَوْل فِيهِ , وَذَكَرْت أَنَّهُ يُقَال فِي ( الدَّسْتُوَائِيّ ) بِالنُّونِ وَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى دَسْتُوَا كُورَة مِنْ كُوَر الْأَهْوَاز. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَامِر الْأَحْوَل عَنْ مَكْحُول عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيزٍ ) ‏ ‏هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَعَامِر هَذَا هُوَ عَامِر بْن عَبْد الْوَاحِد الْبَصْرِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَحْذُورَة ) ‏ ‏اِسْمه سَمُرَة , وَقِيلَ : أَوْس , وَقِيلَ : جَابِر , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة فِي الْمَعَارِف : اِسْمه سُلَيْمَان بْن سَمُرَة , وَهُوَ غَرِيب. وَ ( أَبُو مَحْذُورَة ) قُرَشِيّ جُمَحِيّ أَسْلَمَ بَعْد حُنَيْنٍ , وَكَانَ مِنْ أَحْسَن النَّاس صَوْتًا , تُوُفِّيَ بِمَكَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ , وَقِيلَ : سَبْع وَسَبْعِينَ , وَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِمَكَّة , وَتَوَارَثَتْ ذُرِّيَّته الْأَذَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَحْذُورَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَان : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ثُمَّ يَعُود فَيَقُول أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَرَّتَيْنِ أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاح مَرَّتَيْنِ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم فِي أَكْثَر الْأُصُول فِي أَوَّله اللَّه أَكْبَر مَرَّتَيْنِ فَقَطْ , وَوَقَعَ فِي غَيْر مُسْلِم اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَرْبَع مَرَّات. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَوَقَعَ فِي بَعْض طُرُق الْفَارِسِيّ فِي صَحِيح مُسْلِم أَرْبَع مَرَّات , وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد فِي التَّثْنِيَة وَالتَّرْبِيع , وَالْمَشْهُور فِيهِ التَّرْبِيع , وَبِالتَّرْبِيعِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَبِالتَّثْنِيَةِ قَالَ مَالِك , وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيث , وَبِأَنَّهُ عَمَل أَهْل الْمَدِينَة , وَهُمْ أَعْرَف بِالسُّنَنِ. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة , وَبِالتَّرْبِيعِ عَمَل أَهْل مَكَّة , وَهِيَ مَجْمَع الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَوَاسِم وَغَيْرهَا , وَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة بَيْنه وَدَلَالَة وَاضِحَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ التَّرْجِيع فِي الْأَذَان ثَابِت مَشْرُوع , وَهُوَ الْعُود إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِرَفْعِ الصَّوْت , بَعْد قَوْلهمَا مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْت. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة , وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَشْرَع التَّرْجِيع عَمَلًا بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيع , وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , وَالزِّيَادَة مُقَدَّمَة مَعَ أَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة هَذَا مُتَأَخِّر عَنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد , فَإِنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة بَعْد حُنَيْنٍ , وَحَدِيث اِبْن زَيْد فِي أَوَّل الْأَمْر , وَانْضَمَّ إِلَى هَذَا كُلّه عَمَل أَهْل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَسَائِر الْأَمْصَار , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي التَّرْجِيع هَلْ هُوَ رُكْن لَا يَصِحّ الْأَذَان إِلَّا بِهِ , أَمْ هُوَ سُنَّة لَيْسَ رُكْنًا حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ الْأَذَان مَعَ فَوَات كَمَالِ الْفَضِيلَة ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهُ سُنَّة , وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى التَّخْيِير بَيْن فِعْل التَّرْجِيع وَتَرْكه , وَالصَّوَاب إِثْبَاته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَيَّ عَلَى الصَّلَاة ) مَعْنَاهُ تَعَالَوْا إِلَى الصَّلَاة وَأَقْبِلُوا إِلَيْهَا قَالُوا : وَفُتِحَتْ الْيَاء لِسُكُونِهَا وَسُكُون الْيَاء السَّابِقَة الْمُدْغَمَة. وَمَعْنَى ( حَيَّ عَلَى الْفَلَاح ) هَلُمَّ إِلَى الْفَوْز وَالنَّجَاة. وَقِيلَ : إِلَى الْبَقَاء أَيْ أَقْبِلُوا عَلَى سَبَب الْبَقَاء فِي الْجَنَّة وَالْفَلَح بِفَتْحِ الْفَاء وَاللَّام لُغَة فِي الْفَلَاح حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَيُقَال لِحَيٍّ عَلَى كَذَا : الْحَيْعَلَة. قَالَ الْإِمَام أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِيّ : قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى الْحَاء وَالْعَيْن لَا يَأْتَلِفَانِ فِي كَلِمَة أَصْلِيَّة الْحُرُوف لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يُؤَلَّف فِعْل مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِثْل ( حَيَّ عَلَى ) فَيُقَال مِنْهُ حَيْعَلَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "573",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُؤَذِّنَانِ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏الْأَعْمَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَفِي وَقْت وَاحِد , وَقَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَة مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة , وَسَعْد الْقَرَظ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ مَرَّات. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ مُؤَذِّنِينَ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِد يُؤَذِّن أَحَدهمَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر , وَالْآخَر عِنْد طُلُوعه , كَمَا كَانَ بِلَال وَابْن أُمّ مَكْتُوم يَفْعَلَانِ , قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا اِحْتَاجَ إِلَى أَكْثَر مِنْ مُؤَذِّنَيْنِ اِتَّخَذَ ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَأَكْثَر بِحَسَبِ الْحَاجَة , وَقَدْ اِتَّخَذَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَرْبَعَة لِلْحَاجَةِ عِنْد كَثْرَة النَّاس. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُزَاد عَلَى أَرْبَعَة إِلَّا لِحَاجَةٍ ظَاهِرَة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا تَرَتَّبَ لِلْأَذَانِ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا فَالْمُسْتَحَبّ أَلَّا يُؤَذِّنُوا دَفْعَة وَاحِدَة , بَلْ إِنْ اِتَّسَعَ الْوَقْت تَرَتَّبُوا فِيهِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاء بِهِ أُقْرِعَ بَيْنهمْ , وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْت فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِد كَبِيرًا أَذَّنُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَاره , وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَقَفُوا مَعًا وَأَذَّنُوا , وَهَذَا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ اِخْتِلَاف الْأَصْوَات إِلَى تَهْوِيش , فَإِنْ أَدَّى إِلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَذِّن إِلَّا وَاحِد , فَإِنْ تَنَازَعُوا أُقْرِعَ بَيْنهمْ. وَأَمَّا الْإِقَامَة فَإِنْ أَذَّنُوا عَلَى التَّرْتِيب فَالْأَوَّل أَحَقّ بِهَا إِنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَذِّن الرَّاتِب , أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَذِّن رَاتِب. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّل غَيْر الْمُؤَذِّن الرَّاتِب فَأَيّهمَا أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا أَنَّ الرَّاتِب أَوْلَى لِأَنَّهُ مَنْصِبه , وَلَوْ أَقَامَ فِي هَذِهِ الصُّوَر غَيْر مَنْ لَهُ وِلَايَة الْإِقَامَة اِعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور أَصْحَابنَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يُعْتَدّ بِهِ كَمَا لَوْ خَطَبَ بِهِمْ وَاحِد , وَأَمَّ بِهِمْ غَيْره , فَلَا يَجُوز عَلَى قَوْل , وَأَمَّا إِذَا أَذَّنُوا مَعًا فَإِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى إِقَامَة وَاحِد , وَإِلَّا فَيَقْرَع. قَالَ أَصْحَابنَا رَحِمَهُمْ اللَّه : وَلَا يُقِيم فِي الْمَسْجِد الْوَاحِد إِلَّا وَاحِد إِلَّا إِذَا لَمْ تَحْصُل الْكِفَايَة بِوَاحِدٍ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا بَأْس أَنْ يُقِيمُوا مَعًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى التَّهْوِيش. ‏"
    },
    {
        "id": "574",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ أَعْمَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "575",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُغِيرُ ‏ ‏إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا ‏ ‏أَغَارَ ‏ ‏فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجْتَ مِنْ النَّارِ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى ‏",
        "sharh": "فِيهِ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِير إِذَا طَلَعَ الْفَجْر , وَكَانَ يَسْتَمِع الْأَذَان فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ , وَإِلَّا أَغَارَ , فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُول : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفِطْرَة , ثُمَّ قَالَ أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجْت مِنْ النَّار فَنَظَرُوا فَإِذَا رَاعِي مِعْزَى ) ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى الْفِطْرَة ) ‏ ‏أَيْ عَلَى الْإِسْلَام , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( خَرَجْت مِنْ النَّار ) ‏ ‏أَيْ بِالتَّوْحِيدِ , ‏ ‏وَقَوْله : ( فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزَى ) ‏ ‏اُحْتُجَّ بِهِ فِي أَنَّ الْأَذَان مَشْرُوع لِلْمُنْفَرِدِ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب غَيْرنَا , ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَذَان يَمْنَع الْإِغَارَة عَلَى أَهْل ذَلِكَ الْمَوْضِع , فَإِنَّهُ دَلِيل عَلَى إِسْلَامهمْ , وَفِيهِ أَنَّ النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ يَكُون إِسْلَامًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاسْتِدْعَاءِ ذَلِكَ مِنْهُ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَفِيهِ خِلَاف سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "576",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "577",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَغَيْرِهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي ‏ ‏الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا ‏ ‏تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ ‏حَلَّتْ ‏ ‏لَهُ الشَّفَاعَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "578",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر , ثُمَّ قَالَ : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ قَالَ : أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاة ) ‏ ‏إِلَى آخِره مَعْنَاهُ قَالَ كُلّ نَوْع مِنْ هَذَا مَثْنَى كَمَا هُوَ الْمَشْرُوع , فَاخْتَصَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلّ نَوْع شَطْره تَنْبِيهًا عَلَى بَاقِيَة , وَمَعْنَى ‏ ‏( حَيَّ عَلَى كَذَا ) ‏ ‏أَيْ تَعَالَوْا إِلَيْهِ , وَالْفَلَاح الْفَوْز وَالنَّجَاة وَإِصَابَة الْخَيْر. قَالُوا : وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كَلِمَة أَجْمَع لِلْخَيْرِ مِنْ لَفْظَة ( الْفَلَاح ) , وَيَقْرُب مِنْهَا النَّصِيحَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي حَدِيث الدِّين النَّصِيحَة فَمَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاح أَيْ تَعَالَوْا إِلَى سَبَب الْفَوْز وَالْبَقَاء فِي الْجَنَّة وَالْخُلُود فِي النَّعِيم. وَالْفَلَاح وَالْفَلَح تُطْلِقهُمَا الْعَرَب أَيْضًا عَلَى الْبَقَاء. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ) ‏ ‏يَجُوز فِيهِ خَمْسَة أَوْجُه لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة مَشْهُورَة أَحَدهَا لَا حَوْل وَلَا قُوَّة بِفَتْحِهِمَا بِلَا تَنْوِين , وَالثَّانِي فَتْح الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي مُنَوَّنًا , وَالثَّالِث رَفْعهمَا مُنَوَّنَيْنِ , وَالرَّابِع فَتْح الْأَوَّل وَرَفْع الثَّانِي مُنَوَّنًا , وَالْخَامِس عَكْسه. قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : ( الْحَوْل ) الْحَرَكَة أَيْ لَا حَرَكَة وَلَا اِسْتِطَاعَة إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه. وَكَذَا قَالَ ثَعْلَب وَآخَرُونَ , وَقِيلَ : لَا حَوْل فِي دَفْع شَرٍّ وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل خَيْر إِلَّا بِاَللَّهِ , وَقِيلَ : لَا حَوْل عَنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا بِعِصْمَتِهِ , وَلَا قُوَّة عَلَى طَاعَته إِلَّا بِمَعُونَتِهِ , وَحُكِيَ هَذَا عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ لُغَة غَرِيبَة ضَعِيفَة أَنَّهُ يُقَال : لَا حَيْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ بِالْيَاءِ قَالَ : وَالْحَيْل وَالْحَوْل بِمَعْنًى , وَيُقَال فِي التَّعْبِير عَنْ قَوْلهمْ : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ( الْحَوْقَلَة ) , هَكَذَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَالْأَكْثَرُونَ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( الْحَوْلَقَة ) فَعَلَى الْأَوَّل وَهُوَ الْمَشْهُور الْحَاء وَالْوَاو مِنْ الْحَوْل وَالْقَاف مِنْ الْقُوَّة وَاللَّام مِنْ اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَعَلَى الثَّانِي الْحَاء وَاللَّام مِنْ الْحَوْل وَالْقَاف الْقُوَّة وَالْأَوَّل أَوْلَى لِئَلَّا يُفْصَل بَيْن الْحُرُوف. وَمِثْل الْحَوْقَلَة الْحَيْعَلَة فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاة حَيَّ عَلَى الْفَلَاح حَيَّ عَلَى كَذَا , وَالْبَسْمَلَة فِي بِسْمِ اللَّه , الْحَمْدَلَة فِي الْحَمْد لِلَّهِ , وَالْهَيْلَلَة فِي لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالسَّبْحَلَة فِي سُبْحَان اللَّه. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام الْبَاب فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب قَوْل سَامِع الْمُؤَذِّن مِثْل مَا يَقُول إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُول : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : \" إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاء فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن \" عَامّ مَخْصُوص لِحَدِيثِ عُمَر أَنَّهُ يَقُول فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد فَرَاغه مِنْ مُتَابَعَة الْمُؤَذِّن , وَاسْتِحْبَاب سُؤَال الْوَسِيلَة لَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول السَّامِع كُلّ كَلِمَة بَعْد فَرَاغ الْمُؤَذِّن مِنْهَا وَلَا يَنْتَظِر فَارِغه مِنْ كُلّ الْأَذَان. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول بَعْد قَوْله : وَأَنَا أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَغَّبَ غَيْره فِي خَيْر أَنْ يَذْكُر لَهُ شَيْئًا مِنْ دَلَالَته لِيُنَشِّطهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَة حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة \" وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْمَال يُشْتَرَط لَهَا الْقَصْد وَالْإِخْلَاص لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ قَلْبه ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِجَابَة الْمُؤَذِّن بِالْقَوْلِ مِثْل قَوْله لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ مُتَطَهِّر وَمُحْدِث وَجُنُب وَحَائِض وَغَيْرهمْ مِمَّنْ لَا مَانِع لَهُ مِنْ الْإِجَابَة فَمِنْ أَسْبَاب الْمَنْع أَنْ يَكُون فِي الْخَلَاء , أَوْ جِمَاع أَهْله , أَوْ نَحْوهمَا. وَمِنْهَا أَنْ يَكُون فِي صَلَاة فَمَنْ كَانَ فِي صَلَاة فَرِيضَة أَوْ نَافِلَة فَسَمِعَ الْمُؤَذِّن لَمْ يُوَافِقهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة , فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِمِثْلِهِ. فَلَوْ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاة فَهَلْ يُكْرَه ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَظْهَرهُمَا أَنَّهُ يُكْرَه لِأَنَّهُ إِعْرَاض عَنْ الصَّلَاة لَكِنْ لَا تَبْطُل صَلَاته إِنْ قَالَ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهَا أَذْكَار فَلَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاة أَوْ الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم بَطَلَتْ صَلَاته إِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ لِأَنَّهُ كَلَام آدَمِيّ. وَلَوْ سَمِعَ الْأَذَان وَهُوَ فِي قِرَاءَة أَوْ تَسْبِيح أَوْ نَحْوهمَا قَطَعَ مَا هُوَ فِيهِ وَأَتَى بِمُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّن. وَيُتَابِعهُ فِي الْإِقَامَة كَالْأَذَانِ إِلَّا أَنَّهُ يَقُول فِي لَفْظ الْإِقَامَة : أَقَامَهَا اللَّه , وَأَدَامَهَا , وَإِذَا ثَوَّبَ الْمُؤَذِّن فِي صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ : الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم قَالَ سَامِعه : صَدَقْت , وَبَرَرْت. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا هَلْ يَحْكِي الْمُصَلِّي لَفْظ الْمُؤَذِّن فِي صَلَاة الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة. أَمْ لَا يَحْكِيه فِيهِمَا , أَمْ يَحْكِيه فِي النَّافِلَة دُون الْفَرِيضَة ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَة فِيهِمَا. وَهَلْ هَذَا الْقَوْل مِثْل قَوْل الْمُؤَذِّن وَاجِب عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فِي غَيْر الصَّلَاة أَمْ مَنْدُوب ؟ فِيهِ خِلَاف حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ , الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ مَنْدُوب. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقُولهُ عِنْد سَمَاع كُلّ مُؤَذِّن أَمْ لِأَوَّلِ مُؤَذِّن فَقَطْ قَالَ : وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك هَلْ يُتَابَع الْمُؤَذِّن فِي كُلّ كَلِمَات الْأَذَان أَمْ إِلَى آخِر الشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ ذِكْر , وَمَا بَعْده بَعْضه لَيْسَ بِذِكْرٍ , وَبَعْضه تَكْرَار لِمَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. \" فَصْل \" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر فَقَالَ أَحَدكُمْ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ فِي آخِره \" مِنْ قَلْبه دَخَلَ الْجَنَّة إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ تَوْحِيد , وَثَنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَانْقِيَاد لِطَاعَتِهِ , وَتَفْوِيض إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ فَمَنْ حَصَلَ هَذَا فَقَدْ حَازَ حَقِيقَة الْإِيمَان وَكَمَال الْإِسْلَام , وَاسْتَحَقَّ الْجَنَّة بِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ) ‏ ‏قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَذَان كَلِمَة جَامِعَة لِعَقِيدَةِ الْإِيمَان مُشْتَمِلَة عَلَى نَوْعَيْهِ مِنْ الْعَقْلِيَّات وَالسَّمْعِيَّات , فَأَوَّله إِثْبَات الذَّات , وَمَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْكَمَال وَالتَّنْزِيه عَنْ أَضْدَادهَا وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( اللَّه أَكْبَر ) , وَهَذِهِ اللَّفْظَة مَعَ اِخْتِصَار لَفْظهَا دَالَّة عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّة وَنَفْي ضِدّهَا مِنْ الشَّرِكَة الْمُسْتَحِيلَة فِي حَقّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَهَذِهِ عُمْدَة الْإِيمَان وَالتَّوْحِيد الْمُقَدَّمَة عَلَى كُلّ وَظَائِف الدِّين , ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ النُّبُوَّة وَالشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ قَاعِدَة عَظِيمَة بَعْد الشَّهَادَة بِالْوَحْدَانِيَّةِ , وَمَوْضِعهَا بَعْد التَّوْحِيد ; لِأَنَّهَا مِنْ بَاب الْأَفْعَال الْجَائِزَة الْوُقُوع , وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَات مِنْ بَاب الْوَاجِبَات , وَبَعْد هَذِهِ الْقَوَاعِد كَمُلَتْ الْعَقَائِد الْعَقْلِيَّات فِيمَا يَجِب وَيَسْتَحِيل وَيَجُوز فِي حَقّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , ثُمَّ دَعَا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْعِبَادَات فَدَعَاهُمْ إِلَى الصَّلَاة وَعَقَّبَهَا بَعْد إِثْبَات النُّبُوَّة لِأَنَّ مَعْرِفَة وُجُوبهَا مِنْ جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ جِهَة الْعَقْل , ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاح وَهُوَ الْفَوْز وَالْبَقَاء فِي النَّعِيم الْمُقِيم , وَفِيهِ إِشْعَار بِأُمُورِ الْآخِرَة مِنْ الْبَعْث وَالْجَزَاء , وَهِيَ آخِر تَرَاجِم عَقَائِد الْإِسْلَام , ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاة لِلْإِعْلَامِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا , وَهُوَ مُتَضَمِّن لِتَأْكِيدِ الْإِيمَان وَتَكْرَار ذِكْره عِنْد الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان , وَلِيَدْخُل الْمُصَلِّي فِيهَا عَلَى بَيِّنَة مِنْ أَمْره وَبَصِيرَة مِنْ إِيمَانه , وَيَسْتَشْعِر عَظِيم مَا دَخَلَ فِيهِ وَعَظَمَة حَقّ مَنْ يَعْبُدهُ , وَجَزِيل ثَوَابه. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ مِنْ النَّفَائِس الْجَلِيلَة. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "579",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ وَأَنَا أَشْهَدُ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَوْلَهُ وَأَنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "580",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "581",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ ‏ ‏الرَّوْحَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ ‏ ‏الرَّوْحَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هِيَ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "582",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ‏ ‏أَحَالَ ‏ ‏لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "583",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ‏ ‏حُصَاصٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "584",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏قَالَ وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا ‏ ‏أَوْ صَاحِبٌ لَنَا ‏ ‏فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ قَالَ وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ ‏ ‏حُصَاصٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "585",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى ‏ ‏يَخْطُرَ ‏ ‏بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "586",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "587",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا ‏ ‏حَذْوَ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا ‏ ‏حَذْوَ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "588",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "589",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى ‏ ‏يُحَاذِيَ ‏ ‏بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "590",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "591",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنِّي أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ حِينَ يَسْتَخْلِفُهُ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ فَإِذَا قَضَاهَا وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "592",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ فَقُلْنَا يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا هَذَا التَّكْبِيرُ قَالَ إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "593",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "594",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ أَنَا ‏ ‏وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏خَلْفَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ أَخَذَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏بِيَدِي ثُمَّ قَالَ لَقَدْ ‏ ‏صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ قَالَ قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ هَجَرَ اِسْتِعْمَال التَّكْبِير فِي الِانْتِقَالَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "595",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "596",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْتَرِئْ ‏ ‏بِأُمِّ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "597",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ ‏ ‏الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرِهِمْ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ ‏ ‏بِأُمِّ الْقُرْآنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ فَصَاعِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "598",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ‏ ‏بِأُمِّ الْقُرْآنِ ‏ ‏فَهِيَ ‏ ‏خِدَاجٌ ‏ ‏ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ فَقِيلَ ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ ‏قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ‏ { ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏} ‏قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ ‏ { ‏الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏} ‏قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ ‏ { ‏مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ‏} ‏قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ ‏ { ‏إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ‏} ‏قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ ‏ { ‏اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ‏} ‏قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِهِ ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ أَنَا عَنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا السَّائِبِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا السَّائِبِ ‏ ‏مَوْلَى بَنِي ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ‏ ‏بِأُمِّ الْقُرْآنِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُوَيْسٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ مِنْ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمِنْ ‏ ‏أَبِي السَّائِبِ ‏ ‏وَكَانَا جَلِيسَيْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَا قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَهِيَ ‏ ‏خِدَاجٌ ‏ ‏يَقُولُهَا ثَلَاثًا بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏( فَالْخِدَاج ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالْأَصْمَعِيّ وَأَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ وَالْهَرَوِيّ وَآخَرُونَ : الْخِدَاج النُّقْصَان , يُقَال : خَدَجَتْ النَّاقَة إِذَا أَلْقَتْ وَلَدهَا قَبْل أَوَان النِّتَاج , وَإِنْ كَانَ تَامّ الْخَلْق , وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْوِلَادَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الْيَدَيْنِ : مُخْدِج الْيَد أَيْ نَاقِصهَا. قَالُوا فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خِدَاج \" أَيْ ذَات خِدَاج. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة : خَدَجَتْ وَأُخْدِجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَام. وَأُمّ الْقُرْآن اِسْم الْفَاتِحَة وَسُمِّيَتْ أُمّ الْقُرْآن لِأَنَّهَا فَاتِحَته كَمَا سُمِّيَتْ مَكَّة أُمّ الْقُرَى لِأَنَّهَا أَصْلهَا. ‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( مَجَّدَنِي عَبْدِي ) ‏ ‏أَيْ عَظَّمَنِي. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَبَا السَّائِب أَخْبَرَهُ ) ‏ ‏أَبُو السَّائِب هَذَا لَا يَعْرِفُونَ لَهُ اِسْمًا وَهُوَ ثِقَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جَعْفَر الْمَعْقِرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف مَنْسُوب إِلَى مَعْقِر وَهِيَ نَاحِيَة مِنْ الْيَمَن. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ ) ‏ ‏الْحَدِيث قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الْفَاتِحَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحّ إِلَّا بِهَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْحَجّ عَرَفَة \" فَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوبهَا بِعَيْنِهَا فِي الصَّلَاة قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد قِسْمَتهَا مِنْ جِهَة الْمَعْنَى لِأَنَّ نِصْفهَا الْأَوَّل تَحْمِيد لِلَّهِ تَعَالَى. وَتَمْجِيد وَثَنَاء عَلَيْهِ , وَتَفْوِيض إِلَيْهِ , وَالنِّصْف الثَّانِي سُؤَال وَطَلَب وَتَضَرُّع وَافْتِقَار , وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَة لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة بِهَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ مِنْ أَوْضَح مَا اِحْتَجُّوا بِهِ قَالُوا : لِأَنَّهَا سَبْع آيَات بِالْإِجْمَاعِ , فَثَلَاث فِي أَوَّلهَا ثَنَاء أَوَّلهَا الْحَمْد لِلَّهِ , وَثَلَاث دُعَاء أَوَّلهَا اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , وَالسَّابِعَة مُتَوَسِّطَة وَهِيَ إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين. قَالُوا : وَلِأَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى قَالَ قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْد : ( الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) فَلَمْ يَذْكُر الْبَسْمَلَة , وَلَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَذَكَرَهَا , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُول إِنَّ الْبَسْمَلَة آيَة مِنْ الْفَاتِحَة بِأَجْوِبَةٍ أَحَدهَا أَنَّ التَّنْصِيف عَائِد إِلَى جُمْلَة الصَّلَاة لَا إِلَى الْفَاتِحَة , هَذَا حَقِيقَة اللَّفْظ , وَالثَّانِي أَنَّ التَّنْصِيف عَائِد إِلَى مَا يَخْتَصّ بِالْفَاتِحَةِ مِنْ الْآيَات الْكَامِلَة , وَالثَّالِث مَعْنَاهُ فَإِذَا اِنْتَهَى الْعَبْد فِي قِرَاءَته إِلَى الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَقَوْله تَعَالَى : حَمِدَنِي عَبْدِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَمَجَّدَنِي إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيد الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال , وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال , وَيُقَال : أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه , وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيم , لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَات الذَّاتِيَّة وَالْفِعْلِيَّة. وَقَوْله : وَرُبَّمَا قَالَ : ( فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي ) وَجْه مُطَابَقَة هَذَا لِقَوْلِهِ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِد بِالْمُلْكِ ذَلِكَ الْيَوْم وَبِجَزَاءِ الْعِبَاد وَحِسَابهمْ. وَالدِّين الْحِسَاب , وَقِيلَ : الْجَزَاء , وَلَا دَعْوَى لِأَحَدٍ ذَلِكَ الْيَوْم , وَلَا مَجَاز , وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِبَعْضِ الْعِبَاد مُلْك مَجَازِيّ , وَيَدَّعِي بَعْضهمْ دَعْوَى بَاطِلَة , وَهَذَا كُلّه يَنْقَطِع فِي ذَلِكَ الْيَوْم , هَذَا مَعْنَاهُ , وَإِلَّا فَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى هُوَ الْمَالِك وَالْمُلْك عَلَى الْحَقِيقَة لِلدَّارَيْنِ وَمَا فِيهِمَا وَمَنْ فِيهِمَا , وَكُلّ مَنْ سِوَاهُ مَرْبُوب لَهُ عَبْد مُسَخَّر , ثُمَّ فِي هَذَا الِاعْتِرَاف مِنْ التَّعْظِيم وَالتَّمْجِيد وَتَفْوِيض الْأَمْر مَا لَا يَخْفَى. ‏ ‏وَقَوْله تَعَالَى : ( فَإِذَا قَالَ الْعَبْد اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم إِلَى آخِر السُّورَة فَهَذَا لِعَبْدِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَفِي غَيْره فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي , وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اِهْدِنَا وَمَا بَعْده إِلَى آخِر السُّورَة ثَلَاث آيَات لَا آيَتَانِ , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة أَمْ لَا ; فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَة , وَأَنَّهَا آيَة , وَاهْدِنَا وَمَا بَعْده آيَتَانِ , وَمَذْهَب مَالِك وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة يَقُول : اِهْدِنَا وَمَا بَعْده ثَلَاث آيَات , وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْله هَؤُلَاءِ الْمُرَاد بِهِ الْكَلِمَات لَا الْآيَات. بِدَلِيلِ رِوَايَة مُسْلِم : فَهَذَا لِعَبْدِي وَهَذَا أَحْسَن مِنْ الْجَوَاب بِأَنَّ الْجَمْع مَحْمُول عَلَى الِاثْنَيْنِ لِأَنَّ هَذَا مَجَاز عِنْد الْأَكْثَرِينَ فَيَحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَى صَرْفه عَنْ الْحَقِيقَة إِلَى الْمَجَاز وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "599",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَمَا أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ ‏",
        "sharh": "وَقَوْل أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَمَا أَعْلَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَنَّاهُ لَكُمْ , وَمَا أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لَكُمْ ) مَعْنَاهُ مَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ جَهَرْنَا بِهِ , وَمَا أَسَرَّ أَسْرَرْنَا بِهِ , وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الصُّبْح وَالْجُمْعَة وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَعَلَى الْإِسْرَار فِي الظُّهْر وَالْعَصْر وَثَالِثَة الْمَغْرِب وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاء , وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِيد وَالِاسْتِسْقَاء , وَمَذْهَبنَا الْجَهْر فِيهِمَا. وَفِي نَوَافِل اللَّيْل قِيلَ : يَجْهَر فِيهَا , وَقِيلَ : بَيْن الْجَهْر وَالْإِسْرَار. وَنَوَافِل النَّهَار يُسِرّ بِهَا , وَالْكُسُوف يُسِرّ بِهَا نَهَارًا وَيَجْهَر لَيْلًا. وَالْجِنَازَة يُسِرّ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقِيلَ : يَجْهَر لَيْلًا. وَلَوْ فَاتَهُ صَلَاة لَيْلَة كَالْعِشَاءِ فَقَضَاهَا فِي لَيْلَة أُخْرَى جَهَرَ , وَإِنْ قَضَاهَا نَهَارًا فَوَجْهَانِ : الْأَصَحّ يُسِرّ , وَالثَّانِي يَجْهَر. وَإِنْ فَاتَهُ نَهَارِيَّة كَالظُّهْرِ فَقَضَاهَا نَهَارًا أَسَرَّ , إِنْ قَضَاهَا لَيْلًا فَوَجْهَانِ : الْأَصَحّ يَجْهَر , وَالثَّانِي يُسِرّ. وَحَيْثُ قُلْنَا يَجْهَر أَوْ يُسِرّ فَهُوَ سُنَّة فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاته , وَلَا يَسْجُد لِلسَّهْوِ عِنْدنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "600",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي كُلِّ الصَّلَاةِ يَقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنْ لَمْ أَزِدْ عَلَى ‏ ‏أُمِّ الْقُرْآنِ ‏ ‏فَقَالَ إِنْ زِدْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ انْتَهَيْتَ إِلَيْهَا أَجْزَأَتْ عَنْكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "601",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ وَمَنْ قَرَأَ ‏ ‏بِأُمِّ الْكِتَابِ ‏ ‏فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَاب أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَل ) فِيهِ دَلِيل لِوُجُوبِ الْفَاتِحَة وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرهَا , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّورَة بَعْدهَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ فِي الصُّبْح وَالْجُمْعَة وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلّ الصَّلَوَات , وَهُوَ سُنَّة عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ بَعْض أَصْحَاب مَالِك وُجُوب السُّورَة وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود. وَأَمَّا السُّورَة فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ تُسْتَحَبّ أَمْ لَا ؟ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله الْجَدِيد دُون الْقَدِيم , وَالْقَدِيم هُنَا أَصَحّ , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُخَيَّر إِنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ , وَهَذَا ضَعِيف , وَتُسْتَحَبّ السُّورَة فِي صَلَاة النَّافِلَة وَلَا تُسْتَحَبّ فِي الْجِنَازَة عَلَى الْأَصَحّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة عَلَى التَّخْفِيف , وَلَا يُزَاد عَلَى الْفَاتِحَة إِلَّا التَّأْمِين عَقِبهَا , وَيُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون السُّورَة فِي الصُّبْح وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر مِنْ طِوَال الْمُفَصَّل , وَفِي الْعَصْر وَالْعِشَاء مِنْ أَوْسَاطه , وَفِي الْمَغْرِب مِنْ قِصَاره , وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَة وَالْأَشْهَر عِنْدنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ بَلْ يُسَوِّي بَيْنهمَا , وَالْأَصَحّ أَنْ يُطَوِّل الْأُولَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح : وَكَانَ يُطَوِّل فِي الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّل فِي الثَّانِيَة وَمَنْ قَالَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة يَقُول : هِيَ أَخَفّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ , وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْصِير الرَّابِعَة عَلَى الثَّالِثَة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَحَيْثُ شُرِعَتْ السُّورَة فَمَنْ تَرَكَهَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة , وَلَا يَسْجُد لِلسَّهْوِ , وَقِرَاءَة سُورَة قَصِيرَة أَفْضَل مِنْ قِرَاءَة قَدْرهَا مِنْ طَوِيلَة , وَيَقْرَأ عَلَى تَرْتِيب الْمُصْحَف , وَيُكْرَه عَكْسه , وَلَا تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة , وَيَجُوز الْقِرَاءَة بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْع , وَلَا يَجُوز بِالشَّوَاذِّ , وَإِذَا لَحَنَ فِي الْفَاتِحَة لَحْنًا يُخِلّ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاء ( أَنْعَمْت ) أَوْ كَسْرهَا أَوْ كَسْر كَاف ( إِيَّاكَ ) بَطَلَتْ صَلَاته. وَإِنْ لَمْ يُخِلّ الْمَعْنَى كَفَتْحِ الْبَاء مِنْ ( الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ ) وَنَحْوه كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُل صَلَاته , وَيَجِب تَرْتِيب قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَمُوَالَاتهَا , وَيَجِب قِرَاءَتهَا بِالْعَرَبِيَّةِ , وَيَحْرُم بِالْعَجَمِيَّةِ , وَلَا تَصِحّ الصَّلَاة بِهَا , سَوَاء عَرَفَ الْعَرَبِيَّة أَمْ لَا , وَيُشْتَرَط فِي الْقِرَاءَة وَفِي كُلّ الْأَذْكَار إِسْمَاع نَفْسه , وَالْأَخْرَس وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ يُحَرِّك لِسَانه وَشَفَتَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَان وَيُجْزِئهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "602",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السَّلَامَ قَالَ ‏ ‏ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا عَلِّمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي نَاحِيَةٍ وَسَاقَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَزَادَا فِيهِ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ ‏ ‏فَأَسْبِغْ ‏ ‏الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( دَخَلَ رَجُل فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَام فَقَالَ : اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ , فَرَجَعَ الرَّجُل فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَلَيْك السَّلَام ثُمَّ قَالَ : اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ , حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات , فَقَالَ الرَّجُل : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِن غَيْر هَذَا عَلِّمْنِي قَالَ : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ , ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآن , ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا , ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِل قَائِمًا , ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنّ سَاجِدًا , ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ جَالِسًا , ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتك كُلّهَا ) وَفِي رِوَايَة ( إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَأَسْبِغْ الْوُضُوء ثُمَّ اِسْتَقْبِلْ الْقِبْلَة فَكَبِّرْ ) هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة وَلْيُعْلَم أَوَّلًا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْوَاجِبَات دُون السُّنَن فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَذْكُر فِيهِ كُلّ الْوَاجِبَات فَقَدْ بَقِيَ وَاجِبَات مُجْمَع عَلَيْهَا وَمُخْتَلَف فِيهَا فَمِنْ الْمُجْمَع عَلَيْهِ النِّيَّة , وَالْقُعُود فِي التَّشَهُّد الْأَخِير , وَتَرْتِيب أَرْكَان الصَّلَاة. وَمِنْ الْمُخْتَلَف فِيهِ : التَّشَهُّد الْأَخِيرَة وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَة وَاجِبَة عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَقَالَ بِوُجُوبِ السَّلَام الْجُمْهُور , وَأَوْجَبَ التَّشَهُّد كَثِيرُونَ , وَأَوْجَبَ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الشَّافِعِيّ الشَّعْبِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَصْحَابهمَا , وَأَوْجَبَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ نِيَّة الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة , وَأَوْجَبَ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى التَّشَهُّد الْأَوَّل , وَكَذَلِكَ التَّسْبِيح وَتَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات , فَالْجَوَاب أَنَّ الْوَاجِبَات الثَّلَاثَة الْمُجْمَع عَلَيْهَا كَانَتْ مَعْلُومَة عِنْد السَّائِل فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيَانهَا , وَكَذَا الْمُخْتَلَف فِيهِ عِنْد مَنْ يُوجِبهُ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْده , وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ إِقَامَة الصَّلَاة لَيْسَتْ وَاجِبَة , وَفِيهِ وُجُوب الطَّهَارَة , وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة , وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَالْقِرَاءَة , وَفِيهِ أَنَّ التَّعَوُّذ , وَدُعَاء الِافْتِتَاح , وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَوَضْع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى. وَتَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات , وَتَسْبِيحَات الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَهَيْئَات الْجُلُوس , وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَخِذ , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَذْكُرهُ فِي الْحَدِيث لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمُجْمَع عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَف فِيهِ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الِاعْتِدَال عَنْ الرُّكُوع , وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ. وَوُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَلَمْ يُوجِبهَا أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَطَائِفَة يَسِيرَة , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ , وَلَيْسَ عَنْهُ جَوَاب صَحِيح. وَأَمَّا الِاعْتِدَال فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذَاهِب الْعُلَمَاء يَجِب الطُّمَأْنِينَة فِيهِ كَمَا يَجِب فِي الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَتَوَقَّفَ فِي إِيجَابهَا بَعْض أَصْحَابنَا. وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِل قَائِمًا ) فَاكْتَفَى بِالِاعْتِدَالِ وَلَمْ يَذْكُر الطُّمَأْنِينَة كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَفِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَفِيهِ وُجُوب الْقِرَاءَة فِي الرَّكَعَات كُلّهَا وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور كَمَا سَبَقَ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُفْتِي إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَكَانَ هُنَاكَ شَيْء آخَر يَحْتَاج إِلَيْهِ السَّائِل وَلَمْ يَسْأَلهُ عَنْهُ يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَذْكُرهُ لَهُ وَيَكُون هَذَا مِنْ النَّصِيحَة لَا مِنْ الْكَلَام فِيمَا لَا يَعْنِي , وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّهُ قَالَ : عَلِّمْنِي يَا رَسُول اللَّه أَيْ عَلِّمْنِي الصَّلَاة فَعَلَّمَهُ الصَّلَاة , وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة , وَالْوُضُوء , وَلَيْسَا مِنْ الصَّلَاة لَكِنَّهُمَا شَرْطَانِ لَهَا. وَفِيهِ الرِّفْق بِالْمُتَعَلِّمِ وَالْجَاهِل وَمُلَاطَفَته وَإِيضَاح الْمَسْأَلَة وَتَلْخِيص الْمَقَاصِد وَالِاقْتِصَار فِي حَقّه عَلَى الْمُهِمّ دُون الْمُكَمِّلَات الَّتِي لَا يَحْتَمِل حَاله حِفْظهَا وَالْقِيَام بِهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السَّلَام عِنْد اللِّقَاء , وَوُجُوب رَدّه , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَكْرَاره إِذَا تَكَرَّرَ اللِّقَاء , وَإِنْ قَرُبَ الْعَهْد , وَأَنَّهُ يَجِب رَدّه فِي كُلّ مَرَّة , وَأَنَّ صِيغَة الْجَوَاب وَعَلَيْكُمْ السَّلَام أَوْ وَعَلَيْك بِالْوَاوِ , وَهَذِهِ الْوَاو مُسْتَحَبَّة عِنْد الْجُمْهُور , وَأَوْجَبَهَا بَعْض أَصْحَابنَا. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ الصَّوَاب أَنَّهَا سُنَّة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَام } وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ وَاجِبَات الصَّلَاة لَا تَصِحّ صَلَاته , وَلَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا بَلْ يُقَال : لَمْ تُصَلِّ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَرَكَهُ مِرَارًا يُصَلِّي صَلَاة فَاسِدَة فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَمْ يُؤْذِن لَهُ فِي صَلَاة فَاسِدَة , وَلَا عَلِمَ مِنْ حَاله أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَاسِدَة , بَلْ هُوَ مُحْتَمَل أَنْ يَأْتِي بِهَا صَحِيحَة وَإِنَّمَا لَمْ يُعَلِّمْهُ أَوَّلًا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي تَعْرِيفه وَتَعْرِيف غَيْره بِصِفَةِ الصَّلَاة الْمُجْزِئَة كَمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِفَسْخِهِ إِلَى الْعُمْرَة لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَقْرِير ذَلِكَ عِنْدهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اِسْتِدْرَاكَاته : خَالَفَ يَحْيَى بْن سَعِيد فِي هَذَا جَمِيع أَصْحَاب عُبَيْد اللَّه فَكُلّهمْ رَوَوْهُ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ سَعِيد عَنْ أَبَى هُرَيْرَة ثُمَّ يَذْكُرُوا أَبَاهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَحْيَى حَافِظ فَيَعْتَمِد مَا رَوَاهُ فَحَصَلَ أَنَّ الْحَدِيث صَحِيح لَا عِلَّة فِيهِ , وَلَوْ كَانَ الصَّحِيح مَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ لَمْ يَضُرّ فِي صِحَّة الْمَتْن , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مِثْل هَذَا مَرَّات فِي أَوَّل الْكِتَاب وَمَقْصُودِي بِذِكْرِ هَذَا أَلَّا يَغْتَرّ بِذِكْرِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَوْ غَيْره لَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكَات. وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "603",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الظُّهْرِ ‏ ‏أَوْ الْعَصْرِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي ‏ ‏بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ ‏ ‏خَالَجَنِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "604",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الظُّهْرَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ ‏ ‏بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ قَرَأَ ‏ ‏أَوْ أَيُّكُمْ الْقَارِئُ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَقَالَ قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ ‏ ‏خَالَجَنِيهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الظُّهْرَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ ‏ ‏خَالَجَنِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "605",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَعُثْمَانَ ‏ ‏فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِقَتَادَةَ ‏ ‏أَسَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَنَحْنُ سَأَلْنَاهُ عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "606",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى ‏ ‏جَدُّكَ ‏ ‏وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ ‏ ‏قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَعُثْمَانَ ‏ ‏فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ ‏ ‏بِ ‏ { ‏الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏} ‏لَا يَذْكُرُونَ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَذْكُرُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ الدَّال عَلَى الْحِكَايَة. اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يَرَى الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة , وَمَنْ يَرَاهَا مِنْهَا. وَيَقُول : لَا يَجْهَر. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَطَوَائِف مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , أَنَّ الْبَسْمَلَة آيَة مِنْ الْفَاتِحَة , وَأَنَّهُ يَجْهَر بِهَا حَيْثُ يَجْهَر بِالْفَاتِحَةِ , وَاعْتَمَدَ أَصْحَابنَا وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا آيَة مِنْ الْفَاتِحَة أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَف بِخَطِّ الْمُصْحَف , وَكَانَ هَذَا بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَة وَإِجْمَاعهمْ عَلَى أَلَّا يَثْبُتُوا فِيهِ بِخَطِّ الْقُرْآن غَيْر الْقُرْآن , وَأَجْمَعَ بَعْدهمْ الْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ فِي كُلّ الْأَعْصَار إِلَى يَوْمنَا , وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي أَوَّل بَرَاءَة , وَأَنَّهَا لَا تُكْتَب فِيهَا , وَهَذَا يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِهْرَانَ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدَة أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَجْهَر بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات \" سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك \" , وَعَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَتَبَ يُخْبِرهُ عَنْ أَنَس أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّيْت خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : هَكَذَا وَقَعَ عَنْ عَبْدَة أَنَّ عُمَر , وَهُوَ مُرْسَل يَعْنِي أَنَّ عَبْدَة وَهُوَ اِبْن أَبِي لُبَابَة لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر ( قَالَ ) , وَقَوْله بَعْده : ( عَنْ قَتَادَة ) يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس , هَذَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ الْبَاب , وَهُوَ حَدِيث مُتَّصِل. هَذَا كَلَام الْغَسَّانِيّ , وَالْمَقْصُود أَنَّ عَطْف قَوْله : ( وَعَنْ قَتَادَة ) عَلَى قَوْله ( عَنْ عَبْدَة ) , وَإِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِم هَذَا لِأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا , فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ , وَمَقْصُوده الثَّانِي الْمُتَّصِل , دُون الْأَوَّل الْمُرْسَل , وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره , وَلَا إِنْكَار فِي هَذَا كُلّه. وَقَوْله : ( سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ) قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَخْبَرَنِي اِبْن خَلَّاد قَالَ : سَأَلْت الزَّجَّاج عَنْ الْوَاو فِي قَوْله : وَبِحَمْدِك فَقَالَ : مَعْنَاهُ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتك. قَالَ : وَالْجَدّ هُنَا الْعَظَمَة. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "607",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏سُورَةٌ فَقَرَأَ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ { ‏إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ ‏ ‏شَانِئَكَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏الْأَبْتَرُ ‏ } ‏ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ‏ ‏فَيُخْتَلَجُ ‏ ‏الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِغْفَاءَةً بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ حَوْضٌ وَلَمْ يَذْكُرْ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَظْهُرنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَة , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه مُتَبَسِّمًا , فَقُلْنَا : مَا أَضْحَكَك يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَة فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم { إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر } ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر ؟ فَقُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : فَإِنَّهُ نَهْر وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ , عَلَيْهِ خَيْر كَثِير , هُوَ حَوْض يَرِد عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة , آنِيَته عَدَد النُّجُوم , فَيَخْتَلِج الْعَبْد مِنْهُمْ فَأَقُول : رَبّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَال : مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) وَفِي رِوَايَة ( مَا أَحْدَث ) وَفِيهَا بَيْن أَظْهُرنَا فِي الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْله : ( بَيْنَا ) قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( بَيْنَا ) فِعْل أُشْبِعَتْ الْفَتْحَة فَصَارَتْ أَلِفًا وَاصِلَة , وَمَنْ قَالَ : وَبَيْنَمَا بِمَعْنَاهُ زِيدَتْ فِيهِ ( مَا ) يَقُول : بَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبهُ أَتَانَا أَيْ أَتَانَا بَيْن أَوْقَات رَقَبَتنَا إِيَّاهُ , ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف الَّذِي هُوَ أَوْقَات قَالَ : وَكَانَ الْأَصْمَعِيّ يَخْفِض مَا بَعْد ( بَيْنَا ) إِذَا صَلَحَ فِي مَوْضِعه ( بَيْن ) , وَغَيْره مَا بَعْد بَيْنَا وَبَيْنَمَا عَلَى الِابْتِدَاء , وَالْخَبَر قَوْله : بَيْنَا أَظُهْرنَا أَيْ بَيْننَا. قَوْله : ( أَغْفَى إِغْفَاءَة ) أَيْ نَامَ. وَقَوْله : ( آنِفًا ) أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِالْمَدِّ , وَيَجُوز الْقَصْر فِي لُغَة قَلِيلَة , وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْع. ( وَالشَّانِئ ) الْمُبْغِض , وَ ( الْأَبْتَر ) هُوَ الْمُنْقَطِع الْعَقِب , وَقِيلَ : الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَبَر قَالُوا : أُنْزِلَتْ فِي الْعَاصِ بْن وَائِل , وَ ( الْكَوْثَر ) هُنَا نَهْر فِي الْجَنَّة كَمَا فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ فِي مَوْضِع آخَر عِبَارَة عَنْ الْخَيْر الْكَثِير , وَ قَوْله : ( يَخْتَلِج ) أَيْ يَنْتَزِع وَيَقْتَطِع. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا أَنَّ الْبَسْمَلَة فِي أَوَائِل السُّوَر مِنْ الْقُرْآن , وَهُوَ مَقْصُود مُسْلِم بِإِدْخَالِ الْحَدِيث هُنَا. وَفِيهِ جَوَاز النَّوْم فِي الْمَسْجِد , وَجَوَاز نَوْم الْإِنْسَان بِحَضْرَةِ أَصْحَابه , وَأَنَّهُ إِذَا رَأَى التَّابِع مِنْ مَتْبُوعه تَبَسُّمًا أَوْ غَيْره مِمَّا يَقْتَضِي حُدُوث أَمْر يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَسْأَل عَنْ سَبَبه. وَفِيهِ إِثْبَات الْحَوْض , وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب. وَسَيَأْتِي بَسْطه حَيْثُ ذَكَرَ مُسْلِم أَحَادِيثه فِي آخِر الْكِتَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَّل كِتَاب الطَّهَارَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "608",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏وَمَوْلًى لَهُمْ ‏ ‏أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ ‏ ‏وَصَفَ ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حِيَالَ أُذُنَيْهِ ‏ ‏ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ ( وَائِل بْن حُجْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِين دَخَلَ فِي الصَّلَاة كَبَّرَ حِيَال أُذُنَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَحَفَ بِثَوْبِهِ , ثُمَّ وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْب , ثُمَّ رَفَعَهُمَا , ثُمَّ كَبَّرَ , فَرَكَعَ , فَلَمَّا قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ , سَجَدَ بَيْن كَفَّيْهِ ) فِيهِ ‏ ‏( مُحَمَّد بْن جُحَادَة ) ‏ ‏بِجِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة مُخَفَّفَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ دَال مُهْمَلَة ثُمَّ هَاء. ‏ ‏قَوْله : ( حِيَال أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ قُبَالَتهمَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَان كَيْفِيَّة رَفْعهمَا. فَفِيهِ فَوَائِد مِنْهَا أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا لِقَوْلِهِ : كَبَّرَ ثُمَّ اِلْتَحَفَ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب رَفْع يَدَيْهِ عِنْد الدُّخُول فِي الصَّلَاة , وَعِنْد الرُّكُوع , وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب كَشْف الْيَدَيْنِ عِنْد الرَّفْع وَوَضْعهمَا فِي السُّجُود عَلَى الْأَرْض حَذْو مَنْكِبَيْهِ , وَاسْتِحْبَاب وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَيَجْعَلهُمَا تَحْت صَدْره فَوْق سُرَّته , هَذَا مَذْهَبنَا الْمَشْهُور , وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَجْعَلهُمَا تَحْت سُرَّته , وَعَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَرِوَايَة ثَالِثَة أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْنهمَا وَلَا تَرْجِيح , وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُنْذِر , وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَعهُمَا تَحْت صَدْره , وَالثَّانِيَة يُرْسِلهُمَا وَلَا يَضَع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَهَذِهِ رِوَايَة جُمْهُور أَصْحَابه وَهِيَ الْأَشْهَر عِنْدهمْ , وَهِيَ مَذْهَب اللَّيْث بْن سَعْد , وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه أَيْضًا اِسْتِحْبَاب الْوَضْع فِي النَّفْل , وَالْإِرْسَال فِي الْفَرْض , وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبَصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابه. وَحُجَّة الْجُمْهُور فِي اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَمِين عَلَى الشِّمَال حَدِيث وَائِل الْمَذْكُور هُنَا , وَحَدِيث أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّاس يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَع الرَّجُل الْيَد الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاة. قَالَ أَبُو حَازِم : وَلَا أَعْلَمهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَهَذَا حَدِيث صَحِيح مَرْفُوع كَمَا سَبَقَ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب. وَعَنْ هُلْب الطَّائِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمّنَا فَيَأْخُذ شِمَاله بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حَسَن. ‏ ‏وَفِي الْمَسْأَلَة أَحَادِيث كَثِيرَة وَدَلِيل وَضْعهمَا فَوْق السُّرَّة حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره. رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه. وَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ السُّنَّة فِي الصَّلَاة وَضْع الْأَكُفّ عَلَى الْأَكُفّ تَحْت السُّرَّة ضَعِيف مُتَّفَق عَلَى تَضْعِيفه. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي شَيْبَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيّ. وَهُوَ ضَعِيف بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي وَضْع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الْخُشُوع وَمَنَعَهُمَا مِنْ الْعَبَث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "609",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِمَا وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ ‏ ‏لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقَالَ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنْ الدُّعَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏التَّشَهُّدَ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ وَاقْتَصَّ التَّشَهُّدَ بِمِثْلِ مَا ‏ ‏اقْتَصُّوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ ) ‏ ‏وَقَوْله فِي آخِر الصَّلَاة ( السَّلَام عَلَيْكُمْ ) فَقِيلَ : مَعْنَاهُ التَّعْوِيذ بِاَللَّهِ , وَالتَّحْصِين بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , فَإِنَّ السَّلَام اِسْم لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى تَقْدِيره اللَّه عَلَيْكُمْ حَفِيظ وَكَفِيل , كَمَا يُقَال : اللَّه مَعَك أَيْ بِالْحِفْظِ وَالْمَعُونَة وَاللُّطْف , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ السَّلَامَة وَالنَّجَاة لَكُمْ , وَيَكُون مَصْدَرًا كَاللَّذَاذَةِ وَاللَّذَاذ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين } ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَام الَّذِي فِي قَوْله : ( السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ ) يَجُوز فِيهِ حَذْف الْأَلِف وَاللَّام فَيُقَال : سَلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَسَلَام عَلَيْنَا , وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز الْأَمْرَيْنِ هُنَا , وَلَكِنَّ الْأَلِف وَاللَّام أَفْضَل , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي رِوَايَات صَحِيحَيْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. وَأَمَّا الَّذِي فِي آخِر الصَّلَاة وَهُوَ سَلَام التَّحْلِيل فَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ هَكَذَا وَيَقُول : الْأَلِف وَاللَّام أَفْضَل , وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَلِف وَاللَّام لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَلِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْره فِي التَّشَهُّد , فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّام لِيَعُودَ التَّعْرِيف إِلَى سَابِق كَلَامه , كَمَا يَقُول : جَاءَنِي رَجُل فَأَكْرَمْت الرَّجُل. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ ) ‏ ‏, قَالَ الزَّجَّاج , وَصَاحِب الْمَطَالِع , وَغَيْرهمَا : الْعَبْد الصَّالِح هُوَ الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق الْعِبَاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلّ عَبْد لِلَّهِ صَالِح فِي السَّمَاء ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَلِف وَاللَّام دَاخِلَتَيْنِ عَلَى الْجِنْس تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاق وَالْعُمُوم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : رَجُل مُحَمَّد وَمَحْمُود إِذَا كَثُرَتْ خِصَاله الْمَحْمُودَة. قَالَ اِبْن فَارِس : وَبِذَلِكَ سُمِّيَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا يَعْنِي لِعِلْمِ اللَّه تَعَالَى بِكَثْرَةِ خِصَاله الْمَحْمُودَة أَلْهَمَ أَهْله التَّسْمِيَة بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَتَخَيَّر مِنْ الْمَسْأَلَة مَا شَاءَ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء فِي آخِر الصَّلَاة قَبْل السَّلَام , وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز الدُّعَاء بِمَا شَاءَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَالدُّنْيَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : لَا يَجُوز إِلَّا بِالدَّعَوَاتِ الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن وَالسُّنَّة , وَاسْتَدَلَّ بِهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير لَيْسَتْ وَاجِبَة , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وُجُوبهَا فِي التَّشَهُّد الْأَخِير , فَمَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاته. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم زِيَادَة فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتك , وَلَكِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ صَحِيحَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن سَخْبَرَة ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "610",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ ‏ ‏التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "611",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "612",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏صَلَاةً فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أُقِرَّتْ الصَّلَاةُ ‏ ‏بِالْبِرِّ ‏ ‏وَالزَّكَاةِ قَالَ فَلَمَّا قَضَى ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ فَقَالَ أَيُّكُمْ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ ‏ ‏فَأَرَمَّ ‏ ‏الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا ‏ ‏فَأَرَمَّ ‏ ‏الْقَوْمُ فَقَالَ لَعَلَّكَ يَا ‏ ‏حِطَّانُ ‏ ‏قُلْتَهَا قَالَ مَا قُلْتُهَا وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ ‏ ‏تَبْكَعَنِي ‏ ‏بِهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا قُلْتُهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ ‏ ‏إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ ‏ ‏لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذْ قَالَ ‏ { ‏غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ‏} ‏فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ‏ ‏إِلَّا فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏وَحْدَهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ ‏ ‏ابْنُ أُخْتِ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُسْلِمٌ ‏ ‏تُرِيدُ أَحْفَظَ مِنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَحَدِيثُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ‏ ‏فَقَالَ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ ‏ ‏فَقَالَ لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَا هُنَا ‏ ‏قَالَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدِي صَحِيحٍ وَضَعْتُهُ هَا هُنَا إِنَّمَا وَضَعْتُ هَا هُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُقِرَّتْ الصَّلَاة بِالْبِرِّ وَالزَّكَاة ) ‏ ‏قَالُوا : مَعْنَاهُ قُرِنَتْ بِهِمَا وَأُقِرَّتْ مَعَهُمَا وَصَارَ الْجَمِيع مَأْمُورًا بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرَمَّ الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ رَهِبْت أَنْ تَبْكَعَنِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فِي أَوَّله وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا أَيْ تُبَكِّتنِي بِهَا وَتُوَبِّخنِي , ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ ) ‏ ‏أَمْر بِإِقَامَةِ الصُّفُوف , وَهُوَ مَأْمُور بِهِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة , وَهُوَ أَمْر نَدْب , وَالْمُرَاد تَسْوِيَتهَا وَالِاعْتِدَال فِيهَا وَتَتْمِيم الْأَوَّل فَالْأَوَّل مِنْهَا , وَالتَّرَاصّ فِيهَا , وَسَيَأْتِي بَسْط الْكَلَام فِيهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا مُسْلِم إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لِيَؤُمّكُمْ أَحَدكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَكْتُوبَات , وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ أَمْر نَدْب أَمْ إِيجَاب عَلَى أَرْبَعَة مَذَاهِب فَالرَّاجِع فِي مَذْهَبنَا وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَقَوْل أَكْثَر أَصْحَابنَا أَنَّهَا فَرْض كِفَايَة إِذَا فَعَلَهُ مَنْ يَحْصُل بِهِ إِظْهَار هَذَا الشِّعَار سَقَطَ الْحَرَج عَنْ الْبَاقِينَ , وَإِنْ تَرَكُوهُ كُلّهمْ أَثِمُوا كُلّهمْ. وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَابنَا : هِيَ سُنَّة. وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابنَا : هِيَ فَرْض عَيْن لَكِنْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَمَنْ تَرَكَهَا وَصَلَّى مُنْفَرِدًا بِلَا عُذْر أَثِمَ وَصَحَّتْ صَلَاته. وَقَالَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر هِيَ شَرْط لِصِحَّةِ الصَّلَاة. وَقَالَ بِكُلِّ قَوْل مِنْ الثَّلَاثَة الْمُتَقَدِّمَة طَوَائِف مِنْ الْعُلَمَاء وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة فِي بَابهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ) ‏ ‏فِيهِ أَمْر الْمَأْمُوم بِأَنْ يَكُون تَكْبِيره عَقِب تَكْبِير الْإِمَام , وَيَتَضَمَّن مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنْ لَا يُكَبِّر قَبْله وَلَا مَعَهُ بَلْ بَعْده , فَلَوْ شَرَعَ الْمَأْمُوم فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام نَاوِيًا الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْإِمَامِ مِنْهَا حَرْف لَمْ يَصِحّ إِحْرَام الْمَأْمُوم بِلَا خِلَاف ; لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاء بِمَنْ لَمْ يَصِرْ إِمَامًا بَلْ بِمَنْ سَيَصِيرُ إِمَامًا إِذَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِير. وَالثَّانِيَة أَنَّهُ يُسْتَحَبّ كَوْن تَكْبِيرَة الْمَأْمُوم عَقِب تَكْبِيرَة الْإِمَام وَلَا يَتَأَخَّر , فَلَوْ تَأَخَّرَ جَازَ وَفَاتَهُ كَمَال فَضِيلَة تَعْجِيل التَّكْبِير. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا قَالَ : غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ تَأْمِين الْمَأْمُوم يَكُون مَعَ تَأْمِين الْإِمَام لَا بَعْده. فَإِذَا قَالَ الْإِمَام : وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ الْإِمَام وَالْمَأْمُوم مَعًا : آمِينَ , وَتَأَوَّلُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا قَالُوا : مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ التَّأْمِين لِيَجْمَع بَيْنه وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث. وَهُوَ يُرِيد التَّأْمِين فِي آخِر قَوْله وَلَا الضَّالِّينَ فَيَعْقُب إِرَادَته تَأْمِينه وَتَأْمِينكُمْ مَعًا. وَفِي آمِينَ لُغَتَانِ الْمَدّ وَالْقَصْر , وَالْمَدّ أَفْصَح , وَالْمِيم خَفِيفَة فِيهِمَا , وَمَعْنَاهُ اِسْتَجِبْ , وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى تَمَام الْكَلَام فِي التَّأْمِين وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي بَابه حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ أَيْ يَسْتَجِبْ دُعَاكُمْ , وَهَذَا حَثٌّ عَظِيم عَلَى التَّأْمِين فَيَتَأَكَّد الِاهْتِمَام بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَام يَرْكَع قَبْلكُمْ وَيَرْفَع قَبْلكُمْ ) فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ ) مَعْنَاهُ اِجْعَلُوا تَكْبِيركُمْ لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعكُمْ بَعْد تَكْبِيره وَرُكُوعه وَكَذَلِكَ رَفْعكُمْ مِنْ الرُّكُوع يَكُون بَعْد رَفْعه وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَة الَّتِي سَبَقَكُمْ الْإِمَام بِهَا فِي تَقَدُّمه إِلَى الرُّكُوع تَنْجَبِر لَكُمْ بِتَأْخِيرِكُمْ فِي الرُّكُوع بَعْد رَفْعه لَحْظَة فَتِلْكَ اللَّحْظَة بِتِلْكَ اللَّحْظَة وَصَارَ قَدْر رُكُوعكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعه , وَقَالَ مِثْله فِي السُّجُود. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد يَسْمَع اللَّه لَكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ الْجَهْر بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , وَحِينَئِذٍ يَسْمَعُونَهُ فَيَقُولُونَ. وَفِي دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول : لَا يَزِيد الْمَأْمُوم عَلَى قَوْله رَبّنَا لَك الْحَمْد , وَلَا يَقُول مَعَهُ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ. وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يَجْمَع بَيْنهمَا الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنهمَا , وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَسَيَأْتِي بَسْط الْكَلَام فِيهِ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ‏ ‏وَمَعْنَى ( سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ) ‏ ‏أَيْ أَجَابَ دُعَاء مَنْ حَمِدَهُ. وَمَعْنَى ( يَسْمَع اللَّه لَكُمْ ) يَسْتَجِبْ دُعَاءَكُمْ. قَوْله : رَبّنَا لَك الْحَمْد هَكَذَا هُوَ هُنَا بِلَا وَاو , وَفِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع رَبّنَا وَلَك الْحَمْد , وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَبِحَذْفِهَا , وَكِلَاهُمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَات كَثِيرَة. وَالْمُخْتَار أَنَّهُ عَلَى وَجْه الْجَوَاز , وَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ. وَلَا تَرْجِيح لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِخْتِلَافًا عَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَغَيْره فِي الْأَرْجَح مِنْهُمَا. وَعَلَى إِثْبَات الْوَاو يَكُون قَوْله ( رَبّنَا ) مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْله تَقْدِيره سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ يَا رَبّنَا فَاسْتَجِبْ حَمْدنَا وَدُعَاءَنَا , وَلَك الْحَمْد عَلَى هِدَايَتنَا لِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا كَانَ عِنْد الْقَعْدَة فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل قَوْل أَحَدكُمْ التَّحِيَّات ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ جَمَاعَة بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يَقُول فِي أَوَّل جُلُوسه التَّحِيَّات , وَلَا يَقُول : بِسْمِ اللَّه , وَلَيْسَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ قَالَ : فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل , وَلَمْ يَقُلْ : فَلْيَكُنْ أَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث جَرِير عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ قَتَادَة مِنْ الزِّيَادَة وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ) ‏ ‏هَكَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق : قَالَ أَبُو بَكْر اِبْن أُخْت أَبِي النَّضْر فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مُسْلِم : تُرِيد , أَحْفَظ مِنْ سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ؟ فَقَالَ : هُوَ صَحِيح يَعْنِي وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا , فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي صَحِيح فَقَالَ : لِمَ لَمْ تَضَعهُ هَاهُنَا ؟ قَالَ : لَيْسَ كُلّ شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضَعْته هَاهُنَا , إِنَّمَا وَضَعْت هَاهُنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ) فَقَوْله : قَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان صَاحِب مُسْلِم رَاوِي الْكِتَاب عَنْهُ ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر فِي هَذَا الْحَدِيث ) ‏ ‏يَعْنِي طَعَنَ فِيهِ , وَقَدَحَ فِي صِحَّته , ‏ ‏فَقَالَ لَهُ مُسْلِم ( أَتُرِيدُ أَحْفَظ مِنْ سُلَيْمَان ؟ ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ سُلَيْمَان كَامِل الْحِفْظ وَالضَّبْط فَلَا تَضُرّ مُخَالَفَة غَيْره. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَقَالَ أَبُو بَكْر فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ؟ قَالَ : هُوَ صَحِيح ) ‏ ‏يَعْنِي قَالَ أَبُو بَكْر : لِمَ لَمْ تَضَعهُ هَاهُنَا فِي صَحِيحك ؟ فَقَالَ مُسْلِم : لَيْسَ هَذَا مُجْمَعًا عَلَى صِحَّته , وَلَكِنْ هُوَ صَحِيح عِنْدِي , وَلَيْسَ كُلّ صَحِيح عِنْدِي وَضَعْته فِي هَذَا الْكِتَاب , إِنَّمَا وَضَعْت فِيهِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يُنْكِر هَذَا الْكَلَام وَيُقَال : قَدْ وَضَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة غَيْر مُجْمَع عَلَيْهَا , وَجَوَابه أَنَّهَا عِنْد مُسْلِم بِصِفَةِ الْمُجْمَع عَلَيْهِ , وَلَا يَلْزَم تَقْلِيد غَيْره فِي ذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح هَذَا السُّؤَال وَجَوَابه. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا ) ‏ ‏مِمَّا اِخْتَلَفَ الْحَافِظ فِي صِحَّته , فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكَبِير عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبِي حَاتِم الرَّازِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَافِظ أَبِي عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ شَيْخ الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو عَلِيّ الْحَافِظ : هَذِهِ اللَّفْظَة غَيْر مَحْفُوظَة , قَدْ خَالَفَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِيهَا جَمِيع أَصْحَاب قَتَادَة , وَاجْتِمَاع هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ عَلَى تَضْعِيفهَا مُقَدَّم عَلَى تَصْحِيح مُسْلِم , لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَرْوِهَا مُسْنَدَة فِي صَحِيحه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "613",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَبَارِكْ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه الْمُجْمِر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْجِيم وَكَسْر الْمِيم. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَسَبَب تَسْمِيَته الْمُجْمِر , وَأَنَّهُ صِفَة لِنُعَيْمٍ أَوْ لِأَبِيهِ فِي أَوَّل كِتَاب الْوُضُوء. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ الْبَدْرِيّ , وَاسْمه عُقْبَة بْن عُمَر , وَتَقَدَّمَ فِي آخِر الْمُقَدِّمَة وَفِي غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنَا اللَّه تَعَالَى أَنْ نُصَلِّي عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف نُصَلِّي عَلَيْك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَمَرَنَا اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ نَلْفِظ بِالصَّلَاةِ ؟ وَفِي هَذَا أَنَّ مَنْ أَمَرَ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَم مُرَاده يُسْأَل عَنْهُ لِيَعْلَم مَا يَأْتِي بِهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُؤَالهمْ عَنْ كَيْفِيَّة الصَّلَاة فِي غَيْر الصَّلَاة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَهُوَ الْأَظْهَر , قُلْت : وَهَذَا ظَاهِر اِخْتِيَار مُسْلِم , وَلِهَذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْمَوْضِع. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ كَرِهْنَا سُؤَاله مَخَافَة مِنْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ سُؤَاله وَشَقَّ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالسَّلَام كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَدْ أَمَرَكُمْ اللَّه تَعَالَى بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَام عَلَيَّ فَأَمَّا الصَّلَاة فَهَذِهِ صِفَتهَا , وَأَمَّا السَّلَام فَكَمَا عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّد وَهُوَ قَوْلهمْ : السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته. وَقَوْله : ( عَلِمْتُمْ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر اللَّام الْمُخَفَّفَة. وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ عُلِّمْتُمُوهُ. وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَى الْبَرَكَة هُنَا الزِّيَادَة مِنْ الْخَيْر وَالْكَرَامَة , وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى التَّطْهِير وَالتَّزْكِيَة , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي قَوْله اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَظْهَر الْأَقْوَال أَنَّ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْته لِيُتِمّ النِّعْمَة عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آلِهِ. وَقِيلَ : بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ , وَقِيلَ : بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ لَهُ دَائِمًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَيَجْعَل لَهُ بِهِ لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : سَأَلَ صَلَاة يَتَّخِذهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اِتَّخَذَ إِبْرَاهِيم. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْمُخْتَار فِي ذَلِكَ أَحَد ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا حَكَاهُ بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مَعْنَاهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَتَمَّ الْكَلَام هُنَا , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ : وَعَلَى آلِ مُحَمَّد أَيْ وَصَلِّ عَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم , فَالْمَسْئُول لَهُ مِثْل إِبْرَاهِيم وَآلِهِ هُمْ آلُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَفْسه. الْقَوْل الثَّانِي مَعْنَاهُ اِجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاة مِنْك كَمَا جَعَلَتْهَا لِإِبْرَاهِيم وَآلِهِ فَالْمَسْئُول الْمُشَارَكَة فِي أَصْل الصَّلَاة لَا قَدْرهَا. الْقَوْل الثَّالِث أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَالْمُرَاد اِجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاة بِمِقْدَارِ الصَّلَاة الَّتِي لِإِبْرَاهِيم وَآلِهِ وَالْمَسْئُول مُقَابَلَة الْجُمْلَة فَإِنَّ الْمُخْتَار فِي الْآلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُمْ جَمِيع الْأَتْبَاع وَيَدْخُل فِي آلِ إِبْرَاهِيم خَلَائِق لَا يُحْصُونَ مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَلَا يَدْخُل فِي آلِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ فَطَلَب إِلْحَاق هَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا نَبِيّ وَاحِد بِتِلْكَ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا خَلَائِق مِنْ الْأَنْبِيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يَجِيء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ذِكْر الرَّحْمَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث الْغَرِيبَة قَالَ : وَاخْتَلَفَ شُيُوخنَا فِي جَوَاز الدُّعَاء لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ , فَذَهَبَ بَعْضهمْ وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ إِلَى أَنَّهُ يُقَال , وَأَجَازَهُ غَيْره , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي زَيْد , وَحُجَّة الْأَكْثَرِينَ تَعْلِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر الرَّحْمَة , وَالْمُخْتَار أَنَّهُ لَا يَذْكُر الرَّحْمَة. وَقَوْله : ( وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد ) قِيلَ : الْبَرَكَة هُنَا الزِّيَادَة مِنْ الْخَيْر وَالْكَرَامَة , وَقِيلَ : الثَّبَات عَلَى ذَلِكَ , مِنْ قَوْلهمْ بَرَكَتْ الْإِبِل أَيْ ثَبَتَتْ عَلَى الْأَرْض , وَمِنْهُ بَرَكَة الْمَاء , وَقِيلَ : التَّزْكِيَة وَالتَّطْهِير مِنْ الْعُيُوب كُلّهَا. وَقَوْله : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاة عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء , وَهَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَالْأَكْثَرُونَ : لَا يُصَلِّي عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء اِسْتِقْلَالًا فَلَا يُقَال : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي بَكْر , أَوْ عُمَر , أَوْ عَلِيّ , أَوْ غَيْرهمْ وَلَكِنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ تَبَعًا فَيُقَال : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد , وَآلِ مُحَمَّد , وَأَصْحَابه , وَأَزْوَاجه , وَذُرِّيَّته , كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. وَقَالَ أَحْمَد وَجَمَاعَة : يُصَلَّى عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَقِلًّا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيث الْبَاب , وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى , وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْم بِصَدَقَتِهِمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ. قَالُوا : وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته } وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا النَّوْع مَأْخُوذ مِنْ التَّوْقِيف , وَاسْتِعْمَال السَّلَف , وَلَمْ يُنْقَل اِسْتِعْمَالهمْ ذَلِكَ بَلْ خَصُّوا بِهِ الْأَنْبِيَاء كَمَا خَصُّوا اللَّه تَعَالَى بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيح , فَيُقَال : قَالَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَته , وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَنَحْو ذَلِكَ وَلَا يُقَال : قَالَ النَّبِيّ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا وَلَا نَحْو ذَلِكَ , وَأَجَابُوا عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته } وَعَنْ الْأَحَادِيث بِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُوله فَهُوَ دُعَاء وَتَرَحُّم , وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيم وَالتَّوْقِير الَّذِي يَكُون مِنْ غَيْرهمَا. وَأَمَّا الصَّلَاة عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاج وَالذُّرِّيَّة فَإِنَّمَا جَاءَ عَلَى التَّبَع لَا عَلَى الِاسْتِقْلَال , وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُقَال تَبَعًا لِأَنَّ التَّابِع يَحْتَمِل فِيهِ مَا لَا يَحْتَمِل اِسْتِقْلَالًا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الصَّلَاة عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء هَلْ يُقَال : هُوَ مَكْرُوه , أَوْ هُوَ مُجَرَّد , تَرْك أَدَب ؟ وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه. قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ : وَالسَّلَام فِي مَعْنَى الصَّلَاة فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَرَنَ بَيْنهمَا فَلَا يُفْرَد بِهِ غَائِب غَيْر الْأَنْبِيَاء فَلَا يُقَال أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ عَلَيْهِمْ السَّلَام وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِكَ خِطَابًا لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَات فَيُقَال : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "614",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَنِي ‏ ‏كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْنَا قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ ‏ ‏قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَمِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَبَارِكْ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "615",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ ‏ ‏قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَبَارِكْ عَلَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "616",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ عَشْرًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ رَحْمَته وَتَضْعِيف أَجْره كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : وَقَدْ يَكُون الصَّلَاة عَلَى وَجْههَا وَظَاهِرهَا تَشْرِيفًا لَهُ بَيْن الْمَلَائِكَة كَمَا فِي الْحَدِيث : ( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُمْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "617",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "618",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ آمِينَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْل اِبْن شِهَاب ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : آمِينَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ صِيغَة تَأْمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا. وَرَدَ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا دَعَا الْإِمَام بِقَوْلِهِ : اِهْدِنَا الصِّرَاط... إِلَى آخِرهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى قِرَاءَة الْفَاتِحَة لِأَنَّ التَّأْمِين لَا يَكُون إِلَّا عَقِبهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "619",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "620",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "621",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَالَ الْقَارِئُ ‏ { ‏غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ‏} ‏فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ آمِينَ فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "622",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَقَطَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ فَرَسٍ ‏ ‏فَجُحِشَ ‏ ‏شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ فَرَسٍ ‏ ‏فَجُحِشَ ‏ ‏فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ ‏ ‏فَجُحِشَ ‏ ‏شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا وَزَادَ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكِبَ فَرَسًا ‏ ‏فَصُرِعَ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏فَجُحِشَ ‏ ‏شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَفِيهِ إِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جُحِشَ ) ‏ ‏هُوَ بِجِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة مَكْسُورَة أَيْ خُدِشَ. ‏ ‏( وَقَوْله : فَحَضَرَتْ الصَّلَاة) ‏ ‏ظَاهِره أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاة مَكْتُوبَة. وَفِي جَوَاز الْإِشَارَة وَالْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة 0لِلْحَاجَةِ. وَفِي مُتَابَعَة الْإِمَام فِي الْأَفْعَال وَالتَّكْبِير. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَبّنَا وَلَك الْحَمْد ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ هُنَا وَلَك الْحَمْد بِالْوَاوِ , وَفِي رِوَايَات بِحَذْفِهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوز الْأَمْرَانِ وَفِيهِ وُجُوب مُتَابَعَة الْمَأْمُوم لِإِمَامِهِ فِي التَّكْبِير وَالْقِيَام وَالْقُعُود وَالرُّكُوع وَالسُّجُود , وَأَنَّهُ يَفْعَلهَا بَعْد الْمَأْمُوم فَيُكَبِّر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام بَعْد فَرَاغ الْإِمَام مِنْهَا , فَإِنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْل فَرَاغ الْإِمَام مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِد صَلَاته , وَيَرْكَع بَعْد شُرُوع الْإِمَام فِي الرُّكُوع وَقَبْل رَفْعه مِنْهُ , فَإِنْ قَارَنَهُ أَوْ سَبَقَهُ فَقَدْ أَسَاءَ , وَلَكِنْ لَا تَبْطُل صَلَاته , وَكَذَا السُّجُود , وَيُسَلِّم بَعْد فَرَاغ الْإِمَام مِنْ السَّلَام , فَإِنْ سَلَّمَ قَبْله بَطَلَتْ صَلَاته إِلَّا أَنْ يَنْوِي الْمُفَارَقَة فَفِيهِ خِلَاف مَشْهُور , وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ لَا قَبْله وَلَا بَعْده فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا تَبْطُل صَلَاته عَلَى الصَّحِيح , وَقِيلَ : تَبْطُل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ) ‏ ‏فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَة بِظَاهِرِهِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْأَوْزَاعِيّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى , وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي رِوَايَة : لَا يَجُوز صَلَاة الْقَادِر عَلَى الْقِيَام خَلْف الْقَاعِد لَا قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى : لَا يَجُوز لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَام أَنْ يُصَلِّي خَلْف الْقَاعِد إِلَّا قَائِمًا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَرَض وَفَاته بَعْد هَذَا قَاعِدًا وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالنَّاس خَلْفه قِيَامًا وَإِنْ كَانَ بَعْض الْعُلَمَاء زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ هُوَ الْإِمَام وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنْ الصَّوَاب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الْإِمَام وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا الْبَاب صَرِيحًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْر قَائِمًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْر بِصَلَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْتَدِي النَّاس بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَإِلَّا فَيَجُوز أَنْ يُصَلِّي الْفَرْض خَلْف النَّفْل وَعَكْسه , وَالظُّهْر خَلْف الْعَصْر , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَآخَرُونَ : لَا يَجُوز ذَلِكَ. وَقَالُوا : مَعْنَى الْحَدِيث لِيُؤْتَمّ بِهِ فِي الْأَفْعَال وَالنِّيَّات , وَدَلِيل الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِبَطْنِ نَخْل صَلَاة الْخَوْف مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ فِرْقَة مَرَّة , فَصَلَاته الثَّانِيَة وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا وَلِلْمُقْتَدِينَ فَرْضًا. وَأَيْضًا حَدِيث مُعَاذ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاء مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمه فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة. مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَام إِنَّمَا يَجِب فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "623",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏يَعُودُونَهُ ‏ ‏فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسًا فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "624",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ ‏ ‏إِنْ كِدْتُمْ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏وَالرُّومِ ‏ ‏يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَبَّرَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏لِيُسْمِعَنَا ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كِدْتُمْ تَفْعَلُونَ فِعْل فَارِس وَالرُّوم يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكهمْ وَهُمْ قُعُود فَلَا تَفْعَلُوا ) ‏ ‏فِيهِ النَّهْي عَنْ قِيَام الْغِلْمَان وَالتُّبَّاع عَلَى رَأْس مَتْبُوعهمْ الْجَالِس لِغَيْرِ حَاجَة , وَأَمَّا الْقِيَام لِلدَّاخِلِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْفَضْل وَالْخَيْر فَلَيْسَ مِنْ هَذَا , بَلْ هُوَ جَائِز قَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث , وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ السَّلَف وَالْخَلَف وَقَدْ جُمِعَتْ دَلَائِله وَمَا يَرُدّ عَلَيْهِ فِي جُزْء. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "625",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "626",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُنَا يَقُولُ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُبَادِرُوا ‏ ‏الْإِمَامَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ ‏ { ‏وَلَا الضَّالِّينَ ‏} ‏فَقُولُوا آمِينَ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ إِلَّا قَوْلَهُ ‏ { ‏وَلَا الضَّالِّينَ ‏} ‏فَقُولُوا آمِينَ وَزَادَ وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "627",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَلْقَمَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏ ‏جُنَّةٌ ‏ ‏فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ( إِنَّمَا الْإِمَام جُنَّة ) ‏ ‏أَيْ سَاتِر لِمَنْ خَلْفه , وَمَانِع مِنْ خَلَل يَعْرِض لِصَلَاتِهِمْ بِسَهْوٍ أَوْ مُرُور , أَيْ كَالْجُنَّةِ وَهِيَ التُّرْس الَّذِي يَسْتُر مَنْ وَرَاءَهُ وَيَمْنَع وُصُول مَكْرُوه إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "628",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "629",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ بَلَى ‏ ‏ثَقُلَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي ‏ ‏الْمِخْضَبِ ‏ ‏فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ ‏ ‏لِيَنُوءَ ‏ ‏فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي ‏ ‏الْمِخْضَبِ ‏ ‏فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ ‏ ‏لِيَنُوءَ ‏ ‏فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ قُلْنَا لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ضَعُوا لِي مَاءً فِي ‏ ‏الْمِخْضَبِ ‏ ‏فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ ‏ ‏لِيَنُوءَ ‏ ‏فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَصَلَّى النَّاسُ فَقُلْنَا لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ وَالنَّاسُ ‏ ‏عُكُوفٌ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏صَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالَتْ فَصَلَّى بِهِمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏تِلْكَ الْأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَاتِ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( الْمِخْضَب ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَبِخَاءٍ وَضَاد مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ إِنَاء نَحْو الْمِرْكَن الَّذِي يُغْسَل فِيهِ ‏ ‏قَوْله : ( ذَهَبَ لِيَنُوءَ ) ‏ ‏أَيْ يَقُوم وَيَنْهَض ‏ ‏وَقَوْله : ( فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى جَوَاز الْإِغْمَاء عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَلَا شَكَّ فِي جَوَازه فَإِنَّهُ مَرَض , وَالْمَرَض يَجُوز عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْجُنُون فَإِنَّهُ لَا يَجُوز عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ نَقْص , وَالْحِكْمَة فِي جَوَاز الْمَرَض عَلَيْهِمْ وَمَصَائِب الدُّنْيَا تَكْثِير أَجْرهمْ , وَتَسْلِيَة النَّاس بِهِمْ , وَلِئَلَّا يَفْتَتِن النَّاس بِهِمْ وَيَعْبُدُوهُمْ لِمَا يَظْهَر عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُعْجِزَات وَالْآيَات الْبَيِّنَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَصَلَّى النَّاس ؟ فَقِيلَ : لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَك يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَام عَنْ أَوَّل الْوَقْت وَرُجِيَ مَجِيئُهُ عَلَى قُرْب يَنْتَظِر وَلَا يَتَقَدَّم غَيْره. وَسَنَبْسُطُ الْمَسْأَلَة فِي الْبَاب بَعْده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَ : ضَعُوا لِي مَاء فِي الْمِخْضَب فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ) ‏ ‏دَلِيل الِاسْتِحْبَاب بِالْغُسْلِ مِنْ الْإِغْمَاء وَإِذَا تَكَرَّرَ الْإِغْمَاء اُسْتُحِبَّ تَكَرُّر الْغَسْل لِكُلِّ مَرَّة فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِل إِلَّا بَعْد الْإِغْمَاء مَرَّات كَفَى غَسْل وَاحِد. وَقَدْ حَمَلَ الْقَاضِي عِيَاض الْغَسْل هُنَا عَلَى الْوُضُوء مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْإِغْمَاء يَنْقُض الْوُضُوء , وَلَكِنَّ الصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد غَسْل جَمِيع الْبَدَن , فَإِنَّهُ ظَاهِر اللَّفْظ , وَلَا مَانِع يَمْنَع مِنْهُ فَإِنَّ الْغَسْل مُسْتَحَبّ مِنْ الْإِغْمَاء , بَلْ قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّهُ وَاجِب وَهَذَا شَاذّ ضَعِيف. ‏ ‏قَوْله : ( وَالنَّاس عُكُوف ) ‏ ‏أَيْ مُجْتَمِعُونَ مُنْتَظِرُونَ لِخُرُوجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْل الِاعْتِكَاف اللُّزُوم وَالْحَبْس. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لِصَلَاةِ الْعِشَاء الْآخِرَة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى صِحَّة قَوْل الْإِنْسَان الْعِشَاء الْآخِرَة , وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَالصَّوَاب جَوَازه فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَة وَأَنَس وَالْبَرَاء وَجَمَاعَة آخَرِينَ إِطْلَاق الْعِشَاء الْآخِرَة , وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْل فِيهِ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا : يَا عُمَر صَلِّ بِالنَّاسِ , فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا فَضِيلَة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَتَرْجِيحه عَلَى جَمِيع الصَّحَابَة , رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَتَفْضِيله , وَتَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِخِلَافَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْره. وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَام إِذَا عَرَضَ لَهُ عُذْر عَنْ حُضُور الْجَمَاعَة اِسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ , وَأَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِف إِلَّا أَفْضَلهمْ. وَمِنْهَا : فَضِيلَة عُمَر بَعْد أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِأَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يَعْدِل إِلَى غَيْره. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَفْضُول إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْفَاضِل مَرْتَبَة لَا يَقْبَلهَا بَلْ يَدَعهَا لِلْفَاضِلِ إِذَا لَمْ يَمْنَع مَانِع. وَمِنْهَا جَوَاز الثَّنَاء فِي الْوَجْه لِمَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْإِعْجَاب وَالْفِتْنَة لِقَوْلِهِ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ , وَأَمَّا قَوْل أَبِي بَكْر لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : صَلِّ بِالنَّاسِ , فَقَالَهُ لِلْعُذْرِ الْمَذْكُور وَهُوَ أَنَّهُ رَجُل رَقِيق الْقَلْب كَثِير الْحُزْن وَالْبُكَاء لَا يَمْلِك عَيْنَيْهِ , وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ تَوَاضُعًا وَالْمُخْتَار مَا ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَخَرَجَ بَيْن رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا الْعَبَّاس ) ‏ ‏وَفَسَّرَ اِبْن عَبَّاس الْآخَر بِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب وَفِي الطَّرِيق الْآخَر ( فَخَرَجَ وَيَد لَهُ عَلَى الْفَضْل بْن عَبَّاس وَيَد لَهُ عَلَى رَجُل آخَر ) وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم بَيْن رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أُسَامَة بْن زَيْد وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذَا كُلّه أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ الْأَخْذ بِيَدِهِ الْكَرِيمَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَارَة هَذَا وَتَارَة ذَاكَ وَيَتَنَافَسُونَ فِي ذَلِكَ , وَهَؤُلَاءِ هُمْ خَوَاصّ أَهْل بَيْته الرِّجَال الْكِبَار , وَكَانَ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَكْثَرهمْ مُلَازَمَة لِلْأَخْذِ بِيَدِهِ الْكَرِيمَة الْمُبَارَكَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَنَّهُ أَدَامَ الْأَخْذ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَب الْبَاقُونَ فِي الْيَد الْأُخْرَى , وَأَكْرَمُوا الْعَبَّاس بِاخْتِصَاصِهِ بِيَدٍ وَاسْتِمْرَارهَا لَهُ لِمَا لَهُ مِنْ السِّنّ وَالْعُمُومَة وَغَيْرهمَا , وَلِهَذَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مُسَمًّى , وَأَبْهَمَتْ الرَّجُل الْآخَر إِذْ لَمْ يَكُنْ أَحَد الثَّلَاثَة الْبَاقِينَ مُلَازِمًا فِي جَمِيع الطَّرِيق وَلَا مُعْظَمه بِخِلَافِ الْعَبَّاس. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَجْلَسَانِي إِلَى جَنْبه فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبه ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز وُقُوف مَأْمُوم وَاحِد بِجَنْبِ الْإِمَام ‏"
    },
    {
        "id": "630",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ ‏ ‏أَوَّلُ مَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا وَأَذِنَّ لَهُ قَالَتْ فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى ‏ ‏الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهُوَ ‏ ‏يَخُطُّ ‏ ‏بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَأْذَنَ أَزْوَاجه أَنْ يُمَرَّض فِي بَيْتهَا ) ‏ ‏يَعْنِي بَيْت عَائِشَة وَهَذَا يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول : كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَزْوَاجه فِي الدَّوَام كَمَا يَجِب فِي حَقّنَا , وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا هَذَا , وَالثَّانِي سُنَّة , وَيَحْمِلُونَ هَذَا وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِك \" عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَجَمِيل الْعِشْرَة. وَفِيهِ فَضِيلَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَرُجْحَانهَا عَلَى جَمِيع أَزْوَاجه الْمَوْجُودَات ذَلِكَ الْوَقْت , وَكُنَّ تِسْعًا إِحْدَاهُنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ بَيْن الْعُلَمَاء , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي عَائِشَة وَخَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. ‏ ‏قَوْله ( يَخُطّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْض ) ‏ ‏أَيْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَرْفَعهُمَا وَيَضَعهُمَا وَيَعْتَمِد عَلَيْهِمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "631",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏ثَقُلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ‏ ‏تَخُطُّ ‏ ‏رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ ‏ ‏عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏بِالَّذِي قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "632",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَإِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "633",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْتِي قَالَ ‏ ‏مُرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ وَاللَّهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَإِنَّكُنَّ ‏ ‏صَوَاحِبُ ‏ ‏يُوسُفَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِب يُوسُف ) أَيْ فِي التَّظَاهُر عَلَى مَا تُرِدْنَ , وَكَثْرَة إِلْحَاحكُنَّ فِي طَلَب مَا تُرِدْنَهُ وَتَمِلْنَ إِلَيْهِ. وَفِي مُرَاجَعَة عَائِشَة جَوَاز مُرَاجَعَة وَلِيّ الْأَمْر عَلَى سَبِيل الْعَرْض وَالْمُشَاوَرَة وَالْإِشَارَة بِمَا يَظْهَر أَنَّهُ مَصْلَحَة , وَتَكُون تِلْكَ الْمُرَاجَعَة بِعِبَارَةٍ لَطِيفَة , وَمِثْل هَذِهِ الْمُرَاجَعَة مُرَاجَعَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : \" لَا تُبَشِّرهُمْ فَيَتَّكِلُوا \" وَأَشْبَاهه كَثِيرَة مَشْهُورَة. ‏"
    },
    {
        "id": "634",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ ‏ ‏مُرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏أَسِيفٌ ‏ ‏وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ مُرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ ‏ ‏لِحَفْصَةَ ‏ ‏قُولِي لَهُ إِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعْ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ ‏ ‏صَوَاحِبُ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏مُرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَأَمَرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَقَامَ ‏ ‏يُهَادَى ‏ ‏بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ ‏ ‏تَخُطَّانِ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَمِعَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُمْ مَكَانَكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَائِمًا ‏ ‏يَقْتَدِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏فَأُتِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِلَى جَنْبِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُسْمِعُ النَّاسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَمَّا ثَقُلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلَال يُؤْذِنهُ بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏فِي دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِدْعَاءِ الْأَئِمَّة لِلصَّلَاةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( رَجُل أَسِيف ) ‏ ‏أَيْ حَزِين , وَقِيلَ : سَرِيع الْحُزْن وَالْبُكَاء , وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا : الْأَسْوَف. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُهَادَى بَيْن رَجُلَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُتَّكِئًا عَلَيْهِمَا يَتَمَايَل إِلَيْهِمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَبُو بَكْر يُسْمِع النَّاس التَّكْبِير ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ لِيَسْمَعهُ النَّاس وَيَتَّبِعُوهُ , وَأَنَّهُ يَجُوز لِلْمُقْتَدِي اِتِّبَاع صَوْت الْمُكَبِّر , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَنَقَلُوا فِيهِ الْإِجْمَاع , وَمَا أَرَاهُ يَصِحّ الْإِجْمَاع فِيهِ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَذْهَبهمْ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاة الْمُقْتَدِي , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُبْطِلهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَام فِي الْإِسْمَاع صَحَّ الِاقْتِدَاء بِهِ , وَإِلَّا فَلَا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاة الْمِسْمَع , وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ إِذْن الْإِمَام , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ تَكَلَّفَ صَوْتًا بَطَلَتْ صَلَاته وَصَلَاة مَنْ اِرْتَبَطَ بِصَلَاتِهِ , وَكُلّ هَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح جَوَاز كُلّ ذَلِكَ , وَصِحَّة صَلَاة الْمِسْمَع وَالسَّامِع وَلَا يُعْتَبَر إِذْن الْإِمَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "635",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي بِهِمْ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ وَإِذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِذَاءَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "636",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِتْرَ الْحُجْرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَاحِكًا قَالَ فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَكَصَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَارِجٌ لِلصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْخَى السِّتْرَ قَالَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَشْبَعُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّ وَجْهه وَرَقَة مُصْحَف ) ‏ ‏عِبَارَة عَنْ الْجَمَال الْبَارِع وَحُسْن الْبَشَرَة وَصَفَاء الْوَجْه وَاسْتِنَارَته. وَفِي الْمُصْحَف ثَلَاث لُغَات ضَمُّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا ) ‏ ‏سَبَب تَبَسُّمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحه بِمَا رَأَى مِنْ اِجْتِمَاعهمْ عَلَى الصَّلَاة , وَاتِّبَاعهمْ لِإِمَامِهِمْ , وَإِقَامَتهمْ شَرِيعَتهمْ , وَاتِّفَاق كَلِمَتهمْ وَاجْتِمَاع قُلُوبهمْ , وَلِهَذَا اِسْتَنَارَ وَجْهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَادَته إِذَا رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَسُرّهُ يَسْتَنِير وَجْهه , وَفِيهِ مَعْنَى آخَر وَهُوَ تَأْنِيسهمْ وَإِعْلَامهمْ بِتَمَاثُلِ حَاله فِي مَرَضه , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَرَأَى مِنْ نَفْسه ضَعْفًا فَرَجَعَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَكَصَ ) ‏ ‏أَيْ رَجَعَ إِلَى وَرَائِهِ قَهْقَرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "637",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثًا فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَذَهَبَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ وَضَحَ لَنَا قَالَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يَتَقَدَّمَ وَأَرْخَى نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحِجَابَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَهَارُون قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد قَالَ : سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله ( وَضَحَ لَنَا وَجْهه ) ‏ ‏أَيْ بَانَ وَظَهَرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "638",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ ‏ ‏مُرُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَجُلٌ رَقِيقٌ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ مُرِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ ‏ ‏صَوَاحِبُ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ فَصَلَّى بِهِمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "639",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَهَبَ إِلَى ‏ ‏بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ‏ ‏فَحَانَتْ ‏ ‏الصَّلَاةُ فَجَاءَ ‏ ‏الْمُؤَذِّنُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصَلَّى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏فَتَخَلَّصَ ‏ ‏حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مَا كَانَ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا ‏ ‏التَّصْفِيحُ ‏ ‏لِلنِّسَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏فَرَفَعَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصْلِحُ بَيْنَ ‏ ‏بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَفِيهِ أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَجَعَ الْقَهْقَرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "640",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَدِيثِ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏الْغَائِطِ ‏ ‏فَحَمَلْتُ مَعَهُ ‏ ‏إِدَاوَةً ‏ ‏قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَيَّ أَخَذْتُ ‏ ‏أُهَرِيقُ ‏ ‏عَلَى يَدَيْهِ مِنْ ‏ ‏الْإِدَاوَةِ ‏ ‏وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ ‏ ‏جُبَّتَهُ ‏ ‏عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ ‏ ‏الْجُبَّةِ ‏ ‏وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ قَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ‏ ‏فَصَلَّى لَهُمْ فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُتِمُّ صَلَاتَهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَحْسَنْتُمْ أَوْ قَالَ ‏ ‏قَدْ أَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَالْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "641",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَ فِي الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "642",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ ‏ ‏يُصَلِّي فَإِنَّمَا ‏ ‏يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إِنِّي وَاللَّهِ ‏ ‏لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "643",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا فَوَاللَّهِ مَا ‏ ‏يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "644",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي وَرُبَّمَا قَالَ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ ‏",
        "sharh": "وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي أَيْ مِنْ وَرَائِي كَمَا فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى بَعْد الْوَفَاة , وَهُوَ بَعِيد عَنْ سِيَاق الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "645",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان حَدَّثَنَا مُعَاذ حَدَّثَنَا أَبِي وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَذَانِ الطَّرِيقَانِ مِنْ أَبِي غَسَّان إِلَى أَنَس كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "646",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا ‏ ‏بِالِانْصِرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالُوا وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ فُضَيْلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏بِالِانْصِرَافِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم هَذِهِ الْأُمُور وَمَا فِي مَعْنَاهَا , وَالْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ السَّلَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت الْجَنَّة وَالنَّار ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "647",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا يَخْشَى الَّذِي رَفَعَ رَأْسه قَبْل الْإِمَام أَنْ يُحَوِّل اللَّه رَأْسه رَأْس حِمَار ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة ( صُورَته فِي صُورَة حِمَار ) , وَفِي رِوَايَة ( وَجْهه وَجْه حِمَار ) هَذَا كُلّه بَيَان لِغِلَظِ تَحْرِيم ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم ‏"
    },
    {
        "id": "648",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "649",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "650",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "651",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ ‏ ‏شُمْسٍ ‏ ‏اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ مَالِي أَرَاكُمْ ‏ ‏عِزِينَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَضَمّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ بَلْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك بِأَذْنَابِهَا وَأَرْجُلهَا , وَالْمُرَاد بِالرَّفْعِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُنَا رَفْعهمْ أَيْدِيهمْ عِنْد السَّلَام مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَآنَا حِلَقًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ جَمْع حَلْقَة بِإِسْكَانِ اللَّام , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره فَتْحهَا فِي لُغَة ضَعِيفَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ) ‏ ‏أَيْ مُتَفَرِّقِينَ جَمَاعَة جَمَاعَة وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الزَّاي الْوَاحِدَة ( عِزَة ) , مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ التَّفَرُّق وَالْأَمْر بِالِاجْتِمَاعِ وَفِيهِ الْأَمْر بِإِتْمَامِ الصُّفُوف الْأَوَّل وَالتَّرَاصّ فِي الصَّلَاة وَمَعْنَى إِتْمَام الصُّفُوف الْأَوَّل أَنْ يَتِمّ الْأَوَّل وَلَا يَشْرَع فِي الثَّانِي حَتَّى يَتِمّ الْأَوَّل , وَلَا فِي الثَّالِث حَتَّى يَتِمّ الثَّانِي , وَلَا فِي الرَّابِع حَتَّى يَتِمّ الثَّالِث , وَهَكَذَا إِلَى آخِرهَا. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي السَّلَام مِنْ الصَّلَاة أَنْ يَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه عَنْ يَمِينه , وَالسَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه عَنْ شِمَاله , وَلَا يُسَنّ زِيَادَة ( وَبَرَكَاته ) وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهَا حَدِيث ضَعِيف , وَأَشَارَ إِلَيْهَا بَعْض الْعُلَمَاء وَلَكِنَّهَا بِدْعَة إِذْ لَمْ يَصِحّ فِيهَا حَدِيث , بَلْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره فِي تَرْكهَا , وَالْوَاجِب مِنْهُ السَّلَام عَلَيْكُمْ مَرَّة وَاحِدَة , وَلَوْ قَالَ : السَّلَام عَلَيْك بِغَيْرِ مِيم لَمْ تَصِحّ صَلَاته. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَسْلِيمَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله الْمُرَاد بِالْأَخِ الْجِنْس أَيْ إِخْوَانه الْحَاضِرِينَ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال. وَفِيهِ الْأَمْر بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاة وَالْخُشُوع فِيهَا وَالْإِقْبَال عَلَيْهَا وَأَنَّ الْمَلَائِكَة يُصَلُّونَ وَأَنَّ صُفُوفهمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "652",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقِبْطِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَامَ ‏ ‏تُومِئُونَ ‏ ‏بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ ‏ ‏شُمْسٍ ‏ ‏إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "653",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ يَعْنِي الْقَزَّازَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ ‏ ‏شُمْسٍ ‏ ‏إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا ‏ ‏يُومِئْ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "654",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ ‏ ‏اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو ‏ ‏الْأَحْلَامِ ‏ ‏وَالنُّهَى ‏ ‏ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏فَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام وَالنُّهَى , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ‏ ‏( لِيَلِنِي ) هُوَ بِكَسْرِ اللَّامَيْنِ وَتَخْفِيف النُّون مِنْ غَيْر يَاء قَبْل النُّون وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء مَعَ تَشْدِيد النُّون عَلَى التَّوْكِيد , وَأُولُو الْأَحْلَام هُمْ الْعُقَلَاء وَقِيلَ الْبَالِغُونَ , وَ ( النُّهَى ) بِضَمِّ النُّون الْعُقُول. فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : أُولُو الْأَحْلَام الْعُقَلَاء يَكُون اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى , فَلَمَّا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ عُطِفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر تَأْكِيدًا. وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاء قَالَ أَهْل اللُّغَة وَاحِدَة ( النَّهْي ) نُهْيَة بِضَمِّ النُّون وَهِيَ الْعَقْل وَرَجُل ( نَهٍ ) وَ ( نُهًى ) مِنْ قَوْم نَهِينَ , وَسُمِّيَ الْعَقْل نُهْيَة لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتَجَاوَز , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقَبَائِح. ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون النَّهْي مَصْدَرًا كَالْهُدَى , وَأَنْ يَكُون جَمْعًا كَالظُّلَمِ , قَالَ : وَالنَّهْي فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ الثَّبَات وَالْحَبْس. وَمِنْهُ النِّهَى وَالنَّهَى بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَالنُّهْيَة لِلْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْمَاء فَيَسْتَنْقِع. قَالَ الْوَاحِدِيّ : فَرَجَعَ الْقَوْلَانِ فِي اِشْتِقَاق النُّهْيَة إِلَى قَوْل وَاحِد وَهُوَ الْحَبْس فَالنُّهْيَة هِيَ الَّتِي تَنْهَى وَتَحْبِس عَنْ الْقَبَائِح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الَّذِي يَقْرَبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف. ‏ ‏قَوْله : ( يَمْسَح مَنَاكِبنَا ) ‏ ‏أَيْ يُسَوِّي مَنَاكِبنَا فِي الصُّفُوف وَيَعْدِلنَا فِيهَا. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث تَقْدِيم الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل إِلَى الْإِمَام لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ , وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اِحْتَاجَ الْإِمَام إِلَى اِسْتِخْلَاف فَيَكُون هُوَ أَوْلَى , وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّن لِتَنْبِيهِ الْإِمَام عَلَى السَّهْو لِمَا لَا يَتَفَطَّن لَهُ غَيْره , وَلِيَضْبِطُوا صِفَة الصَّلَاة , وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا النَّاس وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلَا يَخْتَصّ هَذَا التَّقْدِيم بِالصَّلَاةِ , بَلْ السُّنَّة أَنْ يُقَدَّم أَهْل الْفَضْل فِي كُلّ مَجْمَع إِلَى الْإِمَام وَكَبِير الْمَجْلِس كَمَجَالِس الْعِلْم وَالْقَضَاء وَالذِّكْر وَالْمُشَاوَرَة , وَمَوَاقِف الْقِتَال وَإِمَامَة الصَّلَاة وَالتَّدْرِيس وَالْإِفْتَاء وَإِسْمَاع الْحَدِيث وَنَحْوهَا , وَيَكُون النَّاس فِيهَا عَلَى مَرَاتِبهمْ فِي الْعِلْم وَالدِّين وَالْعَقْل وَالشَّرَف وَالسِّنّ وَالْكَفَاءَة فِي ذَلِكَ الْبَاب , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مُتَعَاضِدَة عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ تَسْوِيَة الصُّفُوف وَاعْتِنَاء الْإِمَام بِهَا وَالْحَثّ عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "655",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْشَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو ‏ ‏الْأَحْلَامِ ‏ ‏وَالنُّهَى ‏ ‏ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا وَإِيَّاكُمْ ‏ ‏وَهَيْشَاتِ ‏ ‏الْأَسْوَاقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَات الْأَسْوَاق ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , أَيْ اِخْتِلَاطهَا وَالْمُنَازَعَة وَالْخُصُومَات وَارْتِفَاع الْأَصْوَات وَاللَّغَط وَالْفِتَن الَّتِي فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي مَعْشَر ) ‏ ‏اِسْم أَبِي مَعْشَر ( زِيَاد بْن كُلَيْب التَّمِيمِيّ الْحَنْظَلِيّ الْكُوفِيّ ). ‏"
    },
    {
        "id": "656",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت قَتَادَة يُحَدِّث عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَحَدَّثَنَا شَيْبَان بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ بَصْرِيُّونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "657",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتِمُّوا الصُّفُوفَ ‏ ‏فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "658",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقِيمُوا الصَّفّ فِي الصَّلَاة ) ‏ ‏أَيْ سَوُّوهُ وَعَدِّلُوهُ وَتَرَاصُّوا فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "659",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ ‏ ‏لَيُخَالِفَنَّ ‏ ‏اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّه بَيْن وُجُوهكُمْ ) ‏ ‏قِيلَ مَعْنَاهُ يَمْسَخهَا وَيُحَوِّلهَا عَنْ صُوَرهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَجْعَل اللَّه تَعَالَى صُورَته صُورَة حِمَار \" وَقِيلَ : يُغَيِّر صِفَاتهَا , وَالْأَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم , أَنَّ مَعْنَاهُ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء وَاخْتِلَاف الْقُلُوب , كَمَا يُقَال تَغَيَّرَ وَجْه فُلَان عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهه كَرَاهَة لِي وَتَغَيَّرَ قَلْبه عَلَيَّ لِأَنَّ مُخَالَفَتهمْ فِي الصُّفُوف مُخَالَفَة فِي ظَوَاهِرهمْ , وَاخْتِلَاف الظَّوَاهِر سَبَب لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِن. ‏"
    },
    {
        "id": "660",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا ‏ ‏الْقِدَاحَ ‏ ‏حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنْ الصَّفِّ فَقَالَ ‏ ‏عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ ‏ ‏لَيُخَالِفَنَّ ‏ ‏اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُسَوِّي صُفُوفنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاح ) ‏ ‏الْقِدَاح بِكَسْرِ الْقَاف هِيَ خَشَب السِّهَام حِين تُنْحَت وَتُبْرَى , وَاحِدهَا ( قِدْح ) بِكَسْرِ الْقَاف , مَعْنَاهُ يُبَالِغ فِي تَسْوِيَتهَا حَتَّى تَصِير كَأَنَّمَا يَقُوم بِهَا السِّهَام لِشِدَّةِ اِسْتِوَائِهَا وَاعْتِدَالهَا. ‏ ‏( قَوْله : فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّر فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْره مِنْ الصَّفّ فَقَالَ لَتُسَوُّنَّ عِبَاد اللَّه صُفُوفكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى تَسْوِيَتهَا , وَفِيهِ جَوَاز الْكَلَام بَيْن الْإِقَامَة وَالدُّخُول فِي الصَّلَاة , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَمَنَعَهُ بَعْض الْعُلَمَاء , وَالصَّوَاب الْجَوَاز , وَسَوَاء كَانَ الْكَلَام لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة أَوْ لِغَيْرِهَا أَوْ لَا لِمَصْلَحَةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "661",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَسْتَهِمُوا ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏لَاسْتَهَمُوا ‏ ‏وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي ‏ ‏التَّهْجِيرِ ‏ ‏لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي ‏ ‏الْعَتَمَةِ ‏ ‏وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ يَعْلَم النَّاس مَا فِي النِّدَاء وَالصَّفّ الْأَوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ) ‏ ‏النِّدَاء هُوَ الْأَذَان وَالِاسْتِهَام الِاقْتِرَاع , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا فَضِيلَة الْأَذَان وَقَدْرهَا وَعَظِيم جَزَائِهِ , ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا يُحَصِّلُونَهُ بِهِ لِضِيقِ الْوَقْت عَنْ أَذَان بَعْد أَذَان , أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يُؤَذِّن لِلْمَسْجِدِ إِلَّا وَاحِد لَاقْتَرَعُوا فِي تَحْصِيله , وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفّ الْأَوَّل مِنْ الْفَضِيلَة نَحْو مَا سَبَقَ , وَجَاءُوا إِلَيْهِ دَفْعَة وَاحِدَة وَضَاقَ عَنْهُمْ , ثُمَّ لَمْ يَسْمَح بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِهِ , لَاقْتَرَعُوا عَلَيْهِ. وَفِيهِ إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْحُقُوق الَّتِي يَزْدَحِم عَلَيْهَا وَيَتَنَازَع فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ) ‏ ‏التَّهْجِير التَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة أَيّ صَلَاة كَانَتْ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : وَخَصَّهُ الْخَلِيل بِالْجُمُعَةِ , وَالصَّوَاب الْمَشْهُور الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ الْعَظِيم عَلَى حُضُور جَمَاعَة هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ , وَالْفَضْل الْكَثِير فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى النَّفْس مِنْ تَنْغِيص أَوَّل نَوْمهَا وَآخِره , وَلِهَذَا كَانَتَا أَثْقَل الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَة الْعِشَاء عَتَمَة , وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْهُ , وَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَة بَيَان لِلْجَوَازِ , وَأَنَّ ذَلِكَ النَّهْي لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَر أَنَّ اِسْتِعْمَال الْعَتَمَة هُنَا لِمَصْلَحَةٍ وَنَفْي مَفْسَدَة لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَسْتَعْمِل لَفْظَة الْعِشَاء فِي الْمَغْرِب , فَلَوْ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعِشَاء وَالصُّبْح لَحَمَلُوهَا عَلَى الْمَغْرِب , فَفَسَدَ الْمَعْنَى , وَفَاتَ الْمَطْلُوب , فَاسْتَعْمَلَ الْعَتَمَة الَّتِي يَعْرِفُونَهَا وَلَا يَشُكُّونَ فِيهَا , وَقَوَاعِد الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى اِحْتِمَال أَخَفّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْظَمهمَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ حَبْوًا ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْبَاء وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِأَنِّي رَأَيْت مِنْ الْكِبَار مِنْ صَحَّفَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "662",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ ‏ ‏تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْمًا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدكُمْ لَا يَزَال قَوْم يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَى ( وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدكُمْ ) أَيْ يَقْتَدُوا بِي مُسْتَدِلِّينَ عَلَى أَفْعَالِي بِأَفْعَالِكُمْ فَفِيهِ جَوَاز اِعْتِمَاد الْمَأْمُوم فِي مُتَابَعَة الْإِمَام الَّذِي لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعهُ عَلَى مَبْلَغ عَنْهُ , أَوْ صَفٌّ قُدَّامه يَرَاهُ مُتَابِعًا لِلْإِمَامِ , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَال قَوْم يَتَأَخَّرُونَ أَيْ عَنْ الصُّفُوف الْأُوَل حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّه تَعَالَى عَنْ رَحْمَته أَوْ عَظِيم فَضْله وَرَفْع الْمَنْزِلَة وَعَنْ الْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "663",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خِلَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ تَعْلَمُونَ ‏ ‏أَوْ يَعْلَمُونَ ‏ ‏مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَرْبٍ ‏ ‏الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَتَادَة عَنْ خِلَاس ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "664",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر صُفُوف الرِّجَال أَوَّلهَا وَشَرّهَا آخِرهَا وَخَيْر صُفُوف النِّسَاء آخِرهَا وَشَرّهَا أَوَّلهَا ) ‏ ‏أَمَّا صُفُوف الرِّجَال فَهِيَ عَلَى عُمُومهَا فَخَيْرهَا أَوَّلهَا أَبَدًا وَشَرّهَا آخِرهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوف النِّسَاء فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ صُفُوف النِّسَاء اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَال , وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَات لَا مَعَ الرِّجَال فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْر صُفُوفهنَّ أَوَّلهَا وَشَرّهَا آخِرهَا , وَالْمُرَاد بِشَرِّ الصُّفُوف فِي الرِّجَال النِّسَاء أَقَلّهَا ثَوَابًا وَفَضْلًا وَأَبْعَدهَا مِنْ مَطْلُوب الشَّرْع , وَخَيْرهَا بِعَكْسِهِ , وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ , وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفهنَّ لِعَكْسِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّفّ الْأَوَّل الْمَمْدُوح الَّذِي قَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث بِفَضْلِهِ وَالْحَثّ عَلَيْهِ هُوَ الصَّفّ الَّذِي يَلِي الْإِمَام سَوَاء جَاءَ صَاحِبه مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا , وَسَوَاء تَخَلَّلَهُ مَقْصُورَة وَنَحْوهَا أَمْ لَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي يَقْتَضِيه ظَوَاهِر الْأَحَادِيث وَصَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَقَالَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء الصَّفّ الْأَوَّل هُوَ الْمُتَّصِل مِنْ طَرَف الْمَسْجِد إِلَى طَرَفه لَا يَتَخَلَّلهُ مَقْصُورَة وَنَحْوهَا , فَإِنْ تَخَلَّلَ الَّذِي يَلِي الْإِمَام شَيْء فَلَيْسَ بِأَوَّلَ , بَلْ الْأَوَّل مَا لَا يَتَخَلَّلهُ شَيْء , وَإِنْ تَأَخَّرَ وَقِيلَ : الصَّفّ الْأَوَّل عِبَارَة عَنْ مَجِيء الْإِنْسَان إِلَى الْمَسْجِد أَوَّلًا وَإِنْ صَلَّى فِي صَفٍّ مُتَأَخِّر , وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ غَلَط صَرِيح , وَإِنَّمَا أَذْكُرهُ وَمِثْله لِأُنَبِّه عَلَى بُطْلَانه لِئَلَّا يَغْتَرّ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم ‏"
    },
    {
        "id": "665",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي ‏ ‏أُزُرِهِمْ ‏ ‏فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ ‏ ‏الْأُزُرِ ‏ ‏خَلْفَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت الرِّجَال عَاقِدِي أُزُرهمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ عَقَدُوهَا لِضِيقِهَا لِئَلَّا يُكْشَف شَيْء مِنْ الْعَوْرَة فَفِيهِ الِاحْتِيَاط فِي سَتْر الْعَوْرَة وَالتَّوَثُّق بِحِفْظِ السُّتْرَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَا مَعْشَر النِّسَاء لَا تَرْفَعُنَّ رُءُوسكُنَّ حَتَّى يَرْفَع الرِّجَال ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لِئَلَّا يَقَع بَصَر اِمْرَأَة عَلَى عَوْرَة رَجُل اِنْكَشَفَ وَشَبَه ذَلِكَ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب. ‏"
    },
    {
        "id": "666",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "667",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَزَبَرَهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَضَرَبَ فِي صَدْره ). فِيهِ تَعْزِيز الْمُعْتَرِض عَلَى السُّنَّة , وَالْمُعَارِض لَهَا بِرَأْيِهِ , وَفِيهِ تَعْزِيز الْوَالِد وَلَده وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "668",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا وَشَبَهه مِنْ أَحَادِيث الْبَاب ظَاهِر فِي أَنَّهَا لَا تُمْنَع الْمَسْجِد لَكِنْ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاء مَأْخُوذَة مِنْ الْأَحَادِيث , وَهُوَ أَلَّا تَكُون مُتَطَيِّبَة , وَلَا مُتَزَيِّنَة , وَلَا ذَات خَلَاخِل يُسْمَع صَوْتهَا , وَلَا ثِيَاب فَاخِرَة , وَلَا مُخْتَلِطَة بِالرِّجَالِ , وَلَا شَابَّة وَنَحْوهَا مِمَّنْ يُفْتَتَن بِهَا , وَأَنْ لَا يَكُون فِي الطَّرِيق مَا يَخَاف بِهِ مَفْسَدَة وَنَحْوهَا. وَهَذَا النَّهْي عَنْ مَنْعهنَّ مِنْ الْخُرُوج مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه إِذَا كَانَتْ الْمَرْأَة ذَات زَوْج أَوْ سَيِّد وَوُجِدَتْ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْج وَلَا سَيِّد حَرُمَ الْمَنْع إِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوط. ‏ ‏\" 953 \" ‏ ‏قَوْله : ( فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْفَسَاد وَالْخِدَاع وَالرِّيبَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَزَبَرَهُ ) ‏ ‏أَيْ نَهَرَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "669",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "670",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ ‏ ‏دَغَلًا ‏ ‏قَالَ فَزَبَرَهُ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَقَالَ أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَقُولُ لَا نَدَعُهُنَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "671",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ‏ ‏فَقَالَ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏وَاقِدٌ ‏ ‏إِذَنْ يَتَّخِذْنَهُ ‏ ‏دَغَلًا ‏ ‏قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَقُولُ لَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "672",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَقُولُ أَنْتَ لَنَمْنَعُهُنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَمْنَعُوا النِّسَاء حُظُوظهنَّ مِنْ الْمَسَاجِد إِذَا اِسْتَأْذَنُوكُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( اِسْتَأْذَنُوكُمْ ) , وَفِي بَعْضهَا ( اِسْتَأْذَنَكُمْ ) وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا وَعُومِلْنَ مُعَامَلَة الذُّكُور لِطَلَبِهِنَّ الْخُرُوج إِلَى مَجْلِس الذُّكُور وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "673",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ ‏ ‏كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاء فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَتْ شُهُودهَا , أَمَّا مَنْ شَهِدَتْهَا ثُمَّ عَادَتْ إِلَى بَيْتهَا فَلَا تُمْنَع مِنْ التَّطَيُّب بَعْد ذَلِكَ , وَكَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِد فَلَا تَمَسّ طِيبًا ) مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَتْ شُهُوده. ‏"
    },
    {
        "id": "674",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "675",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّمَا اِمْرَأَة أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَد مَعَنَا الْعِشَاء الْآخِرَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان الْعِشَاء الْآخِرَة , وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ الْمُحَال قَوْل الْعَامَّة الْعِشَاء الْآخِرَة لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا إِلَّا عِشَاء وَاحِدَة فَلَا تُوصَف بِالْآخِرَةِ فَهَذَا الْقَوْل غَلَط لِهَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَمَاعَات مِنْ الصَّحَابَة وَصْفهَا بِالْعِشَاءِ الْآخِرَة , وَأَلْفَاظهمْ بِهَذَا مَشْهُورَة فِي هَذِهِ الْأَبْوَاب الَّتِي بَعْد هَذَا ( وَالْبَخُور ) بِتَخْفِيفِ الْخَاء وَفَتْح الْبَاء وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "676",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِعَمْرَةَ ‏ ‏أَنِسَاءُ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ قَالَتْ نَعَمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَوْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاء لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِد ) ‏ ‏يَعْنِي مِنْ الزِّينَة وَالطِّيب وَحُسْن الثِّيَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "677",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ‏} ‏قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُتَوَارٍ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ‏} ‏فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ ‏ { ‏وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ‏} ‏عَنْ أَصْحَابِكَ أَسْمِعْهُمْ الْقُرْآنَ وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ ‏ { ‏وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ‏} ‏يَقُولُ بَيْنَ الْجَهْرِ ‏ ‏وَالْمُخَافَتَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "678",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ‏} ‏قَالَتْ أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "679",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ‏} ‏قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏بِالْوَحْيِ كَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ‏} ‏أَخْذَهُ ‏ { ‏إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ‏} ‏إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ فَتَقْرَؤُهُ ‏ { ‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ‏} ‏قَالَ أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ ‏ { ‏إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ‏} ‏أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏أَطْرَقَ ‏ ‏فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي كَانَ مِمَّا يُحَرِّك بِهِ لِسَانه ) ‏ ‏إِنَّمَا كَرَّرَ لَفْظَة ( كَانَ ) لِطُولِ الْكَلَام , وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاء : إِذَا طَالَ الْكَلَام جَازَتْ إِعَادَة اللَّفْظ وَنَحْوهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } فَأَعَادَ ( أَنَّكُمْ ) لِطُولِ الْكَلَام , وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه... إِلَى قَوْله تَعَالَى... فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا } وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطًا فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان ‏ ‏وَقَوْله : ( كَانَ مِمَّا يُحَرِّك بِهِ لِسَانه وَشَفَتَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ كَانَ كَثِيرًا ذَلِكَ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَذَا شَأْنه وَدَأْبه. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ } أَيْ قَرَأَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَفِيهِ إِضَافَة مَا يَكُون عَنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَشْتَدّ عَلَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُعَالِج مِنْ التَّنْزِيل شِدَّة ) سَبَب الشِّدَّة هَيْبَة الْمَلَك , وَمَا جَاءَ بِهِ , وَثِقَل الْوَحْي , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } وَالْمُعَالَجَة الْمُحَاوَلَة لِلشَّيْءِ وَالْمَشَقَّة فِي تَحْصِيله. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَف مِنْهُ ) ‏ ‏يَعْنِي يَعْرِفهُ مَنْ رَآهُ لِمَا يَظْهَر عَلَى وَجْهه وَبَدَنه مِنْ أَثَره كَمَا قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْزِل عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد فَيَفْصِم عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينه لِيَتَفَصَّد عَرَقًا. ‏"
    },
    {
        "id": "680",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَالِجُ ‏ ‏مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَرِّكُهُمَا فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ‏} ‏قَالَ جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ‏ { ‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ‏} ‏قَالَ فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قَرَأَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا أَقْرَأَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ) ‏ ‏الِاسْتِمَاع الْإِصْغَاء لَهُ , وَالْإِنْصَات السُّكُوت , فَقَدْ يَسْتَمِع وَلَا يُنْصِت , فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنهمَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } قَالَ الْأَزْهَرِيّ : يُقَال : أَنْصَتَ , وَنَصَتَ , وَانْتَصَتَ , ثَلَاث لُغَات أَفْصَحهنَّ أَنْصَتَ , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز. ‏"
    },
    {
        "id": "681",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏عَامِدِينَ ‏ ‏إِلَى سُوقِ ‏ ‏عُكَاظٍ ‏ ‏وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ قَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ ‏ ‏تِهَامَةَ ‏ ‏وَهُوَ بِنَخْلٍ ‏ ‏عَامِدِينَ ‏ ‏إِلَى سُوقِ ‏ ‏عُكَاظٍ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا ‏ { ‏إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ‏} ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُوق عُكَاظ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة يُصْرَف وَلَا يُصْرَف , وَالسُّوق تُؤَنَّث وَتُذَكَّر لُغَتَانِ , قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : مَا قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ ) ‏ ‏وَذَكَرَ بَعْده حَدِيث اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبْت مَعَهُ فَقَرَأْت عَلَيْهِمْ الْقُرْآن ) قَالَ الْعُلَمَاء : هُمَا قَضِيَّتَانِ , فَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي أَوَّل الْأَمْر وَأَوَّل النُّبُوَّة حِين أَتَوْا فَسَمِعُوا قِرَاءَة { قُلْ أُوحِيَ } وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَلْ عَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِمَاعهمْ حَال اِسْتِمَاعهمْ بِوَحْيٍ أُوحِيَ إِلَيْهِ ؟ أَمْ لَمْ يَعْلَم بِهِمْ إِلَّا بَعْد ذَلِكَ ؟ وَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَقَضِيَّة أُخْرَى جَرَتْ بَعْد ذَلِكَ بِزَمَانٍ اللَّه أَعْلَم بِقَدْرِهِ , وَكَانَ بَعْد اِشْتِهَار الْإِسْلَام. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ حِيلَ بَيْن الشَّيَاطِين وَبَيْن خَبَر السَّمَاء , وَأُرْسِلَتْ الشُّهُب عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏ظَاهِر هَذَا الْكَلَام أَنَّ هَذَا حَدَثَ بَعْد نُبُوَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلهَا , وَلِهَذَا أَنْكَرَتْهُ الشَّيَاطِين , وَارْتَاعَتْ لَهُ. وَضَرَبُوا مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا لِيَعْرِفُوا خَبَره , وَلِهَذَا كَانَتْ الْكِهَانَة فَاشِيَة فِي الْعَرَب حَتَّى قُطِعَ بَيْن الشَّيَاطِين وَبَيْن صُعُود السَّمَاء وَاسْتِرَاق السَّمْع , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } وَقَدْ جَاءَتْ أَشْعَار الْعَرَب بِاسْتِغْرَابِهِمْ رَمْيهَا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْل النُّبُوَّة , وَكَانَ رَمْيهَا مِنْ دَلَائِل النُّبُوَّة. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : مَا زَالَتْ الشُّهُبُ مُنْذُ كَانَتْ الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالزُّهْرِيّ وَغَيْرهمَا , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي أَشْعَار الْعَرَب , وَرَوَى فِيهِ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - حَدِيثًا قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا } فَقَالَ كَانَتْ الشُّهُب قَلِيلَة فَغَلُظَ أَمْرهَا وَكَثُرَتْ حِين بُعِثَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ نَحْو هَذَا وَذَكَرُوا أَنَّ الرَّمْي بِهَا وَحِرَاسَة السَّمَاء كَانَتْ مَوْجُودَة قَبْل النُّبُوَّة وَمَعْلُومَة وَلَكِنْ إِنَّمَا كَانَتْ تَقَع عِنْد حُدُوث أَمْر عَظِيم مِنْ عَذَاب يَنْزِل بِأَهْلِ الْأَرْض , أَوْ إِرْسَال رَسُول إِلَيْهِمْ , وَعَلَيْهِ تَأَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى : { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهمْ رَشَدًا } وَقِيلَ : كَانَتْ الشُّهُب قَبْل مَرْئِيَّة وَمَعْلُومَة , لَكِنْ رَجْم الشَّيَاطِين وَإِحْرَاقهمْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْد نُبُوَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْرَاب قَوْله تَعَالَى : { رُجُومًا } وَفِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ : هُوَ مَصْدَر فَتَكُون الْكَوَاكِب هِيَ الرَّاجِمَة الْمُحْرِقَة بِشُهُبِهَا لَا بِأَنْفُسِهَا , وَقِيلَ : هُوَ اِسْم فَتَكُون هِيَ بِأَنْفُسِهَا الَّتِي يُرْجَم بِهَا , وَيَكُون رُجُوم جَمْع رَجْم بِفَتْحِ الرَّاء وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَاضْرِبُوا مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ سِيرُوا فِيهَا كُلّهَا وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَخْرُج الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِط كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَاتهمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَمْقُت عَلَى ذَلِكَ \". ‏ ‏قَوْله : ( النَّفَر الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْو تِهَامَة وَهُوَ بِنَخْلٍ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم ( بِنَخْلٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَصَوَابه ( بِنَخْلَةٍ بِالْهَاءِ , وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف هُنَاكَ كَذَا جَاءَ صَوَابه فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يُقَال فِيهِ نَخْل وَنَخْلَة , وَأَمَّا ( تِهَامَة ) فَبِكَسْرِ التَّاء وَهُوَ اِسْم لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْد مِنْ بِلَاد الْحِجَاز وَمَكَّة مِنْ تِهَامَة. قَالَ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل : سُمِّيَتْ تِهَامَة مِنْ التَّهَم بِفَتْحِ التَّاء وَالْهَاء وَهُوَ شِدَّة الْحَرّ وَرُكُود الرِّيح , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَغَيُّر هَوَائِهَا يُقَال تَهِمَ الدُّهْن إِذَا تَغَيَّرَ , وَذَكَرَ الْحَازِمِيّ أَنَّهُ يُقَال فِي أَرْض تِهَامَة تَهَائِم. قَوْله : ( وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الصُّبْح فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْننَا وَبَيْن السَّمَاء ) فِيهِ الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْح , وَفِيهِ إِثْبَات صَلَاة الْجَمَاعَة وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة فِي السَّفَر وَأَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُوعَة مِنْ أَوَّل النُّبُوَّة. قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ آمَنُوا عِنْد سَمَاع الْقُرْآن , وَلَا بُدَّ لِمَنْ آمَنَ عِنْد سَمَاعه أَنْ يَعْلَم حَقِيقَة الْإِعْجَاز وَشُرُوط الْمُعْجِزَة , وَبَعْد ذَلِكَ يَقَع لَهُ الْعِلْم بِصِدْقِ الرَّسُول فَيَكُون الْجِنّ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْ كُتُب الرُّسُل الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلهمْ عَلَى أَنَّهُ هُوَ النَّبِيّ الصَّادِق الْمُبَشِّر بِهِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْجِنّ يُعَذَّبُونَ فِي الْآخِرَة عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ مُؤْمِنهمْ وَمُطِيعهمْ هَلْ يَدْخُل الْجَنَّة وَيُنَعَّم بِهَا ثَوَابًا وَمُجَازَاة لَهُ عَلَى طَاعَته أَمْ لَا يَدْخُلُونَ بَلْ يَكُون ثَوَابهمْ أَنْ يَنْجُوا مِنْ النَّار ثُمَّ يُقَال : كُونُوا تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ وَهَذَا مَذْهَب اِبْن أَبِي سُلَيْمٍ وَجَمَاعَة , وَالصَّحِيح أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا وَيُنَعَّمُونَ فِيهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْب وَغَيْرهمَا , وَهَذَا قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك وَمَالِك بْن أَنَس وَابْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "682",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏هَلْ كَانَ ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏أَنَا سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ لَا وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ ‏ ‏وَالشِّعَابِ ‏ ‏فَقُلْنَا ‏ ‏اسْتُطِيرَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏اغْتِيلَ ‏ ‏قَالَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ ‏ ‏جَاءٍ مِنْ قِبَلَ ‏ ‏حِرَاءٍ ‏ ‏قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَقَالَ ‏ ‏أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏وَسَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن مَسْعُود هَلْ شَهِدَ أَحَد مِنْكُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ ؟ قَالَ لَا ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي إِبْطَال الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره الْمَذْكُور فِيهِ الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ وَحُضُور اِبْن مَسْعُود مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ , فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح , وَحَدِيث النَّبِيذ ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ , وَمَدَاره عَلَى زَيْد مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث وَهُوَ مَجْهُول. ‏ ‏قَوْله : ( اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ ) ‏ ‏مَعْنَى اُسْتُطِيرَ طَارَتْ بِهِ الْجِنّ , وَمَعْنَى اُغْتِيلَ قُتِلَ سِرًّا , وَالْغِيلَة بِكَسْرِ الْغَيْن هِيَ الْقَتْل فِي خُفْيَة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اِنْتَهَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد قَوْله ( فَأَرَانَا آثَارهمْ وَآثَار نِيرَانهمْ ) , وَمَا بَعْده مِنْ قَوْل الشَّعْبِيّ كَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب دَاوُدَ الرَّاوِي عَنْ الشَّعْبِيّ وَابْن عُلَيَّة وَابْن زُرَيْع وَابْن أَبِي زَائِدَة وَابْن إِدْرِيس وَغَيْرهمْ. هَكَذَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره. وَمَعْنَى ‏ ‏قَوْله ( إِنَّهُ مِنْ كَلَام الشَّعْبِيّ ) ‏ ‏أَنَّهُ لَيْسَ مَرْوِيًّا عَنْ اِبْن مَسْعُود بِهَذَا الْحَدِيث وَإِلَّا فَالشَّعْبِيّ لَا يَقُول هَذَا الْكَلَام إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَكُمْ كُلّ عَظْم ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء هَذَا لِمُؤْمِنِيهِمْ , وَأَمَّا غَيْرهمْ فَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر أَنَّ طَعَامهمْ مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "683",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْشَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَدِدْت أَنِّي كُنْت مَعَهُ ) ‏ ‏فِيهِ الْحِرْص عَلَى مُصَاحَبَة أَهْل الْفَضْل فِي أَسْفَارهمْ وَمُهِمَّاتهمْ وَمَشَاهِدهمْ وَمَجَالِسهمْ مُطْلَقًا وَالتَّأَسُّف عَلَى فَوَات ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "684",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْنٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏مَسْرُوقًا ‏ ‏مَنْ ‏ ‏آذَنَ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُوكَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏آذَنَتْهُ ‏ ‏بِهِمْ شَجَرَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَل فِيمَا يَشَاء مِنْ الْجَمَاد تَمْيِيزًا وَنَظِيره قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } وَقَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحهمْ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنِّي لَأَعْرِف حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّم عَلَيَّ \" وَحَدِيث الشَّجَرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَتَتَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب , وَحَدِيث حَنِين الْجِذْع , وَتَسْبِيح الطَّعَام , وَفِرَار حَجَر مُوسَى بِثَوْبِهِ , وَرُجْعَان حِرَاء وَأُحُد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "685",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَجَّاجِ يَعْنِي الصَّوَّافَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏وَسُورَتَيْنِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ الظُّهْرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ قِرَاءَة سُورَة قَصِيرَة بِكَمَالِهَا أَفْضَل مِنْ قِرَاءَة قَدْرهَا مِنْ طَوِيلَة , لِأَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِلْقَارِئِ أَنْ يَبْتَدِئ مِنْ أَوَّل الْكَلَام الْمُرْتَبِط وَيَقِف عِنْد اِنْتِهَاء الْمُرْتَبِط , وَقَدْ يَخْفَى الِارْتِبَاط عَلَى أَكْثَر النَّاس أَوْ كَثِير فَنُدِبَ مِنْهُمْ إِلَى إِكْمَال السُّورَة لِيُحْتَرَز عَنْ الْوُقُوف دُون الِارْتِبَاط. ‏ ‏وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَلَعَلَّ سَبَبه مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِخْتِلَاف إِطَالَة الصَّلَاة وَتَخْفِيفهَا بِحَسَبِ الْأَحْوَال , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة وَالثَّالِثَة مِنْ الْمَغْرِب فَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ وَبِعَدَمِهِ , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوق الْأُخْرَيَيْنِ أَتَى بِالسُّورَةِ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَخْلُو صَلَاته مِنْ سُورَة. وَأَمَّا اِخْتِلَاف قَدْر الْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات فَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى ظَاهِره. قَالُوا : فَالسُّنَّة أَنْ يَقْرَأ فِي الصُّبْح وَالظُّهْر بِطِوَالِ الْمُفَصَّل , وَتَكُون الصُّبْح أَطْوَل , وَفِي الْعِشَاء وَالْعَصْر بِأَوْسَاطِهِ , وَفِي الْمَغْرِب بِقِصَارِهِ. قَالُوا : وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الصُّبْح وَالظُّهْر أَنَّهُمَا فِي وَقْت غَفْلَة بِالنَّوْمِ آخِر اللَّيْل , وَفِي الْقَائِلَة فَيُطَوِّلهُمَا لِيُدْرِكهُمَا الْمُتَأَخِّر بِغَفْلَةٍ وَنَحْوهَا , وَالْعَصْر لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تَفْعَل فِي وَقْت تَعِبَ أَهْل الْأَعْمَال فَخُفِّفَتْ عَنْ ذَلِكَ , وَالْمَغْرِب ضَيِّقَة الْوَقْت فَاحْتِيجَ إِلَى زِيَادَة تَخْفِيفهَا لِذَلِكَ وَلِحَاجَةِ النَّاس إِلَى عِشَاء صَائِمهمْ وَضَيْفهمْ , وَالْعِشَاء فِي وَقْت غَلَبَة النَّوْم وَالنُّعَاس وَلَكِنَّ وَقْتهَا وَاسِع فَأَشْبَهَتْ الْعَصْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكَانَ يُطَوِّل الرَّكْعَة الْأُولَى وَيَقْصُر الثَّانِيَة ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِظَاهِرِهِ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَشْهَرهمَا عِنْدهمْ لَا يُطَوِّل , وَالْحَدِيث مُتَأَوِّل عَلَى أَنَّهُ طُول بِدُعَاءِ الِافْتِتَاح وَالتَّعَوُّذ , أَوْ لِسَمَاعِ دُخُول دَاخِل فِي الصَّلَاة وَنَحْوه لَا فِي الْقِرَاءَة , وَالثَّانِي أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الْأُولَى قَصْدًا هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار الْمُوَافِق لِظَاهِرِ السُّنَّة , وَمَنْ قَالَ بِقِرَاءَةِ السُّورَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا أَخَفّ مِنْهَا فِي الْأُولَيَيْنِ , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي تَطْوِيل الثَّالِثَة عَلَى الرَّابِعَة إِذَا قُلْنَا بِتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَة , وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي جَمِيع الرَّكَعَات , وَلَمْ يُوجِب أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْقِرَاءَة بَلْ خَيَّرَهُ بَيْن الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح وَالسُّكُوت , وَالْجُمْهُور عَلَى وُجُوب الْقِرَاءَة , وَهُوَ الصَّوَاب الْمُوَافِق لِلسُّنَنِ الصَّحِيحَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكَانَ يُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَيَان جَوَاز الْجَهْر فِي الْقِرَاءَة السِّرِّيَّةِ. وَأَنَّ الْإِسْرَار لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاة بَلْ هُوَ سُنَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْجَهْر بِالْآيَةِ كَانَ يَحْصُل بِسَبْقِ اللِّسَان لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "686",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "687",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الصِّدِّيقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَحْزِرُ ‏ ‏قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ‏ ‏فَحَزَرْنَا ‏ ‏قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ‏ ‏الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ‏ ‏وَحَزَرْنَا ‏ ‏قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏وَحَزَرْنَا ‏ ‏قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏الم تَنْزِيلُ ‏ ‏وَقَالَ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا هُشَيْم عَنْ مَنْصُور عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي الصِّدِّيق عَنْ أَبِي سَعِيد ) ‏ ‏أَمَّا مَنْصُور فَهُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَأَمَّا الْوَلِيد بْن مُسْلِم فَلَيْسَ هُوَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم الدِّمَشْقِيّ أَبَا الْعَبَّاس الْأُمَوِيّ مَوْلَاهُمْ الْإِمَام الْجَلِيل الْمَشْهُور الْمُتَأَخِّر صَاحِب الْأَوْزَاعِيِّ , بَلْ هُوَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم الْعَنْبَرِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو بِشْر التَّابِعِيّ , وَأَنَّ اِسْم أَبِي الصِّدِّيق بَكْر بْن عَمْرو وَقِيلَ اِبْن قَيْس النَّاجِيّ مَنْسُوب إِلَى نَاجِيَة قَبِيلَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَكَسْرهَا لُغَتَانِ ‏ ‏قَوْله : ( وَالْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِيَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ تَحْت. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَزَرْنَا قِيَامه قَدْر الم تَنْزِيل السَّجْدَة ) ‏ ‏يَجُوز جَرُّ السَّجْدَة عَلَى الْبَدَل وَنَصْبهَا بِأَعْنِي وَرَفْعهَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف. قَوْله : ( عَلَى قَدْر قِيَامه مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( فِي الْأُخْرَيَيْنِ ) , وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَة ( مِنْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "688",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ‏ ‏أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ ‏ ‏وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "689",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ أَهْلَ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏شَكَوْا ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاتِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي لَأُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَخْرِمُ ‏ ‏عَنْهَا إِنِّي لَأَرْكُدُ بِهِمْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَقَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَهْل الْكُوفَة شَكَوْا سَعْدًا ) ‏ ‏هُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَالْكُوفَة هِيَ الْبَلْدَة الْمَعْرُوفَة وَدَار الْفَضْل وَمَحِلّ الْفُضَلَاء بَنَاهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , أَعْنِي أَمَرَ نُوَّابه بِبِنَائِهَا هِيَ وَالْبَصْرَة , قِيلَ : سُمِّيَتْ كُوفَة لِاسْتِدَارَتِهَا تَقُول الْعَرَب : رَأَيْت كُوفًا وَكُوفَانًا لِلرَّمْلِ الْمُسْتَدِير , وَقِيلَ : لِاجْتِمَاعِ النَّاس فِيهَا تَقُول الْعَرَب : تَكَوَّفَ الرَّمْل إِذَا اِسْتَدَارَ وَرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَقِيلَ : لِأَنَّ تُرَابهَا خَالَطَهُ حَصًى , وَكُلّ مَا كَانَ كَذَلِكَ سُمِّيَ كُوفَة. قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْحَازِمِيّ وَغَيْره : وَيُقَال لِلْكُوفَةِ أَيْضًا كُوفَان بِضَمِّ الْكَاف. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاته ) ‏ ‏أَيْ أَنَّهُ لَا يُحْسِن الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْإِمَام إِذَا شَكَى إِلَيْهِ نَائِبه بَعَثَ إِلَيْهِ وَاسْتَفْسَرَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ إِذَا خَافَ مَفْسَدَة بِاسْتِمْرَارِهِ فِي وِلَايَته وَوُقُوع فِتْنَة عَزْله , فَلِهَذَا عَزَلَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَلَل , وَلَمْ يَثْبُت مَا يَقْدَح فِي وِلَايَته وَأَهْلِيَّته , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث مَقْتَل عُمَر وَالشُّورَى أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنْ أَصَابَتْ الْإِمَارَة سَعْدًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيّكُمْ مَا أُمِرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلهُ مِنْ عَجْز وَلَا خِيَانَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَا أَخْرِم عَنْهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ لَا أَنْقُص. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَرْكُد بِهِمْ فِي الْأُولَيَيْنِ ) ‏ ‏يَعْنِي أُطَوِّلهُمَا وَأُدِيمهُمَا وَأُمِدّهُمَا كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مِنْ قَوْلهمْ : رَكَدَتْ السُّفُن وَالرِّيح وَالْمَاء إِذَا سَكَنَ وَمَكَثَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَأَحْذِف فِي الْأُخْرَيَيْنِ ) ‏ ‏يَعْنِي أُقْصِرهُمَا عَنْ الْأُولَيَيْنِ لَا أَنَّهُ يُخِلّهُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَحْذِفهَا كُلّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ذَاكَ الظَّنّ بِك أَبَا إِسْحَاق ) ‏ ‏فِيهِ مَدْح الرَّجُل الْجَلِيل فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَة بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه , وَالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَة , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح بِالْأَمْرَيْنِ , وَجَمَعَ الْعُلَمَاء بَيْنهمَا بِمَا ذَكَرْته وَقَدْ أَوْضَحْتهُمَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار , وَفِيهِ خِطَاب الرَّجُل الْجَلِيل بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه. ‏"
    },
    {
        "id": "690",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِسَعْدٍ ‏ ‏قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ قَالَ ‏ ‏أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَمَا ‏ ‏آلُو ‏ ‏مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ‏ ‏أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏وَأَبِي عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فَقَالَ تُعَلِّمُنِي الْأَعْرَابُ بِالصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمَا آلُو مَا اِقْتَدَيْت بِهِ مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏( آلُو ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّله وَضَمِّ اللَّام أَيْ لَا أُقْصِر فِي ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } أَيْ لَا يُقْصِرُونَ فِي إِفْسَادكُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "691",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى ‏ ‏الْبَقِيعِ ‏ ‏فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْوَلِيد ) ‏ ‏يَعْنِي اِبْن مُسْلِم هُوَ صَاحِب الْأَوْزَاعِيِّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَزَعَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "692",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏قَزْعَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ‏ ‏فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى ‏ ‏الْبَقِيعِ ‏ ‏فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مَكْثُور عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ عِنْده نَاس كَثِيرُونَ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَسْأَلك عَنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِنَّك لَا تَسْتَطِيع الْإِتْيَان بِمِثْلِهَا لِطُولِهَا وَكَمَال خُشُوعهَا وَإِنْ تَكَلَّفْت ذَلِكَ شُقَّ عَلَيْك وَلَمْ تُحَصِّلهُ فَتَكُون قَدْ عَلِمْت السُّنَّة وَتَرَكْتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "693",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصُّبْحَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ ‏ ‏الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَهَارُونَ ‏ ‏أَوْ ذِكْرُ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏يَشُكُّ أَوْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ‏ ‏أَخَذَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَعْلَةٌ فَرَكَعَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ ‏ ‏حَاضِرٌ ذَلِكَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏فَحَذَفَ فَرَكَعَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏ابْنِ الْعَاصِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن سُفْيَان وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَعَبْد اللَّه بْن الْمُسَيِّب الْعَابِدِيّ ) ‏ ‏قَالَ الْحُفَّاظ : قَوْله : اِبْن الْعَاصِ غَلَط , وَالصَّوَاب حَذْفه , وَلَيْسَ هَذَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ الصَّحَابِيّ , بَلْ هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْحِجَازِيّ كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أَبِي حَاتِم وَخَلَائِق مِنْ الْحُفَّاظ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَمَّا أَبُو سَلَمَة هَذَا فَهُوَ أَبُو سَلَمَة بْن سُفْيَان بْن عَبْد الْأَشْهَل الْمَخْزُومِيّ ذَكَرَهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد فِيمَنْ لَا يُعْرَف اِسْمه. وَأَمَّا ( الْعَابِدِيّ ) فَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْلَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ السِّين , وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز قَطْع الْقِرَاءَة , وَالْقِرَاءَة بِبَعْضِ السُّورَة , وَهَذَا جَائِز بِلَا خِلَاف وَلَا كَرَاهَة فِيهِ إِنْ كَانَ الْقَطْع لِعُذْرٍ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر فَلَا كَرَاهَة فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ خِلَاف الْأَوْلَى , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَبِهِ قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي رِوَايَة عَنْهُ , وَالْمَشْهُور عَنْهُ كَرَاهَته. ‏"
    },
    {
        "id": "694",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ‏ ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏عَسْعَسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "695",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَرَأَ ‏ ‏ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَتَّى قَرَأَ ‏ { ‏وَالنَّخْلَ ‏ ‏بَاسِقَاتٍ ‏ } ‏قَالَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ ‏",
        "sharh": "قَوْله ( زِيَاد بْن عِلَاقَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن , ‏ ‏وَ ( قُطْبَة بْن مَالِك ) ‏ ‏بِضَمِّ الْقَاف وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَهُوَ عَمّ زِيَاد. ‏ ‏وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَالنَّخْل بَاسِقَات } ‏ ‏أَيْ طَوِيلَات قَوْله تَعَالَى : { لَهَا طَلْع نَضِيد } قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ مَنْضُود مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : هَذَا قَبْل أَنْ يَنْشَقّ فَإِذَا اِنْشَقَّ كِمَامه وَتَفَرَّقَ فَلَيْسَ هُوَ بَعْد ذَلِكَ بِنَضِيدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "696",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏وَابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ‏ { ‏وَالنَّخْلَ ‏ ‏بَاسِقَاتٍ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏طَلْعٌ ‏ ‏نَضِيدٌ ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "697",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ ‏ { ‏وَالنَّخْلَ ‏ ‏بَاسِقَاتٍ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏طَلْعٌ ‏ ‏نَضِيدٌ ‏ } ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏ق ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "698",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ‏ ‏بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏ ‏وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "699",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَلَا ‏ ‏يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ قَالَ وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ ‏ ‏بِق وَالْقُرْآنِ ‏ ‏وَنَحْوِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "700",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ‏ ‏بِاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏ ‏وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "701",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ ‏ ‏بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "702",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَرْزَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏مِنْ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْمِنْهَال عَنْ أَبِي بَرْزَة ) ‏ ‏اِسْم أَبِي الْمِنْهَال سَيَّار بْن سَلَامَة الرِّيَاحِيّ , وَأَبُو بَرْزَة نَضْلَة عَنْ عُبَيْدَة الْأَسْلَمِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "703",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "704",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ ‏ ‏سَمِعَتْهُ وَهُوَ ‏ ‏يَقْرَأُ ‏ ‏وَالْمُرْسَلَاتِ ‏ ‏عُرْفًا ‏ ‏فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "705",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ ‏ ‏بِالطُّورِ ‏ ‏فِي الْمَغْرِبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "706",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "707",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِشَاءَ فَقَرَأَ ‏ ‏بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "708",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ ‏ ‏بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ‏ ‏فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "709",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فَانْحَرَفَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ فَقَالُوا لَهُ أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَأُخْبِرَنَّهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَصْحَابُ ‏ ‏نَوَاضِحَ ‏ ‏نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ وَإِنَّ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏أَفَتَّانٌ ‏ ‏أَنْتَ اقْرَأْ بِكَذَا وَاقْرَأْ بِكَذَا قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ اقْرَأْ ‏ ‏وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ‏ ‏وَالضُّحَى ‏ ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏ ‏وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏نَحْوَ هَذَا ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث جَابِر : ( إِنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمّ قَوْمه , فَصَلَّى لَيْلَة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاء , ثُمَّ أَتَى قَوْمه فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَة , فَانْحَرَفَ رَجُل فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْده وَانْصَرَفَ , فَقَالُوا أَنَافَقْت ؟... إِلَى آخِره ) فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْقُط فَرْضه , ثُمَّ يُصَلِّي مَرَّة ثَانِيَة بِقَوْمِهِ هِيَ لَهُ تَطَوُّع لَهُمْ فَرِيضَة , وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي غَيْر مُسْلِم , وَهَذَا جَائِز عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَآخَرِينَ , وَلَمْ يُجْزِهِ رَبِيعَة وَمَالِك , وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَالْكُوفِيُّونَ , وَتَأَوَّلُوا حَدِيث مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفُّلًا , وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : حَدِيث مُعَاذ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ , وَكُلّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات دَعَاوَى لَا أَصْل لَهَا فَلَا يُتْرَك ظَاهِر الْحَدِيث بِهَا. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَع الْقُدْوَة وَيُتِمّ صَلَاته مُنْفَرِدًا وَإِنْ لَمْ يَخْرُج مِنْهَا , وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا أَنَّهُ يَجُوز لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْر , وَالثَّانِي لَا يَجُوز مُطْلَقًا , وَالثَّالِث يَجُوز لِعُذْرٍ وَلَا يَجُوز لِغَيْرِهِ , وَعَلَى هَذَا الْعُذْر هُوَ مَا يَسْقُط بِهِ عَنْهُ الْجَمَاعَة اِبْتِدَاء وَيُعْذَر فِي التَّخَلُّف عَنْهَا بِسَبَبِهِ , وَتَطْوِيل الْقِرَاءَة عُذْر عَلَى الْأَصَحّ لِقِصَّةِ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاته , بَلْ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّهُ سَلَّمَ وَقَطَعَ الصَّلَاة مِنْ أَصْلهَا , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَهَا , وَهَذَا لَا دَلِيل فِيهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَة , وَإِنَّمَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز قَطْع الصَّلَاة وَإِبْطَالهَا لِعُذْرٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز قَوْل سُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة النِّسَاء وَسُورَة الْمَائِدَة وَنَحْوهَا وَمَنَعَهُ بَعْض السَّلَف وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَال إِلَّا السُّورَة الَّتِي يَذْكُر فِيهَا الْبَقَرَة وَنَحْو هَذَا , وَهَذَا خَطَأ صَرِيح , وَالصَّوَاب جَوَازه , فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيح فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَام الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ , وَيُقَال : سُورَة بِلَا هَمْزَة وَبِالْهَمْزَةِ لُغَتَانِ ذَكَرَهُمَا اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره , وَتَرْك الْهَمْزَة هُنَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآن الْعَزِيز , وَيُقَال : قَرَأْت السُّورَة , وَقَرَأْت بِالسُّورَةِ , وَافْتَتَحْتهَا , وَافْتَتَحْت بِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّا أَصْحَاب نَوَاضِح ) ‏ ‏هِيَ الْإِبِل الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا جَمْع نَاضِح , وَأَرَادَ إِنَّا أَصْحَاب عَمَل وَتَعَب , فَلَا نَسْتَطِيع تَطْوِيل الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَتَّان أَنْتَ يَا مُعَاذ ) ‏ ‏أَيْ مُنَفِّر عَنْ الدِّين وَصَادّ عَنْهُ. فَفِيهِ الْإِنْكَار عَلَى مَنْ اِرْتَكَبَ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا غَيْر مُحَرَّم. وَفِيهِ جَوَاز الِاكْتِفَاء فِي التَّعْزِير بِالْكَلَامِ. وَفِيهِ الْأَمْر بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة وَالتَّعْزِير عَلَى إِطَالَتهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "710",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏صَلَّى ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنَّا فَصَلَّى فَأُخْبِرَ ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ ‏ ‏بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ‏ ‏وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ‏ ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "711",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشَاء الْآخِرَة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز قَوْل عِشَاء الْآخِرَة وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا بَيَانه وَقَوْل الْأَصْمَعِيّ بِإِنْكَارِهِ وَإِبْطَال قَوْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "712",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَأَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ قَالَ أَبُو الرَّبِيع : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : قُتَيْبَة يَقُول فِي حَدِيثه : عَنْ حَمَّاد عَنْ عَمْرو وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أَيُّوب وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُبَيِّنهُ وَكَأَنَّهُ أَهْمَلَهُ لِكَوْنِهِ جَعَلَ الرِّوَايَة مَسُوقَة عَنْ أَبِي الرَّبِيع وَحْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "713",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ ‏ ‏فُلَانٍ ‏ ‏مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ ‏ ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَتَأَخَّر عَنْ صَلَاة الصُّبْح مِنْ أَجْل فُلَان مِمَّا يُطِيل بِنَا ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز التَّأَخُّر عَنْ صَلَاة الْجَمَاعَة إِذَا عُلِمَ مِنْ عَادَة الْإِمَام التَّطْوِيل الْكَثِير , وَفِيهِ جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان بِهَذَا وَنَحْوه فِي مَعْرِض الشَّكْوَى وَالِاسْتِفْتَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ فِي مَوْعِظَة قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمئِذٍ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ) ‏ ‏الْحَدِيث فِيهِ الْغَضَب لِمَا يُنْكَر مِنْ أُمُور الدِّين وَالْغَضَب فِي الْمَوْعِظَة. ‏"
    },
    {
        "id": "714",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَمَّ أَحَدكُمْ النَّاس فَلْيُخَفِّف فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِير وَالْكَبِير وَالضَّعِيف وَالْمَرِيض وَإِذَا صَلَّى وَحْده فَلْيُصَلِّ كَيْف شَاءَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( وَذَا الْحَاجَة ). ‏ ‏مَعْنَى أَحَادِيث الْبَاب ظَاهِر , وَهُوَ الْأَمْر لِلْإِمَامِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة بِحَيْثُ لَا يُخِلّ بِسُنَّتِهَا وَمَقَاصِدهَا , وَأَنَّهُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ طَوَّلَ مَا شَاءَ فِي الْأَرْكَان الَّتِي تَحْتَمِل التَّطْوِيل وَهِيَ الْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد دُون الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "715",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ الصَّلَاةَ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَفِيهِمْ الضَّعِيفَ وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ مَا شَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "716",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ ‏ ‏وَالسَّقِيمَ ‏ ‏وَذَا الْحَاجَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ السَّقِيمَ الْكَبِيرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "717",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏أُمَّ قَوْمَكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا قَالَ ‏ ‏ادْنُهْ فَجَلَّسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَيَّ ثُمَّ قَالَ تَحَوَّلْ فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ ثُمَّ قَالَ أُمَّ قَوْمَكَ فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ وَإِنَّ فِيهِمْ الْمَرِيضَ وَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أُمَّ قَوْمك قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَجِد فِي نَفْسِي شَيْئًا فَقَالَ : اُدْنُهُ فَجَلَّسَنِي بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ وَضَعَ كَفّه فِي صَدْرِي بَيْن ثَدْيَيَّ ثُمَّ قَالَ : تَحَوَّلْ فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْن كَتِفَيَّ ثُمَّ قَالَ : أُمَّ قَوْمك ) ‏ ‏قَوْله ( ثَدْيَيَّ وَكَتِفَيَّ ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الْيَاء عَلَى التَّثْنِيَة , وَفِيهِ إِطْلَاق اِسْم الثَّدْي عَلَى حَلَمَة الرَّجُل , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان , ‏ ‏وَقَوْله : ( جَلَّسَنِي ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّام , ‏ ‏وَقَوْله : ( أَجِد فِي نَفْسِي شَيْئًا ) ‏ ‏قِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ الْخَوْف مِنْ حُصُول شَيْء مِنْ الْكِبْر وَالْإِعْجَاب لَهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى النَّاس فَأَذْهَبَهُ اللَّه تَعَالَى بِبَرَكَةِ كَفِّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسْوَسَة فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ كَانَ مُوَسْوِسًا وَلَا يَصْلُح لِلْإِمَامَةِ الْمُوَسْوِس , فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح بَعْد هَذَا عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ هَذَا قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الشَّيْطَان قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْن صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يُلَبِّسهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ذَاكَ شَيْطَان يُقَال لَهُ : خِنْزَب فَإِذَا أَحْسَسْته فَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارك ثَلَاثًا \" فَفَعَلْت ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّه تَعَالَى عَنِّي. ‏"
    },
    {
        "id": "718",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "719",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُوجِزُ فِي الصَّلَاةِ وَيُتِمُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "720",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "721",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "722",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "723",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ ‏ ‏وَجْدِ ‏ ‏أُمِّهِ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِنْهَال حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَدْخُل فِي الصَّلَاة أُرِيد إِطَالَتهَا فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَأُخَفِّف مِنْ شِدَّة وَجْد أُمّه بِهِ ) ‏ ‏الْوَجْد يُطْلَق عَلَى الْحُزْن وَعَلَى الْحُبّ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا سَائِغ هُنَا , وَالْحُزْن أَظْهَر أَيْ مِنْ حُزْنهَا وَاشْتِغَال قَلْبهَا بِهِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الرِّفْق بِالْمَأْمُومِينَ وَسَائِر الْأَتْبَاع وَمُرَاعَاة مَصْلَحَتهمْ , وَأَلَّا يَدْخُل عَلَيْهِمْ مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ , وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مِنْ غَيْر ضَرُورَة. وَفِيهِ جَوَاز صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْمَسْجِد , وَأَنَّ الصَّبِيّ يَجُوز إِدْخَاله الْمَسْجِد وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيه الْمَسْجِد عَمَّنْ لَا يُؤْمَن مِنْهُ حَدَث. ‏"
    },
    {
        "id": "724",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَامِدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَمَقْتُ ‏ ‏الصَّلَاةَ مَعَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ ‏ ‏وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَامِد بْن عُمَر الْبَكْرَاوِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَعْلَى أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مِرَارًا. ‏ ‏قَوْله : ( رَمَقْت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله بَعْد رُكُوعه فَسَجْدَته فَجَلْسَته بَيْن السَّجْدَتَيْنِ فَجَلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى تَخْفِيف الْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وَإِطَالَة الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَفِي الِاعْتِدَال عَنْ الرُّكُوع وَعَنْ السُّجُود , وَنَحْو هَذَا قَوْل أَنَس فِي الْحَدِيث الثَّانِي بَعْده : مَا صَلَّيْت خَلْف أَحَد أَوْجَزَ صَلَاة مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام وَقَوْله : قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء يَدُلّ عَلَى أَنَّ بَعْضهَا كَانَ فِيهِ طُول يَسِير عَلَى بَعْض , وَذَلِكَ فِي الْقِيَام , وَلَعَلَّهُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّد , وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى بَعْض الْأَحْوَال وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث السَّابِقَة بِتَطْوِيلِ الْقِيَام وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الصُّبْح بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة , وَفِي الظُّهْر بِـ الم تَنْزِيل السَّجْدَة , وَأَنَّهُ كَانَ تُقَام الصَّلَاة فَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَرْجِع فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فَيُدْرِك الرَّكْعَة الْأُولَى , وَأَنَّهُ قَرَأَ سُورَة الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى بَلَغَ ذَكَرَ مُوسَى وَهَارُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ , وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْأَعْرَافِ وَأَشْبَاه هَذَا , وَكُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ فِي إِطَالَة الْقِيَام أَحْوَال بِحَسَبِ الْأَوْقَات وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ جَرَى فِي بَعْض الْأَوْقَات , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ الْقِيَام , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود , وَهَذَا تَفْسِير الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَقَوْله : ( فَجَلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِس بَعْد التَّسْلِيم شَيْئًا يَسِيرًا فِي مُصَلَّاهُ ‏"
    },
    {
        "id": "725",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَلَبَ عَلَى ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ زَمَنَ ‏ ‏ابْنِ الْأَشْعَثِ ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ‏ ‏ذَا الْجَدِّ ‏ ‏مِنْكَ ‏ ‏الْجَدُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرُكُوعُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَسُجُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏فَلَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَكَذَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ ‏ ‏لَمَّا ظَهَرَ عَلَى ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( غَلَبَ عَلَى الْكُوفَة رَجُل فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَة أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ) ‏ ‏وَهَذَا الرَّجُل هُوَ مَطَر بْن نَاجِيَة كَمَا سَمَّاهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَأَبُو عُبَيْدَة هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "726",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَا ‏ ‏آلُو ‏ ‏أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِنَا قَالَ فَكَانَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "727",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي تَمَامٍ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُتَقَارِبَةً وَكَانَتْ صَلَاةُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مُتَقَارِبَةً فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "728",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ‏ ‏أَنَّهُمْ كَانُوا ‏ ‏يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاء وَهُوَ غَيْر كَذُوب , أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْره حَتَّى يَضَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَته عَلَى الْأَرْض ثُمَّ يَخِرّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا ) ‏ ‏قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : الْقَائِل : ( وَهُوَ غَيْر كَذُوب ) هُوَ أَبُو إِسْحَاق قَالَ : وَمُرَاده أَنَّ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , غَيْر كَذُوب وَلَيْسَ الْمُرَاد الْبَرَاء غَيْر كَذُوب , لِأَنَّ الْبَرَاء صَحَابِيّ لَا يَحْتَاج إِلَى تَزْكِيَة , وَلَا يَحْسُن فِيهِ هَذَا الْقَوْل. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن مَعِين خَطَأ عِنْد الْعُلَمَاء , بَلْ الصَّوَاب أَنَّ الْقَائِل ( وَهُوَ غَيْر كَذُوب ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد , وَمُرَاده أَنَّ الْبَرَاء غَيْر كَذُوب , وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَة الْحَدِيث وَتَفْخِيمه وَالْمُبَالَغَة فِي تَمْكِينه مِنْ النَّفْس لَا التَّزْكِيَة الَّتِي تَكُون فِي مَشْكُوك فِيهِ , وَنَظِيره قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله , وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ حَدَّثَنِي الْحَبِيب الْأَمِين عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ , وَنَظَائِره كَثِيرَة , فَمَعْنَى الْكَلَام حَدَّثَنِي الْبَرَاء وَهُوَ غَيْر مُتَّهَم كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِركُمْ عَنْهُ. قَالُوا : وَقَوْل اِبْن مَعِين أَنَّ الْبَرَاء صَحَابِيّ فَيُنَزَّه عَنْ هَذَا الْكَلَام لَا وَجْه لَهُ لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد صَحَابِيّ أَيْضًا مَعْدُود فِي الصَّحَابَة , وَفِي هَذَا الْحَدِيث هَذَا الْأَدَب مِنْ آدَاب الصَّلَاة وَهُوَ أَنَّ السُّنَّة أَلَّا يَنْحَنِي الْمَأْمُوم لِلسُّجُودِ حَتَّى يَضَع الْإِمَام جَبْهَته عَلَى الْأَرْض إِلَّا أَنْ يَعْلَم مَنْ حَاله أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ إِلَى هَذَا الْحَدّ لَرَفَعَ الْإِمَام مِنْ السُّجُود قَبْل سُجُوده. قَالَ أَصْحَابنَا رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى : فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْر مَا يَقْتَضِي مَجْمُوعه أَنَّ السُّنَّة لِلْمَأْمُومِ التَّأَخُّر عَنْ الْإِمَام قَلِيلًا بِحَيْثُ يَشْرَع فِي الرُّكْن بَعْد شُرُوعه وَقَبْل فَرَاغه مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "729",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "730",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى ‏ ‏نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ نَتَّبِعُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "731",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى ‏ ‏نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏وَغَيْرُهُ قَالَ حَتَّى ‏ ‏نَرَاهُ يَسْجُدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبَان وَغَيْره عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : الْحَدِيث مَحْفُوظ لِعَبْدِ اللَّه بْن يَزِيد عَنْ الْبَرَاء , وَلَمْ يَقُلْ أَحَد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى غَيْر أَبَان بْن تَغْلِب عَنْ الْحَكَم وَقَدْ خَالَفَهُ اِبْن عَرْعَرَةَ فَقَالَ : عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ الْبَرَاء وَغَيْر أَبَان أَحْفَظ مِنْهُ. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا الِاعْتِرَاض لَا يُقْبَل , بَلْ أَبَان ثِقَة نَقَلَ شَيْئًا فَوَجَبَ قَبُوله وَلَمْ يَتَحَقَّق كَذِبه وَغَلَطه , وَلَا اِمْتِنَاع فِي أَنْ يَكُون مَرْوِيًّا عَنْ اِبْن يَزِيد وَابْن أَبِي لَيْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَحْنُوا أَحَد مِنَّا ظَهْره حَتَّى يَرَاهُ قَدْ سَجَدَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الْأَخِيرَة مِنْ رِوَايَات الْبَرَاء ( يَحْنُو ) بِالْوَاوِ وَبَاقِي رِوَايَاته وَرِوَايَة عَمْرو بْن حُرَيْث بَعْدهَا كُلّهَا بِالْيَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَهُمَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره ( حَنَيْت وَحَنَوْت ) لَكِنْ الْيَاء أَكْثَر , وَمَعْنَاهُ عَطَفْته , وَمِثْله حَنَيْت الْعُود وَحَنَوْته عَطَفْته. ‏"
    },
    {
        "id": "732",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْفَجْرَ فَسَمِعْتُهُ ‏ ‏يَقْرَأُ ‏ ‏فَلَا أُقْسِمُ ‏ ‏بِالْخُنَّسِ ‏ ‏الْجَوَارِ ‏ ‏الْكُنَّسِ ‏ ‏وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْوَلِيد بْن سَرِيع ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء. قَوْله تَعَالَى : ‏ ‏{ فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ } ‏ ‏قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْل اللُّغَة : هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة : وَهِيَ الْمُشْتَرَى وَعُطَارِد وَالزُّهْرَة وَالْمِرِّيخ وَزُحَل هَكَذَا قَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَة وَالشَّمْس وَالْقَمَر , وَعَنْ الْحَسَن هِيَ كُلّ النُّجُوم , وَقِيلَ : غَيْر ذَلِكَ. وَالْخُنَّس الَّتِي تَخْنِس أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا , وَالْكُنَّس الَّتِي تَكْنِس أَيْ تَدْخُل كُنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا , وَالْكُنَّس جَمْع كَانِس. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "733",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن عَنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ ظَهْره مِنْ الرُّكُوع قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْض وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَ ( مِلْء ) هُوَ بِنَصْبِ الْهَمْزَة وَرَفْعهَا وَالنَّصْب أَشْهَر , وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ اِبْن خَالَوَيْهِ وَرَجَّحَهُ وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَال لَهُ , وَجَوَاز الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوح وَحُكِيَ عَنْ الزَّجَّاج أَنْ يَتَعَيَّن الرَّفْع وَلَا يَجُوز غَيْره , وَبَالَغَ فِي إِنْكَار النَّصْب , وَقَدْ ذَكَرْت كُلّ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ مُخْتَصَرًا فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا اِسْتِحْبَاب هَذَا الذِّكْر , وَمِنْهَا وُجُوب الِاعْتِدَال وُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِيهِ , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْ إِمَام وَمَأْمُوم وَمُنْفَرِد أَنْ يَقُول : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا لَك الْحَمْد , وَيَجْمَع بَيْنهمَا فَيَكُون قَوْله سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَال اِرْتِفَاعه , وَقَوْله رَبّنَا لَك الْحَمْد فِي اِعْتِدَاله لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا لَك الْحَمْد ) قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَى ( سَمِعَ ) هُنَا أَجَابَ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى مُتَعَرِّضًا لِثَوَابِهِ اِسْتِحْبَاب اللَّه تَعَالَى وَأَعْطَاهُ مَا تَعَرَّضَ لَهُ فَإِنَّا نَقُول رَبّنَا لَك الْحَمْد لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "734",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ ‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "735",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاءِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّرَنِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الدَّنَسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مَجْزَأَة بْن زَاهِر ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ زَاي ثُمَّ هَمْزَة تُكْتَب أَلِفًا ثُمَّ هَاء , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع فِيهِ كَسْر الْمِيم أَيْضًا وَرَجَّحَ الْفَتْح , وَحُكِيَ أَيْضًا تَرْك الْهَمْز فِيهِ قَالَ : وَقَالَهُ الْحَيَّانِيّ بِالْهَمْزِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَمَاء الْبَارِد ) ‏ ‏اِسْتِعَارَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَة مِنْ الذُّنُوب وَغَيْرهَا , وَقَوْله : ( مَاء الْبَارِد ) هُوَ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته كَقَوْلِهِ تَعَالَى { بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } , وَقَوْلهمْ مَسْجِد الْجَامِع , وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ السَّابِقَانِ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ جَائِز عَلَى ظَاهِره , وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ تَقْدِيره مَاء الطَّهُور الْبَارِد , وَجَانِب الْمَكَان الْغَرْبِيّ , وَمَسْجِد الْمَوْضِع الْجَامِع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَمْع بَيْنهمَا كَمَا قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة أَوْ إِثْمًا } قَالَ : الْخَطِيئَة الْمَعْصِيَة بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه تَعَالَى , وَالْإِثْم بَيْنه وَبَيْن الْآدَمِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( كَمَا يُنَقَّى الثَّوْب الْأَبْيَض مِنْ الْوَسَخ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة مِنْ الدَّرَن وَفِي رِوَايَة مِنْ الدَّنَس كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد , وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي طَهَارَة كَامِلَة مُعْتَنًى بِهَا كَمَا يُعْتَنَى بِتَنْقِيَةِ الثَّوْب الْأَبْيَض مِنْ الْوَسَخ. ‏"
    },
    {
        "id": "736",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ ‏ ‏رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ‏ ‏ذَا الْجَدِّ ‏ ‏مِنْكَ ‏ ‏الْجَدُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَهْلَ الثَّنَاء وَالْمَجْد أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْد , وَكُلّنَا لَك عَبْد , لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أَهْل ) فَمَنْصُوب عَلَى النِّدَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَجَوَّزَ بَعْضهمْ رَفْعه عَلَى تَقْدِير أَنْتَ أَهْل الثَّنَاء , وَالْمُخْتَار النَّصْب , وَالثَّنَاء وَالْوَصْف الْجَمِيل وَالْمَدْح , وَالْمَجْد الْعَظَمَة وَنِهَايَة الشَّرَف , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة فِي مُسْلِم وَغَيْره , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( أَهْل الثَّنَاء وَالْحَمْد ) وَلَهُ وَجْه , وَلَكِنَّ الصَّحِيح الْمَشْهُور الْأَوَّل. وَقَوْله ( أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْد وَكُلّنَا لَك عَبْد ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم وَغَيْره ( أَحَقُّ ) بِالْأَلِفِ , ( وَكُلّنَا ) بِالْوَاوِ , وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كُتُب الْفِقْه حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْد كُلّنَا بِحَذْفِ الْأَلِف وَالْوَاو فَغَيْر مَعْرُوف مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة وَإِنْ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا , وَعَلَى الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة تَقْدِيره أَحَقُّ قَوْل الْعَبْد لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت... إِلَى آخِره وَاعْتَرَضَ بَيْنهمَا ( وَكُلّنَا لَك عَبْد ) وَمِثْل هَذَا الِاعْتِرَاض فِي الْقُرْآن قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَعَشِيًّا وَحِين تُظْهِرُونَ } اِعْتَرَضَ قَوْله تَعَالَى { وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى : { قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ } عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ وَضَعَتْ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان التَّاء وَنَظَائِره كَثِيرَة وَمِنْهُ قَوْله الشَّاعِر : ‏ ‏أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي ‏ ‏بِمَا لَاقَتْ لَبُون بَنِي زِيَاد ‏ ‏وَقَوْل الْآخَر : ‏ ‏أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِث جَمَّة ‏ ‏بِأَنَّ اِمْرَأَ الْقَيْس بْن تَمْلِك يُبْقَرَا ‏ ‏وَنَظَائِره كَثِيرَة وَإِنَّمَا يُعْتَرَض مَا يُعْتَرَض مِنْ هَذَا الْبَاب لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَارْتِبَاطه بِالْكَلَامِ السَّابِق وَتَقْدِيره هُنَا أَحَقُّ قَوْل الْعَبْد لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَكُلّنَا لَك عَبْد فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقُولهُ. وَقَدْ أَوْضَحْت هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِشَوَاهِدِهَا فِي آخِر صِفَة الْوُضُوء مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْكَلَام دَلِيل ظَاهِر عَلَى فَضِيلَة هَذَا اللَّفْظ فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى أَنَّ هَذَا أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَبْد فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلّنَا عَبْد وَلَا نُهْمِلهُ وَإِنَّمَا كَانَ أَحَقَّ مَا قَالَهُ الْعَبْد لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى. وَالْإِذْعَان لَهُ وَالِاعْتِرَاف بِوَحْدَانِيِّتِهِ , وَالتَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ , وَأَنَّ الْخَيْر وَالشَّرّ مِنْهُ , وَالْحَثّ عَلَى الزَّهَادَة فِي الدُّنْيَا وَالْإِقْبَال عَلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة. وَقَوْله : ( ذَا الْجَدّ ) الْمَشْهُور فِيهِ فَتْح الْجِيم هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ , وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ : هُوَ بِالْفَتْحِ , قَالَ : وَقَالَهُ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَهَذَا خِلَاف مَا عَرَفَهُ أَهْل النَّقْل , قَالَ : وَلَا يَعْلَم مَنْ قَالَ غَيْره وَضَعَّفَ الطَّبَرِيّ وَمَنْ بَعْده الْكَسْر , قَالُوا : وَمَعْنَاهُ عَلَى ضَعْفه الِاجْتِهَاد أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اِجْتِهَاده , إِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه رَحْمَتك , وَقِيلَ الْمُرَاد ذَا الْجَدّ وَالسَّعْي التَّامّ فِي الْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا , وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِسْرَاع فِي الْهَرَب أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْإِسْرَاع فِي الْهَرَب مِنْك هَرَبَهُ فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتك وَسُلْطَانك , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الْجَدّ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَظّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان , أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْحَظّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَد وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان مِنْك حَظّه أَيْ لَا يُنْجِيه حَظّه مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه الْعَمَل الصَّالِح , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك } وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "737",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ‏ ‏ذَا الْجَدِّ ‏ ‏مِنْكَ ‏ ‏الْجَدُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "738",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ‏ ‏فَقَمِنٌ ‏ ‏أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السِّتْرَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سُلَيْمَان ) ‏ ‏هَذَا مِنْ وَرَع مُسْلِم وَبَاهِر عِلْمه لِأَنَّ فِي رِوَايَة اِثْنَيْنِ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن سُحَيْم , وَسُفْيَان مَعْرُوف بِالتَّدْلِيسِ. وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر عَنْ سُفْيَان عَنْ سُلَيْمَان فَنَبَّهَ مُسْلِم عَلَى اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي عِبَارَة سُفْيَان. ‏ ‏قَوْله : ( كَشَفَ السِّتَارَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ السِّين وَهِيَ السِّتْر الَّذِي يَكُون عَلَى بَاب الْبَيْت وَالدَّار ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُهِيت أَنْ أَقْرَأ الْقُرْآن رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا , فَأَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبّ وَأَمَّا السُّجُود فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء فَقَمَن أَنْ يُسْتَجَاب لَكُمْ ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( نَهَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) فِيهِ النَّهْي عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَإِنَّمَا وَظِيفَة الرُّكُوع التَّسْبِيح , وَوَظِيفَة السُّجُود التَّسْبِيح وَالدُّعَاء , فَلَوْ قَرَأَ فِي رُكُوع أَوْ سُجُود غَيْر الْفَاتِحَة كَرِهَ وَلَمْ تَبْطُل صَلَاته , وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَة فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا أَنَّهُ كَغَيْرِ الْفَاتِحَة فَيُكْرَه وَلَا تَبْطُل صَلَاته , وَالثَّانِي يَحْرُم وَتَبْطُل صَلَاته , هَذَا إِذَا كَانَ عَمْدًا , فَإِنْ قَرَأَ سَهْوًا لَمْ يُكْرَه , وَسَوَاء عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يَسْجُد لِلسَّهْوِ عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبّ ) أَيْ سَبِّحُوهُ وَنَزِّهُوهُ وَمَجِّدُوهُ , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا الْأَذْكَار الَّتِي تُقَال فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه : سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم , وَفِي سُجُوده : سُبْحَان رَبِّيَ الْأَعْلَى , وَيُكَرِّر كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا ثَلَاث مَرَّات , وَيَضُمّ إِلَيْهِ مَا جَاءَ فِي حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا : اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت... إِلَى آخِره. وَإِنَّمَا يُسْتَحَبّ الْجَمْع بَيْنهمَا لِغَيْرِ الْإِمَام , وَلِلْإِمَامِ الَّذِي يَعْلَم أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيل , فَإِنْ شَكَّ لَمْ يَزِدْ عَلَى التَّسْبِيح , وَلَوْ اِقْتَصَرَ الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد عَلَى تَسْبِيحَة وَاحِدَة فَقَالَ : سُبْحَان اللَّه حَصَّلَ أَصْل سُنَّة التَّسْبِيح , لَكِنْ تَرَكَ كَمَالهَا وَأَفْضَلهَا , ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود سُنَّة غَيْر وَاجِب هَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور , وَأَوْجَبَهُ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَطَائِفَة مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث لِظَاهِرِ الْحَدِيث فِي الْأَمْر بِهِ , وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْمُسِيء صَلَاته فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِهِ , وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَهُ لَهُ. فَإِنْ قِيلَ : فَلَمْ يَأْمُرهُ بِالنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّد وَالسَّلَام فَقَدْ سَبَقَ جَوَابه عَنْ شَرْحه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَمَن ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَفَتْح الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عِنْده مَصْدَر لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع , وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْف يُثَنَّى وَيُجْمَع وَفِيهِ لُغَة ثَالِثَة ( قَمِين ) بِزِيَادَةِ يَاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الْمِيم , وَمَعْنَاهُ حَقِيق وَجَدِير. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي السُّجُود فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَجْمَع فِي سُجُوده بَيْن الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيث فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَأْسه مَعْصُوب ) ‏ ‏فِيهِ عَصْب الرَّأْس عِنْد وَجَعه ‏"
    },
    {
        "id": "739",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "740",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "741",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبْد اللَّه بْن حُنَيْنٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح النُّون قَوْله : ( نَهَانِي وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّفْظ الَّذِي سَمِعْته بِصِيغَةِ الْخِطَاب لِي فَأَنَا أَنْقُلهُ كَمَا سَمِعْته وَإِنْ كَانَ الْحُكْم يَتَنَاوَل النَّاس كُلّهمْ. ذَكَرَ الِاخْتِلَاف عَلَى إِبْرَاهِيم بْن حُنَيْنٍ فِي ذِكْر اِبْن عَبَّاس بَيْن عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن حُنَيْنٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَنْ أَسْقَطَ اِبْن عَبَّاس أَكْثَر وَأَحْفَظ. قُلْت : وَهَذَا اِخْتِلَاف لَا يُؤْثِر فِي صِحَّة الْحَدِيث , فَقَدْ يَكُون عَبْد اللَّه بْن حُنَيْنٍ سَمِعَهُ مِنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عَلِيّ , ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيّ نَفْسه , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح مَبْسُوطَة. ‏"
    },
    {
        "id": "742",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانِي حِبِّي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الضَّحَّاكَ ‏ ‏وَابْنَ عَجْلَانَ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا زَادَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ قَالُوا نَهَانِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمْ النَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ كَمَا ذَكَرَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاتِمِ بْنِ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السُّجُودِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَانِي حِبِّي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَالْبَاء أَيْ مَحْبُوبِي. ‏"
    },
    {
        "id": "743",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ ‏ ‏لَا يَذْكُرُ فِي الْإِسْنَادِ ‏ ‏عَلِيًّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "744",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَقْرَب مَا يَكُون مِنْ رَحْمَة رَبّه وَفَضْله. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي السُّجُود. وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول إِنَّ السُّجُود أَفْضَل مِنْ الْقِيَام وَسَائِر أَرْكَان الصَّلَاة , وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا أَنَّ تَطْوِيل السُّجُود وَتَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل , حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَغَوِيّ عَنْ جَمَاعَة , وَمِمَّنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ تَطْوِيل السُّجُود اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْمَذْهَب الثَّانِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَمَاعَة أَنَّ تَطْوِيل الْقِيَام أَفْضَل لِحَدِيثِ جَابِر فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت \". وَالْمُرَاد بِالْقُنُوتِ الْقِيَام , وَلِأَنَّ ذِكْر الْقِيَام الْقِرَاءَة , وَذِكْر السُّجُود التَّسْبِيح , وَالْقِرَاءَة أَفْضَل , لِأَنَّ الْمَنْقُول عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُطَوِّل الْقِيَام أَكْثَر مِنْ تَطْوِيل السُّجُود , وَالْمَذْهَب الثَّالِث أَنَّهُمَا سَوَاء وَتَوَقَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَة وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا بِشَيْءٍ , وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : أَمَّا فِي النَّهَار فَتَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل , وَأَمَّا فِي اللَّيْل فَتَطْوِيل الْقِيَام إِلَّا أَنْ يَكُون لِلرَّجُلِ جُزْء بِاللَّيْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ فَتَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل ; لِأَنَّهُ يَقْرَأ جُزْأَهُ , وَيَرْبَح كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : إِنَّمَا قَالَ إِسْحَاق هَذَا لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ بِطُولِ الْقِيَام , وَثُمَّ يُوصَف مِنْ تَطْوِيله بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ غبِاللَّيْلِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "745",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ‏ ‏دِقَّهُ ‏ ‏وَجِلَّهُ ‏ ‏وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلّه دِقّه وَجِلّه ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ أَوَّلهمَا أَيْ قَلِيله وَكَثِيره , وَفِيهِ تَوْكِيد الدُّعَاء وَتَكْثِير أَلْفَاظه , وَإِنْ أَغْنَى بَعْضهَا عَنْ بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "746",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ‏ ‏سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده : سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي يَتَأَوَّل الْقُرْآن ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك ) مَعْنَى يَتَأَوَّل الْقُرْآن يَعْمَل مَا أُمِرَ بِهِ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول هَذَا الْكَلَام الْبَدِيع فِي الْجَزَالَة الْمُسْتَوْفِي مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْآيَة , وَكَانَ يَأْتِي بِهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود لِأَنَّ حَالَة الصَّلَاة أَفْضَل مِنْ غَيْرهَا , فَكَانَ يَخْتَارهَا لِأَدَاءِ هَذَا الْوَاجِب الَّذِي أُمِرَ بِهِ لِيَكُونَ أَكْمَل : قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَرَبِيَّة وَغَيْرهمْ : التَّسْبِيح التَّنْزِيه , وَقَوْلهمْ : سُبْحَان اللَّه مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر , يُقَال : سَبَّحْت اللَّه تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا , فَسُبْحَان اللَّه مَعْنَاهُ بَرَاءَة وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلّ نَقْص وَصِفَة لِلْمُحَدِّثِ. قَالُوا : وَقَوْله : وَبِحَمْدِك أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك , وَمَعْنَاهُ بِتَوْفِيقِك لِي وَهِدَايَتك وَفَضْلك عَلَيَّ سَبَّحْتُك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي. فَفِيهِ شُكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة وَالِاعْتِرَاف بِهَا وَالتَّفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّ كُلّ الْأَفْعَال لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "747",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ‏ ‏سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا قَالَ جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ‏ { ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ‏} ‏إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك ) ‏ ‏حُجَّة أَنَّهُ يَجُوز بَلْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول : أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك , وَحُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف كَرَاهَته لِئَلَّا يَكُون كَاذِبًا قَالَ : بَلْ يَقُول اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ قَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ حَسَن لَا شَكَّ فِيهِ , وَأَمَّا كَرَاهَة قَوْله : أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ فَلَا يُوَافِق عَلَيْهَا. وَقَدْ ذَكَرْت الْمَسْأَلَة بِدَلَائِلِهَا فِي بَاب الِاسْتِغْفَار مِنْ كِتَاب الْأَذْكَار وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا اِسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلّه ) مَعَ أَنَّهُ مَغْفُور لَهُ فَهُوَ مِنْ بَاب الْعُبُودِيَّة وَالْإِذْعَان وَالِافْتِقَار إِلَى اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "748",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ‏ ‏يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَا أَوْ قَالَ فِيهَا ‏ ‏سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح ) ‏ ‏وَهُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَهُوَ أَبُو الضُّحَى الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ‏"
    },
    {
        "id": "749",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي ‏ ‏سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا ‏ { ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ‏} ‏فَتْحُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ { ‏وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ‏ ‏أَفْوَاجًا ‏ ‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "750",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ‏ ‏فَتَحَسَّسْتُ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ ‏ ‏سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَتَحَسَّسَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ ‏ ‏وَقَوْلهَا ( اِفْتَقَدْت ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَقَدْت ) هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "751",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّان ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى بَطْن قَدَمه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول لَمْس الْمَرْأَة لَا يَنْقُض الْوُضُوء , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَآخَرِينَ , وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْأَكْثَرُونَ : يَنْقُض وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيل ذَلِكَ , وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْمَلْمُوس لَا يُنْتَقَض عَلَى قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَغَيْره , وَعَلَى قَوْل مَنْ قَالَ يُنْتَقَض وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد أَصْحَابنَا يُحْمَل هَذَا اللَّمْس عَلَى أَنَّهُ كَانَ فَوْق حَائِل فَلَا يَضُرّ. وَقَوْلهَا : ( وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ) فِيهِ أَنَّ السُّنَّة نَصْبهمَا فِي السُّجُود. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك. وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتك , وَأَعُوذ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك ) ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا مَعْنَى لَطِيف ; وَذَلِكَ أَنَّهُ اِسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطه , وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَته , وَالرِّضَاء وَالسَّخَط ضِدَّانِ مُتَقَابِلَانِ. وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاة وَالْعُقُوبَة فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذِكْر مَا لَا ضِدّ لَهُ وَهُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى اِسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيْر , وَمَعْنَاهُ الِاسْتِغْفَار مِنْ التَّقْصِير فِي بُلُوغ الْوَاجِب مِنْ حَقِّ عِبَادَته وَالثَّنَاء عَلَيْهِ. وَقَوْله : لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَيْ لَا أُطِيقهُ وَلَا آتِي عَلَيْهِ , وَقِيلَ : لَا أُحِيط بِهِ , وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : مَعْنَاهُ لَا أُحْصِي نِعْمَتك وَإِحْسَانك وَالثَّنَاء بِهَا عَلَيْك وَإِنْ اِجْتَهَدْت فِي الثَّنَاء عَلَيْك. وَقَوْله : ( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك ) اِعْتِرَاف بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْصِيل الثَّنَاء , وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى بُلُوغ حَقِيقَته , وَرَدّ لِلثَّنَاءِ إِلَى الْجُمْلَة دُون التَّفْصِيل وَالْإِحْصَار وَالتَّعْيِين , فَوَكَّلَ ذَلِكَ إِلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْمُحِيط بِكُلِّ شَيْء جُمْلَة وَتَفْصِيلًا , وَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَة لِصِفَاتِهِ لَا نِهَايَة لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّنَاء تَابِع لِلْمَثْنَى عَلَيْهِ , وَكُلّ ثَنَاء أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَبُولِغَ فِيهِ فَقَدَرُ اللَّه أَعْظَم , وَسُلْطَانه أَعَزّ , وَصِفَاته أَكْبَر وَأَكْثَر , وَفَضْله وَإِحْسَانه أَوْسَع وَأَسْبَغ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة فِي جَوَاز إِضَافَة الشَّرّ إِلَى اللَّه تَعَالَى كَمَا يُضَاف إِلَيْهِ الْخَيْر لِقَوْلِهِ : أَعُوذ بِك مِنْ سَخَطك وَمِنْ عُقُوبَتك وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "752",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏نَبَّأَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ‏ ‏سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( سُبُّوح قُدُّوس ) ‏ ‏هُمَا بِضَمِّ السِّين وَالْقَاف وَبِفَتْحِهِمَا وَالضَّمّ أَفْصَح وَأَكْثَر. قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي فَصْل ( ذرح ) : كَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولهُمَا بِالْفَتْحِ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي فَصْل ( سبح ) : سُبُّوح مِنْ صِفَات اللَّه تَعَالَى قَالَ ثَعْلَب : كُلّ اِسْم عَلَى فَعُول فَهُوَ مَفْتُوح الْأَوَّل إِلَّا السُّبُّوح وَالْقُدُّوس فَإِنَّ الضَّمّ فِيهِمَا أَكْثَر , وَكَذَلِكَ ( الذَّرُّوح ) وَهِيَ دُوَيْبَّة حَمْرَاء مُنَقَّطَة بِسَوَادٍ تَطِير , وَهِيَ مِنْ ذَوَات السَّمُوم , وَقَالَ اِبْن فَارِس وَالزُّبَيْدِيّ وَغَيْرهمَا : سُبُّوح هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَالْمُرَاد بِالسُّبُّوحِ الْقُدُّوس الْمُسَبَّح الْمُقَدَّس , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مُسَبَّح مُقَدَّس رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح. وَمَعْنَى ( سُبُّوح ) الْمُبَرَّأ مِنْ النَّقَائِض وَالشَّرِيك وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِالْإِلَهِيَّةِ , ( وَقُدُّوس ) الْمُطَهَّر مِنْ كُلّ مَا لَا يَلِيق بِالْخَالِقِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قِيلَ : الْقُدُّوس الْمُبَارَك قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ فِيهِ سُبُّوحًا قُدُّوسًا عَلَى تَقْدِير أُسَبِّح سُبُّوحًا أَوْ أَذْكُر أَوْ أُعَظِّم أَوْ أَعْبُد. ‏ ‏وَقَوْله ( رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح ) ‏ ‏قِيلَ : الرُّوح مَلَك عَظِيم , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جِبْرِيل عَلَيْهِ الصِّلَام وَقِيلَ خَلْق لَا تَرَاهُمْ الْمَلَائِكَة كَمَا لَا نَرَى نَحْنُ الْمَلَائِكَة. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "753",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيَّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ ‏ ‏قَالَ لَقِيتُ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ ‏ ‏أَوْ قَالَ قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ‏ ‏فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَعْدَانُ ‏ ‏ثُمَّ لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ‏ ‏ثَوْبَانُ ‏",
        "sharh": "فِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُود لِلَّهِ فَإِنَّك لَا تَسْجُد لِلَّهِ سَجْدَة إِلَّا رَفَعَك اللَّه بِهَا دَرَجَة وَحَطَّ عَنْك بِهَا خَطِيئَة ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَسْأَلك مُرَافَقَتك فِي الْجَنَّة قَالَ : أَوَغَيْر ذَلِكَ. قَالَ : هُوَ ذَلِكَ , قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسك بِكَثْرَةِ السُّجُود ). فِيهِ الْحَثّ عَلَى كَثْرَة السُّجُود , وَالتَّرْغِيب , وَالْمُرَاد بِهِ السُّجُود فِي الصَّلَاة , وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول تَكْثِير السُّجُود أَفْضَل مِنْ إِطَالَة الْقِيَام , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَة وَالْخِلَاف فِيهَا فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا , وَسَبَب الْحَثّ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْمَاضِي \" أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد \" وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } وَلِأَنَّ السُّجُود غَايَة التَّوَاضُع وَالْعُبُودِيَّة لِلَّهِ تَعَالَى , وَفِيهِ تَمْكِين أَعَزِّ أَعْضَاء الْإِنْسَان وَأَعْلَاهَا وَهُوَ وَجْهه مِنْ التُّرَاب الَّذِي يُدَاس وَيُمْتَهَن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "754",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيَّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ ‏ ‏فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَوَغَيْر ذَلِكَ ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو. ‏"
    },
    {
        "id": "755",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَنُهِيَ أَنْ ‏ ‏يَكُفَّ ‏ ‏شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَنُهِيَ أَنْ ‏ ‏يَكُفَّ ‏ ‏شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "756",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلَا ‏ ‏أَكُفَّ ‏ ‏ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "757",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أُمِرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَنُهِيَ أَنْ ‏ ‏يَكْفِتَ ‏ ‏الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "758",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَلَا ‏ ‏نَكْفِتَ ‏ ‏الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبْعَة أَعْظُم ) أَيْ أَعْضَاء فَسَمَّى كُلّ عُضْو عَظْمًا , وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِظَام كَثِيرَة ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نَكْفِت الثِّيَاب وَلَا الشَّعْر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء أَيْ لَا نَضُمّهَا وَلَا نَجْمَعهَا , وَالْكَفْت الْجَمْع وَالضَّمّ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض كِفَاتًا } أَيْ نَجْمَع النَّاس فِي حَيَاتهمْ وَمَوْتهمْ , وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى , وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَرَأْسه مَعْقُوص ) اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّلَاة , وَثَوْبه مُشَمَّر أَوْ كُمّه أَوْ نَحْوه , أَوْ رَأْسه مَعْقُوص أَوْ مَرْدُود شَعْره تَحْت عِمَامَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَكُلّ هَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَهُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاته , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر الْإِعَادَة فِيهِ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , ثُمَّ مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلهَا كَذَلِكَ لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَر , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ يَخْتَصّ النَّهْي بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ , وَالْمُخْتَار الصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل , وَهُوَ ظَاهِر الْمَنْقُول عَنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ فِعْل اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور هُنَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْهُ أَنَّ الشَّعْر يَسْجُد مَعَهُ , وَلِهَذَا مَثَّلَهُ بِاَلَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوف. ‏"
    },
    {
        "id": "759",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا ‏ ‏أَكْفِتَ ‏ ‏الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "760",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "761",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏كُرَيْبًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏يُصَلِّي وَرَأْسُهُ ‏ ‏مَعْقُوصٌ ‏ ‏مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ مَا لَكَ وَرَأْسِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي ‏ ‏يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ رَأَى اِبْن الْحَارِث يُصَلِّي وَرَأْسه مَعْقُوص فَقَامَ فَجَعَلَ يَحِلّهُ ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَخَّر , لَمْ يُؤَخِّرهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الصَّلَاة , وَأَنَّ الْمَكْرُوه يُنْكَر كَمَا يُنْكَر الْمُحَرَّم , وَأَنَّ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا وَأَمْكَنَهُ تَغْيِيره بِيَدِهِ غَيَّرَهُ بِهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ , وَأَنَّ خَبَر الْوَاحِد مَقْبُول. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "762",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَتَبَسَّطْ ‏ ‏أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "763",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ إِيَاد ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت. ‏"
    },
    {
        "id": "764",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى ‏ ‏فَرَّجَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ ‏ ‏يُجَنِّحُ ‏ ‏فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا سَجَدَ ‏ ‏فَرَّجَ ‏ ‏يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِك ابْن بُحَيْنَة ) ‏ ‏الصَّوَاب فِيهِ أَنْ يُنَوِّن مَالِك وَيَكْتُب ( اِبْن ) بِالْأَلِفِ لِأَنَّ اِبْن بُحَيْنَة لَيْسَ صِفَة لِمَالِك بَلْ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه لِأَنَّ عَبْد اللَّه اِسْم أَبِيهِ مَالِك وَاسْم أُمّ عَبْد اللَّه ( بُحَيْنَة ) فَبُحَيْنَة اِمْرَأَة مَالِك وَأُمّ عَبْد اللَّه بْن مَالِك. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَّجَ بَيْن يَدَيْهِ ) ‏ ‏يَعْنِي بَيْن يَدَيْهِ وَجَنْبَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يُجَنِّح فِي سُجُوده ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون الْمُشَدَّدَة , وَهُوَ مَعْنَى فَرَّجَ بَيْن يَدَيْهِ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( خَوَّى بِيَدَيْهِ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْوَاو وَفَرَّجَ وَجَنَّحَ وَخَوَّى بِمَعْنًى وَاحِد وَمَعْنَاهُ كُلّه بَاعَدَ مِرْفَقَيْهِ وَعَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يُجَنِّح فِي سُجُوده حَتَّى نَرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ) هُوَ بِالنُّونِ فِي ( نَرَى ) , وَرُوِيَ ( بِالْيَاءِ ) الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت الْمَضْمُومَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَيُؤَيِّد الْيَاء الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ مَيْمُونَة ( إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ حَتَّى يُرَى وَضَح إِبْطَيْهِ ) ضَبَطْنَاهُ وَضَبَطُوهُ هُنَا بِضَمِّ الْيَاء , وَيُؤَيِّد النُّون رِوَايَة اللَّيْث فِي هَذَا الطَّرِيق ( حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ). ‏"
    },
    {
        "id": "765",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ ‏ ‏بَهْمَةٌ ‏ ‏أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَوْ شَاءَتْ بُهْمَة أَنْ تَمُرّ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة الْبُهْمَة وَاحِدَة الْبُهْم وَهِيَ أَوْلَاد الْغَنَم مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث , وَجَمْع الْبُهْم بِهَام بِكَسْرِ الْبَاء , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْبُهْمَة مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن خَاصَّة , وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , قَالَ : وَالسِّخَال أَوْلَاد الْمِعْزَى. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَصَمّ عَنْ عَمّه يَزِيد بْن الْأَصَمّ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَخْبَرَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَصَمّ عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ) بِتَصْغِيرِ الْأَوَّل فِي الرِّوَايَتَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا ( عَبْد اللَّه ) مُكَبَّرًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَفِي أَكْثَرهَا بِالتَّكْبِيرِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى وَالتَّصْغِير فِي الثَّانِيَة , وَكُلّه صَحِيح , فَعَبْد اللَّه وَعُبَيْد اللَّه أَخَوَانِ , وَهُمَا اِبْنَا عَبْد اللَّه بْن الْأَصَمّ , وَعَبْد اللَّه بِالتَّكْبِيرِ أَكْبَر مِنْ عُبَيْد اللَّه , وَكِلَاهُمَا رَوَيَا عَنْ عَمّه يَزِيد بْن الْأَصَمّ , وَهَذَا مَشْهُور فِي كُتُب أَسْمَاء الرِّجَال , وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابه أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث عَبْد اللَّه بِالتَّكْبِيرِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَلَمْ يَذْكُرُوا رِوَايَة الْفَزَارِيِّ , وَوَقَعَ فِي سُنَن النَّسَائِيِّ اِخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة عَنْ النَّسَائِيِّ , بَعْضهمْ رَوَاهُ بِالتَّكْبِيرِ , وَبَعْضهمْ بِالتَّصْغِيرِ , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكَبِير مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ بِالتَّصْغِيرِ , وَمَنْ رِوَايَة الْفَزَارِيِّ بِالتَّكْبِيرِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "766",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ ‏ ‏خَوَّى ‏ ‏بِيَدَيْهِ ‏ ‏يَعْنِي جَنَّحَ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يُرَى وَضَح إِبْطَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد أَيْ بَيَاضهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا قَعَدَ اِطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى ) ‏ ‏يَعْنِي إِذَا قَعَدَ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل. وَأَمَّا الْقُعُود فِي التَّشَهُّد الْأَخِير فَالسُّنَّة فِيهِ التَّوَرُّك كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "767",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ ‏ ‏جَافَى ‏ ‏حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏يَعْنِي بَيَاضَهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَعْفَر بْن بُرْقَان ) ‏ ‏بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "768",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْجَوْزَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بِ ‏ { ‏الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏} ‏وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ ‏ ‏يُشْخِصْ ‏ ‏رَأْسَهُ وَلَمْ ‏ ‏يُصَوِّبْهُ ‏ ‏وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَكَانَ يَنْهَى عَنْ ‏ ‏عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ‏ ‏وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏وَكَانَ يَنْهَى عَنْ ‏ ‏عَقِبِ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ أَبُو الْجَوْزَاء عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ , وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشَخِّص رَأْسه وَلَمْ يُصَوِّبهُ , وَلَكِنْ بَيْن ذَلِكَ , وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لَمْ يَسْجُد حَتَّى يَسْتَوِي قَائِمًا , وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة لَمْ يَسْجُد حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسًا , وَكَانَ يَقُول فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة , وَكَانَ يَفْرِش رِجْله الْيُسْرَى وَيَنْصِب رِجْله الْيُمْنَى , وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَة الشَّيْطَان , وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِش الرَّجُل ذِرَاعَيْهِ اِفْتِرَاش السَّبُع , وَكَانَ يَخْتِم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ ) وَفِي رِوَايَة ( يَنْهَى عَنْ عَقِب الشَّيْطَان ). ‏ ‏( أَبُو الْجَوْزَاء ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالزَّاي وَاسْمه أَوْس بْن عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ. ‏ ‏قَوْلهَا ( وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ الدَّال عَلَى الْحِكَايَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَمْ يُصَوِّبهُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْوَاو الْمُشَدَّدَة أَيْ لَمْ يَخْفِضهُ خَفْضًا بَلِيغًا بَلْ يَعْدِل فِيهِ بَيْن الْإِشْخَاص وَالتَّصْوِيب قَوْلهَا : ( وَكَانَ يَفْرُش ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا وَالضَّمّ أَشْهَر ‏ ‏قَوْلهَا : ( عُقْبَة الشَّيْطَان ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَقِب الشَّيْطَان ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِيهِ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْعَيْن , وَضَعَّفَهُ وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره بِالْإِقْعَاءِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ وَهُوَ أَنْ يُلْصِق أَلْيَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِب سَاقَيْهِ وَيَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَمَا يَفْرِش الْكَلْب وَغَيْره مِنْ السِّبَاع. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام الْحَدِيث فَقَوْلهَا : \" كَانَ يَفْتَتِح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ \" فِيهِ إِثْبَات التَّكْبِير فِي أَوَّل الصَّلَاة , وَأَنَّهُ يَتَعَيَّن لَفْظ التَّكْبِير لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلهُ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِين التَّكْبِير هُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَقُوم غَيْره مِنْ أَلْفَاظ التَّعْظِيم مَقَامه. وَقَوْلهَا : ( وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) اِسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول إِنَّ الْبَسْمَلَة لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة , وَجَوَاب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَالْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَة أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَبْتَدِئ الْقُرْآن بِسُورَةِ ( الْحَمْد اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ ) لَا بِسُورَةٍ أُخْرَى , فَالْمُرَاد بَيَان السُّورَة الَّتِي يُبْتَدَأ بِهَا , وَقَدْ قَامَتْ الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْهَا. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة لِلرَّاكِعِ أَنْ يُسَوِّي ظَهْره بِحَيْثُ يَسْتَوِي رَأْسه وَمُؤَخَّره , وَفِيهِ وُجُوب الِاعْتِدَال إِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوع , أَنَّهُ يَجِب أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَفِيهِ وُجُوب الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ يَقُول فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة ) ‏ ‏فِيهِ حُجَّة لِأَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث أَنَّ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْأَخِير وَاجِبَانِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْأَكْثَرُونَ : هُمَا سُنَّتَانِ لَيْسَا وَاجِبَيْنِ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْأَوَّل سُنَّة وَالثَّانِي وَاجِب , وَاحْتَجَّ أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيث مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَبِقَوْلِهِ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة مِنْ الْقُرْآن , وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّات \" وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ , وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَجَبَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْو , وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَصِحّ جَبْره كَالرُّكُوعِ وَغَيْره مِنْ الْأَرْكَان. قَالُوا : وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوَّل فَالْأَخِير بِمَعْنَاهُ , وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمهُ الْأَعْرَابِيّ حِين عَلَّمَهُ فُرُوض الصَّلَاة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَكَانَ يَفْرِش رِجْله الْيُسْرَى وَيَنْصِب رِجْله الْيُمْنَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَجْلِس مُفْتَرِشًا فِيهِ حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْجُلُوس فِي الصَّلَاة يَكُون مُفْتَرِشًا سَوَاء فِيهِ جَمِيع الْجِلْسَات , وَعِنْد مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُسَنّ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يُخْرِج رِجْله الْيُسْرَى مِنْ تَحْته وَيُفْضِي بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْض , وَقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : السُّنَّة أَنْ يَجْلِس كُلّ الْجِلْسَات مُفْتَرِشًا إِلَّا الَّتِي يَعْقُبهَا السَّلَام , وَالْجِلْسَات عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَرْبَع : الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَجِلْسَة الِاسْتِرَاحَة عَقِب كُلّ رَكْعَة يَعْقُبهَا قِيَام , وَالْجِلْسَة لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّل , وَالْجِلْسَة لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِير , فَالْجَمِيع يُسَنّ مُفْتَرِشًا إِلَّا الْأَخِيرَة , فَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا وَجَلَسَ إِمَامه فِي آخِر صَلَاته مُتَوَرِّكًا جَلَسَ الْمَسْبُوق مُفْتَرِشًا لِأَنَّ جُلُوسه لَا يَعْقُبهُ سَلَام , وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُصَلِّي سُجُود سَهْو فَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَجْلِس مُفْتَرِشًا فِي التَّشَهُّد , فَإِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو تَوَرَّكَ ثُمَّ سَلَّمَ. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِإِطْلَاقِ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا هَذَا , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَفِيهِ تَصْرِيح بِالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوس الْأَوَّل , وَالتَّوَرُّك فِي آخِر الصَّلَاة , وَحُمِلَ حَدِيث عَائِشَة هَذَا عَلَى الْجُلُوس فِي غَيْر التَّشَهُّد الْأَخِير لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث. وَجُلُوس الْمَرْأَة كَجُلُوسِ الرَّجُل , وَصَلَاة النَّفْل كَصَلَاةِ الْفَرْض فِي الْجُلُوس. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّ سُنَّة الْمَرْأَة التَّرَبُّع , وَعَنْ بَعْضهمْ التَّرَبُّع فِي النَّافِلَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل ثُمَّ هَذِهِ الْهَيْئَة مُسْتَوِيَة فَلَوْ جَلَسَ فِي الْجَمِيع مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُقْعِيًا أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاته وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَة الشَّيْطَان ) هُوَ الْإِقْعَاء الَّذِي فَسَّرْنَاهُ وَهُوَ مَكْرُوه بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء بِهَذَا التَّفْسِير الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَأَمَّا الْإِقْعَاء الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سُنَّة فَهُوَ غَيْر هَذَا كَمَا سَنُفَسِّرُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِش الرَّجُل ذِرَاعَيْهِ اِفْتِرَاش السَّبُع ) ‏ ‏سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْبَاب قَبْله. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ يَخْتِم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب التَّسْلِيم فَإِنَّهُ ثَبَتَ هَذَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : السَّلَام فَرْض وَلَا تَصِحّ الصَّلَاة إِلَّا بِهِ , قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : هُوَ سُنَّة لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاته. قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : لَوْ فَعَلَ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ مِنْ حَدَث أَوْ غَيْره فِي آخِرهَا صَحَّتْ صَلَاته , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمهُ الْأَعْرَابِيَّ فِي وَاجِبَات الصَّلَاة حِين عَلَّمَهُ وَاجِبَات الصَّلَاة , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَبِالْحَدِيثِ الْآخَر فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ \" مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم \" وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَالْجُمْهُور أَنَّ الْمَشْرُوع تَسْلِيمَتَانِ. وَمَذْهَب مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى طَائِفَة الْمَشْرُوع تَسْلِيمَة , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَمَنْ قَالَ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَة فَهِيَ عِنْده سُنَّة , وَشَذَّ بَعْض الظَّاهِرِيَّة وَالْمَالِكِيَّة فَأَوْجَبَهَا وَهُوَ ضَعِيف مُخَالِف لِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "769",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ ‏ ‏مُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا وَضَعَ أَحَدكُمْ بَيْن يَدَيْهِ مِثْل مُؤْخِرَة الرَّحْل فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاء ذَلِكَ ) ‏ ‏( الْمُؤْخِرَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْخَاء وَهَمْزَة سَاكِنَة , وَيُقَال بِفَتْحِ الْخَاء مَعَ فَتْح الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْخَاء , وَمَعَ إِسْكَان الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْخَاء , وَيُقَال ( آخِرَة الرَّحْل ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَكَسْر الْخَاء , فَهَذِهِ أَرْبَع لُغَات وَهِيَ الْعُود الَّذِي فِي آخِر الرَّحْل. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّدْب إِلَى السُّتْرَة بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي وَبَيَان أَنَّ أَقَلّ السُّتْرَة مُؤْخِرَة الرَّحْل وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع , هُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع , وَيَحْصُل بِأَيِّ شَيْء أَقَامَهُ بَيْن يَدَيْهِ هَكَذَا وَشَرَطَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكُون فِي غِلَظ الرُّمْح. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي السُّتْرَة كَفُّ الْبَصَر عَمَّا وَرَاءَهُ , وَمَنَعَ مَنْ يُجْتَاز بِقُرْبِهِ , وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخَطّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي لَا يَكْفِي قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ بِهِ حَدِيث وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فَهُوَ ضَعِيف وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : يَكُون مُقَوَّسًا كَهَيْئَةِ الْمِحْرَاب , وَقِيلَ قَائِمًا بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَة , وَقِيلَ مِنْ جِهَة يَمِينه إِلَى شِمَاله , قَالَ : وَلَمْ يَرَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَلَا عَامَّة الْفُقَهَاء الْخَطّ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَحَدِيث الْخَطّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْف وَاضْطِرَاب , وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ فِي سُنَن حَرْمَلَة وَفِي الْقَدِيم , وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيّ , وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابه بِاسْتِحْبَابِهِ , وَلَيْسَ فِي حَدِيث مُؤْخِرَة الرَّحْل دَلِيل عَلَى بُطْلَان الْخَطّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْنُو مِنْ السُّتْرَة , وَلَا يَزِيد مَا بَيْنهمَا عَلَى ثَلَاث أَذْرُع , فَإِنْ لَمْ يَجِد عَصًا وَنَحْوهَا جَمَعَ أَحْجَارًا أَوْ تُرَابًا أَوْ مَتَاعه , إِلَّا فَلْيَبْسُطْ مُصَلًّى , وَإِلَّا فَلْيَخُطَّ الْخَطّ , وَإِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَة مَنَعَ غَيْره مِنْ الْمُرُور بَيْنه وَبَيْنهَا , وَكَذَا يَمْنَع مِنْ الْمُرُور بَيْنه وَبَيْن الْخَطّ , وَيَحْرُم الْمُرُور بَيْنه وَبَيْنهَا , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَة أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا فَقِيلَ : لَهُ مَنَعَهُ , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ , وَلَا يَحْرُم حِينَئِذٍ الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ , لَكِنْ يُكْرَه , وَلَوْ وَجَدَ الدَّاخِل فُرْجَة فِي الصَّفّ الْأَوَّل فَلَهُ أَنْ يَمُرّ بَيْن يَدَيْ الصَّفّ الثَّانِي وَيَقِف فِيهَا لِتَقْصِيرِ أَهْل الصَّفّ الثَّانِي بِتَرْكِهَا , وَالْمُسْتَحَبّ أَنْ يَجْعَل السُّتْرَة عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله وَلَا يَضُمّ لَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "770",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏مُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الطَّنَافِسِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء وَكَسْر الْفَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "771",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏مُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "772",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ ‏ ‏كَمُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "773",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "774",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَرْكُزُ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَغْرِزُ ‏ ‏الْعَنَزَةَ ‏ ‏وَيُصَلِّي إِلَيْهَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَهِيَ الْحَرْبَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَرْكُز الْعَنَزَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْكَاف وَهُوَ بِمَعْنَى يَغْرِز الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "775",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَعْرِضُ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي إِلَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَعْرِض رَاحِلَته وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيْهَا ) ‏ ‏يَعْرِض بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء وَرُوِيَ بِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَمَعْنَاهُ يَجْعَلهَا مُعْتَرِضَة بَيْنه وَبَيْن الْقِبْلَة. فَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الصَّلَاة إِلَى الْحَيَوَان , وَجَوَاز الصَّلَاة بِقُرْبِ الْبَعِير بِخِلَافِ الصَّلَاة فِي عِطَان الْإِبِل فَإِنَّهَا مَكْرُوهَة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ يُخَاف هُنَاكَ نُفُورهَا فَيَذْهَب الْخُشُوع بِخِلَافِ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "776",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي إِلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "777",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْأَبْطَحِ ‏ ‏فِي ‏ ‏قُبَّةٍ ‏ ‏لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ ‏ ‏وَنَاضِحٍ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ قَالَ فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ ‏ ‏عَنَزَةٌ ‏ ‏فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يُمْنَعُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ ) ‏ ‏هُوَ الْمَوْضِع الْمَعْرُوف عَلَى بَاب مَكَّة , وَيُقَال لَهَا الْبَطْحَاء أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمِنْ نَائِل وَنَاضِح ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَال مِنْهُ شَيْئًا , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْضَح عَلَيْهِ غَيْره شَيْئًا مِمَّا نَالَهُ وَيَرُشّ عَلَيْهِ بَلَلًا مِمَّا حَصَلَ لَهُ , وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فَمَنْ لَمْ يُصِبْ أَخَذَ مِنْ يَد صَاحِب. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجَ بِلَال بِوُضُوءٍ فَمِنْ نَائِل وَنَاضِح فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ ) ‏ ‏فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره فَتَوَضَّأَ فَمِنْ نَائِل بَعْد ذَلِكَ وَنَاضِح تَبَرُّكًا بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( فَرَأَيْت النَّاس يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْل وَضُوئِهِ ) , فَفِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَاسْتِعْمَال فَضْل طَهُورهمْ وَطَعَامهمْ وَشَرَابهمْ وَلِبَاسهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَيْهِ حُلَّة حَمْرَاء ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْحُلَّة ثَوْبَانِ لَا يَكُون وَاحِدًا , وَهُمَا إِزَار وَرِدَاء وَنَحْوهمَا , وَفِيهِ جَوَاز لِبَاس الْأَحْمَر. ‏ ‏قَوْله ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى بَيَاض سَاقَيْهِ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ السَّاق لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَذَّنَ بِلَال ) ‏ ‏فِيهِ الْأَذَان فِي السَّفَر. قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَلَا أَكْرَه مِنْ تَرْكه فِي السَّفَر مَا أَكْرَه مِنْ تَرْكه فِي الْحَضَر لِأَنَّ أَمْر الْمُسَافِر مَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَذَّنَ بِلَال فَجَعَلْت أَتَتَبَّع فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَقُول يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ عَلَى الصَّلَاة حَيَّ عَلَى الْفَلَاح ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسَنّ لِلْمُؤَذِّنِ الِالْتِفَات فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا بِرَأْسِهِ وَعُنُقه. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا يُحَوِّل قَدَمَيْهِ وَصَدْره عَنْ الْقِبْلَة , وَإِنَّمَا يَلْوِي رَأْسه وَعُنُقه. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة اِلْتِفَاته عَلَى مَذَاهِب , وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ يَقُول : ( حَيَّ عَلَى الصَّلَاة ) مَرَّتَيْنِ عَنْ يَمِينه , ثُمَّ يَقُول عَنْ يَسَاره مَرَّتَيْنِ : ( حَيَّ عَلَى الْفَلَاح ). وَالثَّانِي يَقُول عَنْ يَمِينه حَيَّ عَلَى الصَّلَاة مَرَّة ثُمَّ مَرَّة عَنْ يَسَاره , ثُمَّ يَقُول حَيَّ عَلَى الْفَلَاح مَرَّة عَنْ يَمِينه ثُمَّ مَرَّة عَنْ يَسَاره. وَالثَّالِث يَقُول عَنْ يَمِينه حَيَّ عَلَى الصَّلَاة ثُمَّ يَعُود إِلَى الْقِبْلَة. ثُمَّ يَعُود إِلَى الِالْتِفَات عَنْ يَمِينه فَيَقُول حَيَّ عَلَى الصَّلَاة , ثُمَّ يَلْتَفِت عَنْ يَسَاره فَيَقُول حَيَّ عَلَى الْفَلَاح ثُمَّ يَعُود إِلَى الْقِبْلَة , وَيَلْتَفِت عَنْ يَسَاره فَيَقُول حَيَّ عَلَى الْفَلَاح. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَة ) ‏ ‏هِيَ عَصَا فِي أَسْفَلهَا حَدِيدَة , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِعَانَة الْإِمَام بِمَنْ يُرَكِّز لَهُ عَنَزَة وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر , وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ بَلَد مَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام فَصَاعِدًا. ‏ ‏قَوْله : ( يَمُرّ بَيْن يَدَيْهِ الْحِمَار وَالْكَلْب لَا يُمْنَع ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَمُرّ الْحِمَار وَالْكَلْب وَرَاء السُّتْرَة وَقُدَّامهَا إِلَى الْقِبْلَة كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : وَرَأَيْت النَّاس وَالدَّوَابّ يَمُرُّونَ بَيْن يَدَيْ الْعَنَزَة , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر فَيَمُرّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَة وَالْحِمَار , وَفِي الْحَدِيث السَّابِق وَلَا يَضُرّهُ مَنْ مَرَّ وَرَاء ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "778",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قُبَّةٍ ‏ ‏حَمْرَاءَ مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏وَرَأَيْتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏أَخْرَجَ وَضُوءًا فَرَأَيْتُ النَّاسَ ‏ ‏يَبْتَدِرُونَ ‏ ‏ذَلِكَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏أَخْرَجَ ‏ ‏عَنَزَةً ‏ ‏فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا فَصَلَّى إِلَى ‏ ‏الْعَنَزَةِ ‏ ‏بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ ‏ ‏الْعَنَزَةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏بِالْهَاجِرَةِ ‏ ‏خَرَجَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَنَادَى بِالصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّة حَمْرَاء مُشَمِّرًا ) ‏ ‏يَعْنِي رَافِعهَا إِلَى أَنْصَاف سَاقَيْهِ وَنَحْو ذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى بَيَاض سَاقَيْهِ , وَفِيهِ رَفْع الثَّوْب عَنْ الْكَعْبَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "779",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا جُحَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْهَاجِرَةِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْبَطْحَاءِ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ‏ ‏عَنَزَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ ‏ ‏عَوْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَهُ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاء فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ , وَالْعَصْر رَكْعَتَيْنِ , وَبَيْن يَدَيْهِ عَنَزَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى الْقَصْر وَالْجَمْع فِي السَّفَر , وَفِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْع وَهُوَ نَازِل فِي وَقْت الْأُولَى أَنْ يُقَدِّم الثَّانِيَة إِلَى الْأُولَى , وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي وَقْت الْأُولَى سَائِرًا فَالْأَفْضَل تَأْخِير الْأُولَى إِلَى وَقْت الثَّانِيَة , كَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ أَرْفَق بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "780",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى ‏ ‏أَتَانٍ ‏ ‏وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ ‏ ‏نَاهَزْتُ ‏ ‏الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ ‏ ‏الْأَتَانَ ‏ ‏تَرْتَعُ ‏ ‏وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَقْبَلْت رَاكِبًا عَلَى أَتَان ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَلَى حِمَار ) , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ( عَلَى حِمَار أَتَان ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْأَتَان ) هِيَ الْأُنْثَى مِنْ جِنْس الْحَمِير , وَرِوَايَة مِنْ رَوَى حِمَار مَحْمُولَة عَلَى إِرَادَة الْجِنْس , وَرِوَايَة الْبُخَارِيّ مُبَيِّنَة لِلْجَمِيعِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا يَوْمئِذٍ قَدْ نَاهَزْت الِاحْتِلَام ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَارَبْته , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سِنّ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : عَشْر سِنِينَ , وَقِيلَ : ثَلَاث عَشْرَة , وَقِيلَ : خَمْس عَشْرَة , وَهُوَ رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَهُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلْت الْأَتَان تَرْتَع ) ‏ ‏أَيْ تَرْعَى. ‏"
    },
    {
        "id": "781",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَقَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُصَلِّي بِمِنًى ) ‏ ‏فِيهَا لُغَتَانِ الصَّرْف وَعَدَمه , وَلِهَذَا يُكْتَب بِالْأَلِفِ وَالْيَاء , وَالْأَجْوَد صَرْفهَا وَكِتَابَتهَا بِالْأَلِفِ , سُمِّيَتْ ( مِنًى ) لِمَا يُمْنَى بِهَا مِنْ الدِّمَاء أَيْ يُرَاق وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مِنْ مَنِيّ يُمْنَى } وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ صَلَاة الصَّبِيّ صَحِيحَة , وَأَنَّ سُتْرَة الْإِمَام سُتْرَة لِمَنْ خَلْفه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَاخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَة الْأَمَام بِنَفْسِهَا سُتْرَة لِمَنْ خَلْفه , أَمْ هِيَ سُتْرَة لَهُ خَاصَّة وَهُوَ سُتْرَة لِمَنْ خَلْفه , مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُمْ مُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَة ؟ قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّ السُّتْرَة مَشْرُوعَة إِذَا كَانَ فِي مَوْضِع لَا يَأْمَن الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ , وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِع يَأْمَن الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ , وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَب مَالِك. وَمَذْهَبنَا أَنَّهَا مَشْرُوعَة مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهَا تَصُون بَصَره , وَتَمْنَع الشَّيْطَان الْمُرُور وَالتَّعَرُّض لِإِفْسَادِ صَلَاته كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يُصَلِّي بِمِنًى ) , وَفِي رِوَايَة ( بِعَرَفَة ) هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي حَجَّة الْوَدَاع ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة حَجَّة الْوَدَاع , أَوْ يَوْم الْفَتْح , الصَّوَاب فِي حَجَّة الْوَدَاع وَهَذَا الشَّكّ مَحْمُول عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "782",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏ ‏وَلْيَدْرَأْهُ ‏ ‏مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ أَحَدكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَع أَحَدًا يَمُرّ بَيْن يَدَيْهِ , وَلْيَدْرَأ مَا اِسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلهُ ; فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ) ‏ ‏مَعْنَى ( يَدْرَأ ) يَدْفَع , وَهَذَا الْأَمْر بِالدَّفْعِ أَمْر نَدْب , وَهُوَ نَدْب مُتَأَكِّد , وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء أَوْجَبَهُ , بَلْ صَرَّحَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّهُ مَنْدُوب غَيْر وَاجِب. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ مُقَاتَلَته بِالسِّلَاحِ , وَلَا مَا يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه , فَإِنْ دَفَعَهُ بِمَا يَحُوز فَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا قَوَد عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَهَلْ يَجِب دِيَته أَمْ يَكُون هَدَرًا ؟ فِيهِ مَذْهَبَانِ لِلْعُلَمَاءِ , وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَب مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا كُلّه لِمَنْ لَمْ يُفَرِّط فِي صَلَاته , بَلْ اِحْتَاطَ وَصَلَّى إِلَى سُتْرَة أَوْ فِي مَكَان يَأْمَن الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ ( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ إِلَى شَيْء يَسْتُرهُ , فَأَرَادَ أَحَد أَنْ يَجْتَاز بَيْن يَدَيْهِ , فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْره , فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ) قَالَ : وَكَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهُ الْمَشْي إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعه لِيَرُدّهُ , وَإِنَّمَا يَدْفَعهُ وَيَرُدّهُ مِنْ مَوْقِفه , لِأَنَّ مَفْسَدَة الْمَشْي فِي صَلَاته أَعْظَم مِنْ مُرُوره مِنْ بَعِيد بَيْن يَدَيْهِ , وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ قَدْر مَا تَنَالهُ يَده مِنْ مَوْقِفه , وَلِهَذَا أُمِرَ بِالْقُرْبِ مِنْ سُتْرَته , وَإِنَّمَا يَرُدّهُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيح. قَالَ : وَكَذَلِكَ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَرَّ لَا يَرُدّهُ لِئَلَّا يَصِير مُرُورًا ثَانِيًا إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يَرُدّهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ. ‏ ‏هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَهُوَ كَلَام نَفِيس وَاَلَّذِي قَالَهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَرُدّهُ إِذَا أَرَادَ الْمُرُور بَيْنه وَبَيْن سُتْرَته بِأَسْهَل الْوُجُوه , فَإِنْ أَبَى فَبِأَشَدِّهَا , وَإِنْ أَدَّى إِلَى قَتْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَيْهِ لِأَخْذِ نَفْسه أَوْ مَاله , وَقَدْ أَبَاحَ لَهُ الشَّرْع مُقَاتَلَته , وَالْمُقَاتَلَة الْمُبَاحَة لَا ضَمَان فِيهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مُرُوره وَامْتِنَاعه مِنْ الرُّجُوع الشَّيْطَان , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَفْعَل فِعْل الشَّيْطَان لِأَنَّ الشَّيْطَان بَعِيد مِنْ الْخَيْر وَقَبُول السُّنَّة , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ الْقَرِين كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِين ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "783",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ هِلَالٍ يَعْنِي حُمَيْدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا إِذْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ‏ ‏أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏وَرَأَيْتُ مِنْهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي ‏ ‏أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَجْتَازَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ ‏ ‏مَسَاغًا ‏ ‏إِلَّا بَيْنَ يَدَيْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏فَعَادَ فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنْ الدَّفْعَةِ الْأُولَى ‏ ‏فَمَثَلَ ‏ ‏قَائِمًا فَنَالَ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ فَخَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ قَالَ وَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ جَاءَ ‏ ‏يَشْكُوكَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ ‏ ‏يَجْتَازَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَمَثَلَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِفَتْحِ الثَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا صَاحِب الْمَطَالِع وَغَيْره , الْفَتْح أَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ غَيْره , وَمَعْنَاهُ اِنْتَصَبَ , وَالْمُضَارِع ( يُمَثِّل ) بِضَمِّ الثَّاء لَا غَيْر , وَمِنْهُ الْحَدِيث ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُل النَّاس لَهُ قِيَامًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "784",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "785",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏أَرْسَلَهُ إِلَى ‏ ‏أَبِي جُهَيْمٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو جُهَيْمٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْهَاء مُصَغَّر , وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة الْأَنْصَارِيّ النَّجَّارِي , وَهُوَ الْمَذْكُور فِي التَّيَمُّم , وَهُوَ غَيْر أَبِي جَهْم الَّذِي قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَة إِلَى أَبِي جَهْم \" فَإِنَّ صَاحِب الْخَمِيصَة أَبُو جَهْم بِفَتْحِ الْجِيم وَبِغَيْرِ يَاء , وَاسْمه عَامِر بْن حُذَيْفَة الْعَدَوِيُّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَوْ يَعْلَم الْمَارّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِف أَرْبَعِينَ خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرّ بَيْن يَدَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَوْ يَعْلَم مَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْم لَاخْتَارَ الْوُقُوف أَرْبَعِينَ عَلَى اِرْتِكَاب ذَلِكَ الْإِثْم , وَمَعْنَى الْحَدِيث النَّهْي الْأَكِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد فِي ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "786",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ بَيْن مُصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْجِدَار مَمَرّ الشَّاة ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْمُصَلَّى مَوْضِع السُّجُود , وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة قُرْب الْمُصَلَّى مِنْ سُتْرَته. ‏"
    },
    {
        "id": "787",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَتَحَرَّى ‏ ‏مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَتَحَرَّى ‏ ‏ذَلِكَ الْمَكَانَ ‏ ‏وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِع مَكَان الْمُصْحَف يُسَبِّح ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالتَّسْبِيحِ صَلَاة النَّافِلَة , وَالسُّجُود صَلَاة النَّافِلَة فِي الْمُصْحَف ثَلَاث لُغَات ضَمُّ الْمِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا. وَفِي هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِدَامَةِ الصَّلَاة فِي مَوْضِع وَاحِد إِذَا كَانَ فِيهِ فَضْل. وَأَمَّا النَّهْي عَنْ إِيطَان الرَّجُل مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد يُلَازِمهُ فَهُوَ فِيمَا لَا فَضْل فِيهِ وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَأَمَّا مَا فِيهِ فَضْل فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ , وَأَمَّا مَنْ يُحْتَاج إِلَيْهِ لِتَدْرِيسِ عِلْم أَوْ لِلْإِفْتَاءِ أَوْ سَمَاع الْحَدِيث وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ لِأَنَّهُ مِنْ تَسْهِيل طُرُق الْخَيْر , وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خِلَاف السَّلَف فِي كَرَاهَة الْإِيطَان لِغَيْرِ حَاجَة , وَالِاتِّفَاق عَلَيْهِ لِحَاجَةٍ نَحْو مَا ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ بَيْن الْمِنْبَر وَالْقِبْلَة قَدْر مَمَرّ الشَّاة ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْقِبْلَةِ الْجِدَار وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمِنْبَر عَنْ الْجِدَار لِئَلَّا يَنْقَطِع نَظَر أَهْل الصَّفّ الْأَوَّل بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "788",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَكِّيٌّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏يَتَحَرَّى ‏ ‏الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا مُسْلِمٍ ‏ ‏أَرَاكَ ‏ ‏تَتَحَرَّى ‏ ‏الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَحَرَّى ‏ ‏الصَّلَاةَ عِنْدَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاة عِنْد الْأُسْطُوَانَة ) ‏ ‏فِيهِ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِدَامَةِ الصَّلَاة فِي مَكَان وَاحِد إِذَا كَانَ فِيهِ فَضْل وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الْأَسَاطِين فَأَمَّا الصَّلَاة إِلَيْهَا فَمُسْتَحَبَّة , لَكِنْ الْأَفْضَل أَنْ لَا يَصْمُد إِلَيْهَا بَلْ يَجْعَلهَا عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله كَمَا سَبَقَ. وَأَمَّا الصَّلَاة بَيْن الْأَسَاطِين فَلَا كَرَاهَة فِيهَا عِنْدنَا , وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي كَرَاهَتهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , وَسَبَب الْكَرَاهَة عِنْده أَنَّهُ يَقْطَع الصَّفّ وَلِأَنَّهُ يُصَلِّي إِلَى غَيْر جِدَار قَرِيب. ‏"
    },
    {
        "id": "789",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ ‏ ‏آخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ ‏ ‏آخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَلْمَ بْنَ أَبِي الذَّيَّالِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏كَنَحْوِ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْطَع صَلَاته الْحِمَار وَالْمَرْأَة وَالْكَلْب الْأَسْوَد ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقْطَع هَؤُلَاءِ الصَّلَاة , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَقْطَعهَا الْكَلْب الْأَسْوَد , وَفِي قَلْبِي مِنْ الْحِمَار وَالْمَرْأَة شَيْء , وَوَجْه قَوْله إِنَّ الْكَلْب لَمْ يَجِيء فِي التَّرْخِيص فِيهِ شَيْء يُعَارِض هَذَا الْحَدِيث , وَأَمَّا الْمَرْأَة فَفِيهَا حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا الْمَذْكُور بَعْد هَذَا , وَفِي الْحِمَار حَدِيث اِبْن عَبَّاس السَّابِق , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : لَا تَبْطُل الصَّلَاة بِمُرُورِ شَيْء مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرهمْ , وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَطْعِ نَقْص الصَّلَاة لِشُغْلِ الْقَلْب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء , وَلَيْسَ الْمُرَاد إِبْطَالهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي نَسْخه بِالْحَدِيثِ الْآخَر لَا يَقْطَع صَلَاة الْمَرْء شَيْء وَادْرَءُوا مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَهَذَا غَيْر مَرْضِيّ لِأَنَّ النَّسْخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَتَأْوِيلهَا وَعِلْمنَا التَّارِيخ , وَلَيْسَ هُنَا تَارِيخ , وَلَا تَعَذَّرَ الْجَمْع وَالتَّأْوِيل , بَلْ يُتَأَوَّل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , مَعَ أَنَّ حَدِيث ( لَا يَقْطَع صَلَاة الْمَرْء شَيْء ) ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت سَلْم بْن أَبِي الذَّيَّال ) ‏ ‏سَلْم بِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان اللَّام ( وَالذَّيَّال ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء. ‏ ‏قَوْله : ( يُوسُف بْن حَمَّاد الْمَعْنِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إِلَى مَعْن. ‏"
    },
    {
        "id": "790",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ‏ ‏وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ ‏ ‏مُؤْخِرَةِ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "791",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل وَأَنَا مُعْتَرِضَة بَيْنه وَبَيْن الْقِبْلَة كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَة ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّتْ بِهِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَالْعُلَمَاء بَعْدهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَقْطَع صَلَاة الرَّجُل , وَفِيهِ جَوَاز صَلَاته إِلَيْهَا , وَكَرِهَ الْعُلَمَاء أَوْ جَمَاعَة مِنْهُمْ الصَّلَاة إِلَيْهَا لِغَيْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَوْفِ الْفِتْنَة بِهَا وَتَذَكُّرهَا , وَإِشْغَال الْقَلْب بِهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا , وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُنَزَّه عَنْ هَذَا كُلّه وَصَلَاته مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْل , وَالْبُيُوت يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "792",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ كُلَّهَا وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِر أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَأْخِير الْوِتْر إِلَى آخِر اللَّيْل , وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَثِقَ بِاسْتِيقَاظِهِ مِنْ آخِر اللَّيْل إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِإِيقَاظِ غَيْره أَنْ يُؤَخِّر الْوِتْر , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّد , فَإِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَة , وَأَمَّا مَنْ لَا يَثِق بِاسْتِيقَاظِهِ , وَلَا لَهُ مَنْ يُوقِظهُ فَيُوتِر قَبْل أَنْ يَنَام , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب إِيقَاظ النَّائِم لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتهَا , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيث أَيْضًا غَيْر هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "793",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ فَقُلْنَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الْمَرْأَة لَدَابَّة سُوء ) ‏ ‏تُرِيد بِهِ الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ : إِنَّ الْمَرْأَة تَقْطَع الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "794",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏مُسْلِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "795",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَدَلْتُمُونَا ‏ ‏بِالْكِلَابِ وَالْحُمُرِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي فَأَكْرَهُ أَنْ ‏ ‏أَسْنَحَهُ ‏ ‏فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَكْرَه أَنْ أَسْنَحه ) ‏ ‏هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَة الْمَفْتُوحَة وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون أَيْ أَظْهَر لَهُ وَأَعْتَرِض , يُقَال : سَنَحَ لِي كَذَا أَيْ عَرَضَ , وَمِنْهُ السَّانِح مِنْ الطَّيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "796",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول لَمْس النِّسَاء لَا يَنْقُض الْوُضُوء , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ يَنْقُض وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ غَمَزَهَا فَوْق حَائِل , وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ حَال النَّائِم , فَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى عَدَم النَّقْض. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَالْبُيُوت يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح ) ‏ ‏أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَار تَقُول : لَوْ كَانَ فِيهَا مَصَابِيح لَقَبَضْت رِجْلِي عِنْد إِرَادَته السُّجُود , وَلَمَا أَحْوَجْتهُ إِلَى غَمْزِي. ‏"
    },
    {
        "id": "797",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي وَأَنَا ‏ ‏حِذَاءَهُ ‏ ‏وَأَنَا حَائِضٌ وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "798",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ ‏ ‏مِرْطٌ ‏ ‏وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل وَأَنَا إِلَى جَنْبه وَأَنَا حَائِض وَعَلَيَّ مِرْط وَعَلَيْهِ بَعْضه إِلَى جَنْبه ) ‏ ‏الْمِرْط كِسَاء , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ وُقُوف الْمَرْأَة بِجَنْبِ الْمُصَلِّي لَا يُبْطِل صَلَاته وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفِيهِ أَنَّ ثِيَاب الْحَائِض طَاهِرَة إِلَّا مَوْضِعًا تَرَى عَلَيْهِ دَمًا أَوْ نَجَاسَة أُخْرَى , وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الْحَائِض , وَجَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب بَعْضه عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضه عَلَى حَائِض أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا اِسْتِقْبَال الْمُصَلِّي وَجْه غَيْره فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور كَرَاهَته , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ عَامَّة الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "799",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَائِلًا ‏ ‏سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ ‏ ‏أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد فَقَالَ : أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ ؟ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد , وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيهِ , وَلَا أَعْلَم صِحَّته , وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَل. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الثَّوْبَيْنِ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا كُلّ أَحَد فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا عَنْ الصَّلَاة , وَفِي ذَلِكَ حَرَج , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } وَأَمَّا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد فَفِي وَقْت كَانَ لِعَدَمِ ثَوْب آخَر , وَفِي وَقْت كَانَ مَعَ وُجُوده لِبَيَانِ الْجَوَاز كَمَا قَالَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّال وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَل كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "800",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ ‏ ‏أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "801",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُصَلِّي أَحَدكُمْ فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : حِكْمَته أَنَّهُ إِذَا ائْتَزَرَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء لَمْ يُؤْمِن أَنْ تَنْكَشِف عَوْرَته بِخِلَافِ مَا إِذَا جَعَلَ بَعْضه عَلَى عَاتِقه , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاج إِلَى إِمْسَاكه بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهِ فَيَشْغَل بِذَلِكَ , وَتَفُوتهُ سُنَّة وُضِعَ الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الْيُسْرَى تَحْت صَدْره , وَرَفْعهمَا حَيْثُ شُرِعَ الرَّفْع , وَغَيْر ذَلِكَ , لِأَنَّ فِيهِ تَرْك سَتْر أَعْلَى الْبَدَن وَمَوْضِع الزِّينَة وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتكُمْ } ثُمَّ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور : هَذَا النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْب وَاحِد سَاتِر لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء صَحَّتْ صَلَاته مَعَ الْكَرَاهَة , سَوَاء قَدَرَ عَلَى شَيْء يَجْعَلهُ عَلَى عَاتِقه أَمْ لَا. وَقَالَ أَحْمَد وَبَعْض السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه : لَا تَصِحّ صَلَاته إِذَا قَدَرَ عَلَى وَضْع شَيْء عَلَى عَاتِقه إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى رِوَايَة أَنَّهُ تَصِحّ صَلَاته , وَلَكِنْ يَأْثَم بِتَرْكِهِ , وَحُجَّة الْجُمْهُور قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْتَزِرْ بِهِ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيثه الطَّوِيل. ‏"
    },
    {
        "id": "802",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ‏ ‏مُشْتَمِلًا ‏ ‏بِهِ فِي بَيْتِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مُتَوَشِّحًا ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏مُشْتَمِلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مُخَالِفًا بَيْن طَرَفَيْهِ ). ‏ ‏وَفِي حَدِيث جَابِر ( مُتَوَشِّحًا بِهِ ) الْمُشْتَمِل وَالْمُتَوَشِّح وَالْمُخَالِف بَيْن طَرَفَيْهِ مَعْنَاهَا وَاحِد هُنَا. قَالَ اِبْن السِّكِّيت : التَّوَشُّح أَنْ يَأْخُذ طَرَف الثَّوْب الَّذِي أَلْقَاهُ مَنْكِبه الْأَيْمَن مِنْ تَحْت يَده الْيُسْرَى , وَيَأْخُذ طَرَفه الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَر مِنْ تَحْت يَده الْيُمْنَى , ثُمَّ يَعْقِدهَا عَلَى صَدْره. وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد. ‏"
    },
    {
        "id": "803",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي بَيْتِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏فِي ثَوْبٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "804",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "805",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ‏ ‏مُتَوَشِّحًا ‏ ‏بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "806",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ ‏ ‏مُتَوَشِّحًا ‏ ‏بِهِ وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "807",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَرَأَيْتُهُ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ قَالَ وَرَأَيْتُهُ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ‏ ‏مُتَوَشِّحًا ‏ ‏بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ‏ ‏وَرِوَايَةُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَسُوَيْدٍ ‏ ‏مُتَوَشِّحًا ‏ ‏بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَرَأَيْته يُصَلِّي عَلَى حَصِير يَسْجُد ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الصَّلَاة عَلَى شَيْء يَحُول بَيْنه وَبَيْن الْأَرْض مِنْ ثَوْب وَحَصِير وَصُوف وَشَعْر وَغَيْر ذَلِكَ , وَسَوَاء نَبَتَ مِنْ الْأَرْض أَمْ لَا. وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : أَمَّا مَا نَبَتَ مِنْ الْأَرْض فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , وَأَمَّا الْبُسُط وَاللُّبُود وَغَيْرهَا مِمَّا لَيْسَ مِنْ نَبَات الْأَرْض فَتَصِحّ الصَّلَاة فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ , لَكِنْ الْأَرْض أَفْضَل مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْد أَوْ نَحْوهمَا , لِأَنَّ الصَّلَاة سِرّهَا التَّوَاضُع وَالْخُضُوع. وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "808",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ‏ ‏قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ‏ ‏قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ ‏ ‏فَصَلِّهْ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاة فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِد ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي جَمِيع الْمَوَاضِع إِلَّا مَا اِسْتَثْنَاهُ الشَّرْع مِنْ الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر , وَغَيْرهَا مِنْ الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا النَّجَاسَة كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَة , وَكَذَا مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى آخَر , فَمِنْ ذَلِكَ أَعْطَان الْإِبِل : وَسَيَأْتِي بَيَانهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَمِنْهُ قَارِعَة الطَّرِيق وَالْحَمَّام وَغَيْرهَا لِحَدِيثِ وَرَدَ فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "809",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى ‏ ‏أَبِي ‏ ‏الْقُرْآنَ فِي ‏ ‏السُّدَّةِ ‏ ‏فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ قَالَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ‏ ‏قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ‏ ‏قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "810",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ الْفَقِيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأُحِلَّتْ ‏ ‏لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ ‏ ‏لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ الْفَقِيرُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَبُعِثْت إِلَى كُلّ أَحْمَر وَأَسْوَد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِلَى النَّاس كَافَّة ) قِيلَ : الْمُرَاد بِالْأَحْمَرِ : الْبِيض مِنْ الْعُجْم وَغَيْرهمْ , وَبِالْأَسْوَدِ : الْعَرَب ; لِغَلَبَةِ السُّمْرَة فِيهِمْ وَغَيْرهمْ مِنْ السُّودَان. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْأَسْوَدِ : السُّودَان , وَبِالْأَحْمَرِ : مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ. وَقِيلَ : الْأَحْمَر : الْإِنْس , وَالْأَسْوَد : الْجِنّ , وَالْجَمِيع صَحِيح , فَقَدْ بُعِثَ إِلَى جَمِيعهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "811",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُضِّلْنَا عَلَى النَّاس بِثَلَاثٍ : جُعِلَتْ صُفُوفنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَة , وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْض كُلّهَا مَسْجِدًا , وَجُعِلَتْ تُرْبَتهَا لَنَا طَهُورًا , وَذَكَرَ خَصْلَة أُخْرَى ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَذْكُور هُنَا خَصْلَتَانِ لِأَنَّ قَضِيَّة الْأَرْض فِي كَوْنهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا خَصْلَة وَاحِدَة , وَأَمَّا الثَّالِثَة فَمَحْذُوفَة هُنَا ذَكَرَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة أَبِي مَالِك الرَّاوِي هُنَا فِي مُسْلِم قَالَ : \" أُوتِيت هَذِهِ الْآيَات مِنْ خَوَاتِم الْبَقَرَة مِنْ كَنْز تَحْت الْعَرْش , وَلَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي وَلَا يُعْطَاهُنَّ أَحَد بَعْدِي. ‏"
    },
    {
        "id": "812",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ ‏ ‏جَوَامِعَ الْكَلِمِ ‏ ‏وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ ‏ ‏لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ ‏ ‏لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ ‏ ‏بِيَ النَّبِيُّونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُعْطِيت جَوَامِع الْكَلِم ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( بُعِثْت بِجَوَامِع الْكَلِم ). قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَعْنِي بِهِ الْقُرْآن ; جَمَعَ اللَّه تَعَالَى فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ الْمَعَانِي الْكَثِيرَة , وَكَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ بِالْجَوَامِعِ قَلِيل اللَّفْظ كَثِير الْمَعَانِي. ‏"
    },
    {
        "id": "813",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُعِثْتُ ‏ ‏بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ‏ ‏وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنْتُمْ ‏ ‏تَنْتَثِلُونَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُتِيت بِمَفَاتِيح خَزَائِن الْأَرْض ) ‏ ‏هَذَا مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة ; فَإِنَّهُ إِخْبَار بِفَتْحِ هَذِهِ الْبِلَاد لِأُمَّتِهِ , وَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنْتُمْ تَنْثِلُونَهَا ) ‏ ‏يَعْنِي تَسْتَخْرِجُونَ مَا فِيهَا يَعْنِي خَزَائِن الْأَرْض وَمَا فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ الدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الزُّبَيْدِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي نِسْبَة إِلَى بَنِي زُبَيْد. ‏"
    },
    {
        "id": "814",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ وَأُوتِيتُ ‏ ‏جَوَامِعَ الْكَلِمِ ‏ ‏وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "815",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُوتِيتُ ‏ ‏جَوَامِعَ الْكَلِمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "816",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَزَلَ فِي عُلْوِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ ‏ ‏بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رِدْفُهُ ‏ ‏وَمَلَأُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ‏ ‏بِفِنَاءِ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي ‏ ‏مَرَابِضِ ‏ ‏الْغَنَمِ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا فَقَالَ يَا ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏ثَامِنُونِي ‏ ‏بِحَائِطِكُمْ ‏ ‏هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةً وَجَعَلُوا ‏ ‏عِضَادَتَيْهِ ‏ ‏حِجَارَةً قَالَ فَكَانُوا ‏ ‏يَرْتَجِزُونَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَانْصُرْ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ فِي عُلْو الْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ أَمَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم , وَأُمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( أَرْسَلَ إِلَى مَلَأ بَنِي النَّجَّار ) ‏ ‏يَعْنِي أَشْرَافهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بَنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ ) ‏ ‏أَيْ بَايِعُونِي. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : لَا , وَاَللَّه مَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا إِلَى اللَّه ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث كَذَا هُوَ مَشْهُور فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا , وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ الْوَاقِدِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ دَنَانِير , دَفَعَهَا عَنْهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ فِيهِ نَخْل وَقُبُور الْمُشْرِكِينَ وَخَرِب ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء , قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَاهُ هَكَذَا , وَرُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْح الرَّاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ مَا تَخَرَّبَ مِنْ الْبِنَاء , قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَعَلَّ صَوَابه ( خُرَب ) بِضَمِّ الْخَاء جَمْع خُرْبَة بِالضَّمِّ , وَهِيَ الْخُرُوق فِي الْأَرْض , أَوْ لَعَلَّهُ حَرْف , قَالَ الْقَاضِي : لَا أَدْرِي مَا اِضْطَرَّهُ إِلَى هَذَا , يَعْنِي أَنَّ هَذَا تَكَلُّف لَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَإِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الرِّوَايَة صَحِيح الْمَعَانِي لَا حَاجَة إِلَى تَغْيِيره ; لِأَنَّهُ كَمَا أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْل لِتَسْوِيَةِ الْأَرْض , أَمَرَ بِالْخُرَبِ فَرُفِعَتْ رُسُومهَا , وَسُوِّيَتْ مَوَاضِعهَا لِتَصِيرَ جَمِيع الْأَرْض مُسْتَوِيَة مَبْسُوطَة لِلْمُصَلِّينَ , وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْقُبُورِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز قَطْع الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَة لِاسْتِعْمَالِ خَشَبهَا , أَوْ لِيَغْرِس مَوْضِعهَا غَيْرهَا , أَوْ لِخَوْفِ سُقُوطهَا عَلَى شَيْء تُتْلِفهُ , أَوْ لِاِتِّخَاذِ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا , أَوْ قَطْعهَا فِي بِلَاد الْكُفَّار إِذَا لَمْ يُرْجَ فَتْحهَا ; لِأَنَّ فِيهِ نِكَايَة وَغَيْظًا لَهُمْ , وَإِضْعَافًا وَإِرْغَامًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة , وَأَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ تُرَابهَا الْمُخْتَلَط بِصَدِيدِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جَازَتْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَرْض , وَجَوَاز اِتِّخَاذ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا إِذَا طُيِّبَتْ أَرْضه. وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي دُفِنَ فِيهَا الْمَوْتَى وَدُرِسَتْ يَجُوز بَيْعهَا , وَأَنَّهَا بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبهَا وَوَرَثَته مِنْ بَعْده إِذَا لَمْ تُوقَف. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَة ) ‏ ‏الْعِضَادَة بِكَسْرِ الْعَيْن هِيَ جَانِب الْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الِارْتِجَاز وَقَوْل الْأَشْعَار فِي حَال الْأَعْمَال وَالْأَسْفَار وَنَحْوهَا ; لِتَنْشِيطِ النُّفُوس وَتَسْهِيل الْأَعْمَال وَالْمَشْي عَلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرُوض وَالْأَدَب فِي الرَّجَز هَلْ هُوَ شِعْر أَمْ لَا ؟ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُون شِعْرًا إِلَّا بِالْقَصْدِ , أَمَّا إِذَا جَرَى كَلَام مَوْزُون بِغَيْرِ قَصْد فَلَا يَكُون شِعْرًا. وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشِّعْر حَرَام عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "817",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ‏ ‏مَرَابِضِ ‏ ‏الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يُبْنَى الْمَسْجِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَوْله إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِض الْغَنَم ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ مَبَارِكهَا وَمَوَاضِع مَبِيتهَا وَوَضْعهَا أَجْسَادهَا عَلَى الْأَرْض لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَيُقَال ذَلِكَ أَيْضًا لِكُلِّ دَابَّة مِنْ ذَوَات الْحَوَافِر وَالسِّبَاع. وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَالِك وَأَحْمَد - رَحِمَهُمَا اللَّه - وَغَيْرهمَا مِمَّنْ يَقُول بِطَهَارَةِ بَوْل الْمَأْكُول وَرَوْثه , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْمَسْأَلَة فِي آخِر كِتَاب الطَّهَارَة , وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة فِي مُرَاح الْغَنَم بِخِلَافِ أَعْطَان الْإِبِل وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة هُنَاكَ أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد - يَعْنِي اِبْن الْحَارِث - حَدَّثَنَا شُعْبَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ يَحْيَى بْن يَحْيَى , وَفِي بَعْضهَا يَحْيَى فَقَطْ غَيْر مَنْسُوب , وَاَلَّذِي فِي ( الْأَطْرَاف ) لِخَلَفٍ أَنَّهُ يَحْيَى بْن حَبِيب , قِيلَ : وَهُوَ الصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "818",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ { ‏وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ‏ ‏شَطْرَهُ ‏ } ‏فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَهُمْ يُصَلُّونَ فَحَدَّثَهُمْ ‏ ‏فَوَلَّوْا ‏ ‏وُجُوهَهُمْ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْت الْمَقْدِسِ ) ‏ ‏فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : فَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف , وَالثَّانِيَة : ضَمُّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف , وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا : إِيلِيَاء , وَالْيَاء. وَأَصْل الْمَقْدِسِ وَالتَّقْدِيس مِنْ التَّطْهِير. وَقَدْ أَوْضَحْته مَعَ بَيَان لُغَاته وَتَصْرِيفه وَاشْتِقَاقه فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "819",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "820",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ‏ ‏بِقُبَاءٍ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُمْ ‏ ‏آتٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏فَاسْتَقْبَلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَاسْتَدَارُوا إِلَى ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الصُّبْح بِقُبَاءَ ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوف وَمُذَكَّر. وَقِيلَ : مَقْصُور وَغَيْر مَصْرُوف , وَقِيلَ : مُؤَنَّث , وَهُوَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة مَعْرُوف. وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَان مَعْنَى قَوْلهمْ : بَيْنَمَا وَبَيْنَا , وَأَنَّ تَقْدِيره بَيْن أَوْقَات كَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِل الْكَعْبَة فَاسْتَقْبِلُوهَا ) ‏ ‏رُوِيَ ( فَاسْتَقْبِلُوهَا ) بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَصَحُّ وَأَشْهَر , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه تَمَام الْكَلَام بَعْده. ‏ ‏قَوْلهَا : ( بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الْغَدَاة ) ‏ ‏. فِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة الصُّبْح : غَدَاة , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , وَلَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى الْفَجْر , وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح , فَلَا أُحِبّ أَنْ تُسَمَّى بِغَيْرِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "821",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي نَحْوَ ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ { ‏قَدْ نَرَى ‏ ‏تَقَلُّبَ ‏ ‏وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ‏ ‏فَلَنُوَلِّيَنَّكَ ‏ ‏قِبْلَةً تَرْضَاهَا ‏ ‏فَوَلِّ ‏ ‏وَجْهَكَ ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ } ‏فَمَرَّ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "822",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وَأُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا ‏ ‏بِالْحَبَشَةِ ‏ ‏فِيهَا تَصَاوِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ فَذَكَرَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَأُمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏كَنِيسَةً ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏يُقَالُ لَهَا ‏ ‏مَارِيَةُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( ذَكَرْنَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنِيسَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( ذَكَرْنَ ) بِالنُّونِ , وَفِي بَعْض الْأُصُول ( ذَكَرَتْ ) بِالتَّاءِ , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَهُوَ جَائِز عَلَى تِلْكَ اللُّغَة الْقَلِيلَة لُغَة : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث. وَمِنْهَا : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "823",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ فَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَلَوْلَا ذَاكَ لَمْ يَذْكُرْ قَالَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( غَيْر أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِدًا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( خُشِيَ ) بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْحهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "824",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏وَمَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَاتَلَ اللَّه الْيَهُود ) ‏ ‏وَمَعْنَاهُ : لَعَنَهُمْ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قَتَلَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "825",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "826",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَفِقَ ‏ ‏يَطْرَحُ ‏ ‏خَمِيصَةً ‏ ‏لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا ‏ ‏اغْتَمَّ ‏ ‏كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ ‏ ‏لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( نُزِلَ ) بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الزَّاي , وَفِي أَكْثَر الْأُصُول ( نُزِلَتْ ) بِفَتْحِ الْحُرُوف الثَّلَاثَة وَبِتَاءِ التَّأْنِيث السَّاكِنَة , أَيْ لَمَّا حَضَرَتْ الْمَنِيَّة وَالْوَفَاة. وَأَمَّا الْأَوَّل فَمَعْنَاهُ : نَزَلَ مَلَكَ الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة الْكِرَام. ‏ ‏قَوْله : ( طَفِقَ يَطْرَح خَمِيصَة لَهُ ) ‏ ‏يُقَال طَفِقَ بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا أَيْ جَعَلَ , وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَمِمَّنْ حَكَى الْفَتْح الْأَخْفَش وَالْجَوْهَرِيّ. وَالْخَمِيصَة : كِسَاء لَهُ أَعْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "827",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏جُنْدَبٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي ‏ ‏مِنْكُمْ ‏ ‏خَلِيلٌ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏كَمَا اتَّخَذَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي ‏ ‏أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث النَّجْرَانِيّ ) ‏ ‏هُوَ النُّون وَالْجِيم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَبْرَأ إِلَى اللَّه أَنْ يَكُون لِي مِنْكُمْ خَلِيل... إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَى أَبْرَأ أَيْ أَمْتَنِع مِنْ هَذَا وَأُنْكِرهُ. وَ ( الْخَلِيل ) هُوَ الْمُنْقَطِع إِلَيْهِ , وَقِيلَ الْمُخْتَصّ بِشَيْءٍ دُون غَيْره. قِيلَ : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ ( الْخَلَّة ) بِفَتْحِ الْخَاء وَهِيَ الْحَاجَة , وَقِيلَ مِنْ ( الْخُلَّة ) بِضَمِّ الْخَاء وَهِيَ تُخَلِّل الْمَوَدَّة فِي الْقَلْب , فَنَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَكُون حَاجَته وَانْقِطَاعه إِلَى غَيْر اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ الْخَلِيل مَنْ لَا يَتَّسِع الْقَلْب لِغَيْرِهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِتِّخَاذ قَبْره وَقَبْر غَيْره مَسْجِدًا خَوْفًا مِنْ الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيمه وَالِافْتِتَان بِهِ , فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْكُفْر كَمَا جَرَى لِكَثِيرٍ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة. وَلَمَّا اِحْتَاجَتْ الصَّحَابَة - رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَالتَّابِعُونَ إِلَى الزِّيَادَة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَامْتَدَّتْ الزِّيَادَة إِلَى أَنْ دَخَلَتْ بُيُوت أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ , وَمِنْهَا حُجْرَة عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - مَدْفِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْر وَعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - بَنَوْا عَلَى الْقَبْر حِيطَانًا مُرْتَفِعَة مُسْتَدِيرَة حَوْله لِئَلَّا يَظْهَر فِي الْمَسْجِد , فَيُصَلِّي إِلَيْهِ الْعَوَامّ وَيُؤَدِّي الْمَحْذُور , ثُمَّ بَنَوْا جِدَارَيْنِ مِنْ رُكْنَيْ الْقَبْر الشَّمَالِيَّيْنِ , وَحَرَّفُوهُمَا حَتَّى اِلْتَقَيَا حَتَّى لَا يَتَمَكَّن أَحَد مِنْ اِسْتِقْبَال الْقَبْر , وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيث : لَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْره , غَيْر أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِدًا. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "828",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ ‏ ‏يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى ‏ ‏مَسْجِدَ الرَّسُولِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُكَيْرٌ ‏ ‏حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ‏ ‏بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏ابْنُ عِيسَى ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّه تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة مِثْله ) ‏ ‏يَحْتَمِل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِثْله ) أَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : بَنَى اللَّه تَعَالَى لَهُ مِثْله فِي مُسَمَّى الْبَيْت , وَأَمَّا صِفَته فِي السَّعَة وَغَيْرهَا فَمَعْلُوم فَضْلهَا : أَنَّهَا مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعْت وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر. الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ فَضْله عَلَى بُيُوت الْجَنَّة كَفَضْلِ الْمَسْجِد عَلَى بُيُوت الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "829",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "830",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَعَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏أَتَيْنَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏فِي دَارِهِ فَقَالَ أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ فَقُلْنَا لَا قَالَ فَقُومُوا فَصَلُّوا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ‏ ‏قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا قَالَ فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ‏ ‏وَيَخْنُقُونَهَا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏شَرَقِ الْمَوْتَى ‏ ‏فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ ‏ ‏سُبْحَةً ‏ ‏وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ‏ ‏وَلْيَجْنَأْ ‏ ‏وَلْيُطَبِّقْ ‏ ‏بَيْنَ كَفَّيْهِ فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرَاهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏وَالْأَسْوَدِ ‏ ‏أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَجَرِيرٍ ‏ ‏فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ رَاكِعٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَصَلَّى هَؤُلَاءِ ) ‏ ‏يَعْنِي الْأَمِير وَالتَّابِعِينَ لَهُ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِنْكَار تَأْخِيرهمْ الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( قُومُوا فَصَلُّوا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز إِقَامَة الْجَمَاعَة فِي الْبُيُوت , لَكِنْ لَا يَسْقُط بِهَا فَرْض الْكِفَايَة , إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيح : أَنَّهَا فَرْض كِفَايَة , بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارهَا. وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَلَى فِعْلهَا فِي الْبَيْت ; لِأَنَّ الْفَرْض كَانَ يَسْقُط بِفِعْلِ الْأَمِير وَعَامَّة النَّاس , وَإِنْ أَخَّرُوهَا إِلَى أَوَاخِر الْوَقْت. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَأْمُرنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَة ) ‏ ‏هَذَا مَذْهَب اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَبَعْض السَّلَف مِنْ أَصْحَابه وَغَيْرهمْ : أَنَّهُ لَا يُشْرَع الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة لِمَنْ يُصَلِّي وَحْده فِي الْبَلَد الَّذِي يُؤَذَّن فِيهِ وَيُقَام لِصَلَاةِ الْجَمَاعَة الْعُظْمَى , بَلْ يَكْفِي أَذَانهمْ وَإِقَامَتهمْ. وَذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ الْإِقَامَة سُنَّة فِي حَقّه وَلَا يَكْفِيه إِقَامَة الْجَمَاعَة , وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَذَان فَقَالَ بَعْضهمْ : يُشْرَع لَهُ , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُشْرَع , وَمَذْهَبنَا الصَّحِيح أَنَّهُ يُشْرَع لَهُ الْأَذَان إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ أَذَان الْجَمَاعَة وَإِلَّا فَلَا يُشْرَع. ‏ ‏قَوْله : ( ذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفه فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا , فَجَعَلَ أَحَدنَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ شِمَاله ) ‏ ‏وَهَذَا مَذْهَب اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ , وَخَالَفَهُمْ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى الْآن , فَقَالُوا : إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَام رَجُلَانِ وَقَفَا وَرَاءَهُ صَفًّا لِحَدِيثِ جَابِر وَحَبَّار بْن صَخْر , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فِي آخِر الْكِتَاب فِي الْحَدِيث الطَّوِيل عَنْ جَابِر , وَأَجْمَعُوا إِذَا كَانُوا ثَلَاثَة أَنَّهُمْ يَقِفُونَ وَرَاءَهُ , وَأَمَّا الْوَاحِد فَيَقِف عَنْ يَمِين الْإِمَام عِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة , وَنَقَلَ جَمَاعَة الْإِجْمَاع فِيهِ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ يَقِف عَنْ يَسَاره , وَلَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْهُ , وَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَكَيْف كَانَ فَهُمْ الْيَوْم مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ يَقِف عَنْ يَمِينه. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ مِيقَاتهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَق الْمَوْتَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَهُوَ أَوَّل وَقْتهَا , لَا عَنْ جَمِيع وَقْتهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَخْنُقُونَهَا ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون مَعْنَاهُ يُضَيِّقُونَ وَقْتهَا وَيُؤَخِّرُونَ أَدَاءَهَا , يُقَال هُمْ فِي خِنَاق مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضِيق. وَالْمُخْتَنِق : الْمَضِيق. ( وَشَرَق ) الْمَوْتَى بِفَتْحِ الشِّين وَالرَّاء , قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : فِيهِ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ الشَّمْس فِي ذَلِكَ الْوَقْت - وَهُوَ آخِر النَّهَار - إِنَّمَا تَبْقَى سَاعَة ثُمَّ تَغِيب. وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ قَوْلهمْ شَرَق الْمَيِّت بِرِيقِهِ. إِذَا لَمْ يَبْقَ بَعْده إِلَّا يَسِيرًا ثُمَّ يَمُوت. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلُّوا الصَّلَاة لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَة ) ‏ ‏: ( السُّبْحَة ) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء هِيَ النَّافِلَة , وَمَعْنَاهُ : صَلُّوا فِي أَوَّل الْوَقْت يَسْقُط عَنْكُمْ الْفَرْض , ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ مَتَى صَلَّوْا لِتُحْرِزُوا فَضِيلَة أَوَّل الْوَقْت وَفَضِيلَة الْجَمَاعَة , وَلِئَلَّا تَقَع فِتْنَة بِسَبَبِ التَّخَلُّف عَنْ الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام وَتَخْتَلِف كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فَرِيضَة مَرَّتَيْنِ تَكُون الثَّانِيَة سَقْط , وَالْفَرْض سَقْط بِالْأَوْلَى , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا. وَقِيلَ : الْفَرْض أَكْمَلهمَا , وَقِيلَ : كِلَاهُمَا , وَقِيلَ : إِحْدَاهُمَا مُبْهَمَة , وَتَظْهَر فَائِدَة الْخِلَاف فِي مَسَائِل مَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلْيَجْنَأ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْجِيم آخِره مَهْمُوز , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي أُصُول بِلَادنَا , وَمَعْنَاهُ : يَنْعَطِف , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : رُوِيَ وَلْيَجْنَأْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَرُوِيَ ( وَلْيَحْنِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , قَالَ : وَهَذَا رِوَايَة أَكْثَر شُيُوخنَا , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ الِانْحِنَاء وَالِانْعِطَاف فِي الرُّكُوع. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْض شُيُوخنَا بِضَمِّ النُّون وَهُوَ صَحِيح فِي الْمَعْنَى أَيْضًا , يُقَال : حَنَيْت الْعُود وَحَنَوْته إِذَا عَطَفْته , وَأَصْل الرُّكُوع فِي اللُّغَة الْخُضُوع وَالذِّلَّة , وَسُمِّيَ الرُّكُوع الشَّرْعِيّ : رُكُوعًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَة الذِّلَّة وَالْخُضُوع وَالِاسْتِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "831",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏وَالْأَسْوَدِ ‏ ‏أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ ‏ ‏طَبَّقَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "832",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي قَالَ وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ قَالَ ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏فَنُهِينَا عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبَى يَعْفُور ) ‏ ‏هُوَ بِالرَّاءِ وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد بْن نِسْطَاس - بِكَسْرِ النُّون - وَهُوَ أَبُو يَعْفُور الْأَصْغَر , وَأَمَّا أَبُو يَعْفُور الْأَكْبَر فَاسْمه : ( وَاقِد ) وَقِيلَ : ( وَقْدَان ) , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث : أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل. ‏"
    },
    {
        "id": "833",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَكَعْتُ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏طَبَّقَ ‏ ‏بِهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَدْ ‏ ‏كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "834",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ أَصَابِعِي وَجَعَلْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَضَرَبَ يَدَيَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ قَدْ ‏ ‏كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "835",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَا جَمِيعًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قُلْنَا ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْإِقْعَاءِ ‏ ‏عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏هِيَ السُّنَّةُ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا ‏ ‏لَنَرَاهُ ‏ ‏جَفَاءً ‏ ‏بِالرَّجُلِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : ( طَاوُسٌ قَالَ : قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - فِي الْإِقْعَاء عَلَى الْقَدَمَيْنِ قَالَ : هِيَ السُّنَّة فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّا لَنَرَاهُ جُفَاء بِالرَّجُلِ , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَلْ هِيَ سُنَّة نَبِيّك صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ الْإِقْعَاء وَرَدَ فِيهِ حَدِيثَانِ : فَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ سُنَّة , وَفِي حَدِيث آخَر النَّهْي عَنْهُ , رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره مِنْ رِوَايَة عَلِيّ , وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة أَنَس , وَأَحْمَد بْن حَنْبَل - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - مِنْ رِوَايَة سَمُرَة وَأَبِي هُرَيْرَة , وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَة سَمُرَة وَأَنَس , وَأَسَانِيدهَا كُلّهَا ضَعِيفَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم الْإِقْعَاء وَفِي تَفْسِيره اِخْتِلَافًا كَثِيرًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَالصَّوَاب الَّذِي لَا مَعْدِل عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاء نَوْعَانِ. أَحَدهمَا أَنْ يُلْصِق أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ , وَيَنْصِب سَاقَيْهِ , وَيَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَإِقْعَاءِ الْكَلْب , هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَصَاحِبه أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام وَآخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة , وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَكْرُوه الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْي. وَالنَّوْع الثَّانِي : أَنْ يَجْعَل أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَهَذَا هُوَ مُرَاد اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي الْبُوَيْطِيّ وَالْإِمْلَاء عَلَى اِسْتِحْبَابه فِي الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَحَمَلَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - عَلَيْهِ جَمَاعَات مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَآخَرُونَ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ , قَالَ : وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا عَنْ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - مِنْ السُّنَّة أَنْ تَمَسّ عَقِبَيْك أَلْيَيْكَ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي تَفْسِير حَدِيث اِبْن عَبَّاس. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَلَى اِسْتِحْبَابه فِي الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَلَهُ نَصٌّ آخَر وَهُوَ الْأَشْهَر : أَنَّ السُّنَّة فِيهِ الِافْتِرَاش , وَحَاصِله أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ , وَأَيّهمَا أَفْضَل ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. وَأَمَّا جِلْسَة التَّشَهُّد الْأَوَّل وَجِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَسُنَّتهمَا الِافْتِرَاش , وَجِلْسَة التَّشَهُّد الْأَخِير السُّنَّة فِيهِ التَّوَرُّك , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَعَ مَذَاهِب الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله : ( إِنَّا لَنَرَاهُ جُفَاء بِالرَّجُلِ ) ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمِّ الْجِيم أَيْ بِالْإِنْسَانِ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم , قَالَ : وَضَبَطَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الْجِيم , قَالَ أَبُو عُمَر : وَمَنْ ضَمَّ الْجِيم فَقَدْ غَلِطَ , وَرَدَّ الْجُمْهُور عَلَى اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقَالُوا : الصَّوَاب الضَّمّ وَهُوَ الَّذِي يَلِيق بِهِ إِضَافَة الْجُفَاء إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "836",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ ‏ ‏أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا ‏ ‏كَهَرَنِي ‏ ‏وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ ‏ ‏الْكُهَّانَ ‏ ‏قَالَ فَلَا تَأْتِهِمْ قَالَ وَمِنَّا رِجَالٌ ‏ ‏يَتَطَيَّرُونَ ‏ ‏قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ قَالَ ‏ ‏ابْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ قَالَ قُلْتُ وَمِنَّا رِجَالٌ ‏ ‏يَخُطُّونَ ‏ ‏قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ‏ ‏يَخُطُّ ‏ ‏فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ قَالَ وَكَانَتْ لِي ‏ ‏جَارِيَةٌ ‏ ‏تَرْعَى غَنَمًا لِي ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَالْجَوَّانِيَّةِ ‏ ‏فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا ‏ ‏الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي ‏ ‏صَكَكْتُهَا ‏ ‏صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا قَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاثُكْل أُمِّيَّاهُ ) ‏ ‏الثُّكْل بِضَمِّ الثَّاء وَإِسْكَان الْكَاف وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ , كَالْبُخْلِ وَالْبَخَل , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَهُوَ فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا , وَامْرَأَة ثَكْلَى وَثَاكِل , وَثَكِلَتْهُ أُمّه بِكَسْرِ الْكَاف , وَأَثْكَلَهُ اللَّه تَعَالَى أُمّه. وَقَوْله : ( أُمِّيَّاهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذهمْ ) ‏ ‏يَعْنِي فَعَلُوا هَذَا لِيُسْكِتُوهُ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل أَنْ يُشْرَع التَّسْبِيح لِمَنْ نَابَهُ شَيْء فِي صَلَاته. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْفِعْل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْله وَلَا بَعْده أَحْسَن تَعْلِيمًا مِنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَظِيم الْخُلُق الَّذِي شَهِدَ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِهِ , وَرِفْقه بِالْجَاهِلِ , وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ , وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّفْق بِالْجَاهِلِ , وَحُسْن تَعْلِيمه وَاللُّطْف بِهِ , وَتَقْرِيب الصَّوَاب إِلَى فَهْمه. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي ) ‏ ‏أَيْ مَا اِنْتَهَرَنِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاة لَا يَصْلُح فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس , إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن ) ‏ ‏فِيهِ : تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة , سَوَاء كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرهَا , وَسَوَاء كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة أَوْ غَيْرهَا , فَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى تَنْبِيه أَوْ إِذْن لِدَاخِلٍ وَنَحْوه سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا , وَصَفَّقَتْ إِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَقَالَ طَائِفَة مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوز الْكَلَام لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة وَلِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ , وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعه - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَهَذَا فِي كَلَام الْعَامِد الْعَالِم. أَمَّا النَّاسِي فَلَا تَبْطُل صَلَاته بِالْكَلَامِ الْقَلِيل عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : تَبْطُل. دَلِيلنَا : حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ. فَإِنْ كَثُرَ كَلَام النَّاسِي فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : تَبْطُل صَلَاته ; لِأَنَّهُ نَادِر , وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي , فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا , الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة , لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فِيمَا يُسْتَقْبَل. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن ) فَمَعْنَاهُ : هَذَا وَنَحْوه , فَإِنَّ التَّشَهُّد وَالدُّعَاء وَالتَّسْلِيم مِنْ الصَّلَاة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَذْكَار مَشْرُوع فِيهَا , فَمَعْنَاهُ : لَا يَصْلُح فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس وَمُخَاطَبَاتهمْ , وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الذِّكْر وَالدُّعَاء وَأَشْبَاههمَا مِمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْع. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّم , فَسَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ قَرَأَ الْقُرْآن لَا يَحْنَث , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي مَذْهَبنَا. وَفِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَالْجُمْهُور أَنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَرْض مِنْ فُرُوض الصَّلَاة وَجُزْء مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَيْسَتْ مِنْهَا , بَلْ هِيَ شَرْط خَارِج عَنْهَا مُتَقَدِّم عَلَيْهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : النَّهْي عَنْ تَشْمِيت الْعَاطِس فِي الصَّلَاة , وَأَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّاس الَّذِي يَحْرُم فِي الصَّلَاة وَتَفْسُد بِهِ إِذَا أَتَى بِهِ عَالِمًا عَامِدًا. قَالَ أَصْحَابنَا : إِنْ قَالَ : يَرْحَمك اللَّه بِكَافِ الْخِطَاب بَطَلَتْ صَلَاته , وَإِنْ قَالَ : يَرْحَمهُ اللَّه , أَوْ اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ , أَوْ رَحِمَ اللَّه فُلَانًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ. وَأَمَّا الْعَاطِس فِي الصَّلَاة فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحْمَد اللَّه تَعَالَى سِرًّا , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره , وَعَنْ اِبْن عُمَر وَالنَّخَعِيّ وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَنَّهُ يَجْهَر بِهِ , وَالْأَوَّل أَظْهَر ; لِأَنَّهُ ذِكْر , وَالسُّنَّة فِي الْأَذْكَار فِي الصَّلَاة الْإِسْرَار إِلَّا مَا اِسْتَثْنَى مِنْ الْقِرَاءَة فِي بَعْضهَا وَنَحْوهَا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي حَدِيث عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْجَاهِلِيَّة مَا قَبْل وُرُود الشَّرْع , سُمُّوا جَاهِلِيَّة لِكَثْرَةِ جَهَالَاتهمْ وَفُحْشهمْ. ‏ ‏فَقَوْله : ( إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّان قَالَ : فَلَا تَأْتِهِمْ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ إِتْيَان الْكَاهِن ; لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مُغَيَّبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة ; فَيُخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِسَبَبِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ أَمْر الشَّرَائِع , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان وَتَصْدِيقهمْ فِيمَا يَقُولُونَ , وَتَحْرِيم مَا يُعْطُونَ مِنْ الْحُلْوَانِ , وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاع فِي تَحْرِيمه جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْبَغَوِيُّ : اِتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم عَلَى تَحْرِيم حُلْوَانِ الْكَاهِن , وَهُوَ مَا أَخَذَهُ الْمُتَكَهِّن عَلَى كِهَانَته , لِأَنَّ فِعْل الْكِهَانَة بَاطِل لَا يَجُوز أَخْذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة : وَيَمْنَع الْمُحْتَسِب النَّاس مِنْ التَّكَسُّب بِالْكِهَانَةِ وَاللَّهْو , وَيُؤَدِّب عَلَيْهِ الْآخِذ وَالْمُعْطِي , وَقَالَ الْخَطَّابِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : حُلْوَان الْكَاهِن مَا يَأْخُذهُ الْمُتَكَهِّن عَلَى كِهَانَته , وَهُوَ مُحَرَّم. وَفِعْله بَاطِل , قَالَ : وَحُلْوَان الْعَرَّاف حَرَام أَيْضًا , قَالَ : وَالْفَرْق بَيْن الْعَرَّاف وَالْكَاهِن , أَنَّ الْكَاهِن إِنَّمَا يَتَعَاطَى الْأَخْبَار عَنْ الْكَوَائِن فِي الْمُسْتَقْبَل , وَيَدَّعِي مَعْرِفَة الْأَسْرَار , وَالْعَرَّاف يَتَعَاطَى مَعْرِفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق , وَمَكَان الضَّالَّة وَنَحْوهمَا , وَقَالَ الْخَطَّابِيّ أَيْضًا فِي حَدِيث ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُول فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : كَانَ فِي الْعَرَب كَهَنَة يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُور , مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُم أَنَّ لَهُ رِئْيًا مِنْ الْجِنّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَار , وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي اِسْتِدْرَاك ذَلِكَ بِفَهْمٍ أُعْطِيه , وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى : عَرَّافًا وَهُوَ الَّذِي يَزْعُم مَعْرِفَة الْأُمُور بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَاب اِسْتَدَلَّ بِهَا , كَمَعْرِفَةِ مَنْ سَرَقَ الشَّيْء الْفُلَانِيّ , وَمَعْرِفَة مَنْ يُتَّهَم بِهِ الْمَرْأَة , وَنَحْو ذَلِكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّم كَاهِنًا , قَالَ : وَالْحَدِيث يَشْتَمِل عَلَى النَّهْي عَنْ إِتْيَان هَؤُلَاءِ كُلّهمْ , وَالرُّجُوع إِلَى قَوْلهمْ وَتَصْدِيقهمْ فِيمَا يَدَّعُونَهُ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ وَهُوَ نَفِيس. ‏ ‏قَوْله : ( وَمِنَّا رِجَال يَتَطَيَّرُونَ قَالَ : ذَلِكَ شَيْء يَجِدُونَهُ فِي صُدُورهمْ فَلَا يَصُدَّنهُمْ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَلَا يَصُدَّنكُمْ ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَة شَيْء تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسِكُمْ ضَرُورَة وَلَا عَتَب عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ غَيْر مُكْتَسَب لَكُمْ فَلَا تَكْلِيف بِهِ , وَلَكِنْ لَا تَمْتَنِعُوا بِسَبَبِهِ مِنْ التَّصَرُّف فِي أُمُوركُمْ , فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مُكْتَسَب لَكُمْ فَيَقَع بِهِ التَّكْلِيف , فَنَهَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَمَل بِالطِّيَرَةِ وَالِامْتِنَاع مِنْ تَصَرُّفَاتهمْ بِسَبَبِهَا , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ التَّطَيُّر. وَالطِّيَرَة هِيَ مَحْمُولَة عَلَى الْعَمَل بِهَا لَا عَلَى مَا يُوجَد فِي النَّفْس مِنْ غَيْر عَمَل عَلَى مُقْتَضَاهُ عِنْدهمْ. وَسَيَأْتِي بَسْط الْكَلَام فِيهَا فِي مَوْضِعهَا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - حَيْثُ ذَكَرَهَا مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَمِنَّا رِجَال يَخُطُّونَ قَالَ : كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام يَخُطّ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ , فَالصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ : مَنْ وَافَقَهُ خَطُّه فَهُوَ مُبَاح لَهُ , وَلَكِنْ لَا طَرِيق لَنَا إِلَى الْعِلْم الْيَقِينِيّ بِالْمُوَافَقَةِ فَلَا يُبَاح , وَالْمَقْصُود : أَنَّهُ حَرَام , لِأَنَّهُ لَا يُبَاح إِلَّا بِيَقِينِ الْمُوَافَقَة , وَلَيْسَ لَنَا يَقِين بِهَا , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ وَافَقَ خَطُّه فَذَاكَ , وَلَمْ يَقُلْ : هُوَ حَرَام , بِغَيْرِ تَعْلِيق عَلَى الْمُوَافَقَة , لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ هَذَا النَّهْي يَدْخُل فِيهِ ذَاكَ النَّبِيّ الَّذِي كَانَ يَخُطّ , فَحَافَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُرْمَة ذَاكَ النَّبِيّ مَعَ بَيَان الْحَكَم فِي حَقّنَا. فَالْمَعْنَى أَنَّ ذَاكَ النَّبِيّ لَا مَنْع فِي حَقّه , وَكَذَا لَوْ عَلِمْتُمْ مُوَافَقَته , وَلَكِنْ لَا عِلْم لَكُمْ بِهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث يَحْتَمِل النَّهْي عَنْ هَذَا الْخَطّ إِذَا كَانَ عَلَمًا لِنُبُوَّةِ ذَاكَ النَّبِيّ , وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ فَنُهِينَا عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ الَّذِي يَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول , لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا نُسِخَ فِي شَرْعنَا فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوع كَلَام الْعُلَمَاء فِيهِ الِاتِّفَاق عَلَى النَّهْي عَنْهُ الْآن. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ لِي جَارِيَة تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو , وَبَعْد الْأَلِف نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَالْمُحَقِّقُونَ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ تَخْفِيف الْيَاء , وَالْمُخْتَار التَّشْدِيد. وَالْجَوَّانِيَّة - بِقُرْبِ أُحُد - مَوْضِع فِي شَمَالِي الْمَدِينَة , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّهَا مِنْ عَمَل الْفَرْع فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ لِأَنَّ الْفَرْع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة بَعِيد مِنْ الْمَدِينَة وَأُحُد فِي الْمَدِينَة , وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيث : قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة. فَكَيْفَ يَكُون عِنْد الْفَرْع ؟ وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِخْدَام السَّيِّد جَارِيَته فِي الرَّعْي وَإِنْ كَانَتْ تَنْفَرِد فِي الْمَرْعَى , وَإِنَّمَا حَرَّمَ الشَّرْع مُسَافَرَة الْمَرْأَة وَحْدهَا , لِأَنَّ السَّفَر مَظِنَّة الطَّمَع فِيهَا وَانْقِطَاع نَاصِرهَا وَالذَّابّ عَنْهَا وَبَعْدهَا مِنْهُ , بِخِلَافِ الرَّاعِيَة , وَمَعَ هَذَا فَإِنْ خِيفَ مَفْسَدَة مِنْ رَعْيهَا - لِرِيبَةٍ فِيهَا أَوْ لِفَسَادِ مَنْ يَكُون فِي النَّاحِيَة الَّتِي تَرْعَى فِيهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ - لَمْ يَسْتَرْعِهَا , وَلَمْ تُمَكَّن الْحُرَّة وَلَا الْأَمَة مِنْ الرَّعْي حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِير فِي مَعْنَى السَّفَر الَّذِي حَرَّمَ الشَّرْع عَلَى الْمَرْأَة , فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَم أَوْ نَحْوه مِمَّنْ تَأْمَن مَعَهُ عَلَى نَفْسهَا ; فَلَا مَنْع حِينَئِذٍ. كَمَا لَا يَمْنَع مِنْ الْمُسَافَرَة فِي هَذَا الْحَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( آسَف ) ‏ ‏أَيْ أَغْضَب وَهُوَ بِفَتْحِ السِّين. ‏ ‏قَوْله : ( صَكَكْتهَا ) ‏ ‏أَيْ لَطَمْتهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْنَ اللَّه ؟ قَالَتْ فِي السَّمَاء قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُول اللَّه قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهَا مَذْهَبَانِ تَقَدَّمَ ذِكْرهمَا مَرَّات فِي كِتَاب الْإِيمَان. أَحَدهمَا : الْإِيمَان بِهِ مِنْ غَيْر خَوْض فِي مَعْنَاهُ , مَعَ اِعْتِقَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَتَنْزِيهه عَنْ سِمَات الْمَخْلُوقَات. وَالثَّانِي تَأْوِيله بِمَا يَلِيق بِهِ , فَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ : كَانَ الْمُرَاد اِمْتِحَانهَا , هَلْ هِيَ مُوَحِّدَة تُقِرّ بِأَنَّ الْخَالِق الْمُدَبِّر الْفَعَّال هُوَ اللَّه وَحْده , وَهُوَ الَّذِي إِذَا دَعَاهُ الدَّاعِي اِسْتَقْبَلَ السَّمَاء كَمَا إِذَا صَلَّى الْمُصَلِّي اِسْتَقْبَلَ الْكَعْبَة ؟ وَلَيْسَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مُنْحَصِر فِي السَّمَاء كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي جِهَة الْكَعْبَة , بَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدَّاعِينَ , كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة قِبْلَة الْمُصَلِّينَ , أَوْ هِيَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان الْعَابِدِينَ لِلْأَوْثَانِ الَّتِي بَيْن أَيْدِيهمْ , فَلَمَّا قَالَتْ : فِي السَّمَاء , عَلِمَ أَنَّهَا مُوَحِّدَة وَلَيْسَتْ عَابِدَة لِلْأَوْثَانِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَة فَقِيههمْ وَمُحَدِّثهمْ وَمُتَكَلِّمهمْ وَنُظَّارهمْ وَمُقَلِّدهمْ أَنَّ الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى فِي السَّمَاء كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } وَنَحْوه لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرهَا , بَلْ مُتَأَوَّلَة عِنْد جَمِيعهمْ , فَمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِ جِهَة فَوْق مِنْ غَيْر تَحْدِيد وَلَا تَكْيِيف مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ تَأَوَّلَ : فِي السَّمَاء , أَيْ : عَلَى السَّمَاء , وَمَنْ قَالَ مِنْ دَهْمَاء النُّظَّار وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَاب التَّنْزِيه بِنَفْيِ الْحَدّ وَاسْتِحَالَة الْجِهَة فِي حَقّه سُبْحَانه وَتَعَالَى تَأَوَّلُوهَا تَأْوِيلَات بِحَسَبِ مُقْتَضَاهَا , وَذَكَرَ نَحْو مَا سَبَقَ. قَالَ : وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي جَمَعَ أَهْل السُّنَّة وَأَلْحَقَ كُلّهمْ عَلَى وُجُوب الْإِمْسَاك عَنْ الْفِكْر فِي الذَّات كَمَا أُمِرُوا , وَسَكَتُوا لِحِيرَةِ الْعَقْل , وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيم التَّكْيِيف وَالتَّشْكِيل , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وُقُوفهمْ وَإِمْسَاكهمْ غَيْر شَاكّ فِي الْوُجُود وَالْمَوْجُودَة , وَغَيْر قَادِح فِي التَّوْحِيد , بَلْ هُوَ حَقِيقَته , ثُمَّ تَسَامَحَ بَعْضهمْ بِإِثْبَاتِ الْجِهَة خَاشِيًا مِنْ مِثْل هَذَا التَّسَامُح , وَهَلْ بَيْن التَّكْيِيف وَإِثْبَات الْجِهَات فَرْق ؟ لَكِنْ إِطْلَاق مَا أَطْلَقَهُ الشَّرْع مِنْ أَنَّهُ الْقَاهِر فَوْق عِبَاده , وَأَنَّهُ اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش , مَعَ التَّمَسُّك بِالْآيَةِ الْجَامِعَة لِلتَّنْزِيهِ الْكُلِّيّ الَّذِي لَا يَصِحّ فِي الْمَعْقُول غَيْره , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } عِصْمَة لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا كَلَام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ إِعْتَاق الْمُؤْمِن أَفْضَل مِنْ إِعْتَاق الْكَافِر , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز عِتْق الْكَافِر فِي غَيْر الْكَفَّارَات , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئ الْكَافِر فِي كَفَّارَة الْقَتْل , كَمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآن. وَاخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَة الظِّهَار وَالْيَمِين وَالْجِمَاع فِي نَهَار رَمَضَان , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور : لَا يُجْزِئهُ إِلَّا مُؤْمِنَة حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد فِي كَفَّارَة الْقَتْل , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : يُجْزِئهُ الْكَافِر لِلْإِطْلَاقِ فَإِنَّهَا تُسَمَّى رَقَبَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْنَ اللَّه ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاء قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة. فِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا يَصِير مُؤْمِنًا إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِرِسَالَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ , وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ جَزْمًا كَفَاهُ ذَلِكَ فِي صِحَّة إِيمَانه وَكَوْنه , مِنْ أَهْل الْقِبْلَة وَالْجَنَّة , وَلَا يُكَلَّف مَعَ هَذَا إِقَامَة الدَّلِيل وَالْبُرْهَان عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمهُ مَعْرِفَة الدَّلِيل , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان مَعَ مَا يَتَعَلَّق بِهَا , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "837",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ ‏ ‏النَّجَاشِيِّ ‏ ‏سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود : ( كُنَّا نُسَلِّم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيَرُدّ عَلَيْنَا , فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْد النَّجَاشِيّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه كُنَّا نُسَلِّم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَتَرُدّ عَلَيْنَا , فَقَالَ : إِنَّ فِي الصَّلَاة شُغْلًا ) وَفِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة , يُكَلِّم الرَّجُل صَاحِبه وَهُوَ إِلَى جَنْبه فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام ) وَفِي حَدِيث جَابِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ - : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْته وَهُوَ يُصَلِّي , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ , فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ : إِنَّك سَلَّمْت آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي ) هَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا فَوَائِد. مِنْهَا تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة سَوَاء كَانَ لِمَصْلَحَتِهَا أَمْ لَا , وَتَحْرِيم رَدِّ السَّلَام فِيهَا بِاللَّفْظِ , وَأَنَّهُ لَا تَضُرّ الْإِشَارَة بَلْ يُسْتَحَبّ رَدُّ السَّلَام بِالْإِشَارَةِ , وَبِهَذِهِ الْجُمْلَة قَالَ الشَّافِعِيّ , وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : يَرُدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة نُطْقًا , مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَالْحَسَن وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَقَتَادَة وَإِسْحَاق , وَقِيلَ : يَرُدّ فِي نَفْسه , وَقَالَ عَطَاء , وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيّ : يَرُدّ بَعْد السَّلَام فِي الصَّلَاة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَا يَرُدّ بِلَفْظٍ , وَلَا إِشَارَة بِكُلِّ حَال , وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمَالِك وَأَصْحَابه وَجَمَاعَة : يَرُدّ إِشَارَة وَلَا يَرُدّ نُطْقًا , وَمَنْ قَالَ يَرُدّ نُطْقًا , كَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْأَحَادِيث. وَأَمَّا اِبْتِدَاء السَّلَام عَلَى الْمُصَلِّي فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُسَلِّم عَلَيْهِ , فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَسْتَحِقّ جَوَابًا , وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء , وَعَنْ مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا : كَرَاهَة السَّلَام. وَالثَّانِيَة جَوَازه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الصَّلَاة شُغْلًا ). مَعْنَاهُ : إِنَّ الْمُصَلِّي وَظِيفَته أَنْ يَشْتَغِل بِصَلَاتِهِ فَيَتَدَبَّر مَا يَقُولهُ , وَلَا يُعَرِّج عَلَى غَيْرهَا , فَلَا يَرُدّ سَلَامًا وَلَا غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هُرَيْم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "838",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ‏ { ‏وَقُومُوا لِلَّهِ ‏ ‏قَانِتِينَ ‏ } ‏فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ‏ ‏قِيلَ : مَعْنَاهُ : مُطِيعِينَ , وَقِيلَ : سَاكِتِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام ) ‏ ‏: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم جَمِيع أَنْوَاع كَلَام الْآدَمِيِّينَ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْكَلَام فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِغَيْرِ مَصْلَحَتهَا وَبِغَيْرِ إِنْقَاذهَا وَشِبْهه مُبْطِل لِلصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْكَلَام لِمَصْلَحَتِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُور : يُبْطِل الصَّلَاة , وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك وَطَائِفَة قَلِيلَة. وَكَلَام النَّاسِي لَا يُبْطِلهَا عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور مَا لَمْ يُطِلْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : يُبْطِل , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. وَفِي حَدِيث جَابِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - رَدُّ السَّلَام بِالْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُل الصَّلَاة بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا مِنْ الْحَرَكَات الْيَسِيرَة , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَام مَانِع أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الْمُسْلِم , وَيَذْكُر لَهُ ذَلِكَ الْمَانِع. ‏"
    },
    {
        "id": "839",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ ‏ ‏إِنَّكَ سَلَّمْتَ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏وَأَنَا أُصَلِّي وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏الْمَشْرِقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مُوَجِّه قِبَل الْمَشْرِق ) ‏ ‏وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ مُوَجِّه وَجْهه وَرَاحِلَته , وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ النَّافِلَة فِي السَّفَر حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَته , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "840",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى ‏ ‏بَنِي الْمُصْطَلِقِ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي ‏ ‏بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَوْمَأَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏بِيَدِهِ ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي ‏ ‏هَكَذَا فَأَوْمَأَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏أَيْضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ ‏ ‏مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏وَأَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَقَالَ بِيَدِهِ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَنِي الْمُصْطَلِقِ ‏ ‏فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "841",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَرَجَعْتُ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَاجَةٍ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا كَثِير بْن شِنْظِير ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَالظَّاء الْمُعْجَمَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "842",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ جَعَلَ ‏ ‏يَفْتِكُ ‏ ‏عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ ‏ ‏فَذَعَتُّهُ ‏ ‏فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَوْ كُلُّكُمْ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ { ‏رَبِّ اغْفِرْ لِي ‏ ‏وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ‏} ‏فَرَدَّهُ اللَّهُ ‏ ‏خَاسِئًا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَوْلُهُ ‏ ‏فَذَعَتُّهُ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏فَدَعَتُّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنّ جَعَلَ يَفْتِك عَلَيَّ الْبَارِحَة لِيَقْطَع عَلَيَّ صَلَاتِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم ( يَفْتِك ) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( تَفَلَّتَ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَالْفَتْك : الْأَخْذ فِي غَفْلَة وَخَدِيعَة. وَالْعِفْرِيت : الْعَاتِي الْمَارِد مِنْ الْجِنّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَذَعَتُّهُ ) ‏ ‏هُوَ بِذَالٍ مُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْعَيْن الْمُهْمَلَة , أَيْ خَنَقْته. قَالَ مُسْلِم وَفِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( فَدَعَتَّهُ ) يَعْنِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , وَمَعْنَاهُ دَفَعْته شَدِيدًا. وَالدَّعْت وَالدَّعّ : الدَّفْع الشَّدِيد , وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْمُهْمَلَة , وَقَالَ : لَا تَصِحّ , وَصَحَّحَهَا غَيْره وَصَوَّبُوهَا , وَإِنْ كَانَتْ الْمُعْجَمَة أَوْضَح وَأَشْهَر. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَرْبِطهُ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَوْ كُلّكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجِنّ مَوْجُودُونَ , وَأَنَّهُمْ قَدْ يَرَاهُمْ بَعْض الْآدَمِيِّينَ. وَأَمَّا قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَحْمُول عَلَى الْغَالِب , فَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتهمْ مُحَالًا لَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ مِنْ رُؤْيَته إِيَّاهُ , وَمِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطهُ لِيَنْظُرُوا كُلّهمْ إِلَيْهِ , وَيَلْعَب بِهِ وِلْدَان أَهْل الْمَدِينَة. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ رُؤْيَتهمْ عَلَى خَلْقهمْ وَصُوَرهمْ الْأَصْلِيَّة مُمْتَنِعَة ; لِظَاهِرِ الْآيَة إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَمَنْ خُرِقَتْ لَهُ الْعَادَة , وَإِنَّمَا يَرَاهُمْ بَنُو آدَم فِي صُوَر غَيْر صُوَرهمْ , كَمَا جَاءَ فِي الْآثَار. قُلْت : هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَة فَإِنْ لَمْ يَصِحّ لَهَا مُسْتَنَد فَهِيَ مَرْدُودَة. قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : الْجِنّ أَجْسَام لَطِيفَة رُوحَانِيَّة فَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ يُمْكِن رَبْطه مَعَهَا , ثُمَّ يَمْتَنِع مِنْ أَنْ يَعُود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى اللَّعِب بِهِ , وَإِنْ خُرِقَتْ الْعَادَة أَمْكَنَ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ ذَكَرْت قَوْل أَخِي سُلَيْمَان صَلَاة اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُخْتَصّ بِهَذَا فَامْتَنَعَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبْطه , إِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ لِذَلِكَ , وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمَّا تَذَكَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَاطَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَوْ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا ) ‏ ‏أَيْ ذَلِيلًا صَاغِرًا مَطْرُودًا مُبْعَدًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن مَنْصُور : شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد ) ‏ ‏يَعْنِي قَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور فِي رِوَايَته : حَدَّثَنَا النَّضْر قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , فَخَالَفَ رِوَايَة رَفِيقه إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم السَّابِقَة فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَالَ : شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , وَقَالَ اِبْن إِبْرَاهِيم شُعْبَة قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد. وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ : مُحَمَّد بْن زِيَاد , وَفِي رِوَايَة اِبْن إِبْرَاهِيم مُحَمَّد وَهُوَ اِبْنُ زِيَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "843",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ ‏ ‏أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللَّهِ ثَلَاثًا وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ قَالَ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْتُ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّه التَّامَّة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل تَسْمِيَتهَا تَامَّة أَيْ لَا نَقْص فِيهَا , وَيَحْتَمِل الْوَاجِبَة لَهُ الْمُسْتَحَقَّة عَلَيْهِ أَوْ الْمُوجِبَة عَلَيْهِ الْعَذَاب سَرْمَدًا. وَقَالَ الْقَاضِي. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلْعَنك بِلَعْنَةِ اللَّه وَأَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك ) دَلِيل جَوَاز الدُّعَاء لِغَيْرِهِ وَعَلَى غَيْره بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَة , خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَان مِنْ أَصْحَاب مَالِك فِي قَوْله : إِنَّ الصَّلَاة تَبْطُل بِذَاكَ , قُلْت : وَكَذَا قَالَ أَصْحَابنَا تَبْطُل الصَّلَاة بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَة كَقَوْلِهِ لِلْعَاطِسِ : رَحِمَك اللَّه , أَوْ يَرْحَمك , وَلِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ : وَعَلَيْك السَّلَام وَأَشْبَاهه , وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله فِي السَّلَام عَلَى الْمُصَلِّي تُؤَيِّد مَا قَالَهُ أَصْحَابنَا , فَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث أَوْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة أَوْ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه لَوْلَا دَعْوَة أَخِينَا سُلَيْمَان لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَب بِهِ وِلْدَان أَهْل الْمَدِينَة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف ; لِتَفْخِيمِ مَا يُخْبِر بِهِ الْإِنْسَان وَتَعْظِيمه وَالْمُبَالَغَة فِي صِحَّته وَصِدْقه. وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث بِمِثْلِ هَذَا. وَالْوِلْدَانُ الصِّبْيَانُ. ‏"
    },
    {
        "id": "844",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ ‏ ‏أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْت زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع ) ‏ ‏يَعْنِي بِنْت زَيْنَب مِنْ زَوْجهَا أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع وَقَوْله : اِبْن الرَّبِيع هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي كُتُب أَسْمَاء الصَّحَابَة وَكُتُب الْأَنْسَاب وَغَيْرهَا , وَرَوَاهُ أَكْثَر رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فَقَالُوا : اِبْن رَبِيعَة , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : هُوَ اِبْن الرَّبِيع بْن رَبِيعَة , فَنَسَبَهُ مَالِك إِلَى جَدّه. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْر مَعْرُوف , وَنَسَبُهُ عِنْد أَهْل الْأَخْبَار وَالْأَنْسَاب بِاتِّفَاقِهِمْ أَبُو الْعَاصِ بْن الرَّبِيع بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ. وَاسْم أَبِي الْعَاصِ لَقِيط , وَقِيلَ : مُهَشَّم , وَقِيلَ : غَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "845",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَؤُمُّ النَّاسَ ‏ ‏وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ ‏ ‏وَهِيَ ابْنَةُ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمّ النَّاس وَأُمَامَة عَلَى عَاتِقه ) ‏ ‏هَذَا يَدُلّ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يَجُوز حَمْل الصَّبِيّ وَالصَّبِيَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْحَيَوَان الطَّاهِر فِي صَلَاة الْفَرْض وَصَلَاة النَّفْل , وَيَجُوز ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم , وَالْمُنْفَرِد , وَحَمَلَهُ أَصْحَاب مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَلَى النَّافِلَة , وَمَنَعُوا جَوَاز ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَة , وَهَذَا التَّأْوِيل فَاسِد , لِأَنَّ قَوْله : يَؤُمّ النَّاس صَرِيح أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرِيضَة , وَادَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ مَنْسُوخ , وَبَعْضهمْ أَنَّهُ خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ , وَكُلّ هَذِهِ الدَّعَاوِي بَاطِلَة وَمَرْدُودَة , فَإِنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا ضَرُورَة إِلَيْهَا , بَلْ الْحَدِيث صَحِيح صَرِيح فِي جَوَاز ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع ; لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِر , وَمَا فِي جَوْفه مِنْ النَّجَاسَة مَعْفُوّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعِدَته , وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ عَلَى الطَّهَارَة , وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى هَذَا. وَالْأَفْعَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ , وَفَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا - بَيَانًا لِلْجَوَازِ , وَتَنْبِيهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِد الَّتِي ذَكَرْتهَا , وَهَذَا يَرُدُّ مَا اِدَّعَاهُ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا الْفِعْل يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ غَيْر تَعَمُّد , فَحَمَلَهَا فِي الصَّلَاة لِكَوْنِهَا كَانَتْ تَتَعَلَّق بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَدْفَعهَا فَإِذَا قَامَ بَقِيَتْ مَعَهُ , قَالَ : وَلَا يُتَوَهَّم أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّة بَعْد أُخْرَى عَمْدًا ; لِأَنَّهُ عَمَل كَثِير وَيَشْغَل الْقَلْب , وَإِذَا كَانَتْ الْخَمِيصَة شَغَلَتْهُ فَكَيْف لَا يَشْغَلهُ هَذَا ؟ هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَهُوَ بَاطِل , وَدَعْوَى مُجَرَّدَة , وَمِمَّا يَرُدّهَا قَوْله فِي صَحِيح مُسْلِم فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُود أَعَادَهَا ) ‏ ‏, وَقَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم : ( خَرَجَ عَلَيْنَا حَامِلًا أُمَامَةَ فَصَلَّى ) فَذَكَرَ الْحَدِيث. وَأَمَّا قَضِيَّة الْخَمِيصَة فَلِأَنَّهَا تَشْغَل الْقَلْب بِلَا فَائِدَة , وَحَمْل أُمَامَةَ لَا نُسَلِّم أَنَّهُ يَشْغَل الْقَلْب , وَإِنْ شَغَلَهُ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَوَائِد , وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَغَيْره , فَأُحِلّ ذَلِكَ الشَّغْل لِهَذِهِ الْفَوَائِد , بِخِلَافِ الْخَمِيصَة. فَالصَّوَاب الَّذِي لَا مَعْدِل عَنْهُ : أَنَّ الْحَدِيث كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالتَّنْبِيه عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِد , فَهُوَ جَائِز لَنَا , وَشَرْع مُسْتَمِرّ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْم الدِّين. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "846",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي لِلنَّاسِ ‏ ‏وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ ‏ ‏عَلَى عُنُقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "847",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ نَفَرًا جَاءُوا إِلَى ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏تَمَارَوْا ‏ ‏فِي الْمِنْبَرِ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ وَمَنْ عَمِلَهُ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبَّاسٍ ‏ ‏فَحَدِّثْنَا قَالَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏امْرَأَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏إِنَّهُ لَيُسَمِّهَا يَوْمَئِذٍ ‏ ‏انْظُرِي ‏ ‏غُلَامَكِ ‏ ‏النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي ‏ ‏أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ ‏ ‏الْغَابَةِ ‏ ‏وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَيْهِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رِجَالًا أَتَوْا ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ أَتَوْا ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏فَسَأَلُوهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقُوا الْحَدِيثَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَر ) ‏ ‏أَيْ اِخْتَلَفُوا وَتَنَازَعُوا. قَالَ أَهْل اللُّغَة الْمِنْبَر مُشْتَقّ مِنْ النَّبْر وَهُوَ الِارْتِفَاع. ‏ ‏قَوْله : ( أَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اِمْرَأَة اُنْظُرِي غُلَامك النَّجَّار يَعْمَل لِي أَعْوَادًا ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ سُهَيْل بْن سَعْد , وَفِي رِوَايَة جَابِر فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّ الْمَرْأَة قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَجْعَل لَك شَيْئًا تَقْعُد عَلَيْهِ , فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا ؟ قَالَ : إِنْ شِئْت ; فَعَمِلَتْ الْمِنْبَر. وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي ظَاهِرهَا مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ سُهَيْل , وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْمَرْأَة عَرَضَتْ هَذَا أَوَّلًا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُب تَنْجِيز ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاث دَرَجَات ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يُنْكِرهُ أَهْل الْعَرَبِيَّة وَالْمَعْرُوف عِنْدهمْ أَنْ يَقُول : ثَلَاث الدَّرَجَات , أَوْ الدَّرَجَات الثَّلَاث. وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِكَوْنِهِ لُغَة قَلِيلَة. وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ثَلَاث دَرَجَات. ‏ ‏قَوْله : ( فَهِيَ مِنْ طُرَفَاء الْغَابَة ) ‏ ‏الطُّرَفَاء مَمْدُودَة. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره ( مِنْ أَثْل الْغَابَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة. وَالْأَثْل : الطُّرَفَاء , وَالْغَابَة مَوْضِع مَعْرُوف مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ ( رَفَعَ ) بِالْفَاءِ , أَيْ رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع. وَالْقَهْقَرَى : هُوَ الْمَشْي إِلَى خَلْف , وَإِنَّمَا رَجَعَ الْقَهْقَرَى لِئَلَّا يَسْتَدْبِر الْقِبْلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام الْمُشَدَّدَة أَيْ تَتَعَلَّمُوا , فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ صُعُوده الْمِنْبَر , وَصَلَاته عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ لِلتَّعْلِيمِ ; لِيَرَى جَمِيعهمْ أَفْعَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْض فَإِنَّهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا بَعْضهمْ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , مَنْسُوب إِلَى الْقَارَّة , الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله فِي آخِر الْبَاب : ( وَسَاقُوا الْحَدِيث نَحْو حَدِيث اِبْن أَبِي حَازِم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( وَسَاقُوا ) بِضَمِيرِ الْجَمْع , وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول : ( وَسَاقَا ) لِأَنَّ الْمُرَاد بَيَان رِوَايَة يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِم , فَهُمَا شَرِيكَا اِبْن أَبِي حَازِم فِي الرِّوَايَة عَنْ أَبِي حَازِم , وَلَعَلَّهُ أَتَى بِلَفْظِ الْجَمْع وَمُرَاده الِاثْنَانِ , وَإِطْلَاق الْجَمْع عَلَى الِاثْنَيْنِ جَائِز بِلَا شَكّ , لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَمْ مَجَاز ؟ فِيهِ خِلَاف مَشْهُور. الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ مَجَاز وَيَحْتَمِل أَنَّ مُسْلِمًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَسَاقُوا , الرُّوَاة عَنْ يَعْقُوب وَعَنْ سُفْيَان وَهُمْ كَثِيرُونَ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "848",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ ‏ ‏مُخْتَصِرًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْحَكَم بْن مُوسَى الْقَنْطَرِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف مَنْسُوب إِلَى مَحَلَّة مِنْ مَحَالّ بَغْدَاد تُعْرَف بِقَنْطَرَةِ الْبَرّ وَأَنْ يُنْسَب إِلَيْهَا جَمَاعَات كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الْحَكَم بْن مُوسَى , هَذَا وَلَهُمْ جَمَاعَات يُقَال فِيهِمْ : الْقَنْطَرِيّ يُنْسَبُونَ إِلَى مَحَلَّة مِنْ مَحَالّ نَيْسَابُور تُعْرَف بِرَأْسِ الْقَنْطَرَة , وَقَدْ أَوْضَحَ الْقِسْمَيْنِ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ. ‏ ‏قَوْله : ( نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل مُخْتَصِرًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( نَهَى عَنْ الْخَصْر فِي الصَّلَاة ). اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ , فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب وَالْمُحَدِّثِينَ , وَبِهِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي كُتُب الْمَذْهَب : أَنَّ الْمُخْتَصِر هُوَ الَّذِي يُصَلِّي وَيَده عَلَى خَاصِرَته. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قِيلَ : هُوَ أَنْ يَأْخُذ بِيَدِهِ عَصَا يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا. وَقِيلَ : أَنْ يَخْتَصِر السُّورَة فَيَقْرَأ مِنْ آخِرهَا آيَة أَوْ آيَتَيْنِ. وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَحْذِف فَلَا يُؤَدِّي قِيَامهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا وَحُدُودهَا , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. قِيلَ : نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ فِعْل الْيَهُود. وَقِيلَ : فِعْل الشَّيْطَان. وَقِيلَ : لِأَنَّ إِبْلِيس هَبَطَ مِنْ الْجَنَّة كَذَلِكَ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "849",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَيْقِيبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏يَعْنِي الْحَصَى قَالَ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَوَاحِدَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا تَفْعَل , وَإِنْ فَعَلْت فَافْعَلْ وَاحِدَة لَا تُزِدْ , وَهَذَا نَهْي كَرَاهَة تَنْزِيه فِيهِ كَرَاهَته. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْمَسْح لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّوَاضُع وَلِأَنَّهُ يَشْغَل الْمُصَلِّي. قَالَ الْقَاضِي : وَكَرِهَ السَّلَف مَسْح الْجَبْهَة فِي الصَّلَاة وَقَبْل الِانْصِرَاف يَعْنِي مِنْ الْمَسْجِد مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ تُرَاب وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "850",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَيْقِيبٍ ‏ ‏أَنَّهُمْ ‏ ‏سَأَلُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْمَسْحِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَاحِدَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَيْقِيبٌ ‏ ‏ح ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "851",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَيْقِيبٌ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "852",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الضَّحَّاكَ ‏ ‏فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏فِي الْقِبْلَةِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَبْصُق قِبَل وَجْهه فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه ) ‏ ‏أَيْ الْجِهَة الَّتِي عَظَّمَهَا. وَقِيلَ : فَإِنَّ قِبْلَة اللَّه. وَقِيلَ : ثَوَابه , وَنَحْو هَذَا , فَلَا يُقَابِل هَذِهِ الْجِهَة بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَاف بِمَنْ يَبْزُق إِلَيْهِ وَإِهَانَته وَتَحْقِيره. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَى بُصَاقًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مُخَاطًا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمُخَاط مِنْ الْأَنْف , وَالْبُصَاق وَالْبُزَاق مِنْ الْفَم , وَالنُّخَامَة وَهِيَ النُّخَاعَة مِنْ الرَّأْس أَيْضًا وَمِنْ الصَّدْر , وَيُقَال : تَنَخَّمَ وَتَنَخَّعَ. ‏"
    },
    {
        "id": "853",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ وَلَكِنْ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبْزُق الرَّجُل عَنْ يَمِينه وَأَمَامه , وَلَكِنْ يَبْزُق عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا كَانَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبّه , فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينه ; وَلَكِنْ عَنْ شِمَاله تَحْت قَدَمه ) فِيهِ : نَهْي الْمُصَلِّي عَنْ الْبُصَاق بَيْن يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينه , وَهَذَا عَامّ فِي الْمَسْجِد وَغَيْره. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيَبْزُقْ تَحْت قَدَمه وَعَنْ يَسَاره ) هَذَا فِي غَيْر الْمَسْجِد أَمَّا الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِد فَلَا يَبْزُق إِلَّا فِي ثَوْبه لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبُزَاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة ( فَكَيْف يَأْذَن فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْبُصَاق عَنْ الْيَمِين تَشْرِيفًا لَهَا. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( فَلَا يَبْصُق أَمَامه وَلَا عَنْ يَمِينه فَإِنَّ عَنْ يَمِينه مَلَكًا ). قَالَ الْقَاضِي : وَالنَّهْي عَنْ الْبُزَاق عَنْ يَمِينه هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيْره , فَإِنْ تَعَذَّرَ غَيْر الْيَمِين بِأَنْ يَكُون عَنْ يَسَاره مُصَلٍّ , فَلَهُ الْبُصَاق عَنْ يَمِينه , لَكِنْ الْأَوْلَى تَنْزِيه الْيَمِين عَنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَى نُخَامَة فِي قِبْلَة الْمَسْجِد فَحَكَّهَا ) ‏ ‏فِيهِ إِزَالَة الْبُزَاق وَغَيْره مِنْ الْأَقْذَار وَنَحْوهَا مِنْ الْمَسْجِد. ‏"
    },
    {
        "id": "854",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُخَاطًا أَوْ ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏فَحَكَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَاره وَتَحْت قَدَمه , فَإِنْ لَمْ يَجِد فَلْيَقُلْ هَكَذَا , وَوَصَفَ الْقَاسِم فَتَفَلَ فِي ثَوْبه ثُمَّ مَسَحَ بَعْضه عَلَى بَعْض ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ : جَوَاز الْفِعْل فِي الصَّلَاة. وَفِيهِ : أَنَّ الْبُزَاق وَالْمُخَاط وَالنُّخَاعَة طَاهِرَات , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ بَيْن الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْبُزَاق نَجَس , وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحّ عَنْهُ. وَفِيهِ : أَنَّ الْبُصَاق لَا يُبْطِل الصَّلَاة , وَكَذَا التَّنَخُّع إِنْ لَمْ يَتَبَيَّن مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "855",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏نُخَامَةً ‏ ‏فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ ‏ ‏فَيَتَنَخَّعُ ‏ ‏أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ ‏ ‏فَيُتَنَخَّعَ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ فَإِذَا ‏ ‏تَنَخَّعَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلْيَتَنَخَّعْ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا وَوَصَفَ ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "856",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ ‏ ‏يُنَاجِي ‏ ‏رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبّه ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى إِخْلَاص الْقَلْب وَحُضُوره وَتَفْرِيغه لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَتَمْجِيده وَتِلَاوَة كِتَابه وَتَدَبُّره. ‏"
    },
    {
        "id": "857",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "858",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ التَّفْلِ فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّفْل فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَإِسْكَان الْفَاء وَهُوَ الْبُصَاق كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( الْبُزَاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة ). وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُزَاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة مُطْلَقًا , سَوَاء اِحْتَاجَ إِلَى الْبُزَاق أَوْ لَمْ يَحْتَجْ , بَلْ يَبْزُق فِي ثَوْبه فَإِنْ بَزَقَ فِي الْمَسْجِد فَقَدْ اِرْتَكَبَ الْخَطِيئَة , وَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّر هَذِهِ الْخَطِيئَة بِدَفْنِ الْبُزَاق. هَذَا هُوَ الصَّوَاب أَنَّ الْبُزَاق خَطِيئَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْعُلَمَاء وَالْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ كَلَام بَاطِل حَاصِله : أَنَّ الْبُزَاق لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا فِي حَقّ مَنْ لَمْ يَدْفِنهُ , وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنه فَلَيْسَ بِخَطِيئَةٍ , وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَشْيَاء بَاطِلَة فَقَوْله هَذَا غَلَط صَرِيح مُخَالِف لِنَصِّ الْحَدِيث , وَلِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء. نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكَفَّارَتهَا دَفْنهَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : إِنْ اِرْتَكَبَ هَذِهِ الْخَطِيئَة فِعْلَيْهِ تَكْفِيرهَا , كَمَا أَنَّ الزِّنَا وَالْخَمْر وَقَتْلَ الصَّيْد فِي الْإِحْرَام مُحَرَّمَات وَخَطَايَا , وَإِذَا اِرْتَكَبَهَا فِعْلَيْهِ عُقُوبَتهَا , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِدَفْنِهَا فَالْجُمْهُور قَالُوا : الْمُرَاد دَفْنهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَرَمْله وَحَصَاته إِنْ كَانَ فِيهِ تُرَاب أَوْ رَمْل أَوْ حَصَاة وَنَحْوهَا , وَإِلَّا فَيُخْرِجهَا. وَحَكَى الرُّويَانِيّ مِنْ أَصْحَابنَا قَوْلًا : أَنَّ الْمُرَاد إِخْرَاجهَا مُطْلَقًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( سَأَلْت قَتَادَةَ فَقَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك ) فِيهِ : تَنْبِيه عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَنَس , لِأَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّس , فَإِذَا قَالَ : ( عَنْ ) لَمْ يَتَحَقَّق اِتِّصَاله , فَإِذَا جَاءَ فِي طَرِيق آخَر سَمَاعه تَحَقَّقْنَا بِهِ اِتِّصَال الْأَوَّل , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب ثُمَّ فِي مَوَاضِع بَعْدهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "859",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى ‏ ‏يُمَاطُ ‏ ‏عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي ‏ ‏مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدَّيْلِيّ ) ‏ ‏أَمَّا ( يَعْمُر ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا وَسَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان , وَسَبَقَ بَعْده بِقَلِيلٍ بَيَان الْخِلَاف فِي الدَّيْلِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَوَجَدْت فِي مَسَاوِي أَعْمَالهَا النُّخَاعَة تَكُون فِي الْمَسْجِد لَا تُدْفَن ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِره أَنَّ هَذَا الْقُبْح وَالذَّمّ لَا يَخْتَصّ بِصَاحِبِ النُّخَاعَة , بَلْ يَدْخُل فِيهِ هُوَ وَكُلّ مَنْ رَآهَا وَلَا يُزِيلهَا بِدَفْنٍ أَوْ حَكٍّ وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "860",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَأَيْتُهُ ‏ ‏تَنَخَّعَ ‏ ‏فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "861",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَتَنَخَّعَ ‏ ‏فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "862",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي النِّعَال وَالْخِفَاف مَا لَمْ يَتَحَقَّق عَلَيْهَا نَجَاسَة , وَلَوْ أَصَابَ أَسْفَل الْخُفّ نَجَاسَة وَمَسَحَهُ عَلَى الْأَرْض فَهَلْ تَصِحّ صَلَاته ؟ فِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. الْأَصَحّ : لَا تَصِحُّ. ‏"
    },
    {
        "id": "863",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى فِي ‏ ‏خَمِيصَةٍ ‏ ‏لَهَا أَعْلَامٌ وَقَالَ ‏ ‏شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى ‏ ‏أَبِي جَهْمٍ ‏ ‏وَأْتُونِي ‏ ‏بِأَنْبِجَانِيِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي خَمِيصَة ) ‏ ‏هِيَ كِسَاء مُرَبَّع مِنْ صُوف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَبِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا أَيْضًا فِي غَيْر مُسْلِم , وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهَا ثَعْلَب قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاء فِي آخِره وَبِتَخْفِيفِهَا مَعًا فِي غَيْر مُسْلِم , إِذْ هُوَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِأَنْبِجَانِيَّهِ مُشَدَّد مَكْسُور عَلَى الْإِضَافَة إِلَى أَبِي جَهْم وَعَلَى التَّذْكِير , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كِسَاء لَهُ أَنْبِجَانِيًّا ). قَالَ ثَعْلَب : هُوَ كُلّ مَا كَثُفَ. قَالَ غَيْره : هُوَ كِسَاء غَلِيظ لَا عَلَم لَهُ فَإِذَا كَانَ لِلْكِسَاءِ عَلَم فَهُوَ خَمِيصَة , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ أَنْبِجَانِيَّه. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : هُوَ كِسَاء غَلِيظ بَيْن الْكِسَاء وَالْعَبَاءَة. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه هُوَ كِسَاء سَدَاه قُطْن أَوْ كَتَّان وَلُحْمَته صُوف. وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : إِنَّمَا هُوَ ( مَنْبَجَانِيّ ) وَلَا يُقَال أَنْبِجَانِيّ مَنْسُوب إِلَى مَنْبِج وَفَتْح الْبَاء فِي النَّسَب لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الشُّذُوذ , وَهُوَ قَوْل الْأَصْمَعِيّ قَالَ الْبَاجِيّ : مَا قَالَهُ ثَعْلَب أَظْهَر , وَالنَّسَب إِلَى ( مَنْبِج ) مَنْبَجِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَغَلَتْنِي أَعْلَام هَذِهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَلْهَتْنِي ) وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( فَأَخَاف أَنْ تَفْتِنِّي ) مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ مُتَقَارِب وَهُوَ اِشْتِغَال الْقَلْب بِهَا عَنْ كَمَالِ الْحُضُور فِي الصَّلَاة وَتَدَبُّر أَذْكَارهَا وَتِلَاوَتهَا وَمَقَاصِدهَا مِنْ الِانْقِيَاد وَالْخُضُوع. فَفِيهِ الْحَثّ عَلَى حُضُور الْقَلْب فِي الصَّلَاة وَتَدَبُّر مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَنْع النَّظَر مِنْ الِامْتِدَاد إِلَى مَا يَشْغَل وَإِزَالَة مَا يَخَاف اِشْتِغَال الْقَلْب بِهِ , وَكَرَاهِيَة تَزْوِيق مِحْرَاب الْمَسْجِد وَحَائِطه وَنَقْشه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الشَّاغِلَات ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْعِلَّة فِي إِزَالَة الْخَمِيصَة هَذَا الْمَعْنَى. وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاة تَصِحّ وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْر فِي شَاغِل وَنَحْوه مِمَّا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ , وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاء. وَحُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف وَالزُّهَّاد مَا لَا يَصِحّ عَمَّنْ يُعْتَدّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع. قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ لَهُ النَّظَر إِلَى مَوْضِع سُجُوده , وَلَا يَتَجَاوَزهُ. قَالَ بَعْضهمْ : يُكْرَه تَغْمِيض عَيْنَيْهِ , وَعِنْدِي لَا يُكْرَه إِلَّا أَنْ يَخَاف ضَرَرًا. وَفِيهِ : صِحَّة الصَّلَاة فِي ثَوْب لَهُ أَعْلَام , وَأَنَّ غَيْره أَوْلَى. وَأَمَّا بَعْثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْم وَطَلَب أَنْبِجَانِيَّه فَهُوَ مِنْ بَاب الْإِدْلَال عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ , بِأَنَّهُ يُؤْثِر هَذَا وَيَفْرَح بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاسْم أَبِي جَهْم هَذَا : عَامِر بْن حُذَيْفَة بْن غَانِم الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيّ الْمَدَنِيّ الصَّحَابِيّ , قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد : وَيُقَال اِسْمه : عُبَيْد بْن حُذَيْفَة , وَهُوَ غَيْر أَبِي جُهَيْم - بِضَمِّ الْجِيم وَزِيَادَة يَاء عَلَى التَّصْغِير - الْمَذْكُور فِي بَاب التَّيَمُّم , وَفِي مُرُور الْمَارّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعه. ‏"
    },
    {
        "id": "864",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ‏ ‏خَمِيصَةٍ ‏ ‏ذَاتِ أَعْلَامٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ‏ ‏اذْهَبُوا بِهَذِهِ ‏ ‏الْخَمِيصَةِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ ‏ ‏وَأْتُونِي ‏ ‏بِأَنْبِجَانِيِّهِ ‏ ‏فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏فِي صَلَاتِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "865",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ فَأَعْطَاهَا ‏ ‏أَبَا جَهْمٍ ‏ ‏وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ ‏ ‏أَنْبِجَانِيًّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "866",
        "content": "‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا حَضَرَ الْعَشَاء وَأُقِيمَتْ الصَّلَاة فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاء وَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَابْدَءُوا بِهِ قَبْل أَنْ تُصَلُّوا صَلَاة الْمَغْرِب وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا وُضِعَ عَشَاء أَحَدكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاة فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا صَلَاة بِحَضْرَةِ طَعَام , وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ ) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كَرَاهَة الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام الَّذِي يُرِيد أَكْله , لِمَا فِيهِ مِنْ اِشْتِغَال الْقَلْب بِهِ , وَذَهَاب كَمَالِ الْخُشُوع , وَكَرَاهَتهَا مَعَ مُدَافَعَة الْأَخْبَثِينَ وَهُمَا : الْبَوْل وَالْغَائِط , وَيَلْحَق بِهَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ يَشْغَل الْقَلْب وَيُذْهِب كَمَال الْخُشُوع , وَهَذِهِ الْكَرَاهَة عِنْد جُمْهُور أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ وَفِي الْوَقْت سَعَة , فَإِذَا ضَاقَ بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ تَطَهَّرَ خَرَجَ وَقْت الصَّلَاة صَلَّى عَلَى حَاله مُحَافَظَة عَلَى حُرْمَة الْوَقْت , وَلَا يَجُوز تَأْخِيرهَا. وَحَكَى أَبُو سَعْد الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِحَالِهِ , بَلْ يَأْكُل وَيَتَوَضَّأ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْت ; لِأَنَّ مَقْصُود الصَّلَاة الْخُشُوع فَلَا يَفُوتهُ , وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَاله وَفِي الْوَقْت سَعَة فَقَدْ اِرْتَكَبَ الْمَكْرُوه وَصَلَاته صَحِيحَة عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , لَكِنْ يُسْتَحَبّ إِعَادَتهَا وَلَا يَجِب. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَهْل الظَّاهِر أَنَّهَا بَاطِلَة. وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : دَلِيل عَلَى اِمْتِدَاد وَقْت الْمَغْرِب , وَفِيهِ خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء , وَفِي مَذْهَبنَا سَنُوَضِّحُهُ فِي أَبْوَاب الْأَوْقَات إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَأْكُل حَاجَته مِنْ الْأَكْل بِكَمَالِهِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَأَمَّا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ يَأْكُل لُقَمًا يَكْسِر بِهَا شِدَّة الْجُوع فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ , وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي إِبْطَالِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "867",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَحَفْصٌ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "868",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلَنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الصَّلْت بْن مَسْعُود قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن مُوسَى ) ‏ ‏سُفْيَان هَذَا بَصْرِيّ ثِقَة مَعْرُوف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ ثِقَة مَأْمُون , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : هُوَ ثِقَة , وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُول. ‏"
    },
    {
        "id": "869",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ هُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَدَّثْتُ أَنَا ‏ ‏وَالْقَاسِمُ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏حَدِيثًا وَكَانَ ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏لَحَّانَةً ‏ ‏وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ فَقَالَتْ لَهُ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ قَالَ فَغَضِبَ ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏وَأَضَبَّ ‏ ‏عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ قَالَتْ أَيْنَ قَالَ أُصَلِّي قَالَتْ اجْلِسْ قَالَ إِنِّي أُصَلِّي قَالَتْ اجْلِسْ ‏ ‏غُدَرُ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ ‏ ‏الْأَخْبَثَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ لَحَّانَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْحَاء , أَيْ : كَثِير اللَّحْن فِي كَلَامه. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( لُحْنَة ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الْحَاء وَهُوَ بِمَعْنَى ( لَحَّانَة ). ‏ ‏قَوْله : ( اِبْن أَبِي عَتِيق ) ‏ ‏هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَالْقَاسِم هُوَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَغَضِبَ وَأَضَبَّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَيْ حَقَدَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( اِجْلِسْ غُدَر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الدَّال , أَيْ يَا غَادِر. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغَدْر : تَرْكُ الْوَفَاء , وَيُقَال لِمَنْ غَدَرَ : غَادِر , وَغُدَر. وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي النِّدَاء بِالشَّتْمِ. وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ : ( غُدَر ) , لِأَنَّهُ مَأْمُور بِاحْتِرَامِهَا ; لِأَنَّهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّته وَأَكْبَر مِنْهُ وَنَاصِحَة لَهُ وَمُؤَدِّبَة , فَكَانَ حَقّه أَنْ يَحْتَمِلهَا وَلَا يَغْضَب عَلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي سَاكِنَة ثُمَّ رَاء. وَاسْمه يَعْقُوب بْن مُجَاهِد , وَهُوَ يَعْقُوب بْن مُجَاهِد الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل , وَيُقَال : كُنْيَته أَبُو يُوسُف , وَأَمَّا أَبُو حَزْرَة فَلَقَب لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "870",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ‏ ‏يَعْنِي الثُّومَ ‏ ‏فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة يَعْنِي الثَّوْم فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح يَنْهَى مَنْ أَكَلَ الثَّوْم وَنَحْوه عَنْ دُخُول كُلّ مَسْجِد , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء : أَنَّ النَّهْي خَاصّ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا. وَحُجَّة الْجُمْهُور : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد ) , ثُمَّ إِنَّ هَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ حُضُور الْمَسْجِد , لَا عَنْ أَكْل الثَّوْم وَالْبَصَل وَنَحْوهمَا , فَهَذِهِ الْبُقُول حَلَال بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَهْل الظَّاهِر تَحْرِيمهَا ; لِأَنَّهَا تَمْنَع عَنْ حُضُور الْجَمَاعَة وَهِيَ عِنْدهمْ فَرْض عَيْن , وَحُجَّة الْجُمْهُور : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث الْبَاب : ( كُلْ , فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي ). وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه لِي ) قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَلْحَق بِالثَّوْمِ وَالْبَصَل وَالْكُرَّاث كُلّ مَا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة مِنْ الْمَأْكُولَات وَغَيْرهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَلْحَق بِهِ مَنْ أَكَلَ فُجْلًا وَكَانَ يَتَجَشَّى , قَالَ : وَقَالَ اِبْن الْمُرَابِط : وَيَلْحَق بِهِ مَنْ بِهِ بَخَر فِي فِيهِ أَوْ بِهِ جُرْح لَهُ رَائِحَة. قَالَ الْقَاضِي : وَقَاسَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا مَجَامِع الصَّلَاة غَيْر الْمَسْجِد , كَمُصَلَّى الْعِيد وَالْجَنَائِز وَنَحْوهَا مِنْ مَجَامِع الْعِبَادَات , وَكَذَا مَجَامِع الْعِلْم وَالذِّكْر وَالْوَلَائِم وَنَحْوهَا , وَلَا يَلْتَحِق بِهَا الْأَسْوَاق وَنَحْوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "871",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا ‏ ‏يَعْنِي الثُّومَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَة ). فِيهِ : تَسْمِيَة الثَّوْم شَجَرًا وَبَقْلًا. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْبَقْل كُلّ نَبَات اِخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْض. ‏"
    },
    {
        "id": "872",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏عَنْ الثُّومِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا ‏ ‏يُصَلِّي مَعَنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّ مَعَنَا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( وَلَا يُصَلِّ ) عَلَى النَّهْي , وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( وَلَا يُصَلِّي ) بِإِثْبَاتِ الْيَاء عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. فِيهِ : نَهْي مَنْ أَكَلَ الثَّوْم وَنَحْوه عَنْ حُضُور مَجْمَع الْمُصَلِّينَ , وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْر مَسْجِد , وَيُؤْخَذ مِنْهُ النَّهْي عَنْ سَائِر مَجَامِع الْعِبَادَات وَنَحْوهَا كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "873",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ نُون يُؤْذِيَنَّا. وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ , لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ خَفَّفَهُ ثُمَّ اِسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ إِثْبَات الْيَاء مَعَ أَنَّ إِثْبَات الْيَاء الْمُخَفَّفَة جَائِز عَلَى إِرَادَة الْخَبَر كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "874",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَقَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْس ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ الذَّال فِيهِمَا وَهُوَ ظَاهِر , وَوَقَعَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( تَأَذَّى مِمَّا يَأْذَى مِنْهُ الْإِنْس ) بِتَخْفِيفِ الذَّال فِيهِمَا. وَهِيَ لُغَة يُقَال : أَذِيَ يَأْذَى مِثْل عَمِيَ يَعْمَى , وَمَعْنَاهُ : تَأَذَّى. قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَنْع آكِل الثَّوْم وَنَحْوه مِنْ دُخُول الْمَسْجِد - وَإِنْ كَانَ خَالِيًا - لِأَنَّهُ مَحَلّ الْمَلَائِكَة , وَلِعُمُومِ الْأَحَادِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "875",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏حَرْمَلَةَ ‏ ‏وَزَعَمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا ‏ ‏أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ‏ ‏وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي ‏ ‏أُنَاجِي ‏ ‏مَنْ لَا ‏ ‏تُنَاجِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم كُلّهَا ( بِقِدْرٍ ) , وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرهمَا مِنْ الْكُتُب الْمُعْتَمَدَة : ( أَتَى بِبَدْرِ ) بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ , قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَفَسَّرَ الرُّوَاة وَأَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب الْبَدْر بِالطَّبَقِ : قَالُوا : سَمَّى بَدْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ كَاسْتِدَارَةِ الْبَدْر. ‏"
    },
    {
        "id": "876",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏مَرَّةً مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ ‏ ‏فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ ‏ ‏تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا جَمِيعًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ فَلَا ‏ ‏يَغْشَنَا ‏ ‏فِي مَسْجِدِنَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "877",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏فَوَقَعْنَا ‏ ‏أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرِّيحَ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي ‏ ‏وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة الْخَبِيثَة ) ‏ ‏سَمَّاهَا خَبِيثَة لِقُبْحِ رَائِحَتهَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْخَبِيث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل أَوْ مَال أَوْ طَعَام أَوْ شَرَاب أَوْ شَخْص. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه لِي , وَلَكِنَّهَا شَجَرَة أَكْرَهُ رِيحهَا ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الثَّوْم لَيْسَ بِحَرَامٍ , وَهُوَ إِجْمَاع مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا سَبَقَ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي الثَّوْم هَلْ كَانَ حَرَامًا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَمْ كَانَ يَتْرُكهُ تَنَزُّهًا. وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَقُول : الْمُرَاد لَيْسَ لِي أَنْ أُحَرِّم عَلَى أُمَّتِي مَا أَحَلَّ اللَّه لَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "878",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ خَبَّابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ فَرُحْنَا إِلَيْهِ فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَرَّ عَلَى زَرَّاعَة بَصَل ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الزَّاي وَتَشْدِيد الرَّاء وَهِيَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ. ‏"
    },
    {
        "id": "879",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏وَمَا أَغْلَظَ لِي ‏ ‏فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي ‏ ‏فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏تَكْفِيكَ ‏ ‏آيَةُ الصَّيْفِ ‏ ‏الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ ‏ ‏فَيْئَهُمْ ‏ ‏وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا ‏ ‏أَشْكَلَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا ‏ ‏أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى ‏ ‏الْبَقِيعِ ‏ ‏فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏( حَدَّثَنَا هِشَام قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَطَبَ يَوْم الْجُمُعَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ : خَالَفَ قَتَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة حُفَّاظ وَهُمْ : مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , وَحُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَعُمَر بْن مُرَّة ; فَرَوَوْهُ عَنْ سَالِم عَنْ عُمَر مُنْقَطِعًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَعْدَان. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَتَادَة وَإِنْ كَانَ ثِقَة وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة عِنْدنَا , فَإِنَّهُ مُدَلِّس , وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ سَمَاعه مِنْ سَالِم فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُون بَلَغَهُ عَنْ سَالِم فَرَوَاهُ عَنْهُ , قُلْت هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ قَتَادَةَ وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا , فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الشَّرْح أَنَّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ الْمُدَلِّسِينَ وَعَنْعَنُوهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ - مِنْ طَرِيق آخَر - سَمَاع ذَلِكَ الْمُدَلِّس هَذَا الْحَدِيث مِمَّنْ عَنْعَنَهُ عَنْهُ , وَأَكْثَر هَذَا أَوْ كَثِير مِنْهُ يَذْكُر مُسْلِم وَغَيْره سَمَاعه مِنْ طَرِيق آخَر مُتَّصِلًا بِهِ , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ , كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح , وَلَا شَكّ عِنْدنَا فِي أَنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّه - تَعَالَى يَعْلَم هَذِهِ الْقَاعِدَة وَيَعْلَم تَدْلِيس قَتَادَةَ , فَلَوْلَا ثُبُوت سَمَاعه عِنْده لَمْ يَحْتَجّ بِهِ , وَمَعَ هَذَا كُلّه فَتَدْلِيسه لَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَذْكُر مَعْدَانًا مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون لَهُ ذِكْر , وَالَّذِي يَخَاف مِنْ الْمُدَلِّس أَنْ يَحْذِف بَعْض الرُّوَاة , أَمَّا زِيَادَة مَنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذَا لَا يَفْعَلهُ الْمُدَلِّس , وَإِنَّمَا هَذَا فِعْل الْكَاذِب الْمُجَاهِر بِكَذِبِهِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَعْدَان زِيَادَة ثِقَة فَيَجِب قَبُولهَا. وَالْعَجَب مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي كَوْنه جَعَلَ التَّدْلِيس مُوجِبًا لِاخْتِرَاعِ ذِكْر رَجُل لَا ذِكْر لَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى مِثْل قَتَادَةَ الَّذِي مَحَلّه مِنْ الْعَدَالَة وَالْحِفْظ وَالْعِلْم بِالْغَايَةِ الْعَالِيَة. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِف , وَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّع دِينه وَلَا خِلَافَته ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنْ أَسْتَخْلِف فَحَسَن , وَإِنْ تَرَكْت الِاسْتِخْلَاف فَحَسَن , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِف ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يُضَيِّع دِينه , يُقِيم لَهُ مَنْ يَقُوم بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْن هَؤُلَاءِ السِّتَّة ) ‏ ‏مَعْنَى ( شُورَى ) يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَيَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّة : عُثْمَان وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَزُبَيْر وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. وَلَمْ يُدْخِل سَعِيد بْن زَيْد مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَشَرَة ; لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبه , فَتَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَاله كَمَا تَوَرَّعَ عَنْ إِدْخَال اِبْنه عَبْد اللَّه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْر - إِلَى قَوْله - فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْكَفَرَة الضُّلَّال ) مَعْنَاهُ : إِنْ اِسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فَهُمْ كَفَرَة ضُلَّال , وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَفِعْلهمْ فِعْل الْكَفَرَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَطْعَنُونَ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا وَهُوَ الْأَصَحّ هُنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا تَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ) مَعْنَاهُ : الْآيَة الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْف , وَهِيَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ } إِلَى آخِرهَا وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل : سُورَة النِّسَاء وَسُورَة الْبَقَرَة , وَسُورَة الْعَنْكَبُوت وَنَحْوهَا , وَهَذَا مَذْهَب مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاء , وَالْإِجْمَاع الْيَوْم مُنْعَقِد عَلَيْهِ , وَكَانَ فِيهِ نِزَاع فِي الْعَصْر الْأَوَّل , وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : لَا يُقَال سُورَة كَذَا , إِنَّمَا يُقَال : السُّورَة الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا , وَهَذَا بَاطِل مَرْدُود بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة , وَاسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ , وَلَا مَفْسَدَة فِيهِ , لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُوم وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحهمَا مِنْ الرَّجُل فِي الْمَسْجِد أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيع ) هَذَا فِيهِ : إِخْرَاج مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الثَّوْم وَالْبَصَل وَنَحْوهمَا مِنْ الْمَسْجِد وَإِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ أَكْلهمَا فَلْيُمِتْ رَائِحَتهمَا بِالطَّبْخِ , وَإِمَاتَة كُلّ شَيْء كَسْر قُوَّته وَحِدَّته , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : قَتَلْت الْخَمْر إِذَا مَزَجَهَا بِالْمَاءِ وَكَسَرَ حِدَّتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "880",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَمِعَ رَجُلًا ‏ ‏يَنْشُدُ ‏ ‏ضَالَّةً ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقْرِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْأَسْوَدِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَدَّادٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك , فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : نَشَدْت الدَّابَّة إِذَا طَلَبْتهَا , وَأَنْشَدْتهَا إِذَا عَرَّفْتهَا. وَرِوَايَة هَذَا الْحَدِيث ( يَنْشُد ضَالَّة ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين مِنْ نَشَدْت إِذَا طَلَبْت. وَمِثْله : قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَل الْأَحْمَر , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) قَوْله : ( إِلَى الْجَمَل الْأَحْمَر ) فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَائِد مِنْهَا : النَّهْي عَنْ نَشْد الضَّالَّة فِي الْمَسْجِد , وَيَلْحَق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَنَحْوهَا مِنْ الْعُقُود , وَكَرَاهَة رَفْع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : يُكْرَه رَفْع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد بِالْعِلْمِ وَغَيْره , وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة مِنْ أَصْحَاب مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رَفْع الصَّوْت فِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْخُصُومَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ النَّاس ; لِأَنَّهُ مَجْمَعهمْ وَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "881",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏نَشَدَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالْعِلْم وَالْمُذَاكَرَة فِي الْخَيْر وَنَحْوهَا. قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى مَنْع عَمَل الصَّانِع فِي الْمَسْجِد كَالْخِيَاطَةِ وَشَبَههَا. قَالَ : وَقَدْ مَنَعَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ تَعْلِيم الصِّبْيَان فِي الْمَسْجِد , قَالَ : قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : إِنَّمَا يُمْنَع فِي الْمَسْجِد مِنْ عَمَل الصَّنَائِع الَّتِي يَخْتَصّ بِنَفْعِهَا آحَاد النَّاس وَيَكْتَسِب بِهِ , فَلَا يُتَّخُذُ الْمَسْجِدُ مَتْجَرًا , فَأَمَّا الصَّنَائِع الَّتِي يَشْمَل نَفْعهَا الْمُسْلِمِينَ فِي دِينهمْ كَالْمُثَاقَفَةِ وَإِصْلَاح آلَات الْجِهَاد مِمَّا لَا اِمْتِهَان لِلْمَسْجِدِ فِي عَمَله , فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ : وَحَكَى بَعْضهمْ خِلَافًا فِي تَعْلِيم الصِّبْيَان فِيهَا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا وَجَدْت ) وَأَمَرَ أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا , فَهُوَ عُقُوبَة لَهُ عَلَى مُخَالَفَته وَعِصْيَانه وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُول : لَا وَجَدْت فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا. أَوْ يَقُول : لَا وَجَدْت إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِد لِمَا بُنِيَتْ لَهُ. كَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "882",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ أَعْرَابِيٌّ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْفَجْرِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏هُوَ ‏ ‏شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَةَ أَبُو نَعَامَةَ ‏ ‏رَوَى عَنْهُ ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏وَهُشَيْمٌ ‏ ‏وَجَرِيرٌ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْكُوفِيِّينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "883",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ ‏ ‏يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ‏ ‏فَلَبَسَ عَلَيْهِ ‏ ‏حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَهُ الشَّيْطَان فَلَبَسَ ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الْبَاء أَيْ خَلَّطَ عَلَيْهِ صَلَاته وَهَوَّشَهَا عَلَيْهِ , وَشَكَّكَهُ فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "884",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ ‏ ‏أَدْبَرَ ‏ ‏الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ‏ ‏ثُوِّبَ ‏ ‏بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِيَ ‏ ‏التَّثْوِيبُ ‏ ‏أَقْبَلَ ‏ ‏يَخْطُرُ ‏ ‏بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا ‏ ‏ثُوِّبَ ‏ ‏بِالصَّلَاةِ وَلَّى وَلَهُ ضُرَاطٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ ‏ ‏فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ وَذَكَّرَهُ مِنْ حَاجَاتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَان ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذَا الْحَدِيث تَقَدَّمَ شَرْحه فِي بَاب الْأَذَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : ( فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ , فَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف بِظَاهِرِ الْحَدِيث , وَقَالُوا : إِذَا شَكّ الْمُصَلِّي فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَانِ وَهُوَ جَالِس , عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة مِنْ السَّلَف : إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لَزِمَهُ أَنْ يُعِيد الصَّلَاة مَرَّة بَعْد أُخْرَى أَبَدًا حَتَّى يَسْتَيْقِن. وَقَالَ بَعْضهمْ : يُعِيد ثَلَاث مَرَّات , فَإِذَا شَكّ فِي الرَّابِعَة فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُور : مَتَى شَكَّ فِي صَلَاته هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا ؟ لَزِمَهُ الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين , فَيَجِب أَنْ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ عَمَلًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد , وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاته , وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ) قَالُوا : فَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي وُجُوب الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين , وَهُوَ مُفَسِّر لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , فَيُحْمَل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَيْهِ , وَهَذَا مُتَعَيِّن فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ مَعَ مَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد مِنْ الْمُوَافَقَة لِقَوَاعِد الشَّرْع فِي الشَّكّ فِي الْأَحْدَاث وَالْمِيرَاث مِنْ الْمَفْقُود وَغَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "885",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَظَرَنَا تَسْلِيمه ) ‏ ‏أَيْ اِنْتَظَرْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث اِبْن بُحَيْنَة : ( صَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْله فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل التَّسْلِيم ثُمَّ سَلَّمَ ) فِيهِ : - حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمَالِك وَالْجُمْهُور عَلَى أَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَإِنَّ عِنْده السُّجُود لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَة بَعْد السَّلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "886",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْأَسْدِيِّ ‏ ‏حَلِيفِ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة الْأَسْدِيّ حَلِيف بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب ) ‏ ‏أَمَّا الْأَسْدِيّ فَبِإِسْكَانِ السِّين , وَيُقَال فِيهِ : ( الْأَزْدِيّ ) , كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالْأَزْد وَالْأَسْد بِإِسْكَانِ السِّين قَبِيلَة وَاحِدَة , وَهُمَا اِسْمَانِ مُتَرَادِفَانِ لَهَا وَهُمْ أَزْد شَنُوءَة. وَأَمَّا قَوْله : ( حَلِيف بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب ) فَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن سَعْد وَغَيْره مِنْ أَهْل السِّيَر وَالتَّوَارِيخ أَنَّهُ حَلِيف بَنِي الْمُطَّلِب , وَكَانَ جَدّه حَالَفَ الْمُطَّلِب بْن عَبْد مَنَافٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "887",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الْأَزْدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ فِي ‏ ‏الشَّفْعِ ‏ ‏الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَلَاتِهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِكٍ ابْن بُحَيْنَة ) ‏ ‏وَالصَّوَاب فِي هَذَا أَنْ يُنَوَّن مَالِك وَيُكْتَب اِبْن بُحَيْنَة , بِالْأَلِفِ ; لِأَنَّ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَالِك وَابْن بُحَيْنَة , فَمَالِك أَبُوهُ وَبُحَيْنَة أُمّه , وَهِيَ زَوْجَة مَالِك , فَمَالِك أَبُو عَبْد اللَّه , وَبُحَيْنَة أُمّ عَبْد اللَّه , فَإِذَا قُرِئَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ اِنْتَظَمَ عَلَى الصَّوَاب , وَلَوْ قُرِئَ بِإِضَافَةِ مَالِك إِلَى ( بْن ) فَسَدَ الْمَعْنَى وَاقْتَضَى أَنْ يَكُون مَالِك اِبْنًا لِبُحَيْنَة , وَهَذَا غَلَط , وَإِنَّمَا هُوَ زَوْجهَا. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل لِمَسَائِل كَثِيرَة. إِحْدَاهَا أَنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل السَّلَام إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولهُ الشَّافِعِيُّ , وَإِمَّا فِي النَّقْص كَمَا يَقُولهُ مَالِك. الثَّانِيَة أَنَّ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْجُلُوس لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاة وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُود كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَغَيْرهمَا , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - , وَقَالَ أَحْمَد فِي طَائِفَة قَلِيلَة : هُمَا وَاجِبَانِ , وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُود عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيث. الثَّالِثَة : فِيهِ : أَنَّهُ يُشْرَع التَّكْبِير لِسُجُودِ السَّهْو , وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْد السَّلَام هَلْ يَتَحَرَّم وَيَتَشَهَّد وَيُسَلِّم أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسَلِّم وَلَا يَتَشَهَّد , وَهَكَذَا الصَّحِيح عِنْدنَا فِي سُجُود التِّلَاوَة أَنَّهُ يُسَلِّم وَلَا يَتَشَهَّد كَصَلَاةِ الْجِنَازَة , وَقَالَ مَالِك : يَتَشَهَّد وَيُسَلِّم فِي سُجُود السَّهْو بَعْد السَّلَام. وَاخْتَلَفَ قَوْله هَلْ يَجْهَر بِسَلَامِهِمَا كَسَائِرِ الصَّلَوَات أَوْ لَا ؟ وَهَلْ يَحْرُم لَهُمَا أَمْ لَا ؟ وَقَدْ ثَبَتَ السَّلَام لَهُمَا إِذَا فُعِلَتَا بَعْد السَّلَام فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُت فِي التَّشَهُّد حَدِيث. وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَسْجُد لِلسَّهْوِ فِي صَلَاة التَّطَوُّع كَالْفَرْضِ , وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ وَقَتَادَة : لَا سُجُود لِلتَّطَوُّعِ , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف غَرِيب عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "888",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا ‏ ‏تَرْغِيمًا ‏ ‏لِلشَّيْطَانِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي مَعْنَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : ( ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ) ‏ ‏ظَاهِر الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - كَمَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ يَسْجُد لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْص قَبْل السَّلَام , وَسَبَقَ تَقْرِيره فِي كَلَام الْمَازِرِيّ , وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَاب مَالِك بِأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رَوَاهُ مُرْسَلًا , وَهَذَا اِعْتِرَاض بَاطِل لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الثِّقَات الْحُفَّاظ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَضُرّ مُخَالَفَة وَاحِد لَهُمْ فِي إِرْسَاله ; لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظهُ وَهُمْ ثِقَات ضَابِطُونَ حُفَّاظ مُتْقِنُونَ. الثَّانِي أَنَّ الْمُرْسَل عِنْد مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - حُجَّة فَهُوَ وَارِد عَلَيْهِمْ عَلَى كُلّ تَقْدِير. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ) ‏ ‏أَيْ إِغَاظَة لَهُ وَإِذْلَالًا , مَأْخُوذ مِنْ الرَّغَام وَهُوَ التُّرَاب , وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّه أَنْفه , وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَان لَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاته وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْصهَا فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْر صَلَاته وَتَدَارُك مَا لَبَسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَام الشَّيْطَان وَرَدّه خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مُرَاده , وَكَمُلَتْ صَلَاة اِبْن آدَم , وَامْتَثَلَ أَمْر اللَّه تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس مِنْ اِمْتِنَاعه مِنْ السُّجُود. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "889",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ ‏ ‏ابْنَا ‏ ‏أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏زَادَ أَوْ نَقَصَ ‏ ‏فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ‏ ‏أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏فَلْيَنْظُرْ ‏ ‏أَحْرَى ‏ ‏ذَلِكَ لِلصَّوَابِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏الصَّوَابَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏فَلْيَنْظُرْ ‏ ‏أَحْرَى ‏ ‏ذَلِكَ لِلصَّوَابِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏الصَّوَابَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ وَقَالَ ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّ ‏ ‏الصَّوَابَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد حَدِيث اِبْن مَسْعُود : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر وَعُثْمَان اِبْنَا أَبِي شَيْبَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ رَفِيق اِبْنَيْ أَبِي شَيْبَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ) ‏ ‏دَلِيل لِمَنْ قَالَ : يُسَلِّم إِذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْد السَّلَام , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاة شَيْء أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ لَا يُؤَخِّر الْبَيَان وَقْت الْحَاجَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز النِّسْيَان عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَام الشَّرْع , وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَهُوَ ظَاهِر الْقُرْآن وَالْحَدِيث , اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَرّ عَلَيْهِ , بَلْ يُعْلِمهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ , ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ شَرْطه تَنَبُّهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفَوْر مُتَّصِلًا بِالْحَادِثَةِ , وَلَا يَقَع فِيهِ تَأْخِير , وَجَوَّزَتْ طَائِفَة تَأْخِيره مُدَّة حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمَنَعَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء السَّهْو عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَفْعَال الْبَلَاغِيَّة وَالْعِبَادَات , كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعه وَاسْتِحَالَته عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَقْوَال الْبَلَاغِيَّة , وَأَجَابُوا عَنْ الظَّوَاهِر الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ , وَإِلَيْهِ مَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل ; فَإِنَّ السَّهْو لَا يُنَاقِض النُّبُوَّة , وَإِذَا لَمْ يُقَرّ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُل مِنْهُ مَفْسَدَة , بَلْ تَحْصُل فِيهِ فَائِدَة ; وَهُوَ بَيَان أَحْكَام النَّاسِي وَتَقْرِير الْأَحْكَام. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَاز السَّهْو عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُمُور الَّتِي لَا تَتَعَلَّق بِالْبَلَاغِ وَبَيَان أَحْكَام الشَّرْع مِنْ أَفْعَاله وَعَادَاته وَأَذْكَار قَلْبه , فَجَوَّزَهُ الْجُمْهُور , وَأَمَّا السَّهْو فِي الْأَقْوَال الْبَلَاغِيَّة : فَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعه كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى اِمْتِنَاع تَعَمُّده , وَأَمَّا السَّهْو فِي الْأَقْوَال الدُّنْيَوِيَّة , وَفِيمَا لَيْسَ سَبِيله الْبَلَاغ مِنْ الْكَلَام الَّذِي لَا يَتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَلَا أَخْبَار الْقِيَامَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا وَلَا يُضَاف إِلَى وَحْي فَجَوَّزَهُ قَوْم إِذْ لَا مَفْسَدَة فِيهِ , قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَالْحَقّ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ تَرْجِيح قَوْل مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاء فِي كُلّ خَبَر مِنْ الْأَخْبَار , كَمَا لَا يَجُوز عَلَيْهِمْ خُلْف فِي خَبَر لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا , لَا فِي صِحَّة وَلَا فِي مَرَض , وَلَا رِضَاء وَلَا غَضَب , وَحَسْبك فِي ذَلِكَ أَنَّ سِيرَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامه وَأَفْعَاله مَجْمُوعَة مُعْتَنَى بِهَا عَلَى مَرّ الزَّمَان , يَتَدَاوَلهَا الْمُوَافِق وَالْمُخَالِف وَالْمُؤْمِن وَالْمُرْتَاب , فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْء مِنْهَا اِسْتِدْرَاك غَلَط فِي قَوْل , وَلَا اِعْتِرَاف بِوَهْمٍ فِي كَلِمَة , وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ سَهْوه فِي الصَّلَاة وَنَوْمه عَنْهَا , وَاسْتِدْرَاكه رَأْيه فِي تَلْقِيح النَّخْل , وَفِي نُزُوله بِأَدْنَى مِيَاه بَدْر , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه لَا أَحْلِف عَلَى يَمِين فَأَرَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلْت الَّذِي هُوَ خَيْر وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي ) وَغَيْر ذَلِكَ. وَأَمَّا جَوَاز السَّهْو فِي الِاعْتِقَادَات فِي أُمُور الدُّنْيَا فَغَيْر مُمْتَنِع وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي ) فِيهِ : أَمْر التَّابِع بِتَذْكِيرِ الْمَتْبُوع بِمَا يَنْسَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَب ذَلِكَ إِلَى الصَّوَاب ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَاب ). فِيهِ دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته فِي عَدَد رَكَعَات تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه , وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلّ وَالْإِتْيَان بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث - حُجَّة لَهُمْ. ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - فِي طَائِفَة : هَذَا لِمَنْ اِعْتَرَاهُ الشَّكّ مَرَّة بَعْد أُخْرَى , وَأَمَّا غَيْره فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى عُمُومه , وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَلّ , فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاته , وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ). وَهَذَا صَرِيح فِي وُجُوب الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين , وَحَمَلُوا التَّحَرِّي فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَلَى الْأَخْذ بِالْيَقِينِ. قَالُوا : وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْد , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { تَحَرَّوْا رَشَدًا } فَمَعْنَى الْحَدِيث : فَلْيَقْصِدْ الصَّوَاب فَلْيَعْمَلْ بِهِ , وَقَصْد الصَّوَاب هُوَ مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَغَيْره , فَإِنْ قَالَتْ الْحَنَفِيَّة : حَدِيث أَبِي سَعِيد لَا يُخَالِف مَا قُلْنَاهُ ; لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّكّ وَهُوَ مَا اِسْتَوَى طَرَفَاهُ , وَمَنْ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّح لَهُ أَحَد الطَّرَفَيْنِ بَنَى عَلَى الْأَقَلّ بِالْإِجْمَاعِ , بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا , فَالْجَوَاب : أَنَّ تَفْسِير الشَّكّ بِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ إِنَّمَا هُوَ اِصْطِلَاح طَارِئ لِلْأُصُولِيِّينَ , وَأَمَّا فِي اللُّغَة فَالتَّرَدُّد بَيْن وُجُود الشَّيْء وَعَدَمه كُلّه يُسَمَّى شَكًّا سَوَاء الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِح وَالْمَرْجُوح , وَالْحَدِيث يُحْمَل عَلَى اللُّغَة مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة أَوْ عُرْفِيَّة , وَلَا يَجُوز حَمْله عَلَى مَا يَطْرَأ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الِاصْطِلَاح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "890",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَزِيدَ فِي الصَّلَاة ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْت خَمْسًا ; فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ : دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاته رَكْعَة نَاسِيًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته , بَلْ إِنْ عَلِمَ بَعْد السَّلَام فَقَدْ مَضَتْ صَلَاته صَحِيحَة , وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ إِنْ ذَكَرَ بَعْد السَّلَام بِقَرِيبٍ , وَإِنْ طَالَ فَالْأَصَحّ عِنْدنَا أَنَّهُ لَا يَسْجُد , وَإِنْ ذَكَرَ قَبْل السَّلَام عَادَ إِلَى الْقَوْم سَوَاء كَانَ فِي قِيَام أَوْ رُكُوع أَوْ سُجُود أَوْ غَيْرهَا , وَيَتَشَهَّد وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّم , وَهَلْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ قَبْل السَّلَام أَمْ بَعْده ؟ فِيهِ خِلَاف الْعُلَمَاء السَّابِق , هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَهْل الْكُوفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - إِذَا زَادَ رَكْعَة سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاته وَلَزِمَهُ إِعَادَتهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَة ثُمَّ زَادَ خَامِسَة أَضَافَ إِلَيْهَا سَادِسَة تَشْفَعهَا , وَكَانَتْ نَفْلًا بِنَاء عَلَى أَصْله فِي أَنَّ السَّلَام لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَخْرُج مِنْ الصَّلَاة بِكُلِّ مَا يُنَافِيهَا , وَأَنَّ الرَّكْعَة الْمُفْرَدَة لَا تَكُون فِي صَلَاة , قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ بَطَلَتْ صَلَاته ; لِأَنَّ الْجُلُوس بِقَدْرِ التَّشَهُّد وَاجِب وَلَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى أَتَى بِالْخَامِسَةِ. وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ كُلّ مَا قَالُوهُ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِع مِنْ الْخَامِسَة , وَلَمْ يَشْفَعهَا , وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْد السَّلَام , فَفِيهِ : رَدّ عَلَيْهِمْ وَحُجَّة لِلْجُمْهُورِ , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى وَجْه السَّهْو لَا تُبْطِل الصَّلَاة , سَوَاء قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْس الصَّلَاة فَسَوَاء زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ رَكْعَة أَوْ رَكَعَات كَثِيرَة سَاهِيًا ; فَصَلَاته صَحِيحَة فِي كُلّ ذَلِكَ , وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ اِسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا. وَأَمَّا مَالِك فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَذْهَبه أَنَّهُ إِنْ زَادَ دُون نِصْف الصَّلَاة لَمْ تَبْطُل صَلَاته , بَلْ هِيَ صَحِيحَة وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ , وَإِنْ زَادَ النِّصْف فَأَكْثَر فَمِنْ أَصْحَابه مَنْ أَبْطَلَهَا , وَهُوَ قَوْل مُطَرِّف وَابْن الْقَاسِم , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ , إِنْ زَادَ رَكْعَة فَلَا , وَهُوَ قَوْل عَبْد الْمَلِك وَغَيْره , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَبْطُل مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "891",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ الْقَوْمُ يَا ‏ ‏أَبَا شِبْلٍ ‏ ‏قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا قَالَ كَلَّا مَا فَعَلْتُ قَالُوا بَلَى قَالَ وَكُنْتُ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ وَأَنَا غُلَامٌ فَقُلْتُ بَلَى قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا قَالَ لِي ‏ ‏وَأَنْتَ أَيْضًا يَا أَعْوَرُ تَقُولُ ذَاكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏فَانْفَتَلَ ‏ ‏فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسًا فَلَمَّا ‏ ‏انْفَتَلَ ‏ ‏تَوَشْوَشَ ‏ ‏الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا قَالُوا فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا ‏ ‏فَانْفَتَلَ ‏ ‏ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ‏ ‏أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس... إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَقَالَ فِي الْإِسْنَاد الْآخَر : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة إِلَى آخِره. هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلّهمْ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنْتَ يَا أَعْوَر ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل مِثْل هَذَا الْكَلَام لِقَرَابَتِهِ وَتِلْمِيذه وَتَابِعه إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ , قَالَ الْقَاضِي : إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد النَّخَعِيُّ الْكُوفِيّ , وَإِبْرَاهِيم بْن سُوَيْد النَّخَعِيُّ الْأَعْوَر الْآخَر , وَزَعَمَ الدَّاوُدِيّ أَنَّهُ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد التَّيْمِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَعْوَر , وَثَلَاثَتهمْ كُوفِيُّونَ فُضَلَاء. قَالَ الْبُخَارِيّ : اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ الْأَعْوَر الْكُوفِيّ سَمِعَ عَلْقَمَة , وَذَكَرَ الْبَاجِيّ : إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد النَّخَعِيّ الْكُوفِيّ الْفَقِيه : وَقَالَ فِيهِ : الْأَعْوَر , وَلَمْ يَصِفهُ الْبُخَارِيّ بِالْأَعْوَرِ , وَلَا رَأَيْت مَنْ وَصَفَهُ بِهِ , وَذَكَرَ اِبْن قُتَيْبَة فِي الْعُور إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ فَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِبْن سُوَيْدٍ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّوَاب : أَنَّ الْمُرَاد بِإِبْرَاهِيم هُنَا إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ الْأَعْوَر النَّخَعِيُّ , وَلَيْسَ بِإِبْرَاهِيم بْن يَزِيد النَّخَعِيِّ الْفَقِيه الْمَشْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( تَوَشْوَشَ الْقَوْم ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. وَقَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا , وَمِنْهُ ( وَسْوَاس الْحُلِيّ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تَحَرُّكه , وَوَسْوَسَة الشَّيْطَان. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْوَشْوَشَة بِالْمُعْجَمَةِ : صَوْت فِي اِخْتِلَاط. قَالَ الْأَصْمَعِيّ , وَيُقَال : رَجُل وَشْوَاش أَيْ خَفِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "892",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسًا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ ‏ ‏وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "893",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَزَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏وَالْوَهْمُ مِنِّي ‏ ‏فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ‏ ‏أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مِنْجَاب بْن الْحَارِث ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَقِيلَ : يَا رَسُول اللَّه أَزِيدَ فِي الصَّلَاة شَيْء ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ , فَإِذَا نَسِيَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس , ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْتَشْكَل ظَاهِره ; لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْكَلَام بَعْد أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْل أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ , ثُمَّ بَعْد أَنْ قَالَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ , وَمَتَى ذَكَرَ ذَلِكَ فَالْحُكْم أَنَّهُ يَسْجُد وَلَا يَتَكَلَّم وَلَا يَأْتِي بِمُنَافٍ لِلصَّلَاةِ , وَيُجَاب عَنْ هَذَا الْإِشْكَال بِثَلَاثَةِ أَوْجُه. أَحَدهَا : أَنَّ ( ثُمَّ ) هُنَا لَيْسَتْ لِحَقِيقَةِ التَّرْتِيب , وَإِنَّمَا هِيَ لِعَطْفِ جُمْلَة عَلَى جُمْلَة , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّحَوُّل وَالسُّجُود كَانَا بَعْد الْكَلَام , بَلْ إِنَّمَا كَانَا قَبْله , وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَاب فِي أَوَّل طُرُق حَدِيث اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاة شَيْء ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْت كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة , فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاة شَيْء أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ , وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ , فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي , وَإِذَا شَكّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب , فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ , ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ , فَهَذِهِ الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي أَنَّ التَّحَوُّل وَالسُّجُود قَبْل الْكَلَام ; فَتُحْمَل الثَّانِيَة عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , وَحَمْل الثَّانِيَة عَلَى الْأُولَى أَوْلَى مِنْ عَكْسه ; لِأَنَّ الْأُولَى عَلَى وَفْق الْقَوَاعِد. الْجَوَاب الثَّانِي : أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة. الثَّالِث : أَنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَعْد السَّلَام لَا يَضُرّهُ ذَلِكَ وَيَسْجُد بَعْده لِلسَّهْوِ , وَهَذَا عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا : أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ لَا يَكُون بِالسُّجُودِ عَائِدًا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ لَا تَبْطُل صَلَاته , بَلْ قَدْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّة. وَالْوَجْه الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا - : أَنَّهُ يَكُون عَائِدًا وَتَبْطُل صَلَاته بِالْحَدَثِ وَالْكَلَام وَسَائِر الْمُنَافِيَات لِلصَّلَاةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "894",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "895",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِمَّا ‏ ‏زَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏وَايْمُ اللَّهِ مَا جَاءَ ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِي ‏ ‏قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "896",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِحْدَى صَلَاتَيْ ‏ ‏الْعَشِيِّ ‏ ‏إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى ‏ ‏جِذْعًا ‏ ‏فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا وَفِي الْقَوْمِ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ فَقَامَ ‏ ‏ذُو الْيَدَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ مَا يَقُولُ ‏ ‏ذُو الْيَدَيْنِ ‏ ‏قَالُوا صَدَقَ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَأُخْبِرْتُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِحْدَى صَلَاتَيْ ‏ ‏الْعَشِيِّ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ : ( إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ إِمَّا الظُّهْر وَإِمَّا الْعَصْر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الشِّين وَتَشْدِيد الْيَاء , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْعَشِيّ عِنْد الْعَرَب مَا بَيْن زَوَال الشَّمْس وَغُرُوبهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَة الْمَسْجِد فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كُلّ الْأُصُول : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) , وَالْجِذْع مُذَكَّر , وَلَكِنْ أَنَّثَهُ عَلَى إِرَادَة الْخَشَبَة , وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره خَشَبَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد. ‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجَ سَرَعَان النَّاس : قُصِرَتْ الصَّلَاة ) ‏ ‏يَعْنِي يَقُولُونَ : قُصِرَتْ الصَّلَاة. وَالسَّرَعَان بِفَتْحِ السِّين وَالرَّاء هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَاللُّغَة , وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ. وَالسَّرَعَان الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ إِسْكَان الرَّاء قَالَ : وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيّ فِي الْبُخَارِيّ بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الرَّاء , وَيَكُون جَمْع سَرِيع , كَقَفِيزِ وَقُفْزَان وَكَثِيب وَكُثْبَان. وَقَوْله : ( قُصِرَتْ الصَّلَاة ) بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الصَّاد وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّ الصَّاد , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَلَكِنَّ الْأَوَّل أَشْهَر وَأَصَحّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( رَجُل مِنْ بَنِي سَلِيم ) , وَفِي رِوَايَة : ( رَجُل يُقَال لَهُ : الْخِرْبَاق , وَكَانَ فِي يَده طُول ) , وَفِي رِوَايَة : ( رَجُل بَسِيط الْيَدَيْنِ ). هَذَا كُلّه رَجُل وَاحِد اِسْمه الْخِرْبَاق بْن عَمْرو بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَآخِره قَاف , وَلَقَبه ذُو الْيَدَيْنِ , لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : بَسِيط الْيَدَيْنِ. ‏ ‏قَوْله ( صَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْعَصْر فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) وَفِي رِوَايَة : ( صَلَاة الظُّهْر ) قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : هُمَا قَضِيَّتَانِ , وَفِي حَدِيث عِمْرَان بْن الْحُصَيْن ( سَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات مِنْ الْعَصْر ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِله , فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل يُقَال لَهُ : الْخِرْبَاق , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه. فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعه وَخَرَجَ غَضْبَان يَجُرّ رِدَاءَهُ ) , وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( سَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات مِنْ الْعَصْر ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَة , فَقَامَ رَجُل بَسِيط الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاة ) , وَحَدِيث عِمْرَان هَذَا قَضِيَّة ثَالِثَة فِي يَوْم آخَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُخْبِرْت عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : وَسَلَّمَ ) ‏ ‏الْقَائِل وَأُخْبِرْت هُوَ : مُحَمَّد بْن سِيرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "897",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ‏ ‏ذُو الْيَدَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ‏ ‏ذُو الْيَدَيْنِ ‏ ‏فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْخَزَّازُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ سَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سُلَيْمٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الظُّهْرِ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سُلَيْمٍ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَقَصِرَتْ الصَّلَاة أَوْ نَسِيت ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ) ‏ ‏فِيهِ : تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا - قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا فِي كُتُب الْمَذْهَب - : أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ الْمَجْمُوع , فَلَا يَنْفِي وُجُود أَحَدهمَا. وَالثَّانِي - وَهُوَ الصَّوَاب - : مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَا ذَاكَ وَلَا ذَا فِي ظَنِّيّ , بَلْ ظَنِّيّ أَنِّي أَكْمَلْت الصَّلَاة أَرْبَعًا , وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا التَّأْوِيل , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز غَيْره ; أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمْ تُقْصَر وَلَمْ أَنَس ) فَنَفَى الْأَمْرَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْمَاعِيل الْخَزَّاز ) ‏ ‏هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَزَاي مُكَرَّرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "898",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْخِرْبَاقُ ‏ ‏وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ ‏ ‏فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجَ غَضْبَان يَجُرّ رِدَاءَهُ ) ‏ ‏يَعْنِي لِكَثْرَةِ اِشْتِغَاله بِشَأْنِ الصَّلَاة , خَرَجَ يَجُرّ رِدَاءَهُ وَلَمْ يَتَمَهَّل لِيَلْبَسهُ. قَوْله فِي آخِر الْبَاب فِي حَدِيث إِسْحَاق بْن مَنْصُور ( سَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَجُل مِنْ بَنِي سَلِيم وَاقْتَصَّ الْحَدِيث ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ) وَهُوَ الظَّاهِر الْمُوَافِق لِبَاقِي الرِّوَايَات , وَفِي بَعْضهَا ( بَيْن الرَّكْعَتَيْنِ ) , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا , وَيَكُون الْمُرَاد بَيْن الرَّكْعَتَيْنِ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة وَقَوَاعِد مُهِمَّة. مِنْهَا جَوَاز النِّسْيَان فِي الْأَفْعَال وَالْعِبَادَات عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي هَذَا الْبَاب. وَمِنْهَا : أَنَّ الْوَاحِد إِذَا اِدَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْع كَثِير لَا يَخَفْ عَلَيْهِمْ سَئَلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَل بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْر سُؤَال. وَمِنْهَا : إِثْبَات سُجُود السَّهْو , وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ , وَأَنَّهُ يُكَبِّر لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا , وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَة سُجُود الصَّلَاة , لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُود , فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَاد لَبَيَّنَهُ , وَأَنَّهُ يُسَلِّم مِنْ سُجُود السَّهْو , وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّد لَهُ وَأَنَّ سُجُود السَّهْو فِي الزِّيَادَة يَكُون بَعْد السَّلَام , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِير سُجُود السَّهْو كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا. وَمِنْهَا : أَنَّ كَلَام النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَاَلَّذِي يُظَنّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلهَا , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَأَخِيهِ عُرْوَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع الْمُحَدِّثِينَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ : تَبْطُل صَلَاته بِالْكَلَامِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَزَيْد بْن أَرْقَم - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيث قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَزَيْد بْن أَرْقَم , قَالُوا : لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْم بَدْر , وَنَقَلُوا عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْم بَدْر , وَأَنَّ قَضَيَّته فِي الصَّلَاة كَانَتْ قَبْل بَدْر , قَالُوا : وَلَا يَمْنَع مِنْ هَذَا كَوْن أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ وَهُوَ مُتَأَخِّر الْإِسْلَام عَنْ بَدْر , لِأَنَّ الصَّحَابِيّ قَدْ يَرْوِي مَا لَا يَحْضُرهُ بِأَنْ يَسْمَعهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ صَحَابِيّ آخَر. وَأَجَابَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ صَحِيحَة حَسَنَة مَشْهُورَة , أَحْسَنهَا وَأَتْقَنُهَا : مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد , قَالَ : أَمَّا اِدِّعَاؤُهُمْ أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَنْسُوخ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَغَيْر صَحِيح ; لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْحَدِيث وَالسِّيَر أَنَّ حَدِيث اِبْن مَسْعُود كَانَ بِمَكَّة حِين رَجَعَ مِنْ أَرْض الْحَبَشَة قَبْل الْهِجْرَة , وَأَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ , وَإِنَّمَا أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَة عَام خَيْبَر سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة بِلَا خِلَاف. وَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَلَيْسَ فِيهِ بَيَان أَنَّهُ قَبْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَوْ بَعْده , وَالنَّظَر يَشْهَد أَنَّهُ قَبْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة. وَأَمَّا قَوْله : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لَمْ يَشْهَد ذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ , بَلْ شُهُوده لَهَا مَحْفُوظ مِنْ رِوَايَات الثِّقَات الْحُفَّاظ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ فَسَلَّمَ مِنْ اِثْنَيْنِ. وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَقِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ , وَفِي رِوَايَات : ( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره ( بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَفِي رِوَايَة فِي مُسْلِم : ( بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... ) قَالَ : وَقَدْ رَوَى قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَمُعَاوِيَة بْن حُدَيْج بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ , وَابْن مَسْعَدَةَ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَكُلّهمْ لَمْ يَحْفَظ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صَحِبَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ مُتَأَخِّرًا , ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثهمْ بِطُرُقِهَا. قَالَ : وَابْن مَسْعَدَةَ هَذَا رَجُل مِنْ الصَّحَابَة يُقَال لَهُ : صَاحِب الْجُيُوش اِسْمه : عَبْد اللَّه , مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة لَهُ رِوَايَة. قَالَ : وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْم بَدْر فَغَلَط , وَإِنَّمَا الْمَقْتُول يَوْم بَدْر ذُو الشِّمَالَيْنِ , وَلَسْنَا نُدَافِعهُمْ أَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ يَوْم بَدْر ; لِأَنَّ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره مِنْ أَهْل السِّيَر ذَكَرَهُ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْم بَدْر. قَالَ اِبْن إِسْحَاق : ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْر بْن عَمْرو بْن عَيْشَان مِنْ خُزَاعَة حَلِيف لِبَنِي زُهْرَة قَالَ أَبُو عُمَر : فَذُو الْيَدَيْنِ غَيْر ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُول بِبَدْرٍ بِدَلِيلِ حُضُور أَبِي هُرَيْرَة وَمَنْ ذَكَرْنَا قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ , وَأَنَّ الْمُتَكَلِّم رَجُل مِنْ بَنِي سَلِيم كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه. وَفِي رِوَايَة عِمْرَان بْن الْحُصَيْن - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِسْمه : الْخِرْبَاق. ذَكَرَهُ مُسْلِم , فَذُو الْيَدَيْنِ الَّذِي شَهِدَ السَّهْو فِي الصَّلَاة سُلَمِيّ , وَذُو الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُول بِبَدْرٍ خُزَاعِيّ يُخَالِفهُ فِي الِاسْم وَالنَّسَب , وَقَدْ يُمْكِن أَنْ يَكُون رَجُلَانِ وَثَلَاثَة يُقَال لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ : ذُو الْيَدَيْنِ وَذُو الشِّمَالَيْنِ , لَكِنَّ الْمَقْتُول بِبَدْرٍ غَيْر الْمَذْكُور فِي حَدِيث السَّهْو. هَذَا قَوْل أَهْل الْحِذْق وَالْفَهْم مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه , ثُمَّ رُوِيَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُسَدَّد. وَأَمَّا قَوْل الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث السَّهْو : إِنَّ الْمُتَكَلِّم ذُو الشِّمَالَيْنِ , فَلَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ , وَقَدْ اِضْطَرَبَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اِضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالنَّقْلِ تَرْكه مِنْ رِوَايَته الْخَاصَّة , ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقه وَبَيَّنَ اِضْطِرَابهَا فِي الْمَتْن وَالْإِسْنَاد , وَذَكَرَ أَنَّ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج غَلَّطَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه. قَالَ أَبُو عُمَر - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ الْمُصَنَّفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيّ فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ , وَكُلّهمْ تَرَكُوهُ لِاضْطِرَابِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَتِمّ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْن. فَالْغَلَط لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر , وَالْكَمَال لِلَّهِ تَعَالَى , وَكُلّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَوْل الزُّهْرِيّ : أَنَّهُ قُتِلَ يَوْم بَدْر مَتْرُوك لِتَحَقُّقِ غَلَطه فِيهِ. هَذَا كَلَام أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ بَسَطَ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - شَرْح هَذَا الْحَدِيث بَسْطًا لَمْ يَبْسُطهُ غَيْره مُشْتَمِلًا عَلَى التَّحْقِيق وَالْإِتْقَان وَالْفَوَائِد الْجَمَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَالْقَوْم وَهُمْ بَعْدُ فِي الصَّلَاة ؟ فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِين مِنْ الْبَقَاء فِي الصَّلَاة ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ نَسْخ الصَّلَاة مِنْ أَرْبَع إِلَى رَكْعَتَيْنِ , وَلِهَذَا قَالَ : أَقَصِرَتْ الصَّلَاة أَمْ نَسِيت ؟ وَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابًا , وَذَلِكَ لَا يُبْطِل عِنْدنَا وَعِنْد غَيْرنَا , وَالْمَسْأَلَة مَشْهُورَة بِذَلِكَ , وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّ الْجَمَاعَة أَوْمَؤُوا أَيْ نَعَمْ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة لَمْ يَتَكَلَّمُوا , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف رَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْل الْجَمَاعَة , وَعِنْدكُمْ لَا يَجُوز لِلْمُصَلِّي الرُّجُوع فِي قَدْر صَلَاته إِلَى قَوْل غَيْره إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا , وَلَا يَعْمَل إِلَّا عَلَى يَقِين نَفْسه ؟ فَجَوَابه : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّر , فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْو فَبَنَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مُجَرَّد قَوْله , وَلَوْ جَازَ تَرْك يَقِين نَفْسه وَالرُّجُوع إِلَى قَوْل غَيْره لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ تُقْصَر وَلَمْ أَنْس وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَمَل الْكَثِير وَالْخُطُوَات إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاة سَهْوًا لَا تُبْطِلهَا , كَمَا لَا يُبْطِلهَا الْكَلَام سَهْوًا. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا عِنْد الْمُتَوَلِّي : لَا يُبْطِلهَا , لِهَذَا الْحَدِيث ; فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى إِلَى الْجِذْع وَخَرَجَ السَّرَعَان. وَفِي رِوَايَة : ( دَخَلَ الْحُجْرَة ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاس وَبَنَى عَلَى صَلَاته ). وَالْوَجْه الثَّانِي - وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب - : أَنَّ الصَّلَاة تَبْطُل بِذَلِكَ , وَهَذَا مُشْكِل , وَتَأْوِيل الْحَدِيث صَعْب عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "899",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ وَهُوَ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ مُغْضَبًا فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏",
        "sharh": "\" 1228 \" ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن فَيَقْرَأ سُورَة فِيهَا سَجْدَة فَيَسْجُد وَنَسْجُد مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِد بَعْضنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَته ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَيَمُرّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُد بِنَا فِي غَيْر صَلَاة ) فِيهِ إِثْبَات سُجُود التِّلَاوَة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ , وَهُوَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَاجِب لَيْسَ بِفَرْضٍ , عَلَى اِصْطِلَاحه فِي الْفَرْق بَيْن الْوَاجِب وَالْفَرْض , وَهُوَ سُنَّة لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِع لَهُ , وَيُسْتَحَبّ أَيْضًا لِلسَّامِعِ الَّذِي لَا يَسْمَع , لَكِنْ لَا يَتَأَكَّد فِي حَقّه تَأَكُّده فِي حَقّ الْمُسْتَمِع الْمُصْغِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَيَسْجُد بِنَا ) مَعْنَاهُ يَسْجُد وَنَسْجُد مَعَهُ , كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. قَالَ الْعُلَمَاء : إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِع لِقِرَاءَةِ غَيْره وَهُمَا فِي غَيْر صَلَاة لَمْ تَرْتَبِط بِهِ , بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَع قَبْله , وَلَهُ أَنْ يُطَوِّل السُّجُود بَعْده , وَلَهُ أَنْ يَسْجُد إِنْ لَمْ يَسْجُد الْقَارِئ , سَوَاء كَانَ الْقَارِئ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرهمْ. وَلِأَصْحَابِنَا وَجْه ضَعِيف : أَنَّهُ لَا يَسْجُد لِقِرَاءَةِ الصَّبِيّ وَالْمُحْدِث وَالْكَافِر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "900",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "901",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُبَّمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقُرْآنَ فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ بِنَا حَتَّى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِيَسْجُدَ فِيهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "902",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَسْوَدَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَرَأَ ‏ ‏وَالنَّجْمِ ‏ ‏فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏شَيْخًا ‏ ‏أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ ( وَالنَّجْم ) فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْر أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَاب فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَته , وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْد اللَّه : لَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ) ‏ ‏هَذَا الشَّيْخ هُوَ أُمَيَّة بْن خَلَف , وَقَدْ قُتِلَ يَوْم بَدْر كَافِرًا وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ قَطُّ. وَأَمَّا قَوْله : ( وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ) فَمَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَته مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَغَيْره حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَكَانَ سَبَب سُجُودهمْ فِيمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهَا أَوَّل سَجْدَة نَزَلَتْ. قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَأَمَّا مَا يَرْوِيه الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَب ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الثَّنَاء عَلَى آلِهَة الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَة النَّجْم فَبَاطِل لَا يَصِحّ فِيهِ شَيْء لَا مِنْ جِهَة النَّقْل , وَلَا مِنْ جِهَة الْعَقْل ; لِأَنَّ مَدْح إِلَه غَيْر اللَّه تَعَالَى كُفْر , وَلَا يَصِحّ نِسْبَة ذَلِكَ إِلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَنْ يَقُولهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه , وَلَا يَصِحّ تَسْلِيط الشَّيْطَان عَلَى ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "903",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَزَعَمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ‏ ‏فَلَمْ يَسْجُدْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن قُسَيْط ) ‏ ‏هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَأَلَ زَيْد بْن ثَابِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ الْقِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فَقَالَ : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالنَّجْم إِذَا هَوَى ) فَلَمْ يَسْجُد ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَام فِي شَيْء , فَيَسْتَدِلّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول : لَا قِرَاءَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة , سَوَاء كَانَتْ سِرِّيَّة أَوْ جَهْرِيَّة , وَمَذْهَبنَا أَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عَلَى الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة السِّرِّيَّة وَكَذَا فِي الْجَهْرِيَّة عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ. وَالْجَوَاب عَنْ قَوْل زَيْد هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن ) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث , وَهِيَ مُقَدَّمَة عَلَى قَوْل زَيْد وَغَيْره. وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْل زَيْد مَحْمُول عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الَّتِي بَعْد الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة , فَإِنَّ الْمَأْمُوم لَا يُشْرَع لَهُ قِرَاءَتُهَا. وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِيُحْمَل قَوْله عَلَى مُوَافَقَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ - عِنْدنَا وَعِنْد جَمَاعَة - لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُت فِي الْجَهْرِيَّة بَعْد الْفَاتِحَة قَدْر مَا يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث حَسَن فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره فِي تِلْكَ السَّكْتَة , يَقْرَأ الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة , فَلَا يَحْصُل قِرَاءَته مَعَ قِرَاءَة الْإِمَام , بَلْ فِي سَكْتَته. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ ) فَالْمُرَاد بِالزَّعْمِ هُنَا الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل هَذَا الشَّرْح , وَأَنَّ الزَّعْم يُطْلَق عَلَى الْقَوْل الْمُحَقَّق , وَالْكَذِب , عَلَى الْمَشْكُوك فِيهِ , وَيَنْزِل فِي كُلّ مَوْضِع عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ دَلَائِله. وَأَمَّا قَوْله : ( وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالنَّجْم فَلَمْ يَسْجُد ) فَاحْتَجَّ بِهِ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّهُ لَا سُجُود فِي الْمُفَصَّل , وَأَنَّ سَجْدَة النَّجْم وَإِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك مَنْسُوخَات بِهَذَا الْحَدِيث , أَوْ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْجُد فِي شَيْء مِنْ الْمُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف , فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور بَعْده فِي مُسْلِم قَالَ : سَجَدْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( إِذَا السَّمَاءُ اِنْشَقَّتْ ) وَ ( اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة ; فَدَلَّ عَلَى السُّجُود فِي الْمُفَصَّل بَعْد الْهِجْرَة. وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَضَعِيف الْإِسْنَاد لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ. وَأَمَّا حَدِيث أَبِي زَيْد فَمَحْمُول عَلَى بَيَان جَوَاز تَرْك السُّجُود , وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَيَحْتَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَدَد سَجَدَات التِّلَاوَة , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَطَائِفَة أَنَّهُنَّ أَرْبَع عَشْرَة سَجْدَة : مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجّ , وَثَلَاث فِي الْمُفَصَّل , وَلَيْسَتْ سَجْدَة ( صَادَ ) مِنْهُنَّ , وَإِنَّمَا هِيَ سَجْدَة شُكْر. وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَطَائِفَة هِيَ إِحْدَى عَشْرَة أَسْقَطَ سَجَدَات الْمُفَصَّل. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُنَّ أَرْبَع عَشْرَة , أَثْبَتَ سَجَدَات الْمُفَصَّل وَسَجْدَة ( صَادَ ) , وَأَسْقَطَ السَّجْدَة الثَّانِيَة مِنْ الْحَجّ. وَقَالَ أَحْمَد وَابْن سُرَيْج مِنْ أَصْحَابنَا وَطَائِفَة : هُنَّ خَمْسَة عَشْرَة أَثْبَتُوا الْجَمِيع , وَمَوَاضِع السَّجَدَات مَعْرُوفَة , وَاخْتَلَفُوا فِي سَجْدَة ( حم ) فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف وَبَعْض أَصْحَابنَا : هِيَ عَقِب قَوْله تَعَالَى : { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وَالْجُمْهُور : عَقِب { وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ } وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "904",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَرَأَ لَهُمْ ‏ ‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ‏ ‏فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَجَدَ فِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "905",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ‏ ‏وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَطَاء بْن مِينَاء ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَيُمَدّ وَيُقْصَر , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "906",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي مَخْزُومٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ‏ ‏وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِثْله. قَالَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فِي آخِر تَرْجَمَة أَبِي هُرَيْرَة : الْأَعْرَج الْأَوَّل مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم اِسْمه : عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد الْمُقْعَد , كُنْيَته : أَبُو أَحْمَد , وَهُوَ قَلِيل الْحَدِيث. وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج الْآخَر فَهُوَ : اِبْن هُرْمُز , كُنْيَته أَبُو دَاوُدَ , مَوْلَى رَبِيعَة بْن الْحَارِث. وَهُوَ كَثِير الْحَدِيث , وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَات مِنْ الْأَئِمَّة قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم عَنْهُمَا جَمِيعًا فِي سُجُود الْقُرْآن قَالَ : فَرُبَّمَا أَشْكَلَ ذَلِكَ قَالَ : فَمَوْلَى بَنِي مَخْزُوم يَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ. وَأَمَّا اِبْن هُرْمُز فَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , هَذَا كَلَام الْحُمَيْدِيّ , وَهُوَ مَلِيح نَفِيس. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّ الْأَعْرَج اِثْنَانِ يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَحَدهمَا : وَهُوَ الْمَشْهُور عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز , وَالثَّانِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : هُمَا وَاحِد. قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ : الصَّوَاب قَوْل الدَّارَقُطْنِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَط لِجَوَازِ سُجُود التِّلَاوَة وَصِحَّته شُرُوط صَلَاة النَّفْل مِنْ : الطَّهَارَة عَنْ الْحَدَث وَالنَّجَس , وَسَتْر الْعَوْرَة , وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة , وَلَا يَجُوز السُّجُود حَتَّى يَتِمّ قِرَاءَة السَّجْدَة , وَيَجُوز عِنْدنَا سُجُود التِّلَاوَة فِي الْأَوْقَات الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاة فِيهَا ; لِأَنَّهَا ذَات سَبَب , وَلَا يُكْرَه عِنْدنَا ذَوَات الْأَسْبَاب , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء , وَفِي سُجُود التِّلَاوَة مَسَائِل وَتَفْرِيعَات مَشْهُورَة فِي كُتُب الْفِقْه. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏"
    },
    {
        "id": "907",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏صَلَاةَ ‏ ‏الْعَتَمَةِ ‏ ‏فَقَرَأَ ‏ ‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ‏ ‏فَسَجَدَ فِيهَا فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ فَقَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ ‏ ‏أَبِي الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا خَلْفَ ‏ ‏أَبِي الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "908",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَسْجُدُ فِي ‏ ‏إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ‏ ‏فَقُلْتُ تَسْجُدُ فِيهَا فَقَالَ نَعَمْ رَأَيْتُ خَلِيلِي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْجُدُ فِيهَا فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قُلْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "909",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "910",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَعَدَ ‏ ‏يَدْعُو ‏ ‏وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى ‏ ‏وَيُلْقِمُ ‏ ‏كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة وَوَضَعَ إِبْهَامه عَلَى إِصْبَعه الْوُسْطَى ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ ) هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى حَالَيْنِ , فَفَعَلَ فِي وَقْت هَذَا وَفِي وَقْت هَذَا , وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمْ الْجَمْعَ بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَلَى إِصْبَعه الْوُسْطَى : أَيْ وَضَعَهَا قَرِيبًا مِنْ أَسْفَل الْوُسْطَى , وَحِينَئِذٍ يَكُون بِمَعْنَى الْعَقْد ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ. وَأَمَّا الْإِشَارَة بِالْمُسَبِّحَةِ فَمُسْتَحَبَّة عِنْدنَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة. قَالَ أَصْحَابنَا : يُشِير عِنْد قَوْله ( إِلَّا اللَّه ) مِنْ الشَّهَادَة , وَيُشِير بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى لَا غَيْر , فَلَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَة أَوْ عَلِيلَة لَمْ يُشِرْ بِغَيْرِهَا لَا مِنْ الْأَصْل بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى , وَالسُّنَّة أَنْ لَا يُجَاوِز بَصَره إِشَارَته , وَفِيهِ حَدِيث صَحِيح فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَيُشِير بِهَا مُوَجَّهَة إِلَى الْقِبْلَة , وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "911",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي ‏ ‏الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "912",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ ‏",
        "sharh": "وَاعْلَمْ أَنَّ ‏ ‏قَوْله : ( عَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ ) ‏ ‏شَرْطه عِنْد أَهْل الْحِسَاب أَنْ يَضَع طَرَف الْخِنْصَر عَلَى الْبِنْصِر وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هَاهُنَا , بَلْ الْمُرَاد أَنْ يَضَع الْخِنْصَر عَلَى الرَّاحَة وَيَكُون عَلَى الصُّورَة الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْل الْحِسَاب تِسْعَة وَخَمْسِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "913",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَآنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي ‏ ‏فَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ قَالَ ‏ ‏كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي ‏ ‏الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُسْلِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "914",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏أَنَّ أَمِيرًا كَانَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّى ‏ ‏عَلِقَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَفْعَلُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّة يُسَلِّم تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْد اللَّه : أَنَّى عَلِقَهَا إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلهُ ) ‏ ‏وَعَنْ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( كُنْت أَرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره حَتَّى أَرَى بَيَاض خَدّه ) فَقَوْله : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر اللَّام , أَيْ مِنْ أَيْنَ حَصَّلَ هَذِهِ السُّنَّة وَظَفِرَ بِهَا. فِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُ يُسَنّ تَسْلِيمَتَانِ. وَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة : إِنَّمَا يُسَنّ تَسْلِيمَة وَاحِدَة , وَتَعَلَّقُوا بِأَحَادِيث ضَعِيفَة لَا تُقَاوِم هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَلَوْ ثَبَتَ شَيْء مِنْهَا حَمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة , فَإِنْ سَلَّمَ وَاحِدَة اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمهَا تِلْقَاء وَجْهه , وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينه , وَالثَّانِيَة عَنْ يَسَاره , وَيَلْتَفِت فِي كُلّ تَسْلِيمَة حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ جَانِبه خَدّه , هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : حَتَّى يَرَى خَدَّيْهِ مَنْ عَنْ جَانِبه. وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينه أَوْ عَنْ يَسَاره أَوْ تِلْقَاء وَجْهه , أَوْ الْأُولَى عَنْ يَسَاره وَالثَّانِيَة عَنْ يَمِينه صَحَّتْ صَلَاته وَحَصَلَتْ تَسْلِيمَتَانِ , وَلَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة فِي كَيْفِيَّتهمَا. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَام رُكْن مِنْ أَرْكَان الصَّلَاة وَفَرْض مِنْ فَرَوْضهَا لَا تَصِحّ إِلَّا بِهِ. هَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ سُنَّة , وَيَحْصُل التَّحَلُّل مِنْ الصَّلَاة بِكُلِّ شَيْء يُنَافِيهَا مِنْ سَلَام أَوْ كَلَام أَوْ حَدَث أَوْ قِيَام أَوْ غَيْر ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّم. وَثَبَتَ فِي الْبُخَارِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) وَبِالْحَدِيثِ الْآخَر : ( تَحْرِيمُهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ). ‏"
    },
    {
        "id": "915",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏رَفَعَهُ مَرَّةً ‏ ‏أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّى ‏ ‏عَلِقَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "916",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "917",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏بِذَا ‏ ‏أَبُو مَعْبَدٍ ‏ ‏ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَعْرِفُ ‏ ‏انْقِضَاءَ ‏ ‏صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالتَّكْبِيرِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : ( كُنَّا نَعْرِف اِنْقِضَاء صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ رَفْعَ الصَّوْت بِالذِّكْرِ حِين يَنْصَرِف النَّاس مِنْ الْمَكْتُوبَة كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : كُنْت أَعْلَم إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْت ) هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَة. وَمِمَّنْ اِسْتَحَبَّهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير , وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر , لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قَالَ : فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُرَا اللَّه تَعَالَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ , إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يُتَعَلَّم مِنْهُ فَيَجْهَر حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ , ثُمَّ يُسِرُّ , وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي هَذَا أَبُو مَعْبِد ثُمَّ أَنْكَرَهُ ) ‏ ‏فِي اِحْتِجَاج مُسْلِم بِهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى ذَهَابه إِلَى صِحَّة الْحَدِيث الَّذِي يُرْوَى عَلَى هَذَا الْوَجْه مَعَ إِنْكَار الْمُحَدِّث لَهُ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَة , وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ. قَالُوا : يُحْتَجّ بِهِ إِذَا كَانَ إِنْكَار الشَّيْخ لَهُ لِتَشْكِيكِهِ فِيهِ , أَوْ لِنِسْيَانِهِ , أَوْ قَالَ : لَا أَحْفَظهُ , أَوْ لَا أَذْكُر أَنِّي حَدَّثْتُك بِهِ وَنَحْو ذَلِكَ , وَخَالَفَهُمْ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقَالَ : لَا يُحْتَجّ بِهِ , فَأَمَّا إِذَا أَنْكَرَهُ إِنْكَارًا جَازِمًا قَاطِعًا بِتَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ , وَأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثهُ بِهِ قَطُّ ; فَلَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد جَمِيعهمْ ; لِأَنَّ جَزْم كُلّ وَاحِد يُعَارِض جَزْم الْآخَر وَالشَّيْخ هُوَ الْأَصْل ; فَوَجَبَ إِسْقَاط هَذَا الْحَدِيث , وَلَا يَقْدَح ذَلِكَ فِي بَاقِي أَحَادِيث الرَّاوِي ; لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّق كَذِبه. ‏"
    },
    {
        "id": "918",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا كُنَّا نَعْرِفُ ‏ ‏انْقِضَاءَ ‏ ‏صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِأَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَقَدْ أَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "919",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مَعْبَدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( كُنْت أَعْلَم إِذَا اِنْصَرَفُوا ) ‏ ‏ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْضُر الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فِي بَعْض الْأَوْقَات لِصِغَرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "920",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَهِيَ تَقُولُ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ ‏ ‏تُفْتَنُونَ ‏ ‏فِي الْقُبُورِ قَالَتْ ‏ ‏فَارْتَاعَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّمَا تُفْتَنُ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَبِثْنَا ‏ ‏لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ شَعَرْتِ ‏ ‏أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "921",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "922",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَتَا إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ قَالَتْ فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ قَالَتْ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا ‏ ‏يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ قَالَتْ وَمَا صَلَّى صَلَاةً بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "923",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "924",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "925",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ ‏ ‏وَالْمَغْرَمِ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ ‏ ‏الْمَغْرَمِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ‏ ‏غَرِمَ ‏ ‏حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْمَأْثَم وَالْمَغْرَم ) ‏ ‏وَمَعْنَاهُ مِنْ الْإِثْم وَالْغُرْم , وَهُوَ الدَّيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "926",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّد الْآخِر فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَع ) ‏ ‏فِيهِ : التَّصْرِيح بِاسْتِحْبَابِهِ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير , وَالْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ فِي الْأَوَّل , وَهَذَا الْحُكْمُ لِأَنَّ الْأَوَّل مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ. ‏"
    },
    {
        "id": "927",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَشَرِّ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "928",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "929",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ وَفِتْنَةِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "930",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ قُولُوا ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم بْن الْحَجَّاج ‏ ‏بَلَغَنِي أَنَّ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏قَالَ لِابْنِهِ أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ فَقَالَ لَا قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ لِأَنَّ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ كَمَا قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يُعَلِّمهُمْ السُّورَة مِنْ الْقُرْآن , وَأَنَّ طَاوُسًا - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَمَرَ اِبْنه حِين لَمْ يَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاء فِيهَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاة ) ‏ ‏هَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد هَذَا الدُّعَاء وَالتَّعَوُّذ وَالْحَثّ الشَّدِيد عَلَيْهِ , وَظَاهِر كَلَام طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ حَمَلَ الْأَمْر بِهِ عَلَى الْوُجُوب , فَأَوْجَبَ إِعَادَة الصَّلَاة لِفَوَاتِهِ. وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَلَعَلَّ طَاوُسًا أَرَادَ تَأْدِيب اِبْنه وَتَأْكِيد هَذَا الدُّعَاء عِنْده , لَا أَنَّهُ يَعْتَقِد وُجُوبه. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَدُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتِعَاذَته مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي قَدْ عُوفِيَ مِنْهَا , وَعُصِمَ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِيَلْتَزِم خَوْف اللَّه تَعَالَى وَإِعْظَامه وَالِافْتِقَار إِلَيْهِ وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّته , وَلِيُبَيِّن لَهُمْ صِفَة الدُّعَاء وَالْمُهِمّ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "931",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمَّارٍ اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا ‏ ‏الْجَلَالِ ‏ ‏وَالْإِكْرَامِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِلْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاته اِسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ السَّلَامُ. ‏"
    },
    {
        "id": "932",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا ‏ ‏الْجَلَالِ ‏ ‏وَالْإِكْرَامِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏يَا ذَا ‏ ‏الْجَلَالِ ‏ ‏وَالْإِكْرَامِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏يَا ذَا ‏ ‏الْجَلَالِ ‏ ‏وَالْإِكْرَامِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَخَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَا ذَا ‏ ‏الْجَلَالِ ‏ ‏وَالْإِكْرَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "933",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ‏ ‏ذَا الْجَدِّ ‏ ‏مِنْكَ ‏ ‏الْجَدُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِمَا قَالَ فَأَمْلَاهَا عَلَيَّ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏وَكَتَبْتُ بِهَا إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏وَرَّادًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ ‏ ‏وَرَّادٌ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ حِينَ سَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا إِلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَزْهَرُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏كَاتِبِ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏وَالْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ ) ‏ ‏الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيم , , وَمَعْنَاهُ لَا يَنْفَع ذَا الْغِنَى وَالْحَظّ مِنْك غِنَاهُ. وَضَبَطَهُ جَمَاعَة بِكَسْرِ الْجِيم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَبْسُوطًا فِي بَاب : مَا يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ وَرَّاد ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي أَبِي سَعِيد هَذَا , فَالصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : أَنَّهُ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد , وَقَالَ اِبْن السَّكَن : هُوَ اِبْن أَخِي عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - مِنْ الرَّضَاعَة , وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَلَّطُوهُ أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "934",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏وَرَّادًا ‏ ‏كَاتِبَ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ‏ ‏ذَا الْجَدِّ ‏ ‏مِنْكَ ‏ ‏الْجَدُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "935",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ فِي ‏ ‏دُبُرِ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهَلِّلُ ‏ ‏بِهِنَّ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏مَوْلًى لَهُمْ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُهَلِّلُ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهَلِّلُ ‏ ‏بِهِنَّ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ فِي ‏ ‏دُبُرِ ‏ ‏الصَّلَاةِ ‏ ‏أَوْ الصَّلَوَاتِ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ فِي ‏ ‏إِثْرِ ‏ ‏الصَّلَاةِ إِذَا سَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَكَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "936",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏أَنَّ فُقَرَاءَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ ‏ ‏الدُّثُورِ ‏ ‏بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏فَرَجَعَ فُقَرَاءُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ ‏ ‏وَزَادَ غَيْرُ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُمَيٌّ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَهِمْتَ إِنَّمَا قَالَ تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَجْلَانَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ ‏ ‏الدُّثُورِ ‏ ‏بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ أَدْرَجَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَوْلَ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ يَقُولُ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏إِحْدَى عَشْرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَاحِدهَا دَثَر , وَهُوَ الْمَال الْكَثِير. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ فَضَّلَ الْغَنِيّ الشَّاكِر عَلَى الْفَقِير الصَّابِر , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور بَيْن السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الطَّوَائِف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي كَيْفِيَّة عَدَد التَّسْبِيحَات وَالتَّحْمِيدَات وَالتَّكْبِيرَات : ‏ ‏( أَنَّ أَبَا صَالِح رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَالَ : يَقُول : اللَّه أَكْبَر وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّة ) ‏ ‏وَذَكَرَ بَعْد هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ طُرُق غَيْر طَرِيق أَبِي صَالِح , وَظَاهِرهَا أَنَّهُ يُسَبِّح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مُسْتَقِلَّة , وَيُكَبِّر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مُسْتَقِلَّة , وَيَحْمَد كَذَلِكَ , وَهَذَا ظَاهِر الْأَحَادِيث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيل أَبِي صَالِح. وَأَمَّا قَوْل سُهَيْل : إِحْدَى عَشْرَة فَلَا يُنَافِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , بَلْ مَعَهُمْ زِيَادَة يَجِب قَبُولهَا , وَفِي رِوَايَة : تَمَام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) , وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ التَّكْبِيرَات أَرْبَع وَثَلَاثُونَ ) وَكُلّهَا زِيَادَات مِنْ الثِّقَات يَجِب قَبُولهَا , فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَاط الْإِنْسَان فَيَأْتِي بِثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة , وَمِثْلهَا تَحْمِيدَات وَأَرْبَع وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة وَيَقُول مَعَهَا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ... إِلَى آخِرهَا ; لِيَجْمَع بَيْن الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "937",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُعَقِّبَاتٌ ‏ ‏لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُعَقِّبَات لَا يَخِيب قَائِلهنَّ أَوْ فَاعِلهنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ سَمُرَة : مَعْنَاهُ : تَسْبِيحَات تُفْعَل أَعْقَاب الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو الْهُشَيْم : سُمِّيَتْ مُعَقِّبَات ; لِأَنَّهَا تُفْعَل مَرَّة بَعْد أُخْرَى. وَقَوْله تَعَالَى : { لَهُ مُعَقِّبَات } أَيْ مَلَائِكَة يَعْقُب بَعْضهمْ بَعْضًا , وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة هَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اِسْتِدْرَاكَاته عَلَى مُسْلِم وَقَالَ : الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى كَعْب ; لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْدُود , لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ مِنْ طُرُق كُلّهَا مَرْفُوعَة , وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طُرُق أُخْرَى مَرْفُوعَة , وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا مِنْ جِهَة مَنْصُور وَشُعْبَة , وَقَدْ اِخْتَلَفُوا عَلَيْهِمَا أَيْضًا فِي رَفْعه وَوَقْفه , وَبَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا يُحْكَم بِأَنَّهُ مَرْفُوع عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَآخَرُونَ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَاقِفُونَ أَكْثَر مِنْ الرَّافِعِينَ حُكِمَ بِالرَّفْعِ , كَيْف وَالْأَمْر هُنَا بِالْعَكْسِ ؟ وَدَلِيله مَا سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَة ثِقَة فَوَجَبَ قَبُولهَا , وَلَا تُرَدّ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِير حَصَلَ بِمَنْ وَقَفَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "938",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُعَقِّبَاتٌ ‏ ‏لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي ‏ ‏دُبُرِ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "939",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَبُو عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي ‏ ‏دُبُرِ ‏ ‏كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ ‏ ‏زَبَدِ ‏ ‏الْبَحْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عُبَيْد الْمَذْحِجِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ جِيم مَنْسُوب إِلَى مَذْحِج قَبِيلَة مَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دُبُر كُلّ صَلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الدَّال , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللُّغَة , وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات. وَقَالَ أَبُو عُمَر الْمُطَرِّزِيّ فِي كِتَابه الْيَوَاقِيت : دَبْر كُلّ شَيْء بِفَتْحِ الدَّال : آخِر أَوْقَاته , مِنْ الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَقَالَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة. وَأَمَّا ( الْخَارِجَة ) فَبِالضَّمِّ , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : دُبُر الشَّيْء وَدَبُره بِالضَّمِّ وَالْفَتْح : آخِر أَوْقَاته , وَالصَّحِيح الضَّمّ , وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "940",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ ‏ ‏الدَّنَسِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( سَكَتَ هُنَيَّة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء بِغَيْرِ هَمْزَة , وَهِيَ تَصْغِير ( هَنَة ) أَصْلهَا هَنْوَة فَلَمَّا صُغِّرَتْ صَارَتْ ( هُنَيْوَة ) فَاجْتَمَعَتْ وَاو وَيَاء وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَوَجَبَ قَلْب الْوَاو يَاء فَاجْتَمَعَتْ يَاءَانِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ ( هُنَيَّة ) , وَمَنْ هَمَزَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ. وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( هُنَيْهَة ) وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَلْفَاظ تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي بَاب مَا يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع. وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُعَاء الِافْتِتَاح , وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث , وَحَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي ( وَجَّهْت وَجْهِيَ إِلَى آخِره ) ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي أَبْوَاب صَلَاة اللَّيْل وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث , وَقَدْ جَمَعْتهَا مُوَضَّحَة فِي شَرْح الْمُهَذَّب. وَقَالَ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا يُسْتَحَبّ دُعَاء الِافْتِتَاح بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَدَلِيل الْجُمْهُور هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "941",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَحُدِّثْتُ عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏وَيُونُسَ الْمُؤَدِّبِ ‏ ‏وَغَيْرِهِمَا ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِ ‏ { ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏} ‏وَلَمْ يَسْكُتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "942",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏وَثَابِتٌ ‏ ‏وَحُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ ‏ ‏حَفَزَهُ ‏ ‏النَّفَسُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ قَالَ أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ ‏ ‏فَأَرَمَّ ‏ ‏الْقَوْمُ فَقَالَ أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا فَقَالَ رَجُلٌ جِئْتُ وَقَدْ ‏ ‏حَفَزَنِي ‏ ‏النَّفَسُ فَقُلْتُهَا فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا ‏ ‏يَبْتَدِرُونَهَا ‏ ‏أَيُّهُمْ ‏ ‏يَرْفَعُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ حُرُوفه وَتَخْفِيفهَا أَيْ ضَغَطَهُ لِسُرْعَتِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرَمَّ الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( فَأَزَّمَ ) بِالزَّايِ الْمَفْتُوحَة وَتَخْفِيف الْمِيم مِنْ الْأَزْم وَهُوَ الْإِمْسَاك , وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "943",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ ‏ ‏بُكْرَةً ‏ ‏وَأَصِيلًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا ) ‏ ‏أَيْ كَبَّرْت كَبِيرًا. وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى دَلِيل عَلَى أَنَّ بَعْض الطَّاعَات قَدْ يَكْتُبُهَا غَيْر الْحَفَظَة أَيْضًا ‏"
    },
    {
        "id": "944",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا ‏ ‏تَسْعَوْنَ ‏ ‏وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعُونَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة , فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا. وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) ‏ ‏فِيهِ : النَّدْب الْأَكِيد إِلَى إِتْيَان الصَّلَاة بِسَكِينَةٍ وَوَقَار , وَالنَّهْي عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا , سَوَاء فِيهِ صَلَاة الْجُمُعَة وَغَيْرهَا , سَوَاء خَافَ فَوْت تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَمْ لَا. وَالْمُرَاد بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } الذَّهَاب , يُقَال سَعَيْت فِي كَذَا أَوْ إِلَى كَذَا إِذَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَعَمِلْت فِيهِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي إِتْيَانهَا بِسَكِينَةٍ وَالنَّهْي عَنْ السَّعْي أَنَّ الذَّاهِب إِلَى صَلَاة عَامِد فِي تَحْصِيلهَا وَمُتَوَصِّل إِلَيْهَا , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مُتَأَدِّبًا بِآدَابِهَا , وَعَلَى أَكْمَل الْأَحْوَال. وَهَذَا مَعْنَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة : فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة ) إِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَة لِلتَّنْبِيهِ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا فِي حَال الْإِقَامَة مَعَ خَوْفه فَوْت بَعْضهَا فَقَبْل الْإِقَامَة أَوْلَى , وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْعِلَّة فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع أَوْقَات الْإِتْيَان إِلَى الصَّلَاة , وَأَكَّدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا آخَر قَالَ : فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا , فَحَصَلَ فِيهِ تَنْبِيه وَتَأْكِيد لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْت بَعْض الصَّلَاة , فَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَإِنْ فَاتَ مِنْ الصَّلَاة مَا فَاتَ , وَبَيَّنَ مَا يُفْعَل فِيمَا فَاتَ. ‏"
    },
    {
        "id": "945",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏ثُوِّبَ ‏ ‏لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ ‏ ‏تَسْعَوْنَ ‏ ‏وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلذَّاهِبِ إِلَى الصَّلَاة أَنْ لَا يَعْبَث بِيَدِهِ , وَلَا يَتَكَلَّم بِقَبِيحٍ , وَلَا يَنْظُر نَظَرًا قَبِيحًا , وَيَجْتَنِب مَا أَمْكَنَهُ مِمَّا يَجْتَنِبهُ الْمُصَلِّي , فَإِذَا وَصَلَ الْمَسْجِد وَقَعَدَ يَنْتَظِر الصَّلَاة كَانَ الِاعْتِنَاء بِمَا ذَكَرْنَاهُ آكَد. ‏"
    },
    {
        "id": "946",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا فَاتَكُمْ ) ‏ ‏دَلِيل : عَلَى جَوَاز قَوْل : فَاتَتْنَا الصَّلَاة , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ , وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَكَرِهَهُ اِبْن سِيرِينَ , وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال لَمْ نُدْرِكهَا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي أَكْثَر رِوَايَاته. وَفِي رِوَايَة : ( وَاقْضِ مَا سَبَقَك ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَسْأَلَة : فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوق مَعَ الْإِمَام أَوَّل صَلَاته وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْد سَلَامه آخِرهَا , وَعَكَسَهُ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَطَائِفَة وَعَنْ مَالِك وَأَصْحَابه رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَحُجَّة هَؤُلَاءِ ( وَاقْضِ مَا سَبَقَك ). وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات ( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) وَأَجَابُوا عَنْ رِوَايَة ( وَاقْضِ مَا سَبَقَك ) أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَضَاءِ الْفِعْل لَا الْقَضَاء الْمُصْطَلَح عَلَيْهِ عِنْد الْفُقَهَاء , وَقَدْ كَثُرَ اِسْتِعْمَال الْقَضَاء بِمَعْنَى الْفِعْل فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { فَقَضَاهُنَّ سَبْع سَمَاوَات } وَقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِككُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : ( فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة ) وَيُقَال : قَضَيْت حَقّ فُلَان , وَمَعْنَى الْجَمِيع الْفِعْل. ‏"
    },
    {
        "id": "947",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏ثُوِّبَ ‏ ‏بِالصَّلَاةِ فَلَا ‏ ‏يَسْعَ ‏ ‏إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ‏ ‏وَالْوَقَارُ ‏ ‏صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا أُقِيمَتْ , سُمِّيَتْ الْإِقَامَة تَثْوِيبًا ; لِأَنَّهَا دُعَاء إِلَى الصَّلَاة بَعْد الدُّعَاء بِالْأَذَانِ مِنْ قَوْلهمْ : ثَابَ إِذَا رَجَعَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَعَلَيْهِ السَّكِينَة وَالْوَقَار ) ‏ ‏قِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى , وَجَمَعَ بَيْنهمَا تَأْكِيدًا , وَالظَّاهِر أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا , وَأَنَّ السَّكِينَة التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَات وَاجْتِنَاب الْعَبَث وَنَحْو ذَلِكَ , وَالْوَقَار فِي الْهَيْئَة وَغَضّ الْبَصَر وَخَفْض الصَّوْت وَالْإِقْبَال عَلَى طَرِيقه بِغَيْرِ اِلْتِفَات , وَنَحْو ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "948",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعَ ‏ ‏جَلَبَةً ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَسَمِعَ جَلَبَة ) ‏ ‏أَيْ أَصْوَاتًا لِحَرَكَتِهِمْ وَكَلَامهمْ وَاسْتِعْجَالهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏يَعْنِي حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّم , وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُول : عَنْ يَحْيَى ; لِأَنَّ شَيْبَانَ لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ ذِكْرٌ , وَعَادَة مُسْلِم وَغَيْره فِي مِثْل هَذَا أَنْ يَذْكُرُوا فِي الطَّرِيق الثَّانِي رَجُلًا مِمَّنْ سَبَقَ فِي الطَّرِيق الْأَوَّل , وَيَقُولُوا بِهَذَا الْإِسْنَاد حَتَّى يُعْرَف , وَكَأَنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - اِقْتَصَرَ عَلَى شَيْبَانَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي دَرَجَة مُعَاوِيَة بْن سَلَّامٍ السَّابِق , وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "949",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَشَيْبَانَ ‏ ‏حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "950",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَنَا ‏ ‏مَكَانَكُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ‏ ‏يَنْطُفُ ‏ ‏رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوف ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ سُنَّة مَعْهُودَة عِنْدهمْ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب تَعْدِيل الصُّفُوف وَالتَّرَاصّ فِيهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي بَابه. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْل أَنْ يُكَبِّر , ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَنَا : مَكَانكُمْ فَلَمْ نَزَلَ قِيَامًا نَنْتَظِرهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اِغْتَسَلَ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( قَبْل أَنْ يُكَبِّر ) صَرِيح فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاة , وَمِثْله : قَوْله فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( وَانْتَظَرْنَا تَكْبِيره ) , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : ( أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ فِي الصَّلَاة ) فَتُحْمَل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( دَخَلَ فِي الصَّلَاة ) أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامه لِلصَّلَاةِ , وَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا , وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , وَهُوَ الْأَظْهَر , وَظَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ لَمَّا اِغْتَسَلَ وَخَرَجَ لَمْ يُجَدِّدُوا إِقَامَة الصَّلَاة , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى قُرْب الزَّمَان , فَإِنْ طَالَ فَلَا بُدّ مِنْ إِعَادَة الْإِقَامَة , وَيَدُلّ عَلَى قُرْب الزَّمَان فِي هَذَا الْحَدِيث قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَكَانكُمْ ) وَقَوْله : خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسه يَنْطِف. وَفِيهِ جَوَاز النِّسْيَان فِي الْعِبَادَات عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "951",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ مَقَامَهُ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ فَخَرَجَ وَقَدْ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ ‏ ‏يَنْطُفُ ‏ ‏الْمَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ ) ‏ ‏هُوَ مَهْمُوزٌ. ‏ ‏قَوْله : ( يَنْطِف ) ‏ ‏بِكَسْرِ الطَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَيْ يَقْطُر. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل. ‏"
    },
    {
        "id": "952",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقَامَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "953",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏يُؤَذِّنُ إِذَا ‏ ‏دَحَضَتْ ‏ ‏فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ بِلَال يُؤَذِّن إِذَا دَحَضَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْحَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ زَالَتْ الشَّمْسُ. ‏"
    },
    {
        "id": "954",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "955",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَالْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ الْإِمَامِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "956",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏حَدَّثُوهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "957",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏وَالسِّيَاقُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَوْ مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "958",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَعْمَرًا ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "959",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏أَمَا إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏نَزَلَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( إِنَّ جِبْرِيل نَزَلَ فَصَلَّى إِمَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَوْله : ( إِمَام ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة , وَيُوَضِّحهُ قَوْله فِي الْحَدِيث : ( نَزَلَ جِبْرِيل فَأَمَّنِي فَصَلَّيْت مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ ) ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُقَال : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَوْقَات الصَّلَوَات , وَيُجَاب عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْد الْمُخَاطَب , فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَيَّنَهُ فِي رِوَايَة جَابِر وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَصْحَاب السُّنَن. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ جِبْرِيل نَزَلَ فَصَلَّى , فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَّرَهُ هَكَذَا خَمْس مَرَّات مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كُلَّمَا فَعَلَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاء الصَّلَاة فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْده حَتَّى تَكَامَلَتْ صَلَاته. ‏"
    },
    {
        "id": "960",
        "content": "‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا يَا ‏ ‏مُغِيرَةُ ‏ ‏أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِعُرْوَةَ ‏ ‏انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏أَوَ إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقْتَ الصَّلَاةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏كَذَلِكَ كَانَ ‏ ‏بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏وَلَقَدْ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ ‏ ‏تَظْهَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بِهَذَا أُمِرْت ) ‏ ‏رُوِيَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا وَهُمَا ظَاهِرَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَوَإِنَّ جِبْرِيل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْهَمْزَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَخَّرَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْعَصْر فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عُرْوَة , وَأَخَّرَهَا الْمُغِيرَة فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ , وَاحْتَجَّا بِإِمَامَةِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ) ‏ ‏أَمَّا تَأْخِيرهمَا فَلِكَوْنِهِمَا لَمْ يَبْلُغهُمَا الْحَدِيث , أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ جَوَاز التَّأْخِير مَا لَمْ يَخْرُج الْوَقْت كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَأَمَّا اِحْتِجَاج أَبِي مَسْعُود وَعُرْوَة بِالْحَدِيثِ فَقَدْ يُقَال : قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي إِمَامَة جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَوَات الْخَمْس مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ , فَصَلَّى الْخَمْس فِي الْيَوْم الْأَوَّل فِي أَوَّل الْوَقْت , وَفِي الْيَوْم الثَّانِي فِي آخِر وَقْت الِاخْتِيَار , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْف يَتَوَجَّه الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ ؟ وَجَوَابه أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُمَا أَخَّرَا الْعَصْر عَنْ الْوَقْت الثَّانِي , وَهُوَ مَصِير ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا قَبْل أَنْ تَظْهَر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس طَالِعَة فِي حُجْرَتِي لَمْ يَفِيء الْفَيْءُ بَعْدُ ). وَفِي رِوَايَة ( وَالشَّمْس وَاقِعَة فِي حُجْرَتِي ) مَعْنَاهُ كُلّه : التَّبْكِير بِالْعَصْرِ فِي أَوَّل وَقْتهَا وَهُوَ حِين يَصِير ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله , وَكَانَتْ الْحُجْرَة ضَيِّقَة الْعَرْصَة , قَصِيرَة الْجِدَار بِحَيْثُ يَكُون طُول جِدَارهَا أَقَلّ مِنْ مِسَاحَة الْعَرْصَة بِشَيْءٍ يَسِير , فَإِذَا صَارَ ظِلّ الْجِدَار مِثْله دَخَلَ وَقْت الْعَصْر , وَتَكُون الشَّمْس بَعْدُ فِي أَوَاخِر الْعَرْصَة لَمْ يَقَع الْفَيْء فِي الْجِدَار الشَّرْقِيّ. وَكُلّ الرِّوَايَات مَحْمُولَة عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏"
    },
    {
        "id": "961",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي لَمْ ‏ ‏يَفِئْ ‏ ‏الْفَيْءُ ‏ ‏بَعْدُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏لَمْ يَظْهَرْ ‏ ‏الْفَيْءُ ‏ ‏بَعْدُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "962",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا لَمْ يَظْهَرْ ‏ ‏الْفَيْءُ ‏ ‏فِي حُجْرَتِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "963",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "964",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا صَلَّيْتُمْ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا صَلَّيْتُمْ الصُّبْح فَإِنَّهُ وَقْت إِلَى أَنْ يَطْلُع قَرْن الشَّمْس الْأَوَّل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَقْت لِأَدَاءِ الصُّبْح , فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس قَالَ : خَرَجَ وَقْت الْأَدَاء وَصَارَتْ قَضَاء , وَيَجُوز قَضَاؤُهَا فِي كُلّ وَقْت. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْت الْأَدَاء يَمْتَدّ إِلَى طُلُوع الشَّمْس. قَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : إِذَا أَسْفَرَ الْفَجْر صَارَتْ قَضَاء بَعْده ; لِأَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين أَسْفَرَ , وَقَالَ : الْوَقْت مَا بَيْن هَذَيْنِ. وَدَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث قَالُوا : وَحَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِبَيَانِ وَقْت الِاخْتِيَار , لَا لِاسْتِيعَابِ وَقْت الْجَوَاز لِلْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي اِمْتِدَاد الْوَقْت إِلَى أَنْ يَدْخُل وَقْت الصَّلَاة الْأُخْرَى إِلَّا الصُّبْح. وَهَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى مِنْ قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث نَاسِخَة لِحَدِيثِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّ النَّسْخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنْ التَّأْوِيل , وَلَمْ نَعْجِز فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْر فَإِنَّهُ وَقْت إِلَى أَنْ يَحْضُر الْعَصْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَقْت لِأَدَاءِ الظُّهْر. وَفِيهِ : دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا اِشْتَرَاك بَيْن وَقْت الظُّهْر وَوَقْت الْعَصْر , بَلْ مَتَى خَرَجَ وَقْت الظُّهْر بِمَصِيرِ ظِلّ الشَّيْء مِثْله غَيْر الظِّلّ الَّذِي يَكُون عِنْد الزَّوَال , دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْر , وَإِذَا دَخَلَ وَقْت الْعَصْر لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ وَقْت الظُّهْر. وَقَالَ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَطَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله دَخَلَ وَقْت الْعَصْر وَلَمْ يَخْرُج وَقْت الظُّهْر , بَلْ يَبْقَى بَعْد ذَلِكَ قَدْر أَرْبَع رَكَعَات صَالِح لِلظُّهْرِ وَالْعَصْر أَدَاء , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : ( صَلَّى بِي الظُّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله , وَصَلَّى بِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ كُلّ شَيْء مِثْله ). فَظَاهِره اِشْتِرَاكهمَا فِي قَدْر أَرْبَع رَكَعَات. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ , وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَرَغَ مِنْ الظُّهْر حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله , وَشَرَعَ فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله , فَلَا اِشْتِرَاكَ بَيْنهمَا. فَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث , وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاك يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا ; لِأَنَّهُ إِذَا اِبْتَدَأَ بِهَا حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله لَمْ يَعْلَم مَتَى فَرَغَ مِنْهَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا , وَلَا يَحْصُل بَيَان حُدُود الْأَوْقَات. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَة آخِر الْوَقْت وَانْتَظَمَتْ الْأَحَادِيث عَلَى اِتِّفَاق. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعَصْر فَإِنَّهُ وَقْت إِلَى أَنْ تَصْفَرّ الشَّمْس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : فَإِنَّهُ وَقْت لِأَدَائِهَا بِلَا كَرَاهَة , فَإِذَا اِصْفَرَّتْ صَارَ وَقْت كَرَاهَة , وَتَكُون أَيْضًا أَدَاء حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس , لِلْحَدِيثِ السَّابِق : وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الْعَصْر قَبْل أَنْ تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَدّ عَلَى أَبِي سَعِيد الْإِصْطَخْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي قَوْله : إِذَا صَارَ ظِلّ الشَّيْء مِثْلَيْهِ صَارَتْ الْعَصْر قَضَاء. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابنَا - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى قَوْله تَعَالَى - : لِلْعَصْرِ خَمْسَة أَوْقَات : وَقْت فَضِيلَة , وَاخْتِيَار , وَجَوَاز بِلَا كَرَاهَة , وَجَوَاز مَعَ كَرَاهَة وَوَقْت عُذْر. فَأَمَّا وَقْت الْفَضِيلَة : فَأَوَّل وَقْتهَا , وَوَقْت الِاخْتِيَار يَمْتَدّ إِلَى أَنْ يَصِير ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْلَيْهِ , وَوَقْت الْجَوَاز إِلَى الِاصْفِرَار , وَوَقْت الْجَوَاز مَعَ الْكَرَاهَة حَالَة الِاصْفِرَار إِلَى الْغُرُوب , وَوَقْت الْعُذْر وَهُوَ وَقْت الظُّهْر فِي حَقّ مَنْ يَجْمَع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر لِسَفَرٍ أَوْ مَطَر , وَيَكُون الْعَصْر فِي هَذِهِ الْأَوْقَات الْخَمْسَة أَدَاء , فَإِذَا فَاتَتْ كُلّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْس صَارَتْ قَضَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْمَغْرِب فَإِنَّهُ وَقْت إِلَى أَنْ يَسْقُط الشَّفَق ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( وَقْت الْمَغْرِب مَا لَمْ يَسْقُط ثَوْر الشَّفَق ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَق ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَا لَمْ يَسْقُط الشَّفَق ) هَذَا الْحَدِيث وَمَا بَعْده مِنْ الْأَحَادِيث صَرَائِح فِي أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب يَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّفَق , وَهَذَا أَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبنَا , وَهُوَ ضَعِيف عِنْد جُمْهُور نَقَلَة مَذْهَبنَا , وَقَالُوا : الصَّحِيح أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا وَقْت وَاحِد , وَهُوَ عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَقَدْر مَا يَتَطَهَّر وَيَسْتُر عَوْرَته وَيُؤَذِّن وَيُقِيم , فَإِنْ أَخَّرَ الدُّخُول فِي الصَّلَاة عَنْ هَذَا الْوَقْت أَثِمَ وَصَارَتْ قَضَاء. وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابنَا إِلَى تَرْجِيح الْقَوْل بِجَوَازِ تَأْخِيرهَا مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَق , وَأَنَّهُ يَجُوز اِبْتِدَاؤُهَا فِي كُلّ وَقْت مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَأْثَم بِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّل الْوَقْت , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح أَوْ الصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره. وَالْجَوَاب عَنْ حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام حِين صَلَّى الْمَغْرِب فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْت وَاحِد حِين غَرَبَتْ الشَّمْس مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا : أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى بَيَان وَقْت الِاخْتِيَار وَلَمْ يَسْتَوْعِب وَقْت الْجَوَاز , وَهَذَا جَارٍ فِي كُلّ الصَّلَوَات سِوَى الظُّهْر , وَالثَّانِي أَنَّهُ مُتَقَدِّم فِي أَوَّل الْأَمْر بِمَكَّة , وَهَذِهِ الْأَحَادِيث بِامْتِدَادِ وَقْت الْمَغْرِب إِلَى غُرُوب الشَّفَق مُتَأَخِّرَة فِي أَوَاخِر الْأَمْر بِالْمَدِينَةِ فَوَجَبَ اِعْتِمَادهَا. وَالثَّالِث : أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَصَحّ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيث بَيَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَوَجَبَ تَقْدِيمهَا , فَهَذَا مُخْتَصَر مَا يَتَعَلَّق بِوَقْتِ الْمَغْرِب , وَقَدْ بَسَطْت فِي شَرْح الْمُهَذَّب دَلَائِله , وَالْجَوَاب عَنْ مَا يُوهِمُ خِلَاف الصَّحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاء فَإِنَّهُ وَقْت إِلَى نِصْف اللَّيْل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَقْت لِأَدَائِهَا اِخْتِيَارًا وَأَمَّا وَقْت الْجَوَاز فَيَمْتَدّ إِلَى طُلُوع الْفَجْر الثَّانِي لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْد هَذَا فِي بَاب مَنْ نَسِيَ صَلَاة أَوْ نَامَ عَنْهَا ( أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيط وَإِنَّمَا التَّفْرِيط عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقْت الصَّلَاة الْأُخْرَى ) , وَسَنُوَضِّحُ شَرْحه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِذَا ذَهَبَ نِصْف اللَّيْل صَارَتْ قَضَاء. وَدَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "965",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَاسْمَهْ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْأَزْدِيُّ وَيُقَالُ الْمَرَاغِيُّ ‏ ‏وَالْمَرَاغُ ‏ ‏حَيٌّ مِنْ ‏ ‏الْأَزْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ‏ ‏ثَوْرُ ‏ ‏الشَّفَقِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏رَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْمَرَاغ حَيّ مِنْ الْأَزْدِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( مَا لَمْ يَسْقُط ثَوْر الشَّفَق ) ‏ ‏هُوَ الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَيْ ثَوَرَانه وَانْتِشَاره , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : ( فَوْر الشَّفَق ) بِالْفَاءِ , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَالْمُرَاد بِالشَّفَقِ : الْأَحْمَر , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَجُمْهُور الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْمُزَنِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَطَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة : الْمُرَاد الْأَبْيَض , وَالْأَوَّل هُوَ الرَّاجِح الْمُخْتَار , وَقَدْ بَسَطْت دَلَائِله فِي تَهْذِيب اللُّغَات وَفِي شَرْح الْمُهَذَّب. ‏"
    },
    {
        "id": "966",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهَا تَطْلُع بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏قِيلَ : الْمُرَاد بِقَرْنِهِ : أُمَّته وَشِيعَته , وَقِيلَ : قَرْنه : جَانِب رَأْسه , وَهَذَا ظَاهِر الْحَدِيث فَهُوَ أَوْلَى , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسه إِلَى الشَّمْس فِي هَذَا الْوَقْت لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ الْكُفَّار فِي هَذَا الْوَقْت كَالسَّاجِدِينَ لَهُ , وَحِينَئِذٍ يَكُون لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّط وَتَمَكُّن مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاته ; فَكُرِهَتْ الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا كُرِهَتْ فِي مَأْوَى الشَّيْطَان. ‏"
    },
    {
        "id": "967",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَجَّاجِ وَهُوَ ابْنُ حَجَّاجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ ‏ ‏وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الْأَوَّلُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَوَقْت صَلَاة الْعَصْر مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْس وَيَسْقُط قَرْنهَا الْأَوَّل ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَنَّ وَقْت الْعَصْر يَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّمْس , وَالْمُرَاد بِقَرْنِهَا : جَانِبهَا. فِيهِ : أَنَّ الْعَصْر يَكُون أَدَاء مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْس , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا هَذَا كُلُّهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "968",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَالَ : لَا يُسْتَطَاع الْعِلْم بِرَاحَةِ الْجِسْم ) ‏ ‏جَرَتْ عَادَة الْفُضَلَاء بِالسُّؤَالِ عَنْ إِدْخَال مُسْلِم هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْ يَحْيَى مَعَ أَنَّهُ لَا يَذْكُر فِي كِتَابه إِلَّا أَحَادِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْضَة , مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَة لَا تَتَعَلَّق بِأَحَادِيث مَوَاقِيت الصَّلَاة , فَكَيْفَ أَدْخَلَهَا بَيْنهَا ؟ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ بَعْض الْأَئِمَّة أَنَّهُ قَالَ : سَبَبه أَنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - أَعْجَبَهُ حُسْن سِيَاق هَذِهِ الطُّرُق الَّتِي ذَكَرَهَا لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , وَكَثْرَة فَوَائِدهَا , وَتَلْخِيص مَقَاصِدهَا , وَمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِد فِي الْأَحْكَام وَغَيْرهَا , وَلَا نَعْلَم أَحَدًا شَارَكَهُ فِيهَا , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّه مَنْ رَغِبَ فِي تَحْصِيل الرُّتْبَة الَّتِي يَنَال بِهَا مَعْرِفَة مِثْل هَذَا فَقَالَ : طَرِيقه أَنْ يُكْثِر اِشْتِغَاله وَإِتْعَابه جِسْمه فِي الِاعْتِنَاء بِتَحْصِيلِ الْعِلْم , هَذَا شَرْح مَا حَكَاهُ الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "969",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَزْرَقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ ‏ ‏يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ أَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ ‏ ‏فَأَبْرَدَ ‏ ‏بِالظُّهْرِ ‏ ‏فَأَبْرَدَ ‏ ‏بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ ‏ ‏يُبْرِدَ ‏ ‏بِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَصَلَّى الْفَجْرَ ‏ ‏فَأَسْفَرَ ‏ ‏بِهَا ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ : ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْت الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ : صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ - وَذَكَرَ الصَّلَوَات فِي الْيَوْمَيْنِ فِي الْوَقْتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْت فَضِيلَة , وَوَقْت اِخْتِيَار. وَفِيهِ أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب مُمْتَدٌّ وَفِيهِ الْبَيَان بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغ فِي الْإِيضَاح , وَالْفِعْل تَعُمُّ فَائِدَتُهُ السَّائِلَ وَغَيْرَهُ. وَفِيهِ : تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقْت الْحَاجَة , وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ. وَفِيهِ اِحْتِمَال تَأْخِير الصَّلَاة عَنْ أَوَّل وَقْتهَا , وَتَرْك فَضِيلَة أَوَّل الْوَقْت لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَة. ‏ ‏قَوْل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقْت صَلَاتكُمْ بَيْن مَا رَأَيْتُمْ ) ‏ ‏هَذَا خِطَاب لِلسَّائِلِ وَغَيْره , وَتَقْدِيره : وَقْت صَلَاتكُمْ فِي الطَّرَفَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّيْت فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنهمَا. وَتَرَكَ ذِكْر الطَّرَفَيْنِ بِحُصُولِ عِلْمهمَا بِالْفِعْلِ , أَوْ يَكُون الْمُرَاد مَا بَيْن الْإِحْرَام بِالْأُولَى وَالسَّلَام مِنْ الثَّانِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "970",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ ‏ ‏اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ فَأَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَأَذَّنَ ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏ ‏فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ ‏ ‏الْغَدَ ‏ ‏فَنَوَّرَ ‏ ‏بِالصُّبْحِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ ‏ ‏أَوْ بَعْضِهِ شَكَّ ‏ ‏حَرَمِيٌّ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة السَّامِيّ ) ‏ ‏( عَرْعَرَة ) بِفَتْحِ الْعَيْنَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَإِسْكَان الرَّاء بَيْنهمَا. وَ ( السَّامِيّ ) السِّين الْمُهْمَلَة مَنْسُوب إِلَى سَامَة بْن لُؤَيّ بْن غَالِب وَهُوَ مِنْ نَسْله قُرَشِيّ سَامِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( حِين وَجَبَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏أَيْ غَابَتْ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَقَعَ الشَّفَق ) ‏ ‏أَيْ غَابَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ ) ‏ ‏أَيْ أَسْفَرَ مِنْ النُّور وَهُوَ الْإِضَاءَة. ‏"
    },
    {
        "id": "971",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ ‏ ‏الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى : ( عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِل يَسْأَلهُ عَنْ مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَقَامَ الْفَجْر حِين اِنْشَقَّ الْفَجْر ) ‏ ‏مَعْنَى قَوْله : ( لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا ) أَيْ لَمْ يَرُدّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَات بِاللَّفْظِ , بَلْ قَالَ لَهُ : صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِف ذَلِكَ , وَيَحْصُل لَك الْبَيَان بِالْفِعْلِ. وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ لِنَجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث بُرَيْدَةَ , وَلِأَنَّ الْمَعْلُوم مِنْ أَحْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُجِيب إِذَا سُئِلَ عَمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى : ( أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاء بَعْد ثُلُث اللَّيْل ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ( وَوَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل ). هَذِهِ الْأَحَادِيث لِبَيَانِ آخِر وَقْت الِاخْتِيَار , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاجِح مِنْهُمَا , وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ وَقْت الِاخْتِيَار يَمْتَدّ إِلَى ثُلُث اللَّيْل , وَالثَّانِي : إِلَى نِصْفه , وَهُوَ الْأَصَحّ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْحٍ : لَا اِخْتِلَاف بَيْن الرِّوَايَات , وَلَا عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , بَلْ الْمُرَاد بِثُلُثِ اللَّيْل أَنَّهُ أَوَّل اِبْتِدَائِهَا وَبِنِصْفِهِ آخِر اِنْتِهَاؤُهَا. وَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِهَذَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يُوَافِق ظَاهِر أَلْفَاظ هَذِهِ الْأَحَادِيث لِأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل ) ظَاهِره أَنَّهُ آخِر وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَأَمَّا حَدِيث بُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى فَفِيهِمَا أَنَّهُ شَرَعَ بَعْد ثُلُث اللَّيْل , وَحِينَئِذٍ يَمْتَدّ إِلَى قَرِيب مِنْ النِّصْف , فَتَتَّفِقُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "972",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ ‏ ‏فَأَبْرِدُوا ‏ ‏بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِشْتَدَّ الْحَرّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏وَذَكَرَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - بَعْد هَذَا حَدِيث خَبَّاب ( شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرّ الرَّمْضَاء فَلَمْ يَشْكُنَا , قَالَ زُهَيْر : قُلْت لِأَبِي إِسْحَاق أَفِي الظُّهْر ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْت : أَفِي تَعْجِيلهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) , اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْإِبْرَاد رُخْصَة , وَالتَّقْدِيم أَفْضَل , وَاعْتَمَدُوا حَدِيث خَبَّاب , وَحَمَلُوا حَدِيث الْإِبْرَاد عَلَى التَّرْخِيص وَالتَّخْفِيف فِي التَّأْخِير , وَبِهَذَا قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ وَقَالَ جَمَاعَة : حَدِيث خَبَّاب مَنْسُوخ بِأَحَادِيث الْإِبْرَاد , وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُخْتَار اِسْتِحْبَاب الْإِبْرَاد لِأَحَادِيثِهِ. وَأَمَّا حَدِيث خَبَّاب فَمَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْر الْإِبْرَاد , يُؤَخِّر بِحَيْثُ يَحْصُل لِلْحِيطَانِ فَيْء يَمْشُونَ فِيهِ وَيَتَنَاقَص الْحَرّ. وَالصَّحِيح اِسْتِحْبَاب الْإِبْرَاد , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَهُوَ الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الصَّحَابَة لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِيهِ , الْمُشْتَمِلَة عَلَى فِعْلِهِ وَالْأَمْر بِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة وَمِنْ جِهَة جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "973",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَسَلْمَانَ الْأَغَرِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ ‏ ‏فَأَبْرِدُوا ‏ ‏بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبْرِدُوا ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ بُسْر بْن سَعِيد ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِنَّ شِدَّة الْحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّم ) ‏ ‏هُوَ بِفَاءِ مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة أَيْ سُطُوع حَرّهَا وَانْتِشَاره وَغَلَيَانهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاة ) هُمَا بِمَعْنًى , وَ ( عَنْ ) تُطْلَق بِمَعْنَى الْبَاء كَمَا يُقَال : رَمَيْت عَنْ الْقَوْس , أَيْ بِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "974",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏فَأَبْرِدُوا ‏ ‏بِالصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "975",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْرِدُوا ‏ ‏عَنْ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبْرِدُوا عَنْ الْحَرّ فِي الصَّلَاة ) ‏ ‏أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى الْبَرْد وَاطْلُبُوا الْبَرْد لَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "976",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْرِدْ ‏ ‏أَبْرِدْ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏انْتَظِرْ انْتَظِرْ وَقَالَ إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ ‏ ‏فَأَبْرِدُوا ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏حَتَّى رَأَيْنَا ‏ ‏فَيْءَ ‏ ‏التُّلُولِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى رَأَيْنَا فَيْء التَّلُول ) ‏ ‏هِيَ جَمْع تَلّ وَهُوَ مَعْرُوف , وَالْفَيْء لَا يَكُون إِلَّا بَعْد الزَّوَال , وَأَمَّا ( الظِّلّ ) فَيُطْلَق عَلَى مَا قَبْل الزَّوَال وَبَعْده , هَذَا قَوْل أَهْل اللُّغَة. وَمَعْنَى قَوْله : ( رَأَيْنَا فَيْء التُّلُول ) أَنَّهُ أُخِّرَتْ تَأْخِيرًا كَثِيرًا حَتَّى صَارَ لِلتُّلُولِ فَيْء , وَالتُّلُول مُنْبَطِحَة غَيْر مُنْتَصِبَة , وَلَا يَصِير لَهَا فَيْء فِي الْعَادَة إِلَّا بَعْد زَوَال الشَّمْس بِكَثِيرٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "977",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ ‏ ‏الزَّمْهَرِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِشْتَكَتْ النَّار إِلَى رَبّهَا فَقَالَتْ : يَا رَبّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا , فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ , نَفَس فِي الشِّتَاء وَنَفَس فِي الصَّيْف ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَاشْتَكَتْ حَقِيقَة , وَشِدَّة الْحَرّ مِنْ وَهَجهَا وَفَيْحهَا وَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا إِدْرَاكًا وَتَمْيِيزًا بِحَيْثُ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا. وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة , أَنَّ النَّار مَخْلُوقَة قَالَ : وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِره , بَلْ هُوَ عَلَى وَجْه التَّشْبِيه وَالِاسْتِعَارَة وَالتَّقْرِيب , وَتَقْدِيره : أَنَّ شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه نَار جَهَنَّم فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا حُرُوره. قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر. قُلْت : وَالصَّوَاب الْأَوَّل ; لِأَنَّهُ ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَا مَانِع مِنْ حَمْله عَلَى حَقِيقَته , فَوَجَبَ الْحُكْم بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاد إِنَّمَا يُشْرَع فِي الظُّهْر , وَلَا يُشْرَع فِي الْعَصْر عِنْد أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا أَشْهَب الْمَالِكِيّ , وَلَا يُشْرَع فِي صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُشْرَع فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "978",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "979",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ النَّارُ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأْذَنْ لِي ‏ ‏أَتَنَفَّسْ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ ‏ ‏زَمْهَرِيرٍ ‏ ‏فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ ‏ ‏حَرُورٍ ‏ ‏فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِير فَمِنْ نَفَس جَهَنَّم , وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرّ أَوْ حُرُور فَمِنْ نَفَس جَهَنَّم ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء الزَّمْهَرِير : شِدَّة الْبَرْد , وَالْحُرُور : شِدَّة الْحَرّ. قَالُوا : وَقَوْله : ( أَوْ ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون شَكًّا مِنْ الرَّاوِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلتَّقْسِيمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "980",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏وَابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا ‏ ‏دَحَضَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْحَاء أَيْ إِذَا زَالَتْ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَقْدِيمهَا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. ‏"
    },
    {
        "id": "981",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَبَّابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ فِي ‏ ‏الرَّمْضَاءِ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏يُشْكِنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "982",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَوْنٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَبَّابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ ‏ ‏الرَّمْضَاءِ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏يُشْكِنَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَفِي الظُّهْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَفِي تَعْجِيلِهَا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَرّ الرَّمْضَاء ) ‏ ‏أَيْ الرَّمَل الَّذِي اِشْتَدَّتْ حَرَارَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يُشْكِنَا ) ‏ ‏. أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا , وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي حَدِيث خَبَّاب فِي الْبَاب السَّابِق. ‏"
    },
    {
        "id": "983",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَالِبٍ الْقَطَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَته مِنْ الْأَرْض بَسَطَ ثَوْبه فَسَجَدَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِمَنْ أَجَازَ السُّجُود عَلَى طَرَف ثَوْبه الْمُتَّصِل بِهِ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور , وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيّ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيث وَشَبَهه عَلَى السُّجُود عَلَى ثَوْب مُنْفَصِل. ‏"
    },
    {
        "id": "984",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ‏ ‏حَيَّةٌ ‏ ‏فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى ‏ ‏الْعَوَالِي ‏ ‏فَيَأْتِي ‏ ‏الْعَوَالِيَ ‏ ‏وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏فَيَأْتِي ‏ ‏الْعَوَالِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة حَيَّة فَيَذْهَب الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِي وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( ثُمَّ يَذْهَب الذَّاهِب إِلَى قُبَاء فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( ثُمَّ يَخْرُج إِلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فَيَجِدهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْر ) أَمَّا الْعَوَالِي فَهِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْل الْمَدِينَة أَبْعَدهَا عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة , وَأَقْرَبهَا مِيلَانِ , وَبَعْضهَا ثَلَاثَة أَمْيَال , وَبِهِ فَسَّرَهَا مَالِك. وَأَمَّا ( قُبَاء ) فَتُمَدّ وَتُقْصَر وَتُصْرَف وَلَا تُصْرَف وَتُذَكَّر وَتُؤَنَّث , وَالْأَفْصَح فِيهِ الصَّرْف وَالتَّذْكِير وَالْمَدّ , وَهُوَ عَلَى نَحْو ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة حَيَّة ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَيَاتهَا صَفَاء لَوْنهَا قَبْل أَنْ تَصْفَرّ أَوْ تَتَغَيَّر , وَهُوَ مِثْل قَوْله : بَيْضَاء نَقِيَّة , وَقَالَ - هُوَ أَيْضًا - وَغَيْره : حَيَاتهَا : وُجُود حَرّهَا. وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا الْمُبَادَرَة لِصَلَاةِ الْعَصْر أَوَّل وَقْتهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن أَنْ يَذْهَب بَعْد صَلَاة الْعَصْر مِيلَيْنِ وَثَلَاثَة وَالشَّمْس بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّر بِصُفْرَةٍ وَنَحْوهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْر حِين صَارَ ظِلّ الشَّيْء مِثْله , وَلَا يَكَاد يَحْصُل هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّام الطَّوِيلَة. وَقَوْله : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْر , ثُمَّ يَخْرُج الْإِنْسَان إِلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فَيَجِدهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْر , قَالَ الْعُلَمَاء : مَنَازِل بَنِي عَمْرو بْن عَوْف عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْمُبَالَغَة فِي تَعْجِيل صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ صَلَاة بَنِي عَمْرو فِي وَسَط الْوَقْت , وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّة , وَلَعَلَّ تَأْخِير بَنِي عَمْرو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْل أَعْمَال فِي حُرُوثِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَحَوَاطِيهِمْ , فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالهمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرهَا ثُمَّ اِجْتَمَعُوا لَهَا , فَتَتَأَخَّر صَلَاتهمْ إِلَى وَسَط الْوَقْت لِهَذَا الْمَعْنَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ وَقْت الْعَصْر يَدْخُل إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَدْخُل حَتَّى يَصِير ظِلّ الشَّيْء مِثْلَيْهِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة لِلْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي بَيَان الْمَوَاقِيت , وَحَدِيث جَابِر , وَغَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "985",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى ‏ ‏قُبَاءٍ ‏ ‏فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "986",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى ‏ ‏بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "987",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فِي دَارِهِ ‏ ‏بِالْبَصْرَةِ ‏ ‏حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ أَصَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الظُّهْرِ قَالَ فَصَلُّوا الْعَصْرَ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ ‏ ‏يَرْقُبُ ‏ ‏الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ الْعَلَاء أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي دَاره حِين اِنْصَرَفَ مِنْ الظُّهْر وَدَاره بِجَنْبِ الْمَسْجِد , فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصْلَيْتُمْ الْعَصْر ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا اِنْصَرَفْنَا السَّاعَة مِنْ الظُّهْر , قَالَ : فَصَلُّوا الْعَصْر ; فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا الْعَصْر , فَلَمَّا اِنْصَرَفْنَا قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الظُّهْر , ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَس فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْر فَقُلْت , يَا عَمّ مَا هَذِهِ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّيْت ؟ قَالَ الْعَصْر , وَهَذِهِ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ ) هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي التَّبْكِير بِصَلَاةِ الْعَصْر فِي أَوَّل وَقْتهَا وَأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِمَصِيرِ ظِلّ الشَّيْء مِثْله , وَلِهَذَا كَانَ الْآخَرُونَ يُؤَخِّرُونَ الظُّهْر إِلَى ذَلِكَ الْوَقْت , وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَلَى عَادَة الْأُمَرَاء قَبْله قَبْل أَنْ تَبْلُغهُ السُّنَّة فِي تَقْدِيمهَا , فَلَمَّا بَلَغَتْهُ صَارَ إِلَى التَّقْدِيم , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا لِشُغْلٍ وَعُذْر عَرَضَ لَهُ , وَظَاهِر الْحَدِيث يَقْتَضِي التَّأْوِيل الْأَوَّل , وَهَذَا كَانَ حِين وَلِيَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْمَدِينَة نِيَابَة لَا فِي خِلَافَته ; لِأَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تُوُفِّيَ قَبْل خِلَافَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِنَحْوِ تِسْع سِنِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق ) ‏ ‏فِيهِ : تَصْرِيح بِذَمِّ تَأْخِير صَلَاة الْعَصْر بِلَا عُذْر لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس ) ‏ ‏. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَته وَظَاهِر لَفْظه , وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْد غُرُوبهَا , وَكَذَا عِنْد طُلُوعهَا ; لِأَنَّ الْكُفَّار يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَة السَّاجِدِينَ لَهُ , وَيُخَيِّل لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْجُدُونَ لَهُ. وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْمَجَاز , وَالْمُرَاد بِقَرْنِهِ وَقَرْنَيْهِ : عُلُوّهُ وَارْتِفَاعه وَسُلْطَانه وَتَسَلُّطه وَغَلَبَته وَأَعْوَانه , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَمْثِيل , وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرهَا بِتَزْيِينِ الشَّيْطَان وَمُدَافَعَته لَهُمْ عَنْ تَعْجِيلهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَات الْقُرُون لِمَا تَدْفَعهُ. وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) ‏ ‏تَصْرِيح بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِل الْخُشُوع وَالطُّمَأْنِينَة وَالْأَذْكَار , وَالْمُرَاد بِالنَّقْرِ : سُرْعَة الْحَرَكَات كَنَقْرِ الطَّائِرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "988",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّيْنَا مَعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فَوَجَدْنَاهُ ‏ ‏يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ قَالَ ‏ ‏الْعَصْرُ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "989",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُوسَى بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ ‏ ‏جَزُورًا ‏ ‏لَنَا وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ ‏ ‏نَعَمْ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا ‏ ‏الْجَزُورَ ‏ ‏لَمْ تُنْحَرْ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ لَهِيعَةَ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْر , فَلَمَّا اِنْصَرَفْنَا أَتَاهُ رَجُل مِنْ بَنِي سَلِمَة فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! إِنَّا نُرِيد أَنْ نَنْحَر جَزُورًا لَنَا وَنَحْنُ نُحِبّ أَنْ تَحْضُرهَا قَالَ : نَعَمْ , فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ , فَوَجَدْنَا الْجَزُور لَمْ تُنْحَر , فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْل أَنْ تَغِيب الشَّمْس ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّكْبِير بِالْعَصْرِ , وَفِيهِ : إِجَابَة الدَّعْوَة , وَأَنَّ الدَّعْوَة لِلطَّعَامِ مُسْتَحَبَّة فِي كُلّ وَقْت سَوَاء أَوَّل النَّهَار وَآخِره. وَالْجَزُور : بِفَتْحِ الْجِيم لَا يَكُون إِلَّا مِنْ الْإِبِل , وَبَنُو سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "990",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّجَاشِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ تُنْحَرُ ‏ ‏الْجَزُورُ ‏ ‏فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ ثُمَّ تُطْبَخُ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَنْحَرُ ‏ ‏الْجَزُورَ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَقُلْ كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَاسْمه : عَطَاء بْن صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِع بْن خَدِيج رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "991",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا ‏ ‏وُتِرَ ‏ ‏أَهْلَهُ وَمَالَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَفَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي تَفُوتهُ صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) ‏ ‏رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ وَرَفْعهمَا , وَالنَّصْب هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ , وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. وَمَعْنَاهُ : اِنْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ , وَهَذَا تَفْسِير مَالِك بْن أَنَس. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة النَّصْب فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُ , فَبَقِيَ بِلَا أَهْل وَلَا مَال , فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَاب أَهْله وَمَاله. وَقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْفِقْه أَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصَاب بِأَهْلِهِ وَمَاله إِصَابَة يَطْلُب بِهَا وَتْرًا , وَالْوَتْر الْجِنَايَة الَّتِي يَطْلُب ثَأْرهَا فَيَجْتَمِع عَلَيْهِ غَمَّانِ : غَمّ الْمُصِيبَة وَغَمّ مُقَاسَاة طَلَب الثَّأْر. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة : مَعْنَاهُ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِرْجَاع مَا يَتَوَجَّه عَلَى مَنْ فَقَدَ أَهْله وَمَاله , فَيَتَوَجَّه عَلَيْهِ النَّدَم وَالْأَسَف لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنْ الثَّوَاب مَا يَلْحَقهُ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَق مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِفَوَاتِ الْعَصْر فِي هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ اِبْن وَهْب وَغَيْره : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَقَالَ سَحْنُون وَالْأَصِيلِيّ : هُوَ أَنْ تَفُوتهُ بِغُرُوبِ الشَّمْس , وَقِيلَ : هُوَ تَفْوِيتهَا إِلَى أَنْ تَصْفَرّ الشَّمْس , وَقَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث. قَالَ فِيهِ : وَفَوَاتهَا أَنْ يَدْخُل الشَّمْس صُفْرَة , وَرُوِيَ عَنْ سَالِم أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا , وَعَلَى قَوْل الدَّاوُدِيّ هُوَ فِي الْعَامِد , وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر , وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : ( مَنْ تَرَكَ صَلَاة الْعَصْر حَبَطَ عَمَله ) وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْعَامِد. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَلْحَق بِالْعَصْرِ بَاقِي الصَّلَوَات : وَيَكُون نَبَّهَ بِالْعَصْرِ عَلَى غَيْرهَا , وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي وَقْت تَعَب النَّاس مِنْ مُقَاسَاة أَعْمَالهمْ وَحِرْصهمْ عَلَى قَضَاء أَشْغَالهمْ وَتَسْوِيفهمْ بِهَا إِلَى اِنْقِضَاء وَظَائِفهمْ. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ; لِأَنَّ الشَّرْع وَرَدَ فِي الْعَصْر , وَلَمْ تَتَحَقَّق الْعِلَّة فِي هَذَا الْحُكْم فَلَا يُلْحَق بِهَا غَيْرهَا بِالشَّكِّ وَالتَّوَهُّم , وَإِنَّمَا يُلْحَق غَيْر الْمَنْصُوص بِالْمَنْصُوصِ إِذَا عَرَفْنَا الْعِلَّة وَاشْتَرَكَا فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَمْرو يَبْلُغ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْر رَفَعَهُ ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى , لَكِنَّ عَادَة مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ وَإِنْ اِتَّفَقَ مَعْنَاهُ وَهِيَ عَادَة جَمِيلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "992",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا ‏ ‏وُتِرَ ‏ ‏أَهْلَهُ وَمَالَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "993",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنْ ‏ ‏الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ‏ ‏حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر ) , وَفِي رِوَايَة : اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( شَغَلُونَا عَنْ صَلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فَمَنْ بَعْدهمْ فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن فَقَالَ جَمَاعَة : هِيَ الْعَصْر ; مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ : عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود وَأَبُو أَيُّوب وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَبِيدَة السَّلْمَانِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. قَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا : هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - لِصِحَّةِ الْأَحَادِيث فِيهِ. قَالَ : وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا الصُّبْح لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْعَصْر وَمَذْهَبه اِتِّبَاع الْحَدِيث. وَقَالَتْ طَائِفَة : هِيَ الصُّبْح , مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ : عُمَر بْن الْخَطَّاب وَمُعَاذ بْن جَبَل وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَجَابِر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَمَالِك بْن أَنَس وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَالَ طَائِفَة : هِيَ الظُّهْر نَقَلُوهُ عَنْ : زَيْد بْن ثَابِت وَأُسَامَة بْن زَيْد وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَة وَعَبْد اللَّه بْن شَدَّاد وَرِوَايَة عَنْ أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب : هِيَ الْمَغْرِب , وَقَالَ غَيْره : هِيَ الْعِشَاء. وَقِيلَ : إِحْدَى الْخَمْس مُبْهَمَة. وَقِيلَ : الْوُسْطَى جَمِيع الْخَمْس , حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض. وَقِيلَ : هِيَ الْجُمُعَة , وَالصَّحِيح مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال قَوْلَانِ : الْعَصْر وَالصُّبْح , وَأَصَحّهمَا الْعَصْر ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة. وَمَنْ قَالَ : هِيَ الصُّبْح , يَتَأَوَّل الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْعَصْر تُسَمَّى وَسَطًا. وَيَقُول : إِنَّهَا غَيْر الْوُسْطَى الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن , وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف , وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا الصُّبْح يَحْتَجّ بِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْت مَشَقَّة بِسَبَبِ بَرْد الشِّتَاء , وَطِيب النَّوْم فِي الصَّيْف , وَالنُّعَاس وَفُتُور الْأَعْضَاء , وَغَفْلَة النَّاس ; فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَة لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ غَيْرهَا. وَمَنْ قَالَ : هِيَ الْعَصْر يَقُول : إِنَّهَا تَأْتِي وَقْت اِشْتِغَال النَّاس بِمَعَايِشِهِمْ وَأَعْمَالهمْ , وَأَمَّا مَنْ قَالَ : هِيَ الْجُمُعَة , فَمَذْهَب ضَعِيف جِدًّا , لِأَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ الْإِيصَاء بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَة لِلضَّيَاعِ , وَهَذَا لَا يَلِيق بِالْجُمْعَةِ , فَإِنَّ النَّاس يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا فِي الْعَادَة أَكْثَر مِنْ غَيْرهَا ; لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي الْأُسْبُوع مَرَّة بِخِلَافِ غَيْرهَا , وَمَنْ قَالَ : هِيَ جَمِيع الْخَمْس فَضَعِيف أَوْ غَلَط ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَذْكُر الشَّيْء مُفَصَّلًا ثُمَّ تُجْمِلهُ , وَإِنَّمَا تَذْكُرهُ مُجْمَلًا ثُمَّ تُفَصِّلهُ , أَوْ تُفَصِّل بَعْضه تَنْبِيهًا عَلَى فَضِيلَته , وَاللَّهُ أَعْلَم ‏"
    },
    {
        "id": "994",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْأَحْزَابِ ‏ ‏شَغَلُونَا عَنْ ‏ ‏صَلَاةِ الْوُسْطَى ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏آبَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا ‏ ‏أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ شَكَّ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي الْبُيُوتِ وَالْبُطُونِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ وَلَمْ يَشُكَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبِيدَة عَنْ عَلِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْبَاء وَهُوَ عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَوْم الْأَحْزَاب ) ‏ ‏هِيَ الْغَزْوَة الْمَشْهُورَة يُقَال لَهَا : الْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق , وَكَانَتْ سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة , وَقِيلَ سَنَة خَمْس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَغَلُونَا عَنْ صَلَاة الْوُسْطَى حَتَّى آبَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ وَأُصُول السَّمَاع ( صَلَاة الْوُسْطَى ) وَهُوَ مِنْ بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ : مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ : جَوَاز إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ مَنَعَهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا , وَتَقْدِيره هُنَا : عَنْ صَلَاة الصَّلَاة الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْل الصَّلَاة الْوُسْطَى. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى آبَتْ الشَّمْس ) قَالَ الْحَرْبِيّ : مَعْنَاهُ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانهَا بِاللَّيْلِ أَيْ غَرَبَتْ مِنْ قَوْلهمْ ( آبَ ) إِذَا رَجَعَ. وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ سَارَتْ لِلْغُرُوبِ , وَالتَّأْوِيب سَيْرُ النَّهَار. ‏"
    },
    {
        "id": "995",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى ‏ ‏فُرْضَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏فُرَضِ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏شَغَلُونَا عَنْ ‏ ‏الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ‏ ‏حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ ‏ ‏أَوْ قَالَ قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ نَارًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( يَحْيَى بْن الْجَزَّار ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ وَالزَّاي وَآخِره رَاء , وَفِي الطَّرِيق الْأَوَّل : يَحْيَى بْن الْجَزَّار عَنْ عَلِيّ , وَفِي الثَّانِي عَنْ يَحْيَى سَمِعَ عَلِيًّا أَعَادَهُ مُسْلِم لِلِاخْتِلَافِ فِي ( عَنْ ) وَ ( سَمِعَ ). ‏ ‏قَوْله : ( فُرْضَة مِنْ فُرَض الْخَنْدَق ) ‏ ‏الْفُرْضَة بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ الْمَدْخَل مِنْ مَدَاخِله وَالْمَنْفَذ إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "996",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْأَحْزَابِ ‏ ‏شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح ) ‏ ‏بِضَمِّ الصَّاد وَهُوَ أَبُو الضُّحَى. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ شُتَيْر بْن شَكَل ) ‏ ‏شُتَيْر بِضَمِّ الشِّين , وَشَكَل بِفَتْحِ الشِّين وَالْكَاف , وَيُقَال : بِإِسْكَانِ الْكَاف أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْن الْعِشَاءَيْنِ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان صِحَّة إِطْلَاق لَفْظ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضهمْ , لِأَنَّ الْمَغْرِب لَا يُسَمَّى عِشَاء وَهَذَا غَلَط , لِأَنَّ التَّثْنِيَة هُنَا لِلتَّغْلِيبِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ وَنَظَائِرهمَا. وَأَمَّا تَأْخِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْس فَكَانَ قَبْل نُزُول صَلَاة الْخَوْف. قَالَ الْعُلَمَاء : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَكَانَ السَّبَب فِي النِّسْيَان الِاشْتِغَال بِأَمْرِ الْعَدُوّ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَمْدًا لِلِاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ , وَكَانَ هَذَا عُذْرًا فِي تَأْخِير الصَّلَاة قَبْل نُزُول صَلَاة الْخَوْف , وَأَمَّا الْيَوْم فَلَا يَحُوز تَأْخِير الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا بِسَبَبِ الْعَدُوّ وَالْقِتَال , بَلْ يُصَلِّي صَلَاة الْخَوْف عَلَى حَسْب الْحَال , وَلَهَا أَنْوَاع مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه وَسَنُشِيرُ إِلَى مَقَاصِدهَا فِي بَابهَا مِنْ هَذَا الشَّرْح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث هُنَا وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّ الصَّلَاة الْفَائِتَة كَانَتْ صَلَاة الْعَصْر , وَظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرهَا , وَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّهَا الظُّهْر وَالْعَصْر , وَفِي غَيْره أَنَّهُ أَخَّرَ أَرْبَع صَلَوَات الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء حَتَّى ذَهَبَ هَوِيّ مِنْ اللَّيْل. وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ وَقْعَة الْخَنْدَق بَقِيَتْ أَيَّامًا , فَكَانَ هَذَا فِي بَعْض الْأَيَّام وَهَذَا فِي بَعْضهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "997",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْسُ أَوْ اصْفَرَّتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ‏ ‏أَوْ قَالَ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "998",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَمَرَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا وَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ ‏فَآذِنِّي ‏ { ‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ‏} ‏فَلَمَّا بَلَغْتُهَا ‏ ‏آذَنْتُهَا ‏ ‏فَأَمْلَتْ عَلَيَّ ‏ { ‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ‏} ‏وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ‏ { ‏وَقُومُوا لِلَّهِ ‏ ‏قَانِتِينَ ‏ } ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة : ( فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات : وَصَلَاة الْعَصْر بِالْوَاوِ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتْ الْعَصْر , لِأَنَّ الْعَطْف يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة , لَكِنَّ مَذْهَبنَا أَنَّ الْقِرَاءَة الشَّاذَّة لَا يُحْتَجّ بِهَا , وَلَا يَكُون لَهَا حُكْم الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِأَنَّ نَاقِلهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآن , وَالْقُرْآن لَا يَثْبُت إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُت قُرْآنًا لَا يَثْبُت خَبَرًا , وَالْمَسْأَلَة مُقَرَّرَة فِي أُصُول الْفِقْه , وَفِيهَا خِلَاف بَيْننَا وَبَيْن أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "999",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ‏} ‏وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ‏ ‏نَسَخَهَا ‏ ‏اللَّهُ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ‏} ‏فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ هِيَ إِذَنْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَالَ ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ ‏ ‏نَسَخَهَا ‏ ‏اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَرَأْنَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَمَانًا بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1000",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا إِلَى ‏ ‏بُطْحَانَ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه : مَا كِدْت أَنْ أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُب الشَّمْس , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَوَاَللَّهِ إِنْ صَلَّيْتهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا صَلَّيْتهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِير الْعَصْر إِلَى قَرِيب مِنْ الْمَغْرِب , فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْد ; لِيَكُونَ لِعُمَر بِهِ أُسْوَة , وَلَا يَشُقّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيب نَفْسه , وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَر بِالْيَمِينِ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْيَمِين مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف , وَهِيَ مُسْتَحَبَّة إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة مِنْ تَوْكِيد الْأَمْر أَوْ زِيَادَة طُمَأْنِينَة , أَوْ نَفْي تَوَهُّم نِسْيَان أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد السَّائِغَة , وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيث , وَهَكَذَا الْقَسَم مِنْ اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالذَّارِيَاتِ } { وَالطُّورِ } { وَالْمُرْسَلَاتِ } { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } { وَالضُّحَى } { وَالتِّينِ } { وَالْعَادِيَاتِ } { وَالْعَصْرِ } وَنَظَائِرهَا كُلّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَم عَلَيْهِ وَتَوْكِيده. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الطَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , هَكَذَا هُوَ عِنْد جَمِيع الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتهمْ وَفِي ضَبْطهمْ وَتَقْيِيدهمْ. وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الطَّاء وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْر هَذَا , وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْبَارِع وَأَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَان فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْر بَعْد مَا غَرَبَتْ الشَّمْس , ثُمَّ صَلَّى بَعْدهَا الْمَغْرِب ) هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَة , فَيَكُون فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ صَلَاة الْفَرِيضَة الْفَائِتَة جَمَاعَة , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ , وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ اللَّيْث مَرْدُود بِهَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْح بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَة حِين نَامُوا عَنْهَا , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة وَذَكَرَهَا فِي وَقْت أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأ بِقَضَاءِ الْفَائِتَة , ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنَّهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب , فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَة ثُمَّ الْفَائِتَة جَازَ , وَعِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَاب فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَة لَمْ يَصِحّ. وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : إِنَّ وَقْت الْمَغْرِب مُتَّسِع إِلَى غُرُوب الشَّفَق ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْر عَلَيْهَا , وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ ; لِئَلَّا يَفُوت وَقْتهَا أَيْضًا , وَلَكِنْ لَا دَلَالَة فِيهِ لِهَذَا الْقَائِل ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْد غُرُوب الشَّمْس بِزَمَنٍ بِحَيْثُ خَرَجَ وَقْت الْمَغْرِب عِنْد مَنْ يَقُول إِنَّهُ ضَيِّق , فَلَا يَكُون فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِهَذَا , وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَار أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب يَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّفَق كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَاب عَنْ مُعَارِضهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1001",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَتَعَاقَبُونَ ‏ ‏فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ ‏ ‏يَعْرُجُ ‏ ‏الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ‏ ‏كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَالْمَلَائِكَةُ ‏ ‏يَتَعَاقَبُونَ ‏ ‏فِيكُمْ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الْفَجْر وَصَلَاة الْعَصْر ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِمَنْ قَالَ مِنْ النَّحْوِيِّينَ : يَجُوز إِظْهَار ضَمِير الْجَمْع وَالتَّثْنِيَة فِي الْفِعْل إِذَا تَقَدَّمَ , وَهُوَ لُغَة بَنِي الْحَارِث , وَحَكَوْا فِيهِ قَوْلهمْ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث , وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْأَخْفَش وَمَنْ وَافَقَهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } وَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَأَكْثَر النَّحْوِيِّينَ : لَا يَجُوز إِظْهَار الضَّمِير مَعَ تَقَدُّم الْفِعْل , وَيَتَأَوَّلُونَ كُلّ هَذَا وَيَجْعَلُونَ الِاسْم بَعْده بَدَلًا مِنْ الضَّمِير وَلَا يَرْفَعُونَهُ بِالْفِعْلِ كَأَنَّهُ لَمَّا قِيلَ : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قِيلَ : مَنْ هُمْ ؟ قِيلَ : الَّذِينَ ظَلَمُوا , وَكَذَا يَتَعَاقَبُونَ وَنَظَائِره. وَمَعْنَى ( يَتَعَاقَبُونَ ) تَأْتِي طَائِفَة بَعْد طَائِفَة , وَمِنْهُ تَعَقُّب الْجُيُوش ; وَهُوَ أَنْ يَذْهَب إِلَى ثَغْر قَوْم وَيَجِيء آخَرُونَ. وَأَمَّا اِجْتِمَاعهمْ فِي الْفَجْر وَالْعَصْر فَهُوَ مِنْ لُطْف اللَّه تَعَالَى بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَكْرِمَة لَهُمْ أَنْ جَعَلَ اِجْتِمَاع الْمَلَائِكَة عِنْدهمْ وَمُفَارَقَتهمْ لَهُمْ فِي أَوْقَات عِبَادَاتهمْ وَاجْتِمَاعهمْ عَلَى طَاعَة رَبّهمْ , فَيَكُون شَهَادَتهمْ لَهُمْ بِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْخَيْر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَسْأَلهُمْ رَبّهمْ وَهُوَ أَعْلَم بِهِمْ كَيْف تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ ) ‏ ‏فَهَذَا السُّؤَال عَلَى ظَاهِره , وَهُوَ تَعَبُّد مِنْهُ لِمَلَائِكَتِهِ , كَمَا أَمَرَهُمْ بِكَتْبِ الْأَعْمَال , وَهُوَ أَعْلَم بِالْجَمِيعِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : الْأَظْهَر وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة هُمْ الْحَفَظَة الْكُتَّاب قَالَ : وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة بِجُمْلَةِ النَّاس غَيْر الْحَفَظَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1002",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ ‏ ‏أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا ‏ ‏تُضَامُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ‏ ‏يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ ‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ { ‏وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ‏} ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ وَقَالَ ثُمَّ قَرَأَ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته ) ‏ ‏تَقَدَّمَ شَرْحه وَضَبْطه فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَمَعْنَاهُ : لَا يَلْحَقكُمْ ضَيْم فِي الرُّؤْيَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر ) ‏ ‏أَيْ تَرَوْنَهُ رُؤْيَة مُحَقَّقَة لَا شَكّ فِيهَا وَلَا مَشَقَّة , كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر رُؤْيَة مُحَقَّقَة بِلَا مَشَقَّة , فَهُوَ تَشْبِيه لِلرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ لَا الْمَرْئِيّ بِالْمَرْئِيِّ. وَالرُّؤْيَة مُخْتَصَّة بِالْمُؤْمِنِينَ , وَأَمَّا الْكُفَّار فَلَا يَرَوْنَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَقِيلَ : يَرَاهُ مُنَافِقُو هَذِهِ الْأُمَّة , وَهَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَرَوْنَهُ كَمَا لَا يَرَاهُ بَاقِي الْكُفَّار بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1003",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏وَمِسْعَرٍ ‏ ‏وَالْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ ‏ ‏سَمِعُوهُ مِنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَنْ ‏ ‏يَلِجَ ‏ ‏النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ‏ ‏يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي ‏",
        "sharh": "\" 1350 \" ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1004",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَلِجُ ‏ ‏النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ‏ ‏وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1005",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى ‏ ‏الْبَرْدَيْنِ ‏ ‏دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَنَسَبَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُوسَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1006",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِب إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ) ‏ ‏اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى , وَأَحَدهمَا تَفْسِير لِلْآخَرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1007",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو النَّجَاشِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو النَّجَاشِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِر مَوَاقِع نَبْله ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُبَكِّر بِهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس , حَتَّى نَنْصَرِف وَيَرْمِي أَحَدنَا النَّبْل عَنْ قَوْسه وَيُبْصِر لِبَقَاءِ الضَّوْء. وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَغْرِب تُعَجَّل عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشِّيعَة فِيهِ شَيْء لَا اِلْتِفَات إِلَيْهِ وَلَا أَصْل لَهُ. وَأَمَّا الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى قَرِيب سُقُوط الشَّفَق فَكَانَتْ لِبَيَانِ جَوَاز التَّأْخِير , كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه ; فَإِنَّهَا كَانَتْ جَوَاب سَائِل عَنْ الْوَقْت , وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ إِخْبَار عَنْ عَادَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَكَرِّرَة الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ فَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1008",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَعْتَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي ‏ ‏بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي ‏ ‏تُدْعَى الْعَتَمَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَذُكِرَ لِي ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ ‏ ‏تَنْزُرُوا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الصَّلَاةِ وَذَاكَ حِينَ صَاحَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَذُكِرَ لِي ‏ ‏وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو بْن سَوَّاد ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْوَاو. وَقَوْله : ( أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ أَخَّرَهَا حَتَّى اِشْتَدَّتْ عَتَمَة اللَّيْل وَهِيَ ظُلْمَته. ‏ ‏قَوْله : ( نَامَ النِّسَاء وَالصِّبْيَان ) ‏ ‏أَيْ مَنْ يَنْتَظِر الصَّلَاة مِنْهُمْ فِي الْمَسْجِد , وَإِنَّمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نَامَ النِّسَاء وَالصِّبْيَان ; لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَأَخَّرَ عَنْ الصَّلَاة نَاسِيًا لَهَا أَوْ لِوَقْتِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِتَاءِ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَضْمُومَة ثُمَّ رَاء أَيْ تُلِحُّوا عَلَيْهِ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة أَنَّهُ ضَبَطَهُ ( تُبْرِزُوا ) بِضَمِّ التَّاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ رَاء مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي مِنْ الْإِبْرَاز وَهُوَ الْإِخْرَاج. وَالرِّوَايَة الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة الَّتِي عَلَيْهَا الْجُمْهُور. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّأْخِير الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا بَعْده كُلّه تَأْخِير لَمْ يَخْرُج بِهِ عَنْ وَقْت الِاخْتِيَار وَهُوَ نِصْف اللَّيْل أَوْ ثُلُث اللَّيْل عَلَى الْخِلَاف الْمَشْهُور الَّذِي قَدَّمْنَا بَيَانه فِي أَوَّل الْمَوَاقِيت. ‏"
    },
    {
        "id": "1009",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَعْتَمَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله فِي رِوَايَة عَائِشَة : ( ذَهَبَ عَامَّة اللَّيْل ) ‏ ‏أَيْ كَثِير مِنْهُ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَكْثَره , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَوَقْتُهَا , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا الْقَوْل مَا بَعْد نِصْف اللَّيْل ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ تَأْخِيرهَا إِلَى مَا بَعْد نِصْف اللَّيْل أَفْضَل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنَّهُ لَوَقْتُهَا الْمُخْتَار أَوْ الْأَفْضَل فَفِيهِ تَفْضِيل تَأْخِيرهَا , وَأَنَّ الْغَالِب كَانَ تَقْدِيمهَا , وَإِنَّمَا قَدَّمَهَا لِلْمَشَقَّةِ فِي تَأْخِيرهَا , وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ التَّقْدِيم قَالَ : لَوْ كَانَ التَّأْخِير أَفْضَل لَوَاظَبَ عَلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّة , وَمَنْ قَالَ بِالتَّأْخِيرِ قَالَ : قَدْ نَبَّهَ عَلَى تَفْضِيل التَّأْخِير بِهَذَا اللَّفْظ , وَصَرَّحَ بِأَنَّ تَرْك التَّأْخِير إِنَّمَا هُوَ لِلْمَشَقَّةِ. وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَم - أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُوَاظِبُوا عَلَيْهِ فَيُفْرَض عَلَيْهِمْ , وَيَتَوَهَّمُوا إِيجَابه ; فَلِهَذَا تَرَكَهُ كَمَا تَرَكَ صَلَاة التَّرَاوِيح , وَعَلَّلَ تَرْكهَا بِخَشْيَةِ اِفْتِرَاضهَا وَالْعَجْز عَنْهَا , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَابهَا لِزَوَالِ الْعِلَّة الَّتِي خِيفَ مِنْهَا , وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُود فِي الْعِشَاء. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : إِنَّمَا يُسْتَحَبّ تَأْخِيرهَا لِتَطُولَ مُدَّة اِنْتِظَار الصَّلَاة وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1010",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ ‏ ‏إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْعِشَاء الْآخِرَة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى جَوَاز وَصْفهَا بِالْآخِرَةِ , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ مِنْ كَرَاهَة هَذَا. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ حِين خَرَجَ : إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاة مَا يَنْتَظِرهَا أَهْلُ دِين غَيْركُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ وَالْعَالِم إِذَا تَأَخَّرَ عَنْ أَصْحَابه أَوْ جَرَى مِنْهُ مَا يَظُنّ أَنَّهُ يَشُقّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْتَذِر إِلَيْهِمْ وَيَقُول : لَكُمْ فِي هَذَا مَصْلَحَة مِنْ جِهَة كَذَا أَوْ كَانَ لِي عُذْر أَوْ نَحْو هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1011",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِد ثُمَّ اِسْتَيْقَظْنَا , ثُمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اِسْتَيْقَظْنَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة عَائِشَة : ( نَامَ أَهْل الْمَسْجِد ) هَذَا مَحْمُول عَلَى نَوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء , وَهُوَ نَوْم الْجَالِس مُمَكِّنًا مَقْعَده. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ نَوْم مِثْل هَذَا لَا يَنْقُض , وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ , وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا. وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي آخِر كِتَاب الطَّهَارَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1012",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّهُمْ سَأَلُوا ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى ‏ ‏شَطْرِ ‏ ‏اللَّيْلِ أَوْ كَادَ يَذْهَبُ ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلَاةَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : \" وَبِيص خَاتَمه \" ‏ ‏أَيْ بَرِيقه وَلَمَعَانه. وَالْخَاتَم بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا وَيُقَال : خَاتَام وَخَيْتَام أَرْبَع لُغَات. وَفِيهِ : جَوَاز لُبْس خَاتَم الْفِضَّة وَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَنَس : كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى وَبِيص خَاتَمه مِنْ فِضَّة وَرَفَعَ إِصْبَعه الْيُسْرَى بِالْخِنْصَرِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِالْخِنْصَرِ , وَفِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره : مُشِيرًا بِالْخِنْصَرِ , أَيْ أَنَّ الْخَاتَم كَانَ فِي خِنْصَر الْيَد الْيُسْرَى , وَهَذَا الَّذِي رَفَعَ إِصْبَعه هُوَ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِي الْإِصْبَع عَشْر لُغَات : كَسْر الْهَمْزَة وَفَتْحهَا وَضَمّهَا مَعَ كَسْر الْبَاء وَفَتْحهَا وَضَمّهَا , وَالْعَاشِرَة : أُصْبُوع , وَأَفْصَحُهُنَّ : كَسْر الْهَمْزَة مَعَ فَتْح الْبَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1013",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةً حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَظَرْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة حَتَّى كَانَ قَرِيب مِنْ نِصْف اللَّيْل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( قَرِيب ) , وَفِي بَعْضهَا ( قَرِيبًا ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَتَقْدِير الْمَنْصُوب حَتَّى كَانَ الزَّمَان قَرِيبًا , وَقَوْله : نَظَرْنَا. أَيْ اِنْتَظَرْنَا يُقَال : نَظَرْته وَانْتَظَرْته بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "1014",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ ‏ ‏بُطْحَانَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ حَتَّى ‏ ‏أَعْتَمَ ‏ ‏بِالصَّلَاةِ حَتَّى ‏ ‏ابْهَارَّ ‏ ‏اللَّيْلُ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكُمْ ‏ ‏أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ ‏ ‏يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ ‏ ‏أَوْ قَالَ مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَقِيع بُطْحَان ) ‏ ‏تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي ضَبْط بُطْحَان فِي بَاب صَلَاة الْوُسْطَى وَبَقِيع بِالْبَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( اِبْهَارَّ اللَّيْل ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ اِنْتَصَفَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا قَضَى صَلَاته قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ : عَلَى رِسْلكُمْ أُعْلِمكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ ) ‏ ‏إِلَى آخِره , فَقَوْله : ( رِسْلكُمْ ) بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر أَيْ تَأَنُّوا. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَنَّ مِنْ نِعْمَة اللَّه ) , هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَعْمُول لِقَوْلِهِ : ( أُعْلِمكُمْ ) وَقَوْله : ( أَنَّهُ لَيْسَ ) بِفَتْحِهَا أَيْضًا , وَفِيهِ جَوَاز الْحَدِيث بَعْد صَلَاة الْعِشَاء إِذَا كَانَ فِي خَيْر , وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْكَلَام فِي غَيْر الْخَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1015",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ ‏ ‏الْعَتَمَةَ ‏ ‏إِمَامًا وَخِلْوًا ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَعْتَمَ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ قَالَ حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا فَقَامَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ الصَّلَاةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ قَالَ فَاسْتَثْبَتُّ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَبَدَّدَ ‏ ‏لِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ ‏ ‏تَبْدِيدٍ ‏ ‏ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى ‏ ‏قَرْنِ الرَّأْسِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏صَبَّهَا ‏ ‏يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ مِمَّا يَلِي ‏ ‏الْوَجْهَ ثُمَّ عَلَى ‏ ‏الصُّدْغِ ‏ ‏وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ لَا ‏ ‏يُقَصِّرُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَبْطِشُ ‏ ‏بِشَيْءٍ إِلَّا كَذَلِكَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَتَئِذٍ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخَّرَةً كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَتَئِذٍ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي الْجَمَاعَةِ وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ فَصَلِّهَا وَسَطًا لَا مُعَجَّلَةً وَلَا مُؤَخَّرَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَقْطُر رَأْسه مَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ اِغْتَسَلَ حِينَئِذٍ. ‏ ‏قَوْله ( إِمَامًا وَخِلْوًا ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ مُنْفَرِدًا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَاف أَصَابِعه عَلَى قَرْن الرَّأْس ثُمَّ صَبَّهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أُصُول رِوَايَاتنَا. قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( قَلَبَهَا ) , وَفِي الْبُخَارِيّ ( ضَمّهَا ) , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَلَا يُقَصِّر وَلَا يَبْطِش ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَفِي بَعْضهَا ( وَلَا يَعْصِر ) بِالْعَيْنِ , وَكُلّه صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1016",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1017",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ وَكَانَ يُؤَخِّرُ ‏ ‏الْعَتَمَةَ ‏ ‏بَعْدَ صَلَاتِكُمْ شَيْئًا وَكَانَ يُخِفُّ الصَّلَاةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏يُخَفِّفُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1018",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَغْلِبَنَّكُمْ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ ‏ ‏يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم صَلَاتكُمْ الْعِشَاء , إِنَّهَا فِي كِتَاب اللَّه الْعِشَاء وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الْإِبِل ) ‏ ‏. مَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَعْرَاب يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَة لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِل , أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّة الظَّلَام. وَإِنَّمَا اِسْمهَا فِي كِتَاب اللَّه : الْعِشَاء , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ) فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُسَمُّوهَا الْعِشَاء. وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَسْمِيَتهَا بِالْعَتَمَةِ كَحَدِيثِ : ( لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعَتَمَة لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) وَغَيْر ذَلِكَ. وَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَأَنَّ النَّهْي عَنْ الْعَتَمَة لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ. وَالثَّانِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ خُوطِبَ بِالْعَتَمَةِ مَنْ لَا يَعْرِف الْعِشَاء فَخُوطِبَ بِمَا يَعْرِفهُ , وَاسْتَعْمَلَ لَفْظ ( الْعَتَمَة ) ; لِأَنَّهُ أَشْهَر عِنْد الْعَرَب , وَإِنَّمَا كَانُوا يُطْلِقُونَ الْعِشَاء عَلَى الْمَغْرِب. فَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم صَلَاتكُمْ الْمَغْرِب ) قَالَ : وَتَقُول الْأَعْرَاب : الْعِشَاء , فَلَوْ قَالَ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعِشَاء لَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُرَاد الْمَغْرِب وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1019",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَغْلِبَنَّكُمْ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ وَإِنَّهَا ‏ ‏تُعْتِمُ ‏ ‏بِحِلَابِ الْإِبِلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1020",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ يَرْجِعْنَ ‏ ‏مُتَلَفِّعَاتٍ ‏ ‏بِمُرُوطِهِنَّ ‏ ‏لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ نِسَاء الْمُؤْمِنَات ) ‏ ‏صُورَته صُورَة إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه , وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله وَتَقْدِيره , فَقِيلَ : تَقْدِيره : نِسَاء الْأَنْفُس الْمُؤْمِنَات , وَقِيلَ : نِسَاء الْجَمَاعَات الْمُؤْمِنَات وَقِيلَ : إِنَّ نِسَاء هُنَا بِمَعْنَى الْفَاضِلَات , أَيْ فَاضِلَات الْمُؤْمِنَات : كَمَا يُقَال : رِجَال الْقَوْم , أَيْ فُضَلَاؤُهُمْ وَمُقَدَّمُوهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( مُتَلَفِّعَات ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة بَعْد الْفَاء , أَيْ مُتَجَلِّلَات وَمُتَلَفِّفَات. ‏ ‏قَوْله : ( بِمُرُوطِهِنَّ ) ‏ ‏أَيْ بِأَكْسِيَتِهِنَّ , وَاحِدُهَا مِرْطٌ بِكَسْرِ الْمِيم. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب التَّبْكِير بِالصُّبْحِ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْإِسْفَار أَفْضَل. وَفِيهَا : جَوَاز حُضُور النِّسَاء الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد وَهُوَ إِذَا لَمْ يُخْشَ فِتْنَة عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1021",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏كَانَ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الْفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُتَلَفِّعَاتٍ ‏ ‏بِمُرُوطِهِنَّ ‏ ‏ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ ‏ ‏تَغْلِيسِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1022",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ ‏ ‏مُتَلَفِّعَاتٍ ‏ ‏بِمُرُوطِهِنَّ ‏ ‏مَا يُعْرَفْنَ مِنْ ‏ ‏الْغَلَسِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مُتَلَفِّفَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس ) ‏ ‏هُوَ بَقَايَا ظَلَام اللَّيْل. قَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال , وَقِيلَ : مَا يُعْرَف أَعْيَانهنَّ , وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّ الْمُتَلَفِّعَة فِي النَّهَار أَيْضًا لَا يُعْرَف عَيْنهَا فَلَا يَبْقَى فِي الْكَلَام فَائِدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1023",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَسَأَلْنَا ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ ‏ ‏بِالْهَاجِرَةِ ‏ ‏وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ كَانُوا ‏ ‏أَوْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّيهَا ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏يُؤَخِّرُ الصَّلَوَاتِ فَسَأَلْنَا ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْر بِالْهَاجِرَةِ ) ‏ ‏هِيَ شِدَّة الْحَرّ نِصْف النَّهَار عَقِب الزَّوَال , قِيلَ : سُمِّيَتْ ( هَاجِرَة ) مِنْ الْهَجْر وَهُوَ التَّرْك ; لِأَنَّ النَّاس يَتْرُكُونَ التَّصَرُّف حِينَئِذٍ بِشِدَّةِ الْحَرّ , وَيَقِيلُونَ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّل الْوَقْت. ‏ ‏قَوْله : ( وَالشَّمْس نَقِيَّة ) ‏ ‏أَيْ صَافِيَة خَالِصَة لَمْ يَدْخُلهَا بَعْدُ صُفْرَةٌ. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْمَغْرِب إِذَا وَجَبَتْ ) ‏ ‏أَيْ غَابَتْ الشَّمْس , وَالْوُجُوب : السُّقُوط كَمَا سَبَقَ , وَحَذَفَ ذِكْر الشَّمْس لِلْعِلْمِ بِهَا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ }. ‏"
    },
    {
        "id": "1024",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ ‏ ‏أَبَا بَرْزَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ قَالَ فَقَالَ كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏لَا يُبَالِي ‏ ‏بَعْضَ تَأْخِيرِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْنِي الْعِشَاءَ ‏ ‏إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ ‏ ‏تَزُولُ ‏ ‏الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَالشَّمْسُ ‏ ‏حَيَّةٌ ‏ ‏قَالَ وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ قَالَ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ قَالَ وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْح فَيَنْصَرِف الرَّجُل فَيَنْظُر إِلَى وَجْه جَلِيسه الَّذِي يَعْرِفهُ فَيَعْرِفُهُ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَكَانَ يَنْصَرِف حِين يَعْرِف بَعْضنَا وَجْه بَعْض ) مَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَهُوَ أَنَّهُ يَنْصَرِف , أَيْ يُسَلِّم فِي أَوَّل مَا يُمْكِن أَنْ يَعْرِف بَعْضنَا وَجْه مَنْ يَعْرِفهُ , مَعَ أَنَّهُ يَقْرَأ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة قِرَاءَة مُرَتَّلَة , وَهَذَا ظَاهِر فِي شِدَّة التَّبْكِير وَلَيْسَ فِي هَذَا مُخَالَفَة لِقَوْلِهِ فِي النِّسَاء : ( مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس ) ; لِأَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ رُؤْيَة جَلِيسه , وَذَاكَ إِخْبَار عَنْ رُؤْيَة النِّسَاء مِنْ بُعْدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1025",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بَرْزَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُبَالِي ‏ ‏بَعْضَ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سَيَّار بْن سَلَامَة قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَرْزَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1026",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْمِائَةِ إِلَى السِّتِّينَ وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَخِّر الْعِشَاء إِلَى ثُلُث اللَّيْل وَيَكْرَه النَّوْم قَبْلهَا وَالْحَدِيث بَعْدهَا ) ‏ ‏. قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب كَرَاهَة النَّوْم قَبْلهَا أَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِفَوَاتِ وَقْتهَا بِاسْتِغْرَاقِ النَّوْم , أَوْ لِفَوَاتِ وَقْتهَا الْمُخْتَار وَالْأَفْضَل , وَلِئَلَّا يَتَسَاهَل النَّاس فِي ذَلِكَ فَيَنَامُوا عَنْ صَلَاتهَا جَمَاعَة , وَسَبَب كَرَاهَة الْحَدِيث بَعْدهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى السَّهَر , وَيُخَاف مِنْهُ غَلَبَة النَّوْم عَنْ قِيَام اللَّيْل , أَوْ الذِّكْر فِيهِ , أَوْ عَنْ صَلَاة الصُّبْح فِي وَقْتهَا الْجَائِز , أَوْ فِي وَقْتهَا الْمُخْتَار أَوْ الْأَفْضَل , وَلِأَنَّ السَّهَر فِي اللَّيْل سَبَب لِلْكَسَلِ فِي النَّهَار عَمَّا يَتَوَجَّه مِنْ حُقُوق الدِّين وَالطَّاعَات وَمَصَالِح الدُّنْيَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمَكْرُوه مِنْ الْحَدِيث بَعْد الْعِشَاء هُوَ مَا كَانَ فِي الْأُمُور الَّتِي لَا مَصْلَحَة فِيهَا. أَمَّا مَا فِيهِ مَصْلَحَة وَخَيْر فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , وَذَلِكَ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْم , وَحِكَايَات الصَّالِحِينَ , وَمُحَادَثَة الضَّيْف وَالْعَرُوس لِلتَّأْنِيسِ , وَمُحَادَثَة الرَّجُل أَهْله وَأَوْلَاده لِلْمُلَاطَفَةِ وَالْحَاجَة , وَمُحَادَثَة الْمُسَافِرِينَ بِحِفْظِ مَتَاعهمْ أَوْ أَنْفُسهمْ , وَالْحَدِيث فِي الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس وَالشَّفَاعَة إِلَيْهِمْ فِي خَيْر , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَالْإِرْشَاد إِلَى مَصْلَحَة وَنَحْو ذَلِكَ , فَكُلُّ هَذَا لَا كَرَاهَة فِيهِ , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث صَحِيحَة بِبَعْضِهِ , وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِير مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَاب وَالْبَاقِي مَشْهُور. ثُمَّ كَرَاهَة الْحَدِيث بَعْد الْعِشَاء الْمُرَاد بِهَا بَعْد صَلَاة الْعِشَاء لَا بَعْد دُخُول وَقْتهَا. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْحَدِيث بَعْدهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي خَيْر كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا النَّوْم قَبْلهَا فَكَرِهَهُ عُمَر وَابْنه وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف , وَمَالِك وَأَصْحَابنَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَرَخَّصَ فِيهِ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَالْكُوفِيُّونَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : يُرَخَّصُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مَعَهُ مَنْ يُوقِظهُ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مِثْله. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1027",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يُمِيتُونَ ‏ ‏الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ ‏ ‏قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏عَنْ وَقْتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَيْف أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا ؟ ‏ ‏قَالَ : قُلْت : فَمَا تَأْمُرنِي ؟ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( صَلُّوا الصَّلَاة لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهُ نَافِلَة ) مَعْنَى يُمِيتُونَ الصَّلَاة : يُؤَخِّرُونَهَا ; فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحه , وَالْمُرَاد بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتهَا , أَيْ عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار لَا عَنْ جَمِيع وَقْتهَا , فَإِنَّ الْمَنْقُول عَنْ الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَلَمْ يُؤَخِّرهَا أَحَد مِنْهُمْ عَنْ جَمِيع وَقْتهَا , فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الْأَخْبَار عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِع , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الصَّلَاة أَوَّل الْوَقْت. وَفِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل وَقْتهَا يُسْتَحَبّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّل الْوَقْت مُنْفَرِدًا , ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَام فَيَجْمَع فَضِيلَتَيْ أَوَّل الْوَقْت وَالْجَمَاعَة , فَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَى إِحْدَاهُمَا فَهَلْ الْأَفْضَل الِاقْتِصَار عَلَى فِعْلهَا مُنْفَرِدًا فِي أَوَّل الْوَقْت أَمْ الِاقْتِصَار عَلَى فِعْلهَا جَمَاعَة فِي آخِر الْوَقْت ؟ فِيهِ خِلَاف مَشْهُور لِأَصْحَابِنَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِح وَقَدْ وَضَّحْته فِي بَاب التَّيَمُّم مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب , وَالْمُخْتَار اِسْتِحْبَاب الِانْتِظَار إِنْ لَمْ يَفْحُش التَّأْخِير. وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى مُوَافَقَة الْأُمَرَاء فِي غَيْر مَعْصِيَة لِئَلَّا تَتَفَرَّق الْكَلِمَة وَتَقَع الْفِتْنَة , وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف ) وَفِيهِ : أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ تَكُون الْأُولَى فَرِيضَة وَالثَّانِيَة نَفْلًا , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِهِ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , وَفِي مَذْهَبنَا فِيهَا أَرْبَعَة أَقْوَال : الصَّحِيح : أَنَّ الْفَرْض هِيَ الْأُولَى لِلْحَدِيثِ , وَلِأَنَّ الْخِطَاب سَقَطَ بِهَا. وَالثَّانِي : أَنَّ الْفَرْض أَكْمَلَهُمَا. وَالثَّالِث كِلَاهُمَا فَرْض. وَالرَّابِع : الْفَرْض إِحْدَاهُمَا عَلَى الْإِبْهَام يَحْتَسِب اللَّهُ تَعَالَى بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِعَادَةِ الصُّبْح وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب كَبَاقِي الصَّلَوَات ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِإِعَادَةِ الصَّلَاة , وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن صَلَاة وَصَلَاة , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا. وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ لَا يُعِيد الصُّبْح وَالْعَصْر ; لِأَنَّ الثَّانِيَة نَفْل وَلَا تَنَفُّل بَعْدهمَا , وَوَجْه أَنَّهُ لَا يُعِيد الْمَغْرِب لِئَلَّا تَصِير شَفْعًا وَهُوَ ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "1028",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ ‏ ‏يُمِيتُونَ ‏ ‏الصَّلَاةَ فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ ‏ ‏أَحْرَزْتَ ‏ ‏صَلَاتَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاء يُمِيتُونَ الصَّلَاة ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل مِنْ دَلَائِل النُّبُوَّة وَقَدْ وَقَعَ هَذَا فِي زَمَن بَنِي أُمَيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصَلِّ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا فَإِنْ صَلَّيْت لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَك نَافِلَة وَإِلَّا كُنْت قَدْ أَحْرَزْت صَلَاتك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِذَا عَلِمْت مِنْ حَالهمْ تَأْخِيرهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار فَصَلِّهَا لِأَوَّلِ وَقْتهَا , ثُمَّ إِنْ صَلُّوهَا لِوَقْتِهَا الْمُخْتَار فَصَلِّهَا أَيْضًا مَعَهُمْ , وَتَكُون صَلَاتك مَعَهُمْ نَافِلَة , وَإِلَّا كُنْت قَدْ أَحْرَزْت صَلَاتك بِفِعْلِك فِي أَوَّل الْوَقْت , أَيْ حَصَّلْتهَا وَصُنْتهَا وَاحْتَطْت لَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1029",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي ‏ ‏أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ‏ ‏مُجَدَّعَ ‏ ‏الْأَطْرَافِ وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قَدْ ‏ ‏أَحْرَزْتَ ‏ ‏صَلَاتَكَ وَإِلَّا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف ) ‏ ‏أَيْ مُقَطَّع الْأَطْرَاف ; وَالْجَدْع : بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة الْقَطْع , وَالْمُجَدَّع أَرْدَأ الْعَبِيد لِخِسَّتِهِ , وَقِلَّة قِيمَته وَمَنْفَعَته , وَنُفْرَة النَّاس مِنْهُ. وَفِي هَذَا : الْحَثُّ عَلَى طَاعَة وُلَاة الْأُمُور مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكُون الْعَبْد إِمَامًا , وَشَرْط الْإِمَام أَنْ يَكُون حُرًّا قُرَشِيًّا سَلِيم الْأَطْرَاف ؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوط وَغَيْرهَا إِنَّمَا تُشْتَرَط فِيمَنْ تُعْقَد لَهُ الْإِمَامَة بِاخْتِيَارِ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد , وَأَمَّا مَنْ قَهَرَ النَّاس لِشَوْكَتِهِ وَقُوَّة بَأْسه وَأَعْوَانه وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَانْتَصَبَ إِمَامًا , فَإِنَّ أَحْكَامه تَنْفُذ , وَتَجِب طَاعَته وَتَحْرُم مُخَالَفَته فِي غَيْر مَعْصِيَة عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا أَوْ فَاسِقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مُسْلِمًا. الْجَوَاب الثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَكُون إِمَامًا , بَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ يُفَوِّض إِلَيْهِ الْإِمَام أَمْرًا مِنْ الْأُمُور أَوْ اِسْتِيفَاء حَقّ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَدْرَكْت الْقَوْم وَقَدْ صَلَّوْا كُنْت قَدْ أَحْرَزْت صَلَاتك , وَإِلَّا كَانَتْ لَك نَافِلَة ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( صَلِّ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا ثُمَّ اِذْهَبْ لِحَاجَتِك , فَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِد فَصَلِّ ) مَعْنَاهُ : صَلِّ فِي أَوَّل الْوَقْت وَتَصَرَّفْ فِي شُغْلِك فَإِنْ صَادَفْتهمْ بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّوْا أَجْزَأَتْك صَلَاتُك , وَإِنْ أَدْرَكْت الصَّلَاة مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ , وَتَكُون هَذِهِ الثَّانِيَة لَك نَافِلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1030",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْعَالِيَةِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَضَرَبَ فَخِذِي ‏ ‏كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ قَالَ مَا تَأْمُرُ قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ فَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَضَرَبَ فَخِذِي ) ‏ ‏أَيْ لِلتَّنْبِيهِ وَجَمْع الذِّهْن عَلَى مَا يَقُولهُ لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1031",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَّرَ ‏ ‏ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏الصَّلَاةَ فَجَاءَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ‏ ‏فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيعَ ‏ ‏ابْنِ زِيَادٍ ‏ ‏فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ وَضَرَبَ فَخِذِي ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنِّي سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا سَأَلْتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ وَقَالَ ‏ ‏صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَبِالْمَدِّ كَانَ يَبْرِي النَّبْل وَاسْمُهُ : زِيَاد بْن فَيْرُوز الْبَصْرِيّ , وَقِيلَ : اِسْمه كُلْثُوم , تُوُفِّيَ يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي شَوَّال سَنَة تِسْعِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1032",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَعَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتُمْ أَوْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلِّ مَعَهُمْ فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1033",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي ‏ ‏وَقَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏ذُكِرَ لِي ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَرَبَ فَخِذَ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1034",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1035",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَفْضُلُ صَلَاةٌ فِي الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً قَالَ وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَفْضُل صَلَاة فِي الْجَمِيع عَلَى صَلَاة الرَّجُل وَحْده بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَة وَخَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا. هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى اللُّغَة. وَالْأَوَّل مُؤَوَّل عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّرَجَةِ الْجُزْء وَبِالْجُزْءِ الدَّرَجَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1036",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ الْأَغَرِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ ‏ ‏الْفَذِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1037",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ‏ ‏أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏إِذْ مَرَّ بِهِمْ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏خَتَنُ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ زَبَّانٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْجُهَنِيِّينَ ‏ ‏فَدَعَاهُ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَطَاء بْن أَبِي الْخُوَار ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْوَاو. ‏ ‏وَقَوْله : ( خَتَن زَيْد بْن زَبَّان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَالْخَتَن زَوْج بِنْت الرَّجُل أَوْ أُخْته وَنَحْوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1038",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ ‏ ‏الْفَذِّ ‏ ‏بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1039",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏ ‏بِضْعًا ‏ ‏وَعِشْرِينَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِضْعًا ‏ ‏وَعِشْرِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1040",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ ‏ ‏أُخَالِفَ ‏ ‏إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا ‏ ‏يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُر رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَال يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَب بُيُوتَهُمْ , وَلَوْ عَلِمَ أَحَدهمْ أَنَّهُ يَجِد عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : الْجَمَاعَة فَرْض عَيْن , وَهُوَ مَذْهَب عَطَاء وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر وَابْن خُزَيْمَةَ وَدَاوُد. وَقَالَ الْجُمْهُور : لَيْسَتْ فَرْض عَيْن , وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ سُنَّة أَمْ فَرْض كِفَايَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ ؟ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ كَانُوا مُنَافِقِينَ , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِيه , فَإِنَّهُ لَا يُظَنّ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ الْعَظْم السَّمِين عَلَى حُضُور الْجَمَاعَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي مَسْجِده , وَلِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّق بَلْ هَمَّ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ , وَلَوْ كَانَتْ فَرْض عَيْن لَمَا تَرَكَهُ. قَالَ بَعْضهمْ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة كَانَتْ فِي أَوَّل الْأَمْر بِالْمَالِ ; لِأَنَّ تَحْرِيق الْبُيُوت عُقُوبَة مَالِيَّة. وَقَالَ غَيْره : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى مَنْع الْعُقُوبَة بِالتَّحْرِيقِ فِي غَيْر الْمُتَخَلِّف عَنْ الصَّلَاة وَالْغَالّ مِنْ الْغَنِيمَة , وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِيهِمَا , وَالْجُمْهُور عَلَى مَنْع تَحْرِيق مَتَاعهمَا. وَمَعْنَى : أُخَالِف إِلَى رِجَال , أَيْ أَذْهَب إِلَيْهِمْ , ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة الَّتِي هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا هِيَ الْعِشَاء , وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا الْجُمُعَة , وَفِي رِوَايَة يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الصَّلَاة مُطْلَقًا , وَكُلُّهُ صَحِيحٌ , وَلَا مُنَافَاة بَيْن ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1041",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) ‏ ‏الْحَبْو : حَبْو الصَّبِيّ الصَّغِير عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , مَعْنَاهُ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْفَضْل وَالْخَيْر ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْإِتْيَان إِلَيْهِمَا إِلَّا حَبْوًا لَحَبَوْا إِلَيْهِمَا , وَلَمْ يُفَوِّتُوا جَمَاعَتهمَا فِي الْمَسْجِد , فَفِيهِ : الْحَثّ الْبَلِيغ عَلَى حُضُورهمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آمُر بِالصَّلَاةِ فَتُقَام ثُمَّ آمُر رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا عَرَضَ لَهُ شُغْل يَسْتَخْلِف مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَإِنَّمَا هَمَّ بِإِتْيَانِهِمْ بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة ; لِأَنَّ بِذَلِكَ الْوَقْت يَتَحَقَّق مُخَالَفَتهمْ وَتَخَلُّفهمْ , فَيَتَوَجَّهُ اللَّوْم عَلَيْهِمْ , وَفِيهِ جَوَاز الِانْصِرَاف بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة لِعُذْرٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1042",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي ‏ ‏بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَعْفَر بْن بُرْقَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1043",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1044",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ‏ ‏قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِد يَقُودنِي إِلَى الْمَسْجِد , فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّص لَهُ فَيُصَلِّي فِي بَيْته فَرَخَّصَ لَهُ , فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَع النِّدَاء بِالصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ. قَالَ : فَأَجِبْ ) ‏ ‏هَذَا الْأَعْمَى هُوَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , جَاءَ مُفَسَّرًا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : الْجَمَاعَة فَرْض عَيْن. وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ لَهُ رُخْصَة أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْته وَتَحْصُل لَهُ فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِسَبَبِ عُذْره ؟ فَقِيلَ : لَا. وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة يَسْقُط بِالْعُذْرِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَدَلِيله مِنْ السُّنَّة حَدِيث عِتْبَانَ بْن مَالِك الْمَذْكُور بَعْد هَذَا. وَأَمَّا تَرْخِيص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَدُّهُ , وَقَوْله : فَأَجِبْ , فَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِوَحْيٍ نَزَلَ فِي الْحَال , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ إِنَّهُ يَجُوز لَهُ الِاجْتِهَاد , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَوَّلًا وَأَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْك الْحُضُور إِمَّا لِعُذْرٍ وَإِمَّا لِأَنَّ فَرْض الْكِفَايَة حَاصِل بِحُضُورِ غَيْره , وَإِمَّا الْأَمْرَيْنِ , ثُمَّ نَدَبَهُ إِلَى الْأَفْضَل فَقَالَ : الْأَفْضَل لَك وَالْأَعْظَم لِأَجْرِك أَنْ تُجِيب وَتَحْضُر فَأَجِبْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْتنَا وَمَا يَتَخَلَّف عَنْ الصَّلَاة إِلَّا مُنَافِق قَدْ عُلِمَ نِفَاقه أَوْ مَرِيض ) هَذَا دَلِيل ظَاهِر لِصِحَّةِ مَا سَبَقَ تَأْوِيله فِي الَّذِينَ هَمَّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتهمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُنَافِقِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1045",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنَا ‏ ‏وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ أَوْ مَرِيضٌ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ ‏ ‏لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَلَّمَنَا سُنَن الْهُدَى ) ‏ ‏رَوَى بِضَمِّ السِّين وَفَتْحهَا وَهُمَا بِمَعْنًى مُتَقَارِب , أَيْ طَرَائِق الْهُدَى وَالصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1046",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعُمَيْسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا ‏ ‏يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ ‏ ‏سُنَّةَ ‏ ‏نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ ‏ ‏يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ ‏ ‏يُهَادَى ‏ ‏بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُل يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْن الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ ) ‏ ‏مَعْنَى يُهَادَى أَيْ يُمْسِكهُ رَجُلَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ بِعَضُدَيْهِ يَعْتَمِد عَلَيْهِمَا , وَهُوَ مُرَاده بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : إِنْ كَانَ الْمَرِيض لَيَمْشِي بَيْن رَجُلَيْنِ. وَفِي هَذَا كُلّه تَأْكِيد أَمْر الْجَمَاعَة , وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي حُضُورهَا , وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْمَرِيض وَنَحْوه التَّوَصُّل إِلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ حُضُورهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1047",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1048",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَرَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارِجًا بَعْدَ الْأَذَانِ فَقَالَ ‏ ‏أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله فِي الَّذِي خَرَجَ فِي الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان : ( أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ : كَرَاهَة الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان حَتَّى يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة إِلَّا لِعُذْرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1049",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَهْلٍ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1050",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ‏ ‏ذِمَّةِ ‏ ‏اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ‏ ‏ذِمَّتِهِ ‏ ‏بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( جُنْدُب بْن سُفْيَان ) , وَهُوَ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه بْن سُفْيَان يُنْسَب تَارَة إِلَى أَبِيهِ وَتَارَة إِلَى جَدِّهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1051",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدَبًا الْقَسْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ‏ ‏ذِمَّةِ ‏ ‏اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ‏ ‏ذِمَّتِهِ ‏ ‏بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ‏ ‏ذِمَّتِهِ ‏ ‏بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت جُنْدُبًا الْقَسْرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَة , وَقَدْ تَوَقَّفَ بَعْضهمْ فِي صِحَّة قَوْلهمْ الْقَسْرِيّ , لِأَنَّ جُنْدُبًا لَيْسَ مِنْ بَنِي قَسْر , إِنَّمَا هُوَ بَجَلِيٍّ عَلَقِيّ , وَعَلَقَة : بَطْن مِنْ بَجِيلَة , هَكَذَا ذَكَرَهُ أَهْل التَّوَارِيخ وَالْأَنْسَاب وَالْأَسْمَاء. وَقَسْر هُوَ أَخُو عَلَقَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَعَلَّ لِجُنْدُبٍ حِلْفًا فِي بَنِي قَسْر أَوْ سَكَنًا أَوْ جِوَارًا فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ لِذَلِكَ , أَوْ لَعَلَّ بَنِي عَلَقَة يُنْسَبُونَ إِلَى عَمّهمْ قَسْر كَغَيْرِ وَاحِدَة مِنْ الْقَبَائِل يُنْسَبُونَ بِنِسْبَةِ بَنِي عَمّهمْ لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ شُهْرَتهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذِمَّة اللَّه ) ‏ ‏قِيلَ : الذِّمَّة هُنَا الضَّمَان. وَقِيلَ : الْأَمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1052",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِمَّنْ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ‏ ‏أَنْكَرْتُ ‏ ‏بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي وَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ وَدِدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي مُصَلًّى فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ‏ ‏عِتْبَانُ ‏ ‏فَغَدَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ قَالَ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى ‏ ‏خَزِيرٍ ‏ ‏صَنَعْنَاهُ لَهُ قَالَ ‏ ‏فَثَابَ ‏ ‏رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏ثُمَّ سَأَلْتُ ‏ ‏الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَهُوَ أَحَدُ ‏ ‏بَنِي سَالِمٍ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ ‏ ‏سَرَاتِهِمْ ‏ ‏عَنْ حَدِيثِ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ أَيْنَ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الدُّخَيْشِنِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏مَحْمُودٌ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏فَقَالَ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ مَا قُلْتَ قَالَ فَحَلَفْتُ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏عِتْبَانَ ‏ ‏أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَرَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَأَعْقِلُ ‏ ‏مَجَّةً ‏ ‏مَجَّهَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِنَا قَالَ ‏ ‏مَحْمُودٌ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏جَشِيشَةٍ ‏ ‏صَنَعْنَاهَا لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( عِتْبَانُ بْن مَالِك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور وَحُكِيَ ضَمّهَا. قَوْله فِي حَدِيث عِتْبَانَ : ( ‏ ‏فَلَمْ يَجْلِس حَتَّى دَخَلَ الْبَيْت , ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّي مِنْ بَيْتك ؟ فَأَشَرْت إِلَى نَاحِيَة مِنْ الْبَيْت ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , فَلَمْ يَجْلِس حَتَّى دَخَلَ , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ صَوَابه : حِين , قَالَ الْقَاضِي هَذَا غَلَط , بَلْ الصَّوَاب : حَتَّى , كَمَا ثَبَتَتْ الرِّوَايَات , وَمَعْنَاهُ : لَمْ يَجْلِس فِي الدَّار وَلَا فِي غَيْرهَا حَتَّى دَخَلَ الْبَيْت مُبَادِرًا إِلَى قَضَاء حَاجَتِي الَّتِي طَلَبْتهَا وَجَاءَ بِسَبَبِهَا وَهِيَ الصَّلَاة فِي بَيْتِي , وَهَذَا الَّذِي قَالَ الْقَاضِي وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ ( حِين ) , وَفِي بَعْضهَا ( حَتَّى ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِير ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبِالزَّايِ وَآخِره رَاء وَيُقَال : خَزِيرَة بِالْهَاءِ , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : الْخَزِيرَة : لَحْم يُقَطَّع صِغَارًا ثُمَّ يُصَبّ عَلَيْهِ مَاء كَثِير , فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ دَقِيق , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْم فَهِيَ عَصِيدَة. وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : قَالَ النَّضْر : الْخَزِيرَة مِنْ النُّخَالَة , وَالْحَرِيرَة بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء الْمُكَرَّرَة مِنْ اللَّبَن , وَكَذَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : إِذَا كَانَتْ مِنْ نُخَالَة فَهِيَ خَزِيرَة , وَإِذَا كَانَتْ مِنْ دَقِيق فَهِيَ حَرِيرَة , وَالْمُرَاد نُخَالَة فِيهَا غَلِيظ الدَّقِيق. ‏ ‏قَوْله : ( فَثَابَ رِجَالًا مِنْ أَهْل الدَّار ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَآخِره بَاء مُوَحَّدَة أَيْ اِجْتَمَعُوا , وَالْمُرَاد بِالدَّارِ هُنَا الْمَحَلَّة. ‏ ‏قَوْله : ( مَالِك بْن الدُّخْشُن ) ‏ ‏هَذَا تَقَدَّمَ ضَبْطه وَشَرْح حَدِيثه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ لَا تَقُلْ فِي حَقّه ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَتْ اللَّام بِمَعْنَى ( فِي ) فِي مَوَاضِع كَثِيرَة نَحْو هَذَا , وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ هَذَا الشَّرْح. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مِنْ سَرَاتهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين أَيْ سَادَاتهمْ. ‏ ‏قَوْله ‏ ‏: ( نَرَى أَنَّ الْأَمْر اِنْتَهَى إِلَيْنَا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( نَرَى ) بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا. وَفِي حَدِيث عِتْبَانَ هَذَا فَوَائِد كَثِيرَة تَقَدَّمَتْ فِي كِتَاب الْإِيمَان , مِنْهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ قَالَ : سَأَفْعَلُ كَذَا أَنْ يَقُول : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِلْآيَةِ وَالْحَدِيث وَمِنْهَا : التَّبَرُّك بِالصَّالِحِينَ وَآثَارهمْ , وَالصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي صَلَّوْا بِهَا , وَطَلَب التَّبْرِيك مِنْهُمْ. وَمِنْهَا : أَنَّ فِيهِ زِيَارَة الْفَاضِل الْمَفْضُول وَحُضُور ضِيَافَته , وَفِيهِ : سُقُوط الْجَمَاعَة لِلْعُذْرِ , وَفِيهِ : اِسْتِصْحَاب الْإِمَام وَالْعَالِم وَنَحْوهمَا بَعْض أَصْحَابه. وَفِيهِ الِاسْتِئْذَان عَلَى الرَّجُل فِي مَنْزِله وَإِنْ كَانَ صَاحِبه , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ اِسْتِدْعَاء وَفِيهِ الِابْتِدَاء فِي الْأُمُور بِأَهَمِّهَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَجْلِس حَتَّى صَلَّى. وَفِيهِ : جَوَاز صَلَاة النَّفْل جَمَاعَة. وَفِيهِ : أَنَّ الْأَفْضَل فِي صَلَاة النَّهَار أَنْ تَكُون مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْل , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِأَهْلِ الْمَحَلَّة وَجِيرَانهمْ إِذَا وَرَدَ رَجُل صَالِح إِلَى مَنْزِل بَعْضهمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ , وَيَحْضُرُوا مَجْلِسه لِزِيَارَتِهِ وَإِكْرَامه وَالِاسْتِفَادَة مِنْهُ. وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس بِمُلَازَمَةِ الصَّلَاة فِي مَوْضِع مُعَيَّن مِنْ الْبَيْت. وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ إِيطَان مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد لِلْخَوْفِ مِنْ الرِّيَاء وَنَحْوه. وَفِيهِ : الذَّبّ عَمَّنْ ذُكِرَ بِسُوءٍ وَهُوَ بَرِيء مِنْهُ. وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّار مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيد , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( جَشِيشَة ) ‏ ‏قَالَ شَمِر : هِيَ أَنْ تُطْحَن الْحِنْطَة طَحْنًا جَلِيلًا ثُمَّ يُلْقَى فِيهَا لَحْم أَوْ تَمْر فَتُطْبَخ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَعْقِلُ مَجَّة مَجَّهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَزَادَ ( فِي ) فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( مَجَّهَا فِي وَجْهِي ). قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَجّ طَرْح الْمَاء مِنْ الْفَم بِالتَّزْرِيقِ , وَفِي هَذَا مُلَاطَفَة الصِّبْيَان وَتَأْنِيسهمْ وَإِكْرَام آبَائِهِمْ بِذَلِكَ , وَجَوَاز الْمِزَاح. قَالَ بَعْضهمْ : وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَحْفَظَهُ مَحْمُودٌ , فَيَنْقُلهُ كَمَا وَقَعَ فَتَحْصُل لَهُ فَضِيلَة نَقْل هَذَا الْحَدِيث وَصِحَّة صُحْبَته , وَإِنْ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَيِّزًا وَكَانَ عُمْره حِينَئِذٍ خَمْس سِنِينَ , وَقِيلَ : أَرْبَعًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1053",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ جَدَّتَهُ ‏ ‏مُلَيْكَةَ ‏ ‏دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا ‏ ‏لُبِسَ ‏ ‏فَنَضَحْتُهُ ‏ ‏بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَفَفْتُ أَنَا ‏ ‏وَالْيَتِيمُ ‏ ‏وَرَاءَهُ ‏ ‏وَالْعَجُوزُ ‏ ‏مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَة ) ‏ ‏الصَّحِيح أَنَّهَا جَدَّة إِسْحَاق فَتَكُون أُمّ أَنَس ; لِأَنَّ إِسْحَاق اِبْن أَخِي أَنَس لِأُمِّهِ , وَقِيلَ : إِنَّهَا جَدَّة أَنَس , وَهِيَ مُلَيْكَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ الطَّوَائِف. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْأَصِيلِيّ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف مَرْدُود. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِجَابَة الدَّعْوَة , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَة عُرْس , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّ إِجَابَتهَا مَشْرُوعَة , لَكِنْ هَلْ إِحَابَتهَا وَاجِبَة أَمْ فَرْض كِفَايَة أَمْ سُنَّة ؟ فِيهِ خِلَاف مَشْهُور لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرهمْ , وَظَاهِر الْأَحَادِيث الْإِيجَاب , وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة , وَتَبْرِيك الرَّجُل الصَّالِح وَالْعَالِم أَهْل الْمَنْزِل بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلهمْ. فَقَالَ بَعْضهمْ : وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمهمْ أَفْعَال الصَّلَاة مُشَاهَدَة مَعَ تَبْرِيكهمْ , فَإِنَّ الْمَرْأَة قَلَّمَا تُشَاهِد أَفْعَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد , فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدهَا وَتَتَعَلَّمهَا وَتُعَلِّمهَا غَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت إِلَى حَصِير لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ فَنَضَحْته بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيم وَرَاءَهُ وَالْعَجُوز مِنْ وَرَائِنَا , فَصَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اِنْصَرَفَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْحَصِير وَسَائِر مَا تُنْبِتهُ الْأَرْض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ خِلَاف هَذَا مَحْمُول عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّوَاضُع بِمُبَاشَرَةِ نَفْس الْأَرْض. وَفِيهِ : أَنَّ الْأَصْل فِي الثِّيَاب وَالْبُسُط وَالْحُصْر وَنَحْوهَا الطَّهَارَة , وَأَنَّ حُكْم الطَّهَارَة مُسْتَمِرّ حَتَّى تَتَحَقَّق نَجَاسَته. وَفِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة وَفِيهِ : أَنَّ الْأَفْضَل فِي نَوَافِل النَّهَار أَنْ تَكُون رَكْعَتَيْنِ كَنَوَافِل اللَّيْل , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي الْبَاب قَبْله. وَفِيهِ : صِحَّة صَلَاة الصَّبِيّ الْمُمَيِّز لِقَوْلِهِ : صَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيم وَرَاءَهُ. وَفِيهِ : أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنْ الصَّفّ وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء. وَفِيهِ : أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَكُونَانِ صَفًّا وَرَاء الْإِمَام , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ فَقَالُوا : يَكُونَانِ هُمَا وَالْإِمَام صَفًّا وَاحِدًا فَيَقِف بَيْنهمَا. وَفِيهِ : أَنَّ الْمَرْأَة تَقِف خَلْف الرِّجَال , وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اِمْرَأَة أُخْرَى تَقِف وَحْدهَا مُتَأَخِّرَة. وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك فِي الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة بِالْخِلَافِ وَهِيَ : إِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَس ثَوْبًا فَافْتَرَشَهُ فَعِنْدهمْ يَحْنَث , وَعِنْدنَا لَا يَحْنَث , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : مِنْ طُول مَا لُبِسَ , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا بِأَنَّ لُبْس كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ , فَحَمَلْنَا اللُّبْس فِي الْحَدِيث عَلَى الِافْتِرَاش لِلْقَرِينَةِ , وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُوم مِنْهُ , بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَس ثَوْبًا , فَإِنَّ أَهْل الْعُرْف لَا يَفْهَمُونَ مِنْ لُبْسه الِافْتِرَاش , وَأَمَّا قَوْله : ( حَصِير قَدْ اِسْوَدَّ ) فَقَالُوا : اِسْوِدَاده لِطُولِ زَمَنه وَكَثْرَة اِسْتِعْمَاله , وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيد النَّخْل - كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى - وَيَذْهَب عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِيّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْأَظْهَر أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَته , وَهَذَا عَلَى مَذْهَبه فِي أَنَّ النَّجَاسَة الْمَشْكُوك فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْر غَسْل , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : أَنَّ الطَّهَارَة لَا تَحْصُل إِلَّا بِالْغَسْلِ , فَالْمُخْتَار التَّأْوِيل الْأَوَّل. وَقَوْله : أَنَا وَالْيَتِيم. هَذَا الْيَتِيم اِسْمه : ضُمَيْر بْن سَعْد الْحِمْيَرِيّ , وَالْعَجُوز هِيَ : أُمّ أَنَس , أُمّ سُلَيْمٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1054",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ ثُمَّ ‏ ‏يُنْضَحُ ‏ ‏ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1055",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي ‏ ‏وَأُمُّ حَرَامٍ ‏ ‏خَالَتِي فَقَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ ‏ ‏فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ‏ ‏فَصَلَّى بِنَا فَقَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِثَابِتٍ ‏ ‏أَيْنَ جَعَلَ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏مِنْهُ قَالَ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَدَعَا لِي ‏ ‏بِكُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي ‏ ‏بِهِ أَنْ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْحَدِيث ( ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْل الْبَيْت بِكُلِّ خَيْر إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ : مَا أَكْرَم اللَّه تَعَالَى بِهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اِسْتِجَابَة دُعَائِهِ لِأَنَسٍ فِي تَكْثِير مَاله وَوَلَده. وَفِيهِ : طَلَب الدُّعَاء مِنْ أَهْل الْخَيْر , وَجَوَاز الدُّعَاء بِكَثْرَةِ الْمَال وَالْوَلَد مَعَ الْبَرَكَة فِيهِمَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُمّ حَرَام ) ‏ ‏هِيَ بِالرَّاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي غَيْر وَقْت صَلَاة ) ‏ ‏يَعْنِي فِي غَيْر وَقْت فَرِيضَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1056",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُوسَى بْنَ أَنَسٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ ‏ ‏أَوْ خَالَتِهِ ‏ ‏قَالَ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏هَذِهِ قَضِيَّة أُخْرَى فِي يَوْمٍ آخَر. ‏"
    },
    {
        "id": "1057",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي وَأَنَا ‏ ‏حِذَاءَهُ ‏ ‏وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى ‏ ‏خُمْرَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِر كِتَاب الطَّهَارَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1058",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدَهُ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1059",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ ‏ ‏بِضْعًا ‏ ‏وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا ‏ ‏يَنْهَزُهُ ‏ ‏إِلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ ‏ ‏يُحْدِثْ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة الرَّجُل فِي جَمَاعَة تَزِيد عَلَى صَلَاته فِي بَيْته , وَصَلَاته فِي سُوقه بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَة ) ‏ ‏الْمُرَاد صَلَاته فِي بَيْته وَسُوقه مُنْفَرِدًا هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَقِيلَ فِيهِ غَيْر هَذَا , وَهُوَ قَوْل بَاطِل نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ. وَالْبِضْع - بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا - وَهُوَ مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَفِيهِ : كَلَام طَوِيل سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا خَمْس وَعِشْرُونَ وَسَبْع وَعِشْرُونَ دَرَجَة , كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَات السَّابِقَات. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح الْهَاء وَبِالزَّايِ أَيْ لَا تُنْهِضُهُ وَتُقِيمهُ , وَهُوَ بِمَعْنًى ‏ ‏قَوْله بَعْده : ( لَا يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة ) ‏ ‏. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ثُمَّ الْمُثَلَّثَة الْمَفْتُوحَة. ‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن بَكَّار بْن الرَّيَّان ) ‏ ‏هُوَ بِالرَّاءِ وَالْمُثَنَّاة تَحْت الْمُشَدَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1060",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ ‏ ‏يُحْدِثْ ‏ ‏وَأَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ ‏ ‏تَحْبِسُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1061",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ قُلْتُ مَا يُحْدِثُ قَالَ ‏ ‏يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَضْرِط ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1062",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ ‏ ‏تَحْبِسُهُ ‏ ‏لَا يَمْنَعُهُ أَنْ ‏ ‏يَنْقَلِبَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1063",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ ‏ ‏يُحْدِثْ ‏ ‏تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ هَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1064",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1065",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْهُ وَكَانَ لَا ‏ ‏تُخْطِئُهُ ‏ ‏صَلَاةٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي ‏ ‏الرَّمْضَاءِ ‏ ‏قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي ‏ ‏إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِي ‏ ‏مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي أُرِيدَ أَنْ يُكْتَب لِي مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِد وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْت إِلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَمَعَ اللَّه لَك ذَلِكَ كُلّه ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات الثَّوَاب فِي الْخُطَا فِي الرُّجُوع مِنْ الصَّلَاة كَمَا يَثْبُت فِي الذَّهَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1066",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ فِي ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَكَانَ لَا ‏ ‏تُخْطِئُهُ ‏ ‏الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَتَوَجَّعْنَا لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنْ ‏ ‏الرَّمْضَاءِ ‏ ‏وَيَقِيكَ مِنْ ‏ ‏هَوَامِّ ‏ ‏الْأَرْضِ قَالَ ‏ ‏أَمَ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي ‏ ‏مُطَنَّبٌ ‏ ‏بِبَيْتِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا ‏ ‏حَتَّى أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي ‏ ‏أَثَرِهِ ‏ ‏الْأَجْرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لَكَ مَا ‏ ‏احْتَسَبْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( مَا أُحِبّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّب بِبَيْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَا أُحِبّ أَنَّهُ مَشْدُود بِالْأَطْنَابِ وَهِيَ الْحِبَال إِلَى بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ أُحِبّ أَنْ يَكُون بَعِيدًا مِنْهُ لِتَكْثِيرِ ثَوَابِي وَخُطَايَ إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( مُطَنَّب ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّون. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَمَلْت بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْت نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَظُمَ عَلَيَّ وَثَقُلَ وَاسْتَعْظَمْته لِبَشَاعَةِ لَفْظه , وَهَمَّنِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْحَمْل عَلَى الظَّهْر. ‏ ‏قَوْله : ( يَرْجُو فِي أَثَره الْأَجْر ) ‏ ‏أَيْ فِي مَمْشَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1067",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنْ الْمَسْجِدِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1068",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَتْ ‏ ‏الْبِقَاعُ ‏ ‏حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ ‏ ‏بَنُو سَلِمَةَ ‏ ‏أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ ‏ ‏إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَقَالَ يَا ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ ‏ ‏آثَارُكُمْ ‏ ‏دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ ‏ ‏آثَارُكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَنِي سَلِمَة دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارَكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِلْزَمُوا دِيَاركُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا لَزِمْتُمُوهَا كُتِبَتْ آثَاركُمْ وَخُطَاكُمْ الْكَثِيرَة إِلَى الْمَسْجِد. وَبَنُو سَلِمَة - بِكَسْرِ اللَّام - قَبِيلَة مَعْرُوفَة مِنْ الْأَنْصَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1069",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏كَهْمَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَادَ ‏ ‏بَنُو سَلِمَةَ ‏ ‏أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ قَالَ ‏ ‏وَالْبِقَاعُ ‏ ‏خَالِيَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ ‏ ‏آثَارُكُمْ ‏ ‏فَقَالُوا مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1070",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1071",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ ‏ ‏دَرَنِهِ ‏ ‏شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنه شَيْء ) ‏ ‏الدَّرَن : الْوَسَخ. ‏"
    },
    {
        "id": "1072",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ ‏ ‏غَمْرٍ ‏ ‏عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏الدَّرَنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الصَّلَوَات الْخَمْس كَمَثَلِ نَهْر جَارٍ غَمْر عَلَى بَاب أَحَدكُمْ يَغْتَسِل مِنْهُ كُلّ يَوْم خَمْس مَرَّات ) ‏ ‏الْغَمْر بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم وَهُوَ الْكَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى بَاب أَحَدكُمْ ) إِشَارَة إِلَى سُهُولَته وَقُرْب تَنَاوُله. ‏"
    },
    {
        "id": "1073",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏غَدَا ‏ ‏إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ ‏ ‏رَاحَ ‏ ‏أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏نُزُلًا ‏ ‏كُلَّمَا ‏ ‏غَدَا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏رَاحَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعَدَّ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة نُزُلًا ) ‏ ‏النُّزُل : مَا يُهَيَّأ لِلضَّيْفِ عِنْد قُدُومه. ‏"
    },
    {
        "id": "1074",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي ‏ ‏يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1075",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُولَا حَسَنًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَطْلُع الشَّمْس حَسَنًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَبِالتَّنْوِينِ , أَيْ طُلُوعًا حَسَنًا أَيْ مُرْتَفِعَة. وَفِيهِ جَوَازُ الضَّحِكِ وَالتَّبَسُّمِ , ‏"
    },
    {
        "id": "1076",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَارِثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَحَبّ الْبِلَاد إِلَى اللَّه مَسَاجِدهَا ) ‏ ‏; لِأَنَّهَا بُيُوت الطَّاعَات وَأَسَاسهَا عَلَى التَّقْوَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَبْغَض الْبِلَاد إِلَى اللَّه أَسْوَاقهَا ) ‏ ‏, لِأَنَّهَا مَحَلّ الْغِشّ وَالْخِدَاع وَالرِّبَا وَالْأَيْمَان الْكَاذِبَة وَإِخْلَاف الْوَعْد وَالْإِعْرَاض عَنْ ذِكْر اللَّه وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ. وَالْحُبّ وَالْبُغْض مِنْ اللَّه تَعَالَى إِرَادَته الْخَيْر وَالشَّرّ أَوْ فِعْله ذَلِكَ بِمَنْ أَسْعَده أَوْ أَشْقَاهُ. وَالْمَسَاجِد مَحَلّ نُزُول الرَّحْمَة , وَالْأَسْوَاق ضِدّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1077",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَحَقّهمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود : ( يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه , فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فَأَعْلَمهُمْ بِالسُّنَّةِ ) فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأ عَلَى الْأَفْقَه , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَبَعْض أَصْحَابنَا. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمَا : الْأَفْقَه مُقَدَّم عَلَى الْأَقْرَأ ; لِأَنَّ الَّذِي يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَة مَضْبُوط , وَاَلَّذِي يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ الْفِقْه غَيْر مَضْبُوط , وَقَدْ يَعْرِض فِي الصَّلَاة أَمْر لَا يَقْدِر عَلَى مُرَاعَاة الصَّوَاب فِيهِ إِلَّا كَامِل الْفِقْه. قَالُوا : وَلِهَذَا قَدَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْبَاقِينَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْره أَقْرَأ مِنْهُ. وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّ الْأَقْرَأ مِنْ الصَّحَابَة كَانَ هُوَ الْأَفْقَه. لَكِنَّ فِي قَوْله : ( فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء , فَأَعْلَمهُمْ بِالسُّنَّةِ ) دَلِيل عَلَى تَقْدِيم الْأَقْرَأ مُطْلَقًا , وَلَنَا وَجْه اِخْتَارَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : أَنَّ الْأَوْرَع مُقَدَّم عَلَى الْأَفْقَه وَالْأَقْرَأ ; لِأَنَّ مَقْصُود الْإِمَامَة يَحْصُل مِنْ الْأَوْرَع أَكْثَر مِنْ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "1078",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ ‏ ‏سِلْمًا ‏ ‏وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى ‏ ‏تَكْرِمَتِهِ ‏ ‏إِلَّا بِإِذْنِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : يَدْخُل فِيهِ طَائِفَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : الَّذِينَ يُهَاجِرُونَ الْيَوْم مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام , فَإِنَّ الْهِجْرَة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة عِنْدنَا وَعِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح ) , أَيْ لَا هِجْرَة مِنْ مَكَّة ; لِأَنَّهَا صَارَتْ دَار الْإِسْلَام , أَوْ لَا هِجْرَة فَضْلهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَة قَبْل الْفَتْح , وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. الطَّائِفَة الثَّانِيَة : أَوْلَاد الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا اِسْتَوَى اِثْنَانِ فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة , وَأَحَدهمَا مِنْ أَوْلَاد مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَته , وَالْآخَر مِنْ أَوْلَاد مَنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَته ; قُدِّمَ الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ سِلْمًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( سِنًّا ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَأَكْبَرهمْ سِنًّا ) مَعْنَاهُ : إِذَا اِسْتَوَيَا فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَالْهِجْرَة وَرَجَحَ أَحَدهمَا بِتَقَدُّمِ إِسْلَامه أَوْ بِكِبَرِ سِنّه قُدِّمَ ; لِأَنَّهَا فَضِيلَة يُرَجَّح بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : أَنَّ صَاحِب الْبَيْت وَالْمَجْلِس وَإِمَام الْمَسْجِد أَحَقّ مِنْ غَيْره , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْر أَفْقَه وَأَقْرَأ وَأَوْرَع وَأَفْضَل مِنْهُ , وَصَاحِب الْمَكَان أَحَقّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ , وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدهُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ ; لِأَنَّهُ سُلْطَانه فَيَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ. فَقَالَ أَصْحَابنَا : فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَان أَوْ نَائِبه قُدِّمَ عَلَى صَاحِب الْبَيْت وَإِمَام الْمَسْجِد وَغَيْرهمَا ; لِأَنَّ وِلَايَته وَسَلْطَنَته عَامَّة. قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ لِصَاحِبِ الْبَيْت أَنْ يَأْذَن لِمَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَقْعُد فِي بَيْته عَلَى تَكْرِمَته إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا تَجْلِس عَلَى تَكْرِمَته فِي بَيْته إِلَّا أَنْ يَأْذَن لَك ) قَالَ الْعُلَمَاء : التَّكْرِمَة الْفِرَاش وَنَحْوه مِمَّا يُبْسَط لِصَاحِبِ الْمَنْزِل وَيُخَصّ بِهِ , وَهِيَ بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1079",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ وَلَا تَجْلِسْ عَلَى ‏ ‏تَكْرِمَتِهِ ‏ ‏فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ أَوْ بِإِذْنِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَوْس بْن ضَمْعَج ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم وَفَتْحِ الْعَيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "1080",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَحِيمًا رَقِيقًا فَظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ ‏ ‏ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي نَاسٍ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ وَاقْتَصَّا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ ) ‏ ‏جَمْع شَابّ وَمَعْنَاهُ : مُتَقَارِبُونَ فِي السِّنّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَقِيقًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافَيْنِ , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي مُسْلِم , وَضَبَطْنَاهُ فِي الْبُخَارِيّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا هَذَا , وَالثَّانِي ( رَفِيقًا ) بِالْفَاءِ وَالْقَاف وَكِلَاهُمَا ظَاهِر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْأَذَان وَالْجَمَاعَة , وَتَقْدِيم الْأَكْبَر فِي الْإِمَامَة إِذَا اِسْتَوَوْا فِي بَاقِي الْخِصَال , وَهَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي بَاقِي الْخِصَال لِأَنَّهُمْ هَاجَرُوا جَمِيعًا وَأَسْلَمُوا جَمِيعًا وَصَحِبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَازَمُوهُ عِشْرِينَ لَيْلَة فَاسْتَوَوْا فِي الْأَخْذ عَنْهُ , وَلَمْ يَبْقَ مَا يُقَدَّم بِهِ إِلَّا السِّنّ. وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَة بِهَذَا عَلَى تَفْضِيل الْإِمَامَة عَلَى الْأَذَان ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُؤَذِّن أَحَدكُمْ ) وَخَصَّ الْإِمَامَة بِالْأَكْبَرِ. وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْأَذَان - وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار - قَالَ : إِنَّمَا قَالَ : ( يُؤَذِّن أَحَدكُمْ ) وَخَصَّ الْإِمَامَة بِالْأَكْبَرِ. لِأَنَّ الْأَذَان لَا يَحْتَاج إِلَى كَبِير عِلْم , وَإِنَّمَا أَعْظَم مَقْصُوده الْإِعْلَام بِالْوَقْتِ وَالْإِسْمَاع بِخِلَافِ الْإِمَام. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1081",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ‏ ‏فَلَمَّا أَرَدْنَا ‏ ‏الْإِقْفَالَ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا ‏ ‏إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏الْحَذَّاءُ ‏ ‏وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَال ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة يُقَال فِيهِ : قَفَلَ الْجَيْش إِذَا رَجَعُوا , وَأَقْفَلَهُمْ الْأَمِير إِذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الرُّجُوع , فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ يُؤْذَن لَنَا فِي الرُّجُوع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَركُمَا ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْأَذَان وَالْجَمَاعَة مَشْرُوعَانِ لِلْمُسَافِرِينَ. وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَذَان فِي الْحَضَر وَالسَّفَر. وَفِيهِ : أَنَّ الْجَمَاعَة تَصِحّ بِإِمَامٍ وَمَأْمُوم , وَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ تَقْدِيم الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت. ‏"
    },
    {
        "id": "1082",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ اللَّهُمَّ أَنْجِ ‏ ‏الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ ‏ ‏وَطْأَتَكَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏اللَّهُمَّ الْعَنْ ‏ ‏لِحْيَانَ ‏ ‏وَرِعْلًا ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَعُصَيَّةَ ‏ ‏عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ ‏ { ‏لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حِين يَفْرُغ مِنْ صَلَاة الْفَجْر مِنْ الْقِرَاءَة وَيُكَبِّر وَيَرْفَع رَأْسه : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد , ثُمَّ يَقُول : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد ) ‏ ‏إِلَى آخِره فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْقُنُوت وَالْجَهْر بِهِ , وَأَنَّهُ بَعْد الرُّكُوع , وَأَنَّهُ يَجْمَع بَيْن قَوْله : ( سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمْده ) وَرَبّنَا لَك الْحَمْد ). وَفِيهِ : جَوَاز الدُّعَاء لِإِنْسَانِ مُعَيَّن وَغَيْر مُعَيَّن. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقُول : رَبّنَا لَك الْحَمْد وَرَبّنَا وَلَك الْحَمْد بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَحَذْفهَا , وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرَانِ فِي الصَّحِيح , وَسَبَقَ بَيَان حِكْمَة الْوَاو. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر ) ‏ ‏الْوَطْأَة - بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة - وَهِيَ الْبَأْس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُف ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء أَيْ اِجْعَلْهَا سِنِينَ شِدَادًا ذَوَات قَحْط وَغَلَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِلْعَنْ لِحْيَان ) ‏ ‏إِلَى آخِره ; فِيهِ : جَوَاز لَعْن الْكُفَّار وَطَائِفَة مُعَيَّنَة مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ بَلَغْنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ) ‏ ‏يَعْنِي : الدُّعَاء عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِل , وَأَمَّا أَصْل الْقُنُوت فِي الصُّبْح فَلَمْ يَتْرُكهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا , كَذَلِكَ صَحَّ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1083",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا إِذَا قَالَ ‏ ‏سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي ‏ ‏قُنُوتِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَنْجِ ‏ ‏الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏اللَّهُمَّ نَجِّ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ نَجِّ ‏ ‏عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ ‏ ‏وَطْأَتَكَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ فَقُلْتُ أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ فَقِيلَ وَمَا ‏ ‏تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا هُوَ ‏ ‏يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ ‏ ‏عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : أَصْل ( بَيْنَمَا , وَبَيْنَا ) بَيْن وَتَقْدِيره : بَيْن أَوْقَات صَلَاته , قَالَ كَذَا وَكَذَا , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1084",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَاللَّهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقْنُتُ ‏ ‏فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1085",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ ‏ ‏بِئْرِ مَعُونَةَ ‏ ‏ثَلَاثِينَ صَبَاحًا يَدْعُو عَلَى ‏ ‏رِعْلٍ ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَلِحْيَانَ ‏ ‏وَعُصَيَّةَ ‏ ‏عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا ‏ ‏بِبِئْرِ مَعُونَةَ ‏ ‏قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى ‏ ‏نُسِخَ ‏ ‏بَعْدُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1086",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1087",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى ‏ ‏رِعْلٍ ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَيَقُولُ ‏ ‏عُصَيَّةُ ‏ ‏عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مِجْلَز ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْجِيم وَفَتْح اللَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "1088",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَدْعُو عَلَى ‏ ‏بَنِي عُصَيَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1089",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُهُ عَنْ ‏ ‏الْقُنُوتِ ‏ ‏قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ إِنَّمَا ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1090",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَدَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏مَا ‏ ‏وَجَدَ ‏ ‏عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ ‏ ‏أُصِيبُوا ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏بِئْرِ مَعُونَةَ ‏ ‏كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1091",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ ‏ ‏رِعْلًا ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَعُصَيَّةَ ‏ ‏عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1092",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏ثُمَّ تَرَكَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1093",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْنُتُ ‏ ‏فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1094",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَنَتَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1095",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَلَاةٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ الْعَنْ ‏ ‏بَنِي لِحْيَانَ ‏ ‏وَرِعْلًا ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَعُصَيَّةَ ‏ ‏عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ خُفَاف بْن إِيمَاء الْغِفَارِيِّ ) ‏ ‏خُفَاف بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِيمَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهُوَ مَصْرُوفٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "1096",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ ‏ ‏رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏وَعُصَيَّةُ ‏ ‏عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ ‏ ‏بَنِي لِحْيَانَ ‏ ‏وَالْعَنْ ‏ ‏رِعْلًا ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خُفَافٌ ‏ ‏فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْقَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ ‏ ‏بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "\" 1459 \" حَاصِل الْمَذْهَب : أَنَّهُ إِذَا فَاتَتْهُ فَرِيضَة وَجَبَ قَضَاؤُهَا , وَإِنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْر وَيَجُوز التَّأْخِير عَلَى الصَّحِيح. وَحَكَى الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يَجُوز وَإِنْ فَاتَتْهُ بِلَا عُذْر وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْر عَلَى الْأَصَحّ , وَقِيلَ : لَا يَجِب عَلَى الْفَوْر , بَلْ لَهُ التَّأْخِير , وَإِذَا قَضَى صَلَوَات اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُنَّ مُرَتَّبًا , فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ صَحَّتْ صَلَاته عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ سَوَاء كَانَتْ الصَّلَاة قَلِيلَة أَوْ كَثِيرَة , وَإِنْ فَاتَتْهُ سُنَّة رَاتِبَة فَفِيهَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا : يُسْتَحَبّ قَضَاؤُهَا لِعُمُومِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ نَسِيَ الصَّلَاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) وَلِأَحَادِيث أُخَر كَثِيرَة فِي الصَّحِيح كَقَضَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّة الظُّهْر بَعْد الْعَصْر حِين شَغَلَهُ عَنْهَا الْوَفْد , وَقَضَائِهِ سُنَّة الصُّبْح فِي حَدِيث الْبَاب. وَالْقَوْل الثَّانِي : لَا يُسْتَحَبّ. وَأَمَّا السُّنَن الَّتِي شُرِعَتْ لِعَارِضٍ كَصَلَاةِ الْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَنَحْوهمَا فَلَا يُشْرَع قَضَاؤُهَا بِلَا خِلَاف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1097",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏قَفَلَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ ‏ ‏الْكَرَى ‏ ‏عَرَّسَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏لِبِلَالٍ ‏ ‏اكْلَأْ ‏ ‏لَنَا اللَّيْلَ فَصَلَّى ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏مَا قُدِّرَ لَهُ وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَيْ ‏ ‏بِلَالُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِكَ قَالَ ‏ ‏اقْتَادُوا ‏ ‏فَاقْتَادُوا ‏ ‏رَوَاحِلَهُمْ ‏ ‏شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ‏ { ‏أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ‏} ‏قَالَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَفَلَ مِنْ غَزْوَة خَيْبَر ) ‏ ‏أَيْ رَجَعَ. وَالْقُفُول الرُّجُوع. وَيُقَال : غَزْوَة وَغَزَاة. وَخَيْبَر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي أَوَّل بِلَادنَا مِنْ نُسَخ مُسْلِم. قَالَ الْبَاجِيّ وَأَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْرهمَا : هَذَا هُوَ الصَّوَاب. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا قَوْل أَهْل السِّيَر , وَهُوَ الصَّحِيح , قَالَ : وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : إِنَّمَا هُوَ حُنَيْن بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف. وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ هَذَا النَّوْم مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ ؟ وَظَاهِر الْأَحَادِيث مَرَّتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ ) ‏ ‏( الْكَرَى ) بِفَتْحِ الْكَاف النُّعَاس , وَقِيلَ : النَّوْم , يُقَال مِنْهُ : كَرِيَ الرَّجُل - بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْر الرَّاء - يَكْرِي كَرًى فَهُوَ كَرٍ وَامْرَأَة كَرِيَة بِتَخْفِيفِ الْيَاء. ( وَالتَّعْرِيس ) نُزُول الْمُسَافِرِينَ آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة , هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيل وَالْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو زَيْد : هُوَ النُّزُول أَيّ وَقْت كَانَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار. وَفِي الْحَدِيث : ( مُعَرِّسُونَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة ). ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ لِبِلَالٍ : اِكْلَأْ لَنَا الْفَجْر ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزِ آخِره أَيْ اُرْقُبْهُ وَاحْفَظْهُ وَاحْرُسْهُ , وَمَصْدَره الْكِلَاء بِكَسْرِ الْكَاف وَالْمَدّ , ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( مُوَاجِه الْفَجْر ) ‏ ‏أَيْ مُسْتَقْبِله بِوَجْهِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَزِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ اِنْتَبَهَ وَقَامَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْ بِلَال ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَاتنَا وَنُسَخ بِلَادنَا , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمَاعَة أَنَّهُمْ ضَبَطُوهُ ( أَيْنَ بِلَال ) بِزِيَادَةِ نُون. ‏ ‏قَوْله : ( فَاقْتَادُوا رَوَاحِلهمْ شَيْئًا ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ قَضَاء الْفَائِتَة بِعُذْرٍ لَيْسَ عَلَى الْفَوْر , وَإِنَّمَا اِقْتَادُوهَا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , فَإِنَّ هَذَا مَنْزِل حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَرَ بِلَالًا بِالْإِقَامَةِ فَأَقَامَ الصَّلَاة ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات الْإِقَامَة لِلْفَائِتَةِ. وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى تَرْك الْأَذَان لِلْفَائِتَةِ , وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ بَعْد إِثْبَات الْأَذَان لِلْفَائِتَةِ. وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا إِثْبَات الْأَذَان بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَأَمَّا تَرْك ذِكْر الْأَذَان فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : لَا يَلْزَم مِنْ تَرْك ذِكْره أَنَّهُ لَمْ يُؤَذِّن , فَلَعَلَّهُ أَذَّنَ وَأَهْمَلَهُ الرَّاوِي أَوْ لَمْ يَعْلَم بِهِ. وَالثَّانِي : لَعَلَّهُ تَرَكَ الْأَذَان فِي هَذِهِ الْمَرَّة لِبَيَانِ جَوَاز تَرْكه , وَإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مُتَحَتِّم لَا سِيَّمَا فِي السَّفَر. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْح ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْجَمَاعَة فِي الْفَائِتَة , وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) ‏ ‏فِيهِ : وُجُوب قَضَاء الْفَرِيضَة الْفَائِتَة سَوَاء تَرَكَهَا بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَان أَوْ بِغَيْرِ عُذْر , وَإِنَّمَا قَيَّدَ فِي الْحَدِيث بِالنِّسْيَانِ لِخُرُوجِهِ عَلَى سَبَب , لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْقَضَاء عَلَى الْمَعْذُور فَغَيْره أَوْلَى بِالْوُجُوبِ , وَهُوَ مِنْ بَاب التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ) فَمَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب ; فَإِنَّهُ يَجُوز تَأْخِير قَضَاء الْفَائِتَة بِعُذْرٍ عَلَى الصَّحِيح , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَدَلِيله. وَشَذَّ بَعْض أَهْل الظَّاهِر فَقَالَ : لَا يَجِب قَضَاء الْفَائِتَة بِغَيْرِ عُذْر , وَزَعَمَ أَنَّهَا أَعْظَم مِنْ أَنْ يَخْرُج مِنْ وَبَال مَعْصِيَتهَا بِالْقَضَاءِ , وَهَذَا خَطَأ مِنْ قَائِله وَجَهَالَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِيهِ دَلِيل لِقَضَاءِ السُّنَن الرَّاتِبَة إِذَا فَاتَتْ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَالْخِلَاف فِي ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1098",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَرَّسْنَا ‏ ‏مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى ‏ ‏الْغَدَاةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ هَذَا مَنْزِل حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَان ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِجْتِنَاب مَوَاضِع الشَّيْطَان وَهُوَ أَظْهَر الْمَعْنَيَيْنِ فِي النَّهْي عَنْ الصَّلَاة فِي الْحَمَّام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى الْغَدَاة ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب قَضَاء النَّافِلَة الرَّاتِبَة , وَجَوَاز تَسْمِيَة صَلَاة الصُّبْح : الْغَدَاة , وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف نَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاة الصُّبْح حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَام قَلْبِي ) ؟ فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا : أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْنهمَا , لِأَنَّ الْقَلْب إِنَّمَا يُدْرِك الْحِسِّيَّات الْمُتَعَلِّقَة بِهِ كَالْحَدَثِ وَالْأَلَم وَنَحْوهمَا , وَلَا يُدْرِك طُلُوع الْفَجْر وَغَيْره مِمَّا يَتَعَلَّق بِالْعَيْنِ , وَإِنَّمَا يُدْرِك ذَلِكَ بِالْعَيْنِ , وَالْعَيْن نَائِمَة وَإِنْ كَانَ الْقَلْب يَقْظَان. وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَالَانِ أَحَدهمَا يَنَام فِيهِ الْقَلْب وَصَادَفَ هَذَا الْمَوْضِع. وَالثَّانِي , لَا يَنَام وَهَذَا هُوَ الْغَالِب مِنْ أَحْوَاله. وَهَذَا التَّأْوِيل ضَعِيف , وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1099",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا ‏ ‏يَلْوِي ‏ ‏أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسِيرُ حَتَّى ‏ ‏ابْهَارَّ ‏ ‏اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَالَ عَنْ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ ‏ ‏فَدَعَمْتُهُ ‏ ‏مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى ‏ ‏تَهَوَّرَ ‏ ‏اللَّيْلُ مَالَ عَنْ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَدَعَمْتُهُ ‏ ‏مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ ‏ ‏السَّحَرِ ‏ ‏مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ ‏ ‏يَنْجَفِلُ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ ‏ ‏فَدَعَمْتُهُ ‏ ‏فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي قُلْتُ مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ ‏ ‏تَرَانَا ‏ ‏نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ هَلْ ‏ ‏تَرَى مِنْ أَحَدٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ قَالَ فَقُمْنَا ‏ ‏فَزِعِينَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ثُمَّ دَعَا ‏ ‏بِمِيضَأَةٍ ‏ ‏كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لِأَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏احْفَظْ عَلَيْنَا ‏ ‏مِيضَأَتَكَ ‏ ‏فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى ‏ ‏الْغَدَاةَ ‏ ‏فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ ‏ ‏تَفْرِيطٌ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏التَّفْرِيطُ ‏ ‏عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ وَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏يَرْشُدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطِشْنَا فَقَالَ لَا ‏ ‏هُلْكَ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي ‏ ‏غُمَرِي ‏ ‏قَالَ وَدَعَا ‏ ‏بِالْمِيضَأَةِ ‏ ‏فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُبُّ ‏ ‏وَأَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏يَسْقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي ‏ ‏الْمِيضَأَةِ ‏ ‏تَكَابُّوا ‏ ‏عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ ‏ ‏سَيَرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُبُّ ‏ ‏وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ ‏ ‏جَامِّينَ رِوَاءً ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ‏ ‏إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي ‏ ‏مَسْجِدِ الْجَامِعِ ‏ ‏إِذْ قَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ ‏ ‏الرَّكْبِ ‏ ‏تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) ‏ ‏رَبَاح هَذَا بِفَتْحِ الرَّاء وَبِالْمُوَحَّدَةِ. وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَارِث بْنُ رِبْعِيّ الْأَنْصَارِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِأَمِيرِ الْجَيْش إِذَا رَأَى مَصْلَحَة لِقَوْمِهِ فِي إِعْلَامهمْ بِأَمْرٍ أَنْ يَجْمَعهُمْ كُلّهمْ وَيُشِيع ذَلِكَ فِيهِمْ لِيُبَلِّغهُمْ كُلّهمْ وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ , وَلَا يَخُصّ بِهِ بَعْضهمْ وَكِبَارهمْ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَى بَعْضهمْ فَيَلْحَقهُ الضَّرَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَأْتُونَ الْمَاء إِنْ شَاءَ اللَّه غَدًا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب قَوْل : إِنْ شَاءَ اللَّه فِي الْأُمُور الْمُسْتَقْبَلَة , وَهُوَ مُوَافِق لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْقُرْآن. ‏ ‏قَوْله ( لَا يَلْوِي أَحَد عَلَى أَحَد ) ‏ ‏أَيْ لَا يَعْطِف. ‏ ‏قَوْله : ( اِبْهَارَّ اللَّيْل ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ اِنْتَصَفَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَعَسَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن , وَالنُّعَاس مُقَدِّمَة النَّوْم , وَهُوَ رِيح لَطِيفَة تَأْتِي مِنْ قِبَل الدِّمَاغ تُغَطِّي عَلَى الْعَيْن وَلَا تَصِل إِلَى الْقَلْب , فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى الْقَلْب كَانَ نَوْمًا , وَلَا يُنْتَقَض الْوُضُوء بِالنُّعَاسِ مِنْ الْمُضْطَجِع , وَيُنْتَقَض بِنَوْمِهِ , وَقَدْ بَسَطْت الْفَرْق بَيْن حَقِيقَتهمَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَعَمْته ) ‏ ‏أَيْ أَقَمْت مَيْله مِنْ النَّوْم وَصِرْت تَحْته كَالدِّعَامَةِ لِلْبِنَاءِ فَوْقهَا. ‏ ‏قَوْله : ( تَهَوَّرَ اللَّيْل ) ‏ ‏أَيْ ذَهَبَ أَكْثَره , مَأْخُوذ مِنْ تَهَوَّرَ الْبِنَاء وَهُوَ اِنْهِدَامه , يُقَال : تَهَوَّرَ اللَّيْل وَتَوَهَّرَ. ‏ ‏قَوْله ( يَنْجَفِل ) ‏ ‏أَيْ يَسْقُط. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : أَبُو قَتَادَةَ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ إِذَا قِيلَ لِلْمُسْتَأْذِنِ وَنَحْوه : مَنْ هَذَا ؟ يَقُول : فُلَان بِاسْمِهِ , وَأَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يَقُول : أَبُو فُلَان إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِكُنْيَتِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَفِظَك اللَّه بِمَا حَفِظْت بِهِ نَبِيّه ) ‏ ‏أَيْ بِسَبَبِ حِفْظك نَبِيّه. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوف أَنْ يَدْعُو لِفَاعِلِهِ. وَفِيهِ حَدِيث آخَر صَحِيح مَشْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( سَبْعَة رَكْب ) ‏ ‏هُوَ جَمْع رَاكِب , كَصَاحِبِ وَصَحْب وَنَظَائِره. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةِ ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَبِهَمْزَةٍ بَعْد الضَّاد , وَهِيَ الْإِنَاء الَّذِي يَتَوَضَّأ بِهِ كَالرَّكْوَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَوَضَّأ مِنْهَا وُضُوءًا دُون وُضُوء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وُضُوءًا خَفِيفًا مَعَ أَنَّهُ أَسْبَغَ الْأَعْضَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض شُيُوخه أَنَّ الْمُرَاد تَوَضَّأَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِمَاءٍ بَلْ اِسْتَجْمَرَ بِالْأَحْجَارِ , وَهَذَا الَّذِي زَعَمَهُ هَذَا الْقَائِل غَلَط ظَاهِر , وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَذَّنَ بِلَال بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاة , فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْأَذَان لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَة. وَفِيهِ : قَضَاء السُّنَّة الرَّاتِبَة ; لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْل الْغَدَاة هُمَا سُنَّة الصُّبْح. وَقَوْله : ( كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم ) فِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا , فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ فَائِتَة الصُّبْح يُقْنَت فِيهَا. وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ عِنْدنَا , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : يَجْهَر فِي الصُّبْح الَّتِي يَقْضِيهَا بَعْد طُلُوع الشَّمْس. وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا , وَأَصَحّهمَا : أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا , وَيُحْمَل قَوْله : كَمَا كَانَ يَصْنَع , أَيْ فِي الْأَفْعَال. وَفِيهِ : إِبَاحَة تَسْمِيَة الصُّبْح غَدَاة , وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ بَعْضنَا يَهْمِس إِلَى بَعْض ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْمِيم , وَهُوَ الْكَلَام الْخَفِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيط ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا أَجْمَع عَلَيْهِ الْعُلَمَاء أَنَّ النَّائِم لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ , وَإِنَّمَا يَجِب عَلَيْهِ قَضَاء الصَّلَاة وَنَحْوهَا بِأَمْرٍ جَدِيد. هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار عِنْد أَصْحَاب الْفِقْه وَالْأُصُول. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَجِب الْقَضَاء بِالْخِطَابِ السَّابِق , وَهَذَا الْقَائِل يُوَافِق عَلَى أَنَّهُ فِي حَال النَّوْم غَيْر مُكَلَّف. وَأَمَّا إِذَا أَتْلَفَ النَّائِم بِيَدِهِ أَوْ غَيْرهَا مِنْ أَعْضَائِهِ شَيْئًا فِي حَال نَوْمه فَيَجِب ضَمَانه بِالِاتِّفَاقِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا لِلنَّائِمِ ; لِأَنَّ غَرَامَة الْمُتْلَفَات لَا يُشْتَرَط لَهَا التَّكْلِيف بِالْإِجْمَاعِ , بَلْ لَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيّ أَوْ الْمَجْنُون أَوْ الْغَافِل وَغَيْرهمْ مِمَّنْ لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَبَ ضَمَانه بِالِاتِّفَاقِ , وَدَلِيله مِنْ الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَة مُسَلَّمَة إِلَى أَهْله } فَرَتَّبَ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَى الْقَتْل خَطَأ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة مَعَ أَنَّهُ غَيْر آثِم بِالْإِجْمَاعِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا التَّفْرِيط عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقْت الصَّلَاة الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِين يَنْتَبِه لَهَا , فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَد فَلْيُصَلِّهَا عِنْد وَقْتهَا ) ‏ ‏فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِمْتِدَاد وَقْت كُلّ صَلَاة مِنْ الْخَمْس حَتَّى يَدْخُل وَقْت الْأُخْرَى , وَهَذَا مُسْتَمِرّ عَلَى عُمُومه فِي الصَّلَوَات إِلَّا الصُّبْح فَإِنَّهَا لَا تَمْتَدّ إِلَى الظُّهْر , بَلْ يَخْرُج وَقْتهَا بِطُلُوعِ الشَّمْس ; لِمَفْهُومِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصُّبْح قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْح ) وَأَمَّا الْمَغْرِب فَفِيهَا خِلَاف سَبَقَ بَيَانه فِي بَابه , وَالصَّحِيح الْمُخْتَار اِمْتِدَاد وَقْتهَا إِلَى دُخُول وَقْت الْعِشَاء ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة السَّابِقَة فِي صَحِيح مُسْلِم , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَوَاب عَنْ حَدِيث إِمَامَة جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي الْمَغْرِب فِي وَقْت وَاحِد , وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : تَفُوت الْعَصْر بِمَصِيرِ ظِلّ الشَّيْء مِثْلَيْهِ , وَتَفُوت الْعِشَاء بِذَهَابِ ثُلُث اللَّيْل أَوْ نِصْفه , وَتَفُوت الصُّبْح بِالْإِسْفَارِ. وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الِامْتِدَاد إِلَى دُخُول الصَّلَاة الثَّانِيَة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَد فَلْيُصَلِّهَا عِنْد وَقْتهَا ) , فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاة فَقَضَاهَا لَا يَتَغَيَّر وَقْتهَا , وَيَتَحَوَّل فِي الْمُسْتَقْبَل , بَلْ يَبْقَى كَمَا كَانَ. فَإِذَا كَانَ الْغَد صَلَّى صَلَاة الْغَد فِي وَقْتهَا الْمُعْتَاد وَيَتَحَوَّل , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْفَائِتَة مَرَّتَيْنِ مَرَّة فِي الْحَال , وَمَرَّة فِي الْغَد , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ اِضْطَرَبَتْ أَقْوَال الْعُلَمَاء فِيهِ , وَاخْتَارَ الْمُحَقِّقُونَ مَا ذَكَرْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : مَا تَرَوْنَ النَّاس صَنَعُوا ؟ ) ‏ ‏. قَالَ ثُمَّ قَالَ : أَصْبَحَ النَّاس فَقَدُوا نَبِيّهمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ , وَقَالَ النَّاس : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَر يَرْشُدُوا ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ الصُّبْح بَعْد اِرْتِفَاع الشَّمْس , وَقَدْ سَبَقَهُمْ النَّاس , وَانْقَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَؤُلَاءِ الطَّائِفَة الْيَسِيرَة عَنْهُمْ , قَالَ : مَا تَظُنُّونَ النَّاس يَقُولُونَ فِينَا ؟ فَسَكَتَ الْقَوْم , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَبُو بَكْر وَعُمَر فَيَقُولَانِ لِلنَّاسِ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَكُمْ , وَلَا تَطِيب نَفْسه أَنْ يُخَلِّفكُمْ وَرَاءَهُ وَيَتَقَدَّم بَيْن أَيْدِيكُمْ , فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَنْتَظِرُوهُ حَتَّى يَلْحَقكُمْ , وَقَالَ بَاقِي النَّاس : إِنَّهُ سَبَقَكُمْ فَالْحَقُوهُ , فَإِنْ أَطَاعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَر رَشَدُوا ; فَإِنَّهُمَا عَلَى الصَّوَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا هُلْك عَلَيْكُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَهُوَ مِنْ الْهَلَاك , وَهَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم وَبِالرَّاءِ , هُوَ الْقَدْح الصَّغِير. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمْ يَعُدْ أَنْ رَأَى النَّاس مَا فِي الْمِيضَأَة تَكَابُّوا عَلَيْهَا ) ضَبْطنَا ‏ ‏قَوْله : ( مَا ) ‏ ‏هُنَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْسِنُوا الْمَلَأ كُلّكُمْ سَيَرْوَى ) ‏ ‏الْمَلَأ بِفَتْحِ الْمِيم وَاللَّام وَآخِره هَمْزَة وَهُوَ مَنْصُوب مَفْعُول أَحْسِنُوا. وَالْمَلَأ : الْخُلُق وَالْعِشْرَة , يُقَال : مَا أَحْسَن مَلَأ فُلَان أَيْ خُلُقه وَعِشْرَته , وَمَا أَحْسَن مَلَأ بَنِي فُلَان أَيْ عِشْرَتهمْ وَأَخْلَاقهمْ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيّ : ‏ ‏تَنَادَوْا يَالَ بُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا ‏ ‏فَقُلْنَا أَحْسَنِي مَلَأً جُهَيْنَا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ سَاقِي الْقَوْم آخِرهمْ ) ‏ ‏فِيهِ لِهَذَا الْأَدَب مِنْ آدَاب شَارِبِي الْمَاء وَاللَّبَن وَنَحْوهمَا. وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّق عَلَى الْجَمَاعَة مِنْ الْمَأْكُول كَلَحْمِ وَفَاكِهَة وَمَشْمُوم وَغَيْر ذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى النَّاسُ الْمَاء جَامِّينَ رُوَاء ) ‏ ‏أَيْ نِشَاطًا مُسْتَرِيحِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي مَسْجِد الْجَامِع ) ‏ ‏هُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , فَعِنْد الْكُوفِيِّينَ يَجُوز ذَلِكَ بِغَيْرِ تَقْدِير , وَعِنْد الْبَصْرِيِّينَ لَا يَجُوز إِلَّا بِتَقْدِيرٍ , وَيَتَأَوَّلُونَ مَا جَاءَ فِي هَذَا بِحَسْب مَوَاطِنه , وَالتَّقْدِير هُنَا مَسْجِد الْمَكَان الْجَامِع , وَفِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } أَيْ الْمَكَان الْغَرْبِيّ وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَدَارُ الْآخِرَةِ } أَيْ الْحَيَاة الْآخِرَة : وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي مَوَاضِع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا شَعَرْت أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْته ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( حَفِظْته ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا , وَكِلَاهُمَا حَسَن. وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ هَذِهِ : مُعْجِزَات ظَاهِرَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهَا : إِخْبَاره بِأَنَّ الْمِيضَأَة سَيَكُونُ لَهَا نَبَأ وَكَانَ كَذَلِكَ. الثَّانِيَة : تَكْثِير الْمَاء الْقَلِيل , الثَّالِثَة : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّكُمْ سَيَرْوَى , وَكَانَ كَذَلِكَ. الرَّابِعَة : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ أَبُو بَكْر وَعُمَر كَذَا , وَقَالَ النَّاس كَذَا. الْخَامِسَة : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتكُمْ وَلَيْلَتكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاء ) , وَكَانَ كَذَلِكَ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَد مِنْ الْقَوْم يَعْلَم ذَلِكَ , وَلِهَذَا قَالَ : فَانْطَلَقَ النَّاس لَا يَلْوِي أَحَد عَلَى أَحَد إِذْ لَوْ كَانَ أَحَد مِنْهُمْ يَعْلَم ذَلِكَ لَفَعَلُوا ذَلِكَ قَبْل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1100",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ الْعُطَارِدِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَسِيرٍ لَهُ ‏ ‏فَأَدْلَجْنَا ‏ ‏لَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ ‏ ‏عَرَّسْنَا ‏ ‏فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى ‏ ‏بَزَغَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَّا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ ‏ ‏بَزَغَتْ ‏ ‏قَالَ ارْتَحِلُوا فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ‏ ‏ابْيَضَّتْ ‏ ‏الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا ‏ ‏الْغَدَاةَ ‏ ‏فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا فُلَانُ ‏ ‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَيَمَّمَ ‏ ‏بِالصَّعِيدِ ‏ ‏فَصَلَّى ثُمَّ ‏ ‏عَجَّلَنِي ‏ ‏فِي ‏ ‏رَكْبٍ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ ‏ ‏نَطْلُبُ الْمَاءَ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ ‏ ‏سَادِلَةٍ ‏ ‏رِجْلَيْهَا بَيْنَ ‏ ‏مَزَادَتَيْنِ ‏ ‏فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ ‏ ‏أَيْهَاهْ ‏ ‏أَيْهَاهْ لَا مَاءَ لَكُمْ قُلْنَا فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قُلْنَا انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا ‏ ‏مُوتِمَةٌ ‏ ‏لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ فَأَمَرَ ‏ ‏بِرَاوِيَتِهَا ‏ ‏فَأُنِيخَتْ ‏ ‏فَمَجَّ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْعَزْلَاوَيْنِ ‏ ‏الْعُلْيَاوَيْنِ ثُمَّ بَعَثَ ‏ ‏بِرَاوِيَتِهَا ‏ ‏فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ ‏ ‏تَنْضَرِجُ ‏ ‏مِنْ الْمَاءِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَزَادَتَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ ‏ ‏وَصَرَّ ‏ ‏لَهَا صُرَّةً فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ ‏ ‏نَرْزَأْ ‏ ‏مِنْ مَائِكِ فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ‏ ‏ذَيْتَ ‏ ‏وَذَيْتَ فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ ‏ ‏الصِّرْمَ ‏ ‏بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ ‏ ‏فَسَرَيْنَا ‏ ‏لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ ‏ ‏وَقَعْنَا ‏ ‏تِلْكَ ‏ ‏الْوَقْعَةَ ‏ ‏الَّتِي لَا ‏ ‏وَقْعَةَ ‏ ‏عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ ‏ ‏وَزَادَ وَنَقَصَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ ‏ ‏أَجْوَفَ ‏ ‏جَلِيدًا ‏ ‏فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏ضَيْرَ ‏ ‏ارْتَحِلُوا وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلْم بْن زَرِير ) ‏ ‏هُوَ بِزَايٍ فِي أَوَّله مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء مُكَرَّرَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتنَا ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الدَّال , وَهُوَ سَيْر اللَّيْل كُلّه. وَأَمَّا ( اِدَّلَجْنَا ) بِفَتْحِ الدَّال الْمُشَدَّدَة فَمَعْنَاهُ : سِرْنَا آخِر اللَّيْل. هَذَا هُوَ الْأَشْهَر فِي اللُّغَة , وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى , وَمَصْدَر الْأَوَّل إِدْلَاج بِإِسْكَانِ الدَّال , وَالثَّانِي إِدْلَاج بِكَسْرِ الدَّال الْمُشَدَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( بَزَغَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هُوَ أَوَّل طُلُوعهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكُنَّا لَا نُوقِظ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامه إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : كَانُوا يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِيقَاظه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ مِنْ الْإِيحَاء إِلَيْهِ فِي الْمَنَام , وَمَعَ هَذَا فَكَانَتْ الصَّلَاة قَدْ فَاتَ وَقْتهَا , فَلَوْ نَامَ آحَاد النَّاس الْيَوْم وَحَضَرَتْ صَلَاة وَخِيفَ فَوْتهَا نَبَّهَهُ مَنْ حَضَرَهُ لِئَلَّا تَفُوت الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله فِي الْجُنُب : ( فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلَّى ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ إِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَاء , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي بَابه. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَة رِجْلَيْهَا بَيْن مَزَادَتَيْنِ ) ‏ ‏السَّادِلَة : الْمُرْسِلَة الْمُدْنِيَة , وَالْمَزَادَة مَعْرُوفَة وَهِيَ أَكْبَر مِنْ الْقِرْبَة , وَالْمَزَادَتَانِ : حِمْل بَعِير , سُمِّيَتْ مَزَادَة ; لِأَنَّهُ يُزَاد فِيهَا مِنْ جِلْد آخَر مِنْ غَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْنَا لَهَا : أَيْنَ الْمَاء ؟ قَالَتْ : أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ لَا مَاء لَكُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَهُوَ بِمَعْنَى هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ , وَمَعْنَاهُ الْبُعْد مِنْ الْمَطْلُوب وَالْيَأْس مِنْهُ , كَمَا قَالَتْ بَعْده : لَا مَاء لَكُمْ أَيْ لَيْسَ لَكُمْ مَاء حَاضِر وَلَا قَرِيب. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة بِضْع عَشْرَة لُغَة ذَكَرْتهَا كُلّهَا مُفَصَّلَة وَاضِحَة مُتْقَنَة مَعَ شَرْح مَعْنَاهَا وَتَصْرِيفهَا. وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخْبَرْته أَنَّهَا مُؤْتِمَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر التَّاء أَيْ ذَات أَيْتَام. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ ) ‏ ‏الرَّاوِيَة عِنْد الْعَرَب هِيَ الْجَمَل الَّذِي يَحْمِل الْمَاء , وَأَهْل الْعُرْف قَدْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْمَزَادَة اِسْتِعَارَة وَالْأَصْل الْبَعِير. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ ) ‏ ‏الْمَجّ زَرْق الْمَاء بِالْفَمِ , وَالْعَزْلَاء بِالْمَدِّ هُوَ الْمُشَعَّب الْأَسْفَل لِلْمَزَادَةِ الَّذِي يُفْرَغ مِنْهُ الْمَاء , وَتُطْلَق أَيْضًا عَلَى فَمهَا الْأَعْلَى كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ , وَتَثْنِيَتهَا عَزْلَاوَانِ , وَالْجَمْع الْعَزَالِي بِكَسْرِ اللَّام. ‏ ‏قَوْله : ( وَغَسَّلْنَا صَاحِبنَا ) ‏ ‏يَعْنِي الْجُنُب هُوَ بِتَشْدِيدِ السِّين أَيْ أَعْطَيْنَاهُ مَا يَغْتَسِل بِهِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّم عَنْ الْجَنَابَة إِذَا أَمْكَنَهُ اِسْتِعْمَال الْمَاء اِغْتَسَلَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهِيَ تَكَاد تَنْضَرِج مِنْ الْمَاء ) ‏ ‏أَيْ تَنْشَقّ وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْجِيمِ , وَرُوِيَ بِتَاءٍ أُخْرَى بَدَل النُّون , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ نَرْزَأ مِنْ مَائِك ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ زَاي ثُمَّ هَمْزَة أَيْ لَمْ نُنْقِص مِنْ مَائِك شَيْئًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ مِنْ أَمْره ذَيْتَ وَذَيْتَ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِمَعْنَى كَيْت وَكَيْت وَكَذَا وَكَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَدَى اللَّه ذَلِكَ الصِّرْم بِتِلْكَ الْمَرْأَة فَأَسْلَمْت وَأَسْلَمُوا ) ‏ ‏الصِّرْم - بِكَسْرِ الصَّاد - أَبْيَات مُجْتَمَعَة. ‏ ‏قَوْله : ( قُبَيْل الصُّبْح ) ‏ ‏بِضَمِّ الْقَاف هُوَ أَخَصّ مِنْ قَبْل وَأَصْرَح فِي الْقُرْب. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَجْوَف جَلِيدًا ) ‏ ‏أَيْ رَفِيع الصَّوْت يُخْرِج صَوْته مِنْ جَوْفه , وَالْجَلِيد الْقَوِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا ضَيْر ) ‏ ‏أَيْ لَا ضَرَر عَلَيْكُمْ فِي هَذَا النَّوْم وَتَأْخِير الصَّلَاة بِهِ , وَالضَّيْر وَالضُّرّ وَالضَّرَر بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "1101",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ‏ ‏فَعَرَّسَ ‏ ‏بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ وَإِذَا ‏ ‏عَرَّسَ ‏ ‏قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1102",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاة فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا يُجْزِئهُ إِلَّا الصَّلَاة مِثْلهَا وَلَا يَلْزَمهُ مَعَ ذَلِكَ شَيْء آخَر. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث جَرَتْ فِي سَفَرَيْنِ أَوْ أَسْفَار لَا فِي سُفْرَة وَاحِدَة , وَظَاهِر أَلْفَاظهَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1103",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1104",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1105",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَر وَالسَّفَر , فَأُقِرَّتْ صَلَاة السَّفَر وَزِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَصْر فِي السَّفَر , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَأَكْثَر الْعُلَمَاء : يَجُوز الْقَصْر وَالْإِتْمَام , وَالْقَصْر أَفْضَل. وَلَنَا قَوْل : إِنَّ الْإِتْمَام أَفْضَل , وَوَجْه أَنَّهُمَا سَوَاء , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّ الْقَصْر أَفْضَل. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَكَثِيرُونَ : الْقَصْر وَاجِب وَلَا يَجُوز الْإِتْمَام , وَيَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث , وَبِأَنَّ أَكْثَر فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانَ الْقَصْر , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْهُمْ الْقَاصِر وَمِنْهُمْ الْمُتِمّ وَمِنْهُمْ الصَّائِم وَمِنْهُمْ الْمُفْطِر , لَا يَعِيب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَبِأَنَّ عُثْمَان كَانَ يُتِمّ , وَكَذَلِكَ عَائِشَة وَغَيْرهَا , وَهُوَ ظَاهِر قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ } وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْع الْجُنَاح وَالْإِبَاحَة. وَأَمَّا حَدِيث : فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ فَمَعْنَاهُ : فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا. فَزِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر رَكْعَتَانِ عَلَى سَبِيل التَّحْتِيم , وَأُقِرَّتْ صَلَاة السَّفَر عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار وَثَبَتَتْ دَلَائِل جَوَاز الْإِتْمَام ; فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهَا وَالْجَمْع بَيْن دَلَائِل الشَّرْع. ‏"
    },
    {
        "id": "1106",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1107",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِعُرْوَةَ ‏ ‏مَا بَالُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تُتِمُّ فِي السَّفَرِ قَالَ إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَة تُتِمّ فِي السَّفَر ؟ فَقَالَ : إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَان ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيلهمَا. فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْقَصْر جَائِزًا وَالْإِتْمَام جَائِزًا فَأَخَذَا بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ , وَهُوَ الْإِتْمَام. وَقِيلَ : لِأَنَّ عُثْمَان إِمَام الْمُؤْمِنِينَ وَعَائِشَة أُمّهمْ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَنَازِلهمَا , وَأَبْطَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمَا , وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَقِيلَ : لِأَنَّ عُثْمَان تَأَهَّلَ بِمَكَّة. وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ بِأَزْوَاجِهِ وَقَصَرَ , وَقِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل الْأَعْرَاب الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ فَرْض الصَّلَاة رَكْعَتَانِ أَبَدًا حَضَرًا وَسَفَرًا , وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ اِشْتَهَرَ أَمْر الصَّلَاة فِي زَمَن عُثْمَان أَكْثَر مِمَّا كَانَ. وَقِيلَ : لِأَنَّ عُثْمَان نَوَى الْإِقَامَة بِمَكَّة بَعْد الْحَجّ. وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ الْإِقَامَة بِمَكَّة حَرَام عَلَى الْمُهَاجِر فَوْق ثَلَاث. ‏ ‏وَقِيلَ : كَانَ لِعُثْمَان أَرْض بِمِنًى , وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْإِتْمَام وَالْإِقَامَة. وَالصَّوَاب الْأَوَّل , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور : أَنَّهُ لَا يَجُوز الْقَصْر فِي كُلّ سَفَر مُبَاح. وَشَرَطَ بَعْض السَّلَف كَوْنه سَفَر خَوْف , وَبَعْضهمْ كَوْنه سَفَر حَجّ أَوْ عَمْرَة أَوْ غَزْو , وَبَعْضهمْ كَوْنه سَفَر طَاعَة. قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْأَكْثَرُونَ : وَلَا يَجُوز فِي سَفَر الْمَعْصِيَة , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَصْحَابهمَا وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَفُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث وَغَيْرهمْ : وَلَا يَجُوز الْقَصْر إِلَّا فِي مَسِيرَة مَرْحَلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ وَهِيَ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّة , وَالْمِيل : سِتّ آلَاف ذِرَاع , وَالذِّرَاع أَرْبَع وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة , وَالْإِصْبَع : سِتّ شُعَيْرَات مُعْتَرِضَات مُعْتَدِلَات. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يُقْصِر فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث مَرَاحِل. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة , وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْل الظَّاهِر : يَجُوز فِي السَّفَرِ الطَّوِيل وَالْقَصِير حَتَّى لَوْ كَانَ ثَلَاثَة أَمْيَال قَصَرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1108",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ { ‏لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ‏} ‏فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِبَاءِ مُوَحَّدَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُوَحَّدَة أُخْرَى مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت , وَيُقَال فِيهِ : اِبْن بَابَاهُ , وَابْن بَابِي بِكَسْرِ الْبَاء الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( مَا عَجِبْت ) وَفِي بَعْضهَا ( عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت ) , وَهُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف. وَفِيهِ : جَوَاز قَوْل تَصَدَّقَ اللَّه عَلَيْنَا , وَاَللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيْنَا , وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض السَّلَف , وَهُوَ غَلَط ظَاهِر , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي أَوَاخِر كِتَاب الْأَذْكَار , وَفِيهِ : جَوَاز الْقَصْر فِي غَيْر الْخَوْف. وَفِيهِ : أَنَّ الْمَفْضُول إِذَا رَأَى الْفَاضِل يَعْمَل شَيْئًا يُشْكِل عَلَيْهِ يَسْأَلهُ عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1109",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فَرَضَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ , وَفِي الْخَوْف رَكْعَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف , مِنْهُمْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور : إِنَّ صَلَاة الْخَوْف كَصَلَاةِ الْأَمْن فِي عَدَد الرَّكَعَات , فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَر وَجَبَ أَرْبَع رَكَعَات , وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَر وَجَبَ رَكْعَتَانِ. وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال , وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَرَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف. وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَدِلَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1110",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن عَائِذ ) ‏ ‏هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ ‏ ‏أَبِي الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1112",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَحِبْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏فِي طَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ ‏ ‏رَحْلَهُ ‏ ‏وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قُلْتُ ‏ ‏يُسَبِّحُونَ ‏ ‏قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي ‏ ‏يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي ‏ ‏صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَصَحِبْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث حَفْص بْن عَاصِم عَنْ اِبْن عُمَر : ( ثُمَّ صَحِبْت عُثْمَان فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه ) ‏ ‏وَذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : ( وَمَعَ عُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته ثُمَّ أَتَمَّهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( ثَمَان سِنِينَ أَوْ سِتّ سِنِينَ ) , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَنَّ عُثْمَان أَتَمَّ بَعْد سِتّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَته. وَتَأَوَّلَ الْعُلَمَاء هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ عُثْمَان لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه فِي غَيْر مِنًى , وَالرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بِإِتْمَامِ عُثْمَان بَعْد صَدْر مِنْ خِلَافَته مَحْمُولَة عَلَى الْإِتْمَام بِمِنًى خَاصَّة. وَقَدْ فَسَّرَ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن فِي رِوَايَته أَنَّ إِتْمَام عُثْمَان إِنَّمَا كَانَ بِمِنًى , وَكَذَا ظَاهِر الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَصْر مَشْرُوع بِعَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَة وَمِنًى لِلْحَاجِّ مِنْ غَيْر أَهْل مَكَّة وَمَا قَرُبَ مِنْهَا , وَلَا يَجُوز لِأَهْلِ مَكَّة وَمَنْ كَانَ دُون مَسَافَة الْقَصْر. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ مَالِك : يُقْصِر أَهْل مَكَّة وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَعَرَفَات , فَعِلَّة الْقَصْر عِنْده فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع النُّسُك , وَعِنْد الْجُمْهُور عِلَّته السَّفَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى جَاءَ رَحْله ) ‏ ‏أَيْ مَنْزِله. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ ) ‏ ‏أَيْ حَضَرَتْ وَحَصَلَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ كُنْت مُسَبِّحًا أَتْمَمْت صَلَاتِي ) ‏ ‏الْمُسَبِّح هُنَا الْمُتَنَفِّل بِالصَّلَاةِ , وَالسُّبْحَة هُنَا صَلَاة النَّفْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرِضْتُ مَرَضًا فَجَاءَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَعُودُنِي ‏ ‏قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ ‏ ‏السُّبْحَةِ ‏ ‏فِي السَّفَرِ فَقَالَ ‏ ‏صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السَّفَرِ فَمَا رَأَيْتُهُ ‏ ‏يُسَبِّحُ ‏ ‏وَلَوْ كُنْتُ ‏ ‏مُسَبِّحًا ‏ ‏لَأَتْمَمْتُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( وَلَوْ كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَوْ اِخْتَرْت التَّنَفُّل لَكَانَ إِتْمَام فَرِيضَتِي أَرْبَعًا أَحَبّ إِلَيَّ , وَلَكِنِّي لَا أَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا , بَلْ السُّنَّة الْقَصْر وَتَرْك التَّنَفُّل , وَمُرَاده النَّافِلَة الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض كَسُنَّةِ الظُّهْر وَالْعَصْر وَغَيْرهَا مِنْ الْمَكْتُوبَات. وَأَمَّا النَّوَافِل الْمُطْلَقَة فَقَدْ كَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَلهَا فِي السَّفَر , وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهَا , كَمَا ثَبَتَ فِي مَوَاضِع مِنْ الصَّحِيح عَنْهُ. وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الْمُطْلَقَة فِي السَّفَر , وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الرَّاتِبَة فَكَرِهَهَا اِبْن عُمَر وَآخَرُونَ , وَاسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَالْجُمْهُور , وَدَلِيله الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة فِي نَدْب الرَّوَاتِب , وَحَدِيث صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة , وَرَكْعَتَيْ الصُّبْح حِين نَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس , وَأَحَادِيث أُخَر صَحِيحَة ذَكَرَهَا أَصْحَاب السُّنَن , وَالْقِيَاس عَلَى النَّوَافِل الْمُطْلَقَة , وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِب فِي رَحْله , وَلَا يَرَاهُ اِبْن عُمَر ; فَإِنَّ النَّافِلَة فِي الْبَيْت أَفْضَل , أَوْ لَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات تَنْبِيهًا عَلَى جَوَاز تَرْكهَا. وَأَمَّا مَا يَحْتَجّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِتَرْكِهَا مِنْ أَنَّهَا لَوْ شُرِعَتْ لَكَانَ إِتْمَام الْفَرِيضَة أَوْلَى , فَجَوَابه أَنَّ الْفَرِيضَة مُتَحَتِّمَة فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّة لَتَحَتَّمَ إِتْمَامهَا. وَأَمَّا النَّافِلَة فَهِيَ إِلَى خِيَرَة الْمُكَلَّف فَالرِّفْق أَنْ تَكُون مَشْرُوعَة , وَيَتَخَيَّر إِنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَحَصَلَ ثَوَابهَا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1114",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الظُّهْرَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1115",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الظُّهْرَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏أَرْبَعًا وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏وَبَيْن الْمَدِينَة وَذِي الْحُلَيْفَة سِتَّة أَمْيَال , , وَيُقَال : سَبْعَة. هَذَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ أَهْل الظَّاهِر فِي جَوَاز الْقَصْر فِي طَوِيل السَّفَر وَقَصِيره. وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا يَحُوز الْقَصْر إِلَّا فِي سَفَر يَبْلُغ مَرْحَلَتَيْنِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : شَرْطه ثَلَاث مَرَاحِل , وَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ آثَارًا عَنْ الصَّحَابَة. وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث فَلَا دَلَالَة فِيهِ لِأَهْلِ الظَّاهِر ; لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ حِين سَافَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة فِي حَجَّة الْوَدَاع صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَدْرَكْته الْعَصْر وَهُوَ مُسَافِر بِذِي الْحُلَيْفَة , فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ. وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ ذَا الْحُلَيْفَة كَانَ غَايَة سَفَره فَلَا دَلَالَة فِيهِ قَطْعًا. وَأَمَّا اِبْتِدَاء الْقَصْر فَيَجُوز مِنْ حِين يُفَارِق بُنْيَان بَلَده أَوْ خِيَام قَوْمه إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْخِيَام , هَذَا جُمْلَة الْقَوْل فِيهِ , وَتَفْصِيله مَشْهُور فِي كُتُب الْفِقْه. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا رِوَايَة ضَعِيفَة عَنْ مَالِك أَنَّهُ لَا يَقْصُر حَتَّى يُجَاوِز ثَلَاثَة أَمْيَال. وَحُكِيَ عَنْ عَطَاء وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَر قَصَرَ قَبْل خُرُوجه , وَعَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ لَا يَقْصُر فِي يَوْم خُرُوجه حَتَّى يَدْخُل اللَّيْل , وَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مُنَابِذَة لِلسُّنَّةِ وَإِجْمَاع السَّلَف وَالْخَلَف. ‏"
    },
    {
        "id": "1116",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةِ ‏ ‏فَرَاسِخَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏الشَّاكُّ ‏ ‏صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَحْيَى بْن يَزِيد الْهُنَائِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَبَعْدهَا نُون مُخَفَّفَة وَبِالْمَدِّ الْمَنْسُوب إِلَى هَنَاء بْن مَالِك بْن فَهْم , قَالَهُ السَّمْعَانِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَة أَمْيَال أَوْ ثَلَاثَة فَرَاسِخ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏هَذَا لَيْسَ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاط , وَإِنَّمَا وَقَعَ بِحَسَبِ الْحَاجَة , لِأَنَّ الظَّاهِر مِنْ أَسْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَا كَانَ يُسَافِر سَفَرًا طَوِيلًا , فَيَخْرُج عِنْد حُضُور فَرِيضَة مَقْصُورَة وَيَتْرُك قَصْرهَا بِقُرْبِ الْمَدِينَة وَيُتِمّهَا , وَإِنَّمَا كَانَ يُسَافِر بَعِيدًا مِنْ وَقْت الْمَقْصُورَة فَتُدْرِكهُ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال أَوْ أَكْثَر أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَيُصَلِّيهَا حِينَئِذٍ. وَالْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة مَعَ ظَاهِر الْقُرْآن مُتَعَاضِدَات عَلَى جَوَاز الْقَصْر مِنْ حِين يَخْرُج مِنْ الْبَلَد , فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى مُسَافِرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1117",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏قَالَ خَرَجْتُ مَعَ ‏ ‏شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ‏ ‏إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏صَلَّى ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْعَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ عَنْ ‏ ‏ابْنِ السِّمْطِ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّ ‏ ‏شُرَحْبِيلَ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا ‏ ‏دُومِينَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ يَزِيد بْن خُمَيْر عَنْ حَبِيب بْن عُبَيْد عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر قَالَ : خَرَجْت مَعَ شُرَحْبِيل بْن السِّمْط إِلَى قَرْيَة عَلَى رَأْس سَبْعَة عَشَر أَوْ ثَمَانِيَة عَشَر مِيلًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُلْت لَهُ فَقَالَ : رَأَيْت عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْت لَهُ فَقَالَ : إِنَّمَا أَفْعَل كَمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض يَزِيد بْن خُمَيْر فَمَنْ بَعْده , وَتَقَدَّمَتْ لِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة , وَسَيَأْتِي بَيَان بَاقِيهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَ ( يَزِيد بْن خُمَيْر ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة. وَ ( نُفَيْر ) بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْفَاء. وَ ( السِّمْط ) بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمِيم , وَيُقَال : السَّمِط بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الْمِيم. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا قَدْ يُتَوَهَّم أَنَّهُ دَلِيل لِأَهْلِ الظَّاهِر , وَلَا دَلَالَة فِيهِ بِحَالٍ ; لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْقَصْر بِذِي الْحُلَيْفَة وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا غَايَة السَّفَر. وَأَمَّا قَوْله : ( قَصَرَ شُرَحْبِيل عَلَى رَأْس سَبْعَة عَشَر مِيلًا أَوْ ثَمَانِيَة عَشَر مِيلًا ) فَلَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ تَابِعِيّ فَعَلَ شَيْئًا يُخَالِف الْجُمْهُور , أَوْ يُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَثْنَاء سَفَره , لَا أَنَّهَا غَايَته. وَهَذَا التَّأْوِيل ظَاهِر وَبِهِ يَصِحّ اِحْتِجَاجه بِفِعْلِ عُمَر , وَنَقْله ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَى أَرْضًا يُقَال لَهَا : دُومَيْنِ مِنْ حِمْص عَلَى رَأْس ثَمَانِيَة عَشَر مِيلًا ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالْوَاو سَاكِنَة وَالْمِيم مَكْسُورَة , وَحِمْص لَا يَنْصَرِف وَإِنْ كَانَتْ اِسْمًا ثُلَاثِيًّا سَاكِن الْأَوْسَط ; لِأَنَّهَا عَجَمِيَّة اِجْتَمَعَ فِيهَا الْعُجْمَة وَالْعَلَمِيَّة وَالتَّأْنِيث , كَمَاه وَجَوْر وَنَظَائِرهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1118",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ قُلْتُ كَمْ أَقَامَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ عَشْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجْنَا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ , قُلْت : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّة ؟ قَالَ : عَشْرًا ) ‏ ‏هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَامَ فِي مَكَّة وَمَا حَوَالَيْهَا لَا فِي نَفْس مَكَّة فَقَطْ. وَالْمُرَاد فِي سَفَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع , فَقَدِمَ مَكَّة فِي الْيَوْم الرَّابِع فَأَقَامَ بِهَا الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع , وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الثَّامِن إِلَى مِنًى وَذَهَبَ إِلَى عَرَفَات فِي التَّاسِع , وَعَادَ إِلَى مِنًى فِي الْعَاشِر , فَأَقَامَ بِهَا الْحَادِي عَشَر وَالثَّانِي عَشَر وَنَفَرَ فِي الثَّالِث عَشَر إِلَى مَكَّة , وَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة فِي الرَّابِع عَشَر , فَمُدَّة إِقَامَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّة وَحَوَالَيْهَا عَشْرَة أَيَّام , وَكَانَ يَقْصُر الصَّلَاة فِيهَا كُلّهَا. فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا نَوَى إِقَامَة دُون أَرْبَعَة أَيَّام سِوَى يَوْمَيْ الدُّخُول وَالْخُرُوج يَقْصُر , وَأَنَّ الثَّلَاثَة لَيْسَتْ إِقَامَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ هُوَ وَالْمُهَاجِرُونَ ثَلَاثًا بِمَكَّة , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَة لَيْسَتْ إِقَامَة شَرْعِيَّة وَأَنَّ يَوْمَيْ الدُّخُول وَالْخُرُوج لَا يُحْسَبَانِ مِنْهَا , وَبِهَذِهِ الْجُمْلَة قَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَفِيهَا خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ لِلسَّلَفِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1119",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ وَغَيْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بِمِنًى وَغَيْره ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( وَغَيْره ) وَهُوَ صَحِيح لِأَنَّ ( مِنًى ) تُذَكَّر وَتُؤَنَّث بِحَسْب الْقَصْد إِنْ قَصَدَ الْمَوْضِع فَمُذَكَّرٌ أَوْ الْبُقْعَة فَمُؤَنَّثَة , وَإِذَا ذُكِّرَ صُرِفَ وَكُتِبَ بِالْأَلِفِ , وَإِنْ أُنِّثَ لَمْ يُصْرَف , وَكُتِبَ بِالْيَاءِ , وَالْمُخْتَار تَذْكِيره وَتَنْوِينه. وَسُمِّيَ مِنًى لِمَا يُمْنَى بِهِ مِنْ الدِّمَاء أَيْ يُرَاق. ‏"
    },
    {
        "id": "1120",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بَعْدَهُ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ثُمَّ إِنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1121",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏ثَمَانِيَ سِنِينَ ‏ ‏أَوْ قَالَ سِتَّ سِنِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ فَقُلْتُ أَيْ عَمِّ لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَوْ فَعَلْتُ لَأَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُولَا فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَلَكِنْ قَالَا صَلَّى فِي السَّفَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خُبَيْب بْن عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَضْمُومَة , وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّل الْكِتَاب وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "1122",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّى بِنَا ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَاسْتَرْجَعَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏وَابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَع رَكَعَات رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَيْتَ عُثْمَان صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَل الْأَرْبَع كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي صَدْر خِلَافَته يَفْعَلُونَهُ. وَمَقْصُوده كَرَاهَة مُخَالَفَة مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ , وَمَعَ هَذَا فَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُوَافِق عَلَى جَوَاز الْإِتْمَام , وَلِهَذَا كَانَ يُصَلِّي وَرَاء عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُتِمًّا , وَلَوْ كَانَ الْقَصْر عِنْده وَاجِبًا لَمَا اِسْتَجَازَ تَرْكه وَرَاء أَحَد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَاسْتَرْجَعَ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : كَرَاهَة الْمُخَالَفَة فِي الْأَفْضَل كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1123",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1124",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏هُوَ أَخُو ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏لِأُمِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : حَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيّ هُوَ أَخُو عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب لِأُمِّهِ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَخُو عُبَيْد اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر , وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( أَخُو عَبْد اللَّه ) بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّر وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ أَكْثَر رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أَبِي حَاتِم وَابْن عَبْد الْبَرّ وَخَلَائِق لَا يُحْصَوْنَ كُلّهمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ أَخُو عُبَيْد اللَّه مُصَغَّر , وَأُمّه مُلَيْكَة بِنْت جَرْوَل الْخُزَاعِيّ , تَزَوَّجَهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَأَوْلَدَهَا اِبْنه عُبَيْد اللَّه , وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأُخْته حَفْصَة فَأُمُّهُمَا زَيْنَبُ بِنْت مَظْعُون. ‏"
    },
    {
        "id": "1125",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏الرِّحَالِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ ‏ ‏أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏الرِّحَالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1126",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏الرِّحَالِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ ‏ ‏بِضَجْنَانَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَقَالَ أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏وَلَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً أَلَا صَلُّوا فِي ‏ ‏الرِّحَالِ ‏ ‏مِنْ قَوْلِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُر الْمُؤَذِّن إِذَا كَانَتْ لَيْلَة بَارِدَة أَوْ ذَات مَطَر فِي السَّفَر أَنْ يَقُول : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْله ) وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : ( أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْم مَطِير : إِذَا قُلْت : أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه فَلَا تَقُلْ : حَيّ عَلَى الصَّلَاة , قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ , قَالَ : فَكَأَنَّ النَّاس اِسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا , فَقَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي , إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُحْرِجكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّين وَالدَّحْض ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَخْفِيف أَمْر الْجَمَاعَة فِي الْمَطَر وَنَحْوه مِنْ الْأَعْذَار , وَأَنَّهَا مُتَأَكِّدَة إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة لِمَنْ تَكَلَّفَ الْإِتْيَان إِلَيْهَا وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّة ; لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ فِي رَحْله , وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة فِي السَّفَر , وَأَنَّ الْأَذَان مَشْرُوع فِي السَّفَر , وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يَقُول : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ فِي نَفْس الْأَذَان , وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر نِدَائِهِ. وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي الْأُمّ فِي كِتَاب الْأَذَان , وَتَابَعَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا فِي ذَلِكَ , فَيَجُوز بَعْد الْأَذَان , وَفِي أَثْنَائِهِ لِثُبُوتِ السُّنَّة فِيهِمَا , لَكِنَّ قَوْله بَعْده أَحْسَن لِيَبْقَى نَظْم الْأَذَان عَلَى وَضْعه , وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ قَالَ : لَا يَقُولهُ إِلَّا بَعْد الْفَرَاغ , وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِصَرِيحِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَلَا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن الْحَدِيث الْأَوَّل حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ; لِأَنَّ هَذَا جَرَى فِي وَقْت وَذَلِكَ فِي وَقْت , وَكِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرِّحَال : الْمَنَازِل سَوَاء كَانَتْ مِنْ حَجَر وَمَدَر وَخَشَب , أَوْ شَعْر وَصُوف وَوَبَر وَغَيْرهَا , وَاحِدُهَا : رَحْل. ‏ ‏قَوْله : ( نَادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَادِ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ نُون وَهُوَ جَبَل عَلَى بَرِيد مِنْ مَكَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "1127",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ ‏ ‏لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي ‏ ‏رَحْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1128",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ ‏ ‏صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إِنَّ الْجُمُعَةَ ‏ ‏عَزْمَةٌ ‏ ‏وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ ‏ ‏وَالدَّحْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ خَطَبَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ وَقَالَ قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ هُوَ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَوْمَ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَقَالَ وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي ‏ ‏الدَّحْضِ ‏ ‏وَالزَّلَلِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة ) ‏ ‏بِإِسْكَانِ الزَّاي , أَيْ وَاجِبَة مُتَحَتِّمَة , فَلَوْ قَالَ الْمُؤَذِّن : حَيّ عَلَى الصَّلَاة لَكُلِّفْتُمْ الْمَجِيء إِلَيْهَا وَلَحِقَتْكُمْ الْمَشَقَّة. ‏ ‏قَوْله : ( كَرِهْت أَنْ أُحْرِجكُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْحَرَج وَهُوَ الْمَشَقَّة , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَاتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي الطِّين وَالدَّحْض ) ‏ ‏بِإِسْكَانِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا ضَاد الْمُعْجَمَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة الدَّحْض وَالزَّلَل , هَكَذَا هُوَ بِاللَّامَيْنِ , وَالدَّحْض وَالزَّلَل وَالزَّلَق وَالرَّدْغ - بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة - كُلّه بِمَعْنَى وَاحِد. وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَزَغ بِالزَّايِ بَدَل الدَّال بِفَتْحِهَا وَإِسْكَانهَا , وَهُوَ الصَّحِيح وَهُوَ بِمَعْنَى الرَّدْغ , وَقِيلَ : هُوَ الْمَطَر الَّذِي يَبُلّ وَجْه الْأَرْض. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو رَبِيع الْعَتَكِيّ ) ‏ ‏هُوَ الزَّهْرَانِيّ. قَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ هُنَا جَمْع بَيْن الْعَتَكِيّ وَالزَّهْرَانِيّ , وَتَارَة يَقُول الْعَتَكِيّ فَقَطْ , وَتَارَة : الزَّهْرَانِيّ. قَالَ : وَلَا يَجْتَمِع الْعَتَك وَزَهْرَان إِلَّا فِي جَدّهمَا ; لِأَنَّهُمَا اِبْنَا عَمّ , وَلَيْسَ أَحَدهمَا مِنْ بَطْن الْآخَر ; لِأَنَّ زَهْرَان بْن الْحَجْر بْن عِمْرَان بْن عُمَر , وَالْعَتَك بْن أَحْمَد بْن عَمْرو , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى هَذَا فِي أَوَائِل الْكِتَاب. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى سُقُوط الْجُمُعَة بِعُذْرِ الْمَطَر وَنَحْوه , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ , وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى خِلَافه. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1129",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏سُبْحَتَهُ ‏ ‏حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَته حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَته ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجْهه ) وَفِيهِ نَزَلَتْ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه ) وَفِي رِوَايَة : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَار وَهُوَ مُوَجَّه إِلَى خَيْبَر ). وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ يُوتِر عَلَى الْبَعِير ). وَفِي رِوَايَة : ( يُسَبِّح عَلَى الرَّاحِلَة قِبَل أَيِّ وَجْه تَوَجَّهَ , وَيُوتِر عَلَيْهَا غَيْر أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة ) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُ تَوَجَّهَتْ , وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَشَرْطه أَنْ لَا يَكُون سَفَر مَعْصِيَة , وَلَا يَجُوز التَّرَخُّص بِشَيْءٍ مِنْ رُخَص السَّفَر لِعَاصٍ بِسَفَرِهِ , وَهُوَ مَنْ سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيق أَوْ لِقِتَالٍ بِغَيْرِ حَقّ أَوْ عَاقًّا وَالِده أَوْ آبِقًا مِنْ سَيِّده أَوْ نَاشِزَة عَلَى زَوْجهَا , وَيُسْتَثْنَى الْمُتَيَمِّم فَيَجِب عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَجِد الْمَاء أَنْ يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي , وَتَلْزَمهُ الْإِعَادَة عَلَى الصَّحِيح , سَوَاء قَصِير السَّفَر وَطَوِيله , فَيَحُوز التَّنَفُّل عَلَى الرَّاحِلَة فِي الْجَمِيع عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَلَا يَجُوز فِي الْبَلَد , وَعَنْ مَالِك أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا فِي سَفَر تُقْصَر فِيهِ الصَّلَاة , وَهُوَ قَوْل غَرِيب مَحْكِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَجُوز التَّنَفُّل عَلَى الدَّابَّة فِي الْبَلَد , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك , وَأَبِي يُوسُف صَاحِب أَبِي حَنِيفَة. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَة لَا تَجُوز إِلَى غَيْر الْقِبْلَة وَلَا عَلَى الدَّابَّة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِلَّا فِي شِدَّة الْخَوْف. فَلَوْ أَمْكَنَهُ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَالْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود عَلَى الدَّابَّة وَاقِفَة عَلَيْهَا هَوْدَج أَوْ نَحْوه جَازَتْ الْفَرِيضَة عَلَى الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَة لَمْ تَصِحّ عَلَى الصَّحِيح الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ , وَقِيلَ : تَصِحّ كَالسَّفِينَةِ , فَإِنَّهَا يَصِحّ فِيهَا الْفَرِيضَة بِالْإِجْمَاعِ. وَلَوْ كَانَ فِي رَكْب وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ اِنْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَر قَالَ أَصْحَابنَا : يُصَلِّي الْفَرِيضَة عَلَى الدَّابَّة بِحَسْب الْإِمْكَان وَتَلْزَمهُ إِعَادَتهَا , لِأَنَّهُ عُذْر نَادِر. ‏ ‏قَوْله : ( حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَته ) يَعْنِي فِي جِهَة مَقْصِده. قَالَ أَصْحَابنَا : فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى غَيْر الْمَقْصِد فَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِبْلَة جَازَ وَإِلَّا فَلَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1130",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1131",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ ‏ { ‏فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُبَارَكٍ ‏ ‏وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ثُمَّ تَلَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ { ‏فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ‏} ‏وَقَالَ فِي هَذَا نَزَلَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1132",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مُوَجِّه إِلَى خَيْبَر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ مُتَوَجِّه , وَيُقَال : قَاصِد , وَيُقَال : مُقَابِل. ‏ ‏قَوْله : ( يُصَلِّي عَلَى حِمَار ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره : هَذَا غَلَط مِنْ عَمْرو بْن يَحْيَى الْمَازِنِيّ , قَالُوا : وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته أَوْ عَلَى الْبَعِير , وَالصَّوَاب أَنَّ الصَّلَاة عَلَى الْحِمَار مِنْ فِعْل أَنَس كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا , وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ حَدِيث عَمْرو. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ وَمُتَابِعِيهِ , وَفِي الْحُكْم بِتَغْلِيطِ رِوَايَة عَمْرو نَظَر ; لِأَنَّهُ ثِقَة نَقَلَ شَيْئًا مُحْتَمَلًا , فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحِمَار مَرَّة وَالْبَعِير مَرَّة أَوْ مَرَّات , لَكِنْ قَدْ يُقَال : إِنَّهُ شَاذّ فَإِنَّهُ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الْجُمْهُور فِي الْبَعِير وَالرَّاحِلَة , وَالشَّاذّ مَرْدُود , وَهُوَ الْمُخَالِف لِلْجَمَاعَةِ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1133",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِطَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ لَهُ خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُسْوَةٌ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1134",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1135",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1136",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَبِّحُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الرَّاحِلَةِ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا ‏ ‏يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيُوتِر عَلَى الرَّاحِلَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد , وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز الْوِتْر عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُ تَوَجَّهَ , وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ وَاجِب وَلَا يَجُوز عَلَى الرَّاحِلَة. دَلِيلنَا هَذِهِ الْأَحَادِيث فَإِنْ قِيلَ : فَمَذْهَبكُمْ أَنَّ الْوِتْر وَاجِب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَقَدْ صَحَّ لَهُ عَلَى الرَّاحِلَة ; فَدَلَّ عَلَى صِحَّته مِنْهُ عَلَى الرَّاحِلَة , وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْعُمُوم لَمْ يَصِحّ عَلَى الرَّاحِلَة كَالظُّهْرِ. فَإِنْ قِيلَ : الظُّهْر فَرْض وَالْوِتْر وَاجِب وَبَيْنهمَا فَرْق , قُلْنَا : هَذَا الْفَرْق اِصْطِلَاح لَكُمْ لَا يُسَلِّمهُ لَكُمْ الْجُمْهُور وَلَا يَقْتَضِيه شَرْع وَلَا لُغَة , وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ يَحْصُل بِهِ مُعَارَضَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا تَنَفُّل رَاكِب السَّفِينَة فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا إِلَى الْقِبْلَة إِلَّا مَلَّاح السَّفِينَة فَيَجُوز لَهُ إِلَى غَيْرهَا لِحَاجَةٍ , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة كَمَذْهَبِنَا وَرِوَايَة بِجَوَازِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ لِكُلِّ وَاحِد. ‏"
    },
    {
        "id": "1137",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏السُّبْحَةَ ‏ ‏بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏حَيْثُ تَوَجَّهَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُسَبِّح عَلَى الرَّاحِلَة وَيُصَلِّي سُبْحَته ) ‏ ‏أَيْ يَتَنَفَّل , وَالسُّبْحَة بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء : النَّافِلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1138",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَلَقَّيْنَا ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حِينَ قَدِمَ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَتَلَقَّيْنَاهُ ‏ ‏بِعَيْنِ التَّمْرِ ‏ ‏فَرَأَيْتُهُ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ وَأَوْمَأَ ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْعَلُهُ لَمْ أَفْعَلْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَلَقَّيْنَا أَنَس بْن مَالِك حِين قَدِمَ الشَّام ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع الرِّوَايَات لِصَحِيحِ مُسْلِم. قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّهُ وَهْم , وَصَوَابه ( قَدِمَ مِنْ الشَّام ) كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ; لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الْبَصْرَة لِلِقَائِهِ حِين قَدِمَ مِنْ الشَّام , قُلْت : وَرِوَايَة مُسْلِم صَحِيحَة , وَمَعْنَاهَا : تَلَقَّيْنَاهُ فِي رُجُوعه حِين قَدِمَ الشَّام , وَإِنَّمَا حَذَفَ ذِكْر رُجُوعه لِلْعِلْمِ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1139",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1140",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ إِذَا ‏ ‏جَدَّ ‏ ‏بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ‏ ‏وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏جَدَّ ‏ ‏بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : ( إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْر جَمَعَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بَعْد أَنْ يَغِيب الشَّفَق ) ‏ ‏صَرِيح فِي الْجَمْع فِي وَقْت إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ. وَفِيهِ إِبْطَال تَأْوِيل الْحَنَفِيَّة فِي قَوْلهمْ : إِنَّ الْمُرَاد بِالْجَمْعِ تَأْخِير الْأُولَى إِلَى آخِر وَقْتهَا , وَتَقْدِيم الثَّانِيَة إِلَى أَوَّل وَقْتهَا. وَمِثْله فِي حَدِيث أَنَس إِذَا اِرْتَحَلَ قَبْل أَنْ تَزِيغ الشَّمْس أَخَّرَ الظُّهْر إِلَى وَقْت الْعَصْر , ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا , وَهُوَ صَرِيح فِي الْجَمْع فِي وَقْت الثَّانِيَة. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى أَوْضَح دَلَالَة وَهِيَ قَوْله : ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَر أَخَّرَ الظُّهْر حَتَّى يَدْخُل أَوَّل وَقْت الْعَصْر , ثُمَّ يَجْمَع بَيْنهمَا ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَيُؤَخِّر الْمَغْرِب حَتَّى يَجْمَع بَيْنهَا وَبَيْن الْعِشَاء حِين يَغِيب الشَّفَق ) وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ اِبْن عُمَر عَلَى ذِكْر الْجَمْع بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ جَوَابًا لِقَضِيَّةٍ جَرَتْ لَهُ , فَإِنَّهُ اِسْتَصْرَخَ عَلَى زَوْجَته فَذَهَبَ مُسْرِعًا وَجَمَعَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء فَذَكَرَ ذَلِكَ بَيَانًا لِأَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَفْق السُّنَّة , فَلَا دَلَالَة فِيهِ لِعَدَمِ الْجَمْع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر , فَقَدْ رَوَاهُ أَنَس وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1141",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1142",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنَ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏أَعْجَلَهُ ‏ ‏السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1143",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏تَزِيغَ ‏ ‏الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ ‏ ‏زَاغَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1144",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْمَدَايِنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1145",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا عَجِلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر وَعَمْرو بْن سَوَّاد قَالَا : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِر بْن إِسْمَاعِيل عَنْ عُقَيْل ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتنَا أَهْل بِلَادنَا ( جَابِر بْن إِسْمَاعِيل ) بِالْجِيمِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا ( حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل ) , وَكَذَا وَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْمَغَارِبَة , وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب بِاتِّفَاقِهِمْ ( جَابِر ) بِالْجِيمِ , وَهُوَ جَابِر بْن إِسْمَاعِيل الْحَضَرِيّ الْمِصْرِيّ. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( إِذَا عَجَّلَ عَلَيْهِ السَّفَر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( عَجَّلَ عَلَيْهِ ) , وَهُوَ بِمَعْنَى عَجَّلَ بِهِ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1146",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1147",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَسَأَلْتُ ‏ ‏سَعِيدًا ‏ ‏لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1148",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا ‏ ‏يُحْرِجَ ‏ ‏أُمَّتَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1149",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1150",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ أَرَادَ أَنْ لَا ‏ ‏يُحْرِجَ ‏ ‏أُمَّتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( عَامِر بْن وَاثِلَة ) وَكَذَا هُوَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَمْرو بْن وَاثِلَة , وَكَذَا وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ أُصُول بِلَادنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى لِمُسْلِمٍ : عَنْ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه عَنْ زُهَيْر عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَامِر فَهُوَ عَامِر بِاتِّفَاقِ الرُّوَاة هُنَا , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَالْمَشْهُور فِي أَبِي الطُّفَيْل عَامِر , وَقِيلَ عَمْرو , وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَاف فِيهِ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة , وَالْمُعْتَمَد الْمَعْرُوف عَامِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1151",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ كَيْ لَا ‏ ‏يُحْرِجَ ‏ ‏أُمَّتَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا ‏ ‏يُحْرِجَ ‏ ‏أُمَّتَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1152",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا الشَّعْثَاءِ ‏ ‏أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1153",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1154",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَبَدَتْ النُّجُومُ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَفْتُرُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَنْثَنِي ‏ ‏الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ لَا أُمَّ لَكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ‏ ‏فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت ) ‏ ‏هُوَ بِخَاءِ مُعْجَمَة وَرَاء مَكْسُورَتَيْنِ وَالرَّاء مُشَدَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت وَمِنْ فَوْق. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْء ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ وَالْكَاف أَيْ وَقَعَ فِي نَفْسِي نَوْعُ شَكٍّ وَتَعَجُّب وَاسْتِبْعَاد , يُقَال : حَاكَ يَحِيك , وَحَكَّ يَحِكّ وَاحْتَكَّ. وَحَكَى الْخَلِيل أَيْضًا : أَحَاكَ وَأَنْكَرَهَا اِبْن دُرَيْدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1155",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏الصَّلَاةَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا أُمَّ لَكَ ‏ ‏أَتُعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ وَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا أُمَّ لَك ) ‏ ‏هُوَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَب لَهُ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث حُذَيْفَة فِي الْفِتْنَة الَّتِي تَمُوج كَمَوْجِ الْبَحْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1156",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة وَوَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَة عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه ) هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : الْأَعْمَش وَعُمَارَة وَالْأَسْوَد. ‏ ‏قَوْله : فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود ( لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسه جُزْءًا : لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَلَّا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه , أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ شِمَاله ) وَفِي حَدِيث أَنَس : ( أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه ). وَفِي رِوَايَة ( كَانَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه ) وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ ; فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا , وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا. وَأَمَّا الْكَرَاهَة الَّتِي اِقْتَضَاهَا كَلَام اِبْن مَسْعُود فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْل الِانْصِرَافِ عَنْ الْيَمِين أَوْ الشِّمَال , وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدّ مِنْهُ ; فَإِنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ وُجُوب وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئ , وَلِهَذَا قَالَ : يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ , فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ. وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي أَحَد مِنْ الْأَمْرَيْنِ , لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْصَرِف فِي جِهَة حَاجَته , سَوَاء كَانَتْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله , فَإِنْ اِسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَة وَعَدَمهَا فَالْيَمِين أَفْضَل لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِفَضْلِ الْيَمِين فِي بَاب الْمَكَارِم وَنَحْوهَا. هَذَا صَوَاب الْكَلَام فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَال فِيهِمَا خِلَاف الصَّوَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1157",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1158",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1159",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْبَرَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ ‏ ‏أَوْ تَجْمَعُ ‏ ‏عِبَادَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث الْبَرَاء ( كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُون عَنْ يَمِينه , يُقْبِل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ , فَسَمِعْته يَقُول : رَبّ قِنِي عَذَابك يَوْم تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَك ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّيَامُن عِنْد التَّسْلِيم وَهُوَ الْأَظْهَر ; لِأَنَّ عَادَتَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِنْصَرَفَ أَنْ يَسْتَقْبِل جَمِيعهمْ بِوَجْهِهِ. قَالَ : وَإِقْبَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد قِيَامه مِنْ الصَّلَاة أَوْ يَكُون حِين يَنْفَتِل. ‏"
    },
    {
        "id": "1160",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرْقَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَة ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي , وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ : يُوشِك أَنْ يُصَلِّي أَحَدكُمْ الصُّبْح أَرْبَعًا ) فِيهَا النَّهْي الصَّرِيح عَنْ اِفْتِتَاح نَافِلَة بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة , سَوَاء كَانَتْ رَاتِبَة كَسُنَّةِ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر أَوْ غَيْرهَا , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ سُنَّة الصُّبْح صَلَّاهُمَا بَعْد الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد مَا لَمْ يَخْشَ فَوْت الرَّكْعَة الثَّانِيَة. وَقَالَ الثَّوْرِيّ : مَا لَمْ يَخْشَ فَوْت الرَّكْعَة الْأُولَى. وَقَالَتْ طَائِفَة : يُصَلِّيهِمَا خَارِج الْمَسْجِد وَلَا يُصَلِّيهِمَا بَعْد الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد. ‏"
    },
    {
        "id": "1161",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏يَقُولُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ثُمَّ لَقِيتُ ‏ ‏عَمْرًا ‏ ‏فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ حَمَّاد : ثُمَّ لَقِيت عَمْرًا فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعهُ ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام لَا يَقْدَح فِي صِحَّة الْحَدِيث وَرَفْعه ; لِأَنَّ أَكْثَر الرُّوَاة رَفَعُوهُ. قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرِوَايَة الرَّفْع أَصَحّ , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب أَنَّ الرَّفْع مُقَدَّم عَلَى الْوَقْف عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح , وَإِنْ كَانَ عَدَد الرَّفْع أَقَلّ فَكَيْف إِذَا كَانَ أَكْثَر. ‏"
    },
    {
        "id": "1162",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِرَجُلٍ ‏ ‏يُصَلِّي وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا ‏ ‏أَحَطْنَا ‏ ‏نَقُولُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ أَرْبَعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ بُحَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ ‏ ‏وَقَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِك اِبْن بُحَيْنَة ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مُسْلِم : ( قَالَ الْقُعْنَبِيّ : عَبْد اللَّه بْن مَالِك ابْن بُحَيْنَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو الْحُسَيْن : قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث خَطَأ ) أَبُو الْحُسَيْن هُوَ مُسْلِم صَاحِب الْكِتَاب , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُسْلِم هُوَ الصَّوَاب عِنْد الْجُمْهُور , وَقَوْله : عَنْ أَبِيهِ خَطَأ , وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيث عَلَى رِوَايَة عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مَالِك بْن الْقِشْب بِكَسْرِ الْقَاف وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة السَّاكِنَة. وَبُحَيْنَة أُمّ عَبْد اللَّه , وَالصَّوَاب فِي كِتَابَته وَقِرَاءَته عَبْد اللَّه بْن مَالِكٍ اِبْن بُحَيْنَة بِتَنْوِينِ مَالِك , وَكِتَابَة اِبْن بِالْأَلِفِ ; لِأَنَّهُ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي سُجُود السَّهْو وَغَيْره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا اِنْصَرَفْنَا أَحَطْنَا يَقُول ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( أَحَطْنَا نَقُول ) وَهُوَ صَحِيح , وَفِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره أَحَطْنَا بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1163",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُحَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ ‏ ‏أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبَعًا ) ‏ ‏هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يُشْرَع بَعْد الْإِقَامَة لِلصُّبْحِ إِلَّا الْفَرِيضَة , فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَة بَعْد الْإِقَامَة ثُمَّ صَلَّى مَعَهُمْ الْفَرِيضَة صَارَ فِي مَعْنَى : مَنْ صَلَّى الصُّبْح أَرْبَعًا ; لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْد الْإِقَامَة أَرْبَعًا. قَالَ الْقَاضِي : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ صَلَاة النَّافِلَة بَعْد الْإِقَامَة أَنْ لَا يَتَطَاوَل عَلَيْهَا الزَّمَان فَيُظَنّ وُجُوبهَا , وَهَذَا ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَتَفَرَّغ لِلْفَرِيضَةِ مِنْ أَوَّلهَا فَيَشْرَع فِيهَا عَقِب شُرُوع الْإِمَام , وَإِذَا اِشْتَغَلَ بِنَافِلَةٍ فَاتَهُ الْإِحْرَام مَعَ الْإِمَام , وَفَاتَهُ بَعْض مُكَمِّلَات الْفَرِيضَة , فَالْفَرِيضَةُ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى إِكْمَالهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ حِكْمَة أُخْرَى هُوَ النَّهْي عَنْ الِاخْتِلَاف عَلَى الْأَئِمَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "1164",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ‏ ‏قَالَ دَخَلَ ‏ ‏رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَلَاةِ ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا فُلَانُ ‏ ‏بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ ‏ ‏اعْتَدَدْتَ ‏ ‏أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ رَجُل الْمَسْجِد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْغَدَاة فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِب الْمَسْجِد ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا فُلَان بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اِعْتَدَدْت أَبِصَلَاتِك وَحْدك أَمْ بِصَلَاتِك مَعَنَا ؟ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْد الْإِقَامَة نَافِلَة وَإِنْ كَانَ يُدْرِك الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام , وَرَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْرِك الرَّكْعَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة يُصَلِّي النَّافِلَة. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى إِبَاحَة تَسْمِيَة الصُّبْح غَدَاة , وَقَدْ سَبَقَ نَظَائِرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1165",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ يَحْيَى ‏ ‏يَقُولُ كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ ‏ ‏يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَأَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك , إِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك مِنْ فَضْلك ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب هَذَا الذِّكْر , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَذْكَار كَثِيرَة غَيْر هَذَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , وَقَدْ جَمَعْتهَا مُفَصَّلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْأَذْكَار. وَمُخْتَصَر مَجْمُوعهَا ( أَعُوذ بِاَللَّهِ الْعَظِيم وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيم وَسُلْطَانه الْقَدِيم مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسْمِ اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك ). وَفِي الْخُرُوج يَقُولهُ , لَكِنْ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك مِنْ فَضْلك. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين. ‏ ‏قَوْله : ( الْحِمَّانِيّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم قَالَ السَّمْعَانِيّ : هِيَ نِسْبَة إِلَى بَنِي حِمَّان قَبِيلَة نَزَلَتْ الْكُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1166",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْل أَنْ يَجْلِس ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : : فَلَا يَجْلِس حَتَّى يَرْكَع رَكْعَتَيْنِ. فِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَحِيَّة الْمَسْجِد بِرَكْعَتَيْنِ , وَهِيَ سُنَّة بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابه وُجُوبهمَا. وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ الْجُلُوس بِلَا صَلَاة وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّحِيَّة فِي أَيّ وَقْت دَخَلَ , وَهُوَ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة , وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث فِي وَقْت النَّهْي , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا : أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَمَّا لَا سَبَب لَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بَعْد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ قَضَاء سُنَّة الظُّهْر , فَخَصَّ وَقْت النَّهْي وَصَلَّى بِهِ ذَات السَّبَب , وَلَمْ يَتْرُك التَّحِيَّة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال , بَلْ أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يَخْطُب فَجَلَسَ أَنْ يَقُوم فَيَرْكَع رَكْعَتَيْنِ , مَعَ أَنَّ الصَّلَاة فِي حَال الْخُطْبَة مَمْنُوع مِنْهَا إِلَّا التَّحِيَّة , فَلَوْ كَانَتْ التَّحِيَّة تُتْرَك فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال لَتُرِكَتْ الْآن ; لِأَنَّهُ قَعَدَ وَهِيَ مَشْرُوعَة قَبْل الْقُعُود ; وَلِأَنَّهُ كَانَ يَجْهَل حُكْمهَا , وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ خُطْبَته وَكَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّي التَّحِيَّة , فَلَوْلَا شِدَّة الِاهْتِمَام بِالتَّحِيَّةِ فِي جَمِيع الْأَوْقَات لَمَا اِهْتَمَّ عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا الِاهْتِمَام. وَلَا يُشْتَرَط أَنْ يَنْوِي التَّحِيَّة , بَلْ تَكْفِيه رَكْعَتَانِ مِنْ فَرْض أَوْ سُنَّة رَاتِبَة أَوْ غَيْرهمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ التَّحِيَّة وَالْمَكْتُوبَة اِنْعَقَدَتْ صَلَاته وَحَصَلَتَا لَهُ , وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَة أَوْ سَجَدَ شُكْرًا أَوْ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ صَلَّى رَكْعَة بِنِيَّةِ التَّحِيَّة لَمْ تَحْصُل التَّحِيَّة عَلَى الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَحْصُل وَهُوَ خِلَاف ظَاهِر الْحَدِيث , وَدَلِيله أَنَّ الْمُرَاد إِكْرَام الْمَسْجِد وَيَحْصُل بِذَلِكَ , وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا يَحْصُل , وَأَمَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَأَوَّل مَا يَدْخُلهُ الْحَاجّ يَبْدَأ بِطَوَافِ الْقُدُوم فَهُوَ تَحِيَّته , وَيُصَلِّي بَعْده رَكْعَتَيْ الطَّوَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "1167",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ قَالَ فَجَلَسْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ قَالَ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1168",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَيْنٌ ‏ ‏فَقَضَانِي ‏ ‏وَزَادَنِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لِي صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1169",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعِيرًا فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ ‏ ‏فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1170",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلِي وَقَدِمْتُ ‏ ‏بِالْغَدَاةِ ‏ ‏فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ ‏ ‏الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1171",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1172",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ ‏ ‏مَغِيبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1173",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏أَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ ‏ ‏مَغِيبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1174",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏سُبْحَةَ ‏ ‏الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي ‏ ‏لَأُسَبِّحُهَا ‏ ‏وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُبْحَة الضُّحَى ) ‏ ‏بِضَمِّ السِّين أَيْ نَافِلَة الضُّحَى. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَيَدَع الْعَمَل وَهُوَ يُحِبّ أَنْ يَعْمَل ) ‏ ‏. ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَعْمَلهُ. وَفِيهِ : بَيَان كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ. وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِح قُدِّمَ أَهَمُّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1175",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي الرِّشْكَ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏مُعَاذَةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَأَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى قَالَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَزِيد الرِّشْك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "1176",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُمْ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1177",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا ‏ ‏أُمُّ هَانِئٍ ‏ ‏فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَوْلَهُ قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُمّ هَانِئ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةِ بَعْد النُّون كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئ وَاسْمهَا ( فَاخِتَة ) عَلَى الْمَشْهُور. وَقِيلَ : ( هِنْد ). ‏"
    },
    {
        "id": "1178",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبَّحَ ‏ ‏سُبْحَةَ ‏ ‏الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ‏ ‏ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ قَالَتْ فَلَمْ أَرَهُ ‏ ‏سَبَّحَهَا ‏ ‏قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُرَادِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ أَخْبَرَنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت وَحَرَصْت ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن وَفِي لُغَة بِكَسْرِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1179",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ‏ ‏وَفَاطِمَةُ ‏ ‏ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ قَالَتْ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ هَذِهِ قُلْتُ ‏ ‏أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ مَرْحَبًا ‏ ‏بِأُمِّ هَانِئٍ ‏ ‏فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ‏ ‏ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ ‏ ‏ابْنُ هُبَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ هَانِئٍ ‏ ‏وَذَلِكَ ضُحًى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَبَا مُرَّة مَوْلَى أُمّ هَانِئ ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( مَوْلَى عَقِيل بْن أَبِي طَالِب ). قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ مَوْلَى أُمّ هَانِئ حَقِيقَة , وَيُضَاف إِلَى عَقِيل مَجَازًا لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَوْلَى أُخْته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( سَلَّمْت ) ‏ ‏فِيهِ : سَلَام الْمَرْأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ عَلَى الرَّجُل بِحَضْرَةِ مَحَارِمه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْت : أُمّ هَانِئ بِنْت أَبِي طَالِب ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يَكُنِّي الْإِنْسَان نَفْسه عَلَى سَبِيل التَّعْرِيف إِذَا اِشْتَهَرَ بِالْكُنْيَةِ. وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا اِسْتَأْذَنَ يَقُول الْمُسْتَأْذِن عَلَيْهِ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُول الْمُسْتَأْذِن : فُلَان بِاسْمِهِ الَّذِي يَعْرِفهُ بِهِ الْمُخَاطَب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب قَوْل الْإِنْسَان لِزَائِرِهِ وَالْوَارِد عَلَيْهِ : مَرْحَبًا وَنَحْوه مِنْ أَلْفَاظ الْإِكْرَام وَالْمُلَاطَفَة , وَمَعْنَى مَرْحَبًا : صَادَفْت رَحْبًا أَيْ سَعَة. وَسَبَقَ بَسْط الْكَلَام فِيهِ فِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس. وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس بِالْكَلَامِ فِي حَال الِاغْتِسَال وَالْوُضُوء وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَائِل. وَفِيهِ : جَوَاز الِاغْتِسَال بِحَضْرَةِ اِمْرَأَة مِنْ مَحَارِمه إِذَا كَانَ مَسْتُور الْعَوْرَة عَنْهَا , وَجَوَاز تَسْتِيرهَا إِيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى ثَمَان رَكَعَات مُلْتَحِفًا فِي ثَوْب وَاحِد ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد , وَالِالْتِحَاف بِهِ مُخَالِفًا بَيْن طَرَفَيْهِ , كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه زَعَمَ اِبْن أُمِّي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْته فُلَان بْن هُبَيْرَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمّ هَانِئ ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْقِطْعَة فَوَائِد مِنْهَا : أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِنْسَانًا لِحَاجَةٍ وَمَطْلُوب فَوَجَدَهُ مُشْتَغِلًا بِطَهَارَة وَنَحْوهَا لَمْ يَقْطَعهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغ , ثُمَّ يَسْأَل حَاجَته إِلَّا أَنْ يَخَاف فَوْتهَا. وَقَوْلهَا : ( زَعَمَ ) مَعْنَاهُ هُنَا ذَكَرَ أَمْرًا لَا أَعْتَقِدُ مُوَافَقَته فِيهِ , وَإِنَّمَا قَالَتْ : اِبْن أُمِّي مَعَ أَنَّهُ اِبْن أُمّهَا وَأَبِيهَا ; لِتَأْكِيدِ الْحُرْمَة وَالْقَرَابَة وَالْمُشَارَكَة فِي بَطْن وَاحِد وَكَثْرَة مُلَازَمَة الْأُمّ , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ هَارُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا اِبْن أُمّ لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي ) وَاسْتَدَلَّ بَعْض أَصْحَابنَا وَجُمْهُور الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى صِحَّة أَمَان الْمَرْأَة. قَالُوا : وَتَقْدِير الْحَدِيث حُكْم الشَّرْع صِحَّة جَوَاز مَنْ أَجَرْت. وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِل لِهَذَا وَمُحْتَمِل لِابْتِدَاءِ الْأَمَان , وَمِثْل هَذَا الْخِلَاف اِخْتِلَافهمْ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبَهُ ). هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حُكْم الشَّرْع فِي جَمِيع الْحُرُوب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟ أَمْ هُوَ إِبَاحَة رَآهَا الْإِمَام فِي تِلْكَ الْمَرَّة بِعَيْنِهَا ؟ فَإِذَا رَآهَا الْإِمَام الْيَوْم عَمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ , وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك. وَيُحْتَجّ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا الْأَمَان , وَلَا بَيَّنَ فَسَاده , وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَبَيَّنَهُ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ. وَقَوْلهَا : ( فُلَان بْن هُبَيْرَة ). وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم ( فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَائِي ). وَرُوِّينَا فِي كِتَاب الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ أَنَّ فُلَان بْن هُبَيْرَة هُوَ الْحَارِث بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة. وَفِي تَارِيخ مَكَّة لِلْأَزْرَقِيِّ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ : أَحَدهمَا : عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة بْن الْمُغِيرَة , وَالثَّانِي : الْحَارِث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة , وَهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُوم , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيّ يُوَضِّح الِاسْمَيْنِ , وَيَجْمَع بَيْن الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَذَلِكَ ضُحًى ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب جَعْل الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات , وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْره وَمَنَعُوا دَلَالَته , قَالُوا : لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْت صَلَاته , لَا عَنْ نِيَّتهَا , فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاة شُكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى الْفَتْح , وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِد , بَلْ الصَّوَاب صِحَّة الِاسْتِدْلَال بِهِ , فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أُمّ هَانِئ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح صَلَّى سُبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1180",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ هَانِئٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ‏ ‏ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1181",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ ‏ ‏سُلَامَى ‏ ‏مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ ) ‏ ‏فِي ضَبْطه خِلَاف وَكَلَام طَوِيل سَبَقَ مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى كُلّ سُلَامَى مِنْ أَحَدكُمْ صَدَقَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين وَتَخْفِيف اللَّام , وَأَصْله عِظَام الْأَصَابِع وَسَائِر الْكَفّ , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي جَمِيع عِظَام الْبَدَن وَمَفَاصِله , وَسَيَأْتِي فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خُلِقَ الْإِنْسَان عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثمِائَةِ مَفْصِل عَلَى كُلّ مَفْصِل صَدَقَة ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعهُمَا مِنْ الضُّحَى ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( وَيَحْزِي ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه , فَالضَّمّ مِنْ الْإِجْزَاء وَالْفَتْح مِنْ جَزَيَ يَجْزِي أَيْ كَفَى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْزِي نَفْس } وَفِي الْحَدِيث ( لَا يَجْزِي عَنْ أَحَد بَعْدك ). وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَم فَضْل الضُّحَى وَكَبِير مَوْقِعهَا , وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1182",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو التَّيَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوْصَانِي خَلِيلِي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏وَأَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏قَالَا سَمِعْنَا ‏ ‏أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوْصَانِي خَلِيلِي ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَوْصَانِي خَلِيلِي ) ‏ ‏لَا يُخَالِف قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا ) ; لِأَنَّ الْمُمْتَنَع أَنْ يَتَّخِذ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ خَلِيلًا , وَلَا يَمْتَنِع اِتِّخَاذ الصَّحَابِيّ وَغَيْره النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء الْحَثّ عَلَى الضُّحَى وَصِحَّتهَا رَكْعَتَيْنِ , وَالْحَثّ عَلَى صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر , وَعَلَى الْوِتْر , وَتَقْدِيمه عَلَى النَّوْم لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظ آخِر اللَّيْل. وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لِمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي شَمِر ) ‏ ‏بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الْمِيم وَيُقَال بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَان الْمِيم وَهُوَ مَعْدُود فِيمَنْ لَا يُعْرَف اِسْمه , وَإِنَّمَا يُعْرَف بِكُنْيَتِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَبْد اللَّه الدَّانَاج ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَالْجِيم وَهُوَ الْعَالِم وَسَبَقَ بَيَانُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1183",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوْصَانِي حَبِيبِي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبْد اللَّه بْن حُنَيْنٍ ) ‏ ‏هُوَ بِالنُّونِ بَعْد الْحَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1184",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : \" رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسَنّ تَخْفِيف سُنَّة الصُّبْح وَأَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1185",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا ‏ ‏يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : \" كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" ‏ ‏قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول : تُكْرَه الصَّلَاة مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَّا سُنَّة الصُّبْح , وَمَا لَهُ سَبَبٌ , وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا : هَذَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِك وَالْجُمْهُور. وَالثَّانِي : لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي سُنَّة الصُّبْح. وَالثَّالِث : لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي فَرِيضَة الصُّبْح , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر عَلَى الْكَرَاهَة إِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَار بِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي غَيْر رَكْعَتَيْ السُّنَّة وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1186",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1187",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَيُخَفِّفُهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْر إِذَا سَمِعَ الْأَذَان وَيُخَفِّفهُمَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا طَلَعَ الْفَجْر ) فِيهِ : أَنَّ سُنَّة الصُّبْح لَا يَدْخُل وَقْتهَا إِلَّا بِطُلُوعِ الْفَجْر , وَاسْتِحْبَاب تَقْدِيمهَا فِي أَوَّل طُلُوع الْفَجْر وَتَخْفِيفهَا , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور وَقَالَ بَعْض السَّلَف : لَا بَأْس بِإِطَالَتِهِمَا , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَة , وَلَمْ يُخَالِف فِي اِسْتِحْبَاب التَّخْفِيف. وَقَدْ بَالَغَ قَوْم فَقَالُوا : لَا قِرَاءَة فِيهِمَا أَصْلًا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْقَاضِي , وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ , فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا بَعْد الْفَاتِحَة بِـ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }. وَفِي رِوَايَة { قُولُوا آمَنَا بِاَللَّهِ } وَ { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب تَعَالَوْا }. وَثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة : لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ , وَلَا صَلَاة إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن وَلَا تُجْزِئ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأ فِيهَا بِالْقُرْآنِ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْحَنَفِيَّة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِلصُّبْحِ قَبْل طُلُوع الْفَجْر ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة : ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم ). وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب الْمُرَاد بِهِ الْأَذَان الثَّانِي. ‏"
    },
    {
        "id": "1188",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1189",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا ‏ ‏بِأُمِّ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْر فَيُخَفِّف حَتَّى إِنِّي أَقُول : هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآن ) ‏ ‏. هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى الْمُبَالَغَة فِي التَّخْفِيف , وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِطَالَة صَلَاة اللَّيْل وَغَيْرهَا مِنْ نَوَافِله , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : لَا تُقْرَأ فِيهِمَا أَصْلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الدَّلَائِل الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1190",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَقُولُ هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1191",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : \" لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْء مِنْ النَّوَافِل أَشَدّ مُعَاهَدَة مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْل الصُّبْح ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَم فَضْلهمَا , وَأَنَّهُمَا سُنَّة لَيْسَتَا وَاجِبَتَيْنِ , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - وُجُوبهمَا. وَالصَّوَاب : عَدَم الْوُجُوب , لِقَوْلِهَا : عَلَى شَيْء مِنْ النَّوَافِل مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَمْس صَلَوَات ) قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ) وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدنَا فِي تَرْجِيح سُنَّة الصُّبْح عَلَى الْوِتْر , لَكِنْ لَا دَلَالَة فِيهِ : لِأَنَّ الْوِتْر كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "1192",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1193",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَكْعَتَا الْفَجْر خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1194",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ‏ ‏لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1195",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ‏ ‏قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ‏ ‏وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ , وَقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَرَأَ الْآيَتَيْنِ { قُولُوا آمَنَا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } وَ { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب تَعَالَوْا } هَذَا دَلِيل لِمَذْهَبِنَا , وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقْرَأ فِيهِمَا بَعْد الْفَاتِحَة سُورَة , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون هَاتَانِ السُّورَتَانِ أَوْ الْآيَتَانِ كِلَاهُمَا سُنَّة. وَقَالَ مَالِك وَجُمْهُور أَصْحَابه : لَا يَقْرَأ غَيْر الْفَاتِحَة. وَقَالَ بَعْض السَّلَف : لَا يَقْرَأ شَيْئًا كَمَا سَبَقَ , وَكِلَاهُمَا خِلَاف هَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1196",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَزَارِيُّ يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا ‏ { ‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ‏} ‏الْآيَةَ الَّتِي فِي ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا ‏ { ‏آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1197",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ‏ { ‏قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ‏} ‏وَالَّتِي فِي ‏ ‏آلِ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ { ‏تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1198",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَنْبَسَةُ ‏ ‏فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ ‏ ‏مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ ‏ ‏عَنْبَسَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد عَنْ دَاوُدَ بْن هِنْد عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم عَنْ عَمْرو بْن أَوْس عَنْ عَنْبَسَةَ بْن أَبِي سُفْيَان عَنْ أُمّ حَبِيبَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ : دَاوُدُ وَالنُّعْمَان وَعَمْرو وَعَنْبَسَة , وَقَدْ سَبَقَتْ لِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة. ‏ ‏قَوْله : ( بِحَدِيثِ يَتَسَارَّ إِلَيْهِ ) هُوَ بِمُثَنَّاةٍ تَحْت مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَرْفُوعَة أَيْ : يُسَرّ بِهِ مِنْ السُّرُور , لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِشَارَة مَعَ سُهُولَته , وَكَانَ عَنْبَسَة مُحَافِظًا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِر الْحَدِيث , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ أَوَّله عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ أُمّ حَبِيبَة فَمَا تَرَكْتهنَّ , وَكَذَا قَالَ عَنْبَسَة وَكَذَا قَالَ عَمْرو بْن أَوْس وَالنُّعْمَان بْن سَالِم ) ‏ ‏فِيهِ : أَنْ يَحْسُن مِنْ الْعَالِم وَمَنْ يُقْتَدَى بِخَلْفِهِ بِهِ أَنْ يَقُول مِثْل هَذَا وَلَا يَقْصِد بِهِ تَزْكِيَة نَفْسه , بَلْ يُرِيد حَثَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيضهمْ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَيْهِ وَتَنْشِيطهمْ لِفِعْلِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1199",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ‏ ‏يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏فَمَا بَرِحْتُ ‏ ‏أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏مَا بَرِحْتُ ‏ ‏أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏النُّعْمَانُ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَنْبَسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَطَوُّعًا غَيْر فَرِيضَة ) ‏ ‏هُوَ مِنْ بَاب التَّوْكِيد وَرَفْع اِحْتِمَال إِرَادَة الِاسْتِعَاذَة , فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِعْمَال التَّوْكِيد إِذَا اُحْتِيجَ إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1200",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الظُّهْر سَجْدَتَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ رَكْعَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1201",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ تَطَوُّعِهِ فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْل الظُّهْر أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُج فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُل فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏وَذَكَرَتْ مِثْله فِي الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَنَحْوه فِي حَدِيث اِبْن عُمَر. فِيهِ : اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الرَّاتِبَة فِي الْبَيْت , كَمَا يُسْتَحَبّ فِيهِ غَيْرهَا , وَلَا خِلَاف فِي هَذَا عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور , وَسَوَاء عِنْدنَا وَعِنْدهمْ رَاتِبَة فَرَائِض النَّهَار وَاللَّيْل. قَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف : الِاخْتِيَار فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد كُلّهَا , وَقَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ : الْأَفْضَل فِعْل نَوَافِل النَّهَار الرَّاتِبَة فِي الْمَسْجِد , وَرَاتِبَة اللَّيْل فِي الْبَيْت. وَدَلِيلنَا هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَفِيهَا التَّصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُنَّة الصُّبْح وَالْجُمْعَة فِي بَيْته وَهُمَا صَلَاتَا نَهَار مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاةُ الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ) وَهَذَا عَامّ صَحِيح صَرِيح لَا مُعَارِض لَهُ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْعُدُول عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي شَرْعِيَّة النَّوَافِل تَكْمِيل الْفَرَائِض بِهَا إِنْ عَرَضَ فِيهَا نَقْص كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , وَلِتَرْتَاضَ نَفْسه بِتَقْدِيمِ النَّافِلَة وَيَتَنَشَّط بِهَا وَيَتَفَرَّغ قَلْبه أَكْمَلَ فَرَاغ لِلْفَرِيضَةِ , وَلِهَذَا يُسْتَحَبّ أَنْ تُفْتَح صَلَاةُ اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1202",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلٍ ‏ ‏وَأَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ شَاكِيًا ‏ ‏بِفَارِسَ ‏ ‏فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِك ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت شَاكِيًا بِفَارِسَ وَكُنْت أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمِيع الرُّوَاة الْمَشَارِقَة وَالْمَغَارِبَة ( بِفَارِسَ ) بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْجَارَة وَبَعْدهَا فَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع الرُّوَاة , قَالَ : وَغَلِطَ بَعْضهمْ فَقَالَ : صَوَابه نَقَارِس , بِالنُّونِ وَالْقَاف , وَهُوَ وَجَع مَعْرُوف ; لِأَنَّ عَائِشَة لَمْ تَدْخُل بِلَاد فَارِس قَطُّ , فَكَيْف يَسْأَلهَا فِيهَا ؟ وَغَلَّطَهُ الْقَاضِي فِي هَذَا وَقَالَ : لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُون سَأَلَهَا فِي بِلَاد فَارِس , بَلْ سَأَلَهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْد رُجُوعه مِنْ فَارِس , وَهَذَا ظَاهِر الْحَدِيث , وَأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهَا عَنْ أَمْر اِنْقَضَى هَلْ هُوَ صَحِيح أَمْ لَا ؟ لِقَوْلِهِ : وَكُنْت أُصَلِّي قَاعِدًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1203",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1204",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْنَا ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكْثِرُ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَقَاعِدًا فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1205",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَرَأَ جَالِسًا حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَة ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَة قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الرَّكْعَة الْوَاحِدَة بَعْضهَا مِنْ قِيَام وَبَعْضهَا مِنْ قُعُود , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَعَامَّة الْعُلَمَاء , وَسَوَاء قَامَ ثُمَّ قَعَدَ , أَوْ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ , وَمَنَعَهُ بَعْض السَّلَف , وَهُوَ غَلَط. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة فِي آخَرِينَ كَرَاهَة الْقُعُود بَعْد الْقِيَام , وَلَوْ نَوَى الْقِيَام ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَجْلِس جَازَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ مِنْ الْمَالِكِيَّة اِبْن الْقَاسِم وَمَنَعَهُ أَشْهَب. ‏"
    },
    {
        "id": "1206",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَأَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1207",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِد فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ قَدْر مَا يَقْرَأ الْإِنْسَان أَرْبَعِينَ آيَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْقِيَام فِي النَّافِلَة , وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ تَكْثِير الرَّكَعَات فِي ذَلِكَ الزَّمَان. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة , وَذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِيهِمَا , وَأَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ تَفْضِيل الْقِيَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1208",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَالَتْ كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1209",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ قَالَتْ نَعَمْ بَعْدَ مَا ‏ ‏حَطَمَهُ النَّاسُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَعَدَ بَعْد مَا حَطَمَهُ النَّاس ) ‏ ‏قَالَ الرَّاوِي : فِي تَفْسِيره يُقَال : حَطَمَ فُلَانًا أَهْله إِذَا كَبُرَ فِيهِمْ , كَأَنَّهُ لِمَا حَمَلَهُ مِنْ أُمُورهمْ وَأَثْقَالهمْ وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا , وَالْحَطْم الشَّيْء الْيَابِس. ‏"
    },
    {
        "id": "1210",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1211",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏بَدَّنَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَمَّا بَدَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَر صَلَاته جَالِسًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : بَدَّنَ الرَّجُل - بِفَتْحِ الدَّال - الْمُشَدَّدَة تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَمَنْ رَوَاهُ ( بَدُنَ ) بِضَمِّ , الدَّال الْمُخَفَّفَة فَلَيْسَ لَهُ مَعْنَى هُنَا , لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَثُرَ لَحْمه وَهُوَ خِلَاف صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُقَال : بَدَنَ يَبْدُن بَدَانَة , وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد ( الضَّمّ ) قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا فِي مُسْلِم عَنْ جُمْهُورهمْ ( بَدُنَ ) بِالضَّمِّ , وَعَنْ الْعُذْرِيّ بِالتَّشْدِيدِ , وَأَرَاهُ إِصْلَاحًا , قَالَ : وَلَا يُنْكَر اللَّفْظَانِ فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة فِي صَحِيح مُسْلِم بَعْد هَذَا بِقَرِيبٍ : ( فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ اللَّحْم أَوْتَرَ بِسَبْعٍ ). وَفِي حَدِيث آخَر : ( وَلَحُمَ ). وَفِي آخَر : ( أَسَنَّ وَكَثُرَ لَحْمه ). وَقَوْل اِبْن أَبِي هَالَة فِي وَصْفه : ( بَادِن مُتَمَاسِك , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَاَلَّذِي ضَبَطْنَاهُ وَوَقَعَ فِي أَكْثَر أُصُول بِلَادنَا بِالتَّشْدِيدِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1212",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا بِعَامٍ وَاحِدٍ ‏ ‏أَوْ اثْنَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد عَنْ الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة عَنْ حَفْصَة ) ‏ ‏هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : السَّائِب وَالْمُطَّلِب وَحَفْصَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1213",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1214",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ ‏ ‏يُصَلِّي جَالِسًا فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏قُلْتُ حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1215",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيُوتِر مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة , وَأَنَّ الرَّكْعَة الْفَرْدَة صَلَاة صَحِيحَة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَصِحّ الْإِيتَار بِوَاحِدَةٍ وَلَا تَكُون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة قَطُّ , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة يُوتِر مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن حَتَّى يَأْتِيه الْمُؤَذِّن فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الِاضْطِجَاع بَعْد صَلَاة اللَّيْل وَقَبْل رَكْعَتَيْ الْفَجْر , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ عَائِشَة ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْطَجِع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر ) وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ( أَنَّ الِاضْطِجَاع كَانَ بَعْد صَلَاة اللَّيْل قَبْل رَكْعَتَيْ الْفَجْر ). قَالَ : وَهَذَا فِيهِ رَدّ عَلَى الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه فِي قَوْلهمْ : إِنَّ الِاضْطِجَاع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر سُنَّة. قَالَ : وَذَهَبَ مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة إِلَى أَنَّهُ بِدْعَة , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ رِوَايَة الِاضْطِجَاع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر مَرْجُوحَة. قَالَ : فَتُقَدَّم رِوَايَة الِاضْطِجَاع قَبْلهمَا. قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَد فِي الِاضْطِجَاع قَبْلهمَا أَنَّهُ سُنَّة فَكَذَا بَعْدهَا. قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم عَنْ عَائِشَة : ( فَإِنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَة حَدَّثَنِي وَإِلَّا اِضْطَجَعَ ) فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ , وَأَنَّهُ تَارَة كَانَ يَضْطَجِع قَبْلُ وَتَارَة بَعْدُ وَتَارَة لَا يَضْطَجِع , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالصَّحِيح أَوْ الصَّوَاب : أَنَّ الِاضْطِجَاع بَعْدَ سُنَّة الْفَجْر لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ رَكْعَتَيْ الْفَجْر فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينه ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. قَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ حَدِيث حَسَن صَحِيح. فَهَذَا حَدِيث صَحِيح صَرِيح فِي الْأَمْر بِالِاضْطِجَاعِ. وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة بِالِاضْطِجَاعِ بَعْدهَا وَقَبْلهَا وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس قَبْلهَا فَلَا يُخَالِف هَذَا ; فَإِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ الِاضْطِجَاع قَبْلهَا أَلَّا يَضْطَجِع بَعْد , وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الِاضْطِجَاع بَعْدهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَوْ ثَبَتَ التَّرْك وَلَمْ يَثْبُت , فَلَعَلَّهُ كَانَ يَضْطَجِع قَبْلُ وَبَعْدُ , وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيث فِي الْأَمْر بِالِاضْطِجَاعِ بَعْدهَا مَعَ رِوَايَات الْفِعْل الْمُوَافَقَة لِلْأَمْرِ بِهِ تَعَيَّنَ الْمَصِير إِلَيْهِ , وَإِذَا أَمْكَنَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث لَمْ يَجُزْ رَدّ بَعْضهَا , وَقَدْ أَمْكَنَ بِطَرِيقَيْنِ أَشَرْنَا إِلَيْهِمَا. أَحَدهمَا : أَنَّهُ اِضْطَجَعَ قَبْلُ وَبَعْدُ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْد فِي بَعْض الْأَوْقَات لِبَيَانِ الْجَوَاز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الِاضْطِجَاع وَالنَّوْم عَلَى الشِّقّ الْأَيْمَن. قَالَ الْعُلَمَاء : وَحِكْمَته أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِق فِي النَّوْم , لِأَنَّ الْقَلْب فِي جَنْبه الْيَسَار فَيَعْلَق حِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَغْرِق , وَإِذَا نَامَ عَلَى الْيَسَار كَانَ فِي دَعَة وَاسْتِرَاحَة فَيَسْتَغْرِق. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى يَأْتِيه الْمُؤَذِّن ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ مُؤَذِّن رَاتِب لِلْمَسْجِدِ. وَفِيهِ : جَوَاز إِعْلَام الْمُؤَذِّن الْإِمَام بِحُضُورِ الصَّلَاة وَإِقَامَتهَا وَاسْتِدْعَائِهِ لَهَا , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) ‏ ‏هُمَا سُنَّة الصُّبْح , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَخْفِيفهمَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1216",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ‏ ‏وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ ‏ ‏إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَسَاقَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِقَامَةَ وَسَائِرُ الْحَدِيثِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَيُسَلِّمُ بَيْن كُلّ رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب السَّلَام فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَاَلَّذِي جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث ( لَا يُسَلِّم إِلَّا فِي الْآخِرَة ) مَحْمُول عَلَى بَيَان الْجَوَاز. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَيُوتِر بِوَاحِدَةٍ ) ‏ ‏صَرِيح فِي صِحَّة الرَّكْعَة الْوَاحِدَة , وَأَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1217",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( يُصَلِّي مَنْ اللَّيْل ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة يُوتِر مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ , لَا يَجْلِس فِي شَيْء إِلَّا فِي آخِرهَا ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ ). وَفِي رِوَايَة : ( يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَلَاثًا ). وَفِي رِوَايَة : ( ثَمَان رَكَعَات ثُمَّ يُوتِر بِرَكْعَةٍ ). وَفِي رِوَايَة : ( عَشْر رَكَعَات وَيُوتِر بِسَجْدَةٍ ). وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى آخِره ). وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر ( صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى ) , هَذَا كُلّه دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوِتْر لَيْسَ مُخْتَصًّا بِرَكْعَةٍ , وَلَا بِإِحْدَى عَشْرَة وَلَا بِثَلَاث عَشْرَة , بَلْ يَحُوز ذَلِكَ وَمَا بَيْنه , وَأَنَّهُ يَجُوز جَمْع رَكَعَات بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَة , وَهَذَا لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَإِلَّا فَالْأَفْضَل التَّسْلِيم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره بِصَلَاةِ اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى , ‏"
    },
    {
        "id": "1218",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1219",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ قَالَتْ ‏ ‏مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏ ‏يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي ثَلَاثًا فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : هُنَّ فِي نِهَايَة مِنْ كَمَالِ الْحُسْن وَالطُّول مُسْتَغْنِيَات بِظُهُورِ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ عَنْ السُّؤَال عَنْهُ وَالْوَصْف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بَعْده - فِي تَطْوِيل الْقِرَاءَة وَالْقِيَام - دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ : تَطْوِيل الْقِيَام أَفْضَل مِنْ تَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقَالَ طَائِفَة : تَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل. وَقَالَ طَائِفَة : تَطْوِيل الْقِيَام فِي اللَّيْل أَفْضَل وَتَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي النَّهَار أَفْضَل , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة بِدَلَائِلِهَا فِي أَبْوَاب صِفَة الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَام قَلْبِي ) ‏ ‏هَذَا مِنْ خَصَائِص الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَسَبَقَ فِي حَدِيث نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَادِي فَلَمْ يَعْلَم بِفَوَاتِ وَقْت الصُّبْح حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس , وَأَنَّ طُلُوع الْفَجْر وَالشَّمْس مُتَعَلِّق بِالْعَيْنِ لَا بِالْقَلْبِ , وَأَمَّا أَمْر الْحَدَث وَنَحْوه فَمُتَعَلِّق بِالْقَلْبِ , وَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّهُ فِي وَقْت يَنَام قَلْبه , وَفِي وَقْت لَا يَنَام , فَصَادَفَ الْوَادِي نَوْمه. وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "1220",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏ ‏يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا يُوتِرُ مِنْهُنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة يُصَلِّي ثَمَان رَكَعَات ثُمَّ يُوتِر , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَرَكَعَ , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْن النِّدَاء وَالْإِقَامَة مِنْ صَلَاة الصُّبْح ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْهُمَا ; فَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا , وَقَالَ أَحْمَد : لَا أَفْعَلهُ وَلَا أَمْنَع مَنْ فَعَلَهُ. قَالَ : وَأَنْكَرَهُ مَالِك. قُلْت : الصَّوَاب : أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَهُمَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا ; لِبَيَانِ جَوَاز الصَّلَاة بَعْد الْوِتْر , وَبَيَان جَوَاز النَّفْل جَالِسًا , وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ , بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّات قَلِيلَة , وَلَا تَغْتَرّ بِقَوْلِهَا : كَانَ يُصَلِّي ; فَإِنَّ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ : أَنَّ لَفْظَة ( كَانَ ) لَا يَلْزَم مِنْهَا الدَّوَام وَلَا التَّكْرَار , وَإِنَّمَا هِيَ فِعْل مَاضٍ يَدُلّ عَلَى وُقُوعه مَرَّة , فَإِنْ دَلَّ دَلِيل عَلَى التَّكْرَار عُمِلَ بِهِ , وَإِلَّا فَلَا تَقْتَضِيه بِوَضْعِهَا , وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - : ( كُنْت أُطَيِّب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوف ) , وَمَعْلُوم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجّ بَعْد أَنْ صَحِبَتْهُ عَائِشَة إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة وَهِيَ حَجَّة الْوَدَاع , فَاسْتَعْمَلَتْ ( كَانَ ) فِي مَرَّة وَاحِدَة , وَلَا يُقَال : لَعَلَّهَا طَيَّبَتْهُ فِي إِحْرَامه بِعُمْرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُعْتَمِر لَا يَحِلّ لَهُ الطِّيب قَبْل الطَّوَاف بِالْإِجْمَاعِ , فَثَبَتَ أَنَّهَا اِسْتَعْمَلَتْ ( كَانَ ) فِي مَرَّة وَاحِدَة , كَمَا قَالَهُ الْأُصُولِيُّونَ , وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا ; لِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عَنْ عَائِشَة مَعَ رِوَايَات خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَة بِأَنَّ آخِر صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْل كَانَ وِتْرًا , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالْأَمْرِ بِجَعْلِ آخِر صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا مِنْهَا : ( اِجْعَلُوا آخِر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ) وَ ( صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى , فَإِذَا خِفْت الصُّبْح فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ) , وَغَيْر ذَلِكَ فَكَيْف يُظَنّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْبَاههَا أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر وَيَجْعَلهُمَا آخِر صَلَاة اللَّيْل ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَيَان الْجَوَاز , وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الصَّوَاب. وَأَمَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ تَرْجِيح الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة وَرَدّ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ جَالِسًا فَلَيْسَ بِصَوَابٍ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْع بَيْنهَا تَعَيَّنَ , وَقَدْ جَمَعْنَا بَيْنهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بِشْر الْحَرِيرِيّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَسَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح. ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر أَنَّ فِي حَدِيثهمَا تِسْع رَكَعَات يُوتِر مِنْهُنَّ ) كَذَا فِي بَعْض الْأُصُول , ( مِنْهُنَّ ) وَفِي بَعْضهَا : ( فِيهِنَّ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1221",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَيْ ‏ ‏أُمّهْ أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مِنْهَا رَكْعَتَيْ الْفَجْر ) ‏ ‏كَذَا فِي أَكْثَر الْأُصُول. وَفِي بَعْضهَا : ( رَكْعَتَا ) وَهُوَ الْوَجْه , وَيُتَأَوَّل الْأَوَّل عَلَى تَقْدِير يُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَتَيْ الْفَجْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1222",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَيُوتِر بِسَجْدَةٍ ) ‏ ‏أَيْ بِرَكْعَةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1223",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏عَمَّا ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ كَانَ ‏ ‏يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِ آخِرَهُ ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَنَامُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ قَالَتْ وَثَبَ وَلَا وَاللَّهِ مَا قَالَتْ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَلَا وَاللَّهِ مَا قَالَتْ اغْتَسَلَ وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَثَبَ ) ‏ ‏أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ فَفِيهِ الِاهْتِمَام بِالْعِبَادَةِ وَالْإِقْبَال عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ , وَهُوَ بَعْض مَعْنَى الْحَدِيث الصَّحِيح : ( الْمُؤْمِن الْقَوِيّ خَيْر وَأَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ الْمُؤْمِن الضَّعِيف ). ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ : سُنَّة الصُّبْح. ‏"
    },
    {
        "id": "1224",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلَاتِهِ الْوِتْرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَمَّار بْن رُزَيْق ) ‏ ‏بِرَاءٍ ثُمَّ زَاي. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل حَتَّى يَكُون آخِرُ صَلَاتِهِ الْوِتْرَ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ السُّنَّة جَعْل آخِر صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة : وَسَبَقَ تَأْوِيل الرَّكْعَتَيْنِ بَعْده جَالِسًا ‏"
    },
    {
        "id": "1225",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يُحِبُّ الدَّائِمَ قَالَ قُلْتُ أَيَّ حِينٍ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَالَتْ كَانَ إِذَا سَمِعَ ‏ ‏الصَّارِخَ ‏ ‏قَامَ فَصَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ يُحِبّ الْعَمَل الدَّائِم ) ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْقَصْد فِي الْعِبَادَة , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَلَّا يَحْتَمِل مِنْ الْعِبَادَة إِلَّا مَا يُطِيق الدَّوَام عَلَيْهِ ثُمَّ يُحَافِظ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخ قَامَ فَصَلَّى ) ‏ ‏الصَّارِخ هُنَا هُوَ الدِّيك بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء قَالُوا : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ صِيَاحِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَلْفَى ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السَّحَرُ الْأَعْلَى ‏ ‏فِي بَيْتِي أَوْ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1227",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْر , فَإِنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَة حَدَّثَنِي وَإِلَّا اِضْطَجَعَ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى إِبَاحَة الْكَلَام بَعْد سُنَّة الْفَجْر , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْجُمْهُور. وَقَالَ الْقَاضِي : وَكَرِهَهُ الْكُوفِيُّونَ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَبَعْض السَّلَف ; لِأَنَّهُ وَقْت اِسْتِغْفَار , وَالصَّوَاب : الْإِبَاحَة لِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنه وَقْت اِسْتِحْبَاب الِاسْتِغْفَار لَا يَمْنَع مِنْ الْكَلَام ‏"
    },
    {
        "id": "1228",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ ‏ ‏قُومِي فَأَوْتِرِي يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ : قَوْمِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا بَقِيَ الْوِتْر أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ ). فِيهِ : ( أَنَّهُ يُسْتَحَبّ جَعْل الْوِتْر آخِر اللَّيْل , سَوَاء كَانَ لِلْإِنْسَانِ تَهَجُّد أَوْ لَا , إِذَا وَثِقَ بِالِاسْتِيقَاظِ آخِر اللَّيْل إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِإِيقَاظِ غَيْره , وَأَنَّ الْأَمْر بِالنَّوْمِ عَلَى وِتْر إِنَّمَا هُوَ فِي حَقّ مَنْ لَمْ يَثِق كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي الدَّرْدَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1229",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1230",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ وَاسْمُهُ وَاقِدٌ وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي أَبِي يَعْفُور : ( وَاسْمه : وَاقِد. وَيُقَال وَقْدَان ) ‏ ‏هَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَقِيلَ : عَكْسه , وَكِلَاهُمَا بِاتِّفَاقٍ , وَهَذَا أَبُو يَعْفُور بِالْفَاءِ وَالرَّاء : أَبُو يَعْفُور الْأَصْغَر السَّامِرِيّ الْكُوفِيّ التَّابِعِيّ , وَاسْمه : عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد بْن بِسْطَاس , وَاتَّفَقَا فِي كُنْيَتهمَا وَبَلَدهمَا وَتَبَعِيَّتهمَا , وَيَتَمَيَّزَانِ بِالِاسْمِ وَالْقَبِيلَة , وَأَنَّ الْأَوَّل يُقَال فِيهِ : أَبُو يَعْفُور الْأَكْبَر , وَالثَّانِي الْأَصْغَر وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحهمَا أَيْضًا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مِنْ كُلّ اللَّيْل أَوْتَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى وِتْره إِلَى السَّحَر ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( إِلَى آخِر اللَّيْل ). فِيهِ : جَوَاز الْإِيتَار فِي جَمِيع أَوْقَات اللَّيْل بَعْد دُخُول وَقْته , وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّل وَقْته , فَالصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا وَالْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب : أَنَّهُ يَدْخُل وَقْته بِالْفِرَاعِ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء وَيَمْتَدّ إِلَى طُلُوع الْفَجْر الثَّانِي. وَفِي وَجْه يَدْخُل بِدُخُولِ وَقْت الْعِشَاء. وَفِي وَجْه لَا يَصِحّ الْإِيتَار بِرَكْعَةٍ إِلَّا بَعْد نَفْل بَعْد الْعِشَاء. وَفِي قَوْل : يَمْتَدّ إِلَى صَلَاة الصُّبْح , وَقِيلَ : إِلَى طُلُوع الشَّمْس. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَانْتَهَى وِتْره إِلَى السَّحَر ) مَعْنَاهُ : كَانَ آخِر أَمْره الْإِيتَار فِي السَّحَر , وَالْمُرَاد بِهِ آخِر اللَّيْل كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى. فَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْإِيتَار آخِر اللَّيْل , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1231",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1232",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏قَاضِي ‏ ‏كِرْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُلَّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَاضِي كَرْمَان ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1233",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ ‏ ‏وَالْكُرَاعِ ‏ ‏وَيُجَاهِدَ ‏ ‏الرُّومَ ‏ ‏حَتَّى يَمُوتَ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ ‏ ‏رَهْطًا ‏ ‏سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَأَتَى ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ مَنْ قَالَ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا فَأَتَيْتُ عَلَى ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِقَارِبِهَا لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ ‏ ‏الشِّيعَتَيْنِ ‏ ‏شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا قَالَ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَقَالَتْ ‏ ‏أَحَكِيمٌ ‏ ‏فَعَرَفَتْهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَتْ مَنْ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَامِرٍ ‏ ‏فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ خَيْرًا قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ الْقُرْآنَ قَالَ ‏ ‏فَهَمَمْتُ ‏ ‏أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ ‏ ‏يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ‏ ‏قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ ‏ ‏حَوْلًا ‏ ‏وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ قَالَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ ‏ ‏فَيَبْعَثُهُ ‏ ‏اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ‏ ‏وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ فَلَمَّا ‏ ‏سَنَّ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ ‏ ‏أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا فَقَالَ صَدَقَتْ لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى ‏ ‏تُشَافِهَنِي ‏ ‏بِهِ قَالَ قُلْتُ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لِيَبِيعَ عَقَارَهُ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْوِتْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَقَالَ فِيهِ قَالَتْ مَنْ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏ابْنُ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَتْ نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏أُصِيبَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏كَانَ جَارًا لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَفِيهِ قَالَتْ مَنْ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَتْ نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَفِيهِ فَقَالَ ‏ ‏حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ ‏ ‏أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَيَجْعَلهُ فِي السِّلَاح وَالْكُرَاع ) ‏ ‏الْكُرَاع اِسْم لِلْخَيْلِ. ‏ ‏قَوْله : ( رَاجَعَ اِمْرَأَته وَأَشْهَد عَلَى رَجْعَتهَا ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح عِنْد الْأَكْثَرِينَ , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْكَسْر أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى اِبْن عَبَّاس يَسْأَلهُ فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّك عَلَى أَعْلَم أَهْل الْأَرْض ) ؟ ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَيَعْرِف أَنَّ غَيْره أَعْلَم مِنْهُ بِهِ أَنْ يُرْشِد السَّائِل إِلَيْهِ , فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ , وَيَتَضَمَّن مَعَ ذَلِكَ الْإِنْصَاف وَالِاعْتِرَاف بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَالتَّوَاضُع. ‏ ‏وَقَوْله : ( نُهِينَا أَنْ نَقُول فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا ) ‏ ‏الشِّيعَتَانِ : الْفِرْقَتَانِ , وَالْمُرَاد تِلْكَ الْحُرُوب الَّتِي جَرَتْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَإِنَّ خُلُق نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآن ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده وَالتَّأَدُّب بِآدَابِهِ وَالِاعْتِبَار بِأَمْثَالِهِ وَقَصَصه وَتَدَبُّره وَحُسْن تِلَاوَته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة , فَأَمَّا الْأُمَّة فَهُوَ تَطَوُّع فِي حَقّهمْ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخه فِي حَقّه , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا نُسْخَة. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْأُمَّة مِنْ قِيَام اللَّيْل مَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم , وَلَوْ قَدْر حَلْب شَاة فَغَلَط وَمَرْدُود بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله مَعَ النُّصُوص الصَّحِيحَة أَنَّهُ لَا وَاجِب إِلَّا الصَّلَوَات الْخَمْس. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كُنَّا نَعُدّ لَهُ سِوَاكه وَطَهُوره ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ وَالتَّأَهُّب بِأَسْبَابِ الْعِبَادَة قَبْل وَقْتهَا وَالِاعْتِنَاء بِهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَيَتَسَوَّك وَيَتَوَضَّأ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب السِّوَاك عِنْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَيُصَلِّي تِسْع رَكَعَات لَا يَجْلِس فِيهَا - إِلَى قَوْلهَا - يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْد مَا يُسَلِّم وَهُوَ قَاعِد ) ‏ ‏هَذَا قَدْ سَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا سَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ اللَّحْم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( سَنَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( أَسَنَّ ) , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللُّغَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْم أَوْ وَجَع عَنْ قِيَام اللَّيْل صَلَّى مِنْ النَّهَار اِثْنَتَيْ عَشْرَة رَكْعَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَوْرَاد , وَأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1234",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1235",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا عَمِلَ عَمَلًا ‏ ‏أَثْبَتَهُ ‏ ‏وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَتْ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَابٍ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد وَعَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَارِيّ قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث. هَذَا الْإِسْنَاد وَالْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَزَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّل بِأَنَّ جَمَاعَة رَوَوْهُ هَكَذَا مَرْفُوعًا , وَجَمَاعَة رَوَوْهُ مَوْقُوفًا , وَهَذَا التَّعْلِيل وَالْحَدِيث صَحِيح وَإِسْنَاده صَحِيح أَيْضًا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح , ثُمَّ فِي مَوَاضِع بَعْد ذَلِكَ , وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّحِيح بَلْ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا رُوِيَ الْحَدِيث مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا أَوْ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا حُكِمَ بِالرَّفْعِ وَالْوَصْل ; لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة , وَسَوَاء كَانَ الرَّافِع وَالْوَاصِل أَكْثَر أَوْ أَقَلّ فِي الْحِفْظ وَالْعَدَد. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد فَائِدَة لَطِيفَة وَهِيَ : أَنَّ فِيهِ رِوَايَة صَحَابِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ السَّائِب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن , وَيَدْخُل فِي رِوَايَة الْكِبَار عَنْ الصِّغَار. ‏ ‏وَقَوْله : ( الْقَارِيّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى الْقَارَّة الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "1237",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنْ الضُّحَى فَقَالَ أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ ‏ ‏تَرْمَضُ ‏ ‏الْفِصَالُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين تَرْمَض الْفِصَال ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْمِيم يُقَال : رَمِضَ يَرْمَض كَعَلِمَ يَعْلَم , وَالرَّمْضَاء : الرَّمَل الَّذِي اِشْتَدَّتْ حَرَارَته بِالشَّمْسِ , أَيْ حِين يَحْتَرِق أَخْفَاف الْفِصَال وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْإِبِل - جَمْع فَصِيل - مِنْ شِدَّة حَرّ الرَّمَل. وَالْأَوَّاب : الْمُطِيع , وَقِيلَ : الرَّاجِع إِلَى الطَّاعَة. وَفِيهِ : فَضِيلَة الصَّلَاة هَذَا الْوَقْت. قَالَ أَصْحَابنَا : هُوَ أَفْضَل وَقْت صَلَاة الضُّحَى , وَإِنْ كَانَتْ تَجُوز مِنْ طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال. ‏"
    },
    {
        "id": "1238",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى أَهْلِ ‏ ‏قُبَاءَ ‏ ‏وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ ‏ ‏صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1239",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيح : ( صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى ). هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى بَيَان الْأَفْضَل وَهُوَ أَنْ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ , وَسَوَاء نَوَافِل اللَّيْل وَالنَّهَار يُسْتَحَبّ أَنْ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ , فَلَوْ جَمَعَ رَكَعَات بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَطَوُّع بِرَكْعَةٍ وَاحِدَة جَازَ عِنْدنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدكُمْ الصُّبْح صَلَّى رَكْعَة تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَوْتِرُوا قَبْل الصُّبْح ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّنَّة جَعْل الْوِتْر آخِر صَلَاة اللَّيْل , وَعَلَى أَنَّ وَقْته يَخْرُج بِطُلُوعِ الْفَجْر , وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : يَمْتَدّ بَعْد الْفَجْر حَتَّى يُصَلِّي الْفَرْضَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1240",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ ‏ ‏مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1241",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏حَدَّثَاهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1242",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَبُدَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ ‏ ‏مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً وَاجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ وِتْرًا ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَبُدَيْلٌ ‏ ‏وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1243",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا ‏ ‏الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1244",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1245",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1246",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَلَّى مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1247",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوِتْر رَكْعَة مِنْ آخِر اللَّيْل ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى صِحَّة الْإِيتَار بِرَكْعَةٍ , وَعَلَى اِسْتِحْبَابه آخِر اللَّيْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1248",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1249",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ الْوِتْرِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ‏ ‏وَسَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1250",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُوتِرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1251",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قُلْتُ أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أَؤُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ قَالَ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ قَالَ إِنَّكَ لَضَخْمٌ أَلَا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَ وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَفِيهِ فَقَالَ بَهْ بَهْ إِنَّكَ لَضَخْمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّك لَضَخْم ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى الْغَبَاوَة وَالْبَلَادَة وَقِلَّة الْأَدَب. قَالُوا : لِأَنَّ هَذَا الْوَصْف يَكُون لِلضَّخْمِ غَالِبًا , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَام وَأَعْجَلَهُ قَبْل تَمَام حَدِيثه. ‏ ‏قَوْله : ( أَسْتَقْرِئ لَك الْحَدِيث ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزَةِ مِنْ الْقِرَاءَة وَمَعْنَاهُ : أَذْكُرهُ وَأَتِي بِهِ عَلَى وَجْهه بِكَمَالِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْل الْغَدَاة كَانَ الْأَذَان بِأُذُنَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْأَذَانِ هُنَا الْإِقَامَة , هُوَ إِشَارَة إِلَى شِدَّة تَخْفِيفهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( بَهْ بَهْ ) ‏ ‏هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَة وَهَاء سَاكِنَة مُكَرَّرَة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ( مَهْ مَهْ ) زَجْرٌ وَكَفٌّ , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ لِتَفْخِيمِ الْأَمْر بِمَعْنَى ( بَخٍ بَخٍ ). ‏"
    },
    {
        "id": "1252",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ يُدْرِكُكَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏مَا مَثْنَى مَثْنَى قَالَ أَنْ تُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1253",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1254",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُمْ ‏ ‏أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْوِتْرِ فَقَالَ ‏ ‏أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو نَضْرَة الْعَوَقِيّ ) ‏ ‏بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَوَاو مَفْتُوحَتَيْنِ وَقَاف مَنْسُوب إِلَى الْعَوَقَة بَطْن مِنْ عَبْد الْقَيْس , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع فَتْح الْوَاو وَإِسْكَانهَا , وَالصَّوَاب الْمَشْهُور الْمَعْرُوف الْفَتْح لَا غَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1255",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏مَحْضُورَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1256",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر : ( مَنْ خَافَ أَلَّا يَقُوم مِنْ آخِر اللَّيْل فَلْيُوتِرْ أَوَّله , وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُوم آخِره فَلْيُوتِرْ آخِر اللَّيْل ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل صَرِيح عَلَى أَنَّ تَأْخِير الْوِتْر إِلَى آخِر اللَّيْل أَفْضَل لِمَنْ وَثِقَ بِالِاسْتِيقَاظِ آخِر اللَّيْل , وَأَنَّ مَنْ لَا يَثِق بِذَلِكَ فَالتَّقْدِيم لَهُ أَفْضَل , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَيُحْمَل بَاقِي الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة عَلَى هَذَا التَّفْصِيل الصَّحِيح الصَّرِيح فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث ( أَوْصَانِي خَلِيلِي أَلَّا أَنَام إِلَّا عَلَى وِتْر ) , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ لَا يَثِق بِالِاسْتِيقَاظِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ صَلَاة آخِر اللَّيْل مَشْهُودَة ) وَذَلِكَ أَفْضَل أَنْ يَشْهَدهَا مَلَائِكَة الرَّحْمَة. وَفِيهِ دَلِيلَانِ صَرِيحَانِ عَلَى تَفْضِيل صَلَاة الْوِتْر وَغَيْرهَا آخِر اللَّيْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1257",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْقُنُوتِ هُنَا الْقِيَام بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء فِيمَا عَلِمْت , وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ يَقُول كَقَوْلِهِ : إِنَّ تَطْوِيل الْقِيَام أَفْضَل مِنْ كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة قَرِيبًا وَأَيْضًا فِي أَبْوَاب صِفَةِ الصَّلَاةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1258",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ ‏ ‏طُولُ الْقُنُوتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1259",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ فِي اللَّيْل لَسَاعَة لَا يُوَافِقهَا رَجُل مُسْلِم يَسْأَل اللَّه تَعَالَى مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلّ لَيْلَة ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات سَاعَة الْإِجَابَة فِي كُلّ لَيْلَة , وَيَتَضَمَّن الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي جَمِيع سَاعَات اللَّيْل رَجَاء مُصَادَفَتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1260",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1261",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ ‏ ‏مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ سَبَقَ إِيضَاحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمُخْتَصَرهمَا أَنَّ أَحَدهمَا وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : أَنَّهُ يُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ظَاهِرهَا الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا غَيْر مُرَاد , وَلَا يَتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوق , وَعَنْ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَات وَسَائِر سِمَات الْخَلْق. وَالثَّانِي : مَذْهَب أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَات مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَحْكِيّ هُنَا عَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا بِحَسْب مَوَاطِنهَا. فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ أَحَدهمَا : تَأْوِيل مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره مَعْنَاهُ : تَنْزِل رَحْمَته وَأَمْره وَمَلَائِكَته كَمَا يُقَال : فَعَلَ السُّلْطَان كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعه بِأَمْرِهِ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : الْإِقْبَال عَلَى الدَّاعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1262",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ ‏ ‏يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ ‏ ‏مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( أَنَا الْمَلِك أَنَا الْمَلِك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَالرِّوَايَات مُكَرَّر لِلتَّوْكِيدِ وَالتَّعْظِيم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيء الْفَجْر ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى اِمْتِدَاد وَقْت الرَّحْمَة وَاللُّطْف التَّامّ إِلَى إِضَاءَة الْفَجْر. وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار فِي جَمِيع الْوَقْت الْمَذْكُور إِلَى إِضَاءَة الْفَجْر. وَفِيهِ : تَنْبِيه عَلَى أَنَّ آخِر اللَّيْل لِلصَّلَاةِ وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَغَيْرهَا مِنْ الطَّاعَات أَفْضَل مِنْ أَوَّله. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1263",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَضَى ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ ‏ ‏هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى ‏ ‏يَنْفَجِرَ ‏ ‏الصُّبْحُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَنْزِل رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( حِين يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا مَضَى شَطْر اللَّيْل أَوْ ثُلُثَاهُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الصَّحِيح رِوَايَة ( حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر كَذَا قَالَهُ شُيُوخ الْحَدِيث , وَهُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ بِلَفْظِهِ ) وَمَعْنَاهُ. قَالَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النُّزُول بِالْمَعْنَى الْمُرَاد بَعْد الثُّلُث الْأَوَّل , ‏ ‏وَقَوْله : ( مَنْ يَدْعُونِي ) بَعْد الثُّلُث الْأَخِير , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْت فَأَخْبَرَ بِهِ , ثُمَّ أُعْلِمَ بِالْآخَرِ فِي وَقْت آخَر فَأَعْلَمَ بِهِ , وَسَمِعَ أَبُو هُرَيْرَة الْخَبَرَيْنِ فَنَقَلَهُمَا جَمِيعًا , وَسَمِعَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيِّ خَبَر الثُّلُث الْأَوَّل فَقَطْ فَأَخْبَرَ بِهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَة , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة , وَهَذَا ظَاهِر. وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي مِنْ تَضْعِيف رِوَايَة الثُّلُث الْأَوَّل , وَكَيْف يُضَعِّفهَا وَقَدْ رَوَاهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه بِإِسْنَادٍ لَا مَطْعَن فِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّينَ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1264",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ مَرْجَانَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْزِلُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ‏ ‏لِشَطْرِ ‏ ‏اللَّيْلِ أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ ‏ ‏مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ أَوْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ‏ ‏عَدِيمٍ ‏ ‏وَلَا ظَلُومٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏ابْنُ مَرْجَانَةَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمَرْجَانَةُ ‏ ‏أُمُّهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ‏ ‏عَدُومٍ ‏ ‏وَلَا ظَلُومٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَاضِر أَبُو الْمُوَرِّع ) ‏ ‏, هُوَ مُحَاضِر بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَالْمُوَرِّع بِكَسْرِ الرَّاء , هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ أَبُو الْمُوَرِّع , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي كُتُب الْحَدِيث اِبْن الْمُوَرِّع وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ اِبْن الْمُوَرِّع وَكُنْيَته أَبُو الْمُوَرِّع. قَوْله فِي حَدِيث حَجَّاج بْن الشَّاعِر عَنْ مُحَاضِر : ( يَنْزِل اللَّه فِي السَّمَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول فِي السَّمَاء وَهُوَ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( غَيْر عَدُوم ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول. فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( عَدِيم ) , وَالثَّانِيَة : ( عَدُوم ). وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال أَعْدَم الرَّجُل إِذَا اِفْتَقَرَ فَهُوَ مُعْدِم وَعَدِيم وَعَدُوم , وَالْمُرَاد بِالْقَرْضِ - وَاَللَّه أَعْلَم - عَمَل الطَّاعَة سَوَاء فِيهِ الصَّدَقَة وَالصَّلَاة وَالصَّوْم وَالذِّكْر وَغَيْرهَا مِنْ الطَّاعَات , وَسَمَّاهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى قَرْضًا مُلَاطَفَة لِلْعِبَادِ وَتَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى الْمُبَادَرَة إِلَى الطَّاعَة , فَإِنَّ الْقَرْض إِنَّمَا يَكُون مِمَّنْ يَعْرِفهُ الْمُقْتَرِضُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُؤَانَسَةٌ وَمَحَبَّةٌ , فَحِين يَتَعَرَّض لِلْقَرْضِ يُبَادِر الْمَطْلُوب مِنْهُ بِإِجَابَتِهِ لِفَرَحِهِ بِتَأْهِيلِهِ لِلِاقْتِرَاضِ مِنْهُ وَإِدْلَاله عَلَيْهِ وَذِكْره لَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ يَبْسُط يَدَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى ) ‏ ‏هُوَ إِشَارَة إِلَى نَشْر رَحْمَته وَكَثْرَة عَطَائِهِ وَإِجَابَته وَإِسْبَاغ نِعْمَته. ‏"
    },
    {
        "id": "1265",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لِابْنَيْ ‏ ‏أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ ‏ ‏يَرْوِيهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ ‏ ‏هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى ‏ ‏يَنْفَجِرَ ‏ ‏الْفَجْرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَكْثَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَغَرّ أَبِي مُسْلِم ) ‏ ‏الْأَغَرّ لَقَبٌ وَاسْمُهُ سَلْمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1266",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ) ‏ ‏مَعْنَى ( إِيمَانًا ) تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حَقّ مُقْتَصِد فَضِيلَته , وَمَعْنَى ( اِحْتِسَابًا ) أَنْ يُرِيد اللَّه تَعَالَى وَحْده لَا يَقْصِد رُؤْيَة النَّاس , وَلَا غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِف الْإِخْلَاص. وَالْمُرَاد بِقِيَامِ رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَابهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَفْضَل صَلَاتهَا مُنْفَرِدًا فِي بَيْته أَمْ فِي جَمَاعَة فِي الْمَسْجِد ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ : الْأَفْضَل صَلَاتهَا جَمَاعَة كَمَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَالصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِر الظَّاهِرَة فَأَشْبَهَ صَلَاة الْعِيد. وَقَالَ مَالِك وَأَبُو يُوسُف وَبَعْض الشَّافِعِيَّة وَغَيْرهمْ : الْأَفْضَل فُرَادَى فِي الْبَيْت لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) ‏ ‏الْمَعْرُوف عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِغُفْرَانِ الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر قَالَ بَعْضهمْ : وَيَجُوز أَنْ يُخَفِّف مِنْ الْكَبَائِر مَا لَمْ يُصَادِف صَغِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1267",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ ‏ ‏مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏ ‏فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ‏ ‏ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَلَى ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّب فِي قِيَام رَمَضَان مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ , فَيَقُول : مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرهُمْ بِعَزِيمَةٍ ) مَعْنَاهُ : لَا يَأْمُرهُمْ أَمْر إِيجَاب وَتَحْتِيم , بَلْ أَمْر نَدْب وَتَرْغِيب , ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : فَيَقُول : ( مَنْ قَامَ رَمَضَان ) وَهَذِهِ الصِّيغَة تَقْتَضِي التَّرْغِيب وَالنَّدْب دُون الْإِيجَاب , وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ قِيَام رَمَضَان لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوب. ‏ ‏قَوْله : ( فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْر عَلَى ذَلِكَ , ثُمَّ كَانَ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة عُمَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِسْتَمَرَّ الْأَمْر هَذِهِ الْمُدَّة عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد يَقُوم رَمَضَان فِيهِ بَيْته مُنْفَرِدًا حَتَّى اِنْقَضَى صَدْر مِنْ خِلَافَة عُمَر , ثُمَّ جَمَعَهُمْ عُمَر عَلَى أُبَيِّ بْن كَعْب فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَة , وَاسْتَمَرَّ الْعَمَل عَلَى فِعْلهَا جَمَاعَة , وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الصِّيَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1268",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا ‏ ‏وَاحْتِسَابًا ‏ ‏غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا ‏ ‏وَاحْتِسَابًا ‏ ‏غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ لَيْلَة الْقَدْر إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) ‏ ‏هَذَا مَعَ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم ( مَنْ قَامَ رَمَضَان ) قَدْ يُقَال : إِنَّ أَحَدهمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَر , وَجَوَابه أَنْ يُقَال : قِيَام رَمَضَان مِنْ غَيْر مُوَافَقَة لَيْلَة الْقَدْر , وَمَعْرِفَتهَا سَبَب لِغُفْرَانِ الذُّنُوب , وَقِيَام لَيْلَة الْقَدْر لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1269",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا ‏ ‏أُرَاهُ قَالَ إِيمَانًا ‏ ‏وَاحْتِسَابًا ‏ ‏غُفِرَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَقُمْ لَيْلَة الْقَدْر فَيُوَافِقهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَعْلَم أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1270",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ ‏ ‏الْقَابِلَةِ ‏ ‏فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ‏ ‏أَوْ الرَّابِعَةِ ‏ ‏فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ‏ ‏قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ قَالَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِد ذَات لَيْلَة فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاس ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث. فَفِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة , وَلَكِنَّ الِاخْتِيَار فِيهَا الِانْفِرَاد إِلَّا فِي نَوَافِل مَخْصُوصَة وَهِيَ : الْعِيد وَالْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَكَذَا التَّرَاوِيح عِنْد الْجُمْهُور كَمَا سَبَقَ. وَفِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة فِي الْمَسْجِد وَإِنْ كَانَ الْبَيْت أَفْضَل , وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِد لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَأَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا. وَفِيهِ : جَوَاز الِاقْتِدَاء بِمَنْ لَمْ يَنْوِ إِمَامَته , وَهَذَا صَحِيح عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء , وَلَكِنْ إِنْ نَوَى الْإِمَام إِمَامَتهمْ بَعْد اِقْتِدَائِهِمْ حَصَلَتْ فَضِيلَة الْجَمَاعَة لَهُ وَلَهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَضِيلَة الْجَمَاعَة وَلَا يَحْصُل لِلْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَالْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ , وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ فَقَدْ نَوَوْهَا. وَفِيهِ : إِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة وَخَوْف مَفْسَدَة أَوْ مَصْلَحَتَانِ اُعْتُبِرَ أَهَمّهمَا ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَأَى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد مَصْلَحَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ , فَلَمَّا عَارَضَهُ خَوْف الِافْتِرَاض عَلَيْهِمْ تَرَكَهُ لِعِظَمِ الْمَفْسَدَة الَّتِي تُخَاف مِنْ عَجْزهمْ وَتَرْكهمْ لِلْفَرْضِ. وَفِيهِ : أَنَّ الْإِمَام وَكَبِير الْقَوْم إِذَا فَعَلَ شَيْئًا خِلَاف مَا يَتَوَقَّعهُ أَتْبَاعه وَكَانَ لَهُ فِيهِ عُذْر يَذْكُرهُ لَهُمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن ; لِئَلَّا يَظُنُّوا خِلَاف هَذَا وَرُبَّمَا ظَنُّوا ظَنَّ السُّوء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1271",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَفِقَ رِجَالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ تَشَهَّدَ فَقَالَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ ‏ ‏فَتَعْجِزُوا ‏ ‏عَنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا قَضَى صَلَاة الْفَجْر أَقْبَلَ عَلَى النَّاس , ثُمَّ تَشَهَّدَ , فَقَالَ : أَمَّا بَعْد فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمْ اللَّيْلَة ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب التَّشَهُّد فِي صَدْر الْخُطْبَة وَالْمَوْعِظَة , وَفِي حَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( الْخُطْبَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّد كَالْيَدِ الْجَذْمَاء ). وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب قَوْل أَمَّا بَعْد فِي الْخُطَب , وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ مَشْهُورَة , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَابًا فِي الْبُدَاءَة فِي الْخُطْبَة بِـ ( أَمَّا بَعْد ) , وَذَكَرَ فِيهِ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث. وَمِنْهَا : أَنَّ السُّنَّة فِي الْخُطْبَة وَالْمَوْعِظَة اِسْتِقْبَال الْجَمَاعَة , وَمِنْهَا أَنَّهُ يُقَال : جَرَى اللَّيْلَة كَذَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الصُّبْح , وَهَكَذَا يُقَال : اللَّيْلَة إِلَى زَوَال الشَّمْس , وَبَعْد الزَّوَال يُقَال : الْبَارِحَة , وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّل الْكِتَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1272",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِرٍّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَقِيلَ لَهُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ يَحْلِفُ ‏ ‏مَا ‏ ‏يَسْتَثْنِي ‏ ‏وَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ‏ ‏هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقِيَامِهَا ‏ ‏هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ‏ ‏وَأَمَارَتُهَا ‏ ‏أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا ‏",
        "sharh": "حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف أَنَّهَا لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ , وَهَذَا أَحَد الْمَذَاهِب فِيهَا , وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا لَيْلَة مُبْهَمَة مِنْ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُهَا , وَأَرْجَاهَا لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ وَثَلَاث وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ , وَأَكْثَرهمْ أَنَّهَا لَيْلَة مُعَيَّنَة لَا تَنْتَقِل. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : إِنَّهَا تَنْتَقِل فَتَكُون فِي سَنَة : لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ , وَفِي سَنَة : لَيْلَة ثَلَاث , وَسَنَة : لَيْلَة إِحْدَى , وَلَيْلَة أُخْرَى وَهَذَا أَظْهَر. وَفِيهِ جَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْمُخْتَلِفَة فِيهَا , وَسَيَأْتِي زِيَادَة بَسْط فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي آخِر كِتَاب الصِّيَام حَيْثُ ذَكَرَهَا مُسْلِم. ‏"
    },
    {
        "id": "1273",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا وَأَكْثَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ‏ ‏وَإِنَّمَا شَكَّ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَرْفِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ إِنَّمَا شَكَّ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَكْثَر عِلْمِي ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَلَّث أَكْثَر. ‏"
    },
    {
        "id": "1274",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ وَلَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَأَتَاهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ فِي دُعَائِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَعَظِّمْ لِي نُورًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَامَ مِنْ اللَّيْل فَأَتَى حَاجَته ) ‏ ‏يَعْنِي الْحَدَث. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ غَسَلَ وَجْهه وَيَدَيْهِ ثُمَّ قَامَ ) ‏ ‏هَذَا الْغَسْل لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّنْشِيط لِلذِّكْرِ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى الْقِرْبَة فَأَطْلَقَ شِنَاقهَا ) ‏ ‏بِكَسْرِ الشِّين أَيْ الْخَيْط الَّذِي تُرْبَط بِهِ فِي الْوَتَد قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرُهُمَا , وَقِيلَ : الْوِكَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت فَتَمَطَّيْت كَرَاهِيَة أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْت أَنْتَبِه لَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهَكَذَا هُوَ فِي أُصُول بِلَادنَا ( أَنْتَبِه ) بِنُونِ ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق ثُمَّ مُوَحَّدَة , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( أُبْقِيه ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَاف , وَمَعْنَاهُ : أَرْقُبهُ وَهُوَ مَعْنَى أَنْتَبِه لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت عَنْ يَسَاره فَأَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ مَوْقِف الْمَأْمُوم الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام , وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَاره يَتَحَوَّل إِلَى يَمِينه , وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّل حَوَّلَهُ الْإِمَام , وَأَنَّ الْفِعْل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة , وَأَنَّ صَلَاة الصَّبِيّ صَحِيحَة , وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنْ الْإِمَام كَالْبَالِغِ , وَأَنَّ الْجَمَاعَة فِي غَيْر الْمَكْتُوبَات صَحِيحَة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَوْمه مُضْطَجِعًا لَا يَنْقُض الْوُضُوء ; لِأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلَا يَنَام قَلْبه , فَلَوْ خَرَجَ حَدَث لَأَحَسَّ بِهِ بِخِلَافِ غَيْره مِنْ النَّاس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا ) ‏ ‏إِلَى آخِره قَالَ الْعُلَمَاء : سَأَلَ النُّور فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاته , وَالْمُرَاد بِهِ بَيَان الْحَقّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ , فَسَأَلَ النُّور فِي جَمِيع أَعْضَائِهِ وَجِسْمه وَتَصَرُّفَاته وَتَقَلُّبَاته وَحَالَاته وَجُمْلَته فِي جِهَاته السِّتّ , حَتَّى لَا يَزِيغ شَيْء مِنْهَا عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس وَذَكَرَ الدُّعَاء ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا... إِلَى آخِره ) قَالَ كُرَيْب : ( وَسَبْعًا فِي التَّابُوت فَلَقِيت بَعْض وَلَد الْعَبَّاس فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ وَذَكَرَ فِي الدُّعَاء سَبْعًا أَيْ سَبْع كَلِمَات نَسِيتهَا. قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالتَّابُوتِ الْأَضْلَاع وَمَا يَحْوِيه مِنْ الْقَلْب وَغَيْره , تَشْبِيهًا بِالتَّابُوتِ الَّذِي كَالصُّنْدُوقِ يُحْرَز فِيهِ الْمَتَاع , أَيْ وَسَبْعًا فِي قَلْبِي وَلَكِنْ نَسِيتهَا. وَقَوْله : ( فَلَقِيت بَعْض وَلَد الْعَبَّاس ) الْقَائِل ( لَقِيت ) هُوَ سَلَمَة بْن كُهَيْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1275",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ ‏ ‏آلِ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏ثُمَّ قَامَ إِلَى ‏ ‏شَنٍّ ‏ ‏مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ثُمَّ ‏ ‏عَمَدَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏شَجْبٍ ‏ ‏مِنْ مَاءٍ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ‏ ‏وَأَسْبَغَ ‏ ‏الْوُضُوءَ وَلَمْ ‏ ‏يُهْرِقْ ‏ ‏مِنْ الْمَاءِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتُ وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاضْطَجَعْت فِي عَرْض الْوِسَادَة وَاضْطَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْله فِي طُولهَا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( عَرْض ) بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِب , وَالصَّحِيح الْفَتْح , وَالْمُرَاد بِالْوِسَادَةِ الْوِسَادَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تَكُون تَحْت الرُّءُوس. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ الْبَاجِيّ وَالْأَصِيلِيّ وَغَيْرهمَا أَنَّ الْوِسَادَة هُنَا الْفِرَاش لِقَوْلِهِ : ( اِضْطَجَعَ فِي طُولهَا ). وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز نَوْم الرَّجُل مَعَ اِمْرَأَته مِنْ غَيْر مُوَاقَعَة بِحَضْرَةِ بَعْض مَحَارِمهَا وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِتُّ عِنْد خَالَتِي فِي لَيْلَة فِيهَا حَائِضًا , قَالَ : وَهَذِهِ الْكَلِمَة وَإِنْ لَمْ تَصِحّ طَرِيقًا , فَهِيَ حَسَنَة الْمَعْنَى جِدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ اِبْن عَبَّاس يَطْلُب الْمَبِيت فِي لَيْلَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَة إِلَى أَهْله وَلَا يُرْسِلهُ أَبُوهُ إِلَّا إِذَا عَلِمَ عَدَم حَاجَته إِلَى أَهْله ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَفْعَل حَاجَته مَعَ حَضْرَة اِبْن عَبَّاس مَعَهُمَا فِي الْوِسَادَة مَعَ أَنَّهُ كَانَ مُرَاقِبًا لِأَفْعَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ أَوْ نَامَ قَلِيلًا جِدًّا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ يَمْسَح النَّوْم عَنْ وَجْهه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَثَر النَّوْم , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذَا وَاسْتِعْمَال الْمَجَاز. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْر الْآيَات الْخَوَاتِم مِنْ سُورَة آلَ عِمْرَان ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْقِرَاءَة لِلْمُحْدِثِ وَهَذَا إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّمَا تَحْرُم الْقِرَاءَة عَلَى الْجُنُب وَالْحَائِض. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَات عِنْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم. وَفِيهِ : جَوَاز قَوْل سُورَة آلَ عِمْرَان وَسُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة النِّسَاء وَنَحْوهَا , وَكَرِهَهُ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا آلُ عِمْرَان وَاَلَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْبَقَرَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَبِهِ قَالَ عَامَّة الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَلَا لَبْس فِي ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( شَنٍّ مُعَلَّقَة ) ‏ ‏إِنَّمَا أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَة الْقِرْبَة , وَفِي رِوَايَة بَعْد هَذِهِ ( شَنّ مُعَلَّق ) عَلَى إِرَادَة السِّقَاء وَالْوِعَاء. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الشَّنّ الْقِرْبَة الْخَلَق وَجَمَعَهُ شِنَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلهَا ) ‏ ‏: قِيلَ إِنَّمَا فَتَلَهَا تَنْبِيهًا لَهُ مِنْ النُّعَاس , وَقِيلَ : لِيَتَنَبَّه لِهَيْئَةِ الصَّلَاة وَمَوْقِف الْمَأْمُوم وَغَيْر ذَلِكَ , وَالْأَوَّل أَظْهَر لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : فَجَعَلْت إِذَا أَغْفَيْت يَأْخُذ بِشَحْمَةِ أُذُنِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّن فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حَتَّى خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْح ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْأَفْضَل فِي الْوِتْر وَغَيْره مِنْ الصَّلَوَات أَنْ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَوْتَرَ يَكُون آخِره رَكْعَة مَفْصُولَة. وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : رَكْعَة مَوْصُولَة بِرَكْعَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ. وَفِيهِ : جَوَاز إِتْيَان الْمُؤَذِّن إِلَى الْإِمَام لِيَخْرُج إِلَى الصَّلَاة وَتَخْفِيف سُنَّة الصُّبْح , وَأَنَّ الْإِيتَار بِثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة أَكْمَل. وَفِيهِ خِلَاف لِأَصْحَابِنَا قَالَ بَعْضهمْ : أَكْثَر الْوِتْر ثَلَاث عَشْرَة لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ أَكْثَرهمْ : أَكْثَره إِحْدَى عَشْرَة , وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْ سُنَّة الْعِشَاء , وَهُوَ تَأْوِيل ضَعِيف مُبَاعِد لِلْحَدِيثِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْب مِنْ مَاء ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْجِيم , قَالُوا : وَهُوَ السِّقَاء الْخَلَق وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( شَنّ مُعَلَّقَة ) وَقِيلَ : الْأَشْجَاب الْأَعْوَاد الَّتِي يُعَلَّق عَلَيْهَا الْقِرْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1276",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نِمْتُ عِنْدَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1277",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا إِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَيْقِظِينِي ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي قَالَ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ ‏ ‏احْتَبَى ‏ ‏حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِحْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسه رَاقِدًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ اِحْتَبَى أَوَّلًا ثُمَّ اِضْطَجَعَ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة : ( فَاحْتَبَى ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى سَمِعَ نَفْخه وَنَفَسه ) بِفَتْحِ الْفَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1278",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا قَالَ وَصَفَ وُضُوءَهُ وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ‏ ‏فَأَخْلَفَنِي ‏ ‏فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاصَّةً لِأَنَّهُ بَلَغَنَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت عَنْ يَسَاره فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏مَعْنَى أَخْلَفَنِي : أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1279",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَبَقَيْتُ ‏ ‏كَيْفَ ‏ ‏يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَقَامَ فَبَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ ‏ ‏شِنَاقَهَا ‏ ‏ثُمَّ صَبَّ فِي ‏ ‏الْجَفْنَةِ ‏ ‏أَوْ الْقَصْعَةِ فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ثُمَّ قَامَ ‏ ‏يُصَلِّي فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏كُرَيْبًا ‏ ‏فَقَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏وَقَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا وَلَمْ يَشُكَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رِشْدِينٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ ‏ ‏شِنَاقَهَا ‏ ‏فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ ‏ ‏شِنَاقَهَا ‏ ‏ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ وَقَالَ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَاجْعَلْنِي نُورًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏كُرَيْبًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِيهَا ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَمِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا وَمِنْ خَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا وَأَعْظِمْ لِي نُورًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَقَدْتُ فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِاللَّيْلِ قَالَ فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ ‏ ‏وَاسْتَنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَقِيت كَيْف يُصَلِّي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالْقَاف , أَيْ رَقَبْت وَنَظَرْت. يُقَال : بَقِيت وَبَقَوْت بِمَعْنَى رَقَبْت وَرَمَقْت. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْن الْوُضُوءَيْنِ ) ‏ ‏يَعْنِي لَمْ يُسْرِف وَلَمْ يَقْتُر وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ قَوَامًا. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي رِشْدِينَ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء , وَهُوَ كُرَيْبٌ , وَمَوْلَى اِبْن عَبَّاس كُنِّيَ بِابْنِهِ رِشْدِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَلْمَان الْحَجْرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة مَنْسُوب إِلَى حَجْر رُعَيْن , وَهِيَ قَبِيلَة مَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَحَدَّثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْله سَاعَة ثُمَّ نَامَ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْحَدِيث بَعْد صَلَاة الْعِشَاء لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَة , وَاَلَّذِي ثَبَتَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه النَّوْم قَبْلهَا وَالْحَدِيث بَعْدهَا هُوَ فِي حَدِيث لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَلَا مَصْلَحَة فِيهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي بَابِهِ ‏"
    },
    {
        "id": "1280",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ ‏ { ‏إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي ‏ ‏الْأَلْبَابِ ‏} ‏فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي لِسَانِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا وَمِنْ أَمَامِي نُورًا وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود ثُمَّ اِنْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات سِتّ رَكَعَات ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ ) ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا مُخَالَفَة لِبَاقِي الرِّوَايَات فِي تَخْلِيل النَّوْم بَيْن الرَّكَعَات , وَفِي عَدَد الرَّكَعَات , فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي بَاقِي الرِّوَايَات تَخَلُّل النَّوْم وَذَكَرَ الرَّكَعَات ثَلَاث عَشْرَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذِهِ الرِّوَايَة وَهِيَ رِوَايَة حُصَيْن عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم لِاضْطِرَابِهَا وَاخْتِلَاف الرُّوَاة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى سَبْعَة أَوْجُه , وَخَالَفَ فِيهِ الْجُمْهُور , قُلْت : وَلَا يَقْدَح هَذَا فِي مُسْلِم , فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر هَذِهِ الرِّوَايَة مُتَأَصِّلَة مُسْتَقِلَّة إِنَّمَا ذَكَرَهَا مُتَابَعَة , وَالْمُتَابَعَات يَحْتَمِل فِيهَا مَا لَا يَحْتَمِل فِي الْأُصُول كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي مَوَاضِع , قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَعُدّ فِي هَذِهِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِح صَلَاة اللَّيْل بِهِمَا كَمَا صَرَّحَتْ الْأَحَادِيث بِهَا فِي مُسْلِم وَغَيْره , وَلِهَذَا قَالَ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا بَعْد الْخَفِيفَتَيْنِ فَتَكُون الْخَفِيفَتَانِ ثُمَّ الطَّوِيلَتَانِ ثُمَّ السِّتّ الْمَذْكُورَات ثُمَّ ثَلَاث بَعْدهَا كَمَا ذَكَرَ , فَصَارَتْ الْجُمْلَة ثَلَاث عَشْرَة كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَات وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1281",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنْ اللَّيْلِ فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ فَصَلَّى فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ الْقِرْبَةِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ قُلْتُ أَفِي التَّطَوُّعِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1282",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَامَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1283",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1284",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَأَرْمُقَنَّ ‏ ‏صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّيْلَةَ ‏ ‏فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث زَيْد بْن خَالِد : ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ مُكَرَّر ثَلَاث مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "1285",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى ‏ ‏مَشْرَعَةٍ ‏ ‏فَقَالَ أَلَا ‏ ‏تُشْرِعُ ‏ ‏يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏قُلْتُ بَلَى قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَشْرَعْتُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ فَجَاءَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ ‏ ‏فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَشْرَعَة فَقَالَ : أَلَا تُشْرِع يَا جَابِر ) ‏ ‏الْمَشْرَعَة بِفَتْحِ الرَّاء , وَالشَّرِيعَة هِيَ الطَّرِيق إِلَى عُبُور الْمَاء مِنْ حَافَّة نَهَر أَوْ بَحْر وَغَيْره. قَوْله : ‏ ‏( أَلَا تُشْرِع ) ‏ ‏بِضَمِّ التَّاء وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات الضَّمّ. وَلِهَذَا قَالَ بَعْده : وَشَرَعْت , قَالَ أَهْل اللُّغَة : شَرَعْت فِي النَّهَر وَأَشْرَعَتْ نَاقَتِي فِيهِ. وَقَوْله : ‏ ‏( أَلَا تُشْرِع ) ‏ ‏؟ مَعْنَاهُ : أَلَا تُشْرِع نَاقَتك أَوْ نَفْسك. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى فِي ثَوْب وَاحِد خَالَفَ بَيْن طَرَفَيْهِ ) ‏ ‏فِيهِ صِحَّة الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد , وَأَنَّهُ تُسَنّ الْمُخَالَفَة بَيْن طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي مَوْضِعهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت خَلْفه فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏هُوَ كَحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه. ‏"
    },
    {
        "id": "1286",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو حُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو حُرَّة عَنْ الْحَسَن ) ‏ ‏هُوَ أَبُو حُرَّة بِضَمِّ الْحَاء , اِسْمه وَاصِل بْن عَبْد الرَّحْمَن , كَانَ يَخْتِم الْقُرْآن فِي كُلّ لَيْلَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْلهمَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل لِيُصَلِّيَ اِفْتَتَحَ صَلَاته بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْأَمْر بِذَلِكَ , هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَابه لِيَنْشَط بِهِمَا لِمَا بَعْدهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1287",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1288",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ ‏ ‏قَيَّامُ ‏ ‏السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ ‏ ‏أَنَبْتُ ‏ ‏وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏فَاتَّفَقَ لَفْظُهُ مَعَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏لَمْ يَخْتَلِفَا إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏مَكَانَ قَيَّامُ قَيِّمُ وَقَالَ وَمَا أَسْرَرْتُ ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏فَفِيهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ وَيُخَالِفُ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏وَابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏فِي أَحْرُفٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ الْقَصِيرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ مُنَوِّرهمَا وَخَالِق نُورهمَا , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ بِنُورِك يَهْتَدِي أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض , قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَفْسِير اِسْمه سُبْحَانه وَتَعَالَى : النُّور , وَمَعْنَاهُ الَّذِي بِنُورِهِ يُبْصِر ذُو الْعِمَايَة , وَبِهِدَايَتِهِ يَرْشُد ذُو الْغَوَايَة. قَالَ : وَمِنْهُ { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَات } أَيْ مِنْهُ نُورهمَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ ذُو النُّور , وَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون النُّور صِفَة ذَات اللَّه تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ صِفَة فِعْل أَيْ هُوَ خَالِقه , وَقَالَ غَيْره : مَعْنَى نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض : مُدَبِّر شَمْسهَا وَقَمَرهَا وَنُجُومهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ قِيَام السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( قَيِّم ). قَالَ الْعُلَمَاء : مِنْ صِفَاته الْقِيَام , وَالْقَيِّم كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيث وَالْقَيُّوم بِنَصِّ الْقُرْآن وَقَائِم وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس } قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَيُقَال : قَوَّام , قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْقَيُّوم الَّذِي لَا يَزُول , وَقَالَ غَيْره هُوَ الْقَائِم عَلَى كُلّ شَيْء , وَمَعْنَاهُ مُدَبِّر أَمْر خَلْقه , وَهُمَا سَائِغَانِ فِي تَفْسِير الْآيَة وَالْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : لِلرَّبِّ ثَلَاث مَعَانٍ فِي اللُّغَة : السَّيِّد الْمُطَاع , فَشَرْط الْمَرْبُوب أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَعْقِل , وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا يَصِحّ أَنْ يُقَال سَيِّد الْجِبَال وَالشَّجَر , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الشَّرْط فَاسِد بَلْ الْجَمِيع مُطِيع لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ الْحَقّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْحَقّ فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّق وُجُوده , وَكُلّ شَيْء صَحَّ وُجُوده وَتَحَقَّقَ فَهُوَ حَقٌّ , وَمِنْهُ : الْحَاقَّة أَيْ الْكَائِنَة حَقًّا بِغَيْرِ شَكٍّ , وَمِثْله قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( وَوَعْدك الْحَقّ وَقَوْلك الْحَقّ وَلِقَاؤُك حَقٌّ وَالْجَنَّة حَقٌّ وَالنَّار حَقٌّ وَالسَّاعَة حَقٌّ ) أَيْ كُلّه مُتَحَقِّق لَا شَكَّ فِيهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ خَبَرك حَقٌّ وَصِدْق , وَقِيلَ : أَنْتَ صَاحِب الْحَقّ , وَقِيلَ : مُحِقّ الْحَقّ , وَقِيلَ : الْإِلَه الْحَقّ دُون مَا يَقُولهُ الْمُلْحِدُونَ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه الْبَاطِل } وَقِيلَ فِي قَوْله : ( وَوَعْدك الْحَقّ ) أَيْ صِدْق , وَمَعْنَى ( لِقَاؤُك حَقٌّ ) أَيْ الْبَعْث , وَقِيلَ : الْمَوْت. وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ , وَالصَّوَاب الْبَعْث فَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام وَمَا بَعْده , وَهُوَ الَّذِي يُرَدّ بِهِ عَلَى الْمُلْحِد لَا بِالْمَوْتِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَإِلَيْك أَنَبْت وَلَك خَاصَمْت وَإِلَيْك حَاكَمْت فَاغْفِرْ لِي ) إِلَى آخِره. مَعْنَى ( أَسْلَمْت ) اِسْتَسْلَمْت وَانْقَدْت لِأَمْرِك وَنَهْيك , ( وَبِك آمَنْت ) أَيْ صَدَّقْت بِك وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْت وَأَمَرْت وَنَهَيْت , وَإِلَيْك أَنَبْت ) أَيْ أَطَعْت وَرَجَعْت إِلَى عِبَادَتك أَيْ أَقْبَلْت عَلَيْهَا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَجَعْت إِلَيْك فِي تَدْبِيرِي , أَيْ فَوَّضْت إِلَيْك , ( وَبِك خَاصَمْت ) أَيْ بِمَا أَعْطَيْتنِي مِنْ الْبَرَاهِين وَالْقُوَّة خَاصَمْت مَنْ عَانَدَ فِيك وَكَفَرَ بِك وَقَمَعْته بِالْحُجَّةِ وَبِالسَّيْفِ ( وَإِلَيْك حَاكَمْت ) أَيْ كُلّ مَنْ جَحَدَ الْحَقّ حَاكَمْته إِلَيْك وَجَعَلْتُك الْحَاكِم بَيْنِي وَبَيْنه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَتْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرهمْ مِنْ صَنَم وَكَاهِن وَنَار وَشَيْطَان وَغَيْرهَا , فَلَا أَرْضَى وَلَا أَعْتَمِد غَيْره. وَمَعْنَى سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْفِرَة مَعَ أَنَّهُ مَغْفُور لَهُ : أَنَّهُ يَسْأَل ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَخُضُوعًا وَإِشْفَاقًا وَإِجْلَالًا , وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْل الدُّعَاء وَالْخُضُوع وَحُسْن التَّضَرُّع فِي هَذَا الدُّعَاء الْمُعَيَّن. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْل عَلَى الذِّكْر وَالدُّعَاء وَالِاعْتِرَاف لِلَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ وَالْإِقْرَار بِصِدْقِهِ وَوَعْده وَوَعِيده وَالْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار وَغَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1289",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ ‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّ ‏ ‏جَبْرَائِيلَ ‏ ‏وَمِيكَائِيلَ ‏ ‏وَإِسْرَافِيلَ ‏ ‏فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ , وَإِنْ كَانَ اللَّه تَعَالَى رَبّ كُلّ الْمَخْلُوقَات كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْقُرْآن وَالسُّنَّة مِنْ نَظَائِره مِنْ الْإِضَافَة إِلَى كُلّ عَظِيم الْمَرْتَبَة وَكَبِير الشَّأْن دُون مَا يُسْتَحْقَر وَيُسْتَصْغَر , فَيُقَال لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى : رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم , وَرَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح , رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ , رَبّ النَّاس , مَالِك النَّاس , إِلَه النَّاس , رَبّ الْعَالَمِينَ , رَبّ كُلّ شَيْء , رَبّ النَّبِيِّينَ , خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ; فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض , جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا. فَكُلّ ذَلِكَ وَشَبَهه وَصْف لَهُ سُبْحَانه بِدَلَائِل الْعَظَمَة وَعَظِيم الْقُدْرَة وَالْمُلْك , وَلَمْ يُسْتَعْمَل ذَلِكَ فِيمَا يُحْتَقَر وَيُسْتَصْغَر فَلَا يُقَال : رَبّ الْحَشَرَات وَخَالِق الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير وَشِبْه ذَلِكَ عَلَى الْإِفْرَاد , وَإِنَّمَا يُقَال : خَالِق الْمَخْلُوقَات وَخَالِق كُلّ شَيْء , وَحِينَئِذٍ تَدْخُل هَذِهِ فِي الْعُمُوم , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم }. ‏"
    },
    {
        "id": "1290",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ ‏ ‏وَجَّهْتُ ‏ ‏وَجْهِيَ ‏ ‏لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَإِذَا رَفَعَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَقَالَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَالَ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ وَقَالَ وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يُوسُف الْمَاجِشُونُ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة , وَهُوَ أَبْيَض الْوَجْه مُوَرّده , لَفْظ أَعْجَمِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَّهْت وَجْهِي ) ‏ ‏أَيْ قَصَدْت بِعِبَادَتِي ‏ ‏( لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) ‏ ‏أَيْ اِبْتَدَأَ خَلْقهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَنِيفًا ) ‏ ‏قَالَ الْأَكْثَرُونَ : مَعْنَاهُ : مَائِلًا إِلَى الدِّين الْحَقّ وَهُوَ الْإِسْلَام. وَأَصْل الْحَنَف الْمَيْل وَيَكُون فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَيَتَصَرَّف إِلَى مَا تَقْتَضِيه الْقَرِينَة , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْحَنِيفِ هُنَا الْمُسْتَقِيم قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْحَنِيف عِنْد الْعَرَب مَنْ كَانَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْتَصَبَ حَنِيفًا عَلَى الْحَال أَيْ وَجَّهْت وَجْهِي فِي حَال حَنِيفِيَّتِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ‏ ‏بَيَان لِلْحَنِيفِ وَإِيضَاح لِمَعْنَاهُ , وَالْمُشْرِك يُطْلَق عَلَى كُلّ كَافِر مِنْ عَابِد وَثَن وَصَنَم وَيَهُودِيّ وَنَصْرَانِيّ وَمَجُوسِيّ وَمُرْتَدّ وَزِنْدِيق وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : النُّسُك الْعِبَادَة , وَأَصْله مِنْ النَّسِيكَة وَهِيَ الْفِضَّة الْمُذَابَة الْمُصَفَّاة مِنْ كُلّ خَلْط. وَالنَّسِيكَة أَيْضًا كُلّ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ) ‏ ‏أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي , وَيَجُوز فَتْح الْيَاء فِيهِمَا وَإِسْكَانهَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى فَتْح يَاء مَحْيَايَ وَإِسْكَان مَمَاتِي. ‏ ‏قَوْله : ( لِلَّهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ لَام الْإِضَافَة وَلَهَا مَعْنَيَانِ الْمِلْك وَالِاخْتِصَاص وَكِلَاهُمَا مُرَاد. ‏ ‏قَوْله : ( رَبّ الْعَالَمِينَ ) ‏ ‏فِي مَعْنَى ( رَبّ ) أَرْبَعَة أَقْوَال حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْره : الْمَالِك , وَالسَّيِّد وَالْمُدَبِّر وَالْمُرَبِّي. فَإِنْ وُصِفَ اللَّه تَعَالَى بِرَبٍّ لِأَنَّهُ مَالِك أَوْ سَيِّد فَهُوَ مِنْ صِفَات الذَّات , وَإِنْ وُصِفَ لِأَنَّهُ مُدَبِّر خَلْقه وَمُرَبِّيهمْ فَهُوَ مِنْ صِفَات فِعْله , وَمَتَى دَخَلَتْهُ الْأَلِف وَاللَّام فَقِيلَ : ( الرَّبّ ) اُخْتُصَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَإِذَا حُذِفَتَا جَازَ إِطْلَاقه عَلَى غَيْره , فَيُقَال : رَبّ الْمَال , وَرَبّ الدَّار وَنَحْو ذَلِكَ. وَالْعَالَمُونَ جَمْع عَالَم وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ وَاحِد مِنْ لَفْظه , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حَقِيقَته فَقَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ وَجَمَاعَة مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ : الْعَالَم كُلّ الْمَخْلُوقَات , وَقَالَ جَمَاعَة : هُمْ الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس , وَزَادَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْفَرَّاء : الشَّيَاطِين , وَقِيلَ : بَنُو آدَم خَاصَّة , قَالَهُ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل وَأَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ , وَقَالَ الْآخَرُونَ : هُوَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثُمَّ قِيلَ : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّ كُلّ مَخْلُوق عَلَامَة عَلَى وُجُود صَانِعه , وَقِيلَ : مِنْ الْعِلْم فَعَلَى هَذَا يَخْتَصّ بِالْعُقَلَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك ) ‏ ‏أَيْ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء , الْمَالِك الْحَقِيقِيّ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا عَبْدك ) ‏ ‏أَيْ مُعْتَرِف بِأَنَّك مَالِكِيّ وَمُدَبِّرِي وَحُكْمك نَافِذ فِيَّ. ‏ ‏قَوْله : ( ظَلَمْت نَفْسِي ) ‏ ‏أَيْ اِعْتَرَفْت بِالتَّقْصِيرِ قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَال الْمَغْفِرَة أَدَبًا كَمَا قَالَ آدَم وَحَوَّاء : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ }. ‏ ‏قَوْله : ( اِهْدِنِي لِأَحْسَن الْأَخْلَاق ) ‏ ‏أَيْ أَرْشِدْنِي لِصَوَابِهَا وَوَفِّقْنِي لِلتَّخَلُّقِ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا ) ‏ ‏أَيْ قَبِيحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَبَّيْكَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك إِقَامَة بَعْد إِقَامَة , يُقَال : لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا , وَأَلَبَّ إِلْبَابًا أَيْ أَقَامَ بِهِ , وَأَصْل ( لَبَّيْكَ ) لَبَّيْنَ فَحُذِفَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَعْدَيْك ) ‏ ‏قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ مُسَاعَدَة لِأَمْرِك بَعْد مُسَاعَدَة وَمُتَابَعَة لِدِينِك بَعْد مُتَابَعَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْخَيْر كُلّه فِي يَدَيْك وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : فِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى الْأَدَب فِي الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَمَدْحه بِأَنْ يُضَاف إِلَيْهِ مَحَاسِن الْأُمُور دُون مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَة الْأَدَب. وَأَمَّا قَوْله : ( وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك ) فَمِمَّا يَجِب تَأْوِيله لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ كُلّ الْمُحْدَثَات فِعْل اللَّه تَعَالَى وَخَلْقه , سَوَاء خَيْرهَا وَشَرّهَا , وَحِينَئِذٍ يَجِب تَأْوِيله وَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال. أَحَدهَا : مَعْنَاهُ : لَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَيْك , قَالَهُ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيّ وَغَيْرهمْ. وَالثَّانِي : حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَنْ الْمُزَنِيِّ وَقَالَهُ غَيْره أَيْضًا مَعْنَاهُ : لَا يُضَاف إِلَيْك عَلَى اِنْفِرَاده , لَا يُقَال : يَا خَالِق الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير , وَيَا رَبّ الشَّرّ وَنَحْو هَذَا , وَإِنْ كَانَ خَالِق كُلّ شَيْء وَرَبّ كُلّ شَيْء وَحِينَئِذٍ يَدْخُل الشَّرّ فِي الْعُمُوم. وَالثَّالِث : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَا يَصْعَد إِلَيْك إِنَّمَا يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح. وَالرَّابِع : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك فَإِنَّك خَلَقْته بِحِكْمَةٍ بَالِغَة , وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ. وَالْخَامِس : حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِك فُلَان إِلَى بَنِي فُلَان إِذَا كَانَ عِدَاده فِيهِمْ أَوْ صَفُّوهُ إِلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَا بِك وَإِلَيْك ) ‏ ‏أَيْ اِلْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْك وَتَوْفِيقِي بِك. ‏ ‏قَوْله : ( تَبَارَكْت ) ‏ ‏أَيْ اِسْتَحْقَقْت الثَّنَاء وَقِيلَ : ثَبَتَ الْخَيْرُ عِنْدك , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ تَبَارَكَ الْعِبَاد بِتَوْحِيدِك. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْض ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَبِنَصْبِ الْهَمْزَة بَعْد اللَّام وَرَفْعهَا وَاخْتُلِفَ فِي الرَّاجِح مِنْهُمَا , وَالْأَشْهَر النَّصْب , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات بِدَلَائِلِهِ مُضَافًا إِلَى قَائِلِيهِ , وَمَعْنَاهُ : حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لِعِظَمِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعه ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الزُّهْرِيّ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْه , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : هُمَا مِنْ الرَّأْس , وَآخَرُونَ أَعْلَاهُمَا مِنْ الرَّأْس وَأَسْفَلهمَا مِنْ الْوَجْه , وَقَالَ آخَرُونَ : مَا أَقْبَلَ عَلَى الْوَجْه فَمِنْ الْوَجْه وَمَا أَدْبَرَ فَمِنْ الرَّأْس , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُور : هُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ لَا مِنْ الرَّأْس وَلَا مِنْ الْوَجْه بَلْ يَطْهُرَانِ بِمَاءٍ مُسْتَقِلّ , وَمَسْحهمَا سُنَّة خِلَافًا لِلشِّيعَةِ , وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ اِحْتِجَاج الزُّهْرِيّ بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَجْهِ جُمْلَة الذَّات كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه } وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ السُّجُود يَقَع بِأَعْضَاءٍ أُخَر مَعَ الْوَجْه. وَالثَّانِي : أَنَّ الشَّيْء يُضَاف إِلَى مَا يُجَاوِرهُ كَمَا يُقَال بَسَاتِين الْبَلَد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَحْسَن الْخَالِقِينَ ) ‏ ‏أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تُقَدِّم مَنْ شِئْت بِطَاعَتِك وَغَيْرهَا , وَتُؤَخِّر مَنْ شِئْت عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقْتَضِيه حِكْمَتك , وَتُعِزّ مَنْ تَشَاء وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب دُعَاء الِافْتِتَاح بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيل. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الذِّكْر فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَال وَالدُّعَاء قَبْل السَّلَام. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ). ‏"
    },
    {
        "id": "1291",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ ‏ ‏الْبَقَرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ ‏ ‏يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ ‏ ‏النِّسَاءَ ‏ ‏فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ ‏ ‏آلَ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ ‏ ‏مُتَرَسِّلًا ‏ ‏إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ ‏ ‏سُبْحَانَ ‏ ‏رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ ‏ ‏رَبِّيَ الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ الْمُسْتَوْرِد بْن الْأَحْنَف عَنْ صِلَة بْن زُفَر عَنْ حُذَيْفَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ الْأَعْمَش وَالثَّلَاثَة بَعْده. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّيْت وَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة فَافْتَتَحَ الْبَقَرَة فَقُلْت : يَرْكَع عِنْد الْمِائَة , ثُمَّ مَضَى , قُلْت : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَة فَمَضَى , فَقُلْت : يَرْكَع بِهَا , ثُمَّ اِفْتَتَحَ النِّسَاء فَقَرَأَهَا. ثُمَّ اِفْتَتَحَ آلَ عِمْرَان فَقَرَأَهَا يَقْرَأ , مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ ) إِلَى آخِره... ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : ظَنَنْت أَنَّهُ يُسَلِّم بِهَا فَيَقْسِمهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَرَادَ بِالرَّكْعَةِ الصَّلَاة بِكَمَالِهَا وَهِيَ رَكْعَتَانِ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فَيَنْتَظِم الْكَلَام بَعْده. وَعَلَى هَذَا فَقَوْله : ( ثُمَّ مَضَى ) مَعْنَاهُ : قَرَأَ مُعْظَمهَا بِحَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَرْكَع الرَّكْعَة الْأُولَى إِلَّا فِي آخِرَة الْبَقَرَة , فَحِينَئِذٍ قُلْت : يَرْكَع الرَّكْعَة الْأُولَى بِهَا , فَجَاوَزَ وَافْتَتَحَ النِّسَاء. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ اِفْتَتَحَ النِّسَاء فَقَرَأَهَا ثُمَّ اِفْتَتَحَ آلَ عِمْرَان ) ‏ ‏. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول أَنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِين كَتَبُوا الْمُصْحَف , وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تَرْتِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَكَّلَهُ إِلَى أُمَّته بَعْده. قَالَ : وَهَذَا قَوْل مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ , قَالَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : هُوَ أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ مَعَ اِحْتِمَالهمَا قَالَ : وَاَلَّذِي نَقُولهُ : إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْكِتَابَة وَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس وَلَا فِي التَّلْقِين وَالتَّعْلِيم , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ , وَلَا حَدٌّ تَحْرُمُ مُخَالَفَته , وَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَ تَرْتِيب الْمَصَاحِف قَبْل مُصْحَف عُثْمَان قَالَ : وَاسْتَجَازَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة بَعْده فِي جَمِيع الْأَعْصَار تَرْك تَرْتِيب السُّوَر فِي الصَّلَاة وَالدَّرْس وَالتَّلْقِين. قَالَ : وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول مِنْ أَهْل الْعِلْم : إِنَّ ذَلِكَ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّدَهُ لَهُمْ كَمَا اِسْتَقَرَّ فِي مُصْحَف عُثْمَان , وَإِنَّمَا اِخْتِلَاف الْمَصَاحِف قَبْل أَنْ يَبْلُغهُمْ التَّوْقِيف وَالْعَرْض الْأَخِير , فَيَتَأَوَّل قِرَاءَتَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء أَوَّلًا ثُمَّ آلَ عِمْرَان هُنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل التَّوْقِيف وَالتَّرْتِيب , وَكَانَتْ هَاتَانِ السُّورَتَانِ هَكَذَا فِي مُصْحَف أُبَيّ , قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة سُورَة قَبْل الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى , وَإِنَّمَا يُكْرَه ذَلِكَ فِي رَكْعَة وَلِمِنْ يَتْلُو فِي غَيْر صَلَاة , قَالَ : وَقَدْ أَبَاحَهُ بَعْضهمْ وَتَأْوِيل نَهْي السَّلَف عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا عَلَى مَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا. قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّ تَرْتِيب آيَات كُلّ سُورَة بِتَوْقِيفٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف , وَهَكَذَا نَقَلَتْهُ الْأُمَّة عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض , وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَقْرَأ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذِهِ الْأُمُور لِكُلِّ قَارِئ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَابه لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُول سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم وَقَالَ فِي السُّجُود : سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَكْرِير سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم فِي الرُّكُوع وَسُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى فِي السُّجُود , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور وَقَالَ مَالِك : لَا يَتَعَيَّن ذِكْر الِاسْتِحْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ تَطْوِيل الِاعْتِدَال عَنْ الرُّكُوع , وَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : وَلَا يَجُوز وَيُبْطِلُونَ بِهِ الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "1292",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ قَالَ قِيلَ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاق. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْت بِأَمْرِ سُوء ثُمَّ قَالَ : هَمَمْت بِأَنْ أَجْلِس وَأَدَعهُ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي الْأَدَب مَعَ الْأَئِمَّة وَالْكِبَار , وَأَلَّا يُخَالَفُوا بِفِعْلٍ وَلَا قَوْل مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَقَّ عَلَى الْمُقْتَدِي فِي فَرِيضَة أَوْ نَافِلَة الْقِيَام وَعَجَزَ عَنْهُ جَازَ لَهُ الْقُعُود , وَإِنَّمَا لَمْ يَقْعُد اِبْن مَسْعُود لِلتَّأَدُّبِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : جَوَاز الِاقْتِدَاء فِي غَيْر الْمَكْتُوبَات , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل صَلَاة اللَّيْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1293",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ‏ ‏ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ ‏ ‏أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْحَاق عَنْ جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏يَعْنِي اِبْن مَسْعُود , هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاق. ‏ ‏قَوْله : ( ذُكِرَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل نَامَ لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُل بَالَ الشَّيْطَان فِي أُذُنه أَوْ قَالَ : فِي أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : مَعْنَاهُ : أَفْسَدَهُ , يُقَال : بَالَ فِي كَذَا إِذَا أَفْسَدَهُ , وَقَالَ الْمُهَلَّب وَالطَّحَاوِيُّ وَآخَرُونَ : هُوَ اِسْتِعَارَة وَإِشَارَة إِلَى اِنْقِيَاده لِلشَّيْطَانِ وَتَحَكُّمه فِيهِ وَعَقْده عَلَى قَافِيَة رَأْسه : عَلَيْك لَيْل طَوِيل وَإِذْلَاله , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اِسْتَخَفَّ بِهِ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَعْلَى عَلَيْهِ , يُقَال لِمَنْ اِسْتَخَفَّ بِإِنْسَانٍ وَخَدَعَهُ : بَالَ فِي أُذُنه , وَأَصْل ذَلِكَ فِي دَابَّة تَفْعَل ذَلِكَ بِالْأَسَدِ إِذْلَالًا لَهُ , وَقَالَ الْحَرْبِيّ : مَعْنَاهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ , وَسَخِرَ مِنْهُ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره قَالَ : وَخَصَّ الْأُذُن ; لِأَنَّهَا حَاسَّة الِانْتِبَاه. ‏"
    },
    {
        "id": "1294",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَرَقَهُ ‏ ‏وَفَاطِمَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ ‏ { ‏وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا ليث عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن أَنَّ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَنَّ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بِضَمِّ الْحَاء عَلَى التَّصْغِير , وَكَذَا فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا الَّتِي رَأَيْتهَا مَعَ كَثْرَتهَا , وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الِاسْتِدْرَاكَات وَقَالَ : إِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ الْحَسَن بِفَتْحِ الْحَاء عَلَى التَّكْبِير , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ , وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيم بْن نَصْر النَّهَاوَنْدِيّ وَالْجُعْفِيّ , وَخَالَفَهُمْ النَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاج وَمُوسَى بْن هَارُون فَرَوَوْهُ عَنْ قُتَيْبَة أَنَّ الْحُسَيْن يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح وَحَمْزَة بْن زِيَاد وَالْوَلِيد بْن صَالِح عَنْ لَيْث فَقَالُوا فِيهِ : ( الْحَسَن ) , وَقَالَ يُونُس الْمُؤَدِّب وَأَبُو النَّضْر وَغَيْرهمَا : عَنْ لَيْث : ( الْحُسَيْن ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ , قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ مِنْهُمْ : صَالِح بْن كَيْسَانَ وَابْن أَبِي عَقِيق وَابْن جُرَيْجٍ وَإِسْحَاق بْن رَاشِد وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة وَشُعَيْب وَحَكِيم بْن حَكَم وَيَحْيَى بْن أَبِي أُنَيْسَة وَعُقَيْل مِنْ رِوَايَة اِبْن لَهِيعَة عَنْهُ , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد وَغَيْرهمْ , وَأَمَّا مَعْمَر فَأَرْسَلَهُ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , وَقَوْل مَنْ قَالَ : عَنْ لَيْث : ( الْحَسَن بْن عَلِيّ ) وَهْمٌ , يَعْنِي مَنْ قَالَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ غَلِطَ , هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَحَاصِله أَنَّهُ يَقُول : إِنَّ الصَّوَاب مِنْ رِوَايَة لَيْث ( الْحُسَيْن ) التَّصْغِير , وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمَوْجُود فِي رِوَايَات بِلَادنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة ) ‏ ‏أَيْ أَتَاهُمَا فِي اللَّيْل. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِر يَضْرِب فَخِذه وَيَقُول : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) ‏ ‏الْمُخْتَار فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مَنْ سُرْعَة جَوَابه وَعَدَم مُوَافَقَته لَهُ عَلَى الِاعْتِذَار بِهَذَا , وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذه , وَقِيلَ : قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا , وَأَنَّهُ لَا عَتْبَ عَلَيْهِمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى صَلَاة اللَّيْل , وَأَمْر الْإِنْسَان صَاحِبه بِهَا , وَتَعَهُّد الْإِمَام وَالْكَبِير رَعِيَّته بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاصِحِ إِذَا لَمْ يَقْبَل نَصِيحَته أَوْ اِعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَرْتَضِيه أَنْ يَنْكَفّ وَلَا يُعَنِّف إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( تُصَلُّونَ ) , وَجَمْع الِاثْنَيْنِ صَحِيح , لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَوْ مَجَاز ؟ فِيهِ الْخِلَاف الْمَشْهُور , الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَجَاز , وَقَالَ آخَرُونَ : حَقِيقَة ‏"
    },
    {
        "id": "1295",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْقِد الشَّيْطَان عَلَى قَافِيَة رَأْس أَحَدكُمْ ثَلَاث عُقَد ) ‏ ‏الْقَافِيَة : آخِر الرَّأْس , وَقَافِيَة كُلّ شَيْء آخِرُهُ , وَمِنْهُ قَافِيَة الشَّعْر. قَوْله : ( عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا بِصَحِيحِ مُسْلِم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ( عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( عَلَيْك لَيْل طَوِيل ) بِالرَّفْعِ أَيْ بَقِيَ عَلَيْك لَيْل طَوِيل , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْعُقَد فَقِيلَ : هُوَ عَقْد حَقِيقِيّ بِمَعْنَى عَقْد السِّحْر لِلْإِنْسَانِ وَمَنْعُهُ مِنْ الْقِيَام قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد } فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْل يَقُولهُ يُؤَثِّر فِي تَثْبِيط النَّائِم كَتَأْثِيرِ السِّحْر , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْلًا يَفْعَلهُ كَفِعْلِ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد , وَقِيلَ : هُوَ مِنْ عَقْد الْقَلْب وَتَصْمِيمه , فَكَأَنَّهُ يُوَسْوِس فِي نَفْسه وَيُحَدِّثهُ بِأَنَّ عَلَيْك لَيْلًا طَوِيلًا فَتَأَخَّرْ عَنْ الْقِيَام , وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز , كُنِّيَ لَهُ عَنْ تَثْبِيط الشَّيْطَان عَنْ قِيَام اللَّيْل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا اِسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , وَإِذَا تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ , فَإِذَا صَلَّى اِنْحَلَّتْ الْعُقَد , فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس , وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان ) فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد الِاسْتِيقَاظ , وَجَاءَتْ فِيهِ أَذْكَار مَخْصُوصَة مَشْهُورَة فِي الصَّحِيح , وَقَدْ جَمَعْتهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ بَاب مِنْ كِتَاب الْأَذْكَار وَلَا يَتَعَيَّن لِهَذِهِ الْفَضِيلَة ذِكْر , لَكِنَّ الْأَذْكَار الْمَأْثُورَة فِيهِ أَفْضَل. وَمِنْهَا : التَّحْرِيض عَلَى الْوُضُوء حِينَئِذٍ وَعَلَى الصَّلَاة وَإِنْ قَلَّتْ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ ) مَعْنَاهُ : تَمَام عُقْدَتَيْنِ , أَيْ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة ثَانِيَة , وَتَمَّ بِهَا عُقْدَتَانِ , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِاَلَّذِي خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ... إِلَى قَوْله فِي أَرْبَعَة أَيَّام } أَيْ فِي تَمَام أَرْبَعَة وَمَعْنَاهُ : فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ تَمَّتْ الْجُمْلَة بِهِمَا أَرْبَعَة أَيَّام , وَمِثْله فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَة فَلَهُ قِيرَاط , وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر فَقِيرَاطَانِ هَذَا لَفْظ إِحْدَى رِوَايَات مُسْلِم , وَرَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ طُرُق كَثِيرَة بِمَعْنَاهُ , وَالْمُرَاد قِيرَاطَانِ بِالْأَوَّلِ , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ بِالصَّلَاةِ يَحْصُل قِيرَاط , وَبِالِاتِّبَاعِ قِيرَاط آخَر , يَتِمّ بِهِ الْجُمْلَة قِيرَاطَانِ. وَدَلِيل أَنَّ الْجُمْلَة قِيرَاطَانِ رِوَايَة مُسْلِم فِي صَحِيحه ( مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَة مِنْ بَيْتهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا , ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَن كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ الْأَجْر , كُلّ قِيرَاط مِثْل أُحُد , وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل أُحُد ) وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي أَوَّل صَحِيحه ( مَنْ اِتَّبَعَ جِنَازَة مُسْلِم إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا , وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا وَيَفْرُغ مِنْ دَفْنهَا فَإِنَّهُ يَرْجِع مِنْ الْأَجْر بِقِيرَاطَيْنِ , كُلّ قِيرَاط مِثْل أُحُد , وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْل أَنْ تُدْفَن فَإِنَّهُ يَرْجِع بِقِيرَاطٍ ). وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة , وَمِثْله فِي صَحِيح مُسْلِم ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاء فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْف اللَّيْل , وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلّه ). وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي مَوْضِعه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّه الْكَرِيم لَهُ مِنْ الطَّاعَة , وَوَعَدَهُ بِهِ مِنْ ثَوَابه مَعَ مَا يُبَارِك لَهُ فِي نَفْسه , وَتَصَرُّفه فِي كُلّ أُمُوره , مَعَ مَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَتَثْبِيطه , ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان ) ‏ ‏, مَعْنَاهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ عُقَد الشَّيْطَان وَآثَار تَثْبِيطه وَاسْتِيلَائِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ , وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ مَنْ لَمْ يَجْمَع بَيْن الْأُمُور الثَّلَاثَة وَهِيَ : الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة , فَهُوَ دَاخِل فِيمَنْ يُصْبِح خَبِيث النَّفْس كَسْلَان , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُخَالَفَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ) فَإِنَّ ذَلِكَ نَهْي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقُول هَذَا اللَّفْظ عَنْ نَفْسه , وَهَذَا إِخْبَار عَنْ صِفَة غَيْره. وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيّ بَوَّبَ لِهَذَا الْحَدِيث : بَاب عَقْد الشَّيْطَان عَلَى رَأْس مَنْ لَمْ يُصَلِّ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ : الَّذِي فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَعْقِد قَافِيَة رَأْسه وَإِنْ صَلَّى بَعْده , وَإِنَّمَا يَنْحَلّ عُقَده بِالذِّكْرِ وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة , قَالَ : وَيُتَأَوَّل كَلَام الْبُخَارِيّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ اِسْتِدَامَة الْعُقَد إِنَّمَا تَكُون عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاة , وَجَعَلَ مَنْ صَلَّى وَانْحَلَّتْ عُقَدَهُ كَمَنْ لَمْ يَعْقِد عَلَيْهِ لِزَوَالِ أَثَره. ‏"
    },
    {
        "id": "1296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِجْعَلُوا مِنْ صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : صَلُّوا فِيهَا وَلَا تَجْعَلُوهَا كَالْقُبُورِ مَهْجُورَة مِنْ الصَّلَاة , وَالْمُرَاد لَهُ صَلَاة النَّافِلَة , أَيْ : صَلُّوا النَّوَافِل فِي بُيُوتكُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ هَذَا فِي الْفَرِيضَة , وَمَعْنَاهُ : اِجْعَلُوا بَعْض فَرَائِضكُمْ فِي بُيُوتكُمْ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ مَنْ لَا يَخْرُج إِلَى الْمَسْجِد مِنْ نِسْوَة وَعَبِيد وَمَرِيض وَنَحْوهمْ , قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُور بَلْ هُوَ فِي النَّافِلَة لِإِخْفَائِهَا وَلِلْحَدِيثِ الْآخَر : ( أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ) قُلْت : الصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد النَّافِلَة , وَجَمِيع أَحَادِيث الْبَاب تَقْتَضِيه , وَلَا يَجُوزُ حَمْله عَلَى الْفَرِيضَة وَإِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَة فِي الْبَيْت لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاء , وَأَصْوَنُ مِنْ الْمُحْبِطَات , وَلِيَتَبَرَّك الْبَيْت بِذَلِكَ وَتَنْزِل فِيهِ الرَّحْمَة وَالْمَلَائِكَة وَيَنْفِر مِنْهُ الشَّيْطَان , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَإِنَّ اللَّه جَاعِل فِي بَيْته مِنْ صَلَاته خَيْرًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "1297",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1298",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1299",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بُرَيْد عَنْ أَبِي بُرْدَة ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ مَرَّات أَنَّ بُرَيْدًا بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْبَيْت الَّذِي يُذْكَر اللَّه فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يُذْكَر اللَّه فِيهِ مَثَل الْحَيّ وَالْمَيِّت ) ‏ ‏فِيهِ : النَّدْب إِلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي الْبَيْت , وَأَنَّهُ لَا يُخْلَى مِنْ الذِّكْر , وَفِيهِ : جَوَاز التَّمْثِيل. وَفِيهِ : أَنَّ طُول الْعُمْر فِي الطَّاعَة فَضِيلَة , وَإِنْ كَانَ الْمَيِّت يَنْتَقِل إِلَى خَيْر , لِأَنَّ الْحَيّ يَلْتَحِقُ بِهِ وَيَزِيد عَلَيْهِ بِمَا يَفْعَلهُ مِنْ الطَّاعَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1300",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّيْطَان يَنْفِر مِنْ الْبَيْت ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور ( يَنْفِر ) وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم ( يَفِرّ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُورَة الْبَقَرَة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى جَوَازه بِلَا كَرَاهَة. وَأَمَّا مَنْ كَرِهَ قَوْل سُورَة الْبَقَرَة وَنَحْوهَا فَغَالِطٌ. وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَسَنُعِيدُهَا قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - فِي أَبْوَاب فَضَائِل الْقُرْآن. ‏"
    },
    {
        "id": "1301",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ ‏ ‏أَوْ حَصِيرٍ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِيهَا قَالَ فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْهُمْ قَالَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏لَيَالِيَ ‏ ‏حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ ‏ ‏كُتِبَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِحْتَجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَيْرَة بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِير فَصَلَّى فِيهَا ) ( فَالْحُجَيْرَة ) ‏ ‏- بِضَمِّ الْحَاء - تَصْغِير حُجْرَة , وَالْخَصَفَة وَالْحَصِير بِمَعْنًى , شَكَّ الرَّاوِي فِي الْمَذْكُورَة مِنْهُمَا , وَمَعْنَى اِحْتَجَرَ حُجْرَة أَيْ : حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ , وَلَا يَمُرّ بَيْن يَدَيْهِ مَارّ , وَلَا يَتَهَوَّش بِغَيْرِهِ , وَيَتَوَفَّر خُشُوعه وَفَرَاغ قَلْبه. وَفِيهِ : جَوَاز مِثْل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيق عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوهمْ , وَلَمْ يَتَّخِذهُ دَائِمًا ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا , وَيُنَحِّهَا بِالنَّهَارِ وَيَبْسُطهَا. كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ , ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَعَادَ إِلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت. وَفِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة فِي الْمَسْجِد. وَفِيهِ : جَوَاز الْجَمَاعَة فِي غَيْر الْمَكْتُوبَة , وَجَوَاز الِاقْتِدَاء بِمِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَة. وَفِيهِ : تَرْك بَعْض الْمَصَالِح لِخَوْفِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِ : بَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته وَمُرَاعَاة مَصَالِحهمْ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُور وَكِبَار النَّاس وَالْمَتْبُوعِينَ - فِي عِلْم وَغَيْره - الِاقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَال ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَأَصْل التَّتَبُّع الطَّلَب , وَمَعْنَاهُ هُنَا طَلَبُوا مَوْضِعه وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله \" وَحَصَبُوا الْبَاب \" ‏ ‏أَيْ رَمَوْهُ بِالْحَصْبَاءِ , وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَار تَنْبِيهًا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ نَسِيَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ خَيْر صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ) ‏ ‏هَذَا عَامّ فِي جَمِيع النَّوَافِل الْمُرَتَّبَة مَعَ الْفَرَائِض وَالْمُطْلَقَة إِلَّا فِي النَّوَافِل الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِر الْإِسْلَام , وَهِيَ الْعِيد وَالْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَكَذَا التَّرَاوِيح عَلَى الْأَصَحّ , فَإِنَّهَا مَشْرُوعَة فِي جَمَاعَة فِي الْمَسْجِد , وَالِاسْتِسْقَاء فِي الصَّحْرَاء , وَكَذَا الْعِيد إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1302",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَصِيرٌ وَكَانَ ‏ ‏يُحَجِّرُهُ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ ‏ ‏فَثَابُوا ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ ‏ ‏لَا يَمَلُّ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تَمَلُّوا ‏ ‏وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا ‏ ‏أَثْبَتُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يُحَجِّرهُ مِنْ اللَّيْل وَيَبْسُطهُ بِالنَّهَارِ ) ‏ ‏وَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( يُحَجِّر ) بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْحَاء وَكَسْر الْجِيم الْمُشَدَّدَة أَيْ يَتَّخِذهُ حُجْرَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الزَّهَادَة فِي الدُّنْيَا وَالْإِعْرَاض عَنْهَا , وَالْإِثْرَاء مِنْ مَتَاعهَا بِمَا لَا بُدّ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَثَابُوا ذَات لَيْلَة ) ‏ ‏أَيْ اِجْتَمَعُوا. وَقِيلَ : رَجَعُوا لِلصَّلَاةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَال مَا تُطِيقُونَ ) ‏ ‏أَيْ تُطِيقُونَ الدَّوَام عَلَيْهِ بِلَا ضَرَر. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى الْحَثّ عَلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَاجْتِنَاب التَّعَمُّق , وَلَيْسَ الْحَدِيث مُخْتَصًّا بِالصَّلَاةِ , بَلْ هُوَ عَامّ فِي جَمِيع أَعْمَال الْبِرّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم فِيهِمَا , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَسْأَم حَتَّى تَسْأَمُوا ) وَهُمَا بِمَعْنًى قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَلَل وَالسَّآمَة بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا مُحَال فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى , فَيَجِب تَأْوِيل الْحَدِيث. قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : مَعْنَاهُ لَا يُعَامِلكُمْ مُعَامَلَة الْمَالِّ فَيَقْطَع عَنْكُمْ ثَوَابه وَجَزَاءَهُ , وَبَسَطَ فَضْله وَرَحْمَته حَتَّى تَقْطَعُوا عَمَلكُمْ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَمَلّ إِذَا مَلَلْتُمْ , وَقَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره , وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره , وَأَنْشَدُوا فِيهِ شِعْرًا. قَالُوا : وَمِثَاله قَوْلهمْ فِي الْبَلِيغ : فُلَان لَا يَنْقَطِع حَتَّى يَقْطَع خُصُومه. مَعْنَاهُ : لَا يَنْقَطِع إِذَا اِنْقَطَعَ خُصُومه , وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ يَنْقَطِع إِذَا اِنْقَطَعَ خُصُومه لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْل عَلَى غَيْره , وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَمَال شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ ; لِأَنَّهُ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحهُمْ وَهُوَ مَا يُمْكِنهُمْ الدَّوَام عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّة وَلَا ضَرَر فَتَكُون النَّفْس أَنْشَطَ وَالْقَلْب مُنْشَرِحًا فَتَتِمّ الْعِبَادَة , بِخِلَافِ مَنْ تَعَاطَى مِنْ الْأَعْمَال مَا يَشُقّ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَتْرُكهُ أَوْ بَعْضه أَوْ يَفْعَلهُ بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ اِنْشِرَاح الْقَلْب , فَيَفُوتهُ خَيْر عَظِيم , وَقَدْ ذَمَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَنْ اِعْتَادَ عِبَادَة ثُمَّ أَفْرَطَ فَقَالَ تَعَالَى : { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتهَا } وَقَدْ نَدِمَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَلَى تَرْكه قَبُول رُخْصَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَخْفِيف الْعِبَادَة وَمُجَانَبَة التَّشْدِيد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( دُووِمَ عَلَيْهِ ) , وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( دُووِمَ ) بِوَاوَيْنِ وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( دُوِمَ ) بِوَاوٍ وَاحِدَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى الْعَمَل وَأَنَّ قَلِيله الدَّائِم خَيْر مِنْ كَثِير يَنْقَطِع , وَإِنَّمَا كَانَ الْقَلِيل الدَّائِم خَيْرًا مِنْ الْكَثِير الْمُنْقَطِع ; لِأَنَّ بِدَوَامِ الْقَلِيل تَدُوم الطَّاعَة وَالذِّكْر وَالْمُرَاقَبَة وَالنِّيَّة وَالْإِخْلَاص وَالْإِقْبَال عَلَى الْخَالِق سُبْحَانه تَعَالَى , وَيُثْمِر الْقَلِيل الدَّائِم بِحَيْثُ يَزِيد عَلَى الْكَثِير الْمُنْقَطِع أَضْعَافًا كَثِيرَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ آلُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ ) ‏ ‏أَيْ لَازَمُوهُ وَدَاوَمُوا عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْآلِ هُنَا أَهْل بَيْته وَخَوَاصّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجه وَقَرَابَته وَنَحْوهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1303",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1304",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَتْ ‏ ‏لَا كَانَ عَمَلُهُ ‏ ‏دِيمَةً ‏ ‏وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَطِيعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ عَمَله دِيمَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ يَدُوم عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1305",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ قَالَ وَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِذَا عَمِلَتْ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1306",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏مَا هَذَا قَالُوا ‏ ‏لِزَيْنَبَ ‏ ‏تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ ‏ ‏أَوْ فَتَرَتْ ‏ ‏أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ ‏ ‏أَوْ فَتَرَ ‏ ‏قَعَدَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏فَلْيَقْعُدْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْحَبْل الْمَمْدُود بَيْن سَارِيَتَيْنِ لِزَيْنَب : ( تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ فَقَالَ : حَلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدكُمْ نَشَاطه ) ‏ ‏كَسِلَتْ : بِكَسْرِ السِّين , وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَالنَّهْي عَنْ التَّعَمُّق وَالْأَمْر بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ , وَأَنَّهُ إِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ حَتَّى يَذْهَب الْفُتُور. وَفِيهِ : إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ , وَفِيهِ : جَوَاز التَّنَفُّل فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي النَّافِلَة فِيهِ فَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1307",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ‏ ‏مَرَّتْ بِهَا وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ هَذِهِ ‏ ‏الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ ‏ ‏وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَنَامُ اللَّيْلَ خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْحَوْلَاء بِنْت تُوَيْت ) ‏ ‏هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق فِي أَوَّله وَآخِره. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَام اللَّيْل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَنَام اللَّيْل ! ! خُذُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ ) ‏ ‏أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( لَا تَنَام اللَّيْل ) الْإِنْكَار عَلَيْهَا وَكَرَاهَة فِعْلهَا وَتَشْدِيدهَا عَلَى نَفْسهَا , وَيُوَضِّحهُ أَنَّ فِي مُوَطَّأ مَالِك قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث : وَكَرِهَ ذَلِكَ حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهَةُ فِي وَجْهه. وَفِي هَذَا دَلِيل لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب جَمَاعَة أَوْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ صَلَاة جَمِيع اللَّيْل مَكْرُوهَة , وَعَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ , وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك إِذَا لَمْ يَنَمْ عَنْ الصُّبْح. ‏"
    },
    {
        "id": "1308",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي امْرَأَةٌ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ تُصَلِّي قَالَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ ‏ ‏لَا يَمَلُّ ‏ ‏اللَّهُ حَتَّى ‏ ‏تَمَلُّوا ‏ ‏وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي أَسَدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا نَعَسَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلَاة فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَب عَنْهُ النَّوْم ) ‏ ‏إِلَى آخِره. نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْن. وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْإِقْبَال عَلَى الصَّلَاة بِخُشُوعٍ وَفَرَاغ قَلْب وَنَشَاط. وَفِيهِ : أَمْر النَّاعِس بِالنَّوْمِ أَوْ نَحْوه مِمَّا يَذْهَب عَنْهُ النُّعَاس , وَهَذَا عَامّ فِي صَلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَالْجُمْهُور , لَكِنْ لَا يُخْرِج فَرِيضَة عَنْ وَقْتهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَحَمَلَهُ مَالِك وَجَمَاعَة عَلَى نَفْل اللَّيْل لِأَنَّهُ مَحِلّ النَّوْم غَالِبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِس لَعَلَّهُ يَذْهَب يَسْتَغْفِر فَيَسُبّ نَفْسه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَى يَسْتَغْفِر هُنَا : يَدْعُو. ‏"
    },
    {
        "id": "1310",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏فَاسْتَعْجَمَ ‏ ‏الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآن ) ‏ ‏أَيْ اِسْتَغْلَقَ وَلَمْ يَنْطَلِق بِهِ لِسَانه لِغَلَبَةِ النُّعَاس. ‏"
    },
    {
        "id": "1311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ ‏ ‏يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل فَقَالَ : يَرْحَمهُ اللَّه لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَة كُنْت أَسْقَطْتهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع قِرَاءَة رَجُل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : رَحِمَهُ اللَّه لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَة كُنْت أُنْسِيتهَا ) , وَفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْد هَذَا : ( بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُول نَسِيت آيَة كَيْت وَكَيْت بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ فَوَائِد مِنْهَا : جَوَاز رَفْع الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْل وَفِي الْمَسْجِد , وَلَا كَرَاهَة فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا , وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَاب وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ : الدُّعَاء لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَان مِنْ جِهَته خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدهُ ذَلِكَ الْإِنْسَان. وَفِيهِ : أَنَّ الِاسْتِمَاع لِلْقِرَاءَةِ سُنَّة. وَفِيهِ جَوَاز قَوْل سُورَة كَذَا كَسُورَةِ الْبَقَرَة وَنَحْوهَا , وَلَا الْتِفَات إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ , فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى اِسْتِعْمَاله. وَفِيهِ كَرَاهَة قَوْل نَسِيت آيَة كَذَا , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه , وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه قَوْل أُنْسِيتهَا وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ نَسِيتهَا ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن التَّسَاهُل فِيهَا وَالتَّغَافُل عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَتَتْك آيَاتُنَا فَنَسِيتهَا } وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَوْلَى مَا يُتَأَوَّل عَلَيْهِ الْحَدِيث أَنَّ مَعْنَاهُ ذَمّ الْحَال لَا ذَمّ الْقَوْل أَيْ نَسِيت الْحَالَة , حَالَة مَنْ حَفِظَ الْقُرْآن فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1312",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ‏ ‏رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْت أُنْسِيتهَا ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى جَوَاز النِّسْيَان عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَدْ بَلَّغَهُ إِلَى الْأُمَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب سُجُود السَّهْو الْكَلَام فِيمَا يَجُوز مِنْ السَّهْو عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَا يَجُوز. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : جُمْهُور الْمُحَقِّقِينَ جَوَاز النِّسْيَان عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْتِدَاء فِيمَا لَيْسَ طَرِيقه الْبَلَاغ , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ وَالتَّعْلِيم , وَلَكِنْ مَنْ جَوَّزَ قَالَ : لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَتَذَكَّرهُ أَوْ يَذْكُرهُ , وَاخْتَلَفُوا هَلْ مِنْ شُرُوط ذَلِكَ الْفَوْر أَمْ يَصِحّ التَّرَاخِي قَبْل وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : وَأَمَّا نِسْيَان مَا بَلَغَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث فَيَجُوز , قَالَ : وَقَدْ سَبَقَ بَيَان سَهْوه فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَقَالَ بَعْض الصُّوفِيَّة وَمُتَابِعِيهِمْ : لَا يَجُوز السَّهْو عَلَيْهِ أَصْلًا فِي شَيْء , وَإِنَّمَا يَقَع مِنْهُ صُورَته لَيْسَ إِلَّا , وَهَذَا تَنَاقُض مَرْدُود , وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا أَحَد مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ إِلَّا الْأُسْتَاذ أَبُو الظَّفَر الْإِسْفَرايِينِيّ مِنْ شُيُوخنَا , فَإِنَّهُ مَالَ إِلَيْهِ وَرَجَّحَهُ , وَهُوَ ضَعِيف مُتَنَاقِض. ‏"
    },
    {
        "id": "1313",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الْإِبِلِ ‏ ‏الْمُعَقَّلَةِ ‏ ‏إِنْ ‏ ‏عَاهَدَ ‏ ‏عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا مَثَل صَاحِب الْقُرْآن كَمَثَلِ الْإِبِل الْمُعَقَّلَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره. فِيهِ : الْحَثّ عَلَى تَعَاهُد الْقُرْآن وَتِلَاوَته وَالْحَذَر مِنْ تَعْرِيضه لِلنِّسْيَانِ , قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى ( صَاحِب الْقُرْآن ) أَيْ الَّذِي أَلِفَهُ. وَالْمُصَاحَبَة : الْمُؤَالَفَة , وَمِنْهُ فُلَان صَاحِب فُلَان , وَأَصْحَاب الْجَنَّة وَأَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْحَدِيث , وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَأَصْحَاب الصُّفَّة , وَأَصْحَاب إِبِل وَغَنَم , وَصَاحِب كَنْز وَصَاحِب عِبَادَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1314",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ ‏ ‏بِعُقُلِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيَة كَيْت وَكَيْت ) ‏ ‏أَيْ آيَة كَذَا وَكَذَا وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ فَتْحهَا وَكَسْرهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَة. ‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَذْكِرُوا الْقُرْآن فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُور الرِّجَال مِنْ النَّعَم بِعُقُلِهَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : التَّفَصِّي : الِانْفِصَال , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَشَدُّ تَفَلُّتًا. النَّعَم : أَصْلهَا الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , وَالْمُرَاد هُنَا الْإِبِل خَاصَّة ; لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْقَل , وَالْعُقُل بِضَمِّ الْعَيْن وَالْقَاف , وَيَجُوز إِسْكَان الْقَاف وَهُوَ كَنَظَائِرِهِ , وَهُوَ جَمْع عِقَال كَكِتَابٍ وَكُتُب , وَالنَّعَم تُذَكَّر وَتُؤَنَّث , وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَات : ( بِعُقُلِهَا ). وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( مِنْ عُقُله ) , وَفِي الثَّالِثَة : ( فِي عُقُلهَا ) , وَكُلّه صَحِيح , وَالْمُرَاد بِرِوَايَةِ الْبَاء ( مِنْ ) كَمَا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } عَلَى أَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَعْنَاهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1315",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ وَرُبَّمَا قَالَ الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ ‏ ‏تَفَصِّيًا ‏ ‏مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ مِنْ ‏ ‏عُقُلِهِ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( عُقُله ) ‏ ‏بِتَذْكِيرِ النَّعَم وَهُوَ صَحِيح كَمَا ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِتَشْدِيدِ السِّين , وَقَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "1316",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ أَوْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1317",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَعَاهَدُوا ‏ ‏هَذَا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ الْإِبِلِ فِي ‏ ‏عُقُلِهَا ‏ ‏وَلَفْظُ الْحَدِيثِ ‏ ‏لِابْنِ بَرَّادٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1318",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ ‏ ‏يَتَغَنَّى ‏ ‏بِالْقُرْآنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ‏ ‏كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِيٍّ ‏ ‏يَتَغَنَّى ‏ ‏بِالْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الذَّال , قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( أَذِنَ ) فِي اللُّغَة الِاسْتِمَاع , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } قَالُوا : وَلَا يَجُوز أَنْ تُحْمَل هُنَا عَلَى الِاسْتِمَاع بِمَعْنَى الْإِصْغَاء , فَإِنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَى اللَّه تَعَالَى بَلْ هُوَ مَجَاز , وَمَعْنَاهُ الْكِنَايَة عَنْ تَقْرِيبه الْقَارِئ وَإِجْزَال ثَوَابه ; لِأَنَّ سَمَاع اللَّه تَعَالَى لَا يَخْتَلِف فَوَجَبَ تَأْوِيله. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ) مَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف وَأَصْحَاب الْفُنُون : يُحَسِّن صَوْته بِهِ , وَعِنْد سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يَسْتَغْنِي بِهِ. قِيلَ : يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ النَّاس , وَقِيلَ : عَنْ غَيْره مِنْ الْأَحَادِيث وَالْكُتُب , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْقَوْلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ , قَالَ : يُقَال : تَغَنَّيْت وَتَغَانَيْت بِمَعْنَى اِسْتَغْنَيْت , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ : مَعْنَاهُ تَحْزِين الْقِرَاءَة وَتَرْقِيَتهَا , وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَر : ( زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ ) قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى يَتَغَنَّى بِهِ يَجْهَر بِهِ , وَأَنْكَرَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ تَفْسِير مَنْ قَالَ : يَسْتَغْنِي بِهِ , وَخَطَّأَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَة وَالْمَعْنَى , وَالْخِلَاف جَارٍ فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ) وَالصَّحِيح أَنَّهُ مِنْ تَحْسِين الصَّوْت , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر بِهِ. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : ( كَمَا يَأْذَن لِنَبِيٍّ ) هُوَ بِفَتْحِ الذَّال. ‏"
    },
    {
        "id": "1319",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ ‏ ‏يَتَغَنَّى ‏ ‏بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1320",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ ‏ ‏يَتَغَنَّى ‏ ‏بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ فِي رِوَايَتِهِ كَإِذْنِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هِقْل ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْقَاف. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَذَنِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالذَّال وَهُوَ مَصْدَر ( أَذِنَ ) يَأْذَن أَذَنًا كَفَرِحَ يَفْرَح فَرَحًا. ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر أَنَّ اِبْن أَيُّوب قَالَ فِي رِوَايَته : كَإِذْنِهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن أَيُّوب بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الذَّال , قَالَ الْقَاضِي : هُوَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة بِمَعْنَى الْحَثّ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَمْر بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1321",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْأَشْعَرِيَّ ‏ ‏أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : ( أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الْحَسَن , وَأَصْل الزَّمْر الْغِنَاء , وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسه , وَآلُ فُلَان قَدْ يُطْلَق عَلَى نَفْسه , وَكَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَن الصَّوْت جِدًّا. ‏"
    },
    {
        "id": "1322",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَبِي مُوسَى ‏ ‏لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ ‏ ‏مِزْمَارًا ‏ ‏مِنْ مَزَامِيرِ آلِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى : ( لَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَسْمَع قِرَاءَتك الْبَارِحَة لَقَدْ أُوتِيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَرَجَّعَ فِي قِرَاءَته , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب تَحْسِين الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ مَحْمُولَة عَلَى التَّحْزِين وَالتَّشْوِيق. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَة بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِك وَالْجُمْهُور لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآن لَهُ مِنْ الْخُشُوع وَالتَّفَهُّم , وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَة وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف لِلْأَحَادِيثِ , وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَب لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَة الْخَشْيَة وَإِقْبَال النُّفُوس عَلَى اِسْتِمَاعه. قُلْت : قَالَ الشَّافِعِيّ فِي مَوْضِع : أَكْرَه الْقِرَاءَة بِالْأَلْحَانِ , وَقَالَ فِي مَوْضِع : لَا أَكْرَههَا. قَالَ أَصْحَابنَا : لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَاف , وَإِنَّمَا هُوَ اِخْتِلَاف حَالَيْنِ , فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَام عَنْ مَوْضِعه بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص أَوْ مَدّ غَيْر مَمْدُود وَإِدْغَام مَا لَا يَجُوز وَنَحْو ذَلِكَ , وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّر لِمَوْضُوعِ الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1323",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَرَأَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ فِي مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ ‏ ‏الْفَتْحِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَرَجَّعَ ‏ ‏فِي قِرَاءَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1324",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏عَلَى نَاقَتِهِ يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفَتْحِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَرَأَ ‏ ‏ابْنُ مُغَفَّلٍ ‏ ‏وَرَجَّعَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏لَوْلَا النَّاسُ لَأَخَذْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ‏ ‏ابْنُ مُغَفَّلٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ عَلَى رَاحِلَةٍ يَسِيرُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفَتْحِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1325",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْكَهْفِ ‏ ‏وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعِنْده فَرَس مَرْبُوط بِشَطَنَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالطَّاء وَهُمَا تَثْنِيَة ( شَطَن ) وَهُوَ الْحَبْل الطَّوِيل الْمُضْطَرِب. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلَ فَرَسه يَنْفِر ). وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( فَجَعَلَتْ تَنْفِر ). وَفِي الثَّالِثَة ( غَيْر أَنَّهُمَا قَالَا يَنْقُز ). أَمَّا الْأُولَيَانِ فَبِالْفَاءِ وَالرَّاء بِلَا خِلَاف. وَأَمَّا الثَّالِثَة فَبِالْقَافِ الْمَضْمُومَة وَبِالزَّايِ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا فِي الثَّالِثَة ( يَنْفِز ) بِالْفَاءِ وَالزَّاي , وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ وَغَلَّطَهُ وَمَعْنَى يَنْفِز بِالْقَافِ وَالزَّاي يَثِب. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَة فَجَعَلَتْ تَدُور وَتَدْنُو فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ السَّكِينَة نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة ( تِلْكَ الْمَلَائِكَة كَانَتْ تَسْتَمِع لَك وَلَوْ قَرَأْت لَأَصْبَحْت يَرَاهَا النَّاس مَا تَسْتَتِر مِنْهُمْ ). قَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى ( السَّكِينَة ) هُنَا أَشْيَاء الْمُخْتَار مِنْهَا : أَنَّهَا شَيْء مِنْ مَخْلُوقَات اللَّه تَعَالَى فِيهَا طُمَأْنِينَة وَرَحْمَة وَمَعَهُ الْمَلَائِكَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز رُؤْيَة آحَاد الْأُمَّة الْمَلَائِكَة. وَفِيهِ فَضِيلَة الْقِرَاءَة وَأَنَّهَا سَبَب نُزُول الرَّحْمَة وَحُضُور الْمَلَائِكَة. وَفِيهِ فَضِيلَة اِسْتِمَاع الْقُرْآن. ‏"
    },
    {
        "id": "1326",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَرَأَ رَجُلٌ ‏ ‏الْكَهْفَ ‏ ‏وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ قَالَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ فُلَانُ فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ ‏ ‏أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏فَذَكَرَا نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا تَنْقُزُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَأْ فُلَان ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( اِقْرَأْ ثَلَاث مَرَّات ) وَمَعْنَاهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَمِرّ عَلَى الْقُرْآن , وَتَغْتَنِم مَا حَصَلَ لَك مِنْ نُزُول السَّكِينَة وَالْمَلَائِكَة , وَتَسْتَكْثِر مِنْ الْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ سَبَب بَقَائِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1327",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ‏ ‏بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى فَقَرَأَ ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا قَالَ ‏ ‏أُسَيْدٌ ‏ ‏فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا مِثْلُ ‏ ‏الظُّلَّةِ ‏ ‏فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ ‏ ‏السُّرُجِ ‏ ‏عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا قَالَ ‏ ‏فَغَدَوْتُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي ‏ ‏مِرْبَدِي ‏ ‏إِذْ ‏ ‏جَالَتْ ‏ ‏فَرَسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَأْ ‏ ‏ابْنَ حُضَيْرٍ ‏ ‏قَالَ فَقَرَأْتُ ثُمَّ ‏ ‏جَالَتْ ‏ ‏أَيْضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَأْ ‏ ‏ابْنَ حُضَيْرٍ ‏ ‏قَالَ فَقَرَأْتُ ثُمَّ ‏ ‏جَالَتْ ‏ ‏أَيْضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَأْ ‏ ‏ابْنَ حُضَيْرٍ ‏ ‏قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ ‏ ‏السُّرُجِ ‏ ‏عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن خَبَّاب حَدَّثَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( أُسَيْد بْن حُضَيْرٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( بَيْنَمَا هُوَ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَعْنَاهُ بَيْن أَوْقَاته. ‏ ‏قَوْله : ( فِي مِرْبَده ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يَيْبَس فِيهِ التَّمْر , كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ وَنَحْوهَا. ‏ ‏قَوْله : ( جَالَتْ فَرَسه ) ‏ ‏أَيْ وَثَبَتَ , وَقَالَ هُنَا : ( جَالَتْ ) فَأَنَّثَ الْفَرَس. وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة ( وَعِنْده فَرَس مَرْبُوط ) فَذَكَرَهُ وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَالْفَرَس يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1328",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ ‏ ‏الْأُتْرُجَّةِ ‏ ‏رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏بَدَلَ الْمُنَافِقِ الْفَاجِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُؤْمِن الَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن ) ‏ ‏إِلَى آخِره. فِيهِ : فَضِيلَة حَافِظ الْقُرْآن وَاسْتِحْبَاب ضَرْب الْأَمْثَال لِإِيضَاحِ الْمَقَاصِد. ‏"
    },
    {
        "id": "1329",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ ‏ ‏السَّفَرَةِ ‏ ‏الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ‏ ‏وَيَتَتَعْتَعُ ‏ ‏فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَاهِر بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة وَاَلَّذِي يَقْرَأ الْقُرْآن وَيَتَتَعْتَع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ لَهُ أَجْرَانِ ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَهُوَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ ). السَّفَرَة جَمِيع سَافِر كَكَاتِبٍ وَكَتَبَة , وَالسَّافِر : الرَّسُول , وَالسَّفَرَة : الرُّسُل , لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالَاتِ اللَّه , وَقِيلَ : السَّفَرَة : الْكَتَبَة , وَالْبَرَرَة : الْمُطِيعُونَ , مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة , وَالْمَاهِر : الْحَاذِق الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لَا يَتَوَقَّف وَلَا يَشُقّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه , قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى كَوْنه مَعَ الْمَلَائِكَة أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَة مَنَازِل يَكُون فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَة , لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْل كِتَاب اللَّه تَعَالَى. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد أَنَّهُ عَامِل بِعَمَلِهِمْ وَسَالِك مَسْلَكهمْ. وَأَمَّا الَّذِي يَتَتَعْتَع فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّد فِي تِلَاوَته لِضَعْفِ حِفْظه فَلَهُ أَجْرَانِ : أَجْر بِالْقِرَاءَةِ , وَأَجْر بِتَتَعْتُعِهِ فِي تِلَاوَته وَمَشَقَّته. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الَّذِي يَتَتَعْتَع عَلَيْهِ لَهُ مِنْ الْأَجْر أَكْثَر مِنْ الْمَاهِر بِهِ , بَلْ الْمَاهِر أَفْضَل وَأَكْثَر أَجْرًا ; لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة وَلَهُ أُجُور كَثِيرَة , وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْمَنْزِلَة لِغَيْرِهِ , وَكَيْف يَلْحَق بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة تِلَاوَته وَرِوَايَته كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِأُبَيٍّ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ قَالَ ‏ ‏آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ اللَّهُ سَمَّاكَ لِي قَالَ فَجَعَلَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏يَبْكِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب بْن خَالِد حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُبَيٍّ : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ عَلَيْك. قَالَ : اللَّه سَمَّانِي لَك ؟ قَالَ : اللَّه سَمَّاك لِي فَجَعَلَ أُبَيّ يَبْكِي ) ‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر : حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّث عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْن كَعْب : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ عَلَيْك : لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا. قَالَ : وَسَمَّانِي لَك ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَبَكَى. قَالَ مُسْلِم : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَبِيب الْحَارِثِيّ حَدَّثَنَا خَالِد يَعْنِي اِبْن الْحَارِث , حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ بِمِثْلِهِ ) هَذِهِ الْأَسَانِيد الثَّلَاثَة رُوَاتهَا كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ , وَهَذَا مِنْ الْمُسْتَطْرَفَات أَنْ يَجْتَمِع ثَلَاثَة أَسَانِيد مُتَّصِلَة مُسَلْسَلُونَ بِغَيْرِ قَصْد , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مِثْله , وَشُعْبَة وَاسِطِيّ بَصْرِيّ , سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَفِي الطَّرِيق الثَّالِث فَائِدَة حَسَنَة وَهِيَ أَنَّ قَتَادَةَ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَس بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ , وَقَتَادَةُ مُدَلِّس فَيَنْتَفِي أَنْ يُخَاف مِنْ تَدْلِيسِهِ بِتَصْرِيحِهِ بِالسَّمَاعِ , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا مَرَّات. وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة. مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة الْقُرْآن عَلَى الْحُذَّاق فِيهِ وَأَهْل الْعِلْم بِهِ وَالْفَضْل , وَإِنْ كَانَ الْقَارِئ أَفْضَل مِنْ الْمَقْرُوء عَلَيْهِ , وَمِنْهَا : الْمَنْقَبَة الشَّرِيفَة لِأُبَيٍّ بِقِرَاءَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَلَا يُعْلَم أَحَد مِنْ النَّاس شَارَكَهُ فِي هَذَا , وَمِنْهَا : مَنْقَبَة أُخْرَى لَهُ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى لَهُ , وَنَصّه عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة , وَمِنْهَا : الْبُكَاء لِلسُّرُورِ وَالْفَرَح مِمَّا يُبَشَّر الْإِنْسَان بِهِ وَيُعْطَاهُ مِنْ مَعَالِي الْأُمُور. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( آللَّه سَمَّانِي لَك ) فِيهِ : أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأ عَلَى رَجُل مِنْ أُمَّته وَلَمْ يَنُصّ عَلَى أُبَيّ فَأَرَادَ أُبَيّ أَنْ يَتَحَقَّق هَلْ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ : عَلَى رَجُل ؟ فَيُؤْخَذ مِنْهُ الِاسْتِثْبَات فِي الْمُحْتَمَلَات. وَاخْتَلَفُوا فِي الْحِكْمَة فِي قِرَاءَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيّ , وَالْمُخْتَار أَنَّ سَبَبهَا أَنْ تَسْتَنّ الْأُمَّة بِذَلِكَ فِي الْقِرَاءَة عَلَى أَهْل الْإِتْقَان وَالْفَضْل وَيَتَعَلَّمُوا آدَاب الْقِرَاءَة وَلَا يَأْنَف أَحَد مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ : لِلتَّنْبِيهِ عَلَى جَلَالَة أُبَيّ وَأَهْلِيَّتِهِ لِأَخْذِ الْقُرْآن عَنْهُ , وَكَانَ يَعُدّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسًا وَأَمَامًا فِي إِقْرَاء الْقُرْآن , وَهُوَ أَجَلّ نَاشِرَته أَوْ مِنْ أَجَلّهمْ. وَيَتَضَمَّن مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا تَخْصِيص هَذِهِ السُّورَة فَلِأَنَّهَا وَجِيزَة جَامِعَة لِقَوَاعِد كَثِيرَة مِنْ أُصُول الدِّين وَفُرُوعه وَمُهِمَّاته وَالْإِخْلَاص وَتَطْهِير الْقُلُوب , وَكَانَ الْوَقْت يَقْتَضِي الِاخْتِصَار. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1331",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا ‏ ‏قَالَ وَسَمَّانِي لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبَكَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأُبَيٍّ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1332",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْتُ ‏ ‏النِّسَاءَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ‏ { ‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ‏} ‏رَفَعْتُ رَأْسِي أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ اقْرَأْ عَلَيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ حَفْص قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآن... إِلَى آخِره ) ‏ ‏. قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَمِنْجَاب بْن الْحَارِث عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا ). قَالَ مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ أَبُو أُسَامَة : حَدَّثَنِي مِسْعَر عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ إِبْرَاهِيم ) قَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه ) هَذِهِ الْأَسَانِيد الْأَرْبَعَة كُلّهمْ كُوفِيُّونَ وَهُوَ مِنْ الطُّرُق الْمُسْتَحْسَنَة وَجَرِير رَازِيٌّ كُوفِيّ , وَفِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض : الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَعَبِيدَة السَّلْمَانِيُّ - بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْبَاء - وَأَيْضًا الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة. وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود هَذَا فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب اِسْتِمَاع الْقِرَاءَة وَالْإِصْغَاء لَهَا وَالْبُكَاء عِنْدهَا وَتَدَبُّرهَا , وَاسْتِحْبَاب طَلَب الْقِرَاءَة مِنْ غَيْره لِيَسْتَمِع لَهُ , وَهُوَ أَبْلَغ فِي التَّفَهُّم وَالتَّدَبُّر مِنْ قِرَاءَته بِنَفْسِهِ. وَفِيهِ : تَوَاضُع أَهْل الْعِلْم وَالْفَضْل وَلَوْ مَعَ أَتْبَاعهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1333",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏اقْرَأْ عَلَيَّ قَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ { ‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ‏} ‏فَبَكَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ ‏ ‏أَوْ مَا كُنْتُ فِيهِمْ شَكَّ ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1334",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏بِحِمْصَ ‏ ‏فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ اقْرَأْ عَلَيْنَا فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ وَيْحَكَ وَاللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ ‏ ‏فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ قَالَ فَقُلْتُ أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ لَا ‏ ‏تَبْرَحُ ‏ ‏حَتَّى أَجْلِدَكَ قَالَ فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِبْن مَسْعُود وَجَدَ مِنْ الرَّجُل رِيح الْخَمْر فَحَدَّهُ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ لَهُ وِلَايَة إِقَامَة الْحُدُود لِكَوْنِهِ نَائِبًا لِلْإِمَامِ عُمُومًا أَوْ فِي إِقَامَة الْحُدُود أَوْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة أَوْ اِسْتَأْذَنَ مَنْ لَهُ إِقَامَة الْحَدّ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ فَفَوَّضَهُ إِلَيْهِ , وَيُحْمَل أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّجُل اِعْتَرَفَ بِشُرْبِ خَمْر بِلَا عُذْر , وَإِلَّا فَلَا يَجِب الْحَدّ بِمُجَرَّدِ رِيحهَا لِاحْتِمَالِ النِّسْيَان وَالِاشْتِبَاه وَالْإِكْرَاه وَغَيْر ذَلِكَ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ ) مَعْنَاهُ تُنْكِر بَعْضه جَاهِلًا وَلَيْسَ الْمُرَاد التَّكْذِيب الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ لَوْ كَذَّبَ حَقِيقَة لَكَفَرَ , وَصَارَ مُرْتَدًّا يَجِب قَتْله , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَهُوَ كَافِر تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1335",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ ‏ ‏خَلِفَاتٍ ‏ ‏عِظَامٍ سِمَانٍ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ ‏ ‏خَلِفَاتٍ ‏ ‏عِظَامٍ سِمَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( الْخَلِفَات ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام , الْحَوَامِل مِنْ الْإِبِل إِلَى أَنْ يَمْضِي عَلَيْهَا نِصْف أَمَدهَا ثُمَّ هِيَ عِشَار , وَالْوَاحِدَة خَلِفَة وَعُشَرَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1336",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ فِي ‏ ‏الصُّفَّةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ ‏ ‏يَغْدُوَ ‏ ‏كُلَّ يَوْمٍ إِلَى ‏ ‏بُطْحَانَ ‏ ‏أَوْ إِلَى ‏ ‏الْعَقِيقِ ‏ ‏فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ ‏ ‏كَوْمَاوَيْنِ ‏ ‏فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ أَفَلَا ‏ ‏يَغْدُو ‏ ‏أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغْدُو كُلّ يَوْم إِلَى بُطْحَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء وَإِسْكَان الطَّاء , مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة. وَالْكَوْمَا مِنْ الْإِبِل - بِفَتْحِ الْكَاف - الْعَظِيمَة السَّنَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1337",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ ‏ ‏الْبَقَرَةَ ‏ ‏وَسُورَةَ ‏ ‏آلِ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا ‏ ‏فِرْقَانِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏طَيْرٍ صَوَافَّ ‏ ‏تُحَاجَّانِ ‏ ‏عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا ‏ ‏الْبَطَلَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَأَنَّهُمَا فِي كِلَيْهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بَلَغَنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَة وَسُورَة آلِ عِمْرَان ) ‏ ‏قَالُوا : سُمِّيَتَا الزَّهْرَاوَيْنِ لِنُورِهِمَا وَهِدَايَتهمَا وَعَظِيم أَجْرهمَا. وَفِيهِ : جَوَاز قَوْل سُورَة آلَ عِمْرَان وَسُورَة النِّسَاء وَسُورَة الْمَائِدَة وَشَبَههَا , وَلَا كَرَاهَة فِي ذَلِكَ , وَكَرِهَهُ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا آلُ عِمْرَان , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْلُوم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ ) ‏ ‏قَالَ أهَلْ اللُّغَة : الْغَمَامَة وَالْغَيَايَة , كُلّ شَيْء أَظَلَّ الْإِنْسَان فَوْق رَأْسه مِنْ سَحَابَة وَغَبَرَة وَغَيْرهمَا. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد أَنَّ ثَوَابهمَا يَأْتِي كَغَمَامَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ كَأَنَّمَا فِرْقَان مِنْ طَيْر صَوَافّ ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَأَنَّهُمَا حِزْقَان مِنْ طَيْر صَافٍ ) الْفِرْقَان بِكَسْرِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء , وَالْحِزْقَان بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الزَّاي وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَهُمَا قَطِيعَانِ وَجَمَاعَتَانِ , يُقَال فِي الْوَاحِد : فِرْق وَحِزْق وَحَزِيقَة أَيْ جَمَاعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1338",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ‏ ‏ظُلَّتَانِ ‏ ‏سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا ‏ ‏شَرْقٌ ‏ ‏أَوْ كَأَنَّهُمَا ‏ ‏حِزْقَانِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏طَيْرٍ صَوَافَّ ‏ ‏تُحَاجَّانِ ‏ ‏عَنْ صَاحِبِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُرَشِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم ‏ ‏( وَالنَّوَّاس بْن سَمْعَان ) ‏ ‏يُقَال : سَمْعَان بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنهمَا شَرْق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَانهَا أَيْ ضِيَاء وَنُور , وَمِمَّنْ حَكَى فَتْح الرَّاء وَإِسْكَانهَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ , وَالْأَشْهَر فِي الرِّوَايَة وَاللُّغَة الْإِسْكَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1339",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنْفِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏نَقِيضًا ‏ ‏مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ ‏ ‏فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ‏ ‏وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَحْمَد بْن جَوَّاس ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو. ‏ ‏قَوْله : ( عَمَّار بْن رُزَيْق ) ‏ ‏بِرَاءٍ ثُمَّ زَاي. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ نَقِيضًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ صَوْتًا كَصَوْتِ الْبَاب إِذَا فُتِحَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1340",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏فَقُلْتُ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْآيَتَيْنِ فِي سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فَقَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ ‏ ‏كَفَتَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْآيَتَانِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ ) ‏ ‏قِيلَ : مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ : مِنْ الشَّيْطَان , وَقِيلَ : مِنْ الْآفَات , وَيَحْتَمِل مِنْ الْجَمِيع. ‏"
    },
    {
        "id": "1341",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فِي لَيْلَةٍ ‏ ‏كَفَتَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏وَهُوَ يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1342",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ ‏ ‏الْكَهْف ‏ ‏عُصِمَ مِنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏مِنْ آخِرِ ‏ ‏الْكَهْفِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏مِنْ أَوَّلِ ‏ ‏الْكَهْف ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّال ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ آخِر الْكَهْف ). قِيلَ : سَبَب ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلهَا مِنْ الْعَجَائِب وَالْآيَات , فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَن بِالدَّجَّالِ , وَكَذَا فِي آخِرهَا قَوْله تَعَالَى : { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا }. ‏"
    },
    {
        "id": "1343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي السَّلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ قَالَ قُلْتُ ‏ { ‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ‏} ‏قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ وَاللَّهِ ‏ ‏لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي السَّلِيل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة , وَاسْمه ( ضُرَيْب بْن نُقَيْر ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا ( وَنُقَيْر ) بِالْقَافِ , وَقِيلَ : بِالْفَاءِ , وَقِيلَ : نُفَيْل بِالْفَاءِ وَاللَّام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِأُبَيِّ بْن كَعْب لِيَهْنِكَ الْعِلْم أَبَا الْمُنْذِر ) ‏ ‏فِيهِ مَنْقَبَة عَظِيمَة لِأُبَيٍّ وَدَلِيل عَلَى كَثْرَة عِلْمه. وَفِيهِ تَبْجِيل الْعَالِم فُضَلَاء أَصْحَابه وَتَكْنِيَتهمْ , وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة , وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ إِعْجَاب وَنَحْوه ; لِكَمَالِ نَفْسه وَرُسُوخه فِي التَّقْوَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه مَعَك أَعْظَم ؟ قُلْت : اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ حُجَّة لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيل بَعْض الْقُرْآن عَلَى بَعْض , وَتَفْضِيله عَلَى سَائِر كُتُب اللَّه تَعَالَى. قَالَ : وَفِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ وَجَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء ; لِأَنَّ تَفْضِيل بَعْضه يَقْتَضِي نَقْص الْمَفْضُول , وَلَيْسَ فِي كَلَام اللَّه نَقْص بِهِ , وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاق أَعْظَم وَأَفْضَل فِي بَعْض الْآيَات وَالسُّوَر. بِمَعْنَى عَظِيم وَفَاضِل , وَأَجَازَ ذَلِكَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ , قَالُوا : وَهُوَ رَاجِع إِلَى عِظَم أَجْر قَارِئ ذَلِكَ وَجَزِيل ثَوَابه , وَالْمُخْتَار جَوَاز قَوْل هَذِهِ الْآيَة أَوْ السُّورَة أَعْظَم أَوْ أَفْضَل , بِمَعْنَى أَنَّ الثَّوَاب الْمُتَعَلِّق بِهَا أَكْثَر وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيث , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا تَمَيَّزَتْ آيَة الْكُرْسِيّ بِكَوْنِهَا أَعْظَم لِمَا جَمَعَتْ مِنْ أُصُول الْأَسْمَاء وَالصِّفَات مِنْ الْإِلَهِيَّة الْوَحْدَانِيَّة وَالْحَيَاة وَالْعِلْم وَالْمُلْك وَالْقُدْرَة وَالْإِرَادَة , وَهَذِهِ السَّبْعَة أُصُول الْأَسْمَاء وَالصِّفَات. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1344",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ ‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏ ‏تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ الْعَطَّارُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ ‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏ ‏جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ اللَّه جَزَّأَ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَجْزَاء فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد جُزْءًا مِنْ أَجْزَاء الْقُرْآن ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآن عَلَى ثَلَاثَة أَنْحَاء قَصَص وَأَحْكَام وَصِفَات لِلَّهِ تَعَالَى , وَ { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } مُتَضَمِّنَة لِلصِّفَاتِ. فَهِيَ ثُلُث , وَجُزْء مِنْ ثَلَاثَة أَجْزَاء , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب قِرَاءَتهَا يُضَاعَف بِقَدْرِ ثَوَاب قِرَاءَة ثُلُث الْقُرْآن بِغَيْرِ تَضْعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "1345",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْشُدُوا ‏ ‏فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ‏ ‏فَحَشَدَ ‏ ‏مَنْ حَشَدَ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَرَأَ ‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنْ السَّمَاءِ فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُحْشُدُوا ) ‏ ‏أَيْ اِجْتَمِعُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "1346",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ ‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ‏ ‏حَتَّى خَتَمَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1347",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَكَانَتْ فِي حَجْرِ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ ‏ ‏بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَجَعُوا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي الَّذِي قَالَ فِي قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد لِأَنَّهَا صِفَة الرَّحْمَن فَأَنَا أُحِبّ أَنْ أَقْرَأ بِهَا. أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّه يُحِبّهُ ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ إِرَادَة ثَوَابهمْ وَتَنْعِيمهمْ , وَقِيلَ : مَحَبَّته لَهُمْ نَفْس الْإِثَابَة وَالتَّنْعِيم لَا الْإِرَادَة. قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا مَحَبَّتهمْ لَهُ سُبْحَانه فَلَا يَبْعُد فِيهَا الْمَيْل مِنْهُمْ إِلَيْهِ سُبْحَانه وَهُوَ مُتَقَدِّس عَلَى الْمَيْل. قَالَ : وَقِيلَ : مَحَبَّتهمْ لَهُ اِسْتِقَامَتهمْ عَلَى طَاعَته , وَقِيلَ : الِاسْتِقَامَة ثَمَرَة الْمَحَبَّة , وَحَقِيقَة الْمَحَبَّة لَهُ مَيْلهمْ إِلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى الْمَحَبَّة مِنْ جَمِيع وُجُوههَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1348",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ‏ ‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ‏ ‏وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَمْ تَرَ آيَات أُنْزِلَتْ اللَّيْلَة لَمْ يُرَ مِثْلهنَّ قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق وَقُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان عِظَم فَضْل هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا الْخِلَاف فِي إِطْلَاق تَفْضِيل بَعْض الْقُرْآن عَلَى بَعْض. وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى كَوْنهمَا مِنْ الْقُرْآن , وَرُدَّ عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَى اِبْن مَسْعُود خِلَاف هَذَا. وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَة ( قُلْ ) مِنْ الْقُرْآن ثَابِتَة مِنْ أَوَّل السُّورَتَيْنِ بَعْد الْبَسْمَلَة , وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى هَذَا كُلّه. ‏"
    },
    {
        "id": "1349",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُنْزِلَ أَوْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ‏ ‏الْمُعَوِّذَتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏رُفَعَاءِ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( أُنْزِلَ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَات لَمْ يُرَ مِثْلهنَّ قَطُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) ‏ ‏ضَبَطْنَا ( نَرَ ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة , وَبِالْيَاءِ الْمَضْمُومَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح , وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ أَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو. ‏"
    },
    {
        "id": "1350",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ ‏ ‏آنَاءَ ‏ ‏اللَّيْلِ ‏ ‏وَآنَاءَ ‏ ‏النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ ‏ ‏آنَاءَ ‏ ‏اللَّيْلِ ‏ ‏وَآنَاءَ ‏ ‏النَّهَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْحَسَد قِسْمَانِ : حَقِيقِيّ وَمَجَازِيّ , فَالْحَقِيقِيّ : تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة عَنْ صَاحِبهَا , وَهَذَا حَرَام بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة مَعَ النُّصُوص الصَّحِيحَة. وَأَمَّا الْمَجَازِيّ فَهُوَ الْغِبْطَة وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْل النِّعْمَة الَّتِي عَلَى غَيْره مِنْ غَيْر زَوَالهَا عَنْ صَاحِبهَا , فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَة , وَإِنْ كَانَتْ طَاعَة فَهِيَ مُسْتَحَبَّة , وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَة مَحْبُوبَة إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار ) ‏ ‏أَيْ سَاعَاته وَوَاحِده الْآن وَإِنًا وَإِنْيٌ وَإِنْوٌ أَرْبَع لُغَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1351",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ فَقَامَ بِهِ ‏ ‏آنَاءَ ‏ ‏اللَّيْلِ ‏ ‏وَآنَاءَ ‏ ‏النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ‏ ‏آنَاءَ ‏ ‏اللَّيْلِ ‏ ‏وَآنَاءَ ‏ ‏النَّهَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1352",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَته فِي الْحَقّ ) ‏ ‏أَيْ إِنْفَاقه فِي الطَّاعَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَجُل آتَاهُ اللَّه حِكْمَة فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَعْمَل بِهَا وَيُعَلِّمهَا اِحْتِسَابًا , وَالْحِكْمَة كُلّ مَا مَنَعَ مِنْ الْجَهْل وَزَجَرَ عَنْ الْقَبِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1353",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ ‏ ‏لَقِيَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏بِعُسْفَانَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ ‏ ‏ابْنَ أَبْزَى ‏ ‏قَالَ وَمَنْ ‏ ‏ابْنُ أَبْزَى ‏ ‏قَالَ مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا قَالَ فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى قَالَ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ ‏ ‏لَقِيَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏بِعُسْفَانَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1354",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ ‏ ‏أَعْجَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ ‏ ‏لَبَّبْتُهُ ‏ ‏بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسِلْهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ ‏ ‏هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمِسْوَرَ بْنَ مَخَرَمَةَ ‏ ‏وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ‏ ‏يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فَكِدْتُ ‏ ‏أُسَاوِرُهُ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْبَاء الْأُولَى مَعْنَاهُ : أَخَذْت بِمَجَامِع رِدَائِهِ فِي عُنُقه وَجَرَرْته , بِهِ مَأْخُوذ مِنْ اللَّبَّة بِفَتْحِ اللَّام ; لِأَنَّهُ يَقْبِض عَلَيْهَا , وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِنَاء بِالْقُرْآنِ وَالذَّبّ عَنْهُ , وَالْمُحَافَظَة عَلَى لَفْظه كَمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْر عُدُول إِلَى مَا تُجَوِّزهُ الْعَرَبِيَّة. وَأَمَّا أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر بِإِرْسَالِهِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عِنْده مَا يَقْتَضِي تَعْزِيره , وَلِأَنَّ عُمَر إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى مُخَالَفَته فِي الْقِرَاءَة , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم مِنْ جَوَاز الْقِرَاءَة وَوُجُوههَا مَا لَا يَعْلَمهُ عُمَر , وَلِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَلْبَث لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ حُضُور الْبَال وَتَحْقِيق الْقِرَاءَة تَمَكُّن الْمُطْلَق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب إِنْزَاله عَلَى سَبْعَة التَّخْفِيف وَالتَّسْهِيل , وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِسَبْعَةِ أَحْرُف. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ هُوَ تَوْسِعَة وَتَسْهِيل لَمْ يَقْصِد بِهِ الْحَصْر , قَالَ : وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُوَ حَصْر لِلْعَدَدِ فِي سَبْعَة , ثُمَّ قِيلَ : هِيَ سَبْعَة فِي الْمَعَانِي كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيد وَالْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه وَالْحَلَال وَالْحَرَام وَالْقَصَص وَالْأَمْثَال وَالْأَمْر وَالنَّهْي. ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي تَعْيِين السَّبْعَة. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ فِي أَدَاء التِّلَاوَة وَكَيْفِيَّة النُّطْق بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَام وَإِظْهَار وَتَفْخِيم وَتَرْقِيق وَإِمَالَة وَمَدٍّ ; لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ مُخْتَلِفَة اللُّغَات فِي هَذِهِ الْوُجُوه , فَيَسَّرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأ كُلّ إِنْسَان بِمَا يُوَافِق لُغَته وَيَسْهُل عَلَى لِسَانه. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَلْفَاظ وَالْحُرُوف , وَإِلَيْهِ أَشَارَ اِبْن شِهَاب بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْهُ فِي الْكِتَاب , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ : سَبْع قِرَاءَات وَأَوْجُه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : سَبْع لُغَات الْعَرَب يَمَنهَا وَمَعَدّهَا وَهِيَ أَفْصَح اللُّغَات وَأَعْلَاهَا. وَقِيلَ : بَلْ السَّبْعَة كُلّهَا لِمُضَرَ وَحْدهَا وَهِيَ مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن غَيْر مُجْتَمِعَة فِي كَلِمَة وَاحِدَة. وَقِيلَ : بَلْ هِيَ مُجْتَمِعَة فِي بَعْض الْكَلِمَات كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَبَدَ الطَّاغُوت } وَ { نَرْتَع وَنَلْعَب } وَ { بَاعِدْ بَيْن أَسْفَارنَا } وَ { بِعَذَابٍ بَئِيس } وَغَيْر ذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْبَاقِلَّانِيّ : الصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف السَّبْعَة ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة , وَأَثْبَتَهَا عُثْمَان وَالْجَمَاعَة فِي الْمُصْحَف وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا , وَإِنَّمَا حَذَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُت مُتَوَاتِرًا , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف تَخْتَلِف مَعَانِيهَا تَارَة وَأَلْفَاظهَا أُخْرَى وَلَيْسَتْ مُتَضَارِبَة وَلَا مُتَنَافِيَة. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقُرَّاء بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَة كَانَتْ فِي أَوَّل الْأَمْر خَاصَّة لِلضَّرُورَةِ لِاخْتِلَافِ لُغَة الْعَرَب وَمَشَقَّة أَخْذ جَمِيع الطَّوَائِف بِلُغَةٍ , فَلَمَّا كَثُرَ النَّاس وَالْكِتَاب وَارْتَفَعَتْ الضَّرُورَة كَانَتْ قِرَاءَة وَاحِدَة. قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَات السَّبْع الَّتِي يَقْرَأ النَّاس الْيَوْم بِهَا لَيْسَ كُلّ حَرْف مِنْهَا هُوَ أَحَد تِلْكَ السَّبْعَة بَلْ تَكُون مُفَرَّقَة فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي صُفْرَة : الْقِرَاءَات السَّبْع إِنَّمَا شُرِعَتْ مِنْ حَرْف وَاحِد مِنْ السَّبْعَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَان عَلَيْهِ الْمُصْحَف , وَهَذَا ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَغَيْره. قَالَ غَيْره : وَلَا تَكُنْ الْقِرَاءَة بِالسَّبْعِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث فِي خِتْمَة وَاحِدَة , وَلَا يُدْرَى أَيّ هَذِهِ الْقِرَاءَات كَانَ آخِر الْعَرْض عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلّهَا مُسْتَفِيضَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة وَأَضَافَتْ كُلّ حَرْف مِنْهَا إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنْ الصَّحَابَة , أَيْ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَر قِرَاءَة بِهِ , كَمَا أُضِيفَ كُلّ قِرَاءَة مِنْهَا إِلَى مَنْ اِخْتَارَ الْقِرَاءَة بِهَا مِنْ الْقُرَّاء السَّبْعَة وَغَيْرهمْ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد سَبْعَة مَعَانٍ مُخْتَلِفَة كَالْأَحْكَامِ وَالْأَمْثَال وَالْقَصَص فَخَطَأ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَاز الْقِرَاءَة بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْحُرُوف وَإِبْدَال حَرْف بِحَرْفٍ , وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَحْرُم إِبْدَال آيَة أَمْثَال بِآيَةِ أَحْكَام. قَالَ : وَقَوْل مَنْ قَالَ الْمُرَاد خَوَاتِيم الْآي فَيَجْعَل مَكَان { غَفُور رَحِيم } سَمِيع بَصِير فَاسِد أَيْضًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْع تَغْيِير الْقُرْآن لِلنَّاسِ , هَذَا مُخْتَصَر مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَسْأَلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَكِدْت أُسَاوِرُهُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة أَيْ أُعَاجِلهُ وَأُوَاثِبهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1355",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْرَأَنِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقْرَأَنِي جِبْرِيل عَلَى حَرْف فَرَاجَعْته فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدهُ فَيَزِيدنِي حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى سَبْعَة أَحْرُف ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَمْ أَزَلْ أَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَطْلُب مِنْ اللَّه الزِّيَادَة فِي الْحَرْف لِلتَّوْسِعَةِ وَالتَّخْفِيف وَيَسْأَل جِبْرِيل رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَيَزِيدهُ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى السَّبْعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا قَدْ ‏ ‏غَشِيَنِي ‏ ‏ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏فَرَقًا ‏ ‏فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أُبَيُّ ‏ ‏أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى ‏ ‏حَرْفَيْنِ ‏ ‏فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ ‏ ‏يَرْغَبُ ‏ ‏إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فَحَسَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْن الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْقِرَاءَة , قَالَ : فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيب وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَسْوَسَ لِي الشَّيْطَان تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة ; لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَان الْجَزْم بِالتَّكْذِيبِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَى قَوْله : ( سُقِطَ فِي نَفْسِي ) أَنَّهُ اِعْتَرَتْهُ حِيرَة وَدَهْشَة. قَالَ : وَقَوْله : ( وَلَا إِذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّة ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّيْطَان نَزَغَ فِي نَفْسه تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدهُ. قَالَ : وَهَذِهِ الْخَوَاطِر إِذَا لَمْ يَسْتَمِرّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذ بِهَا. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْس أُبَيّ بْن كَعْب نَزْعَة مِنْ الشَّيْطَان غَيْر مُسْتَقِرَّة , ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَال حِين ضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي صَدْره فَفَاضَ عَرَقًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْره تَثَبُّتًا لَهُ حِين رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِر الْمَذْمُوم. قَالَ : وَيُقَال : فِضْت عَرَقًا وَفِصْت بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة قَالَ : وَرِوَايَتنَا هُنَا بِالْمُعْجَمَةِ قُلْت : وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم أُصُول بِلَادنَا , وَفِي بَعْضهَا بِالْمُهْمَلَةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ اِقْرَأْ عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَة أَنْ اِقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي إِلَى الثَّالِثَة اِقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة الْأُولَى فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا زِيَادَة : ( قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ اِقْرَأْ الْقُرْآن عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَة اِقْرَأْهُ عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَة اِقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ). وَوَقَعَ فِي الطَّرِيق الَّذِي بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنْ قَالَ اِقْرَأْهُ عَلَى حَرْف , وَفِي الْمَرَّة الثَّانِيَة عَلَى حَرْفَيْنِ , وَفِي الثَّالِثَة عَلَى ثَلَاثَة , وَفِي الرَّابِعَة عَلَى سَبْعَة. هَذَا مِمَّا يُشْكِل مَعْنَاهُ وَالْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَقْرَب مَا يُقَال فِيهِ أَنَّ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فَرَدَّ إِلَى الثَّالِثَة ) الْمُرَاد بِالثَّالِثَةِ الْأَخِيرَة وَهِيَ الرَّابِعَة فَسَمَّاهَا ثَالِثَة مَجَازًا , وَحَمَلْنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيل تَصْرِيحه فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنَّ الْأَحْرُف السَّبْعَة إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَّة الرَّابِعَة وَهِيَ الْأَخِيرَة , وَيَكُون قَدْ حَذَفَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَيْضًا بَعْض الْمَرَّات. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( وَلَك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدْتهَا ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( رَدَدْتُكَهَا ) هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ذِكْر بَعْض الرَّدَّات الثَّلَاث وَقَدْ جَاءَتْ مُبَيَّنَة فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( وَلَك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَة تَسْأَلنِيهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَسْأَلَة مُجَابَة قَطْعًا. وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَات فَمَرْجُوَّة لَيْسَتْ قَطْعِيَّة الْإِجَابَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الشَّرْح فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1357",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ عِنْدَ ‏ ‏أَضَاةِ ‏ ‏بَنِي غِفَارٍ ‏ ‏قَالَ فَأَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ‏ ‏حَرْفَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَأَيُّمَا ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عِنْد أَضَاة بَنِي غِفَار ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِضَادٍ مُعْجَمَة مَقْصُورَة , وَهِيَ الْمَاء الْمُسْتَنْقَع كَالْغَدِيرِ وَجَمْعهَا أَضًا كَحَصَاةٍ وَحَصًا وَإِضَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمَدّ كَأَكَمَةٍ وَإِكَام. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرك أَنْ تَقْرَأ أُمَّتك عَلَى سَبْعَة أَحْرُف فَأَيُّمَا حَرْف قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا يَتَجَاوَز أُمَّتك سَبْعَة أَحْرُف وَلَهُمْ الْخِيَار فِي السَّبْعَة وَيَجِب عَلَيْهِمْ نَقْل السَّبْعَة إِلَى مَنْ بَعْدهمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لَا تُتَجَاوَز. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1358",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ‏ { ‏مِنْ مَاءٍ غَيْرِ ‏ ‏آسِنٍ ‏ } ‏أَوْ ‏ { ‏مِنْ مَاءٍ غَيْرِ ‏ ‏يَاسِنٍ ‏ } ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا قَالَ إِنِّي لَأَقْرَأُ ‏ ‏الْمُفَصَّلَ ‏ ‏فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏هَذًّا ‏ ‏كَهَذِّ الشِّعْرِ ‏ ‏إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ ‏ ‏النَّظَائِرَ ‏ ‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ قَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَدَخَلَ ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏فِي ‏ ‏إِثْرِهِ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي بَجِيلَةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ سَلْهُ عَنْ ‏ ‏النَّظَائِرِ ‏ ‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ ‏ ‏الْمُفَصَّلِ ‏ ‏فِي تَأْلِيفِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا وَقَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ ‏ ‏النَّظَائِرَ ‏ ‏الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكَعَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏ذَكَرَ فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل ( اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن نُمَيْر عَنْ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ اِبْن مَسْعُود ) وَفِي الثَّانِي ( أَبَا كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش ) ‏ ‏هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُوفِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله لِلَّذِي سَأَلَ اِبْن مَسْعُود عَنْ آسِن : ( كُلّ الْقُرْآن قَدْ أَحْصَيْت غَيْر هَذَا الْحَرْف ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْر مُسْتَرْشِد فِي سُؤَاله , إِذْ لَوْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا لَوَجَبَ جَوَابه وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَقْرَأ الْمُفَصَّل فِي رَكْعَة فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الرَّجُل أَخْبَرَ بِكَثْرَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه , فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : تَهُذُّهُ هَذًّا , وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الذَّال , وَهُوَ شِدَّة الْإِسْرَاع وَالْإِفْرَاط فِي الْعَجَلَة. فَفِيهِ النَّهْي عَنْ الْهَذّ , وَالْحَثّ عَلَى التَّرْتِيل وَالتَّدَبُّر , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَأَبَاحَتْ طَائِفَة قَلِيلَة الْهَذّ. ‏ ‏قَوْله : ( كَهَذِّ الشِّعْر ) مَعْنَاهُ فِي تَحَفُّظه وَرِوَايَته لَا فِي إِسْنَاده وَتَرَنُّمه ; لِأَنَّهُ يُرَتَّل فِي الْإِنْشَاد وَالتَّرَنُّم فِي الْعَادَة. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْب فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظّهمْ مِنْ الْقُرْآن إِلَّا مُرُوره عَلَى اللِّسَان فَلَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ لِيَصِل قُلُوبهمْ , وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوب , بَلْ الْمَطْلُوب تَعَلُّقه وَتَدَبُّره بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْب. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَفْضَل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود ) ‏ ‏هَذَا مَذْهَب اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَدْ سَبَقَ فِي قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت ) وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد ) بَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة. ‏ ‏قَوْله ( لَأَعْلَمُ النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُن بَيْنهنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَة ) ‏ ‏وَفَسَّرَهَا فَقَالَ : ( عِشْرُونَ سُورَة فِي عَشْر رَكَعَات مِنْ الْمُفَصَّل فِي تَأْلِيف عَبْد اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا صَحِيح مُوَافِق لِرِوَايَةِ عَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَنَّ قِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة بِالْوِتْرِ , وَأَنَّ هَذِهِ كَانَ قَدْر قِرَاءَته غَالِبًا , وَأَنَّ تَطْوِيله الْوَارِد إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّر وَالتَّرْتِيل , وَمَا وَرَدَ مِنْ غَيْر ذَلِكَ فِي قِرَاءَته الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَآلَ عِمْرَان كَانَ فِي نَادِر مِنْ الْأَوْقَات. وَقَدْ جَاءَ بَيَان هَذِهِ السُّورَة الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَة فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ : الرَّحْمَن وَالنَّجْم فِي رَكْعَة , وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّة فِي رَكْعَة وَالطُّور وَالذَّارِيَات فِي رَكْعَة , وَالْوَاقِعَة وَنُون فِي رَكْعَة , وَسَأَلَ سَائِل وَالنَّازِعَات فِي رَكْعَة , وَوَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَة , وَالْمُدَّثِّر وَالْمُزَّمِّل فِي رَكْعَة , وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِم فِي رَكْعَة , وَعَمَّ وَالْمُرْسَلَات فِي رَكْعَة , وَالدُّخَان وَإِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ فِي رَكْعَة , وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِقِصَرِ سُوَره وَقُرْب اِنْفِصَال بَعْضهنَّ مِنْ بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "1359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَدَوْنَا عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا قَالَ فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّةً قَالَ فَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ أَلَا تَدْخُلُونَ فَدَخَلْنَا فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ فَقَالَ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ فَقُلْنَا لَا إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ قَالَ ظَنَنْتُمْ بِآلِ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ‏ ‏غَفْلَةً قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ قَالَ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَطْلُعْ فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ يَا جَارِيَةُ انْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ‏ ‏أَقَالَنَا ‏ ‏يَوْمَنَا هَذَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَهْدِيٌّ ‏ ‏وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ قَرَأْتُ ‏ ‏الْمُفَصَّلَ ‏ ‏الْبَارِحَةَ كُلَّهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏هَذًّا ‏ ‏كَهَذِّ الشِّعْرِ ‏ ‏إِنَّا لَقَدْ ‏ ‏سَمِعْنَا ‏ ‏الْقَرَائِنَ ‏ ‏وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ‏ ‏الْمُفَصَّلِ ‏ ‏وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( ثَمَانِيَة عَشَرَ مِنْ الْمُفَصَّل وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّل مَا بَعْد آل حم. وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( عِشْرُونَ مِنْ الْمُفَصَّل ) , وَقَوْله هُنَا : ( ثَمَانِيَة عَشَرَ مِنْ الْمُفَصَّل وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم ) لَا تَعَارُض فِيهِ , لِأَنَّ مُرَاده فِي الْأُولَى مُعْظَم الْعِشْرِينَ مِنْ الْمُفَصَّل. قَالَ الْعُلَمَاء : أَوَّل الْقُرْآن السَّبْع الطِّوَال ثُمَّ ذَوَات الْمَئِين , وَهُوَ مَا كَانَ فِي السُّورَة مِنْهَا مِائَة آيَة وَنَحْوهَا , ثُمَّ الْمَثَانِي , ثُمَّ الْمُفَصَّل وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِي أَوَّل الْمُفَصَّل فَقِيلَ : مِنْ الْقِتَال , وَقِيلَ : مِنْ الْحُجُرَات , وَقِيلَ مِنْ ق. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيَّة ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء غَيْر مَهْمُوز , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي بَاب مَا يُقَال فِي اِفْتِتَاح الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ فَقُلْنَا : لَا إِلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْض أَهْل الْبَيْت نَائِم , فَقَالَ : ظَنَنْتُمْ بِآلِ اِبْن أُمّ عَبْد غَفْلَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا مَانِع لَنَا إِلَّا تَوَهُّمنَا أَنَّ بَعْض أَهْل الْبَيْت نَائِم فَنُزْعِجهُ , وَمَعْنَى قَوْلهمْ ( ظَنَنَّا ) تَوَهَّمْنَا وَجَوَّزْنَا , لَا أَنَّهُمْ أَرَادُوا الظَّنّ الْمَعْرُوف لِلْأُصُولِيِّينَ , وَهُوَ رُجْحَان الِاعْتِقَاد , وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاعَاة الرَّجُل لِأَهْلِ بَيْته وَرَعِيَّته فِي أُمُور دِينهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( اُنْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ الشَّمْس ) فِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَخَبَر الْمَرْأَة وَالْعَمَل بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَان الْيَقِين ; لِأَنَّهُ عَمِلَ بِقَوْلِهَا وَهُوَ مُفِيد لِلظَّنِّ مَعَ قُدْرَته عَلَى رُؤْيَة الشَّمْس. ‏ ‏قَوْله : ( ثَمَانِيَة عَشَرَ مِنْ الْمُفَصَّل ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول الْمَشْهُورَة ثَمَانِيَة عَشَرَ. وَفِي نَادِر مِنْهَا ( ثَمَان عَشْرَة ) وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا عَلَى تَقْدِير ثَمَانِيَة عَشَرَ نَظِيرًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَسُورَتَيْنِ مِنْ آل حم ) يَعْنِي مِنْ السُّوَر الَّتِي أَوَّلهَا حم كَقَوْلِك : فُلَان مِنْ آلِ فُلَان , قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد ( حم ) نَفْسهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث ( مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُدَ ) أَيْ : دَاوُدَ نَفْسه. ‏"
    },
    {
        "id": "1360",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي بَجِيلَةَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أَقْرَأُ ‏ ‏الْمُفَصَّلَ ‏ ‏فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏هَذًّا ‏ ‏كَهَذِّ الشِّعْرِ ‏ ‏لَقَدْ عَلِمْتُ ‏ ‏النَّظَائِرَ ‏ ‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ بِهِنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1361",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا وَائِلٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي قَرَأْتُ ‏ ‏الْمُفَصَّلَ ‏ ‏اللَّيْلَةَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏هَذًّا ‏ ‏كَهَذِّ الشِّعْرِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ عَرَفْتُ ‏ ‏النَّظَائِرَ ‏ ‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ قَالَ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ ‏ ‏الْمُفَصَّلِ ‏ ‏سُورَتَيْنِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُن بَيْنهنَّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَفِيهِ جَوَاز سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1362",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَجُلًا ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏فَهَلْ مِنْ ‏ ‏مُدَّكِرٍ ‏ } ‏أَدَالًا أَمْ ذَالًا قَالَ بَلْ دَالًا سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ { ‏مُدَّكِرٍ ‏ } ‏دَالًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَقُول مُدَّكِر , أَدَالًا ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ , وَأَصْله مُذْتَكِر فَأُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا مُهْمَلَة , ثُمَّ أُدْغِمَتْ الْمُعْجَمَة فِي الْمُهْمَلَة فَصَارَ النُّطْق بِدَالٍ مُهْمَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1363",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ‏ { ‏فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1364",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْنَا ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَأَتَانَا ‏ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا قَالَ فَكَيْفَ سَمِعْتَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏ } ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ‏ { ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏} ‏وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَؤُهَا وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ فَلَا أُتَابِعُهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ أَتَى ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَعَرَفْتُ فِيهِ ‏ ‏تَحَوُّشَ ‏ ‏الْقَوْمِ وَهَيْئَتَهُمْ قَالَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي ثُمَّ قَالَ أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَقْرَأُ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظ لِأَبِي بَكْر - قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة ) ‏ ‏هَذَا إِسْنَاد كُوفِيّ كُلّه , وَفِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ إِلَى حَلْقَة ) ‏ ‏هِيَ بِإِسْكَانِ اللَّام فِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : وَيُقَال فِي لُغَة رَدِيئَة بِفَتْحِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَرَفْت فِيهِ تَحَوُّش الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فِي أَوَّله مَفْتُوحَة وَحَاء مُهْمَلَة وَوَاو مُشَدَّدَة وَشِين مُعْجَمَة أَيْ اِنْقِبَاضهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الْفِطْنَة وَالذَّكَاء يُقَال : رَجُل حُوشِيّ الْفُؤَاد أَيْ حَدِيده. ‏"
    },
    {
        "id": "1365",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏ ‏قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏قَالَ هَلْ تَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْ ‏ { ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى ‏ } ‏قَالَ فَقَرَأْتُ ‏ { ‏وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا ‏ ‏تَجَلَّى ‏ } ‏وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَؤُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء أَنَّهُمَا قَرَآ : وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَجِب أَنْ يُعْتَقَد فِي هَذَا الْخَبَر وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قُرْآنًا ثُمَّ نُسِخَ , وَلَمْ يُعْلَم مَنْ خَالَفَ النَّسْخ فَبَقِيَ عَلَى النَّسْخ , قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا وَقَعَ مِنْ بَعْضهمْ قَبْل أَنْ يَبْلُغهُمْ مُصْحَف عُثْمَان الْمُجْمَع عَلَيْهِ , الْمَحْذُوف مِنْهُ كُلّ مَنْسُوخ , وَأَمَّا بَعْد ظُهُور مُصْحَف عُثْمَان فَلَا يُظَنّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ , وَأَمَّا اِبْن مَسْعُود فَرُوِيَتْ عَنْهُ رِوَايَات كَثِيرَة مِنْهَا مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْد أَهْل النَّقْل , وَمَا ثَبَتَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِمَا قُلْنَاهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْتُب فِي مُصْحَفه بَعْض الْأَحْكَام وَالتَّفَاسِير مِمَّا يَعْتَقِد أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ , وَكَانَ لَا يَعْتَقِد تَحْرِيم ذَلِكَ , وَكَانَ يَرَاهُ كَصَحِيفَةٍ يَثْبُت فِيهَا مَا يَشَاء , وَكَانَ رَأْي عُثْمَان وَالْجَمَاعَة مَنْع ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَطَاوَل الزَّمَان وَيَظُنّ ذَلِكَ قُرْآنًا. قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَعَادَ الْخِلَاف إِلَى مَسْأَلَة فِقْهِيَّة , وَهِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوز إِلْحَاق بَعْض التَّفَاسِير فِي أَثْنَاء الْمُصْحَف ؟ قَالَ : وَيَحْتَمِل مَا رُوِيَ مِنْ إِسْقَاط الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مُصْحَف اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ كَتْب كُلّ الْقُرْآن , وَكَتَبَ مَا سِوَاهُمَا وَتَكَرُّرهمَا لِشُهْرَتِهِمَا عِنْده وَعِنْد النَّاس. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1366",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1367",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُمْ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَهِشَامٍ ‏ ‏بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَشْرُق الشَّمْس ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الرَّاء , وَهَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح مُسْلِم , وَضَبَطْنَاهُ أَيْضًا بِفَتْحِ التَّاء وَضَمِّ الرَّاء وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ أَكْثَر رُوَاة بِلَادنَا , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال شَرَقَتْ الشَّمْس تَشْرُق أَيْ طَلَعَتْ عَلَى وَزْن طَلَعَتْ تَطْلُع وَغَرَبَتْ تَغْرُب , وَيُقَال : أَشْرَقَتْ تَشْرُق أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَأَضَاءَتْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا } أَيْ أَضَاءَتْ , فَمَنْ فَتَحَ التَّاء هُنَا اِحْتَجَّ بِأَنَّ بَاقِي الرِّوَايَات قَبْل هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَعْدهَا : ( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ) , فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ عَلَى مُوَافَقَتهَا , وَمَنْ قَالَ بِضَمِّ التَّاء اِحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَر فِي النَّهْي عَنْ الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس , وَالنَّهْي عَنْ الصَّلَاة إِذَا بَدَا حَاجِب الشَّمْس حَتَّى تَبْرُزَ , وَحَدِيث : ( ثَلَاث سَاعَات حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس بَازِغَة حَتَّى تَرْتَفِع ) , قَالَ : وَهَذَا كُلّه يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِالطُّلُوعِ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر اِرْتِفَاعهَا وَإِشْرَاقهَا وَإِضَاءَتهَا لَا مُجَرَّد ظُهُور قُرْصهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي صَحِيح مُتَعَيَّن لَا عُدُول عِنْده لِلْجَمْعِ بَيْن الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1368",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1369",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَتَحَرَّى ‏ ‏أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1370",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا فَإِنَّهَا تَطْلُع بِقَرْنَيْ شَيْطَان ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( بِقَرْنَيْ شَيْطَان ) فِي حَدِيث اِبْن عُمَر , وَفِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبْسَة ( بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان ). قِيلَ : الْمُرَاد بِقَرْنَيْ الشَّيْطَان حِزْبه وَأَتْبَاعه , وَقِيلَ : قُوَّته وَغَلَبَته وَانْتِشَار فَسَاده , وَقِيلَ : الْقَرْنَانِ نَاحِيَتَا الرَّأْس , وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَهَذَا هُوَ الْأَقْوَى. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسه إِلَى الشَّمْس فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ; لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنْ الْكُفَّار كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَة , وَحِينَئِذٍ يَكُون لَهُ وَلِبَنِيهِ تَسَلُّط ظَاهِر وَتَمَكُّن مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتهمْ , فَكُرِهَتْ الصَّلَاة حِينَئِذٍ صِيَانَة لَهَا كَمَا كُرِهَتْ فِي الْأَمَاكِن الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَان. وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبْسَة : ( فَإِنَّهَا تَطْلُع بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان فَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّار ) وَفِي بَعْض أُصُول مُسْلِم فِي حَدِيث اِبْن عُمَر هُنَا ( بِقَرْنَيْ الشَّيْطَان ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَسُمِّيَ شَيْطَانًا لِتَمَرُّدِهِ وَعُتُوّهُ , وَكُلّ مَارِد عَاتٍ شَيْطَان , وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ شَطَنَ إِذَا بَعُدَ , لِبُعْدِهِ مِنْ الْخَيْر وَالرَّحْمَة , وَقِيلَ : مُشْتَقّ مِنْ شَاطَ إِذَا هَلَكَ وَاحْتَرَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1371",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا بَدَا ‏ ‏حَاجِبُ ‏ ‏الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ ‏ ‏حَاجِبُ ‏ ‏الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا بَدَا حَاجِب الشَّمْس فَأَخِّرُوا الصَّلَاة حَتَّى تَبْرُزَ ) ‏ ‏فَظَّة ( بَدَا ) هُنَا غَيْر مَهْمُوزَة مَعْنَاهُ : ظَهَرَ , ‏ ‏وَ ( حَاجِبهَا ) ‏ ‏طَرَفهَا , وَ ( تَبْرُزَ ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق أَيْ حَتَّى تَصِير الشَّمْس بَارِزَة ظَاهِرَة , وَالْمُرَاد تَرْتَفِع كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره. ‏"
    },
    {
        "id": "1372",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ هُبَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَصْرَ ‏ ‏بِالْمُخَمَّصِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ ‏ ‏وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ ‏ ‏وَكَانَ ثِقَةً ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَصْرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ خَيْر بْن نُعَيْم ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن هُبَيْرَة ) ‏ ‏هُوَ عَبْد اللَّه بْن هُبَيْرَة الْحَضْرَمِيّ الْمِصْرِيّ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي تَمِيم الْجَيْشَانِيّ عَنْ أَبِي بَصْرَة ) ‏ ‏أَمَّا بَصْرَة فَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَالْجَيْشَانِيّ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى جَيْشَان قَبِيلَة مَعْرُوفَة مِنْ الْيَمَن , وَاسْم أَبِي تَمِيم عَبْد اللَّه بْن مَالِك. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْر بِالْمُخْمَصِ ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَة وَخَاء مُعْجَمَة ثُمَّ بِمِيمٍ مَفْتُوحَة وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاة عُرِضَتْ عَلَى مَنْ قَبْلكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْره مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة الْعَصْر وَشِدَّة الْحَثّ عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1373",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ ‏ ‏تَضَيَّفُ ‏ ‏الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُوسَى بْن عُلَيٍّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَيُقَال بِفَتْحِهَا وَهُوَ مُوسَى بْن عُلَيِّ بْن رَبَاح اللَّخْمِيُّ. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ نَقْبُر فِيهِنَّ مَوْتَانَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( تَضَيَّف لِلْغُرُوبِ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء , أَيْ تَمِيل. ‏ ‏قَوْله : ( حِين يَقُوم قَائِم الظَّهِيرَة ) ‏ ‏الظَّهِيرَة حَال اِسْتِوَاء الشَّمْس , وَمَعْنَاهُ : حِين لَا يَبْقَى لِلْقَائِمِ فِي الظَّهِيرَة ظِلّ فِي الْمَشْرِق وَلَا فِي الْمَغْرِب. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُر فِيهِنَّ مَوْتَانَا ) ‏ ‏قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ الْمُرَاد بِالْقَبْرِ صَلَاة الْجِنَازَة وَهَذَا ضَعِيف , لِأَنَّ صَلَاة الْجِنَازَة لَا تُكْرَه فِي هَذَا الْوَقْت بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوز تَفْسِير الْحَدِيث بِمَا يُخَالِف الْإِجْمَاع , بَلْ الصَّوَاب أَنَّ مَعْنَاهُ تَعَمُّد تَأْخِير الدَّفْن إِلَى هَذِهِ الْأَوْقَات كَمَا يُكْرَه تَعَمُّد تَأْخِير الْعَصْر إِلَى اِصْفِرَار الشَّمْس بِلَا عُذْر , وَهِيَ صَلَاة الْمُنَافِقِينَ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا ) فَأَمَّا إِذَا وَقَعَ الدَّفْن فِي هَذِهِ الْأَوْقَات بِلَا تَعَمُّد فَلَا يُكْرَه. ‏"
    },
    {
        "id": "1374",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏وَلَقِيَ ‏ ‏شَدَّادٌ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ ‏ ‏وَوَاثِلَةَ ‏ ‏وَصَحِبَ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلًا وَخَيْرًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ‏ ‏كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْتَخْفِيًا ‏ ‏جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْتَ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ فَقُلْتُ وَمَا نَبِيٌّ قَالَ أَرْسَلَنِي اللَّهُ فَقُلْتُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَقُلْتُ إِنِّي مُتَّبِعُكَ قَالَ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا أَلَا ‏ ‏تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَكُنْتُ فِي أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَقَالُوا النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ فَقَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ بَلَى فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ ‏ ‏أَقْصِرْ ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ ‏ ‏مَحْضُورَةٌ ‏ ‏حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ ‏ ‏أَقْصِرْ ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ ‏ ‏تُسْجَرُ ‏ ‏جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ ‏ ‏الْفَيْءُ ‏ ‏فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ ‏ ‏مَحْضُورَةٌ ‏ ‏حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ ‏ ‏أَقْصِرْ ‏ ‏عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ قَالَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ‏ ‏فَيَنْتَثِرُ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏خَرَّتْ ‏ ‏خَطَايَا وَجْهِهِ ‏ ‏وَفِيهِ ‏ ‏وَخَيَاشِيمِهِ ‏ ‏ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا ‏ ‏خَرَّتْ ‏ ‏خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا ‏ ‏خَرَّتْ ‏ ‏خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ ‏ ‏أَنَامِلِهِ ‏ ‏مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا ‏ ‏خَرَّتْ ‏ ‏خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا ‏ ‏خَرَّتْ ‏ ‏خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ ‏ ‏أَنَامِلِهِ ‏ ‏مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ ‏ ‏أَهْلٌ ‏ ‏وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَحَدَّثَ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ ‏ ‏صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ‏ ‏انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ ‏ ‏لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر الْمَعْقِرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف مَنْسُوب إِلَى مَعْقِر وَهِيَ نَاحِيَة بِالْيَمَنِ. ‏ ‏قَوْله : ( جُرَآء عَلَيْهِ قَوْمه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول جُرَآء بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَة جَمْع جَرِيء بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَة وَهِيَ الْإِقْدَام وَالتَّسَلُّط , وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( حِرَاء ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة , وَمَعْنَاهُ : غِضَاب ذُو غَمٍّ , قَدْ عِيلَ صَبْرهمْ بِهِ حَتَّى أَثَّرَ فِي أَجْسَامهمْ , مِنْ قَوْلهمْ : حَرَى جِسْمه يَحْرِي كَضَرَبَ يَضْرِب إِذَا نَقَصَ مِنْ أَلَم وَغَيْره , وَالصَّحِيح أَنَّهُ بِالْجِيمِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت لَهُ مَا أَنْتَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( مَا أَنْتَ ؟ ) وَإِنَّمَا قَالَ : ( مَا أَنْتَ ) وَلَمْ يَقُلْ : ( مَنْ أَنْتَ ؟ ) لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ صِفَته لَا عَنْ ذَاته , وَالصِّفَات مِمَّا لَا يُعْقَلُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَام وَكَسْر الْأَوْثَان وَأَنْ يُوَحَّد اللَّه لَا يُشْرَك بِهِ شَيْء ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى الْحَثّ عَلَى صِلَة الْأَرْحَام ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَهَا بِالتَّوْحِيدِ وَلَمْ يَذْكُر لَهُ حَزَبَات الْأُمُور , وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُهِمّهَا وَبَدَأَ بِالصِّلَةِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْر وَبِلَال ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى فَضْلهمَا , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : إِنِّي مُتَّبِعك قَالَ : إِنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ يَوْمك هَذَا أَلَا تَرَى حَالِي وَحَال النَّاس ؟ وَلَكِنْ اِرْجِعْ إِلَى أَهْلك فَإِذَا سَمِعْت بِي قَدْ ظَهَرْت فَأْتِنِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : قُلْت لَهُ : إِنِّي مُتَّبِعك عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام هُنَا , وَإِقَامَتِي مَعَك فَقَالَ : لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ لِضَعْفِ شَوْكَة الْمُسْلِمِينَ وَنَخَاف عَلَيْك مِنْ أَذَى كُفَّار قُرَيْش , وَلَكِنْ قَدْ حَصَلَ أَجْرك فَابْقَ عَلَى إِسْلَامك , وَارْجِعْ إِلَى قَوْمك وَاسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَام فِي مَوْضِعك حَتَّى تَعْلَمنِي ظَهَرْت فَأْتِنِي , وَفِيهِ مُعْجِزَة لِلنُّبُوَّةِ وَهِيَ إِعْلَامه بِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتنِي بِمَكَّة , فَقُلْت : بَلَى ) ‏ ‏فِيهِ صِحَّة الْجَوَاب ( بِبَلَى ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلهَا نَفْي , وَصِحَّة الْإِقْرَار بِهَا وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَشَرْط بَعْض أَصْحَابنَا أَنْ يَتَقَدَّمهَا نَفْي. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَك اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ عَمَّا عَلَّمَك , وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ أَخْبِرْنِي عَنْ حُكْمه وَصِفَته وَبَيِّنْهُ لِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلِّ صَلَاة الصُّبْح ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس حَتَّى تَرْتَفِع ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح لَا يَزُول بِنَفْسِ الطُّلُوع بَلْ لَا بُدّ مِنْ الِارْتِفَاع , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الصَّلَاة مَشْهُودَة مَحْضُورَة ) ‏ ‏أَيْ تَحْضُرهَا الْمَلَائِكَة فَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْقَبُول وَحُصُول الرَّحْمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَسْتَقِلّ الظِّلّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاة فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَر جَهَنَّم , فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْء فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاة مَشْهُودَة مَحْضُورَة ) ‏ ‏مَعْنَى : يَسْتَقِلّ الظِّلّ بِالرُّمْحِ أَيْ يَقُوم مُقَابِله فِي جِهَة الشِّمَال وَلَيْسَ مَائِلًا إِلَى الْمَغْرِب وَلَا إِلَى الْمَشْرِق , وَهَذِهِ حَالَة الِاسْتِوَاء , وَفِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاة حِينَئِذٍ حَتَّى تَزُول الشَّمْس , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيّ حَالَة الِاسْتِوَاء يَوْم الْجُمُعَة , وَلِلْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع كَلَام عَجِيب فِي تَفْسِير الْحَدِيث وَمَذَاهِب , الْعُلَمَاء نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ. وَمَعْنَى ( تُسْجَر جَهَنَّم ) تُوقَد عَلَيْهَا إِيقَادًا بَلِيغًا. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة هَلْ جَهَنَّم اِسْم عَرَبِيّ أَمْ عَجَمِيّ ؟ فَقِيلَ : عَرَبِيّ مُشْتَقّ مِنْ الْجُهُومَة وَهِيَ كَرَاهَة الْمَنْظَر , وَقِيلَ : مِنْ قَوْلهمْ بِئْر جِهَام أَيْ عَمِيقَة فَعَلَى هَذَا لَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : هِيَ عَجَمِيَّة مُعَرَّبَة وَامْتَنَعَ صَرْفهَا لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْء فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاة مَشْهُودَة مَحْضُورَة حَتَّى تُصَلِّي الْعَصْر ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاة ) مَعْنَى : أَقْبَلَ الْفَيْء ظَهَرَ إِلَى جِهَة الْمَشْرِق , وَالْفَيْء مُخْتَصّ بِمَا بَعْد الزَّوَال , وَأَمَّا الظِّلّ فَيَقَع عَلَى مَا قَبْل الزَّوَال وَبَعْده , وَفِيهِ كَلَام نَفِيس بَسَطْته فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى تُصَلِّي الْعَصْر ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّهْي لَا يَدْخُل بِدُخُولِ وَقْت الْعَصْر , وَلَا بِصَلَاةِ غَيْر الْإِنْسَان , وَإِنَّمَا يُكْرَه لِكُلِّ إِنْسَان بَعْد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْ أَوَّل الْوَقْت لَمْ يُكْرَه التَّنَفُّل قَبْلهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقَرِّب وَضُوءَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ يُدْنِيه وَالْوُضُوء هُنَا بِفَتْحِ الْوَاو وَهُوَ الْمَاء الَّذِي يَتَوَضَّأ بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَسْتَنْشِق فَيَنْتَثِر ) ‏ ‏أَيْ يُخْرِج الَّذِي فِي أَنْفه , يُقَال نَثَرَ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ , مُشْتَقّ مِنْ النَّثْرَة وَهِيَ الْأَنْف , وَقِيلَ : طَرَفه وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهه وَفِيهِ وَخَيَاشِيمه ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( خَرَّتْ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع الرُّوَاة إِلَّا اِبْن أَبِي جَعْفَر فَرَوَاهُ ( جَرَتْ ) بِالْجِيمِ. وَمَعْنَى ( خَرَّتْ ) بِالْخَاءِ أَيْ سَقَطَتْ. وَمَعْنَى ( جَرَتْ ) ظَاهِر. وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا الصَّغَائِر كَمَا سَبَقَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر. وَالْخَيَاشِيم جَمْع خَيْشُوم وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْف , وَقِيلَ : الْخَيَاشِيم عِظَام رِقَاق فِي أَصْل الْأَنْف بَيْنه وَبَيْن الدِّمَاغ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ الْوَاجِب غَسْل الرِّجْلَيْنِ , وَقَالَ الشِّيعَة : الْوَاجِب مَسْحهمَا , وَقَالَ اِبْن جَرِير : هُوَ مُخَيَّر , وَقَالَ بَعْض الظَّاهِرِيَّة : يَجِب الْغَسْل وَالْمَسْح. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ لَمْ أَسْمَعهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْع مَرَّات مَا حَدَّثْت بِهِ أَبَدًا وَلَكِنِّي سَمِعْته أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام قَدْ يُسْتَشْكَل مِنْ حَيْثُ إِنَّ ظَاهِره أَنَّهُ لَا يَرَى التَّحْدِيث إِلَّا بِمَا سَمِعَهُ أَكْثَر مِنْ سَبْع مَرَّات , وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ سَمِعَ مَرَّة وَاحِدَة جَازَ لَهُ الرِّوَايَة , بَلْ تَجِب عَلَيْهِ إِذَا تَعَيَّنَ لَهَا , وَجَوَابه أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ لَمْ أَتَحَقَّقهُ وَأَجْزِم بِهِ لَمَا حَدَّثْت بِهِ , وَذَكَرَ الْمَرَّات بَيَانًا لِصُورَةِ حَاله وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْط , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1375",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏وَهِمَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَهِمَ عُمَر ) ‏ ‏تَعْنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي رِوَايَته النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر مُطْلَقًا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ التَّحَرِّي قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَة هَذَا لِمَا رَوَتْهُ مِنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر. قَالَ : وَمَا رَوَاهُ عُمَر قَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعِيد وَأَبُو هُرَيْرَة , وَقَدْ قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي مُسْلِم أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِهِ غَيْر وَاحِد , قُلْت : وَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَرِوَايَة التَّحَرِّي مَحْمُولَة عَلَى تَأْخِير الْفَرِيضَة إِلَى هَذَا الْوَقْت , وَرِوَايَة النَّهْي مُطْلَقًا مَحْمُولَة عَلَى غَيْر ذَوَات الْأَسْبَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1376",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏لَمْ يَدَعْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَتَحَرَّوْا ‏ ‏طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1377",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ ‏ ‏وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَرْسَلُوهُ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهُمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ فَقَالَتْ سَلْ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي حَرَامٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَصَلَّاهُمَا فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ تَقُولُ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُكَ ‏ ‏تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ قَالَ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكُنْت أَضْرِب مَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّاس عَلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( أَضْرِب النَّاس عَلَيْهَا ) وَفِي بَعْض ( أَصْرِف النَّاس عَنْهَا ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا , وَكَانَ يَضْرِبهُمْ عَلَيْهَا فِي وَقْت وَيَصْرِفهُمْ عَنْهَا فِي وَقْت مِنْ غَيْر ضَرْب , أَوْ يَصْرِفهُمْ مَعَ الضَّرْب , وَلَعَلَّهُ كَانَ يَضْرِب مَنْ بَلَغَهُ النَّهْي , وَيَصْرِف مَنْ لَمْ يَبْلُغهُ مِنْ غَيْر ضَرْب. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ كَانَ يَضْرِب عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ , وَفِيهِ اِحْتِيَاط الْإِمَام لِرَعِيَّتِهِ وَمَنْعهمْ مِنْ الْبِدَع وَالْمَنْهِيَّات الشَّرْعِيَّة وَتَعْزِيرهمْ عَلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ كُرَيْبٌ : فَدَخَلْت عَلَيْهَا وَبَلَّغْتهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ فَقَالَتْ : سَلْ أُمّ سَلَمَة فَخَرَجْت إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتهمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمّ سَلَمَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَالِمِ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحْقِيق أَمْر مُهِمّ وَيَعْلَم أَنَّ غَيْرَة أَعْلَم بِهِ أَوْ أَعْرَف بِأَصْلِهِ أَنْ يُرْشِد إِلَيْهِ إِذَا أَمْكَنَهُ. وَفِيهِ الِاعْتِرَاف لِأَهْلِ الْفَضْل بِمَزِيَّتِهِمْ. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَدَب الرَّسُول فِي حَاجَته , وَأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلّ فِيهَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِيهِ , وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَقِلّ كُرَيْبٌ بِالذَّهَابِ إِلَى أُمّ سَلَمَة ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة , فَلَمَّا أَرْشَدَتْهُ عَائِشَة إِلَى أُمّ سَلَمَة وَكَانَ رَسُولًا لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَسْتَقِلّ بِالذَّهَابِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَرْسَلُوهُ إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَعِنْدِي نِسْوَة مِنْ بَنِي حَرَام مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ مَرَّات أَنَّ بَنِي حَرَام بِالرَّاءِ , وَأَنَّ حَرَامًا فِي الْأَنْصَار وَحِزَامًا بِالزَّايِ فِي قُرَيْش. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَة ) ‏ ‏فِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَالْمَرْأَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْيَقِين بِالسَّمَاعِ مِنْ لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقُولِي لَهُ تَقُول أُمّ سَلَمَة ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَتْ عَنْ نَفْسهَا : تَقُول أُمّ سَلَمَة فَكَنَّتْ نَفْسَهَا , وَلَمْ تَقُلْ هِنْد بِاسْمِهَا ; لِأَنَّهَا مَعْرُوفَة بِكُنْيَتِهَا , وَلَا بَأْس بِذِكْرِ الْإِنْسَان نَفْسه بِالْكُنْيَةِ , إِذَا لَمْ يُعْرَف إِلَّا بِهَا أَوْ اِشْتَهَرَ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَف غَالِبًا إِلَّا بِهَا , وَكُنِّيَتْ بِأَبِيهَا سَلَمَة بْن أَبِي سَلَمَة وَكَانَ صَحَابِيًّا , وَقَدْ ذَكَرْت أَحْوَاله فِي تَرْجَمَتهَا مِنْ تَهْذِيب الْأَسْمَاء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنِّي أَسْمَعك تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاك تُصَلِّيهِمَا ) ‏ ‏مَعْنَى : ( أَسْمَعك ) سَمِعْتُك فِي الْمَاضِي , وَهُوَ مِنْ إِطْلَاق لَفْظ الْمُضَارِع لِإِرَادَةِ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّب وَجْهك } وَفِي هَذَا الْكَلَام أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلتَّابِعِ إِذَا رَأَى مِنْ الْمَتْبُوع شَيْئًا يُخَالِف الْمَعْرُوف مِنْ طَرِيقَته وَالْمُعْتَاد مِنْ حَاله أَنْ يَسْأَلهُ بِلُطْفٍ عَنْهُ , فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا رَجَعَ عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ عَامِدًا وَلَهُ مَعْنًى مُخَصَّص عَرَفَهُ التَّابِع وَاسْتَفَادَهُ , وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا بِحَالٍ يَعْلَمهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزهَا. وَفِيهِ مَعَ هَذِهِ الْفَوَائِد فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ بِالسُّؤَالِ يَسْلَم مِنْ إِرْسَال الظَّنّ السَّيِّئ بِتَعَارُضِ الْأَفْعَال أَوْ الْأَقْوَال وَعَدَم الِارْتِبَاط بِطَرِيقٍ وَاحِد. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَشَارَ بِيَدِهِ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ إِشَارَة الْمُصَلِّي بِيَدِهِ وَنَحْوهَا مِنْ الْأَفْعَال الْخَفِيفَة لَا تُبْطِل الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ أَتَانِي نَاس مِنْ عَبْد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمهمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْد الظُّهْر فَهُمَا هَاتَانِ ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا إِثْبَات سُنَّة الظُّهْر بَعْدهَا , وَمِنْهَا : أَنَّ السُّنَن الرَّاتِبَة إِذَا فَاتَتْ يُسْتَحَبّ قَضَاؤُهَا , وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا , وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي لَهَا سَبَب لَا تُكْرَه فِي وَقْت النَّهْي , وَإِنَّمَا يُكْرَه مَا لَا سَبَب لَهَا. وَهَذَا الْحَدِيث هُوَ عُمْدَة أَصْحَابنَا فِي الْمَسْأَلَة وَلَيْسَ لَنَا أَصَحُّ دَلَالَة مِنْهُ , وَدَلَالَته ظَاهِرَة فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ دَاوَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا , وَلَا يَقُولُونَ بِهَذَا , قُلْنَا : لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْره أَحَدهمَا الْقَوْل بِهِ , فَمَنْ دَأْبه سُنَّة رَاتِبَة فَقَضَاهَا فِي وَقْت النَّهْي كَانَ لَهُ أَنْ يُدَاوِم عَلَى صَلَاة مِثْلهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْت. وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَصَحّ الْأَشْهَر لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَحْصُل الدَّلَالَة بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْم الْأَوَّل , فَإِنْ قِيلَ : هَذَا خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا : الْأَصْل الِاقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَم التَّخْصِيص حَتَّى يَقُوم دَلِيل بِهِ , بَلْ هُنَا دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى عَدَم التَّخْصِيص وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أَنَّهَا سُنَّة الظُّهْر وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْفِعْل مُخْتَصّ بِي , وَسُكُوته ظَاهِر فِي جَوَاز الِاقْتِدَاء. وَمِنْ فَوَائِده أَنَّ صَلَاة النَّهَار مَثْنَى مَثْنَى كَصَلَاةِ اللَّيْل , وَهُوَ مَذْهَبنَا , وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة. وَمِنْهَا : أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح وَالْمُهِمَّات بُدِئَ بِأَهَمِّهَا , وَلِهَذَا بَدَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ الْقَوْم فِي الْإِسْلَام , وَتَرَكَ سُنَّة الظُّهْر حَتَّى فَاتَ وَقْتهَا ; ( لِأَنَّ الِاشْتِغَال بِإِرْشَادِهِمْ وَهِدَايَتهمْ وَقَوْمهمْ إِلَى الْإِسْلَام أَهَمُّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1378",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ ‏ ‏كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏تَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت عَائِشَة عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْد الْعَصْر فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْل الْعَصْر , ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْد الْعَصْر ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّجْدَتَيْنِ رَكْعَتَانِ هُمَا سُنَّة الْعَصْر قَبْلهَا , وَقَالَ الْقَاضِي : يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَل عَلَى سُنَّة الظُّهْر كَمَا فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة لِيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ , وَسُنَّة الظُّهْر تَصِحّ تَسْمِيَتهَا أَنَّهَا قَبْل الْعَصْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1379",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر عِنْدِي قَطُّ ) ‏ ‏يَعْنِي بَعْد يَوْم وَفْد عَبْد الْقَيْس. ‏"
    },
    {
        "id": "1380",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِي قَطُّ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1381",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَمَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَا نَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَّا صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِي تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1382",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ فُضَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ كَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَضْرِبُ الْأَيْدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏ ‏وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ لَهُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّاهُمَا قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَرَانَا ‏ ‏نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1383",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ‏ ‏ابْتَدَرُوا ‏ ‏السَّوَارِيَ ‏ ‏فَيَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1384",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَهْمَسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ لِمَنْ شَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1385",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُلَيْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْخَوْفِ وَيَقُولُ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1386",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ ‏ ‏بِإِزَاءِ ‏ ‏الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا ‏ ‏تُومِئُ ‏ ‏إِيمَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1387",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي ‏ ‏نَحْرِ ‏ ‏الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1388",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْمًا مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لَاقْتَطَعْنَاهُمْ فَأَخْبَرَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَقَالُوا ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ الْأَوْلَادِ فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ قَالَ صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَالَ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَبَّرْنَا وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي فَقَامُوا مَقَامَ الْأَوَّلِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَبَّرْنَا وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَقَامَ الثَّانِي فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏ثُمَّ خَصَّ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏أَنْ قَالَ كَمَا ‏ ‏يُصَلِّي أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ ‏",
        "sharh": "قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر : ( ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفّ الْأَوَّل ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( الصَّفّ الْأَوَّل ) وَلَمْ يَقَع فِي أَكْثَرهَا ذِكْر الْأَوَّل وَالْمُرَاد الصَّفّ الْمُقَدَّم الْآن. ‏"
    },
    {
        "id": "1389",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَالِح بْن خَوَّات ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْوَاو. ‏"
    },
    {
        "id": "1390",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ‏ ‏عَمَّنْ ‏ ‏صَلَّى مَعَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏ذَاتِ الرِّقَاعِ ‏ ‏صَلَاةَ الْخَوْفِ ‏ ‏أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذَات الرِّقَاع ) ‏ ‏هِيَ غَزْوَة مَعْرُوفَة كَانَتْ سَنَة خَمْس مِنْ الْهِجْرَة بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْد , سُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِأَنَّ أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنْ الْحَفَاء فَلَفُّوا عَلَيْهَا الْخِرَق , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا , وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِجَبَلٍ هُنَاكَ يُقَال لَهُ الرِّقَاع , لِأَنَّ فِيهِ بَيَاضًا وَحُمْرَة وَسَوَادًا. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ هُنَاكَ يُقَال لَهَا ذَات الرِّقَاع , وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَقَعُوا رَايَاتهمْ وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وُجِدَتْ مَعَهَا , وَشُرِعَتْ صَلَاة الْخَوْف فِي غَزْوَة خِلَاف الرِّقَاع , وَقِيلَ : فِي غَزْوَة بَنِي النَّضْر. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى : ( أَنَّ طَائِفَة صَفَّتْ مَعَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( صَلَّتْ مَعَهُ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَطَائِفَة وِجَاه الْعَدُوّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَضَمّهَا : يُقَال : وِجَاهه وَتُجَاهه أَيْ قُبَالَته , وَالطَّائِفَة الْفِرْقَة وَالْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء تَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ : أَكْرَه أَنْ تَكُون الطَّائِفَة فِي صَلَاة الْخَوْف أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون الطَّائِفَة الَّتِي مَعَ الْإِمَام ثَلَاثَة فَأَكْثَر , وَاَلَّذِينَ فِي وَجْه الْعَدُوّ كَذَلِكَ , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتهمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا ) إِلَى آخِر الْآيَة. فَأَعَادَ عَلَى كُلّ طَائِفَة ضَمِير الْجَمْع , وَأَقَلُّ الْجَمْع ثَلَاثَة عَلَى الْمَشْهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "1391",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِذَاتِ الرِّقَاعِ ‏ ‏قَالَ كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ فَأَخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَرَطَهُ ‏ ‏فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَخَافُنِي قَالَ ‏ ‏لَا قَالَ فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ قَالَ فَتَهَدَّدَهُ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَغْمَدَ ‏ ‏السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ قَالَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَجَرَة ظَلِيلَة ) ‏ ‏أَيْ ذَات ظِلّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَ السَّيْف فَاخْتَرَطَهُ ) ‏ ‏أَيْ سَلَّهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع رَكَعَات وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا , وَبِالثَّانِيَةِ كَذَلِكَ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَنَفِّلًا فِي الثَّانِيَة وَهُمْ مُفْتَرِضُونَ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه عَلَى جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1392",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1393",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1394",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمِنْبَر لِلْخُطْبَةِ , فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْيَكُنْ عَلَى مَوْضِع عَالٍ ; لِيَبْلُغ صَوْته جَمِيعهمْ , وَلْيَنْفَرِدْ فَيَكُون أَوْقَعَ فِي النُّفُوس. وَفِيهِ أَنَّ الْخَطِيب يَكُون قَائِمًا. وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ , مِنْ النَّبْر وَهُوَ الِارْتِفَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "1395",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَادَاهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ ‏ ‏أَنْقَلِبْ ‏ ‏إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَالْوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَيَّة سَاعَة هَذِهِ ) ؟ ‏ ‏قَالَهُ تَوْبِيخًا لَهُ وَإِنْكَارًا لِتَأَخُّرِهِ إِلَى هَذَا الْوَقْت. فِيهِ : تَفَقُّد الْإِمَام رَعِيَّته وَأَمْرهمْ بِمَصَالِح دِينهمْ وَالْإِنْكَار عَلَى مُخَالِف السُّنَّة وَإِنْ كَانَ كَبِير الْقَدْر , وَفِيهِ : جَوَاز الْإِنْكَار عَلَى الْكِبَار فِي مَجْمَع مِنْ النَّاس , وَفِيهِ : جَوَاز الْكَلَام فِي الْخُطْبَة. ‏ ‏قَوْله : ( شُغِلْت الْيَوْم فَلَمْ أَنْقَلِب إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْت النِّدَاء فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ) ‏ ‏فِيهِ : الِاعْتِذَار إِلَى وُلَاة الْأُمُور وَغَيْرهمْ. وَفِيهِ : إِبَاحَة الشُّغْل وَالتَّصَرُّف يَوْم الْجُمُعَة قَبْل النِّدَاء. وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْغُسْل لِأَنَّهُ يُسْتَحَبّ , فَرَأَى اِشْتِغَاله بِقَصْدِ الْجُمُعَة أَوْلَى مِنْ أَنْ يَجْلِس لِلْغُسْلِ بَعْد النِّدَاء , وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرهُ عُمَر بِالرُّجُوعِ لِلْغُسْلِ. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت النِّدَاء ) هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا وَالْكَسْر أَشْهَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْوُضُوء أَيْضًا ) ‏ ‏هُوَ مَنْصُوب أَيْ وَتَوَضَّأْت الْوُضُوء فَقَطْ , قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "1396",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏فَعَرَّضَ بِهِ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَالْوُضُوءَ أَيْضًا أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1397",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجِب عَلَى كُلّ مُحْتَلِم ) ‏ ‏أَيْ مُتَأَكِّد فِي حَقّه كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ : حَقُّك وَاجِبٌ عَلَيَّ أَيْ مُتَأَكِّد , لَا أَنَّ الْمُرَاد الْوَاجِب الْمُحَتَّم الْمُعَاقَب عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1398",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ ‏ ‏يَنْتَابُونَ ‏ ‏الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنْ الْعَوَالِي فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ فَتَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَنْتَابُونَ الْجُمُعَة ) ‏ ‏أَيْ يَأْتُونَهَا ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ الْعَوَالِي ) ‏ ‏هِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْل الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاء ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ , جَمْع عَبَاءَة بِالْمَدِّ وَعَبَايَة بِزِيَادَةِ يَاء لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1399",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ‏ ‏كُفَاةٌ ‏ ‏فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ ‏ ‏تَفَلٌ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُمْ ‏ ‏لَوْ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْكَاف جَمْع كَافٍ كَقَاضٍ وَقُضَاة وَهُمْ الْخَدَم الَّذِينَ يَكْفُونَهُمْ الْعَمَل. ‏ ‏قَوْله : ( لَهُمْ تَفَل ) ‏ ‏هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق ثُمَّ فَاء مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ رَائِحَة كَرِيهَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ جَاءُوا وَلَهُمْ الرِّيح الْكَرِيهَة : ( لَوْ اِغْتَسَلْتُمْ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُنْدَب لِمَنْ أَرَادَ الْمَسْجِد أَوْ مُجَالَسَة النَّاس أَنْ يَجْتَنِب الرِّيح الْكَرِيهَة فِي بَدَنه وَثَوْبه. ‏"
    },
    {
        "id": "1400",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ‏ ‏حَدَّثَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ ‏ ‏وَيَمَسُّ ‏ ‏مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَقَالَ فِي الطِّيبِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن سَوَاد : ( غُسْل يَوْم الْجُمُعَة عَلَى كُلّ مُحْتَلِم وَسِوَاك وَيَمَسّ مِنْ الطِّيب مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الْأُصُول : ( غُسْل يَوْم الْجُمُعَة عَلَى كُلّ مُحْتَلِم ) وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر وَاجِب. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَسِوَاك وَيَمَسّ مِنْ الطِّيب ) مَعْنَاهُ : وَيُسَنّ السِّوَاك وَمَسُّ الطِّيب , وَيَجُوز ( يَمَسّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ). قَالَ الْقَاضِي : مُحْتَمِل لِتَكْثِيرِهِ وَمُحْتَمِل لِتَأْكِيدِهِ حَتَّى يَفْعَلهُ بِمَا أَمْكَنَهُ وَيُؤَيِّدهُ. قَوْله : ( وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة ) وَهُوَ الْمَكْرُوه لِلرِّجَالِ , وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه فَأَبَاحَهُ لِلرَّجُلِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ غَيْره , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَأْكِيده , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1401",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَاوُسٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَيَمَسُّ ‏ ‏طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1402",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1403",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ ‏ ‏رَاحَ ‏ ‏فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة غُسْل الْجَنَابَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : غُسْلًا كَغُسْلِ الْجَنَابَة فِي الصِّفَات. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا فِي كُتُب الْفِقْه : الْمُرَاد غُسْل الْجَنَابَة حَقِيقَة , قَالُوا : ‏ ‏وَيُسْتَحَبّ لَهُ مُوَاقَعَة زَوْجَته لِيَكُونَ أَغَضَّ لِلْبَصَرِ وَأَسْكَنَ لِنَفْسِهِ , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالرَّوَاحِ الذَّهَاب أَوَّل النَّهَار. وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور. مَذْهَب مَالِك وَكَثِير مِنْ أَصْحَابه وَالْقَاضِي حُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّاعَاتِ هُنَا لَحَظَات لَطِيفَة بَعْد زَوَال الشَّمْس , وَالرَّوَاح عِنْدهمْ بَعْد الزَّوَال وَادَّعَوْا أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير أَصْحَابه وَابْن حَبِيب الْمَالِكِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء اِسْتِحْبَاب التَّبْكِير إِلَيْهَا أَوَّل النَّهَار , وَالسَّاعَات عِنْدهمْ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَالرَّوَاح يَكُون أَوَّل النَّهَار وَآخِره , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : لُغَة الْعَرَب الرَّوَاح الذَّهَاب سَوَاء كَانَ أَوَّل النَّهَار أَوْ آخِره أَوْ فِي اللَّيْل. وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيه الْحَدِيث وَالْمَعْنَى ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَة تَكْتُب مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَة الْأُولَى وَهُوَ كَالْمُهْدِي بَدَنَة , وَمَنْ جَاءَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة ثُمَّ الثَّالِثَة ثُمَّ الرَّابِعَة ثُمَّ الْخَامِسَة وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ السَّادِسَة , فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَام طَوَوْا الصُّحُف , وَلَمْ يَكْتُبُوا بَعْد ذَلِكَ أَحَدًا , وَمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج إِلَى الْجُمُعَة مُتَّصِلًا بِالزَّوَالِ وَهُوَ بَعْد اِنْفِصَال السَّادِسَة , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْء مِنْ الْهَدْي وَالْفَضِيلَة لِمَنْ جَاءَ بَعْد الزَّوَال , وَلِأَنَّ ذِكْر السَّاعَات إِنَّمَا كَانَ لِلْحَثِّ فِي التَّبْكِير إِلَيْهَا وَالتَّرْغِيب فِي فَضِيلَة السَّبَق وَتَحْصِيل الصَّفّ الْأَوَّل وَانْتِظَارهَا وَالِاشْتِغَال بِالتَّنَفُّلِ وَالذِّكْر وَنَحْوه , وَهَذَا كُلّه لَا يَحْصُل بِالذَّهَابِ بَعْد الزَّوَال , وَلَا فَضِيلَة لِمَنْ أَتَى بَعْد الزَّوَال ; لِأَنَّ النِّدَاء يَكُون حِينَئِذٍ وَيَحْرُم التَّخَلُّف بَعْد النِّدَاء , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا هَلْ تَعْيِين السَّاعَات مِنْ طُلُوع الْفَجْر أَمْ مِنْ طُلُوع الشَّمْس ؟ وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ مِنْ طُلُوع الْفَجْر , ثُمَّ إِنَّ مَنْ جَاءَ فِي أَوَّل سَاعَة مِنْ هَذِهِ السَّاعَات وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرهَا مُشْتَرَكَانِ فِي تَحْصِيل أَصْل الْبَدَنَة وَالْبَقَرَة وَالْكَبْش , وَلَكِنْ بَدَنَة الْأَوَّل أَكْمَل مِنْ بَدَنَة مَنْ جَاءَ فِي آخِر السَّاعَة , وَبَدَنَة الْمُتَوَسِّط مُتَوَسِّطَة , وَهَذَا كَمَا أَنَّ صَلَاة الْجَمَاعَة تَزِيد عَلَى صَلَاة الْمُنْفَرِد بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة , وَمَعْلُوم أَنَّ الْجَمَاعَة تُطْلَق عَلَى اِثْنَيْنِ وَعَلَى أُلُوف , فَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَة هُمْ عَشْرَة آلَاف لَهُ سَبْع وَعِشْرُونَ دَرَجَة , وَمَنْ صَلَّى مَعَ اِثْنَيْنِ لَهُ سَبْع وَعِشْرُونَ , لَكِنْ دَرَجَات الْأَوَّل أَكْمَل , وَأَشْبَاه هَذَا كَثِير مَعْرُوفَة وَفِيمَا ذَكَرْته جَوَاب عَنْ اِعْتِرَاض ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّالِثَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَة وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَة , فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَام حَضَرَتْ الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُونَ الذِّكْر ) ‏ ‏أَمَّا لُغَات هَذَا الْفَصْل فَمَعْنَى ( قَرَّبَ ) تَصَدَّقَ. وَأَمَّا ( الْبَدَنَة ) فَقَالَ جُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَجَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء : يَقَع عَلَى الْوَاحِدَة مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ بَدَنهَا , وَخَصَّهَا جَمَاعَة بِالْإِبِلِ , وَالْمُرَاد هُنَا الْإِبِل بِالِاتِّفَاقِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيث بِذَلِكَ. وَالْبَدَنَة وَالْبَقَرَة يَقَعَانِ عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِهِمْ , وَالْهَاء فِيهَا لِلْوَاحِدَةِ كَقَمْحَةٍ وَشَعِيرَة وَنَحْوهمَا مِنْ أَفْرَاد الْجِنْس. وَسُمِّيَتْ بَقَرَة لِأَنَّهَا تَبْقُر الْأَرْض أَيْ تَشُقّهَا بِالْحِرَاثَةِ. وَالْبَقْر : الشَّقّ وَمِنْهُ قَوْلهمْ : بَقَرَ بَطْنه , وَمِنْهُ سُمِّيَ مُحَمَّد الْبَاقِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ; لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْم وَدَخَلَ فِيهِ مَدْخَلًا بَلِيغًا , وَوَصَلَ مِنْهُ غَايَة مَرْضِيَّة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَبْشًا أَقْرَنَ ). وَصَفَهُ بِالْأَقْرَنِ لِأَنَّهُ أَكْمَل وَأَحْسَن صُورَة وَلِأَنَّ قَرْنه يُنْتَفَع بِهِ. وَالدَّجَاجَة بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَيَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَيُقَال : حَضَرَتْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ بِفَتْحِ الضَّاد وَكَسَرَهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة } وَأَمَّا فِقْه الْفَصْل فَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى التَّبْكِير إِلَى الْجُمُعَة وَأَنَّ مَرَاتِب النَّاس فِي الْفَضِيلَة فِيهَا وَفِي غَيْرهَا بِحَسَبِ أَعْمَالهمْ , وَهُوَ مِنْ بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } وَفِيهِ : أَنَّ الْقُرْبَان وَالصَّدَقَة يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بَعْد الْكَبْش ( بَطَّة ثُمَّ دَجَاجَة ثُمَّ بَيْضَة ) وَفِي رِوَايَة بَعْد الْكَبْش ( دَجَاجَة ثُمَّ عُصْفُور ثُمَّ بَيْضَة ) وَإِسْنَادَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَانِ. وَفِيهِ : أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْإِبِلِ أَفْضَل مِنْ الْبَقَرَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْإِبِل وَجَعَلَ الْبَقَرَة فِي الدَّرَجَة الثَّانِيَة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِبِل أَفْضَل مِنْ الْبَقَر فِي الْهَدَايَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الْأُضْحِيَّة فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور أَنَّ الْإِبِل , أَفْضَل ثُمَّ الْبَقَر ثُمَّ الْغَنَم كَمَا فِي الْهَدَايَا , وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ أَفْضَل الْأُضْحِيَّة الْغَنَم ثُمَّ الْبَقَر ثُمَّ الْإِبِل قَالُوا : لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ , وَحُجَّة الْجُمْهُور ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَالْقِيَاس عَلَى الْهَدَايَا , وَأَمَّا تَضْحِيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَلْزَم مِنْهَا تَرْجِيح الْغَنَم ; لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَمَكَّن ذَلِكَ الْوَقْت إِلَّا مِنْ الْغَنَم أَوْ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَضَرَتْ الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُونَ ) قَالُوا : هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة غَيْر الْحَفَظَة وَظِيفَتهمْ كِتَابَة حَاضِرِي الْجُمُعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1404",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب فَقَدْ لَغَوْت ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَقَدْ لَغَيْت ). قَالَ أَبُو الزِّنَاد : هِيَ لُغَة أَبِي هُرَيْرَة وَإِنَّمَا هُوَ : ( فَقَدْ لَغَوْت. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : لَغَا يَلْغُو كَغَزَا يَغْزُو , وَيُقَال : لَغِيَ يَلْغَى كَعَمِيَ يَعْمَى , لُغَتَانِ الْأُولَى أَفْصَح , وَظَاهِر الْقُرْآن يَقْتَضِي هَذِهِ الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ لُغَة أَبِي هُرَيْرَة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآن وَالْغَوْا فِيهِ } وَهَذَا مِنْ لَغِيَ يَلْغَى , وَلَوْ كَانَ مِنْ الْأَوَّل لَقَالَ : وَالْغُوا بِضَمِّ الْغَيْن , قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره : مَصْدَر الْأَوَّل اللَّغْو , وَمَصْدَر الثَّانِي اللَّغْي , وَمَعْنَى ( فَقَدْ لَغَوْت ) أَيْ قُلْت اللَّغْو , وَهُوَ الْكَلَام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قُلْت غَيْر الصَّوَاب , وَقِيلَ : تَكَلَّمْت بِمَا لَا يَنْبَغِي. فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلَام حَال الْخُطْبَة , وَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَنْصِتْ وَهُوَ فِي الْأَصْل أَمْر بِمَعْرُوفٍ , وَسَمَّاهُ لَغْوًا فَيَسِيره مِنْ الْكَلَام أَوْلَى , وَإِنَّمَا طَرِيقه إِذَا أَرَادَ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلَام أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ إِنْ فَهِمَهُ , فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه فَلْيَنْهَهُ بِكَلَامٍ مُخْتَصَر وَلَا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلَام هَلْ هُوَ حَرَام أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه ؟ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعَيِّ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَامَّة الْعُلَمَاء : يَجِب الْإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ , وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيّ وَبَعْض السَّلَف : أَنَّهُ لَا يَجِب إِلَّا إِذَا تَلَا فِيهَا الْقُرْآن. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَسْمَع الْإِمَام هَلْ يَلْزَمهُ الْإِنْصَات كَمَا لَوْ سَمِعَهُ ؟ فَقَالَ الْجُمْهُور : يَلْزَمهُ , وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَد وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ : لَا يَلْزَمهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْإِمَام يَخْطُب ) دَلِيل عَلَى أَنَّ وُجُوب الْإِنْصَات وَالنَّهْي عَنْ الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي حَال الْخُطْبَة , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَجِب الْإِنْصَات بِخُرُوجِ الْإِمَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1405",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغِيتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزِّنَادِ ‏ ‏هِيَ لُغَةُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَإِنَّمَا هُوَ فَقَدْ لَغَوْتَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1406",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ ‏ ‏فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْم الْجُمُعَة : ( فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عَبْد مُسْلِم وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( قَائِم يُصَلِّي ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَهِيَ سَاعَة خَفِيفَة ) , وَفِي رِوَايَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلهَا , وَفِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ قَالَ : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : هِيَ مَا بَيْن أَنْ يَجْلِس الْإِمَام إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاة ). ‏"
    },
    {
        "id": "1407",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1408",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1409",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَسَمِعْتَ ‏ ‏أَبَاكَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ ‏ ‏تُقْضَى الصَّلَاةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاة ) ‏ ‏هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق الْمَضْمُومَة , قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْت هَذِهِ السَّاعَة وَفِي مَعْنَى قَائِم يُصَلِّي , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مِنْ بَعْد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب , قَالُوا : وَمَعْنَى يُصَلِّي يَدْعُو , وَمَعْنَى قَائِم : مُلَازِم وَمُوَاظِب كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مِنْ حِين خُرُوج الْإِمَام إِلَى فَرَاغ الصَّلَاة , وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ حِين تُقَام الصَّلَاة حَتَّى يَفْرُغ , وَالصَّلَاة عِنْدهمْ عَلَى ظَاهِرهَا , وَقِيلَ : مِنْ حِين يَجْلِس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الصَّلَاة , وَقِيلَ : آخِر سَاعَة مِنْ يَوْم الْجُمُعَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ هَذَا آثَار مُفَسِّرَة لِهَذِهِ الْأَقْوَال , قَالَ : وَقِيلَ : عِنْد الزَّوَال , وَقِيلَ : مِنْ الزَّوَال إِلَى أَنْ يَصِير الظِّلّ نَحْو ذِرَاع , وَقِيلَ : هِيَ مَخْفِيَّة فِي الْيَوْم كُلّه كَلَيْلَةِ الْقَدْر. وَقِيلَ : مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس. قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ هَذَا كُلّه وَقْت لَهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُون فِي أَثْنَاء ذَلِكَ الْوَقْت لِقَوْلِهِ : ( وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلهَا ) هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّحِيح بَلْ الصَّوَاب مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مَا بَيْن أَنْ يَجْلِس الْإِمَام إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَخْرَمَةَ بْن بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم وَقَالَ : لَمْ يُسْنِدهُ غَيْر مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة , وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ أَبِي بُرْدَة مِنْ قَوْله , وَمِنْهُمْ مَنْ بَلَغَ بِهِ أَبَاهُ مُوسَى وَلَمْ يَرْفَعهُ قَالَ : وَالصَّوَاب أَنَّهُ مِنْ قَوْل أَبِي بُرْدَة , كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة , وَتَابَعَهُ وَاصِل الْأَحْدَب وَمُجَالِد رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي بُرْدَة مِنْ قَوْله , وَقَالَ النُّعْمَان بْن عَبْد السَّلَام عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوف , وَلَا يَثْبُت قَوْله عَنْ أَبِيهِ , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ حَمَّاد بْن خَالِد قُلْت لِمَخْرَمَةَ : سَمِعْت مِنْ أَبِيك شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَهَذَا الَّذِي اِسْتَدْرَكَهُ بَنَاهُ عَلَى الْقَاعِدَة الْمَعْرُوفَة لَهُ وَلِأَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَقْف وَرَفْع أَوْ إِرْسَال وَاتِّصَال حَكَمُوا بِالْوَقْفِ وَالْإِرْسَال , وَهِيَ قَاعِدَة ضَعِيفَة مَمْنُوعَة , وَالصَّحِيح طَرِيقَة الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُحْكَم بِالرَّفْعِ وَالِاتِّصَال لِأَنَّهَا ; زِيَادَة ثِقَة. وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَاضِحًا فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب , وَسَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا فِي مَوَاضِع أُخَر بَعْدهَا , وَقَدْ رُوِّيْنَا فِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَحْمَد بْن سَلَمَة قَالَ : ذَاكَرْت مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدِيث مَخْرَمَةَ هَذَا فَقَالَ مُسْلِم : هُوَ أَجْوَد حَدِيث وَأَصَحّه فِي بَيَان سَاعَة الْجُمُعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1410",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1411",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُوم السَّاعَة إِلَّا فِي يَوْم الْجُمُعَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْفَضَائِل الْمَعْدُودَة لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَته لِأَنَّ إِخْرَاج آدَم وَقِيَام السَّاعَة لَا يُعَدّ فَضِيلَة وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْأُمُور الْعِظَام وَمَا سَيَقَعُ , لِيَتَأَهَّب الْعَبْد فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة لِنَيْلِ رَحْمَة اللَّه وَدَفْع نِقْمَته , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الْأَحْوَذِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الْجَمِيع مِنْ الْفَضَائِل , وَخُرُوج آدَم مِنْ الْجَنَّة هُوَ سَبَب وُجُود الذُّرِّيَّة وَهَذَا النَّسْل الْعَظِيم وَوُجُود الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاء , وَلَمْ يَخْرُج مِنْهَا طَرْدًا بَلْ لِقَضَاءِ أَوْطَار ثُمَّ يَعُود إِلَيْهَا. وَأَمَّا قِيَام السَّاعَة فَسَبَب لِتَعْجِيلِ جَزَاء الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقِينَ وَالْأَوْلِيَاء وَغَيْرهمْ , وَإِظْهَار كَرَامَتهمْ وَشَرَفهمْ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة يَوْم الْجُمُعَة وَمَزِيَّته عَلَى سَائِر الْأَيَّام. وَفِيهِ دَلِيل لِمَسْأَلَةٍ غَرِيبَة حَسَنَة وَهِيَ : لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتَ طَالِق فِي أَفْضَل الْأَيَّام. وَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا : تَطْلُق يَوْم عَرَفَة. وَالثَّانِي : يَوْم الْجُمُعَة لِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة , فَأَمَّا إِنْ أَرَادَ أَفْضَل أَيَّام السَّنَة فَيَتَعَيَّن يَوْم عَرَفَة , وَإِنْ أَرَادَ أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع فَيَتَعَيَّن الْجُمُعَة , وَلَوْ قَالَ أَفْضَل لَيْلَة تَعَيَّنَتْ لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ عِنْد أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور مُنْحَصِرَة فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ شَهْر رَمَضَان , فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْل قَبْل مُضِيّ أَوَّل لَيْلَة مِنْ الْعَشْر فِي أَوَّل جُزْء مِنْ اللَّيْلَة الْأَخِيرَة مِنْ الشَّهْر , وَإِنْ كَانَ بَعْد مُضِيّ لَيْلَة مِنْ الْعَشْر أَوْ أَكْثَر لَمْ تَطْلُق إِلَّا فِي أَوَّل جُزْء مِنْ مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة فِي السَّنَة الثَّانِيَة , وَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول هِيَ مُنْتَقِلَة لَا تَطْلُق إِلَّا فِي أَوَّل جُزْء مِنْ اللَّيْلَة الْأَخِيرَة مِنْ الشَّهْر. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1412",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بَيْدَ ‏ ‏أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا هَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏غَدًا ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏بَعْدَ غَدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ الْآخِرُونَ فِي الزَّمَان وَالْوُجُود , السَّابِقُونَ بِالْفَضْلِ وَدُخُول الْجَنَّة , فَتَدْخُل هَذِهِ الْأُمَّة الْجَنَّة قَبْل سَائِر الْأُمَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْد أَنَّ كُلّ أُمَّة أُوتِيَتْ الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت , قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَفْظَة ( بَيْد ) تَكُون بِمَعْنَى غَيْر , وَبِمَعْنَى ( عَلَى ) وَبِمَعْنَى ( مِنْ أَجْل ) وَكُلّه صَحِيح هُنَا , قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَيُقَال ( مَيْد ) بِمَعْنَى ( بَيْد ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا الْيَوْم الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه عَلَيْنَا هَدَانَا اللَّه لَهُ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِوُجُوبِ الْجُمُعَة , وَفِيهِ فَضِيلَة هَذِهِ الْأُمَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْيَهُود غَدًا ) ‏ ‏أَيْ عِيد الْيَهُود غَدًا ; لِأَنَّ ظُرُوف الزَّمَان لَا تَكُون أَخْبَارًا عَنْ الْجُثَث فَيُقَدَّر فِيهِ مَعْنًى يُمْكِن تَقْدِيره خَبَرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1413",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ‏ ‏بَيْدَ ‏ ‏أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَاخْتَلَفُوا فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ فَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ قَالَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَالْيَوْمَ لَنَا وَغَدًا ‏ ‏لِلْيَهُودِ ‏ ‏وَبَعْدَ غَدٍ ‏ ‏لِلنَّصَارَى ‏",
        "sharh": "\" 1843 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَذَا يَوْمهمْ - أَيْ - الَّذِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّه لَهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِر أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِّلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ , لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ , فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ , وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة مُبَيَّنًا , وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ. قَالَ : وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَهُمْ بِالْجُمْعَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْت أَفْضَل , فَقِيلَ لَهُ : دَعْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحّ اِخْتِلَافهمْ فِيهِ , بَلْ كَانَ يَقُول : خَالِفُوا فِيهِ , قُلْت : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا وَنُصَّ عَلَى عَيْنه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ لَهُمْ إِبْدَاله ؟ وَأَبْدَلُوهُ وَغَلِطُوا فِي إِبْدَاله. ‏"
    },
    {
        "id": "1414",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بَيْدَ ‏ ‏أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ‏ ‏فَالْيَهُودُ ‏ ‏غَدًا ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏بَعْدَ غَدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1415",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَكَانَ ‏ ‏لِلْيَهُودِ ‏ ‏يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ ‏ ‏لِلنَّصَارَى ‏ ‏يَوْمُ الْأَحَدِ فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏الْمَقْضِيُّ ‏ ‏لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَاصِلٍ ‏ ‏الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَضَلَّ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ‏ ‏فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ فُضَيْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَضَلَّ اللَّه عَنْ الْجُمُعَة مَنْ كَانَ قَبْلنَا ) ‏ ‏فِي دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْهُدَى وَالْإِضْلَال وَالْخَيْر وَالشَّرّ كُلّه بِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ فِعْله خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1416",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ وَمَثَلُ ‏ ‏الْمُهَجِّرِ ‏ ‏كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْكَبْشَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَثَل الْمُهَجِّر كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَة ) ‏ ‏قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : التَّهْجِير التَّبْكِير , وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِير لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ) أَيْ التَّبْكِير إِلَى كُلّ صَلَاة وَهَكَذَا فَسَّرُوهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ الْحَرْبِيّ عَنْ أَبِي زَيْد عَنْ الْفَرَّاء وَغَيْره : التَّهْجِير السَّيْر فِي الْهَاجِرَة. وَالصَّحِيح هُنَا أَنَّ التَّهْجِير التَّبْكِير , وَسَبَقَ شَرْح تَمَام الْحَدِيث قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَام طَوَوْا الصُّحُف ) ‏ ‏وَسَبَقَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة , فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَام حَضَرَتْ الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُونَ الذِّكْر ) وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا بَلْ ظَاهِر الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ بِخُرُوجِ الْإِمَام يَحْضُرُونَ وَلَا يَطْوُونَ الصُّحُف , فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر طَوَوْهَا وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْجُلُوس لِلْخُطْبَةِ أَوَّل صُعُوده حَتَّى يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن , وَهُوَ مُسْتَحَبّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ : لَا يُسْتَحَبّ. وَدَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح , وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1417",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مَثَّلَ ‏ ‏الْجَزُورَ ‏ ‏ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَّلَ الْجَزُور ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَى مَثَل الْبَيْضَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ الْأَوَّل ( مَثَّلَ ) بِتَشْدِيدِ الثَّاء وَفَتْح الْمِيم وَ ( نَزَّلَهُمْ ) أَيْ ذَكَرَ مَنَازِلهمْ فِي السَّبْق وَالْفَضِيلَة , وَقَوْله : ( صَغَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْغَيْن. وَقَوْله : ( مَثَل الْبَيْضَة ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1418",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ‏ ‏وَفَضْلُ ‏ ‏ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ , ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغ مِنْ خُطْبَته ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَفَضْل ثَلَاثَة أَيَّام ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوء ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الْجُمُعَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام ) فِيهِ فَضِيلَة الْغُسْل وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَة. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب وَتَحْسِين الْوُضُوء. وَمَعْنَى ( إِحْسَانه ) الْإِتْيَان بِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا , وَذَلِكَ الْأَعْضَاء وَإِطَالَة الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل , وَتَقْدِيم الْمَيَامِن , وَالْإِتْيَان بِسُنَنِهِ الْمَشْهُورَة. وَفِيهِ أَنَّ التَّنَفُّل قَبْل خُرُوج الْإِمَام يَوْم الْجُمُعَة مُسْتَحَبّ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَفِيهِ أَنَّ النَّوَافِل الْمُطْلَقَة لَا حَدَّ لَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ). وَفِيهِ الْإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ , وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَام بَعْد الْخُطْبَة قَبْل الْإِحْرَام بِالصَّلَاةِ لَا بَأْس بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( ثُمَّ أَنْصَتَ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمُحَقَّقَة الْمُعْتَمَدَة بِبِلَادِنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْجُمْهُور , وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة بِبِلَادِنَا ( اِنْتَصَتَ ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْبَاجِيّ وَآخَرُونَ ( اِنْتَصَتَ ) بِزِيَادَةِ تَاء مُثَنَّاة فَوْق , قَالَ : وَهُوَ وَهْم , قُلْت : لَيْسَ هُوَ وَهْمًا بَلْ هِيَ لُغَة صَحِيحَة ; قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي شَرْح أَلْفَاظ الْمُخْتَصَر : يُقَال : أَنْصَتَ وَنَصَتَ وَانْتَصَتَ ثَلَاث لُغَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1419",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ ) ‏ ‏هُمَا شَيْئَانِ مُتَمَايِزَانِ , وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فَالِاسْتِمَاع الْإِصْغَاء , وَالْإِنْصَات : السُّكُوت , وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَقَوْله : ( حَتَّى يَفْرُغ مِنْ خُطْبَته ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول مِنْ غَيْر ذِكْر الْإِمَام , وَعَادَ الضَّمِير إِلَيْهِ لِلْعِلْمِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا وَقَوْله ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : ( وَفَضْل ثَلَاثَة أَيَّام ) , وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام , هُوَ بِنَصْبِ ( فَضْل وَزِيَادَة ) عَلَى الظَّرْف. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَثَلَاثَة أَيَّام أَنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , وَصَارَ يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَال الْجَمِيلَة فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالهَا , قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة وَخُطْبَتهَا إِلَى مِثْل الْوَقْت مِنْ الْجُمُعَة الثَّانِيَة حَتَّى تَكُون سَبْعَة أَيَّام بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيُضَمّ إِلَيْهَا ثَلَاثَة فَتَصِير عَشْرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى لَغَا ) ‏ ‏فِيهِ النَّهْي عَنْ مَسِّ الْحَصَى وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الْعَبَث فِي حَالَة الْخُطْبَة , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى إِقْبَال الْقَلْب وَالْجَوَارِح عَلَى الْخُطْبَة , وَالْمُرَاد بِاللَّغْوِ هُنَا الْبَاطِل الْمَذْمُوم الْمَرْدُود , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1420",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ نَرْجِعُ فَنُرِيحُ ‏ ‏نَوَاضِحَنَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِجَعْفَرٍ ‏ ‏فِي أَيِّ سَاعَةٍ تِلْكَ قَالَ ‏ ‏زَوَالَ ‏ ‏الشَّمْسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نُرِيح نَوَاضِحنَا ) ‏ ‏هُوَ جَمْع نَاضِح وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْضَح الْمَاء أَيْ يَصُبّهُ. وَمَعْنَى نُرِيح : أَيْ نُرِيحهَا مِنْ الْعَمَل وَتَعَب السَّقْي فَنُخَلِّيهَا مِنْهُ. وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ الرَّوَاح لِلرَّعْيِ. قَوْله : ( كُنَّا نُجَمِّع ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم الْمَكْسُورَة أَيْ نُصَلِّي الْجُمُعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1421",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَتَى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَالَ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ حِينَ ‏ ‏تَزُولُ ‏ ‏الشَّمْسُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏النَّوَاضِحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1422",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا كُنَّا ‏ ‏نَقِيلُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1423",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُجَمِّعُ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ ‏ ‏الْفَيْءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( نَتَتَبَّع الْفَيْء ) ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ التَّبْكِير وَقِصَر حِيطَانه وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ فَيْء يَسِير. ‏"
    },
    {
        "id": "1424",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَيْئًا نَسْتَظِلّ بِهِ ) ‏ ‏مُوَافِق لِهَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَنْفِ الْفَيْء مِنْ أَصْله , وَإِنَّمَا نَفْي مَا يُسْتَظَلّ بِهِ وَهَذَا مَعَ قِصَر الْحِيطَان ظَاهِر فِي أَنَّ الصَّلَاة كَانَتْ بَعْد الزَّوَال مُتَّصِلَة بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1425",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ قَالَ كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1426",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( يَقْرَأ الْقُرْآن وَيُذَكِّر النَّاس ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الْخُطْبَة الْوَعْظ وَالْقُرْآن. قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَصِحّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا وَالْوَعْظ. وَهَذِهِ الثَّلَاثَة وَاجِبَات فِي الْخُطْبَتَيْنِ , وَتَجِب قِرَاءَة آيَة مِنْ الْقُرْآن فِي إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأَصَحّ , وَيَجِب الدُّعَاء لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَة عَلَى الْأَصَحّ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : يَكْفِي مِنْ الْخُطْبَة مَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف , وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ : يَكْفِي تَحْمِيدَة أَوْ تَسْبِيحَة أَوْ تَهْلِيلَة وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُطْبَة , وَلَا يَحْصُل بِهِ مَقْصُودهَا مَعَ مُخَالَفَته مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1427",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : فَقَدْ وَاَللَّه صَلَّيْت مَعَهُ أَكْثَر مِنْ أَلْفَيْ صَلَاة ) ‏ ‏الْمُرَاد الصَّلَوَات الْخَمْس لَا الْجُمُعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1428",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَاءَتْ ‏ ‏عِيرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَانْفَتَلَ ‏ ‏النَّاسُ إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ ‏ { ‏وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ‏ ‏انْفَضُّوا ‏ ‏إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ وَلَمْ يَقُلْ قَائِمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1429",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏وَأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدِمَتْ ‏ ‏سُوَيْقَةٌ ‏ ‏قَالَ فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ‏ ‏انْفَضُّوا ‏ ‏إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا أَقْبَلَتْ سُوَيْقَة ) ‏ ‏هُوَ تَصْغِير سُوق , وَالْمُرَاد الْعِير الْمَذْكُورَة فِي الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام أَوْ التِّجَارَة , لَا تُسَمَّى عِيرًا إِلَّا هَكَذَا , وَسُمِّيَتْ سُوقًا لِأَنَّ الْبَضَائِع تُسَاق إِلَيْهَا , وَقِيلَ : لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيله أَنَّ خُطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الَّتِي اِنْفَضُّوا عَنْهَا إِنَّمَا كَانَتْ بَعْد صَلَاة الْجُمُعَة , وَظَنُّوا أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِمْ فِي الِانْفِضَاض عَنْ الْخُطْبَة , وَأَنَّهُ قَبْل هَذِهِ الْقَضِيَّة إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْل الْخُطْبَة. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَه بِحَالِ الصَّحَابَة , وَالْمَظْنُون بِهِمْ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَدَعُونَ الصَّلَاة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهُمْ ظَنُّوا جَوَاز الِانْصِرَاف بَعْد اِنْقِضَاء الصَّلَاة. قَالَ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء كَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَطَبَ قَطُّ بَعْد صَلَاة الْجُمُعَة لَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1430",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَدِمَتْ ‏ ‏عِيرٌ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَابْتَدَرَهَا ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ‏ ‏انْفَضُّوا ‏ ‏إِلَيْهَا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1431",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ الْمَسْجِدَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ ‏ ‏يَخْطُبُ قَاعِدًا فَقَالَ ‏ ‏انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيثِ يَخْطُبُ قَاعِدًا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ‏ ‏انْفَضُّوا ‏ ‏إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبِيث يَخْطُب قَاعِدًا وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا } ‏ ‏هَذَا الْكَلَام يَتَضَمَّن إِنْكَار الْمُنْكَر وَالْإِنْكَار عَلَى وُلَاة الْأُمُور إِذَا خَالَفُوا السُّنَّة. وَوَجْه اِسْتِدْلَاله بِالْآيَةِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى : أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُب قَائِمًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة } مَعَ قَوْله : { فَاتَّبِعُوهُ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ } مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ). ‏"
    },
    {
        "id": "1432",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏يَعْنِي أَخَاهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ ‏ ‏لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ ‏ ‏لَيَخْتِمَنَّ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَلَى أَعْوَاد مِنْبَره : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعهمْ الْجُمُعَات أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ الْمِنْبَر وَهُوَ سُنَّة مُجْمَع عَلَيْهَا. وَقَوْله : ( وَدْعهمْ ) أَيْ تَرْكهمْ. وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة فَرْض عَيْن , وَمَعْنَى الْخَتْم الطَّبْع وَالتَّغْطِيَة قَالُوا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ } أَيْ طَبَعَهُ. وَمِثْله ( الرَّيْن ) فَقِيلَ : الرَّيْن الْيَسِير مِنْ الطَّبْع , وَالطَّبْع الْيَسِير مِنْ الْأَقْفَال , وَالْأَقْفَال أَشَدُّهَا. قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ : هُوَ إِعْدَام اللُّطْف وَأَسْبَاب الْخَيْر , وَقِيلَ : هُوَ خَلْق الْكُفْر فِي صُدُورهمْ وَهُوَ قَوْل أَكْثَر مُتَكَلِّمِي أَهْل السُّنَّة. قَالَ غَيْرهمْ : هُوَ الشَّهَادَة عَلَيْهِمْ , وَقِيلَ : هُوَ عَلَامَة جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبهمْ لِتَعْرِف بِهَا الْمَلَائِكَة مَنْ يُمْدَح وَمَنْ يُذَمّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1433",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَانَتْ صَلَاتُهُ ‏ ‏قَصْدًا ‏ ‏وَخُطْبَتُهُ ‏ ‏قَصْدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَتْ صَلَاته قَصْدًا وَخُطْبَته قَصْدًا ) ‏ ‏أَيْ بَيْن الطُّول الظَّاهِر وَالتَّخْفِيف الْمَاحِق. ‏"
    },
    {
        "id": "1434",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ ‏ ‏قَصْدًا ‏ ‏وَخُطْبَتُهُ ‏ ‏قَصْدًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1435",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ‏ ‏وَيَقْرُنُ ‏ ‏بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَشَرُّ الْأُمُورِ ‏ ‏مُحْدَثَاتُهَا ‏ ‏وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ‏ ‏ضَيَاعًا ‏ ‏فَإِلَيَّ ‏ ‏وَعَلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ ‏ ‏وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ ثُمَّ ‏ ‏سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ ‏ ‏وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْته وَاشْتَدَّ غَضَبه حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِر جَيْش يَقُول : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُول : بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُن بَيْن إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى وَيَقُول : أَمَّا بَعْد فَإِنَّ خَيْر الْحَدِيث كِتَاب اللَّه , وَخَيْر الْهَدْي هَدْي مُحَمَّد , وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتهَا , وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة , ثُمَّ يَقُول : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه , مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ , وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ ) فِي هَذَا الْحَدِيث جُمَل مِنْ الْفَوَائِد وَمُهِمَّات مِنْ الْقَوَاعِد , فَالضَّمِير فِي قَوْله : ( يَقُول صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ) عَائِد عَلَى مُنْذِر جَيْش. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة ) ‏ ‏أَيْ بِنَصْبِهَا وَرَفْعهَا , وَالْمَشْهُور نَصْبهَا عَلَى الْمَفْعُول ‏ ‏وَقَوْله : ( يَقْرُن ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور وَالْفَصِيح , وَحُكِيَ كَسْرهَا. وَقَوْله : ( السَّبَّابَة ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشِيرُونَ بِهَا عِنْد السَّبّ. وَقَوْله : ( خَيْر الْهَدْي هَدْي مُحَمَّد ) هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الدَّال فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال أَيْضًا ضَبَطْنَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَة بِالْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِم بِالضَّمِّ , وَفِي غَيْره بِالْفَتْحِ , وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ , وَفَسَّرَهُ الْهَرَوِيُّ عَلَى رِوَايَة الْفَتْح بِالطَّرِيقِ , أَيْ أَحْسَن الطُّرُق طَرِيق مُحَمَّد , يُقَال : فُلَان حَسَن الْهَدْي أَيْ الطَّرِيقَة وَالْمَذْهَب اِهْتَدُوا بِهَدْي عَمَّار , وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة الضَّمّ فَمَعْنَاهُ : الدَّلَالَة وَالْإِرْشَاد قَالَ الْعُلَمَاء : لَفْظ الْهَدْي لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدهمَا : بِمَعْنَى الدَّلَالَة وَالْإِرْشَاد , وَهُوَ الَّذِي يُضَاف إِلَى الرُّسُل وَالْقُرْآن وَالْعِبَاد , وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } { إِنَّ هَذَا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ } وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا ثَمُود فَهَدَيْنَاهُمْ } أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ الطَّرِيق , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } وَ { هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } وَالثَّانِي : بِمَعْنَى اللُّطْف وَالتَّوْفِيق وَالْعِصْمَة وَالتَّأْيِيد , وَهُوَ الَّذِي تَفَرَّدَ اللَّه بِهِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء }. وَقَالَتْ الْقَدَرِيَّة : حَيْثُ جَاءَ الْهُدَى فَهُوَ لِلْبَيَانِ بِنَاء عَلَى أَصْلهمْ الْفَاسِد فِي إِنْكَار الْقَدَر , وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْحَقّ مُثْبِتِي الْقَدَر لِلَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَللَّه يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } فَفَرَّقَ بَيْن الدُّعَاء وَالْهِدَايَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) ‏ ‏هَذَا عَامّ مَخْصُوص , وَالْمُرَاد غَالِب الْبِدَع. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كُلّ شَيْء عُمِلَ عَلَى غَيْر مِثَال سَابِق. قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة , وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة , وَمَكْرُوهَة , وَمُبَاحَة. فَمِنْ الْوَاجِبَة : نَظْم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمِينَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَة وَالْمُبْتَدِعِينَ وَشِبْه ذَلِكَ. وَمِنْ الْمَنْدُوبَة : تَصْنِيف كُتُب الْعِلْم , وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبُط وَغَيْر ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُبَاح : التَّبَسُّط فِي أَلْوَان الْأَطْعِمَة وَغَيْر ذَلِكَ. وَالْحَرَام وَالْمَكْرُوه ظَاهِرَانِ. وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة بِأَدِلَّتِهَا الْمَبْسُوطَة فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات , فَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْته عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ الْعَامّ الْمَخْصُوص. وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة , وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح : نِعْمَتْ الْبِدْعَة , وَلَا يَمْنَع مِنْ كَوْن الْحَدِيث عَامًّا مَخْصُوصًا. قَوْله : ( كُلّ بِدْعَة ) مُؤَكَّدًا ( بِكُلِّ ) , بَلْ يَدْخُلهُ التَّخْصِيص مَعَ ذَلِكَ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُدَمِّر كُلّ شَيْء }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه ) ‏ ‏هُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ } أَيْ أَحَقُّ , قَالَ أَصْحَابنَا : فَكَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اُضْطُرَّ إِلَى طَعَام غَيْره وَهُوَ مُضْطَرّ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذُهُ مِنْ مَالِكه الْمُضْطَرّ , وَوَجَبَ عَلَى مَالِكه بَذْله لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : وَلَكِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَمَا وَقَعَ ؟ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ ) ‏ ‏هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : الضَّيَاع - بِفَتْحِ الضَّاد - الْعِيَال , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَصْله مَصْدَر ضَاعَ يَضِيع ضَيَاعًا , الْمُرَاد مَنْ تَرَكَ أَطْفَالًا وَعِيَالًا ذَوِي ضَيَاع , فَأَوْقَع الْمَصْدَر مَوْضِع الِاسْم , قَالَ أَصْحَابنَا : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن لَمْ يُخَلِّف بِهِ وَفَاء ; لِئَلَّا يَتَسَاهَل النَّاس فِي الِاسْتِدَانَة وَيُهْمِلُوا الْوَفَاء , فَزَجَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَبَادِي الْفُتُوح قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ ) أَيْ قَضَاؤُهُ فَكَانَ يَقْضِيه ؟ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا : هَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِب عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِكَ الدَّيْن أَمْ كَانَ يَقْضِيه تَكَرُّمًا ؟ وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا هَلْ هَذِهِ مِنْ الْخَصَائِص أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَلْزَم الْإِمَام أَنْ يَقْضِي مِنْ بَيْت الْمَال دَيْن مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن إِذَا لَمْ يُخَلِّف وَفَاء , وَكَانَ فِي بَيْت الْمَال سَعَة , وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَهَمَّ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ تَمْثِيل لِمُقَارَبَتِهَا , وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنهمَا إِصْبَع أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَيْنه وَبَيْن السَّاعَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِتَقْرِيبِ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُدَّة وَأَنَّ التَّفَاوُت بَيْنهمَا كَنِسْبَةِ التَّفَاوُت بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ تَقْرِيبًا لَا تَحْدِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا خَطَبَ اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْته وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذِر جَيْش ) ‏ ‏يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُفَخِّم أَمْر الْخُطْبَة , وَيَرْفَع صَوْته , وَيُجْزِل كَلَامه , وَيَكُون مُطَابِقًا لِلْفَصْلِ الَّذِي يَتَكَلَّم فِيهِ مِنْ تَرْغِيب أَوْ تَرْهِيب. وَلَعَلَّ اِشْتِدَاد غَضَبه كَانَ عِنْد إِنْذَاره أَمْرًا عَظِيمًا وَتَحْدِيده خَطْبًا جَسِيمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1436",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى وَهُوَ أَبُو هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ضِمَادًا ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَزْدِ شَنُوءَةَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏يَرْقِي ‏ ‏مِنْ هَذِهِ ‏ ‏الرِّيحِ ‏ ‏فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يَقُولُونَ إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏مَجْنُونٌ فَقَالَ لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ قَالَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏أَرْقِي ‏ ‏مِنْ هَذِهِ ‏ ‏الرِّيحِ ‏ ‏وَإِنَّ اللَّهَ ‏ ‏يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ فَهَلْ لَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ قَالَ فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ ‏ ‏الْكَهَنَةِ ‏ ‏وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ وَلَقَدْ بَلَغْنَ ‏ ‏نَاعُوسَ ‏ ‏الْبَحْرِ قَالَ فَقَالَ هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ فَبَايَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَلَى قَوْمِكَ قَالَ وَعَلَى قَوْمِي قَالَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ فَقَالَ صَاحِبُ ‏ ‏السَّرِيَّةِ ‏ ‏لِلْجَيْشِ هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَصَبْتُ مِنْهُمْ ‏ ‏مِطْهَرَةً ‏ ‏فَقَالَ رُدُّوهَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ‏ ‏ضِمَادٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيَقُول : أَمَّا بَعْد ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب قَوْل : ( أَمَّا بَعْد ) فِي خُطَب الْوَعْظ وَالْجُمْعَة وَالْعِيد وَغَيْرهَا , وَكَذَا فِي خُطَب الْكُتُب الْمُصَنَّفَة , وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيّ بَابًا فِي اِسْتِحْبَابه , وَذَكَرَ فِيهِ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَوَّل مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَقِيلَ : دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام , وَقِيلَ : يَعْرُب بْن قَحْطَان , وَقِيلَ : قُسّ بْن سَاعِدَة , وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَوْ كَثِير مِنْهُمْ : إِنَّهُ فَصْل الْخِطَاب الَّذِي أُوتِيَهُ دَاوُدُ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : فَصْل الْخِطَاب الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل. ‏ ‏قَوْله : كَانَتْ خُطْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة يَحْمَد اللَّه وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُول : إِلَى آخِره فِيهِ : دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجِب حَمْد اللَّه تَعَالَى فِي الْخُطْبَة وَيَتَعَيَّن لَفْظه , وَلَا يَقُوم غَيْره مَقَامه. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّة وَكَانَ مِنْ أَزْد شَنُوءَة وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيح ) ‏ ‏أَمَّا ضِمَاد فَبِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة , وَشَنُوءَة بِفَتْحِ الشِّين وَضَمِّ النُّون وَبَعْدهَا مَدَّة , وَيَرْقِي بِكَسْرِ الْقَاف , وَالْمُرَاد بِالرِّيحِ هُنَا الْجُنُون وَمَسّ الْجِنّ فِي غَيْر رِوَايَة مُسْلِم يَرْقِي مِنْ الْأَرْوَاح أَيْ الْجِنّ سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُبْصِرهُمْ النَّاس فَهُمْ كَالرُّوحِ وَالرِّيح. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا سَمِعْت مِثْل كَلِمَاتك هَؤُلَاءِ وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوس الْبَحْر ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ أَشْهَرهمَا : ( نَاعُوس ) بِالنُّونِ وَالْعَيْن هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا , وَالثَّانِي : ( قَامُوس ) بِالْقَافِ وَالْمِيم , وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات الْحَدِيث فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَكْثَر نُسَخ صَحِيح مُسْلِم وَقَعَ فِيهَا ( قَاعُوس ) بِالْقَافِ وَالْعَيْن. قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد أَبَى مُحَمَّد بْن سَعِيد ( تَاعُوس ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( نَاعُوس ) بِالنُّونِ وَالْعَيْن. قَالَ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ , وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( قَامُوس ) بِالْقَافِ وَالْمِيم. قَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الصَّوَاب. قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَامُوس الْبَحْر وَسَطه. وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : لُجَّته. وَقَالَ صَاحِب كِتَاب الْعَيْن : قَعْره الْأَقْصَى , وَقَالَ الْحَرْبِيّ : قَامُوس الْبَحْر قَعْره. وَقَالَ أَبُو مَرْوَان بْن سَرَّاج : قَامُوس فَاعُول مِنْ قَمَسْته إِذَا غَمَسْته فَقَامُوس الْبَحْر لُجَّته الَّتِي تَضْطَرِب أَمْوَاجهَا , وَلَا تَسْتَقِرّ مِيَاههَا , وَهِيَ لَفْظَة عَرَبِيَّة صَحِيحَة. وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : لَمْ أَجِد فِي هَذِهِ اللَّفْظَة ثَلْجًا. وَقَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحُسَيْن : قَاعُوس الْبَحْر بِالْقَافِ وَالْعَيْن صَحِيح بِمَعْنَى قَامُوس كَأَنَّهُ مِنْ الْقَعْس , وَهُوَ تَطَامُن الظَّهْر وَتَعَمُّقه فَيَرْجِع إِلَى عُمْق الْبَحْر وَلُجَّته , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيّ : وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( نَاعُوس الْبَحْر بِالنُّونِ وَالْعَيْن قَالَ : وَفِي سَائِر الرِّوَايَات قَامُوس , وَهُوَ وَسَطه وَلُجَّته , قَالَ : وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ الَّذِي رَوَى مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث عَنْهُ , لَكِنَّهُ قَرَنَهُ بِأَبِي مُوسَى فَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى قَالَ : وَإِنَّمَا أَوْرَدَ مِثْل هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِأَنَّ الْإِنْسَان قَدْ يَطْلُبهَا فَلَا يَجِدهَا فِي شَيْء مِنْ الْكُتُب فَيَتَحَيَّر فَإِذَا نَظَرَ فِي كِتَابِي عَرَفَ أَصْلهَا وَمَعْنَاهَا. ‏ ‏قَوْله : ( هَاتِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ التَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( أَصَبْت مِطْهَرَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا حَكَاهَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره وَالْكَسْر أَشْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "1437",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو وَائِلٍ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏عَمَّارٌ ‏ ‏فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا ‏ ‏أَبَا الْيَقْظَانِ ‏ ‏لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ ‏ ‏مَئِنَّةٌ ‏ ‏مِنْ فِقْهِهِ فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ وَإِنَّ مِنْ ‏ ‏الْبَيَانِ ‏ ‏سِحْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبْد الْمَلَك بْن أَبْجَرَ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاصِل بْن حَيَّان ) ‏ ‏بِالْمُثَنَّاةِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ كُنْت تَنَفَّسْت ) ‏ ‏أَيْ أَطَلْت قَلِيلًا. ‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَئِنَّة مِنْ فِقْهه ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم ثُمَّ هَمْزَة مَكْسُورَة ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة أَيْ عَلَامَة. قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَالْأَكْثَرُونَ : الْمِيم فِيهَا زَائِدَة , وَهِيَ مَفْعَلَةٌ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ الْأَزْهَرِيّ : غَلِطَ أَبُو عُبَيْد فِي جَعْله الْمِيم أَصْلِيَّة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ شَيْخنَا اِبْن سَرَّاج : هِيَ أَصْلِيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاقْصِرُوا الْخُطْبَة ) ‏ ‏الْهَمْزَة فِي وَاقْصِرُوا هَمْزَة وَصْل. وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي الْأَمْر بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : وَكَانَتْ صَلَاته قَصْدًا وَخُطْبَته قَصْدًا ; لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاة تَكُون طَوِيلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَة لَا تَطْوِيلًا يَشُقّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهِيَ حِينَئِذٍ قَصْدٌ أَيْ مُعْتَدِلَة وَالْخُطْبَة قَصْدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضْعهَا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ مِنْ الْبَيَان سِحْرًا ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مِنْ الْفَهْم وَذَكَاء الْقَلْب. قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا : أَنَّهُ ذَمّ لِأَنَّهُ إِمَالَة الْقُلُوب وَصَرْفهَا بِمَقَاطِع الْكَلَام إِلَيْهِ حَتَّى يَكْسِب مِنْ الْإِثْم بِهِ كَمَا يَكْسِب بِالسِّحْرِ , وَأَدْخَلَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب مَا يُكْرَه مِنْ الْكَلَام وَهُوَ مَذْهَبه فِي تَأْوِيل الْحَدِيث. وَالثَّانِي أَنَّهُ مَدْح لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى اِمْتَنَّ عَلَى عِبَاده بِتَعْلِيمِهِمْ الْبَيَان وَشَبَّهَهُ بِالسِّحْرِ لِمَيْلِ الْقُلُوب إِلَيْهِ وَأَصْل السِّحْر الصَّرْف فَالْبَيَان يَصْرِف الْقُلُوب وَيَمِيلهَا إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبْجَرَ عَنْ وَاصِل عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : خَطَبَنَا عَمَّار ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن أَبْجَرَ عَنْ وَاصِل عَنْ أَبِي وَائِل , وَخَالَفَهُ الْأَعْمَش , وَهُوَ أَحْفَظ بِحَدِيثِ أَبِي وَائِل فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ اِبْن مَسْعُود. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مِثْل هَذَا الِاسْتِدْرَاك مَرْدُود لِأَنَّ اِبْن أَبْجَرَ ثِقَة يَجِب قَبُول رِوَايَته. ‏"
    },
    {
        "id": "1438",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ ‏ ‏غَوَى ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَقَدْ ‏ ‏غَوِيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَقَدْ رَشَدَ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الشِّين وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ , وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ ( قُلْ : وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ غَوَى ) قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِتَشْرِيكِهِ فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي لِلتَّسْوِيَةِ , وَأَمَرَهُ بِالْعَطْفِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَقْدِيمِ اِسْمه كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ مَا شَاءَ اللَّه وَشَاءَ فُلَان وَلَكِنْ لِيَقُلْ : مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ شَاءَ فُلَان ) وَالصَّوَاب أَنَّ سَبَب النَّهْي أَنَّ الْخُطَب شَأْنهَا الْبَسْط وَالْإِيضَاح وَاجْتِنَاب الْإِشَارَات وَالرُّمُوز , وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِيُفْهَم , وَأَمَّا قَوْل الْأُولَيَيْنِ فَيُضَعَّف بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّ مِثْل هَذَا الضَّمِير قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْ يَكُون اللَّه وَرَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا \" وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا ثَنَّى الضَّمِير هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ خُطْبَة وَعْظ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم حُكْم , فَكُلَّمَا قَلَّ لَفْظه كَانَ أَقْرَب إِلَى حِفْظه بِخِلَافِ خُطْبَة الْوَعْظ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد حِفْظه وَإِنَّمَا يُرَاد الِاتِّعَاظ بِهَا. وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا مَا ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة الْحَاجَة الْحَمْد لِلَّهِ نَسْتَعِينهُ وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا مِنْ يَهْدِ اللَّه فَلَا مُضِلّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْن يَدَيْ السَّاعَة مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ , وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ إِلَّا نَفْسه , وَلَا يَضُرّ اللَّه شَيْئًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن نُمَيْر فَقَدْ غَوَى ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ غَوَى بِكَسْرِ الْوَاو قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَتَيْ مُسْلِم بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا وَالصَّوَاب الْفَتْح , وَهُوَ مِنْ الْغَيّ وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ ‏"
    },
    {
        "id": "1439",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ { ‏وَنَادَوْا يَا ‏ ‏مَالِكُ ‏ }",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ عَلَى الْمِنْبَر وَنَادَوْا يَا مَالِك ) ‏ ‏فِيهِ الْقِرَاءَة فِي الْخُطْبَة وَهِيَ مَشْرُوعَة بِلَا خِلَاف , وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبهَا وَالصَّحِيح عِنْدنَا وُجُوبهَا وَأَقَلّهَا آيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1440",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُخْتٍ لِعَمْرَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَخَذْتُ ‏ ‏ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أُخْت لِعَمْرَةَ ) ‏ ‏هَذَا صَحِيح يُحْتَجّ بِهِ وَلَا يَضُرّ عَدَم تَسْمِيَتهَا لِأَنَّهَا صَحَابِيَّة وَالصَّحَابَة كُلّهمْ عُدُول. ‏"
    },
    {
        "id": "1441",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا حَفِظْتُ ‏ ‏ق ‏ ‏إِلَّا مِنْ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ قَالَتْ وَكَانَ ‏ ‏تَنُّورُنَا ‏ ‏وَتَنُّورُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاحِدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا حَفِظْت ق إِلَّا مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب بِهَا كُلّ جُمْعَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء سَبَب اِخْتِيَار ( ق ) أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الْبَعْث وَالْمَوْت وَالْمَوَاعِظ الشَّدِيدَة وَالزَّوَاجِر الْأَكِيدَة وَفِيهِ : دَلِيل لِلْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَة كَمَا سَبَقَ وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة ( ق ) أَوْ بَعْضهَا فِي كُلّ خُطْبَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَارِثَة بْن النُّعْمَان ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَعِيد عَنْ خُبَيْب ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ خُبَيْب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خُبَيْب بْن يَسَافٍ الْأَنْصَارِيّ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ تَنُّورنَا وَتَنُّور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى حِفْظهَا وَمَعْرِفَتهَا بِأَحْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرْبهَا مِنْ مَنْزِله. ‏"
    },
    {
        "id": "1442",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَقَدْ كَانَ ‏ ‏تَنُّورُنَا ‏ ‏وَتَنُّورُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاحِدًا سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ وَمَا أَخَذْتُ ‏ ‏ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏ ‏إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن زُرَارَةَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ سَعْد بْن زُرَارَةَ وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ وَرِوَايَات جَمِيع شُيُوخهمْ قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ صَوَابه ( أَسْعَد ) , وَغَلِطَ فِي زَعْمه , وَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ فِي الْغَلَط اِغْتِرَاره بِمَا فِي كِتَاب الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه بْن البيع , فَإِنَّهُ قَالَ : صَوَابه أَسْعَد. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : سَعْد , وَحَكَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبُخَارِيّ , وَاَلَّذِي فِي تَارِيخ الْبُخَارِيّ ضِدّ مَا قَالَ : فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَارِيخه : سَعْد , وَقِيلَ : أَسْعَد , وَهُوَ وَهْم. فَانْقَلَبَ الْكَلَام عَلَى الْحَاكِم وَأَسْعَد بْن زُرَارَةَ سَيِّد الْخَزْرَج وَأَخُوهُ هَذَا سَعْد بْن زُرَارَةَ جَدُّ يَحْيَى وَعَمْرَة , أَدْرَكَ الْإِسْلَام وَلَمْ يَذْكُرهُ كَثِيرُونَ فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمُنَافِقِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1443",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ‏ ‏الْمُسَبِّحَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ ‏ ‏يَوْمَ جُمُعَةٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ رُؤَيْبَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُمَارَة بْن رُؤَيْبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين رَفَعَ بِشْر بْن مَرْوَان يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَة قَبَّحَ اللَّه هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيد عَلَى أَنْ يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1444",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1445",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ ‏ ‏أَصَلَّيْتَ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1446",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا فَقَالَ ارْكَعْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1447",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1448",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَعَدَ ‏ ‏سُلَيْكٌ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1449",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏يَا ‏ ‏سُلَيْكُ ‏ ‏قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَتَجَوَّزْ ‏ ‏فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏وَلْيَتَجَوَّزْ ‏ ‏فِيهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1450",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو رِفَاعَةَ ‏ ‏انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا قَالَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1451",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَخْلَفَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَخَرَجَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَصَلَّى لَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ ‏ ‏الْجُمُعَةِ ‏ ‏فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ‏ ‏إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ‏ ‏قَالَ فَأَدْرَكْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقْرَأُ بِهِمَا ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَخْلَفَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏حَاتِمٍ ‏ ‏فَقَرَأَ بِسُورَةِ ‏ ‏الْجُمُعَةِ ‏ ‏فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَفِي الْآخِرَةِ ‏ ‏إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ‏ ‏وَرِوَايَةُ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏مِثْلُ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة سُورَة الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة الْمُنَافِقِينَ ) ‏ ‏فِيهَا اِسْتِحْبَاب قِرَاءَتهمَا بِكَمَالِهِمَا فِيهِمَا , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي قِرَاءَة الْجُمُعَة اِشْتِمَالهَا عَلَى وُجُوب الْجُمُعَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامهَا وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْقَوَاعِد وَالْحَثّ عَلَى التَّوَكُّل وَالذِّكْر وَغَيْر ذَلِكَ. وَقِرَاءَة سُورَة الْمُنَافِقِينَ لِتَوْبِيخِ حَاضِرِيهَا مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِمْ عَلَى التَّوْبَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْقَوَاعِد لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِس أَكْثَر مِنْ اِجْتِمَاعهمْ فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1452",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ ‏ ‏بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ‏ ‏وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ‏ ‏قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة بِـ ( سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْقِرَاءَة فِيهِمَا بِهِمَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الْقِرَاءَة فِي الْعِيد ( بِـ قاف وَاقْتَرَبَتْ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي وَقْت يَقْرَأ فِي الْجُمُعَة ( الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ ) وَفِي وَقْت ( سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك ) وَفِي وَقْت يَقْرَأ فِي الْعِيد ( قَاف وَاقْتَرَبَتْ ) وَفِي وَقْت ( سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك ) ‏"
    },
    {
        "id": "1453",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ ‏ ‏الْجُمُعَةِ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ ‏ ‏هَلْ أَتَاكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1454",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ‏ ‏وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ ‏ ‏وَأَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ ‏ ‏الْجُمُعَةِ ‏ ‏وَالْمُنَافِقِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُخَوَّلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ فِي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا كَمَا قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُخَوِّل عَنْ مُسْلِم الْبَطِين ) ‏ ‏أَمَّا ( مُخَوِّل ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْوَاو الْمُشَدَّدَة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْأَصْوَب , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع هَذَا عَنْ الْجُمْهُور. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء وَأَمَّا ( الْبَطِين ) فَبِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الطَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة فِي الْأُولَى الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي الثَّانِيَة هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان حِين مِنْ الدَّهْر ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب مُوَافِقِينَا فِي اِسْتِحْبَابهمَا فِي صُبْح الْجُمُعَة , وَأَنَّهُ لَا تُكْرَه قِرَاءَة آيَة السَّجْدَة فِي الصَّلَاة وَلَا السُّجُود , ذَكَرَ مَالِك وَآخَرُونَ ذَلِكَ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة الْمَرْوِيَّة مِنْ طُرُق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1455",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏الم تَنْزِيلُ ‏ ‏وَهَلْ أَتَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1456",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِ ‏ ‏الم تَنْزِيلُ ‏ ‏فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ ‏ ‏هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1457",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1458",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏فَإِنْ ‏ ‏عَجِلَ ‏ ‏بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1459",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مِنْكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1460",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1461",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ لَا ‏ ‏يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَظُنُّنِي قَرَأْتُ فَيُصَلِّي أَوْ ‏ ‏أَلْبَتَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ يَحْيَى أَظَنَّنِي قَرَأْت فَيُصَلِّي أَوْ أَلْبَتَّةَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَظُنّ , أَنِّي قَرَأْت عَلَى مَالِك فِي رِوَايَتِي عَنْهُ فَيُصَلِّي أَوْ أَجْزِم بِذَلِكَ فَحَاصِله أَنَّهُ قَالَ : أَظُنّ هَذِهِ اللَّفْظَة أَوْ أَجْزِم بِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1462",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1463",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَرْسَلَهُ إِلَى ‏ ‏السَّائِبِ ‏ ‏ابْنِ أُخْتِ ‏ ‏نَمِرٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نَعَمْ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي ‏ ‏الْمَقْصُورَةِ ‏ ‏فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَنَا بِذَلِكَ ‏ ‏أَنْ لَا ‏ ‏تُوصَلَ ‏ ‏صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَرْسَلَهُ إِلَى ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏ابْنِ أُخْتِ ‏ ‏نَمِرٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِبْن أَبِي الْخُوَار ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّيْت مَعَهُ الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذهَا فِي الْمَسْجِد إِذَا رَآهَا وَلِيّ الْأَمْر مَصْلَحَة قَالُوا : وَأَوَّل مَنْ عَمِلَهَا مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان حِين ضَرَبَهُ الْخَارِجِيّ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُورَة فَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنْ السَّلَف وَصَلُّوا فِيهَا مِنْهُمْ الْحَسَن وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم وَغَيْرهمْ , وَكَرِهَهَا اِبْن عُمَر وَالشَّعْبِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَة خَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِد. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّمَا يَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة إِذَا كَانَتْ مُبَاحَة لِكُلِّ أَحَد فَإِنْ كَانَتْ مَخْصُوصَة بِبَعْضِ النَّاس مَمْنُوعَة مِنْ غَيْرهمْ لَمْ تَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْم الْجَامِع. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَلَّا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّم أَوْ نَخْرُج ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر , وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته , وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة وَقَوْله : ( حَتَّى نَتَكَلَّم ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا , وَلَكِنْ بِالِانْتِقَالِ أَفْضَل لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1464",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَعُثْمَانَ ‏ ‏فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ قَالَ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ ‏ ‏يَشُقُّهُمْ ‏ ‏حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ‏} ‏فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ فَبَسَطَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ ‏ ‏الْفَتَخَ ‏ ‏وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ ‏ ‏بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَهِدْت صَلَاة الْفِطْر مَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ خُطْبَة الْعِيد بَعْد الصَّلَاة. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا هُوَ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وَأَئِمَّة الْفَتْوَى , وَلَا خِلَاف بَيْن أَئِمَّتهمْ فِيهِ , وَهُوَ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده إِلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَان فِي شَطْر خِلَافَته الْأَخِير قَدَّمَ الْخُطْبَة لِأَنَّهُ رَأَى مِنْ النَّاس مَنْ تَفُوتهُ الصَّلَاة. وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عُمَر , وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ - وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّل مَنْ قَدَّمَهَا مُعَاوِيَة , وَقِيلَ : مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة , وَقِيلَ : زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة , وَقِيلَ : فَعَلَهُ اِبْن الزُّهْرِيّ فِي آخِر أَيَّامه. ‏ ‏قَوْله : ( يُجَلِّس الرِّجَال بِيَدِهِ ) ‏ ‏, هُوَ بِكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْجُلُوسِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة لَمْ يُجِبْهُ غَيْرهَا مِنْهُنَّ يَا نَبِيّ اللَّه لَا يَدْرِي حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( حِينَئِذٍ ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ. قَالَ هُوَ وَغَيْره : وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه لَا يَدْرِي ( حَسَن ) مَنْ هِيَ , وَهُوَ حَسَن بْن مُسْلِم رِوَايَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ عَلَى الصَّوَاب مِنْ رِوَايَة إِسْحَاق بْن نَصْر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ( لَا يَدْرِي حَسَن ) قُلْت : وَيَحْتَمِل تَصْحِيح ( حِينَئِذٍ ) وَيَكُون مَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ النِّسَاء وَاشْتِمَالهنَّ ثِيَابهنَّ لَا يَدْرِي مَنْ هِيَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ النِّسَاء وَمَعَهُ بِلَال ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا النُّزُول كَانَ فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّمَا إِلَيْهِنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الْعِيد وَبَعْد اِنْقِضَاء وَعْظ الرِّجَال , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم صَرِيحًا فِي حَدِيث جَابِر. قَالَ : فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ النَّاس فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاء فَذَكَّرَهُنَّ فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الرِّجَال. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب وَعْظ النِّسَاء وَتَذْكِيرهنَّ الْآخِرَة وَأَحْكَام الْإِسْلَام وَحَثّهنَّ عَلَى الصَّدَقَة , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة وَخَوْف عَلَى الْوَاعِظ أَوْ الْمَوْعُوظ أَوْ غَيْرهمَا. وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاء إِذَا حَضَرْنَ صَلَاة الرِّجَال وَمَجَامِعهمْ يَكُنَّ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ خَوْفًا مِنْ فِتْنَة أَوْ نَظْرَة أَوْ فِكْر وَنَحْوه. وَفِيهِ أَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع لَا تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بَلْ تَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاة لِأَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَ الصَّدَقَة فِي ثَوْب بِلَال مِنْ غَيْر كَلَام مِنْهُنَّ وَلَا مِنْ بِلَال وَلَا مِنْ غَيْره , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيِّينَ : تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بِاللَّفْظِ كَالْهِبَةِ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ. ‏ ‏قَوْله : ( فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي ) هُوَ مَقْصُور بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ كَلَام بِلَال. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخ وَالْخَوَاتِيم فِي ثَوْب بِلَال ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاحِدهَا فَتَخَة كَقَصَبَةٍ وَقَصَب. وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهَا فَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : هِيَ الْخَوَاتِيم الْعِظَام , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ خَوَاتِيم لَا فُصُوص لَهَا , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : خَوَاتِيم تُلْبَس فِي أَصَابِع الْيَد , وَقَالَ ثَعْلَب : وَقَدْ يَكُون فِي أَصَابِع الْوَاحِد مِنْ الرِّجَال , وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَقَدْ يَكُون لَهَا فُصُوص وَتُجْمَع أَيْضًا فَتَخَات وَأَفْتَاخ , وَالْخَوَاتِيم جَمْع خَاتَم وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : فَتْح التَّاء وَكَسْرهَا وَخَاتَام وَخَيْتَام. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى ثُلُث مَالهَا , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث مَالهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجهَا. وَدَلِيلنَا مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلهُنَّ أَسْتَأْذَنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ خَارِج مِنْ الثُّلُث أَمْ لَا ؟ وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم بِذَلِكَ لَسَأَلَ. وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى الْجَوَاب عَنْ مَذْهَبهمْ بِأَنَّ الْغَالِب حُضُور أَزْوَاجهنَّ فَتَرْكُهُمْ الْإِنْكَار يَكُون رِضَاء بِفِعْلِهِنَّ. وَهَذَا الْجَوَاب ضَعِيف أَوْ بَاطِل لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُعْتَزِلَات لَا يَعْلَم الرِّجَال مَنْ الْمُتَصَدِّقَة مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرهَا وَلَا قَدْر مَا يَتَصَدَّق بِهِ , وَلَوْ عَلِمُوا فَسُكُوتهمْ لَيْسَ إِذْنًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1465",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏قَائِلٌ بِثَوْبِهِ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ ‏ ‏وَالْخُرْصَ ‏ ‏وَالشَّيْءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَبِلَال قَائِل بِثَوْبِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ قَبْل اللَّام وَيُكْتَب بِالْيَاءِ أَيْ فَاتِحًا ثَوْبه لِلْأَخْذِ فِيهِ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَبِلَال بَاسِط ثَوْبه ) , مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَسَطَهُ لِيَجْمَع الصَّدَقَة فِيهِ ثُمَّ يُفَرِّقهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ كَمَا كَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَات الْمُتَطَوَّع بِهَا وَالزَّكَوَات. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّدَقَات الْعَامَّة إِنَّمَا يَصْرِفهَا فِي مَصَارِفهَا الْإِمَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1466",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَزَلَ وَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ ‏ ‏يَتَوَكَّأُ ‏ ‏عَلَى يَدِ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ تُلْقِي الْمَرْأَةُ ‏ ‏فَتَخَهَا ‏ ‏وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏أَحَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ قَالَ إِي لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُلْقِينَ النِّسَاء صَدَقَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( يُلْقِينَ ) وَهُوَ جَائِز عَلَى تِلْكَ اللُّغَة الْقَلِيلَة الِاسْتِعْمَال مِنْهَا ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة ( وَقَوْله : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث. ‏ ‏قَوْله : ( تُلْقِي الْمَرْأَة فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيَلْقِينَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ مُكَرَّر وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ وَيُلْقِينَ كَذَا وَيَلْقِينَ كَذَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَات. ‏ ‏قَوْله ( لِعَطَاءٍ أَحَقًّا عَلَى الْإِمَام الْآن أَنْ يَأْتِي النِّسَاء حِين يَفْرُغ فَيُذَكِّرهُنَّ قَالَ : أَيْ لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَطَاء غَيْر مُوَافَق عَلَيْهِ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي , بَلْ يُسْتَحَبّ إِذَا لَمْ يَسْمَعهُنَّ أَنْ يَأْتِيهِنَّ بَعْد فَرَاغه وَيَعِظهُنَّ وَيُذَكِّرهُنَّ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب مَفْسَدَة الْآن وَفِي كُلّ الْأَزْمَان بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة , وَأَيُّ دَافِع يَدْفَعنَا عَنْ هَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1467",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ ‏ ‏مُتَوَكِّئًا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ ‏ ‏تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏سِطَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏سَفْعَاءُ ‏ ‏الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ‏ ‏وَتَكْفُرْنَ ‏ ‏الْعَشِيرَ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَقْرِطَتِهِنَّ ‏ ‏وَخَوَاتِمِهِنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْخُطْبَة بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِلْعِيدِ , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء الْيَوْم , وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ. وَنُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف فِيهِ شَيْء خِلَاف إِجْمَاع مَنْ قَبْله وَبَعْده , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال فِيهَا : الصَّلَاة جَامِعَة بِنَصْبِهَا الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء وَالثَّانِي عَلَى الْحَال. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ سِطَة النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ سِطَة بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاسِطَة النِّسَاء ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مِنْ خِيَارهنَّ , وَالْوَسَط الْعَدْل وَالْخِيَار قَالَ : وَزَعَمَ حُذَّاق شُيُوخنَا أَنَّ هَذَا الْحَرْف مُغَيَّر فِي كِتَاب مُسْلِم , وَأَنَّ صَوَابه ( مِنْ سَفَلَة النِّسَاء ) وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده , وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه , وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أَبِي شَيْبَة اِمْرَأَة لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَة النِّسَاء , وَهَذَا ضِدُّ التَّفْسِير الْأَوَّل , وَيُعَضِّدهُ قَوْله : بَعْده سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَوْهُ مِنْ تَغْيِير الْكَلِمَة غَيْر مَقْبُول بَلْ هِيَ صَحِيحَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا مِنْ خِيَار النِّسَاء كَمَا فَسَّرَهُ هُوَ , بَلْ الْمُرَاد اِمْرَأَة مِنْ وَسَط النِّسَاء جَالِسَة فِي وَسَطهنَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة : يُقَال وَسَطْت الْقَوْم أَسِطهُمْ وَسْطًا وَسِطَة أَيْ تَوَسَّطْتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ فِيهَا تَغَيُّر وَسَوَاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُكْثِرْنَ الشَّكَاة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين أَيْ الشَّكْوَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : هُوَ الْعَشِير الْمُعَاشِر وَالْمُخَالِط , وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا عَلَى الزَّوْج. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلّ مُخَالِط. قَالَ الْخَلِيل : يُقَال : هُوَ الْعَشِير وَالشَّعِير عَلَى الْقَلْب وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَان لِضَعْفِ عَقْلهنَّ وَقِلَّة مَعْرِفَتهنَّ فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى ذَمّ مَنْ يَجْحَد إِحْسَان ذِي إِحْسَان. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ ) ‏ ‏هُوَ جَمْع قُرْط. قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : كُلّ مَا عُلِّقَ مِنْ شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ قُرْط سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَب أَوْ خَرَز وَأَمَّا الْخُرْص فَهُوَ الْحَلْقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الصَّوَاب قُرْطَتهِنَّ بِحَذْفِ الْأَلِف وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي جَمْع قُرْط كَخُرْجٍ وَخُرْجَة , وَيُقَال فِي جَمْعه قِرَاط كَرُمْحٍ وَرِمَاح. قَالَ الْقَاضِي : لَا يَبْعُد صِحَّة أَقْرِطَة , وَيَكُون جَمْع جَمْع أَيْ جَمْع قِرَاط لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "1468",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا أَذَان يَوْم الْفِطْر وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء أَوْ لَا شَيْء ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِره مُخَالِف لِمَا يَقُولهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال : الصَّلَاة جَامِعَة , كَمَا قَدَّمْنَا فَيُتَأَوَّل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء فِي مَعْنَاهُمَا وَلَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1469",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَوَّلَ مَا بُويِعَ لَهُ ‏ ‏أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا قَالَ فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَوْمَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ قَالَ فَصَلَّى ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَبْلَ الْخُطْبَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1470",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1471",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1472",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا وَكَانَ يَقُولُ ‏ ‏تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏فَخَرَجْتُ ‏ ‏مُخَاصِرًا ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى فَإِذَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ‏ ‏قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ فَإِذَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏يُنَازِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ أَيْنَ ‏ ‏الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ قُلْتُ كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرَفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفِطْر فَيَبْدَأ بِالصَّلَاةِ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوج لِصَلَاةِ الْعِيد إِلَى الْمُصَلَّى , وَأَنَّهُ أَفْضَل مَنْ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِد , وَعَلَى هَذَا عَمَل النَّاس فِي مُعْظَم الْأَمْصَار , وَأَمَّا أَهْل مَكَّة فَلَا يُصَلُّونَهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِد مِنْ الزَّمَن الْأَوَّل , وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ أَحَدهمَا الصَّحْرَاء أَفْضَل لِهَذَا الْحَدِيث , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَكْثَرهمْ الْمَسْجِد أَفْضَل إِلَّا أَنْ يَضِيق. قَالُوا : وَإِنَّمَا صَلَّى أَهْل مَكَّة فِي الْمَسْجِد لِسَعَتِهِ , وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى لِضِيقِ الْمَسْجِد , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِد أَفْضَل إِذَا اِتَّسَعَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجْت مُخَاصِرًا مَرْوَان ) ‏ ‏أَيْ مُمَاشِيًا لَهُ يَده فِي يَدَيَّ هَكَذَا فَسَّرُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا مَرْوَان يُنَازِعنِي يَده كَأَنَّهُ يَجُرّنِي نَحْو الْمِنْبَر وَأَنَا أَجُرّهُ نَحْو الصَّلَاة ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْخُطْبَة لِلْعِيدِ بَعْد الصَّلَاة وَفِيهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَإِنْ كَانَ الْمُنْكَر عَلَيْهِ وَالِيًا وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْكَار عَلَيْهِ يَكُون بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ , وَلَا يُجْزِي عَنْ الْيَد اللِّسَان مَعَ إِمْكَان الْيَد. ‏ ‏قَوْله : ( أَيْنَ الِابْتِدَاء الصَّلَاة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى الْأَكْثَر وَفِي بَعْض الْأُصُول ( أَلَا اِبْتِدَاء ) بِأَلَا الَّتِي هِيَ لِلِاسْتِفْتَاحِ وَبَعْدهَا نُون ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل أَجْوَد فِي هَذَا الْمَوْطِن لِأَنَّهُ سَاقَهُ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَم ) ‏ ‏هُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَم هُوَ طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْف يَكُون غَيْره خَيْرًا مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِنْصَرَفَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عَنْ جِهَة الْمِنْبَر إِلَى جِهَة الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اِنْصَرَفَ مِنْ الْمُصَلَّى وَتَرَكَ الصَّلَاة مَعَهُ , بَلْ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ , وَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ بَعْد الصَّلَاة , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة الصَّلَاة بَعْد الْخُطْبَة , وَلَوْلَا صِحَّتهَا كَذَلِكَ لَمَا صَلَّاهَا مَعَهُ , وَاتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاة صَحَّتْ , وَلَكِنَّهُ يَكُون تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَة الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُشْتَرَط لِصِحَّةِ صَلَاة الْجُمُعَة تَقَدُّم خُطْبَتهَا عَلَيْهَا , لِأَنَّ خُطْبَة الْجُمُعَة وَاجِبَة وَخُطْبَة الْعِيد مَنْدُوبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1473",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَنَا ‏ ‏تَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ ‏ ‏الْعَوَاتِقَ ‏ ‏وَذَوَاتِ ‏ ‏الْخُدُورِ ‏ ‏وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَمَرَنَا أَنْ نُخْرِج فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَوَاتِق جَمْع عَاتِق وَهِيَ الْجَارِيَة الْبَالِغَة , وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : هِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ. قَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ مَا بَيْن أَنْ تَبْلُغ إِلَى أَنْ تَعْنُس مَا لَمْ تَتَزَوَّج. وَالتَّعْنِيس طُول الْمَقَام فِي بَيْت أَبِيهَا بِلَا زَوْج حَتَّى تَطْعَنَ فِي السِّنّ. ‏ ‏قَالُوا : سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِمْتِهَانهَا فِي الْخِدْمَة وَالْخُرُوج فِي الْحَوَائِج , وَقِيلَ : قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّج فَتُعْتَق مِنْ قَهْر أَبَوَيْهَا وَأَهْلهَا وَتَسْتَقِلّ فِي بَيْت زَوْجهَا وَالْخُدُور : الْبُيُوت , وَقِيلَ : الْخِدْر سِتْر يَكُون فِي نَاحِيَة الْبَيْت. ‏"
    },
    {
        "id": "1474",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ ‏ ‏وَالْمُخَبَّأَةُ ‏ ‏وَالْبِكْرُ قَالَتْ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( وَالْمُخَبَّأَة ) ‏ ‏هِيَ بِمَعْنَى ذَات الْخِدْر. قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ إِخْرَاج النِّسَاء غَيْر ذَوَات الْهَيْئَات وَالْمُسْتَحْسَنَات فِي الْعِيدَيْنِ دُون غَيْرهنَّ , وَأَجَابُوا عَلَى إِخْرَاج ذَوَات الْخُدُور وَالْمُخَبَّأَة بِأَنَّ الْمَفْسَدَة فِي ذَلِكَ الزَّمَن كَانَتْ مَأْمُونَة بِخِلَافِ الْيَوْم , وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَوْ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاء لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِد كَمَا مُنِعَتْ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي خُرُوجهنَّ لِلْعِيدَيْنِ , فَرَأَى جَمَاعَة ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَابْن عُمَر وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُرْوَة وَالْقَاسِم وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَمَالِك وَأَبُو يُوسُف , وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة مَرَّة وَمَنَعَهُ مَرَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : فِي الْحَيْض ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النِّسَاء ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب , وَإِنَّمَا يَحْرُم عَلَيْهَا الْقُرْآن. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاس ) دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير لِكُلِّ أَحَد فِي الْعِيدَيْنِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ التَّكْبِير لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَحَال الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة. قَالَ الْقَاضِي : التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَة مَوَاطِن فِي السَّعْي إِلَى الصَّلَاة إِلَى حِين يَخْرُج الْإِمَام , وَالتَّكْبِير فِي الصَّلَاة , وَفِي الْخُطْبَة , وَبَعْد الصَّلَاة. أَمَّا الْأَوَّل فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَزَادَ اِسْتِحْبَابه لَيْلَة الْعِيدَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُكَبِّر فِي الْخُرُوج لِلْأَضْحَى دُون الْفِطْر , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور. وَأَمَّا التَّكْبِير بِتَكْبِيرِ الْإِمَام فِي الْخُطْبَة فَمَالِك يَرَاهُ , وَغَيْره يَأْبَاهُ. وَأَمَّا التَّكْبِير لِلشُّرُوعِ فِي أَوَّل صَلَاة الْعِيد فَقَالَ الشَّافِعِيّ هُوَ سَبْع فِي الْأُولَى غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَخَمْس فِي الثَّانِيَة غَيْر تَكْبِيرَة الْقِيَام. وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر كَذَلِكَ , لَكِنْ سَبْع فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام. وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة , خَمْس فِي الْأُولَى وَأَرْبَع فِي الثَّانِيَة بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام وَالْقِيَام. وَجُمْهُور الْعُلَمَاء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة وَقَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يُسْتَحَبّ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَأَمَّا التَّكْبِير بَعْد الصَّلَاة فِي عِيد الْأَضْحَى فَاخْتَلَفَ عُلَمَاء السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ فِيهِ عَلَى نَحْو عَشْرَة مَذَاهِب : هَلْ اِبْتِدَاؤُهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة أَوْ ظُهْره , أَوْ صُبْح يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْره , وَهَلْ اِنْتِهَاؤُهُ فِي ظُهْر يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْر أَوَّل أَيَّام النَّفَر , أَوْ فِي صُبْح أَيَّام التَّشْرِيق أَوْ ظُهْره أَوْ عَصْره ؟ وَاخْتَارَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة اِبْتِدَاءَهُ مِنْ ظُهْر يَوْم النَّحْر وَانْتِهَاءَهُ صُبْح آخِر أَيَّام التَّشْرِيق , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل الْعَصْر مِنْ آخِر أَيَّام التَّشْرِيق. وَقَوْل أَنَّهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى عَصْر آخِر أَيَّام التَّشْرِيق , وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا , وَعَلَيْهِ الْعَمَل فِي الْأَمْصَار. ‏"
    },
    {
        "id": "1475",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ‏ ‏الْعَوَاتِقَ ‏ ‏وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ ‏ ‏الْخُدُورِ ‏ ‏فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ ‏ ‏لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَمَرَ الْحُيَّض أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم فِي ( أَمَرَ ) فِيهِ مَنْع الْحُيَّض مِنْ الْمُصَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْمَنْع فَقَالَ الْجُمْهُور : هُوَ مَنْع تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , وَسَبَبه الصِّيَانَة وَالِاحْتِرَاز مِنْ مُقَارَنَة النِّسَاء لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْر حَاجَة وَلَا صَلَاة , وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدًا. وَحَكَى أَبُو الْفَرَج الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّهُ قَالَ : يَحْرُم الْمُكْث فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْحَائِض كَمَا يَحْرُم مُكْثهَا فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ مَوْضِع لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْمَسْجِد. وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَيَشْهَدْنَ الْخَيْر وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب حُضُور مَجَامِع الْخَيْر وَدُعَاء الْمُسْلِمِينَ وَحِلَق الذِّكْر وَالْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏فَقَوْله : ( لَا يَكُون لَهَا جِلْبَاب ) ‏ ‏قَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ هُوَ ثَوْب أَقْصَر وَأَعْرَض مِنْ الْخِمَار وَهِيَ الْمِقْنَعَة تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا وَقِيلَ : هُوَ ثَوْب وَاسِع دُون الرِّدَاء تُغَطِّي بِهِ صَدْرهَا , وَظَهْرهَا , وَقِيلَ : هُوَ كَالْمَلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَة , وَقِيلَ : هُوَ الْإِزَار , وَقِيلَ : الْخِمَار. ‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِتُلْبِسهَا أُخْتهَا مِنْ جِلْبَابهَا ) ‏ ‏الصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ لِتُلْبِسْهَا جِلْبَابًا لَا تَحْتَاج إِلَيْهِ عَارِيَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى حُضُور الْعِيد لِكُلِّ أَحَد , وَعَلَى الْمُوَاسَاة وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1476",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي ‏ ‏خُرْصَهَا ‏ ‏وَتُلْقِي ‏ ‏سِخَابَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ لَا سُنَّة لِصَلَاةِ الْعِيد قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يُكْرَه الصَّلَاة قَبْل الْعِيد وَبَعْدهَا. وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. قَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف لَا كَرَاهَة فِي الصَّلَاة قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يُكْرَه بَعْدهَا وَتُكْرَه قَبْلهَا. وَلَا حُجَّة فِي الْحَدِيث لِمَنْ كَرِهَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْك الصَّلَاة كَرَاهَتهَا , وَالْأَصْل أَلَّا مَنْع حَتَّى يَثْبُت. ‏ ‏قَوْله : ( وَتُلْقِي سِخَابهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ قِلَادَة مِنْ طِيب مَعْجُون عَلَى هَيْئَة الْخَرَز يَكُون مِنْ مِسْك أَوْ قُرُنْفُل أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الطِّيب لَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْ الْجَوْهَر وَجَمْعه ( سُخُب ) كَكِتَابٍ وَكُتُب. ‏"
    },
    {
        "id": "1477",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ‏ ‏مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِيهِمَا ‏ ‏بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏ ‏وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد اللَّه أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب سَأَلَ أَبَا وَاقِد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي وَاقِد قَالَ : سَأَلَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب ) , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ فَالرِّوَايَة الْأُولَى لِأُمِّ سَلَمَة لِأَنَّ عُبَيْد اللَّه لَمْ يُدْرِك عُمَر , وَلَكِنَّ الْحَدِيث صَحِيح بِلَا شَكٍّ مُتَّصِل مِنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِد بِلَا شَكٍّ , وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَاف , فَلَا عَتْب عَلَى مُسْلِم حِينَئِذٍ فِي رِوَايَته فَإِنَّهُ صَحِيح مُتَّصِل. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1478",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُلَيْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي يَوْمِ الْعِيدِ فَقُلْتُ ‏ ‏بِاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ‏ ‏وَ ‏ ‏ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي وَاقِد سَأَلَنِي عُمَر ) ‏ ‏قَالُوا يَحْتَمِل أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أَرَادَ إِعْلَام النَّاس بِذَلِكَ أَوْ نَحْو هَذَا مِنْ الْمَقَاصِد. قَالُوا : وَيَبْعُد أَنَّ عُمَر لَمْ يَكُنْ يَعْلَم ذَلِكَ مَعَ شُهُوده صَلَاة الْعِيد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّات وَقُرْبه مِنْهُ. فَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ تُسَنّ الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْعِيدَيْنِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي قِرَاءَتهمَا لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْبَعْثِ , وَالْإِخْبَار عَنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة , وَإِهْلَاك الْمُكَذِّبِينَ , وَتَشْبِيه بُرُوز النَّاس لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ , وَخُرُوجهمْ مِنْ الْأَجْدَاث كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1479",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعِنْدِي ‏ ‏جَارِيَتَانِ ‏ ‏مِنْ جَوَارِي ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏تُغَنِّيَانِ بِمَا ‏ ‏تَقَاوَلَتْ ‏ ‏بِهِ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏بُعَاثَ ‏ ‏قَالَتْ وَلَيْسَتَا ‏ ‏بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَبِمَزْمُورِ ‏ ‏الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِيهِ ‏ ‏جَارِيَتَانِ ‏ ‏تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ) ‏ ‏أَمَّا بُعَاث فَبِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَيَجُوز صَرْفه وَتَرْك صَرْفه وَهُوَ الْأَشْهَر , وَهُوَ يَوْم جَرَتْ فِيهِ بَيْن قَبِيلَتَيْ الْأَنْصَار : الْأَوْس وَالْخَزْرَج فِي الْجَاهِلِيَّة حَرْب , وَكَانَ الظُّهُور فِيهِ لِلْأَوْسِ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَالْمَشْهُور الْمُهْمَلَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَوْلهَا : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْغِنَاء عَادَة لَهُمَا , وَلَا هُمَا مَعْرُوفَتَانِ بِهِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْغِنَاء فَأَبَاحَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَحَرَّمَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَهْل الْعِرَاق , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ كَرَاهَته وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك , وَاحْتَجَّ الْمُجَوِّزُونَ بِهَذَا الْحَدِيث وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّ هَذَا الْغِنَاء إِنَّمَا كَانَ فِي الشَّجَاعَة وَالْقَتْل وَالْحِذْق فِي الْقِتَال وَنَحْو ذَلِكَ , مِمَّا لَا مَفْسَدَة فِيهِ , بِخِلَافِ الْغِنَاء الْمُشْتَمِل عَلَى مَا يَهِيج النُّفُوس عَلَى الشَّرّ , وَيَحْمِلهَا عَلَى الْبَطَالَة وَالْقَبِيح قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا كَانَ غِنَاؤُهُمَا بِمَا هُوَ مِنْ أَشْعَار الْحَرْب وَالْمُفَاخَرَة بِالشَّجَاعَةِ وَالظُّهُور وَالْغَلَبَة , وَهَذَا لَا يُهَيِّج الْجَوَارِي عَلَى شَرٍّ وَلَا إِنْشَادهمَا لِذَلِكَ مِنْ الْغِنَاء الْمُخْتَلِف فِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ رَفْع الصَّوْت بِالْإِنْشَادِ , وَلِهَذَا قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ أَيْ لَيْسَتَا مِمَّنْ يَتَغَنَّى بِعَادَةِ الْمُغَنِّيَات مِنْ التَّشْوِيق وَالْهَوَى وَالتَّعْرِيض بِالْفَوَاحِشِ وَالتَّشْبِيب بِأَهْلِ الْجَمَال وَمَا يُحَرِّك النُّفُوس وَيَبْعَث الْهَوَى وَالْغَزْل كَمَا قِيلَ : ( الْغِنَاء فِيهِ الزِّنَا ) وَلَيْسَتَا أَيْضًا مِمَّنْ اِشْتُهِرَ وَعُرِفَ بِإِحْسَانِ الْغِنَاء الَّذِي فِيهِ تَمْطِيط وَتَكْسِير وَعَمَل يُحَرِّك السَّاكِن وَيَبْعَث الْكَامِن , وَلَا مِمَّنْ اِتَّخَذَ ذَلِكَ صَنْعَة وَكَسْبًا , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْإِنْشَاد غِنَاء , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْغِنَاء الْمُخْتَلَف فِيهِ بَلْ هُوَ مُبَاح , وَقَدْ اِسْتَجَازَتْ الصَّحَابَة غِنَاء الْعَرَب الَّذِي هُوَ مُجَرَّد الْإِنْشَاد وَالتَّرَنُّم , وَأَجَازُوا الْحُدَاء وَفَعَلُوهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا كُلّه إِبَاحَة مِثْل هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا وَمِثْله لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا يَخْرُج الشَّاهِد. ‏ ‏قَوْله : ( أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْحهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي غَيْره. وَيُقَال أَيْضًا : مِزْمَار بِكَسْرِ الْمِيم , وَأَصْله صَوْت بِصَفِيرٍ , وَالزِّمِّير الصَّوْت الْحَسَن , وَيُطْلَق عَلَى الْغِنَاء أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَان فِي بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ مَوَاضِع الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْفَضْل تُنَزَّه عَنْ الْهَوَى وَاللَّغْو وَنَحْوه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِثْم. وَفِيهِ أَنَّ التَّابِع لِلْكَبِيرِ إِذَا رَأَى بِحَضْرَتِهِ مَا يَسْتَنْكِر أَوْ لَا يَلِيق بِمَجْلِسِ الْكَبِير يُنْكِرهُ وَلَا يَكُون بِهَذَا اِفْتِيَاتًا عَلَى الْكَبِير , بَلْ هُوَ أَدَب وَرِعَايَة حُرْمَة وَإِجْلَال لِلْكَبِيرِ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَصِيَانَة لِمَجْلِسِهِ , وَإِنَّمَا سَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ لِأَنَّهُ مُبَاح لَهُنَّ وَتَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَحَوَّلَ وَجْهه إِعْرَاضًا عَنْ اللَّهْو , وَلِئَلَّا يَسْتَحْيِينَ فَيَقْطَعْنَ مَا هُوَ مُبَاح لَهُنَّ , وَكَانَ هَذَا مِنْ رَأْفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمه وَحُسْن خُلُقه. ‏ ‏قَوْله : ( جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَالضَّمّ أَفْصَح وَأَشْهَر فَفِيهِ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا عِيدنَا ) أَنَّ ضَرْب دُفّ الْعَرَب مُبَاح فِي يَوْم السُّرُور الظَّاهِر , وَهُوَ الْعِيد وَالْعُرْس وَالْخِتَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1480",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا ‏ ‏جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسَجًّى بِثَوْبِهِ ‏ ‏فَانْتَهَرَهُمَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُ وَقَالَ ‏ ‏دَعْهُمَا يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ ‏ ‏الْجَارِيَةِ ‏ ‏الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي أَيَّام مِنًى ) ‏ ‏يَعْنِي الثَّلَاثَة بَعْد يَوْم النَّحْر , وَهِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّام دَاخِلَة فِي أَيَّام الْعِيد , وَحُكْمه جَارٍ عَلَيْهِ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام لِجَوَازِ التَّضْحِيَة وَتَحْرِيم الصَّوْم وَاسْتِحْبَاب التَّكْبِير وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ جَوَاز اللَّعِب بِالسِّلَاحِ وَنَحْوه مِنْ آلَات الْحَرْب فِي الْمَسْجِد , وَيَلْتَحِق بِهِ فِي مَا مَعْنَاهُ مِنْ الْأَسْبَاب الْمُعِينَة عَلَى الْجِهَاد وَأَنْوَاع الْبِرّ وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن. وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ , وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا تَحْرِيمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة : ( اِحْتَجِبَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ ) ؟ وَهُوَ حَدِيث حَسَن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن , وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيث عَائِشَة بِجَوَابَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى وُجُوههمْ وَأَبْدَانهمْ , وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبهمْ وَحِرَابهمْ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّد النَّظَر إِلَى الْبَدَن وَإِنْ وَقَعَ النَّظَر بِلَا قَصْد صَرَفَتْهُ فِي الْحَال. وَالثَّانِي : لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْآيَة فِي تَحْرِيم النَّظَر , وَأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَة قَبْل بُلُوغهَا , فَلَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَة عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُرَاهِق النَّظَر وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة وَحُسْن الْخُلُق وَالْمُعَاشَرَة بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَهْل وَالْأَزْوَاج وَغَيْرهمْ ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَنَا جَارِيَة فَاقْدُرُوا قَدْر الْجَارِيَة الْعَرِبَة حَدِيثَة السِّنّ ) مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تُحِبّ اللَّهْو وَالتَّفَرُّج وَالنَّظَر إِلَى اللَّعِب حُبًّا بَلِيغًا وَتَحْرِص عَلَى إِدَامَته مَا أَمْكَنَهَا وَلَا تَمَلّ ذَلِكَ إِلَّا بِعُذْرٍ مِنْ تَطْوِيل. ‏"
    },
    {
        "id": "1481",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي ‏ ‏وَالْحَبَشَةُ ‏ ‏يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي ‏ ‏مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ فَاقْدِرُوا قَدْرَ ‏ ‏الْجَارِيَةِ ‏ ‏الْحَدِيثَةِ السِّنِّ حَرِيصَةً عَلَى اللَّهْوِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1482",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي ‏ ‏جَارِيَتَانِ ‏ ‏تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَانْتَهَرَنِي ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مِزْمَارُ ‏ ‏الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ ‏ ‏غَمَزْتُهُمَا ‏ ‏فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ ‏ ‏السُّودَانُ ‏ ‏بِالدَّرَقِ ‏ ‏وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ ‏ ‏فَأَقَامَنِي ‏ ‏وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا ‏ ‏بَنِي أَرْفِدَةَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دُونكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء , وَيُقَال بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا , وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره , وَالْكَسْر أَشْهَر , وَهُوَ لَقَب لِلْحَبَشَةِ , وَلَفْظَة دُونكُمْ مِنْ أَلْفَاظ الْإِغْرَاء وَحَذَفَ الْمُغْرَى بِهِ , تَقْدِيره عَلَيْكُمْ بِهَذَا اللَّعِب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : وَشَأْنهَا أَنْ يَتَقَدَّم الِاسْم كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ جَاءَ تَأْخِيرهَا شَاذًّا كَقَوْلِهِ يَا أَيّهَا الْمَائِح دَلْوِي دُونَكَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَسْبك ) ‏ ‏هُوَ اِسْتِفْهَام بِدَلِيلِ قَوْلهَا ( قُلْت : نَعَمْ ) تَقْدِيره : حَسْبك أَيْ هَلْ يَكْفِيك هَذَا الْقَدْر ؟ ‏"
    },
    {
        "id": "1483",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏حَبَشٌ ‏ ‏يَزْفِنُونَ ‏ ‏فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى ‏ ‏مَنْكِبِهِ ‏ ‏فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْمَسْجِدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( جَاءَ حَبَش يَزْفِنُونَ فِي يَوْم عِيد فِي الْمَسْجِد ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الزَّاي وَكَسْر الْفَاء وَمَعْنَاهُ يَرْقُصُونَ , وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاء عَلَى التَّوَثُّب بِسِلَاحِهِمْ وَلَعِبهمْ بِحِرَابِهِمْ عَلَى قَرِيب مِنْ هَيْئَة الرَّاقِص لِأَنَّ مُعْظَم الرِّوَايَات إِنَّمَا فِيهَا لَعِبهمْ بِحِرَابِهِمْ , فَيَتَأَوَّل هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى مُوَافَقَة سَائِر الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1484",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُقْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ لِلَعَّابِينَ وَدِدْتُ أَنِّي ‏ ‏أَرَاهُمْ قَالَتْ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏فُرْسٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَبَشٌ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ عَتِيقٍ ‏ ‏بَلْ ‏ ‏حَبَشٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عُقْبَة بْن مَكْرَم ) ‏ ‏بِفَتْحِ الرَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَطَاء : فُرْس أَوْ حَبَش قَالَ : وَقَالَ اِبْن عَتِيق : بَلْ حَبَش ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كُلّ النُّسَخ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَطَاء شَكَّ هَلْ قَالَ هُمْ فُرْس أَوْ حَبَش بِمَعْنَى هَلْ هُمْ مِنْ الْفُرْس أَوْ مِنْ الْحَبَشَة ؟ وَأَمَّا اِبْن عَتِيق فَجَزَمَ بِأَنَّهُمْ حَبَش , وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَوْله : قَالَ اِبْن عَتِيق هَكَذَا هُوَ عِنْد شُيُوخنَا وَعِنْد الْبَاجِيّ , وَقَالَ لِي اِبْن عُمَيْر قَالَ : وَفِي نُسْخَة أُخْرَى قَالَ لِي اِبْن أَبِي عَتِيق قَالَ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع : الصَّحِيح اِبْن عُمَيْر. وَهُوَ عُبَيْد بْن عُمَيْر الْمَذْكُور فِي السَّنَد وَالصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1485",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا ‏ ‏الْحَبَشَةُ ‏ ‏يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحِرَابِهِمْ إِذْ دَخَلَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَهْوَى ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْحَصْبَاءِ ‏ ‏يَحْصِبُهُمْ ‏ ‏بِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعْهُمْ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْحَصْبَاء يَحْصِبهُمْ ) ‏ ‏الْحَصْبَاء مَمْدُود هِيَ الْحَصَى الصِّغَار , وَيَحْصِبهُمْ بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ يَرْمِيهِمْ بِهَا وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَلِيق بِالْمَسْجِدِ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1486",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى ‏ ‏وَحَوَّلَ ‏ ‏رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1487",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1488",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ‏ ‏وَحَوَّلَ ‏ ‏رِدَاءَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1489",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَمَّهُ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ‏ ‏وَحَوَّلَ ‏ ‏رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَبَّاد بْن تَمِيم الْمَازِنِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمّه ) ‏ ‏الْمُرَاد بِعَمِّهِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمُتَكَرِّر فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَالهَا لِلدُّعَاءِ , وَيَلْحَق بِهِ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم وَالْقِرَاءَة وَالْأَذْكَار وَالْأَذَان وَسَائِر الطَّاعَات إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ كَالْخُطْبَةِ وَنَحْوهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ إِلَى النَّاس ظَهْره يَدْعُو اللَّه وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِتَقْدِيمِ الْخُطْبَة عَلَى صَلَاة الِاسْتِسْقَاء وَأَصْحَابنَا يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْجَوَاز كَمَا سَبَقَ بَيَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "1490",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1491",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي ‏ ‏الِاسْتِسْقَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ ‏ ‏أَوْ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث يُوهِم ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء , وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ , بَلْ قَدْ ثَبَتَ رَفْع يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاء فِي مَوَاطِن غَيْر الِاسْتِسْقَاء , وَهِيَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر , وَقَدْ جَمَعْت مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنْ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا , وَذَكَرْتهمَا فِي أَوَاخِر بَاب صِفَة الصَّلَاة مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب , وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع الرَّفْع الْبَلِيغ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء , أَوْ أَنَّ الْمُرَاد لَمْ أَرَهُ رَفَعَ , وَقَدْ رَآهُ غَيْره رَفَعَ , فَيُقَدَّم الْمُثْبِتُونَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَهُمْ جَمَاعَات عَلَى وَاحِد لَمْ يَحْضُر ذَلِكَ , وَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُمْ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان أَنَّ قَتَادَةَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَنَس , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَتَادَةَ مُدَلِّس , وَأَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ حَتَّى يَثْبُت سَمَاعه ذَلِكَ الْحَدِيث فَبَيَّنَ مُسْلِم ثُبُوته بِالطَّرِيقِ الثَّانِي. ‏"
    },
    {
        "id": "1492",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء ) ‏ ‏قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ ‏ ‏السُّنَّة فِي كُلّ دُعَاء لِرَفْعِ بَلَاء كَالْقَحْطِ وَنَحْوه أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ وَيَجْعَل ظَهْر كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء , وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْء وَتَحْصِيله جَعَلَ بَطْن كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء اِحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "1493",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ‏ ‏وَانْقَطَعَتْ ‏ ‏السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ ‏ ‏يُغِثْنَا ‏ ‏قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏أَغِثْنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا ‏ ‏قَزَعَةٍ ‏ ‏وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ ‏ ‏التُّرْسِ ‏ ‏فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا قَالَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ‏ ‏وَانْقَطَعَتْ ‏ ‏السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ ‏ ‏يُمْسِكْهَا ‏ ‏عَنَّا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوْلَنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى ‏ ‏الْآكَامِ ‏ ‏وَالظِّرَابِ ‏ ‏وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ‏ ‏فَانْقَلَعَتْ ‏ ‏وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏فَسَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ قَالَ لَا أَدْرِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَابَتْ النَّاسَ ‏ ‏سَنَةٌ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا ‏ ‏تَفَرَّجَتْ ‏ ‏حَتَّى رَأَيْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فِي مِثْلِ ‏ ‏الْجَوْبَةِ ‏ ‏وَسَالَ ‏ ‏وَادِي قَنَاةَ ‏ ‏شَهْرًا وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا أَخْبَرَ ‏ ‏بِجَوْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَاحُوا وَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ ‏ ‏وَاحْمَرَّ ‏ ‏الشَّجَرُ وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏فَتَقَشَّعَتْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوَالَيْهَا وَمَا تُمْطِرُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏قَطْرَةً فَنَظَرْتُ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ ‏ ‏الْإِكْلِيلِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِنَحْوِهِ وَزَادَ فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تَهُمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَفْصَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَزَادَ فَرَأَيْتُ السَّحَابَ ‏ ‏يَتَمَزَّقُ ‏ ‏كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَار الْقَضَاء ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : سُمِّيَتْ دَار الْقَضَاء لِأَنَّهَا بِيعَتْ فِي قَضَاء دَيْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى نَفْسه وَأَوْصَى اِبْنه عَبْد اللَّه أَنْ يُبَاع فِيهِ مَاله , فَإِنْ عَجَزَ مَاله اِسْتَعَانَ بِبَنِي عَدِيّ , ثُمَّ بِقُرَيْشٍ. فَبَاعَ اِبْنه دَاره هَذِهِ لِمُعَاوِيَةَ وَمَاله بِالْغَابَةِ قَضَى دَيْنه وَكَانَ ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ أَلْفًا , وَكَانَ يُقَال لَهَا : دَار قَضَاء دَيْن عُمَر , ثُمَّ اِقْتَصَرُوا فَقَالُوا : دَار الْقَضَاء , وَهِيَ دَار مَرْوَان , وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ دَار الْإِمَارَة , وَغَلِطَ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا دَار مَرْوَان فَظَنَّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَضَاءِ الْإِمَارَة , وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. قَوْله : ( إِنَّ دَيْنه كَانَ ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ أَلْفًا ) غَرِيب بَلْ غَلَط , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ كَانَ سِتَّة وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوه , هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه , وَكَذَا رَوَاهُ غَيْره مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالسِّيَر وَالتَّوَارِيخ وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( اُدْعُ اللَّه يُغِثْنَا ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( أَغِثْنَا ) بِالْأَلِفِ وَيُغِثْنَا بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أَغَاثَ يُغِيث رُبَاعِيّ , وَالْمَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال فِي الْمَطَر غَاثَ اللَّه النَّاس وَالْأَرْض يُغِيثهُمْ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَر. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ : هَذَا الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْمَعُونَة , وَلَيْسَ مِنْ طَلَب الْغَيْث , وَإِنَّمَا يُقَال فِي طَلَب الْغَيْث : اللَّهُمَّ غِثْنَا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ طَلَب الْغَيْث أَيْ هَبْ لَنَا غَيْثًا أَوْ اُرْزُقْنَا غَيْثًا كَمَا يُقَال : سَقَاهُ اللَّه وَأَسْقَاهُ , أَيْ جَعَلَ لَهُ سُقْيَا عَلَى لُغَة مَنْ فَرَّقَ بَيْنهمَا ‏ ‏قَوْله : ( فَرَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ( فِيهِ اِسْتِحْبَاب الِاسْتِسْقَاء فِي خُطْبَة الْجُمُعَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب , وَفِيهِ جَوَاز الِاسْتِسْقَاء مُنْفَرِدًا عَنْ تِلْكَ الصَّلَاة الْمَخْصُوصَة , وَاغْتَرَّتْ بِهِ الْحَنَفِيَّة وَقَالُوا : هَذَا هُوَ الِاسْتِسْقَاء الْمَشْرُوع لَا غَيْر , وَجَعَلُوا الِاسْتِسْقَاء بِالْبُرُوزِ إِلَى الصَّحْرَاء وَالصَّلَاة بِدْعَة , وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا , بَلْ هُوَ سُنَّة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة السَّابِقَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل الْبَاب أَنَّ الِاسْتِسْقَاء أَنْوَاع فَلَا يَلْزَم مِنْ ذِكْر نَوْع إِبْطَال نَوْع ثَابِت , وَاللَّهُ أَعْلَمُ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) هَكَذَا هُوَ مُكَرَّر ثَلَاثًا فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكَرُّر الدُّعَاء ثَلَاثًا. ‏ ‏قَوْله : ( مَا نَرَى فِي السَّمَاء مِنْ سَحَاب وَلَا قَزَعَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ السَّحَاب , وَجَمَاعَتهَا قَزَع كَقَصَبَةٍ وَقَصَب. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَأَكْثَر مَا يَكُون ذَلِكَ فِي الْخَرِيف. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا بَيْننَا وَبَيْن سِلْع مِنْ دَار ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام وَهُوَ جَبَل بِقُرْبِ الْمَدِينَة , وَمُرَاده بِهَذَا الْإِخْبَار عَنْ مُعْجِزَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظِيم كَرَامَته عَلَى رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى ; بِإِنْزَالِ الْمَطَر سَبْعَة أَيَّام مُتَوَالِيَة مُتَّصِلًا بِسُؤَالِهِ مِنْ غَيْر تَقْدِيم سَحَاب وَلَا قَزَع , وَلَا سَبَب آخَر لَا ظَاهِر وَلَا بَاطِن , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : ( وَمَا بَيْننَا وَبَيْن سَلْع مِنْ بَيْت وَلَا دَار ) أَيْ نَحْنُ مُشَاهِدُونَ لَهُ وَلِلسَّمَاءِ , وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَب لِلْمَطَرِ أَصْلًا , ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَمْطَرَتْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَكَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ : أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ , وَهُوَ صَحِيح. وَهُوَ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ يُقَال : مَطَرَتْ وَأَمْطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَر , وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة لَا يُقَال أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ إِلَّا فِي الْعَذَاب كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة } وَالْمَشْهُور الْأَوَّل , وَلَفْظَة ( أَمْطَرَتْ ) تُطْلَق فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , وَتُعْرَف بِالْقَرِينَةِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا } وَهَذَا مِنْ أَمْطَرَ وَالْمُرَاد بِهِ الْمَطَر فِي الْخَيْر لِأَنَّهُمْ ظَنُّوهُ خَيْرًا , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى { بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ }. ‏ ‏قَوْله : ( مَا رَأَيْنَا الشَّمْس سَبْتًا ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْقُ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ الزَّمَان وَأَصْل السَّبْت الْقَطْع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين شُكِيَ إِلَيْهِ كَثْرَة الْمَطَر وَانْقِطَاع السُّبُل وَهَلَاك الْأَمْوَال مِنْ كَثْرَة الْأَمْطَار : اللَّهُمَّ حَوْلنَا ) وَفِي بَعْض النُّسَخ ( حَوَالَيْنَا ) ‏ ‏وَهُمَا صَحِيحَانِ ‏ ‏( وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَام وَالظِّرَاب وَبُطُون الْأَوْدِيَة وَمَنَابِت الشَّجَر قَالَ : فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي ) ‏ ‏فِي هَذَا الْفَصْل فَوَائِد مِنْهَا الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَابَة دُعَائِهِ مُتَّصِلًا بِهِ حَتَّى خَرَجُوا فِي الشَّمْس وَفِيهِ أَدَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَل رَفْع الْمَطَر مِنْ أَصْله , بَلْ سَأَلَ رَفْع ضَرَره وَكَشْفه عَنْ الْبُيُوت وَالْمَرَافِق وَالطُّرُق بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّر بِهِ سَاكِن وَلَا اِبْن سَبِيل , وَسَأَلَ بَقَاءَهُ فِي مَوَاضِع الْحَاجَة بِحَيْثُ يَبْقَى نَفْعه وَخِصْبه وَهِيَ بُطُون الْأَوْدِيَة وَغَيْرهَا مِنْ الْمَذْكُور. قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْإِكَام ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة جَمْع أَكَمَة , وَيُقَال فِي جَمْعهَا : آكَام بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ , وَيُقَال : أَكَم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْكَاف , وَأُكُم بِضَمِّهِمَا وَهِيَ دُون الْجَبَل وَأَعْلَى مِنْ الرَّابِيَة , وَقِيلَ : دُون الرَّابِيَة , وَأَمَّا ( الظِّرَاب ) فَبِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَاحِدهَا ظَرْب بِفَتْحِ الظَّاء وَكَسْر الرَّاء , وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَار , وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب طَلَب اِنْقِطَاع الْمَطَر عَلَى الْمَنَازِل وَالْمَرَافِق إِذَا كَثُرَ وَتَضَرَّرُوا بِهِ , وَلَكِنْ لَا تُشْرَع لَهُ صَلَاة وَلَا اِجْتِمَاع فِي الصَّحْرَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة , وَفِي أَكْثَرهَا ( فَانْقَلَعَتْ ) وَهُمَا بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَأَلْت أَنَس بْن مَالِك أَهُوَ الرَّجُل الْأَوَّل ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ) ‏ ‏قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْره أَنَّهُ الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( أَصَابَتْ النَّاس سَنَة ) ‏ ‏أَيْ قَحْط. ‏ ‏قَوْله ( فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَة إِلَّا تَفَجَّرَتْ ) ‏ ‏أَيْ تَقَطَّعَ السَّحَاب وَزَالَ عَنْهَا. ‏ ‏قَوْله ( حَتَّى رَأَيْت الْمَدِينَة فِي مِثْل الْجَوْبَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْوَاو بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهِيَ الْفَجْوَة , وَمَعْنَاهُ تَقَطَّعَ السَّحَاب عَنْ الْمَدِينَة وَصَارَ مُسْتَدِيرًا حَوْلهَا وَهِيَ خَالِيَة مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَالَ وَادِي قَنَاة شَهْرًا ) ‏ ‏( قَنَاة ) بِفَتْحِ الْقَاف اِسْم لِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَة الْمَدِينَة وَعَلَيْهِ زُرُوع لَهُمْ فَأَضَافَهُ هُنَا إِلَى نَفْسه , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( وَسَالَ الْوَادِي قَنَاة ) , وَهَذَا صَحِيح عَلَى الْبَدَل , وَالْأَوَّل صَحِيح , وَهُوَ عِنْد الْكُوفِيِّينَ عَلَى ظَاهِره وَعِنْد الْبَصْرِيِّينَ يُقَدَّر فِيهِ مَحْذُوف , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( وَسَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاة ). ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَ بِجَوْدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْوَاو وَهُوَ الْمَطَر الْكَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( قَحَطَ الْمَطَر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَفَتْح الْحَاء وَكَسْرهَا أَيْ أَمْسَكَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاحْمَرَّ الشَّجَر ) ‏ ‏كِنَايَة عَنْ يُبْس وَرِقهَا وَظُهُور عُودهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَقَشَّعَتْ ) ‏ ‏أَيْ زَالَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا تُمْطِر بِالْمَدِينَةِ قَطْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُمْطِر وَبِنَصْبِ قَطْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( مِثْل الْإِكْلِيل ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ الْعِصَابَة وَتُطْلَق عَلَى كُلّ مُحِيط بِالشَّيْءِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَلَّفَ اللَّه بَيْن السَّحَاب وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيْت الرَّجُل الشَّدِيد تُهِمّهُ نَفْسه أَنْ يَأْتِي أَهْله ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( وَمَكَثْنَا ) , وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَمَعْنَاهُ ظَاهِر , وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي نُسَخ بِلَادهمْ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه لَيْسَ مِنْهَا هَذَا , فَفِي رِوَايَة لَهُمْ : ( وَبَلَّتْنَا ) , وَمَعْنَاهُ أَمْطَرَتْنَا. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : يُقَال بَلَّ السَّحَاب بِالْمَطَرِ بَلًّا وَالْبَلَل الْمَطَر , وَيُقَال اِنْهَلَّتْ أَيْضًا , وَفِي رِوَايَة لَهُمْ : ( وَمَلَتْنَا ) بِالْمِيمِ مُخَفَّفَة اللَّام. قَالَ الْقَاضِي : وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَوْسَعَتْنَا مَطَرًا , وَفِي رِوَايَة ( مَلَأَتْنَا ) بِالْهَمْزِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( تُهِمّهُ نَفْسه ) ضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْح التَّاء مَعَ ضَمِّ الْهَاء وَضَمِّ التَّاء مَعَ كَسْر الْهَاء يُقَال هَمَّهُ الشَّيْء وَأَهَمَّهُ أَيْ اِهْتَمَّ لَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : هَمَّهُ أَذَابَهُ وَأَهَمَّهُ غَمَّهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَأَيْت السَّحَاب يَتَمَزَّق كَأَنَّهُ الْمُلَاء حِين تُطْوَى ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَبِالْمَدِّ , وَالْوَاحِدَة ( مُلَاءَة ) بِالضَّمِّ وَالْمَدّ , وَهِيَ الرَّبْطَة كَالْمِلْحَفَةِ , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ مَمْدُود فِي الْجَمْع وَالْمُفْرَد , وَرَأَيْت فِي كِتَاب الْقَاضِي قَالَ : هُوَ مَقْصُور , وَهُوَ غَلَط مِنْ النَّاسِخ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَصْل كَذَلِكَ فَهُوَ خَطَأ بِلَا شَكٍّ , وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه اِنْقِطَاع السَّحَاب وَتَجْلِيله بِالْمُلَاءَةِ الْمَنْشُورَة إِذَا طُوِيَتْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1494",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَطَرٌ قَالَ ‏ ‏فَحَسَرَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا قَالَ ‏ ‏لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَسِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبه حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَر , فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه لِمَ صَنَعْت هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ ) ‏ ‏مَعْنَى ( حَسِرَ ) كَشَفَ أَيْ كَشَفَ بَعْض بَدَنه , وَمَعْنَى ( حَدِيث عَهْد بِرَبِّهِ ) أَيْ بِتَكْوِينِ رَبّه إِيَّاهُ , مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطَر رَحْمَة , وَهِيَ قَرِيبَة الْعَهْد بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى لَهَا فَيَتَبَرَّك بِهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِقَوْلِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ عِنْد أَوَّل الْمَطَر أَنْ يَكْشِف غَيْر عَوْرَته لِيَنَالَهُ الْمَطَر , وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَفْضُول إِذَا رَأَى مِنْ الْفَاضِل شَيْئًا لَا يَعْرِفهُ أَنْ يَسْأَلهُ عَنْهُ لِيُعَلِّمهُ فَيَعْمَل بِهِ وَيُعَلِّمهُ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "1495",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ رَحْمَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا كَانَ يَوْم الرِّيح وَالْغَيْم عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهه وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ. قَالَتْ عَائِشَة : فَسَأَلْته فَقَالَ إِنِّي خَشِيت أَنْ يَكُون عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي ) ‏ ‏فِيهِ الِاسْتِعْدَاد بِالْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ وَالِالْتِجَاء إِلَيْهِ عِنْد اِخْتِلَاف الْأَحْوَال وَحُدُوث مَا يُخَاف بِسَبَبِهَا , وَكَانَ خَوْفه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَاقَبُوا بِعِصْيَانِ الْعُصَاة , وَسُرُوره لِزَوَالِ سَبَب الْخَوْف. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَقُول إِذَا رَأَى الْمَطَر : رَحْمَة ) ‏ ‏أَيْ هَذَا رَحْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1496",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏يُحَدِّثُنَا عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ قَالَتْ وَإِذَا ‏ ‏تَخَيَّلَتْ ‏ ‏السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ ‏ ‏سُرِّيَ عَنْهُ ‏ ‏فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كَمَا قَالَ قَوْمُ ‏ ‏عَادٍ ‏ { ‏فَلَمَّا رَأَوْهُ ‏ ‏عَارِضًا ‏ ‏مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا ‏ ‏عَارِضٌ ‏ ‏مُمْطِرُنَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا تَخَيَّلَتْ السَّمَاء تَغَيَّرَ لَوْنه ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : تَخَيَّلَتْ مِنْ الْمَخِيلَة بِفَتْحِ الْمِيم , وَهِيَ سَحَابَة فِيهَا رَعْد وَبَرْق يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهَا مَاطِرَة , وَيُقَال : أَخَالَتْ إِذَا تَغَيَّمَتْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1497",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْتَجْمِعًا ‏ ‏ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ ‏ ‏لَهَوَاتِهِ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا ‏ ‏يُؤَمِّنُنِي ‏ ‏أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ‏ { ‏هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاته , إِنَّمَا كَانَ يَبْتَسِم ) ‏ ‏وَالْمُسْتَجْمِع الْمُجِدّ فِي الشَّيْء الْقَاصِد لَهُ وَاللَّهَوَات جَمْع لَهَاة وَهِيَ اللَّحْمَة الْحَمْرَاء الْمُعَلَّقَة عَلَى الْحَنَك قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1498",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نُصِرْتُ ‏ ‏بِالصَّبَا ‏ ‏وَأُهْلِكَتْ ‏ ‏عَادٌ ‏ ‏بِالدَّبُورِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُصِرْت بِالصَّبَا ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الصَّاد وَمَقْصُورَة. وَهِيَ الرِّيح الشَّرْقِيَّة , وَأُهْلِكَتْ عَاد بِالدَّبُورِ , وَهِيَ بِفَتْحِ الدَّال وَهِيَ الرِّيح الْغَرِيبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1499",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا يَا أُمَّةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَزَادَ أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَطَالَ الْقِيَام جِدًّا , وَأَطَالَ الرُّكُوع جِدًّا , ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَام ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول لَا يُطَوِّل السُّجُود , وَحُجَّة الْآخَرِينَ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِتَطْوِيلِهِ , وَيُحْمَل هَذَا الْمُطْلَق عَلَيْهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( جِدًّا ) بِكَسْرِ الْجِيم وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر أَيْ جِدًّا جِدًّا. ‏ ‏قَوْله : ( بَعْد أَنْ وَصَفَ الصَّلَاة ثُمَّ اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَخَطَبَ النَّاس ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة بَعْد صَلَاة الْكُسُوف كَمَا سَبَقَ بَيَانه , وَفِيهِ أَنَّ الْخُطْبَة لَا تَفُوت بِالِانْجِلَاءِ بِخِلَافِ الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخُطْبَة يَكُون أَوَّلهَا الْحَمْد لِلَّهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهِ. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ لَفْظَة الْحَمْد لِلَّهِ مُتَعَيِّنَة فَلَوْ قَالَ مَعْنَاهَا لَمْ تَصِحّ خُطْبَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث الْبَاب : ( إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَات اللَّه لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أَنَّهُمْ قَالُوا : كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام رَدًّا عَلَيْهِمْ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ بَعْض الْجَاهِلِيَّة الضُّلَّال كَانُوا يُعَظِّمُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا آيَتَانِ مَخْلُوقَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا صُنْع لَهُمَا , بَلْ هُمَا كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَات يَطْرَأ عَلَيْهِمَا النَّقْص وَالتَّغَيُّر كَغَيْرِهِمَا , وَكَانَ بَعْض الضُّلَّال مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرهمْ يَقُول : لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا بَاطِل لَا يُغْتَرّ بِأَقْوَالِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَادَفَ مَوْت إِبْرَاهِيم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّه وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَات وَهُوَ أَمْر اِسْتِحْبَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أُمَّة مُحَمَّد إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ هَمْزَة ( إِنَّ ) وَإِسْكَان النُّون أَيْ مَا مِنْ أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه. قَالُوا : مَعْنَاهُ لَيْسَ أَحَد مَنَعَ مِنْ الْمَعَاصِي مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَلَا أَشَدّ كَرَاهَة لَهَا مِنْهُ سُبْحَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أُمَّة مُحَمَّد وَاَللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِظَم اِنْتِقَام اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الْجَرَائِم وَشِدَّة عِقَابه وَأَهْوَال الْقِيَامَة وَمَا بَعْدهَا كَمَا عَلِمْت , وَتَرَوْنَ النَّار كَمَا رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا , وَلَقَلَّ ضَحِككُمْ لِفِكْرِكُمْ فِيمَا عَلِمْتُمُوهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا هَلْ بَلَّغْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَا أُمْرِتُ بِهِ مِنْ التَّحْذِير وَالْإِنْذَار وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أُرْسِلَ بِهِ , وَالْمُرَاد تَحْرِيضهمْ عَلَى تَحَفُّظه وَاعْتِنَائِهِمْ بِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِإِنْذَارِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1500",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏ثُمَّ سَجَدَ ‏ ‏ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا ‏ ‏فَافْزَعُوا ‏ ‏لِلصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْمُرَادِيُّ ‏ ‏أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ ‏ ‏يَحْطِمُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا ‏ ‏ابْنَ لُحَيٍّ ‏ ‏وَهُوَ الَّذِي ‏ ‏سَيَّبَ ‏ ‏السَّوَائِبَ ‏ ‏وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِد فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاس وَرَاءَهُ ) ‏ ‏فِيهِ إِثْبَات صَلَاة الْكُسُوف , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا لَمْ يَخْرُج إِلَى الْمُصَلَّى لِخَوْفِ فَوَاتهَا بِالِانْجِلَاءِ فَالسُّنَّة الْمُبَادَرَة بِهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَابهَا جَمَاعَة , وَتَجُوز فُرَادَى , وَتُشْرَع لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْد وَالْمُسَافِر وَسَائِر مَنْ تَصِحّ صَلَاته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَقَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد وَقَالَ فِي الرَّفْع مِنْ الرُّكُوع الثَّانِي مِثْله ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي صِفَة سَائِر الصَّلَاة , وَهُوَ مُسْتَحَبّ عِنْدنَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد يُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد الْجَمْع بَيْنهمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْنهمَا فِي كُلّ رَفْع مِنْ الرُّكُوع فِي الْكُسُوف سَوَاء الرُّكُوع الْأَوَّل وَالثَّانِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّج اللَّه عَنْكُمْ ) مَعْنَاهُ : بَادِرُوا بِالصَّلَاةِ وَأَسْرِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى يَزُول عَنْكُمْ هَذَا الْعَارِض الَّذِي يُخَاف كَوْنه مُقَدِّمَة عَذَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين رَأَيْتُمُونِي جَعَلْت أُقَدِّم ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة وَمَعْنَاهُ أُقَدِّم نَفْسِي أَوْ رِجْلِي , وَكَذَا صَرَّحَ الْقَاضِي عِيَاض بِضَبْطِهِ , وَضَبَطَهُ جَمَاعَة أَقْدُم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْقَاف وَضَمِّ الدَّال وَهُوَ مِنْ الْإِقْدَام وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّم ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهَا مَخْلُوقَة مَوْجُودَة , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ) ‏ ‏لِشِدَّةِ تَلْهِيبهَا وَاضْطِرَابهَا كَأَمْوَاجِ الْبَحْر الَّتِي يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بْن لُحَيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَعْض النَّاس مُعَذَّب فِي نَفْس جَهَنَّم الْيَوْم عَافَانَا اللَّه وَسَائِر الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت ) ‏ ‏فِيهِ التَّأَخُّر عَنْ مَوَاضِع الْعَذَاب وَالْهَلَاك. ‏"
    },
    {
        "id": "1501",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ أَبُو عَمْرٍو ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةِ جَامِعَة ) ‏ ‏لَفْظَة ( جَامِعَة ) مَنْصُوبَة عَلَى الْحَال وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُنَادَى لِصَلَاةِ الْكُسُوف الصَّلَاة جَامِعَة , وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّن لَهَا وَلَا يُقَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1502",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَهَرَ فِي صَلَاة الْخُسُوف ) ‏ ‏هَذَا عِنْد أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور مَحْمُول عَلَى كُسُوف الْقَمَر ; لِأَنَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَجُمْهُور الْفُقَهَاء أَنَّهُ يُسِرّ فِي كُسُوف الشَّمْس وَيَجْهَر فِي خُسُوف الْقَمَر. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ : يَجْهَر فِيهِمَا , وَتَمَسَّكُوا بِهَذَا الْحَدِيث. وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّ الصَّحَابَة حَزَرُوا الْقِرَاءَة بِقَدْرِ الْبَقَرَة وَغَيْرهَا , وَلَوْ كَانَ جَهْرًا لَعُلِمَ قَدْرهَا بِلَا حَزْر , وَقَالَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ : الْجَهْر وَالْإِسْرَار سَوَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1503",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1504",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْ أُصَدِّقُ حَسِبْتُهُ يُرِيدُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا يَقُومُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّق حَسِبْته يُرِيد عَائِشَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور وَعَنْ بَعْض رُوَاتهمْ ( مَنْ أُصَدِّق حَدِيثه ) يُرِيد عَائِشَة. وَمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ مُتَغَايِر فَعَلَى رِوَايَة الْجُمْهُور لَهُ حُكْم الْمُرْسَل إِنْ قُلْنَا بِمَذْهَبِ الْجُمْهُور إِنَّ قَوْله أَخْبَرَنِي الثِّقَة لَيْسَ بِحُجَّةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاث رَكَعَات ) ‏ ‏أَيْ فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاثَة مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "1505",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سِتّ رَكَعَات وَأَرْبَع سَجَدَات ) ‏ ‏أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ رُكُوع ثَلَاث مَرَّات وَسَجْدَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1506",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَائِذًا بِاللَّهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ ‏ ‏غَدَاةٍ ‏ ‏مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَخَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَيْ ‏ ‏الْحُجَرِ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي فِيهِ فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ ‏ ‏تُفْتَنُونَ ‏ ‏فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْن ظَهْرَيْ الْحُجَر ) ‏ ‏أَيْ بَيْنهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ ) ‏ ‏تَعْنِي مَوْقِفه فِي الْمَسْجِد فِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي صَلَاة الْكُسُوف أَنْ تَكُون فِي الْجَامِع وَفِي جَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور وَفِي آخِره يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب الْقَبْر ) ‏ ‏فِيهِ إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر وَفِتْنَته , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ. وَمَعْنَى تُفْتَنُونَ تُمْتَحَنُونَ. فَيُقَال : مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل ؟ فَيَقُول الْمُؤْمِن : هُوَ رَسُول اللَّه , وَيَقُول الْمُنَافِق : سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَفِتْنَةِ الدَّجَّال ) ‏ ‏أَيْ فِتْنَة شَدِيدَة جِدًّا وَامْتِحَانًا هَائِلًا , وَلَكِنْ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت. ‏"
    },
    {
        "id": "1507",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا ‏ ‏يَخِرُّونَ ‏ ‏ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ ‏ ‏عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ ‏ ‏تُولَجُونَهُ ‏ ‏فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ ‏ ‏أَوْ قَالَ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا ‏ ‏فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ وَرَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَجُرُّ ‏ ‏قُصْبَهُ ‏ ‏فِي النَّارِ وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ‏ ‏يُرِيكُمُوهُمَا فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ طَوَّلَ الِاعْتِدَال الَّذِي يَلِي السُّجُود وَلَا ذِكْر لَهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَات وَلَا فِي رِوَايَة جَابِر مِنْ جِهَة غَيْر أَبِي الزُّبَيْر. وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي إِجْمَاع الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يُطَوِّل الِاعْتِدَال الَّذِي يَلِي السُّجُود , وَحِينَئِذٍ يُجَاب عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّهَا شَاذَّة مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ فَلَا يُعْمَل بِهَا , وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِطَالَةِ تَنْفِيس الِاعْتِدَال وَمَدّه قَلِيلًا , وَلَيْسَ الْمُرَاد إِطَالَته نَحْو الرُّكُوع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عُرِضَ عَلَيَّ كُلّ شَيْء تُولَجُونَهُ ) ‏ ‏أَيْ تَدْخُلُونَهُ مِنْ جَنَّة وَنَار وَقَبْر وَمَحْشَر وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّة وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّار ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْعُلَمَاء : تَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهُمَا رُؤْيَة عَيْن كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَأَزَالَ الْحُجُب بَيْنه وَبَيْنهمَا كَمَا فَرَّجَ لَهُ عَنْ الْمَسْجِد الْأَقْصَى حِين وَصَفَهُ , وَيَكُون قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط ) أَيْ فِي جِهَته وَنَاحِيَته أَوْ فِي التَّمْثِيل لِقُرْبِ الْمُشَاهَدَة قَالُوا : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون رُؤْيَة عِلْم وَعَرْض وَحْي بِاطِّلَاعِهِ وَتَعْرِيفه مِنْ أُمُورهَا تَفْصِيلًا مَا لَمْ يَعْرِفهُ قَبْل ذَلِكَ وَمِنْ عَظِيم شَأْنهمَا مَا زَادَهُ عِلْمًا بِأَمْرِهِمَا وَخَشْيَة وَتَحْذِيرًا وَدَوَام ذِكْر , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ). قَالَ الْقَاضِي : وَالتَّأْوِيل الْأَوَّل أَوْلَى وَأَشْبَه بِأَلْفَاظِ الْحَدِيث لِمَا فِيهِ مِنْ الْأُمُور الدَّالَّة عَلَى رُؤْيَة الْعَيْن كَتَنَاوُلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُنْقُود وَتَأَخُّره مَخَافَة أَنْ يُصِيبهُ لَفْحُ النَّار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّة حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْته ) مَعْنَى تَنَاوَلْت مَدَدْت يَدَيَّ لِآخُذهُ. وَالْقِطْف بِكَسْرِ الْقَاف الْعُنْقُود , وَهُوَ فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُول كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوح , وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّة وَالنَّار مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ الْيَوْم وَأَنَّ فِي الْجَنَّة ثِمَارًا وَهَذَا كُلّه مَذْهَب أَصْحَابنَا وَسَائِر أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَأَيْت فِيهَا اِمْرَأَة تُعَذَّب فِي هِرَّة لَهَا رَبَطَتْهَا ) ‏ ‏أَيْ بِسَبَبِ هِرَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَأْكُل مِنْ خَشَاش الْأَرْض ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهِيَ هَوَامّهَا وَحَشَرَاتهَا , وَقِيلَ : صِغَار الطَّيْر , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْح الْخَاء وَكَسْرهَا وَضَمّهَا , وَالْفَتْح هُوَ الْمَشْهُور. قَالَ الْقَاضِي : فِي هَذَا الْحَدِيث الْمُؤَاخَذَة بِالصَّغَائِرِ. قَالَ : وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا عُذِّبَتْ عَلَيْهَا بِالنَّارِ. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَة فَزِيدَ فِي عَذَابهَا بِذَلِكَ , هَذَا كَلَامه وَلَيْسَ بِصَوَابٍ , بَلْ الصَّوَاب الْمُصَرَّح بِهِ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا عُذِّبَتْ بِسَبَبِ الْهِرَّة وَهُوَ كَبِيرَة لِأَنَّهَا رَبَطَتْهَا وَأَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ , وَالْإِصْرَار عَلَى الصَّغِير يَجْعَلهَا كَبِيرَة كَمَا هُوَ مُقَرَّر فِي كُتُب الْفِقْه وَغَيْرهَا , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي كُفْر هَذِهِ الْمَرْأَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الصَّاد وَهِيَ الْأَمْعَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1508",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ مَاتَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ بَدَأَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ ‏ ‏آضَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ ‏ ‏لَفْحِهَا ‏ ‏وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏الْمِحْجَنِ ‏ ‏يَجُرُّ ‏ ‏قُصْبَهُ ‏ ‏فِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ ‏ ‏بِمِحْجَنِهِ ‏ ‏فَإِنْ ‏ ‏فُطِنَ لَهُ ‏ ‏قَالَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوف خَلْفه حَتَّى اِنْتَهَيْنَا إِلَى النِّسَاء , ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاس مَعَهُ حَتَّى قَامَ فِي مَقَامه ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة. وَضَبَطَ أَصْحَابنَا الْقَلِيل بِمَا دُون ثَلَاث خُطُوَات مُتَتَابِعَات , وَقَالُوا : الثَّلَاث مُتَتَابِعَات تُبْطِلهَا. وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخُطُوَات كَانَتْ مُتَفَرِّقَة لَا مُتَوَالِيَة , وَلَا يَصِحّ تَأْوِيله عَلَى أَنَّهُ كَانَ خُطْوَتَيْنِ لِأَنَّ قَوْله ( اِنْتَهَيْنَا إِلَى النِّسَاء ) يُخَالِفهُ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة الْكُسُوف لِلنِّسَاءِ , وَفِيهِ حُضُورهنَّ وَرَاء الرِّجَال. ‏ ‏قَوْله : ( آضَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمِيع الرُّوَاة بِبِلَادِنَا وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ رَجَعَتْ إِلَى حَالهَا الْأَوَّل قَبْل الْكُسُوف , وَهُوَ مِنْ آضَ يَئِيض إِذَا رَجَعَ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : أَيْضًا وَهُوَ مَصْدَر مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَخَافَة أَنْ يُصِيبنِي مِنْ لَفْحهَا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ ضَرْب لَهَبهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) أَيْ يَضْرِبهَا لَهَبهَا. قَالُوا : وَالنَّفْح دُون اللَّفْح. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة مِنْ عَذَاب رَبّك } أَيْ أَدْنَى شَيْء مِنْهُ , قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِيهَا صَاحِب الْمِحْجَن ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ عَصَا مُغَفَّفَة الطَّرْف. ‏"
    },
    {
        "id": "1509",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ آيَةٌ قَالَتْ نَعَمْ فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقِيَامَ جِدًّا حَتَّى ‏ ‏تَجَلَّانِي ‏ ‏الْغَشْيُ ‏ ‏فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ‏ ‏أَوْ عَلَى وَجْهِي ‏ ‏مِنْ الْمَاءِ قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏تَجَلَّتْ ‏ ‏الشَّمْسُ فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ‏ ‏مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ ‏ ‏تُفْتَنُونَ ‏ ‏فِي الْقُبُورِ ‏ ‏قَرِيبًا أَوْ ‏ ‏مِثْلَ فِتْنَةِ ‏ ‏الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ ‏ ‏أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏فَيَقُولُ هُوَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏هُوَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلَاثَ مِرَارٍ فَيُقَالُ لَهُ نَمْ قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ لَتُؤْمِنُ بِهِ فَنَمْ صَالِحًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ‏ ‏أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ وَإِذَا هِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُلْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُلْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاء ) ‏ ‏فِيهِ اِمْتِنَاع الْكَلَام بِالصَّلَاةِ وَجَوَاز الْإِشَارَة , وَلَا كَرَاهَة فِيهَا إِذَا كَانَتْ لِحَاجَةٍ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( تَجَلَّانِي الْغَشْي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَإِسْكَان الشِّين وَرُوِيَ أَيْضًا بِكَسْرِ الشِّين وَتَشْدِيد الْيَاء , وَهُمَا بِمَعْنَى الْغِشَاوَة , وَهُوَ مَعْرُوف يَحْصُل بِطُولِ الْقِيَام فِي الْحَرّ وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحْوَال , وَلِهَذَا جَعَلَتْ تَصُبّ عَلَيْهَا الْمَاء , وَفِيهِ أَنَّ الْغَشْي لَا يَنْقُض الْوُضُوء مَا دَامَ الْعَقْل ثَابِتًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَخَذْت قِرْبَة مِنْ مَاء إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاء ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَكْثُر أَفْعَالهَا مُتَوَالِيَة لِأَنَّ الْأَفْعَال إِذَا كَثُرَتْ مُتَوَالِيَة أَبْطَلَتْ الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل ) ‏ ‏إِنَّمَا يَقُول لَهُ الْمَلَكَانِ السَّائِلَانِ مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل وَلَا يَقُول رَسُول اللَّه اِمْتِحَانًا لَهُ وَإِغْرَابًا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَلَقَّن مِنْهُمَا إِكْرَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفْع مَرْتَبَته فَيُعَظِّمهُ هُوَ تَقْلِيدًا لَهُمَا لَا اِعْتِقَادًا , وَلِهَذَا يَقُول الْمُؤْمِن : هُوَ رَسُول اللَّه , وَيَقُول الْمُنَافِق : لَا أَدْرِي فَـ { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة }. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُرْوَة قَالَ : لَا تَقُلْ : كَسَفَتْ الشَّمْس وَلَكِنْ قُلْ : خَسَفَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هَذَا قَوْل لَهُ اِنْفَرَدَ بِهِ وَالْمَشْهُور مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل الْبَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1510",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏فَزِعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَالَتْ تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى ‏ ‏أُدْرِكَ ‏ ‏بِرِدَائِهِ فَقَامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكَعَ مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ قِيَامًا طَوِيلًا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَزَادَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ ‏ ‏أَسَنَّ ‏ ‏مِنِّي وَإِلَى الْأُخْرَى هِيَ ‏ ‏أَسْقَمُ ‏ ‏مِنِّي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1511",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفَزِعَ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى ‏ ‏أُدْرِكَ ‏ ‏بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمًا فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ فَأَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي فَأَقُومُ فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَفَزِعَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ الْفَزَع الَّذِي هُوَ الْخَوْف كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يَخْشَى أَنْ تَكُون السَّاعَة ) وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ الْفَزَع الَّذِي هُوَ الْمُبَادَرَة إِلَى الشَّيْء ( فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِشِدَّةِ سُرْعَته وَاهْتِمَامه بِذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ دِرْع بَعْض أَهْل الْبَيْت سَهْوًا , وَلَمْ يَعْلَم ذَلِكَ لِاشْتِغَالِ قَلْبه بِأَمْرِ الْكُسُوف , فَلَمَّا عَلِمَ أَهْل الْبَيْت أَنَّهُ تَرَكَ رِدَاءَهُ لَحِقَهُ بِهِ إِنْسَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1512",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ ‏ ‏كَفَفْتَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏بِكُفْرِهِنَّ ‏ ‏قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ ‏ ‏بِكُفْرِ ‏ ‏الْعَشِيرِ ‏ ‏وَبِكُفْرِ الْإِحْسَانِ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ ‏ ‏تَكَعْكَعْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : ( فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا قَدْر نَحْو سُورَة الْبَقَرَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( قَدْر نَحْو ) وَهُوَ صَحِيح وَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَد اللَّفْظَيْنِ لَكَانَ صَحِيحًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ قَالَ : بِكُفْرِ الْعَشِير وَبِكُفْرِ الْإِحْسَان ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِكُفْرِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْجَارَة وَضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْفَاء , وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الْكُفْر عَلَى كُفْرَان الْحُقُوق وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْص كَافِرًا بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا اللَّفْظ مَرَّات , وَالْعَشِير الْمُعَاشِر كَالزَّوْجِ وَغَيْره , فِيهِ ذَمّ كُفْرَان الْحُقُوق لِأَصْحَابِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( تَكَعْكَعْتَ ) ‏ ‏أَيْ تَوَقَّفْتَ وَأَحْجَمْتَ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : يُقَال : تَكَعْكَعَ الرَّجُل وَتَكَاعَى وَكَعَ وَكُوعًا إِذَا أَحْجَمَ وَجَبُنَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1513",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏مِثْلُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثَمَان رَكَعَات فِي أَرْبَع سَجَدَات ) ‏ ‏أَيْ رَكَعَ ثَمَان مَرَّات كُلّ أَرْبَع فِي رَكْعَة , وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الْكِتَاب فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1514",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ قَالَ وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1515",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ وَهُوَ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ خَبَرِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَمَّا انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ ‏ ‏جُلِّيَ ‏ ‏عَنْ الشَّمْسِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي حَدِيث اِبْن عَمْرو فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَة ) ‏ ‏أَيْ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَة , وَالْمُرَاد بِالسَّجْدَةِ رَكْعَة , وَقَدْ سَبَقَ أَحَادِيث كَثِيرَة بِإِطْلَاقِ السَّجْدَة عَلَى رَكْعَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا رَكَعْت رُكُوعًا قَطُّ وَلَا سَجَدْت سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : ( فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَل قِيَام وَرُكُوع وَسُجُود , وَمَا رَأَيْته يَفْعَلهُ فِي صَلَاة قَطُّ ). فِيهِمَا دَلِيل لِلْمُخْتَارِ وَهُوَ اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل السُّجُود فِي صَلَاة الْكُسُوف , وَلَا يَضُرّ كَوْن أَكْثَر الرِّوَايَات لَيْسَ فِيهِمَا تَطْوِيل السُّجُود لِأَنَّ الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة مَعَ أَنَّ تَطْوِيل السُّجُود ثَابِت مِنْ رِوَايَة جَمَاعَة كَثِيرَة مِنْ الصَّحَابَة , وَذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَتَيْ عَائِشَة وَأَبِي مُوسَى وَرَوَاهُ الْبُخَاري مِنْ رِوَايَة جَمَاعَة آخَرِينَ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق غَيْرهمْ تَكَاثَرَتْ طُرُقه وَتَعَاضَدَتْ فَتَعَيَّنَ الْعَمَل بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1516",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1517",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَمَرْوَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1518",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏فَزِعًا ‏ ‏يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ ‏ ‏يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا ‏ ‏فَافْزَعُوا ‏ ‏إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ الْعَلَاءِ ‏ ‏كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ يُخَوِّفُ عِبَادَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُون السَّاعَة ) ‏ ‏هَذَا قَدْ يُسْتَشْكَل مِنْ حَيْثُ إِنَّ السَّاعَة لَهَا مُقَدِّمَات كَثِيرَة لَا بُدّ مِنْ وُقُوعهَا وَلَمْ تَكُنْ وَقَعَتْ كَطُلُوعِ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا , وَخُرُوج الدَّابَّة وَالنَّار وَالدَّجَّال , وَقِتَال التُّرْك وَأَشْيَاء أُخَر لَا بُدّ مِنْ وُقُوعهَا قَبْل السَّاعَة كَفُتُوحِ الشَّام وَالْعِرَاق وَمِصْر وَغَيْرهمَا وَإِنْفَاق كُنُوز كِسْرَى فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى , وَقِتَال الْخَوَارِج , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الْمَشْهُورَة فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَيُجَاب عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدهَا لَعَلَّ هَذَا الْكُسُوف كَانَ قَبْل إِعْلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأُمُور ‏ ‏الثَّانِي لَعَلَّهُ خَشِيَ أَنْ تَكُون بَعْض مُقَدِّمَاتهَا. ‏ ‏الثَّالِث أَنَّ الرَّاوِي ظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْشَى أَنْ تَكُون السَّاعَة وَلَيْسَ يَلْزَم مِنْ ظَنِّهِ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ ذَلِكَ حَقِيقَة بَلْ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَعْجِلًا مُهْتَمًّا بِالصَّلَاةِ وَغَيْرهَا مِنْ أَمْر الْكُسُوف , مُبَادِرًا إِلَى ذَلِكَ , وَرُبَّمَا خَافَ أَنْ يَكُون نَوْع عُقُوبَة كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد هُبُوب الرِّيح تُعْرَف الْكَرَاهَة فِي وَجْهه , وَيَخَاف أَنْ يَكُون عَذَابًا كَمَا سَبَقَ فِي آخِر كِتَاب الِاسْتِسْقَاء , فَظَنَّ الرَّاوِي خِلَاف ذَلِكَ وَلَا اِعْتِبَار بِظَنِّهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1519",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ ‏ ‏فَنَبَذْتُهُنَّ ‏ ‏وَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏انْكِسَافِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ ‏ ‏رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى ‏ ‏جُلِّيَ ‏ ‏عَنْ الشَّمْسِ فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَانْتَهَيْت إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِع يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّر وَيَحْمَد وَيُهَلِّل حَتَّى جَلَّى عَنْ الشَّمْس فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَتَيْته وَهُوَ قَائِم فِي الصَّلَاة رَافِع يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّح وَيُهَلِّل وَيُكَبِّر وَيَحْمَد وَيَدْعُو حَتَّى حَسِرَ. قَالَ : فَلَمَّا حَسِرَ عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) هَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَلُ وَيُظَنّ أَنَّ ظَاهِره : أَنَّهُ اِبْتَدَأَ صَلَاة الْكُسُوف بَعْد اِنْجِلَاء الشَّمْس , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِبْتِدَاء صَلَاتهَا بَعْد الِانْجِلَاء , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , ثُمَّ جَمَعَ الرَّاوِي جَمِيع مَا جَرَى فِي الصَّلَاة مِنْ دُعَاء وَتَكْبِير وَتَهْلِيل وَتَسْبِيح وَتَحْمِيد وَقِرَاءَة سُورَتَيْنِ فِي الْقِيَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَة , وَكَانَتْ السُّورَتَانِ بَعْد الِانْجِلَاء تَتْمِيمًا لِلصَّلَاةِ فَتَمَّتْ جُمْلَة الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ , أَوَّلهَا فِي حَال الْكُسُوف وَآخِرهَا بَعْد الِانْجِلَاء , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَقْدِيره لَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُطَابِق لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَة وَلِقَوَاعِد الْفِقْه وَلِرِوَايَاتِ بَاقِي الصَّحَابَة , وَالرِّوَايَة الْأُولَى مَحْمُولَة عَلَيْهِ أَيْضًا لِيَتَّفِق الرِّوَايَتَانِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمَازِرِيّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى صَلَاة رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا مُسْتَقِلًّا بَعْد اِنْجِلَاء الْكُسُوف لِأَنَّهَا صَلَاة كُسُوف , وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِظَاهِرِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1520",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَرْتَمِي بِأَسْهُمٍ لِي ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ‏ ‏فَنَبَذْتُهَا ‏ ‏فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ ‏ ‏قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ رَافِعٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو حَتَّى ‏ ‏حُسِرَ ‏ ‏عَنْهَا قَالَ فَلَمَّا ‏ ‏حُسِرَ ‏ ‏عَنْهَا قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا ‏ ‏أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ لِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ قَائِم فِي الصَّلَاة رَافِع يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّح... إِلَى قَوْله وَيَدْعُو ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِأَصْحَابِنَا فِي رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوت , وَرَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُول : لَا تُرْفَع الْأَيْدِي فِي دَعَوَات الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( حَسِرَ عَنْهَا ) ‏ ‏أَيْ كَشَفَ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( جُلِّيَ عَنْهَا ). ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أَرْتَمِي بَأَسْهُمٍ ) ‏ ‏أَيْ أَرْمِي كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. يُقَال : أَرْمِي وَارْتَمِي , وَتَرَامَى وَتَرَمَّى كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1521",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1522",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُصْعَبٌ وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ مَاتَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( زِيَاد بْن عِلَاقَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْعَيْن. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث الْبَاب : ( إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا ( فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَجَمِيع فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث فِي اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة لِكُسُوفِ الْقَمَر عَلَى هَيْئَة صَلَاة كُسُوف الشَّمْس , وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : لَا تُسَنّ لِكُسُوفِ الْقَمَر هَكَذَا , وَإِنَّمَا تُسَنّ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ الصَّلَوَات فُرَادَى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1523",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقِّنُوا ‏ ‏مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت , وَالْمُرَاد ذَكِّرُوهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِتَكُونَ آخِر B\u0012ش\u0012*ڈه كَمَا فِي الْحَدِيث ( مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة ) وَالْأَمْر بِهَذَا التَّلْقِين أَمْر نَدْب , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا التَّلْقِين , وَكَرِهُوا الْإِكْثَار عَلَيْهِ وَالْمُوَالَاة لِئَلَّا يَضْجَر بِضِيقِ حَاله وَشِدَّة كَرْبه فَيَكْرَه ذَلِكَ بِقَلْبِهِ , وَيَتَكَلَّم بِمَا لَا يَلِيق. قَالُوا : وَإِذَا قَالَهُ مَرَّة لَا يُكَرِّر عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّم بَعْده بِكَلَامٍ آخَر , فَيُعَاد التَّعْرِيض بِهِ لِيَكُونَ آخِر كَلَامه , وَيَتَضَمَّن الْحَدِيث الْحُضُور عِنْد الْمُحْتَضَر لِتَذْكِيرِهِ وَتَأْنِيسه وَإِغْمَاض عَيْنَيْهِ وَالْقِيَام بِحُقُوقِهِ وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيُّ وَرَوْح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا خَالِد بْن مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن بِلَال جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْره مَعْنَاهُ عَنْ عُمَارَة بْن غَزِيَّةَ الَّذِي سَبَقَ فِيهِ الْإِسْنَاد الْأَوَّل. وَمَعْنَاهُ رَوَى عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَان بْن بِلَال وَهُوَ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيّ , وَلَوْ قَالَ مُسْلِم جَمِيعًا عَنْ عُمَارَة بْن غَزِيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَوْضَحَ , وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ عَادَته فِي الْكِتَاب لَكِنَّهُ حَذَفَهُ هُنَا لِوُضُوحِهِ عِنْد أَهْل هَذِهِ الصَّنْعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1524",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏ابْنَا ‏ ‏أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقِّنُوا ‏ ‏مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1525",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سَفِينَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ‏ { ‏إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ‏} ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏أْجُرْنِي ‏ ‏فِي مُصِيبَتِي ‏ ‏وَأَخْلِفْ ‏ ‏لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ ‏ ‏يَخْطُبُنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ فَقَالَ أَمَّا ابْنَتُهَا ‏ ‏فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُسْلِم تُصِيبهُ مُصِيبَة فَيَقُول مَا أَمَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة هَذَا الْقَوْل وَفِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار فِي الْأُصُول أَنَّ الْمَنْدُوب مَأْمُور بِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِهِ مَعَ أَنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة تَقْتَضِي نَدْبه وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : أَجِرْنِي بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ , حَكَاهُمَا صَاحِب الْأَفْعَال : وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة : هُوَ مَقْصُور لَا يَمُدّ وَمَعْنَى أَجَرَهُ اللَّه أَعْطَاهُ أَجْره , وَجَزَاء صَبْره وَهَمّه فِي مُصِيبَته. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَخْلِفْ لِي ) هُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَكَسْر اللَّام. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَد قَرِيب أَوْ شَيْء يُتَوَقَّع حُصُول مِثْله أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْله فَإِنْ ذَهَبَ مَا لَا يَتَوَقَّع مِثْله بِأَنْ ذَهَبَ وَالِد أَوْ عَمٌّ أَوْ أَخ لِمَنْ لَا جَدَّ لَهُ وَلَا وَالِد لَهُ قِيلَ : خَلَّفَ اللَّه عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِف أَيْ كَانَ اللَّه خَلِيفَة مِنْهُ عَلَيْك. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَأَنَا غَيُور ) ‏ ‏يُقَال : اِمْرَأَة غَيْرَى وَغَيُور , وَرَجُل غَيُور وَغَيْرَان قَدْ جَاءَ فَعُول فِي صِفَات الْمُؤَنَّث كَثِيرًا كَقَوْلِهِ : اِمْرَأَة عَرُوس وَعَرُوب وَضَحُوك لِكَثِيرَةِ الضَّحِك , وَعَقَبَة كَئُود , وَأَرْض صَعُود وَهَبُوط وَحَدُود وَأَشْبَاههَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَب بِالْغَيْرَةِ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْغَيْن , وَيُقَال : أَذْهَبَ اللَّه الشَّيْء وَذَهَبَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ }. ‏"
    },
    {
        "id": "1526",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ سَفِينَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ ‏ { ‏إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ‏} ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏أْجُرْنِي ‏ ‏فِي مُصِيبَتِي ‏ ‏وَأَخْلِفْ ‏ ‏لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سَفِينَةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قُلْتُ مَنْ خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَجَرَهُ اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِقَصْرِ الْهَمْزَة وَمَدّهَا , وَالْقَصْر أَفْصَح وَأَشْهَر كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ عَزَمَ اللَّه لِي فَقُلْتهَا ) ‏ ‏أَيْ خَلَقَ فِيَّ عَزْمًا , وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْح أَوَّل خُطْبَة مُسْلِم أَنَّ فِعْل اللَّه تَعَالَى لَا يُسَمَّى عَزْمًا مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَقِيقَة الْعَزْم حُدُوث رَأْي لَمْ يَكُنْ , وَاَللَّه مُنَزَّه عَنْ هَذَا , فَتَأَوَّلُوا قَوْل أُمّ سَلَمَة عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ خَلَقَ لِي أَوْ فِيَّ عَزْمًا ‏"
    },
    {
        "id": "1527",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏قَدْ مَاتَ قَالَ قُولِي ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ ‏ ‏وَأَعْقِبْنِي ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏عُقْبَى ‏ ‏حَسَنَةً قَالَتْ فَقُلْتُ ‏ ‏فَأَعْقَبَنِي ‏ ‏اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيض أَوْ الْمَيِّت فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَة يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ) ‏ ‏فِيهِ النَّدْب إِلَى قَوْل الْخَيْر حِينَئِذٍ مِنْ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لَهُ وَطَلَب اللُّطْف بِهِ وَالتَّخْفِيف عَنْهُ وَنَحْوه , وَفِيهِ حُضُور الْمَلَائِكَة حِينَئِذٍ وَتَأْمِينهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1528",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏شَقَّ بَصَرُهُ ‏ ‏فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ‏ ‏فَضَجَّ ‏ ‏نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ‏ ‏لِأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي ‏ ‏عَقِبِهِ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْغَابِرِينَ ‏ ‏وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ افْسَحْ لَهُ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏وَدَعْوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَرَفْع بَصَره وَهُوَ فَاعِل شَقَّ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهُوَ الْمَشْهُور , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( بَصَره ) بِالنَّصْبِ , وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا وَالشِّين مَفْتُوحَة بِلَا خِلَاف. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ صَاحِب الْأَفْعَال : يُقَال شَقَّ بَصَر الْمَيِّت وَشَقَّ الْمَيِّت بَصَره وَمَعْنَاهُ شَخَصَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت فِي الْإِصْلَاح , وَالْجَوْهَرِيّ حِكَايَة عَنْ اِبْن السِّكِّيت : يُقَال : شَقَّ بَصَر الْمَيِّت , وَلَا تَقُلْ : شَقَّ الْمَيِّت بَصَره , وَهُوَ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْت , وَصَارَ يَنْظُر إِلَى الشَّيْء لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِ طَرَفه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَغْمَضَهُ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب إِغْمَاض الْمَيِّت , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ. قَالُوا : وَالْحِكْمَة فِيهِ أَلَّا يَقْبُح بِمَنْظَرِهِ لَوْ تَرَكَ إِغْمَاضه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرُّوح إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا خَرَجَ الرُّوح مِنْ الْجَسَد يَتْبَعهُ الْبَصَر نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَب وَفِي ( الرُّوح ) لُغَتَانِ وَالتَّأْنِيث وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلتَّذْكِيرِ , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الرُّوح أَجْسَام لَطِيفَة مُتَخَلِّلَة فِي الْبَدَن , وَتَذْهَب الْحَيَاة مِنْ الْجَسَد بِذَهَابِهَا وَلَيْسَ عَرْضًا كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ , وَلَا دَمًا كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ , وَفِيهَا كَلَام مُتَشَعِّب لِلْمُتَكَلِّمِينَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ عِنْد مَوْته وَلِأَهْلِهِ وَذُرِّيَّته بِأُمُورِ الْآخِرَة وَالدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَخْلَفَهُ فِي عَقِبه فِي الْغَابِرِينَ ) ‏ ‏أَيْ الْبَاقِينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِلَّا اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ }. ‏"
    },
    {
        "id": "1529",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَوْا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَخَصَ بَصَره ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء أَيْ اِرْتَفَعَ وَلَمْ يَرْتَدّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتْبَع بَصَره نَفْسه ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالنَّفْسِ هُنَا الرُّوح : قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْت لَيْسَ بِإِفْنَاءٍ وَإِعْدَام , وَإِنَّمَا هُوَ اِنْتِقَال وَتَغَيُّر حَال وَإِعْدَام الْجَسَد دُون الرُّوح إِلَّا مَا اِسْتَثْنَى مِنْ عَجْب الذَّنَب قَالَ : وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول : الرُّوح وَالنَّفْس بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "1530",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏لَمَّا مَاتَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قُلْتُ غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ إِذْ أَقَبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الصَّعِيدِ ‏ ‏تُرِيدُ أَنْ ‏ ‏تُسْعِدَنِي ‏ ‏فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي ‏ ‏الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَكَفَفْتُ عَنْ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( غَرِيب وَفِي أَرْض غُرْبَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْل مَكَّة وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَقْبَلَتْ اِمْرَأَة مِنْ الصَّعِيد ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالصَّعِيدِ هُنَا عَوَالِي الْمَدِينَة , وَأَصْل الصَّعِيد مَا كَانَ عَلَى وَجْه الْأَرْض. ‏ ‏قَوْلهَا : ( تُسْعِدنِي ) ‏ ‏أَيْ تُسَاعِدنِي فِي الْبُكَاء وَالنَّوْح. ‏"
    },
    {
        "id": "1531",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ‏ ‏إِحْدَى بَنَاتِهِ ‏ ‏تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا ‏ ‏أَوْ ابْنًا لَهَا ‏ ‏فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ‏ ‏ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَامَ مَعَهُ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ ‏ ‏تَقَعْقَعُ ‏ ‏كَأَنَّهَا فِي ‏ ‏شَنَّةٍ ‏ ‏فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَطْوَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلّ شَيْء عِنْده بِأَجَلٍ مُسَمَّى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لِقَضَاءِ اللَّه وَتَقْدِيره إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخَذَ مِنْكُمْ كَانَ لَهُ لَا لَكُمْ فَلَمْ يَأْخُذ إِلَّا مَا هُوَ لَهُ فَيَنْبَغِي أَلَّا تَجْزَعُوا كَمَا لَا يَجْزَع مَنْ اُسْتُرِدَّتْ مِنْهُ وَدِيعَة أَوْ عَارِيَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَهُ مَا أَعْطَى ) عَنَاهُ أَنَّ مَا وَهَبَهُ لَكُمْ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ مِلْكه بَلْ هُوَ سُبْحَانه وَتَعَالَى يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ شَيْء عِنْده بِأَجَلٍ مُسَمَّى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ اِصْبِرُوا وَلَا تَجْزَعُوا فَإِنَّ كُلّ مَنْ يَأْتِ قَدْ اِنْقَضَى أَجَله الْمُسَمَّى فَمُحَال تَقَدُّمه أَوْ تَأَخُّره عَنْهُ , فَإِذَا عَلِمْتُمْ هَذَا كُلّه فَاصْبِرُوا وَاحْتَسِبُوا مَا نَزَلَ بِكُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام الْمُشْتَمِلَة عَلَى جُمَل مِنْ أُصُول الدِّين وَفُرُوعه وَالْآدَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَفْسه تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْقَافَيْنِ وَالشَّنَّة الْقِرْبَة الْبَالِيَة وَمَعْنَاهُ لَهَا صَوْت وَحَشْرَجَة كَصَوْتِ الْمَاء إِذَا أُلْقِيَ فِي الْقِرْبَة الْبَالِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْد : مَا هَذَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّه فِي قُلُوب عِبَاده وَإِنَّمَا يَرْحَم اللَّه مِنْ عِبَاده الرُّحَمَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ سَعْدًا ظَنَّ أَنَّ جَمِيع أَنْوَاع الْبُكَاء حَرَام , وَأَنَّ دَمْع الْعَيْن حَرَام , وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ فَذَكَرَهُ , فَأَعْلَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُجَرَّد الْبُكَاء وَدَمَعَ بِعَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوه بَلْ هُوَ رَحْمَة وَفَضِيلَة وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم النَّوْح وَالنَّدْب وَالْبُكَاء الْمَقْرُون بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحَادِيث ( أَنَّ اللَّه لَا يُعَذِّب بِدَمْعِ الْعَيْن وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْب وَلَكِنْ يُعَذِّب بِهَذَا أَوْ يَرْحَم وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( الْعَيْن تَدْمَع وَالْقَلْب يَحْزَن وَلَا نَقُول مَا يُسْخِط اللَّه ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( مَا لَمْ يَكُنْ لَقْع أَوْ لَقْلَقَة ). ‏"
    },
    {
        "id": "1532",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏شَكْوَى ‏ ‏لَهُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُهُ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي ‏ ‏غَشِيَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ أَقَدْ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَكَوْا فَقَالَ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَجَدَهُ فِي غَشْيَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْر الشِّين وَتَشْدِيد الْيَاء قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِإِسْكَانِ الشِّين وَتَخْفِيف الْيَاء. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فِي غَاشِيَة ) وَكُلّه صَحِيح , وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا مَنْ يَغْشَاهُ مِنْ أَهْله , وَالثَّانِي مَا يَغْشَاهُ مِنْ كَرْب الْمَوْت. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ مَعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض وَعِيَادَة الْفَاضِل الْمَفْضُول وَعِيَادَة الْإِمَام وَالْقَاضِي وَالْعَالِم وَأَتْبَاعه. ‏"
    },
    {
        "id": "1533",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْبَرَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا أَخَا ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏كَيْفَ أَخِي ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏صَالِحٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا ‏ ‏خِفَافٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏قَلَانِسُ ‏ ‏وَلَا قُمُصٌ نَمْشِي فِي تِلْكَ ‏ ‏السِّبَاخِ ‏ ‏حَتَّى جِئْنَاهُ فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا عَلَيْنَا نِعَال وَلَا خِفَاف وَلَا قَلَانِس وَلَا قُمُص ) ‏ ‏فِيهِ مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَالتَّقَلُّل مِنْهَا وَإِطْرَاح فُضُولهَا وَعَدَم الِاهْتِمَام بِفَاخِرِ اللِّبَاس وَنَحْوه , وَفِيهِ جَوَاز الْمَشْي حَافِيًا وَعِيَادَة الْإِمَام وَالْعَالِم الْمَرِيض مَعَ أَصْحَابه. ‏"
    },
    {
        "id": "1534",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّبْرُ عِنْدَ ‏ ‏الصَّدْمَةِ الْأُولَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( إِنَّمَا الصَّبْر ) مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ , وَأَصْل الصَّدْم الضَّرْب فِي شَيْء صُلْب , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي كُلّ مَكْرُوه حَصَلَ بَغْتَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1535",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا ‏ ‏اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَقَالَتْ وَمَا ‏ ‏تُبَالِي بِمُصِيبَتِي فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ فَأَتَتْ بَابَهُ فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ ‏ ‏أَوَّلِ صَدْمَةٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِقِصَّتِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏مَرَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَى عَلَى اِمْرَأَة تَبْكِي عَلَى صَبِيّ لَهَا فَقَالَ لَهَا : اِتَّقِي اللَّه وَاصْبِرِي ) ‏ ‏فِيهِ : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مَعَ كُلّ أَحَد. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَتْ فِي آخِره : ( لَمْ أَعْرِفك ) ‏ ‏فِيهِ الِاعْتِذَار إِلَى أَهْل الْفَضْل إِذَا أَسَاءَ الْإِنْسَان أَدَبه مَعَهُمْ , وَفِيهِ صِحَّة قَوْل الْإِنْسَان مَا أُبَالِي بِكَذَا , وَالرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوز إِثْبَات الْبَاء , يُقَال : مَا بَالَيْت كَذَا , وَهُوَ غَلَط , بَلْ الصَّوَاب جَوَاز إِثْبَات الْبَاء وَحَذْفهَا , وَقَدْ كَثُرَ فِي ذَلِكَ الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ تَجِد عَلَى بَابه بَوَّابِينَ ) ‏ ‏فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَوَّاب أَنْ لَا يَتَّخِذهُ , وَهَكَذَا قَالَ أَصْحَابنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1536",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏بَكَتْ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ ‏ ‏أَلَمْ تَعْلَمِي ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1537",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا ‏ ‏نِيحَ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن بَشَّار : ( يُعَذَّب فِي قَبْره بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏وَ ( مَا نِيحَ عَلَيْهِ ) بِإِثْبَاتِ الْبَاء وَحَذْفهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ وَفِي رِوَايَة بِإِثْبَاتِ ( فِي قَبْره ) وَفِي رِوَايَة بِحَذْفِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1538",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا ‏ ‏نِيحَ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1539",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا طُعِنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ ‏ ‏قَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1540",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أُصِيبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏جَعَلَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏يَقُولُ وَا ‏ ‏أَخَاهْ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا ‏ ‏صُهَيْبُ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1541",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أُصِيبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَقْبَلَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَامَ تَبْكِي أَعَلَيَّ تَبْكِي قَالَ إِي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏فَقَالَ كَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي ) ‏ ‏أَيْ حِذَاءَهُ وَعِنْده. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( يَبْكِي ) بِالْيَاءِ وَهُوَ صَحِيح وَيَكُون ( مَنْ ) بِمَعْنَى الَّذِي وَيَجُوز عَلَى لُغَة أَنْ تَكُون شَرْطِيَّة وَتَثْبِيت الْيَاء وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تُنْمِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرْت ذَلِكَ لِمُوسَى بْن طَلْحَة ) ‏ ‏الْقَائِل فَذَكَرْت ذَلِكَ هُوَ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1542",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏لَمَّا طُعِنَ ‏ ‏عَوَّلَتْ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ‏ ‏يُعَذَّبُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا ‏ ‏صُهَيْبُ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ‏ ‏الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ ‏ ‏يُعَذَّبُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ فَقَالَ : يَا حَفْصَة أَمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول الْمُعَوَّل عَلَيْهِ يُعَذَّب ) ‏ ‏قَالَ مُحَقِّقُو أَهْل اللُّغَة : يُقَال عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأَعْوَلَ لُغَتَانِ , وَهُوَ الْبُكَاء بِصَوْتٍ. وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُقَال إِلَّا أَعْوَلَ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1543",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ ‏ ‏أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُودُهُ قَائِدٌ فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا صَوْتٌ مِنْ الدَّارِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَنْ يَقُومَ ‏ ‏فَيَنْهَاهُمْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ قَالَ فَأَرْسَلَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏مُرْسَلَةً ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِالْبَيْدَاءِ ‏ ‏إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ لِي اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ وَإِنَّهُ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏قَالَ مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا فَقُلْتُ إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ فَجَاءَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏يَقُولُ وَا ‏ ‏أَخَاهْ وَا ‏ ‏صَاحِبَاهْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَمْ تَعْلَمْ ‏ ‏أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏أَوَ لَمْ تَعْلَمْ ‏ ‏أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ ‏ ‏قَالَ فَأَمَّا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَأَرْسَلَهَا ‏ ‏مُرْسَلَةً ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ بِبَعْضِ ‏ ‏فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَطُّ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ ‏ { ‏أَضْحَكَ وَأَبْكَى ‏} { ‏وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا بَلَغَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنَّكُمْ ‏ ‏لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذَّبَيْنِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة فَقَالَتْ : لَا وَاَللَّه مَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَحَد ) ‏ ‏فِي هَذِهِ جَوَاز الْحَلِف بِغَلَبَةِ الظَّنّ بِقَرَائِن وَإِنْ لَمْ يَقْطَع الْإِنْسَان , وَهَذَا مَذْهَبنَا , وَمِنْ هَذَا قَالُوا لَهُ الْحَلِف بِدَيْنٍ رَآهُ بِخَطِّ أَبِيهِ الْمَيِّت عَلَى فُلَان إِذَا ظَنَّهُ فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّ عَائِشَة لَمْ تَحْلِف عَلَى ظَنٍّ بَلْ عَلَى عِلْم وَتَكُون سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر أَجْزَاء حَيَاته قُلْنَا : هَذَا بَعِيد مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ عُمَر وَابْن عُمَر سَمِعَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : فَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْله وَالثَّانِي لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاحْتَجَّتْ بِهِ عَائِشَة وَقَالَتْ سَمِعَتْهُ فِي آخِر حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَحْتَجْ بِهِ إِنَّمَا اِحْتَجَّتْ بِالْآيَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1544",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُوُفِّيَتْ ‏ ‏ابْنَةٌ ‏ ‏لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا قَالَ فَحَضَرَهَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَهُوَ مُوَاجِهُهُ أَلَا ‏ ‏تَنْهَى عَنْ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَدْ كَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ ‏ ‏صَدَرْتُ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِالْبَيْدَاءِ ‏ ‏إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏قَالَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِي قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏ارْتَحِلْ ‏ ‏فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏صُهَيْبٌ ‏ ‏يَبْكِي يَقُولُ وَا ‏ ‏أَخَاهْ وَا ‏ ‏صَاحِبَاهْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا ‏ ‏صُهَيْبُ ‏ ‏أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَلَمَّا مَاتَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏لَا وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ‏ ‏قَالَ وَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ ‏ { ‏وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ‏} ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ ‏ { ‏أَضْحَكَ وَأَبْكَى ‏} ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏مِنْ شَيْءٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏كُنَّا فِي جَنَازَةِ ‏ ‏أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا نَصَّهُ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَحَدِيثُهُمَا أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرٍو ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1545",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1546",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1547",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ ‏ ‏وَهِلَ ‏ ‏إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ ‏ ‏أَوْ بِذَنْبِهِ ‏ ‏وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى ‏ ‏الْقَلِيبِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَفِيهِ قَتْلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ وَقَدْ ‏ ‏وَهِلَ ‏ ‏إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ ‏ { ‏إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ‏} { ‏وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ‏} ‏يَقُولُ حِينَ ‏ ‏تَبَوَّءُوا ‏ ‏مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏أَتَمُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَهِلَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْهَاء وَفَتْحهَا أَيْ غَلِطَ وَنَسِيَ. وَأَمَّا قَوْلهَا فِي إِنْكَارهَا سَمَاع الْمَوْتَى فَسَيَأْتِي بَسْط الْكَلَام فِيهِ فِي آخِر الْكِتَاب حَيْثُ ذَكَرَ مُسْلِم أَحَادِيثه. ‏"
    },
    {
        "id": "1548",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَغْفِرُ اللَّهُ ‏ ‏لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى يَهُودِيَّةٍ ‏ ‏يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1549",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوَّلُ مَنْ ‏ ‏نِيحَ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏نِيحَ ‏ ‏عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا ‏ ‏نِيحَ ‏ ‏عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1550",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْدًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ‏ ‏وَالنِّيَاحَةُ ‏ ‏وَقَالَ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا ‏ ‏سِرْبَالٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَطِرَانٍ ‏ ‏وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالِاسْتِسْقَاء بِالنُّجُومِ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النَّائِحَة إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْل مَوْتهَا ) ‏ ‏إِلَى آخِره فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم النِّيَاحَة وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِيهِ صِحَّة التَّوْبَة مَا لَمْ يَمُتْ الْمُكَلَّف وَلَمْ يَصِلْ إِلَى الْغَرْغَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1551",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَتْلُ ‏ ‏ابْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ‏ ‏جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ ‏ ‏صَائِرِ ‏ ‏الْبَابِ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ ‏ ‏فَيَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ ‏ ‏فَيَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ ‏ ‏غَلَبْنَنَا ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اذْهَبْ ‏ ‏فَاحْثُ ‏ ‏فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنْ التُّرَابِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْعَنَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَنْظُرُ مِنْ صَائِر الْبَاب شِقّ الْبَاب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم صَائِر الْبَاب شَقِّ الْبَاب , وَشَقُّ الْبَاب تَفْسِير لِلصَّائِرِ , وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّين , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُقَال : ( صَائِر ) وَإِنَّمَا يُقَال : ( صِير ) بِكَسْرِ الصَّاد وَإِسْكَان الْيَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ مِنْ التُّرَاب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الثَّاء وَكَسْرهَا يُقَال : حَثَا يَحْثُو وَحَثَى يَحْثِي , لُغَتَانِ. وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُبَالَغَة فِي إِنْكَار الْبُكَاء عَلَيْهِنَّ وَمَنْعهنَّ مِنْهُ , ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بُكَاء بِنَوْحٍ وَصِيَاح وَلِهَذَا تَأَكَّدَ النَّهْي , وَلَوْ كَانَ مُجَرَّد دَمْع الْعَيْن لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ , وَأَنَّهُ رَحْمَة. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بُكَاء مِنْ غَيْر نِيَاحَة وَلَا صَوْت. قَالَ : وَيَبْعُد أَنَّ الصَّحَابِيَّات يَتَمَادَيْنَ بَعْد تَكْرَار نَهْيهنَّ عَلَى مُحَرَّم وَإِنَّمَا كَانَ بُكَاء مُجَرَّدًا , وَالنَّهْي عَنْهُ تَنْزِيه وَأَدَب لَا لِلتَّحْرِيمِ , فَلِهَذَا أَصْرَرْنَ عَلَيْهِ مُتَأَوِّلَات. ‏ ‏قَوْله ( أَرْغَمَ اللَّه أَنْفك وَاَللَّه مَا تَفْعَل مَا أَمَرَك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَرَكْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَنَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّك قَاصِر لَا تَقُوم بِمَا أُمِرْت بِهِ مِنْ الْإِنْكَار لِنَقْصِك وَتَقْصِيرك , وَلَا تُخْبِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُصُورِك عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يُرْسِل غَيْرك وَيَسْتَرِيح مِنْ الْعَنَاء. وَالْعَنَاء بِالْمَدِّ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب. وَقَوْلهمْ : أَرْغَمَ اللَّه أَنْفه أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَاب , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى إِذْلَاله وَإِهَانَته. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث عَبْد الْعَزِيز وَمَا تَرَكْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا هُنَا الْعِيّ بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ التَّعَب , وَهُوَ بِمَعْنَى الْعَنَاء السَّابِق فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ ( الْغَيّ ) بِالْمُعْجَمَةِ , وَهُوَ تَصْحِيف. قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد أَكْثَرهمْ ( الْعَنَاء ) بِالْمَدِّ وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْأَكْثَرِينَ خِلَاف سِيَاق مُسْلِم لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى الْأَوَّل الْعَنَاء , ثُمَّ رَوَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَقَالَ : إِنَّهَا بِنَحْوِ الْأُولَى إِلَّا فِي هَذَا اللَّفْظ فَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون خِلَافه. ‏"
    },
    {
        "id": "1552",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ الْبَيْعَةِ أَلَّا ‏ ‏نَنُوحَ ‏ ‏فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا خَمْسٌ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَأُمُّ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ ‏ ‏امْرَأَةُ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏أَوْ ابْنَةُ ‏ ‏أَبِي سَبْرَةَ ‏ ‏وَامْرَأَةُ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْبَيْعَة أَنْ لَا نَنُوح ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فِي الْبَيْعَة ) فِيهِ تَحْرِيم النَّوْح وَعَظِيم قُبْحه وَالِاهْتِمَام بِإِنْكَارِهِ وَالزَّجْر عَنْهُ لِأَنَّهُ مُهَيِّج لِلْحُزْنِ وَرَافِع لِلصَّبْرِ , وَفِيهِ مُخَالَفَة التَّسْلِيم لِلْقَضَاءِ وَالْإِذْعَان لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَمَا وَفَتْ مِنَّا اِمْرَأَة إِلَّا خَمْس ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ لَمْ يَفِ مِمَّنْ بَايَعَ مَعَ أُمّ عَطِيَّة فِي الْوَقْت الَّذِي بَايَعَتْ فِيهِ مِنْ النِّسْوَة إِلَّا خَمْس لَا أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك النِّيَاحَة مِنْ الْمُسْلِمَات غَيْر خَمْس. ‏"
    },
    {
        "id": "1553",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَسْبَاطٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْبَيْعَةِ أَلَّا ‏ ‏تَنُحْنَ ‏ ‏فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ مِنْهُنَّ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1554",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ‏} { ‏وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ‏} ‏قَالَتْ كَانَ مِنْهُ ‏ ‏النِّيَاحَةُ ‏ ‏قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا ‏ ‏أَسْعَدُونِي ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ ‏ ‏أُسْعِدَهُمْ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا آلَ فُلَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أُمّ عَطِيَّة ) ‏ ‏حِين نُهِينَ عَنْ النِّيَاحَة ‏ ‏( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِلَّا آلَ فُلَان ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّرْخِيص لِأُمِّ عَطِيَّة فِي آلِ فُلَان خَاصَّة كَمَا هُوَ ظَاهِر , وَلَا تَحِلّ النِّيَاحَة لِغَيْرِهَا , وَلَا لَهَا فِي غَيْر آلِ فُلَان , كَمَا هُوَ صَرِيح فِي الْحَدِيث. وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصّ مِنْ الْعُمُوم مَا شَاءَ فَهَذَا صَوَاب الْحُكْم فِي هَذَا الْحَدِيث. وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره هَذَا الْحَدِيث , وَقَالُوا فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَة. وَمَقْصُودِي التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهَا حَتَّى إِنَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة قَالَ : النِّيَاحَة لَيْسَتْ بِحَرَامٍ بِهَذَا الْحَدِيِث وَقِصَّة نِسَاء جَعْفَر. قَالَ : وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم مَا كَانَ مَعَهُ شَيْء مِنْ أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة كَشَقِّ الْجُيُوب وَخَمْش الْخُدُود وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة. وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَأَنَّ النِّيَاحَة حَرَام مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , وَلَيْسَ فِيمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِل دَلِيل صَحِيح لِمَا ذَكَرَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1555",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ عَطِيَّةَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُنْهَى عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ ‏ ‏يُعْزَمْ ‏ ‏عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1556",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ ‏ ‏يُعْزَمْ ‏ ‏عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أُمّ عَطِيَّة نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ نَهْي كَرَاهَة تَنْزِيه , لَا نَهْي عَزِيمَة تَحْرِيم. وَمَذْهَب أَصْحَابنَا أَنَّهُ مَكْرُوه , لَيْسَ بِحَرَامٍ لِهَذَا الْحَدِيث , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء بِمَنْعِهِنَّ مِنْ اِتِّبَاعهَا , وَأَجَازَهُ عُلَمَاء الْمَدِينَة , وَأَجَازَهُ مَالِك , وَكَرِهَهُ لِلشَّابَّةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1557",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَغْسِلُ ‏ ‏ابْنَتَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ ‏ ‏فَآذِنَّنِي ‏ ‏فَلَمَّا فَرَغْنَا ‏ ‏آذَنَّاهُ ‏ ‏فَأَلْقَى إِلَيْنَا ‏ ‏حَقْوَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَشْعِرْنَهَا ‏ ‏إِيَّاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ ‏ ‏قُرُونٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ فَقَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ ‏ ‏قُرُونٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْكَاف خِطَاب لِأُمِّ عَطِيَّة , وَمَعْنَاهُ : إِنْ اِحْتَجْتُنَّ , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ التَّخْيِير وَتَفْوِيض ذَلِكَ إِلَى شَهْوَتهنَّ , وَكَانَتْ أُمّ عَطِيَّة غَاسِلَة لِلْمَيِّتَاتِ , وَكَانَتْ مِنْ فَاضِلَات الصَّحَابِيَّات أَنْصَارِيَّة. وَاسْمهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّون , وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا , وَأَمَّا بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الَّتِي غَسَّلَتْهَا فَهِيَ زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُور , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ بَعْض أَهْل السِّيَر : إِنَّهَا أُمّ كُلْثُوم , وَالصَّوَاب : زَيْنَب , كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِم فِي رِوَايَته الَّتِي بَعْد هَذِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( بِمَاءٍ وَسِدْر ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب السِّدْر فِي غُسْل الْمَيِّت , وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَيَكُون فِي الْمَرَّة الْوَاجِبَة. وَقِيلَ : يَجُوز فِيهِمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَة كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُور ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب شَيْء مِنْ الْكَافُور فِي الْأَخِيرَة , وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَحَبّ , وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث ; وَلِأَنَّهُ يُطَيِّب الْمَيِّت , وَيُصَلِّب بَدَنه وَيُبَرِّدهُ , وَيَمْنَع إِسْرَاع فَسَاده , أَوْ يَتَضَمَّن إِكْرَامه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , يَعْنِي : إِزَاره. وَأَصْل الْحِقْو مَعْقِد الْإِزَار وَجَمْعه , أَحْقٍ وَحِقِيٌّ , وَسُمِّيَ بِهِ الْإِزَار مَجَازًا ; لِأَنَّهُ يُشَدّ فِيهِ. وَمَعْنَى ( أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ) اِجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا , وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد , سُمِّيَ شِعَارًا ; لِأَنَّهُ يَلِي شَعْر الْجَسَد , وَالْحِكْمَة فِي إِشْعَارهَا بِهِ تَبْرِيكهَا بِهِ. فَفِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلِبَاسهمْ. وَفِيهِ : جَوَاز تَكْفِين الْمَرْأَة فِي ثَوْب الرَّجُل. ‏"
    },
    {
        "id": "1558",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ وَقَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا قَالَ وَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ عَطِيَّةَ ‏ ‏مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ ‏ ‏قُرُونٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَة قُرُون ) ‏ ‏أَيْ : ثَلَاث ضَفَائِر , جَعَلْنَا قَرْنَيْهَا ضَفِيرَتَيْنِ وَنَاصِيَتهَا ضَفِيرَة كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة. وَمَشَطْنَاهَا بِتَخْفِيفِ الشِّين. فِيهِ : اِسْتِحْبَاب مَشْط رَأْس الْمَيِّت وَضَفْره , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يُسْتَحَبّ الْمَشْط وَلَا الضَّفْر , بَلْ يُرْسَل الشَّعْر عَلَى جَانِبَيْهَا مُفَرَّقًا. وَدَلِيلنَا عَلَيْهِ الْحَدِيث , وَالظَّاهِر إِطْلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتِئْذَانه فِيهِ كَمَا فِي بَاقِي صِفَة غُسْلهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1559",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا مَاتَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا ‏ ‏غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمْنَنِي قَالَتْ فَأَعْلَمْنَاهُ فَأَعْطَانَا ‏ ‏حَقْوَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَشْعِرْنَهَا ‏ ‏إِيَّاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَغْسِلُ إِحْدَى بَنَاتِهِ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَعَاصِمٍ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالَتْ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1560",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا ‏ ‏ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَقْدِيم الْمَيَامِن فِي غَسْل الْمَيِّت وَسَائِر الطِّهَارَات , وَيَلْحَق بِهَا أَنْوَاع الْفَضَائِل. وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب وُضُوء الْمَيِّت , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَحَبّ , وَيَكُون الْوُضُوء عِنْدنَا فِي أَوَّل الْغُسْل , كَمَا فِي وُضُوء الْجُنُب. وَفِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة هَذَا دَلِيل لِأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدنَا : أَنَّ النِّسَاء أَحَقُّ بِغُسْلِ الْمَيِّتَة مِنْ زَوْجهَا , وَقَدْ تَمْنَع دَلَالَته حَتَّى يَتَحَقَّق أَنَّ زَوْج زَيْنَب كَانَ حَاضِرًا فِي وَقْت وَفَاتهَا لَا مَانِع لَهُ مِنْ غُسْلهَا , وَأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّض الْأَمْر إِلَى النِّسْوَة. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ لَهُ غُسْل زَوْجَته , وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز لَهُ غُسْلهَا , وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهَا غُسْل زَوْجهَا , وَاسْتَدَلَّ بَعْضهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب الْغُسْل عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا , وَوَجْه الدَّلَالَة أَنَّهُ مَوْضِع تَعْليم, فَلَوْ وَجَبَ لَعَلِمَهُ. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : أَنَّهُ لَا يَجِب الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت لَكِنْ يُسْتَحَبّ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ , وَأَوْجَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق الْوُضُوء مِنْهُ , وَالْجُمْهُور عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَلَنَا وَجْه شَاذّ أَنَّهُ وَاجِب , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَالْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِيهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ \" ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1561",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ ‏ ‏ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1562",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏قُتِلَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ‏ ‏نَمِرَةٌ ‏ ‏فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏أَيْنَعَتْ ‏ ‏لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ ‏ ‏يَهْدِبُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَبَ أَجْرنَا عَلَى اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وُجُوب إِنْجَاز وَعْد بِالشَّرْعِ لَا وُجُوب بِالْعَقْلِ كَمَا تَزْعُمهُ الْمُعْتَزِلَة , وَهُوَ نَحْو مَا فِي الْحَدِيث \" حَقُّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه \" وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَمْ يُوَسَّع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ يُعَجَّل لَهُ شَيْء مِنْ جَزَاء عَمَله. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يُوجَد لَهُ شَيْء يُكَفَّن فِيهِ إِلَّا نَمِرَة ) ‏ ‏هِيَ كِسَاء , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال وَأَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الدُّيُون ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَكْفِينِهِ فِي نَمِرَته وَلَمْ يَسْأَل هَلْ عَلَيْهِ دَيْن مُسْتَغْرِق أَمْ لَا ؟ وَلَا يَبعد مِنْ حَال مَنْ لَا يَكُون عِنْده إِلَّا نَمِرَة أَنْ يَكُون عَلَيْهِ دَيْن. وَاسْتَثْنَى أَصْحَابنَا مِنْ الدُّيُون الدَّيْن الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمَال , فَيُقَدَّم عَلَى الْكَفَن , وَذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَرْهُون , وَالْمَال الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاة أَوْ حَقُّ بَائِعه بِالرُّجُوعِ بِإِفْلَاسٍ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسه وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْخَاء , وَهُوَ حَشِيش مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْكَفَن عَنْ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَلَمْ يُوجَد غَيْره جُعِلَ مِمَّا يَلِي الرَّأْس , وَجعلَ النَّقْص مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ وَيَسْتُر الرَّأْس , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ سُتِرَتْ الْعَوْرَة فَإِنْ فَضَلَ شَيْء جُعِلَ فَوْقهَا , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْعَوْرَة سُتِرَتْ السَّوْأَتَانِ ; لِأَنَّهُمَا أَهَمُّ وَهُمَا 6\u0013*ڈأَصْل فِي الْعَوْرَة. وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي الْكَفَن سَتْر الْعَوْرَة فَقَطْ , وَلَا يَجِب اِسْتِيعَاب الْبَدَن عِنْد التَّمَكُّن. فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ جَمِيع الْبَدَن لِقَوْلِهِ : لَمْ يُوجَد لَهُ غَيْرهَا , فَجَوَابه : أَنَّ مَعْنَاهُ : لَمْ يُوجَد مِمَّا يَمْلِك الْمَيِّت إِلَّا نَمِرَة , وَلَوْ كَانَ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْحَاضِرِينَ تَتْمِيمه إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيب تَلْزَمهُ نَفَقَته , فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ : كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَضِيَّة جَرَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ كَثُرَتْ الْقَتْلَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَغَلُوا بِهِمْ وَبِالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوّ وَغَيْر ذَلِكَ , فَجَوَابه : أَنَّهُ يَبْعُد مِنْ حال الْحَاضِرِينَ الْمُتَوَلِّينَ دَفْنه أَلَّا يَكُون مَعَ وَاحِد مِنْهُمْ قِطْعَة مِنْ ثَوْب وَنَحْوهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته ) ‏ ‏أَيْ : أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَهو يَهْدِبُهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَبِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا , أَيْ يَجْتَنِيهَا. يُقَال : يَنَعَ الثَّمَر وَأَيْنَعَ يُنْعًا وَيُنُوعًا فَهُوَ يَانِع. وَهَدَبَهَا يَهْدِبُهَا إِذَا جَنَاهَا , وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة لِمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1563",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ‏ ‏سَحُولِيَّةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرْسُفٍ ‏ ‏لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ‏ ‏سَحُولِيَّةٍ ‏ ‏فَأَخَذَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي ثُمَّ قَالَ لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سُحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) ‏ ‏السَّحُولِيَّة بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَهُو رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : هِيَ ثِيَاب بِيض نَقِيَّة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ الْقُطْن , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : ثِيَاب بِيض , وَلَمْ يَخُصّهَا بِالْقُطْنِ , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول قَرْيَة بِالْيَمَنِ تُعْمَل فِيهَا , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : السَّحُولِيَّة - بِالْفَتْحِ - مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول مَدِينَة بِالْيَمَنِ , يُحْمَل مِنْهَا هَذِهِ الثِّيَاب , وَبِالضَّمِّ ثِيَاب بِيض , وَقِيلَ : إِنَّ الْقَرْيَة أَيْضًا بِالضَّمِّ , حَكَاهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث - وَحَدِيث مُصْعَب بْن عُمَيْر السَّابِق وَغَيْرهمَا - وُجُوب تَكْفِين الْمَيِّت , وَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَيَجِب فِي مَاله , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَته , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْت الْمَال , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُوَزِّعهُ الْإِمَام عَلَى أَهْل الْيَسَار وَعَلَى مَا يَرَاهُ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْكَفَن ثَلَاثَة أَثْوَاب لِلرَّجُلِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَالْوَاجِب ثَوْب وَاحِد كَمَا سَبَقَ , وَالْمُسْتَحَبّ فِي الْمَرْأَة خَمْسَة أَثْوَاب , وَيَجُوز أَنْ يُكَفَّن الرَّجُل فِي خَمْسَة , لَكِنَّ الْمُسْتَحَبّ أَلَّا يَتَجَاوَز الثَّلَاثَة , وَأَمَّا الزِّيَادَة عَلَى خَمْسَة فَإِسْرَاف فِي حَقِّ الرَّجُل وَالْمَرْأَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( بِيض ) دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ التَّكْفِين فِي الْأَبْيَض , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي الثِّيَاب الْبِيض \" وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ \" وَيُكْرَه الْمُصْبَغَات وَنَحْوهَا مِنْ ثِيَاب الزِّينَة. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَرِير , فَقَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم تَكْفِين الرَّجُل فِيهِ , وَيَجُوز تَكْفِين الْمَرْأَة فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَة. وَكَرِهَ مَالِك وَعَامَّة الْعُلَمَاء التَّكْفِين فِي الْحَرِير مُطْلَقًا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَا أَحْفَظ خِلَافه. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) مَعْنَاهُ : لَمْ يُكَفَّن فِي قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب غَيْرهمَا , وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَة شَيْء آخَر , هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِر الْحَدِيث. قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يَكُون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : يُسْتَحَبّ قَمِيص وَعِمَامَة. وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ جُمْلَة الثَّلَاثَة , وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهِمَا , وَهَذَا ضَعِيف , فَلَمْ يَثْبُت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَمِيص وَعِمَامَة. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث يَتَضَمَّن أَنَّ الْقَمِيص الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزِعَ عَنْهُ عِنْد تَكْفِينه , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يُتَّجَه غَيْره ; لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَعَ رُطُوبَته لَأَفْسَدَ الْأَكْفَان. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب : الْحُلَّة ثَوْبَانِ , وَقَمِيصه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَحَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ ; لِأَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد أَحَد رُوَاته مُجْمَع عَلَى ضَعْفه , لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ بِرِوَايَتِهِ الثِّقَاةِ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ كُرْسُف ) هُوَ الْقُطْن. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب كَفَن الْقُطْن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَمَّا الْحُلَّة فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاس فِيهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْبَاء الْمُشَدَّدَة , وَمَعْنَاهُ : اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَلَا تَكُون الْحُلَّة إِلَّا ثَوْبَيْنِ : إِزَارًا وَرِدَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1564",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُدْرِجَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حُلَّةٍ ‏ ‏يَمَنِيَّةٍ كَانَتْ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ‏ ‏سُحُولٍ ‏ ‏يَمَانِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ فَرَفَعَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏الْحُلَّةَ فَقَالَ أُكَفَّنُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأُكَفَّنُ فِيهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏وَابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ قِصَّةُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( حُلَّة يَمَنِيَّة كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي بَكْر ) ‏ ‏ضُبِطَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي مُسْلِم عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه حَكَاهَا الْقَاضِي , وَهِيَ مَوْجُودَة فِي النُّسَخ , أَحَدهَا ( يَمَنِيَّة ) بِفَتْحِ أَوَّله مَنْسُوبَة إِلَى الْيَمَن. وَالثَّانِي ( يَمَانِيَّة ) مَنْسُوبَة إِلَى الْيَمَن أَيْضًا. وَالثَّالِث ( يُمْنَة ) بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الْمِيم وَهُوَ أَشْهَر. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَهِيَ عَلَى هَذَا مُضَافَة : حُلَّة يُمْنَة , قَالَ الْخَلِيل : هِيَ ضَرْب مِنْ بُرُود الْيَمَن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب سُحُول يَمَانِيَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول ( سُحُول ). ( أَمَّا يَمَانِيَّة ) فَبِتَخْفِيفِ الْيَاء عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَالْجَوْهَرِيّ وَغَيْرهمَا لُغَة فِي تَشْدِيدهَا , وَوَجْه الْأَوَّل : أَنَّ الْأَلِف بَدَل يَاء النَّسَب فَلَا يَجْتَمِعَانِ , بَلْ يُقَال : يَمَنِيَّة أَوْ يَمَانِيَة بِالتَّخْفِيفِ. وَأَمَّا قَوْله : ( سُحُول ) فَبِضَمِّ السِّين وَفَتْحهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر , وَالسُّحُول - بِضَمِّ السِّين - جَمْع سَحْل , وَهُوَ ثَوْب الْقُطْن. ‏"
    },
    {
        "id": "1565",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا ‏ ‏فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ‏ ‏سَحُولِيَّةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1566",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سُجِّيَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ ‏ ‏حِبَرَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( سُجِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : غُطِّيَ جَمِيع بَدَنه. وَالْحِبَرَة - بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة - وَهِيَ ضَرْب مِنْ بُرُود الْيَمَن. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَسْجِيَة الْمَيِّت , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَحِكْمَته : صِيَانَته مِنْ الِانْكِشَاف وَسَتْر عَوْرَته الْمُتَغَيِّرَة عَنْ الْأَعْيُن , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَلُفّ طَرَف الثَّوْب الْمُسَجَّى بِهِ تَحْت رَأْسه , وَطَرَفه الْآخَر تَحْت رِجْلَيْهِ ; لِئَلَّا يَنْكَشِف عَنْهُ قَالُوا : تَكُون التَّسْجِيَة بَعْد نَزْع ثِيَابه الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا ; لِئَلَّا يَتَغَيَّر بَدَنه بِسَبَبِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1567",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ ‏ ‏طَائِلٍ ‏ ‏وَقُبِرَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَن غَيْر طَائِل وَقُبِرَ لَيْلًا ; فَزَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَر الرَّجُل بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ , إِلَّا أَنْ يَضْطَرّ إِنْسَان إِلَى ذَلِكَ , وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَفَّنَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنه ) ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر ) طَائِل أَيْ : حَقِير غَيْر كَامِل السَّتْر. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْقَبْر لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ : سَبَبه أَنَّ الدَّفْن نَهَارًا يَحْضُرهُ كَثِيرُونَ مِنْ النَّاس وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ , وَلَا يَحْضُرهُ فِي اللَّيْل إِلَّا أَفْرَاد. وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ لِرَدَاءَةِ الْكَفَن فَلَا يَبِين فِي اللَّيْل , وَيُؤَيِّدهُ أَوَّل الْحَدِيث وَآخِره , قَالَ الْقَاضِي : الْعِلَّتَانِ صَحِيحَتَانِ , قَالَ : وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهُمَا مَعًا , قَالَ : وَقَدْ قِيلَ هَذَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَنْ يَضْطَرّ إِنْسَان إِلَى ذَلِكَ ) دَلِيل أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ فِي وَقْت الضَّرُورَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الدَّفْن فِي اللَّيْل فَكَرِهَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِلَّا لِضَرُورَةٍ , وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْتَدَلّ لَهُ بِهِ وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : لَا يُكْرَه , وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف دُفِنُوا لَيْلًا مِنْ غَيْر إِنْكَار , وَبِحَدِيثِ الْمَرْأَة السَّوْدَاء , وَالرَّجُل الَّذِي كَانَ يَقُمّ الْمَسْجِد , فَتُوُفِّيَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا , وَسَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالُوا : تُوُفِّيَ لَيْلًا فَدَفَنَّاهُ فِي اللَّيْل , فَقَالَ : \" أَلَا آذَنْتُمُونِي ؟ \" قَالُوا : كَانَتْ ظُلْمَة , وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ. وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاة , وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُجَرَّد الدَّفْن بِاللَّيْلِ , وَإِنَّمَا نَهَى لِتَرْكِ الصَّلَاة أَوْ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ أَوْ عَنْ إِسَاءَة الْكَفَن أَوْ عَنْ الْمَجْمُوع كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏وَأَمَّا الدَّفْن فِي الْأَوْقَات الْمَنْهِيّ عَنْ الصَّلَاة فِيهَا وَالصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت فِيهَا. فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : لَا يُكْرَهَانِ إِلَّا أَنْ يَتَعَمَّد التَّأْخِير إِلَى ذَلِكَ الْوَقْت لِغَيْرِ سَبَب , بِهِ قَالَ اِبْن عَبْد الْحَكَم الْمَالِكِيّ , وَقَالَ مَالِك : لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْد الْإِسْفَار وَالِاصْفِرَار حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس أَوْ تَغِيب إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : عِنْد الطُّلُوع وَالْغُرُوب وَنِصْف النَّهَار. وَكَرِهَ اللَّيْث الصَّلَاة عَلَيْهَا فِي جَمِيع أَوْقَات النَّهْي. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث : الْأَمْر بِإِحْسَانِ الْكَفَن. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِإِحْسَانِهِ السَّرَف فِيهِ وَالْمُغَالَاة وَنَفَاسَته , وَإِنَّمَا الْمُرَاد : نَظَافَته وَنَقَاؤُهُ وَكَثَافَته وَسَتْره وَتَوَسُّطه , وَكَوْنه مِنْ جِنْس لِبَاسه فِي الْحَيَاة غَالِبًا , لَا أَفْخَر مِنْهُ وَلَا أَحْقَر. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَلْيُحْسِنْ كَفَنه ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ , فَتْح الْحَاء وَإِسْكَانهَا , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ الْقَاضِي : وَالْفَتْح أَصْوَب وَأَظْهَر وَأَقْرَب إِلَى لَفْظ الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "1568",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ ‏ ‏لَعَلَّهُ قَالَ تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ ‏ ‏وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِالْإِسْرَاعِ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : يُسْتَحَبّ الْإِسْرَاع بِالْمَشْيِ بِهَا مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدٍّ يَخَاف اِنْفِجَارهَا وَنَحْوه , وَإِنَّمَا يُسْتَحَبّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَاف مِنْ شِدَّته اِنْفِجَارهَا أَوْ نَحْوه. وَحَمْل الْجِنَازَة فَرْض كِفَايَة قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا يَجُوز حَمْلهَا عَلَى الْهَيْئَة الْمُزْرِيَة وَلَا هَيْئَة يُخَاف مَعَهَا سُقُوطهَا. قَالُوا : وَلَا يَحْمِلهَا إِلَّا الرِّجَال وَإِنْ كَانَتْ الْمَيِّتَة اِمْرَأَة ; لِأَنَّهُمْ أَقْوَى لِذَلِكَ وَالنِّسَاء ضَعِيفَات , وَرُبَّمَا اِنْكَشَفَ مِنْ الْحَامِل بَعْض بَدَنه. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب الْإِسْرَاع بِالْمَشْيِ بِهَا وَأَنَّهُ مُرَاد الْحَدِيث هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد الْإِسْرَاع بِتَجْهِيزِهَا إِذَا اِسْتَحَقَّ مَوْتهَا , وَهَذَا قَوْل بَاطِل مَرْدُود بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ \". وَجَاءَ عَنْ بَعْض السَّلَف كَرَاهَة الْإِسْرَاع , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْإِسْرَاع الْمُفْرِط الَّذِي يَخَاف مَعَهُ اِنْفِجَارهَا أَوْ خُرُوج شَيْء مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَة مِنْ الرَّحْمَة فَلَا مَصْلَحَة لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتهَا. وَيُؤْخَذ مِنْهُ تَرْك صُحْبَة أَهْل الْبَطَالَة غَيْر الصَّالِحِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1569",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1570",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏وَحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏قِيلَ وَمَا ‏ ‏الْقِيرَاطَانِ ‏ ‏قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ‏ ‏انْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏وَزَادَ الْآخَرَانِ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ لَقَدْ ضَيَّعْنَا ‏ ‏قَرَارِيطَ ‏ ‏كَثِيرَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَتَّى تُوضَعَ فِي ‏ ‏اللَّحْدِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏رِجَالٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَقَالَ وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَة حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاط , وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَن ) ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّلَاة عَلَى الْجِنَازَة وَاتِّبَاعهَا وَمُصَاحَبَتهَا حَتَّى تُدْفَن. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَن فَلَهُ قِيرَاطَانِ ) مَعْنَاهُ بِالْأَوَّلِ , فَيَحْصُل بِالصَّلَاةِ قِيرَاط , وَبِالِاتِّبَاعِ مَعَ حُضُور الدَّفْن قِيرَاط آخَر , فَيَكُون الْجَمِيع قِيرَاطَيْنِ , تُبَيِّنهُ رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي أَوَّل صَحِيحه فِي كِتَاب الْإِيمَان : \" مَنْ شَهِدَ جِنَازَة وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغ مِنْ دَفْنهَا رَجَعَ مِنْ الْأَجْر بِقِيرَاطَيْنِ \" فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْمَجْمُوع بِالصَّلَاةِ وَالِاتِّبَاع وَحُضُور الدَّفْن قِيرَاطَانِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَنَظَائِرهَا وَالدَّلَائِل عَلَيْهَا فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي حَدِيث \" مَنْ صَلَّى الْعِشَاء فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْف اللَّيْل , وَمَنْ صَلَّى الْفَجْر فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُلّه \". وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ هَذِهِ مَعَ رِوَايَة مُسْلِم الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْد هَذَا مِنْ حَدِيث عَبْد الْأَعْلَى \" حَتَّى يَفْرُغ مِنْهَا \" دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقِيرَاط الثَّانِي لَا يَحْصُل إِلَّا لِمَنْ دَامَ مَعَهَا مِنْ حِين صَلَّى إِلَى أَنْ فَرَغَ وَقْتهَا. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَحْصُل الْقِيرَاط الثَّانِي إِذَا سُتِرَ الْمَيِّت فِي الْقَبْر بِاللَّبِنِ وَإِنْ لَمْ يُلْقَ عَلَيْهِ التُّرَاب , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِلَفْظِ الِاتِّبَاع فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مَنْ يَقُول : الْمَشْي وَرَاء الْجِنَازَة أَفْضَل مِنْ أَمَامهَا , وَهُوَ قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَمَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة , وَقَالَ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : الْمَشْي قُدَّامهَا أَفْضَل , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَطَائِفَة : هُمَا سَوَاء. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَفِي إِطْلَاق هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاج الْمُنْصَرِف عَنْ اِتِّبَاع الْجِنَازَة بَعْد دَفْنهَا إِلَى اِسْتِئْذَان , وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ مَالِك , وَحَكَى اِبْن عَبْد الْحَكَم عَنْهُ : أَنَّهُ لَا يَنْصَرِف إِلَّا بِإِذْنٍ , وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث عَبْد الْأَعْلَى حَتَّى يَفْرُغ مِنْهَا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء , وَعَكْسه , وَالْأَوَّل أَحْسَن وَأَعَمُّ. وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول : الْقِيرَاط الثَّانِي لَا يَحْصُل إِلَّا بِفَرَاغِ الدَّفْن كَمَا سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏وَقَوْله فِي حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق : ( حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة بَعْده : ( حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر ) فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول : يَحْصُل الْقِيرَاط الثَّانِي بِمُجَرَّدِ الْوَضْع فِي اللَّحْد وَإِنْ لَمْ يُلْقَ عَلَيْهِ التُّرَاب , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَحْصُل إِلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ إِهَالَة التُّرَاب ; لِظَاهِرِ الرِّوَايَات الْأُخْرَى حَتَّى يَفْرُغ مِنْهَا , تُتَأَوَّل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد : يُوضَع فِي اللَّحْد وَيُفْرَغ مِنْهَا , وَيَكُون الْمُرَاد الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِع قَبْل وُصُولهَا الْقَبْر. ‏ ‏قَوْله : ( قِيلَ : وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ : مِثْل الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ) ‏ ‏الْقِيرَاط : مِقْدَار مِنْ الثَّوَاب مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عِظَم مِقْدَاره فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ الْقِيرَاط الْمَذْكُور فِيمَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب صَيْد أَوْ زَرْع أَوْ مَاشِيَة نَقَصَ مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاط , وَفِي رِوَايَات : ( قِيرَاطَانِ ) , بَلْ ذَلِكَ قَدْر مَعْلُوم , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِثْل هَذَا وَأَقَلّ وَأَكْثَر. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيط كَثِيرَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا ( ضَيَّعْنَا فِي قَرَارِيط ) بِزِيَادَةِ ( فِي ) وَالْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر , وَالثَّانِي صَحِيح عَلَى أَنْ ضَيَّعْنَا بِمَعْنَى فَرَّطْنَا كَمَا فِي الرِّوَاية الأُخْرَى. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَة عَلَيْهِ مِنْ الرَّغْبَة فِي الطَّاعَات حِين يَبْلُغهُمْ , وَالتَّأَسُّف عَلَى مَا يَفُوتهُمْ مِنْهَا وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ عِظَم مَوْقِعه. ‏"
    },
    {
        "id": "1571",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏قِيلَ وَمَا ‏ ‏الْقِيرَاطَانِ ‏ ‏قَالَ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1572",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ ‏ ‏فَقِيرَاطَانِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏الْقِيرَاطُ ‏ ‏قَالَ مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1573",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏قَالَ قِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏مِنْ الْأَجْرِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَكْثَرَ عَلَيْنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَبَعَثَ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَسَأَلَهَا ‏ ‏فَصَدَّقَتْ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي ‏ ‏قَرَارِيطَ ‏ ‏كَثِيرَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَكْثَر عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ خَافَ لِكَثْرَةِ رِوَايَاته أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ حَدِيث بِحَدِيثٍ لَا أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى رِوَايَة مَا لَمْ يَسْمَع , لِأَنَّ مَرْتَبَة اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة أَجَلُّ مِنْ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1574",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏إِذْ طَلَعَ ‏ ‏خَبَّابٌ ‏ ‏صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏مِنْ أَجْرٍ كُلُّ ‏ ‏قِيرَاطٍ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏خَبَّابًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ وَأَخَذَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَبْضَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حَصْبَاءِ ‏ ‏الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَضَرَبَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي ‏ ‏قَرَارِيطَ ‏ ‏كَثِيرَةٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْيَاء. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( وَأَخَذَ اِبْن عُمَر قَبْضَة مِنْ حَصْبَاء الْمَسْجِد يُقَلِّبهَا فِي يَده ) ‏ ‏وَقَالَ فِي آخِره : ( فَضَرَبَ اِبْن عُمَر بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَده الْأَرْض ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ الْأَوَّل ( حَصْبَاء ) بِالْبَاءِ , وَالثَّانِي ‏ ‏( بِالْحَصَى ) ‏ ‏مَقْصُور جَمْع حَصَاة , وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا عَكْسه , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْحَصْبَاء هُوَ الْحَصَى. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْل , وَإِنَّمَا بَعَثَ اِبْن عُمَر إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا بَعْد إِخْبَار أَبِي هُرَيْرَة ; لِأَنَّهُ خَافَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة النِّسْيَان وَالِاشْتِبَاه كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانه , فَلَمَّا وَافَقَتْهُ عَائِشَة عَلِمَ أَنَّهُ حَفِظَ وَأَتْقَنَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1575",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏الْقِيرَاطُ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ وَحَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَهِشَامٍ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقِيرَاطِ ‏ ‏فَقَالَ مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1576",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏رَضِيعِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَيِّت يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة كُلّهمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( مَا مِنْ رَجُل مَيِّت فَيَقُوم عَلَى جِنَازَته أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّه فِيهِ ). وَفِي حَدِيث آخَر : \" ثَلَاثَة صُفُوف \" , رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَرَجَتْ أَجْوِبَة لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَنْ سُؤَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِقَبُولِ شَفَاعَة مِائَة فَأَخْبَرَ بِهِ , ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَة أَرْبَعِينَ , ثُمَّ ثَلَاثَة صُفُوف وَإِنْ قَلَّ عَدَدهمْ , فَأَخْبَرَ بِهِ , وَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُقَال : هَذَا مَفْهُوم عَدَد , وَلَا يَحْتَجّ بِهِ جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْإِخْبَار عَنْ قَبُول شَفَاعَة مِائَة مَنْع قَبُول مَا دُون ذَلِكَ , وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَة صُفُوف , وَحِينَئِذٍ كُلّ الْأَحَادِيث مَعْمُول بِهَا وَيَحْصُل الشَّفَاعَة بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَة صُفُوف وَأَرْبَعِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَدَّثْت بِهِ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏الْقَائِل : فَحَدَّثْت بِهِ هُوَ : سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع الرَّاوِي أَوَّلًا عَنْ أَيُّوب , هَكَذَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته. وَهَذَا الْحَدِيث ( مَا مِنْ مَيِّت تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة , فَأَشَارَ إِلَى تَعْلِيله بِذَلِكَ وَلَيْسَ مُعَلَّلًا ; لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ ثِقَة , وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي الْفُصُول فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب ثُمَّ فِي مَوَاضِع. ‏"
    },
    {
        "id": "1577",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ ‏ ‏بِقُدَيْدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِعُسْفَانَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏كُرَيْبُ ‏ ‏انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ النَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدْ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ مَعْرُوفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1578",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِجَنَازَةٍ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَتَمُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ , وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ , فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فِدًى لَك أَبِي وَأُمِّي مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْت : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ , وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْت : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة , وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّار , أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض , أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض , أَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأُصُول : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ثَلَاث مَرَّات فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة , وَأَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض ثَلَاث مَرَّات. وَقَوْله فِي أَوَّله : ( فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( خَيْرًا وَشَرًّا ) بِالنَّصْبِ وَهُوَ مَنْصُوب بِإِسْقَاطِ الْجَار أَيْ فَأُثْنِيَ بِخَيْرٍ وَبِشَرٍّ , وَفِي بَعْضهَا مَرْفُوع. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَوْكِيد الْكَلَام الْمُهْتَمّ بِتَكْرَارِهِ لِيُحْفَظ , وَلِيَكُونَ أَبْلَغَ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الثَّنَاء بِالْخَيْرِ لِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْل الْفَضْل فَكَانَ ثَنَاؤُهُمْ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ فَيَكُون مِنْ أَهْل الْجَنَّة , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مُرَادًا بِالْحَدِيثِ. ‏ ‏وَالثَّانِي : وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّهُ عَلَى عُمُومه وَإِطْلَاقه وَأَنَّ كُلّ مُسْلِم مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّه تَعَالَى النَّاس أَوْ مُعْظَمهمْ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة , سَوَاء كَانَتْ أَفْعَاله تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَاله تَقْتَضِيه فَلَا تُحَتَّمُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَة , بَلْ هُوَ فِي خَطَر الْمَشِيئَة , فَإِذَا أَلْهَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ النَّاس الثَّنَاء عَلَيْهِ اِسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى قَدْ شَاءَ الْمَغْفِرَة لَهُ , وَبِهَذَا تَظْهَر فَائِدَة الثَّنَاء. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجَبَتْ وَأَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه ) وَلَوْ كَانَ لَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُون أَعْمَاله تَقْتَضِيه لَمْ يَكُنْ لِلثَّنَاءِ فَائِدَة , وَقَدْ أَثْبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فَائِدَة. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف مُكِّنُوا بِالثَّنَاءِ بِالشَّرِّ مَعَ الْحَدِيث الصَّحِيح فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره فِي النَّهْي عَنْ سَبِّ الْأَمْوَات ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ النَّهْي عَنْ سَبِّ الْأَمْوَات هُوَ فِي غَيْر الْمُنَافِق وَسَائِر الْكُفَّار , وَفِي غَيْر الْمُتَظَاهِر بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَة , فَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَحْرُم ذِكْرهمْ بِشَرٍّ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ طَرِيقَتهمْ , وَمِنْ الِاقْتِدَاء بِآثَارِهِمْ وَالتَّخَلُّق بِأَخْلَاقِهِمْ , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ شَرًّا كَانَ مَشْهُورًا بِنِفَاقٍ أَوْ نَحْوه مِمَّا ذَكَرْنَاهُ. هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي الْجَوَاب عَنْهُ , وَفِي الْجَمْع بَيْنه وَبَيْن النَّهْي عَنْ السَّبّ , وَقَدْ بَسَطْت مَعْنَاهُ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَاب الْأَذْكَار. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة ( الثَّنَاء ) بِتَقْدِيمِ الثَّاء وَبِالْمَدِّ يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَلَا يُسْتَعْمَل فِي الشَّرّ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَفِيهِ لُغَة شَاذَّة أَنَّهُ يُسْتَعْمَل فِي الشَّرّ أَيْضًا , وَأَمَّا النَّثَا بِتَقْدِيمِ النُّون وَبِالْقَصْرِ فَيُسْتَعْمَل فِي الشَّرّ خَاصَّة , وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ الثَّنَاء الْمَمْدُود هُنَا فِي الشَّرّ مَجَازًا لِتَجَانُسِ الْكَلَام كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ } وَ { مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ }. ‏ ‏قَوْله : ( فِدًى لَك ) مَقْصُور بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1579",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ ‏ ‏مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا ‏ ‏وَنَصَبِهَا ‏ ‏إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ الْمُؤْمِن يَسْتَرِيح مِنْ نَصَب الدُّنْيَا , وَالْفَاجِر يَسْتَرِيح مِنْهُ الْعِبَاد وَالْبِلَاد وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ ) ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمَوْتَى قِسْمَانِ : مُسْتَرِيح وَمُسْتَرَاح مِنْهُ , وَنَصَب الدُّنْيَا : تَعَبهَا. وَأَمَّا اِسْتِرَاحَة الْعِبَاد مِنْ الْفَاجِر مَعْنَاهُ : اِنْدِفَاع أَذَاهُ عَنْهُمْ , وَأَذَاهُ يَكُون مِنْ وُجُوه مِنْهَا : ظُلْمه لَهُمْ , وَمِنْهَا اِرْتِكَابه لِلْمُنْكَرَاتِ فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسُوا مَشَقَّة مِنْ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَره , وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا. وَاسْتِرَاحَة الدَّوَابّ مِنْهُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهَا وَيَضُرّ بِهَا وَيُحَمِّلهَا مَا لَا تُطِيقهُ , وَيُجِيعهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات وَغَيْر ذَلِكَ. وَاسْتِرَاحَة الْبِلَاد وَالشَّجَر , فَقِيلَ : لِأَنَّهَا تُمْنَع الْقَطْر بِمُصِيبَتِهِ , قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ. وَقَالَ الْبَاجِيّ : لِأَنَّهُ يَغْصِبهَا وَيَمْنَعهَا حَقّهَا مِنْ الشُّرْب وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "1580",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَى ‏ ‏لِلنَّاسِ ‏ ‏النَّجَاشِيَ ‏ ‏فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فَرْض كِفَايَة , وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ فَرْضهَا يَسْقُط بِصَلَاةِ رَجُل وَاحِد , وَقِيلَ : يُشْتَرَط اِثْنَانِ. وَقِيلَ : ثَلَاثَة , وَقِيلَ : أَرْبَعَة. وَفِيهِ : أَنَّ تَكْبِيرَات الْجِنَازَة أَرْبَع , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت الْغَائِب , وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِعْلَامِهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيّ وَهُوَ فِي الْحَبَشَة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْإِعْلَام بِالْمَيِّتِ لَا عَلَى صُورَة نَعْي الْجَاهِلِيَّة , بَلْ مُجَرَّد إِعْلَام الصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَشْيِيعه وَقَضَاء حَقّه فِي ذَلِكَ , وَاَلَّذِي جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ النَّعْي لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ هَذَا , وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَعْي الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمِل عَلَى ذِكْر الْمَفَاخِر وَغَيْرهَا , وَقَدْ يَحْتَجّ أَبُو حَنِيفَة فِي أَنَّ صَلَاة الْجِنَازَة لَا تُفْعَل فِي الْمَسْجِد بِقَوْلِهِ : ( خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى ) , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَازهَا فِيهِ , وَيُحْتَجّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن بَيْضَاء , وَيُتَأَوَّل هَذَا عَلَى أَنَّ الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلَّى أَبْلَغ فِي إِظْهَار أَمْره الْمُشْتَمِل عَلَى هَذِهِ الْمُعْجِزَة , وَفِيهِ أَيْضًا إِكْثَار الْمُصَلِّينَ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة أَصْلًا لِأَنَّ الْمُمْتَنِع عِنْدهمْ إِدْخَال الْمَيِّت الْمَسْجِد لَا مُجَرَّد الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث النَّجَاشِيّ : ( وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات ) وَكَذَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ( كَبَّرَ أَرْبَعًا ) , وَفِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم بَعْد هَذَا ( خَمْسًا ) , قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْآثَار فِي ذَلِكَ فَجَاءَ مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا , وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ : وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاث تَكْبِيرَات إِلَى تِسْع , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتًّا , وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خَمْسًا , وَعَلَى غَيْرهمْ أَرْبَعًا , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاع بَعْد ذَلِكَ عَلَى أَرْبَع , وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاء وَأَهْل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَرْبَع , عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح , وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدهمْ شُذُوذ لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ , قَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار يُخَمِّس إِلَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى , وَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَات مُسْلِم السَّلَام , وَقَدْ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ جُمْهُورهمْ : يُسَلِّم تَسْلِيمَة وَاحِدَة , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف : تَسْلِيمَتَيْنِ , وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجْهَر الْإِمَام بِالتَّسْلِيمِ أَمْ يُسِرّ ؟ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ يَقُولَانِ : يَجْهَر. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ , وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْع الْأَيْدِي فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَات , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ الرَّفْع فِي جَمِيعهَا , وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَعَطَاء وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَاب الرَّأْي : لَا يَرْفَع إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الْأُولَى. وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات : الرَّفْع فِي الْجَمِيع. وَفِي الْأُولَى فَقَطْ. وَعَدَمه فِي كُلّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1581",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَعَى ‏ ‏لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّجَاشِيَ ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ ‏ ‏اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1582",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى عَلَى ‏ ‏أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ ‏ ‏فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَلِيم بْن حَيَّان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام , وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ سَلِيم - بِفَتْحِ السِّين - غَيْره , وَمَنْ عَدَاهُ بِضَمِّهَا مَعَ فَتْح اللَّام. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى عَلَى أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الصَّاد وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِيهِ , وَهَكَذَا هُوَ فِي كُتُب الْحَدِيث وَالْمَغَازِي وَغَيْرهَا , وَوَقَعَ فِي مُسْنَد بْن أَبِي شَيْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَته : صَحْمَة , بِفَتْحِ الصَّاد وَإِسْكَان الْحَاء , وَقَالَ : هَكَذَا قَالَ لَنَا يَزِيد , وَإِنَّمَا هُوَ صَمْحَة يَعْنِي بِتَقْدِيمِ الْمِيم عَلَى الْحَاء , وَهَذَانِ شَاذَّانِ , وَالصَّوَاب أَصْحَمَة بِالْأَلِفِ. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره : وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ : عَطِيَّة. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالنَّجَاشِيّ لَقَب لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَة. وَأَمَّا أَصْحَمَة فَهُوَ اِسْم عَلَم لِهَذَا الْمَلِك الصَّالِح الَّذِي كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْمُطَرِّز وَابْن خَالَوَيْهِ وَآخَرُونَ مِنْ الْأَئِمَّة كَلَامًا مُتَدَاخِلًا حَاصِله أَنَّ كُلّ مَنْ مَلَكَ الْمُسْلِمِينَ يُقَال لَهُ : أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَة : النَّجَاشِيّ , وَمَنْ مَلَكَ الرُّوم : قَيْصَر , وَمَنْ مَلَكَ الْفَرَس : كَسْرَى , وَمَنْ مَلَكَ التُّرْك خاقَان , وَمَنْ مَلَكَ الْقِبْط : فِرْعَوْن , وَمَنْ مَلَكَ مِصْر : الْعَزِيز , وَمَنْ مَلَكَ الْيَمَن : تُبَّع , وَمَنْ مَلَكَ حِمْيَر : الْقَيْل. بِفَتْحِ الْقَاف , وَقِيلَ : الْقَيْل أَقَلّ دَرَجَة مِنْ المَلِك. ‏"
    },
    {
        "id": "1583",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ لِلَّهِ صَالِحٌ ‏ ‏أَصْحَمَةُ ‏ ‏فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1584",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَالَ فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ) ‏ ‏. فِيهِ : وُجُوب الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت , وَهِيَ فَرْض كِفَايَة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1585",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏النَّجَاشِيَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏إِنَّ أَخَاكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1586",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِلشَّعْبِيِّ ‏ ‏مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا ‏ ‏قَالَ الثِّقَةُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ‏ ‏حَسَنٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا قُلْتُ ‏ ‏لِعَامِرٍ ‏ ‏مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِنْتَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَبْر رَطْب فَصَلَّى عَلَيْهِ ) ‏ ‏يَعْنِي جَدِيدًا وَتُرَابه رَطْب بَعْد لَمْ تَطُلْ مُدَّته فَيَيْبَس. فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْقُبُور. ‏ ‏قَوْله : ( مَنْ شَهِدَهُ اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏وَابْن عَبَّاس بَدَل وَقَوْله : ( تَقُمّ المَسْجِد ) أَيْ تَكْنُسهُ , وَفِي حَدِيث لِسَوْدَاء هَذِهِ الَّتِي صَلَّى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرهَا , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس السَّابِق , وَحَدِيث أَنَس دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت فِي قَبْره , سَوَاء كَانَ صَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا , وَتَأَوَّلَهُ أَصْحَاب مَالِك حَيْثُ مَنَعُوا الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر بِتَأْوِيلَاتٍ بَاطِلَة لَا فَائِدَة فِي ذِكْرهَا لِظُهُورِ فَسَادهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع وَالرِّفْق بِأُمَّتِهِ. وَتَفَقُّد أَحْوَالهمْ , وَالْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ , وَالِاهْتِمَام بِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتهمْ وَدُنْيَاهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1587",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى عَلَى قَبْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1588",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً سَوْدَاءَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏تَقُمُّ ‏ ‏الْمَسْجِدَ ‏ ‏أَوْ شَابًّا ‏ ‏فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَ عَنْهَا ‏ ‏أَوْ عَنْهُ ‏ ‏فَقَالُوا مَاتَ قَالَ أَفَلَا كُنْتُمْ ‏ ‏آذَنْتُمُونِي ‏ ‏قَالَ فَكَأَنَّهُمْ ‏ ‏صَغَّرُوا ‏ ‏أَمْرَهَا ‏ ‏أَوْ أَمْرَهُ ‏ ‏فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( تَقُمّ الْمَسْجِد ) ‏ ‏أَيْ تَكْنُسهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي ) ‏ ‏أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي , وَفِيهِ دَلَالَة لِاسْتِحْبَابِ الْإِعْلَام بِالْمَيِّتِ , وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مَمْلُوءَة ظُلْمَة عَلَى أَهْلهَا وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يُنَوِّرهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "1589",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكَبِّرُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ زَيْد يُكَبِّر عَلَى جَنَائِزنَا أَرْبَعًا , وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَة خَمْسًا ; فَسَأَلْته فَقَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرهَا ) ‏ ‏زَيْد هَذَا هُوَ : زَيْد بْن أَرْقَم , وَجَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ , وَهَذَا الْحَدِيث عِنْد الْعُلَمَاء مَنْسُوخ , دَلَّ الْإِجْمَاع عَلَى نَسْخه , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره نَقَلُوا الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّر الْيَوْم إِلَّا أَرْبَعًا , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا بَعْد زَيْد بْن أَرْقَم , وَالْأَصَحّ أَنَّ الْإِجْمَاع بَعْد الْخِلَاف يَصِحّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1590",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى ‏ ‏تُخَلِّفَكُمْ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏تُوضَعَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْجَنَازَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى ‏ ‏تُخَلِّفَهُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏تُوضَعَ ‏ ‏مِنْ قَبْلِ أَنْ ‏ ‏تُخَلِّفَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حِينَ يَرَاهَا حَتَّى ‏ ‏تُخَلِّفَهُ ‏ ‏إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1591",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى ‏ ‏تُوضَعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1592",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى ‏ ‏تُوضَعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1593",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّتْ جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَوْتَ ‏ ‏فَزَعٌ ‏ ‏فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1594",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ حَتَّى ‏ ‏تَوَارَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1595",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى ‏ ‏تَوَارَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1596",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏ ‏كَانَا ‏ ‏بِالْقَادِسِيَّةِ ‏ ‏فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ ‏ ‏أَلَيْسَتْ نَفْسًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِيهِ فَقَالَا ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جَنَازَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1597",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَآنِي ‏ ‏نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ قَائِمًا وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ ‏ ‏تُوضَعَ ‏ ‏الْجَنَازَةُ فَقَالَ لِي مَا يُقِيمُكَ فَقُلْتُ أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ لِمَا يُحَدِّثُ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَعَدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1598",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ ثُمَّ قَعَدَ وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ لِأَنَّ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏قَامَ حَتَّى وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1599",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ فَقُمْنَا وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا ‏ ‏يَعْنِي فِي الْجَنَازَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1600",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ ‏ ‏نُزُلَهُ ‏ ‏وَوَسِّعْ ‏ ‏مُدْخَلَهُ ‏ ‏وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ ‏ ‏الدَّنَسِ ‏ ‏وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏ ‏أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ‏ ‏قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنَازَة فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات الدُّعَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة , وَهُوَ مَقْصُودهَا ومُعْظَمهَا. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذَا الدُّعَاء , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْجَهْر بِالدُّعَاءِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة. وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَلَّى عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ , وَإِنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور : يُسِرّ , وَالثَّانِي : يَجْهَر , وَأَمَّا الدُّعَاء فَيُسِرّ بِهِ بِلَا خِلَاف , وَحِينَئِذٍ يُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ قَوْله : ( حَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ ) أَيْ عَلَّمَنِيهِ بَعْد الصَّلَاة فَحَفِظْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر ) ‏ ‏الْقَائِل : وَحَدَّثَنِي هُوَ : مُعَاوِيَة بْن صَالِح الرَّاوِي فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل عَنْ حَبِيب. ‏"
    },
    {
        "id": "1601",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ ‏ ‏نُزُلَهُ ‏ ‏وَوَسِّعْ ‏ ‏مُدْخَلَهُ ‏ ‏وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ ‏ ‏الدَّنَسِ ‏ ‏وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَوْفٌ ‏ ‏فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1602",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَلَّى عَلَى ‏ ‏أُمِّ كَعْبٍ ‏ ‏مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرُوا ‏ ‏أُمَّ كَعْبٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1603",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ‏ ‏لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غُلَامًا فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ ‏ ‏أَسَنُّ ‏ ‏مِنِّي وَقَدْ ‏ ‏صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏امْرَأَةٍ ‏ ‏مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ وَسَطَهَا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏قَالَ فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَّلَاةِ وَسَطَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النُّفَسَاء وَقَامَ وَسْطهَا ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ السِّين. وَفِيهِ إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى النُّفَسَاء , وَأَنَّ السُّنَّة أَنْ يَقِف الْإِمَام عِنْد عَجِيزَة الْمَيِّتَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1604",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِفَرَسٍ ‏ ‏مُعْرَوْرًى ‏ ‏فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ‏ ‏ابْنِ الدَّحْدَاحِ ‏ ‏وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى فَرَكِبَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : بِفَرَسٍ عَرِيّ , وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء قَالَ , أَهْل اللُّغَة : اِعْرَوْرَيْت الْفَرَس إِذَا رَكِبْته عَرِيًّا فهوَ مُعْرَوْرًى. قَالُوا : وَلَمْ يَأْتِ أُفْعَوْلَى مُعَدًّى إِلَّا قَوْلهمْ : اِعْرَوْرَيْت الْفَرَس , وَاِحْلَوْلَيْت الشَّيْء. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَكِبَهُ حِين اِنْصَرَفَ مِنْ جِنَازَة اِبْن الدَّحْدَاح ) ‏ ‏فِيهِ : إِبَاحَة الرُّكُوب فِي الرُّجُوع مِنْ الْجِنَازَة , وَإِنَّمَا يُكْرَه الرُّكُوب فِي الذَّهَاب مَعَهَا. وَابْن الدَّحْدَاح بِدَالَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَات , وَيُقَال : أَبُو الدَّحْدَاح. وَيُقَال : أَبُو الدَّحْدَاحَة. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا يُعْرَف اِسْمه. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْله ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز مَشْي الْجَمَاعَة مَعَ كَبِيرهمْ الرَّاكِب , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ فِي حَقّه وَلَا فِي حَقّهمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَة , وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ اِنْتَهَاك لِلتَّابِعِينَ أَوْ خِيفَ إِعْجَاب وَنَحْوه فِي حَقِّ التَّابِع , أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِد. ‏"
    },
    {
        "id": "1605",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ابْنِ الدَّحْدَاحِ ‏ ‏ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ ‏ ‏عُرْيٍ ‏ ‏فَعَقَلَهُ ‏ ‏رَجُلٌ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ ‏ ‏يَتَوَقَّصُ ‏ ‏بِهِ وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ ‏ ‏نَسْعَى خَلْفَهُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَمْ مِنْ ‏ ‏عِذْقٍ ‏ ‏مُعَلَّقٍ أَوْ مُدَلًّى فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏لِابْنِ الدَّحْدَاحِ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏لِأَبِي الدَّحْدَاحِ ‏",
        "sharh": "\" 2098 \" قَوْله : ‏ ‏( فَعَقَلَهُ رَجُل فَرَكِبَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَمْسَكَهُ لَهُ وَحَبَسَهُ. وَفِيهِ : إِبَاحَة ذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِخِدْمَةِ التَّابِع مَتْبُوعه بِرِضَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( فَجَعَلَ يَتَوَقَّص بِهِ ) ‏ ‏أَيْ يَتَوَثَّب. قَوْله : ‏ ‏( كَمْ مِنْ عِذْق مُعَلَّق ) ‏ ‏الْعِذْق هُنَا بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْغُصْن مِنْ النَّخْلَة. وَأَمَّا الْعَذْق بِفَتْحِهَا فَهُوَ النَّخْلَة بِكَمَالِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمْ مِنْ عِذْق مُعَلَّق فِي الْجَنَّة لِأَبِي الدَّحْدَاح ) قَالُوا : سَبَبه أَنَّ يَتِيمًا خَاصَمَ أَبَا لُبَابَة فِي نَخْلَة فَبَكَى الْغُلَام ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : \" أَعْطِهِ إِيَّاهَا وَلَك بِهَا عِذْق فِي الْجَنَّة \" , فَقَالَ : لَا , فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو الدَّحْدَاح , فَاشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي لُبَابَة بِحَدِيقَةٍ لَهُ , ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلِيَ بِهَا عِذْقٌ إِنْ أَعْطَيْتهَا الْيَتِيم ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمْ عِذْق مُعَلَّق فِي الْجَنَّة لِأَبِي الدَّحْدَاح ). ‏"
    },
    {
        "id": "1606",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ ‏ ‏الْحَدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِلْحَدُوا لِي لَحْدًا ) ‏ ‏بِوَصْلِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْحَاء , وَيَجُوز بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْحَاء يُقَال : لَحَدَ يَلْحَد كَذَهَبَ يَذْهَب , وَأَلْحَدَ يَلْحَد إِذَا حَفَرَ اللَّحْد. وَاللَّحْد - بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا - مَعْرُوف وَهُوَ الشَّقّ تَحْت الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الْقَبْر. وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ فِي أَنَّ الدَّفْن فِي اللَّحْد أَفْضَل مِنْ الشَّقّ إِذَا أَمْكَنَ اللَّحْد , وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز اللَّحْد وَالشَّقّ. ‏ ‏قَوْله : ( اِلْحَدُوا لِي لَحْدًا , وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِن نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب اللَّحْد وَنَصْب اللَّبِن , وَأَنَّهُ فُعِلَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَدْ نَقَلُوا أَنَّ عَدَد لَبِنَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع. ‏"
    },
    {
        "id": "1607",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَطِيفَةٌ ‏ ‏حَمْرَاءُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَبُو جَمْرَةَ ‏ ‏اسْمُهُ ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ ‏ ‏وَأَبُو التَّيَّاحِ ‏ ‏وَاسْمَهْ ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏مَاتَا ‏ ‏بِسَرَخْسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جُعِلَ فِي قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَة حَمْرَاء ) ‏ ‏هَذِهِ الْقَطِيفَة أَلْقَاهَا شُقْرَان مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : كَرِهْت أَنْ يَلْبَسهَا أَحَد بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ وَجَمِيع أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة وَضْع قَطِيفَة أَوْ مِضْرَبَة أَوْ مِخَدَّة وَنَحْو ذَلِكَ تَحْت الْمَيِّت فِي الْقَبْر , وَشَذَّ عَنْهُمْ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فَقَالَ فِي كِتَابه التَّهْذِيب : لَا بَأْس بِذَلِكَ لِهَذَا الْحَدِيث. وَالصَّوَاب كَرَاهَته , كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ شُقْرَان اِنْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ لَمْ يُوَافِقهُ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة وَلَا عَلِمُوا ذَلِكَ , وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَان لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ كَرَاهَته أَنْ يَلْبَسهَا أَحَد بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسهَا وَيَفْتَرِشهَا فَلَمْ تَطِبْ نَفْس شُقْرَان أَنْ يَسْتَبْدِلهَا أَحَد بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخَالَفَهُ غَيْره فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْعَل تَحْت الْمَيِّت ثَوْب فِي قَبْره , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَالْقَطِيفَة : كِسَاء لَهُ خَمْل. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ مُسْلِم : أَبُو جَمْرَة اِسْمه نَصْر بْن عِمْرَان الضُّبَعِيُّ , وَأَبُو التَّيَّاح : يَزِيد بْن حُمَيْدٍ مَاتَا بِسَرَخْس ) ‏ ‏وَهُوَ أَبُو جَمْرَة بِالْجِيمِ , وَالضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة. وَأَمَّا سَرَخْس فَمَدِينَة مَعْرُوفَة بِخُرَاسَان , وَهِيَ بِفَتْحِ السِّين وَالرَّاء وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَيُقَال أَيْضًا بِإِسْكَانِ الرَّاء وَفَتْح الْخَاء وَالْأَوَّل أَشْهَر. وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُسْلِم اِبْن جَمْرَة وَأَبَا التَّيَّاح جَمِيعًا مَعَ أَنَّ أَبَا جَمْرَة مَذْكُور فِي الْإِسْنَاد وَلَا ذِكْر لِأَبِي التَّيَّاح هُنَا ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَشْيَاء قَلَّ أَنْ يَشْتَرِك فِيهَا اِثْنَانِ مِنْ الْعُلَمَاء ; لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا ضُبَعِيَّانِ بَصْرِيَّانِ تَابِعِيَّانِ ثِقَتَانِ مَاتَا بِسَرَخْس فِي سَنَة وَاحِدَة , سَنَة ثَمَان وَعِشْرِينَ وَمِائَة , وَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَابْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيُّ عِمْرَان وَالِد أَبِي جَمْرَة فِي كُتُبهمْ فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة , قَالُوا : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ هُوَ صَحَابِيّ أَمْ تَابِعِيّ ؟ قَالُوا : وَكَانَ قَاضِيًا عَلَى الْبَصْرَة , رَوَى عَنْهُ اِبْنه أَبُو جَمْرَة وَغَيْره , قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد فِي كِتَابه فِي الْكُنَى : لَيْسَ فِي الرُّوَاة مَنْ يُكَنَّى أَبَا جَمْرَة بِالْجِيمِ غَيْر أَبِي جَمْرَة هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1608",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏بِأَرْضِ ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏بِرُودِسَ ‏ ‏فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ ‏ ‏فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَبَا عَلِيّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ وَفِي رِوَايَة هَارُون أَنَّ ثُمَامَة بْن شُفَيٍّ حَدَّثَهُ ) ‏ ‏فَأَبُو عَلِيّ هُوَ ثُمَامَة بْن شُفَيٍّ , بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَالْهَمْدَانِيّ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا مَعَ فَضَالَة بِأَرْضِ الرُّوم بِرُودِس ) ‏ ‏هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة. هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق عَنْ الْأَكْثَرِينَ , وَنُقِلَ عَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الرَّاء , وَعَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الدَّال , وَعَنْ بَعْضهمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي السُّنَن بِذَالٍ مُعْجَمَة وَسِين مُهْمَلَة , وَقَالَ : هِيَ جَزِيرَة بِأَرْضِ الرُّوم , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ذَكَرَ مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَكْفِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْبَاره , وَلَمْ يَذْكُر غُسْله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ. وَلَا خِلَاف أَنَّهُ غُسِّلَ , وَاخْتُلِفَ هَلْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ؟ فَقِيلَ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَد أَصْلًا , وَإِنَّمَا كَانَ النَّاس يَدْخُلُونَ أَرْسَالًا يَدْعُونَ وَيَنْصَرِفُونَ , وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي عِلَّة ذَلِكَ , فَقِيلَ : لِفَضِيلَتِهِ فَهُوَ غَنِيّ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ , وَهَذَا يَنْكَسِر بِغُسْلِهِ , وَقِيلَ : بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِمَام , وَهَذَا غَلَط فَإِنَّ إِمَامَة الْفَرَائِض لَمْ تَتَعَطَّل , وَلِأَنَّ بَيْعَة أَبِي بَكْر كَانَتْ قَبْل دَفْنه , وَكَانَ إِمَام النَّاس قَبْل الدَّفْن , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِ فُرَادًى , فَكَانَ يَدْخُل فَوْج يُصَلُّونَ فُرَادًى ثُمَّ يَخْرُجُونَ , ثُمَّ يَدْخُل فَوْج آخَر فَيُصَلُّونَ كَذَلِكَ , ثُمَّ دَخَلْت النِّسَاء بَعْد الرِّجَال ثُمَّ الصِّبْيَان , وَإِنَّمَا أَخَّرُوا دَفْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى لَيْلَة الْأَرْبِعَاء أَوَاخِر نَهَار الثُّلَاثَاء لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْبَيْعَة لِيَكُونَ لَهُمْ إِمَام يَرْجِعُونَ إِلَى قَوْله إِنْ اِخْتَلَفُوا فِي شَيْء مِنْ أُمُور تَجْهِيزه وَدَفْنه , وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ , لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاع وَاخْتِلَاف الْكَلِمَة , وَكَانَ هَذَا أَهَمُّ الْأُمُور. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَأْمُر بِتَسْوِيَتِهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْته ). فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا , وَلَا يُسَنَّم , بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك. ‏"
    },
    {
        "id": "1609",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا ‏ ‏طَمَسْتَهُ ‏ ‏وَلَا قَبْرًا ‏ ‏مُشْرِفًا ‏ ‏إِلَّا سَوَّيْتَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَبِيبٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏وَلَا صُورَةً إِلَّا ‏ ‏طَمَسْتَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَلَّا تَدَع تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْته ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِتَغْيِيرِ صُوَر ذَوَات الْأَرْوَاح. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْهَيَّاج ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَاسْمه حَيَّان بْن حُصَيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "1610",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُجَصَّصَ ‏ ‏الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ ‏ ‏يُبْنَى عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّص الْقَبْر وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَأَنْ يُقْعَد عَلَيْهِ ). ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( نَهَى عَنْ تَقْصِيص الْقُبُور ). التَّقْصِيص - بِالْقَافِ وَصَادَيْنِ - هُوَ التَّجْصِيص. وَالْقَصَّة - بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد - هِيَ الْجِصّ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهَة تَجْصِيص الْقَبْر وَالْبِنَاء عَلَيْهِ وَتَحْرِيم الْقُعُود , وَالْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ : الْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس , وَمِمَّا يُوَضِّحهُ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا : ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُور ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَأَنْ يَجْلِس أَحَدكُمْ عَلَى جَمْرَة فَتَحْرِقُ ثِيَابه فَتَخْلُص إِلَى جِلْده خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِس عَلَى قَبْر ) قَالَ أَصْحَابنَا : تَجْصِيص الْقَبْر مَكْرُوه , وَالْقُعُود عَلَيْهِ حَرَام , وَكَذَا الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ وَالِاتِّكَاء عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْبِنَاء عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْك الْبَانِي فَمَكْرُوه , وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَة مُسَبَّلَة فَحَرَام. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب. قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ : وَرَأَيْت الْأَئِمَّة بِمَكَّة يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى , وَيُؤَيِّدُ الْهَدْمَ قَوْلُهُ : ( وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْته ). ‏"
    },
    {
        "id": "1611",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نُهِيَ عَنْ ‏ ‏تَقْصِيصِ ‏ ‏الْقُبُورِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( نَهَى عَنْ تَقْصِيص الْقُبُور ) ‏ ‏التَّقْصِيص - بِالْقَافِ وَصَادَيْنِ - هُوَ التَّجْصِيص. وَالْقَصَّة - بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد - هِيَ الْجِصّ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهَة تَجْصِيص الْقَبْر وَالْبِنَاء عَلَيْهِ وَتَحْرِيم الْقُعُود , وَالْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ : الْمُرَاد بِالْقُعُودِ الْجُلُوس , وَمِمَّا يُوَضِّحهُ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا : ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُور ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَأَنْ يَجْلِس أَحَدكُمْ عَلَى جَمْرَة فَتَحْرِقَ ثِيَابه فَتَخْلُص إِلَى جِلْده خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِس عَلَى قَبْر ) قَالَ أَصْحَابنَا : تَجْصِيص الْقَبْر مَكْرُوه , وَالْقُعُود عَلَيْهِ حَرَام , وَكَذَا الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ وَالِاتِّكَاء عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْبِنَاء عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْك الْبَانِي فَمَكْرُوه , وَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَة مُسَبَّلَة فَحَرَام. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب. قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ : وَرَأَيْت الْأَئِمَّة بِمَكَّة يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى. وَيُؤَيِّد الْهَدْم قَوْله : ( وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْته ). ‏"
    },
    {
        "id": "1612",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ ‏ ‏فَتَخْلُصَ ‏ ‏إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1613",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاثِلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُور وَلَا تُصَلُّوا إِليْهَا ) ‏ ‏فِيهِ تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاة إِلَى قَبْر. قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - : وَأَكْرَه أَنْ يُعَظَّم مَخْلُوق حَتَّى يُجْعَل قَبْره مَسْجِدًا مَخَافَة الْفِتْنَة عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْده مِنْ النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "1614",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( عَنْ بُسْر بْن عُبَيْد اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( عَنْ أَبِي مَرْثَد ) ‏ ‏هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَاسْمه كَنَّاز بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد النُّون وَآخِره زَاي. ‏"
    },
    {
        "id": "1615",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ ‏ ‏مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ ‏ ‏إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1616",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا مَا كَانَتْ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ‏ ‏إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1617",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏لَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَتْ ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ‏ ‏فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ابْنَيْ ‏ ‏بَيْضَاءَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏وَأَخِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ‏ ‏الْبَيْضَاءِ ‏ ‏أُمُّهُ ‏ ‏بَيْضَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1618",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى ‏ ‏الْبَقِيعِ ‏ ‏فَيَقُولُ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ ‏ ‏بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ‏ ‏وَلَمْ يُقِمْ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَوْلَهُ وَأَتَاكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السَّلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ ) ‏ ‏دَار مَنْصُوب عَلَى النِّدَاء , أَيْ يَا أَهْل دَار فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه , وَقِيلَ : مَنْصُوب عَلَى الِاخْتِصَاص , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَيَجُوز جَرّه عَلَى الْبَدَل مِنْ الضَّمِير فِي عَلَيْكُمْ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ أَنَّ اِسْم الدَّار يَقَع عَلَى الْمَقَابِر قَالَ : وَهُوَ صَحِيح فَإِنَّ الدَّار فِي اللُّغَة يَقَع عَلَى الرَّبْع الْمَسْكُون وَعَلَى الْخَرَاب غَيْر الْمَأْهُول , وَأَنْشَدَ فِيهِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ ) ‏ ‏التَّقْيِيد بِالْمَشِيئَةِ عَلَى سَبِيل التَّبَرُّك وَامْتِثَال قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } وَقِيلَ : الْمَشِيئَة عَائِدَة إِلَى تِلْكَ التُّرْبَة بِعَيْنِهَا , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ زِيَارَة الْقُبُور وَالسَّلَام عَلَى أَهْلهَا وَالدُّعَاء لَهُمْ وَالتَّرَحُّم عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يَخْرُج مِنْ آخِر اللَّيْل إِلَى الْبَقِيع ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة زِيَارَة قُبُور الْبَقِيع. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السَّلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : فِيهِ أَنَّ السَّلَام عَلَى الْأَمْوَات وَالْأَحْيَاء سَوَاء فِي تَقْدِيم ( السَّلَام ) عَلَى ( عَلَيْكُمْ ) بِخِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ قَوْلهمْ : عَلَيْك سَلَام اللَّه قَيْس بْن عَاصِم وَرَحْمَته مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيع الْغَرْقَد ) ‏ ‏الْبَقِيع هُنَا بِالْبَاءِ بِلَا خِلَاف , وَهُوَ مَدْفِن أَهْل الْمَدِينَة , سُمِّيَ بَقِيع الْغَرْقَد ; لِغَرْقَدٍ كَانَ فِيهِ , وَهُوَ مَا عَظُمَ مِنْ الْعَوْسَج. وَفِيهِ : إِطْلَاق لَفْظ الْأَهْل عَلَى سَاكِن الْمَكَان مِنْ حَيٍّ وَمَيِّت. ‏"
    },
    {
        "id": "1619",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ فَقَالَتْ ‏ ‏أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنِّي قُلْنَا بَلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏حَجَّاجًا الْأَعْوَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْنَا بَلَى قَالَ قَالَتْ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا عِنْدِي ‏ ‏انْقَلَبَ ‏ ‏فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا ‏ ‏رَيْثَمَا ‏ ‏ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ ‏ ‏أَجَافَهُ ‏ ‏رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ‏ ‏وَاخْتَمَرْتُ ‏ ‏وَتَقَنَّعْتُ ‏ ‏إِزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ ‏ ‏الْبَقِيعَ ‏ ‏فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ‏ ‏فَأَحْضَرَ ‏ ‏فَأَحْضَرْتُ ‏ ‏فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ مَا لَكِ يَا ‏ ‏عَائِشُ ‏ ‏حَشْيَا ‏ ‏رَابِيَةً ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ لَا شَيْءَ قَالَ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَأَنْتِ ‏ ‏السَّوَادُ ‏ ‏الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي قُلْتُ نَعَمْ ‏ ‏فَلَهَدَنِي ‏ ‏فِي صَدْرِي ‏ ‏لَهْدَةً ‏ ‏أَوْجَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ أَظَنَنْتِ أَنْ ‏ ‏يَحِيفَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ مَهْمَا ‏ ‏يَكْتُمِ ‏ ‏النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ ‏ ‏الْبَقِيعِ ‏ ‏فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولِي ‏ ‏السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن سَعِيد الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير بْن الْمُطَّلِب أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّد بْن قَيْس يَقُول : سَمِعْت عَائِشَة تُحَدِّث فَقَالَتْ : أَلَا أُحَدِّثكُمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِّي ؟ قُلْنَا : بَلَى ح وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَعْوَر وَاللَّفْظ لَهُ , قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه رَجُل مِنْ قُرَيْش عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس بْن مَخْرَمَةَ بْن الْمُطَّلِب أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا : أَلَا أُحَدِّثكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي ) ‏ ‏إِلَى آخِره. قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم فِي إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه رَجُل مِنْ قُرَيْش , وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو نُعَيْم الْجُرْجَانِيّ وَأَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ وَأَبُو عَبْد اللَّه الْجُرْجَانِيّ كُلّهمْ : عَنْ يُوسُف بْن سَعِيد الْمِصِّيصِيّ , حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير بْن الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَحَد الْأَحَادِيث الْمَقْطُوعَة فِي مُسْلِم قَالَ : وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي وَهِمَ فِي رُوَاتهَا , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن قَيْس بْن مَخْرَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَة قَالَ الْقَاضِي : قَوْله : إِنَّ هَذَا مَقْطُوع لَا يُوَافَق عَلَيْهِ , بَلْ هُوَ مُسْنَد وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّ رُوَاته فَهُوَ مِنْ بَاب الْمَجْهُول لَا مِنْ بَاب الْمُنْقَطِع , إِذْ الْمُنْقَطِع مَا سَقَطَ مِنْ رُوَاته رَاوٍ قَبْل التَّابِعِيّ. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي مُسْنَده إِشْكَال آخَر وَهُوَ : أَنَّ قَوْل مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَعْوَر وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد ) يُوهِم أَنَّ حَجَّاجًا الْأَعْوَر حَدَّثَ بِهِ عَنْ آخَر يُقَال لَهُ : حَجَّاج بْن مُحَمَّد , وَلَيْسَ كَذَا , بَلْ حَجَّاج الْأَعْوَر هُوَ حَجَّاج بْن مُحَمَّد بِلَا شَكٍّ , وَتَقْدِير كَلَام مُسْلِم حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الْأَعْوَر قَالَ هَذَا الْمُحَدِّث : حَدَّثَنِي حَجَّاج بْن مُحَمَّد ; فَحَكَى لَفْظ الْمُحَدِّث. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , قُلْت : وَلَا يَقْدَح رِوَايَة مُسْلِم لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ هَذَا الْمَجْهُول الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ حَجَّاج الْأَعْوَر ; لِأَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لَا مُتَأَصِّلًا مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ , بَلْ الِاعْتِمَاد عَلَى الْإِسْنَاد الصَّحِيح قَبْله. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( فَلَمْ يَلْبَث إِلَّا رَيْثَمَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة أَيْ قَدْر مَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ) ‏ ‏أَيْ قَلِيلًا لَطِيفًا لِئَلَّا يُنَبِّهَهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( ثُمَّ أَجَافَهُ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ أَيْ أَغْلَقَهُ , وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُفْيَة لِئَلَّا يُوقِظهَا وَيَخْرُج عَنْهَا , فَرُبَّمَا لَحِقَهَا وَحْشَة فِي اِنْفِرَادهَا فِي ظُلْمَة اللَّيْل. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( وَتَقَنَّعْت إِزَارِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( إِزَارِي ) بِغَيْرِ بَاءَ فِي أَوَّله , وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لَبِسْت إِزَارِي فَلِهَذَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جَاءَ الْبَقِيع فَأَطَالَ الْقِيَام ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب إِطَالَة الدُّعَاء وَتَكْرِيره , وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ. وَفِيهِ : أَنَّ دُعَاء الْقَائِم أَكْمَل مِنْ دُعَاء الْجَالِس فِي الْقُبُور. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْت ) ‏ ‏الْإِحْضَار : الْعَدْوُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : مَا لَك يَا عَائِش حَشْيَا رَابِيَة ) ‏ ‏يَجُوز فِي عَائِش فَتْح الشِّين وَضَمّهَا , وَهُمَا وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي كُلّ الْمُرَخَّمَات. وَفِيهِ : جَوَاز تَرْخِيم الِاسْم إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيذَاء لِلْمُرَخَّمِ ( وَحَشْيَا ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة مَقْصُور مَعْنَاهُ : وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْك الْحَشَا وَهُوَ الرَّبْو وَالتَّهَيُّج الَّذِي يَعْرِض لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيه وَالْمُحْتَدّ فِي كَلَامه مِنْ اِرْتِفَاع النَّفْس وَتَوَاتُره. يُقَال : اِمْرَأَة حَشْيَاء وَحَشْيَة وَرَجُل حَشْيَان وَحَشَش , قِيلَ : أَصْله مَنْ أَصَابَ الرَّبْو حَشَاهُ. وَقَوْله : ( رَابِيَة ) أَيْ مُرْتَفِعَة الْبَطْن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا بِي شَيْء ) وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( لَا بِي شَيْء ) بِبَاءِ الْجَرّ , وَفِي بَعْضهَا ( لِأَيِّ شَيْء ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَحَذْف الْبَاء عَلَى الِاسْتِفْهَام , وَفِي بَعْضهَا ‏ ‏( لَا شَيْء ) ‏ ‏وَحَكَاهَا الْقَاضِي قَالَ : وَهَذَا الثَّالِث أَصْوَبهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( فَأَنْتِ السَّوَاد ) ‏ ‏أَيْ الشَّخْص. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( فَلَهَدَنِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة , وَرُوِيَ ( فَلَهَزَنِي ) بِالزَّايِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : لَهَدَهُ وَلَهَّدَهُ بِتَخْفِيفِ الْهَاء وَتَشْدِيدهَا أَيْ دَفَعَهُ , وَيُقَال : لَهَزَهُ إِذَا ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه فِي صَدْره , وَيَقْرَب مِنْهُمَا لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُم النَّاس يَعْلَمهُ اللَّه نَعَمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَهُوَ صَحِيح , وَكَأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُم النَّاس يَعْلَمهُ اللَّه صَدَّقَتْ نَفْسهَا فَقَالَتْ : نَعَمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قُلْت : كَيْف أَقُول يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَام عَلَى أَهْل الدِّيَار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ , وَيَرْحَم اللَّه الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَمِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذَا الْقَوْل لِزَائِرِ الْقُبُور. وَفِيهِ : تَرْجِيح لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : فِي قَوْله ( سَلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ ) أَنَّ مَعْنَاهُ أَهْل دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ. وَفِيهِ : أَنَّ الْمُسْلِم وَالْمُؤْمِن قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَعَطْفُ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُسْلِمِ فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر الْمُؤْمِن ; لِأَنَّ الْمُؤْمِن إِنْ كَانَ مُنَافِقًا لَا يَجُوز السَّلَام عَلَيْهِ وَالتَّرَحُّم. وَفِيهِ : دَلِيل لِمَنْ جَوَّزَ لِلنِّسَاءِ زِيَارَة الْقُبُور , وَفِيهَا خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : ‏ ‏أَحَدهَا : تَحْرِيمهَا عَلَيْهِنَّ لِحَدِيثِ : \" لَعَنَ اللَّه زَوَّارَات الْقُبُور \" ‏ ‏وَالثَّانِي : يُكْرَه. وَالثَّالِث : يُبَاح , وَيُسْتَدَلّ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيث وَبِحَدِيثِ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا \" وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنْ نَهَيْتُكُمْ ضَمِير ذُكُور فَلَا يَدْخُل فِيهِ النِّسَاء عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي الْأُصُول. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1620",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1621",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏l1 قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي , وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاة , وَقُبُورهمْ بَعْد الْوَفَاة ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَتْ زِيَارَتهمْ بَعْد الْوَفَاة فَفِي الْحَيَاة أَوْلَى , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } وَفِيهِ : النَّهْي عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : سَبَب زِيَارَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرهَا أَنَّهُ قَصَدَ قُوَّة الْمَوْعِظَة وَالذِّكْرَى بِمُشَاهَدَةِ قَبْرهَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث : ( فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّركُمْ الْمَوْت ). ‏"
    },
    {
        "id": "1622",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَارَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ ‏ ‏اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَزُهَيْر بْن حَرْب قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : زَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْر أُمّه فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله فَقَالَ : اِسْتَأْذَنْت رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِر لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي , وَاسْتَأْذَنْته فِي أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّركُمْ الْمَوْت ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث وُجِدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْعَلَاء بْن مَاهَان لِأَهْلِ الْمَغْرِب , وَلَمْ يُوجَد فِي رِوَايَات بِلَادنَا مِنْ جِهَة عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ , وَلَكِنَّهُ يُوجَد فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول فِي آخِر كِتَاب الْجَنَائِز وَيُصِيب عَلَيْهِ , وَرُبَّمَا كَتَبَ فِي الْحَاشِيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد , وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد , وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ ثِقَات , فَهُوَ حَدِيث صَحِيح بِلَا شَكٍّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله ) قَالَ الْقَاضِي : بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاك أَيَّامه , وَالْإِيمَان بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1623",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏إِلَّا فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏فَاشْرَبُوا فِي ‏ ‏الْأَسْقِيَةِ ‏ ‏كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏أُرَاهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏الشَّكُّ مِنْ ‏ ‏أَبِي خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( مُحَارِب بْن دِثَار ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَتَخْفِيف الْمُثَلَّثَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا ) ‏ ‏هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَجْمَع النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ , وَهُوَ صَرِيح فِي نَسْخ نَهْي الرِّجَال عَنْ زِيَارَتهَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ زِيَارَتهَا سُنَّة لَهُمْ , وَأَمَّا النِّسَاء فَفِيهِنَّ خِلَاف لِأَصْحَابِنَا قَدَّمْنَاهُ , وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَنْ مَنَعَهُنَّ قَالَ : النِّسَاء لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَاب الرِّجَال , وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ , وَأَمَّا الِانْتِبَاذ فِي الْأَسْقِيَة فَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس , وَسَتَأْتِي بَقِيَّته فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَأَمَّا الْأَضَاحِيّ فَسَيَأْتِي إِيضَاحهَا فِي بَابهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1624",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ ‏ ‏بِمَشَاقِصَ ‏ ‏فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسه بِمَشَاقِص فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) ‏ ‏الْمَشَاقِص : سِهَام عِرَاض , وَاحِدهَا مِشْقَص بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف , وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول : لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِل نَفْسه لِعِصْيَانِهِ , وَهَذَا مَذْهَب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْل فِعْله , وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة , وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة فِي أَوَّل الْأَمْر عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْن زَجْرًا لَهُمْ عَنْ التَّسَاهُل فِي الِاسْتِدَانَة وَعَنْ إِهْمَال وَفَائِهِ , وَأَمَرَ أَصْحَابه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ \". قَالَ الْقَاضِي : مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة الصَّلَاة عَلَى كُلّ مُسْلِم وَمَحْدُود وَمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه وَوَلَد الزِّنَا. وَعَنْ مَالِك وَغَيْره : أَنَّ الْإِمَام يَجْتَنِب الصَّلَاة عَلَى مَقْتُول فِي حَدٍّ , وَأَنَّ أَهْل الْفَضْل لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْفُسَّاق زَجْرًا لَهُمْ. وَعَنْ الزُّهْرِيّ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَرْجُوم , وَيُصَلَّى عَلَى الْمَقْتُول فِي الْقِصَاص. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُصَلَّى عَلَى مُحَارِب , وَلَا عَلَى قَتِيل الْفِئَة الْبَاغِيَة. وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا. وَعَنْ الْحَسَن : لَا يُصَلَّى عَلَى النُّفَسَاء تَمُوت مِنْ زِنًا وَلَا عَلَى وَلَدهَا. وَمَنَعَ بَعْض السَّلَف الصَّلَاة عَلَى الطِّفْل الصَّغِير. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاة عَلَى السِّقْط , فَقَالَ بِهَا فُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَبَعْض السَّلَف إِذَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر , وَمَنَعَهَا جُمْهُور الْفُقَهَاء حَتَّى يَسْتَهِلّ وَتُعْرَف حَيَاته بِغَيْرِ ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا الشَّهِيد الْمَقْتُول فِي حَرْب الْكُفَّار فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : لَا يُغَسَّل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُغَسَّل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَعَنْ الْحَسَن : يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1625",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ وَأَشَارَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق صَدَقَة ) ‏ ‏الْأَوْسُق جَمْع وَسْق , فِيهِ لُغَتَانِ : فَتْح الْوَاو وَهُوَ الْمَشْهُور , وَكَسْرهَا. وَأَصْله فِي اللُّغَة الْحَمْل , وَالْمُرَاد بِالْوَسْقِ سِتُّونَ صَاعًا كُلّ صَاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ. وَفِي رِطْل بَغْدَاد أَقْوَال أَظْهَرهَا : أَنَّهُ مِائَة دِرْهَم وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم , وَقِيلَ : مِائَة وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ بِلَا أَسْبَاع , وَقِيلَ : مِائَة وَثَلَاثُونَ , فَالْأَوْسُق الْخَمْسَة أَلْف وَسِتّمِائَةِ رِطْل بِالْبَغْدَادِيِّ. ‏ ‏وَهَلْ هَذَا التَّقْدِير بِالْأَرْطَالِ تَقْرِيب أَمْ تَحْدِيد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : تَقْرِيب , فَإِذَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ يَسِير أَوْجَبَتْ الزَّكَاة , وَالثَّانِي : تَحْدِيد , فَمَتَى نَقَصَ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ تَجِب الزَّكَاة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : وُجُوب الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْمَحْدُودَات , الثَّانِيَة : أَنَّهُ لَا زَكَاة فِيمَا دُون ذَلِكَ , وَلَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي هَاتَيْنِ إِلَّا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَبَعْض السَّلَف : إِنَّهُ تَجِب الزَّكَاة فِي قَلِيل الْحَبّ وَكَثِيره , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل مُنَابِذ لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَب زَكَاة إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا تَجِب فِي أَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا , وَالْأَشْهَر عَنْهُمَا الْوُجُوب فِي عِشْرِينَ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَعَنْ بَعْض السَّلَف وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب إِذَا بَلَغَتْ قِيمَته مِائَتَيْ دِرْهَم وَإِنْ كَانَ دُون عِشْرِينَ مِثْقَالًا , قَالَ هَذَا الْقَائِل : وَلَا زَكَاة فِي الْعِشْرِينَ حَتَّى تَكُون قِيمَتهَا مِائَتَيْ دِرْهَم. ‏ ‏وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا فِيمَا زَادَ فِي الْحَبّ وَالتَّمْر أَنَّهُ يَجِب فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق بِحِسَابِهِ , وَأَنَّهُ لَا أَوْقَاص فِيهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَكْثَر أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَجَمَاعَة أَهْل الْحَدِيث : إِنَّ فِيمَا زَادَ مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة رُبُعَ الْعُشْر فِي قَلِيله وَكَثِيره وَلَا وَقْص , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَبَعْض السَّلَف : لَا شَيْء فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَم حَتَّى يَبْلُغ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا حَتَّى يَبْلُغ أَرْبَعَة دَنَانِير , فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ; وَفِي كُلّ أَرْبَعَة دَنَانِير دِرْهَم فَجَعَلَ لَهَا وَقْصًا كَالْمَاشِيَةِ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : \" فِي الرِّقَّة رُبُع الْعُشْر \" , وَالرِّقَّة الْفِضَّة , وَهَذَا عَامّ فِي النِّصَاب وَمَا فَوْقه بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُبُوب. وَلِأَبِي حَنِيفَة فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ , قَالَ الْقَاضِي : ثُمَّ إِنَّ مَالِكًا وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ بِضَمِّ الذَّهَب وَالْفِضَّة بَعْضهمَا إِلَى بَعْض فِي إِكْمَال النِّصَاب , ثُمَّ إِنَّ مَالِكًا يُرَاعِي الْوَزْن وَيَضُمّ عَلَى الْأَجْزَاء لَا عَلَى الْقِيَم , وَيَجْعَل كُلّ دِينَارٍ كَعَشَرَةِ دَرَاهِم عَلَى الصَّرْف الْأَوَّل , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة : يُضَمُّ عَلَى الْقِيَم فِي وَقْت الزَّكَاة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد : لَا يُضَمّ مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَلَا فِيمَا دُون خَمْس ذَوْد صَدَقَة ) ‏ ‏. الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة : ( خَمْس ذَوْد ) بِإِضَافَةِ ذَوْد إِلَى خَمْس , وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْس وَيَكُون ذَوْد بَدَلًا مِنْهُ , حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْقَاضِي وَغَيْرهمَا , وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل , وَنَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الذَّوْد مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه , وَإِنَّمَا يُقَال فِي الْوَاحِد بَعِير , وَكَذَلِكَ النَّفَر وَالرَّهْط وَالْقَوْم وَالنِّسَاء وَأَشْبَاه هَذِهِ الْأَلْفَاظ لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا , قَالُوا : وَقَوْله : ( خَمْس ذَوْد ) كَقَوْلِهِ : خَمْسَة أَبْعِرَة , وَخَمْسَة جِمَال , وَخَمْس نُوق , وَخَمْس نِسْوَة , قَالَ سِيبَوَيْهِ : تَقُول ثَلَاث ذَوْد ; لِأَنَّ الذَّوْد مُؤَنَّث وَلَيْسَ بِاسْمِ كَسْر عَلَيْهِ مُذَكِّره , ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الذَّوْد مِنْ ثَلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَا بَيْن ثَلَاث إِلَى تِسْع , وَهُوَ مُخْتَصّ بِالْإِنَاثِ , وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الذَّوْد : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشَرَة , وَالصُّبَّة : خَمْس أَوْ سِتّ , وَالصِّرْمَة : مَا بَيْن الْعَشَرَة إِلَى الْعِشْرِينَ , وَالْعَكَرَة : مَا بَيْن الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ , وَالْهَجْمَة : مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ , وَالْهُنَيَّة : مِائَة , وَالْحَظْر نَحْو مِائَتَيْنِ , وَالْعَرْج : مِنْ خَمْسمِائَةِ إِلَى أَلْف. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : الصِّرْمَة : مَا بَيْن الْعَشْر إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَأَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة أَنْ يُقَال : خَمْس ذَوْد , كَمَا لَا يُقَال : خَمْس ثَوْب , وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء , بَلْ هَذَا اللَّفْظ شَائِع فِي الْحَدِيث الصَّحِيح , وَمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب مَعْرُوف فِي كُتُب اللُّغَة , وَلَيْسَ هُوَ جَمْعًا لِلْفَرْدِ بِخِلَافِ الْأَثْوَاب , قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ : تَرَكُوا الْقِيَاس فِي الْجَمْع ; فَقَالُوا : خَمْس ذَوْد لِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِل , وَثَلَاث ذَوْد لِثَلَاثٍ مِنْ الْإِبِل , وَأَرْبَع ذَوْد وَعَشْر ذَوْد عَلَى غَيْر قِيَاس كَمَا قَالُوا : ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ , وَالْقِيَاس مِئِين وَمِئَات , وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَهُ , وَقَدْ ضَبَطَهُ الْجُمْهُور خَمْس ذَوْد , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ خَمْسَة ذَوْد , وَكِلَاهُمَا لِرُوَاةِ كِتَاب مُسْلِمٍ , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَكِلَاهُمَا صَحِيح فِي اللُّغَة , فَإِثْبَات الْهَاء لِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث , وَمَنْ حَذَفَهَا قَالَ الدَّاوُدِيّ : أَرَادَ أَنَّ الْوَاحِدَة مِنْهُ فَرِيضَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقِي صَدَقَة ) هَكَذَا ‏ ‏وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( أَوَاقِي ) بِالْيَاءِ , وَفِي بَاقِي الرِّوَايَات بَعْدهَا ( أَوَاقٍ ) بِحَذْفِ الْيَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَجَمْعهَا أَوَاقِي بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا , وَأَوَاقٍ بِحَذْفِهَا , قَالَ اِبْن السِّكِّيت فِي الْإِصْلَاح : كُلّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْع وَاحِده مُشَدَّدًا جَازَ فِي جَمْعه التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف , فَالْأُوقِيَّة وَالْأَوَاقِي وَالسُّرِّيَّة وَالسَّرَارِيّ وَالْخُتِّيَّة وَالْعُلِّيَّة وَالْأُثْفِيَّة وَنَظَائِرهَا , وَأَنْكَرَ جُمْهُورهمْ أَنْ يُقَال فِي الْوَاحِدَة : ( وُقِيَّة ) بِحَذْفِ الْهَمْزَة , وَحَكَى اللِّحْيَانِيّ جَوَازهَا بِحَذْفِ الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء وَجَمْعهَا ( وَقَايَا ) , وَأَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَأَئِمَّة أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأُوقِيَّة الشَّرْعِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَهِيَ أُوقِيَّة الْحِجَاز : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون الْأُوقِيَّة وَالدَّرَاهِم مَجْهُولَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُوجِب الزَّكَاة فِي أَعْدَاد مِنْهَا , وَيَقَع بِهَا الْبِيَاعَات وَالْأَنْكِحَة كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , قَالَ : وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّرَاهِم لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَة إِلَى زَمَان عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان , وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاء وَجَعَلَ كُلّ عَشْرَة وَزْن سَبْعَة مَثَاقِيل , وَوَزْن الدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق قَوْل بَاطِل , وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْء مِنْ ضَرْب الْإِسْلَام وَعَلَى صِفَة لَا تَخْتَلِف , بَلْ كَانَتْ مَجْمُوعَات مِنْ ضَرْب فَارِس وَالرُّوم وَصِغَارًا وَكِبَارًا , وَقِطَع فِضَّة غَيْر مَضْرُوبَة وَلَا مَنْقُوشَة , وَيَمَنِيَّة وَمَغْرِبِيَّة , فَرَأَوْا صَرْفهَا إِلَى ضَرْب الْإِسْلَام وَنَقْشه وَتَصْيِيرَهَا وَزْنًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِف , وَأَعْيَانًا لِيُسْتَغْنَى فِيهَا عَنْ الْمَوَازِين , فَجَمَعُوا أَكْبَرهَا وَأَصْغَرهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنهمْ , قَالَ الْقَاضِي , وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّرَاهِم كَانَتْ حِينَئِذٍ مَعْلُومَة , وَإِلَّا فَكَيْف كَانَتْ تُعَلَّق بِهَا حُقُوق اللَّه تَعَالَى فِي الزَّكَاة وَغَيْرهَا وَحُقُوق الْعِبَاد ؟ وَلِهَذَا كَانَتْ الْأُوقِيَّة مَعْلُومَة , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ أَصْحَابنَا : أَجْمَعَ أَهْل الْعَصْر الْأَوَّل عَلَى التَّقْدِير بِهَذَا الْوَزْن الْمَعْرُوف , وَهُوَ أَنَّ الدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق وَكُلّ عَشْرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل وَلَمْ يَتَغَيَّر الْمِثْقَال فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1626",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1627",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسَاقٍ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة : ‏ ‏( لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسَاق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( خَمْسَة أَوْسَاق ) , وَهُوَ صَحِيح جَمْع وِسْق بِكَسْرِ الْوَاو , كَحِمْلٍ وَأَحْمَال , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْوَسْق بِفَتْحِ الْوَاو وَبِكَسْرِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ تَمْر أَوْ حَبٍّ ) ‏ ‏هُوَ تَمْر بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة وَإِسْكَان الْمِيم. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ( ثَمَر ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْمِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "1628",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏وَمَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ التَّمْرِ ثَمَرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1629",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْوَرِقِ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِق صَدَقَة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : وَرِق وَوَرْق بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَانهَا , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْفِضَّة كُلّهَا مَضْرُوبهَا وَغَيْره. وَاخْتَلَفَ أَهْل اللُّغَة فِي أَصْله فَقِيلَ : يُطْلَق فِي الْأَصْل عَلَى جَمِيع الْفِضَّة , وَقِيلَ : هُوَ حَقِيقَة لِلْمَضْرُوبِ دَرَاهِم , وَلَا يُطْلَق عَلَى غَيْر الدَّرَاهِم إِلَّا مَجَازًا , وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ أَهْل اللُّغَة , وَبِالْأَوَّلِ قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره مِنْهُمْ , وَهُوَ مَذْهَب الْفُقَهَاء , وَلَمْ يَأْتِ فِي الصَّحِيح بَيَان نِصَاب الذَّهَب , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيث بِتَحْدِيدِ نِصَابه بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا وَهِيَ ضِعَاف , وَلَكِنْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ , وَكَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى اِشْتِرَاط الْحَوْل فِي زَكَاة الْمَاشِيَة وَالذَّهَب وَالْفِضَّة دُون الْمُعَشَّرَات. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الْفِضَّة إِذَا كَانَتْ دُون مِائَتَيْ دِرْهَم رَائِجَة أَوْ نَحْوهَا لَا زَكَاة فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِق صَدَقَة \" , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَهِيَ أُوقِيَّة الْحِجَاز الشَّرْعِيَّة , وَقَالَ مَالِك : إِذَا نَقَصَتْ شَيْئًا يَسِيرًا بِحَيْثُ تَرُوج رَوَاج الْوَازِنَة وَجَبَتْ الزَّكَاة. وَدَلِيلنَا أَنَّهُ يَصْدُق أَنَّهَا دُون خَمْس أَوَاقٍ , وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الدَّرَاهِم الْمَغْشُوشَة أَنَّهُ لَا زَكَاة فِيهَا حَتَّى تَبْلُغ الْفِضَّة الْمَحْضَة مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1630",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ ‏ ‏الْعُشُورُ ‏ ‏وَفِيمَا سُقِيَ ‏ ‏بِالسَّانِيَةِ ‏ ‏نِصْفُ الْعُشْرِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَار وَالْغَيْم الْعُشُور وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْف الْعُشْر ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ ( الْعُشُور ) بِضَمِّ الْعَيْن جَمْع عُشْر , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ضَبَطْنَاهُ عَنْ عَامَّة شُيُوخنَا بِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع , وَهُوَ اِسْم لِلْمُخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ صَاحِب مَطَالِع الْأَنْوَار : أَكْثَر الشُّيُوخ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ وَصَوَابه الْفَتْح , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ مِنْ الصَّوَاب لَيْسَ بِصَحِيحٍ , وَقَدْ اِعْتَرَفَ بِأَنَّ أَكْثَر الرُّوَاة رَوَوْهُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَاب جَمْع عُشْر , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى قَوْلهمْ : عُشُور أَهْل الذِّمَّة بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّوَاب جَمْع عُشْر , وَلَا فَرْق بَيْن اللَّفْظَيْنِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْغَيْم - هُنَا فَبِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة - وَهُوَ الْمَطَر , وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم ( الْغَيْل ) بِاللَّامِ , قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مَا جَرَى مِنْ الْمِيَاه فِي الْأَنْهَار , وَهُوَ سَيْل دُون السَّيْل الْكَبِير. وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الْمَاء الْجَارِي عَلَى الْأَرْض. ‏ ‏وَأَمَّا السَّانِيَة : فَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْقَى بِهِ الْمَاء مِنْ الْبِئْر , وَيُقَال لَهُ : النَّاضِح , يُقَال مِنْهُ : سَنَا يَسْنُو إِذَا أُسْقِيَ بِهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث وُجُوب الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَنَحْوهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة , وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَغَيْرهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَلَكِنْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّهُ هَلْ تَجِب الزَّكَاة فِي كُلّ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْض مِنْ الثِّمَار وَالزُّرُوع وَالرَّيَاحِين وَغَيْرهَا إِلَّا الْحَشِيش وَالْحَطَب وَنَحْوهمَا ؟ أَمْ يَخْتَصّ ؟ فَعَمَّمَ أَبُو حَنِيفَة , وَخَصَّصَ الْجُمْهُور عَلَى اِخْتِلَاف لَهُمْ فِيمَا يَخْتَصّ بِهِ , وَهُوَ مَعْرُوف فِي كُتُب الْفِقْه. ‏"
    },
    {
        "id": "1631",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي عَبْده وَلَا فَرَسه صَدَقَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي أَنَّ أَمْوَال الْقِنْيَة لَا زَكَاة فِيهَا , وَأَنَّهُ لَا زَكَاة فِي الْخَيْل وَالرَّقِيق إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ , وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّةً مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَة وَشَيْخه حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَنَفَرًا أَوْجَبُوا فِي الْخَيْل إِذَا كَانَتْ إِنَاثًا , أَوْ ذُكُورًا فِي كُلّ فَرَس دِينَارًا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ عَنْ كُلّ مِائَتَيْ دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم , وَلَيْسَ لَهُمْ حُجَّة فِي ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1632",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَكْحُولٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ ‏ ‏لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1633",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ ‏",
        "sharh": "وَقَوْله فِي الْعَبْد : ‏ ‏( إِلَّا صَدَقَة الْفِطْر ) ‏ ‏صَرِيح فِي وُجُوب صَدَقَة الْفِطْر عَلَى السَّيِّد عَنْ عَبْده , سَوَاء كَانَ لِلْقِنْيَةِ أَمْ لِلتِّجَارَةِ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَهْل الْكُوفَة : لَا يَجِب فِي عُبَيْد التِّجَارَة , وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجِب عَلَى السَّيِّد , بَلْ تَجِب عَلَى الْعَبْد , وَيَلْزَم السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْكَسْب لِيُؤَدِّيَهَا , وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي ثَوْر أَيْضًا , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُكَاتَب لَا فِطْرَة عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّده , وَعَنْ عَطَاء وَمَالِك وَأَبِي ثَوْر وُجُوبهَا عَلَى السَّيِّد. وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم \". وَفِيهِ وَجْه أَيْضًا لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهَا تَجِب عَلَى الْمُكَاتَب ; لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1634",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ‏ ‏ابْنُ جَمِيلٍ ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَالْعَبَّاسُ ‏ ‏عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏يَنْقِمُ ‏ ‏ابْنُ جَمِيلٍ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ ‏ ‏خَالِدًا ‏ ‏قَدْ ‏ ‏احْتَبَسَ ‏ ‏أَدْرَاعَهُ ‏ ‏وَأَعْتَادَهُ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ ‏ ‏صِنْوُ ‏ ‏أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( مَنَعَ اِبْن جَمِيل ) ‏ ‏أَيْ مَنَعَ الزَّكَاة وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( مَا يَنْقِم اِبْن جَمِيل إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّه ) ‏ ‏قَوْله : يَنْقِم بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا خَالِد فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا فَقَدْ اِحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَعْتَاد : آلَات الْحَرْب مِنْ السِّلَاح وَالدَّوَابّ وَغَيْرهَا , وَالْوَاحِد عَتَاد بِفَتْحِ الْعَيْن , وَيُجْمَع أَعَتَادًا وَأَعْتِدَة. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِد زَكَاة أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ , وَأَنَّ الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة , فَقَالَ لَهُمْ : لَا زَكَاة لَكُمْ عَلَيَّ , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاة , فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ ; لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيل اللَّه قَبْل الْحَوْل عَلَيْهَا , فَلَا زَكَاة فِيهَا. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد : لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاة لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحَّ بِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَف أَمْوَاله لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْف يَشِحّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ؟ وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ هَذَا وُجُوب زَكَاة التِّجَارَة , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف خِلَافًا لِدَاوُدَ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة الْوَقْف , وَصِحَّة وَقْف الْمَنْقُول , وَبِهِ قَالَتْ الْأُمَّة بِأَسْرِهَا إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ. وَقَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ الصَّدَقَة الَّتِي مَنَعَهَا اِبْن جَمِيل وَخَالِد وَالْعَبَّاس لَمْ تَكُنْ زَكَاة إِنَّمَا كَانَتْ صَدَقَة تَطَوُّع. حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض قَالَ : وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ عَبْد الرَّزَّاق رَوَى هَذَا الْحَدِيث , وَذَكَرَ فِي رِوَايَته أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ النَّاس إِلَى الصَّدَقَة وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث. قَالَ اِبْن الْقَصَّار مِنْ الْمَالِكِيَّة : وَهَذَا التَّأْوِيل أَلْيَق بِالْقِصَّةِ فَلَا يُظَنُّ بِالصَّحَابَةِ مَنْع الْوَاجِب , وَعَلَى هَذَا فَعُذْر خَالِد وَاضِح ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَاله فِي سَبِيل اللَّه فَمَا بَقِيَ لَهُ مَال يَحْتَمِل الْمُوَاسَاة بِصَدَقَةِ التَّطَوُّع , وَيَكُون اِبْن جَمِيل شَحَّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّع فَعَتَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْعَبَّاس : هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا مَعَهَا , أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِع إِذَا طُلِبَتْ مِنْهُ. هَذَا كَلَام اِبْن الْقَصَّار. ‏ ‏وَقَالَ الْقَاضِي : لَكِنَّ ظَاهِر الْأَحَادِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا فِي الزَّكَاة لِقَوْلِهِ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر عَلَى الصَّدَقَة , وَإِنَّمَا كَانَ يَبْعَث فِي الْفَرِيضَة , قُلْت : الصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الزَّكَاة لَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع , وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا مَعَهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنِّي تَسَلَّفْت مِنْهُ زَكَاة عَامَيْنِ , وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَجُوزُونَ تَعْجِيل الزَّكَاة : مَعْنَاهُ : أَنَا أُؤَدِّيهَا عَنْهُ , قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : مَعْنَاهُ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَبَّاس إِلَى وَقْت يَسَاره ; مِنْ أَجْل حَاجَته إِلَيْهَا , وَالصَّوَاب أَنَّ مَعْنَاهُ : تَعَجَّلْتهَا مِنْهُ , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر فِي غَيْر مُسْلِم \" إِنَّا تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَة عَامَيْنِ \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( عَمّ الرَّجُل صِنْو أَبِيهِ ) ‏ ‏أَيْ مِثْل أَبِيهِ , وَفِيهِ تَعْظِيم حَقّ الْعَمّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1635",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر مِنْ رَمَضَان عَلَى النَّاس صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى كُلّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى ( فَرْض ) هُنَا , فَقَالَ جُمْهُورهمْ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : مَعْنَاهُ أَلْزَمُ وَأَوْجَبُ , فَزَكَاة الْفِطْر فَرْض وَاجِب عِنْدهمْ لِدُخُولِهَا فِي عُمُوم قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا الزَّكَاة }. ‏ ‏وَلِقَوْلِهِ : ( فَرْض ) وَهُوَ غَالِب فِي اِسْتِعْمَال الشَّرْع بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : إِيجَاب زَكَاة الْفِطْر كَالْإِجْمَاعِ. وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِرَاق وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَدَاوُد فِي آخِر أَمْره : إِنَّهَا سُنَّة , لَيْسَتْ وَاجِبَة , قَالُوا : وَمَعْنَى ( فَرْض ) قُدِّرَ عَلَى سَبِيل النَّدْب. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ وَاجِبَة لَيْسَتْ فَرْضًا بِنَاء عَلَى مَذْهَبه فِي الْفَرْق بَيْن الْوَاجِب وَالْفَرْض. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْضهمْ : الْفِطْرَة مَنْسُوخَة بِالزَّكَاةِ , قُلْت : هَذَا غَلَط صَرِيح , وَالصَّوَاب أَنَّهَا فَرْض وَاجِب. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ رَمَضَان ) إِشَارَة إِلَى وَقْت وُجُوبهَا , وَفِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , فَالصَّحِيح مِنْ قَوْل الشَّافِعِيّ : أَنَّهَا تَجِب بِغُرُوبِ الشَّمْس وَدُخُول أَوَّل جُزْء مِنْ لَيْلَة عِيد الْفِطْر , وَالثَّانِي : تَجِب لِطُلُوعِ الْفَجْر لَيْلَة الْعِيد. وَقَالَ أَصْحَابنَا : تَجِب بِالْغُرُوبِ وَالطُّلُوع مَعًا , فَإِنْ وُلِدَ بَعْد الْغُرُوب أَوْ مَاتَ قَبْل الطُّلُوع لَمْ تَجِب. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ كَالْقَوْلَيْنِ , وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة : تَجِب بِطُلُوعِ الْفَجْر. قَالَ الْمَازِرِيّ : قِيلَ : إِنَّ هَذَا الْخِلَاف مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ قَوْله : الْفِطْر مِنْ رَمَضَان هَلْ الْمُرَاد بِهِ الْفِطْر الْمُعْتَاد فِي سَائِر الشَّهْر فَيَكُون الْوُجُوب بِالْغُرُوبِ ؟ أَوْ الْفِطْر الطَّارِئ بَعْد ذَلِكَ فَيَكُون بِطُلُوعِ الْفَجْر ؟ قَالَ الْمَازِرِيّ : وَفِي قَوْله : ( الْفِطْر مِنْ رَمَضَان ) دَلِيل لِمَنْ يَقُول : لَا تَجِب إِلَّا عَلَى مَنْ صَامَ مِنْ رَمَضَان وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا , قَالَ : وَكَانَ سَبَب هَذَا أَنَّ الْعِبَادَات الَّتِي تَطُول وَيَشُقّ التَّحَرُّز مِنْهَا مِنْ أُمُور تُفَوِّت كَمَالَهَا , جَعَلَ الشَّرْع فِيهَا كَفَّارَة مَالِيَّة بَدَل النَّقْص كَالْهَدْيِ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة , وَكَذَا الْفِطْرَة لِمَا يَكُون فِي الصَّوْم مِنْ لَغْو وَغَيْره , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر أَنَّهَا طُهْرَة لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْو وَالرَّفَث. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء أَيْضًا فِي إِخْرَاجهَا عَنْ الصَّبِيّ , فَقَالَ الْجُمْهُور : يَجِب إِخْرَاجهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا صَغِير أَوْ كَبِير , وَتَعَلَّقَ مَنْ لَمْ يُوجِبهَا أَنَّهَا تَطْهِير وَالصَّبِيّ لَيْسَ مُحْتَاجًا إِلَى التَّطْهِير لِعَدَمِ الْإِثْم , وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّعْلِيل بِالتَّطْهِيرِ لِغَالِبِ النَّاس , وَلَا يَمْتَنِع أَلَّا يُوجَد التَّطْهِير مِنْ الذَّنْب , كَمَا أَنَّهَا تَجِب عَلَى مَنْ لَا ذَنْب لَهُ , كَصَالِحٍ مُحَقَّقِ الصَّلَاحِ , وَكَكَافِرٍ أَسْلَمَ قَبْل غُرُوب الشَّمْس بِلَحْظَةٍ , فَإِنَّهَا تَجِب عَلَيْهِ مَعَ عَدَم الْإِثْم , وَكَمَا أَنَّ الْقَصْر فِي السَّفَر جُوِّزَ لِلْمَشَقَّةِ , فَلَوْ وَجَدَ مَنْ لَا مَشَقَّة عَلَيْهِ فَلَهُ الْقَصْر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى كُلّ حُرّ أَوْ عَبْد ) فَإِنَّ دَاوُدَ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ فَأَوْجَبَهَا عَلَى الْعَبْد بِنَفْسِهِ , وَأَوْجَبَ عَلَى السَّيِّد تَمْكِينه مِنْ كَسْبهَا , كَمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ صَلَاة الْفَرْض. وَمَذْهَب الْجُمْهُور وُجُوبهَا عَلَى سَيِّده عَنْهُ. وَعِنْد أَصْحَابنَا فِي تَقْدِيرهَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا تَجِب عَلَى السَّيِّد اِبْتِدَاء. وَالثَّانِي : تَجِب عَلَى الْعَبْد ثُمَّ يَحْمِلهَا عَنْهُ سَيِّده. فَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي , فَلَفْظَة ( عَلَى ) عَلَى ظَاهِرهَا , وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ : لَفْظَة ( عَلَى ) بِمَعْنَى ( عَنْ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( عَلَى النَّاس عَلَى كُلّ حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ). فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا تَجِب عَلَى أَهْل الْقُرَى وَالْأَمْصَار وَالْبَوَادِي وَالشِّعَاب وَكُلّ مُسْلِم حَيْثُ كَانَ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَعَنْ عَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَاللَّيْث أَنَّهَا لَا تَجِب إِلَّا عَلَى أَهْل الْأَمْصَار وَالْقُرَى دُون الْبَوَادِي. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي أَنَّهَا تَجِب عَلَى مَنْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوت عِيَاله يَوْم الْعِيد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَجِب عَلَى مَنْ يَحِلّ لَهُ أَخْذ الزَّكَاة , وَعِنْدنَا أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ مِنْ الْفِطْرَة الْمُعَجَّلَة فَاضِلًا عَنْ قُوته لَيْلَةَ الْعِيد وَيَوْمَهُ لَزِمَتْهُ الْفِطْرَة عَنْ نَفْسه وَعِيَاله , وَعَنْ مَالِك وَأَصْحَابه فِي ذَلِكَ خِلَاف. ‏ ‏وَقَوْله : ( ذَكَر أَوْ أُنْثَى ) , حُجَّة لِلْكُوفِيَّيْنِ فِي أَنَّهَا تَجِب عَلَى الزَّوْجَة فِي نَفْسهَا , وَيَلْزَمهَا إِخْرَاجهَا مِنْ مَالهَا. وَعِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور يَلْزَم الزَّوْج فِطْرَة زَوْجَته ; لِأَنَّهَا تَابِعَة لِلنَّفَقَةِ , وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِمَا سَبَقَ فِي الْجَوَاب لِدَاوُدَ فِي فِطْرَة الْعِيد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ). فَصَرِيح فِي أَنَّهَا لَا تَخْرُج إِلَّا عَنْ مُسْلِم , فَلَا يَلْزَمهُ عَنْ عَبْده وَزَوْجَته وَوَلَده الْكُفَّار , وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتهمْ. وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَإِسْحَاق وَبَعْض السَّلَف : تَجِب عَنْ الْعَبْد الْكَافِر. ‏ ‏وَتَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ قَوْله : ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) السَّادَة دُون الْعَبِيد. وَهَذَا يَرُدُّهُ ظَاهِر الْحَدِيث. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( صَاعًا مِنْ كَذَا وَصَاعًا مِنْ كَذَا ) فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي الْفِطْرَة عَنْ كُلّ نَفْس صَاع , فَإِنْ كَانَ فِي غَيْر حِنْطَة وَزَبِيب وَجَبَ صَاع بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنْ كَانَ حِنْطَة وَزَبِيبًا وَجَبَ أَيْضًا صَاع عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : نِصْف صَاع بِحَدِيثِ مُعَاوِيَة الْمَذْكُور بَعْد هَذَا , وَحُجَّة الْجُمْهُور حَدِيث أَبِي سَعِيد بَعْد هَذَا فِي قَوْله : ( صَاعًا مِنْ طَعَام أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيب ) , وَالدَّلَالَة فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الطَّعَام فِي عُرْف أَهْل الْحِجَاز اِسْم لِلْحِنْطَةِ خَاصَّة , لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَنَهُ بِبَاقِي الْمَذْكُورَات. وَالثَّانِي : أَنَّهُ ذَكَرَ أَشْيَاء قِيَمُهَا مُخْتَلِفَةٌ , وَأَوْجَبَ فِي كُلّ نَوْع مِنْهَا صَاعًا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَر صَاع وَلَا نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَة , قَالَ : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ , وَلَيْسَ لِلْقَائِلَيْنِ بِنِصْفِ صَاع حُجَّة إِلَّا حَدِيث مُعَاوِيَة , وَسَنُجِيبُ عَنْهُ - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَاعْتَمَدُوا أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً ضَعَّفَهَا أَهْل الْحَدِيث وَضَعْفهَا بَيِّنٌ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتُلِفَ فِي النَّوْع الْمُخْرَج , فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَجُوز الْبُرّ وَالزَّبِيب وَالتَّمْر وَالشَّعِير إِلَّا خِلَافًا فِي الْبُرّ لِمَنْ لَا يُعْتَدّ بِخِلَافِهِ , وَخِلَافًا فِي الزَّبِيب لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكِلَاهُمَا مَسْبُوق بِالْإِجْمَاعِ مَرْدُود بِهِ. وَأَمَّا الْأَقِط فَأَجَازَهُ مَالِك وَالْجُمْهُور , وَمَنَعَهُ الْحَسَن , وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل الشَّافِعِيّ , وَقَالَ أَشْهَب : لَا تُخْرَج إِلَّا هَذِهِ الْخَمْسَة , وَقَاسَ مَالِك عَلَى الْخَمْسَة كُلّ مَا هُوَ عَيْش أَهْل كُلّ بَلَد مِنْ الْقَطَانِيّ وَغَيْرهَا , وَعَنْ مَالِك قَوْل آخَر أَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْر الْمَنْصُوص فِي الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُ , وَلَمْ يُجِزْ عَامَّة الْفُقَهَاء إِخْرَاج الْقِيمَة , وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة. قُلْت : قَالَ أَصْحَابنَا : جِنْس الْفِطْرَة كُلّ حَبّ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْر , وَيُجْزِي الْأَقِط عَلَى الْمَذْهَب , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَتَعَيَّن عَلَيْهِ غَالِب قُوت بَلَده. وَالثَّانِي : يَتَعَيَّن قُوت نَفْسه. وَالثَّالِث : يَتَخَيَّر بَيْنهمَا , فَإِنْ عَدَلَ عَنْ الْوَاجِب إِلَى أَعْلَى مِنْهُ أَجْزَأَهُ , وَإِنْ عَدَلَ إِلَى مَا دُونه لَمْ يُجْزِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره : هَذِهِ اللَّفْظَة اِنْفَرَدَ بِهَا مَالِك دُون سَائِر أَصْحَاب نَافِع , وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَا مَالِك , بَلْ وَافَقَهُ فِيهَا ثِقَتَانِ وَهُمَا : الضَّحَّاك بْن عُثْمَان , وَعُمَر بْن نَافِع. فَالضَّحَّاك ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ , وَأَمَّا عُمَر فَفِي الْبُخَارِيّ. قَوْله : ( عَنْ مُعَاوِيَة أَنَّهُ كَلَّمَ النَّاس عَلَى الْمِنْبَر , فَقَالَ : إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاء الشَّام يَعْدِل صَاعًا مِنْ تَمْر , فَأَخَذَ النَّاس بِذَلِكَ , قَالَ أَبُو سَعِيد : فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالَ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْت ). فَقَوْله : ( سَمْرَاء الشَّام ) هِيَ الْحِنْطَة , وَهَذَا الْحَدِيث هُوَ الَّذِي يَعْتَمِدهُ أَبُو حَنِيفَة وَمُوَافِقُوهُ فِي جَوَاز نِصْف صَاع حِنْطَة , وَالْجُمْهُور يُجِيبُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَوْل صَحَابِيّ , وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو سَعِيد وَغَيْره مِمَّنْ هُوَ أَطْوَل صُحْبَة وَأَعْلَم بِأَحْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الصَّحَابَة لَمْ يَكُنْ قَوْل بَعْضهمْ بِأَوْلَى مِنْ بَعْض , فَنَرْجِع إِلَى دَلِيل آخَر , وَجَدْنَا ظَاهِر الْأَحَادِيث وَالْقِيَاس مُتَّفِقًا عَلَى اِشْتِرَاط الصَّاع مِنْ الْحِنْطَة كَغَيْرِهَا , فَوَجَبَ اِعْتِمَاده , وَقَدْ صَرَّحَ مُعَاوِيَة بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ لَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ كَانَ عِنْد أَحَد مِنْ حَاضِرِي مَجْلِسه مَعَ كَثْرَتهمْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَة عِلْم فِي مُوَافَقَة مُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَذَكَرَهُ كَمَا جَرَى لَهُمْ فِي غَيْر هَذِهِ الْقِصَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "1636",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَكَاةَ الْفِطْرِ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1637",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَضَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ قَالَ ‏ ‏فَعَدَلَ ‏ ‏النَّاسُ بِهِ نِصْفَ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بُرٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1638",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَجَعَلَ النَّاسُ ‏ ‏عَدْلَهُ ‏ ‏مُدَّيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حِنْطَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1639",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1640",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ طَعَامٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَقِطٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ زَبِيبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : ( أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط ). ‏ ‏صَرِيح فِي إِجْزَائِهِ وَإِبْطَال لِقَوْلِ مَنْ مَنَعَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1641",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ ‏ ‏أَقِطٍ ‏ ‏أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ‏ ‏فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏حَاجًّا ‏ ‏أَوْ مُعْتَمِرًا ‏ ‏فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ إِنِّي أَرَى أَنَّ ‏ ‏مُدَّيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سَمْرَاءِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1642",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ ‏ ‏أَقِطٍ ‏ ‏صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ‏ ‏فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فَرَأَى أَنَّ ‏ ‏مُدَّيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بُرٍّ ‏ ‏تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رَافِع حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاض بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم فَقَالَ : خَالَفَ سَعِيد بْن مَسْلَمَةَ مَعْمَرًا فِيهِ ; فَرَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة عَنْ الْحَارِث بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذُبَاب عَنْ عِيَاض , قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَالْحَدِيث مَحْفُوظ عَنْ الْحَارِث , قُلْت : وَهَذَا الِاسْتِدْرَاك لَيْسَ بِلَازِمٍ , فَإِنَّ إِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة صَحِيح السَّمَاع عَنْ عِيَاض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ كُلّ صَغِير وَكَبِير حُرّ وَمَمْلُوك ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوبهَا عَلَى السَّيِّد عَنْ عَبْده لَا عَلَى الْعَبْد نَفْسه , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِيهِ وَمَذَاهِبهمْ بِدَلَائِلِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1643",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ ‏ ‏الْأَقِطِ ‏ ‏وَالتَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( اِبْن أَبِي ذُبَاب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1644",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏لَمَّا جَعَلَ نِصْفَ ‏ ‏الصَّاعِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحِنْطَةِ ‏ ‏عَدْلَ ‏ ‏صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ‏ ‏أَنْكَرَ ذَلِكَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏وَقَالَ لَا أُخْرِجُ فِيهَا إِلَّا الَّذِي كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ ‏ ‏أَقِطٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1645",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْر أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز تَأْخِير الْفِطْرَة عَنْ يَوْم الْعِيد , وَأَنَّ الْأَفْضَل إِخْرَاجهَا قَبْل الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلَّى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1646",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1647",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صُفِّحَتْ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏صَفَائِحُ ‏ ‏مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ قَالَ وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا ‏ ‏حَلَبُهَا ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏وِرْدِهَا ‏ ‏إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا ‏ ‏فَصِيلًا ‏ ‏وَاحِدًا ‏ ‏تَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَخْفَافِهَا ‏ ‏وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَ وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَقْصَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏جَلْحَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَضْبَاءُ ‏ ‏تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ‏ ‏وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْخَيْلُ قَالَ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا ‏ ‏وَنِوَاءً ‏ ‏عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ‏ ‏مَرْجٍ ‏ ‏وَرَوْضَةٍ فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏الْمَرْجِ ‏ ‏أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ ‏ ‏أَرْوَاثِهَا ‏ ‏وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ وَلَا تَقْطَعُ ‏ ‏طِوَلَهَا ‏ ‏فَاسْتَنَّتْ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْحُمُرُ قَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ ‏ ‏الْفَاذَّةُ ‏ ‏الْجَامِعَةُ ‏ { ‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا حَقَّهَا وَذَكَرَ فِيهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا ‏ ‏فَصِيلًا ‏ ‏وَاحِدًا وَقَالَ ‏ ‏يُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( مَا مِنْ صَاحِب ذَهَبَ وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا ) ‏ ‏إِلَى آخِر الْحَدِيث. هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَا خِلَاف فِيهِ وَكَذَا بَاقِي الْمَذْكُورَات مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بَرَدَتْ ) بِالْبَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( رُدَّتْ ) بِحَذْفِ الْبَاء وَبِضَمِّ الرَّاء , وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ : الْأُولَى هِيَ الصَّوَاب , قَالَ : وَالثَّانِيَة رِوَايَة الْجُمْهُور. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا , وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَر ) ‏ ‏الْقَاع : الْمُسْتَوِي الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض يَعْلُوهُ مَاء السَّمَاء فَيُمْسِكُهُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَجَمْعه قِيعَة وَقِيعَان , مِثْل جَارٍ وَجِيرَة وَجِيرَان. وَالْقَرْقَر : الْمُسْتَوِي أَيْضًا مِنْ الْأَرْض الْوَاسِع وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ. قَوْله : ( بُطِحَ ) قَالَ جَمَاعَة : مَعْنَاهُ : أُلْقِيَ عَلَى وَجْهه , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ يُخْبَط وَجْهُهُ بِأَخْفَافِهَا , قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْبَطْح كَوْنه عَلَى الْوَجْه , وَإِنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَة بِمَعْنَى الْبَسْط وَالْمَدّ , فَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهه , وَقَدْ يَكُون عَلَى ظَهْرِهِ , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ بَطْحَاء مَكَّة لِانْبِسَاطِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض قَالُوا : هُوَ تَغْيِير وَتَصْحِيف , وَصَوَابه مَا جَاءَ بَعْده فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ رِوَايَة سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ , وَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ ( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا ) وَبِهَذَا يَنْتَظِم الْكَلَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( فَيَرَى سَبِيله ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا وَبِرَفْعِ لَامِ ( سَبِيله ) وَنَصْبهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاء وَلَا جَلْحَاء وَلَا عَضْبَاء ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَقْصَاء : مُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ , وَالْجَلْحَاء : الَّتِي لَا قَرْن لَهَا , وَالْعَضْبَاء : الَّتِي اِنْكَسَرَ قَرْنهَا الدَّاخِل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَنْطَحهُ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَالْكَسْر أَفْصَح وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَاحِب بَقَر ) ‏ ‏إِلَى آخِره. فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْبَقَر , وَهَذَا أَصَحّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي زَكَاة الْبَقَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِد مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا ) ‏ ‏فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَعْظَم مَا كَانَتْ ) هَذَا لِلزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَته بِكَثْرَتِهَا وَقُوَّتهَا وَكَمَال خَلْقهَا , فَتَكُون أَثْقَل فِي وَطْئِهَا , كَمَا أَنَّ ذَوَات الْقُرُون تَكُون بِقُرُونِهَا لِيَكُونَ أَنْكَى وَأَصْوَبَ لِطَعْنِهَا وَنَطْحهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ) ‏ ‏الظِّلْف لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالظِّبَاء , وَهُوَ الْمُنْشَقّ مِنْ الْقَوَائِم , وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ , وَالْقَدَم لِلْآدَمِيِّ , وَالْحَافِر لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ‏ ‏( فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّتِي ) وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( الَّذِي ) وَهُوَ أَوْضَحُ وَأَظْهَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَام ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَبِالْمَدِّ أَيْ مُنَاوَأَةً وَمُعَادَاةً. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏أَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ , وَأَصْله مِنْ الرَّبْط , وَمِنْهُ الرِّبَاط , وَهُوَ حَبْسُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي الثَّغْر وَإِعْدَادُهُ الْأُهْبَةَ لِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ‏ ‏( ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل , وَمَذْهَبه أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ الْخَيْل كُلّهَا ذُكُورًا فَلَا زَكَاة فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا , أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَبَتْ الزَّكَاة , وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ رُبُع عُشْر الْقِيمَة. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا زَكَاة فِي الْخَيْل بِحَالٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِق \" لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي فَرَسه صَدَقَة \" وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُجَاهِد بِهَا , وَقَدْ يَجِب الْجِهَاد بِهَا إِذَا تَعَيَّنَ , وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا الْإِحْسَان إِلَيْهَا , وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا وَسَائِر مُؤَنِهَا. وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا : إِطْرَاق فَحْلِهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته , وَهَذَا عَلَى النَّدْب. وَقِيلَ : الْمُرَاد حَقّ اللَّه مِمَّا يُكْسَب مِنْ مَال الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَلَا تَقْطَع طِوَلَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو , وَيُقَال : ( طِيلُهَا ) بِالْيَاءِ , كَذَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّإِ , وَالطِّوَل وَالطِّيل : الْحَبْل الَّذِي تَرْبِط فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَقْطَع طِوَلهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ) ‏ ‏مَعْنَى اِسْتَنَّتْ : أَيْ جَرَتْ. وَالشَّرَف - بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء - وَهُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض , وَقِيلَ : الْمُرَاد هُنَا طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرِبَتْ وَلَا يُرِيد أَنْ يَسْقِيهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ عَدَد مَا شَرِبَتْ حَسَنَات ) ‏ ‏هَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْصُل لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَات مِنْ غَيْر أَنْ يَقْصِد سَقْيَهَا فَإِذَا قَصَدَهُ فَأَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِي الْحُمُر شَيْء إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْفَاذَّة الْجَامِعَة ) ‏ ‏مَعْنَى الْفَاذَّة : الْقَلِيلَة النَّظِير , وَالْجَامِعَة : أَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْر وَمَعْرُوف. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَمْ يَنْزِل عَلَيَّ فِيهَا نَصٌّ بِعَيْنِهَا , لَكِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْعَامَّة , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوز الِاجْتِهَاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُم بِالْوَحْيِ , وَيُجَاب لِلْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ فِيهَا شَيْء. ‏"
    },
    {
        "id": "1648",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ ‏ ‏كَنْزٍ ‏ ‏لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلُ ‏ ‏صَفَائِحَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏كَأَوْفَرِ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏تَسْتَنُّ ‏ ‏عَلَيْهِ كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏كَأَوْفَرِ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏فَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَقْصَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏جَلْحَاءُ ‏ ‏كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لَا ‏ ‏قَالُوا فَالْخَيْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْخَيْلُ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏أَوْ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏أَنَا أَشُكُّ ‏ ‏الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ فَلَا ‏ ‏تُغَيِّبُ ‏ ‏شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرًا وَلَوْ رَعَاهَا فِي ‏ ‏مَرْجٍ ‏ ‏مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ‏ ‏تُغَيِّبُهَا ‏ ‏فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي ‏ ‏أَبْوَالِهَا ‏ ‏وَأَرْوَاثِهَا وَلَوْ ‏ ‏اسْتَنَّتْ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ ‏ ‏تَخْطُوهَا أَجْرٌ وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا ‏ ‏وَتَجَمُّلًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا ‏ ‏أَشَرًا ‏ ‏وَبَطَرًا ‏ ‏وَبَذَخًا ‏ ‏وَرِيَاءَ النَّاسِ فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ قَالُوا فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ ‏ ‏الْفَاذَّةَ ‏ { ‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ بَدَلَ عَقْصَاءُ عَضْبَاءُ وَقَالَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ وَلَمْ يَذْكُر جَبِينُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَرْءُ حَقَّ اللَّهِ أَوْ الصَّدَقَةَ فِي إِبِلِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته ) ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ : الْكَنْز كُلّ شَيْء مَجْمُوع بَعْضه عَلَى بَعْض , سَوَاء كَانَ فِي بَطْن الْأَرْض أَمْ عَلَى ظَهْرهَا , زَادَ صَاحِب الْعَيْن وَغَيْره : وَكَانَ مَخْزُونًا , قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْكَنْزِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث , فَقَالَ أَكْثَرهمْ : هُوَ كُلّ مَال وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاة فَلَمْ تُؤَدَّ , فَأَمَّا مَال أُخْرِجَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ , وَقِيلَ : الْكَنْز هُوَ الْمَذْكُور عَنْ أَهْل اللُّغَة , وَلَكِنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة بِوُجُوبِ الزَّكَاة , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ أَهْل الْكِتَاب الْمَذْكُورُونَ قَبْل ذَلِكَ , وَقِيلَ : كَانَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَة آلَاف فَهُوَ كَنْز وَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاته , وَقِيلَ : هُوَ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَاجَة. وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام وَضِيق الْحَال. وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته... ) وَذَكَرَ عِقَابَهُ , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : \" مَنْ كَانَ عِنْده مَال فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاته مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ \" وَفِي آخِرِهِ \" فَيَقُول : أَنَا كَنْزُك \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَيْل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏جَاءَ تَفْسِيره فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح \" الْأَجْر وَالْمَغْنَم \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى بَقَاء الْإِسْلَام وَالْجِهَاد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالْمُرَاد قُبَيْل الْقِيَامَة بِيَسِيرٍ , أَيْ حَتَّى تَأْتِيَ الرِّيح الطَّيِّبَة مِنْ قِبَل الْيَمَن تَقْبِض رُوح كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْر فَاَلَّذِي يَتَّخِذهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاء النَّاس ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَشَرُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالشِّين - وَهُوَ الْمَرَح وَاللَّجَاج. وَأَمَّا الْبَطَر : فَالطُّغْيَان عِنْد الْحَقّ. وَأَمَّا الْبَذَخ : فَبِفَتْحِ الْبَاء وَالذَّال الْمُعْجَمَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَشَر وَالْبَطَر. ‏"
    },
    {
        "id": "1649",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ وَقَعَدَ لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏تَسْتَنُّ ‏ ‏عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا ‏ ‏وَأَخْفَافِهَا ‏ ‏وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ‏ ‏وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِقَوَائِمِهَا وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ‏ ‏وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏جَمَّاءُ ‏ ‏وَلَا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا وَلَا صَاحِبِ ‏ ‏كَنْزٍ ‏ ‏لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلَّا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏شُجَاعًا ‏ ‏أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ ‏ ‏فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْهُ ‏ ‏سَلَكَ ‏ ‏يَدَهُ فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَيَقْضَمُهَا ‏ ‏قَضْمَ ‏ ‏الْفَحْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ سَأَلْنَا ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْإِبِلِ قَالَ حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا ‏ ‏وَمَنِيحَتُهَا ‏ ‏وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( إِلَّا جَاءَتْ يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَر مَا كَانَتْ قَطُّ وَقَعَدَ لَهَا ) ‏ ‏وَكَذَلِكَ فِي الْبَقَر وَالْغَنَم , هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة. ( وَقَعَدَ ) بِفَتْحِ الْقَاف وَالْعَيْن. وَفِي ( قَطُّ ) لُغَات حَكَاهُنَّ الْجَوْهَرِيّ , وَالْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة ( قَطُّ ) مَفْتُوحَة الْقَاف مُشَدَّدَة الطَّاء , قَالَ الْكِسَائِيّ : كَانَتْ ( قُطُطُ ) بِضَمِّ الْحُرُوف الثَّلَاثَة فَأُسْكِنَ الثَّانِي ثُمَّ أُدْغِمَ. وَالثَّانِيَة ( قُطُّ ) بِضَمِّ الْقَاف تَتْبَع الضَّمَّة كَقَوْلِك : مُدَّ يَا هَذَا. وَالثَّالِثَة ( قَطْ ) بِفَتْحِ الْقَاف وَتَخْفِيف الطَّاء. وَالرَّابِعَة ( قُطُ ) بِضَمِّ الْقَاف وَالطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَهِيَ قَلِيلَة , هَذَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الدَّهْر , فَأَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى ( حَسْب ) وَهُوَ الِاكْتِفَاء فَمَفْتُوحَة سَاكِنَة الطَّاء , تَقُول : رَأَيْته مَرَّة ( فَقَطْ ) فَإِنْ أَضَفْت قُلْت : ( قَطْكَ ) هَذَا الشَّيْء أَيْ حَسْبك ( وَقَطْنِي ) وَ ( قَطِي ) وَ ( قَطْهُ ) وَ ( قَطَاهُ ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( شُجَاعًا أَقْرَع ) ‏ ‏الشُّجَاع : الْحَيَّة الذَّكَر , وَالْأَقْرَع : الَّذِي تَمَعَّطَ شَعْره لِكَثْرَةِ سَمِّهِ , وَقِيلَ : الشُّجَاع الَّذِي يُوَاثِب الرَّاجِل وَالْفَارِس وَيَقُوم عَلَى ذَنَبِهِ , وَرُبَّمَا بَلَغَ رَأْس الْفَارِس وَيَكُون فِي الصَّحَارِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَع ) قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِره أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ هَذَا الشُّجَاع لِعَذَابِهِ , وَمَعْنَى ‏ ‏( مُثِّلَ ) ‏ ‏أَيْ نُصِّبَ وَصُيِّرَ بِمَعْنَى أَنَّ مَاله يَصِير عَلَى صُورَة الشُّجَاع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلَكَ بِيَدِهِ فِي فِيهِ فَيَقْضِمُهَا قَضْمَ الْفَحْل ) ‏ ‏مَعْنَى ( سَلَكَ ) أَدْخَلَ وَيَقْضِمهَا بِفَتْحِ الضَّاد يُقَال : قَضَمَتْ الدَّابَّةُ شَعِيرَهَا - بِكَسْرِ الضَّاد - تَقْضِمُهُ - بِفَتْحِهَا - إِذَا أَكَلَتْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1650",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏تَطَؤُهُ ‏ ‏ذَاتُ ‏ ‏الظِّلْفِ ‏ ‏بِظِلْفِهَا ‏ ‏وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ ‏ ‏جَمَّاءُ ‏ ‏وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا قَالَ ‏ ‏إِطْرَاقُ فَحْلِهَا ‏ ‏وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا ‏ ‏وَمَنِيحَتُهَا ‏ ‏وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏شُجَاعًا ‏ ‏أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ وَيُقَالُ هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَجَعَلَ ‏ ‏يَقْضَمُهَا ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يَقْضَمُ ‏ ‏الْفَحْلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِيهَا جَمَّاء ) ‏ ‏هِيَ الَّتِي لَا قَرْن لَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه وَمَا حَقّهَا ؟ قَالَ : إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاء وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْحَقّ فِي مَوْضِع تَتَعَيَّن فِيهِ الْمُوَاسَاة. قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الْأَلْفَاظ صَرِيحَة فِي أَنَّ هَذَا الْحَقّ غَيْر الزَّكَاة , قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل وُجُوب الزَّكَاة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } فَقَالَ الْجُمْهُور : الْمُرَاد بِهِ الزَّكَاة وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَال حَقّ سِوَى الزَّكَاة , وَأَمَّا مَا جَاءَ غَيْر ذَلِكَ فَعَلَى وَجْه النَّدْب وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ; وَلِأَنَّ الْآيَة إِخْبَار عَنْ وَصْف قَوْم أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِخِصَالٍ كَرِيمَة فَلَا يَقْتَضِي الْوُجُوب كَمَا لَا يَقْتَضِيه قَوْله تَعَالَى : { كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مَنْسُوخَة بِالزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَ لَفْظه لَفْظ خَبَر فَمَعْنَاهُ أَمْر , قَالَ : وَذَهَبَ جَمَاعَة - مِنْهُمْ الشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَمَسْرُوق وَغَيْرهمْ - إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَة , وَأَنَّ فِي الْمَال حَقًّا سِوَى الزَّكَاة مِنْ فَكِّ الْأَسِير وَإِطْعَام الْمُضْطَرّ وَالْمُوَاسَاة فِي الْعُسْرَة وَصِلَة الْقَرَابَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنِيحَتُهَا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَنِيحَة ضَرْبَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَان آخَر شَيْئًا هِبَة , وَهَذَا النَّوْع يَكُون فِي الْحَيَوَان وَالْأَرْض وَالْأَثَاث وَغَيْر ذَلِكَ. الثَّانِي : أَنَّ الْمَنِيحَةَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ يَنْتَفِع بِلَبَنِهَا وَوَبَرِهَا وَصُوفِهَا وَشَعْرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدّهَا , وَيُقَال : مَنَحَهُ يَمْنَحُهُ بِفَتْحِ النُّون فِي الْمُضَارِع وَكَسْرهَا , فَأَمَّا حَلَبُهَا يَوْم وِرْدِهَا فَفِيهِ رِفْقٌ بِالْمَاشِيَةِ وَبِالْمَسَاكِينِ ; لِأَنَّهُ أَهْوَنُ عَلَى الْمَاشِيَة وَأَرْفَقُ بِهَا وَأَوْسَعُ عَلَيْهَا مِنْ حَلَبِهَا فِي الْمَنَازِل , وَهُوَ أَسْهَلُ عَلَى الْمَسَاكِين , وَأَمْكَنُ فِي وُصُولهمْ إِلَى مَوْضِع الْحَلْب لِيُوَاسُوا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1651",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏الْمُصَدِّقِينَ ‏ ‏يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْضُوا ‏ ‏مُصَدِّقِيكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ نَاسًا مِنْ الْمُتَصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ ) ‏ ‏الْمُصَدِّقُونَ - بِتَخْفِيفِ الصَّاد - وَهُمْ السُّعَاة الْعَامِلُونَ عَلَى الصَّدَقَات. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ ) مَعْنَاهُ : بِبَذْلِ الْوَاجِب وَمُلَاطَفَتهمْ وَتَرْك مَشَاقِّهِمْ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى ظُلْم لَا يَفْسُق بِهِ السَّاعِي , إِذْ لَوْ فَسَقَ لَانْعَزَلَ وَلَمْ يَجِب الدَّفْع إِلَيْهِ , بَلْ لَا يُجْزِي. وَالظُّلْم قَدْ يَكُون بِغَيْرِ مَعْصِيَة فَإِنَّهُ مُجَاوَزَة الْحَدّ , وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الْمَكْرُوهَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1652",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ ‏ ‏أَتَقَارَّ ‏ ‏أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ قَالَ ‏ ‏هُمْ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ‏ ‏وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ أَتَقَارّ ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يُمْكِنِّي الْقَرَارُ وَالثَّبَاتُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) ‏ ‏ثُمَّ فَسَّرَ ( هُمْ ) فَقَالَ : ( هُمْ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه وَعَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله وَقَلِيل مَا هُمْ ) فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة فِي وُجُوه الْخَيْر , وَأَنَّهُ لَا يُقْتَصَر عَلَى نَوْع مِنْ وُجُوه الْبِرّ , بَلْ يُنْفِق فِي كُلّ وَجْه مِنْ وُجُوه الْخَيْر يَحْضُرُ. وَفِيهِ : جَوَاز الْحَلِفِ بِغَيْرِ تَحْلِيف , بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة كَتَوْكِيدِ أَمْر وَتَحْقِيقه وَنَفْي الْمَجَاز عَنْهُ. وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي حَلِف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا النَّوْع لِهَذَا الْمَعْنَى , وَأَمَّا إِشَارَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُدَّام وَوَرَاء وَالْجَانِبَيْنِ فَمَعْنَاهَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِق مَتَى حَضَرَ أَمْر مُهِمّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( نَفِدَتْ ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة ( وَنَفَذَتْ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْفَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1653",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏ذَهَبًا تَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارٌ ‏ ‏أَرْصُدُهُ ‏ ‏لِدَيْنٍ عَلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1654",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّ ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارًا ‏ ‏أَرْصُدُهُ ‏ ‏لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا ‏ ‏حَثَا ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَهَكَذَا عَنْ شِمَالِهِ قَالَ ثُمَّ مَشَيْنَا فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ ثُمَّ مَشَيْنَا قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى ‏ ‏تَوَارَى ‏ ‏عَنِّي قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏لَغَطًا ‏ ‏وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَالَ فَقُلْتُ لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُرِضَ ‏ ‏لَهُ قَالَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ قَالَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ لَا ‏ ‏تَبْرَحْ ‏ ‏حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ فَقَالَ ذَاكَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏أَتَانِي فَقَالَ ‏ ‏مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( سَمِعْت لَغَطًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ , أَيْ جَلَبَةً وَصَوْتًا غَيْر مَفْهُوم. ‏"
    },
    {
        "id": "1655",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏تَعَالَهْ قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ‏ ‏فَنَفَحَ ‏ ‏فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ اجْلِسْ هَا هُنَا قَالَ فَأَجْلَسَنِي فِي ‏ ‏قَاعٍ ‏ ‏حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فِي ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللَّبْثَ ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ ذَاكَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( يَا أَبَا ذَرّ ) ‏ ‏فِيهِ مُنَادَاةُ الْعَالِمِ وَالْكَبِيرِ صَاحِبَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ جَلِيلًا. ‏ ‏قَوْله : ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتك لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , قُلْت : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ : أَنَّهُ لَا يَخْلُد أَصْحَاب الْكَبَائِر فِي النَّار خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة , وَخَصَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَفْحَشِ الْكَبَائِر , وَهُوَ دَاخِل فِي أَحَادِيث الرَّجَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَبُو ذَرّ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز تَسْمِيَة الْإِنْسَان نَفْسه بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُون اِسْمه , وَقَدْ كَثُرَ مِثْله فِي الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّه خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينه وَشِمَاله وَبَيْن يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْخَيْرِ الْأَوَّل الْمَال , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر } أَيْ الْمَال , وَالْمُرَاد بِالْخَيْرِ الثَّانِي : طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالْمُرَاد بِيَمِينِهِ وَشِمَاله مَا سَبَقَ أَنَّهُ جَمِيع وُجُوه الْمَكَارِم وَالْخَيْر. وَنَفَحَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فِيهِ بِالْعَطَاءِ. وَالنَّفْح : الرَّمْي وَالضَّرْب. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّة ) ‏ ‏هِيَ الْأَرْض الْمُلْبَسَة حِجَارَة سَوْدَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْت : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْر ) ‏ ‏فِيهِ تَغْلِيظ تَحْرِيم الْخَمْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1656",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِذْ جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏أَخْشَنُ الثِّيَابِ أَخْشَنُ الْجَسَدِ أَخْشَنُ الْوَجْهِ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَشِّرْ ‏ ‏الْكَانِزِينَ ‏ ‏بِرَضْفٍ ‏ ‏يُحْمَى ‏ ‏عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ‏ ‏نُغْضِ ‏ ‏كَتِفَيْهِ وَيُوضَعُ عَلَى ‏ ‏نُغْضِ ‏ ‏كَتِفَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ قَالَ فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا قَالَ فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا إِنَّ خَلِيلِي ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ أَتَرَى ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنْ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ فَقُلْتُ أَرَاهُ فَقَالَ ‏ ‏مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا قَالَ قُلْتُ مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَعْتَرِيهِمْ ‏ ‏وَتُصِيبُ مِنْهُمْ قَالَ لَا وَرَبِّكَ لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَة فِيهَا مَلَأ مِنْ قُرَيْش ) ‏ ‏الْمَلَأ : الْأَشْرَاف , وَيُقَال أَيْضًا لِلْجَمَاعَةِ , وَالْحَلْقَة بِإِسْكَانِ اللَّام , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ لُغَيَّةً رَدِيئَة فِي فَتْحهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( بَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَة ) أَيْ بَيْن أَوْقَات قُعُودِي فِي الْحَلْقَة. ‏ ‏قَوْله : ( إِذْ جَاءَ رَجُل أَخْشَن الثِّيَاب أَخْشَن الْجَسَد أَخْشَن الْوَجْه ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ وَالشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي هَكَذَا عَنْ الْجُمْهُور , وَهُوَ مِنْ الْخُشُونَة قَالَ : وَعِنْد اِبْن الْحَذَّاء فِي الْأَخِير خَاصَّة حُسْن الْوَجْه مِنْ الْحُسْن , وَرَوَاهُ الْقَابِسِيّ فِي الْبُخَارِيّ حَسَن الشَّعْر وَالثِّيَاب وَالْهَيْئَة , مِنْ الْحُسْن , وَلِغَيْرَهِ : خَشِن مِنْ الْخُشُونَة وَهُوَ أَصْوَب. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَيْ وَقَفَ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم فَيُوضَع عَلَى حَلَمَة ثَدْي أَحَدهمْ حَتَّى يَخْرُج مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْهِ وَيُوضَع عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْهِ حَتَّى يَخْرُج مِنْ حَلَمَة ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَل ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( بَشِّرْ الْكَانِزِينَ ) فَظَاهِره أَنَّهُ أَرَادَ الِاحْتِجَاج لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْكَنْز كُلّ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَة الْإِنْسَان , هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب أَبِي ذَرّ , وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْره , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ الْكَنْز هُوَ الْمَال الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاته , فَأَمَّا إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ , سَوَاء كَثُرَ أَمْ قَلَّ , وَقَالَ الْقَاضِي : الصَّحِيح أَنَّ إِنْكَاره إِنَّمَا هُوَ عَلَى السَّلَاطِين الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ بَيْت الْمَال وَلَا يُنْفِقُونَهُ فِي وُجُوهه , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي بَاطِل ; لِأَنَّ السَّلَاطِين فِي زَمَنه لَمْ تَكُنْ هَذِهِ صِفَتهمْ وَلَمْ يَخُونُوا فِي بَيْت الْمَال , إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنه أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَتُوُفِّيَ فِي زَمَن عُثْمَان سَنَة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( بِرَضْفٍ ) هِيَ الْحِجَارَة الْمُحْمَاة. وَقَوْله : ( يُحْمَى عَلَيْهِ ) أَيْ يُوقَد عَلَيْهِ. وَفِي جَهَنَّم مَذْهَبَانِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة أَحَدهمَا : أَنَّهُ اِسْم عَجَمِيٌّ فَلَا يَنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالْعِلْمِيَّة , قَالَ الْوَاحِدِيّ : قَالَ يُونُس وَأَكْثَر النَّحْوِيِّينَ : هِيَ أَعْجَمِيَّة لَا تَنْصَرِف لِلتَّعْرِيفِ وَالْعُجْمَة , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اِسْم عَرَبِيّ سُمِّيَتْ بِهِ لِبُعْدِ قَعْرهَا , وَلَمْ يَنْصَرِف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث , قَالَ قُطْرُب عَنْ رُؤْبَة يُقَال : بِئْر جِهْنَام أَيْ بَعِيدَة الْقَعْر , وَقَالَ الْوَاحِدِيّ فِي مَوْضِع آخَر : قَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ الْجُهُومَة وَهِيَ الْغِلَظ , يُقَال : جَهَنَّم الْوَجْه أَيْ غَلِيظُهُ , وَسُمِّيَتْ جَهَنَّم لِغِلَظِ أَمْرِهَا فِي الْعَذَاب. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثَدْي أَحَدهمْ ) فِيهِ جَوَاز اِسْتِعْمَال الثَّدْي فِي الرَّجُل وَهُوَ الصَّحِيح , وَمَنْ أَهْل اللُّغَة مَنْ أَنْكَرَهُ وَقَالَ : لَا يُقَال ثَدْي إِلَّا لِلْمَرْأَةِ , وَيُقَال فِي الرَّجُل : ثُنْدُؤَةٌ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الرَّجُل الَّذِي قَتَلَ نَفْسه بِسَيْفِهِ فَجَعَلَ ذُبَابَهُ بَيْن ثَدْيَيْهِ , وَسَبَقَ أَنَّ الثَّدْي يُذَكَّر وَيُؤَنَّث. ‏ ‏قَوْله : ( نُغْض كَتِفَيْهِ ) هُوَ بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا ضَاد مُعْجَمَة , وَهُوَ الْعَظْم الرَّقِيق الَّذِي عَلَى طَرَف الْكَتِف , وَقِيلَ : هُوَ أَعْلَى الْكَتِف , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : النَّاغِض. وَقَوْله : ( يَتَزَلْزَل ) أَيْ يَتَحَرَّك , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بِسَبَبِ نُضْجه يَتَحَرَّك لِكَوْنِهِ يَهْتَرِي , قَالَ : وَالصَّوَاب أَنَّ الْحَرَكَة وَالتَّزَلْزُل إِنَّمَا هُوَ لِلرَّضْفِ , أَيْ يَتَحَرَّك مِنْ نُغْض كَتِفه حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَة ثَدْيه. ‏ ‏وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( عَلَى حَلَمَة ثَدْي أَحَدهمْ إِلَى قَوْله : حَتَّى يَخْرُج مِنْ حَلَمَة ثَدْيَيْهِ ). بِإِفْرَادِ الثَّدْي فِي الْأَوَّل , وَتَثْنِيَته فِي الثَّانِي , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تَعْتَرِيهِمْ ) ‏ ‏أَيْ تَأْتِيهِمْ وَتَطْلُب مِنْهُمْ , يُقَال : عَرَوْته وَاعْتَرَيْته وَاعْتَرَرْته إِذَا أَتَيْته تَطْلُب مِنْهُ حَاجَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِين ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( عَنْ دُنْيَا ) , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا \" بِحَذْفِ ( عَنْ ) وَهُوَ الْأَجْوَد. أَيْ لَا أَسْأَلهُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1657",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَمَرَّ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏بَشِّرْ ‏ ‏الْكَانِزِينَ ‏ ‏بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ قَالَ ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ قَالَ مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ قَالَ خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا خُلَيْد الْعَصْرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح اللَّام وَإِسْكَان الْيَاء , وَالْعَصْرِيّ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوب إِلَى بَنِي عَصْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1658",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏مَلْآنُ ‏ ‏سَحَّاءُ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَغِيضُهَا ‏ ‏شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك ) ‏ ‏هُوَ مَعْنَى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ } فَيَتَضَمَّن الْحَثّ عَلَى الْإِنْفَاق مَعْنَى فِي وُجُوه الْخَيْر وَالتَّبْشِير بِالْخُلْفِ مِنْ فَضْل اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمِين اللَّه مَلْأَى. وَقَالَ اِبْن نُمَيْر : مَلَآنِ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَتْ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر بِالنُّونِ. قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ , وَصَوَابه ( مَلْأَى ) , كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات , ثُمَّ ضَبَطُوا رِوَايَة اِبْن نُمَيْر مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : إِسْكَان اللَّام وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَالثَّانِي : ( مَلَان ) بِفَتْحِ اللَّام بِلَا هَمْزَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1659",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي ‏ ‏أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا ‏ ‏يَغِيضُهَا ‏ ‏سَحَّاءُ ‏ ‏اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ ‏ ‏يَغِضْ ‏ ‏مَا فِي يَمِينِهِ قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى ‏ ‏الْقَبْضَ ‏ ‏يَرْفَعُ ‏ ‏وَيَخْفِضُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمِين اللَّه مَلْأَى سَحَّاء لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( سَحَّاء ) بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : سَحَّاء بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْمَصْدَر , وَهَذَا هُوَ الْأَصَحّ الْأَشْهُر , وَالثَّانِي : حَكَاهُ الْقَاضِي ( سَحَّاء ) بِالْمَدِّ عَلَى الْوَصْف , وَوَزْنه فَعَلَاء صِفَة لِلْيَدِ , وَالسَّحّ : الصَّبّ الدَّائِم , وَاللَّيْل وَالنَّهَار فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْف. وَمَعْنَى ( لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ ) أَيْ لَا يَنْقُصهَا , يُقَال : غَاضَ الْمَاء وَغَاضَهُ اللَّه , لَازِم وَمُتَعَدٍّ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ : هَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل ; لِأَنَّ الْيَمِين إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْمُنَاسِبَة لِلشِّمَالِ لَا يُوصَف بِهَا الْبَارِي سُبْحَانه وَتَعَالَى ; لِأَنَّهَا تَتَضَمَّن إِثْبَات الشِّمَال , وَهَذَا يَتَضَمَّن التَّحْدِيد , وَيَتَقَدَّس اللَّه سُبْحَانه عَنْ التَّجْسِيم وَالْحَدّ , وَإِنَّمَا خَاطَبَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَفْهَمُونَهُ , وَأَرَادَ الْإِخْبَار بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَنْقُصُهُ الْإِنْفَاق , وَلَا يُمْسِك خَشْيَة الْإِمْلَاق جَلَّ اللَّه عَنْ ذَلِكَ. وَعَبَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَوَالِي النِّعَم بِسَحِّ الْيَمِين ; لِأَنَّ الْبَاذِل مِنَّا يَفْعَل ذَلِكَ بِيَمِينِهِ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّ قُدْرَة اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَلَى الْأَشْيَاء عَلَى وَجْه وَاحِد لَا يَخْتَلِف ضَعْفًا وَقُوَّة , وَأَنَّ الْمَقْدُورَات تَقَع بِهَا عَلَى جِهَة وَاحِدَة , وَلَا تَخْتَلِف قُوَّة وَضَعْفًا كَمَا يَخْتَلِف فِعْلنَا بِالْيَمِينِ وَالشِّمَال تَعَالَى اللَّه عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَمُشَابَهَة الْمُحْدَثِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْض ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ قُدْرَته سُبْحَانه وَتَعَالَى وَاحِدَة فَإِنَّهُ يَفْعَل بِهَا الْمُخْتَلِفَات وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ فِينَا لَا يُمْكِن إِلَّا بِيَدَيْنِ , عَبَّرَ عَنْ قُدْرَته عَلَى التَّصَرُّف فِي ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ لِيُفْهِمَهُمْ الْمَعْنَى الْمُرَاد بِمَا اِعْتَادُوهُ مِنْ الْخِطَاب عَلَى سَبِيل الْمَجَاز. هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيّ. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن رَافِع : ( لَا يَغِيضهَا سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ضَبَطْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ : نَصْب اللَّيْل وَالنَّهَار وَرَفْعهمَا , النَّصْب عَلَى الظَّرْف , وَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ فَاعِل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْض يَخْفِض وَيَرْفَع ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : ( الْفَيْض ) بِالْفَاءِ وَالْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْتُ. وَالثَّانِي : ( الْقَبْض ) بِالْقَافِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ بِالْقَافِ , وَهُوَ الْمَوْجُود لِأَكْثَرِ الرُّوَاة , قَالَ : وَهُوَ الْأَشْهَر وَالْمَعْرُوف , قَالَ : وَمَعْنَى الْقَبْض الْمَوْت , وَأَمَّا الْفَيْض - بِالْفَاءِ - فَالْإِحْسَان وَالْعَطَاء وَالرِّزْق الْوَاسِع , قَالَ : وَقَدْ يَكُون بِمَعْنَى الْقَبْض بِالْقَافِ أَيْ الْمَوْت , قَالَ الْبَكْرَاوِيّ : وَالْفَيْض : الْمَوْت. قَالَ الْقَاضِي قَيْس : يَقُولُونَ : فَاضَتْ نَفْسه - بِالضَّادِ - إِذَا مَاتَ , وَطَيٌّ يَقُولُونَ : فَاظَتْ نَفْسه بِالظَّاءِ. وَقِيلَ : إِذَا ذُكِرَتْ النَّفْس فَبِالضَّادِ , وَإِذَا قِيلَ : فَاظَ مِنْ غَيْر ذِكْر النَّفْس فَبِالظَّاءِ. ‏ ‏وَجَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى : \" وَبِيَدِهِ الْمِيزَان يَخْفِض وَيَرْفَع \". فَقَدْ يَكُون عِبَارَة عَنْ الرِّزْق وَمَقَادِيره , وَقَدْ يَكُون عِبَارَة عَنْ جُمْلَة الْمَقَادِير. وَمَعْنَى ( يَخْفِض وَيَرْفَع ) قِيلَ : هُوَ عِبَارَة عَنْ تَقْدِير الرِّزْق يَقْتُرهُ عَلَى مَنْ يَشَاء , وَيُوسِعُهُ عَلَى مَنْ يَشَاء , وَقَدْ يَكُونَانِ عِبَارَة عَنْ تَصَرُّف الْمَقَادِير بِالْخَلْقِ بِالْعِزِّ وَالذُّلّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1660",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ ‏ ‏وَيُغْنِيهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1661",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1662",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مُحَمَّد الْجَرْمِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ. ‏ ‏قَوْله ( قَهْرَمَان ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الْهَاء وَفَتْح الرَّاء وَهُوَ الْخَازِن الْقَائِم بِحَوَائِج الْإِنْسَان , وَهُوَ بِمَعْنَى الْوَكِيل , وَهُوَ بِلِسَانِ الْفُرْس. ‏"
    },
    {
        "id": "1663",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي عُذْرَةَ ‏ ‏عَبْدًا لَهُ عَنْ ‏ ‏دُبُرٍ ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ ‏ ‏نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ ‏ ‏بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ ‏ ‏فَضَلَ ‏ ‏شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ ‏ ‏فَضَلَ ‏ ‏عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ ‏ ‏فَضَلَ ‏ ‏عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو مَذْكُورٍ ‏ ‏أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ ‏ ‏دُبُرٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1664",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏مَالًا وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ ‏ ‏بَيْرَحَى ‏ ‏وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏} ‏قَامَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ‏ { ‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏} ‏وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ ‏ ‏بَيْرَحَى ‏ ‏وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا ‏ ‏وَذُخْرَهَا ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَخْ ‏ ‏ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَسَمَهَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏أَقَارِبِهِ ‏ ‏وَبَنِي عَمِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَحَبّ أَمْوَاله إِلَيْهِ بَيْرُحَاء ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى أَوْجُهٍ : قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : رُوِّينَا هَذِهِ اللَّفْظَة عَنْ شُيُوخنَا بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمِّهَا مَعَ كَسْر الْبَاء , وَبِفَتْحِ الْبَاء وَالرَّاء , قَالَ الْبَاجِيّ : قَرَأْت هَذِهِ اللَّفْظَة عَلَى أَبِي ذَرّ الْبَرَوِيّ بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى كُلّ حَال قَالَ : وَعَلَيْهِ أَدْرَكْت أَهْل الْعِلْم وَالْحِفْظ بِالْمَشْرِقِ وَقَالَ لِي الصُّورِيّ : هِيَ بِالْفَتْحِ , وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاء وَأَلْزَمَهَا حُكْم الْإِعْرَاب فَقَدْ أَخْطَأَ. قَالَ : وَبِالرَّفْعِ قَرَأْنَاهُ عَلَى شُيُوخنَا بِالْأَنْدَلُسِ , وَهَذَا الْمَوْضِع يُعْرَف بِقَصْرِ بَنِي جَدِيلَة قِبْلِي الْمَسْجِد , وَذَكَرَ مُسْلِم رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة هَذَا الْحَرْف ( بَرِيحَاء ) بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الرَّاء , وَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَبِي بَجَر عَنْ الْعُذْرِيّ وَالسَّمَرْقَنْدِيّ , وَكَانَ عِنْد اِبْن سَعِيد عَنْ الْبَحْرِيّ مِنْ رِوَايَة حَمَّاد ( بِيرَحَاء ) بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْح الرَّاء , وَضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيّ مِنْ رِوَايَة حَمَّاد ( بَيْرَحَاء ) بِفَتْحِ الْبَاء وَالرَّاء , وَوَقَعَ فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ : جَعَلْت أَرْضِي ( بَارِيحَا لِلَّهِ ). وَأَكْثَر رِوَايَاتهمْ فِي هَذَا الْحَرْف بِالْقَصْرِ , وَرُوِّينَاهُ عَنْ بَعْض شُيُوخنَا بِالْوَجْهَيْنِ , وَبِالْمَدِّ وَجَدْته بِخَطِّ الْأَصِيلِيّ , وَهُوَ حَائِط يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْم , وَلَيْسَ بِئْر وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏قَوْله : ( قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه ) ‏ ‏إِلَى آخِره. فِيهِ دَلَالَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح وَقَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه يَقُول , كَمَا يُقَال : إِنَّ اللَّه قَالَ. وَقَالَ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن شِخِّيرٍ التَّابِعِيّ لَا يُقَال : اللَّه يَقُول , وَإِنَّمَا يُقَال : قَالَ اللَّه , أَوْ اللَّه قَالَ , وَلَا يُسْتَعْمَل مُضَارِعًا. وَهَذَا غَلَط وَالصَّوَاب جَوَازه , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ , وَقَدْ أَشَرْت إِلَى طَرَف مِنْهَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار , وَكَأَنَّ مَنْ كَرِهَهُ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي اِسْتِئْنَاف الْقَوْل , وَقَوْل اللَّه تَعَالَى قَدِيم , وَهَذَا ظَنٌّ عَجِيبٌ , فَإِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُوم وَلَا لَبْس فِيهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْإِنْفَاق مِمَّا يُحِبُّ , وَمُشَاوَرَة أَهْل الْعِلْم وَالْفَضْل فِي كَيْفِيَّة الصَّدَقَات وَوُجُوه الطَّاعَات وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَخٍ ذَلِكَ مَال رَابِح ذَلِكَ مَال رَابِح ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : ( بَخٍ ) بِإِسْكَانِ الْخَاء وَتَنْوِينَهَا مَكْسُورَة , وَحَكَى الْقَاضِي الْكَسْر بِلَا تَنْوِينٍ , وَحَكَى الْأَحْمَر التَّشْدِيد فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ فَإِذَا كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَار تَحْرِيك الْأَوَّل مُنَوَّنًا , وَإِسْكَان الثَّانِي قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : مَعْنَاهُ تَعْظِيم الْأَمْر وَتَفْخِيمه , وَسُكِّنَتْ الْخَاء فِيهِ كَسُكُونِ اللَّام فِي هَلْ وَبَلْ. وَمَنْ قَالَ : ( بَخٍ ) بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا شَبَّهَهُ بِالْأَصْوَاتِ كَصَهٍ وَمَهٍ , قَالَ اِبْن السِّكِّيت : بَخٍ بَخٍ. وَبَهٍ بَهٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : بَخٍ كَلِمَة تُقَال إِذَا حُمِدَ الْفِعْل , وَقَالَ غَيْره : تُقَال عِنْد الْإِعْجَاب. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَالٌ رَابِحٌ. فَضَبَطْنَاهُ هُنَا بِوَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة وَبِالْمُوَحَّدَةِ , وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي كِتَاب مُسْلِم : بِالْمُوَحَّدَةِ , وَاخْتَلَفَتْ الرُّوَاة فِيهِ عَنْ مَالِك فِي الْبُخَارِيّ وَالْمُوَطَّأ وَغَيْرهمَا , فَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِر , وَمَنْ رَوَاهُ ( رَايِحٌ ) بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاهُ رَايِحٌ عَلَيْك أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ فِي الْآخِرَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب أَفْضَل مِنْ الْأَجَانِب إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْقَرَابَة يُرْعَى حَقُّهَا فِي صِلَة الْأَرْحَام وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِي أَب بَعِيدٍ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَة أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أُبَيّ بْن كَعْب وَحَسَّان بْن ثَابِت , وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي الْجَدّ السَّابِع. ‏"
    },
    {
        "id": "1665",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي ‏ ‏بَرِيحَا ‏ ‏لِلَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ قَالَ فَجَعَلَهَا فِي ‏ ‏حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1666",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة مَيْمُونَة حِين أَعْتَقَتْ الْجَارِيَة : ( لَوْ أَعْطَيْتهَا أَخْوَالَك كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِك ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة صِلَة الْأَرْحَام , وَالْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ الْعِتْق , وَهَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي صَحِيح مُسْلِم أَخْوَالك بِاللَّامِ , وَوَقَعَتْ فِي رِوَايَة غَيْر الْأَصِيلِيّ فِي الْبُخَارِيّ , وَفِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ : أَخَوَاتك بِالتَّاءِ , قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهُ أَصَحّ , بِدَلِيلِ رِوَايَة مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ : أَعْطَيْتهَا أُخْتك , قُلْت : الْجَمِيع صَحِيح وَلَا تَعَارُض , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلّه. ‏ ‏وَفِيهِ : الِاعْتِنَاء بِأَقَارِب الْأُمّ إِكْرَامًا بِحَقِّهَا وَهُوَ زِيَادَة فِي بِرِّهَا. وَفِيهِ : جَوَاز تَبَرُّع الْمَرْأَة بِمَالِهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1667",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّكَ رَجُلٌ ‏ ‏خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ ‏ ‏وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ‏ ‏يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ قَالَتْ فَقَالَ لِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏بَلْ ائْتِيهِ أَنْتِ قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاجَتِي حَاجَتُهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ قَالَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ قَالَتْ فَدَخَلَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هُمَا فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَزَيْنَبُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شَقِيقٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرْتُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَ قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَآنِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَر النِّسَاء تَصَدَّقْنَ ) ‏ ‏فِيهِ : أَمْر وَلِيّ الْأَمْر رَعِيَّتَهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعَال الْخَيْر , وَوَعْظُهُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَة. وَالْمَعْشَر : الْجَمَاعَة الَّذِينَ صِفَتهمْ وَاحِدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام مُفْرَد , وَأَمَّا الْجَمْع فَيُقَال بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرِهَا وَاللَّام مَكْسُورَة فِيهِمَا وَالْيَاء مُشَدَّدَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَكْفِي , وَكَذَا قَوْلهَا بَعْد : أَتَجْزِي الصَّدَقَة عَنْهُمَا ؟ بِفَتْحِ التَّاء. ‏ ‏وَقَوْلهَا : \" أَتُجْزِئُ الصَّدَقَة عَنْهُمَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا \" ‏ ‏هَذِهِ أَفْصَحُ اللُّغَات , فَيُقَال : عَلَى زَوْجَيْهِمَا , وَعَلَى زَوْجهمَا , وَعَلَى أَزْوَاجهمَا وَهِيَ أَفْصَحُهُنَّ , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } وَكَذَا قَوْلهَا : ( وَعَلَى أَيْتَام فِي حُجُورهمَا ) وَشِبْه ذَلِكَ مِمَّا يَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الِاثْنَيْنِ مِنْهُ وَاحِد. ‏ ‏قَوْلهمَا : ( وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِمَا ) قَدْ يُقَال : إِنَّهُ إِخْلَافٌ لِلْوَعْدِ , وَإِفْشَاءٌ لِلسِّرِّ. وَجَوَابه : أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ جَوَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِب مُحَتَّم لَا يَجُوز تَأْخِيره , وَلَا يُقَدَّم عَلَيْهِ غَيْره , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بُدِئَ بِأَهَمِّهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْر الْقَرَابَة وَأَجْر الصَّدَقَة ). ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب , وَصِلَة الْأَرْحَام وَأَنَّ فِيهَا أَجْرَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ) ‏ ‏الْقَائِل فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم هُوَ الْأَعْمَش , وَمَقْصُوده أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ : شَقِيق وَأَبِي عُبَيْدَة , وَهَذَا الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِمْرَأَة اِبْن مَسْعُود وَالْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة , مِنْ النَّفَقَة عَلَى أَزْوَاجهمَا وَأَيْتَام فِي حُجُورهمَا وَنَفَقَة أُمّ سَلَمَة عَلَى بَنِيهَا , الْمُرَاد بِهِ كُلّه صَدَقَة تَطَوُّعٍ , وَسِيَاق الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1668",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ ‏ ‏نَعَمْ لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1669",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ ‏ ‏يَحْتَسِبُهَا ‏ ‏كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُسْلِم إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْله نَفَقَة يَحْتَسِبهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَة ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان أَنَّ الْمُرَاد بِالصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَة الْمُطْلَقَة فِي بَاقِي الْأَحَادِيث إِذَا اِحْتَسَبَهَا , وَمَعْنَاهُ أَرَادَ بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى. فَلَا يَدْخُل فِيهِ مَنْ أَنْفَقَهَا ذَاهِلًا , وَلَكِنْ يَدْخُل الْمُحْتَسِب , وَطَرِيقه فِي الِاحْتِسَاب أَنْ يَتَذَكَّر أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق عَلَى الزَّوْجَة وَأَطْفَال أَوْلَاده وَالْمَمْلُوك وَغَيْرهمْ مِمَّنْ تَجِب نَفَقَته عَلَى حَسَب أَحْوَالهمْ. وَاخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِيهِمْ , وَأَنَّ غَيْرهمْ مِمَّنْ يُنْفَق عَلَيْهِ مَنْدُوب إِلَى الْإِنْفَاق عَلَيْهِمْ فَيُنْفِق بِنِيَّةِ أَدَاء مَا أُمِرَ بِهِ , وَقَدْ أُمِرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1670",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ ‏ ‏رَاغِبَةٌ ‏ ‏أَوْ رَاهِبَةٌ ‏ ‏أَفَأَصِلُهَا ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ : قَدِمَت عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاهِبَة أَوْ رَاغِبَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( رَاغِبَة ) بِلَا شَكّ. وَفِيهَا : وَهِيَ مُشْرِكَة , فَقُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَأَصِل أُمِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ. صِلِي أُمَّك. قَالَ الْقَاضِي : الصَّحِيح ( رَاغِبَة ) بِلَا شَكّ. قَالَ : قِيلَ : مَعْنَاهُ رَاغِبَة عَنْ الْإِسْلَام وَكَارِهَة لَهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ طَامِعَة فِيمَا أَعْطَيْتهَا. وَحَرِيصَة عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ( قَدِمَت عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَة فِي عَهْد قُرَيْش , وَهِيَ رَاغِمَة مُشْرِكَة ) فَالْأَوَّل : ( رَاغِبَة ) بِالْبَاءِ أَيْ طَامِعَة طَالِبَة صِلَتِي. وَالثَّانِيَة : بِالْمِيمِ مَعْنَاهُ كَارِهَة لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَته. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز صِلَة الْقَرِيب الْمُشْرِك , وَأُمّ أَسْمَاء اِسْمهَا ( قَيْلَة ) وَقِيلَ : ( قَتِيلَة ) بِالْقَافِ وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق , وَهِيَ قَيْلَة بِالْقَافِ وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق , وَهُوَ قَيْلَة بِنْت عَبْد الْعُزَّى الْقُرَشِيَّة الْعَامِرِيَّة , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ أَمْ مَاتَتْ عَلَى كُفْرهَا , وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَوْتهَا مُشْرِكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1671",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَتْ عَلَيَّ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِمَتْ عَلَيَّ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏رَاغِبَةٌ ‏ ‏أَفَأَصِلُ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1672",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُمِّيَ ‏ ‏افْتُلِتَتْ ‏ ‏نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَلَمْ تُوصِ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمِّي اِفْتَلَتَتْ نَفْسهَا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ : نَفْسهَا وَنَفْسهَا بِنَصَبِ السِّين وَرَفْعهَا , فَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ. قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَر رِوَايَتنَا فِيهِ بِالنَّصْبِ. وَقَوْله : ( اِفْتَلَتَتْ ) بِالْفَاءِ , هَذَا هُوَ صَوَاب الَّذِي رَوَاهُ أَهْل الْحَدِيث وَغَيْرهمْ , وَرَوَاهُ اِبْن قُتَيْبَة ( اِقْتَتَلَتْ نَفْسهَا ) بِالْقَافِ , قَالَ : وَهِيَ كَلِمَة يُقَال لِمَنْ مَاتَ فَجْأَة , وَيُقَال أَيْضًا لِمَنْ قَتَلَهُ الْجِنّ وَالْعِشْق. وَالصَّوَاب الْفَاء. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ مَاتَتْ فَجْأَة , وَكُلّ شَيْء فُعِلَ بِلَا تَمَكُّثٍ فَقَدْ اُفْتُلِتَ , وَيُقَال : اُفْتُلِتَ الْكَلَام وَاقْتَرَحَهُ وَاقْتَضَبَهُ إِذَا اِرْتَجَلَهُ. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( أَفَلَهَا أَجْر إِنْ تَصَدَّقْت عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ. ) ‏ ‏فَقَوْله : ( إِنَّ تَصَدَّقَتْ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ ( إِنْ ) وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ , قَالَ : وَلَا يَصِحّ غَيْره , لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَفْعَلهُ بَعْدُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت تَنْفَع الْمَيِّت وَيُصَلِّهِ ثَوَابهَا , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء , وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُول الدُّعَاء وَقَضَاء الدِّين بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَة فِي الْجَمِيع , وَيَصِحّ الْحَجّ عَنْ الْمَيِّت إِذَا كَانَ حَجّ الْإِسْلَام , وَكَذَا إِذَا وَصَى بِحَجِّ التَّطَوُّع عَلَى الْأَصَحّ عِنْدنَا , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّوَاب إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْم , فَالرَّاجِح جَوَازه عَنْهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِيهِ. وَالْمَشْهُور فِي مَذْهَبنَا أَنَّ قِرَاءَة الْقُرْآن لَا يَصِلُهُ ثَوَابهَا , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يَصِلُهُ ثَوَابهَا , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل. وَأَمَّا الصَّلَاة وَسَائِر الطَّاعَات فَلَا تَصِلُهُ عِنْدنَا وَلَا عِنْد الْجُمْهُور , وَقَالَ أَحْمَد : يَصِلُهُ ثَوَاب الْجَمِيع كَالْحَجِّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1673",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ نَبِيُّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( كُلّ مَعْرُوف صَدَقَة ) ‏ ‏أَيْ لَهُ حُكْمهَا فِي الثَّوَاب. ‏ ‏وَفِيهِ بَيَان مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّرْجَمَة , وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يَحْتَقِر شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوف , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يَبْخَل بِهِ , بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1674",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ ‏ ‏أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي ‏ ‏بُضْعِ ‏ ‏أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور بِالْأُجُورِ ) ‏ ‏الدُّثُور بِضَمِّ الدَّال جَمْع دَثْر بِفَتْحِهَا , وَهُوَ الْمَال الْكَثِير. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّه لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً , وَكُلّ تَكْبِيرَة صَدَقَة , وَكُلّ تَحْمِيدَة صَدَقَة , وَكُلّ تَهْلِيلَة صَدَقَة , وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تَصَدَّقُونَ ) فَالرِّوَايَة فِيهِ بِتَشْدِيدِ الصَّاد وَالدَّال جَمِيعًا , وَيَجُوز فِي اللُّغَة تَخْفِيف الصَّاد. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكُلّ تَكْبِيرَة صَدَقَة , وَكُلّ تَحْمِيدَة صَدَقَة وَكُلّ تَهْلِيلَة صَدَقَة ) فَرَوَيْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ : رَفْع ( صَدَقَة ) وَنَصْبُهُ , فَالرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف , وَالنَّصْب عَطْف عَلَى أَنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَة صَدَقَة , قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل تَسْمِيَتهَا صَدَقَة أَنَّ لَهَا أَجْرًا كَمَا لِلصَّدَقَةِ أَجْر , وَأَنَّ هَذِهِ الطَّاعَات تُمَاثِل الصَّدَقَاتِ فِي الْأُجُور , وَسَمَّاهَا صَدَقَة عَلَى طَرِيق الْمُقَابَلَة وَتَجْنِيس الْكَلَام , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهَا صَدَقَة عَلَى نَفْسه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وَنَهْي عَنْ مُنْكَر صَدَقَة ) فِيهِ : إِشَارَة إِلَى ثُبُوت حُكْم الصَّدَقَة فِي كُلّ فَرْد مِنْ أَفْرَاد الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَلِهَذَا نَكَّرَهُ , وَالثَّوَاب فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر أَكْثَر مِنْهُ فِي التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّهْلِيل ; لِأَنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض كِفَايَة , وَقَدْ يَتَعَيَّن وَلَا يُتَصَوَّر وُقُوعه نَفْلًا , وَالتَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّهْلِيل نَوَافِل , وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَجْر الْفَرْض أَكْثَر مِنْ أَجْر النَّفْل لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : \" وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَدَاء مَا اِفْتَرَضْت عَلَيْهِ \". رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة. وَقَدْ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّ ثَوَاب الْفَرْض يَزِيد عَلَى ثَوَاب النَّافِلَة بِسَبْعِينَ دَرَجَة. وَاسْتَأْنَسُوا فِيهِ بِحَدِيثٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَفِي بُضْع أَحَدكُمْ صَدَقَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء , وَيُطْلَق عَلَى الْجِمَاع , وَيُطْلَق عَلَى الْفَرْج نَفْسه , وَكِلَاهُمَا تَصِحّ إِرَادَته هُنَا , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَات تَصِير طَاعَات بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَات , فَالْجِمَاع يَكُون عِبَادَة إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاء حَقّ الزَّوْجَة وَمُعَاشَرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ , أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ صَالِحٍ , أَوْ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ إِعْفَاف الزَّوْجَة وَمَنْعَهُمَا جَمِيعًا مِنْ النَّظَر إِلَى حَرَام , أَوْ الْفِكْر فِيهِ , أَوْ الْهَمّ بِهِ , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد الصَّالِحَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَيَأْتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيَكُون لَهُ فِيهَا أَجْر ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَام أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْر , فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أَجْر ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْقِيَاس وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا أَهْل الظَّاهِر وَلَا يُعْتَدُّ بِهِمْ. وَأَمَّا الْمَنْقُول عَنْ التَّابِعِينَ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَمّ الْقِيَاس , فَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْقِيَاس الَّذِي يَعْتَمِدُهُ الْفُقَهَاءُ الْمُجْتَهِدُونَ , وَهَذَا الْقِيَاس الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث هُوَ مِنْ قِيَاس الْعَكْس , وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْعَمَل بِهِ. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ عَمِلَ بِهِ , وَهُوَ الْأَصَحّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة التَّسْبِيح , وَسَائِر الْأَذْكَار , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَإِحْضَار النِّيَّة فِي الْمُبَاحَات , وَذَكَرَ الْعَالِم دَلِيلًا لِبَعْضِ الْمَسَائِل الَّتِي تَخْفَى وَتَنْبِيه الْمُفْتَى عَلَى مُخْتَصَر الْأَدِلَّة , وَجَوَاز سُؤَال الْمُسْتَفْتِي عَنْ بَعْض مَا يَخْفَى مِنْ الدَّلِيل إِذَا عَلِمَ مِنْ حَال الْمَسْئُول أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُوء أَدَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أَجْر ) ضَبَطْنَا ( أَجْرًا ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع وَهُمَا ظَاهِرَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1675",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّهُ ‏ ‏خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةِ ‏ ‏مَفْصِلٍ ‏ ‏فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِ مِائَةِ ‏ ‏السُّلَامَى ‏ ‏فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنْ النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ يُمْسِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَخِي ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ وَقَالَ فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَبِي سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏وَقَالَ فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُلِقَ كُلّ إِنْسَان مِنْ بَنِي آدَم عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثمِائَةِ مَفْصِل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الصَّاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَدَد تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثمِائَةِ السُّلَامَى ) ‏ ‏قَدْ يُقَال : وَقَعَ هُنَا إِضَافَة ثَلَاث إِلَى مِائَة مَعَ تَعْرِيف الْأَوَّل وَتَنْكِير الثَّانِي , وَالْمَعْرُوف لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة عَكْسه , وَهُوَ تَنْكِير الْأَوَّل وَتَعْرِيف الثَّانِي , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا وَالْجَوَاب عَنْهُ وَكَيْفِيَّة قِرَاءَته فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث حُذَيْفَة فِي حَدِيث \" اِحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظ بِالْإِسْلَامِ قُلْنَا : أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ بَيْن السِّتّمِائَةِ \" وَأَمَّا السُّلَامَى - فَبِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام - وَهُوَ الْمَفْصِل , وَجَمْعُهُ سَلَامَيَات , بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الْيَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" زَحْزَحَ نَفْسه عَنْ النَّار \" أَيْ بَاعَدَهَا. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسه عَنْ النَّار ) ‏ ‏قَالَ أَبُو تَوْبَة : وَرُبَّمَا قَالَ : ‏ ‏( يُمْسِي ) ‏ ‏, وَوَقَعَ لِأَكْثَر رُوَاة كِتَاب مُسْلِم الْأَوَّل ( يَمْشِي ) بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالثَّانِي بِضَمِّهَا وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَلِبَعْضِهِمْ عَكْسه , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله بَعْده فِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ ( وَقَالَ : إِنَّهُ يُمْسِي ) فَبِالْمُهْمَلَةِ لَا غَيْر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله بَعْده فِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن نَافِع : ‏ ‏( وَقَالَ : فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمئِذٍ ) ‏ ‏فَبِالْمُعْجَمَةِ بِاتِّفَاقِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1676",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ ‏ ‏يَعْتَمِلُ ‏ ‏بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ قَالَ قِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ ‏ ‏الْمَلْهُوفَ ‏ ‏قَالَ قِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ الْخَيْرِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ يُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ) ‏ ‏الْمَلْهُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة يُطْلَق عَلَى الْمُتَحَسِّر , وَعَلَى الْمُضْطَرّ , وَعَلَى الْمَظْلُوم. وَقَوْلهمْ : يَا لَهْف نَفْسِي عَلَى كَذَا. كَلِمَة يُتَحَسَّر بِهَا عَلَى مَا فَاتَ , وَيُقَال : ( لَهِفَ ) بِكَسْرِ الْهَاء يَلْهَف بِفَتْحِهَا لَهْفًا بِإِسْكَانِهَا أَيْ حَزِنَ وَتَحَسَّرَ , كَذَلِكَ التَّلَهُّف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَمَسَّكْ عَنْ الشَّرّ فَإِنَّهَا صَدَقَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : صَدَقَة عَلَى نَفْسه كَمَا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنْ الشَّرّ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ لَهُ أَجْر عَلَى ذَلِكَ , كَمَا أَنَّ لِلْمُتَصَدِّقِ بِالْمَالِ أَجْرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1677",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ ‏ ‏سُلَامَى ‏ ‏مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ تَعْدِلُ بَيْنَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ قَالَ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ ‏ ‏تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( كُلّ سُلَامَى مِنْ النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة كُلّ يَوْم تَطْلُع فِيهِ الشَّمْس ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد صَدَقَة نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ لَا إِيجَابٍ وَإِلْزَامٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْدِل بَيْن الِاثْنَيْنِ صَدَقَة ) ‏ ‏أَيْ يُصْلِح بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1678",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا ‏ ‏خَلَفًا ‏ ‏وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزْرَد ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة وَاسْم أَبِي مُزْرَد عَبْد الرَّحْمَن بْن يَسَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ يَوْم يُصْبِح الْعِبَاد فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُول أَحَدهمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلْفًا , وَيَقُول الْآخَر : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا فِي الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَعَلَى الْعِيَال وَالضِّيفَان وَالصَّدَقَات وَنَحْو ذَلِكَ , بِحَيْثُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُسَمَّى سَرَفًا , وَالْإِمْسَاك الْمَذْمُوم هُوَ الْإِمْسَاك عَنْ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1679",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِك الرَّجُل يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتهَا , فَأَمَّا الْآن فَلَا حَاجَة لِي بِهَا , فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلُهَا ) ‏ ‏مَعْنَى أُعْطِيَهَا أَيْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث بَعْده - مِمَّا وَرَدَ فِي كَثْرَة الْمَال فِي آخِر الزَّمَان , وَأَنَّ الْإِنْسَان لَا يَجِد مَنْ يَقْبَل صَدَقَتَهُ - الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة بِالصَّدَقَةِ , وَاغْتِنَام إِمْكَانهَا قَبْل تَعَذُّرهَا. ‏ ‏وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل الْحَدِيث : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِك الرَّجُل... إِلَى آخِر ) , وَسَبَب عَدَم قَبُولهمْ الصَّدَقَة فِي آخِر الزَّمَان لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَظُهُور كُنُوز الْأَرْض , وَوَضْع الْبَرَكَات فِيهَا , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح بَعْد هَلَاك يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقِلَّة آمَالهمْ , وَقُرْب السَّاعَة وَعَدَم اِدِّخَارهمْ الْمَال , وَكَثْرَة الصَّدَقَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1680",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ بَرَّادٍ ‏ ‏وَتَرَى الرَّجُلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوف الرَّجُل بِصَدَقَتِهِ مِنْ الذَّهَب ) ‏ ‏إِنَّمَا هَذَا يَتَضَمَّن التَّنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الذَّهَب لَا يَقْبَلهُ أَحَدٌ , فَكَيْف الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطُوف ) إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَتَرَدَّد بِهَا بَيْن النَّاس , فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلُهَا فَتَحْصُل الْمُبَالَغَةُ وَالتَّنْبِيه عَلَى عَدَم قَبُول الصَّدَقَة بِثَلَاثَةِ أَشْيَاء : كَوْنه يَعْرِضهَا , وَيَطُوف بِهَا , وَهِيَ ذَهَبٌ. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَرَى الرَّجُل الْوَاحِد ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن بَرَّاد ( وَتَرَى ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , الْأَوَّل ( يُرَى ) بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت , وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُرَى الرَّجُل الْوَاحِد تَتْبَعهُ أَرْبَعُونَ اِمْرَأَة يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء ) ‏ ‏مَعْنَى ( يَلُذْنَ بِهِ ) أَيْ يَنْتَمِينَ إِلَيْهِ , لِيَقُومَ بِحَوَائِجِهِنَّ وَيَذُبَّ عَنْهُنَّ كَقَبِيلَةٍ بَقِيَ مِنْ رِجَالهَا وَاحِد فَقَطْ وَبَقِيَتْ نِسَاؤُهَا , فَيَلُذْنَ بِذَلِكَ الرَّجُل لِيَذُبَّ عَنْهُنَّ وَيَقُوم بِحَوَائِجِهِنَّ , وَلَا يَطْمَع فِيهِنَّ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ. وَأَمَّا سَبَب قِلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء , فَهُوَ الْحُرُوب وَالْقِتَال الَّذِي يَقَع فِي آخِر الزَّمَان وَتَرَاكُمِ الْمَلَاحِم , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَيَكْثُر الْهَرْجُ \" , أَيْ الْقَتْلُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1681",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1682",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ ‏ ‏رَبَّ ‏ ‏الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةً ‏ ‏وَيُدْعَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا ‏ ‏أَرَبَ ‏ ‏لِي فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَجْوَدُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا ( يُهِمّ ) بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْهَاء , وَيَكُون رَبّ الْمَال مَنْصُوبًا مَفْعُولًا , وَالْفَاعِل ( مَنْ ) وَتَقْدِيره : يُحْزِنُهُ وَيَهْتَمُّ لَهُ , وَالثَّانِي : ( يَهُمّ ) بِفَتْحِ الْيَاء , وَضَمّ الْهَاء , وَيَكُون رَبّ الْمَال مَرْفُوعًا فَاعِلًا , وَتَقْدِيره يَهُمّ رَبُّ الْمَال مَنْ يَقْبَل صَدَقَته أَيْ بِقَصْدِهِ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَهَمَّهُ إِذَا أَحْزَنَهُ , وَهَمَّهُ إِذَا أَذَابَهُ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : هَمَّك مَا أَهَمَّك , أَيْ أَذَابَك الشَّيْء الَّذِي أَحْزَنَك , فَأَذْهَبَ شَحْمَك , وَعَلَى الْوَجْه الثَّانِي هُوَ مَنْ هَمَّ بِهِ إِذَا قَصَدَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَرَبَ لِي فِيهِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالرَّاء , أَيْ لَا حَاجَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1683",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِوَاصِلٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقِيءُ الْأَرْضُ ‏ ‏أَفْلَاذَ كَبِدِهَا ‏ ‏أَمْثَالَ ‏ ‏الْأُسْطُوَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قَتَلْتُ وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قَطَعْتُ ‏ ‏رَحِمِي ‏ ‏وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن يَزِيد الرِّفَاعِيّ ) ‏ ‏مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ وَهُوَ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن مُحَمَّد بْن كَثِير بْن رِفَاعَة بْن سَمَاعَةَ أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ قَاضِي بَغْدَاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَقِيء الْأَرْض أَفْلَاذ كَبِدِهَا أَمْثَال الْأُسْطُوَان مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة ) ‏ ‏قَالَ اِبْن السِّكِّيت : الْفَلْذ : الْقِطْعَة مِنْ كَبِدِ الْبَعِيرِ , وَقَالَ غَيْره : هِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم , وَمَعْنَى الْحَدِيث التَّشْبِيه , أَيْ تُخْرِج مَا فِي جَوْفهَا مِنْ الْقِطَع الْمَدْفُونَة فِيهَا. وَالْأُسْطُوَان - بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء وَهُوَ جَمْع أُسْطُوَانَة - وَهِيَ السَّارِيَة وَالْعَمُود , وَشَبَّهَهُ بِالْأُسْطُوَانِ لِعِظَمِهِ وَكَثْرَتِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1684",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً ‏ ‏فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلُوَّهُ ‏ ‏أَوْ فَصِيلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَقْبَل اللَّه إِلَّا الطَّيِّب ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالطَّيِّبِ هُنَا الْحَلَالِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَة فَتَرْبُو فِي كَفّ الرَّحْمَن حَتَّى تَكُون أَعْظَم مِنْ الْجَبَل ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : قَدْ ذَكَرْنَا اِسْتِحَالَة الْجَارِحَة عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَشِبْهه إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اِعْتَادُوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا , فَكَنَّى هُنَا عَنْ قَبُول الصَّدَقَة بِأَخْذِهَا فِي الْكَفِّ , وَعَنْ تَضْعِيف أَجْرهَا بِالتَّرْبِيَةِ , فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَمَّا كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُرْتَضَى وَيُعَزُّ يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذ بِهَا اُسْتُعْمِلَ فِي مِثْل هَذَا , وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ‏ ‏تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ ‏ ‏قَالَ : وَقِيلَ عَبَّرَ بِالْيَمِينِ هُنَا عَنْ جِهَة الْقَبُول وَالرِّضَا إِذْ الشِّمَال بِضِدِّهِ فِي هَذَا. قَالَ : وَقِيلَ الْمُرَاد بِكَفِّ الرَّحْمَن هُنَا وَيَمِينه كَفّ الَّذِي تُدْفَع إِلَيْهِ الصَّدَقَة , وَإِضَافَتهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى إِضَافَة مِلْك وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَة فِيهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ : وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْبِيَتهَا وَتَعْظِيمهَا حَتَّى تَكُون أَعْظَم مِنْ الْجَبَل , أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ تَعْظِيم أَجْرهَا وَتَضْعِيف ثَوَابهَا. قَالَ : وَيَصِحّ أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره وَأَنْ تَعْظُم ذَاتُهَا وَيُبَارِك اللَّه تَعَالَى فِيهَا وَيَزِيدهَا مِنْ فَضْلِهِ حَتَّى تَثْقُل فِي الْمِيزَان , وَهَذَا الْحَدِيث نَحْو قَوْل اللَّه تَعَالَى : { يَمْحَق اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات }. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيله ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْفَلُوّ ) الْمُهْر سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فُلِّي عَنْ أُمّه , أَيْ : فَصْل وَعَزْل. وَالْفَصِيل : وَلَد النَّاقَة إِذَا فَصْل مِنْ إِرْضَاع أُمّه , فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول , كَجَرِيحٍ , وَقَتِيل : بِمَعْنَى مَجْرُوح وَمَقْتُول. وَفِي ( الْفَلُوّ ) لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرهمَا : فَتْح الْفَاء وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيد الْوَاو , وَالثَّانِيَة : كَسْر الْفَاء وَإِسْكَان اللَّام وَتَخْفِيف اللَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "1685",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ ‏ ‏فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلُوَّهُ ‏ ‏أَوْ قَلُوصَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ ‏ ‏رَوْحٍ ‏ ‏مِنْ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏فَيَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصه ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ اللَّامِ , وَهِيَ النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1686",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ‏} ‏وَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ‏} ‏ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه طَيِّب لَا يَقْبَل إِلَّا طَيِّبًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الطَّيِّب فِي صِفَة اللَّه تَعَالَى بِمَعْنَى الْمُنَزَّه عَنْ النَّقَائِص , وَهُوَ بِمَعْنَى الْقُدُّوس , وَأَصْل الطِّيب الزَّكَاة وَالطَّهَارَة وَالسَّلَامَة مِنْ الْخُبْث. وَهَذَا الْحَدِيث أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي هِيَ قَوَاعِد الْإِسْلَام وَمَبَانِي الْأَحْكَام , وَقَدْ جَمَعْت مِنْهَا أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فِي جُزْء , وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْإِنْفَاق مِنْ الْحَلَال , وَالنَّهْي عَنْ الْإِنْفَاق مِنْ غَيْره. وَفِيهِ : أَنَّ الْمَشْرُوب وَالْمَأْكُول وَالْمَلْبُوس وَنَحْو ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون حَلَالًا خَالِصًا لَا شُبْهَة فِيهِ , وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ الدُّعَاء كَانَ أَوْلَى بِالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيل السَّفَر أَشْعَث أَغْبَر يَمُدّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبّ يَا رَبّ ) ‏ ‏إِلَى آخِره. مَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - : أَنَّهُ يُطِيل السَّفَر فِي وُجُوه الطَّاعَات كَحَجٍّ وَزِيَارَة مُسْتَحَبَّة وَصِلَة رَحِم وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَغُذِيَ بِالْحِرَامِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن وَتَخْفِيف الذَّال الْمَكْسُورَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَنَّى يُسْتَجَاب لِذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ أَيْنَ يُسْتَجَاب لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ؟ وَكَيْفَ يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ ‏"
    },
    {
        "id": "1687",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ ‏ ‏يَسْتَتِرَ ‏ ‏مِنْ النَّارِ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة فَلْيَفْعَلْ ) ‏ ‏شِقّ التَّمْرَة - بِكَسْرِ الشِّين - نِصْفهَا وَجَانِبهَا , وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة , وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِع مِنْهَا لِقِلَّتِهَا , وَأَنَّ قَلِيلَهَا سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1688",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمِّهَا , وَهُوَ الْمُعَبِّر عَنْ لِسَانٍ بِلِسَانٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْكَلِمَة الطَّيِّبَة سَبَب لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّار , وَهِيَ الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا تَطْيِيبُ قَلْبِ إِنْسَانٍ إِذَا كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ طَاعَةً. ‏"
    },
    {
        "id": "1689",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّارَ فَأَعْرَضَ ‏ ‏وَأَشَاحَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أَعْرَضَ ‏ ‏وَأَشَاحَ ‏ ‏حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏كَأَنَّمَا وَقَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْب قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض الْأَعْمَش وَعَمْرو وَخَيْثَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ : قَالَ الْخَلِيل وَغَيْره : مَعْنَاهُ نَحَّاهُ وَعَدَلَ بِهِ , وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : الْمُشِيح : الْحَذِر وَالْجَادّ فِي الْأَمْر , وَقِيلَ : الْمُقْبِل , وَقِيلَ : الْهَارِب , وَقِيلَ : الْمُقْبِل إِلَيْك الْمَانِع لِمَا وَرَاء ظَهْرِهِ. فَأَشَاحَ هُنَا يَحْتَمِل هَذَا الْمَعْنَى أَيْ حَذِر النَّار كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا , أَوْ جَدَّ فِي الْإِيضَاح بِإِيقَانِهَا , أَوْ أَقْبَلَ إِلَيْك خِطَابًا أَوْ أَعْرَضَ كَالْهَارِبِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1690",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا ‏ ‏وَأَشَاحَ ‏ ‏بِوَجْهِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1691",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَالَ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي ‏ ‏النِّمَارِ أَوْ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏فَتَمَعَّرَ ‏ ‏وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ ‏ ‏الْفَاقَةِ ‏ ‏فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ‏ ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ‏} ‏وَالْآيَةَ الَّتِي فِي ‏ ‏الْحَشْرِ ‏ { ‏اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ‏} ‏تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ ‏ ‏بُرِّهِ ‏ ‏مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَهَلَّلُ ‏ ‏كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدْرَ النَّهَارِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ قَالَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي ‏ ‏النِّمَارِ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَفِيهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ‏ ‏رَبَّكُمُ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَأَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( مُجْتَابِي النِّمَار أَوْ الْعَبَاء ) ‏ ‏النِّمَار بِكَسْرِ النُّون جَمْع نَمِرَة بِفَتْحِهَا , وَهِيَ ثِيَاب صُوف فِيهَا تَنْمِير , وَ ( الْعَبَاء ) بِالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع عَبَاءَة وَعَبَايَة لُغَتَانِ. وَقَوْله : مُجْتَابِي النِّمَار أَيْ خَرَقُوهَا وَقَوَّرُوا وَسَطَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَمَعَّرَ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ تَغَيَّرَ. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب جَمْع النَّاس لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّة وَوَعَظَهُمْ وَحَثُّهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَحْذِيرهمْ مِنْ الْقَبَائِح. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) ‏ ‏سَبَب قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا أَبْلَغُ فِي الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَيْهِمْ , وَلِمَا فِيهَا مِنْ تَأَكُّد الْحَقّ لِكَوْنِهِمْ إِخْوَةً. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( رَأَيْت كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمِّهَا , قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ وَبَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ. قَالَ اِبْن سِرَاج : هُوَ بِالضَّمِّ اِسْم لِمَا كَوَّمَهُ , وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّة الْوَاحِدَة. قَالَ : وَالْكَوْمَة - بِالضَّمِّ - الصُّبْرَة , وَالْكَوْم الْعَظِيم مِنْ كُلّ شَيْء , وَالْكَوْم الْمَكَان الْمُرْتَفِع كَالرَّابِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي فَالْفَتْح هُنَا أَوْلَى , لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْكَثْرَةُ وَالتَّشْبِيهُ بِالرَّابِيَةِ. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( حَتَّى رَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّل كَأَنَّهُ مُذْهَبَة ) ‏ ‏, فَقَوْله : ( يَتَهَلَّل ) أَيْ يَسْتَنِير فَرَحًا وَسُرُورًا. ‏ ‏وَقَوْله ( مَذْهَبَة ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا - , وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَالْجُمْهُور - : ( مُذْهَبَة ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْح الْهَاء وَبَعْدهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ , وَالثَّانِي - وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ غَيْره - : ( مُدْهُنَة ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمّ الْهَاء وَبَعْدهَا نُون , وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي كِتَابه \" غَرِيب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ \" فَقَالَ هُوَ وَغَيْره مِمَّنْ فَسَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ صَحَّتْ : الْمُدْهُن : الْإِنَاء الَّذِي يُدْهَن فِيهِ , وَهُوَ أَيْضًا اِسْم لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَل الَّتِي يُسْتَجْمَع فِيهَا مَاء الْمَطَر ; فَشَبَّهَ صَفَاء وَجْهه الْكَرِيم بِصَفَاءِ هَذَا الْمَاء , وَبِصَفَاءِ الدُّهْن وَالْمُدْهُن. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : هَذَا تَصْحِيف , وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات , وَعَلَى هَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيره أَحَدهمَا : مَعْنَاهُ : فِضَّة مُذْهَبَة , فَهُوَ أَبْلَغ فِي حُسْن الْوَجْه وَإِشْرَاقه , وَالثَّانِي : شَبَّهَهُ فِي حُسْنِهِ وَنُورِهِ بِالْمُذْهَبَةِ مِنْ الْجُلُود , وَجَمْعهَا مَذَاهِب , وَهِيَ شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَصْنَعهُ مِنْ جُلُود , وَتَجْعَل فِيهَا خُطُوطًا مُذْهَبَة يَرَى بَعْضهَا أَثَر الْبَعْض , وَأَمَّا سَبَب سُرُوره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَحًا بِمُبَادَرَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَبَذْل أَمْوَالهمْ لِلَّهِ وَامْتِثَال أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِدَفْعِ حَاجَة هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَشَفَقَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى , وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا الْقَبِيل أَنْ يَفْرَح وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ , وَيَكُون فَرَحُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة فَلَهُ أَجْرهَا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الِابْتِدَاء بِالْخَيْرَاتِ وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَات , وَالتَّحْذِير مِنْ اِخْتِرَاع الْأَبَاطِيل وَالْمُسْتَقْبَحَات , وَسَبَب هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّله : ( فَجَاءَ رَجُل بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا , فَتَتَابَعَ النَّاس ) وَكَانَ الْفَضْل الْعَظِيم لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْر , وَالْفَاتِح لِبَابِ هَذَا الْإِحْسَان. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَخْصِيص قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة \" , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُحْدَثَات الْبَاطِلَة وَالْبِدَع الْمَذْمُومَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب صَلَاة الْجُمُعَة , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبِدَع خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة وَمَكْرُوهَة وَمُبَاحَة. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هِلَال الْعَبْسِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1692",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ قَالَ فَتَصَدَّقَ ‏ ‏أَبُو عَقِيلٍ ‏ ‏بِنِصْفِ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏قَالَ وَجَاءَ ‏ ‏إِنْسَانٌ ‏ ‏بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً فَنَزَلَتْ ‏ { ‏الَّذِينَ ‏ ‏يَلْمِزُونَ ‏ ‏الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ‏} ‏وَلَمْ يَلْفِظْ بِشْرٌ بِالْمُطَّوِّعِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نُحَامِل ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( كُنَّا نُحَامِل عَلَى ظُهُورِنَا ) مَعْنَاهُ : نَحْمِل عَلَى ظُهُورِنَا بِالْأُجْرَةِ وَنَتَصَدَّق مِنْ تِلْكَ الْأُجْرَة أَوْ نَتَصَدَّق بِهَا كُلّهَا , فَفِيهِ التَّحْرِيض عَلَى الِاعْتِنَاء بِالصَّدَقَةِ , وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال يَتَوَصَّل إِلَى تَحْصِيل مَا يَتَصَدَّق بِهِ مِنْ حَمْل بِالْأُجْرَةِ أَوْ غَيْره مِنْ الْأَسْبَاب الْمُبَاحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1693",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ ‏ ‏أَلَا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً ‏ ‏تَغْدُو ‏ ‏بِعُسٍّ ‏ ‏وَتَرُوحُ ‏ ‏بِعُسٍّ ‏ ‏إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا رَجُل يَمْنَح أَهْل بَيْت نَاقَة تَغْدُو بِعُسٍّ وَتَرُوح بِعُسٍّ ) ‏ ‏( الْعُسّ ) بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْقَدَح الْكَبِير , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَرُوِيَ ( بِعَشَاءٍ ) بِشِينِ مُعْجَمَة مَمْدُودَة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر رُوَاة مُسْلِم , قَالَ : وَاَلَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ مُتْقِنِي شُيُوخِنَا ( بِعُسٍّ ) وَهُوَ الْقَدَح الضَّخْم. قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف , قَالَ : وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ فِي غَيْر مُسْلِم ( بِعَسَاءٍ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَفَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيّ بِالْعُسِّ الْكَبِير , وَهُوَ مِنْ أَهْل اللِّسَان. قَالَ : وَضَبَطْنَا عَنْ أَبِي مَرْوَان بْن سِرَاجٌ بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْحهَا مَعًا , وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْجَيَّانِيّ وَأَبُو الْحَسَن اِبْن أَبِي مَرْوَان عَنْهُ إِلَّا بِالْكَسْرِ وَحْدَهُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ نُسَخ بِلَادِنَا أَوْ أَكْثَرهَا مِنْ صَحِيح مُسْلِم ( بِعَسَاءٍ ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَمْدُودَةٍ وَالْعَيْنُ مَفْتُوحَةٌ. وَقَوْله : ( يَمْنَح ) بِفَتْحِ النُّون أَيْ يُعْطِيهِمْ نَاقَة يَأْكُلُونَ لَبَنَهَا مُدَّة ثُمَّ يَرُدُّونَهَا إِلَيْهِ. وَقَدْ تَكُون الْمَنِيحَة عَطِيَّة لِلرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مُؤَبَّدَة مِثْل الْهِبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1694",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خِصَالًا وَقَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏مَنَحَ ‏ ‏مَنِيحَةً ‏ ‏غَدَتْ ‏ ‏بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَنَحَ مَنِيحَة غَدَتْ بِصَدَقَةٍ وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ صَبُوحَهَا وَغَبُوقَهَا ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( مَنِيحَة ) وَبَعْضهَا ( مِنْحَة ) بِحَذْفِ الْيَاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمِنْحَة بِكَسْرِ الْمِيم وَالْمَنِيحَة بِفَتْحِهَا مَعَ زِيَادَة الْيَاء هِيَ الْعَطِيَّة , وَتَكُون فِي الْحَيَوَان وَفِي الثِّمَار وَغَيْرهمَا , وَفِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَحَ أُمَّ أَيْمَن عِذَاقًا أَيْ نَخِيلًا. ثُمَّ قَدْ تَكُون الْمَنِيحَة عَطِيَّة لِلرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا وَهِيَ الْهِبَة , وَقَدْ تَكُون عَطِيَّة اللَّبَن أَوْ الثَّمَرَة مُدَّة , وَتَكُون الرَّقَبَة بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبهَا وَيَرُدّهَا إِلَيْهِ إِذَا اِنْقَضَى اللَّبَن أَوْ الثَّمَر الْمَأْذُون فِيهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( صَبُوحهَا وَغَبُوقهَا ) الصَّبُوح - بِفَتْحِ الصَّاد - الشُّرْب أَوَّلَ النَّهَار , وَالْغَبُوق - بِفَتْحِ الْغَيْن - أَوَّلَ اللَّيْل , وَالصَّبُوح وَالْغَبُوق مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْف , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْبَدَل مِنْ قَوْله : ( صَدَقَة ) قَالَ : وَيَصِحّ نَصْبُهُمَا عَلَى الظَّرْف. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَبْلُغ بِهِ أَلَا رَجُلٌ يَمْنَح ) مَعْنَاهُ : يَبْلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا رَجُل يَمْنَح ؟ وَلَا فَرْق بَيْن هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1695",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّتَانِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏جُنَّتَانِ ‏ ‏مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ وَقَالَ الْآخَرُ فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يَتَصَدَّقَ ‏ ‏سَبَغَتْ ‏ ‏عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ ‏ ‏قَلَصَتْ ‏ ‏عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى ‏ ‏تُجِنَّ ‏ ‏بَنَانَهُ ‏ ‏وَتَعْفُوَ ‏ ‏أَثَرَهُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَمْرو : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَالَ وَقَالَ اِبْن جُرَيْجٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَقَالَ اِبْن جُرَيْجٍ بِالْوَاوِ وَهِيَ صَحِيحَة مَلِيحَة , وَإِنَّمَا أَتَى بِالْوَاوِ لِأَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ لِعَمْرٍو : قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ كَذَا فَإِذَا رَوَى عَمْرو الثَّانِي مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيث أَتَى بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ فِي الثَّانِي : وَقَالَ اِبْن جُرَيْجٍ كَذَا , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا مَرَّات فِي أَوَّل الْكِتَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَمْرو النَّاقِد : ( مَثَل الْمُنْفِق وَالْمُتَصَدِّق كَمَثَلِ رَجُل عَلَيْهِ جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ لَدُنْ ثَدْيِهِمَا إِلَى تَرَاقِيهمَا ) ثُمَّ قَالَ : ( فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِق أَنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيل أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي جَمِيع النُّسَخ مِنْ رِوَايَة عَمْرو ( مَثَل الْمُنْفِق وَالْمُتَصَدِّق ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هَذَا وَهْمٌ , وَصَوَابه مِثْل مَا وَقَعَ فِي بَاقِي الرِّوَايَات مَثَل الْبَخِيل وَالْمُتَصَدِّق , وَتَفْسِيرهمَا آخِرَ الْحَدِيث يُبَيِّن هَذَا , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّ صِحَّةَ رِوَايَة عَمْرو هَكَذَا أَنْ تَكُون عَلَى وَجْههَا , وَفِيهَا مَحْذُوف تَقْدِيره : مَثَل الْمُنْفِق وَالْمُتَصَدِّق وَقَسِيمهمَا وَهُوَ الْبَخِيل , وَحَذَفَ الْبَخِيل لِدَلَالَةِ الْمُنْفِق وَالْمُتَصَدِّق عَلَيْهِ كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ } أَيْ وَالْبَرْد , وَحَذَفَ ذِكْر الْبَرْد لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله : ( وَالْمُتَصَدِّق ) فَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( الْمُتَصَدِّق ) بِالتَّاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( الْمُصَدِّق ) بِحَذْفِهَا وَتَشْدِيد الصَّاد , وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَأَمَّا قَوْله : ( كَمَثَلِ رَجُل ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول كُلّهَا ( كَمَثَلِ رَجُل ) بِالْإِفْرَادِ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ تَغْيِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَصَوَابه : ( كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ ). وَأَمَّا قَوْله : ( جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَان ) , فَالْأَوَّل بِالْبَاءِ وَالثَّانِي بِالنُّونِ , وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول عَكْسه. وَأَمَّا قَوْله : ( مِنْ لَدُنْ ثَدْيهمَا ) فَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة أَوْ أَكْثَرهَا ( ثَدْيهمَا ) بِضَمِّ الثَّاء وَبِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَة عَلَى الْجَمْع , وَفِي بَعْضهمَا ( ثَدْيَيْهِمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَوْهَام كَثِيرَة مِنْ الرُّوَاة وَتَصْحِيف وَتَحْرِيف وَتَقْدِيم وَتَأْخِير , وَيُعْرَفُ صَوَابُهُ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي بَعْده , فَمِنْهُ : مَثَل الْمُنْفِق وَالْمُتَصَدِّق , وَصَوَابه : الْمُتَصَدِّق وَالْبَخِيل , وَمِنْهُ : كَمَثَلِ رَجُل , وَصَوَابه : رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَان , وَمِنْهُ قَوْله : جُنَّتَان أَوْ جُبَّتَانِ بِالشَّكِّ , وَصَوَابه ( جُنَّتَان ) بِالنُّونِ بِلَا شَكّ , كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر بِالنُّونِ بِلَا شَكّ. وَالْجُنَّة : الدِّرْع , وَيَدُلّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث نَفْسه قَوْله : ( فَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( جُنَّتَان مِنْ حَدِيد ) , وَمِنْهُ قَوْله سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ ( مَرَّتْ ) كَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( مَرَّتْ ) بِالرَّاءِ , قِيلَ : إِنَّ صَوَابه ( مُدَّتْ ) بِالدَّالِ بِمَعْنَى سَبَغَتْ , وَكَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( اِنْبَسَطَتْ ) , لَكِنَّهُ قَدْ يَصِحّ مَرَّتْ عَلَى نَحْو هَذَا الْمَعْنَى. وَالسَّابِغ : الْكَامِل , وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ( مَادَتْ ) بِدَالٍ مُخَفَّفَةٍ مِنْ ( مَادَ ) إِذَا مَالَ , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( مَارَتْ ) وَمَعْنَاهُ : سَالَتْ عَلَيْهِ وَامْتَدَّتْ , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ : تَرَدَّدَتْ وَذَهَبَتْ وَجَاءَتْ يَعْنِي لِكَمَالِهَا , وَمِنْهُ قَوْله : ( وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيل أَنْ يُنْفِق قَلَصَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَتْ كُلّ حَلْقَة مَوْضِعهَا حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ , وَيَعْفُوَ أَثَرُهُ , قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يُوَسِّعهَا فَلَا تَتَّسِع ). ‏ ‏وَفِي هَذَا الْكَلَام اِخْتِلَال كَثِير , لِأَنَّ قَوْله : ( تُجِنّ بَنَانه وَيَعْفُو أَثَره ) إِنَّمَا جَاءَ فِي الْمُتَصَدِّق لَا فِي الْبَخِيل , وَهُوَ عَلَى ضِدّ مَا هُوَ وَصْف الْبَخِيل فِي قَوْله : ( قَلَصَتْ كُلّ حَلْقَة مَوْضِعهَا ) وَقَوْله : ( يُوَسِّعهَا فَلَا تَتَّسِع ) وَهَذَا مِنْ وَصْف الْبَخِيل , فَأَدْخَلَهُ فِي وَصْف الْمُتَصَدِّق فَاخْتَلَّ الْكَلَام وَتَنَاقَضَ , وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْأَحَادِيث عَلَى الصَّوَاب , وَمِنْهُ رِوَايَة بَعْضهمْ : \" تَحُزُّ ثِيَابَهُ \" بِالْحَاءِ وَالزَّاي وَهُوَ وَهْمٌ , وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور ( تُجِنّ ) بِالْجِيمِ وَالنُّون أَيْ تَسْتُر , وَمِنْهُ رِوَايَة بَعْضهمْ ( ثِيَابه ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَهُوَ وَهْمٌ , وَالصَّوَاب ( بَنَانَهُ ) بِالنُّونِ , وَهُوَ رِوَايَة الْجُمْهُور كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَنَامِله ) وَمَعْنَى تَقَلَّصَتْ : اِنْقَبَضَتْ , وَمَعْنَى ( يَعْفُو أَثَره ) أَيْ يَمَّحِي أَثَرُ مَشْيِهِ بِسُبُوغِهَا وَكَمَالهَا , وَهُوَ تَمْثِيل لِنَمَاءِ الْمَال بِالصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاق , وَالْبُخْل بِضِدِّ ذَلِكَ , وَقِيلَ : هُوَ تَمْثِيل لِكَثْرَةِ الْجُود وَالْبُخْل , وَأَنَّ الْمُعْطِي إِذَا أَعْطَى اِنْبَسَطَتْ يَدَاهُ بِالْعَطَاءِ وَتَعَوَّدَ ذَلِكَ , إِذَا أَمْسَكَ صَارَ ذَلِكَ عَادَة لَهُ , وَقِيلَ : مَعْنَى يَمْحُو أَثَره أَيْ يَذْهَب بِخَطَايَاهُ وَيَمْحُوهَا , وَقِيلَ : فِي الْبَخِيل ( قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلّ حَلْقَة مَكَانهَا ) أَيْ يُحْمَى عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُكْوَى بِهَا , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَالْحَدِيث جَاءَ عَلَى التَّمْثِيل لَا عَلَى الْخَبَر عَنْ كَائِن , وَقِيلَ : ضُرِبَ الْمَثَلُ بِهِمَا ; لِأَنَّ الْمُنْفِق يَسْتُرهُ اللَّه تَعَالَى بِنَفَقَتِهِ , وَيَسْتُر عَوْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَسَتْرِ هَذِهِ الْجُنَّة لَابِسَهَا , وَالْبَخِيل كَمَنْ لَبِسَ جُبَّة إِلَى ثَدْيَيْهِ فَيَبْقَى مَكْشُوفًا بَادِيَ الْعَوْرَةِ مُفْتَضِحًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1696",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ‏ ‏جُنَّتَانِ ‏ ‏مِنْ حَدِيدٍ قَدْ ‏ ‏اضْطُرَّتْ ‏ ‏أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تُغَشِّيَ ‏ ‏أَنَامِلَهُ ‏ ‏وَتَعْفُوَ ‏ ‏أَثَرَهُ ‏ ‏وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ ‏ ‏قَلَصَتْ ‏ ‏وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا ‏ ‏تَوَسَّعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ : ( كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ وَمَثَل رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ ) ‏ ‏هُمَا بِالنُّونِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ بِلَا شَكّ وَلَا خَوْف. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَنَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبه , فَلَوْ رَأَيْته يُوَسِّعهَا فَلَا تَوَسَّعُ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( رَأَيْته ) بِفَتْحِ التَّاء قَوْله : ( تَوَسَّعُ ) بِفَتْحِ التَّاء وَأَصْله تَتَوَسَّع , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى لِبَاس الْقَمِيص , وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ : بَاب جَيْب الْقَمِيص مِنْ عِنْد الصَّدْر. لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم مِنْ لِبَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة مَعَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ جَاءَتْ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1697",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ‏ ‏جُنَّتَانِ ‏ ‏مِنْ حَدِيدٍ إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ‏ ‏تُعَفِّيَ ‏ ‏أَثَرَهُ ‏ ‏وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا قَالَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1698",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ وَعَلَى سَارِقٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1699",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُرَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْخَازِنَ ‏ ‏الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ ‏ ‏فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَازِن الْمُسْلِم الْأَمِين ) ‏ ‏إِلَى آخِره. هَذِهِ الْأَوْصَاف شُرُوط لِحُصُولِ هَذَا الثَّوَاب , فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِهَا وَيُحَافَظَ عَلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى التَّثْنِيَة , وَمَعْنَاهُ لَهُ أَجْر مُتَصَدِّقٍ وَتَفْصِيله كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1700",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ ‏ ‏وَلِلْخَازِنِ ‏ ‏مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتِهَا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ طَعَام زَوْجهَا الَّذِي فِي بَيْتهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1701",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ‏ ‏وَلِلْخَازِنِ ‏ ‏مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجهَا غَيْر مُفْسِدَة كَانَ لَهَا أَجْرهَا , وَلَهُ مِثْله بِمَا اِكْتَسَبَتْ , وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِلْخَازِنِ مِثْل ذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْتَقِص مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( شَيْئًا ) بِالنَّصْبِ , فَيُقَدَّر لَهُ نَاصِب فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَقْدِيره مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص اللَّه مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَدَّر مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص الزَّوْج مِنْ أَجْر الْمَرْأَة وَالْخَازِن شَيْئًا , وَجَمَعَ ضَمِيرهمَا مَجَازًا عَلَى قَوْل الْأَكْثَرِينَ : إِنَّ أَقَلّ الْجَمْع ثَلَاثَة , أَوْ حَقِيقَة عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : أَقَلّ الْجَمْع اِثْنَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1702",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏آبِي اللَّحْمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ ‏ ‏مَوَالِيَّ ‏ ‏بِشَيْءٍ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَجْر بَيْنكُمَا نِصْفَانِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : قِسْمَانِ , وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَر كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏إِذَا مُتّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ بَيْنَنَا ‏ ‏وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون سَوَاء , لِأَنَّ الْأَجْر فَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء وَلَا هُوَ يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا هُوَ بِحَسَبِ الْأَعْمَال , بَلْ ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء وَالْمُخْتَار الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( مَوْلَى آبِي اللَّحْم ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْبَاءِ , قِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل اللَّحْم , وَقِيلَ : لَا يَأْكُل مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ , وَاسْم ( آبِي اللَّحْم ) عَبْد اللَّه , وَقِيلَ : خَلَف. وَقِيلَ : الْحُوَيْرِث الْغِفَارِيُّ. وَهُوَ صَحَابِيٌّ اُسْتُشْهِدَ يَوْم حُنَيْنٍ , رَوَى عُمَيْر مَوْلَاهُ ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت مَمْلُوكًا فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَال مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ , الْأَجْر بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ اِسْتَأْذَنَ فِي الصَّدَقَة بِقَدْرٍ يَعْلَمُ رِضَا سَيِّدِهِ بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1703",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَيْرًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏آبِي اللَّحْمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنِي ‏ ‏مَوْلَايَ ‏ ‏أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ ‏ ‏مَوْلَايَ ‏ ‏فَضَرَبَنِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ ‏ ‏لِمَ ضَرَبْتَهُ فَقَالَ يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ فَقَالَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا , فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْته , فَعَلِمَ ذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي , فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ , فَدَعَاهُ فَقَالَ : لِمَ ضَرَبْته ؟ فَقَالَ : يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ , فَقَالَ : الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُمَيْرًا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يَظُنّ أَنَّ مَوْلَاهُ يَرْضَى بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ مَوْلَاهُ , فَلِعُمَيْرٍ أَجْرٌ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا يَعْتَقِدُهُ طَاعَةً بِنِيَّةِ الطَّاعَة , وَلِمَوْلَاهُ أَجْر ; لِأَنَّ مَاله تَلِفَ عَلَيْهِ , وَمَعْنَى ( الْأَجْر بَيْنَكُمَا ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَجْر , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ أَجْر نَفْس الْمَال يَتَقَاسَمَانِهِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا قَرِيبًا , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَأْوِيله هُوَ الْمُعْتَمَد , وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَام بَعْضهمْ مَا لَا يُرْتَضَى مِنْ تَفْسِيره. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَجْر بَيْنكُمَا ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْر الَّذِي لِأَحَدِهِمَا يَزْدَحِمَانِ فِيهِ , بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النَّفَقَة وَالصَّدَقَة الَّتِي أَخْرَجَهَا الْخَازِن أَوْ الْمَرْأَة أَوْ الْمَمْلُوك وَنَحْوهمْ بِإِذْنِ الْمَالِك , يَتَرَتَّب عَلَى جُمْلَتهَا ثَوَابٌ عَلَى قَدْر الْمَال وَالْعَمَل , فَيَكُون ذَلِكَ مَقْسُومًا بَيْنهمَا , لِهَذَا نَصِيب بِمَالِهِ , وَلِهَذَا نَصِيب بِعَمَلِهِ , فَلَا يُزَاحِم صَاحِب الْمَال الْعَامِل فِي نَصِيب عَمَله , وَلَا يُزَاحِم الْعَامِل صَاحِب الْمَال فِي نَصِيب مَاله. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدّ لِلْعَامِلِ - وَهُوَ الْخَازِن - وَلِلزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوك مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِذْنٌ أَصْلًا فَلَا أَجْر لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة , بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه. وَالْإِذْن ضَرْبَانِ : أَحَدهمَا : الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة , وَالثَّانِي : الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اِطِّرَاد الْعُرْف وَالْعَادَة كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِهِ وَاطَّرَدَ الْعُرْف فِيهِ , وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاء الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ , فَإِذْنه فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم , وَهَذَا إِذَا عَلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْف وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَا بِهِ , فَإِنْ اِضْطَرَبَ الْعُرْف وَشَكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ كَانَ شَخْصًا يَشُحّ بِذَلِكَ وَعَلِمَ مِنْ حَاله ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرهَا التَّصَدُّق مِنْ مَاله إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنه. ‏"
    },
    {
        "id": "1704",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَصُمْ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصُمْ الْمَرْأَة وَبَعْلهَا شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى صَوْم التَّطَوُّع وَالْمَنْدُوب الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَن مُعَيَّن , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا , وَسَبَبه أَنَّ الزَّوْج لَهُ حَقّ الِاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ الْأَيَّام , وَحَقّه فِيهِ وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلَا يَفُوتهُ بِتَطَوُّعٍ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , فَإِنْ قِيلَ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوز لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه , فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاع بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفْسِد صَوْمهَا , فَالْجَوَاب : أَنَّ صَوْمهَا يَمْنَعهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاع فِي الْعَادَة ; لِأَنَّهُ يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالْإِفْسَادِ , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَزَوْجهَا شَاهِد ) أَيْ مُقِيم فِي الْبَلَد , أَمَّا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا فَلَهَا الصَّوْم ; لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاع إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته وَهُوَ شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُفْتَات عَلَى الزَّوْج وَغَيْره مِنْ مَالِكِي الْبُيُوت وَغَيْرهَا بِالْإِذْنِ فِي أَمْلَاكهمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَا لَا يُعْلَم رِضَا الزَّوْج وَنَحْوه بِهِ , فَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَة وَنَحْوهَا رِضَاهُ بِهِ جَازَ كَمَا سَبَقَ فِي النَّفَقَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَإِنَّ نِصْف أَجْره لَهُ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن , وَيَكُون مَعَهَا إِذْن عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره , وَذَلِكَ الْإِذْن الَّذِي قَدْ أَوَّلْنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْأَجْر مُنَاصَفَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ( فَلَهَا نِصْف أَجْره ) , وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا أَجْر لَهَا , بَلْ عَلَيْهَا وِزْر , فَتَعَيَّنَ تَأْوِيله. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يُعْلَم رِضَا الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة , فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَف لَمْ يَجُزْ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة ) فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة , وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُسْمَح بِهِ فِي الْعَادَة بِخِلَافِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس , وَفِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِنَفَقَةِ الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْخَازِن النَّفَقَة عَلَى عِيَال صَاحِب الْمَال وَغِلْمَانه وَمَصَالِحه وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْف وَابْن سَبِيل وَنَحْوهمَا , وَكَذَلِكَ صَدَقَتهمْ الْمَأْذُون فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ الْعُرْف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1705",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ ‏ ‏الرَّيَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل اللَّه نُودِيَ فِي الْجَنَّة : يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : قِيلَ : وَمَا زَوْجَانِ ؟ قَالَ : فَرَسَانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ بَعِيرَانِ. وَقَالَ اِبْن عَرَفَة : كُلّ شَيْء قُرِنَ بِصَاحِبِهِ فَهُوَ زَوْج , يُقَال : زَوَّجْت بَيْن الْإِبِل إِذَا قَرَنْت بَعِيرًا بِبَعِيرٍ , وَقِيلَ : دِرْهَم وَدِينَار , أَوْ دِرْهَم وَثَوْب. قَالَ : وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الِاثْنَيْنِ وَيَقَع عَلَى الْوَاحِد , وَقِيلَ : إِنَّمَا يَقَع عَلَى الْوَاحِد إِذَا كَانَ مَعَهُ آخَر , وَيَقَع الزَّوْج أَيْضًا عَلَى الصِّنْف , وَفُسِّرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث فِي جَمِيع أَعْمَال الْبِرّ مِنْ صَلَاتَيْنِ أَوْ صِيَام يَوْمَيْنِ , وَالْمَطْلُوب تَشْفِيع صَدَقَة بِأُخْرَى , وَالتَّنْبِيه عَلَى فَضْل الصَّدَقَة وَالنَّفَقَة فِي الطَّاعَة وَالِاسْتِكْثَار مِنْهَا. وَقَوْله : ( فِي سَبِيل اللَّه ) قِيلَ : هُوَ عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع وُجُوه الْخَيْر , وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوص بِالْجِهَادِ , وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَظْهَر. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُودِيَ فِي الْجَنَّة : يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر ) قِيلَ : مَعْنَاهُ : لَك هُنَا خَيْر وَثَوَاب وَغِبْطَة. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَذَا الْبَاب فِيمَا نَعْتَقِدهُ خَيْر لَك مِنْ غَيْره مِنْ الْأَبْوَاب لِكَثْرَةِ ثَوَابه وَنَعِيمه , فَتَعَالَ فَادْخُلْ مِنْهُ , وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُنَادٍ يَعْتَقِد ذَلِكَ الْبَاب أَفْضَل مِنْ غَيْره. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّلَاة ) وَذَكَرَ مِثْله فِي الصَّدَقَة وَالْجِهَاد وَالصِّيَام. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ فِي عَمَله وَطَاعَته ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِب الصَّوْم : ( دُعِيَ مِنْ بَاب الرَّيَّان ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ بَاب الرَّيَّان تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْعَطْشَان بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِر سَيُرْوَى وَعَاقِبَتُهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الرِّيِّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1706",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَيْ ‏ ‏فُلُ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ الَّذِي لَا ‏ ‏تَوَى ‏ ‏عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعَاهُ خَزَنَة الْجَنَّة كُلّ خَزَنَة بَاب أَيْ فُلُ هَلُمَّ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَيْ ( فُلُ ) بِضَمِّ اللَّام وَهُوَ الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي وَآخَرُونَ غَيْره , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِإِسْكَانِ اللَّام , وَالْأَوَّل أَصْوَب , قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ ( أَيْ فُلَان ) فَرُخِّمَ وَنُقِلَ إِعْرَاب الْكَلِمَة عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي التَّرْخِيم , قَالَ : وَقِيلَ ( فُلُ ) لُغَة فِي فُلَان فِي غَيْر النِّدَاء وَالتَّرْخِيم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تَوًى عَلَيْهِ ) ‏ ‏وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق مَقْصُور , أَيْ : هَلَاك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُون مِنْهُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : مَنْقَبَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِيهِ : جَوَاز الثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَة بِإِعْجَابٍ وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ بَاب كَذَا وَمِنْ بَاب كَذَا ) فَذَكَرَ بَاب الصَّلَاة وَالصَّدَقَة وَالصِّيَام وَالْجِهَاد , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ ذِكْر بَقِيَّة أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة فِي حَدِيث آخَر فِي بَاب التَّوْبَة , وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس , وَبَاب الرَّاضِينَ , فَهَذِهِ سَبْعَة أَبْوَاب جَاءَتْ فِي الْأَحَادِيث , وَجَاءَ فِي حَدِيث السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب. أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مِنْ الْبَاب الْأَيْمَن فَلَعَلَّهُ الْبَاب الثَّامِن. ‏"
    },
    {
        "id": "1707",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ ‏ ‏مَرِيضًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1708",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْفِقِي أَوْ ‏ ‏انْضَحِي ‏ ‏أَوْ ‏ ‏انْفَحِي وَلَا ‏ ‏تُحْصِي ‏ ‏فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْفِقِي وَانْفَحِي وَانْضَحِي ) ‏ ‏أَمَّا ( اِنْفَحِي ) فَبِفَتْحِ الْفَاء وَبِحَاءٍ مُهْمَلَة وَأَمَّا ( اِنْضِحِي ) فَبِكَسْرِ الضَّاد. وَمَعْنَى اِنْفَحِي وَانْضِحِي : أَعْطِي , وَالنَّفْح وَالنَّضْح : الْعَطَاء , وَيُطْلَق النَّضْح أَيْضًا عَلَى الصَّبّ فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد هُنَا , وَيَكُون أَبْلَغ مِنْ النُّفُح. ‏"
    },
    {
        "id": "1709",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْفَحِي أَوْ ‏ ‏انْضَحِي ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَنْفِقِي وَلَا ‏ ‏تُحْصِي ‏ ‏فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا ‏ ‏تُوعِي ‏ ‏فَيُوعِيَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَيْكِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهَا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْفَحِي وَانْضِحِي وَأَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّه عَلَيْك وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّه عَلَيْك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : الْحَثّ عَلَى النَّفَقَة فِي الطَّاعَة , وَالنَّهْي عَنْ الْإِمْسَاك وَالْبُخْل وَعَنْ اِدِّخَار الْمَال فِي الْوِعَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "1710",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ ‏ ‏أَرْضَخَ ‏ ‏مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ فَقَالَ ‏ ‏ارْضَخِي ‏ ‏مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا ‏ ‏تُوعِي ‏ ‏فَيُوعِيَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَيْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه لَيْسَ لِي مِنْ شَيْء إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ , فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاح أَنْ أَرْضَخ مِمَّا يُدْخِل عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : ( اِرْضَخِي مَا اِسْتَطَعْت وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّه عَلَيْك ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا أَعْطَاهَا الزُّبَيْر لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ نَفَقَة وَغَيْرهَا , أَوْ مِمَّا هُوَ مِلْك الزُّبَيْر , وَلَا يَكْرَه الصَّدَقَة مِنْهُ , بَلْ رَضِيَ بِهَا عَلَى عَادَة غَالِب النَّاس. وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِرْضَخِي مَا اِسْتَطَعْت ) مَعْنَاهُ : مِمَّا يَرْضَى بِهِ الزُّبَيْر , وَتَقْدِيره : أَنَّ لَك فِي الرَّضْخ مَرَاتِبَ مُبَاحَةً بَعْضهَا فَوْق بَعْض , وَكُلّهَا يَرْضَاهَا الزُّبَيْر فَافْعَلِي أَعْلَاهَا , أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا اِسْتَطَعْت مِمَّا هُوَ مِلْك لَك. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْك وَيُوعِيَ عَلَيْك ) هُوَ مِنْ بَاب مُقَابَلَة اللَّفْظ بِاللَّفْظِ لِلتَّجْنِيسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه } وَمَعْنَاهُ : يَمْنَعك كَمَا مَنَعْت , وَيَقْتُر عَلَيْك كَمَا قَتَرْت , وَيُمْسِك فَضْله عَنْك كَمَا أَمْسَكْته. وَقِيلَ : مَعْنَى لَا تُحْصِي : أَيْ لَا تَعُدِّيهِ فَتَسْتَكْثِرِيهِ فَيَكُون سَبَبًا لِانْقِطَاعِ إِنْفَاقِك. ‏"
    },
    {
        "id": "1711",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحْقِرَنَّ جَارَة لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَالسِّين وَهُوَ الظِّلْف , قَالُوا : وَأَصْله فِي الْإِبِل , وَهُوَ فِيهَا مِثْل الْقَدَم فِي الْإِنْسَان , قَالُوا : وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الْإِبِل , وَمُرَادهمْ أَصْله مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ , وَيُطْلَق عَلَى الْغَنَم اِسْتِعَارَة. وَهَذَا النَّهْي عَنْ الِاحْتِقَار نَهْي لِلْمُعْطِيَةِ الْمُهْدِيَة , وَمَعْنَاهُ : لَا تَمْتَنِع جَارَة مِنْ الصَّدَقَة وَالْهَدِيَّة لِجَارَتِهَا لِاسْتِقْلَالِهَا وَاحْتِقَارهَا الْمَوْجُود عِنْدهَا , بَلْ تَجُود بِمَا تَيَسَّرَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَفِرْسِنِ شَاة , وَهُوَ خَيْر مِنْ الْعَدَم , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة \" قَالَ الْقَاضِي : هَذَا التَّأْوِيل هُوَ الظَّاهِر , وَهُوَ تَأْوِيل مَالِك لِإِدْخَالِهِ هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب التَّرْغِيب فِي الصَّدَقَة , قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون نَهْيًا لِلْمُعْطَاةِ عَنْ الِاحْتِقَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا نِسَاء الْمُسْلِمَات ) ‏ ‏ذَكَرَ الْقَاضِي فِي إِعْرَابه ثَلَاثَة أَوْجُه : أَصَحّهَا وَأَشْهَرُهَا نَصْب النِّسَاء وَجَرّ الْمُسْلِمَات عَلَى الْإِضَافَة , قَالَ الْبَاجِيّ : وَبِهَذَا رُوِّينَاهُ عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا بِالْمَشْرِقِ , وَهُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه , وَالْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَالْأَعَمّ إِلَى الْأَخَصّ كَمَسْجِدِ الْجَامِع , وَجَانِب الْغَرْبِيّ , وَلَدَار الْآخِرَة , وَهُوَ عِنْد الْكُوفِيِّينَ جَائِز عَلَى ظَاهِره , وَعِنْد الْبَصْرِيِّينَ يُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا أَيْ مَسْجِد الْمَكَان الْجَامِع , وَجَانِب الْمَكَان الْغَرْبِيّ , وَلِدَار الْحَيَاة الْآخِرَة , وَتُقَدَّر هُنَا : يَا نِسَاء الْأَنْفُس الْمُسْلِمَات أَوْ الْجَمَاعَات الْمُؤْمِنَات وَقِيلَ : تَقْدِيره : يَا فَاضِلَات الْمُؤْمِنَات , كَمَا يُقَال : هَؤُلَاءِ رِجَال الْقَوْم أَيْ سَادَاتهمْ وَأَفَاضِلهمْ. ‏ ‏وَالْوَجْه الثَّانِي : رَفْع النِّسَاء وَرَفْع الْمُسْلِمَات أَيْضًا عَلَى مَعْنَى النِّدَاء وَالصِّفَة أَيْ : يَا أَيّهَا النِّسَاء الْمُسْلِمَات , قَالَ الْبَاجِيّ : وَهَكَذَا يَرْوِيه أَهْل بَلَدِنَا. ‏ ‏وَالْوَجْه الثَّالِث : رَفْع نِسَاء وَكَسْر التَّاء مِنْ الْمُسْلِمَات , عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ الصِّفَة عَلَى الْمَوْضِع , كَمَا يُقَال : يَا زَيْد الْعَاقِل بِرَفْعِ زَيْد وَنَصْب الْعَاقِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1712",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : إِضَافَة الظِّلّ إِلَى اللَّه تَعَالَى إِضَافَة مِلْك , كُلّ ظِلّ فَهُوَ لِلَّهِ وَمِلْكه وَخَلْقه وَسُلْطَانه , وَالْمُرَاد هُنَا ظِلّ الْعَرْش كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مُبَيَّنًا , وَالْمُرَاد يَوْم الْقِيَامَة إِذَا قَامَ النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَدَنَتْ مِنْهُمْ الشَّمْس وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ حَرُّهَا , وَأَخَذَهُمْ الْعَرَق , وَلَا ظِلّ هُنَاكَ لِشَيْءٍ إِلَّا لِلْعَرْشِ , وَقَدْ يُرَاد بِهِ هُنَا ظِلّ الْجَنَّة وَهُوَ نَعِيمهَا وَالْكَوْن فِيهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا } قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ اِبْن دِينَار : الْمُرَاد بِالظِّلِّ هُنَا الْكَرَامَة وَالْكَنَف وَالْكَفّ مِنْ الْمَكَارِه فِي ذَلِكَ الْمَوْقِف , قَالَ : وَلَيْسَ الْمُرَاد ظِلّ الشَّمْس , قَالَ الْقَاضِي : وَمَا قَالَهُ مَعْلُوم فِي اللِّسَان , يُقَال : فُلَان فِي ظِلّ فُلَان أَيْ فِي كَنَفه وَحِمَايَته , قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى بِالْأَقْوَالِ , وَتَكُون إِضَافَته إِلَى الْعَرْش ; لِأَنَّهُ مَكَان التَّقْرِيب وَالْكَرَامَة , وَإِلَّا فَالشَّمْس وَسَائِر الْعَالَم تَحْت الْعَرْش , وَفِي ظِلّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( الْإِمَام الْعَادِل ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُوَ كُلّ مَنْ إِلَيْهِ نَظَرٌ فِي شَيْء مِنْ مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوُلَاة وَالْحُكَّام , وَبَدَأَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَصَالِحه وَعُمُوم نَفْعِهِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الْإِمَام الْعَادِل ) وَفِي بَعْضهَا ( الْإِمَام الْعَدْل ) وَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَشَابّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّه وَالْمَشْهُور فِي رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث : ( نَشَأَ فِي عِبَادَة اللَّه ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَى رِوَايَة الْبَاء : نَشَأَ مُتَلَبِّسًا لِلْعِبَادَةِ أَوْ مُصَاحِبًا لَهَا أَوْ مُلْتَصِقًا بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَرَجُل قَلْبه مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( فِي الْمَسَاجِد ) وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : ( بِالْمَسَاجِدِ ) وَوَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فِي أَكْثَر النُّسَخ ( مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد ) وَفِي بَعْضهَا ( مُتَعَلِّق ) بِالتَّاءِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : شَدِيد الْحُبّ لَهَا وَالْمُلَازَمَة لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ : دَوَام الْقُعُود فِي الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّه اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِجْتَمَعَا عَلَى حُبّ اللَّه وَافْتَرَقَا عَلَى حُبّ اللَّه , أَيْ كَانَ سَبَبُ اِجْتِمَاعهمَا حُبَّ اللَّه , وَاسْتَمَرَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسهمَا وَهُمَا صَادِقَانِ فِي حُبّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه لِلَّهِ تَعَالَى حَالَ اِجْتِمَاعهمَا وَافْتِرَاقهمَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى التَّحَابّ فِي اللَّه وَبَيَان عِظَم فَضْله وَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّات , فَإِنَّ الْحُبّ فِي اللَّه وَالْبُغْض فِي اللَّه مِنْ الْإِيمَان , وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّه كَثِير يُوَفَّق لَهُ أَكْثَر النَّاس أَوْ مَنْ وُفِّقَ لَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَجُل دَعَتْهُ اِمْرَأَة ذَات مَنْصِب وَجَمَال فَقَالَ : إِنِّي أَخَاف اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل قَوْله : ( أَخَاف اللَّه ) بِاللِّسَانِ , وَيَحْتَمِل قَوْله فِي قَلْبه لِيَزْجُرَ نَفْسَهُ , وَخَصَّ ذَات الْمَنْصِب وَالْجَمَال لِكَثْرَةِ الرَّغْبَة فِيهَا وَعُسْر حُصُولهَا , وَهِيَ جَامِعَة لِلْمَنْصِبِ وَالْجَمَال لَا سِيَّمَا وَهِيَ دَاعِيَة إِلَى نَفْسهَا , طَالِبَة لِذَلِكَ قَدْ أَغْنَتْ عَنْ مَشَاقّ التَّوَصُّل إِلَى مُرَاوَدَة وَنَحْوهَا , فَالصَّبْر عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّه تَعَالَى - وَقَدْ دَعَتْ إِلَى نَفْسهَا مَعَ جَمْعِهَا الْمَنْصِبَ وَالْجَمَالَ - مِنْ أَكْمَلَ الْمَرَاتِب وَأَعْظَم الطَّاعَات , فَرَتَّبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ أَنْ يُظِلَّهُ فِي ظِلِّهِ , وَذَات الْمَنْصِب , هِيَ : ذَات الْحَسَب وَالنَّسَب الشَّرِيف. وَمَعْنَى ( دَعَتْهُ ) أَيْ دَعَتْهُ إِلَى الزِّنَا بِهَا , هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ اِحْتِمَالَيْنِ أَصَحّهمَا هَذَا , وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهَا دَعَتْهُ لِنِكَاحِهَا فَخَافَ الْعَجْز عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهَا أَوْ أَنَّ الْخَوْف مِنْ اللَّه تَعَالَى شَغْله عَنْ لِذَاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَرَجُل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم يَمِينه مَا تُنْفِق شِمَاله ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم فِي بِلَادنَا وَغَيْرهَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رِوَايَات نُسَخ مُسْلِم ( لَا تَعْلَم يَمِينه مَا تُنْفِق شِمَاله ) وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف ( حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا تُنْفِق يَمِينه ) هَكَذَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة وَهُوَ وَجْه الْكَلَام ; لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي النَّفَقَة فِعْلهَا بِالْيَمِينِ. قَالَ الْقَاضِي : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْوَهْم فِيهَا مِنْ النَّاقِلِينَ عَنْ مُسْلِم لَا مِنْ مُسْلِم بِدَلِيلِ إِدْخَاله بَعْده حَدِيث مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه - وَقَالَ بِمِثْلِ حَدِيث عُبَيْد , وَبَيَّنَ الْخِلَاف فِي قَوْله : ( وَقَالَ : رَجُل مُعَلَّق بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُود ) فَلَوْ كَانَ مَا رَوَاهُ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ مَالِك لَنَبَّهَ عَلَيْهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل صَدَقَة السِّرّ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع فَالسِّرّ فِيهَا أَفْضَل ; لِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الْإِخْلَاص وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء. وَأَمَّا الزَّكَاة الْوَاجِبَة فَإِعْلَانهَا أَفْضَل , وَهَكَذَا حُكْم الصَّلَاة فَإِعْلَان فَرَائِضهَا أَفْضَل , وَإِسْرَار نَوَافِلهَا أَفْضَل ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" قَالَ الْعُلَمَاء : وَذَكَرَ الْيَمِين وَالشِّمَال مُبَالَغَة فِي الْإِخْفَاء وَالِاسْتِتَار بِالصَّدَقَةِ , وَضَرَبَ الْمَثَل بِهِمَا لِقُرْبِ الْيَمِين مِنْ الشِّمَال وَمُلَازَمَتهَا لَهَا , وَمَعْنَاهُ : لَوْ قَدَّرْت الشِّمَال رَجُلًا مُتَيَقِّظًا لَمَا عَلِمَ صَدَقَة الْيَمِين لِمُبَالَغَتِهِ فِي الْإِخْفَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد مَنْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ النَّاس , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَجُل ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه تَعَالَى , وَفَضْل طَاعَة السِّرّ لِكَمَالِ الْإِخْلَاص فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1713",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ فَقَالَ ‏ ‏أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ ‏ ‏شَحِيحٌ ‏ ‏تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه أَيّ الصَّدَقَة أَعْظَم ؟ فَقَالَ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح تَخْشَى الْفَقْر وَتَأْمُل الْغِنَى , وَلَا تُمْهِل حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُوم قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّحّ أَعَمّ مِنْ الْبُخْل , وَكَأَنَّ الشُّحّ جِنْس وَالْبُخْل نَوْع , وَأَكْثَر مَا يُقَال الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور , وَالشُّحّ عَامّ كَالْوَصْفِ اللَّازِم وَمَا هُوَ مِنْ قِبَل الطَّبْع قَالَ : فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الشُّحّ غَالِب فِي حَال الصِّحَّة , فَإِذَا شَحّ فِيهَا وَتَصَدَّقَ كَانَ أَصْدَقَ فِي نِيَّته وَأَعْظَم لِأَجْرِهِ , بِخِلَافِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْت وَآيَسَ مِنْ الْحَيَاة وَرَأَى مَصِير الْمَال لِغَيْرِهِ فَإِنَّ صَدَقَته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الصِّحَّة , وَالشُّحّ رَجَاء الْبَقَاء وَخَوْف الْفَقْر. ( وَتَأْمُل الْغِنَى ). بِضَمِّ الْمِيم أَيْ تَطْمَع بِهِ. وَمَعْنَى ( بَلَغَتْ الْحُلْقُوم ) : بَلَغَتْ الرُّوح , وَالْمُرَاد قَارَبَتْ بُلُوغ الْحُلْقُوم إِذْ لَوْ بَلَغَتْهُ حَقِيقَةً لَمْ تَصِحّ وَصِيَّته وَلَا صَدَقَته وَلَا شَيْء مِنْ تَصَرُّفَاته بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاء. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِهِ الْوَارِث , وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد بِهِ سَبَقَ الْقَضَاء بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ تَصَرُّفه وَكَمَال مِلْكِهِ وَاسْتِقْلَاله بِمَا شَاءَ مِنْ التَّصَرُّف فَلَيْسَ لَهُ فِي وَصِيَّته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشَّحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1714",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا فَقَالَ أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ ‏ ‏أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ ‏ ‏شَحِيحٌ ‏ ‏تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا وَأَبِيك لَتُنَبَّأَنَّهُ ) ‏ ‏قَدْ يُقَال : حَلَفَ بِأَبِيهِ وَقَدْ نَهَى عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه وَعَنْ الْحَلِف بِالْآبَاءِ , وَالْجَوَاب : أَنَّ النَّهْي عَنْ الْيَمِين بِغَيْرِ اللَّه لِمَنْ تَعَمَّدَهُ , وَهَذِهِ اللَّفْظَة الْوَاقِعَة فِي الْحَدِيث تَجْرِي عَلَى اللِّسَان مِنْ غَيْر تَعَمُّد فَلَا تَكُون يَمِينًا وَلَا مَنْهِيًّا عَنْهَا , كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1715",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ ‏ ‏وَالتَّعَفُّفَ ‏ ‏عَنْ الْمَسْأَلَةِ ‏ ‏الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَة : ( الْيَد الْعُلْيَا خَيْر مِنْ الْيَد السُّفْلَى وَالْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة وَالسُّفْلَى السَّائِلَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ( الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة ) مِنْ الْإِنْفَاق , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة , قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ( الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَة ) بِالْعَيْنِ مِنْ الْعِفَّة , وَرَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَة. قَالَ : لِأَنَّ السِّيَاق فِي ذِكْر الْمَسْأَلَة وَالتَّعَفُّف عَنْهَا , وَالصَّحِيح الرِّوَايَة الْأُولَى , وَيَحْتَمِل صِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ فَالْمُنْفِقَة أَعْلَى مِنْ السَّائِلَة , وَالْمُتَعَفِّفَة أَعْلَى مِنْ السَّائِلَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الْإِنْفَاق فِي وُجُوه الطَّاعَات. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور : أَنَّ الْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَعَفِّفَة كَمَا سَبَقَ , وَقَالَ غَيْره : الْعُلْيَا الْآخِذَة , وَالسُّفْلَى الْمَانِعَة. حَكَاهُ الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْمُرَاد بِالْعُلُوِّ : عُلُوّ الْفَضْل وَالْمَجْد وَنَيْل الثَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "1716",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ ‏ ‏خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْر الصَّدَقَة عَنْ ظَهْر غِنًى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا بَقِيَ صَاحِبهَا بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ , وَتَقْدِيره : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَبْقَتْ بَعْدهَا غِنًى يَعْتَمِدُهُ صَاحِبهَا وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى مَصَالِحه وَحَوَائِجه , وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَل الصَّدَقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله ; لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَم غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَم إِذَا اِحْتَاجَ , وَيَوَدّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّق , بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْدَم عَلَيْهَا , بَلْ يُسَرُّ بِهَا. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله , فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبّ لِمَنْ لَا دَيْن عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَال لَا يَصْبِرُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَصْبِر عَلَى الْإِضَافَة وَالْفَقْر , فَإِنْ لَمْ تَجْتَمِع هَذِهِ الشُّرُوط فَهُوَ مَكْرُوه , قَالَ الْقَاضِي : جَوَّزَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْأَمْصَار الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله , وَقِيلَ : يَرُدّ جَمِيعهَا , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقِيلَ : يَنْفُذ فِي الثُّلُث هُوَ مَذْهَب أَهْل الشَّام , وَقِيلَ : إِنْ زَادَ عَلَى النِّصْف رُدَّتْ الزِّيَادَة , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ مَكْحُول. قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالطَّبَرِيّ : وَمَعَ جَوَازه فَالْمُسْتَحَبّ أَلَّا يَفْعَلهُ وَأَنْ يَقْتَصِر عَلَى الثُّلُث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) ‏ ‏فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله ; لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَة فِيهِ بِخِلَافِ نَفَقَة غَيْرهمْ. ‏ ‏وَفِيهِ الِابْتِدَاء بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "1717",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَة حُلْوَة ) ‏ ‏شَبَّهَهُ فِي الرَّغْبَة فِيهِ وَالْمَيْل إِلَيْهِ وَحِرْص النُّفُوس عَلَيْهِ بِالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة الْمُسْتَلَذَّة , فَإِنَّ الْأَخْضَر مَرْغُوب فِيهِ عَلَى اِنْفِرَاده , وَالْحُلْو كَذَلِكَ عَلَى اِنْفِرَاده فَاجْتِمَاعُهُمَا أَشَدّ. ‏ ‏وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم بَقَائِهِ ; لِأَنَّ الْخَضْرَاوَات لَا تَبْقَى وَلَا تُرَاد لِلْبَقَاءِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْس بُورِكَ لَهُ فِيهِ , وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْس لَمْ يُبَارَك لَهُ فِيهِ , وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِشْرَاف النَّفْس تَطَلُّعُهَا إِلَيْهِ وَتَعَرُّضُهَا لَهُ وَطَمَعُهَا فِيهِ. وَأَمَّا طِيب النَّفْس فَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ اِحْتِمَالَيْنِ أَظْهَرهُمَا : أَنَّهُ عَائِد عَلَى الْآخِذ , وَمَعْنَاهُ : مَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ سُؤَال وَلَا إِشْرَاف وَتَطَلُّعٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَائِد إِلَى الدَّافِع , وَمَعْنَاهُ : مَنْ أَخَذَهُ مِمَّنْ يَدْفَع مُنْشَرِحًا بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ طَيِّبَ النَّفْسِ لَا بِسُؤَالٍ اِضْطَرَّهُ إِلَيْهِ أَوْ نَحْوه مِمَّا لَا تَطِيب مَعَهُ نَفْس الدَّافِع. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) فَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بِهِ دَاء لَا يَشْبَع بِسَبَبِهِ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّشْبِيه بِالْبَهِيمَةِ الرَّاعِيَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث - وَمَا قَبْله وَمَا بَعْده - الْحَثّ عَلَى التَّعَفُّف وَالْقَنَاعَة وَالرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ فِي عَفَاف وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا , وَالْإِجْمَال فِي الْكَسْب , وَأَنَّهُ لَا يَغْتَرّ الْإِنْسَان بِكَثْرَةِ مَا يَحْصُل لَهُ بِإِشْرَافٍ وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يُبَارَك لَهُ فِيهِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }. ‏"
    },
    {
        "id": "1718",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَدَّادٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ ‏ ‏الْفَضْلَ ‏ ‏خَيْرٌ لَكَ وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَابْدَأْ بِمَنْ ‏ ‏تَعُولُ ‏ ‏وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا اِبْن آدَم إِنَّك أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْل خَيْر لَك , وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَك وَلَا تُلَام عَلَى كَفَاف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَة ( أَنْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ بَذَلْت الْفَاضِل عَنْ حَاجَتك وَحَاجَة عِيَالِك فَهُوَ خَيْر لَك لِبَقَاءِ ثَوَابه , وَإِنْ أَمْسَكْته فَهُوَ شَرّ لَك ; لِأَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْوَاجِب اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب عَلَيْهِ , وَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْمَنْدُوب فَقَدْ نَقَصَ ثَوَابه , وَفَوَّتَ مَصْلَحَة نَفْسه فِي آخِرَته , وَهَذَا كُلّه شَرّ. ‏ ‏وَمَعْنَى ( لَا تُلَام عَلَى كَفَاف ) : أَنَّ قَدْر الْحَاجَة لَا لَوْم عَلَى صَاحِبه , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَوَجَّه فِي الْكَفَاف حَقّ شَرْعِيّ كَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَاب زَكَوِيّ وَوَجَبَتْ الزَّكَاة بِشُرُوطِهَا وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ذَلِكَ النِّصَاب لِكَفَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاج الزَّكَاة , وَيُحَصِّل كِفَايَته مِنْ جِهَة مُبَاحَة. وَمَعْنَى ( اِبْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) : أَنَّ الْعِيَال وَالْقَرَابَة أَحَقّ مِنْ الْأَجَانِب , وَقَدْ سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1719",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْدِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏ ‏يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ‏ ‏وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا ‏ ‏خَازِنٌ ‏ ‏فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْيَحْصُبِيّ ) ‏ ‏هُوَ أَحَد الْقُرَّاء السَّبْعَة , وَهُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَفَتْحهَا. مَنْسُوب إِلَى بَنِي يَحْصُب. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت مُعَاوِيَة يَقُول : إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ إِلَّا حَدِيثًا كَانَ فِي عَهْد عُمَر , فَإِنَّ عُمَر كَانَ يُخِيف النَّاس فِي اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( وَأَحَادِيث ) وَفِي بَعْضهَا ( وَالْأَحَادِيث ) وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَمُرَاد مُعَاوِيَة : النَّهْي عَنْ الْإِكْثَار مِنْ الْأَحَادِيث بِغَيْرِ تَثَبُّت لِمَا شَاعَ فِي زَمَنه مِنْ التَّحَدُّث عَنْ أَهْل الْكِتَاب وَمَا وُجِدَ فِي كُتُبِهِمْ حِين فُتِحَتْ بُلْدَانُهُمْ , وَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ فِي الْأَحَادِيث إِلَى مَا كَانَ فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِضَبْطِهِ الْأَمْر وَشِدَّته فِيهِ وَخَوْف النَّاس مِنْ سَطْوَته , وَمَنْعِهِ النَّاسَ مِنْ الْمُسَارَعَة إِلَى الْأَحَادِيث , وَطَلَبِهِ الشَّهَادَةَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اِسْتَقَرَّتْ الْأَحَادِيث وَاشْتُهِرَتْ السُّنَن. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة الْعِلْم وَالتَّفَقُّه فِي الدِّين وَالْحَثّ عَلَيْهِ , وَسَبَبه أَنَّهُ قَائِد إِلَى تَقْوَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّه ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُعْطِي حَقِيقَةً هُوَ اللَّه تَعَالَى وَلَسْت أَنَا مُعْطِيًا , وَإِنَّمَا أَنَا خَازِن عَلَى مَا عِنْدِي , ثُمَّ أَقْسِم مَا أُمِرْت بِقِسْمَتِهِ عَلَى حَسَب مَا أُمِرْت بِهِ , فَالْأُمُور كُلّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَتَقْدِيره وَالْإِنْسَان مُصَرَّف مَرْبُوب. ‏"
    },
    {
        "id": "1720",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُلْحِفُوا ‏ ‏فِي الْمَسْأَلَةِ فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ‏ ‏وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ‏ ‏بِصَنْعَاءَ ‏ ‏فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزَةٍ فِي دَارِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( فِي الْمَسْأَلَة ) بِالْفَاءِ وَفِي بَعْضهَا ( بِالْبَاءِ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْإِلْحَاف : الْإِلْحَاح. ‏"
    },
    {
        "id": "1721",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏ ‏يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1722",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ الْمِسْكِين هَذَا الطَّوَّاف ) ‏ ‏إِلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِسْكَيْنِ : ( الَّذِي لَا يَجِد غِنًى يُغْنِيه ) إِلَى آخِره , مَعْنَاهُ : الْمِسْكِين الْكَامِل الْمَسْكَنَة الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَج إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّاف , بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَجِد غِنًى يُغْنِيهِ , وَلَا يُفْطَنُ لَهُ وَلَا يَسْأَل النَّاس. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْيَ أَصْل الْمَسْكَنَة عَنْ الطَّوَاف , بَلْ مَعْنَاهُ نَفْي كَمَال الْمَسْكَنَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... } إِلَى آخِر الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول كُلّهَا ( فَمَا الْمِسْكِينُ ) وَهُوَ صَحِيح ; لِأَنَّ ( مَا ) تَأْتِي كَثِيرًا لِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِل كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء }. ‏"
    },
    {
        "id": "1723",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِينُ ‏ ‏الْمُتَعَفِّفُ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ ‏ ‏إِلْحَافًا ‏ } ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1724",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ ‏ ‏مُزْعَةُ ‏ ‏لَحْمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُزْعَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَال الْمَسْأَلَة بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّه وَلَيْسَ فِي وَجْهه مُزْعَة لَحْم ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الزَّاي أَيْ قِطْعَة , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ : يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة ذَلِيلًا سَاقِطًا لَا وَجْه لَهُ عِنْد اللَّه. وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره فَيُحْشَر وَوَجْهه عَظْمٌ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ , وَعَلَامَةً لَهُ بِذَنْبِهِ حِين طَلَبَ وَسَأَلَ بِوَجْهِهِ , كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث الْأُخَر بِالْعُقُوبَاتِ فِي الْأَعْضَاء الَّتِي كَانَتْ بِهَا الْمَعَاصِي , وَهَذَا فِيمَنْ سَأَلَ لِغَيْرِ ضَرُورَة سُؤَالًا مَنْهِيًّا عَنْهُ وَأَكْثَرَ مِنْهُ , كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ( مَنْ سَأَلَ تَكَثُّرًا ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1725",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1726",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَأَلَ النَّاس أَمْوَالهمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَل جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُعَاقَب بِالنَّارِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره. وَأَنَّ الَّذِي يَأْخُذهُ يَصِير جَمْرًا يُكْوَى بِهِ , كَمَا ثَبَتَ فِي مَانِع الزَّكَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "1727",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَأَنْ ‏ ‏يَغْدُوَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ ‏ ‏الْيَدَ الْعُلْيَا ‏ ‏أَفْضَلُ مِنْ ‏ ‏الْيَدِ السُّفْلَى ‏ ‏وَابْدَأْ بِمَنْ ‏ ‏تَعُولُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ أَتَيْنَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأَنْ ‏ ‏يَغْدُوَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏بَيَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدكُمْ فَيَحْطِب عَلَى ظَهْره فَيَتَصَدَّق بِهِ وَيَسْتَغْنِي بِهِ مِنْ النَّاس خَيْر مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا ) ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة , وَالْأَكْل مِنْ عَمَل يَده , وَالِاكْتِسَاب بِالْمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيش النَّابِتَيْنِ فِي مَوَات , وَهَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول ( فَيَحْطِب ) بِغَيْرِ تَاء بَيْن الْحَاء وَالطَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهُوَ صَحِيح. وَهَكَذَا أَيْضًا فِي النُّسَخ ( وَيُسْتَغْنَى بِهِ مِنْ النَّاس ) بِالْمِيمِ وَفِي نَادِر مِنْهَا ( عَنْ النَّاس ) بِالْعَيْنِ ,وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَالْأَوَّل مَحْمُول عَلَى الثَّانِي. ‏"
    },
    {
        "id": "1728",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1729",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ ‏ ‏عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا ‏ ‏تُبَايِعُونَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ ‏ ‏بَايَعْنَاكَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا ‏ ‏تُبَايِعُونَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ ‏ ‏بَايَعْنَاكَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا ‏ ‏تُبَايِعُونَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ ‏ ‏نُبَايِعُكَ ‏ ‏قَالَ عَلَى ‏ ‏أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ ) اِسْم أَبِي إِدْرِيس ( عَائِذ اللَّه بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏وَاسْم أَبِي مُسْلِم : عَبْد اللَّه بْن ثُوَبٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْوَاو وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة , وَيُقَال : ( اِبْن ثَوَابٍ ) بِفَتْحِ الثَّاء وَتَخْفِيف الْوَاو , وَيُقَال : ( اِبْن أَثْوَب ) وَيُقَال : ( اِبْن عَبْد اللَّه ) , وَيُقَال ( اِبْن عَوْف ) , وَيُقَال : ( اِبْن مُسْلِم ) , وَيُقَال : اِسْمه يَعْقُوب بْن عَوْف , وَهُوَ مَشْهُور بِالزُّهْدِ وَالْكَرَامَات الظَّاهِرَة وَالْمَحَاسِن الْبَاهِرَة , أَسْلَمَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَلْقَاهُ الْأَسْوَد الْعَنْسِيّ فِي النَّار فَلَمْ يَحْتَرِق , فَتَرَكَهُ فَجَاءَ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الطَّرِيق , فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَة فَلَقِيَ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَغَيْرهمَا مِنْ كِبَار الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف , وَلَا خِلَاف فِيهِ بَيْن الْعُلَمَاء. وَأَمَّا قَوْل السَّمْعَانِي فِي الْأَنْسَاب : إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي زَمَن مُعَاوِيَة , فَغَلَطٌ بِاتِّفَاقِ أَهْل الْعِلْم مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَاب التَّوَارِيخ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَروَغَيْرهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَقَدْ رَأَيْت أُولَئِكَ النَّفَر يَسْقُط سَوْط أَحَدهمْ فَمَا يَسْأَل أَحَدًا يُنَاوِلهُ إِيَّاهُ ) ‏ ‏فِيهِ : التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ , لِأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ السُّؤَال فَحَمَلُوهُ عَلَى عُمُومه , وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى التَّنْزِيه عَنْ جَمِيع مَا يُسَمَّى سُؤَالًا وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1730",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَمَّلْتُ ‏ ‏حَمَالَةً ‏ ‏فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏قَبِيصَةُ ‏ ‏إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ ‏ ‏حَمَالَةً ‏ ‏فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى ‏ ‏يُصِيبَهَا ‏ ‏ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ ‏ ‏جَائِحَةٌ ‏ ‏اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ ‏ ‏قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ‏ ‏وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ ‏ ‏فَاقَةٌ ‏ ‏حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا ‏ ‏فَاقَةٌ ‏ ‏فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ ‏ ‏قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ‏ ‏فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا ‏ ‏قَبِيصَةُ ‏ ‏سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا ‏ ‏سُحْتًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ هَارُون بْن رِيَاب ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ أَلِفٍ مُوَحَّدَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( تَحَمَّلْت حَمَالَةَ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء , وَهِيَ الْمَال الَّذِي يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان أَيْ يَسْتَدِينُهُ وَيَدْفَعهُ فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن كَالْإِصْلَاحِ بَيْن قَبِيلَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ , وَإِنَّمَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة , وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاة بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَدِينَ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى تُصِيب قِوَامًا مِنْ عَيْش ) ‏ ‏أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْش ( الْقِوَام وَالسِّدَاد ) بِكَسْرِ الْقَاف وَالسِّين وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ مَا يُغْنِي مِنْ الشَّيْء وَمَا تُسَدُّ بِهِ الْحَاجَة , وَكُلّ شَيْء سَدَدْت بِهِ شَيْئًا فَهُوَ ( سِدَاد ) بِالْكَسْرِ , وَمِنْهُ : سِدَاد الثَّغْر وَالْقَارُورَة. وَقَوْلهمْ : ( سِدَادٌ مِنْ عَوَزٍ ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَقُوم ثَلَاثَة مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمه : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( يَقُوم ثَلَاثَة ) وَهُوَ صَحِيح أَيْ يَقُومُونَ بِهَذَا الْأَمْر فَيَقُولُونَ : لَقَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَة ( وَالْحِجَا ) مَقْصُور وَهُوَ الْعَقْل , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ قَوْمه ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْخِبْرَة بِبَاطِنِهِ , وَالْمَال مِمَّا يَخْفَى فِي الْعَادَة فَلَا يَعْلَمهُ إِلَّا مَنْ كَانَ خَبِيرًا بِصَاحِبِهِ , وَإِنَّمَا شَرَطَ الْحِجَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الشَّاهِد التَّيَقُّظ فَلَا تُقْبَل مِنْ مُغَفَّلٍ , وَأَمَّا اِشْتِرَاط الثَّلَاثَة فَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : هُوَ شَرْط فِي بَيِّنَة الْإِعْسَار فَلَا يُقْبَل إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة ; لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ الْجُمْهُور : يُقْبَل مِنْ عَدْلَيْنِ كَسَائِرِ الشَّهَادَات غَيْر الزِّنَا , وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى الِاسْتِحْبَاب , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَلَا يُقْبَل قَوْله فِي تَلَفِهِ وَالْإِعْسَار إِلَّا بِبَيِّنَةٍ , وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْرَف لَهُ مَال فَالْقَوْل قَوْله فِي عَدَم الْمَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَة يَا قَبِيصَة سُحْتًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( سُحْتًا ). وَرِوَايَة غَيْر مُسْلِم : ( سُحْت ) وَهَذَا وَاضِح , وَرِوَايَة مُسْلِم صَحِيحَة , وَفِيهِ إِضْمَار أَيْ : أَعْتَقَدَهُ سُحْتًا , أَوْ يُؤْكَل سُحْتًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1731",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذْهُ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاء فَأَقُول : أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْت : أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْهُ وَمَا جَاءَك مِنْ هَذَا الْمَال وَأَنْتَ غَيْر مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسك ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مَنْقَبَة لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيَان فَضْله وَزُهْده وَإِيثَاره. وَالْمُشْرِف إِلَى الشَّيْء هُوَ الْمُتَطَلِّع إِلَيْهِ , الْحَرِيص عَلَيْهِ ( وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك ) مَعْنَاهُ : مَا لَمْ يُوجَد فِيهِ هَذَا الشَّرْط لَا تَعْلَق النَّفْس بِهِ , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ جَاءَهُ مَال هَلْ يَجِب قَبُوله أَمْ يُنْدَب ؟ عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِي غَيْر عَطِيَّة السُّلْطَان , وَأَمَّا عَطِيَّة السُّلْطَان فَحَرَّمَهَا قَوْم وَأَبَاحَهَا قَوْم وَكَرِهَهَا قَوْم , وَالصَّحِيح أَنَّهُ إِنْ غَلَبَ الْحَرَام فِيمَا فِي يَد السُّلْطَان حَرُمَتْ , وَكَذَا إِنْ أَعْطَى مَنْ لَا يَسْتَحِقّ , وَإِنْ لَمْ يَغْلِب الْحَرَام فَمُبَاح إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَابِض مَانِع يَمْنَعهُ مَعَهُ اِسْتِحْقَاق الْأَخْذ , وَقَالَتْ طَائِفَة : الْأَخْذ وَاجِب مِنْ السُّلْطَان وَغَيْره , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَنْدُوب فِي عَطِيَّة السُّلْطَان دُون غَيْر. اللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1732",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُعْطِي ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ ‏ ‏مُشْرِفٍ ‏ ‏وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ عَمْرو : وَحَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث , وَقَوْله : ( قَالَ عَمْرو ) مَعْنَاهُ : قَالَ : قَالَ عَمْرو , فَحَذَفَ كِتَابَة ( قَالَ ) وَلَا بُدّ لِلْقَارِئِ مِنْ النُّطْق بِقَالَ مَرَّتَيْنِ , وَإِنَّمَا حَذَفُوا إِحْدَاهُمَا فِي الْكِتَاب اِخْتِصَارًا. وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ عَمْرو وَحَدَّثَنِي ) فَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( وَحَدَّثَنِي ) بِالْوَاوِ وَهُوَ صَحِيح مَلِيح , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ عَمْرًا حَدَّثَ عَنْ اِبْن شِهَاب بِأَحَادِيثَ عَطَفَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَسَمِعَهَا اِبْن وَهْب كَذَلِكَ , فَلَمَّا أَرَادَ اِبْن وَهْب رِوَايَة غَيْر الْأَوَّل أَتَى بِالْوَاوِ الْعَاطِفَة ; لِأَنَّهُ سَمِعَ غَيْر الْأَوَّل مِنْ عَمْرو مَعْطُوف بِالْوَاوِ , فَأَتَى بِهِ كَمَا سَمِعَهُ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل الْكِتَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَدِيث مِمَّا اُسْتُدْرِكَ عَلَى مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن : بَيْن السَّائِب بْن يَزِيد وَعَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ رَجُلٌ , وَهُوَ ( حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى ) قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ يَسْمَعهُ السَّائِب مِنْ اِبْن السَّعْدِيّ , بَلْ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ حُوَيْطِب عَنْهُ , قَالَ غَيْره : هُوَ مَحْفُوظ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث رَوَاهُ أَصْحَاب شُعَيْب وَالزُّبَيْدِيّ وَغَيْرهمَا عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّ حُوَيْطِبًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرًا أَخْبَرَهُ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه كَمَا ذَكَرَ عَنْ اِبْن عُيْيَنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَرُوِّينَاهُ عَنْ الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر الرُّهَاوِيّ فِي كِتَابه الرَّبَاعِيَات , قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَالزُّبَيْدِيّ وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة الْحِمْصِيَّانِ , وَعُقَيْل بْن خَالِد وَيُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيَّانِ وَعَمْرو بْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ , وَالْحَكَم بْن عَبْد اللَّه الْحِمْصِيُّ , ثُمَّ ذَكَرَ طُرُقهمْ بِأَسَانِيدِهَا مُطَوَّلَة مُطْرَقَة كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق شُعَيْب , قَالَ عَبْد الْقَادِر : وَرَوَاهُ النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا , وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِيهِ ; فَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْن أَعْيَنَ , كَمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَة عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا , كَمَا رَوَاهُ النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر فَأَسْقَطَ حُوَيْطِبًا وَابْن السَّعْدِيّ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر طُرُقَهُمْ كَذَلِكَ , قَالَ : فَهَذَا مَا اِنْتَهَى مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث , قَالَ : وَالصَّحِيح مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَة يَعْنِي عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب عَنْ حُوَيْطِب عَنْ اِبْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ : عُمَر , وَابْن السَّعْدِيّ وَحُوَيْطِب , وَالسَّائِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَدْ جَاءَتْ جُمْلَة مِنْ الْأَحَادِيث فِيهَا أَرْبَعَة صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَأَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏ ‏وَأَمَّا ( اِبْن السَّعْدِيّ ) فَهُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن وَقْدَان بْن عَبْد شَمْس بْن عَبْد وُدٍّ بْن نَضْر بْن مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ بْن غَالِب قَالُوا : وَاسْم ( وَقْدَان ) عَمْرٌو وَيُقَال : عَمْرو بْن وَقْدَان , قَالَ مُصْعَب : هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن وَقْدَان , وَيُقَال لَهُ : اِبْن السَّعْدِيّ ; لِأَنَّ أَبَاهُ اُسْتُرْضِعَ فِي بَنِي سَعْد بْن بَكْر بْن هَوَازِن , صَحِبَ اِبْن السَّعْدِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيمًا وَقَالَ : وَفَدْت فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْد بْن بَكْر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَكَنَ الشَّام , رَوَى عَنْهُ السَّائِب بْن يَزِيد , وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَات مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ , وَأَمَّا ( حُوَيْطِب ) فَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَبُو مُحَمَّد , وَيُقَال : أَبُو الْأُصْبُع حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أَبِي قَيْس بْن عَبْد وُدّ بْن نَضْر بْن مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ الْقُرَشِيّ الْعَامِرِيّ , أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَلَا تُحْفَظ لَهُ رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَيْء ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة قُتَيْبَة قَالَ : ( عَنْ اِبْن السَّاعِدِيّ الْمَالِكِيّ ) فَقَوْله : ( الْمَالِكِيّ ) صَحِيح مَنْسُوب إِلَى مَالِك بْن حَنْبَل بْن عَامِر , وَأَمَّا قَوْله : ( السَّاعِدِيّ ) فَأَنْكَرُوهُ قَالُوا : وَصَوَابه ( السَّعْدِيّ ) كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُور مَنْسُوب إِلَى بَنِي سَعْد بْن بَكْر كَمَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1733",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِي ‏ ‏بِعُمَالَةٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ فَقَالَ خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَمَّلَنِي ‏ ‏فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ السَّعْدِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَلَى الصَّدَقَةِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن , وَهِيَ الْمَال الَّذِي يُعْطَاهُ الْعَامِل عَلَى عَمَله. ‏ ‏قَوْله : ( عَمِلْت عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمِلَنِي ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم , أَيْ أَعْطَانِي أُجْرَة عَمَلِي , وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز أَخْذ الْعِوَض عَلَى أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ , سَوَاء كَانَتْ لِدَيْنٍ أَوْ لِدُنْيَا كَالْقَضَاءِ وَالْحِسْبَة وَغَيْرهمَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1734",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ حُبِّ الْعَيْشِ وَالْمَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَلْب الشَّيْخ شَابَ عَلَى حُبّ اِثْنَتَيْنِ : حُبِّ الْعَيْشِ وَالْمَالِ ) ‏ ‏هَذَا مَجَاز وَاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ قَلْب الشَّيْخ كَامِل الْحُبّ لِلْمَالِ مُحْتَكِم فِي ذَلِكَ كَاحْتِكَامِ قُوَّة الشَّابّ فِي شَبَابِهِ , هَذَا صَوَابه , وَقِيلَ : تَفْسِيره غَيْر هَذَا مِمَّا لَا يُرْتَضَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1735",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولُ الْحَيَاةِ وَحُبُّ الْمَالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1736",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَهْرَمُ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَشِبُّ مِنْهُ اِثْنَتَانِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الشِّين , وَهُوَ بِمَعْنَى قَلْب الشَّيْخ شَابَ عَلَى حُبّ اِثْنَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1737",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كَانَ لِابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ أَمْ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَم وَادِيَانِ مِنْ مَال لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأ جَوْف اِبْن آدَم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( وَلَنْ يَمْلَأ فَاهُ إِلَّا التُّرَاب ) وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا يَمْلَأ نَفْس اِبْن آدَم إِلَّا التُّرَاب ). ‏ ‏فِيهِ ذَمّ الْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا وَحُبّ الْمُكَاثِرَة بِهَا وَالرَّغْبَة فِيهَا , وَمَعْنَى ( لَا يَمْلَأ جَوْفه إِلَّا التُّرَاب ) أَنَّهُ لَا يَزَال حَرِيصًا عَلَى الدُّنْيَا َتَّى يَمُوت , وَيَمْتَلِئ جَوْفه مِنْ تُرَاب قَبْره. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث خَرَجَ عَلَى حُكْم غَالِب بَنِي آدَم فِي الْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ تَابَ ) وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه يَقْبَل التَّوْبَة مِنْ الْحِرْص الْمَذْمُوم وَغَيْره مِنْ الْمَذْمُومَات. ‏"
    },
    {
        "id": "1738",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَوْ كَانَ لِابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنَّ لَهُ وَادِيًا آخَرَ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1739",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَوْ أَنَّ لِابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مِلْءَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَّا التُّرَابُ وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَمِنْ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَمِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1740",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏وَقُرَّاؤُهُمْ فَاتْلُوهُ وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ ‏ ‏بِبَرَاءَةَ ‏ ‏فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا ‏ ‏لَوْ كَانَ لِابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَّا التُّرَابُ وَكُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا بِإِحْدَى ‏ ‏الْمُسَبِّحَاتِ ‏ ‏فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْهَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ فَتُكْتَبُ شَهَادَةً فِي أَعْنَاقِكُمْ فَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1741",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ ‏ ‏الْعَرَضِ ‏ ‏وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس ) ‏ ‏الْعَرَض هُنَا بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء جَمِيعًا , وَهُوَ مَتَاعُ الدُّنْيَا. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث : الْغِنَى الْمَحْمُود غِنَى النَّفْس وَشِبَعُهَا وَقِلَّة حِرْصهَا , لَا كَثْرَة الْمَال مَعَ الْحِرْص عَلَى الزِّيَادَة ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ طَالِبًا لِلزِّيَادَةِ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ غِنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "1742",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ ‏ ‏لَا وَاللَّهِ مَا ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاعَةً ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ‏ ‏أَوَ خَيْرٌ هُوَ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ ‏ ‏حَبَطًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يُلِمُّ ‏ ‏إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَا وَاَللَّه مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس إِلَّا مَا يُخْرِج اللَّه لَكُمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا ) ‏ ‏فِيهِ التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِالدُّنْيَا وَالنَّظَر إِلَيْهَا , وَالْمُفَاخَرَة بِهَا , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف إِذَا كَانَ فِيهِ زِيَادَة فِي التَّوْكِيد وَالتَّفْخِيم لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه أَيَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَوْ خَيْر هُوَ , إِنَّ كُلّ مَا يُنْبِت الرَّبِيعُ يَقْتُل حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى اِمْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اِسْتَقْبَلَتْ الشَّمْس ثَلَطَتْ أَوْ بَالَتْ ثُمَّ اِجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ , فَمَنْ يَأْخُذ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَك فِيهِ , وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقّه فَمَثَله كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَخَيْر هُوَ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَ ( الْحَبَط ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة التُّخَمَة. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ يُلِمّ ) مَعْنَاهُ أَوْ يُقَارِب الْقَتْل. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا آكِلَة الْخَضِر ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ ( إِلَّا ) وَتَشْدِيد اللَّام عَلَى الِاسْتِثْنَاء , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَاللُّغَة وَغَيْرهمْ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( أَلَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف اللَّام عَلَى الِاسْتِفْتَاح وَ ( آكِلَة الْخَضِر ) بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة , ( وَالْخَضِر ) بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد , هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور , قَالَ الْقَاضِي : وَضَبْطه بَعْضهمْ ( الْخُضَر ) بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الضَّاد. وَقَوْله : ( ثَلَطَتْ ) هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَيْ أَلْقَتْ الثَّلْط , وَهُوَ الرَّجِيع الرَّقِيق , وَأَكْثَر مَا يُقَال لِلْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالْفِيَلَة. قَوْله : ( اِجْتَرَّتْ ) أَيْ مَضَغَتْ جِرَّتَهَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة ( الْجِرَّة ) بِكَسْرِ الْجِيم مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِير مِنْ بَطْنه لِيَمْضَغَهُ ثُمَّ يَبْلَعَهُ , ( وَالْقَصْع ) شِدَّة الْمَضْغ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس إِلَّا مَا يُخْرِج اللَّه لَكُمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا فَقَالَ رَجُل يَا : رَسُول اللَّه أَيَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَوْ خَيْر هُوَ ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَهُمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , فَقَالَ هَذَا الرَّجُل : إِنَّمَا يَحْصُل ذَلِكَ لَنَا مِنْ جِهَة مُبَاحَة كَغَنِيمَةٍ وَغَيْرهَا , وَذَلِكَ خَيْر , وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَاسْتِبْعَاد , أَيْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُون الشَّيْء خَيْرًا ثُمَّ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَرّ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْخَيْر الْحَقِيقِيّ فَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , أَيْ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِلَّا خَيْر , ثُمَّ قَالَ : ( أَوْ خَيْر هُوَ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ هَذَا الَّذِي يَحْصُل لَكُمْ مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا لَيْسَ بِخَيْرٍ , وَإِنَّمَا هُوَ فِتْنَة , وَتَقْدِيره : الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , وَلَكِنْ لَيْسَتْ هَذِهِ الزَّهْرَة بِخَيْرٍ لِمَا تُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَة وَالْمُنَافَسَة وَالِاشْتِغَال بِهَا عَنْ كَمَالِ الْإِقْبَال عَلَى الْآخِرَة , ثُمَّ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ كُلّ مَا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل حَبَطًا أَوْ يُلِمّ إِلَّا آكِلَة الْخَضِر... إِلَى آخِره ) وَمَعْنَاهُ : أَنَّ نَبَات الرَّبِيع وَخَضِرَهُ يَقْتُل حَبَطًا بِالتُّخَمَةِ لِكَثْرَةِ الْأَكْل , أَوْ يُقَارِب الْقَتْل إِلَّا إِذَا اُقْتُصِرَ مِنْهُ عَلَى الْيَسِير الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَة وَتَحْصُل بِهِ الْكِفَايَة الْمُقْتَصَدَة فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ , وَهَكَذَا الْمَال هُوَ كَنَبَاتِ الرَّبِيع مُسْتَحْسَن تَطْلُبهُ النُّفُوس وَتَمِيل إِلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَكْثِر مِنْهُ وَيَسْتَغْرِق فِيهِ غَيْر صَارِف لَهُ فِي وُجُوهه , فَهَذَا يُهْلِكهُ أَوْ يُقَارِب إِهْلَاكه , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِد فِيهِ فَلَا يَأْخُذ إِلَّا يَسِيرًا , وَإِنْ أَخَذَ كَثِيرًا فَرَّقَهُ فِي وُجُوهه كَمَا تَثْلِطُهُ الدَّابَّة فَهَذَا لَا يَضُرّهُ. ‏ ‏هَذَا مُخْتَصَر مَعْنَى الْحَدِيث. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : فِيهِ مَثَلَانِ أَحَدهمَا لِلْمُكْثِرِ مِنْ الْجَمْع الْمَانِع مِنْ الْحَقّ , وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع مَا يَقْتُل ) ; لِأَنَّ الرَّبِيع يُنْبِت أَجْرَار الْبُقُول فَتَسْتَكْثِر مِنْهُ الدَّابَّة حَتَّى تَهْلِك , وَالثَّانِي لِلْمُقْتَصِدِ , وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا آكِلَة الْخَضِر ) ; لِأَنَّ الْخَضِر لَيْسَ مِنْ أَجْرَار الْبُقُول , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ضَرَبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثَلًا بِحَالَتَيْ الْمُقْتَصِد وَالْمُكْثِر فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ نَبَات الرَّبِيع خَيْر , وَبِهِ قِوَام الْحَيَوَان وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا , بَلْ مِنْهُ مَا يَقْتُل أَوْ يُقَارِب الْقَتْل , فَحَالَة الْمَبْطُون الْمَتْخُوم كَحَالَةِ مَنْ يَجْمَع الْمَال وَلَا يَصْرِفهُ فِي وُجُوهه , فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِدَال وَالتَّوَسُّط فِي الْجَمْع أَحْسَن , ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِمَنْ يَنْفَعهُ إِكْثَاره وَهُوَ التَّشْبِيه بِآكِلَةِ الْخَضِر , وَهَذَا التَّشْبِيه لِمَنْ صَرَفه فِي وُجُوهه الشَّرْعِيَّة. وَوَجْه الشَّبَه أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّة تَأْكُل مِنْ الْخَضِر حَتَّى تَمْتَلِئ خَاصِرَتهَا ثُمَّ تَثْلِط , وَهَكَذَا مِنْ يَجْمَعهُ ثُمَّ يَصْرِفُهُ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1743",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا قَالُوا وَمَا زَهْرَةُ الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ قَالَ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ ‏ ‏يُلِمُّ ‏ ‏إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ ثُمَّ اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ ‏ ‏وَثَلَطَتْ ‏ ‏ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1744",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا فَقَالَ رَجُلٌ ‏ ‏أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا يُكَلِّمُكَ قَالَ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ ‏ ‏الرُّحَضَاءَ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّ هَذَا السَّائِلَ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ ‏ ‏يُلِمُّ ‏ ‏إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ‏ ‏فَثَلَطَتْ ‏ ‏وَبَالَتْ ثُمَّ ‏ ‏رَتَعَتْ ‏ ‏وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَفَاقَ يَمْسَح الرُّحَضَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِضَادٍ مُعْجَمَة مَمْدُودَة أَيْ الْعَرَق مِنْ الشِّدَّة , وَأَكْثَر مَا يُسَمَّى بِهِ عَرَق الْحُمَّى , قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا السَّائِل ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( أَيْنَ ) , وَفِي بَعْضهَا ( أَنَّى ) وَفِي بَعْضهَا ( أَيْ ) , وَكُلّه صَحِيح , فَمَنْ قَالَ : ( أَنَّى ) أَوْ ( أَيْنَ ) فَهُمَا بِمَعْنًى , وَمَنْ قَالَ : ( إِنَّ ) فَمَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - إِنَّ هَذَا هُوَ السَّائِل الْمَمْدُوح الْحَاذِق الْفَطِن. وَلِهَذَا قَالَ : ( وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ ) وَمَنْ قَالَ : ( أَيّ ) فَمَعْنَاهُ أَيّكُمْ , فَحَذَفَ الْكَاف وَالْمِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ مِمَّا يَنْبُت الرَّبِيع ) ‏ ‏وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ( إِنَّ كُلّ مَا يُنْبِت الرَّبِيع ) أَوْ ( أَنْبَتَ الرَّبِيع ) وَرِوَايَة ( كُلّ ) مَحْمُولَة عَلَى رِوَايَة ( مِمَّا ) وَهُوَ مِنْ بَاب { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ } { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ هَذَا الْمَال خَضِر حُلْو , وَنِعْمَ صَاحِب الْمُسْلِم هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِين وَالْيَتِيم وَابْن السَّبِيل ) ‏ ‏, فِيهِ : فَضِيلَة الْمَال لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَصَرَفَهُ فِي وُجُوه الْخَيْر , وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يُرَجِّح الْغَنِيّ عَلَى الْفَقِير. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1745",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ ‏ ‏مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ ‏ ‏يَسْتَعْفِفْ ‏ ‏يُعِفَّهُ اللَّهُ ‏ ‏وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا أُعْطِيَ أَحَد مِنْ عَطَاء خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنْ الصَّبْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( خَيْر ) مَرْفُوع وَهُوَ صَحِيح وَتَقْدِيره ( هُوَ خَيْر ) كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى التَّعَفُّف وَالْقَنَاعَة , وَالصَّبْر عَلَى ضِيق الْعَيْش وَغَيْره مِنْ مَكَارِه الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1746",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُرَحْبِيلُ وَهُوَ ابْنُ شَرِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ ) ‏ ‏هُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي الْحُبُل , وَالْمَشْهُور فِي اِسْتِعْمَال الْمُحَدِّثِينَ ضَمّ الْبَاء مِنْهُ , وَالْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة فَتْحهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّه بِمَا آتَاهُ ) ‏ ‏الْكَفَاف : الْكِفَايَة بِلَا زِيَادَة وَلَا نَقْص. وَفِيهِ فَضِيلَة هَذِهِ الْأَوْصَاف , وَقَدْ يُحْتَجّ بِهِ لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول : الْكَفَاف أَفْضَل مِنْ الْفَقْر وَمِنْ الْغِنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1747",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قُوتًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْ رِزْق آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْعَرَبِيَّة : الْقُوت مَا يَسُدّ الرَّمَق , وَفِيهِ فَضِيلَة التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الْقُوت مِنْهَا وَالدُّعَاء بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1748",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسْمًا فَقُلْتُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيَّرُونِي بَيْن أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي وَلَسْت بِبَاخِلٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ أَلَحُّوا فِي الْمَسْأَلَة لِضَعْفِ إِيمَانهمْ , وَأَلْجَئُونِي بِمُقْتَضَى حَالهمْ إِلَى السُّؤَال بِالْفُحْشِ أَوْ نِسْبَتِي إِلَى الْبُخْل , وَلَسْت بِبَاخِلٍ , وَلَا يَنْبَغِي اِحْتِمَال وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ. ‏ ‏فَفِيهِ مُدَارَاة أَهْل الْجَهَالَة وَالْقَسْوَة وَتَأَلُّفهمْ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَصْلَحَة , وَجَوَاز دَفْع الْمَال إِلَيْهِمْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1749",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ ‏ ‏الْحَاشِيَةِ ‏ ‏فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ‏ ‏فَجَبَذَهُ ‏ ‏بِرِدَائِهِ ‏ ‏جَبْذَةً ‏ ‏شَدِيدَةً نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا ‏ ‏حَاشِيَةُ ‏ ‏الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ قَالَ ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ ‏ ‏الْبُرْدُ ‏ ‏وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَة , نَظَرْت إِلَى صَفْحَة عُنُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء مِنْ شِدَّة جَبْذَتِهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد مُرْ لِي مِنْ مَال اللَّه الَّذِي عِنْدك , فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ) ‏ ‏فِيهِ اِحْتِمَال الْجَاهِلِينَ وَالْإِعْرَاض عَنْ مُقَابَلَتهمْ. وَدَفْع السَّيِّئَة بِالْحَسَنَةِ وَإِعْطَاء مَنْ يُتَأَلَّف قَلْبُهُ , وَالْعَفْو عَنْ مُرْتَكِب كَبِيرَة لَا حَدّ فِيهَا بِجَهْلِهِ , وَإِبَاحَة الضَّحِك عِنْد الْأُمُور الَّتِي يُتَعَجَّب مِنْهَا فِي الْعَادَة , وَفِيهِ كَمَالُ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمه وَصَفْحه الْجَمِيل. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاذَبَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى جَبَذَهُ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , فَيُقَال : جَبَذَ وَجَذَبَ , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى اِنْشَقَّ الْبُرْد وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَته فِي عُنُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ الْحَاشِيَة اِنْقَطَعَتْ وَبَقِيَتْ فِي الْعُنُق , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : بَقِيَ أَثَرهَا , لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء ). ‏"
    },
    {
        "id": "1750",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْبِيَةً ‏ ‏وَلَمْ يُعْطِ ‏ ‏مَخْرَمَةَ ‏ ‏شَيْئًا فَقَالَ ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ ‏ ‏قَبَاءٌ ‏ ‏مِنْهَا فَقَالَ ‏ ‏خَبَأْتُ هَذَا لَكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَخْرَمَةَ : ( خَبَّأْت هَذَا لَك ) ‏ ‏هُوَ مِنْ بَاب التَّأَلُّفِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1751",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْبِيَةٌ فَقَالَ لِي أَبِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا قَالَ فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏خَبَأْتُ هَذَا لَكَ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1752",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَهْطًا ‏ ‏وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ ‏ ‏أَعْجَبُهُمْ ‏ ‏إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ‏ ‏قَالَ أَوْ مُسْلِمًا ‏ ‏فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ‏ ‏قَالَ أَوْ مُسْلِمًا ‏ ‏فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ‏ ‏قَالَ أَوْ مُسْلِمًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الْحُلْوَانِيِّ ‏ ‏تَكْرِيرُ الْقَوْلِ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏يَعْنِي حَدِيثَ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ أَقِتَالًا أَيْ ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث سَعْد : ( أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا ) ‏ ‏إِلَى آخِره. مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ سَعْدًا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي نَاسًا وَيَتْرُك مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُمْ فِي الدِّين , وَظَنَّ أَنَّ الْعَطَاء يَكُون بِحَسَبِ الْفَضَائِل فِي الدِّين , وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم حَال هَذَا الْإِنْسَان الْمَتْرُوك , فَأَعْلَمَهُ بِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ يَعْلَمهُ مُؤْمِنًا , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ مُسْلِمًا ) فَلَمْ يَفْهَم مِنْهُ النَّهْي عَنْ الشَّفَاعَة فِيهِ مَرَّة أُخْرَى , فَسَكَتَ ثُمَّ رَآهُ يُعْطِي مَنْ هُوَ دُونه بِكَثِيرٍ فَغَلَبَهُ مَا يَعْلَم مِنْ حُسْن حَال ذَلِكَ الْإِنْسَان , فَقَالَ : ( يَا رَسُول اللَّه مَا لَك عَنْ فُلَان ؟ ) تَذْكِيرًا , وَجُوِّزَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِعَطَائِهِ مِنْ الْمَرَّة الْأُولَى ثُمَّ نَسِيَهُ فَأَرَادَ تَذْكِيره , وَهَكَذَا الْمَرَّة الثَّالِثَة , إِلَى أَنْ أَعْلَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَطَاء لَيْسَ هُوَ عَلَى حَسَب الْفَضَائِل فِي الدِّين , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُل وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَة أَنْ يَكُبَّهُ اللَّه فِي النَّار ) مَعْنَاهُ : إِنِّي أُعْطِي نَاسًا مُؤَلَّفَة , فِي إِيمَانهمْ ضَعْف , لَوْ لَمْ أُعْطِهِمْ كَفَرُوا , فَيَكُبُّهُمْ اللَّه فِي النَّار , وَأَتْرُك أَقْوَامًا هُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِينَ أَعْطَيْتهمْ , وَلَا أَتْرُكهُمْ اِحْتِقَارًا لَهُمْ , وَلَا لِنَقْصِ دِينهمْ , وَلَا إِهْمَالًا لِجَانِبِهِمْ , بَلْ أَكِلُهُمْ إِلَى مَا جَعَلَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ النُّور وَالْإِيمَان التَّامّ , وَأَثِق بِأَنَّهُمْ لَا يَتَزَلْزَل إِيمَانهمْ لِكَمَالِهِ. ‏ ‏وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن تَغْلِب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْي فَقَسَمَهُ , فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا , فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا , فَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : \" أَمَّا بَعْد , فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُل وَأَدَع الرَّجُل , وَاَلَّذِي أَدَع أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي , وَلَكِنِّي أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجَزَع وَالْهَلَع , وَأَكِل أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْر \". ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح وَتَقْدِيره : قَالَ أَعْطَى , فَحَذَفَ لَفْظَة ( قَالَ ). ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ) ‏ ‏أَيْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاوَرْتُهُ فَقُلْت : مَا لَك عَنْ فُلَان ) ‏ ‏فِيهِ التَّأَدُّب مَعَ الْكِبَار وَأَنَّهُمْ يُسَارُّونَ بِمَا كَانَ مِنْ بَاب التَّذْكِير لَهُمْ وَالتَّنْبِيه وَنَحْوه , وَلَا يُجَاهِرُونَ بِهِ فَقَدْ يَكُون فِي الْمُجَاهَرَة بِهِ مَفْسَدَة , ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة ( لَأَرَاهُ ) وَإِسْكَان وَاو ( أَوْ مُسْلِمًا ). وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "1753",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ أُنَاسًا مِنْ ‏ ‏الْأنْصَارِ ‏ ‏قَالُوا يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعْطِي رِجَالًا مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَجَمَعَهُمْ فِي ‏ ‏قُبَّةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ ‏ ‏أَتَأَلَّفُهُمْ ‏ ‏أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏بِرَسُولِ اللَّهِ فَوَاللَّهِ لَمَا ‏ ‏تَنْقَلِبُونَ ‏ ‏بِهِ خَيْرٌ مِمَّا ‏ ‏يَنْقَلِبُونَ ‏ ‏بِهِ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا قَالَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ ‏ ‏أَثَرَةً ‏ ‏شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا سَنَصْبِرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏مِنْ أَمْوَالِ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَلَمْ نَصْبِرْ وَقَالَ فَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالُوا نَصْبِرُ كَرِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "قَوْله فِي حَدِيث أَنَس : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى يَوْم حُنَيْنٍ مِنْ غَنَائِم هَوَازِن رِجَالًا مِنْ قُرَيْش الْمِائَة مِنْ الْإِبِل فَعَتَبَ نَاس مِنْ الْأَنْصَار ) إِلَى آخِره , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ قَبْل إِخْرَاج الْخُمُس , وَأَنَّهُ لَمْ يَحْسِب مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُس , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي بَاقِي الْأَحَادِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُس , فَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ صَرْفَ الْخُمُس , وَتَفْضِيل النَّاس فِيهِ عَلَى مَا يَرَاهُ , وَأَنْ يُعْطِيَ الْوَاحِد مِنْهُ الْكَثِير , وَأَنَّهُ يَصْرِفهُ فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ , وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْغَنِيّ مِنْهُ لِمَصْلَحَةٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً ) ‏ ‏فِيهَا لُغَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : ضَمّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء , وَأَصَحّهمَا وَأَشْهَرُهُمَا بِفَتْحِهَا جَمِيعًا , ( وَالْأَثَرَة ) الِاسْتِئْثَار بِالْمُشْتَرَكِ , أَيْ يَسْتَأْثِر عَلَيْكُمْ وَيُفَضَّل عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ بِغَيْرِ حَقّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1754",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏فَقَالَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ فَقَالُوا لَا إِلَّا ‏ ‏ابْنُ أُخْتٍ ‏ ‏لَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏شِعْبًا ‏ ‏لَسَلَكْتُ ‏ ‏شِعْبَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِبْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُمْ ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يُوَرِّث ذَوِي الْأَرْحَام , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَآخَرِينَ. وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرِينَ أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ , وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ مَا يَقْتَضِي تَوْرِيثه , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنه وَبَيْنهمْ اِرْتِبَاطًا وَقَرَابَة , وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلْإِرْثِ. وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاء سِرّهمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسَلَكْت شِعْب الْأَنْصَار ) ‏ ‏قَالَ الْخَلِيل : هُوَ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن جَبَلَيْنِ , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل. ‏ ‏وَفِيهِ : فَضِيلَة الْأَنْصَار وَرُجْحَانهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1755",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا فُتِحَتْ ‏ ‏مَكَّةُ ‏ ‏قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ ‏ ‏مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ قَالُوا هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ قَالَ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ ‏ ‏شِعْبًا ‏ ‏وَسَلَكَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏وَادِيًا أَوْ ‏ ‏شِعْبًا ‏ ‏لَسَلَكْتُ وَادِيَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شِعْبَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1756",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ‏ ‏يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ الْحَرْفَ بَعْدَ الْحَرْفِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏أَقْبَلَتْ ‏ ‏هَوَازِنُ ‏ ‏وَغَطَفَانُ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَمَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمَعَهُ ‏ ‏الطُّلَقَاءُ ‏ ‏فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ ‏ ‏يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ قَالَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ فِي ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالطُّلَقَاءِ ‏ ‏وَلَمْ يُعْطِ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏شَيْئًا فَقَالَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏إِذَا كَانَتْ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ ‏ ‏نُدْعَى ‏ ‏وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي ‏ ‏قُبَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَسَكَتُوا فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهَبُونَ ‏ ‏بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏تَحُوزُونَهُ ‏ ‏إِلَى بُيُوتِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا قَالَ فَقَالَ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏شِعْبًا ‏ ‏لَأَخَذْتُ ‏ ‏شِعْبَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا حَمْزَةَ ‏ ‏أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏السُّمَيْطُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏افْتَتَحْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا ‏ ‏حُنَيْنًا ‏ ‏فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ قَالَ فَصُفَّتْ الْخَيْلُ ثُمَّ صُفَّتْ الْمُقَاتِلَةُ ثُمَّ صُفَّتْ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ثُمَّ صُفَّتْ الْغَنَمُ ثُمَّ صُفَّتْ النَّعَمُ قَالَ وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ وَعَلَى ‏ ‏مُجَنِّبَةِ ‏ ‏خَيْلِنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا ‏ ‏تَلْوِي خَلْفَ ظُهُورِنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا وَفَرَّتْ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏وَمَنْ نَعْلَمُ مِنْ النَّاسِ قَالَ فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَالَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏يَالَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏يَالَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يَالَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏عِمِّيَّةٍ ‏ ‏قَالَ قُلْنَا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَايْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ قَالَ فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى ‏ ‏الطَّائِفِ ‏ ‏فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَنَزَلْنَا قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَأَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏وَهِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرْعَرَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَعَهُ الطُّلَقَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح اللَّام وَبِالْمَدِّ , وَهُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَوْم فَتْح مَكَّة , وَهُوَ جَمْع طَلِيق , يُقَال ذَاكَ لِمَنْ أُطْلِقَ مِنْ إِسَار أَوْ وَثَاق , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : قِيلَ لِمُسْلِمِي الْفَتْح ; الطُّلَقَاء لِمَنِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ عَشَرَة آلَاف وَمَعَهُ الطُّلَقَاء ) وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( نَحْنُ بَشَرٌ كَثِير قَدْ بَلَغْنَا سِتَّة آلَاف ). الرِّوَايَة الْأُولَى أَصَحّ ; لِأَنَّ الْمَشْهُور فِي كُتُب الْمَغَازِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا , عَشَرَة آلَاف شَهِدُوا الْفَتْح , وَأَلْفَانِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَمَنْ اِنْضَافَ إِلَيْهِمْ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : ( مَعَهُ عَشَرَة آلَاف وَمَعَهُ الطُّلَقَاء ) قَالَ الْقَاضِي : قَوْله سِتَّة آلَاف وَهُمْ مِنْ الرَّاوِي عَنْ أَنَس. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي السُّمَيْط عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة تَصْغِير سِمْط. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَى مُجَنِّبَة خَيْلنَا خَالِد ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون قَالَ شَمِر : ( الْمُجَنِّبَة ) هِيَ الْكَتِيبَة مِنْ الْخَيْل الَّتِي تَأْخُذ جَانِب الطَّرِيق الْأَيْمَن , وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ مَيْمَنَة وَمَيْسَرَة بِجَانِبَيْ الطَّرِيق وَالْقَلْب بَيْنهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَتْ خَيْلنَا تَلْوِي خَلْف ظُهُورنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( تَلُوذ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَالَ الْمُهَاجِرِينَ يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ثُمَّ قَالَ : يَالَ الْأَنْصَار يَالَ الْأَنْصَار ) ‏ ‏هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة ( يَالَ ) بِلَامٍ مَفْصُولَةٍ مَفْتُوحَةٍ , وَالْمَعْرُوف وَصْلهَا بِلَامِ التَّعْرِيف الَّتِي بَعْدهَا. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَنَس : هَذَا حَدِيث عِمِّيَّة ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة ضَبَطُوهَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَلَى أَوْجُه : أَحَدهَا ( عِمِّيَّة ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْمِيم وَتَشْدِيد الْمِيم وَالْيَاء قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رُوِّينَا هَذَا الْحَرْف عَنْ عَامَّة شُيُوخنَا , قَالَ : وَفُسِّرَ بِالشِّدَّةِ. وَالثَّانِي : ( عُمِّيَّة ) كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْن. وَالثَّالِث : ( عَمِّيَة ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم الْمُشَدَّدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبَعْدهَا هَاء السَّكْت أَيْ حَدَّثَنِي بِهِ عَمِّي , وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى هَذَا الْوَجْه مَعْنَاهُ عِنْدِي جَمَاعَتِي أَيْ هَذَا حَدِيثهمْ. قَالَ صَاحِب الْعَيْن : ( الْعَمّ ) الْجَمَاعَة , وَأَنْشَدَ عَلَيْهِ اِبْن دُرَيْدٍ فِي الْجَمْهَرَة : ‏ ‏أَفْنَيْت عَمَّا وَجُبِرْت عَمَّا ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا أَشْبَهَ بِالْحَدِيثِ. وَالْوَجْه الرَّابِع كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاء , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ صَاحِب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَفَسَّرَهُ بِعُمُومَتِي , أَيْ هَذَا حَدِيث فَضْل أَعْمَامِي , أَوْ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ أَعْمَامِي : كَأَنَّهُ حَدَّثَ بِأَوَّلِ الْحَدِيث عَنْ مُشَاهَدَة , ثُمَّ لَعَلَّهُ لَمْ يَضْبِط هَذَا الْمَوْضِع لَتَفَرَّقَ النَّاس فَحَدَّثَهُ بِهِ مِنْ شَهْده مِنْ أَعْمَامه أَوْ جَمَاعَته الَّذِينَ شَهِدُوهُ , وَلِهَذَا قَالَ بَعْده : ( قَالَ : قُلْنَا لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1757",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ‏ ‏وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ ‏ ‏وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ‏ ‏كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى ‏ ‏عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ ‏ ‏دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ ‏ ‏أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ ‏ ‏الْعُبَيْدِ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَالْأَقْرَعِ ‏ ‏فَمَا كَانَ ‏ ‏بَدْرٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏حَابِسٌ ‏ ‏يَفُوقَانِ ‏ ‏مِرْدَاسَ ‏ ‏فِي الْمَجْمَعِ ‏ ‏وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ‏ ‏وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لَا ‏ ‏يُرْفَعِ ‏ ‏قَالَ فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِائَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسَمَ غَنَائِمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فَأَعْطَى ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ‏ ‏مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَزَادَ وَأَعْطَى ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ ‏ ‏مِائَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّعْرَ فِي حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهَب الْعُبَيْد ) ‏ ‏( الْعُبَيْد ) اِسْم فَرَسه. ‏ ‏قَوْله : ( يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات ( مِرْدَاس ) غَيْر مَصْرُوف , وَهُوَ حُجَّة لِمَنْ جَوَّزَ تَرْك الصَّرْف بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ , وَأَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ فِي ضَرُورَة الشَّعْر. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلْقَمَة بْن عُلَاثَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام وَبِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا مَخْلَد بْن خَالِد الشَّعِيرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْعَيْن , مَنْسُوب إِلَى الشَّعِير الْحَبّ الْمَعْرُوف , وَهُوَ مَخْلَد بْن خَالِد بْن يَزِيد أَبُو مُحَمَّد , بَغْدَادِيّ سَكَنَ طَرَسُوسَ , رَوَى عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بْن هَمَّام وَإِبْرَاهِيم بْن خَالِد الصَّنْعانِيَّيْنِ وَسُفْيَان , رُوِيَ عَنْهُ مُسْلِم , وَأَبُو دَاوُدَ , وَأَبُو عَوْف الْبَزْدَوِيّ , وَابْنه أَحْمَد بْن أَبِي عَوْف , وَالْمُنْذِر بْن شَاذَان , قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ ثِقَة , وَذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَة مِنْ أَحْوَاله الْحَافِظُ عَبْد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِيُّ , وَذَكَره أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه الْمَشْهُور فِي الْجَرْح وَالتَّعْدِيل مُخْتَصَرًا , وَذَكَره الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابه ( رِجَال الصَّحِيحَيْنِ ) فَقَالَ : مَخْلَد بْن خَالِد الشَّعِيرِيّ سَمِعَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فِي الزَّكَاة. وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا كُلّه ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا قَالَ : لَمْ أَجِد أَحَدًا ذَكَرَ مَخْلَد بْن خَالِد الشَّعِيرِيّ فِي رِجَال الصَّحِيح وَلَا فِي غَيْرهمْ , قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَاكِم وَلَا الْبَاجِيّ وَلَا الْجَيَّانِيّ , وَمَنْ تَكَلَّمَ عَلَى رِجَال الصَّحِيح وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف , وَلَا مِنْ أَصْحَاب التَّقْيِيد , وَلَا ذَكَرُوا مَخْلَد بْن خَالِد غَيْر مَنْسُوب أَصْلًا , وَبَسَطَ الْقَاضِي الْكَلَام فِي إِنْكَار هَذَا الِاسْم وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الرُّوَاة أَحَد يُسَمَّى مَخْلَد بْن خَالِد , لَا فِي الصَّحِيح وَلَا فِي غَيْره , وَضَمَّ إِلَيْهِ كَلَامًا عَجِيبًا , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْعَجَائِب , فَمَخْلَد بْن خَالِد مَشْهُور كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "1758",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا فَتَحَ ‏ ‏حُنَيْنًا ‏ ‏قَسَمَ الْغَنَائِمَ فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَطَبَهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي ‏ ‏وَعَالَةً ‏ ‏فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمْ اللَّهُ بِي وَيَقُولُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ فَقَالَ أَلَا تُجِيبُونِي فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ فَقَالَ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا وَكَانَ مِنْ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا زَعَمَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنْ لَا يَحْفَظُهَا فَقَالَ ‏ ‏أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَشِعْبَهُمْ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ‏ ‏أَثَرَةً ‏ ‏فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَنْصَار شِعَار وَالنَّاس دِثَار ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الشِّعَار ) الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد , وَ ( الدِّثَار ) فَوْقه , وَمَعْنَى الْحَدِيث : الْأَنْصَار هُمْ الْبِطَانَة وَالْخَاصَّة وَالْأَصْفِيَاء وَأَلْصَقُ بِي مِنْ سَائِر النَّاس , وَهَذَا مِنْ مَنَاقِبِهِمْ الظَّاهِرَةِ وَفَضَائِلِهِمْ الْبَاهِرَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1759",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏آثَرَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى ‏ ‏الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ‏ ‏مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى ‏ ‏عُيَيْنَةَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ قُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَتَغَيَّرَ وَجْهه حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهُوَ صَبْغٌ أَحْمَرُ يُصْبَغ بِهِ الْجُلُود , قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَقَدْ يُسَمَّى الدَّم أَيْضًا صِرْفًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل : وَاَللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْه اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : حُكْم الشَّرْع أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ وَقُتِلَ , وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الرَّجُل قُتِلَ , قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَمْ يَفْهَم مِنْهُ الطَّعْن فِي النُّبُوَّة , وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى تَرْك الْعَدْل فِي الْقِسْمَة , وَالْمَعَاصِي ضَرْبَانِ : كَبَائِر وَصَغَائِر , فَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ , وَاخْتَلَفُوا فِي إِمْكَان وُقُوع الصَّغَائِر , وَمَنْ جَوَّزَهَا مَنَعَ مِنْ إِضَافَتهَا إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَى طَرِيق التَّنْقِيص , وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَاقِب هَذَا الْقَائِل ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْهُ وَاحِد , وَشَهَادَة الْوَاحِد لَا يُرَاق بِهَا الدَّم. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا التَّأْوِيل بَاطِل يَدْفَعهُ قَوْله : اِعْدِلْ يَا مُحَمَّد , وَاتَّقِ اللَّه يَا مُحَمَّد , وَخَاطَبَهُ خِطَاب الْمُوَاجِهَة بِحَضْرَةِ الْمَلَأ حَتَّى اِسْتَأْذَنَ عُمَر وَخَالِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْله , فَقَالَ : \" مَعَاذ اللَّه أَنْ يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه \" فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَّة , وَسَلَكَ مَعَهُ مَسْلَكه مَعَ غَيْره مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ آذَوْهُ , وَسَمِعَ مِنْهُمْ فِي غَيْر مَوْطِن مَا كَرِهَهُ , لَكِنَّهُ صَبَرَ اِسْتِبْقَاءً لِانْقِيَادِهِمْ وَتَأْلِيفًا لِغَيْرِهِمْ , لِئَلَّا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّهُ يَقْتُل أَصْحَابه فَيَنْفِرُوا , وَقَدْ رَأَى النَّاس هَذَا الصِّنْف فِي جَمَاعَتهمْ وَعَدُوّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1760",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏قَدْ أَوُذِيَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1761",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏مُنْصَرَفَهُ مِنْ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏وَفِي ثَوْبِ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏فِضَّةٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِي النَّاسَ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏اعْدِلْ قَالَ ‏ ‏وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَنَاجِرَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْهُ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت ) ‏ ‏رُوِيَ بِفَتْحِ التَّاء فِي ( خِبْت وَخَسِرْت ) وَبِضَمِّهِمَا فِيهِمَا , وَمَعْنَى الضَّمّ ظَاهِر , وَتَقْدِير الْفَتْح : خِبْت أَنْتَ أَيّهَا التَّابِع إِذَا كُنْت لَا أَعْدِل لِكَوْنِك تَابِعًا وَمُقْتَدِيًا بِمَنْ لَا يَعْدِل , وَالْفَتْح أَشْهَرُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه فَأَقْتُل هَذَا الْمُنَافِق ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَات أُخَر أَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد اِسْتَأْذَنَ فِي قَتْله لَيْسَ فِيهِمَا تَعَارُض , بَلْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا اِسْتَأْذَنَ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا : مَعْنَاهُ : لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبهمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ , وَلَا لَهُمْ حَظّ سِوَى تِلَاوَة الْفَم وَالْحَنْجَرَة وَالْحَلْق إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف , الثَّانِي : مَعْنَاهُ : لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يُتَقَبَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمْيَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ : يَخْرُجُونَ مِنْهُ خُرُوج السَّهْم إِذَا نَفَذَ الصَّيْد مِنْ جِهَة أُخْرَى , وَلَمْ يَتَعَلَّق بِهِ شَيْء مِنْهُ , وَ ( الرَّمْيَة ) هِيَ الصَّيْد الْمَرْمِيّ , وَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة. قَالَ : وَ ( الدِّين ) هُنَا هُوَ الْإِسْلَام , كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الطَّاعَة أَيْ مِنْ طَاعَة الْإِمَام , وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل لِمَنْ يُكَفِّرُ الْخَوَارِجَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : قَالَ الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَكْفِير الْخَوَارِج , قَالَ : وَقَدْ كَادَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة تَكُون أَشَدّ إِشْكَالًا مِنْ سَائِر الْمَسَائِل , وَلَقَدْ رَأَيْت أَبَا الْمَعَالِي وَقَدْ رَغَّبَ إِلَيْهِ الْفَقِيه عَبْد الْحَقّ - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - فِي الْكَلَام عَلَيْهَا فَرَهَّبَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْغَلَط فِيهَا يَصْعُبُ مَوْقِعُهُ ; لِأَنَّ إِدْخَال كَافِر فِي الْمِلَّة وَإِخْرَاج مُسْلِم مِنْهَا عَظِيم فِي الدِّين , وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهَا قَوْل الْقَاضِي أَبِي بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ , وَنَاهِيك بِهِ فِي عِلْم الْأُصُول , وَأَشَارَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ إِلَى أَنَّهَا مِنْ الْمُعَوِّصَات ; لِأَنَّ الْقَوْم لَمْ يُصَرِّحُوا بِالْكُفْرِ , وَإِنَّمَا قَالُوا أَقْوَالًا تُؤَدِّي إِلَيْهِ , وَأَنَا أَكْشِف لَك نُكْتَة الْخِلَاف وَسَبَب الْإِشْكَال , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ مَثَلًا يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى عَالِم , وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ , وَحَيٌّ وَلَا حَيَاةَ لَهُ. يُوقِع الِالْتِبَاس فِي تَكْفِيره ; لِأَنَّا عَلِمْنَا مِنْ دَيْن الْأُمَّة ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِحَيٍّ وَلَا عَالِم كَانَ كَافِرًا , وَقَامَتْ الْحُجَّة عَلَى اِسْتِحَالَة كَوْن الْعَالَم لَا عِلْم لَهُ , فَهَلْ نَقُول : إِنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ إِذَا نَفَى الْعِلْم نَفَى أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى عَالِمًا , وَذَلِكَ كُفْر بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَنْفَعُهُ اِعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ عَالِم مَعَ نَفْيِهِ أَصْل الْعِلْم , أَوْ نَقُول قَدْ اِعْتَرَفَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَالِم , وَإِنْكَاره الْعِلْم لَا يُكَفِّرهُ , وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ , فَهَذَا مَوْضِع الْإِشْكَال. هَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير أَصْحَابه الْعُلَمَاء أَنَّ الْخَوَارِج لَا يَكْفُرُونَ , وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة وَجَمَاهِير الْمُعْتَزِلَة وَسَائِر أَهْل الْأَهْوَاء , قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : أَقْبَلُ شَهَادَة أَهْل الْأَهْوَاء إِلَّا الْخَطَّابِيَّة , وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الرَّافِضَة يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَب بِمُجَرَّدِ قَوْلهمْ , فَرَدَّ شَهَادَتَهُمْ لِهَذَا لَا لِبِدْعَتِهِمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1762",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ‏ ‏الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏ثُمَّ أَحَدُ ‏ ‏بَنِي كِلَابٍ ‏ ‏وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ ‏ ‏ثُمَّ أَحَدُ ‏ ‏بَنِي نَبْهَانَ ‏ ‏قَالَ فَغَضِبَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏أَتُعْطِي ‏ ‏صَنَادِيدَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏وَتَدَعُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِأَتَأَلَّفَهُمْ ‏ ‏فَجَاءَ رَجُلٌ ‏ ‏كَثُّ اللِّحْيَةِ ‏ ‏مُشْرِفُ ‏ ‏الْوَجْنَتَيْنِ ‏ ‏غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ‏ ‏نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ ‏ ‏أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ يُرَوْنَ أَنَّهُ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ ‏ ‏ضِئْضِئِ ‏ ‏هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ‏ ‏عَادٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا بِفَتْحِ الذَّال , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم عَنْ الْجُلُودِيّ , قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( بِذُهَيْبَةٍ ) عَلَى التَّصْغِير. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ‏ ‏( عُيَيْنَة بْن بَدْر الْفَزَارِيُّ ) ‏ ‏وَكَذَا فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ - رِوَايَة قُتَيْبَة - قَالَ فِيهَا : ( عُيَيْنَة بْن بَدْر ) وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي الثَّانِيَة : ( عُيَيْنَة بْن حِصْن ) , وَفِي مُعْظَمهَا ( عُيَيْنَة بْن بَدْر ) وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ - وَهِيَ الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا الشِّعْر - : ( عُيَيْنَة بْن حِصْن ) فِي جَمِيع النُّسَخ , وَكُلّه صَحِيح , فَحِصْن أَبُوهُ وَبَدْر جَدّ أَبِيهِ , فَنُسِبَ تَارَة إِلَى أَبِيهِ , وَتَارَة إِلَى جَدّ أَبِيهِ لِشُهْرَتِهِ , وَلِهَذَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ الشَّاعِر فِي قَوْله : ‏ ‏فَمَا كَانَ بَدْر وَلَا حَابِس ‏ ‏وَهُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر بْن عَمْرو بْن جُوَيْرِيَةَ بْن لَوْذَان بْن ثَعْلَبَة بْن عَدِيٍّ بْن فَزَارَة بْن دِينَار الْفَزَارِيُّ. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ‏ ‏( وَزَيْد الْخَيْر الطَّائِيّ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( الْخَيْر ) بِالرَّاءِ وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : ( زَيْد الْخَيْل ) بِاللَّامِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ , كَانَ يُقَال لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة : ( زَيْد الْخَيْل ) فَسَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَام : ( زَيْد الْخَيْر ). ‏ ‏قَوْله : ( أَيُعْطِي صَنَادِيد نَجْدٍ ) ‏ ‏أَيْ سَادَاتهَا , وَأَحَدهمْ ( صِنْدِيد ) بِكَسْرِ الصَّاد. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( فَجَاءَ رَجُل كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِف الْوَجْنَتَيْنِ ) ‏ ‏أَمَّا ( كَثُّ اللِّحْيَة ) فَبِفَتْحِ الْكَاف وَهُوَ كَثِيرهَا , وَ ( الْوَجْنَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا , وَيُقَال أَيْضًا : ( أَجِنَّة ) وَهِيَ لَحْم الْخَدّ. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( نَاتِئ الْجَبِين ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزٍ ( نَاتِئ ) وَأَمَّا ( الْجَبِين ) فَهُوَ جَانِب الْجَبْهَة , وَلِكُلِّ إِنْسَان جَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا ) ‏ ‏هُوَ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ وَآخِرَهُ مَهْمُوزٌ , وَهُوَ أَصْل الشَّيْء , وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ جَمِيعًا , وَهَذَا صَحِيح فِي اللُّغَة , ‏ ‏قَالُوا : وَلِأَصْلِ الشَّيْء أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا ( الضِّئْضِئ ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَالنِّجَار ) بِكَسْرِ النُّون ( وَالنُّحَاس ) و ( السِّنْخ ) بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان النُّون وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَ ( الْعُنْصُر ) ( وَالْغَضّ ) وَ ( الْأَرُومَة ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَادٍ ) ‏ ‏أَيْ قَتْلًا عَامًّا مُسْتَأْصِلًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى قِتَالِهِمْ وَفَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قِتَالِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1763",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ ‏ ‏عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ‏ ‏وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ‏ ‏وَزَيْدِ الْخَيْلِ ‏ ‏وَالرَّابِعُ إِمَّا ‏ ‏عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ ‏ ‏وَإِمَّا ‏ ‏عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ ‏ ‏غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ‏ ‏مُشْرِفُ ‏ ‏الْوَجْنَتَيْنِ ‏ ‏نَاشِزُ ‏ ‏الْجَبْهَةِ ‏ ‏كَثُّ اللِّحْيَةِ ‏ ‏مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ فَقَالَ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَالَ لَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ‏ ‏يُصَلِّي قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ ‏ ‏أَنْقُبَ ‏ ‏عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏ضِئْضِئِ ‏ ‏هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَنَاجِرَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الدِّينِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ‏ ‏ثَمُودَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ‏ ‏وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ ‏ ‏وَقَالَ نَاتِئُ الْجَبْهَةِ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏نَاشِزُ ‏ ‏وَزَادَ فَقَامَ إِلَيْهِ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِلَيْهِ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا فَقَالَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏ضِئْضِئِ ‏ ‏هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لَيِّنًا رَطْبًا وَقَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَارَةُ ‏ ‏حَسِبْتُهُ قَالَ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ‏ ‏ثَمُودَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ‏ ‏زَيْدُ الْخَيْرِ ‏ ‏وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ‏ ‏وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ‏ ‏وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏نَاشِزُ ‏ ‏الْجَبْهَةِ كَرِوَايَةِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏ضِئْضِئِ ‏ ‏هَذَا قَوْمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ‏ ‏ثَمُودَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ) ‏ ‏أَيْ مَدْبُوغ بِالْقَرَظِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ تَحْصُل مِنْ تُرَابِهَا ) ‏ ‏أَيْ لَمْ تُمَيَّزْ. ‏ ‏قَوْله : فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة , وَإِمَّا عَامِر بْن الطُّفَيْل ) ‏ ‏. قَالَ الْعُلَمَاء : ذِكْرُ ( عَامِرٍ ) هُنَا غَلَطٌ ظَاهِر ; لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْل هَذَا بِسِنِين , وَالصَّوَاب الْجَزْم بِأَنَّهُ عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة كَمَا هُوَ مَجْزُوم فِي بَاقِي الرِّوَايَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوب النَّاس وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنِّي أُمِرْت بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه \". وَفِي الْحَدِيث : \" هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبه \". ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مُقَفٍّ ) ‏ ‏أَيْ مُوَلٍّ قَدْ أَعْطَانَا قَفَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى لَيِّنًا رَطْبًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( لَيِّنًا ) بِالنُّونِ أَيْ سَهْلًا , وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ( لَيًّا ) بِحَذْفِ النُّون , وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّهُ رِوَايَة أَكْثَر شُيُوخهمْ , قَالَ : وَمَعْنَاهُ سَهْلًا لِكَثْرَةِ حِفْظِهِمْ , قَالَ : وَقِيلَ : ( لَيًّا ) أَيْ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِهِ أَيْ يُحَرِّفُونَ مَعَانِيَهُ وَتَأْوِيله , قَالَ : وَقَدْ يَكُون مِنْ اللَّيِّ فِي الشَّهَادَة وَهُوَ الْمَيْل , قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1764",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا أَتَيَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏فَسَأَلَاهُ عَنْ ‏ ‏الْحَرُورِيَّةِ ‏ ‏هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُهَا قَالَ لَا أَدْرِي مَنْ ‏ ‏الْحَرُورِيَّةُ ‏ ‏وَلَكِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا ‏ ‏قَوْمٌ ‏ ‏تَحْقِرُونَ ‏ ‏صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حُلُوقَهُمْ ‏ ‏أَوْ حَنَاجِرَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الدِّينِ ‏ ‏مُرُوقَ ‏ ‏السَّهْمِ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى ‏ ‏نَصْلِهِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏رِصَافِهِ ‏ ‏فَيَتَمَارَى فِي ‏ ‏الْفُوقَةِ ‏ ‏هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنْ الدَّمِ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَسَأَلَاهُ عَنْ الْحَرُورِيَّة ) ‏ ‏هُمْ الْخَوَارِج سُمُّوا ( حَرُورِيَّة ) ; لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا حَرُورَاءَ وَتَعَاقَدُوا عِنْدهَا عَلَى قِتَال أَهْل الْعَدْل ( وَحَرُورَاء ) بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْمَدِّ قَرْيَة بِالْعِرَاقِ قَرِيبَة مِنْ الْكُوفَة , وَسُمُّوا : خَوَارِج ; لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْجَمَاعَة , وَقِيلَ : لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَرِيق الْجَمَاعَة , وَقِيلَ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ). ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَخْرُج فِي هَذِهِ الْأُمَّة وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى سَعَة عِلْم الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَدَقِيق نَظَرِهِمْ , وَتَحْرِيرِهِمْ الْأَلْفَاظَ وَفَرْقهمْ بَيْن مَدْلُولَاتهَا الْخَفِيَّة ; لِأَنَّ لَفْظَة ( مِنْ ) تَقْتَضِي كَوْنَهُمْ مِنْ الْأُمَّة لَا كُفَّارًا بِخِلَافِ ( فِي ) , وَمَعَ هَذَا فَقَدْ جَاءَ بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( يَخْرُج مِنْ أُمَّتِي قَوْم ) , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ : ( إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) أَوْ ( سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ) وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَاف فِي تَكْفِيرهمْ , وَأَنَّ الصَّحِيح عَدَم تَكْفِيرهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْظُر الرَّامِي إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَة ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَنْظُر إِلَى نَضِيِّهِ ) وَفِيهَا ( ثُمَّ يَنْظُر إِلَى قُذَذِهِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَيَنْظُر فِي النَّضِيّ فَلَا يَرَى بَصِيرَة وَيَنْظُر فِي الْفُوق فَلَا يَرَى بَصِيرَة ) أَمَّا ( الرِّصَاف ) فَبِكَسْرِ الرَّاء وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَدْخَل النَّصْل مِنْ السَّهْم , وَ ( النَّصْل ) هُوَ حَدِيدَة السَّهْم , وَ ( الْقَدْح ) عُودُهُ وَ ( الْقُذَذ ) بِضَمِّ الْقَاف وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ رِيش السَّهْم , وَ ( الْفُوق ) بِضَمِّ الْفَاء هُوَ الْحَزّ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ الْوِتْر , وَ ( نَضِيّ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ الْقَدَح , وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَاب مُسْلِم مُفَسَّرًا , وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَأَمَّا ( الْبَصِير ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهِيَ الشَّيْء مِنْ الدَّم أَيْ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ الدَّم يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى إِصَابَة الرَّمْيَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1765",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ‏ ‏ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏يُنْظَرُ إِلَى ‏ ‏نَصْلِهِ ‏ ‏فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى ‏ ‏رِصَافِهِ ‏ ‏فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى ‏ ‏نَضِيِّهِ ‏ ‏فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْقِدْحُ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى ‏ ‏قُذَذِهِ ‏ ‏فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ‏ ‏سَبَقَ ‏ ‏الْفَرْثَ ‏ ‏وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ ‏ ‏الْبَضْعَةِ ‏ ‏تَتَدَرْدَرُ ‏ ‏يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى ‏ ‏نَعْتِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏نَعَتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ الْخِلَاف فِي فَتْح التَّاء وَضَمِّهَا فِي هَذَا الْبَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِثْل الْبَضْعَة تَدَرْدَرُ ) ‏ ‏( الْبَضْعَة ) بِفَتْحِ الْبَاء لَا غَيْرُ , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَ ( تَدَرْدَرُ ) مَعْنَاهُ تَضْطَرِب وَتَذْهَب وَتَجِيء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ فِي الصَّحِيح بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : ( حِين فُرْقَةٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ , وَ ( فُرْقَة ) بِضَمِّ الْفَاء أَيْ فِي وَقْت اِفْتِرَاق النَّاس , أَيْ اِفْتِرَاق يَقَع بَيْن الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ الِافْتِرَاق الَّذِي كَانَ بَيْن عَلِيّ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالثَّانِي : ( خَيْر فُرْقَة ) بِخَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ , وَ ( فِرْقَة ) بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ الْفِرْقَتَيْنِ , وَالْأَوَّل أَشْهَر وَأَكْثَر , وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَة مِنْ النَّاس ) فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْفَاء بِلَا خِلَاف , وَمَعْنَاهُ ظَاهِر , وَقَالَ الْقَاضِي : عَلَى رِوَايَة الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمُرَاد وَخَيْر الْقُرُون , وَهُمْ الصَّدْر الْأَوَّل. قَالَ : أَوْ يَكُون الْمُرَاد عَلِيًّا وَأَصْحَابه , فَعَلَيْهِ كَانَ خُرُوجهمْ حَقِيقه ; لِأَنَّهُ كَانَ الْإِمَام حِينَئِذٍ. ‏ ‏وَفِيهِ حُجَّة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَاله , وَالْآخَرُونَ بُغَاة لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) وَعَلِيّ وَأَصْحَابه الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهَذَا وَجَرَى كُلّه كَفَلَقِ الصُّبْح , وَيَتَضَمَّن بَقَاء الْأُمَّة بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ لَهُمْ شَوْكَةً وَقُوَّةً خِلَافَ مَا كَانَ الْمُبْطِلُونَ يُشِيعُونَهُ , وَأَنَّهُمْ يَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ , وَأَنَّهُ يَخْرُج عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مَارِقَةٌ , وَأَنَّهُمْ يُشَدِّدُونَ فِي الدِّين فِي غَيْر مَوْضِع التَّشْدِيد , وَيُبَالِغُونَ فِي الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَلَا يُقِيمُونَ بِحُقُوقِ الْإِسْلَام , بَلْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ , وَأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ أَهْل الْحَقّ وَأَنَّ أَهْل الْحَقّ يَقْتُلُونَهُمْ , وَأَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا صِفَةُ يَدِهِ كَذَا وَكَذَا , فَهَذِهِ أَنْوَاع مِنْ الْمُعْجِزَات جَرَتْ كُلّهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏"
    },
    {
        "id": "1766",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏سِيمَاهُمْ ‏ ‏التَّحَالُقُ قَالَ ‏ ‏هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ ‏ ‏أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ ‏ ‏يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ قَالَ فَضَرَبَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَهُمْ مَثَلًا ‏ ‏أَوْ قَالَ قَوْلًا ‏ ‏الرَّجُلُ يَرْمِي ‏ ‏الرَّمِيَّةَ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْغَرَضَ ‏ ‏فَيَنْظُرُ فِي ‏ ‏النَّصْلِ ‏ ‏فَلَا يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِي ‏ ‏الْفُوقِ ‏ ‏فَلَا يَرَى بَصِيرَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سِيمَاهُمْ التَّحَالُق ) ‏ ‏( السِّيمَا ) الْعَلَامَة , وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات : الْقَصْر وَهُوَ الْأَفْصَح , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن. وَالْمَدّ. وَالثَّالِثَة ( السِّيمِيَاء ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ مَعَ الْمَدّ لَا غَيْرُ. وَالْمُرَاد بِالتَّحَالُقِ حَلْق الرُّءُوس , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( التَّحَلُّق ) , وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض النَّاس عَلَى كَرَاهَة حَلْق الرَّأْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ , وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحِرَامٍ , وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة ) وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحِرَامٍ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه فَقَالَ : \" اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلّه \" , وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا , قَالَ أَصْحَابنَا : حَلْق الرَّأْس جَائِز بِكُلِّ حَال , لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيح اُسْتُحِبَّ حَلْقُهُ , وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ اُسْتُحِبَّ تَرْكُهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ شَرّ الْخَلْق أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كُلّ النُّسَخ ( أَوْ مِنْ أَشَرِّ ) بِالْأَلِفِ وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَالْمَشْهُور ( شَرّ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ , وَفِي هَذَا اللَّفْظ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ بِتَكْفِيرِهِمْ , وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور أَيْ شَرّ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْتُلهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقّ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) , وَفِي رِوَايَة : ( تَكُون أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ ). هَذِهِ الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ هُوَ الْمُصِيبَ الْمُحِقَّ , وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى أَصْحَاب مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانُوا بُغَاة مُتَأَوِّلِينَ , وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ مُؤْمِنُونَ لَا يَخْرُجُونَ بِالْقِتَالِ عَنْ الْإِيمَان وَلَا يَفْسُقُونَ , وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مُوَافِقِينَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1767",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَمْرُقُ ‏ ‏مَارِقَةٌ ‏ ‏عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْقَاسِم وَهُوَ اِبْن الْفَضْل الْحُدَّانِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الدَّال , بَعْد الْأَلِف نُون. ‏"
    },
    {
        "id": "1768",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا ‏ ‏مَارِقَةٌ ‏ ‏يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1769",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَمْرُقُ ‏ ‏مَارِقَةٌ ‏ ‏فِي فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏فَيَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1770",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ ‏ ‏قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْحَقِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الضَّحَّاك الْمِشْرَقِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء وَكَسْر الْقَاف , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي ذَكَرَهُ جَمِيع أَصْحَاب الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف , وَأَصْحَاب الْأَسْمَاء وَالتَّوَارِيخ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء , قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف , كَمَا قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى ( مِشْرَق ) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ , وَهُوَ الضَّحَّاك الْهَمَدَانِيُّ الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة مِنْ رِوَايَة حَرْمَلَة وَأَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن. ‏ ‏قَوْله : ( فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1771",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ ‏ ‏أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ ‏ ‏سُفَهَاءُ ‏ ‏الْأَحْلَامِ ‏ ‏يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ ‏ ‏الْبَرِيَّةِ ‏ ‏يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَنَاجِرَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الدِّينِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سُوَيْد بْن غَفَلَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي , وَقَالَ الْقَاضِي : جَوَاز التَّوْرِيَة وَالتَّعْرِيض فِي الْحَرْب , فَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا , وَقَوْله : ( خُدْعَة ) بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال عَلَى الْأَفْصَح , وَيُقَال بِضَمِّ الْخَاء , وَيُقَال : ( خُدْعَة ) بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الدَّال , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحْدَاث الْأَسْنَان , سُفَهَاء الْأَحْلَام ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : صِغَار الْأَسْنَان صِغَار الْعُقُول. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُونَ مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : فِي ظَاهِر الْأَمْر كَقَوْلِهِمْ : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ , وَنَظَائِره مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ قِتَال الْخَوَارِج وَالْبُغَاة , وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخَوَارِج وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ أَهْل الْبِدَع وَالْبَغْي مَتَى خَرَجُوا عَلَى الْإِمَام وَخَالَفُوا رَأْي الْجَمَاعَة وَشَقُّوا الْعَصَا وَجَبَ قِتَالهمْ بَعْد إِنْذَارهمْ , وَالِاعْتِذَار إِلَيْهِمْ. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } لَكِنْ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحهمْ وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ , وَلَا يُقْتَل أَسِيرهُمْ , وَلَا تُبَاح أَمْوَالهمْ , وَمَا لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ الطَّاعَة وَيَنْتَصِبُوا لِلْحَرْبِ لَا يُقَاتَلُونَ , بَلْ يُوعَظُونَ وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ بِدْعَتهمْ وَبَاطِلهمْ , وَهَذَا كُلّه مَا لَمْ يَكْفُرُوا بِبِدْعَتِهِمْ , فَإِنْ كَانَتْ بِدْعَة مِمَّا يَكْفُرُونَ بِهِ جَرَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ , وَأَمَّا الْبُغَاة الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ فَيَرِثُونَ وَيُورَثُونَ , وَدَمهمْ فِي حَال الْقِتَال هَدَر , وَكَذَا أَمْوَالهمْ الَّتِي تُتْلَف فِي الْقِتَال , وَالْأَصَحّ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ أَيْضًا مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْل الْعَدْل فِي حَال الْقِتَال مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ , وَمَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْر حَال الْقِتَال مِنْ نَفْس وَمَالٍ ضَمِنُوهُ , وَلَا يَحِلّ الِانْتِفَاع بِشَيْءٍ مِنْ دَوَابِّهِمْ وَسِلَاحِهِمْ فِي حَال الْحَرْب عِنْدَنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1772",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏الْخَوَارِجَ ‏ ‏فَقَالَ فِيهِمْ رَجُلٌ ‏ ‏مُخْدَجُ ‏ ‏الْيَدِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مُودَنُ ‏ ‏الْيَدِ أَوْ ‏ ‏مَثْدُونُ الْيَدِ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ ‏ ‏تَبْطَرُوا ‏ ‏لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِي وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏إِي وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏إِي وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏مَرْفُوعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُحَمَّد عَنْ عَبِيدَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فِيهِمْ رَجُل مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُون الْيَد ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمُخْدَج ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الدَّال أَيْ نَاقِص الْيَد وَ ( الْمُودَن ) بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو وَفَتْح الدَّال , وَيُقَال بِالْهَمْزِ وَبِتَرْكِهِ , وَهُوَ نَاقِص الْيَد , وَيُقَال أَيْضًا : وَدِينٌ , وَ ( الْمَثْدُون ) بِفَتْحِ الْمِيم وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ , وَهُوَ صَغِير الْيَد مُجْتَمِعُهَا كَثُنْدُوَةِ الثَّدْي , وَهِيَ بِفَتْحِ الثَّاء بِلَا هَمْزَة وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْز , وَكَانَ أَصْلُهُ ( مَثْنُود ) فَقُدِّمَتْ الدَّال عَلَى النُّون , كَمَا قَالُوا : جَبَذَ وَجَذَبَ , وَعَاثَ فِي الْأَرْض وَعَثَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1773",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏الَّذِينَ سَارُوا إِلَى ‏ ‏الْخَوَارِجِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَاتَّكَلُوا عَنْ الْعَمَلِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ‏ ‏فَتَذْهَبُونَ إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَأَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا فِي ‏ ‏سَرْحِ ‏ ‏النَّاسِ فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏فَنَزَّلَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى ‏ ‏الْخَوَارِجِ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ ‏ ‏جُفُونِهَا ‏ ‏فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ ‏ ‏حَرُورَاءَ ‏ ‏فَرَجَعُوا ‏ ‏فَوَحَّشُوا ‏ ‏بِرِمَاحِهِمْ وَسَلُّوا السُّيُوفَ ‏ ‏وَشَجَرَهُمْ ‏ ‏النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ قَالَ وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏الْتَمِسُوا فِيهِمْ ‏ ‏الْمُخْدَجَ ‏ ‏فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا ‏ ‏يَلِي ‏ ‏الْأَرْضَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ ‏ ‏عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلِلَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَّلَنِي زَيْد بْن وَهْب مَنْزِلًا حَتَّى قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ مَرَّة وَاحِدَة , وَفِي نَادِر مِنْهَا ( مَنْزِلًا مَنْزِلًا ) مَرَّتَيْنِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَهُوَ وَجْه الْكَلَام , أَيْ ذَكَرَ لِي مَرَاحِلَهُمْ بِالْجَيْشِ مَنْزِلًا مَنْزِلًا حَتَّى بَلَغَ الْقَنْطَرَة الَّتِي كَانَ الْقِتَال عِنْدهَا , وَهِيَ قَنْطَرَة الدَّبْرَجَان , كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي سُنَن النَّسَائِيِّ , وَهُنَاكَ خَطَبَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَوَى لَهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَ ( الْقَنْطَرَة ) بِفَتْحِ الْقَاف. قَوْلهمْ : ( فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ ) أَيْ رَمَوْا بِهَا عَنْ بُعْدٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَشَجَرَهُمْ النَّاس بِرِمَاحِهِمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم الْمُخَفَّفَة أَيْ مَدَّدُوهَا إِلَيْهِمْ وَطَاعَنُوهُمْ بِهَا , وَمِنْهُ التَّشَاجُر فِي الْخُصُومَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاس يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ ) ‏ ‏يَعْنِي مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ , وَأَمَّا الْخَوَارِج فَقُتِلُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ ) ‏ ‏إِلَى آخِره , وَحَاصِله أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ عَلِيًّا ثَلَاثًا وَإِنَّمَا اِسْتَحْلَفَهُ لِيُسْمِعَ الْحَاضِرِينَ , وَيُؤَكِّد ذَلِكَ عِنْدهمْ , وَيَظْهَر لَهُمْ الْمُعْجِزَة الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَظْهَر لَهُمْ أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابه أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ , وَأَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي قِتَالهمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ الْفَوَائِد , وَقَوْله : ( السَّلْمَانِيّ ) هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام مَنْسُوب إِلَى سَلْمَان جَدّ قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَهُمْ بَطْن مِنْ مُرَاد , قَالَهُ اِبْن أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ. أَسْلَمَ عَبِيدَة قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَلَمْ يَرَهُ , وَسَمِعَ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1774",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحَرُورِيَّةَ ‏ ‏لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ ‏ ‏يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ ‏ ‏وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ‏ ‏مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ ‏ ‏فَلَمَّا قَتَلَهُمْ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَقَالَ ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏فِيهِمْ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ‏ ‏بُكَيْرٌ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ ‏ ‏ابْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ , قَالَ عَلِيّ : كَلِمَة حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَلِمَة أَصْلهَا صِدْق , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } لَكِنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا الْإِنْكَارَ عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي تَحْكِيمه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ ) ‏ ‏هُوَ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْمُرَاد بِهِ ضَرْع الشَّاة , وَهُوَ فِيهَا مَجَاز وَاسْتِعَارَة إِنَّمَا أَصْله لِلْكَلْبَةِ وَالسِّبَاع , قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيُقَال أَيْضًا لِذَوَاتِ الْحَافِر , وَيُقَال لِلشَّاةِ ضَرْع , وَكَذَا لِلْبَقَرَةِ , وَيُقَال لِلنَّاقَةِ خُلْف , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْأَخْلَاف لِذَوَاتِ الْأَخْفَاف وَالْأَظْلَاف , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : يُقَال فِي ذَات الْخُفّ وَالظِّلْف خُلْف وَضَرْع. ‏"
    },
    {
        "id": "1775",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ ‏ ‏سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ‏ ‏لَا يُجَاوِزُ ‏ ‏حَلَاقِيمَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الصَّامِتِ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ ‏ ‏أَخَا ‏ ‏الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قُلْتُ مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏كَذَا وَكَذَا فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1776",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏ ‏هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏الْخَوَارِجَ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ‏ ‏قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو ‏ ‏تَرَاقِيَهُمْ ‏ ‏يَمْرُقُونَ ‏ ‏مِنْ الدِّينِ كَمَا ‏ ‏يَمْرُقُ ‏ ‏السَّهْمُ مِنْ ‏ ‏الرَّمِيَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُسَيْر بْن عَمْرو ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أُسَيْر بْن عَمْرو ) , وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْتُ وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة , وَالثَّانِي مِثْله إِلَّا أَنَّهُ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ , وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ,يُقَال : يُسَيْر وَأُسَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1777",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِق ) ‏ ‏أَيْ يَذْهَبُونَ عَنْ الصَّوَاب وَعَنْ طَرِيق الْحَقّ. يُقَال : ( تَاهَ ) إِذَا ذَهَبَ وَلَمْ يَهْتَدِ لِطَرِيقِ الْحَقّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1778",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَخَذَ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كِخْ كِخْ ‏ ‏ارْمِ بِهَا ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْذ الْحَسَن بْن عَلِيّ تَمْرَة مِنْ تَمْر الصَّدَقَة فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِخْ كِخْ اِرْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقَة ) قَالَ الْقَاضِي : ( كِخْ كِخْ ) بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا وَتَسْكِين الْخَاء , وَيَجُوز كَسْرهَا مَعَ التَّنْوِين , وَهِيَ كَلِمَة يُزْجَرُ بِهَا الصِّبْيَانُ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَات فَيُقَال لَهُ : ( كِخْ ) أَيْ اُتْرُكْهُ , وَارْمِ بِهِ , قَالَ الدَّاوُدِيّ : هِيَ عَجَمِيَّة مُعَرَّبَةٌ بِمَعْنَى بِئْسَ , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ فِي تَرْجَمَة بَاب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَة. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الصِّبْيَان يُوَقَّوْنَ مَا يُوَقَّاهُ الْكِبَار , وَتُمْنَع مِنْ تَعَاطِيه , , وَهَذَا وَاجِب عَلَى الْوَلِيِّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة ) هَذِهِ اللَّفْظَة تُقَال فِي الشَّيْء الْوَاضِح التَّحْرِيم وَنَحْوه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَب عَالِمًا بِهِ , وَتَقْدِيره : عَجَبٌ كَيْف خَفِيَ عَلَيْك هَذَا مَعَ ظُهُور تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ , وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ آلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِكٌ : هُمْ بَنُو هَاشِم خَاصَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , وَقَالَ أُصْبَغُ الْمَالِكِيّ : هُمْ بَنُو قُصَيّ. ‏ ‏دَلِيل الشَّافِعِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب شَيْء وَاحِد , وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى. ‏ ‏وَأَمَّا صَدَقَة التَّطَوُّع فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال : أَصَحّهَا : أَنَّهَا تَحْرُم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَحِلّ لِآلِهِ , وَالثَّانِي : تَحْرُم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ , وَالثَّالِث : تَحِلّ لَهُ وَلَهُمْ. ‏ ‏وَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِمْ الزَّكَاة ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا : تَحْرُم , لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا حَدِيث أَبِي رَافِع , وَالثَّانِي : تَحِلّ. وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ مَالِك ; وَادَّعَى اِبْن بَطَّال الْمَالِكِيّ أَنَّ الْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِم , وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرهمْ فَتُبَاح لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب , وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّا لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقَة ) ظَاهِره تَحْرِيم صَدَقَة الْفَرْض وَالنَّفْل وَفِيهِمَا الْكَلَام السَّابِق. ‏"
    },
    {
        "id": "1779",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَأَنْقَلِبُ ‏ ‏إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ ‏ ‏أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لِأَنْقَلِب إِلَى أَهْلِي فَأَجِد التَّمْرَة سَاقِطَة عَلَى فِرَاشِي ثُمَّ أَرْفَعهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُون صَدَقَة فَأُلْقِيهَا ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَدَقَة الْفَرْض وَالتَّطَوُّع , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّدَقَة ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَهِيَ تَعُمّ النَّوْعَيْنِ , وَلَمْ يَقُلْ الزَّكَاة. وَفِيهِ اِسْتِعْمَال الْوَرَع ; لِأَنَّ هَذِهِ التَّمْرَة لَا تَحْرُم بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَال ; لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1780",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ ‏ ‏أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ‏ ‏أَوْ مِنْ الصَّدَقَةِ ‏ ‏فَأُلْقِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1781",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1782",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيق فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَأَكَلْتهَا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِعْمَال الْوَرَع كَمَا سَبَقَ , وَفِيهِ : أَنَّ التَّمْرَة وَنَحْوهَا مِنْ مُحَقَّرَات الْأَمْوَال لَا يَجِب تَعْرِيفهَا بَلْ يُبَاح أَكْلهَا وَالتَّصَرُّف فِيهَا فِي الْحَال ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَة أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً , وَهَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَة لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1783",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لَأَكَلْتُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1784",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏اجْتَمَعَ ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَقَالَا وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ قَالَا لِي ‏ ‏وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ فَانْتَحَاهُ ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏فَقَالَ وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا ‏ ‏نَفَاسَةً ‏ ‏مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثُمَّ قَالَ أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏قَالَ فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ‏ ‏وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ قَالَ فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ قَالَ وَجَعَلَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏تُلْمِعُ ‏ ‏عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا ‏ ‏تَنْبَغِي لِآلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُوَا لِي ‏ ‏مَحْمِيَةَ ‏ ‏وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ ‏ ‏وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَاهُ فَقَالَ ‏ ‏لِمَحْمِيَةَ ‏ ‏أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ ‏ ‏لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَأَنْكَحَهُ وَقَالَ ‏ ‏لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِي فَأَنْكَحَنِي وَقَالَ ‏ ‏لِمَحْمِيَةَ ‏ ‏أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ أَبَاهُ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَقَالَ فِيهِ فَأَلْقَى ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَنَا ‏ ‏أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ لَنَا إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ ‏ ‏لِمُحَمَّدٍ ‏ ‏وَلَا لِآلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَقَالَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ادْعُوَا لِي ‏ ‏مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ ‏ ‏وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي أَسَدٍ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَانْتَحَاهُ رَبِيعَة بْن الْحَارِث ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ وَمَعْنَاهُ : عَرَضَ لَهُ وَقَصَدَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا تَفْعَل هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْك عَلَيْنَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ حَسَدًا مِنْك لَنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا نَفِسْنَا عَلَيْك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ مَا حَسَدْنَاك ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول بِبِلَادِنَا , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْمَازِرِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل الضَّبْط ( تُصَرِّرَانِ ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد وَكَسْر الرَّاء وَبَعْدهَا رَاءٌ أُخْرَى , وَمَعْنَاهُ : تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنْ الْكَلَام , وَكُلّ شَيْء جَمَعْته فَقَدْ صَرَرْته , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( تُسَرِّرَانِ ) بِالسِّينِ مِنْ السِّرّ , أَيْ مَا تَقُولَانِهِ لِي سِرًّا , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض فِيهِ أَرْبَع رِوَايَات هَاتَيْنِ الثِّنْتَيْنِ وَالثَّالِثَة ( تُصْدِرَانِ ) بِإِسْكَانِ الصَّاد وَبَعْدهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَعْنَاهُ : مَاذَا تَرْفَعَانِ إِلَيَّ قَالَ : وَهَذِهِ رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيِّ , وَالرَّابِعَة ( تُصَوِّرَانِ ) بِفَتْحِ الصَّاد وَبِوَاوٍ مَكْسُورَةٍ , قَالَ : وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيّ , قَالَ الْقَاضِي : وَرِوَايَتُنَا عَنْ أَكْثَر شُيُوخنَا بِالسِّينِ وَاسْتَبْعَدَ رِوَايَة الدَّال , وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا , وَرَجَّحَهُ أَيْضًا صَاحِب الْمَطَالِع فَقَالَ : الْأَصْوَب ( تُصَرِّرَانِ ) بِالصَّادِ وَالرَّاءَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ بَلَغْنَا النِّكَاح ) ‏ ‏أَيْ الْحُلُم كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلَتْ زَيْنَب تَلْمَع إِلَيْنَا مِنْ وَرَاء الْحِجَاب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان اللَّام وَكَسْر الْمِيم , وَيَجُوز فَتْح التَّاء وَالْمِيم , يُقَال : أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِب بْن رَبِيعَة وَالْفَضْل بْن عَبَّاس - وَقَدْ سَأَلَاهُ الْعَمَل عَلَى الصَّدَقَة بِنَصِيبِ الْعَامِل - : ‏ ‏( إِنَّ الصَّدَقَة لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَة سَوَاء كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَمَل أَوْ بِسَبَبِ الْفَقْر وَالْمَسْكَنَة وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَسْبَاب الثَّمَانِيَة , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا , وَجَوَّزَ بَعْض أَصْحَابنَا لِبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب الْعَمَل عَلَيْهَا بِسَهْمِ الْعَامِل ; لِأَنَّهُ إِجَارَة , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي رَدِّهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس ) ‏ ‏تَنْبِيهٌ عَلَى عِلَّة فِي تَحْرِيمهَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب , وَأَنَّهَا لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيههمْ عَنْ الْأَوْسَاخ , وَمَعْنَى ( أَوْسَاخ النَّاس ) أَنَّهَا تَطْهِير لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } فَهِيَ كَغَسَّالَةِ الْأَوْسَاخ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل الْهَاشِمِيّ أَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب أَخْبَرَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , وَسَبَقَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن نَوْفَل , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَصْل هُوَ رِوَايَة مَالِك وَنَسَبَهُ فِي رِوَايَة يُونُس إِلَى جَدّه , وَلَا يَمْتَنِع ذَلِكَ , قَالَ النَّسَائِيُّ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ مَالِك إِلَّا جُوَيْرِيَةُ بْن أَسْمَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُس ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مِنْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُس ; لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مِنْ سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخُمُس. ‏ ‏قَوْله عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَن الْقَرْم ) ‏ ‏هُوَ بِتَنْوِينِ ( حَسَن ) وَأَمَّا ( الْقَرْم ) فَبِالرَّاءِ مَرْفُوع وَهُوَ السَّيِّد , وَأَصْله فَحْل الْإِبِل , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُقَدَّم فِي الْمَعْرِفَة بِالْأُمُورِ وَالرَّأْي كَالْفَحْلِ. هَذَا أَصَحّ الْأَوْجُه فِي ضَبْطه , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي نُسَخ بِلَادنَا. ‏ ‏وَالثَّانِي حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَن الْقَوْم بِالْوَاوِ بِإِضَافَةِ ( حَسَن ) إِلَى الْقَوْم , وَمَعْنَاهُ عَالِم الْقَوْم وَذُو رَأْيهمْ. ‏ ‏وَالثَّالِث حَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا ( أَبُو حَسَن ) بِالتَّنْوِينِ وَ ( الْقَوْم ) بِالْوَاوِ مَرْفُوع , أَيْ أَنَا مَنْ عَلِمْتُمْ رَأْيَهُ أَيّهَا الْقَوْم. وَهَذَا ضَعِيف , لِأَنَّ حُرُوف النِّدَاء لَا تُحْذَف فِي نِدَاء الْقَوْم وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( لَا أَرِيم مَكَانِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ لَا أُفَارِقهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه لَا أَرِيم مَكَانِي حَتَّى يَرْجِع إِلَيْكُمَا اِبْنَاكُمَا بِحَوَرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ ) ‏ ‏قَوْله ( بِحَوَرِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ , قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيره : يُقَال كَلَّمْته فَمَا رَدَّ عَلَيَّ حَوَرًا وَلَا حَوِيرًا , أَيْ جَوَابًا , قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ الْخَيْبَة , أَيْ يَرْجِعَا بِالْخَيْبَةِ , وَأَصْل ( الْحَوَر ) الرُّجُوع إِلَى النَّقْص , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْحَدِيث , أَمَّا قَوْله : ( اِبْنَاكُمَا ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( اِبْنَاكُمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ , وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( أَبْنَاؤُكُمَا ) بِالْوَاوِ عَلَى الْجَمْع , وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَيْضًا قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَقَالَ : وَقَدْ يَصِحّ الثَّانِي عَلَى مَذْهَب مَنْ جَمَعَ الِاثْنَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُدْعُوَا لِي مَحْمِيَة بْن جُزْء وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد ) أَمَّا ( مُحْمِيَة ) فَبِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ , وَأَمَّا ( جُزْء ) فَبِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ , قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا تَقُولهُ عَامَّة الْحُفَّاظ وَأَهْل الْإِتْقَان وَمُعْظَم الرُّوَاة. ‏ ‏وَقَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد يُقَال : جُزِي بِكَسْرِ الزَّاي يَعْنِي وَبِالْيَاءِ , وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي بِلَادنَا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ عِنْدنَا ( جَزّ ) مُشَدَّدُ الزَّاي , ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ , وَالْمَحْفُوظ أَنَّهُ مِنْ بَنِي زُبَيْد لَا مِنْ بَنِي أَسَد. ‏"
    },
    {
        "id": "1785",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ ‏ ‏قَالَ إِنَّ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ ‏ ‏هَلْ مِنْ طَعَامٍ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُبَيْد بْن السَّبَّاق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَحْم الشَّاة الَّذِي أَعْطَيْته مَوْلَاة جُوَيْرِيَةَ مِنْ الصَّدَقَة - : ( قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ زَالَ عَنْهَا حُكْم الصَّدَقَة. وَصَارَتْ حَلَالًا لَنَا. ‏ ‏وَفِي دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ لَحْم الْأُضْحِيَّة إِذَا قَبَضَهُ الْمُتَصَدَّق عَلَيْهِ وَسَائِر الصَّدَقَات يَجُوز لِقَابِضِهَا بَيْعهَا , وَيَحِلّ لِمَنْ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ أَوْ مَلَكَهَا مِنْهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ. وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا يَجُوز بَيْع لَحْم الْأُضْحِيَّة لِقَابِضِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1786",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْدَتْ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَقَال ‏ ‏هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ فِي الطَّرِيق الْآخَر : ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك ) فِيهِ التَّنْبِيه عَلَى اِنْتِفَاء تَدْلِيس قَتَادَة ; لِأَنَّهُ عَنْعَنَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي الثَّانِيَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ الْحَدِيث مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخ مِنْ طَرِيق آخَر , فَنَبَّهَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَلَى ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1787",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَأُتِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقِيلَ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة وَأُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمِ بَقَرٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا ( وَأُتِيَ ) بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضهَا ( أُتِيَ ) بِغَيْرِ ( وَاوٍ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1788",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ فِي ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا ‏ ‏وَتُهْدِي لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ ) ‏ ‏فَذَكَرَ مِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلَكُمْ هَدِيَّة ) , وَلَمْ يَذْكُر هُنَا الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَهُمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ , وَتَخْيِيرُهَا فِي فَسْخ النِّكَاح حِينَ أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ , وَسَيَأْتِي بَيَان الثَّلَاث مَشْرُوحَةً - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - فِي كِتَاب النِّكَاح. ‏"
    },
    {
        "id": "1789",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ فَبَعَثْتُ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏مِنْهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا أَنَّ ‏ ‏نُسَيْبَةَ ‏ ‏بَعَثَتْ إِلَيْنَا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا قَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( إِلَّا أَنَّ نُسَيْبَة بَعَثَتْ إِلَيْنَا ) ‏ ‏هِيَ نُسَيْبَة بِضَمِّ النُّون وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْيَاء , وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا : ( نَسِيبَةٌ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر السِّين , وَهِيَ أُمُّ عَطِيَّةَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1790",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ : هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا , وَإِنْ قِيلَ : صَدَقَة لَمْ يَأْكُل مِنْهَا ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِعْمَال الْوَرَع وَالْفَحْص عَنْ أَصْلَيْ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1791",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُ أَبِي ‏ ‏أَبُو أَوْفَى ‏ ‏بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ ‏ ‏أَبِي أَوْفَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ صَلِّ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ , فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) ‏ ‏هَذَا الدُّعَاء وَهُوَ الصَّلَاة اِمْتِثَال لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الدُّعَاء لِدَافِعِ الزَّكَاة سُنَّة مُسْتَحَبَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : هُوَ وَاجِب , وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا , حَكَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَنَّاطِيّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة - , وَاعْتَمَدُوا الْأَمْر فِي الْآيَة , قَالَ الْجُمْهُور الْأَمْر فِي حَقّنَا لِلنَّدَبِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَغَيْرَهُ لِأَخْذِ الزَّكَاة وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالدُّعَاءِ , وَقَدْ يُجِيب الْآخَرُونَ بِأَنَّ وُجُوب الدُّعَاء كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ مِنْ الْآيَة الْكَرِيمَة , وَأَجَابَ الْجُمْهُور أَيْضًا بِأَنَّ دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَاته سَكَنٌ لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْره , وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيّ فِي صِفَة الدُّعَاء أَنْ يَقُول : ( آجَرَك اللَّه فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا , وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت ) وَأَمَّا قَوْل السَّاعِي : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَان فَكَرِهَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا , وَهُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَمَالِكٍ وَابْن عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَف , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : وَيَحُوز ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَة لِهَذَا الْحَدِيث , قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء إِلَّا تَبَعًا ; لِأَنَّ الصَّلَاة فِي لِسَان السَّلَف مَخْصُوصَة بِالْأَنْبِيَاءِ - صَلَاة اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ - , كَمَا أَنَّ قَوْلنَا : ( عَزَّ وَجَلَّ ) مَخْصُوص بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , فَكَمَا لَا يُقَال : مُحَمَّد عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا , لَا يُقَال : أَبُو بَكْر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أَمْ مُحَرَّمٌ أَوْ مُجَرَّد أَدَب , عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : الْأَصَحّ الْأَشْهَر أَنَّهُ مَكْرُوه كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ; لِأَنَّهُ شِعَار لِأَهْلِ الْبِدَع , وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شِعَارهمْ , وَالْمَكْرُوه هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْي مَقْصُود , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُجْعَل غَيْر الْأَنْبِيَاء تَبَعًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَيُقَال : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته وَأَتْبَاعه ; لِأَنَّ السَّلَف لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهُ , وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّد وَغَيْره , قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَئِمَّة أَصْحَابنَا السَّلَام فِي مَعْنَى الصَّلَاة , وَلَا يُفْرَد بِهِ غَيْر الْأَنْبِيَاء ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُفْرَد بِهِ غَائِب , وَلَا يُقَال : قَالَ فُلَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَمَّا الْمُخَاطَبَة بِهِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ فَسُنَّة فَيُقَال : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك أَوْ سَلَام عَلَيْك أَوْ عَلَيْكُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1792",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَاكُمْ ‏ ‏الْمُصَدِّقُ ‏ ‏فَلْيَصْدُرْ ‏ ‏عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَتَاكُمْ الْمُصَدِّق فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ ) ‏ ‏: الْمُصَدِّق : السَّاعِي , وَمَقْصُود الْحَدِيث الْوِصَايَة بِالسُّعَاةِ وَطَاعَة وُلَاة الْأُمُور وَمُلَاطَفَتهمْ , وَجَمْع كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ , وَصَلَاح ذَات الْبَيْن , وَهَذَا كُلّه مَا لَمْ يَطْلُب جَوْرًا ; فَإِذَا طَلَبَ جَوْرًا فَلَا مُوَافَقَةَ لَهُ وَلَا طَاعَة ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَنَس فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ \" فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا ; وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَ \" وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يُعْطَ ) فَقَالَ أَكْثَرهمْ لَا يُعْطَى الزِّيَادَة بَلْ يُعْطَى الْوَاجِب , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُعْطِيه شَيْئًا أَصْلًا ; لِأَنَّهُ يَفْسُق بِطَلَبِ الزِّيَادَة وَيَنْعَزِل فَلَا يُعْطَى شَيْئًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1793",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ‏ ‏وَصُفِّدَتْ ‏ ‏الشَّيَاطِينُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَان فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ). ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا كَانَ رَمَضَان فَتَحْت أَبْوَاب الرَّحْمَة وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب جَهَنَّم وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين ). ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِذْ دَخَلَ رَمَضَان ) فِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : ( رَمَضَان ) مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر بِلَا كَرَاهَة , وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب : ‏ ‏قَالَتْ طَائِفَة : لَا يُقَال : رَمَضَان عَلَى اِنْفِرَادِهِ بِحَالٍ , وَإِنَّمَا يُقَال : شَهْر رَمَضَان , هَذَا قَوْل أَصْحَاب مَالِك , وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ رَمَضَان اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَلَا يُطْلَق عَلَى غَيْره إِلَّا بِقَيْدٍ. ‏ ‏وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا وَابْن الْبَاقِلَّانِيّ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة تَصْرِفُهُ إِلَى الشَّهْر فَلَا كَرَاهَة , وَإِلَّا فَيُكْرَهُ , قَالُوا : فَيُقَال : صُمْنَا رَمَضَان , قُمْنَا رَمَضَان , وَرَمَضَان أَفْضَل الْأَشْهُر , وَيُنْدَب طَلَبُ لَيْلَة الْقَدْر فِي أَوَاخِر رَمَضَان , وَأَشْبَاه ذَلِكَ ; وَلَا كَرَاهَة فِي هَذَا كُلّه , وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَال : جَاءَ رَمَضَان وَدَخَلَ رَمَضَان , وَحَضَرَ رَمَضَان وَأُحِبُّ رَمَضَانَ ; وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَالْمَذْهَب الثَّالِث مَذْهَب الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقِينَ : أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي إِطْلَاق رَمَضَان بِقَرِينَةٍ وَبِغَيْرِ قَرِينَةٍ , وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الصَّوَاب ; وَالْمَذْهَبَانِ الْأَوَّلَانِ فَاسِدَانِ ; لِأَنَّ الْكَرَاهَة إِنَّمَا تَثْبُت بِنَهْيِ الشَّرْع وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ نَهْي ; وَقَوْلهمْ : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; وَلَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء ; وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ ضَعِيفٌ , وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ , وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اِسْم لَمْ يَلْزَم مِنْهُ كَرَاهَة. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ; وَلِهَذَا الْحَدِيث نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيح فِي إِطْلَاق رَمَضَان عَلَى الشَّهْر مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى كَثِير مِنْهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَأُغْلِقَتْ أَبْوَاب النَّار وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته , وَأَنَّ تَفْتِيحَ أَبْوَاب الْجَنَّة وَتَغْلِيق أَبْوَاب جَهَنَّم وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عَلَامَة لِدُخُولِ الشَّهْر , وَتَعْظِيمٌ لِحُرْمَتِهِ , وَيَكُون التَّصْفِيد لِيَمْتَنِعُوا مِنْ إِيذَاء الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّهْوِيش عَلَيْهِمْ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَجَاز , وَيَكُون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفْو , وَأَنَّ الشَّيَاطِين يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ , وَيَكُون تَصْفِيدهمْ عَنْ أَشْيَاء دُون أَشْيَاء , وَلِنَاسٍ دُون نَاسٍ , وَيُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الرَّحْمَة ) وَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر : ( صُفِّدَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تَقَع فِي غَيْره عُمُومًا كَالصِّيَامِ وَالْقِيَام وَفِعْل الْخَيْرَات وَالِانْكِفَاف عَنْ كَثِير مِنْ الْمُخَالَفَات , وَهَذِهِ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّة وَأَبْوَابٌ لَهَا , وَكَذَلِكَ تَغْلِيق أَبْوَاب النَّار وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَمَّا يَنْكَفُّونَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالَفَات , وَمَعْنَى صُفِّدَتْ : غُلِّلَتْ , وَالصَّفَد بِفَتْحِ الْفَاء ( الْغُلّ ) بِضَمِّ الْغَيْن , وَهُوَ مَعْنَى سُلْسِلَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , أَوْ فِيهِ أَحْرُفٌ بِمَعْنَى كَلَامِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1794",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ‏ ‏وَسُلْسِلَتْ ‏ ‏الشَّيَاطِينُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَالْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1795",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ ‏ ‏لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَال وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَال فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ) وَفِي رِوَايَة ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ) وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنْ غُمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَد ) وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنْ عَمِيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْر فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ). ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا فِي الْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّرْتِيب , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ ). ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( فَاقْدُرُوا لَهُ ) فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْت السَّحَاب , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره مِمَّنْ يُجَوِّز صَوْم يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ عَنْ رَمَضَان كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَقَالَ اِبْن سُرَيْج وَجَمَاعَة - مِنْهُمْ : مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ - : مَعْنَاهُ قَدِّرُوهُ بِحِسَابِ الْمَنَازِل , وَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : قَدِّرُوا لَهُ تَمَام الْعَدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : قَدَّرْت الشَّيْء أُقَدِّرهُ وَأَقْدُرُهُ وَقَدَّرْته وَأَقْدَرْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ مِنْ التَّقْدِير , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَة , فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ , وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِاقْدُرُوا لَهُ , وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِوَايَةٍ , بَلْ تَارَة يَذْكُر هَذَا , وَتَارَة يَذْكُر هَذَا , وَيُؤَكِّدهُ الرِّوَايَة السَّابِقَة ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) , قَالَ الْمَازِرِيّ : حَمَلَ جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْدُرُوا لَهُ , عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَمَالُ الْعِدَّة ثَلَاثِينَ , كَمَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيث آخَر , قَالُوا : وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد حِسَاب الْمُنَجِّمِينَ ; لِأَنَّ النَّاس لَوْ كُلِّفُوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَفْرَادٌ , وَالشَّرْع إِنَّمَا يُعَرِّفُ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُهُ جَمَاهِيرُهُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ , غَيْمٌ , يُقَال : غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَتَخْفِيفهَا وَالْغَيْن مَضْمُومَة فِيهِمَا , وَيُقَال : غُبِّيَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْر الْبَاء , وَكُلّهَا صَحِيحَة , وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاء وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ , ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْم يَوْم الشَّكّ وَلَا يَوْم الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان عَنْ رَمَضَان إِذَا كَانَتْ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ لَيْلَة غَيْم. ‏"
    },
    {
        "id": "1796",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا ثَلَاثِينَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَضَانَ فَقَالَ ‏ ‏الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1797",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1798",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1799",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1800",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1801",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ). مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ , وَحَاصِله أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْهِلَالِ فَقَدْ يَكُون تَامًّا ثَلَاثِينَ , وَقَدْ يَكُون نَاقِصًا تِسْعًا وَعِشْرِينَ , وَقَدْ لَا يُرَى الْهِلَال فَيَجِب إِكْمَال الْعَدَد ثَلَاثِينَ , قَالُوا : وَقَدْ يَقَع النَّقْص مُتَوَالِيًا فِي شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة , وَلَا يَقَع فِي أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِعْتِمَاد الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة فِي مِثْل هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1802",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْأَشْيَبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1803",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا زِيَاد بْن عَبْد اللَّه الْبَكَّائِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1804",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَبَلَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى ‏ ‏أَوْ الْيُسْرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1805",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ‏ ‏وَطَبَّقَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَكَسَرَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏وَأَحْسِبُهُ قَالَ ‏ ‏الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1806",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ‏ ‏يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي ثَلَاثِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ , الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( أُمِّيَّة ) بَاقُونَ عَلَى مَا وَلَدَتْنَا عَلَيْهِ الْأُمَّهَات لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُبُ , وَمِنْهُ النَّبِيّ الْأُمِّيُّ , وَقِيلَ : هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى الْأُمّ وَصِفَتهَا ; لِأَنَّ هَذِهِ صِفَة النِّسَاءِ غَالِبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1807",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏رَجُلًا يَقُولُ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النِّصْفُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا وَحَبَسَ ‏ ‏أَوْ خَنَسَ ‏ ‏إِبْهَامَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ اِبْن عُمَر رَجُلًا يَقُول : اللَّيْلَة النِّصْف , فَقَالَ لَهُ : وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث , مَعْنَاهُ : أَنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف أَمْ لَا ; لِأَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ , وَأَنْتَ أَرَدْت أَنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي بِتَمَامِهِ يَتِمّ النِّصْف , وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى تَقْدِير تَمَامه , وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ تَامٌّ أَمْ لَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1808",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ ‏ ‏غُمَّ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1809",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ) ‏ ‏الْمُرَاد رُؤْيَة بَعْض الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُشْتَرَط رُؤْيَة كُلّ إِنْسَان , بَلْ يَكْفِي جَمِيع النَّاس رُؤْيَةُ عَدْلَيْنِ , وَكَذَا عَدْل عَلَى الْأَصَحّ , هَذَا فِي الصَّوْم , وَأَمَّا الْفِطْر فَلَا يَجُوز بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى شَوَّال عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَجَوَّزَهُ بِعَدْلٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1810",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدَةً وَمُخَفَّفَةً. ‏"
    },
    {
        "id": "1811",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْهِلَالَ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1812",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُل كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ) ‏ ‏, فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم وَيَوْمَيْنِ , لِمَنْ لَمْ يُصَادِف عَادَة لَهُ أَوْ يَصِلهُ بِمَا قَبْله , فَإِنْ لَمْ يَصِلهُ وَلَا صَادَفَ عَادَة فَهُوَ حَرَام , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا ; لِهَذَا الْحَدِيث وَلِلْحَدِيثِ الْآخَر فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره ( إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَان فَلَا صِيَام حَتَّى يَكُون رَمَضَان ) فَإِنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْله أَوْ صَادَفَ عَادَة لَهُ ; فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ صَوْمَ يَوْمٍ الِاثْنَيْنِ وَنَحْوه , فَصَادَفَهُ فَصَامَهُ تَطَوُّعًا بِنِيَّةِ ذَلِكَ جَازَ , لِهَذَا الْحَدِيث , وَسَوَاء فِي النَّهْي عِنْدنَا لِمَنْ لَمْ يُصَادِف عَادَتَهُ وَلَا وَصَلَهُ يَوْم الشَّكّ وَغَيْره , فَيَوْم الشَّكّ دَاخِلٌ فِي النَّهْي , وَفِيهِ مَذَاهِبُ لِلسَّلَفِ فِيمَنْ صَامَهُ تَطَوُّعًا , وَأَوْجَبَ صَوْمه عَنْ رَمَضَان أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون هُنَاكَ غَيْمٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1813",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ بَدَأَ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1814",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْنَا إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الشَّهْرُ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1815",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏اعْتَزَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1816",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ ‏ ‏أَوْ رَاحَ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1817",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَالَ ‏ ‏الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1818",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏وَسَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1819",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ ‏ ‏بَعَثَتْهُ إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏قَالَ فَقَدِمْتُ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ‏ ‏وَاسْتُهِلَّ ‏ ‏عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ ‏ ‏نَرَاهُ فَقُلْتُ ‏ ‏أَوَ لَا ‏ ‏تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَصِيَامِهِ فَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَشَكَّ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏فِي ‏ ‏نَكْتَفِي أَوْ ‏ ‏تَكْتَفِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء مِنْ اِسْتَهَلَّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1820",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا ‏ ‏بِبَطْنِ نَخْلَةَ ‏ ‏قَالَ تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ قَالَ فَلَقِينَا ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُلْنَا إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ فَقَالَ أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ قَالَ فَقُلْنَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَرَاءَيْنَا الْهِلَال ) ‏ ‏أَيْ تَكَلَّفْنَا النَّظَر إِلَى جِهَته لِنَرَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدّه لِلرُّؤْيَةِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّه مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ. وَجَمِيع النُّسَخ مُتَّفِقَة عَلَى مَدِّهِ مِنْ غَيْر أَلِف فِيهَا. ‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد : ( عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة , وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّاء , وَاسْمه ( سَعِيد بْن فَيْرُوز ) وَيُقَال : ( اِبْن عِمْرَانَ ) وَيُقَال : ( اِبْن أَبِي عِمْرَانَ الطَّائِيّ ) تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ عَامَ الْجَمَاجِمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1821",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْبَخْتَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏رَمَضَانَ وَنَحْنُ ‏ ‏بِذَاتِ عِرْقٍ ‏ ‏فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَسْأَلُهُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ‏",
        "sharh": "فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( ‏ ‏فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّه قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ ) ‏ ‏. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ أَمَدَّهُ بِأَلِفٍ فِي أَوَّله. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : الْوَجْه أَنْ يَكُون أَمَدَّهُ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْإِمْدَاد , وَمَدَّهُ مِنْ الِامْتِدَاد. قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب عِنْدِي بَقَاء الرِّوَايَة عَلَى وَجْههَا , وَمَعْنَاهُ أَطَالَ مُدَّتَهُ إِلَى الرُّؤْيَة. يُقَال مِنْهُ مَدَّ وَأَمَدَّ. قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ) قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ يُطِيلُونَ لَهُمْ قَالَ : وَقَدْ يَكُون أَمَدَّهُ مِنْ الْمَدَّة الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ. قَالَ صَاحِب الْأَفْعَال : أَمْدَدْتُكَهَا أَيْ أَعْطَيْتُكهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1822",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَان وَذُو الْحِجَّة ) ‏ ‏الْأَصَحّ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يَنْقُص أَجْرهمَا , وَالثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَيْهِمَا , وَإِنْ نَقَصَ عَدَدهمَا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصَانِ جَمِيعًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا , وَقِيلَ : لَا يَنْقُص ثَوَاب ذِي الْحِجَّة عَنْ ثَوَاب رَمَضَان ; لِأَنَّ فِيهِ الْمَنَاسِك. حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ ضَعِيف , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب الْمُعْتَمَد , وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه \". ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ) وَغَيْر ذَلِكَ , فَكُلّ هَذِهِ الْفَضَائِل تَحْصُل سَوَاءٌ تَمَّ عَدَد رَمَضَان أَمْ نَقَصَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1823",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏وَخَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1824",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ‏} ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم لَمَّا نَزَلَتْ : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } قَالَ لَهُ عَدِيّ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَجْعَلُ تَحْت وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالًا أَبْيَض وَعِقَالًا أَسْوَد أَعْرِف اللَّيْل مِنْ النَّهَار , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ وِسَادَك لَعَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخ , وَأَكْثَرهَا ( فَقَالَ لَهُ عَدِيّ ) وَفِي بَعْضهَا ( قَالَ عَدِيّ ) بِحَذْفِ ( لَهُ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَنْ أَثْبَتَهَا أَعَادَ الضَّمِير إِلَى مَعْلُوم أَوْ مُتَقَدِّم الذِّكْر عِنْد الْمُخَاطَب , وَفِي أَكْثَر النُّسَخ أَوْ كَثِير مِنْهَا ( إِنَّ وِسَادك لَعَرِيض ) وَفِي بَعْضهَا ( إِنَّ وِسَادَتك لَعَرِيض ) بِزِيَادَةِ ( تَاء ) وَلَهُ وَجْه أَيْضًا مَعَ قَوْله ( عَرِيض ) وَيَكُون الْمُرَاد بِالْوِسَادَةِ الْوِسَاد كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , فَعَادَ الْوَصْف عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظ. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ شُرُوح : أَحْسَنُهَا كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ الْعَقْلَيْنِ وَجَعَلَهُمَا تَحْت رَأْسه , وَتَأَوَّلَ الْآيَة لِكَوْنِهِ سَبَقَ إِلَى فَهْمِهِ أَنَّ الْمُرَاد بِهَا هَذَا , وَكَذَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ فَعَلَ فِعْلَهُ , حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { مِنْ الْفَجْرِ } فَعَلِمُوا أَنَّ الْمُرَاد بِهِ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ هَذَا كَانَ حُكْم الشَّرْع أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ الْفَجْرِ } كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ وَالدَّاوُدِيّ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ فَعَلَهُ وَتَأَوَّلَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ هُوَ مِنْ الْأَعْرَاب وَمَنْ لَا فِقْهَ عِنْده , أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لُغَته اِسْتِعْمَال الْخَيْط فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوز تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة , وَلِهَذَا أَنْكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدِيّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ وِسَادك لَعَرِيض إِنَّمَا هُوَ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل ) قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ الْأَلْفَاظ الْمُشْتَرَكَة لَا يُصَار إِلَى الْعَمَل بِأَظْهَرِ وُجُوهِهَا , وَأَكْثَر اِسْتِعْمَالهَا إِلَّا إِذَا عُدِمَ الْبَيَان وَكَانَ الْبَيَان حَاصِلًا بِوُجُودِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْخَيْط الْأَبْيَض : الْفَجْر الصَّادِق , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : اللَّيْل , وَالْخَيْط : اللَّوْن , وَفِي هَذَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار ) دَلِيل عَلَى أَنَّ مَا بَعْد الْفَجْر هُوَ مِنْ النَّهَار لَا مِنْ اللَّيْل , وَلَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا مَذْهَبُنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَحُكِيَ فِيهِ شَيْء عَنْ الْأَعْمَش وَغَيْره لَعَلَّهُ لَا يَصِحّ عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ وِسَادك لَعَرِيض ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْت تَحْت وِسَادك الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَوِسَادُك يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون عَرِيضًا , وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا ) لِأَنَّ مَنْ يَكُون هَذَا وِسَادَهُ يَكُون عِظَم قَفَاهُ مَنْ نِسْبَته بِقَدْرِهِ , وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّك لَضَخْمٌ ) وَأَنْكَرَ الْقَاضِي قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كِنَايَة عَنْ الْغَبَاوَة أَوْ عَنْ السِّمَن لِكَثْرَةِ أَكْله إِلَى بَيَان الْخَيْطَيْنِ , وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِالْوِسَادِ النَّوْم , أَيْ إِنَّ نَوْمَك كَثِيرٌ , وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ اللَّيْل , أَيْ مَنْ لَمْ يَكُنْ النَّهَار عِنْده إِلَّا إِذَا بَانَ لَهُ الْعِقَالَانِ طَالَ لَيْلُهُ وَكَثُرَ نَوْمُهُ , وَالصَّوَاب مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1825",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ‏} ‏قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏مِنْ الْفَجْرِ ‏} ‏فَبَيَّنَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1826",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ‏} ‏قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَالْخَيْطَ الْأَبْيَضَ فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ‏ { ‏مِنْ الْفَجْرِ ‏} ‏فَعَلِمُوا أَنَّمَا ‏ ‏يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَبَطَ أَحَدهمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْط الْأَسْوَد وَالْخَيْط الْأَبْيَض وَلَا يَزَال يَأْكُل وَيَشْرَب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ رِئْيُهُمَا ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة ضُبِطَتْ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : ‏ ‏أَحَدهمَا : ( رِئْيَهما ) بِرَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ يَاءٍ , وَمَعْنَاهُ مَنْظَرُهُمَا , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى { أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا }. ‏ ‏وَالثَّانِي : ( زِيُّهُمَا ) بِزَايٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِلَا هَمْزَةٍ وَمَعْنَاة لَوْنُهُمَا. ‏ ‏وَالثَّالِث : ( رَيُّهُمَا ) بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا وَتَشْدِيد الْيَاء , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا غَلَط هُنَا ; لِأَنَّ الرَّيّ التَّابِع مِنْ الْجِنّ قَالَ : فَإِنْ صَحَّ رِوَايَةً فَمَعْنَاهُ مَرْي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1827",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1828",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ اِبْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْأَذَان لِلصُّبْحِ قَبْل طُلُوع الْفَجْر. وَفِيهِ : جَوَاز الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَسَائِر الْأَشْيَاء إِلَى طُلُوع الْفَجْر. وَفِيهِ جَوَاز أَذَان الْأَعْمَى , قَالَ أَصْحَابنَا : هُوَ جَائِز , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مَعَ بِلَال فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِير كُرِهَ لِلْخَوْفِ مِنْ غَلَطِهِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب أَذَانَيْنِ لِلصُّبْحِ أَحَدهمَا قَبْل الْفَجْر , وَالْآخَر بَعْد طُلُوعه أَوَّلَ الطُّلُوع. وَفِيهِ اِعْتِمَاد صَوْت الْمُؤَذِّن , وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك وَالْمُزَنِيّ وَسَائِر مَنْ يَقْبَل شَهَادَة الْأَعْمَى , وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا بِأَنَّ الشَّهَادَة يُشْتَرَط فِيهَا الْعِلْم وَلَا يَحْصُل عِلْم بِالصَّوْتِ لِأَنَّ الْأَصْوَات تَشْتَبِهُ , وَأَمَّا الْأَذَان وَوَقْت الصَّلَاة فَيَكْفِي فِيهَا الظَّنّ. وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْأَكْل بَعْد النِّيَّة , وَلَا تَفْسُد نِيَّة الصَّوْم بِالْأَكْلِ بَعْدهَا , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ الْأَكْل إِلَى طُلُوع الْفَجْر , وَمَعْلُوم أَنَّ النِّيَّة لَا تَجُوز بَعْد طُلُوع الْفَجْر , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا سَابِقَة , وَأَنَّ الْأَكْل بَعْدهَا لَا يَضُرّ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : مَتَى أَكَلَ بَعْد النِّيَّة أَوْ جَامَعَ فَسَدَتْ , وَوَجَبَ تَجْدِيدهَا , وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ صَوْمه , وَهَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّحُور وَتَأْخِيره. وَفِيهِ اِتِّخَاذ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْكَبِير , قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَة جَازَ اِتِّخَاذ أَكْثَر مِنْهُمَا , كَمَا اِتَّخَذَ عُثْمَان أَرْبَعَة , وَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى زِيَادَة عَلَى أَرْبَعَة فَالْأَصَحّ اِتِّخَاذُهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَة وَالْمَصْلَحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1829",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُؤَذِّنَانِ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏الْأَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ‏ ‏ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏قَالَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا ‏ ‏وَيَرْقَى هَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ كِلَيْهِمَا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِل هَذَا وَيَرْقَى هَذَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْل الْفَجْر , وَيَتَرَبَّص بَعْد أَذَانه لِلدُّعَاءِ وَنَحْوه , ثُمَّ يَرْقُب الْفَجْر فَإِذَا قَارَبَ طُلُوعه نَزَلَ فَأَخْبَرَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَيَتَأَهَّبُ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرهَا , ثُمَّ يَرْقَى وَيَشْرَع فِي الْأَذَان مَعَ أَوَّل طُلُوع الْفَجْر. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1830",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ نِدَاءُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ ‏ ‏أَوْ قَالَ يُنَادِي ‏ ‏بِلَيْلٍ ‏ ‏لِيَرْجِعَ ‏ ‏قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَقَالَ لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الْأَرْضِ وَلَكِنْ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمَكُمْ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا ‏ ‏يَعْنِي الْفَجْرَ هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَان بِلَال أَوْ نِدَاء بِلَال مِنْ سَحُوره فَإِنَّهُ يُؤَذِّن أَوْ قَالَ : يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ) ‏ ‏فَلَفْظَةُ ( قَائِمكُمْ ) مَنْصُوبَة مَفْعُول ( يَرْجِع ) قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَإِنْ رَجَعَك اللَّهُ } وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْر لَيْسَ بِبَعِيدٍ , فَيَرُدّ الْقَائِم الْمُتَهَجِّد إِلَى رَاحَتْهُ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا , أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ , أَوْ يَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى طَهَارَةٍ أُخْرَى , أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحه الْمُتَرَتِّبَة عَلَى عِلْمه بِقُرْبِ الصُّبْح. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُوقِظ نَائِمَكُمْ ) أَيْ لِيَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ قَلِيلٍ , أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ , أَوْ سَحُور إِنْ أَرَادَ الصَّوْم , أَوْ اِغْتِسَال أَوْ وُضُوء أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ قَبْل الْفَجْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة الْفَجْر : ( لَيْسَ أَنْ يَقُول هَكَذَا وَهَكَذَا وَصَوَّبَ يَده وَرَفَعَهَا حَتَّى يَقُول هَكَذَا وَفَرَّجَ بَيْن إِصْبَعَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ الْفَجْر لَيْسَ الَّذِي يَقُول هَكَذَا وَجَمَعَ أَصَابِعه ثُمَّ نَكَّسَهَا إِلَى الْأَرْض وَلَكِنَّ الَّذِي يَقُول هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَة عَلَى الْمُسَبِّحَة وَمَدَّ يَدَهُ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( هُوَ الْمُعْتَرِض وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُوركُمْ أَذَان بِلَال وَلَا بَيَاض الْأُفُق الْمُسْتَطِيل هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِير هَكَذَا ) قَالَ الرَّاوِي : يَعْنِي مُعْتَرِضًا. ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بَيَان الْفَجْر الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ الْأَحْكَام , وَهُوَ الْفَجْر الثَّانِي الصَّادِق , ( وَالْمُسْتَطِير ) بِالرَّاءِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي تَرْجَمَة الْبَاب بَيَان الْفَجْرَيْنِ. وَفِيهَا أَيْضًا الْإِيضَاح فِي الْبَيَان , وَالْإِشَارَة لِزِيَادَةِ الْبَيَان فِي التَّعْلِيم. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1831",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَالِدِي ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏مِنْ السَّحُورِ وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَطِيرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنْ السَّحُورِ ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ السِّين وَضَمِّهَا فَالْمَفْتُوح اِسْمٌ لِلْمَأْكُولِ , وَالْمَضْمُوم اِسْم لِلْفِعْلِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ هُنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1832",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَطِيرَ ‏ ‏هَكَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1833",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى ‏ ‏يَسْتَطِيرَ ‏ ‏هَكَذَا ‏ ‏وَحَكَاهُ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏بِيَدَيْهِ قَالَ ‏ ‏يَعْنِي مُعْتَرِضًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1834",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَوَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ ‏ ‏بِلَالٍ ‏ ‏وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ ‏ ‏أَوْ قَالَ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ هَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1835",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُور بَرَكَةً ) ‏ ‏رُوِيَ بِفَتْحِ السِّين مِنْ ( السُّحُور ) وَضَمّهَا وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَانهمَا. فِيهِ : الْحَثّ عَلَى السَّحُور , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَأَمَّا الْبَرَكَة الَّتِي فِيهِ فَظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّهُ يُقَوِّي عَلَى الصِّيَام , وَيُنَشِّط لَهُ , وَتَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الرَّغْبَة فِي الِازْدِيَاد مِنْ الصِّيَام ; لِخِفَّةِ الْمَشَقَّة فِيهِ عَلَى الْمُتَسَحِّر , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمُعْتَمَد فِي مَعْنَاهُ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الِاسْتِيقَاظ وَالذِّكْر وَالدُّعَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت الشَّرِيف , وَقْت تَنْزِل الرَّحْمَة , وَقَبُول الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار , وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ صَاحِبه وَصَلَّى , أَوْ أَدَامَ الِاسْتِيقَاظ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة , أَوْ التَّأَهُّب لَهَا حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1836",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَيْسٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَصْلُ ‏ ‏مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏أَكْلَةُ السَّحَرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُوسَى بْن عُلَيٍّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَقِيلَ بِفَتْحِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصْل مَا بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب أَكْلَة السَّحَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : الْفَارِق وَالْمُمَيِّز بَيْن صِيَامنَا وَصِيَامهمْ السُّحُور ; فَإِنَّهُمْ لَا يَتَسَحَّرُونَ وَنَحْنُ يُسْتَحَبّ لَنَا السُّحُور , وَأَكْلَةُ السَّحَرِ هِيَ السَّحُور , وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور , وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات بِلَادنَا , وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْأَكْل كَالْغَدْوَةِ وَالْعَشْوَة , وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُول فِيهَا. وَأَمَّا ( الْأُكْلَة ) بِالضَّمِّ فَهِيَ اللُّقْمَة , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِالضَّمِّ , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ رِوَايَة أَهْل بِلَادهمْ فِيهَا بِالضَّمِّ , قَالَ. وَالصَّوَاب الْفَتْح ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُود هُنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1837",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ خَمْسِينَ آيَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاة قُلْت : كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ : خَمْسِينَ آيَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : بَيْنَهُمَا قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً , أَوْ أَنْ يَقْرَأ خَمْسِينَ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَأْخِير السُّحُور إِلَى قُبَيْل الْفَجْر. ‏"
    },
    {
        "id": "1838",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزَال النَّاس بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْر ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى تَعْجِيله بَعْد تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ , وَمَعْنَاهُ لَا يَزَال أَمْر الْأُمَّة مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة , وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1839",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَمَسْرُوقٌ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ قَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ قَالَ قُلْنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَالْآخَرُ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1840",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَمَسْرُوقٌ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَقَالَ لَهَا ‏ ‏مَسْرُوقٌ ‏ ‏رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا لَا ‏ ‏يَأْلُو ‏ ‏عَنْ الْخَيْرِ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ فَقَالَتْ مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَتْ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَأْلُوَا عَنْ الْخَيْرِ ) ‏ ‏أَيْ لَا يَقْصُرُ عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1841",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاتَّفَقُوا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَقَدْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِنْقَضَى صَوْمه وَتَمَّ , وَلَا يُوصَف الْآن بِأَنَّهُ صَائِم , فَإِنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْس خَرَجَ النَّهَار وَدَخَلَ اللَّيْل , وَاللَّيْل لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَرَبَتْ الشَّمْس ) قَالَ الْعُلَمَاء : كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة يَتَضَمَّن الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا , وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي وَادٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهِد غُرُوب الشَّمْس , فَيَعْتَمِد إِقْبَال الظَّلَّام وَإِدْبَار الضِّيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1842",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا ‏ ‏فُلَانُ ‏ ‏انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ ‏ ‏فَاجْدَحْ ‏ ‏لَنَا قَالَ فَنَزَلَ ‏ ‏فَجَدَحَ ‏ ‏فَأَتَاهُ بِهِ فَشَرِبَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ ‏ ‏إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ; فَنَزَلَ فَجَدَحَ ) ‏ ‏هُوَ بِجِيمٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ , وَهُوَ خَلْطُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ , وَالْمُرَاد هُنَا خَلْط السَّوِيق بِالْمَاءِ وَتَحْرِيكه حَتَّى يَسْتَوِي وَ ( الْمِجْدَح ) بِكَسْرِ الْمِيم عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْسِ. لِيُسَاطَ بِهِ الْأَشْرِبَة , وَقَدْ يَكُون لَهُ ثَلَاث شُعَبٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1843",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ ‏ ‏لِرَجُلٍ ‏ ‏انْزِلْ ‏ ‏فَاجْدَحْ ‏ ‏لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ ‏ ‏فَاجْدَحْ ‏ ‏لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا فَنَزَلَ ‏ ‏فَجَدَحَ ‏ ‏لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا فُلَانُ انْزِلْ ‏ ‏فَاجْدَحْ ‏ ‏لَنَا مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبَّادٍ ‏ ‏وَعَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا قَوْلُهُ وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا إِلَّا فِي رِوَايَةِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَحْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس قَالَ لِرَجُلٍ : اِنْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَمْسَيْت , فَقَالَ : اِنْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْل... إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث. أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا صِيَامًا , وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْر رَمَضَان , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى : ( فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْس أَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَدْحِ لِيُفْطِرُوا ) فَرَأَى الْمُخَاطَب آثَار الضِّيَاء وَالْحُمْرَة الَّتِي بَعْد غُرُوب الشَّمْس فَظَنَّ أَنَّ الْفِطْر لَا يَحِلّ إِلَّا بَعْد ذَهَاب ذَلِكَ , وَاحْتَمَلَ عِنْده أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَهَا. فَأَرَادَ تَذْكِيرَهُ وَإِعْلَامَهُ بِذَلِكَ , وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْله ( إِنَّ عَلَيْك نَهَارًا ) لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّوْء مِنْ النَّهَار الَّذِي يَجِب صَوْمه , وَهُوَ مَعْنَى ( لَوْ أَمْسَيْت ) أَيْ تَأَخَّرْت حَتَّى يَدْخُل الْمَسَاء , وَتَكْرِيره الْمُرَاجَعَة لِغَلَبَةِ اِعْتِقَاده عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَهَار يَحْرُم فِيهِ الْأَكْل مَعَ تَجْوِيزه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُر إِلَى ذَلِكَ الضَّوْء نَظَرًا تَامًّا , فَقَصَدَ زِيَادَة الْإِعْلَام بِبَقَاءِ الضَّوْء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الصَّوْم فِي السَّفَر , وَتَفْضِيله عَلَى الْفِطْر لِمَنْ لَا تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ. وَفِيهِ : بَيَان اِنْقِضَاء الصَّوْم بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس وَاسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْفِطْر , وَتَذْكِير الْعَالِم مَا يُخَاف أَنْ يَكُون نَسِيَهُ , وَأَنَّ الْفِطْر عَلَى التَّمْر لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَوْ تَرَكَهُ جَازَ , وَأَنَّ الْأَفْضَل بَعْده الْفِطْر عَلَى الْمَاء , وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّرْتِيب فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره فِي الْأَمْر بِالْفِطْرِ عَلَى تَمْر , فَإِنْ لَمْ يَجِد فَعَلَى الْمَاء فَإِنَّهُ طَهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "1844",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ ‏ ‏قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1845",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاصَلَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ ‏ ‏فَوَاصَلَ ‏ ‏النَّاسُ فَنَهَاهُمْ قِيلَ لَهُ أَنْتَ ‏ ‏تُوَاصِلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1846",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏تُوَاصِلُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ ‏ ‏وَاصَلَ ‏ ‏بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ ‏ ‏كَالْمُنَكِّلِ ‏ ‏لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَبِيت يُطْعِمنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَجْعَل اللَّه تَعَالَى فِيَّ قُوَّة الطَّاعِم الشَّارِب , وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ يُطْعَمُ مِنْ طَعَام الْجَنَّة كَرَامَة لَهُ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل ; لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا , وَمِمَّا يُوَضِّح هَذَا التَّأْوِيل وَيَقْطَع كُلّ نِزَاع. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذَا : ( إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) وَلَفْظَةُ ( ظَلَّ ) لَا يَكُون إِلَّا فِي النَّهَار , كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَلَا يَجُوز الْأَكْل الْحَقِيقِيّ فِي النَّهَار بِلَا شَكٍّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1847",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِيَّاكُمْ ‏ ‏وَالْوِصَالَ ‏ ‏قَالُوا فَإِنَّكَ ‏ ‏تُوَاصِلُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي ‏ ‏إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْوِصَالِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَال مَا تُطِيقُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ , وَمَعْنَاهُ : خُذُوا وَتَحَمَّلُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "1848",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا ‏ ‏رَهْطًا ‏ ‏فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ ‏ ‏يَتَجَوَّزُ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏رَحْلَهُ ‏ ‏فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا قَالَ قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ قَالَ فَأَخَذَ ‏ ‏يُوَاصِلُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ ‏ ‏الْمُتَعَمِّقُونَ ‏ ‏تَعَمُّقَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاة , ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( حَسَّ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ , وَيَقَع فِي طُرُق النُّسَخ ( أَحَسَّ ) بِالْأَلِفِ , وَهَذَا هُوَ الْفَصِيح الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآن , وَأَمَّا ( حَسَّ ) بِحَذْفِ الْأَلِف فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ , وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَصِحّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَة. وَقَوْله : ( يَتَجَوَّز ) أَيْ يُخَفِّف وَيَقْتَصِر عَلَى الْجَائِز الْمُجْزِي مَعَ بَعْض الْمَنْدُوبَات , وَالتَّجَوُّز هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ. وَقَوْله : ( دَخَلَ رَحْلَهُ ) أَيْ مَنْزِلَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَحْل الرَّجُل عِنْد الْعَرَب : مَنْزِلُهُ , سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْر ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا ( تَمَادَى ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ , وَهُوَ بِمَعْنَى ( مُدَّ ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ) هُمْ الْمُشَدِّدُونَ فِي الْأُمُور الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُودَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1849",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَاصَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ‏ ‏فَوَاصَلَ ‏ ‏نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ ‏ ‏مُدَّ ‏ ‏لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ ‏ ‏الْمُتَعَمِّقُونَ ‏ ‏تَعَمُّقَهُمْ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَوْ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عَاصِم بْن النَّضْر : ( وَاصَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل شَهْر رَمَضَان ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي كُلّ النُّسَخ بِبِلَادِنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر النُّسَخ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي , وَصَوَابه ( آخِر شَهْر رَمَضَان ) , وَكَذَا رَوَاهُ بَعْض رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْله , وَلِبَاقِي الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَظَلّ يُطْعِمنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : ظَلَّ يَفْعَل كَذَا إِذَا عَمِلَهُ فِي النَّهَار دُون اللَّيْل , وَبَاتَ يَفْعَل كَذَا إِذَا عَمَله فِي اللَّيْل , وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة : ‏ ‏وَلَقَدْ أَبِيت عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ ‏ ‏أَيْ أَظَلُّ عَلَيْهِ , فَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَأْوِيل ( أَبِيت يُطْعِمنِي رَبِّي ) ; لِأَنَّ ظَلَّ لَا يَكُون إِلَّا فِي النَّهَار , وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَكْلًا حَقِيقِيًّا فِي النَّهَار. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1850",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ ‏ ‏تُوَاصِلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1851",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَضْحَكُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم , ثُمَّ تَضْحَك ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : يَحْتَمِل ضَحِكُهَا التَّعَجُّب مِمَّنْ خَالَفَ فِي هَذَا , وَقِيلَ : التَّعَجُّب مِنْ نَفْسهَا حَيْثُ جَاءَتْ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي يُسْتَحْيَ مِنْ ذِكْرِهِ , لَا سِيَّمَا حَدِيث الْمَرْأَة بِهِ عَنْ نَفْسهَا لِلرِّجَالِ , لَكِنَّهَا اُضْطُرَّتْ إِلَى ذِكْرِهِ لِتَبْلِيغِ الْحَدِيث وَالْعِلْم فَتَتَعَجَّبُ مِنْ ضَرُورَةِ الْحَالِ الْمُضْطَرَّةِ لَهَا إِلَى ذَلِكَ , وَقِيلَ : ضُحِكَتْ سُرُورًا بِتَذَكُّرِ مَكَانهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَالهَا مَعَهُ وَمُلَاطَفَتِهِ لَهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا ضَحِكَتْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الثِّقَة بِحَدِيثِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1852",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏أَسَمِعْتَ ‏ ‏أَبَاكَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَسَكَتَ سَاعَة ) ‏ ‏أَيْ لِيَتَذَكَّر. ‏"
    },
    {
        "id": "1853",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏ ‏كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْلِكُ ‏ ‏إِرْبَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِك إِرْبَهُ) ‏ ‏. هَذِهِ اللَّفْظَة رَوَوْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَشْهَرُهُمَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ : ( إِرْبه ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء , وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالرَّاء , وَمَعْنَاهُ بِالْكَسْرِ الْوَطَر وَالْحَاجَة , وَكَذَا , بِالْفَتْحِ وَلَكِنَّهُ يُطْلَق الْمَفْتُوح أَيْضًا عَلَى الْعُضْو , قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : هَذِهِ اللَّفْظَة تُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ الْفَتْح , وَالْكَسْر , قَالَ : وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَهُوَ حَاجَة النَّفْس وَوَطَرهَا , يُقَال : لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ إِرْبٌ وَأَرَبٌ وَإِرْبَةٌ وَمَأْرَبَةٌ , أَيْ حَاجَةٌ , قَالَ : وَالْإِرْب - أَيْضًا - الْعُضْو. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى كَلَام عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمْ الِاحْتِرَاز عَنْ الْقُبْلَة , وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسكُمْ أَنَّكُمْ مِثْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِسْتِبَاحَتهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِك نَفْسه , وَيَأْمَن الْوُقُوع فِي قُبْلَةٍ يَتَوَلَّد مِنْهَا إِنْزَالٌ أَوْ شَهْوَةٌ أَوْ هَيَجَانُ نَفْسٍ وَنَحْو ذَلِكَ , وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ , فَطَرِيقُكُمْ الِانْكِفَافُ عَنْهَا. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الْإِخْبَار عَنْ مِثْل هَذَا مِمَّا يَجْرِي بَيْن الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْجُمْلَة لِلضَّرُورَةِ , وَأَمَّا فِي غَيْر حَال الضَّرُورَة فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1854",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَعَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ‏ ‏وَيُبَاشِرُ ‏ ‏وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ ‏ ‏أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل وَهُوَ صَائِم وَيُبَاشِر وَهُوَ صَائِمٌ ) ‏ ‏مَعْنَى الْمُبَاشَرَة هُنَا : اللَّمْسُ بِالْيَدِ , وَهُوَ مِنْ اِلْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1855",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ ‏ ‏لِإِرْبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1856",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُبَاشِرُ ‏ ‏وَهُوَ صَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1857",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَمَسْرُوقٌ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَقُلْنَا لَهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَتْ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ ‏ ‏لِإِرْبِهِ ‏ ‏أَوْ مِنْ ‏ ‏أَمْلَكِكُمْ لِإِرْبِهِ شَكَّ ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَمَسْرُوقٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِيَسْأَلَانِهَا فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَا عَلَى عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لِيَسْأَلَانِهَا ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( لِيَسْأَلَانِهَا ) بِاللَّامِ وَالنُّون , وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ , وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( يَسْأَلَانِهَا ) بِحَذْفِ اللَّام وَهَذَا وَاضِح , وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُور فِي الْعَرَبِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "1858",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَخْبَرَهُ أَنَّ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ يَحْيَى وَأَبُو سَلَمَة وَعُمَر وَعُرْوَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "1859",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ زِيَاد بْن عِلَاقَةَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِالْقَافِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُقَبِّلُ فِي شَهْر الصَّوْم ) ‏ ‏يَعْنِي فِي حَال الصِّيَام. ‏"
    },
    {
        "id": "1860",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1861",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1862",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ شُتَيْر بْن شَكَلٍ ) ‏ ‏أَمَّا ( شُتَيْر ) فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَفْتُوحَةٍ , وَأَمَّا ( شَكَلٌ ) فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ كَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ , وَمِنْهُمْ مَنْ سَكَنَّ الْكَافَ , وَالْمَشْهُور فَتْحهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1863",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَلْ هَذِهِ ‏ ‏لِأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ‏ ‏وَأَخْشَاكُمْ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَشَدُّكُمْ خَشْيَةً لَهُ ) ‏ ‏سَبَب قَوْل هَذَا الْقَائِل : قَدْ غَفَرَ اللَّه لَك , أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ جَوَاز التَّقْبِيل لِلصَّائِمِ مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا يَفْعَل ; لِأَنَّهُ مَغْفُور لَهُ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَقَالَ : أَنَا أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى , وَأَشَدّكُمْ خَشْيَة , فَكَيْف تَظُنُّونَ بِي أَوْ تُجَوِّزُونَ عَلَيَّ اِرْتِكَابَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَنَحْوه , وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ حِين قَالَ الْقَائِل هَذَا الْقَوْل , وَجَاءَ فِي الْمُوَطَّإِ فِيهِ يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1864",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُصُّ يَقُولُ ‏ ‏فِي قَصَصِهِ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏لِأَبِيهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَسَأَلَهُمَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ ‏ ‏حُلُمٍ ‏ ‏ثُمَّ يَصُومُ ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا ذَهَبْتَ إِلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ قَالَ فَجِئْنَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هُمَا أَعْلَمُ ثُمَّ رَدَّ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى ‏ ‏الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَرَجَعَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏أَقَالَتَا فِي رَمَضَانَ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ ‏ ‏حُلُمٍ ‏ ‏ثُمَّ يَصُومُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي بَكْر قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول فِي قَصَصِهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْحَارِث لِأَبِيهِ ; فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , فَانْطَلَقَ عَبْد الرَّحْمَن وَانْطَلَقْت مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة , فَسَأَلَهُمَا عَبْد الرَّحْمَن... إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن الْحَارِث لِأَبِيهِ ) وَهُوَ صَحِيحٌ مَلِيحٌ , وَمَعْنَاهُ : ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر لِأَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَوْله : ( لِأَبِيهِ ) بَدَل مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بِإِعَادَةِ حَرْف الْجَرّ , قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( فَذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن لِأَبِيهِ ) وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ; لِأَنَّهُ تَصْرِيح بِأَنَّ الْحَارِث وَالِد عَبْد الرَّحْمَن هُوَ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ وَهُوَ بَاطِل ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ فِي وِلَايَة مَرْوَان عَلَى الْمَدِينَة فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة , وَالْحَارِث تُوُفِّيَ فِي طَاعُون عَمَوَاس فِي خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَة ثَمَان عَشْرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ حِين بَلَغَهُ قَوْل عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِح جُنُبًا وَيُتِمّ صَوْمه , رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ قَوْله مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَوَاهُ عَنْ الْفَضْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَعَلَّ سَبَب رُجُوعه أَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْده الْحَدِيثَانِ فَجَمَعَ بَيْنهمَا , وَتَأَوَّلَ أَحَدهمَا وَهُوَ قَوْله : ( مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ) , وَفِي رِوَايَة مَالِك : ( أَفْطَرَ ) فَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَوْجُه فِي تَأْوِيله - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - فَلَمَّا ثَبَتَ عِنْده أَنَّ حَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة عَلَى ظَاهِره وَهَذَا مُتَأَوَّل رَجَعَ عَنْهُ , وَكَانَ حَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ; لِأَنَّهُمَا أَعْلَم بِمِثْلِ هَذَا مِنْ غَيْرهمَا , وَلِأَنَّهُ مُوَافِق لِلْقُرْآنِ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ الْأَكْل وَالْمُبَاشَرَة إِلَى طُلُوع الْفَجْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَالْآن بَاشَرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } وَالْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ : الْجِمَاع , وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا جَازَ الْجِمَاع إِلَى طُلُوع الْفَجْر لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يُصْبِح جُنُبًا , وَيَصِحّ صَوْمه ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وَإِذَا دَلَّ الْقُرْآن وَفِعْلُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَوَاز الصَّوْم لِمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا ; وَجَبَ الْجَوَاب عَنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ الْفَضْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَوَابه مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه. ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّهُ إِرْشَاد إِلَى الْأَفْضَل , فَالْأَفْضَل أَنْ يَغْتَسِل قَبْل الْفَجْر , فَلَوْ خَالَفَ جَازَ , وَهَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا , وَجَوَابهمْ عَنْ الْحَدِيث. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكُون الِاغْتِسَال قَبْل الْفَجْر أَفْضَل , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافه ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَيَكُون فِي حَقّه حِينَئِذٍ أَفْضَلَ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْبَيَان لِلنَّاسِ , وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ , وَهَذَا كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْض الْأَوْقَات بَيَانًا لِلْجَوَازِ , وَمَعْلُوم أَنَّ الثَّلَاث أَفْضَل , وَهُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ , وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. وَطَافَ عَلَى الْبَعِير لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَاف سَاعِيًا أَفْضَل , وَهُوَ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَظَائِره كَثِيرَة. ‏ ‏وَالْجَوَاب الثَّانِي : لَعَلَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْر مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر عَالِمًا , فَإِنَّهُ يُفْطِر وَلَا صَوْمَ لَهُ. ‏ ‏وَالثَّالِث : جَوَاب اِبْن الْمُنْذِر فِيمَا رَوَاهُ عَنْ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَنْسُوخ , وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر حِين كَانَ الْجِمَاع مُحَرَّمًا فِي اللَّيْل بَعْد النَّوْم , كَمَا كَانَ الطَّعَام وَالشَّرَاب مُحَرَّمًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَعْلَمهُ أَبُو هُرَيْرَة , فَكَانَ يُفْتِي بِمَا عَلِمَهُ حَتَّى بَلَغَهُ النَّاسِخ فَرَجَعَ إِلَيْهِ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : هَذَا أَحْسَن مَا سَمِعْت فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُصْبِح جُنُبًا مِنْ غَيْر حُلُمٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَبِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَانهَا. وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِجَوَازِ الِاحْتِلَام عَلَى الْأَنْبِيَاء , وَفِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ , الْأَشْهَر اِمْتِنَاعُهُ , قَالُوا : لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ , وَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهُ , وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد يُصْبِحْ جُنُبًا مِنْ جِمَاع , وَلَا يَجْنُبُ مِنْ اِحْتِلَامٍ ; لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ , وَيَكُون قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُمْ لَا يَكُون بِحَقٍّ , قَوْله : ( عَزَمْت عَلَيْك إِلَّا مَا ذَهَبَتْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة ) أَيْ أَمَرْتُك أَمْرًا جَازِمًا عَزِيمَةً مُحَتَّمَةً , وَأَمْر وُلَاة الْأُمُور تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْر مَعْصِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْل بْن الْعَبَّاس ) ‏ ‏فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ الْفَضْل , وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : \" أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَة بْن زَيْد \" وَفِي رِوَايَة \" أَخْبَرَنِيهِ فُلَان وَفُلَان \" فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْل وَأُسَامَة. ‏ ‏أَمَّا حُكْم الْمَسْأَلَة : فَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل هَذِهِ الْأَمْصَار عَلَى صِحَّة صَوْم الْجُنُب , سَوَاءٌ كَانَ مِنْ اِحْتِلَام أَوْ جِمَاعٍ , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَن بْن صَالِح إِبْطَالُهُ , وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة , وَالصَّحِيح أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَقِيلَ : لَمْ يَرْجِع عَنْهُ , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ‏ ‏وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَعُرْوَة وَالنَّخَعِيِّ : إِنْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَصِحّ , وَإِلَّا فَيَصِحّ , وَحُكِيَ مِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَحَكَى أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ : أَنَّهُ يُجْزِيه فِي صَوْم التَّطَوُّع دُون الْفَرْض , وَحُكِيَ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح : يَصُومهُ وَيَقْضِيه , ثُمَّ اِرْتَفَعَ هَذَا الْخِلَاف وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء بَعْد هَؤُلَاءِ عَلَى صِحَّته كَمَا قَدَّمْنَاهُ , وَفِي صِحَّة الْإِجْمَاع بَعْد الْخِلَاف خِلَاف مَشْهُور لِأَهْلِ الْأُصُول , وَحَدِيث عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة حُجَّة عَلَى كُلّ مُخَالِف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَإِذَا اِنْقَطَعَ دَم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْر قَبْل اِغْتِسَالهمَا صَحَّ صَوْمهمَا , وَوَجَبَ عَلَيْهِمَا إِتْمَامه , سَوَاء تَرَكَتْ الْغُسْل عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ , كَالْجُنُبِ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا لَا نَعْلَم صَحَّ عَنْهُ أَمْ لَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1865",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ ‏ ‏حُلُمٍ ‏ ‏فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1866",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏أَرْسَلَهُ إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَيَصُومُ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لَا مِنْ حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1867",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏زَوْجَيْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُمَا قَالَتَا إِنْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1868",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو طُوَالَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَفْتِيهِ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ فَقَالَ لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ وَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ ‏ ‏أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا ‏ ‏أَتَّقِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو طُوَالَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1869",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا أَيَصُومُ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1870",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏وَمَا أَهْلَكَكَ قَالَ ‏ ‏وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي ‏ ‏فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَرَقٍ ‏ ‏فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا قَالَ أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَقَالَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزِّنْبِيلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَجِد مَا تُعْتِق رَقَبَة ) ‏ ‏( رَقَبَة ) مَنْصُوب بَدَل مِنْ ( مَا ). ‏ ‏قَوْله : ( فَأُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَاللُّغَة , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ كَثِير مِنْ شُيُوخنَا وَغَيْرهمْ بِإِسْكَانِ الرَّاء , قَالَ : وَالصَّوَاب الْفَتْح , وَيُقَال. لِلْعَرَقِ : ( الزَّبِيل ) بِفَتْحِ الزَّاي مِنْ غَيْر نُونٍ ( وَالزِّنْبِيل ) بِكَسْرِ الزَّاي وَزِيَادَة نُون , وَيُقَال لَهُ : ( الْقُفَّة ) و ( الْمِكْتَل ) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَ ( السَّفِيفَة ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْفَاءَيْنِ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : سُمِّيَ ( زَبِيلًا ) ; لِأَنَّهُ يُحْمَل فِيهِ الزِّبْل , وَالْعَرَق عِنْد الْفُقَهَاء مَا يَسْعَ خَمْسَة عَشَرَ صَاعًا , وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا , لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : أَفْقَرَ مِنَّا ) ‏ ‏كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَفْقَرَ ) بِالنَّصْبِ , وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار فِعْل تَقْدِيره : أَتَجِدُ أَفْقَرَ مِنَّا , أَوْ أَتُعْطِي , قَالَ : وَيَصِحّ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِير : هَلْ أَحَد أَفْقَرَ مِنَّا , كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر بَعْده : ( أَغْيَرُنَا ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالرَّفْعِ , وَيَصِحّ النَّصْب عَلَى مَا سَبَقَ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَدْ ضَبَطْنَا الثَّانِيَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا , فَهُمَا جَائِزَانِ كَمَا سَبَقَ تَوْجِيههمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) ‏ ‏هُمَا الْحَرَّتَانِ , وَالْمَدِينَة بَيْن حَرَّتَيْنِ , وَ ( الْحَرَّة ) الْأَرْض الْمُلْبِسَة حِجَارَةً سَوْدَاءَ , وَيُقَال : لَابَة , وَلُوبَة , وَنَوْبَة بِالنُّونِ , حَكَاهُنَّ أَبُو عُبَيْد وَالْجَوْهَرِيُّ , وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ أَهْل اللُّغَة , قَالُوا : وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْوَدِ : لُوبِي , وَنُوبِي بِاللَّامِ وَالنُّون , قَالُوا : وَجَمْع اللَّابَة : لُوب , وَلَاب , وَلَابَات , وَهِيَ غَيْر مَهْمُوزَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تَصُوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ ) ‏ ‏فِيهِ حُجَّة لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة , وَهُوَ اِشْتِرَاط التَّتَابُع فِي صِيَام هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ , حُكِيَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا ) ‏ ‏فِيهِ حُجَّة لَنَا وَلِلْجُمْهُورِ , وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة , وَهُوَ اِشْتِرَاط إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا , وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : أَنَّهُ إِطْعَام أَرْبَعِينَ مِسْكَيْنَا عِشْرِينَ صَاعًا , ثُمَّ جُمْهُور الْمُشْتَرِطِينَ سِتِّينَ , قَالُوا : لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ , وَهُوَ رُبُع صَاع , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ الزِّنْبِيل ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الزَّاي وَبَعْدهَا نُون , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1871",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( وَاقَعَ اِمْرَأَته ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان أَنْ يُعْتِق رَقَبَة أَوْ يَصُوم شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لَفْظَة ( أَوْ ) هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ , تَقْدِيره : يُعْتِق أَوْ يَصُوم إِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْق , أَوْ يُطْعِم إِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا. وَتُبَيِّنُهُ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ , وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات دَلَالَة لِأَبِي حَنِيفَة وَمَنْ يَقُول : يُجْزِي عِتْق كَافِر عَنْ كَفَّارَة الْجِمَاع وَالظِّهَار , وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُونَ الرَّقَبَة الْمُؤْمِنَة فِي كَفَّارَة الْقَتْل ; لِأَنَّهَا مَنْصُوص عَلَى وَصْفِهَا بِالْإِيمَانِ فِي الْقُرْآن , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : يُشْتَرَط الْإِيمَان فِي جَمِيع الْكَفَّارَات , تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد , وَالْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة عَلَى ذَلِكَ ; فَالشَّافِعِيّ يَحْمِل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد , وَأَبُو حَنِيفَة يُخَالِفُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1872",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ‏ ‏أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1873",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ احْتَرَقْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَ قَالَ وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا قَالَ ‏ ‏تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ وَلَا قَوْلُهُ نَهَارًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِحْتَرَقْت ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِعْمَال الْمَجَاز , وَأَنَّهُ لَا إِنْكَار عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ ) ‏ ‏هَذَا مُطْلَق , وَجَاءَ مُقَيَّدًا فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا , وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًّا , وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَهُ عِرْقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ) ‏ ‏هَذَا أَيْضًا مُطْلَق مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1874",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا شَأْنُهُ فَقَالَ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏أَهْلِي قَالَ ‏ ‏تَصَدَّقْ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَالِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا فَقَامَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَيْرَنَا فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيْءٌ قَالَ فَكُلُوهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1875",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْكَدِيدَ ‏ ‏ثُمَّ أَفْطَرَ قَالَ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ ‏ ‏يَعْنِي وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجَ عَامَ الْفَتْح فِي رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ثُمَّ أَفْطَرَ ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْفَتْحِ : فَتْح مَكَّة , وَكَانَ سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة , وَ ( الْكَدِيد ) بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهِيَ عَيْنٌ جَارِيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَة سَبْع مَرَاحِل أَوْ نَحْوهَا , وَبَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة قَرِيب مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ , وَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْمَدِينَة مِنْ عُسْفَان. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ( الْكَدِيد ) عَيْن جَارِيَة عَلَى اِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة , قَالَ : وَعُسْفَان قَرْيَة جَامِعَة , بِهَا مِنْبَر عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة , قَالَ : وَالْكَدِيد مَا بَيْنهَا وَبَيْن قَدِيدٍ. وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاع الْغَمِيم ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة , وَهُوَ وَادٍ أَمَام عُسْفَان بِثَمَانِيَةِ أَمْيَال , يُضَاف إِلَيْهِ هَذَا الْكُرَاع , وَهُوَ جَبَل أَسْوَد مُتَّصِل بِهِ , وَ ( الْكُرَاع ) كُلّ أَنْف سَالَ مِنْ جَبَل أَوْ حَرَّةٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا كُلّه فِي سَفَر وَاحِد فِي غَزَاة الْفَتْح , قَالَ : وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِع فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث لِتَقَارُبِهَا , وَإِنْ كَانَتْ عُسْفَان مُتَبَاعِدَة شَيْئًا عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِع , لَكِنَّهَا كُلّهَا مُضَافَة إِلَيْهَا , وَمِنْ عَمَلِهَا , فَاشْتَمَلَ اِسْم عُسْفَان عَلَيْهَا , قَالَ : وَقَدْ يَكُون عَلِمَ حَالَ النَّاس وَمَشَقَّتَهُمْ فِي بَعْضهَا , فَأَفْطَرَ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فِي بَعْضهَا , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ كَمَا قَالَ , إِلَّا فِي مَسَافَة عُسْفَان , فَإِنَّ الْمَشْهُور أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَة بُرُدٍ مِنْ مَكَّة , وَكُلّ بَرِيد أَرْبَعَة فَرَاسِخ , وَكُلّ فَرْسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال , فَالْجُمْلَة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ثُمَّ أَفْطَرَ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور : أَنَّ الصَّوْم وَالْفِطْر جَائِزَانِ. وَفِيهِ : أَنَّ الْمُسَافِر لَهُ أَنْ يَصُوم بَعْض رَمَضَان دُون بَعْض , وَلَا يَلْزَمهُ بِصَوْمِ بَعْضِهِ إِتْمَامُهُ , وَقَدْ غَلِطَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي فَهْم هَذَا الْحَدِيث , فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة , وَأَنَّ قَوْله : ( فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم ) كَانَ فِي الْيَوْم الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْمَدِينَة , فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة صَائِمًا , فَلَمَّا بَلَغَ كُرَاع الْغَمِيم فِي يَوْمه أَفْطَرَ فِي نَهَار , وَاسْتَدَلَّ بِهِ هَذَا الْقَائِل عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر صَائِمًا لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي يَوْمه. ‏ ‏وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : أَنَّهُ لَا يَجُوز الْفِطْر فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَإِنَّمَا يَجُوز لِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْر فِي السَّفَر , وَاسْتِدْلَال هَذَا الْقَائِل بِهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْعَجَائِب الْغَرِيبَة ; لِأَنَّ الْكَدِيد وَكُرَاع الْغَمِيم عَلَى سَبْع مَرَاحِل أَوْ أَكْثَر مِنْ الْمَدِينَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ صَحَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُونَ الْأَحْدَث فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا ‏ ‏مَحْمُول عَلَى مَا عَلِمُوا مِنْهُ النَّسْخ أَوْ رُجْحَان الثَّانِي مَعَ جَوَازهمَا , وَإِلَّا فَقَدْ طَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيره. وَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. وَنَظَائِر ذَلِكَ مِنْ الْجَائِزَات الَّتِي عَمِلَهَا مَرَّة أَوْ مَرَّات قَلِيلَة ; لِبَيَانِ جَوَازهَا , وَحَافَظَ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1876",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَصَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْطَرَ , فَمَنْ شَاءَ صَامَ , وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور فِي جَوَاز الصَّوْم وَالْفِطْر جَمِيعًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1877",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْكَرِيمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1878",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏كُرَاعَ الْغَمِيمِ ‏ ‏فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ ‏ ‏أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقِيلَ لَهُ بَعْد ذَلِكَ : إِنَّ بَعْض النَّاس قَدْ صَامَ فَقَالَ : أُولَئِكَ الْعُصَاة. أُولَئِكَ الْعُصَاة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ , أَوْ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا جَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بَيَان جَوَازه , فَخَالَفُوا الْوَاجِب , وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَكُون الصَّائِم الْيَوْم فِي السَّفَر عَاصِيًا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ , وَيُؤَيِّد التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( إِنَّ النَّاس قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ ). ‏"
    },
    {
        "id": "1879",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا لَهُ قَالُوا رَجُلٌ صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَزَادَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ قَالَ فَلَمَّا سَأَلْتُهُ لَمْ يَحْفَظْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَجُلًا قَدْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاس وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : رَجُلٌ صَائِمٌ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمْ الضَّرَر , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيل , وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُبَيِّنَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَة : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ) وَمَعْنَى الْجَمِيع فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1880",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ عَامِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏وَهِشَامٍ ‏ ‏لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ‏ ‏وَشُعْبَةَ ‏ ‏لِسَبْعَ عَشْرَةَ ‏ ‏أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ ‏",
        "sharh": "قَوْله فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن رَافِع : ( فَصَبَّحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَان ) ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : ( غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَان ). وَفِي رِوَايَة : ( لِثَمَانِ عَشْرَة خَلَتْ ) , وَفِي رِوَايَة : ( فِي ثِنْتَيْ عَشْرَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ ) وَالْمَشْهُور فِي كُتُب الْمَغَازِي : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي غَزْوَة الْفَتْح مِنْ الْمَدِينَة لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَان , وَدَخَلَهَا لِتِسْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1881",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّائِمِ صَوْمُهُ وَلَا عَلَى الْمُفْطِرِ إِفْطَارُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1882",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1883",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1884",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ ‏ ‏سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1885",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ فَصُمْتُ فَقَالُوا لِي أَعِدْ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانُوا ‏ ‏يُسَافِرُونَ فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1886",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوَرِّقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السَّفَرِ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ قَالَ فَسَقَطَ الصُّوَّامُ وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةِ وَسَقَوْا ‏ ‏الرِّكَابَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1887",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوَرِّقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ قَالَ فَقَالَ فِي ذَلِكَ ‏ ‏ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( فَتَحَزَّمَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ ( فَتَخَدَّمَ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة , قَالَ : وَادَّعَوْا أَنَّهُ صَوَاب الْكَلَام , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدُمُونَ , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَلِصِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدهَا : مَعْنَاهُ : شَدُّوا أَوْسَاطَهُمْ لِلْخِدْمَةِ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ اِسْتِعَارَة لِلِاجْتِهَادِ فِي الْخِدْمَة , وَمِنْهُ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْر اِجْتَهَدَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ. وَالثَّالِث : أَنَّهُ مِنْ الْحَزْم , وَهُوَ الِاحْتِيَاط وَالْأَخْذ بِالْقُوَّةِ , وَالِاهْتِمَام بِالْمَصْلَحَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1888",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏قَزَعَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ‏ ‏فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ سَأَلْتُهُ عَنْ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَنَحْنُ صِيَامٌ قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ عِنْدَهُ كَثِيرُونَ مِنْ النَّاسِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1889",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ ‏ ‏إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1890",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ ‏ ‏سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ ‏ ‏أَسْرُدُ الصَّوْمَ ‏ ‏أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ قَالَ ‏ ‏صُمْ إِنْ شِئْتَ وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏إِنِّي رَجُلٌ ‏ ‏أَسْرُدُ الصَّوْمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث حَمْزَة بْن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ : ( يَا رَسُول اللَّه إِنِّي رَجُل أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَر ؟ فَقَالَ : صُمْ إِنْ شِئْت وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْت ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور : أَنَّ الصَّوْم وَالْفِطْر جَائِزَانِ , وَأَمَّا الْأَفْضَل مِنْهُمَا فَحُكْمه مَا سَبَقَ فِي أَوَّل الْبَاب , وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ صَوْم الدَّهْر وَسَرْدَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَاف مِنْهُ ضَرَرًا , وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا بِشَرْطِ فِطْر يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيق ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِسَرْدِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ , بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ , وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَر , فَفِي الْحَضَر أَوْلَى , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ حَمْزَة بْن عَمْرو كَانَ يُطِيق السَّرْد بِلَا ضَرَر وَلَا تَفْوِيت حَقّ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : ( أَجِد بِي قُوَّة عَلَى الصِّيَام ) , وَأَمَّا إِنْكَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ صَوْم الدَّهْر فَلِأَنَّهُ عَلِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ , وَهَكَذَا جَرَى , فَإِنَّهُ ضَعُفَ فِي آخِر عُمُرِهِ , وَكَانَ يَقُول : يَا لَيْتَنِي قَبِلْت رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ وَإِنْ قَلَّ وَيَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1891",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُرَاوِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ هِيَ رُخْصَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَاسْمُهُ سَعْدٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "1892",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1893",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1894",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا ‏ ‏تَمَارَوْا ‏ ‏عِنْدَهَا يَوْمَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَشَرِبَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَقَالَ عَنْ ‏ ‏عُمَيْرٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُمَيْر مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَتَيْنِ : ( مَوْلَى أُمّ الْفَضْل ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ) فَالظَّاهِر أَنَّهُ مَوْلَى أُمّ الْفَضْل حَقِيقَة , وَيُقَال لَهُ : مَوْلَى اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : هُوَ مَوْلَى أُمّ الْفَضْل حَقِيقَة , وَيُقَال لَهُ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لِمُلَازِمَتِهِ لَهُ , وَأَخْذِهِ عَنْهُ , وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ , كَمَا قَالُوا فِي أَبِي مُرَّةَ : مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِب , يَقُولُونَ أَيْضًا : مَوْلَى عَقِيل بْن أَبِي طَالِب قَالُوا : لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ , وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ. وَقَرِيب مِنْهُ مِقْسَم مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لَيْسَ هُوَ مَوْلَاهُ حَقِيقَة , وَإِنَّمَا قِيلَ : مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ; لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أُمّ الْفَضْل اِمْرَأَة الْعَبَّاس أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِف عَلَى بَعِير بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الْفِطْر لِلْوَاقِفِ بِعَرَفَة. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْوُقُوف رَاكِبًا , وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبِنَا. وَلَنَا قَوْل : أَنَّ غَيْر الرُّكُوب أَفْضَل , وَقِيلَ : إِنَّهُمَا سَوَاء. وَمِنْهَا : جَوَاز الشُّرْب قَائِمًا وَرَاكِبًا. وَمِنْهَا : إِبَاحَة الْهَدِيَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا : إِبَاحَة قَبُول هَدِيَّة الْمَرْأَة الْمُزَوَّجَة الْمَوْثُوق بِدِينِهَا , وَلَا يُشْرَطُ أَنْ يُسْأَل هَلْ هُوَ مِنْ مَالهَا أَمْ مِنْ مَال زَوْجهَا ؟ أَوْأَنهُ أَذِنَ فِيهِ أَمْ لَا ؟ إِذَا كَانَتْ مَوْثُوقًا بِدِينِهَا. وَمِنْهَا : أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرْأَة فِي مَالهَا جَائِز , وَلَا يُشْتَرَط إِذْنُ الزَّوْجِ , سَوَاءٌ تَصَرَّفَتْ فِي الثُّلُث أَوْ أَكْثَر , وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. ‏ ‏وَقَالَ مَالِك : لَا تَتَصَرَّفْ فِيمَا فَوْقَ الثُّلُثِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهَا وَيَخْرُج مِنْ الثُّلُث أَوْ بِإِذْنِ الزَّوْج أَمْ لَا ؟ وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم لَسَأَلَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1895",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عُمَيْرًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أُمَّ الْفَضْلِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏شَكَّ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صِيَامِ يَوْمِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ وَهُوَ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَشَرِبَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1896",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏بِحِلَابِ ‏ ‏اللَّبَنِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَة بِحِلَابِ اللَّبَن ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي يُحْلَب فِيهِ , وَيُقَال لَهُ : ( الْمِحْلَب ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1897",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُهُ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ ‏ ‏مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُهُ وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا , فَأَبُو حَنِيفَة يُقَدِّرُهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَالشَّافِعِيَّة يُقَدِّرُونَهُ لَيْسَ مُتَأَكِّدًا أَكْمَلَ التَّأْكِيد , وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَهُوَ سُنَّة مُسْتَحَبَّة الْآن مِنْ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَكَانَ بَعْض السَّلَف يَقُول : كَانَ صَوْم عَاشُورَاء فَرْضًا , وَهُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ لَمْ يُنْسَخْ , قَالَ : وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا , وَحَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ , وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ. وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر كَرَاهَة قَصْد صَوْمه وَتَعْيِينِهِ بِالصَّوْمِ. وَالْعُلَمَاء مُجْمِعُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ وَتَعْيِينِهِ ; لِلْأَحَادِيثِ. وَأَمَّا قَوْل اِبْن مَسْعُود : كُنَّا نَصُومُهُ , ثُمَّ تُرِكَ , فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا كَانَ مِنْ الْوُجُوب , وَتَأَكَّدَ النَّدْب. ‏"
    },
    {
        "id": "1898",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1899",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1900",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عِرَاكًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَمُحَمَّد بْن رُمْح : ( إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة , ثُمَّ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَان ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( أَمَرَ ) هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ , وَالثَّانِي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاضٌ غَيْرَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1901",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1902",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1903",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1904",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ ذَاكَ يَوْمٌ ‏ ‏كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1905",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا ‏ ‏هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏تَرَكَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا ‏ ‏فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1906",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏ادْنُ فَكُلْ قَالَ إِنِّي صَائِمٌ قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَصُومُهُ ثُمَّ تُرِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1907",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَهُوَ يَأْكُلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ قَدْ ‏ ‏كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا فَاطْعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1908",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1909",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏خَطِيبًا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ ‏ ‏هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ‏ ‏إِنِّي صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) ‏ ‏إِلَى آخِره. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يُوجِبُهُ أَوْ يُحَرِّمُهُ أَوْ يَكْرَهُهُ فَأَرَادَ إِعْلَامه , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ , وَخَطَبَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْجَمْع الْعَظِيم وَلَمْ يُنْكَر عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله عَنْ مُعَاوِيَة : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِهَذَا الْيَوْم : هَذَا يَوْم عَاشُورَاء وَلَمْ يَكْتُب اللَّه عَلَيْكُمْ صِيَامه , وَأَنَا صَائِم فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُوم فَلْيَصُمْ , وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُفْطِر فَلْيُفْطِرْ ) ‏ ‏هَذَا كُلّه مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ. ‏"
    },
    {
        "id": "1910",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَوَجَدَ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فِرْعَوْنَ ‏ ‏فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْنُ أَوْلَى ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏مِنْكُمْ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَسَأَلَهُمْ ). الْمُرَاد بِالرِّوَايَتَيْنِ : أَمْر مَنْ سَأَلَهُمْ , وَالْحَاصِل مِنْ مَجْمُوع الْأَحَادِيث أَنَّ يَوْم عَاشُورَاء كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة مِنْ كُفَّار قُرَيْش وَغَيْرهمْ وَالْيَهُود يَصُومُونَهُ , وَجَاءَ الْإِسْلَام بِصِيَامِهِ مُتَأَكِّدًا , ثُمَّ بَقي صَوْمه أَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ التَّأَكُّد. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1911",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَوَجَدَ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ ‏ ‏فِرْعَوْنَ ‏ ‏وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ قَالَ عَنْ ‏ ‏ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏لَمْ يُسَمِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَ عَاشُورَاء , وَقَالُوا : إِنَّ مُوسَى صَامَهُ وَإِنَّهُ الْيَوْم الَّذِي نَجَوْا فِيهِ مِنْ فِرْعَوْن وَغَرِقَ فِرْعَوْن , فَصَامَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ , وَقَالَ : نَحْنُ أَحَقّ بِمُوسَى مِنْهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : خَبَر اليهُود غَيْر مَقْبُول , فَيَحْتَمِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِدْقِهِمْ فِيمَا قَالُوهُ , أَوْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُ النَّقْل بِذَلِكَ حَتَّى حَصَلَ لَهُ الْعِلْم بِهِ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَدًّا عَلَى الْمَازِرِيّ : قَدْ رَوَى مُسْلِم أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومهُ , فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة صَامَهُ , فَلَمْ يَحْدُث لَهُ بِقَوْلِ الْيَهُود حُكْمٌ يَحْتَاج إِلَى الْكَلَام عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هِيَ صِفَة حَال وَجَوَاب سُؤَال , فَقَوْله : ( صَامَهُ ) لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِبْتَدَأَ صَوْمه حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِمْ , وَلَوْ كَانَ هَذَا لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ كَابْنِ سَلَام وَغَيْره , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومهُ بِمَكَّة , ثُمَّ تَرَكَ صِيَامه حَتَّى عَلِمَ مَا عِنْد أَهْل الْكِتَاب فِيهِ فَصَامَهُ , قَالَ الْقَاضِي : وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى بِلَفْظِ الْحَدِيث , قُلْت : الْمُخْتَار قَوْل الْمَازِرِيّ , وَمُخْتَصَر ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومهُ كَمَا تَصُومهُ قُرَيْش فِي مَكَّة , ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَة فَوَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَهُ فَصَامَهُ أَيْضًا بِوَحْيٍ أَوْ تَوَاتُرٍ أَوْ اِجْتِهَادٍ , لَا بِمُجَرَّدِ أَخْبَارِ آحَادِهِمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1912",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صُومُوهُ أَنْتُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1913",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْعُمَيْسِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏قَيْسٌ ‏ ‏فَذَكَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَزَادَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ أَهْلُ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ ) ‏ ‏( الشَّارَة ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة بِلَا هَمْزٍ وَهِيَ الْهَيْئَة الْحَسَنَة وَالْجَمَال , أَيْ يُلْبِسُونَهُنَّ لِبَاسَهُمْ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , وَيُقَال لَهَا : الشَّارَة وَالشُّورَة بِضَمِّ الشِّين , وَأَمَّا ( الْحَلْي ) فَقَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام مُفْرَد وَجَمْعه ( حُلِيّ ) بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر وَأَكْثَر , وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , وَأَكْثَرهمْ عَلَى الضَّمّ , وَاللَّام مَكْسُورَة وَالْيَاء مُشَدَّدَة فِيهِمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1914",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ ‏ ‏مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ ‏ ‏يَعْنِي رَمَضَانَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1915",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْتَهَيْتُ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا قُلْتُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُهُ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1916",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1917",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏لَعَلَّهُ ‏ ‏قَالَ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى ‏ ‏قَابِلٍ ‏ ‏لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1918",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَمَرَهُ أَنْ ‏ ‏يُؤَذِّنَ ‏ ‏فِي النَّاسِ ‏ ‏مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1919",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَرْسَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏الَّتِي حَوْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ ‏ ‏الْعِهْنِ ‏ ‏فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَعْشَرٍ الْعَطَّارُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ‏ ‏عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُسُلَهُ فِي قُرَى ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَنَصْنَعُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ ‏ ‏الْعِهْنِ ‏ ‏فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1920",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَزْهَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ ‏ ‏نُسُكِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَهِدْت الْعِيد مَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ اِنْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامهمَا ) ‏ ‏فِيهِ : تَقْدِيم صَلَاة الْعِيد عَلَى خُطْبَتِهِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابه ; وَفِيهِ : تَعْلِيم الْإِمَام فِي خُطْبَتِهِ مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ الْعِيد مِنْ أَحْكَام الشَّرْع مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَمَنْهِيٍّ عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( يَوْم فِطْرِكُمْ ) ‏ ‏أَيْ أَحَدُهُمَا يَوْم فِطْركُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1921",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1922",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزَعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَمْ أَسْمَعْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1923",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ ‏ ‏وَيَوْمِ النَّحْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1924",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى ‏ ‏أَوْ فِطْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عُمَر فَقَالَ : إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَصُومَ يَوْمًا , فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْر , فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَمَرَ اللَّه بِوَفَاءِ النَّذْر , وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْم هَذَا الْيَوْم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ اِبْن عُمَر تَوَقَّفَ عَنْ الْجَزْم بِجَوَابِهِ ; لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّة عِنْده , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ نَذَرَ صَوْم الْعِيد مُعَيَّنًا كَمَا قَدِمْنَاهُ قَرِيبًا. وَأَمَّا هَذَا الَّذِي نَذَرَ صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ مَثَلًا فَوَافَقَ يَوْم الْعِيد , فَلَا يَجُوز لَهُ صَوْم الْعِيد بِالْإِجْمَاعِ , وَهَلْ يَلْزَمهُ قَضَاؤُهُ ؟ فِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , وَفِيهِ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجِب قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّ لَفْظه لَمْ يَتَنَاوَل الْقَضَاء , وَإِنَّمَا يَجِب قَضَاء الْفَرَائِض بِأَمْرٍ جَدِيدٍ عَلَى الْمُخْتَار عِنْد الْأُصُولِيِّينَ , وَكَذَلِكَ لَوْ صَادَفَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي الْأَصَحّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَيَحْتَمِل أَنَّ اِبْن عُمَر عَرَضَ لَهُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاط لَك الْقَضَاء ; لِتَجْمَعَ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1925",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1926",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمَلِيحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ‏ ‏أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمَلِيحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْشَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا الْمَلِيحِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ وَذِكْرٍ لِلَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1927",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَهُ ‏ ‏وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ ‏ ‏أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ‏ ‏فَنَادَى أَنَّهُ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَنَادَيَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1928",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَهُوَ يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏بِمِثْلِهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1929",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1930",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1931",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ‏} ‏كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ‏ ‏فَنَسَخَتْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1932",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1933",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏يَقُولُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1934",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1935",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1936",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَقَالَ ‏ ‏أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1937",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ ‏ ‏لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ ‏ ‏يُقْضَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏جَمِيعًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ ‏ ‏مُسْلِمٌ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَا سَمِعْنَا ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يَذْكُرُ هَذَا عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ‏ ‏وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَمُجَاهِدٍ ‏ ‏وَعَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1938",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ ‏ ‏أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ ‏ ‏فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1939",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا قَالَتْ إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَقَالَ صَوْمُ شَهْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏صَوْمُ شَهْرَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَقَالَ صَوْمُ شَهْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1940",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏رِوَايَةً ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى طَعَام وَهُوَ صَائِم فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا أَصْبَحَ أَحَدكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَجْهَل , فَإِنْ اِمْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِم.. إِنِّي صَائِم ). قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا إِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِم : ( فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِم ) مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَقُول لَهُ اِعْتِذَارًا لَهُ وَإِعْلَامًا بِحَالِهِ , فَإِنْ سَمَحَ لَهُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ بِالْحُضُورِ سَقَطَ عَنْهُ الْحُضُور , إِنْ لَمْ يَسْمَح وَطَالَبَهُ بِالْحُضُورِ لَزِمَهُ الْحُضُور , وَلَيْسَ الصَّوْم عُذْرًا فِي إِجَابَة الدَّعْوَة , وَلَكِنْ إِذَا حَضَرَ لَا يَلْزَمهُ الْأَكْل وَيَكُون الصَّوْم عُذْرًا فِي تَرْكِ الْأَكْلِ , بِخِلَافِ الْمُفْطِر فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْأَكْل عَلَى أَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَنَا , كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - فِي بَابه. ‏ ‏وَالْفَرْق بَيْن الصَّائِم وَالْمُفْطِر مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي مَوْضِعِهِ , وَأَمَّا الْأَفْضَل لِلصَّائِمِ فَقَالَ أَصْحَابنَا : إِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْر , وَإِلَّا فَلَا , هَذَا إِذَا كَانَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ , فَإِنْ كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا حَرُمَ الْفِطْر. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِظْهَارِ نَوَافِل الْعِبَادَة مِنْ الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغَيْرهمَا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ , وَالْمُسْتَحَبّ إِخْفَاؤُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَة , وَفِيهِ : الْإِشَارَة إِلَى حُسْن الْمُعَاشَرَة , وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن , وَتَأْلِيف الْقُلُوب , وَحُسْن الِاعْتِذَار عِنْد سَبَبه. ‏"
    },
    {
        "id": "1941",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏رِوَايَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلَا ‏ ‏يَرْفُثْ ‏ ‏وَلَا يَجْهَلْ فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ‏",
        "sharh": "الْحَدِيث فِيهِ نَهْيُ الصَّائِمِ عَنْ الرَّفَث , وَهُوَ السُّخْف وَفَاحِش الْكَلَام , يُقَال : ( رَفَث ) بِفَتْحِ الْفَاء , ( يَرْفُث ) بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا , وَ ( رَفِثَ ) بِكَسْرِهَا , ( يَرْفُث ) بِفَتْحِهَا رَفْثًا بِسُكُونِ الْفَاء فِي الْمَصْدَر وَرَفَثًا بِفَتْحِهَا فِي الِاسْم , وَيُقَال : ( أَرْفَثَ ) رُبَاعِيٌّ حَكَاهُ الْقَاضِي , وَالْجَهْل قَرِيب مِنْ الرَّفَث , وَهُوَ خِلَاف الْحِكْمَة وَخِلَاف الصَّوَاب , مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ اِمْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ شَتَمَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُشَاتَمَتِهِ , وَمَعْنَى قَاتَلَهُ : نَازَعَهُ وَدَافَعَهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ. إِنِّي صَائِمٌ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ مَرَّتَيْنِ , وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ; فَقِيلَ : يَقُولهُ بِلِسَانِهِ جَهْرًا يَسْمَعهُ الشَّاتِم وَالْمُقَاتِل فَيَنْزَجِر غَالِبًا , وَقِيلَ : لَا يَقُولهُ بِلِسَانِهِ , بَلْ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ ; لِيَمْنَعَهَا مِنْ مُشَاتَمَتِهِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَمُقَابَلَتِهِ وَيَحْرِص صَوْمَهُ عَنْ الْمُكَدِّرَات , وَلَوْ جَمَعَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ كَانَ حَسَنًا. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ نَهْيَ الصَّائِمِ عَنْ الرَّفَث وَالْجَهْل وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَة لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ , بَلْ كُلّ أَحَد مِثْله فِي أَصْل النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ الصَّائِم آكَدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1942",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّه تَعَالَى : كُلّ عَمَلِ اِبْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ مَعَ كَوْن جَمِيع الطَّاعَات لِلَّهِ تَعَالَى , فَقِيلَ : سَبَب إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ , فَلَمْ يُعَظِّم الْكُفَّارُ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ مَعْبُودًا لَهُمْ بِالصِّيَامِ , وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْر ذَلِكَ , وَقِيلَ : لِأَنَّ الصَّوْم بَعِيدٌ مِنْ الرِّيَاء لِخَفَائِهِ , بِخِلَافِ الصَّلَاة وَالْحَجّ وَالْغَزْوَة وَالصَّدَقَة وَغَيْرهَا مِنْ الْعِبَادَات الظَّاهِرَة , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّائِمِ وَنَفْسه فِيهِ حَظٌّ , قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ الِاسْتِغْنَاء عَنْ الطَّعَام مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى , فَتَقَرُّب الصَّائِم بِمَا يَتَعَلَّق بِهَذِهِ الصِّفَة وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ مِقْدَار ثَوَابه أَوْ تَضْعِيف حَسَنَاته وَغَيْره مِنْ الْعِبَادَات أَظْهَر سُبْحَانَهُ بَعْض مَخْلُوقَاته عَلَى مِقْدَار ثَوَابهَا , وَقِيلَ : هِيَ إِضَافَة تَشْرِيف , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { نَاقَة اللَّه } مَعَ أَنَّ الْعَالَم كُلّه لِلَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان عِظَم فَضْل الصَّوْم وَحَثّ إِلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله تَعَالَى : ( وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) بَيَان لِعِظَمِ فَضْله , وَكَثْرَةِ ثَوَابه ; لِأَنَّ الْكَرِيم إِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْجَزَاء اِقْتَضَى عِظَم قَدْر الْجَزَاء وَسَعَة الْعَطَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَخُلْفَةُ فَم الصَّائِم أَطْيَب عِنْد اللَّه مِنْ رِيح الْمِسْك يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَخُلُوف ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِيهِ بِضَمِّ الْخَاء , ز\u0013,ڈ[\u0013,ڈa\u0011,ڈنَاهُ , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ أَهْل الْغَرِيب , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كُتُب اللُّغَة , وَقَالَ الْقَاضِي : الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِضَمِّ الْخَاء , قَالَ : وَكَثِير مِنْ الشُّيُوخ يَرْوِيهِ بِفَتْحِهَا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ الْقَاضِي : وَحُكِيَ عَنْ الْفَارِسِيّ فِيهِ الْفَتْح وَالضَّمّ , وَقَالَ : أَهْل الْمَشْرِق يَقُولُونَهُ بِالْوَجْهَيْنِ , وَالصَّوَاب : الضَّمّ , وَيُقَال : ( خَلَفَ فُوهُ ) بِفَتْحِ الْخَاء وَاللَّام , ( يَخْلُفُ ) بِضَمِّ اللَّام , وَ ( أَخْلَفَ يَخْلُف ) إِذَا تَغَيَّرَ , وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث : فَقَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا مَجَاز وَاسْتِعَارَة ; لِأَنَّ اِسْتِطَابَة بَعْض الرَّوَائِح مِنْ صِفَات الْحَيَوَان الَّذِي لَهُ طَبَائِع تَمِيل إِلَى شَيْء فَتَسْتَطِيبُهُ , وَتَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ فَتَسْتَقْذِرُهُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى مُتَقَدِّسٌ عَنْ ذَلِكَ , لَكِنْ جَرَتْ عَادَتُنَا بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِح الطَّيِّبَة مِنَّا , فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الصَّوْم , لِتَقْرِيبِهِ مِنْ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يُجَازِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْآخِرَة , فَتَكُون نَكْهَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رِيح الْمِسْك , كَمَا أَنَّ دَم الشَّهِيد يَكُون رِيحه رِيح الْمِسْك. ‏ ‏وَقِيلَ : يَحْصُل لِصَاحِبِهِ مِنْ الثَّوَاب أَكْثَر مِمَّا يَحْصُل لِصَاحِبِ الْمِسْك. ‏ ‏وَقِيلَ : رَائِحَتُهُ عِنْد مَلَائِكَة اللَّه تَعَالَى أَطْيَب مِنْ رَائِحَة الْمِسْك عِنْدنَا , وَإِنْ كَانَتْ رَائِحَة الْخُلُوف عِنْدَنَا خِلَافَهُ. ‏ ‏وَالْأَصَحّ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيّ مِنْ الْمَغَارِبَة , وَقَالَهُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابنَا : إِنَّ الْخُلُوف أَكْثَر ثَوَابًا مِنْ الْمِسْك , حَيْثُ نُدِبَ إِلَيْهِ فِي الْجَمْع وَالْأَعْيَاد وَمَجَالِس الْحَدِيث وَالذِّكْر وَسَائِر مَجَامِع الْخَيْر. ‏ ‏وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى كَرَاهَة السِّوَاك لِلصَّائِمِ بَعْد الزَّوَال ; لِأَنَّهُ يُزِيل الْخُلُوف الَّذِي هَذِهِ صِفَته وَفَضِيلَته , وَإِنْ كَانَ السِّوَاك فِيهِ فَضْل أَيْضًا ; لِأَنَّ فَضِيلَة الْخُلُوف أَعْظَم وَقَالُوا : كَمَا أَنَّ دَم الشُّهَدَاء مَشْهُود لَهُ بِالطِّيبِ , وَيُتْرَك لَهُ غُسْل الشَّهِيد مَعَ أَنَّ غُسْل الْمَيِّت وَاجِب , فَإِذَا تَرَكَ الْوَاجِب لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاء الدَّم الْمَشْهُود لَهُ بِالطِّيبِ فَتَرْك السِّوَاك الَّذِي لَيْسَ هُوَ وَاجِبًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَاء الْخُلُوفِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1943",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ وَهُوَ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصِّيَامُ ‏ ‏جُنَّةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصِّيَام جُنَّةٌ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ , وَمَعْنَاهُ : سُتْرَةٌ وَمَانِعٌ مِنْ الرَّفَثِ وَالْآثَام , وَمَانِعٌ أَيْضًا مِنْ النَّار , وَمِنْهُ ( الْمِجَنّ ) وَهُوَ التُّرْس , وَمِنْهُ ( الْجِنّ ) لِاسْتِتَارِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "1944",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ ‏ ‏جُنَّةٌ ‏ ‏فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا ‏ ‏يَرْفُثْ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ وَلَا ‏ ‏يَسْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَخُلُوفُ ‏ ‏فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ هُنَا بِالسِّينِ , وَيُقَال بِالسِّينِ وَالصَّاد وَهُوَ الصِّيَاح , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا يَجْهَل وَلَا يَرْفُث ) قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ ( وَلَا يَسْخَر ) بِالرَّاءِ ; قَالَ : وَمَعْنَاهُ صَحِيح , لِأَنَّ السُّخْرِيَة تَكُون بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل , وَكُلّه مِنْ الْجَهْل , قُلْت : وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَصْحِيف وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ , وَإِذَا لَقِيَ رَبّه فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : أَمَّا فَرْحَتُهُ عِنْد لِقَاء رَبّه فَبِمَا يَرَاهُ مِنْ جَزَائِهِ , وَتَذَكُّر نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيقِهِ لِذَلِكَ , وَأَمَّا عِنْد فِطْره فَسَبَبُهَا تَمَامُ عِبَادَتِهِ وَسَلَامَتهَا مِنْ الْمُفْسِدَات , وَمَا يَرْجُوهُ مِنْ ثَوَابِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1945",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ‏ ‏وَلَخُلُوفُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1946",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَخُلُوفُ ‏ ‏فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏إِذَا لَقِيَ اللَّهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1947",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَهُوَ الْقَطَوَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا خَالِد بْن مَخْلَد الْقَطْوَانِيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء , قَالَ الْبُخَارِيّ وَالْكَلَابَاذِيّ : مَعْنَاهُ الْبَقَّال , كَأَنَّهُمْ نَسَبُوهُ إِلَى بَيْع الْقُطْنِيَّة , قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ الْبَاجِيّ : هِيَ قَرْيَة عَلَى بَاب الْكُوفَة , قَالَ : وَقَالَهُ أَبُو ذَرّ أَيْضًا , وَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيّ أَنَّ قَطَوَان مَوْضِعٌ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّة بَابًا يُقَال لَهُ : الرَّيَّان , يَدْخُل مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْم الْقِيَامَة لَا يَدْخُل مَعَهُمْ أَحَد غَيْرهمْ يُقَال : أَيْنَ الصَّائِمُونَ ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ , فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُل مِنْهُ أَحَد ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول : ( فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ ) , وَفِي بَعْضهَا : ( فَإِذَا دَخَلَ أَوَّلُهُمْ ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَهُوَ وَهْمٌ , الصَّوَابُ ( آخِرهمْ ) وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة الصِّيَام وَكَرَامَة الصَّائِمِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1948",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1949",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اللَّه بَاعَدَ اللَّه وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ , وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا , وَلَا يَخْتَلُّ بِهِ قِتَاله وَلَا غَيْرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ , وَمَعْنَاهُ : الْمُبَاعَدَةُ عَنْ النَّارِ , وَالْمُعَافَاة مِنْهَا , وَالْخَرِيف : السُّنَّة. وَالْمُرَاد : سَبْعِينَ سَنَةً. ‏"
    },
    {
        "id": "1950",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ‏ ‏أَوْ جَاءَنَا ‏ ‏زَوْرٌ ‏ ‏قَالَتْ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ‏ ‏أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ ‏ ‏وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ ‏ ‏حَيْسٌ ‏ ‏قَالَ هَاتِيهِ فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَلْحَةُ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ ‏ ‏ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1951",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّتِهِ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا ‏ ‏حَيْسٌ ‏ ‏فَقَالَ أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1952",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الْقُرْدُوسِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ , فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ الصَّائِم إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَدَاوُد وَآخَرُونَ , وَقَالَ رَبِيعَة وَمَالِك : يَفْسُدُ صَوْمُهُ , وَعَلَيْهِ الْقَضَاء دُون الْكَفَّارَة , وَقَالَ عَطَاء وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث : يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْأَكْلِ , وَقَالَ أَحْمَد : يَجِب فِي الْجِمَاع الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة , وَلَا شَيْء فِي الْأَكْل. ‏"
    },
    {
        "id": "1953",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ قَالَتْ وَاللَّهِ ‏ ‏إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ حَتَّى ‏ ‏مَضَى لِوَجْهِهِ ‏ ‏وَلَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1954",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ قَالَتْ ‏ ‏مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ وَلَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ حَتَّى ‏ ‏مَضَى لِسَبِيلِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1955",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَهِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏وَأَظُنُّ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏قَدْ سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَوْمِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ قَدْ أَفْطَرَ قَالَتْ وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِسْنَادِ ‏ ‏هِشَامًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1956",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1957",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ ‏ ‏يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1958",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الشَّهْرِ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ وَكَانَ يَقُولُ ‏ ‏خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ ‏ ‏يَمَلَّ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تَمَلُّوا ‏ ‏وَكَانَ يَقُولُ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1959",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏شَهْرًا مُتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1960",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْم رَجَب , فَقَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم حَتَّى نَقُول : لَا يُفْطِرُ , وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : لَا يَصُومُ ) ‏ ‏الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد سَعِيد بْن جُبَيْر بِهَذَا الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ لَا نَهْيَ عَنْهُ , وَلَا نَدْب فِيهِ لِعَيْنِهِ , بَلْ لَهُ حُكْم بَاقِي الشُّهُور , وَلَمْ يَثْبُت فِي صَوْم رَجَب نَهْيٌ وَلَا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ , وَلَكِنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ , وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ إِلَى الصَّوْم مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم , وَرَجَب أَحَدهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1961",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ قَدْ صَامَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَفْطَرَ قَدْ أَفْطَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1962",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ يَقُولُ لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ‏ ‏فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَنَمْ وَقُمْ وَصُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّك لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ حَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو. وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاة اللَّيْل كُلّه فَهُوَ عَلَى إِطْلَاقه غَيْر مُخْتَصٍّ بِهِ , بَلْ قَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه صَلَاة كُلّ اللَّيْل دَائِمًا لِكُلِّ أَحَدٍ , وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ الدَّهْرِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا يُفَوِّتُ حَقًّا , بِأَنَّ فِي صَلَاة اللَّيْل كُلّه لَا بُدّ فِيهَا مِنْ الْإِضْرَار بِنَفْسِهِ , وَتَفْوِيت بَعْض الْحُقُوق ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنَمْ بِالنَّهَارِ فَهُوَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ , وَإِنْ نَامَ نَوْمًا يَنْجَبِرُ بِهِ سَهَرُهُ فَوَّتَ بَعْض الْحُقُوق , بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي بَعْض اللَّيْل فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي بِنَوْمِ بَاقِيه , وَإِنْ نَامَ مَعَهُ شَيْئًا فِي النَّهَار كَانَ يَسِيرًا لَا يَفُوتُ بِهِ حَقٌّ , وَكَذَا مَنْ قَامَ لَيْلَةً كَامِلَةً كَلَيْلَةِ الْعِيد أَوْ غَيْرهَا لَا دَائِمًا لَا كَرَاهَة فِيهِ لِعَدَمِ الضَّرَر. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْم يَوْم وَفِطْر يَوْم : ( لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ , فَقَالَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : هُوَ أَفْضَل مِنْ السَّرْد ; لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَفِي كَلَام غَيْره إِشَارَة إِلَى تَفْضِيل السَّرْد , وَتَخْصِيص هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ , وَتَقْدِيره : لَا أَفْضَل مِنْ هَذَا فِي حَقّك , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ السَّرْد , وَأَرْشَدَهُ إِلَى يَوْمٍ وَيَوْمٍ , وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ لَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ , وَبَيَّنَهُ لَهُ , فَإِنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1963",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ الرُّومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَتَّى نَأْتِيَ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولًا فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ قَالَ فَكُنَّا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ إِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَدْخُلُوا وَإِنْ تَشَاءُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَا هُنَا قَالَ فَقُلْنَا لَا بَلْ نَقْعُدُ هَا هُنَا فَحَدِّثْنَا ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالَ فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا قَالَ فَصُمْ صَوْمَ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا صَوْمُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏قَالَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَاقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قَالَ وَقَالَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلَكِنْ قَالَ وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ بِحَسْبِك أَنْ تَصُومَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَكْفِيك أَنْ تَصُوم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا ) ‏ ‏أَيْ زَائِرك , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ , ثُمَّ قَالَ : فِي كُلّ عِشْرِينَ , ثُمَّ قَالَ : فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ نَحْو مَا سَبَقَ مِنْ الْإِرْشَاد إِلَى الِاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ , وَالْإِرْشَادِ إِلَى تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ , وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِيمَا يَقْرَءُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ وَأَفْهَامِهِمْ وَوَظَائِفِهِمْ , فَكَانَ بَعْضهمْ يَخْتِم الْقُرْآن فِي كُلّ شَهْر وَبَعْضهمْ فِي عِشْرِينَ يَوْمًا , وَبَعْضُهُمْ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ , وَبَعْضُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فِي سَبْعَةٍ , وَكَثِير مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَة , وَكَثِير فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة , وَبَعْضهمْ فِي كُلّ لَيْلَةٍ , وَبَعْضُهُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ , وَبَعْضهمْ ثَمَان خَتَمَات وَهُوَ أَكْثَر مَا بَلَغْنَا , وَقَدْ أَوْضَحْت هَذَا كُلّه مُضَافًا إِلَى فَاعِلِيهِ وَنَاقِلِيهِ فِي كِتَاب آدَاب الْقُرَّاء , مَعَ جُمَلٍ مِنْ نَفَائِسَ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ , وَالْمُخْتَار أَنَّهُ يُسْتَكْثَر مِنْهُ مَا يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ , وَلَا يَعْتَاد إِلَّا مَا يَغْلِب عَلَى ظَنِّهِ الدَّوَامَ عَلَيْهِ فِي حَالِ نَشَاطِهِ وَغَيْره , هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ وَظَائِفُ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّةٌ يَتَعَطَّل بِإِكْثَارِ الْقُرْآنِ عَنْهَا , فَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَظِيفَةٌ عَامَّةٌ كَوِلَايَةٍ وَتَعْلِيمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَلْيُوَظِّفْ لِنَفْسِهِ قِرَاءَة يُمْكِنُهُ الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا مَعَ نَشَاطِهِ وَغَيْره مِنْ غَيْر إِخْلَالٍ بِشَيْءٍ مِنْ كَمَالِ تِلْكَ الْوَظِيفَةِ , وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ السَّلَف. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَدِدْت أَنِّي كُنْت قَبِلْت رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كَبِرَ وَعَجَزَ عَنْ الْمُحَافَظَة عَلَى مَا اِلْتَزَمَهُ وَوَظَّفَهُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَشَقَّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ , وَلَا يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( يَا عَبْد اللَّه لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ , فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ). ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَكَلَام اِبْن عَمْرو أَنَّهُ يَنْبَغِي الدَّوَام عَلَى مَا صَارَ عَادَة مِنْ الْخَيْر وَلَا يُفَرَّط فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ لِوَلَدِك عَلَيْك حَقًّا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ عَلَى الْأَبِ تَأْدِيبَ وَلَدِهِ وَتَعْلِيمَهُ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ وَظَائِف الدِّين , وَهَذَا التَّعْلِيم وَاجِب عَلَى الْأَب وَسَائِر الْأَوْلِيَاء قَبْل بُلُوغ الصَّبِيّ وَالصَّبِيَّة. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه. قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : وَعَلَى الْأُمَّهَات أَيْضًا هَذَا التَّعْلِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ أَب , لِأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّرْبِيَة , وَلَهُنَّ مَدْخَل فِي ذَلِكَ وَأُجْرَةُ هَذَا التَّعْلِيم فِي مَالِ الصَّبِيِّ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1964",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي زُهْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ وَأَحْسَبُنِي قَدْ ‏ ‏سَمِعْتُهُ ‏ ‏أَنَا مِنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ لَيْلَةً قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1965",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قِرَاءَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1966",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يَزْعُمُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْعَبَّاسِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَلَغَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ وَأُصَلِّي اللَّيْلَ فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ فَقَالَ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ وَتُصَلِّي اللَّيْلَ فَلَا تَفْعَلْ ‏ ‏فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا وَلِنَفْسِكَ حَظًّا وَلِأَهْلِكَ حَظًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ قَالَ إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَصُمْ صِيَامَ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ وَكَيْفَ كَانَ ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى قَالَ مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ إِنَّ ‏ ‏أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ثِقَةٌ عَدْلٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْف دَاوُدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا , وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى , قَالَ مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : هَذِهِ الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ عَدَمُ الْفِرَار صَعْبَة عَلَيَّ كَيْف لِي بِتَحْصِيلِهَا ؟. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ. لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَد ) ‏ ‏سَبَقَ شَرْحُهُ فِي هَذَا الْبَاب , وَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ مُكَرَّر مَرَّتَيْنِ , وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1967",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا الْعَبَّاسِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ ‏ ‏هَجَمَتْ ‏ ‏لَهُ الْعَيْنُ ‏ ‏وَنَهَكَتْ ‏ ‏لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَصُمْ صَوْمَ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏وَنَفِهَتْ ‏ ‏النَّفْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْن وَنَهَكَتْ ) ‏ ‏مَعْنَى ( هَجَمَتْ ) غَارَتْ ( وَنَهَكَتْ ) بِفَتْحِ النُّون وَبِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْرهَا وَالتَّاء سَاكِنَة ( الْعَيْن ) أَيْ ضَعُفَتْ , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( نَهَكَتْ ) بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْهَاء وَفَتْح التَّاء , أَيْ نَهَكْت أَنْتَ , أَيْ ضَنِيت , وَهَذَا ظَاهِر كَلَام الْقَاضِي ‏ ‏قَوْله : ( وَنَفِهَتْ النَّفْس ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء أَيْ أَعْيَتْ. النُّون وَبِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْرهَا وَالتَّاء سَاكِنَة ( الْعَيْن ) أَيْ ضَعُفَتْ , وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ ( نُهِكْت ) بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْهَاء وَفَتْح التَّاء , أَيْ نُهِكْت أَنْتَ , أَيْ ضَنِيت , وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "1968",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَبَّاسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ قُلْتُ إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ ‏ ‏هَجَمَتْ ‏ ‏عَيْنَاكَ ‏ ‏وَنَفِهَتْ ‏ ‏نَفْسُكَ لِعَيْنِكَ حَقٌّ وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ قُمْ وَنَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1969",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ عَمْرو بْن أَوْسٍ ) ‏ ‏عَمْرٌو الْأَوَّلُ هُوَ اِبْنُ دِينَارٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1970",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَرْقُدُ ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ ‏ ‏شَطْرِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ ‏ ‏شَطْرِهِ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1971",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الْمَلِيحِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَحَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ لِي ‏ ‏أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحَدَ عَشَرَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَلْقَيْت لَهُ وِسَادَةً ) ‏ ‏فِيهِ : إِكْرَام الضَّيْف وَالْكِبَار وَأَهْل الْفَضْل. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْض وَصَارَتْ الْوِسَادَة بَيْنِي وَبَيْنَهُ ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع , وَمُجَانَبَةِ الِاسْتِئْثَارِ عَلَى صَاحِبِهِ وَجَلِيسِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1972",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1973",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَلَا تَفْعَلْ ‏ ‏فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًّا صُمْ وَأَفْطِرْ صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِي قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صَوْمَ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَكَانَ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلِيم بْن حَيَّانَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام , وَقَدْ سَبَقَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيح ( سَلِيمٌ ) بِفَتْحِ السِّين غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( سَعِيد بْن مِينَاءَ ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ , وَالْقَصْرُ أَشْهَرُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1974",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ الرِّشْكِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَأَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَتْ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهَا مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ قَالَتْ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1975",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ ‏ ‏يَا فُلَانُ ‏ ‏أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1976",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏غَضَبَهُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ فَجَعَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ قَالَ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَاكَ صَوْمُ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي ‏ ‏طُوِّقْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِزَايٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مُشَدَّدَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد الزِّمَّانِيّ عَنْ أَبِي قَتَادَة رَجُل أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَيْف تَصُوم ) ؟ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( عَنْ أَبِي قَتَادَة رَجُل أَتَى ) وَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ رَجُل بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف , أَيْ الشَّأْن وَالْأَمْر رَجُل أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ , وَقَدْ أُصْلِحَ فِي بَعْض النُّسَخ ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى ) وَكَانَ مُوجَب هَذَا الْإِصْلَاح جَهَالَة اِنْتِظَام الْأَوَّل , وَهُوَ مُنْتَظِم كَمَا ذَكَرْته , فَلَا يَجُوز تَغْيِيره. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( رَجُل أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَيْف تَصُوم ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبُ غَضَبِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ مَسْأَلَتَهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُجِيبَهُ وَيَخْشَى مِنْ جَوَابه مَفْسَدَةً , وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا اِعْتَقَدَ السَّائِل وُجُوبه أَوْ اِسْتَقَلَّهُ أَوْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ , وَكَانَ يَقْتَضِي حَاله أَكْثَر مِنْهُ , وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُغْلِهِ بِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَحُقُوقهمْ وَحُقُوق أَزْوَاجه وَأَضْيَافه وَالْوَافِدِينَ إِلَيْهِ , لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ كُلُّ أَحَدٍ فَيُؤَدِّيَ إِلَى الضَّرَر فِي حَقّ بَعْضهمْ , وَكَانَ حَقّ السَّائِل أَنْ يَقُول : كَمْ أَصُوم أَوْ كَيْف أَصُوم ؟ فَيَخُصّ السُّؤَال بِنَفْسِهِ لِيُجِيبَهُ بِمَا تَقْتَضِيهِ حَالُهُ , كَمَا أَجَابَ غَيْره بِمُقْتَضَى أَحْوَالهمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَيْف مَنْ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : وَدِدْت أَنِّي طُوِّقْت ذَاكَ ) قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ : وَدِدْت أَنَّ أُمَّتِي تُطَوِّقُهُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيقُهُ وَأَكْثَرَ مِنْهُ , وَكَانَ يُوَاصِل وَيَقُول : \" إِنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبِيت عِنْد رَبِّي يُطْعِمنِي وَيَسْقِينِي \" , قُلْت : وَيُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( لَيْتَ أَنَّ اللَّه قَوَّانَا لِذَلِكَ ) , أَوْ يُقَال : إِنَّمَا قَالَهُ لِحُقُوقِ نِسَائِهِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهِ وَالْقَاصِدِينَ إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِيَام يَوْم عَرَفَة أَحْتُسِبَ عَلَى اللَّه أَنْ يُكَفِّر السَّنَة الَّتِي قَبْلَهُ , وَالسَّنَة الَّتِي بَعْده ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يُكَفِّر ذُنُوب صَائِمه فِي السَّنَتَيْنِ , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِهَا الصَّغَائِر , وَسَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا فِي تَكْفِير الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيف مِنْ الْكَبَائِر , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُفِعَتْ دَرَجَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِيَام الدَّهْر : ( لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1977",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ قَالَ لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ ذَاكَ صَوْمُ أَخِي ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ ‏ ‏أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا ‏ ‏نُرَاهُ وَهْمًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَمِيسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة شُعْبَة : ( قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْر الْخَمِيس لِمَا نَرَاهُ وَهْمًا ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( نَرَاهُ ) بِفَتْحِ النُّون وَضَمِّهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : إِنَّمَا تَرَكَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ ; لِقَوْلِهِ ( فِيهِ وُلِدْت وَفِيهِ بُعِثْت أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ ) وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَات ( يَوْم الِاثْنَيْنِ ) دُون ذِكْر الْخَمِيس , فَلَمَّا كَانَ فِي رِوَايَة شُعْبَة ذِكْر الْخَمِيس تَرَكَهُ مُسْلِم , لِأَنَّهُ رَآهُ وَهْمًا , قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل صِحَّة رِوَايَة شُعْبَة , وَيَرْجِع الْوَصْف بِالْوِلَادَةِ وَالْإِنْزَال إِلَى الِاثْنَيْنِ دُون الْخَمِيس , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُتَعَيِّن. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِين هَذِهِ الْأَيَّام الثَّلَاثَة الْمُسْتَحَبَّة مِنْ كُلّ شَهْر , فَفَسَّرَهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِأَيَّامِ الْبِيض , وَهِيَ : الثَّالِثَ عَشَرَ , وَالرَّابِعَ عَشَرَ , وَالْخَامِسَ عَشَرَ , مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَابْن مَسْعُود , وَأَبُو ذَرّ , وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَاخْتَارَ النَّخَعِيُّ وَآخَرُونَ آخِر الشَّهْر , وَاخْتَارَ آخَرُونَ ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّله مِنْهُمْ الْحَسَن , وَاخْتَارَتْ عَائِشَة وَآخَرُونَ صِيَام السَّبْت وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْر , ثُمَّ الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس مِنْ الشَّهْر الَّذِي بَعْده , وَاخْتَارَ آخَرُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس , وَفِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ اِبْن عُمَر : أَوَّل إِثْنَيْنِ فِي الشَّهْر وَخَمِيسَانِ بَعْده , وَعَنْ أُمّ سَلَمَة أَوَّل خَمِيس وَالِاثْنَيْنِ بَعْده , ثُمَّ الِاثْنَيْنِ , وَقِيلَ : أَوَّل يَوْم الشَّهْر وَالْعَاشِر وَالْعِشْرِينَ , وَقِيلَ : إِنَّهُ صِيَام مَالِك بْن أَنَس , وَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَة صَوْم أَيَّام الْبِيض , وَقَالَ اِبْن شَعْبَان الْمَالِكِيّ : أَوَّل يَوْم مِنْ الشَّهْر وَالْحَادِي وَعِشْرُونَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1978",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ صَوْمِ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1979",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏وَلَمْ أَفْهَمْ ‏ ‏مُطَرِّفًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏هَدَّابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏أَوْ لِآخَرَ ‏ ‏أَصُمْتَ مِنْ ‏ ‏سُرَرِ ‏ ‏شَعْبَانَ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1980",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِرَجُلٍ ‏ ‏هَلْ صُمْتَ مِنْ ‏ ‏سُرَرِ ‏ ‏هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1981",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَخِي مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُطَرِّفًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِرَجُلٍ ‏ ‏هَلْ صُمْتَ مِنْ ‏ ‏سُرَرِ ‏ ‏هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا ‏ ‏يَعْنِي شَعْبَانَ ‏ ‏قَالَ لَا قَالَ فَقَالَ لَهُ إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمًا ‏ ‏أَوْ يَوْمَيْنِ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏الَّذِي شَكَّ فِيهِ قَالَ وَأَظُنُّهُ قَالَ يَوْمَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ‏ ‏وَيَحْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئِ ابْنِ أَخِي مُطَرِّفٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن مُثَنَّى : ( إِذَا أَفْطَرْت رَمَضَانَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ صَحِيح , أَيْ : أَفْطَرْت مِنْ رَمَضَان كَمَا فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا , وَحَذَفَ لَفْظَة ( مِنْ ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَهِيَ مُرَاده كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } أَيْ : مِنْ قَوْمه. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1982",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏أَعْلَم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَرْوِي عَنْهُ اِثْنَانِ : كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن , أَحَدهمَا : هَذَا الْحِمْيَرِيّ , وَالثَّانِي : حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الزُّهْرِيُّ , قَالَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ : كُلّ مَا فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , فَهُوَ الزُّهْرِيُّ , إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث خَاصَّة حَدِيث : ( أَفْضَل الصِّيَام بَعْد شَهْر رَمَضَان شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم , وَأَفْضَل الصَّلَاة بَعْد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل ) فَإِنَّ رَاوِيَهُ حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه , وَلَا ذَكَرَ لِلْحِمْيَرِيِّ فِي الْبُخَارِيّ أَصْلًا , وَلَا فِي مُسْلِم إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفْضَل الصِّيَام بَعْد رَمَضَان شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم ) ‏ ‏تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَفْضَل الشُّهُور لِلصَّوْمِ , وَقَدْ سَبَقَ الْجَوَاب عَنْ إِكْثَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَوْم شَعْبَان دُون الْمُحْرِم , وَذَكَرنَا فِيهِ جَوَابَيْنِ : أَحَدهمَا : لَعَلَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ فَضْلَهُ فِي آخِر حَيَاته , وَالثَّانِي : لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار , مَنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَفْضَل الصَّلَاة بَعْد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ أَنَّ تَطَوُّعَ اللَّيْل أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ , وَفِيهِ حُجَّةُ لِأَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابنَا وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ صَلَاة اللَّيْل أَفْضَل مِنْ السُّنَن الرَّاتِبَة , وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا : الرَّوَاتِب أَفْضَل , لِأَنَّهَا تُشْبِه الْفَرَائِضَ , وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَوْفَقُ لِلْحَدِيثِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "1983",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَرْفَعُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ ‏ ‏أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1984",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخُو ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَان ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة صَرِيحَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَمُوَافِقَيْهِمْ فِي اِسْتِحْبَاب صَوْم هَذِهِ السِّتَّة , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : يُكْرَه ذَلِكَ , قَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ : مَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم يَصُومهَا , قَالُوا : فَيُكْرَهُ ; لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ. وَدَلِيل الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح , وَإِذَا ثَبَتَتْ السُّنَّة لَا تُتْرَكُ لِتَرْكِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ كُلِّهِمْ لَهَا , وَقَوْلهمْ : قَدْ يُظَنّ وُجُوبهَا , يُنْتَقَض بِصَوْمِ عَرَفَة وَعَاشُورَاء وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّوْم الْمَنْدُوب. قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْأَفْضَل أَنْ تُصَامَ السِّتَّةُ مُتَوَالِيَةً عَقِبَ يَوْم الْفِطْرِ , فَإِنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَائِل شَوَّال إِلَى أَوَاخِره حَصَلَتْ فَضِيلَة الْمُتَابَعَةُ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال , قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْر ; لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا , فَرَمَضَانُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ , وَالسِّتَّة بِشَهْرَيْنِ , وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع فِي كِتَاب النَّسَائِيِّ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سِتًّا مِنْ شَوَّال ) صَحِيح , وَلَوْ قَالَ : ( سِتَّة ) بِالْهَاءِ جَازَ أَيْضًا , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : صُمْنَا خَمْسًا وَسِتًّا وَخَمْسَةً وَسِتَّةً , وَإِنَّمَا يَلْتَزِمُونَ الْهَاء فِي الْمُذَكَّر إِذَا ذَكَرُوهُ بِلَفْظِهِ صَرِيحًا , فَيَقُولُونَ : صُمْنَا سِتَّةَ أَيَّامٍ , وَلَا يَجُوز : سِتَّ أَيَّامٍ , فَإِذَا حَذَفُوا الْأَيَّام جَازَ الْوَجْهَانِ , وَمِمَّا جَاءَ حَذْفُ الْهَاءِ فِيهِ مِنْ الْمُذَكَّرِ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ بِلَفْظِهِ قَوْله تَعَالَى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أَيْ : عَشَرَة أَيَّام , وَقَدْ بَسَطْت إِيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات , وَفِي شَرْح الْمُهَذَّب. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "1985",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رِجَالًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ ‏ ‏تَوَاطَأَتْ ‏ ‏فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ ‏ ‏مُتَحَرِّيَهَا ‏ ‏فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ ) ‏ ‏أَيْ : تَوَافَقَتْ , وَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ بِطَاءٍ ثُمَّ تَاء , وَهُوَ مَهْمُوز وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَب بِأَلِفٍ بَيْن الطَّاء وَالتَّاء صُورَة لِلْهَمْزَةِ , وَلَا بُدّ مِنْ قِرَاءَته مَهْمُوزًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لِيُوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللَّه }. ‏"
    },
    {
        "id": "1986",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَرَّوْا ‏ ‏لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَرَّوْا لَيْلَة الْقَدْر ) ‏ ‏أَيْ : اِحْرِصُوا عَلَى طَلَبهَا وَاجْتَهِدُوا فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "1987",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَاطْلُبُوهَا فِي ‏ ‏الْوِتْرِ ‏ ‏مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1988",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ‏ ‏إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأُوَلِ وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ ‏ ‏الْغَوَابِرِ ‏ ‏فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ ‏ ‏الْغَوَابِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْغَوَابِر ) ‏ ‏يَعْنِي : الْبَوَاقِي وَهِيَ الْأَوَاخِر. ‏"
    },
    {
        "id": "1989",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ‏ ‏يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ ‏ ‏فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْع الْبَوَاقِي ) ‏ ‏, وَفِي بَعْض النُّسَخ ( عَنْ السَّبْع ) بَدَل ( عَلَى ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "1990",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَبَلَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1991",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَبَلَةَ ‏ ‏وَمُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحَيَّنُوا ‏ ‏لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَوْ قَالَ فِي التِّسْعِ الْأَوَاخِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَيَّنُوا لَيْلَة الْقَدْر ) ‏ ‏أَيْ اُطْلُبُوا حِينهَا وَهُوَ زَمَانهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "1992",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ ‏ ‏الْغَوَابِرِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏فَنَسِيتُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْقَظَنِي أَهْلِي فَنُسِّيتهَا وَقَالَ حَرْمَلَة : فَنَسِيتهَا ) ‏ ‏الْأَوَّل بِضَمِّ النُّون وَتَشْدِيد السِّين , وَالثَّانِي : بِفَتْحِ وَتَخْفِيف السِّين. ‏"
    },
    {
        "id": "1993",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُجَاوِرُ ‏ ‏فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ ‏ ‏يُجَاوِرُ ‏ ‏مَعَهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ ‏ ‏جَاوَرَ ‏ ‏فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنِّي كُنْتُ ‏ ‏أُجَاوِرُ ‏ ‏هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ ‏ ‏وِتْرٍ ‏ ‏وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ‏ ‏فَوَكَفَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُجَاوِرُ ‏ ‏فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَالَ وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ اِعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( فَلْيَبِتْ ) مِنْ الْمَبِيت , وَفِي بَعْضهَا ( فَلْيَثْبُتْ ) مِنْ الثُّبُوت , وَفِي بَعْضهَا ( فَلْيَلْبَثْ ) مِنْ اللُّبْث , وَكُلّه صَحِيح , وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( غَيْر أَنَّهُ قَالَ فَلْيَثْبُتْ ) هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة مِنْ الثُّبُوت , وَفِي بَعْضهَا ( فَلْيَبِتْ ) مِنْ الْمَبِيت , وَمُعْتَكَفه بِفَتْحِ الْكَاف وَهُوَ مَوْضِع الِاعْتِكَاف. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَكَفَ الْمَسْجِد ) ‏ ‏أَيْ : قَطَرَ مَاء الْمَطَر مِنْ سَقْفه. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَظَرْت إِلَيْهِ وَقَدْ اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاة الصُّبْح , وَوَجْهه مُبْتَلّ طِينًا وَمَاء ) ‏ ‏قَالَ الْبُخَارِيّ : وَكَانَ الْحُمَيْدِيّ يَحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ السُّنَّة لِلْمُصَلِّي أَلَّا يَمْسَح جَبْهَته فِي الصَّلَاة , وَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ أَلَّا يَمْسَحهَا فِي الصَّلَاة , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَمْنَع مُبَاشَرَة بَشَرَة الْجَبْهَة لِلْأَرْضِ , فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَمْنَع ذَلِكَ لَمْ يَصِحّ سُجُوده بَعْده عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي مَنْع السُّجُود عَلَى حَائِل مُتَّصِل بِهِ. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَجَبِينه مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاء ) ‏ ‏لَا يُخَالِف مَا تَأَوَّلْنَاهُ ; لِأَنَّ الْجَبِين غَيْر الْجَبْهَة , فَالْجَبِين فِي جَانِب الْجَبْهَة , وَلِلْإِنْسَانِ جَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ اِمْتِلَاء الْجَبِين اِمْتِلَاء الْجَبْهَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( مُمْتَلِئًا ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مُمْتَلِئًا ) بِالنَّصْبِ وَفِي بَعْضهَا : ( مُمْتَلِئ ) وَيُقَدَّر لِلْمَنْصُوبِ فِعْل مَحْذُوف , أَيْ : وَجَبِينه رَأَيْته مُمْتَلِئًا. ‏"
    },
    {
        "id": "1994",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِي ‏ ‏قُبَّةٍ ‏ ‏تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ ‏ ‏الْقُبَّةِ ‏ ‏ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏اعْتَكَفْتُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ ‏ ‏اعْتَكَفْتُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏فَلْيَعْتَكِفْ ‏ ‏فَاعْتَكَفَ ‏ ‏النَّاسُ مَعَهُ قَالَ وَإِنِّي أُرْبِئْتُهَا لَيْلَةَ ‏ ‏وِتْرٍ ‏ ‏وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ ‏ ‏فَوَكَفَ ‏ ‏الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى : ( ثُمَّ اِعْتَكَفْت الْعَشْر الْأَوْسَط ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَالْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال تَأْنِيث الْعَشْر كَمَا قَالَ فِي أَكْثَر الْأَحَادِيث : ( الْعَشْر الْأَوَاخِر ) وَتَذْكِيره أَيْضًا لُغَة صَحِيحَة بِاعْتِبَارِ الْأَيَّام , أَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَقْت وَالزَّمَان , وَيَكْفِي فِي صِحَّتهَا ثُبُوت اِسْتِعْمَالهَا فِي الْحَدِيث مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( قُبَّة تُرْكِيَّة ) ‏ ‏أَيْ : قُبَّة صَغِيرَة مِنْ لُبُود. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَوْثَة أَنْفه ) ‏ ‏هِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَهِيَ طَرَفه , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا : أَرْنَبَة الْأَنْف , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "1995",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقُلْتُ أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ ‏ ‏خَمِيصَةٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ نَعَمْ ‏ ‏اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نَسِيتُهَا أَوْ أُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ ‏ ‏وِتْرٍ ‏ ‏وَإِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْيَرْجِعْ قَالَ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ ‏ ‏قَزَعَةً ‏ ‏قَالَ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ قَالَ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ ‏ ‏وَأَرْنَبَتِهِ ‏ ‏أَثَرُ الطِّينِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمَا نَرَى فِي السَّمَاء قَزَعَة ) ‏ ‏أَيْ : قِطْعَة سَحَابٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "1996",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏تُبَانَ ‏ ‏لَهُ فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ ‏ ‏فَقُوِّضَ ‏ ‏ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَتْ ‏ ‏أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا قَالَ أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏مَكَانَ يَحْتَقَّانِ يَخْتَصِمَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ مَضْمُومَة وَوَاو مَكْسُورَة مُشَدَّدَة وَضَاد مُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ : أُزِيلَ , يُقَال : قَاضَ الْبِنَاء وَانْقَاضَ , أَيْ : اِنْهَدَمَ وَقَوَّضْته أَنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ ) ‏ ‏هُوَ بِالْقَافِ , وَمَعْنَاهُ : يَطْلُب كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا حَقّه , وَيَدَّعِي أَنَّهُ الْمُحِقّ , وَفِيهِ أَنَّ الْمُخَاصَمَة وَالْمُنَازَعَة مَذْمُومَة , وَأَنَّهَا سَبَب لِلْعُقُوبَةِ الْمَعْنَوِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا مَضَتْ وَاحِدَة وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ فَهِيَ التَّاسِعَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ ) بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضهَا ( ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ ) بِالْأَلِفِ وَالْوَاو , وَالْأَوَّل أَصْوَب , وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف تَقْدِيره : أَعْنِي ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1997",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو ضَمْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ‏ ‏يَقُولُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس يَقُول : ثَلَاث وَعِشْرِينَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا : ( ثَلَاث وَعِشْرُونَ ) وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل جَارٍ عَلَى لُغَة شَاذَّة : أَنَّهُ يَجُوز حَذْف الْمُضَاف وَيَبْقَى الْمُضَاف إِلَيْهِ مَجْرُورًا , أَيْ : لَيْلَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "1998",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏الْتَمِسُوا وَقَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏تَحَرَّوْا ‏ ‏لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "1999",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ أَخَاكَ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُ مَنْ يَقُمْ ‏ ‏الْحَوْلَ ‏ ‏يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ حَلَفَ لَا ‏ ‏يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏قَالَ بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّهَا تَطْلُع يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاع لَهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( أَنَّهَا تَطْلُع ) مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّمْس , وَحُذِفَتْ لِلْعِلْمِ , فَعَادَ الضَّمِير إِلَى مَعْلُوم كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } وَنَظَائِره , وَ ( الشُّعَاع ) بِضَمِّ الشِّين , قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْئِهَا عِنْد بُرُوزهَا مِثْل الْحِبَال وَالْقُضْبَان مُقْبِلَة إِلَيْك إِذَا نَظَرْت إِلَيْهَا , قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم بَعْد أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْمَشْهُور : وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تَرَاهُ مُمْتَدًّا بَعْد الطُّلُوع , قَالَ : وَقِيلَ : هُوَ اِنْتِشَار ضَوْئِهَا , وَجَمْعه : أَشِعَّة , وَشُعُع : بِضَمِّ الشِّين وَالْعَيْن , وَأَشَعَّتْ الشَّمْس : نَشَرَتْ شُعَاعهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ مَعْنَى لَا شُعَاع لَهَا : أَنَّهَا عَلَامَة جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى لَهَا , قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ لِكَثْرَةِ اِخْتِلَاف الْمَلَائِكَة فِي لَيْلَتهَا وَنُزُولهَا إِلَى الْأَرْض وَصُعُودهَا بِمَا تَنْزِل بِهِ سَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامهَا اللَّطِيفَة ضَوْء الشَّمْس وَشُعَاعهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2000",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَكْبَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقِيَامِهَا ‏ ‏هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ‏ ‏وَإِنَّمَا شَكَّ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَرْفِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَحَدَّثَنِي بِهَا صَاحِبٌ لِي عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2001",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ وَهُوَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ ‏ ‏شِقِّ ‏ ‏جَفْنَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَذَاكَرْنَا لَيْلَة الْقَدْر عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيّكُمْ يَذْكُر حِين طَلَعَ الْقَمَر وَهُوَ مِثْل شِقّ جَفْنَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الشِّين , وَهُوَ النِّصْف , وَ ( الْجَفْنَة ) بِفَتْحِ الْجِيم مَعْرُوفَة , قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا إِنَّمَا تَكُون فِي أَوَاخِر الشَّهْر ; لِأَنَّ الْقَمَر لَا يَكُون كَذَلِكَ عِنْد طُلُوعه إِلَّا فِي أَوَاخِر الشَّهْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مَوْجُودَة كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْبَاب , فَإِنَّهَا تُرَى , وَيَتَحَقَّقهَا مَنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَم كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي الْبَاب , وَإِخْبَار الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتهمْ لَهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة لَا يُمْكِن رُؤْيَتهَا حَقِيقَة , فَغَلَط فَاحِش , نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2002",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2003",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏وَقَدْ أَرَانِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْمَسْجِدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2004",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2005",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2006",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَعْتَكِفُ ‏ ‏الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2007",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَعْتَكِفَ ‏ ‏صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏مُعْتَكَفَهُ ‏ ‏وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ ‏ ‏فَضُرِبَ ‏ ‏أَرَادَ ‏ ‏الِاعْتِكَافَ ‏ ‏فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا ‏ ‏الْأَخْبِيَةُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏آلْبِرَّ ‏ ‏تُرِدْنَ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ ‏ ‏فَقُوِّضَ ‏ ‏وَتَرَكَ ‏ ‏الِاعْتِكَافَ ‏ ‏فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى ‏ ‏اعْتَكَفَ ‏ ‏فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَابْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏ذِكْرُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَحَفْصَةَ ‏ ‏وَزَيْنَبَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ ‏ ‏أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ ‏ ‏الْأَخْبِيَةَ ‏ ‏لِلِاعْتِكَافِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه ) ‏ ‏اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول : يَبْدَأ بِالِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف , وَانْقَطَعَ فِيهِ , وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح , لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الِاعْتِكَاف , بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ ) ‏ ‏قَالُوا : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الْمُعْتَكِف لِنَفْسِهِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد يَنْفَرِد فِيهِ مُدَّة اِعْتِكَافه مَا لَمْ يُضَيِّق عَلَى النَّاس , وَإِذَا اِتَّخَذُوهُ يَكُون فِي آخِر الْمَسْجِد وَرِحَابه ; لِئَلَّا يُضَيِّق عَلَى غَيْره ; وَلِيَكُونَ أَخْلَى لَهُ وَأَكْمَل فِي اِنْفِرَاده. ‏ ‏قَوْله : ( نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَة فَقَالَ : الْبِرّ يُرِدْنَ ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ) ‏ ‏( قُوِّضَ ) بِالْقَافِ الْمَضْمُومَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة , أَيْ : أُزِيلَ , وَقَوْله : ( الْبِرّ ) أَيْ : الطَّاعَة , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام إِنْكَارًا لِفِعْلِهِنَّ , وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِبَعْضِهِنَّ فِي ذَلِكَ , كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , قَالَ : وَسَبَب إِنْكَاره أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُنَّ غَيْر مُخْلِصَات فِي الِاعْتِكَاف , بَلْ أَرَدْنَ الْقُرْب مِنْهُ ; لِغَيْرَتِهِنَّ عَلَيْهِ , أَوْ لِغَيْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ , فَكَرِهَ مُلَازَمَتهنَّ الْمَسْجِد مَعَ أَنَّهُ يَجْمَع النَّاس وَيَحْضُرهُ الْأَعْرَاب وَالْمُنَافِقُونَ , وَهُنَّ مُحْتَاجَات إِلَى الْخُرُوج وَالدُّخُول لِمَا يَعْرِض لَهُنَّ , فَيَبْتَذِلْنَ بِذَلِكَ , أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُنَّ عِنْده فِي الْمَسْجِد وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَنْزِله بِحُضُورِهِ مَعَ أَزْوَاجه , وَذَهَبَ الْمُهِمّ مِنْ مَقْصُود الِاعْتِكَاف , وَهُوَ التَّخَلِّي عَنْ الْأَزْوَاج وَمُتَعَلِّقَات الدُّنْيَا وَشِبْه ذَلِكَ ; أَوْ لِأَنَّهُنَّ ضَيَّقْنَ الْمَسْجِد بِأَبْنِيَتِهِنَّ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِصِحَّةِ اِعْتِكَاف النِّسَاء ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ , وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْد ذَلِكَ لِعَارِضٍ , وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الِاعْتِكَاف بِغَيْرِ إِذْنه , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة , فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعهَا بَعْد ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد لَهُ مَنْع زَوْجَته وَمَمْلُوكه وَإِخْرَاجهمَا مِنْ اِعْتِكَاف التَّطَوُّع , وَمَنَعَهُمَا مَالِك , وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة إِخْرَاج الْمَمْلُوك دُون الزَّوْجَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2008",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ‏ ‏وَجَدَّ ‏ ‏وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْر أَحْيَا اللَّيْل وَأَيْقَظَ أَهْله وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مَا لَمْ يَجْتَهِد فِي غَيْره ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( شَدَّ الْمِئْزَر ) فَقِيلَ : هُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات زِيَادَة عَلَى عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْره , وَمَعْنَاهُ : التَّشْمِير فِي الْعِبَادَات , يُقَال : شَدَدْت لِهَذَا الْأَمْر مِئْزَرِي , أَيْ : تَشَمَّرْت لَهُ وَتَفَرَّغْت , وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ اِعْتِزَال النِّسَاء لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( أَحْيَا اللَّيْل ) أَيْ : اِسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَقَوْلهَا : ( وَأَيْقَظَ أَهْله ) أَيْ : أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْل وَجَدَّ فِي الْعِبَادَة زِيَادَة عَلَى الْعَادَة. ‏ ‏فَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَصْحَابنَا : يُكْرَه قِيَام اللَّيْل كُلّه , فَمَعْنَاة : الدَّوَام عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقُولُوا بِكَرَاهَةِ لَيْلَة وَلَيْلَتَيْنِ وَالْعَشْر , وَلِهَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَغَيْر ذَلِكَ. ( وَالْمِئْزَر ) بِكَسْرِ الْمِيم مَهْمُوز وَهُوَ الْإِزَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2009",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2010",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2011",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2012",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا ‏ ‏الْبَرَانِسَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏الْخِفَافَ ‏ ‏إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ ‏ ‏الْكَعْبَيْنِ ‏ ‏وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا ‏ ‏الْوَرْسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَ مَا يَلْبَس الْمُحْرِم : ( لَا تَلْبَسُوا الْقُمُص وَلَا الْعَمَائِم وَلَا السَّرَاوِيلَات وَلَا الْبَرَانِس وَلَا الْخِفَاف إِلَّا أَحَد لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَاب شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَان وَلَا الْوَرْس ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَجَزِله ; فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسهُ الْمُحْرِم فَقَالَ : لَا يَلْبَس كَذَا وَكَذَا , فَحَصَلَ فِي الْجَوَاب أَنَّهُ لَا يَلْبَس الْمَذْكُورَات , وَيَلْبَس مَا سِوَى ذَلِكَ , وَكَانَ التَّصْرِيح بِمَا لَا يَلْبَس أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُنْحَصِر , وَأَمَّا الْمَلْبُوس الْجَائِز لِلْمُحْرِمِ فَغَيْر مُنْحَصِر فَضُبِطَ الْجَمِيع بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَلْبَس كَذَا وَكَذَا ) يَعْنِي : وَيَلْبَس مَا سِوَاهُ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمُحْرِمِ لُبْس شَيْء مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَات , وَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيل عَلَى جَمِيع مَا فِي مَعْنَاهُمَا , وَهُوَ مَا كَانَ مُحِيطًا أَوْ مَخِيطًا مَعْمُولًا عَلَى قَدْر الْبَدَن أَوْ قَدْر عُضْو مِنْهُ , كَالْجَوْشَنِ وَالتُّبَّان وَالْقُفَّاز وَغَيْرهَا , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِس عَلَى كُلّ سَاتِر لِلرَّأْسِ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْره , حَتَّى الْعِصَابَة فَإِنَّهَا حَرَام , فَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَيْهَا لِشَجَّةٍ أَوْ صُدَاع أَوْ غَيْرهمَا شَدَّهَا وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَة , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِفَافِ عَلَى كُلّ سَاتِر لِلرِّجْلِ مِنْ مَدَاس وَجُمْجُم وَجَوْرَب وَغَيْرهَا , وَهَذَا كُلّه حُكْم الرِّجَال , وَأَمَّا الْمَرْأَة فَيُبَاح لَهَا سَتْر جَمِيع بَدَنهَا بِكُلِّ سَاتِر مِنْ مَخِيط وَغَيْره , إِلَّا سَتْر وَجْههَا فَإِنَّهُ حَرَام بِكُلِّ سَاتِر , وَفِي سَتْر يَدَيْهَا بِالْقُفَّازَيْنِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا : تَحْرِيمه , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا , وَهُوَ الطِّيب , فَيَحْرُم عَلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا فِي الْإِحْرَام جَمِيع أَنْوَاع الطِّيب , وَالْمُرَاد مَا يُقْصَد بِهِ الطِّيب , وَأَمَّا الْفَوَاكِه كَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاح وَأَزْهَار الْبَرَارِي كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُوم وَنَحْوهمَا , فَلَيْسَ بِحَرَامٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْصَد لِلطِّيبِ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم اللِّبَاس الْمَذْكُور عَلَى الْمُحْرِم وَلِبَاسه الْإِزَار وَالرِّدَاء أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَيَتَّصِف بِصِفَةِ الْخَاشِع الذَّلِيل ; وَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّهُ مُحْرِم فِي كُلّ وَقْت , فَيَكُون أَقْرَب إِلَى كَثْرَة أَذْكَاره , وَأَبْلَغ فِي مُرَاقَبَته وَصِيَانَته لِعِبَادَتِهِ , وَامْتِنَاعه مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات ; وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَوْت وَلِبَاس الْأَكْفَان , وَيَتَذَكَّر الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة , وَالنَّاس حُفَاة عُرَاة مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي , وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم الطِّيب وَالنِّسَاء : أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَزِينَة الدُّنْيَا وَمَلَاذّهَا , وَيَجْتَمِع هَمّه لِمَقَاصِد الْآخِرَة , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا أَحَد لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَجَابِر : ( مَنْ لَمْ يَجِد نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ) وَلَمْ يَذْكُر قَطْعهمَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ أَحْمَد : يَجُوز لُبْس الْخُفَّيْنِ بِحَالِهِمَا , وَلَا يَجِب قَطْعهمَا ; لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَجَابِر , وَكَانَ أَصْحَابه يَزْعُمُونَ نَسْخ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمُصَرِّح بِقَطْعِهِمَا , وَزَعَمُوا أَنَّ قَطْعهمَا إِضَاعَة مَال , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا يَجُوز لُبْسهمَا إِلَّا بَعْد قَطْعهمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ ; لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر , قَالُوا : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر مُطْلَقَانِ , فَيَجِب حَمْلهمَا عَلَى الْمَقْطُوعَيْنِ , لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر , فَإِنَّ الْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد , وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة , وَقَوْلهمْ : إِنَّهُ إِضَاعَة مَال لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ الْإِضَاعَة إِنَّمَا تَكُون فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ , وَأَمَّا مَا وَرَدَ الشَّرْع بِهِ فَلَيْسَ بِإِضَاعَةٍ , بَلْ حَقّ يَجِب الْإِذْعَان لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي لَابِس الْخُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ , هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَة أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا : لَا شَيْء عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ فِدْيَة لَبَيَّنَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق الرَّأْس يَحْلِقهُ وَيَفْدِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَاب شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَان وَلَا الْوَرْس ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم لِبَاسهمَا لِكَوْنِهِمَا طِيبًا , وَأَلْحَقُوا بِهِمَا جَمِيع أَنْوَاع مَا يُقْصَد بِهِ الطِّيب , وَسَبَب تَحْرِيم الطِّيب أَنَّهُ دَاعِيَة إِلَى الْجِمَاع ; وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّل الْحَاجّ , فَإِنَّ الْحَاجّ أَشْعَث أَغْبَر , وَسَوَاء فِي تَحْرِيم الطِّيب الرَّجُل وَالْمَرْأَة , وَكَذَا جَمِيع مُحَرَّمَات الْإِحْرَام سِوَى اللِّبَاس كَمَا سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏وَمُحَرَّمَات الْإِحْرَام سَبْعَة : اللِّبَاس بِتَفْصِيلِهِ السَّابِق , وَالطِّيب , وَإِزَالَة الشَّعْر وَالظُّفْر , وَدَهْن الرَّأْس وَاللِّحْيَة , وَعَقْد النِّكَاح وَالْجِمَاع , وَسَائِر الِاسْتِمْتَاع حَتَّى الِاسْتِمْنَاء , وَالسَّابِع : إِتْلَاف الصَّيْد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَإِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ مَا نُهِيَ عَنْهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة إِنْ كَانَ عَامِدًا بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَلَا فِدْيَة عِنْد الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك , وَلَا يَحْرُم الْمُعَصْفَر عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ , وَحَرَّمَهُ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَعَلَاهُ طِيبًا , وَأَوْجَبَا فِيهِ الْفِدْيَة , وَيُكْرَه لِلْمُحْرِمِ لُبْس الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِغَيْرِ طِيب , وَلَا يَحْرُم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2013",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَالَ ‏ ‏لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ‏ ‏الْبُرْنُسَ ‏ ‏وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ ‏ ‏وَرْسٌ ‏ ‏وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ ‏ ‏الْكَعْبَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2014",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ ‏ ‏وَرْسٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ ‏ ‏الْكَعْبَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2015",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ ‏ ‏السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ ‏ ‏يَعْنِي الْمُحْرِمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ ‏ ‏بِعَرَفَاتٍ ‏ ‏فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَخْطُبُ ‏ ‏بِعَرَفَاتٍ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَحْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السَّرَاوِيل لِمَنْ لَمْ يَجِد الْإِزَار وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ ) ‏ ‏يَعْنِي : الْمُحْرِم , هَذَا صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي جَوَاز لُبْس السَّرَاوِيل لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِد إِزَارًا , وَمَنَعَهُ مَالِك ; لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَر فِي حَدِيث اِبْن عُمَر السَّابِق , وَالصَّوَاب إِبَاحَته بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا مَعَ حَدِيث جَابِر بَعْده , أَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر فَلَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حَالَة وُجُود الْإِزَار , وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَجَابِر حَالَة الْعَدَمِ , فَلَا مُنَافَاة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2016",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ‏ ‏إِزَارًا ‏ ‏فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2017",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏وَعَلَيْهَا ‏ ‏خَلُوقٌ ‏ ‏أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ ‏ ‏فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي قَالَ وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوَحْيُ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَكَانَ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏يَقُولُ وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ قَالَ فَقَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ قَالَ فَرَفَعَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ ‏ ‏غَطِيطٌ ‏ ‏قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ ‏ ‏الْبَكْرِ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا ‏ ‏سُرِّيَ ‏ ‏عَنْهُ قَالَ ‏ ‏أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ ‏ ‏أَوْ قَالَ أَثَرَ ‏ ‏الْخَلُوقِ ‏ ‏وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يَعْلَى يَقُول : وَدِدْت أَنِّي أَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي فَقَالَ : أَيَسُرُّك أَنْ تَنْظُر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَقَالَ : أَيَسُرُّك ) وَلَمْ يُبَيِّن الْقَائِل مَنْ هُوَ , وَلَا سَبَقَ لَهُ ذِكْر , وَهَذَا الْقَائِل : هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ) ‏ ‏فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا إِسْكَان الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء. وَالثَّانِيَة : كَسْر الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء , وَالْأُولَى أَفْصَح , وَبِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَهَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي تَخْفِيف الْحُدَيْبِيَة وَتَشْدِيدهَا , وَالْأَفْصَح التَّخْفِيف , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَيْهِ جُبَّة وَعَلَيْهَا خَلُوق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء , وَهُوَ نَوْع مِنْ الطِّيب يُعْمَل فِيهِ زَعْفَرَان. ‏ ‏قَوْله : ( لَهُ غَطِيط ) ‏ ‏هُوَ كَصَوْتِ النَّائِم الَّذِي يُرَدِّدهُ مَعَ نَفَسه. ‏ ‏قَوْله : ( كَغَطِيطِ الْبَكْر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَهُوَ الْفَتِيّ مِنْ الْإِبِل. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة , أَيْ : أُزِيلَ مَا بِهِ وَكُشِفَ عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ عَنْ الْعُمْرَة : ( اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الصُّفْرَة ) ‏ ‏فِيهِ : تَحْرِيم الطِّيب عَلَى الْمُحْرِم اِبْتِدَاء وَدَوَامًا ; لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ دَوَامًا فَالِابْتِدَاء أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ. وَفِيهِ : إِنَّ الْعُمْرَة يَحْرُم فِيهَا مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَرَّمَات السَّبْعَة السَّابِقَة مَا يَحْرُم فِي الْحَجّ. وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ طِيب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَة إِلَى إِزَالَته. وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ أَصَابَهُ فِي إِحْرَامه طِيب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاق وَدَاوُد , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْمُزَنِيّ وَأَحْمَد فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : عَلَيْهِ الْفِدْيَة , لَكِنْ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب مَالِك : أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِب الْفِدْيَة عَلَى الْمُتَطَيِّب نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إِذَا طَالَ لُبْثه عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاخْلَعْ عَنْك جُبَّتك ) ‏ ‏دَلِيل لِمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الْمُحْرِم إِذَا صَارَ عَلَيْهِ مَخِيط يَنْزِعهُ , وَلَا يَلْزَمهُ شَقّه , وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ : لَا يَجُوز نَزْعه ; لِئَلَّا يَصِير مُغَطِّيًا رَأْسه , بَلْ يَلْزَمهُ شَقّه , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا أَنْتَ صَانِع فِي حَجّك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مِنْ اِجْتِنَاب الْمُحَرَّمَات , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مَعَ ذَلِكَ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالْحَلْق بِصِفَاتِهَا وَهَيْئَاتهَا , وَإِظْهَار التَّلْبِيَة غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة , وَيَخُصّ مِنْ عُمُومه مَا لَا يَدْخُل فِي الْعُمْرَة مِنْ أَفْعَال الْحَجّ , كَالْوُقُوفِ وَالرَّمْي وَالْمَبِيت بِمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّ هَذَا السَّائِل كَانَ عَالِمًا بِصِفَةِ الْحَجّ دُون الْعُمْرَة , فَلِهَذَا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا أَنْتَ صَانِع فِي حَجّك ). ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَة : أَنَّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي إِذَا لَمْ يَعْلَم حُكْم الْمَسْأَلَة أَمْسَكَ عَنْ جَوَابهَا حَتَّى يَعْلَمهُ أَوْ يَظُنّهُ بِشَرْطِهِ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ مِنْ الْأَحْكَام الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآن مَا هُوَ بِوَحْيٍ لَا يُتْلَى , وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول مِنْ أَهْل الْأُصُول : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاجْتِهَاد , وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُم بِوَحْيٍ , وَلَا دَلَالَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَر لَهُ بِالِاجْتِهَادِ حُكْم ذَلِكَ , أَوْ أَنَّ الْوَحْي بَدَرَهُ قَبْل تَمَام الِاجْتِهَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2018",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ وَهُوَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏مُقَطَّعَاتٌ ‏ ‏يَعْنِي جُبَّةً وَهُوَ ‏ ‏مُتَضَمِّخٌ ‏ ‏بِالْخَلُوقِ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا وَأَنَا ‏ ‏مُتَضَمِّخٌ ‏ ‏بِالْخَلُوقِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ قَالَ أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا ‏ ‏الْخَلُوقَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَات ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الطَّاء الْمُشَدَّدَة , وَهِيَ الثِّيَاب الْمَخِيطَة , وَأَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ : يَعْنِي جُبَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2019",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏وَعَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةُ ‏ ‏صُوفٍ ‏ ‏مُتَضَمِّخٌ ‏ ‏بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ‏ ‏تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي ‏ ‏جُبَّةٍ ‏ ‏بَعْدَ مَا ‏ ‏تَضَمَّخَ ‏ ‏بِطِيبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بِيَدِهِ إِلَى ‏ ‏يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏تَعَالَ فَجَاءَ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُحْمَرُّ الْوَجْهِ ‏ ‏يَغِطُّ ‏ ‏سَاعَةً ثُمَّ ‏ ‏سُرِّيَ ‏ ‏عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا ‏ ‏الْجُبَّةُ ‏ ‏فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُتَضَمِّخ ) ‏ ‏هُوَ بِالضَّادِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ , أَيْ : مُتَلَوِّث بِهِ مُكْثِر مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( مُحْمَرّ الْوَجْه يَغِطّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْن , وَسَبَب ذَلِكَ شِدَّة الْوَحْي وَهَوْله , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } , ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا الطِّيب الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاث مَرَّات ) ‏ ‏إِنَّمَا أَمَرَ بِالثَّلَاثِ مُبَالَغَة فِي إِزَالَة لَوْنه وَرِيحه , وَالْوَاجِب الْإِزَالَة , فَإِنْ حَصَلَتْ بِمَرَّةٍ كَفَتْ , وَلَمْ تَجِب الزِّيَادَة , وَلَعَلَّ الطِّيب الَّذِي كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُل كَثِير , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله : ( مُتَضَمِّخ ) قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ لَهُ : ثَلَاث مَرَّات اِغْسِلْهُ. فَكَرَّرَ الْقَوْل ثَلَاثًا , وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2020",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ‏ ‏وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا ‏ ‏تَرَى فَقَالَ ‏ ‏انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عُقْبَة بْن مُكْرَم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء. قَوْله فِي بَعْض هَذِهِ الرِّوَايَة : ( صَفْوَان بْن يَعْلَى بْن أُمَيَّة ) , وَفِي بَعْضهَا : ( اِبْن مُنْيَة ) وَهُمَا صَحِيحَانِ فَأُمَيَّة أَبُو يَعْلَى , وَمُنْيَة أُمّ يَعْلَى , وَقِيلَ : جَدَّته , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل فَنُسِبَ تَارَة إِلَى أَبِيهِ , وَتَارَة إِلَى أُمّه , وَهِيَ ( مُنْيَة ) بِضَمِّ الْمِيم بَعْدهَا نُون سَاكِنَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2021",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏بِهَا أَثَرٌ مِنْ ‏ ‏خَلُوقٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ أَفْعَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُظِلُّهُ فَقُلْتُ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏إِنِّي أُحِبُّ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ أُدْخِلَ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ‏ ‏خَمَّرَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بِالثَّوْبِ فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مَعَهُ فِي الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا ‏ ‏سُرِّيَ ‏ ‏عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا عَنْ الْعُمْرَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ ‏ ‏انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ وَاغْسِلْ أَثَرَ ‏ ‏الْخَلُوقِ ‏ ‏الَّذِي بِكَ وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا فِي حَجِّكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا رَبَاح ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِع إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ : لَمْ يَرُدّ جَوَابه. ‏ ‏قَوْله : ( خَمَّرَهُ عُمَر بِالثَّوْبِ ) ‏ ‏أَيْ : غَطَّاهُ , وَأَمَّا إِدْخَال يَعْلَى رَأْسه وَرُؤْيَته النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَال , وَإِذْن عُمَر لَهُ فِي ذَلِكَ فَكُلّه مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَه الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَتِلْكَ الْحَال ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَة الْإِيمَان بِمُشَاهَدَةِ حَالَة الْوَحْي الْكَرِيم , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2022",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏الْجُحْفَةَ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏قَرْنَ الْمَنَازِلِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏ ‏قَالَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ ‏ ‏أَهْلِهِنَّ ‏ ‏مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ ‏ ‏أَهْلِهِ ‏ ‏وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يُهِلُّونَ ‏ ‏مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَقَّتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَهْلِ الْمَدِينَة ذَا الْحُلَيْفَة وَلِأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَة وَلِأَهْلِ نَجْد قَرْن ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( قَرْن ) مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد النُّون , وَفِي بَعْضهَا ( قَرْنًا ) بِالْأَلِفِ , وَهُوَ الْأَجْوَد ; لِأَنَّهُ مَوْضِع , وَاسْم لِجَبَلٍ , فَوَجَبَ صَرْفه , وَاَلَّذِي وَقَعَ بِغَيْرِ أَلِف يُقْرَأ مُنَوَّنًا , وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْأَلِف كَمَا جَرَتْ عَادَة بَعْض الْمُحَدِّثِينَ يَكْتُبُونَ يَقُول : سَمِعْت أَنَس بِغَيْرِ أَلِف , وَيُقْرَأ بِالتَّنْوِينِ , وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْد أَنْ نَقْرَأ ( قَرْن ) مَنْصُوبًا بِغَيْرِ تَنْوِين وَيَكُون أَرَادَ بِهِ الْبُقْعَة , فَيُتْرَك صَرْفه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عِنْد أَكْثَر الرُّوَاة , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : ( فَهُنَّ لَهُمْ ) وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره , وَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة , وَهُوَ الْوَجْه ; لِأَنَّهُ ضَمِير أَهْل هَذِهِ الْمَوَاضِع , قَالَ : وَوَجْه الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة أَنَّ الضَّمِير فِي ( لَهُنَّ ) عَائِد عَلَى الْمَوَاضِع وَالْأَقْطَار الْمَذْكُورَة , وَهِيَ الْمَدِينَة وَالشَّام وَالْيَمَن وَنَجْد , أَيْ : هَذِهِ الْمَوَاقِيت لِهَذِهِ الْأَقْطَار , وَالْمُرَاد لِأَهْلِهَا فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّامِيّ مَثَلًا إِذَا مَرَّ بِمِيقَاتِ الْمَدِينَة فِي ذَهَابه , لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِم مِنْ مِيقَات الْمَدِينَة وَلَا يَجُوز لَهُ تَأْخِيره إِلَى مِيقَات الشَّام الَّذِي هُوَ الْجُحْفَة , وَكَذَا الْبَاقِي مِنْ الْمَوَاقِيت , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة ) فِيهِ دَلَالَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح فِيمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيد حَجًّا وَلَا عُمْرَة أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الْإِحْرَام لِدُخُولِ مَكَّة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْحَجّ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْر , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ دُونهنَّ فَمِنْ أَهْله ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ مَنْ كَانَ مَسْكَنه بَيْن مَكَّة وَالْمِيقَات فَمِيقَاته مَسْكَنه , وَلَا يَلْزَمهُ الذَّهَاب إِلَى الْمِيقَات , وَلَا يَجُوز لَهُ مُجَاوَزَة مَسْكَنه بِغَيْرِ إِحْرَام. ‏ ‏هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا , فَقَالَ : مِيقَاته مَكَّة بِنَفْسِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ دُونهنَّ فَمِنْ أَهْله وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْل مَكَّة يُهِلُّونَ مِنْهَا ) هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : وَهَكَذَا فَهَكَذَا مَنْ جَاوَزَ مَسْكَنه الْمِيقَات حَتَّى أَهْل مَكَّة يُهِلُّونَ مِنْهَا , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَا كُلّه , فَمَنْ كَانَ فِي مَكَّة مِنْ أَهْلهَا أَوْ وَارِدًا إِلَيْهَا وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ , فَمِيقَاته نَفْس مَكَّة وَلَا يَجُوز لَهُ تَرْك مَكَّة وَالْإِحْرَام بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجهَا , سَوَاء الْحَرَم وَالْحِلّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجُوز لَهُ أَنْ يُحْرِم بِهِ مِنْ الْحَرَم , كَمَا يَجُوز مِنْ مَكَّة ; لِأَنَّ حُكْم الْحَرَم حُكْم مَكَّة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل ; لِهَذَا الْحَدِيث , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَجُوز أَنْ يُحْرِم مِنْ جَمِيع نَوَاحِي مَكَّة بِحَيْثُ لَا يَخْرُج عَنْ نَفْس الْمَدِينَة وَسُورهَا , وَفِي الْأَفْضَل قَوْلَانِ : أَصَحّهمَا : مِنْ بَاب دَاره. وَالثَّانِي : مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام تَحْت الْمِيزَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا كُلّه فِي إِحْرَام الْمَكِّيّ بِالْحَجِّ , وَالْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي إِحْرَامه بِالْحَجِّ , وَأَمَّا مِيقَات الْمَكِّيّ لِلْعُمْرَةِ فَأَدْنَى الْحِلّ ; لِحَدِيثِ عَائِشَة الْآتِي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا فِي الْعُمْرَة أَنْ تَخْرُج إِلَى التَّنْعِيم , وَتُحْرِم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ , وَ ( التَّنْعِيم ) فِي طَرَف الْحِلّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2023",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَّتَ لِأَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏الْجُحْفَةَ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏قَرْنَ الْمَنَازِلِ ‏ ‏وَلِأَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏ ‏وَقَالَ هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ ‏ ‏أَنْشَأَ ‏ ‏حَتَّى أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2024",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَأَهْلُ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْجُحْفَةِ ‏ ‏وَأَهْلُ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَرْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2025",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَيُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْجُحْفَةِ ‏ ‏وَيُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَرْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَذُكِرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2026",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مُهَلُّ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذُو الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مَهْيَعَةُ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏الْجُحْفَةُ ‏ ‏وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏قَرْنٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يَلَمْلَمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُهَلّ أَهْل الْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْهَاء وَتَشْدِيد اللَّام , أَيْ : مَوْضِع إِهْلَالهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَزَعَمُوا ) ‏ ‏أَيْ : قَالُوا , وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ الزَّعْم قَدْ يَكُون مَعْنَى الْقَوْل الْمُحَقَّق. ‏"
    },
    {
        "id": "2027",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَأَهْلَ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْجُحْفَةِ ‏ ‏وَأَهْلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَرْنٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَيُهِلُّ أَهْلُ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2028",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يُسْأَلُ عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ سَمِعْتُ ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ أُرَاهُ ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يُسْأَلُ عَنْ ‏ ‏الْمُهَلِّ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُهَلُّ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ ‏ ‏الْجُحْفَةُ ‏ ‏وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذَاتِ عِرْقٍ ‏ ‏وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَرْنٍ ‏ ‏وَمُهَلُّ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَلَمْلَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَسْأَل عَنْ الْمُهَلّ , فَقَالَ : سَمِعْته ثُمَّ اِنْتَهَى فَقَالَ : أَرَاهُ يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّ أَبَا الزُّبَيْر قَالَ سَمِعْت جَابِرًا , ثُمَّ اِنْتَهَى , أَيْ : وَقَفَ عَنْ رَفْع الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ : أَظُنّهُ رَفَعَ الْحَدِيث , فَقَالَ : ( أُرَاهُ ) يَعْنِي : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَحْسَبهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقَوْله : أَحْسَبهُ رَفَعَ , لَا يُحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث مَرْفُوعًا ; لِكَوْنِهِ لَمْ يَجْزِم بِرَفْعِهِ. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث جَابِر : ( وَمُهَلّ أَهْل الْعِرَاق مِنْ ذَات عِرْق ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي كَوْنه مِيقَات أَهْل الْعِرَاق , لَكِنْ لَيْسَ رَفْع الْحَدِيث ثَابِتًا كَمَا سَبَقَ , وَقَدْ سَبَقَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ ذَات عِرْق مِيقَات أَهْل الْعِرَاق , وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ , قَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَوْ أَهَلُّوا مِنْ الْعَقِيق كَانَ أَفْضَل , وَالْعَقِيق أَبْعَد مِنْ ذَات عِرْق بِقَلِيلٍ , فَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيّ ; لِأَثَرٍ فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ ذَات عِرْق كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَوْضِعه , ثُمَّ حُوِّلَتْ وَقُرِّبَتْ إِلَى مَكَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْحَجِّ مِيقَات مَكَان , وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَمِيقَات زَمَان : وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة , وَلَا يَجُوز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي غَيْر هَذَا الزَّمَان. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْر هَذَا الزَّمَان لَمْ يَنْعَقِد حَجًّا , وَانْعَقَدَ عُمْرَة , وَأَمَّا الْعُمْرَة فَيَجُوز الْإِحْرَام بِهَا وَفِعْلهَا فِي جَمِيع السَّنَة , وَلَا يُكْرَه فِي شَيْء مِنْهَا , لَكِنْ شَرْطهَا أَلَّا يَكُون فِي الْحَجّ وَلَا مُقِيمًا عَلَى شَيْء مِنْ أَفْعَاله , وَلَا يُكْرَه تَكْرَار الْعُمْرَة فِي السَّنَة , بَلْ يُسْتَحَبّ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَكَرِهَ تَكْرَارهَا فِي السَّنَة اِبْن سِيرِينَ وَمَالِك , وَيَجُوز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ مِمَّا فَوْق الْمِيقَات أَبْعَد مِنْ مَكَّة سَوَاء دُوَيْرَة أَهْله وَغَيْرهَا , وَأَيّهمَا أَفْضَل ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا : مِنْ الْمِيقَات أَفْضَل ; لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2029",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَزِيدُ فِيهَا ‏ ‏لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ ‏ ‏وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة ) ‏ ‏يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ ( إِنَّ ) وَفَتْحهَا , وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْحَدِيث وَأَهْل اللُّغَة , قَالَ الْجُمْهُور : الْكَسْر أَجْوَد , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة , وَقَالَ ثَعْلَب : الِاخْتِيَار الْكَسْر وَهُوَ الْأَجْوَد فِي الْمَعْنَى مِنْ الْفَتْح ; لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ : إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك عَلَى كُلّ حَال , وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ ; لِهَذَا السَّبَب. ‏ ‏قَوْله : ( وَالنِّعْمَة لَك ) الْمَشْهُور فِيهِ نَصْب النِّعْمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز رَفْعهَا عَلَى الِابْتِدَاء , وَيَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا , قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَر ( إِنَّ ) مَحْذُوفًا تَقْدِيره : إِنَّ الْحَمْد لَك وَالنِّعْمَة مُسْتَقِرَّة لَك. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَسَعْدَيْكَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : إِعْرَابهَا وَتَثْنِيَتهَا كَمَا سَبَقَ فِي لَبَّيْكَ , وَمَعْنَاهُ : مُسَاعَدَة لِطَاعَتِك بَعْد مُسَاعَدَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْخَيْر بِيَدَيْك ) ‏ ‏أَيْ : الْخَيْر كُلّه بِيَدِ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ فَضْله. ‏ ‏قَوْله : ( وَالرَّغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمَدّ , وَبِضَمِّ الرَّاء مَعَ الْقَصْر , وَنَظِيره الْعُلَا وَالْعَلْيَاء , وَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاء , قَالَ الْقَاضِي : حَكَى أَبُو عَلِيّ فِيهِ أَيْضًا الْفَتْح مَعَ الْقَصْر , ( الرَّغْبَى ) مِثْل ( سَكْرَى ) وَمَعْنَاهُ هُنَا : الطَّلَب وَالْمَسْأَلَة إِلَى مَنْ بِيَدِهِ الْخَيْر , وَهُوَ الْمَقْصُود بِالْعَمَلِ الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2030",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَنَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ ‏ ‏مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُ هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَزِيدُ مَعَ هَذَا ‏ ‏لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ ‏ ‏وَالرَّغْبَاءُ ‏ ‏إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَلَقَّفْتُ ‏ ‏التَّلْبِيَةَ مِنْ ‏ ‏فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر تَلَقَّفْت التَّلْبِيَة ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ ثُمَّ فَاء , أَيْ : أَخَذْتهَا بِسُرْعَةٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ( تَلَقَّنْت ) بِالنُّونِ , قَالَ : وَالْأَوَّل رِوَايَة الْجُمْهُور , وَقَالَ : وَرُوِيَ ( تَلَقَّيْت ) بِالْيَاءِ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَهَلَّ فَقَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْإِهْلَال ) رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ عِنْد الدُّخُول فِي الْإِحْرَام , وَأَصْل الْإِهْلَال فِي اللُّغَة : رَفْع الصَّوْت , وَمِنْهُ اِسْتَهَلَّ الْمَوْلُود : أَيْ صَاحَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه } أَيْ : رَفْع الصَّوْت عِنْد ذَبْحه بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَسُمِّيَ الْهِلَال هِلَالًا ; لِرَفْعِهِمْ الصَّوْت عِنْد رُؤْيَته , ‏"
    },
    {
        "id": "2031",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ فَإِنَّ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏مُلَبِّدًا ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَإِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏كَانَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْكَعُ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ ‏ ‏مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُ كَانَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ ‏ ‏وَالرَّغْبَاءُ ‏ ‏إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلّ مُلَبِّدًا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَلْبِيد الرَّأْس قَبْل الْإِحْرَام , وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابنَا , وَهُوَ مُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْآخَر فِي الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيره فَإِنَّهُ يُبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مُلَبِّدًا , قَالَ الْعُلَمَاء : التَّلْبِيد ضَفْر الرَّأْس بِالصَّمْغِ أَوْ الْخَطْمِيّ وَشَبَههمَا , مِمَّا يَضُمّ الشَّعْر وَيَلْزَق بَعْضه بِبَعْضٍ , وَيَمْنَعهُ التَّمَعُّط وَالْقَمْل , فَيُسْتَحَبّ ; لِكَوْنِهِ أَرْفَق بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَع بِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَة قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة أَهَلَّ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام وَيُصَلِّيهِمَا قَبْل الْإِحْرَام , وَيَكُونَانِ نَافِلَة , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْره عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : أَنَّهُ اِسْتَحَبَّ كَوْنهمَا بَعْد صَلَاة فَرْض , قَالَ : لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ كَانَتَا صَلَاة الصُّبْح , وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجُمْهُور , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : وَهَذِهِ الصَّلَاة سُنَّة لَوْ تَرَكَهَا فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة , وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا دَم , قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِنْ كَانَ إِحْرَامه فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات الْمَنْهِيّ فِيهَا عَنْ الصَّلَاة لَمْ يُصَلِّهِمَا , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَفِيهِ وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا فِيهِ ; لِأَنَّ سَبَبهمَا إِرَادَة الْإِحْرَام , وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا وَقْت الْإِحْرَام فَسَنَذْكُرُهُ فِي الْبَاب بَعْده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2032",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلَكُمْ ‏ ‏قَدْ قَدْ ‏ ‏فَيَقُولُونَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك , قَالَ : فَيَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلكُمْ قَدْ قَدْ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ , يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ قَدْ ) قَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِإِسْكَانِ الدَّال وَكَسْرهَا مَعَ التَّنْوِين , وَمَعْنَاهُ : كَفَاكُمْ هَذَا الْكَلَام فَاقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَلَا تَزِيدُوا , وَهُنَا اِنْتَهَى كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ عَادَ الرَّاوِي إِلَى حِكَايَة كَلَام الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ : ( إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك... إِلَى آخِره ) مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ الْجُمْلَة , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : اِقْتَصِرُوا عَلَى قَوْلكُمْ : ( لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2033",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَيْدَاؤُكُمْ ‏ ‏هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا مَا ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2034",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏إِذَا قِيلَ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْبَيْدَاءُ ‏ ‏الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2035",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ مَا هُنَّ يَا ‏ ‏ابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ ‏ ‏السِّبْتِيَّةَ ‏ ‏وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا ‏ ‏الْإِهْلَالُ ‏ ‏فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تَنْبَعِثَ ‏ ‏بِهِ رَاحِلَتُهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَجَجْتُ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا فِي قِصَّةِ ‏ ‏الْإِهْلَالِ ‏ ‏فَإِنَّهُ خَالَفَ رِوَايَةَ ‏ ‏الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏فَذَكَرَهُ بِمَعْنًى سِوَى ذِكْرِهِ إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَنْ عُبَيْد بْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَر : ( رَأَيْتُك تَصْنَع أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابك يَصْنَعهَا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , قَالَ الْمَازِرِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّ مُرَاده لَا يَصْنَعهَا غَيْرك مُجْتَمِعَة , وَإِنْ كَانَ يَصْنَع بَعْضَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْتُك لَا تَمَسّ مِنْ الْأَرْكَان إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ اِبْن عُمَر فِي جَوَابه : أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ , هُمَا بِتَخْفِيفِ الْيَاء , هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة تَشْدِيدهَا فِي لُغَة قَلِيلَة , وَالصَّحِيح التَّخْفِيف , قَالُوا : لِأَنَّ نَسَبه إِلَى الْيَمَن , فَحَقّه أَنْ يُقَال الْيَمَنِيّ , وَهُوَ جَائِز , فَلَمَّا قَالُوا ( الْيَمَانِي ) أَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى يَاءَيْ النَّسَب أَلِفًا , فَلَوْ قَالُوا الْيَمَانِيّ بِالتَّشْدِيدِ لَزِمَ مِنْهُ الْجَمْع بَيْن الْبَدَل وَالْمُبْدَل , وَاَلَّذِينَ شَدَّدُوهَا قَالُوا : هَذِهِ الْأَلِف زَائِدَة , وَقَدْ تُزَاد فِي النَّسَب كَمَا قَالُوا فِي النَّسَب إِلَى صَنْعَاء : صَنْعَانِيّ , فَزَادُوا النُّون الثَّانِيَة وَإِلَى الرَّيّ : رَازِيّ , فَزَادُوا الزَّاي , إِلَى الرَّقَبَة : رَقَبَانِيّ , فَزَادُوا النُّون , وَالْمُرَاد بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ : الرُّكْن الْيَمَانِي , وَالرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجَر الْأَسْوَد , وَيُقَال لَهُ : الْعِرَاقِيّ ; لِكَوْنِهِ إِلَى جِهَة الْعِرَاق ; وَقِيلَ لِلَّذِي قِبَله الْيَمَانِي ; لِأَنَّهُ إِلَى جِهَة الْيَمَن , وَيُقَال لَهُمَا : الْيَمَانِيَانِ تَغْلِيبًا لِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ , كَمَا قَالُوا : الْأَبَوَانِ لِلْأَبِ وَالْأُمّ , وَالْقَمَرَانِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر , وَالْعُمَرَانِ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَنَظَائِره مَشْهُورَة , فَتَارَة يُغَلِّبُونَ بِالْفَضِيلَةِ كَالْأَبَوَيْنِ , وَتَارَة بِالْخِفَّةِ كَالْعُمَرَيْنِ , وَتَارَة بِغَيْرِ ذَلِكَ , وَقَدْ بَسَطْته فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُقَال لِلرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء : الشَّامِيَّانِ ; لِكَوْنِهِمَا بِجِهَةِ الشَّام , قَالُوا : فَالْيَمَانِيَانِ بَاقِيَانِ عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِخِلَافِ الشَّامِيَّيْنِ , فَلِهَذَا لَمْ يُسْتَلَمَا وَاسْتُلِمَ الْيَمَانِيَانِ لِبَقَائِهِمَا عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيّ مِنْ الْيَمَانِيَيْنِ اُخْتُصَّ بِفَضِيلَةٍ أُخْرَى , وَهِيَ الْحَجَر الْأَسْوَد , فَاخْتُصَّ لِذَلِكَ مَعَ الِاسْتِلَام بِتَقْبِيلِهِ , وَوَضْع الْجَبْهَة عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْيَمَانِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْأَمْصَار وَالْفُقَهَاء الْيَوْم عَلَى أَنَّ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ لَا يُسْتَلَمَانِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ الْعَصْر الْأَوَّل مِنْ بَعْض الصَّحَابَة وَبَعْض التَّابِعِينَ , ثُمَّ ذَهَبَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَرَأَيْتُك تَلْبَس النِّعَال السِّبْتِيَّة ) ‏ ‏, وَقَالَ اِبْن عُمَر فِي جَوَابه : ( وَأَمَّا النِّعَال السِّبْتِيَّة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر , وَيَتَوَضَّأ فِيهَا وَأَنَا أُحِبّ أَنْ أَلْبَسهَا ) فَقَوْله : ( أَلْبَس وَتَلْبَس ) كُلّه بِفَتْحِ الْبَاء , وَأَمَّا ( السِّبْتِيَّة ) فَبِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَقَدْ أَشَارَ اِبْن عُمَر إِلَى تَفْسِيرهَا ‏ ‏بِقَوْلِهِ : ( الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر ) ‏ ‏, وَهَكَذَا قَالَ جَمَاهِير أَهْل اللُّغَة وَأَهْل الْغَرِيب وَأَهْل الْحَدِيث : إِنَّهَا الَّتِي لَا شَعْر فِيهَا , قَالُوا : وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ ( السَّبْت ) بِفَتْحِ السِّين وَهُوَ الْحَلْق وَالْإِزَالَة , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : سَبَتَ رَأْسه أَيْ حَلَقَهُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا اِنْسَبَتَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ , يُقَال : رَطْبَة مُنْسَبِتَة أَيْ لَيِّنَة , قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ : السِّبْت : كُلّ جِلْد مَدْبُوغ , وَقَالَ أَبُو زَيْد : السِّبْت : جُلُود الْبَقَر مَدْبُوغَة كَانَتْ , أَوْ غَيْر مَدْبُوغَة , وَقِيلَ : هُوَ نَوْع مِنْ الدِّبَاغ يَقْلَع الشَّعْر , وَقَالَ اِبْن وَهْب : النِّعَال السِّبْتِيَّة كَانَتْ سُودًا لَا شَعْر فِيهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا ظَاهِر كَلَام اِبْن عُمَر فِي قَوْله : ( النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر ) , وَقَالَ : هَذَا لَا يُخَالِف مَا سَبَقَ , فَقَدْ تَكُون سُودًا مَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ لَا شَعْر فِيهَا ; لِأَنَّ بَعْض الْمَدْبُوغَات يَبْقَى شَعْرهَا , وَبَعْضهَا لَا يَبْقَى. قَالَ : وَكَانَتْ عَادَة الْعَرَب لِبَاس النِّعَال بِشَعْرِهَا غَيْر مَدْبُوغَة , وَكَانَتْ الْمَدْبُوغَة تُعْمَل بِالطَّائِفِ وَغَيْره , وَإِنَّمَا كَانَ يَلْبَسهَا أَهْل الرَّفَاهِيَة , كَمَا قَالَ شَاعِرهمْ : تَحْذِي نِعَال السِّبْت لَيْسَ بِتَوْأَمٍ قَالَ الْقَاضِي : وَالسِّين فِي جَمِيع هَذَا مَكْسُورَة , قَالَ : وَالْأَصَحّ عِنْدِي أَنْ يَكُون اِشْتِقَاقهَا وَإِضَافَتهَا إِلَى السِّبْت الَّذِي هُوَ الْجِلْد الْمَدْبُوغ أَوْ إِلَى الدِّبَاغَة ; لِأَنَّ السِّين مَكْسُورَة فِي نِسْبَتهَا , وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ( السَّبْت ) الَّذِي هُوَ الْحَلْق كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره , لَكَانَتْ النِّسْبَة ( سَبْتِيَّة ) بِفَتْحِ السِّين , وَلَمْ يَرْوِهَا أَحَد فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا فِي غَيْره وَلَا فِي الشِّعْر فِيمَا عَلِمْت إِلَّا بِالْكَسْرِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏وَ ‏ ‏قَوْله : ( وَيَتَوَضَّأ فِيهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَتَوَضَّأ وَيَلْبَسهَا وَرِجْلَاهُ رَطْبَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَأَيْتُك تَصْبُغ بِالصُّفْرَةِ ) ‏ ‏وَقَالَ اِبْن عُمَر فِي جَوَابه : ‏ ‏( وَأَمَّا الصُّفْرَة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِهَا فَأَنَا أُحِبّ أَنْ أَصْبُغ بِهَا ) ‏ ‏فَقَوْله : ( يَصْبُغ وَأَصْبُغ ) بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : الْمُرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث صَبْغ الشَّعْر , وَقِيلَ : صَبْغ الثَّوْب ; قَالَ : وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون صَبْغ الثِّيَاب ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ , وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَبَغَ شَعْره , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا أَظْهَر الْوَجْهَيْنِ , وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَتْ آثَار عَنْ اِبْن عُمَر بَيَّنَ فِيهَا تَصْفِير اِبْن عُمَر لِحْيَته , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان , رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرَ أَيْضًا فِي حَدِيث آخَر اِحْتِجَاجه بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصْبُغ بِهَا ثِيَابه حَتَّى عِمَامَته. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَأَيْتُك إِذَا كُنْت بِمَكَّة أَهَلَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الْهِلَال وَلَمْ تُهِلّ أَنْتَ حَتَّى يَكُون يَوْم التَّرْوِيَة ) ‏ ‏, وَقَالَ اِبْن عُمَر فِي جَوَابه : ‏ ‏( وَأَمَّا الْإِهْلَال فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلّ حَتَّى تَنْبَعِث بِهِ رَاحِلَته ) ‏ ‏أَمَّا ( يَوْم التَّرْوِيَة ) فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ مِنْ الْمَاء أَيْ يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّة إِلَى عَرَفَات لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي الشُّرْب وَغَيْره. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْه الْمَسْأَلَة فَقَالَ الْمَازِرِيُّ : أَجَابَهُ اِبْن عُمَر بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاس , حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الِاسْتِدْلَال بِنَفْسِ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَة بِعَيْنِهَا , فَاسْتَدَلَّ بِمَا فِي مَعْنَاهُ , وَوَجْه قِيَاسه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَحْرَمَ عِنْد الشُّرُوع فِي أَفْعَال الْحَجّ وَالذَّهَاب إِلَيْهِ , فَأَخَّرَ اِبْن عُمَر الْإِحْرَام إِلَى حَال شُرُوعه فِي الْحَجّ وَتَوَجُّهه إِلَيْهِ , وَهُوَ يَوْم التَّرْوِيَة , فَإِنَّهُمْ حِينَئِذٍ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّة إِلَى مِنًى , وَوَافَقَ اِبْن عُمَر عَلَى هَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابه , وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك وَغَيْرهمْ , وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَفْضَل أَنْ يُحْرِم مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء , وَالْخِلَاف فِي الِاسْتِحْبَاب , وَكُلّ مِنْهُمَا جَائِز بِالْإِجْمَاعِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( اِبْن قُسَيْط ) ‏ ‏هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط , بِقَافٍ مَضْمُومَة وَسِين مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَإِسْكَان الْيَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "2036",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي ‏ ‏الْغَرْزِ ‏ ‏وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَضَعَ رِجْله فِي الْغَرْز ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة , ثُمَّ زَاي , وَهُوَ رِكَاب كُور الْبَعِير إِذَا كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خَشَب , وَقِيلَ : هُوَ الْكُور مُطْلَقًا , كَالرِّكَابِ لِلسَّرْجِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2037",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2038",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2039",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏مَبْدَأَهُ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَة مَبْدَأَهُ وَصَلَّى فِي مَسْجِدهَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا وَالْبَاء سَاكِنَة فِيهِمَا , أَيْ اِبْتَدَأَ حَجّه ( وَمَبْدَأَهُ ) مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف , أَيْ فِي اِبْتِدَائِهِ , وَهَذَا الْمَبِيت لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَلَا مِنْ سُنَنه , قَالَ الْقَاضِي : لَكِنْ مَنْ فَعَلَهُ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2040",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ‏ ‏وَلِحِلِّهِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَطُوفَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( طَيَّبْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِين أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( لِحُرْمِهِ ) بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْح مُقَدِّمَة مُسْلِم , وَالضَّمّ أَكْثَر , وَلَمْ يَذْكُر الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ غَيْره , وَأَنْكَرَ ثَابِت الضَّمّ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ , وَقَالَ : الصَّوَاب الْكَسْر , وَالْمُرَاد بِحُرْمِهِ : الْإِحْرَام بِالْحَجِّ. ‏ ‏وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب الطِّيب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام , وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْد الْإِحْرَام , وَإِنَّمَا يَحْرُم اِبْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَام , وَهَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء , مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُعَاوِيَة وَعَائِسَة وَأُمّ حَبِيبَة وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَدَاوُد وَغَيْرهمْ , وَقَالَ آخَرُونَ بِمَنْعِهِ مِنْهُمْ : الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , قَالَ الْقَاضِي : وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ حَدِيث عَائِشَة هَذَا عَلَى أَنَّهُ تَطَيَّبَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ بَعْده , فَذَهَبَ الطِّيب قَبْل الْإِحْرَام , وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( طَيَّبْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد إِحْرَامه ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ) فَظَاهِره أَنَّهُ إِنَّمَا تَطَيَّبَ لِمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِ , ثُمَّ زَالَ بِالْغُسْلِ بَعْده , لَا سِيَّمَا وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَهَّر مِنْ كُلّ وَاحِدَة قَبْل الْأُخْرَى , وَلَا يَبْقَى مَعَ ذَلِكَ , وَيَكُون قَوْلهَا : ( ثُمَّ أَصْبَحَ يَنْضَخ طِيبًا ) أَيْ قَبْل غُسْله , وَقَدْ سَبَقَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيب كَانَ ذَرَّة , وَهِيَ مِمَّا يُذْهِبهُ الْغُسْل. قَالَ : وَقَوْلهَا : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطِّيب فِي مَفَارِق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم ) الْمُرَاد بِهِ أَثَره لَا جِرْمه. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَلَا يُوَافَق عَلَيْهِ ; بَلْ الصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجُمْهُور أَنَّ الطِّيب مُسْتَحَبّ لِلْإِحْرَامِ ; لِقَوْلِهَا : ( طَيَّبْته لِحُرْمِهِ ) , وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الطِّيب لِلْإِحْرَامِ لَا لِلنِّسَاءِ , وَيُعَضِّدهُ قَوْلهَا : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى وَبِيص الطِّيب ) وَالتَّأْوِيل الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي غَيْر مَقْبُول ; لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِر بِلَا دَلِيل يَحْمِلنَا عَلَيْهِ , وَأَمَّا قَوْلهَا : ( وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوف ) فَالْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْإِفَاضَة , فَفِيهِ دَلَالَة لِاسْتِبَاحَةِ الطِّيب بَعْد رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة وَالْحَلْق , وَقَبْل الطَّوَاف , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا كَرِهَهُ قَبْل طَوَاف الْإِفَاضَة , وَهُوَ مَحْجُوج بِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( لِحِلِّهِ ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ تَحَلُّل , وَفِي الْحَجّ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلَانِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاء : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة , وَطَوَاف الْإِفَاضَة مَعَ سَعْيه إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْل طَوَاف الْقُدُوم , فَإِذَا فَعَلَ الثَّلَاثَة , حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ , وَإِذَا فَعَلَ اِثْنَيْنِ مِنْهُمَا حَصَلَ التَّحَلُّل الْأَوَّل أَيْ اِثْنَيْنِ كَانَا , وَيَحِلّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّل جَمِيع الْمُحَرَّمَات إِلَّا الِاسْتِمْتَاع بِالنِّسَاءِ ; فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ إِلَّا بِالثَّانِي , وَقِيلَ : يُبَاح مِنْهُنَّ غَيْر الْجِمَاع بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّل , وَهُوَ قَوْل بَعْض أَصْحَابنَا , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل : إِنَّهُ لَا يَحِلّ بِالْأَوَّلِ إِلَّا اللُّبْس وَالْحَلْق وَقَلْم الْأَظْفَار , وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2041",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ‏ ‏وَلِحِلِّهِ ‏ ‏حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَطُوفَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلِحِلِّهِ حِين حَلَّ قَبْل أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ التَّحَلُّل الْأَوَّل يَحْصُل بَعْد رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة وَالْحَلْق قَبْل الطَّوَاف , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2042",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ‏ ‏وَلِحِلِّهِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَطُوفَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2043",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحِلِّهِ ‏ ‏وَلِحُرْمِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2044",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏وَالْقَاسِمَ ‏ ‏يُخْبِرَانِ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِي ‏ ‏بِذَرِيرَةٍ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( بِذَرِيرَةٍ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة , وَهِيَ فُتَات قَصَب طَيِّب يُجَاء بِهِ مِنْ الْهِنْد. ‏"
    },
    {
        "id": "2045",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ حُرْمِهِ قَالَتْ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2046",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يُحْرِمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2047",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الرِّجَالِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ‏ ‏وَلِحِلِّهِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يُفِيضَ ‏ ‏بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2048",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَكِنَّهُ قَالَ وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَبِيص الطِّيب فِي مَفْرِقه ) ‏ ‏الْوَبِيص : الْبَرِيق وَاللَّمَعَان. وَالْمَفْرِق : بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "2049",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2050",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يُلَبِّي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَكَأَنِّي أَنْظُرُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2051",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2052",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2053",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ السَّلُولِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ السَّبِيعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ الْأَسْوَدِ ‏ ‏يَذْكُرُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ثُمَّ أَرَى ‏ ‏وَبِيصَ ‏ ‏الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2054",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏وَبِيصِ ‏ ‏الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2055",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ‏ ‏وَيَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَطُوفَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2056",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا ‏ ‏أَنْضَخُ طِيبًا ‏ ‏لَأَنْ ‏ ‏أَطَّلِيَ ‏ ‏بِقَطِرَانٍ ‏ ‏أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ إِحْرَامِهِ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر مَا أُحِبّ أَنْ أُصْبِح مُحْرِمًا أَنْضَخ طِيبًا ) ‏ ‏يَنْضَخ طِيبًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ يَفُور مِنْهُ الطِّيب , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي غَيْره , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : النَّضْخ بِالْمُعْجَمَةِ أَقَلّ مِنْ النَّضْح بِالْمُهْمَلَةِ , وَقِيلَ : عَكْسه , وَهُوَ أَشْهَر وَأَكْثَر. ‏"
    },
    {
        "id": "2057",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا ‏ ‏يَنْضَخُ ‏ ‏طِيبًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْلهَا : ( يَنْضَخ طِيبًا ) ‏ ‏بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ يَفُور مِنْهُ الطِّيب , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي غَيْره , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : النَّضْخ بِالْمُعْجَمَةِ أَقَلّ مِنْ النَّضْح بِالْمُهْمَلَةِ , وَقِيلَ : عَكْسه , وَهُوَ أَشْهَر وَأَكْثَر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ ) ‏ ‏قَدْ يُقَال : قَدْ قَالَ الْفُقَهَاء : أَقَلّ الْقَسْم لَيْلَة لِكُلِّ اِمْرَأَة فَكَيْف طَافَ عَلَى الْجَمِيع فِي لَيْلَة وَاحِدَة ؟ وَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا كَانَ بِرِضَاهُنَّ , وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه بِرِضَاهُنَّ كَيْف كَانَ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْقَسْم فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ وَاجِبًا فِي الدَّوَام ؟ فِيهِ خِلَاف لِأَصْحَابِنَا , قَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ : لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا , وَإِنَّمَا كَانَ يَقْسِم بِالسَّوِيَّةِ , وَيُقْرِع بَيْنهنَّ تَكَرُّمًا وَتَبَرُّعًا لَا وُجُوبًا , وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : كَانَ وَاجِبًا , فَعَلَى قَوْل الْإِصْطَخْرِيِّ لَا إِشْكَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2058",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَأَنْ أُصْبِحَ ‏ ‏مُطَّلِيًا ‏ ‏بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا ‏ ‏أَنْضَخُ ‏ ‏طِيبًا ‏ ‏قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ ‏ ‏طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2059",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ ‏ ‏بِالْأَبْوَاءِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِوَدَّانَ ‏ ‏فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا فِي وَجْهِي قَالَ ‏ ‏إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا ‏ ‏حُرُمٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَصَالِحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة ) ‏ ‏هُوَ بِجِيمٍ مَفْتُوحَة , ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة مُشَدَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ : بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّان ) ‏ ‏أَمَّا ( الْأَبْوَاء ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَبِالْمَدِّ , وَ ( وَدَّان ) بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهُمَا مَكَانَانِ بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَّا حُرُم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ ( أَنَّا حُرُم ) وَ ( حُرُم ) بِضَمِّ الْحَاء وَالرَّاء أَيْ مُحْرِمُونَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيث ( لَمْ نَرُدّهُ ) بِفَتْحِ الدَّال , قَالَ : وَأَنْكَرَهُ مُحَقِّقُو شُيُوخنَا مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَقَالُوا : هَذَا غَلَط مِنْ الرُّوَاة , وَصَوَابه : ضَمّ الدَّال , قَالَ : وَوَجَدْته بِخَطِّ بَعْض الْأَشْيَاخ بِضَمِّ الدَّال , وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدهمْ عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ فِي مِثْل هَذَا مِنْ الْمُضَاعَف إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْهَاء أَنْ يُضَمّ مَا قَبْلهَا فِي الْأَمْر وَنَحْوه مِنْ الْمَجْزُوم , مُرَاعَاة لِلْوَاوِ الَّتِي تُوجِبهَا ضَمَّة الْهَاء بَعْدهَا ; لِخَفَاءِ الْهَاء , فَكَانَ مَا قَبْلهَا وَلِيَ الْوَاوَ , وَلَا يَكُون مَا قَبْل الْوَاو إِلَّا مَضْمُومًا هَذَا فِي الْمُذَكَّر , وَأَمَّا الْمُؤَنَّث مِثْل ( رَدَّهَا وَجَبَّهَا ) فَمَفْتُوح الدَّال , وَنَظَائِرهَا مُرَاعَاة لِلْأَلِفِ , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي , فَأَمَّا ( رَدَّهَا ) وَنَظَائِرهَا مِنْ الْمُؤَنَّث فَفَتْحَة الْهَاء لَازِمَة بِالِاتِّفَاقِ , وَأَمَّا ( رَدَّهُ ) وَنَحْوه لِلْمُذَكَّرِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه : أَفْصَحهَا : وُجُوب الضَّمّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَالثَّانِي : الْكَسْر , وَهُوَ ضَعِيف , وَالثَّالِث : الْفَتْح , وَهُوَ أَضْعَف مِنْهُ , وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ ثَعْلَب فِي الْفَصِيح , لَكِنْ غَلَّطُوهُ ; لِكَوْنِهِ أَوْهَمَ فَصَاحَته وَلَمْ يُنَبِّه عَلَى ضَعْفه. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا ) , وَفِي رِوَايَة : ( حِمَار وَحْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ لَحْم حِمَار وَحْش ) , وَفِي رِوَايَة ( عَجُز حِمَار وَحْش يَقْطُر دَمًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( شِقّ حِمَار وَحْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( عُضْوًا مِنْ لَحْم صَيْد ) هَذِهِ رِوَايَات مُسْلِم , وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ : بَاب إِذَا أُهْدِيَ لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَل , ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ , وَقَالَ فِي رِوَايَته ( حِمَارًا وَحْشِيًّا ) , وَحُكِيَ هَذَا التَّأْوِيل أَيْضًا عَنْ مَالِك وَغَيْره , وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل , وَهَذِهِ الطُّرُق الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم صَرِيحَة فِي أَنَّهُ مَذْبُوح , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَهْدَى بَعْض لَحْم صَيْد لَا كُلّه , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم الِاصْطِيَاد عَلَى الْمُحْرِم , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يَحْرُم عَلَيْك تَمَلُّك الصَّيْد بِالْبَيْعِ وَالْهِبَة وَنَحْوهمَا , وَفِي مِلْكه إِيَّاهُ بِالْإِرْثِ خِلَاف , وَأَمَّا لَحْم الصَّيْد : فَإِنْ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَهُوَ حَرَام , سَوَاء صِيدَ لَهُ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنه , فَإِنْ صَادَهُ حَلَال لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِد الْمُحْرِم , ثُمَّ أَهْدَى مِنْ لَحْمه لِلْمُحْرِمِ أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَدَاوُد , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَحْرُم عَلَيْهِ مَا صِيدَ لَهُ بِغَيْرِ إِعَانَة مِنْهُ , وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَحِلّ لَهُ لَحْم الصَّيْد أَصْلًا , سَوَاء صَادَهُ أَوْ صَادَهُ غَيْرَة لَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدهُ فَيَحْرُم مُطْلَقًا , حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } قَالُوا : الْمُرَاد بِالصَّيْدِ الْمَصِيد , وَلِظَاهِرِ حَدِيث الصَّعْب بْن جَثَّامَة فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهُ وَعَلَّلَ رَدّه أَنَّهُ مُحْرِم , وَلَمْ يَقُلْ : لِأَنَّك صِدْته لَنَا , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُور فِي صَحِيح مُسْلِم بَعْد هَذَا , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الصَّيْد الَّذِي صَادَهُ أَبُو قَتَادَةَ - وَهُوَ حَلَال - قَالَ لِلْمُحْرِمِينَ : ( هُوَ حَلَال فَكُلُوا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ : ( فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْء ؟ قَالُوا : مَعَنَا رِجْله , فَأَخَذَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَهَا ). وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" صَيْد الْبَرّ لَكُمْ حَلَال مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَاد لَكُمْ \" هَكَذَا الرِّوَايَة ( يُصَاد ) بِالْأَلِفِ وَهِيَ جَائِزَة عَلَى لُغَة , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : ‏ ‏أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : يَجِب الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَحَدِيث جَابِر هَذَا صَرِيح فِي الْفَرْق , وَهُوَ ظَاهِر فِي الدَّلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ , وَرَدّ لِمَا قَالَهُ أَهْل الْمَذْهَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ , وَيُحْمَل حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدهُمْ بِاصْطِيَادِهِ , وَحَدِيث الصَّعْب أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِاصْطِيَادِهِ , وَتُحْمَل الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى الِاصْطِيَاد , وَعَلَى لَحْم مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ ; لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة الْمُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَة , وَأَمَّا قَوْلهمْ فِي حَدِيث الصَّعْب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ بِأَنَّهُ مُحْرِم فَلَا يَمْنَع كَوْنه صِيدَ لَهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُم الصَّيْد عَلَى الْإِنْسَان إِذَا صِيدَ لَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ مُحْرِم , فَبَيَّنَ الشَّرْط الَّذِي يَحْرُم بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَّا حُرُم ) فِيهِ : جَوَاز قَبُول الْهَدِيَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ الصَّدَقَة. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ اِمْتَنَعَ مِنْ قَبُول هَدِيَّة وَنَحْوهَا لِعُذْرٍ أَنْ يَعْتَذِر بِذَلِكَ إِلَى الْمُهْدِي تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2060",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَنْصُورًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَجُزَ ‏ ‏حِمَارِ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شِقُّ ‏ ‏حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2061",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ حَرَامٌ قَالَ قَالَ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا ‏ ‏حُرُمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2062",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِالْقَاحَةِ ‏ ‏فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ نَاوِلُونِي السَّوْطَ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي ‏ ‏فَعَقَرْتُهُ ‏ ‏فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوهُ وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَامَنَا فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا قَتَادَةَ يَقُول : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَة فَمِنَّا الْمُحْرِم وَمِنَّا غَيْر الْمُحْرِم ) ‏ ‏إِلَى آخِره ( الْقَاحَة ) بِالْقَافِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي جَمِيع الْكُتُب , وَاَلَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاء مِنْ كُلّ طَائِفَة , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا قَيَّدَهَا النَّاس كُلّهمْ , قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ الْبُخَارِيّ بِالْفَاءِ , وَهُوَ وَهْم , وَالصَّوَاب الْقَاف , وَهُوَ وَادٍ عَلَى نَحْو مِيل مِنْ السُّقْيَا , وَعَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَمِنَّا الْمُحْرِم وَمِنَّا غَيْر الْمُحْرِم ) قَدْ يُقَال : كَيْف كَانَ أَبُو قَتَادَةَ وَغَيْره مِنْهُمْ غَيْر مُحْرِمِينَ وَقَدْ جَاوَزُوا مِيقَات الْمَدِينَة , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ حَجًّا أَوْ عُمْرَة لَا يَجُوز لَهُ مُجَاوَزَة الْمِيقَات غَيْر مُحْرِم ؟ قَالَ الْقَاضِي - فِي جَوَاب هَذَا - : قِيلَ إِنَّ الْمَوَاقِيت لَمْ تَكُنْ وُقِّتَتْ بَعْد , وَقِيلَ : لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ وَرُفْقَته لِكَشْفِ عَدُوّ لَهُمْ بِجِهَةِ السَّاحِل , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَة , بَلْ بَعَثَهُ أَهْل الْمَدِينَة بَعْد ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِيُعْلِمهُ أَنَّ بَعْض الْعَرَب يَقْصِدُونَ الْإِغَارَة عَلَى الْمَدِينَة , وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَجَ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا بَعِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي , فَقُلْت لِأَصْحَابِي - وَكَانُوا مُحْرِمِينَ - : نَاوَلُونِي السَّوْط , فَقَالُوا : وَاَللَّه لَا نُعِينك عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ) ‏ ‏وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَان مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالُوا : لَا. قَالَ : فَكُلُوهُ ) هَذَا ظَاهِر فِي الدَّلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْإِشَارَة وَالْإِعَانَة مِنْ الْمُحْرِم فِي قَتْل الصَّيْد , وَكَذَلِكَ الدَّلَالَة عَلَيْهِ , وَكُلّ سَبَب , وَفِيهِ دَلِيل لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَبِي حَنِيفَة فِي قَوْله : لَا تَحِلّ الْإِعَانَة مِنْ الْمُحْرِم إِلَّا إِذَا لَمْ يُمْكِن اِصْطِيَاده بِدُونِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ بَعْضهمْ : كُلُوهُ وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا تَأْكُلُوهُ ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ حَلَال فَكُلُوهُ ) فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي مَسَائِل الْفُرُوع وَالِاخْتِلَاف فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ حَلَال فَكُلُوهُ ) ‏ ‏صَرِيح فِي أَنَّ الْحَلَال إِذَا صَادَ صَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُحْرِم إِعَانَة وَلَا إِشَارَة وَلَا دَلَالَة عَلَيْهِ , حَلَّ لِلْمُحْرِمِ أَكْله , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( إِذْ بَصُرْت بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَضْحَك بَعْضهمْ إِلَيَّ ; إِذْ نَظَرْت فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْش ) هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( يَضْحَك إِلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا خَطَأ وَتَصْحِيف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بَعْض الرُّوَاة عَنْ مُسْلِم وَالصَّوَاب ( يَضْحَك إِلَى بَعْض ) فَأَسْقَطَ لَفْظَة ( بَعْض ) وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا كَمَا هُوَ مَشْهُور فِي بَاقِي الرِّوَايَات ; لِأَنَّهُمْ لَوْ ضَحِكُوا إِلَيْهِ لَكَانَتْ إِشَارَة مِنْهُمْ , وَقَدْ قَالُوا : إِنَّهُمْ لَمْ يُشِيرُوا إِلَيْهِ , قُلْت : لَا يُمْكِن رَدّ هَذِهِ الرِّوَايَة , فَقَدْ صَحَّتْ هِيَ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَلَيْسَ فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا دَلَالَة وَلَا إِشَارَة إِلَى الصَّيْدَة , فَإِنَّ مُجَرَّد الضَّحِك لَيْسَ فِيهِ إِشَارَة. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا ضَحِكُوا تَعَجُّبًا مِنْ عُرُوض الصَّيْد , وَلَا قُدْرَة لَهُمْ عَلَيْهِ لِمَنْعِهِمْ مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا حِمَار وَحْش ) ‏ ‏وَكَذَا ذُكِرَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات ( حِمَار وَحْش ) , وَفِي رِوَايَة أَبِي كَامِل الْجَحْدَرِيِّ : ( إِذْ رَأَوْا حُمُر وَحْش فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمهَا ) فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُبَيِّن أَنَّ الْحِمَار فِي أَكْثَر الرِّوَايَات الْمُرَاد بِهِ أُنْثَى وَهِيَ الْأَتَان , وَسُمِّيَتْ حِمَارًا مَجَازًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2063",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَى بَعْضُهُمْ فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا هِيَ ‏ ‏طُعْمَةٌ ‏ ‏أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمه شَيْء ؟ ) , ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْء ؟ قَالُوا : مَعَنَا رِجْله , فَأَخَذَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَهَا ). إِنَّمَا أَخَذَهَا وَأَكَلَهَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ فِي إِبَاحَته , وَمُبَالَغَة فِي إِزَالَة الشَّكّ وَالشُّبْهَة عَنْهُمْ بِحُصُولِ الِاخْتِلَاف بَيْنهمْ فِيهِ قَبْل ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الطَّاء أَيْ طَعَام. ‏"
    },
    {
        "id": "2064",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ عَدُوًّا ‏ ‏بِغَيْقَةَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ ‏ ‏فَأَثْبَتُّهُ ‏ ‏فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْفَعُ فَرَسِي ‏ ‏شَأْوًا ‏ ‏وَأَسِيرُ شَأْوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏بَنِي غِفَارٍ ‏ ‏فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ تَرَكْتُهُ ‏ ‏بِتَعْهِنَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏قَائِلٌ ‏ ‏السُّقْيَا ‏ ‏فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ فَانْتَظَرَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْقَوْمِ ‏ ‏كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَتِعْهِن ) ‏ ‏هِيَ عَيْن مَاء هُنَاكَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ السُّقْيَا , وَهِيَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ هَاء مَكْسُورَة ثُمَّ نُون , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هِيَ بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا , قَالَ : وَرِوَايَتنَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَكَذَا قَيَّدَهَا الْبَكْرِيّ فِي مُعْجَمه , قَالَ الْقَاضِي : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي ذَرّ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت الْعَرَب تَقُولهَا بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْعَيْن وَكَسْر الْهَاء , وَهَذَا ضَعِيف. ‏ ‏( وَالسُّقْيَا ) ‏ ‏بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْقَاف وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت , وَهِيَ مَقْصُورَة , وَهِيَ قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة مِنْ أَعْمَال الْفُرْع بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَ ( الْأَبْوَاء وَوَدَّان ) قَرْيَتَانِ مِنْ أَعْمَال الْفُرْع أَيْضًا. ‏ ‏وَأَمَّا ( غَيْقَة ) ‏ ‏فَهِيَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ قَاف مَفْتُوحَة , وَهِيَ مَوْضِع مِنْ بِلَاد بَنِي غِفَار , بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : هِيَ بِئْر مَاء لِبَنِي ثَعْلَبَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَرْفَع فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِير شَأْوًا ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَهْمُوز , وَ ( الشَّأْو ) الطَّلْق وَالْغَايَة , وَمَعْنَاهُ : أَرْكُضهُ شَدِيدًا وَقْتًا , وَأَسُوقهُ بِسُهُولَةٍ وَقْتًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : أَيْنَ لَقِيت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : تَرَكْته بِتِعْهِن , وَهُوَ قَائِل السُّقْيَا ) أَمَّا ( غَيْقَة وَالسُّقْيَا وَتِعْهِن ) فَسَبَقَ ضَبْطهنَّ وَبَيَانهنَّ , وَقَوْله : ‏ ‏( قَائِل ) ‏ ‏رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا ( قَائِل ) بِهَمْزَةٍ بَيْن الْأَلِف وَاللَّام مِنْ الْقَيْلُولَة , وَمَعْنَاهُ : تَرَكْته بِتِعْهِن , وَفِي عَزْمه أَنْ يَقِيل بِالسُّقْيَا وَمَعْنَى ( قَائِل ) سَيَقِيلُ , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم وَصَاحِب الْمَطَالِع وَالْجُمْهُور غَيْر هَذَا بِمَعْنَاهُ. وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهُ ( قَابِل ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ ضَعِيف وَغَرِيب , وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف , وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ : تِعْهِن مَوْضِع قَابِل لِلسُّقْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَصْحَابك يَقْرَءُونَ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِرْسَال السَّلَام إِلَى الْغَائِب , سَوَاء كَانَ أَفْضَل مِنْ الْمُرْسِل أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَل فَمَنْ دُونه أَوْلَى , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَجِب عَلَى الرَّسُول تَبْلِيغه , وَيَجِب عَلَى الْمُرْسَل إِلَيْهِ رَدّ الْجَوَاب حِين يَبْلُغهُ عَلَى الْفَوْر. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَصَدْت وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُخَفَّفَة , وَالضَّمِير فِي ( مِنْهُ ) يَعُود عَلَى الصَّيْد الْمَحْذُوف الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ( أَصَدْت ) , وَيُقَال بِتَشْدِيدِ الصَّاد , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( صِدْت ) , وَفِي بَعْضهَا. ( اِصْطَدْت ) وَكُلّه صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2065",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ قَالَ فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي قَالَ فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا قَالَ فَقَالُوا أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ قَالَ فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ ‏ ‏الْأَتَانِ ‏ ‏فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَكَانَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا فَقَالَ ‏ ‏هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏لَا أَدْرِي قَالَ أَعَنْتُمْ ‏ ‏أَوْ أَصَدْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَّدْتُمْ ) ‏ ‏رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الصَّاد وَتَخْفِيفهَا , وَرُوِيَ ( صِدْتُمْ ) قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَاهُ بِالتَّخْفِيفِ فِي ( أَصَّدْتُمْ ) , وَمَعْنَاهُ : أَمَرْتُمْ بِالصَّيْدِ أَوْ جَعَلْتُمْ مَنْ يَصِيدهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَثَرْتُمْ الصَّيْد مِنْ مَوْضِعه ; يُقَال : أَصَدْت الصَّيْد مُخَفَّف , أَيْ أَثَرْته , قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ ( صِدْتُمْ ) أَوْ ( أَصَّدْتُمْ ) بِالتَّشْدِيدِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَصِيدُوا , وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ عَمَّا صَادَ غَيْرهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2066",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏قَالَ فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً فَقَالَ ‏ ‏كُلُوهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُمْ مُحْرِمُونَ ‏ ‏وَأَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏مُحِلٌّ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالُوا مَعَنَا رِجْلُهُ قَالَ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَكَلَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فِي نَفَرٍ مُحْرِمِينَ ‏ ‏وَأَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏مُحِلٌّ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَكُلُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2067",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏حُرُمٌ ‏ ‏فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ ‏ ‏وَطَلْحَةُ ‏ ‏رَاقِدٌ فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏تَوَرَّعَ ‏ ‏فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ‏ ‏طَلْحَةُ ‏ ‏وَفَّقَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ ‏ ‏أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ طَلْحَة وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : صَوَّبَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2068",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِلْقَاسِمِ ‏ ‏أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ قَالَ تُقْتَلُ ‏ ‏بِصُغْرٍ ‏ ‏لَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2069",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏خَمْسٌ ‏ ‏فَوَاسِقُ ‏ ‏يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ ‏ ‏الْأَبْقَعُ ‏ ‏وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيَّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2070",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ ‏ ‏فَوَاسِقُ ‏ ‏يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2071",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ ‏ ‏فَوَاسِقُ ‏ ‏يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ خَمْسِ ‏ ‏فَوَاسِقَ ‏ ‏فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2072",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا ‏ ‏فَوَاسِقُ ‏ ‏تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2073",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَمْسٌ لَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي ‏ ‏الْحَرَمِ ‏ ‏وَالْإِحْرَامِ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2074",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ ‏ ‏لَا حَرَجَ ‏ ‏عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2075",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ‏ ‏فَقَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏إِحْدَى نِسْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أَمَرَ أَوْ ‏ ‏أُمِرَ أَنْ يَقْتُلَ الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2076",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ قَالَ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2077",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ ‏ ‏جُنَاحٌ ‏ ‏الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2078",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِنَافِعٍ ‏ ‏مَاذَا سَمِعْتَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنْ الدَّوَابِّ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي قَتْلِهِنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ ‏ ‏نَافعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَحْدَهُ ‏ ‏وَقَدْ تَابَعَ ‏ ‏ابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَلَى ذَلِكَ ‏ ‏ابْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِي الْحَرَمِ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2079",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّا ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2080",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَمَنَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏قِدْرٍ لِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏بُرْمَةٍ ‏ ‏لِي ‏ ‏وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ ‏ ‏أَيُؤْذِيكَ ‏ ‏هَوَامُّ ‏ ‏رَأْسِكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ ‏ ‏انْسُكْ ‏ ‏نَسِيكَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2081",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏نُسُكٍ ‏ } ‏قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏ادْنُهْ فَدَنَوْتُ فَقَالَ ‏ ‏ادْنُهْ فَدَنَوْتُ فَقَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُؤْذِيكَ ‏ ‏هَوَامُّكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏وَأَظُنُّهُ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَنِي بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ مَا تَيَسَّرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2082",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيْفٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ ‏ ‏أَيُؤْذِيكَ ‏ ‏هَوَامُّكَ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ قَالَ فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏نُسُكٍ ‏ } ‏فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ ‏ ‏بِفَرَقٍ ‏ ‏بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ ‏ ‏انْسُكْ ‏ ‏مَا تَيَسَّرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2083",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏وَأَيُّوبَ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِهِ وَهُوَ ‏ ‏بِالْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏أَيُؤْذِيكَ ‏ ‏هَوَامُّكَ ‏ ‏هَذِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ ‏ ‏آصُعٍ أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ ‏ ‏انْسُكْ ‏ ‏نَسِيكَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏أَوْ اذْبَحْ شَاةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2084",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِهِ زَمَنَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏آذَاكَ ‏ ‏هَوَامُّ ‏ ‏رَأْسِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْلِقْ رَأْسَكَ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ ‏ ‏آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَوَامّ رَأَسَك ) ‏ ‏أَيْ الْقَمْل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر عَلَى سِتَّة مَسَاكِين ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَقْسُومَة عَلَى سِتَّة مَسَاكِين , وَ ( الْآصُع ) جَمْع ( صَاع ) وَفِي الصَّاع لُغَتَانِ : التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , وَهُوَ مِكْيَال يَسْعَ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُثًا بِالْبَغْدَادِيِّ , هَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَسَع ثَمَانِيَة أَرْطَال , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّاع أَرْبَعَة أَمْدَاد , وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْآصُع جَمْع صَاع صَحِيح , وَقَدْ ثَبَتَ اِسْتِعْمَال الْآصُع فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُور فِي كَلَام الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء بَعْدهمْ ; وَفِي كُتُب اللُّغَة وَكُتُب النَّحْو وَالتَّصْرِيف , وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه وَصِحَّته ‏ ‏وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ اِبْن مَكِّيّ فِي كِتَابه : تَثْقِيف اللِّسَان أَنَّ قَوْلهمْ فِي جَمْع الصَّاع : آصُعٌ لَحْن مِنْ خَطَأ الْعَوَامّ , وَأَنَّ صَوَابه ( أَصُوع ) فَغَلَط مِنْهُ وَذُهُول , وَعَجَب قَوْله هَذَا مَعَ اِشْتِهَار اللَّفْظَة فِي كُتُب الْحَدِيث وَاللُّغَة الْعَرَبِيَّة , وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتهَا , وَهُوَ مِنْ بَاب الْمَقْلُوب , قَالُوا : فَيَجُوز فِي جَمْع صَاع آصُعٌ , وَفِي دَار آدُر , وَهُوَ بَاب مَعْرُوف فِي كُتُب الْعَرَبِيَّة ; لِأَنَّ فَاء الْكَلِمَة فِي آصُعٍ صَاد وَعَيْنهَا وَاو , فَقُلِبَتْ الْوَاو هَمْزَة , وَنُقِلَتْ إِلَى مَوْضِع الْفَاء , ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَة أَلِفًا حِين اِجْتَمَعَتْ هِيَ وَهَمْزَة الْجَمْع فَصَارَ ( آصُعًا ) , وَوَزْنه عِنْدهمْ : أَعْفُل , وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي آدُرّ وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "2085",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَعَدْتُ إِلَى ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏نُسُكٍ ‏ } ‏فَقَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏نَزَلَتْ فِيَّ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ ‏ ‏مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً فَقُلْتُ لَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ‏ ‏نُسُكٍ ‏ } ‏قَالَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَالَ فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2086",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ ‏ ‏هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ قَالَ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَاصَّةً ‏ { ‏فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ‏} ‏ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2087",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏وَعَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2088",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُحَيْنَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏بِطَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّة وَهُوَ مُحْرِم وَسَط رَأْسه ) ‏ ‏وَسَط الرَّأْس بِفَتْحِ السِّين , قَالَ أَهْل اللُّغَة : كُلّ مَا كَانَ يُبَيِّن بَعْضه مِنْ بَعْض كَوَسْطِ الصَّفّ وَالْقِلَادَة وَالسُّبْحَة وَحَلْقَة النَّاس وَنَحْو ذَلِكَ فَهُوَ : وَسْط , بِالْإِسْكَانِ , وَمَا كَانَ مُصْمَتًا لَا يَبِين بَعْضه مِنْ بَعْض كَالدَّارِ وَالسَّاحَة وَالرَّأْس وَالرَّاحَة فَهُوَ : وَسَط , بِفَتْحِ السِّين , قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَالْجَوْهَرِيّ وَغَيْرهمَا : وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوح الْإِسْكَان , وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِن الْفَتْح. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَازهَا لَهُ فِي الرَّأْس وَغَيْره إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَطَعَ الشَّعْر حِينَئِذٍ لَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَة ; لِقَطْعِ الشَّعْر , فَإِنْ لَمْ يَقْطَع فَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ , وَدَلِيل الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه فَفِدْيَة... } ) الْآيَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ عُذْر فِي الْحِجَامَة فِي وَسَط الرَّأْس ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَنْ قَطْع شَعْر , أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِم الْحِجَامَة لِغَيْرِ حَاجَة , فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَلْع شَعْر فَهِيَ حَرَام لِتَحْرِيمِ قَطْع الشَّعْر , وَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّن ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِع لَا شَعْر فِيهِ , فَهِيَ جَائِزَة عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور وَلَا فِدْيَة فِيهَا , وَعَنْ اِبْن عُمَر وَمَالِك كَرَاهَتهَا , وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِيهَا الْفِدْيَة , دَلِيلنَا أَنَّ إِخْرَاج الدَّم لَيْسَ حَرَامًا فِي الْإِحْرَام. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان قَاعِدَة مِنْ مَسَائِل الْإِحْرَام , وَهِيَ أَنَّ الْحَلْق وَاللِّبَاس وَقَتْل الصَّيْد وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات , يُبَاح لِلْحَاجَةِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة , كَمَنْ اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق أَوْ لِبَاس لِمَرَضٍ أَوْ حَرّ أَوْ بَرْد أَوْ قَتْل صَيْد لِلْحَاجَةِ وَغَيْر ذَلِكَ. وَاَللَّه اِعْلَمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2089",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ خَرَجْنَا مَعَ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَى ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَيْنَيْهِ فَلَمَّا كُنَّا ‏ ‏بِالرَّوْحَاءِ ‏ ‏اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏يَسْأَلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ اضْمِدْهُمَا ‏ ‏بِالصَّبِرِ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الرَّجُلِ ‏ ‏إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا ‏ ‏بِالصَّبِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ نُبَيْه بْن وَهْب ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مَفْتُوحَة مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة. ‏ ‏قَوْله : ( مَعَ أَبَان بْن عُثْمَان ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب أَنَّ فِي ( أَبَان ) وَجْهَيْنِ الصَّرْف وَعَدَمه , وَالصَّحِيح الْأَشْهَر الصَّرْف , فَمَنْ صَرَفَهُ قَالَ : وَزْنه ( فَعَال ) وَمَنْ مَنَعَهُ قَالَ : هُوَ ( أَفْعَل ). ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم بِلَامَيْنِ , وَهُوَ مَوْضِع عَلَى ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة , وَقِيلَ : اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ , حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق. ‏ ‏قَوْله : ( اِضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , وَقَوْله بَعْده : ( ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَتَشْدِيدهَا , يُقَال : ضَمَّدَ وَضَمَدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد , وَقَوْله : ( اِضْمِدْهَا بِالصَّبِرِ ) , جَاءَ عَلَى لُغَة التَّخْفِيف , مَعْنَاهُ اللَّطْخ , وَأَمَّا الصَّبِر فَبِكَسْرِ الْبَاء وَيَجُوز إِسْكَانهَا. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز تَضْمِيد الْعَيْن وَغَيْرهَا بِالصَّبِرِ وَنَحْوه مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ , وَلَا فِدْيَة فِي ذَلِكَ , فَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى مَا فِيهِ طِيب جَازَ لَهُ فِعْله وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكْتَحِل بِكُحْلٍ لَا طِيب فِيهِ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ فِيهِ , ‏ ‏وَأَمَّا الِاكْتِحَال لِلزِّينَةِ فَمَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِيّ وَآخَرِينَ , وَمَنَعَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ أَحْمَد وَإِسْحَاق , وَفِي مَذْهَب مَالِك قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَفِي إِيجَاب الْفِدْيَة عِنْدهمْ بِذَلِكَ خِلَاف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2090",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ‏ ‏رَمِدَتْ عَيْنُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا ‏ ‏فَنَهَاهُ ‏ ‏أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا ‏ ‏بِالصَّبِرِ ‏ ‏وَحَدَّثَ عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2091",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا ‏ ‏بِالْأَبْوَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ ‏ ‏الْمِسْوَرُ ‏ ‏لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ‏ ‏فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ ‏ ‏الْقَرْنَيْنِ ‏ ‏وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ ‏ ‏أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ ‏ ‏فَطَأْطَأَهُ ‏ ‏حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْعَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَأَمَرَّ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَقَالَ ‏ ‏الْمِسْوَرُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏أُمَارِيكَ ‏ ‏أَبَدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2092",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَّ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ ‏ ‏فَوُقِصَ ‏ ‏فَمَاتَ فَقَالَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا ‏ ‏تُخَمِّرُوا ‏ ‏رَأْسَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2093",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏وَأَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏فَأَوْقَصَتْهُ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏فَأَقْعَصَتْهُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَوَقَصَتْهُ ‏ ‏فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ ‏ ‏وَلَا تُحَنِّطُوهُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تُخَمِّرُوا ‏ ‏رَأْسَهُ قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نُبِّئْتُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ مَا ذَكَرَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2094",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَّ ‏ ‏مِنْ بَعِيرِهِ ‏ ‏فَوُقِصَ ‏ ‏وَقْصًا فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ وَلَا ‏ ‏تُخَمِّرُوا ‏ ‏رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا وَزَادَ لَمْ يُسَمِّ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَيْثُ خَرَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2095",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏أَوْقَصَتْهُ ‏ ‏رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا ‏ ‏تُخَمِّرُوا ‏ ‏رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2096",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُحْرِمًا ‏ ‏فَوَقَصَتْهُ ‏ ‏نَاقَتُهُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا ‏ ‏تَمَسُّوهُ ‏ ‏بِطِيبٍ وَلَا ‏ ‏تُخَمِّرُوا ‏ ‏رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏مُلَبِّدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2097",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏وَقَصَهُ ‏ ‏بَعِيرُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَلَا يُمَسَّ طِيبًا وَلَا ‏ ‏يُخَمَّرَ ‏ ‏رَأْسُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏مُلَبِّدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2098",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بِشْرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ ‏ ‏فَأَقْعَصَتْهُ ‏ ‏فَأَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا يُمَسَّ طِيبًا خَارِجٌ رَأْسُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏مُلَبِّدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2099",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏وَقَصَتْ ‏ ‏رَجُلًا رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ‏ ‏وَسِدْرٍ ‏ ‏وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ حَسِبْتُهُ قَالَ وَرَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2100",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَوَقَصَتْهُ ‏ ‏نَاقَتُهُ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْسِلُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُغَطُّوا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2101",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا أَرَدْتِ الْحَجَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً فَقَالَ لَهَا ‏ ‏حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي ‏ ‏اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ ‏ ‏حَبَسْتَنِي ‏ ‏وَكَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏الْمِقْدَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي ) ‏ ‏فَفِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : يَجُوز أَنْ يَشْتَرِط الْحَاجّ وَالْمُعْتَمِر فِي إِحْرَامه أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ تَحَلَّلَ , وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَآخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَحُجَّتهمْ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَبَعْض التَّابِعِينَ : لَا يَصِحّ الِاشْتِرَاط , وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّة عَيْن , وَأَنَّهُ مَخْصُوص بِضُبَاعَةَ , وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى تَضْعِيف الْحَدِيث , فَإِنَّهُ قَالَ : قَالَ الْأَصِيلِيّ : لَا يَثْبُت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح , قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ الزُّهْرِيّ غَيْر مَعْمَر , وَهَذَا الَّذِي عَرَّضَ بِهِ الْقَاضِي , وَقَالَ الْأَصِيلِيّ مِنْ تَضْعِيف الْحَدِيث غَلَط فَاحِش جِدًّا , نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ , لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَشْهُور فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَسَائِر كُتُب الْحَدِيث الْمُعْتَمَدَة مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة بِأَسَانِيد كَثِيرَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , وَفِيمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ تَنْوِيع طُرُقه أَبْلَغ كِفَايَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرَض لَا يُبِيح التَّحَلُّل إِذَا لَمْ يَكُنْ اِشْتِرَاط فِي حَال الْإِحْرَام. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا ( ضُبَاعَة ) فَبِضَادٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مُخَفَّفَة , وَهِيَ ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر بْنِ عَبْد الْمُطَّلِب , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الْكِتَاب , وَهِيَ بِنْت عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا قَوْل صَاحِب الْوَسِيط : هِيَ ضُبَاعَة الْأَسْلَمِيَّة فَغَلَط فَاحِش , وَالصَّوَاب الْهَاشِمِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2102",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا ‏ ‏شَاكِيَةٌ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ ‏ ‏حَبَسْتَنِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2103",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏وَأَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏وَعِكْرِمَةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ ‏ ‏أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ ‏ ‏تَحْبِسُنِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَدْرَكَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْرَكَتْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَدْرَكَتْ الْحَجّ , وَلَمْ تَتَحَلَّل حَتَّى فَرَغَتْ مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2104",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَعِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ضُبَاعَةَ ‏ ‏أَرَادَتْ الْحَجَّ ‏ ‏فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ تَشْتَرِطَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2105",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَبَاحٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَعْروفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِضُبَاعَةَ ‏ ‏حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ ‏ ‏تَحْبِسُنِي ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏ضُبَاعَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2106",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نُفِسَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ‏ ‏بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏بِالشَّجَرَةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ‏ ‏وَتُهِلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ( نُفِسَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس بِمُحَمَّدِ بْن أَبِي بَكْر بِالشَّجَرَةِ , فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْمُرهَا أَنْ تَغْتَسِل ) ‏ ‏, قَوْلهَا : ( نُفِسَتْ ) أَيْ وَلَدَتْ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاء لَا غَيْر , وَفِي النُّون لُغَتَانِ : الْمَشْهُورَة : ضَمّهَا. وَالثَّانِيَة : فَتْحهَا , سُمِّيَ نِفَاسًا لِخُرُوجِ النَّفَس وَهُوَ الْمَوْلُود وَالدَّم أَيْضًا , قَالَ الْقَاضِي : وَتَجْرِي اللُّغَتَانِ فِي الْحَيْض أَيْضًا. وَيُقَال : نَفِسَتْ , أَيْ حَاضَتْ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا , قَالَ : ذَكَرَهُمَا صَاحِب الْأَفْعَال , قَالَ : وَأَنْكَرَ جَمَاعَة الضَّمّ فِي الْحَيْض. ‏ ‏وَفِيهِ : صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَالْحَائِض , وَاسْتِحْبَاب اِغْتِسَالهمَا لِلْإِحْرَامِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَى الْأَمْر بِهِ , لَكِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور أَنَّهُ مُسْتَحَبّ , وَقَالَ الْحَسَن وَأَهْل الظَّاهِر : هُوَ وَاجِب , وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء يَصِحّ مِنْهُمَا جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ إِلَّا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِصْنَعِي مَا يَصْنَع الْحَاجّ غَيْر أَلَّا تَطُوفِي \" وَفِيهِ : أَنَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام سُنَّة لَيْسَتَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجّ ; لِأَنَّ أَسْمَاء لَمْ تُصَلِّهِمَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( نُفِسَتْ بِالشَّجَرَةِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( بِذِي الْحُلَيْفَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( بِالْبَيْدَاءِ ) هَذِهِ الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة , فَالشَّجَرَة بِذِي الْحُلَيْفَة , وَأَمَّا الْبَيْدَاء فَهِيَ بِطَرَفِ ذِي الْحُلَيْفَة , قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهَا نَزَلَتْ بِطَرَفِ الْبَيْدَاء لِتَبْعُد عَنْ النَّاس , وَكَانَ مَنْزِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَة حَقِيقَة , وَهُنَاكَ بَاتَ وَأَحْرَمَ , فَسُمِّيَ مَنْزِل النَّاس كُلّهمْ بِاسْمِ مَنْزِل إِمَامهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2107",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ‏ ‏حِينَ نُفِسَتْ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ‏ ‏وَتُهِلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2108",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَقَدِمْتُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَلَا بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏انْقُضِي رَأْسَكِ ‏ ‏وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حَجَّة الْوَدَاع , فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَة , ثُمَّ لَا يَحِلّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : الَّذِي تَدُلّ عَلَيْهِ نُصُوص الْأَحَادِيث فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا مِنْ رِوَايَة عَائِشَة وَجَابِر وَغَيْرهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْل بَعْد إِحْرَامِهِمْ بِالْحَجِّ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِمْ وَدُنُوّهمْ مِنْ مَكَّة بِسَرِفَ , كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة عَائِشَة أَوْ بَعْد طَوَافه بِالْبَيْتِ وَسَعْيه كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة جَابِر , وَيُحْتَمَل تَكْرَار الْأَمْر بِذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَأَنَّ الْعَزِيمَة كَانَتْ آخِرًا حِين أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي ) ‏ ‏يُقَال : ( هَدْي ) بِإِسْكَانِ الدَّال وَتَخْفِيف الْيَاء وَ ( هَدِيّ ) بِكَسْرِ الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , الْأُولَى أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ اِسْم لِمَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَم مِنْ الْأَنْعَام. ‏ ‏وَسَوْق الْهَدْي سُنَّة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِم بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَمَّا مَضَتْ مَعَ أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن لِيُعْمِرهَا مِنْ التَّنْعِيم : ( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ يَكُون لَهَا عُمْرَة مُنْفَرِدَة عَنْ الْحَجّ , كَمَا حَصَلَ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهنَّ مِنْ الصَّحَابَة الَّذِين فَسَخُوا الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , وَأَتَمُّوا الْعُمْرَة وَتَحَلَّلُوا مِنْهَا قَبْل يَوْم التَّرْوِيَة , ثُمَّ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّة يَوْم التَّرْوِيَة , فَحَصَلَ لَهُمْ عُمْرَة مُنْفَرِدَة وَحَجَّة مُنْفَرِدَة , وَأَمَّا عَائِشَة فَإِنَّمَا حَصَلَ لَهَا عُمْرَة مُنْدَرِجَة فِي حَجَّة بِالْقِرَانِ , فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم النَّفْر : ( يَسَعك طَوَافك لِحَجِّك وَعُمْرَتك ) أَيْ وَقَدْ تَمَّا وَحُسِبَا لَك جَمِيعًا , فَأَبَتْ وَأَرَادَتْ عُمْرَة مُنْفَرِدَة , كَمَا حَصَلَ لِبَاقِي النَّاس , فَلَمَّا اِعْتَمَرَتْ عُمْرَة مُنْفَرِدَة قَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ مَكَان عُمْرَتك ) , أَيْ الَّتِي كُنْت تُرِيدِينَ حُصُولهَا مُنْفَرِدَة غَيْر مُنْدَرِجَة فَمَنَعَك الْحَيْض مِنْ ذَلِكَ , وَهَكَذَا يُقَال فِي قَوْلهَا : ( يَرْجِع النَّاس بِحَجٍّ وَعُمْرَة وَأَرْجِع بِحَجٍّ ) أَيْ يَرْجِعُونَ بِحَجٍّ مُنْفَرِد وَعُمْرَة مُنْفَرِدَة , وَأَرْجِع أَنَا وَلَيْسَ لِي عُمْرَة مُنْفَرِدَة , وَإِنَّمَا حَرَصَتْ عَلَى ذَلِكَ لِتُكْثِر أَفْعَالهَا. وَفِي هَذَا تَصْرِيح بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُول : الْقِرَان أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي ) ‏ ‏فَلَا يَلْزَم مِنْهُ إِبْطَال الْعُمْرَة ; لِأَنَّ نَقْض الرَّأْس وَالِامْتِشَاط جَائِزَانِ عِنْدنَا فِي الْإِحْرَام بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا , وَلَكِنْ يُكْرَه الِامْتِشَاط إِلَّا لِعُذْرٍ , وَتَأَوَّلَ الْعُلَمَاء فِعْل عَائِشَة هَذَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَة , بِأَنْ كَانَ فِي رَأْسهَا أَذًى , فَأَبَاحَ لَهَا الِامْتِشَاط كَمَا أَبَاحَ لِكَعْبِ بْن عُجْرَة الْحَلْق لِلْأَذَى , وَقِيلَ : لَيْسَ الْمُرَاد بِالِامْتِشَاطِ هُنَا حَقِيقَة الِامْتِشَاط بِالْمُشْطِ , بَلْ تَسْرِيح الشَّعْر بِالْأَصَابِعِ لِلْغُسْلِ لِإِحْرَامِهَا بِالْحَجِّ , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ لَبَّدَتْ رَأْسهَا كَمَا هُوَ السُّنَّة , وَكَمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَصِحّ غَسْلهَا إِلَّا بِإِيصَالِ الْمَاء إِلَى جَمِيع شَعْرهَا , وَيَلْزَم مِنْ هَذَا نَقْضه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد عَنْ طَوَاف الرُّكْن , وَأَنَّهُ يَقْتَصِر عَلَى أَفْعَال الْحَجّ , وَتَنْدَرِج أَفْعَال الْعُمْرَة كُلّهَا فِي أَفْعَال الْحَجّ , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر وَعَائِشَة وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَلْزَمهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2109",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَلَمْ يُهْدِ ‏ ‏فَلْيَحْلِلْ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَأَهْدَى ‏ ‏فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏أَنْقُضَ رَأْسِي ‏ ‏وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ قَالَتْ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حَجَّة الْوَدَاع فَمِنَّا مَنْ أَهْل بِعُمْرَةٍ , وَمِنَّا مَنْ أَهْل بِحَجٍّ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَتَحَلَّلْ , وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر هَدْيه , وَمَنْ أَهْل بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجّه ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَمُوَافِقهمَا فِي أَنَّ الْمُعْتَمِر الْمُتَمَتِّع إِذَا كَانَ مَعَهُ هَدْي لَا يَتَحَلَّل مِنْ عُمْرَته حَتَّى يَنْحَر هَدْيه يَوْم النَّحْر , وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ حَلَّ مِنْ عُمْرَته , وَحَلَّ لَهُ كُلّ شَيْء فِي الْحَال , سَوَاء كَانَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا. وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْي , وَبِأَنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ نُسُكه , فَوَجَبَ أَنْ يَحِلّ لَهُ كُلّ شَيْء كَمَا لَوْ تَحَلَّلَ الْمُحْرِم بِالْحَجِّ , وَأَجَابُوا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّهَا مُخْتَصَرَة مِنْ الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْدهَا , وَاَلَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلهَا عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حَجَّة الْوَدَاع فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَة ثُمَّ لَا يَحِلّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ). فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُفَسِّرَة لِلْمَحْذُوفِ مِنْ الرِّوَايَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا أَبُو حَنِيفَة وَتَقْدِيرهَا : وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ وَلَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر هَدْيه : وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل ; لِأَنَّ الْقَضِيَّة وَاحِدَة وَالرَّاوِي وَاحِد , فَيَتَعَيَّن الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2110",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَتْ فَحِضْتُ فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي قَالَ ‏ ‏انْقُضِي رَأْسَكِ ‏ ‏وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ الْعُمْرَةِ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي أَمَرَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَرْدَفَنِي فَأَعْمَرَنِي مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَمْسَكْتُ عَنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمْسِكِي عَنْ الْعُمْرَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَخْرُج مِنْهَا , وَإِنَّمَا أَمْسَكَتْ عَنْ أَعْمَالهَا وَأَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ , فَأَدْرَجَتْ أَعْمَالهَا بِالْحَجِّ , كَمَا سَبَقَ بَيَانه , وَهُوَ مُؤَيِّد لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُرْفُضِي عُمْرَتك وَدَعِي عُمْرَتك ) أَنَّ الْمُرَاد رَفْض إِتْمَام أَعْمَالهَا , لَا إِبْطَال أَصْل الْعُمْرَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَرْدَفَنِي ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْإِرْدَاف إِذَا كَانَتْ الدَّابَّة مُطِيقَة , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِذَلِكَ. وَفِيهِ : جَوَاز إِرْدَاف الرَّجُل الْمَرْأَة مِنْ مَحَارِمه , وَالْخَلْوَة بِهَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَجٍّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة فَلْيَفْعَلْ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلّ بِحَجٍّ فَلْيُهْلِلْ , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلهَا كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2112",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَكَانَ مِنْ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ قَالَتْ فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ دَعِي عُمْرَتَكِ ‏ ‏وَانْقُضِي رَأْسَكِ ‏ ‏وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ قَالَتْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَتْ ‏ ‏لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏اللَّهُ حَجَّنَا أَرْسَلَ مَعِي ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِيهِ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فِي ذَلِكَ إِنَّهُ قَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّة ) ‏ ‏أَيْ مُقَارِنِينَ لِاسْتِهْلَالِهِ , وَكَانَ خُرُوجهمْ قَبْله لِخَمْسٍ فِي ذِي الْقَعْدَة , كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ فِي رِوَايَة عَمْرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة الْحَصْبَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهِيَ الَّتِي بَعْد أَيَّام التَّشْرِيق , وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ نَفَرُوا مِنْ مِنًى فَنَزَلُوا فِي الْمُحَصَّب وَبَاتُوا بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ , فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّمَتُّع , وَمِثْله قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي ). ‏ ‏وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّى إِلَّا الْأَفْضَل , وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ الْإِفْرَاد بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا مِنْ أَجْل فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة الَّذِي هُوَ خَاصّ لَهُمْ فِي تِلْكَ السُّنَّة خَاصَّة , لِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّة , وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّمَتُّع الَّذِي فِيهِ الْخِلَاف , وَقَالَ هَذَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ أَصْحَابه , وَكَانَتْ نُفُوسهمْ لَا تَسْمَح بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي بَعْد هَذَا , فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام , وَمَعْنَاهُ : مَا يَمْنَعنِي مِنْ مُوَافَقَتكُمْ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ إِلَى سَوْقِي الْهَدْي , وَلَوْلَاهُ لَوَافَقْتُكُمْ , وَلَوْ اِسْتَقْبَلْت هَذَا الرَّأْي - وَهُوَ الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ - مِنْ أَوَّل أَمْرِي لَمْ أَسُقْ الْهَدْي. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَضَى اللَّه حَجّنَا وَعُمْرَتنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى إِخْبَارهَا عَنْ نَفْسهَا , أَيْ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم , ثُمَّ إِنَّهُ مُشْكِل مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة , وَالْقَارِن يَلْزَمهُ الدَّم , وَكَذَلِكَ الْمُتَمَتِّع , وَيُمْكِن أَنْ يُتَأَوَّل هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَمْ يَجِب عَلَيَّ دَم اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ مَحْظُورَات الْإِحْرَام , كَالطِّيبِ , وَسَتْر الْوَجْه , وَقَتْل الصَّيْد , وَإِزَالَة شَعْر وَظُفْر , وَغَيْر ذَلِكَ , أَيْ لَمْ أَرْتَكِب مَحْظُورًا فَيَجِب بِسَبَبِهِ هَدْي أَوْ صَدَقَة أَوْ صَوْم. هَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي تَأْوِيله , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي حَجّ مُفْرَد لَا تَمَتُّع وَلَا قِرَان ; لِأَنَّ الْعُلَمَاء مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوب الدَّم فِيهِمَا إِلَّا دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ , فَقَالَ : لَا دَم عَلَى الْقَارِن. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم ) ظَاهِره فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّهُ مِنْ كَلَام عَائِشَة , وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا بِأَنَّهُ مِنْ كَلَام هِشَام بْن عُرْوَة , فَيُحْمَل الْأَوَّل عَلَيْهِ , وَيَكُون الْأَوَّل فِي مَعْنَى الْمُدْرَج. ‏ ‏قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّة لَا نَرَى إِلَّا الْحَجّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا نَعْتَقِد أَنَّا نُحْرِم إِلَّا بِالْحَجِّ ; لِأَنَّا كُنَّا نَظُنّ اِمْتِنَاع الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ‏ ‏وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ‏ ‏فَحَلَّ ‏ ‏وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ ‏ ‏يَوْمُ النَّحْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2114",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ ‏ ‏أَنَفِسْتِ ‏ ‏يَعْنِي الْحَيْضَةَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى تَغْتَسِلِي قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء , وَهُوَ مَا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة بِقُرْبِ مَكَّة عَلَى أَمْيَال مِنْهَا , قِيلَ : سِتَّة , وَقِيلَ : سَبْعَة , وَقِيلَ : تِسْعَة , وَقِيلَ عَشَرَة , وَقِيلَ : اِثْنَا عَشَر مِيلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَفِسْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَحِضْت ؟ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , الْفَتْح أَفْصَح , وَالْفَاء مَكْسُورَة فِيهِمَا , وَأَمَّا النِّفَاس الَّذِي هُوَ الْوِلَادَة فَيُقَال فِيهِ : ( نُفِسَتْ ) بِالضَّمِّ لَا غَيْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيْض : ( هَذَا شَيْء كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم ) ‏ ‏هَذَا تَسْلِيَة لَهَا وَتَخْفِيف لِهَمِّهَا , وَمَعْنَاهُ : أَنَّك لَسْت مُخْتَصَّة بِهِ , بَلْ كُلّ بَنَات آدَم يَكُون مِنْهُنَّ هَذَا , كَمَا يَكُون مِنْهُنَّ وَمِنْ الرِّجَال الْبَوْل وَالْغَائِط وَغَيْرهمَا , وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب الْحَيْض بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْحَيْض كَانَ فِي جَمِيع بَنَات آدَم , وَأَنْكَرَ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الْحَيْض أَوَّل مَا أُرْسِلَ وَوَقَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجّ غَيْر أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي ) , مَعْنَى ( اِقْضِي ) اِفْعَلِي , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَاصْنَعِي ) وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله وَهَيْئَاته إِلَّا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ , فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ الْأَغْسَال الْمَشْرُوعَة فِي الْحَجّ تُشْرَع لِلْحَائِضِ وَغَيْرهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لَا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي عِلَّته عَلَى حَسَب اِخْتِلَافهمْ فِي اِشْتِرَاط الطَّهَارَة لِلطَّوَافِ , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : هِيَ شَرْط , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَيْسَتْ بِشَرْطٍ , وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ , فَمَنْ شَرَطَ الطَّهَارَة قَالَ : الْعِلَّة فِي بُطْلَان طَوَاف الْحَائِض عَدَم الطَّهَارَة. وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطهَا قَالَ : الْعِلَّة فِيهِ كَوْنهَا مَمْنُوعَة مِنْ اللُّبْث فِي الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَضَحَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَأْذَنَهُنَّ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ تَضْحِيَة الْإِنْسَان عَنْ غَيْره لَا تَجُوز إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَقَرِ أَفْضَل مِنْ بَدَنَة , وَلَا دَلَالَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر تَفْضِيل الْبَقَر وَلَا عُمُوم لَفْظ , إِنَّمَا هِيَ قَضِيَّة عَيْن مُحْتَمِلَة لِأُمُورٍ , فَلَا حُجَّة فِيهَا لِمَا قَالَهُ , وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَدَنَةِ أَفْضَل مِنْ الْبَقَرَة ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة , وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة... \" إِلَى آخِره. ‏"
    },
    {
        "id": "2115",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا ‏ ‏سَرِفَ ‏ ‏فَطَمِثْتُ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ قَالَ مَا لَكِ لَعَلَّكِ ‏ ‏نَفِسْتِ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى تَطْهُرِي قَالَتْ فَلَمَّا قَدِمْتُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالَتْ فَكَانَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَذَوِي ‏ ‏الْيَسَارَةِ ‏ ‏ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ النَّحْرِ ‏ ‏طَهَرْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَفَضْتُ قَالَتْ فَأُتِيَنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالُوا أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ فَلَمَّا كَانَتْ ‏ ‏لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ قَالَتْ فَأَمَرَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ قَالَتْ فَإِنِّي لَأَذْكُرُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي ‏ ‏مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏الْمَاجِشُونِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏حَمَّادًا ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ فَكَانَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَذَوِي ‏ ‏الْيَسَارَةِ ‏ ‏ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا وَلَا قَوْلُهَا وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنْعَسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي ‏ ‏مُؤْخِرَةَ ‏ ‏الرَّحْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَطَمِثْت ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء وَكَسْر الْمِيم أَيْ حِضْت , يُقَال : حَاضَتْ الْمَرْأَة وَتَحَيَّضَتْ , وَطَمِثَتْ وَعَرَكَتْ بِفَتْحِ الرَّاء , وَنَفِسَتْ وَضَحِكَتْ وَأَعْصَرَتْ وَأَكْبَرَتْ , كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد , وَالِاسْم مِنْهُ الْحَيْض وَالطَّمْس وَالْعَرَاك وَالضَّحِك وَالْإِكْبَار وَالْإِعْصَار , وَهِيَ حَائِض وَحَائِضَة فِي لُغَة غَرِيبَة , حَكَاهَا الْفَرَّاء , وَطَامِث وَعَارِك وَمُكَبِّر وَمُعْصِر. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز حَجّ الرَّجُل بِامْرَأَتِهِ , وَهُوَ مَشْرُوع بِالْإِجْمَاعِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ يَجِب عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَطَاعَتْهُ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ السَّلَف هَلْ الْمُحْرِم لَهَا مِنْ شُرُوط الِاسْتِطَاعَة ؟ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعهَا مِنْ حَجّ التَّطَوُّع , وَأَمَّا حَجّ الْفَرْض فَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : لَيْسَ لَهُ مَنْعهَا مِنْهُ , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لَا يَمْنَعهَا مِنْهُ , كَمَا قَالَ الْجُمْهُور , وَأَصَحّهمَا : لَهُ مَنْعهَا , لِأَنَّ حَقّه عَلَى الْفَوْر , وَالْحَجّ عَلَى التَّرَاخِي , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحُجّ بِزَوْجَتِهِ , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِيهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ أَهَلُّوا حِين رَاحُوا ) ‏ ‏يَعْنِي الَّذِينَ تَحَلَّلُوا بِعُمْرَةٍ وَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ حِين رَاحُوا إِلَى مِنًى , وَذَلِكَ يَوْم التَّرْوِيَة وَهُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة. وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل فِيمَنْ هُوَ بِمَكَّة أَنْ يُحْرِم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرْوِيَة , وَلَا يُقَدِّمهُ عَلَيْهِ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَنْعُس ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَهْلَلْت مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاء بِعُمْرَةِ النَّاس ) ‏ ‏أَيْ تَقُوم مَقَام عُمْرَة النَّاس وَتَكْفِينِي عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2116",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْرَدَ الْحَجَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2117",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ‏ ‏فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَفِي ‏ ‏حُرُمِ الْحَجِّ ‏ ‏وَلَيَالِي الْحَجِّ حَتَّى نَزَلْنَا ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا فَمِنْهُمْ الْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَانَ مَعَهُ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ ‏ ‏قُوَّةٌ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ قَالَ وَمَا لَكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضُرُّكِ فَكُونِي فِي حَجِّكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ ‏ ‏يَرْزُقَكِيهَا وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ قَالَتْ فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا ‏ ‏مِنًى ‏ ‏فَتَطَهَّرْتُ ثُمَّ طُفْنَا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُحَصَّبَ ‏ ‏فَدَعَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ لِتَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَا هُنَا قَالَتْ فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ ثُمَّ طُفْتُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتِ قُلْتُ نَعَمْ ‏ ‏فَآذَنَ ‏ ‏فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ فَخَرَجَ فَمَرَّ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَفِي حُرُم الْحَجّ وَلَيَالِي الْحَجّ ) ‏ ‏قَوْلهَا : ( حُرُم الْحَجّ ). هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَالرَّاء كَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة , قَالَ : وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيّ بِفَتْحِ الرَّاء , قَالَ : فَعَلَى الضَّمّ كَأَنَّهَا تُرِيد الْأَوْقَات وَالْمَوَاضِع وَالْأَشْيَاء وَالْحَالَات , أَمَّا بِالْفَتْحِ فَجَمْع ( حُرْمَة ) أَيْ مَمْنُوعَات الشَّرْع وَمُحَرَّمَاته , وَكَذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَة بِنَسَبٍ حُرْمَة , وَجَمْعهَا حُرُم وَأَمَّا قَوْلهَا : ( فِي أَشْهُر الْحُرُم ) فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِأَشْهُرِ الْحَجّ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ : هِيَ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة تَمْتَدّ إِلَى الْفَجْر لَيْلَة النَّحْر , وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِك أَيْضًا , وَالْمَشْهُور عَنْهُ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة بِكَمَالِهِ , وَهُوَ مَرْوِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر , وَالْمَشْهُور عَنْهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْي فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلَا , فَمِنْهُمْ الْآخِذ بِهَا وَالتَّارِك لَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر بَعْد هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَوَمَا شَعَرْت أَنِّي أَمَرْت النَّاس بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ ) , وَفِي حَدِيث جَابِر : ( فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلّ ) يَعْنِي بِعُمْرَةٍ , وَقَالَ فِي آخِره : ( قَالَ : فَحِلُّوا قَالَ : فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ , وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة , قَالُوا : كَيْف نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقَدْ سَمَّيْنَا بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : اِفْعَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ ). ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَات صَحِيحَة فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة أَمْر عَزِيمَة وَتَحَتُّم بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ ) قَالَ الْعُلَمَاء : خَيَّرَهُمْ أَوَّلًا بَيْن الْفَسْخ وَعَدَمه مُلَاطَفَة لَهُمْ وَإِينَاسًا بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهَا مِنْ أَفْجَر الْفُجُور , ثُمَّ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ بَعْد ذَلِكَ الْفَسْخ وَأَمَرَهُمْ بِهِ أَمْر عَزِيمَة وَأَلْزَمَهُمْ إِيَّاهُ وَكَرِهَ تَرَدُّدهمْ فِي قَبُول ذَلِكَ , ثُمَّ قَبِلُوهُ وَفَعَلُوهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( سَمِعْت كَلَامك مَعَ أَصْحَابك فَسَمِعْت بِالْعُمْرَةِ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَسَمِعْت بِالْعُمْرَةِ ) قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رَوَاهُ جُمْهُور رُوَاة مُسْلِم , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( فَمُنِعْت الْعُمْرَة ) وَهُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَ : وَمَا لَك ؟ قُلْت : لَا أُصَلِّي ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْكِنَايَة عَنْ الْحَيْض وَنَحْوه مِمَّا يُسْتَحَى مِنْهُ , وَيُسْتَشْنَع لَفْظه , إِلَّا إِذَا كَانَتْ حَاجَة كَإِزَالَةِ وَهْم وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اُخْرُجْ بِأُخْتِك مِنْ الْحَرَم فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعُمْرَة فَمِيقَاته لَهَا أَدْنَى الْحِلّ , وَلَا يَجُوز أَنْ يُحْرِم بِهَا مِنْ الْحَرَم , فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَم وَخَرَجَ إِلَى الْحِلّ قَبْل الطَّوَاف أَجْزَأَهُ وَلَا دَم عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَخْرُج وَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا لَا تَصِحّ عُمْرَته حَتَّى يَخْرُج إِلَى الْحِلّ ثُمَّ يَطُوف وَيَسْعَى وَيَحْلِق , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحّ يَصِحّ وَعَلَيْهِ دَم لِتَرْكِهِ الْمِيقَات. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوج إِلَى الْحِلّ لِيَجْمَع فِي نُسُكه بَيْن الْحِلّ وَالْحَرَم , كَمَا أَنَّ الْحَاجّ يَجْمَع بَيْنهمَا فَإِنَّهُ يَقِف بِعَرَفَاتٍ وَهِيَ فِي الْحِلّ , ثُمَّ يَدْخُل مَكَّة لِلطَّوَافِ وَغَيْره ‏ ‏هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَهَكَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجِب الْخُرُوج لِإِحْرَامِ الْعُمْرَة إِلَى أَدْنَى الْحِلّ , وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَم وَلَمْ يَخْرُج لَزِمَهُ دَم. وَقَالَ عَطَاء : لَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك : لَا يُجْزِئهُ حَتَّى يَخْرُج إِلَى الْحِلّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ مَالِك : لَا بُدّ مِنْ إِحْرَامه مِنْ التَّنْعِيم خَاصَّة. قَالُوا : وَهُوَ مِيقَات الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ مَكَّة , وَهَذَا شَاذّ مَرْدُود , وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير أَنَّ جَمِيع جِهَات الْحِلّ سَوَاء , وَلَا تَخْتَصّ بِالتَّنْعِيمِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابه فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ وَطَافَ ) ‏ ‏فَيُتَأَوَّل عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَام تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَأَنَّ طَوَافه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْد خُرُوجهَا إِلَى الْعُمْرَة وَقَبْل رُجُوعهَا , وَأَنَّهُ فَرَغَ قَبْل طَوَافهَا لِلْعُمْرَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2118",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ‏ ‏مُفْرَدًا ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏قَرَنَ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏تَمَتَّعَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏حَاجَّةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2119",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏قَالَتْ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَحِلَّ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَدُخِلَ عَلَيْنَا ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَزْوَاجِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2120",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏ح ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏يَصْدُرُ ‏ ‏النَّاسُ ‏ ‏بِنُسُكَيْنِ ‏ ‏وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ قَالَ ‏ ‏انْتَظِرِي فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَأَهِلِّي مِنْهُ ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ ‏ ‏نَصَبِكِ ‏ ‏أَوْ قَالَ نَفَقَتِكِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ ‏ ‏بِنُسُكَيْنِ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْر نَصَبك أَوْ قَالَ : نَفَقَتك ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّوَاب وَالْفَضْل فِي الْعِبَادَة يَكْثُر بِكَثْرَةِ النَّصَب وَالنَّفَقَة , وَالْمُرَاد النَّصَب الَّذِي لَا يَذُمّهُ الشَّرْع , وَكَذَا النَّفَقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2121",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏تَطَوَّفْنَا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ ‏ ‏يَحِلَّ ‏ ‏قَالَتْ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَتْ ‏ ‏لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ ‏ ‏أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ ‏ ‏لَيَالِيَ قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏مَا ‏ ‏أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ قَالَ ‏ ‏عَقْرَى ‏ ‏حَلْقَى ‏ ‏أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قَالَتْ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ ‏ ‏انْفِرِي ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏مُصْعِدٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏مُنْهَبِطَةٌ ‏ ‏عَلَيْهَا ‏ ‏أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّطٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ صَفِيَّة : مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتكُمْ. قَالَ : عَقْرَى حَلْقَى أَوْ مَا كُنْت طُفْت يَوْم النَّحْر قَالَتْ : بَلَى قَالَ : لَا بَأْس اِنْفِرِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ صَفِيَّة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا حَاضَتْ قَبْل طَوَاف الْوَدَاع , فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة قَالَتْ : مَا أَظُنّنِي إِلَّا حَابِسَتكُمْ لِانْتِظَارِ طُهْرِي وَطَوَافِي لِلْوَدَاعِ فَإِنِّي لَمْ أَطُفْ لِلْوَدَاعِ , وَقَدْ حِضْت وَلَا يُمْكِننِي الطَّوَاف الْآن , وَظَنَّتْ أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا يَسْقُط عَنْ الْحَائِض , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا كُنْت طُفْت طَوَاف الْإِفَاضَة يَوْم النَّحْر ؟ قَالَتْ : بَلَى قَالَ : يَكْفِيك ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ هُوَ الطَّوَاف الَّذِي هُوَ رُكْن. وَلَا بُدّ لِكُلِّ أَحَد مِنْهُ. وَأَمَّا طَوَاف الْوَدَاع فَلَا يَجِب عَلَى الْحَائِض. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَقْرَى حَلْقَى ) فَهَكَذَا يَرْوِيه الْمُحَدِّثُونَ بِالْأَلِفِ الَّتِي هِيَ أَلِف التَّأْنِيث , وَيَكْتُبُونَهُ بِالْيَاءِ وَلَا يُنَوِّنُونَهُ , وَهَكَذَا نَقَلَهُ جَمَاعَة لَا يُحْصَوْنَ مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة , وَغَيْرهمْ عَنْ رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ. وَهُوَ صَحِيح فَصِيح. قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي تَهْذِيب اللُّغَة : قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى ( عَقْرَى ) عَقَرَهَا اللَّه تَعَالَى , وَ ( حَلْقَى ) حَلَقَهَا اللَّه. قَالَ : يَعْنِي عَقَرَ اللَّه جَسَدهَا وَأَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْحَاب الْحَدِيث يَرْوُونَهُ ( عَقْرَى حَلْقَى ) , وَإِنَّمَا هُوَ ( عَقْرًا حَلْقًا ). قَالَ : وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الْعَرَب فِي الدُّعَاء عَلَى الشَّيْء مِنْ غَيْر إِرَادَة وُقُوعه. قَالَ شَمِر : قُلْت لِأَبِي عُبَيْد : لِمَ لَا تُجِيز ( عَقْرَى ) ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ ( فَعْلَى ) تَجِيء نَعْتًا وَلَمْ تَجِئْ فِي الدُّعَاء , فَقُلْت : رَوَى اِبْن شُمَيْلٍ عَنْ الْعَرَب ( مَطْبَرَى ) , وَعَقْرَى أَخَفّ مِنْهَا , فَلَمْ يُنْكِرهُ. هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيّ. وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : يُقَال لِلْمَرْأَةِ عَقْرَى حَلْقَى مَعْنَاهُ عَقَرَهَا اللَّه وَحَلَقَهَا أَيْ حَلَقَ شَعْرهَا أَوْ أَصَابَهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقهَا قَالَ : فَعَقْرَى هَاهُنَا مَصْدَر كَدَعْوَى. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَعْقِر قَوْمهَا وَتَحْلُقهُمْ بِشُؤْمِهَا. وَقِيلَ : الْعَقْرَى الْحَائِض. وَقِيلَ : عَقْرَى حَلْقَى أَيْ عَقَرَهَا اللَّه وَحَلَقَهَا. هَذَا آخِر كَلَام صَاحِب الْمُحْكَم. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ جَعَلَهَا اللَّه عَاقِرًا لَا تَلِد , وَحَلْقَى مَشْئُومَة عَلَى أَهْلهَا. وَعَلَى كُلّ قَوْل فَهِيَ كَلِمَة كَانَ أَصْلهَا مَا ذَكَرْنَاهُ , ثُمَّ اِتَّسَعَتْ الْعَرَب فِيهَا فَصَارَتْ تُطْلِقهَا وَلَا تُرِيد حَقِيقَة مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا , وَنَظِيره تَرِبَتْ يَدَاهُ , وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه وَمَا أَشْعَره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا يَجِب عَلَى الْحَائِض , وَلَا يَلْزَمهَا الصَّبْر إِلَى طُهْرهَا لِتَأْتِي بِهِ , وَلَا دَم عَلَيْهَا فِي تَرْكه , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَقِيَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُصْعِد مِنْ مَكَّة , وَأَنَا مُنْهَبِطَة عَلَيْهَا , أَوْ أَنَا مُصْعِدَة , وَهُوَ مُنْهَبِط مِنْهَا ) ‏ ‏وَقَالَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَجِئْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَنْزِله فَقَالَ : هَلْ فَرَغْت ؟ فَقُلْت : نَعَمْ فَأَذَّنَ فِي أَصْحَابه فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ وَطَافَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَقْبَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ ) وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَائِشَة مَعَ أَخِيهَا بَعْد نُزُوله الْمُحَصَّب , وَوَاعَدَهَا أَنْ تَلْحَقهُ بَعْد اِعْتِمَارهَا , ثُمَّ خَرَجَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَهَابهَا , فَقَصَدَ الْبَيْت لِيَطُوفَ طَوَاف الْوَدَاع , ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَرَاغه مِنْ طَوَاف الْوَدَاع , وَكُلّ هَذَا فِي اللَّيْل وَهِيَ اللَّيْلَة الَّتِي تَلِي أَيَّام التَّشْرِيق , فَلَقِيَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَادِر بَعْد طَوَاف الْوَدَاع , وَهِيَ دَاخِلَة لِطَوَافِ عُمْرَتهَا , ثُمَّ فَرَغَتْ مِنْ عُمْرَتهَا , وَلَحِقَتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَعْد فِي مَنْزِله بِالْمُحَصَّبِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2122",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ قَالَ ‏ ‏أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ ‏ ‏وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ ‏ ‏أَحِلُّ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏حَلُّوا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّكَّ مِنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ يَتَرَدَّدُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَان فَقُلْت : مَنْ أَغْضَبَك يَا رَسُول اللَّه أَدْخَلَهُ اللَّه النَّار قَالَ : أَوَمَا شَعَرْت أَنِّي أَمَرْت النَّاس بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ ) ‏ ‏أَمَّا غَضَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِانْتِهَاكِ حُرْمَة الشَّرْع , وَتَرَدُّدهمْ فِي قَبُول حُكْمه , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَلَا وَرَبّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } فَغَضِبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِنْتَهَاك حُرْمَة الشَّرْع وَالْحُزْن عَلَيْهِمْ فِي نَقْص إِيمَانهمْ بِتَوَقُّفِهِمْ. وَفِيهِ دَلَالَة لِاسْتِحْبَابِ الْغَضَب عِنْد اِنْتَهَاك حُرْمَة الدِّين , وَفِيهِ جَوَاز الدُّعَاء عَلَى الْمُخَالِف لِحُكْمِ الشَّرْع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَمَا شَعَرْت أَنِّي أَمَرْت النَّاس بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ قَالَ الْحَكَم : كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِب ) قَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ صَحِيح وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِشْكَال قَالَ : وَزَادَ إِشْكَاله تَغْيِير فِيهِ وَهُوَ قَوْله : ( قَالَ الْحَكَم : كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ ) وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ الْحَكَم , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَكَم شَكَّ فِي لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مَعَ ضَبْطه لِمَعْنَاهُ فَشَكَّ هَلْ قَالَ : يَتَرَدَّدُونَ أَوْ نَحْوه مِنْ الْكَلَام ؟ وَلِهَذَا قَالَ بَعْده : أَحْسِب أَيْ أَظُنّ أَنَّ هَذَا لَفْظه , وَيُؤَيِّدهُ قَوْل مُسْلِم بَعْده فِي حَدِيث غُنْدَر وَلَمْ يَذْكُر الشَّكّ مِنْ الْحَكَم فِي قَوْله : ( يَتَرَدَّدُونَ ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل ( لَوْ ) فِي التَّأَسُّف عَلَى فَوَات أُمُور الدِّين وَمَصَالِح الشَّرْع , وَأَمَّا الْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَنَّ \" لَوْ تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان \" فَمَحْمُول عَلَى التَّأَسُّف عَلَى حُظُوظ الدُّنْيَا وَنَحْوهَا , وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي اِسْتِعْمَال ( لَوْ ) فِي غَيْر حُظُوظ الدُّنْيَا وَنَحْوهَا , فَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2123",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى حَاضَتْ ‏ ‏فَنَسَكَتْ ‏ ‏الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّفْرِ ‏ ‏يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ‏ ‏فَأَبَتْ ‏ ‏فَبَعَثَ بِهَا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2124",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّهَا حَاضَتْ ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏فَتَطَهَّرَتْ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُجْزِئ عَنْك طَوَافك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَة عَنْ حَجّك وَعُمْرَتك ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة , وَلَمْ تَرْفُض الْعُمْرَة رَفْض إِبْطَال , بَلْ تَرَكَتْ الِاسْتِمْرَار فِي أَعْمَال الْعُمْرَة بِانْفِرَادِهَا وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِير هَذَا فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب , وَسَبَقَ هُنَاكَ الِاسْتِدْلَال أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُنَا ( يَسَعك طَوَافك لِحَجِّك وَعُمْرَتك ). ‏"
    },
    {
        "id": "2125",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْنَا ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏قَالَتْ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَالَتْ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ ‏ ‏خِمَارِي ‏ ‏أَحْسُرُهُ ‏ ‏عَنْ عُنُقِي فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ قُلْتُ لَهُ وَهَلْ ‏ ‏تَرَى مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْحَصْبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة : ( عَنْ عَائِشَة فَجَعَلْت أَرْفَع خِمَارِي أَحْسُرهُ عَنْ عُنُقِي فَيَضْرِب رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَة قُلْت لَهُ : وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَد ؟ قَالَتْ : فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا ( أَحْسُرهُ ) فَبِكَسْرِ السِّين وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَيْ أَكْشِفهُ وَأُزِيلهُ , وَأَمَّا قَوْلهَا ( بِعِلَّةِ الرَّاحِلَة ) فَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة أَنَّهُ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة مَكْسُورَتَيْنِ ثُمَّ لَام مُشَدَّدَة ثُمَّ هَاء. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( نَعْلَة ) يَعْنِي بِالنُّونِ , وَفِي بَعْضهَا بِالْبَاءِ قَالَ : وَهُوَ كَلَام مُخْتَلّ قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه ( ثَفِنَة الرَّاحِلَة ) أَيْ فَخِذهَا يُرِيد مَا خَشُنَ مِنْ مَوَاضِع مَبَارِكهَا قَالَ أَهْل اللُّغَة : كُلّ مَا وَلِيَ الْأَرْض مِنْ كُلّ ذِي أَرْبَع إِذَا بَرَكَ فَهُوَ ( ثَفِنَة ). قَالَ الْقَاضِي : وَمَعَ هَذَا فَلَا يَسْتَقِيم هَذَا الْكَلَام , وَلَا جَوَابهَا لِأَخِيهَا بِقَوْلِهَا : ( وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَد ؟ ) وَلِأَنَّ رِجْل الرَّاكِب قَلَّ مَا تَبْلُغ ثَفِنَة الرَّاحِلَة , قَالَ : وَكُلّ هَذَا وَهْم. قَالَ : وَالصَّوَاب ( فَيَضْرِب رِجْلِي بِنَعْلَة السَّيْف ) يَعْنِي أَنَّهَا لَمَّا حَسَرَتْ خِمَارهَا ضَرَبَ أَخُوهَا رِجْلهَا بِنَعْلَة السَّيْف فَقَالَتْ : وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَد ؟ هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد فَيَضْرِب رِجْلِي بِسَبَبِ الرَّاحِلَة أَيْ يَضْرِب رِجْلِي عَامِدًا لَهَا فِي صُورَة مَنْ يَضْرِب الرَّاحِلَة , وَيَكُون قَوْلهَا ( بِعِلَّةِ ) مَعْنَاهُ بِسَبَبِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَضْرِب رِجْلهَا بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ حِين تَكْشِف خِمَارهَا عَنْ عُنُقهَا غَيْرَة عَلَيْهَا , فَتَقُول لَهُ هِيَ : وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَد ؟ أَيْ نَحْنُ فِي خَلَاء لَيْسَ هُنَا أَجْنَبِيّ أَسْتَتِر مِنْهُ. وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن أَوْ كَالْمُتَعَيِّنِ لِأَنَّهُ مُطَابِق لِلَفْظِ الَّذِي صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَة , وَلِلْمَعْنَى , وَلِسِيَاقِ الْكَلَام , فَتَعَيَّنَ اِعْتِمَاده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ بِالْمُحَصَّبِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2126",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَيُعْمِرَهَا مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2127",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأَقْبَلَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏عَرَكَتْ ‏ ‏حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَحِلَّ ‏ ‏مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏قَالَ فَقُلْنَا حِلُّ مَاذَا قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ ثُمَّ أَهْلَلْنَا ‏ ‏يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ ‏ ‏حَلَّ النَّاسُ ‏ ‏وَلَمْ ‏ ‏أَحْلِلْ ‏ ‏وَلَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَاغْتَسِلِي ثُمَّ ‏ ‏أَهِلِّي بِالْحَجِّ ‏ ‏فَفَعَلَتْ ‏ ‏وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى حَجَجْتُ قَالَ فَاذْهَبْ بِهَا يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَأَعْمِرْهَا مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏وَذَلِكَ ‏ ‏لَيْلَةَ ‏ ‏الْحَصْبَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏وَهِيَ تَبْكِي فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّتْ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ ‏ ‏تَابَعَهَا ‏ ‏عَلَيْهِ فَأَرْسَلَهَا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَهَلَّتْ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ مِنْ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَطَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث جَابِر : ( أَنَّ عَائِشَة عَرَكَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ حَاضَتْ. يُقَال : عَرَكَتْ تَعْرُك عُرُوكًا كَقَعَدَتْ تَقْعُد قُعُودًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرْوِيَة ) ‏ ‏وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , سَبَقَ بَيَانه , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُحْرِم يَوْم التَّرْوِيَة , وَلَا يُقَدِّمهُ عَلَيْهِ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَمَذَاهِب الْعُلَمَاء فِيهَا فِي أَوَائِل كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا أَمْر كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ ) ‏ ‏هَذَا الْغُسْل هُوَ الْغُسْل لِلْإِحْرَامِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَام بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة سَوَاء الْحَائِض وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ عُمْرَتهَا لَمْ تَبْطُل , وَلَمْ تَخْرُج مِنْهَا , وَأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُرْفُضِي عُمْرَتك وَدَعِي عُمْرَتك ) مُتَأَوَّل كَمَا سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ قَالَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا ) يُسْتَنْبَط مِنْهُ ثَلَاث مَسَائِل حَسَنَة إِحْدَاهَا أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ قَارِنَة وَلَمْ تَبْطُل عُمْرَتهَا , وَأَنَّ الرَّفْض الْمَذْكُور مُتَأَوَّل كَمَا سَبَقَ , وَالثَّانِيَة أَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : يَلْزَمهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ , وَالثَّالِثَة أَنَّ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة يُشْتَرَط وُقُوعه بَعْد طَوَاف صَحِيح , وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَصْنَع مَا يَصْنَع الْحَاجّ غَيْر الطَّوَاف بِالْبَيْتِ , وَلَمْ تَسْعَ كَمَا لَمْ تَطُفْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ السَّعْي مُتَوَقِّفًا عَلَى تَقَدُّم الطَّوَاف عَلَيْهِ لَمَا أَخَّرَتْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ طُهْر عَائِشَة هَذَا الْمَذْكُور كَانَ يَوْم السَّبْت , وَهُوَ يَوْم النَّحْر فِي حَجَّة الْوَدَاع , وَكَانَ اِبْتِدَاء حَيْضهَا هَذَا يَوْم السَّبْت أَيْضًا لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة سَنَة عَشْرَة , ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم فِي كِتَاب حَجَّة الْوَدَاع. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا حَتَّى إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْء تَابَعَهَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا لَا نَقْص فِيهِ فِي الدِّين مِثْل طَلَبهَا الِاعْتِمَار وَغَيْره أَجَابَهَا إِلَيْهِ. وَقَوْله : ( سَهْلًا ) أَيْ سَهْل الْخُلُق كَرِيم الشَّمَائِل لَطِيفًا مُيَسَّرًا فِي الْخُلُق كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } وَفِيهِ حُسْن مُعَاشَرَة الْأَزْوَاج. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } لَا سِيَّمَا فِيمَا كَانَ مِنْ بَاب الطَّاعَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2128",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُهِلِّينَ ‏ ‏بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏طُفْنَا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالمَرْوَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلْيَحْلِلْ قَالَ قُلْنَا أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ قَالَ فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَمَسِسْنَا الطِّيبَ فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏بِالْحَجِّ وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي ‏ ‏بَدَنَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمَسِسْنَا الطِّيب ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين الْأُولَى هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَفِي لُغَة قَلِيلَة بِفَتْحِهَا حَكَاهَا أَبُو عُبَيْد وَالْجَوْهَرِيّ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال : ( مَسِسْت الشَّيْء ) بِكَسْرِ السِّين ( أَمَسّهُ ) بِفَتْحِ الْمِيم ( مَسًّا ) فَهَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة. قَالَ : وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة : ( مَسَسْت الشَّيْء ) بِالْفَتْحِ ( أَمُسُّهُ ) بِضَمِّ الْمِيم. قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا : ( مَسَّتْ الشَّيْء ) يَحْذِفُونَ مَعَهُ السِّين الْأُولَى , وَيُحَوِّلُونَ كَسْرَتهَا إِلَى الْمِيم. قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحَوِّل وَيَتْرُك الْمِيم عَلَى حَالهَا مَفْتُوحَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَفَانَا الطَّوَاف الْأَوَّل بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) ‏ ‏يَعْنِي الْقَارِن مِنَّا. وَأَمَّا الْمُتَمَتِّع فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فِي الْحَجّ بَعْد رُجُوعه مِنْ عَرَفَات وَبَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِك فِي الْإِبِل وَالْبَقَر كُلّ سَبْعَة مِنَّا فِي بَدَنَة ) ‏ ‏( الْبَدَنَة ) تُطْلَق عَلَى الْبَعِير وَالْبَقَرَة وَالشَّاة , لَكِنْ غَالِب اِسْتِعْمَالهَا فِي الْبَعِير , وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا الْبَعِير وَالْبَقَرَة , وَهَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاء تَجْزِي الْبَدَنَة مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَة. فَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِإِجْزَاءِ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَة أَنْفُس , وَقِيَامهَا مَقَام سَبْع شِيَاه. وَفِيهِ دَلَالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ , فَيَجُوز عِنْد الشَّافِعِيّ اِشْتَرَاك السَّبْعَة فِي بَدَنَة سَوَاء كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ , وَسَوَاء كَانُوا مُفْتَرِضِينَ أَوْ مُتَطَوِّعِينَ , وَسَوَاء كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ كُلّهمْ أَوْ كَانَ بَعْضهمْ مُتَقَرِّبًا , وَبَعْضهمْ يُرِيد اللَّحْم , رُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن عُمَر وَأَنَس , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد , وَقَالَ مَالِك : يَجُوز إِنْ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ , وَلَا يَجُوز إِنْ كَانُوا مُفْتَرِضِينَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ جَازَ سَوَاء اِتَّفَقَتْ قُرْبَتهمْ أَوْ اِخْتَلَفَتْ , وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ مُتَقَرِّبًا وَبَعْضهمْ يُرِيد اللَّحْم لَمْ يَصِحّ لِلِاشْتِرَاكِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2129",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَهْلَلْنَا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَبْطَحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِم إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى قَالَ : فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَح ) ‏ ‏الْأَبْطَح هُوَ بَطْحَاء مَكَّة , وَهُوَ مُتَّصِل بِالْمُحَصَّبِ. وَقَوْله ( إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى ) يَعْنِي يَوْم التَّرْوِيَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة. وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل لِلْمُتَمَتِّعِ وَكُلّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّة أَنْ لَا يُحْرِم بِهِ إِلَّا يَوْم التَّرْوِيَة. وَقَالَ مَالِك وَآخَرُونَ : يُحْرِم مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة. وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة بِأَدِلَّتِهَا. أَمَّا قَوْله : ( فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَح فَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يُجَوِّز لِلْمَكِّيِّ وَالْمُقِيم بِهَا الْإِحْرَام بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَم , وَفِي الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا لَا يَجُوز أَنْ يُحْرِم بِالْحَجِّ إِلَّا مِنْ دَاخِل مَكَّة , وَأَفْضَله مِنْ بَاب دَاره. وَقِيلَ : مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام. وَالثَّانِي يَجُوز مِنْ مَكَّة وَمِنْ سَائِر الْحَرَم , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي بَاب الْمَوَاقِيت. فَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِر هَذَا لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مِنْ الْأَبْطَح , وَهُوَ خَارِج مَكَّة , لَكِنَّهُ مِنْ الْحَرَم , وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ , وَهُوَ الْأَصَحّ , قَالَ : إِنَّمَا أَحْرَمُوا مِنْ الْأَبْطَح لِأَنَّهُمْ كَانُوا نَازِلِينَ بِهِ , وَكُلّ مَنْ كَانَ دُون الْمِيقَات الْمَحْدُود فَمِيقَاته مَنْزِله كَمَا سَبَقَ فِي بَاب الْمَوَاقِيت. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2130",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا ‏ ‏زَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ‏ ‏طَوَافَهُ الْأَوَّلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابه بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَهُوَ طَوَافه الْأَوَّل ) ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا , فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ , سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ , ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَاف وَاحِد لِلْإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اِبْن عُمَر وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُجَاهِد وَمَالِك وَابْن الْمَاجِشُونِ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر وَقَالَتْ طَائِفَة : يَلْزَمهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ , وَمِمَّنْ قَالَهُ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَجَابِر بْن زَيْد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَن بْن صَالِح وَأَبُو حَنِيفَة , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَثْبُت هَذَا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2131",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فِي نَاسٍ مَعِي قَالَ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏أَصْحَابَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَقَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏وَلَمْ يَعْزِمْ ‏ ‏عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَقُلْنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ ‏ ‏نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا ‏ ‏فَنَأْتِيَ ‏ ‏عرَفَةَ ‏ ‏تَقْطُرُ ‏ ‏مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ قَالَ يَقُولُ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏بِيَدِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِينَا فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ ‏ ‏أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا ‏ ‏هَدْيِي ‏ ‏لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ وَلَوْ ‏ ‏اسْتَقْبَلْتُ ‏ ‏مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏فَحِلُّوا فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَقَدِمَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سِعَايَتِهِ ‏ ‏فَقَالَ بِمَ ‏ ‏أَهْلَلْتَ ‏ ‏قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهْدِ ‏ ‏وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ وَأَهْدَى لَهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ فَقَالَ لِأَبَدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صُبْح رَابِعَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلّ قَالَ عَطَاء : قَالَ : حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاء قَالَ عَطَاء : وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ فِي وَطْء النِّسَاء بَلْ أَبَاحَهُ وَلَمْ يُوجِبهُ , وَأَمَّا الْإِحْلَال فَعَزَمَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَأْتِي عَرَفَة تَقْطُر مَذَاكِيرنَا الْمَنِيّ ) ‏ ‏هُوَ إِشَارَة إِلَى قُرْب الْعَهْد بِوَطْءِ النِّسَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَدِمَ عَلِيّ مِنْ سِعَايَته فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَدْيًا ) ‏ ‏السِّعَايَة بِكَسْرِ السِّين قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَوْله : ‏ ‏( مِنْ سِعَايَته ) ‏ ‏أَيْ مِنْ عَمَله فِي السَّعْي فِي الصَّدَقَات. قَالَ : وَقَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا الَّذِي فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ إِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمِيرًا لَا عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَات إِذْ لَا يَجُوز اِسْتِعْمَال بَنِي هَاشِم عَلَى الصَّدَقَات لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَضْلِ بْن عَبَّاس وَعَبْد الْمُطَّلِب بْنِ رَبِيعَة حِين سَأَلَاهُ ذَلِكَ : \" إِنَّ الصَّدَقَة لَا تَحِلّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد \" وَلَمْ يَسْتَعْمِلهُمَا. قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلِيَ الصَّدَقَات وَغَيْرهَا اِحْتِسَابًا , أَوْ أَعْطَى عِمَالَته عَلَيْهَا مِنْ غَيْر الصَّدَقَة. قَالَ : وَهَذَا أَشْبَه لِقَوْلِهِ ( مِنْ سِعَايَته ) , وَالسِّعَايَة تَخْتَصّ بِالصَّدَقَةِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَن إِلَّا قَوْله : إِنَّ السِّعَايَة تَخْتَصّ بِالْعَمَلِ عَلَى الصَّدَقَة , فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي مُطْلَق الْوِلَايَة وَإِنْ كَانَ أَكْثَر اِسْتِعْمَالهَا فِي الْوِلَايَة عَلَى الصَّدَقَة , وَمِمَّا يَدُلّ لِمَا ذَكَرْته حَدِيث حُذَيْفَة السَّابِق فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ صَحِيح مُسْلِم قَالَ فِي حَدِيث رَفْع الْأَمَانَة : وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُمْ بَايَعْت لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ , وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيه يَعْنِي الْوَالِي عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَدِمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ سِعَايَته فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ : وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ هَدْيًا ) ثُمَّ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( قَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي : حَجَجْت ؟ فَقُلْت : نَعَمْ فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : قُلْت : لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حِلَّ ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَبِي مُوسَى أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : أَهْلَلْت بِإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ سُقْت مِنْ هَدْي ؟ قُلْت : لَا قَالَ : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حِلَّ ). هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى صِحَّة الْإِحْرَام مُعَلَّقًا , وَهُوَ أَنْ يُحْرِم إِحْرَامًا كَإِحْرَامِ فُلَان فَيَنْعَقِد إِحْرَامه وَيَصِير مُحْرِمًا بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَان. وَاخْتَلَفَ آخِر الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّحَلُّل فَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامه , وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالتَّحَلُّلِ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ آخِرهمَا لِأَنَّهُمَا أَحْرَمَا كَإِحْرَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْي فَشَارَكَهُ عَلِيّ فِي أَنَّ مَعَهُ الْهَدْي , فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامه كَمَا بَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِحْرَامه بِسَبَبِ الْهَدْي , وَكَانَ قَارِنًا , وَصَارَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَارِنًا. وَأَمَّا أَبُو مُوسَى فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَصَارَ لَهُ حُكْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي , وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَوْلَا الْهَدْي لَجَعَلَهَا عُمْرَة وَتَحَلَّلَ , فَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِذَلِكَ , فَلِذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا فَاعْتَمِدْ مَا ذَكَرْته فَهُوَ الصَّوَاب. وَقَدْ تَأَوَّلَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض تَأْوِيلَيْنِ غَيْر مَرْضِيَّيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ هَدْيًا ) يَعْنِي هَدْيًا اِشْتَرَاهُ لَا أَنَّهُ مِنْ السِّعَايَة عَلَى الصَّدَقَة وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَصِحّ الْإِحْرَام مُعَلَّقًا بِأَنْ يَنْوِي إِحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْد فَيَصِير هَذَا الْمُعَلَّق كَزَيْدٍ , فَإِنْ كَانَ زَيْد مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ هَذَا بِالْحَجِّ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ بِعُمْرَةٍ فَبِعُمْرَةٍ , وَإِنْ كَانَ بِهِمَا فَبِهِمَا , وَإِنْ كَانَ زَيْد أَحْرَمَ مُطْلَقًا صَارَ هَذَا مُحْرِمًا إِحْرَامًا مُطْلَقًا فَيَصْرِفهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجّ أَوْ عُمْرَة , وَلَا يَلْزَمهُ مُوَافَقَة زَيْد فِي الصَّرْف. وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فُرُوع كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي كُتُب الْفِقْه وَقَدْ اِسْتَقْصَيْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم : يَا رَسُول اللَّه أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ قَالَ : لِأَبَدٍ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَقَامَ سُرَاقَة بْن جُعْشُم فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَشَبَّكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ مَرَّتَيْنِ لَا ( بَلْ لِأَبَدِ أَبَد ). وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال أَصَحّهَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورهمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعُمْرَة يَجُوز فِعْلهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالْمَقْصُود بِهِ بَيَان إِبْطَال مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزْعُمهُ مِنْ اِمْتِنَاع الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , ‏ ‏وَالثَّانِي مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان , وَتَقْدِير الْكَلَام دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , ‏ ‏وَالثَّالِث تَأْوِيل بَعْض الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعُمْرَة لَيْسَتْ وَاجِبَة قَالُوا : مَعْنَاهُ سُقُوط الْعُمْرَة. قَالُوا : وَدُخُولهَا فِي الْحَجّ مَعْنَاهُ سُقُوط وُجُوبهَا , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي بُطْلَانه , وَالرَّابِع تَأْوِيل بَعْض أَهْل الظَّاهِر أَنَّ مَعْنَاهُ جَوَاز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "2132",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا نَدْرِي أَشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنْ السَّمَاءِ أَمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏أَحِلُّوا فَلَوْلَا ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏الَّذِي مَعِي فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ قَالَ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى ‏ ‏وَطِئْنَا ‏ ‏النِّسَاءَ وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏وَجَعَلْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏بِظَهْرٍ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة وَجَعَلْنَا مَكَّة بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْمُتَمَتِّع وَكُلّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَالسُّنَّة لَهُ أَنْ يُحْرِم يَوْم التَّرْوِيَة , وَهُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَرَّات. ‏ ‏وَقَوْله : ( جَعَلْنَا مَكَّة بِظَهْرٍ ) مَعْنَاهُ أَهْلَلْنَا عِنْد إِرَادَتنَا الذَّهَاب إِلَى مِنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "2133",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مُتَمَتِّعًا ‏ ‏بِعُمْرَةٍ قَبْلَ ‏ ‏التَّرْوِيَةِ ‏ ‏بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ النَّاسُ تَصِيرُ حَجَّتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏فَاسْتَفْتَيْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏مَعَهُ وَقَدْ ‏ ‏أَهَلُّوا ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏مُفْرَدًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ فَطُوفُوا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏فَأَهِلُّوا ‏ ‏بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا ‏ ‏مُتْعَةً ‏ ‏قَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا ‏ ‏مُتْعَةً ‏ ‏وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ قَالَ افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ ‏ { ‏حَتَّى يَبْلُغَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏مَحِلَّهُ ‏} ‏فَفَعَلُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام سَاقَ الْهَدْي مَعَهُ , وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَتَقْدِيره : وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِجْعَلُوا إِحْرَامكُمْ عُمْرَة وَتَحَلَّلُوا بِعَمَلِ الْعُمْرَة وَهُوَ مَعْنَى فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْفَسْخ هَلْ هُوَ خَاصّ لِلصَّحَابَةِ تِلْكَ السَّنَة خَاصَّة أَمْ بَاقٍ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟ فَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر : لَيْسَ خَاصًّا بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَيَجُوز لِكُلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَقْلِب إِحْرَامه عُمْرَة وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَالِهَا. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : هُوَ مُخْتَصّ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَة لَا يَجُوز بَعْدهَا , وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَمِمَّا يُسْتَدَلّ بِهِ لِلْجَمَاهِيرِ حَدِيث أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْدهَا بِقَلِيلٍ ( كَانَتْ الْمُتْعَة فِي الْحَجّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ) يَعْنِي فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة وَفِي كِتَاب النَّسَائِيِّ عَنْ الْحَارِث بْن بِلَال عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَسْخ الْحَجّ لَنَا خَاصَّة أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّة ؟ فَقَالَ : بَلْ لَنَا خَاصَّة \". وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيث سُرَاقَة ( أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ فَقَالَ : لِأَبَدِ أَبَد ) فَمَعْنَاهُ جَوَاز الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ كَمَا سَبَقَ تَفْسِيره. ‏ ‏فَالْحَاصِل مِنْ مَجْمُوع طُرُق الْأَحَادِيث أَنَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ جَائِزَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ الْقِرَان , وَأَنَّ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة مُخْتَصّ بِتِلْكَ السَّنَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَة. قَالُوا : كَيْف نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجّ ؟ فَقَالَ : اِفْعَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ فَلَوْلَا أَنِّي سُقْت الْهَدْي لَفَعَلْت مِثْل الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ ) هَذَا دَلِيل ظَاهِر لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمُوَافِقَيْهِمَا فِي تَرْجِيح الْإِفْرَاد , وَأَنَّ غَالِبهمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ , وَيُتَأَوَّل رِوَايَة مَنْ رَوَى ( مُتَمَتِّعِينَ ) أَنَّهُ أَرَادَ فِي آخِر الْأَمْر صَارُوا مُتَمَتِّعِينَ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب. وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْحَجّ إِنَّمَا يُحْرِم بِهِ مِنْ يَوْم التَّرْوِيَة , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَة مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "2134",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُهِلِّينَ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَنَحِلَّ قَالَ وَكَانَ مَعَهُ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2135",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَأْمُرُ ‏ ‏بِالْمُتْعَةِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَنْهَى عَنْهَا قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ ‏ ‏تَمَتَّعْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا قَامَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَ ‏ { ‏أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ‏} ‏كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ اِبْن عَبَّاس يَأْمُرنَا بِالْمُتْعَةِ , وَكَانَ اِبْن الزُّبَيْر يَنْهَى عَنْهَا قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِجَابِرِ بْن عَبْد اللَّه فَقَالَ : عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيث تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ عُمَر قَالَ : إِنَّ اللَّه يُحِلّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ , وَإِنَّ الْقُرْآن قَدْ نَزَلَ مَنَازِله , فَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّه , وَأَبِتُّوا نِكَاح هَذِهِ النِّسَاء فَلَنْ أُوُتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ اِمْرَأَة إِلَى أَجَل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ‏ ‏( فَافْصِلُوا حَجّكُمْ مِنْ عُمْرَتكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمّ لِعُمْرَتِكُمْ ) ‏ ‏وَذَكَرَ بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ , وَيَحْتَجّ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَقَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ نَأْخُذ بِكِتَابِ اللَّه , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِتْمَامِ , وَذَكَرَ عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَة أَوْ الْعُمْرَة , وَأَنَّ عَلِيًّا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا , وَذَكَرَ قَوْل أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَتْ الْمُتْعَة فِي الْحَجّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة , وَفِي رِوَايَة : ( رُخْصَة ) , وَذَكَرَ قَوْل عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَرَ طَائِفَة مِنْ أَهْله فِي الْعَشْر فَلَمْ تَنْزِل آيَة تَفْسَخ ذَلِكَ ) , وَفِي رِوَايَة : جَمَعَ بَيْن حَجّ وَعُمْرَة ثُمَّ لَمْ يَنْزِل فِيهَا كِتَاب , وَلَمْ يُنْهَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي الْمُتْعَة الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَر فِي الْحَجّ فَقِيلَ : هِيَ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , وَقِيلَ : هِيَ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , ثُمَّ الْحَجّ مِنْ عَامه , وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا تَرْغِيبًا فِي الْإِفْرَاد الَّذِي هُوَ أَفْضَل لَا أَنَّهُ يَعْتَقِد بُطْلَانهَا أَوْ تَحْرِيمهَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ظَاهِر حَدِيث جَابِر وَعِمْرَان وَأَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُتْعَة الَّتِي اِخْتَلَفُوا فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة. قَالَ : وَلِهَذَا كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَضْرِب النَّاس عَلَيْهَا , وَلَا يَضْرِبهُمْ عَلَى مُجَرَّد التَّمَتُّع فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ عَلَى مَا اِعْتَقَدَهُ هُوَ وَسَائِر الصَّحَابَة أَنَّ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة كَانَ مَخْصُوصًا فِي تِلْكَ السَّنَة لِلْحِكْمَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرهَا. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ التَّمَتُّع الْمُرَاد بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي } هُوَ الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ. قَالَ : وَمِنْ التَّمَتُّع أَيْضًا الْقِرَان لِأَنَّهُ تَمَتُّع بِسُقُوطِ سَفَره لِلنُّسُكِ الْآخَر مِنْ بَلَده. قَالَ : وَمِنْ التَّمَتُّع أَيْضًا فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة. ‏ ‏هَذَا كَلَام الْقَاضِي قُلْت : وَالْمُخْتَار أَنَّ عُمَر وَعُثْمَان وَغَيْرهمَا إِنَّمَا نَهَوْا عَنْ الْمُتْعَة الَّتِي هِيَ الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ , ثُمَّ الْحَجّ مِنْ عَامه , وَمُرَادهمْ نَهْي أَوْلَوِيَّة لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِفْرَاد لِكَوْنِهِ أَفْضَل , وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع بَعْد هَذَا عَلَى جَوَاز الْإِفْرَاد وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَان مِنْ غَيْر كَرَاهَة. وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب مُسْتَوْفَاة وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي مُتْعَة النِّكَاح وَهِيَ نِكَاح الْمَرْأَة إِلَى أَجَل فَكَانَ مُبَاحًا ثُمَّ نُسِخَ يَوْم خَيْبَر , ثُمَّ أُبِيحَ يَوْم الْفَتْح , ثُمَّ نُسِخَ فِي أَيَّام الْفَتْح , وَاسْتَمَرَّ تَحْرِيمه إِلَى الْآن وَإِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف فِي الْعَصْر الْأَوَّل , ثُمَّ اِرْتَفَعَ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمه , وَسَيَأْتِي بَسْط أَحْكَامه فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2136",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2137",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي ‏ ‏نِسَاجَةٍ ‏ ‏مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى ‏ ‏مَنْكِبِهِ ‏ ‏رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى ‏ ‏الْمِشْجَبِ ‏ ‏فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ ‏ ‏أَذَّنَ فِي النَّاسِ ‏ ‏فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاجٌّ فَقَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فَوَلَدَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ ‏ ‏اغْتَسِلِي ‏ ‏وَاسْتَثْفِرِي ‏ ‏بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ‏ ‏فَأَهَلَّ ‏ ‏بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ‏ ‏وَأَهَلَّ ‏ ‏النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي ‏ ‏يُهِلُّونَ بِهِ ‏ ‏فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ ‏ ‏وَلَزِمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَلْبِيَتَهُ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏لَسْنَا ‏ ‏نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏مَعَهُ ‏ ‏اسْتَلَمَ ‏ ‏الرُّكْنَ ‏ ‏فَرَمَلَ ‏ ‏ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَرَأَ ‏ { ‏وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏مُصَلًّى ‏} ‏فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ‏ ‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ‏ ‏وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ ‏ ‏فَاسْتَلَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَ مِنْ ‏ ‏الْبَابِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَلَمَّا دَنَا مِنْ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏قَرَأَ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏والْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏} ‏أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا ‏ ‏انْصَبَّتْ ‏ ‏قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا ‏ ‏صَعِدَتَا ‏ ‏مَشَى حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْمَرْوَةَ ‏ ‏فَفَعَلَ عَلَى ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏كَمَا فَعَلَ عَلَى ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَوْ أَنِّي ‏ ‏اسْتَقْبَلْتُ ‏ ‏مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَقَامَ ‏ ‏سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ وَقَدِمَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏بِبُدْنِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدَ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ فَكَانَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِالْعِرَاقِ ‏ ‏فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُحَرِّشًا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ ‏ ‏فَرَضْتَ الْحَجَّ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي ‏ ‏أُهِلُّ ‏ ‏بِمَا ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِهِ رَسُولُكَ قَالَ فَإِنَّ ‏ ‏مَعِيَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏فَلَا تَحِلُّ قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ ‏ ‏الْهَدْيِ ‏ ‏الَّذِي قَدِمَ بِهِ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِائَةً قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏تَوَجَّهُوا إِلَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏فَأَهَلُّوا ‏ ‏بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ ‏ ‏بِقُبَّةٍ ‏ ‏مِنْ شَعَرٍ ‏ ‏تُضْرَبُ ‏ ‏لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا تَشُكُّ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَتَى ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَوَجَدَ ‏ ‏الْقُبَّةَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏ضُرِبَتْ ‏ ‏لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا ‏ ‏زَاغَتْ الشَّمْسُ ‏ ‏أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ‏ ‏فَرُحِلَتْ ‏ ‏لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ ‏ ‏مَوْضُوعٌ ‏ ‏وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏مَوْضُوعَةٌ ‏ ‏وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ ‏ ‏أَضَعُ ‏ ‏مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ‏ ‏ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي ‏ ‏بَنِي سَعْدٍ ‏ ‏فَقَتَلَتْهُ ‏ ‏هُذَيْلٌ ‏ ‏وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏مَوْضُوعٌ ‏ ‏وَأَوَّلُ رِبًا ‏ ‏أَضَعُ ‏ ‏رِبَانَا رِبَا ‏ ‏عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَإِنَّهُ ‏ ‏مَوْضُوعٌ ‏ ‏كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ ‏ ‏لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ ‏ ‏أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ ‏ ‏مُبَرِّحٍ ‏ ‏وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ ‏ ‏وَيَنْكُتُهَا ‏ ‏إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ ‏ ‏اشْهَدْ ‏ ‏اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ ‏ ‏حَبْلَ الْمُشَاةِ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ‏ ‏وَأَرْدَفَ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏شَنَقَ ‏ ‏لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ ‏ ‏مَوْرِكَ ‏ ‏رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلَّمَا أَتَى ‏ ‏حَبْلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحِبَالِ ‏ ‏أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةَ ‏ ‏فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ ‏ ‏يُسَبِّحْ ‏ ‏بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ‏ ‏فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ ‏ ‏وَهَلَّلَهُ ‏ ‏وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى ‏ ‏أَسْفَرَ ‏ ‏جِدًّا ‏ ‏فَدَفَعَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏ ‏وَأَرْدَفَ ‏ ‏الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا ‏ ‏دَفَعَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّتْ بِهِ ‏ ‏ظُعُنٌ ‏ ‏يَجْرِينَ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ عَلَى وَجْهِ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏فَحَوَّلَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى ‏ ‏بَطْنَ مُحَسِّرٍ ‏ ‏فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى ‏ ‏الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى ‏ ‏حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ ‏ ‏حَصَى الْخَذْفِ ‏ ‏رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَنَحَرَ مَا ‏ ‏غَبَرَ ‏ ‏وَأَشْرَكَهُ فِي ‏ ‏هَدْيِهِ ‏ ‏ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ ‏ ‏بَدَنَةٍ ‏ ‏بِبَضْعَةٍ ‏ ‏فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَفَاضَ إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏فَصَلَّى ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏الظُّهْرَ فَأَتَى ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏يَسْقُونَ عَلَى ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏انْزِعُوا ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ ‏ ‏لَنَزَعْتُ ‏ ‏مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏حَاتِمِ بْنِ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَتْ ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏يَدْفَعُ بِهِمْ ‏ ‏أَبُو سَيَّارَةَ ‏ ‏عَلَى حِمَارٍ ‏ ‏عُرْيٍ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏أَجَازَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَمْ تَشُكَّ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّى أَتَى ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏فَنَزَلَ ‏",
        "sharh": "حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ حَدِيث عَظِيم مُشْتَمِل عَلَى جُمَل مِنْ الْفَوَائِد , وَنَفَائِس مِنْ مُهِمَّات الْقَوَاعِد , وَهُوَ مِنْ أَفْرَاد مُسْلِم لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كَرِوَايَةِ مُسْلِم. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْفِقْه , وَأَكْثَرُوا , وَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر جُزْءًا كَبِيرًا , وَخَرَّجَ فِيهِ مِنْ الْفِقْه مِائَة وَنَيِّفًا وَخَمْسِينَ نَوْعًا , وَلَوْ تُقُصِّيَ لَزِيدَ عَلَى هَذَا الْقَدْر قَرِيب مِنْهُ , وَقَدْ سَبَقَ الِاحْتِجَاج بِنُكَتٍ مِنْهُ فِي أَثْنَاء شَرْح الْأَحَادِيث السَّابِقَة , وَسَنَذْكُرُ مَا يَحْتَاج إِلَى التَّنْبِيه عَلَيْهِ عَلَى تَرْتِيبه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْم حَتَّى اِنْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْت : أَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حُسَيْن فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى , ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَل ثُمَّ وَضَعَ كَفّه بَيْن ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَام شَابّ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِك يَا اِبْن أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْت , فَسَأَلْته وَهُوَ أَعْمَى , فَحَضَرَ وَقْت الصَّلَاة فَقَامَ فِي نِسَاجَة مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبه رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبه عَلَى الْمِشْجَب فَصَلَّى بِنَا ) ‏ ‏هَذِهِ الْقِطْعَة فِيهَا فَوَائِد مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ زَائِرُونَ أَوْ ضِيفَان وَنَحْوهمْ أَنْ يَسْأَل عَنْهُمْ لِيُنْزِلهُمْ مَنَازِلهمْ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنْزِل النَّاس مَنَازِلهمْ ) , وَفِيهِ إِكْرَام أَهْل بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فَعَلَ جَابِر بِمُحَمَّدِ بْن عَلِيّ , وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب قَوْله لِلزَّائِرِ وَالضَّيْف وَنَحْوهمَا مَرْحَبًا , وَمِنْهَا مُلَاطَفَة الزَّائِر بِمَا يَلِيق بِهِ وَتَأْنِيسه , وَهَذَا سَبَب حَلّ جَابِر زِرَّيْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَوَضْع يَده بَيْن ثَدْيَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَام شَابّ فِيهِ ) تَنْبِيه عَلَى أَنَّ سَبَب فِعْل جَابِر ذَلِكَ التَّأْنِيس لِكَوْنِهِ صَغِيرًا , وَأَمَّا الرَّجُل الْكَبِير فَلَا يَحْسُن إِدْخَال الْيَد فِي جَيْبه وَالْمَسْح بَيْن ثَدْيَيْهِ , وَمِنْهَا جَوَاز إِمَامَة الْأَعْمَى الْبُصَرَاء , وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز ذَلِكَ , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَل عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهَا إِمَامَة الْأَعْمَى أَفْضَل مِنْ إِمَامَة الْبَصِير لِأَنَّ الْأَعْمَى أَكْمَلَ خُشُوعًا لِعَدَمِ نَظَره إِلَى الْمُلْهِيَات , وَالثَّانِي الْبَصِير أَفْضَل لِأَنَّهُ أَكْثَر اِحْتِرَازًا مِنْ النَّجَاسَات , وَالثَّالِث هُمَا سَوَاء لِتَعَادُلِ فَضِيلَتهمَا , وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ. وَمِنْهَا أَنَّ صَاحِب الْبَيْت أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْره , وَمِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد مَعَ التَّمَكُّن مِنْ الزِّيَادَة عَلَيْهِ , وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَة الثَّدْي لِلرَّجُلِ , وَفِيهِ خِلَاف لِأَهْلِ اللُّغَة مِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ كَالْمَرْأَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ وَقَالَ يَخْتَصّ الثَّدْي بِالْمَرْأَةِ وَيُقَال فِي الرَّجُل : ثُنْدُوَة وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَائِل كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الرَّجُل الَّذِي قَتَلَ نَفْسه فَقَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار \". ‏ ‏وَقَوْله : ( قَامَ فِي نِسَاجَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْجِيمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي نُسَخ بِلَادنَا وَرِوَايَاتنَا لِصَحِيحِ مُسْلِم وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي ( سَاجَة ) بِحَذْفِ النُّون , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ : وَالسَّاجَة وَالسَّاج جَمِيعًا ثَوْب كَالطَّيْلَسَانِ وَشِبْهه. قَالَ : وَرِوَايَة النُّون وَقَعَتْ فِي رِوَايَة الْفَارِسِيّ قَالَ : وَمَعْنَاهُ ثَوْب مُلَفَّق قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : النُّون خَطَأ وَتَصْحِيف قُلْت : لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح , وَيَكُون ثَوْبًا مُلَفَّقًا عَلَى هَيْئَة الطَّيْلَسَان. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : السَّاج وَالسَّاجَة الطَّيْلَسَان , وَجَمْعه ( سِيجَان ). قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ الْخَضِر مِنْهَا خَاصَّة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ طَيْلَسَان مُقَوَّر يُنْسَج كَذَلِكَ. قَالَ : وَقِيلَ : هُوَ الطَّيْلَسَان الْحَسَن قَالَ : وَيُقَال : الطَّيْلَسَان بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا وَضَمّهَا وَهِيَ أَقَلّ. ‏ ‏و ‏ ‏قَوْله : ( وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبه عَلَى الْمِشْجَب ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة وَهُوَ اِسْم لِأَعْوَادِ يُوضَع عَلَيْهَا الثِّيَاب وَمَتَاع الْبَيْت. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا , وَالْمُرَاد حَجَّة الْوَدَاع ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْع سِنِينَ لَمْ يَحُجّ ) ‏ ‏يَعْنِي مَكَثَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَأَشَاعَهُ بَيْنهمْ لِيَتَأَهَّبُوا لِلْحَجِّ مَعَهُ , وَيَتَعَلَّمُوا الْمَنَاسِك وَالْأَحْكَام , وَيَشْهَدُوا أَقْوَاله وَأَفْعَاله , وَيُوصِيهِمْ لِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب وَتَشِيع دَعْوَة الْإِسْلَام , وَتَبْلُغ الرِّسَالَة الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ , وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ إِيذَان النَّاس بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّة لِيَتَأَهَّبُوا لَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كُلّهمْ يَلْتَمِس أَنْ يَأْتَمّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كُلّهمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُمْ لَا يُخَالِفُونَهُ , وَلِهَذَا قَالَ جَابِر : وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْء عَمِلْنَا بِهِ , وَمِثْله تَوَقُّفهمْ عَنْ التَّحَلُّل بِالْعُمْرَةِ , مَا لَمْ يَتَحَلَّل حَتَّى أَغْضَبُوهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ , وَمِثْله تَعْلِيق عَلِيّ وَأَبِي مُوسَى إِحْرَامهمَا عَلَى إِحْرَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْس وَقَدْ وَلَدَتْ : ( اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب غُسْل الْإِحْرَام لِلنُّفَسَاءِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي بَاب مُسْتَقِلّ فِيهِ أَمْر الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُسْتَحَاضَة بِالِاسْتِثْفَارِ وَهُوَ أَنْ تَشُدّ فِي وَسَطهَا شَيْئًا وَتَأْخُذ خِرْقَة عَرِيضَة تَجْعَلهَا عَلَى مَحَلّ الدَّم وَتَشُدّ طَرَفَيْهَا مِنْ قُدَّامهَا وَمِنْ وَرَائِهَا فِي ذَلِكَ الْمَشْدُود فِي وَسَطهَا , وَهُوَ شَبِيه بِثَفَر الدَّابَّة بِفَتْحِ الْفَاء. وَفِيهِ صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطًا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَبِالْمَدِّ. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الْعَذَرِيّ ( الْقُصْوَى ) بِضَمِّ الْقَاف وَالْقَصْر. قَالَ : وَهُوَ خَطَأ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُوق : الْقَصْوَاء , وَالْجَدْعَاء , وَالْعَضْبَاء. قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْعَضْبَاء اِسْم لِنَاقَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ تُسَمَّ بِذَلِكَ لِشَيْءٍ أَصَابَهَا , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ ذُكِرَ هُنَا أَنَّهُ رَكِبَ الْقَصْوَاء , وَفِي آخِر هَذَا الْحَدِيث ( خَطَبَ عَلَى الْقَصْوَاء ) , وَفِي غَيْر مُسْلِم خَطَبَ ( عَلَى نَاقَته الْجَدْعَاء ) , وَفِي حَدِيث آخَر ( عَلَى نَاقَة خَرْمَاء ) , وَفِي آخَر ( الْعَضْبَاء ) , وَفِي حَدِيث آخَر ( كَانَتْ لَهُ نَاقَة لَا تُسْبَق ) , وَفِي آخَر تُسَمَّى ( مُخَضْرَمَة ) , وَهَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا نَاقَة وَاحِدَة خِلَاف مَا قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة , وَأَنَّ هَذَا كَانَ اِسْمهَا أَوْ وَصْفهَا لِهَذَا الَّذِي بِهَا , خِلَاف مَا قَالَ أَبُو عُبَيْد , لَكِنْ يَأْتِي فِي كِتَاب النَّذْر أَنَّ الْقَصْوَاء غَيْر الْعَضْبَاء كَمَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ. قَالَ الْحَرْبِيّ : الْعَضْب وَالْجَدْع وَالْخَرْم وَالْقَصْو وَالْخَضْرَمَة فِي الْآذَان , قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْقَصْوَاء الَّتِي قُطِعَ طَرَف أُذُنهَا , والْجَدْع أَكْثَر مِنْهُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ , وَالْقَصْو مِثْله قَالَ : وَكُلّ قَطْع فِي الْأُذُن جَدْع , فَإِنْ جَاوَزَ الرُّبْع فَهِيَ عَضْبَاء , وَالْمُخَضْرَم مَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ , فَإِنْ اِصْطَلَمَتَا فَهِيَ صَلْمَاء. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْقَصْوَاء الْمَقْطُوعَة الْأُذُن عَرْضًا , وَالْمُخَضْرَمَة الْمُسْتَأْصَلَة وَالْمَقْطُوعَة النِّصْف فَمَا فَوْقه. وَقَالَ الْخَلِيل : الْمُخَضْرَمَة مَقْطُوعَة الْوَاحِدَة , وَالْعَضْبَاء مَشْقُوقَة الْأُذُن. قَالَ الْحَرْبِيّ : فَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَاء اِسْم لَهَا , وَإِنْ كَانَتْ عَضْبَاء الْأُذُن فَقَدْ جُعِلَ اِسْمهَا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ التَّابِعِيّ وَغَيْره : إِنَّ الْعَضْبَاء وَالْقَصْوَاء وَالْجَدْعَاء اِسْم لِنَاقَةٍ وَاحِدَة كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَظَرْت إِلَى مَدّ بَصَرِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( مَدّ بَصَرِي ) , وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ مُنْتَهَى بَصَرِي وَأَنْكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة ( مَدّ بَصَرِي ) , وَقَالَ : الصَّوَاب ( مَدَى بَصَرِي ) , وَلَيْسَ هُوَ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ الْمَدّ أَشْهَر. ‏ ‏قَوْله : ( بَيْن يَدَيْهِ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِر } وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء : الرُّكُوب أَفْضَل اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه , وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة. وَقَالَ دَاوُدُ : مَاشِيًا أَفْضَل لِمَشَقَّتِهِ. وَهَذَا فَاسِد لِأَنَّ الْمَشَقَّة لَيْسَتْ مَطْلُوبَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَيْهِ يَنْزِل الْقُرْآن وَهُوَ يَعْرِف تَأْوِيله ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أُخْبِركُمْ عَنْ فِعْله فِي حَجَّته تِلْكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ) ‏ ‏يَعْنِي قَوْله ( لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك ) وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى مُخَالَفَة مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَقُول فِي تَلْبِيَتهَا مِنْ لَفْظ الشِّرْك , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر تَلْبِيَتهمْ فِي بَاب التَّلْبِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك وَالْمُلْك لَا شَرِيك لَك , وَأَهَلَّ النَّاس بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ , وَلَزِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَته ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ زِيَادَة النَّاس فِي التَّلْبِيَة مِنْ الثَّنَاء وَالذِّكْر كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَزِيد : ( لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاء وَالْفَضْل الْحَسَن لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْك وَمَرْغُوبًا إِلَيْك ) , وَعَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل ) , وَعَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا ). قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الْمُسْتَحَبّ الِاقْتِصَار عَلَى تَلْبِيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ جَابِر لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ لَسْنَا نَعْرِف الْعُمْرَة ) فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتَرْجِيحِ الْإِفْرَاد , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَقْصَاة فِي أَوَّل الْبَاب السَّابِق. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْت ) فِيهِ بَيَان أَنَّ السُّنَّة لِلْحَاجِّ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّة قَبْل الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ لِيَطُوفُوا لِلْقُدُومِ وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَهُ اِسْتَلَمَ الرُّكْن فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم إِذَا دَخَلَ مَكَّة قَبْل الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ يُسَنّ لَهُ طَوَاف الْقُدُوم , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِيهِ أَنَّ الطَّوَاف سَبْع طَوَافَات , وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَيْضًا الرَّمَل فِي الثَّلَاث الْأُوَل , وَيَمْشِي عَلَى عَادَته فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة. قَالَ الْعُلَمَاء : الرَّمَل هُوَ أَسْرَع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَى , وَهُوَ الْخَبَب , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا يُسْتَحَبّ الرَّمَل إِلَّا فِي طَوَاف وَاحِد فِي حَجّ أَوْ عُمْرَة. أَمَّا إِذَا طَافَ فِي غَيْر حَجّ أَوْ عُمْرَة فَلَا رَمَل بِلَا خِلَاف. وَلَا يُسْرِع أَيْضًا فِي كُلّ طَوَاف حَجّ , وَإِنَّمَا يُسْرِع فِي وَاحِد مِنْهَا , وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلشَّافِعِيِّ. أَصَحّهمَا طَوَافٌ يَعْقُبهُ سَعْي , وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي طَوَاف الْقُدُوم , وَيُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْإِفَاضَة , وَلَا يُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْوَدَاع , وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُسْرِع إِلَّا فِي طَوَاف الْقُدُوم سَوَاء أَرَادَ السَّعْي بَعْده أَمْ لَا , وَيُسْرِع فِي طَوَاف الْعُمْرَة إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا طَوَاف وَاحِد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَالِاضْطِبَاع سُنَّة فِي الطَّوَاف , وَقَدْ صَحَّ فِيهِ الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا , وَهُوَ أَنْ يَجْعَل وَسَط رِدَائِهِ تَحْت عَاتِقه الْأَيْمَن , وَيَجْعَل طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقه الْأَيْسَر , وَيَكُون مَنْكِبه الْأَيْمَن مَكْشُوفًا. قَالُوا : وَإِنَّمَا يُسَنّ الِاضْطِبَاع فِي طَوَاف يُسَنّ فِيهِ الرَّمَل عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيله وَاَللَّه أَعْلَم ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( اِسْتَلَمَ الرُّكْن ) فَمَعْنَاهُ مَسَحَهُ بِيَدِهِ , وَهُوَ سُنَّة فِي كُلّ طَوَاف , وَسَيَأْتِي شَرْحه وَاضِحًا حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَقَرَأَ { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيم مُصَلًّى } فَجَعَلَ الْمَقَام بَيْنه وَبَيْن الْبَيْت ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ طَائِف إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافه أَنْ يُصَلِّي خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْ الطَّوَاف , وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُمَا وَاجِبَتَانِ أَمْ سُنَّة ؟ وَعِنْدنَا فِيهِ خِلَاف حَاصِله ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحّهَا أَنَّهُمَا سُنَّة , وَالثَّانِي أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ , وَالثَّالِث إِنْ كَانَ طَوَافًا وَاجِبًا فَوَاجِبَتَانِ , وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ. وَسَوَاء قُلْنَا : وَاجِبَتَانِ أَوْ سُنَّتَانِ لَوْ تَرَكَهُمَا لَمْ يَبْطُل طَوَافه , وَالسُّنَّة أَنْ يُصَلِّيهِمَا خَلْف الْمَقَام , فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَفِي الْحِجْر , وَإِلَّا فَفِي الْمَسْجِد وَإِلَّا فَفِي مَكَّة وَسَائِر الْحَرَم , وَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي وَطَنه وَغَيْره مِنْ أَقَاصِي الْأَرْض جَازَ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَة , وَلَا تَفُوت هَذِهِ الصَّلَاة مَا دَامَ حَيًّا , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوف أَطْوِفَة اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّي عَقِب كُلّ طَوَاف رَكْعَتَيْهِ , فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوف أَطْوِفَة بِلَا صَلَاة ثُمَّ يُصَلِّي بَعْد الْأَطْوِفَة لِكُلِّ طَوَاف رَكْعَتَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا : يَجُوز ذَلِكَ. وَهُوَ خِلَاف الْأَوْلَى , وَلَا يُقَال : مَكْرُوه وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة وَعَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف , وَكَرِهَهُ اِبْن عُمَر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَابْن الْمُنْذِر وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الْفُقَهَاء ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ أَبِي يَقُول : وَلَا أَعْلَمهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } وَ ( قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ جَعْفَر بْن مُحَمَّد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر قَالَ : كَانَ أَبِي يَعْنِي مُحَمَّدًا يَقُول : إِنَّهُ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ. قَالَ جَعْفَر : وَلَا أَعْلَم أَبِي ذَكَرَ تِلْكَ الْقِرَاءَة عَنْ قِرَاءَة جَابِر فِي صَلَاة جَابِر , بَلْ عَنْ جَابِر عَنْ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد وَقُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بَعْد الْفَاتِحَة { قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّانِيَة بَعْد الْفَاتِحَة { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد }. وَأَمَّا قَوْله : ( لَا أَعْلَم ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَيْسَ هُوَ شَكًّا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَة ( الْعِلْم ) تُنَافِي الشَّكّ , بَلْ جَزَمَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَرَمَلَ مِنْ الْحَجَر الْأَسْوَد ثَلَاثًا , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا : { قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد }. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَاب إِلَى الصَّفَا ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلطَّائِفِ طَوَاف الْقُدُوم إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَاف وَصَلَاته خَلْف الْمَقَام أَنْ يَعُود إِلَى الْحَجَر الْأَسْوَد فَيَسْتَلِمهُ , ثُمَّ يَخْرُج بَاب الصَّفَا لِيَسْعَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِلَام لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّة لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَلْزَمهُ دَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَاب إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة مِنْ شَعَائِر اللَّه } أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْت فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة فَوَحَّدَ اللَّه وَكَبَّرَ وَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده أَنْجَزَ وَعْده وَنَصَرَ عَبْده وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده ثُمَّ دَعَا بَيْن ذَلِكَ قَالَ مِثْل هَذَا ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَة ). ‏ ‏فِي هَذَا اللَّفْظ أَنْوَاع مِنْ الْمَنَاسِك مِنْهَا أَنَّ السَّعْي يُشْتَرَط فِيهِ أَنْ يُبْدَأ مِنْ الصَّفَا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور , وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" اِبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ \" هَكَذَا بِصِيغَةِ الْجَمْع. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَفِي هَذَا الرُّقِيّ خِلَاف قَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا : هُوَ سُنَّة لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا وَاجِب , فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ سَعْيه لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة. وَقَالَ أَبُو حَفْص بْن الْوَكِيل مِنْ أَصْحَابنَا : لَا يَصِحّ سَعْيه حَتَّى يَصْعَد عَلَى شَيْء مِنْ الصَّفَا وَالصَّوَاب الْأَوَّل. قَالَ أَصْحَابنَا : لَكِنْ يُشْتَرَط أَلَّا يَتْرُك شَيْئًا مِنْ الْمَسَافَة بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَلْيُلْصِقْ عَقِبَيْهِ بِدَرَجِ الصَّفَا , إِذَا وَصَلَ الْمَرْوَة أَلْصَقَ أَصَابِع رِجْلَيْهِ بِدَرَجِهَا , وَهَكَذَا فِي الْمَرَّات السَّبْع يُشْتَرَط فِي كُلّ مَرَّة أَنْ يُلْصِق عَقِبَيْهِ بِمَا يَبْدَأ مِنْهُ , وَأَصَابِعه بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة حَتَّى يَرَى الْبَيْت إِنْ أَمْكَنَهُ. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسَنّ أَنْ يَقِف عَلَى الصَّفَا مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة وَيَذْكُر اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الذِّكْر الْمَذْكُور , وَيَدْعُو وَيُكَرِّر الذِّكْر وَالدُّعَاء ثَلَاث مَرَّات. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يُكَرِّر الذِّكْر ثَلَاثًا , وَالدُّعَاء مَرَّتَيْنِ فَقَطْ. وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده ) ‏ ‏مَعْنَاهُ هَزَمَهُمْ بِغَيْرِ قِتَال مِنْ الْآدَمِيِّينَ , وَلَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتهمْ , وَالْمُرَاد بِالْأَحْزَابِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق , وَكَانَ الْخَنْدَق فِي شَوَّال سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة , وَقِيلَ سَنَة خَمْس. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْن الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع النُّسَخ. قَالَ : وَفِيهِ إِسْقَاط لَفْظَة لَا بُدّ مِنْهَا وَهِيَ ( حَتَّى اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْن الْوَادِي ) , وَلَا بُدّ مِنْهَا , وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي غَيْر رِوَايَة مُسْلِم , وَكَذَا ذَكَرَهَا الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْمُوَطَّإِ : ( حَتَّى إِذَا اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْن الْوَادِي سَعَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ ) , وَهُوَ بِمَعْنَى رَمَلَ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم : ( حَتَّى إِذَا اِنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْن الْوَادِي سَعَى ) كَمَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب السَّعْي الشَّدِيد فِي بَطْن الْوَادِي حَتَّى يَصْعَد , ثُمَّ يَمْشِي بَاقِي الْمَسَافَة إِلَى الْمَرْوَة عَلَى عَادَة مَشْيه , وَهَذَا السَّعْي مُسْتَحَبّ فِي كُلّ مَرَّة مِنْ الْمَرَّات السَّبْع فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَالْمَشْي مُسْتَحَبّ فِيمَا قَبْل الْوَادِي وَبَعْده , وَلَوْ مَشَى فِي الْجَمِيع , أَوْ سَعَى فِي الْجَمِيع أَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَة. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ. وَعَنْ مَالِك فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْي الشَّدِيد فِي مَوْضِعه رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَمَا ذُكِرَ , وَالثَّانِيَة تَجِب عَلَيْهِ إِعَادَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَة مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسَنّ عَلَيْهَا مِنْ الذِّكْر وَالدُّعَاء وَالرُّقِيّ مِثْل مَا يُسَنّ عَلَى الصَّفَا , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر طَوَاف عَلَى الْمَرْوَة ) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الذَّهَاب مِنْ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة يُحْسَب مَرَّة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا ثَانِيَة وَالرُّجُوع إِلَى الْمَرْوَة ثَالِثَة وَهَكَذَا , فَيَكُون اِبْتِدَاء السَّبْع مِنْ الصَّفَا , وَآخِرهَا بِالْمَرْوَةِ. وَقَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ وَأَبُو بَكْر الصَّيْرَفِيّ مِنْ أَصْحَابنَا : يُحْسَب الذَّهَاب إِلَى الْمَرْوَة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا مَرَّة وَاحِدَة فَيَقَع آخِر السَّبْع فِي الصَّفَا , وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح يَرُدّ عَلَيْهِمَا , وَكَذَلِكَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَعَاقُب الْأَزْمَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ ؟ \" إِلَى آخِره ) ‏ ‏. هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي آخِر الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا , وَ ( جُعْشُم ) بِضَمِّ الْجِيم وَبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَدَ فَاطِمَة مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ) ‏ ‏فِيهِ إِنْكَار الرَّجُل عَلَى زَوْجَته مَا رَآهُ مِنْهَا مِنْ نَقْص فِي دِينهَا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوز فَأَنْكَرَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَهَبْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَة ) ‏ ‏التَّحْرِيش الْإِغْرَاء وَالْمُرَاد هُنَا أَنْ يَذْكُر لَهُ مَا يَقْتَضِي عِتَابهَا. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : إِنِّي أُهِلّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا قَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي الْبَاب قَبْله , وَأَنَّهُ يَجُوز تَعْلِيق الْإِحْرَام بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ فُلَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَلَّ النَّاس كُلّهمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي ) ‏ ‏هَذَا أَيْضًا تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْبَاب السَّابِق , وَفِيهِ إِطْلَاق اللَّفْظ الْعَامّ وَإِرَادَة الْخُصُوص ; لِأَنَّ عَائِشَة لَمْ تَحِلّ , وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْي , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( حَلَّ النَّاس كُلّهمْ ) أَيْ مُعْظَمهمْ , وَ ( الْهَدْي ) بِإِسْكَانِ الدَّال وَكَسْرهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَعَ الْكَسْر وَتَخْفِيف مَعَ الْإِسْكَان. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَقَصَّرُوا ) ‏ ‏فَإِنْ قَصَّرُوا وَلَمْ يَحْلِقُوا مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَبْقَى شَعْر يُحْلَق فِي الْحَجّ , فَلَوْ حَلَقُوا لَمْ يَبْقَ شَعْر فَكَانَ التَّقْصِير هُنَا أَحْسَن لِيَحْصُل فِي النُّسُكَيْنِ إِزَالَة شَعْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ ) ‏ ‏يَوْم التَّرْوِيَة هُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة سَبَقَ بَيَانه وَاشْتِقَاقه مَرَّات , وَسَبَقَ أَيْضًا مَرَّات أَنَّ الْأَفْضَل عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَحْرَمَ يَوْم التَّرْوِيَة عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيث , وَسَبَقَ بَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِيهِ. وَفِي هَذَا بَيَان أَنَّ السُّنَّة أَلَّا يَتَقَدَّم أَحَد إِلَى مِنًى قَبْل يَوْم التَّرْوِيَة , وَقَدْ كَرِهَ مَالِك ذَلِكَ , وَقَالَ بَعْض السَّلَف : لَا بَأْس بِهِ , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ خِلَاف السُّنَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَالْفَجْر ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان سُنَن إِحْدَاهَا أَنَّ الرُّكُوب فِي تِلْكَ الْمَوَاطِن أَفْضَل مِنْ الْمَشْي , كَمَا أَنَّهُ فِي جُمْلَة الطَّرِيق أَفْضَل مِنْ الْمَشْي , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الرُّكُوب أَفْضَل , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل آخَر ضَعِيف أَنَّ الْمَشْي أَفْضَل , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : الْأَفْضَل فِي جُمْلَة الْحَجّ الرُّكُوب إِلَّا فِي مَوَاطِن الْمَنَاسِك وَهِيَ مَكَّة وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَعَرَفَات وَالتَّرَدُّد بَيْنهمَا وَالسُّنَّة الثَّانِيَة أَنْ يُصَلِّي بِمِنًى هَذِهِ الصَّلَوَات الْخَمْس. وَالثَّالِثَة أَنْ يَبِيت بِمِنًى هَذِهِ اللَّيْلَة وَهِيَ لَيْلَة التَّاسِع مِنْ ذِي الْحِجَّة , وَهَذَا الْمَبِيت سُنَّة لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِب , فَلَوْ تَرَكَهُ فَلَا دَم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَلَّا يَخْرُجُوا مِنْ مِنًى حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْر تُضْرَب لَهُ بِنَمِرَة ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب النُّزُول بِنَمِرَة إِذَا ذَهَبُوا مِنْ مِنًى , لِأَنَّ السُّنَّة أَلَّا يَدْخُلُوا عَرَفَات إِلَّا بَعْد زَوَال الشَّمْس وَبَعْد صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمْعًا , فَالسُّنَّة أَنْ يَنْزِلُوا بِنَمِرَة , فَمَنْ كَانَ لَهُ قُبَّة ضَرَبَهَا , وَيَغْتَسِلُونَ لِلْوُقُوفِ قَبْل الزَّوَال , فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْس سَارَ بِهِمْ الْإِمَام إِلَى مَسْجِد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام , وَخَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ , وَيُخَفِّف الثَّانِيَة جِدًّا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى بِهِمْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَامِعًا بَيْنهمَا , فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة سَارَ إِلَى الْمَوْقِف. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الِاسْتِظْلَال لِلْمُحْرِمِ بِقُبَّةٍ وَغَيْرهَا , وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه لِلنَّازِلِ , وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازه لِلرَّاكِبِ , فَمَذْهَبنَا جَوَازه , وَبِهِ قَالَ كَثِيرُونَ , وَكَرِهَهُ مَالِك وَأَحْمَد , وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة فِي مَوْضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْقِبَاب وَجَوَازهَا مِنْ شَعْر. ‏ ‏وَقَوْله : ( بِنَمِرَة ) هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم هَذَا أَصْلهَا , وَيَجُوز فِيهَا مَا يَجُوز فِي نَظِيرهَا وَهُوَ إِسْكَان الْمِيم مَعَ فَتْح النُّون وَكَسْرهَا , وَهِيَ مَوْضِع بِجَانِبِ عَرَفَات وَلَيْسَتْ مِنْ عَرَفَات. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا تَشُكّ قُرَيْش إِلَّا أَنَّهُ وَاقِف عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام كَمَا كَانَتْ قُرَيْش تَصْنَع فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة تَقِف بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام , وَهُوَ جَبَل فِي الْمُزْدَلِفَة , يُقَال لَهُ قُزَح. وَقِيلَ : إِنَّ الْمَشْعَر الْحَرَام كُلّ الْمُزْدَلِفَة , وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَقِيلَ بِكَسْرِهَا. وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يَتَجَاوَزُونَ الْمُزْدَلِفَة وَيَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ , فَظَنَّتْ قُرَيْش أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِف فِي الْمَشْعَر الْحَرَام عَلَى عَادَتهمْ وَلَا يَتَجَاوَزهُ فَتَجَاوَزَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَرَفَات لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس } أَيْ سَائِر الْعَرَب غَيْر قُرَيْش , وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْش تَقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَرَم , وَكَانُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ أَهْل حَرَم اللَّه فَلَا نَخْرُج مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَجَازَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَة فَوَجَدَ الْقُبَّة قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَة فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏أَمَّا ( أَجَازَ ) فَمَعْنَاهُ جَاوَزَ الْمُزْدَلِفَة وَلَمْ يَقِف بِهَا بَلْ تَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَات. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَتَّى أَتَى عَرَفَهُ ) فَمَجَاز وَالْمُرَاد قَارَبَ عَرَفَات لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَجَدَ الْقُبَّة قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَة فَنَزَلَ بِهَا ) , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ نَمِرَة لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَات , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ دُخُول عَرَفَات قَبْل صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا خِلَاف السُّنَّة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْس أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْن الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاس ) أَمَّا ( الْقَصْوَاء ) فَتَقَدَّمَ ضَبْطهَا وَبَيَانهَا وَاضِحًا فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب , وَقَوْله : ( فَرُحِلَتْ ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْحَاء أَيْ جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْل. وَقَوْله : ( بَطْن الْوَادِي ) هُوَ وَادِي ( عُرَنَة ) بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَبَعْدهَا نُون , وَلَيْسَتْ عُرَنَة مِنْ أَرْض عَرَفَات عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ : هِيَ مِنْ عَرَفَات. وَقَوْله : ( فَخَطَبَ النَّاس ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة لِلْإِمَامِ بِالْحَجِيجِ يَوْم عَرَفَة فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَهُوَ سُنَّة بِاتِّفَاقِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَخَالَفَ فِيهَا الْمَالِكِيَّة , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ فِي الْحَجّ أَرْبَع خُطَب مَسْنُونَة إِحْدَاهَا يَوْم السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة يَخْطُب عِنْد الْكَعْبَة بَعْد صَلَاة الظُّهْر , وَالثَّانِيَة هَذِهِ الَّتِي بِبَطْنِ عُرَنَة يَوْم عَرَفَات , وَالثَّالِثَة يَوْم النَّحْر , وَالرَّابِعَة يَوْم النَّفْر الْأَوَّل , وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق. قَالَ أَصْحَابنَا : وَكُلّ هَذِهِ الْخُطَب أَفْرَاد , وَبَعْد صَلَاة الظُّهْر , إِلَّا الَّتِي يَوْم عَرَفَات فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ وَقَبْل الصَّلَاة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُعَلِّمهُمْ فِي كُلّ خُطْبَة مِنْ هَذِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى الْخُطْبَة الْأُخْرَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ حَرَام عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ هَذَا فِي شَهْركُمْ هَذَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مُتَأَكِّدَة التَّحْرِيم شَدِيدَته , وَفِي هَذَا دَلِيل لِضَرْبِ الْأَمْثَال وَإِلْحَاق النَّظِير بِالنَّظِيرِ قِيَاسًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا كُلّ شَيْء مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة تَحْت قَدَمَيَّ مَوْضُوع , وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة , وَإِنَّ أَوَّل دَم أَضَع دَم اِبْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْد فَقَتَلَتْهُ هُذَيْل , وَرِبَا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَأَوَّل رِبًا أَضَع رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب فَإِنَّهُ مَوْضُوع كُلّه ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْجُمْلَة إِبْطَال أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة وَبُيُوعهَا الَّتِي لَمْ يَتَّصِل بِهَا قَبْض , وَأَنَّهُ لَا قِصَاص فِي قَتْلهَا , وَأَنَّ الْإِمَام وَغَيْره مِمَّنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ أَوْ يَنْهَى عَنْ مُنْكَر يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ وَأَهْله فَهُوَ أَقْرَب إِلَى قَبُول قَوْله وَإِلَى طِيب نَفْس مَنْ قَرُبَ عَهْده بِالْإِسْلَامِ ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحْت قَدَمَيَّ ) فَإِشَارَة إِلَى إِبْطَاله. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ أَوَّل دَم أَضَع دَم اِبْن رَبِيعَة ) فَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجُمْهُور اِسْم هَذَا الِابْن إِيَاس بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب. وَقِيلَ : اِسْمه حَارِثَة , وَقِيلَ : آدَم قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ تَصْحِيف , وَقِيلَ : اِسْمه تَمَّام , وَمِمَّنْ سَمَّاهُ آدَم الزُّبَيْر بْن بَكَّار. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم دَم رَبِيعَة بْن الْحَارِث قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قِيلَ : هُوَ وَهْم , وَالصَّوَاب اِبْن رَبِيعَة لِأَنَّ رَبِيعَة عَاشَ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْد فَقَالَ : دَم رَبِيعَة لِأَنَّهُ وَلِيّ الدَّم , فَنَسَبَهُ إِلَيْهِ قَالُوا : وَكَانَ هَذَا الِابْن الْمَقْتُول طِفْلًا صَغِيرًا يَحْبُو بَيْن الْبُيُوت , فَأَصَابَهُ حَجَر فِي حَرْب كَانَتْ بَيْن بَنِي سَعْد وَبَنِي لَيْث بْن بَكْر , قَالَهُ الزُّبَيْر بْن بَكَّار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّبَا : ( أَنَّهُ مَوْضُوع كُلّه ) مَعْنَاهُ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته إِيضَاح , وَإِلَّا فَالْمَقْصُود مَفْهُوم مِنْ نَفْس لَفْظ الْحَدِيث , لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة , فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْع الزِّيَادَة , وَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى مُرَاعَاة حَقّ النِّسَاء وَالْوَصِيَّة بِهِنَّ وَمُعَاشَرَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة فِي الْوَصِيَّة بِهِنَّ وَبَيَان حُقُوقهنَّ , وَالتَّحْذِير مِنْ التَّقْصِير فِي ذَلِكَ , وَقَدْ جَمَعْتهَا أَوْ مُعْظَمهَا فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول وَفِي بَعْضهَا بِأَمَانَةِ اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه ) ‏ ‏قِيلَ : مَعْنَاهُ قَوْله تَعَالَى : { فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } وَقِيلَ : الْمُرَاد كَلِمَة التَّوْحِيد وَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَا تَحِلّ مُسْلِمَة لِغَيْرِ مُسْلِم , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِإِبَاحَةِ اللَّه وَالْكَلِمَة قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّحِيح , وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول , وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ , فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنْ لَا يَسْتَخْلِينَ بِالرِّجَالِ , وَلَمْ يُرِدْ زِنَاهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِب جَلْدهَا , وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَرَام مَعَ مَنْ يَكْرَههُ الزَّوْج وَمَنْ لَا يَكْرَهُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : كَانَتْ عَادَة الْعَرَب حَدِيث الرِّجَال مَعَ النِّسَاء , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا وَلَا رِيبَة عِنْدهمْ , فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ أَلَّا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فِي دُخُول بُيُوتكُمْ وَالْجُلُوس فِي مَنَازِلكُمْ سَوَاء كَانَ الْمَأْذُون لَهُ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ أَحَدًا مِنْ مَحَارِم الزَّوْجَة. فَالنَّهْي يَتَنَاوَل جَمِيع ذَلِكَ. وَهَذَا حُكْم الْمَسْأَلَة عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّهَا لَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَأْذَن لِرَجُلٍ أَوْ اِمْرَأَة وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْره فِي دُخُول مَنْزِل الزَّوْج إِلَّا مَنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّ الزَّوْج لَا يَكْرَههُ , لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم دُخُول مَنْزِل الْإِنْسَان حَتَّى يُوجَد الْإِذْن فِي ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِذْن فِي ذَلِكَ , أَوْ عُرِفَ رِضَاهُ بِاطِّرَادِ الْعُرْف بِذَلِكَ وَنَحْوه , وَمَتَى حَصَلَ الشَّكّ فِي الرِّضَا وَلَمْ يَتَرَجَّح شَيْء وَلَا وُجِدَتْ قَرِينَة لَا يَحِلّ الدُّخُول وَلَا الْإِذْن وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا الضَّرْب الْمُبَرِّح فَهُوَ الضَّرْب الشَّدِيد الشَّاقّ , وَمَعْنَاهُ اِضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا لَيْسَ بِشَدِيدٍ وَلَا شَاقّ , وَ ( الْبَرْح ) الْمَشَقَّة , وَ ( الْمُبَرِّح ) بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الرَّاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِبَاحَة ضَرْب الرَّجُل اِمْرَأَته لِلتَّأْدِيبِ , فَإِنْ ضَرَبَهَا الضَّرْب الْمَأْذُون فِيهِ فَمَاتَتْ مِنْهُ وَجَبَتْ دِيَتهَا عَلَى عَاقِلَة الضَّارِب , وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَة فِي مَاله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَهُنَّ عَلَيْكُم"
    },
    {
        "id": "2138",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَحَرْتُ هَاهُنَا ‏ ‏وَمِنًى ‏ ‏كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي ‏ ‏رِحَالِكُمْ ‏ ‏وَوَقَفْتُ هَاهُنَا ‏ ‏وَعَرَفَةُ ‏ ‏كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا ‏ ‏وَجَمْعٌ ‏ ‏كُلُّهَا مَوْقِفٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحَرْت هَاهُنَا , وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر , فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ , وَوَقَفْت هَاهُنَا , وَعَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف , وَوَقَفْت هَاهُنَا , وَجَمْع كُلّهَا مَوْقِف ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيَان رِفْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ فِي تَنْبِيههمْ عَلَى مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَهُمْ الْأَكْمَل وَالْجَائِز , فَالْأَكْمَل مَوْضِع نَحْره وَوُقُوفه , وَالْجَائِز كُلّ جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمَنْحَر , وَجُزْء مِنْ أَجْزَاء عَرَفَات , وَخَيْرهنَّ أَجْزَاء الْمُزْدَلِفَة وَهِيَ جَمْع بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم , وَسَبَقَ بَيَانهَا وَبَيَان حَدّهَا وَحَدّ مِنًى فِي هَذَا الْبَاب. وَأَمَّا عَرَفَات فَحَدّهَا مَا جَاوَزَ وَادِي عُرَنَة إِلَى الْجِبَال الْقَابِلَة مِمَّا يَلِي بَسَاتِين اِبْن عَامِر. هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَجَمِيع أَصْحَابه. وَنَقَلَ الْأَزْرَقِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : حَدّ عَرَفَات مِنْ الْجَبَل الْمُشْرِف عَلَى بَطْن عُرَنَة إِلَى جِبَال عَرَفَات إِلَى وَصِيق بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة , وَآخِره قَاف إِلَى مُلْتَقَى وَصِيق وَادِي عُرَنَة. وَقِيلَ فِي حَدّهَا غَيْر هَذَا مِمَّا هُوَ مُقَارِب لَهُ , وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْل فِي إِيضَاحه فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَكِتَاب الْمَنَاسِك وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابنَا : يَجُوز نَحْر الْهَدْي وَدِمَاء الْحَيَوَانَات فِي جَمِيع الْحَرَم , لَكِنْ الْأَفْضَل فِي حَقّ الْحَاجّ النَّحْر بِمِنًى , وَأَفْضَل مَوْضِع مِنْهَا لِلنَّحْرِ مَوْضِع نَحْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَارَبَهُ , وَالْأَفْضَل فِي حَقّ الْمُعْتَمِر أَنْ يَنْحَر فِي الْمَرْوَة لِأَنَّهَا مَوْضِع تَحَلُّله كَمَا أَنَّ مِنًى مَوْضِع تَحَلُّل الْحَاجّ. قَالُوا : وَيَجُوز الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ فِي أَيّ جُزْء كَانَ مِنْهَا , وَكَذَا يَجُوز الْوُقُوف عَلَى الْمَشْعَر الْحَرَام وَفِي كُلّ جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمُزْدَلِفَة لِهَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ ) فَالْمُرَاد بِالرِّحَالِ الْمَنَازِل. قَالَ أَهْل اللُّغَة : رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر , ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث مِنًى كُلّهَا مَنْحَر يَجُوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تَتَكَلَّفُوا النَّحْر فِي مَوْضِع نَحْرِي , بَلْ يَجُوز لَكُمْ النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ مِنْ مِنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "2139",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَتَى الْحَجَرَ ‏ ‏فَاسْتَلَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّة أَتَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينه فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ السُّنَّة لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأ أَوَّل قُدُومه بِطَوَافِ الْقُدُوم , وَيُقَدِّمهُ عَلَى كُلّ شَيْء , وَأَنْ يَسْتَلِم الْحَجَر الْأَسْوَد فِي أَوَّل طَوَافه , وَأَنْ يَرْمُل فِي ثَلَاث طَوْفَات مِنْ السَّبْع , وَيَمْشِي فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة , وَسَيَأْتِي هَذَا كُلّه وَاضِحًا حَيْثُ ذَكَرَ مُسْلِم أَحَادِيثه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2140",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏وَمَنْ ‏ ‏دَانَ ‏ ‏دِينَهَا يَقِفُونَ ‏ ‏بِالْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ ‏ ‏الْحُمْسَ ‏ ‏وَكَانَ سَائِرُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏يَقِفُونَ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَأْتِيَ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ ‏ ‏يُفِيضَ ‏ ‏مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏ثُمَّ ‏ ‏أَفِيضُوا ‏ ‏مِنْ حَيْثُ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏النَّاسُ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ قُرَيْش وَمَنْ دَانَ دِينهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْس ) ‏ ‏إِلَى آخِره ( الْحُمْس بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمِيم وَبِسِينٍ مُهْمَلَة قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : ( الْحُمْس ) هُمْ قُرَيْش وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْش وَكِنَانَة وَجَدِيلَة قَيْس. سُمُّوا حُمْسًا لِأَنَّهُمْ تَحَمَّسُوا فِي دِينهمْ أَيْ تَشَدَّدُوا , وَقِيلَ : سُمُّوا حُمْسًا بِالْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا حَمْسَاء حَجَرهَا أَبْيَض يَضْرِب إِلَى السَّوَاد , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا شَرْح هَذَا الْحَدِيث وَسَبَب وُقُوفهمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2141",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏تَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏عُرَاةً إِلَّا ‏ ‏الْحُمْسَ ‏ ‏وَالْحُمْسُ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏وَمَا وَلَدَتْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمْ الْحُمْسُ ثِيَابًا فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ وَكَانَتْ ‏ ‏الْحُمْسُ ‏ ‏لَا يَخْرُجُونَ مِنْ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ‏ { ‏ثُمَّ ‏ ‏أَفِيضُوا ‏ ‏مِنْ حَيْثُ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏النَّاسُ ‏} ‏قَالَتْ كَانَ النَّاسُ ‏ ‏يُفِيضُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏الْحُمْسُ ‏ ‏يُفِيضُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏يَقُولُونَ لَا ‏ ‏نُفِيضُ ‏ ‏إِلَّا مِنْ الْحَرَمِ فَلَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏أَفِيضُوا ‏ ‏مِنْ حَيْثُ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏النَّاسُ ‏} ‏رَجَعُوا إِلَى ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ الْعَرَب تَطُوف بِالْبَيْتِ عُرَاة إِلَّا الْحُمْس ) ‏ ‏هَذَا مِنْ الْفَوَاحِش الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَقِيلَ : نَزَلَ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا } وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَّة الَّتِي حَجّهَا أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَة تِسْع أَنْ يُنَادِي مُنَادِيه أَلَّا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان. ‏"
    },
    {
        "id": "2142",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ ‏ ‏الْحُمْسِ ‏ ‏فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا وَكَانَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏تُعَدُّ مِنْ ‏ ‏الْحُمْسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم قَالَ : أَضْلَلْت بَعِيرًا لِي فَذَهَبْت أَطْلُبهُ يَوْم عَرَفَة فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا مَعَ النَّاس بِعَرَفَة فَقُلْت : وَاَللَّه إِنَّ هَذَا لَمِنْ الْحُمْس فَمَا شَأْنه هَاهُنَا ؟ وَكَانَتْ قُرَيْش تُعَدّ مِنْ الْحُمْس ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : كَانَ هَذَا فِي حَجّه قَبْل الْهِجْرَة , وَكَانَ جُبَيْر حِينَئِذٍ كَافِرًا , وَأَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح , وَقِيلَ يَوْم خَيْبَر , فَتَعَجَّبَ مِنْ وُقُوف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2143",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏مُنِيخٌ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏أَحَجَجْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ بِمَ ‏ ‏أَهْلَلْتَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ ‏ ‏بِإِهْلَالٍ ‏ ‏كَإِهْلَالِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ طُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَأَحِلَّ قَالَ فَطُفْتُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي قَيْسٍ ‏ ‏فَفَلَتْ رَأْسِي ثُمَّ ‏ ‏أَهْلَلْتُ ‏ ‏بِالْحَجِّ قَالَ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ‏ ‏النُّسُكِ ‏ ‏بَعْدَكَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا ‏ ‏فَلْيَتَّئِدْ ‏ ‏فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا قَالَ فَقَدِمَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏مَحِلَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أَحَجَجْت ؟ قَالَ : فَقُلْت : نَعَمْ فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ : قُلْت لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَأَحِلّ قَالَ : فَطُفْت بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ أَتَيْت اِمْرَأَة مِنْ بَنِي قَيْس فَفَلَتْ رَأْسِي ثُمَّ أَهْلَلْت بِالْحَجِّ ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز تَعْلِيق الْإِحْرَام فَإِذَا قَالَ : أَحْرَمْت بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ زَيْد صَحَّ إِحْرَامه , وَكَانَ إِحْرَامه كَإِحْرَامِ زَيْد. فَإِنْ كَانَ زَيْد مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ قَارِنًا كَانَ الْمُعَلِّق مِثْله , وَإِنْ كَانَ زَيْد أَحْرَمَ مُطْلَقًا كَانَ الْمُعَلِّق مُطْلَقًا , وَلَا يَلْزَمهُ أَنْ يَصْرِف إِحْرَامه إِلَى مَا يَصْرِف زَيْد إِحْرَامه إِلَيْهِ , فَلَوْ صَرَفَ زَيْد إِحْرَامه إِلَى حَجّ كَانَ لِلْمُعَلِّقِ صَرْف إِحْرَامه إِلَى عُمْرَة , وَكَذَا عَكْسه. ‏ ‏وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَنْت. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَأَحِلّ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكُون وَظِيفَته أَنْ يَفْسَخ حَجّه إِلَى عُمْرَة فَيَأْتِي بِأَفْعَالِهَا وَهِيَ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالْحَلْق , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ صَارَ حَلَالًا وَتَمَّتْ عُمْرَته , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر الْحَلْق هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ دَاخِل فِي قَوْله وَأَحِلّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَتَيْت اِمْرَأَة مِنْ بَنِي قَيْس فَفَلَتْ رَأْسِي ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَهْلَلْت بِالْحَجِّ ) يَعْنِي أَنَّهُ تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ , وَأَقَامَ بِمَكَّة حَلَالًا إِلَى يَوْم التَّرْوِيَة وَهُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْم التَّرْوِيَة كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة. فَإِنْ قِيلَ قَدْ عَلَّقَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا إِحْرَامهمَا بِإِحْرَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَلِيًّا بِالدَّوَامِ عَلَى إِحْرَامه قَارِنًا , وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِفَسْخِهِ إِلَى عُمْرَة فَالْجَوَاب أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مَعَهُ الْهَدْي كَمَا كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْي فَبَقِيَ عَلَى إِحْرَامه كَمَا بَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلّ مَنْ مَعَهُ هَدْي , وَأَبُو مُوسَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي , وَلَوْلَا الْهَدْي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَجَعَلَهَا , عُمْرَة وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا الْجَوَاب فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَلَتْ رَأْسِي ) هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّام. ‏ ‏قَوْله : ( رُوَيْدك بَعْض فُتْيَاك ) ‏ ‏مَعْنَى ( رُوَيْدك ) اُرْفُقْ قَلِيلًا وَأَمْسِكْ عَنْ الْفُتْيَا , وَيُقَال فُتْيَا وَفَتْوَى لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنْ نَأْخُذ بِكِتَابِ اللَّه فَإِنَّ كِتَاب اللَّه يَأْمُر بِالتَّمَامِ , وَإِنْ نَأْخُذ بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْي مَحِلّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : ظَاهِر كَلَام عُمَر هَذَا إِنْكَار فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , وَأَنَّ نَهْيه عَنْ التَّمَتُّع إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَاب تَرْك الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ مَنْع تَحْرِيم وَإِبْطَال , وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْله بَعْد هَذَا : قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابه , لَكِنْ كَرِهْت أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاك. ‏"
    },
    {
        "id": "2144",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏مُنِيخٌ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِمَ ‏ ‏أَهْلَلْتَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏أَهْلَلْتُ ‏ ‏بِإِهْلَالِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ هَلْ سُقْتَ مِنْ ‏ ‏هَدْيٍ ‏ ‏قُلْتُ لَا قَالَ فَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَإِمَارَةِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ ‏ ‏النُّسُكِ ‏ ‏فَقُلْتُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ ‏ ‏فَلْيَتَّئِدْ ‏ ‏فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ ‏ ‏النُّسُكِ ‏ ‏قَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ‏ { ‏وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ‏} ‏وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام فَإِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَنِي إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏قَالَ فَوَافَقْتُهُ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ ‏ ‏إِهْلَالًا ‏ ‏كَإِهْلَالِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَلْ سُقْتَ ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏فَقُلْتُ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ أَحِلَّ ثُمَّ ‏ ‏سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2145",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي ‏ ‏بِالْمُتْعَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ‏ ‏النُّسُكِ ‏ ‏بَعْدُ حَتَّى لَقِيَهُ بَعْدُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا ‏ ‏مُعْرِسِينَ بِهِنَّ ‏ ‏فِي الْأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( مُعْرِسِينَ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء وَالضَّمِير فِي بِهِنَّ يَعُود إِلَى النِّسَاء لِلْعِلْمِ بِهِنَّ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْنَ , وَمَعْنَاهُ كَرِهْت التَّمَتُّع لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّحَلُّل وَوَطْء النِّسَاء إِلَى حِين الْخُرُوج إِلَى عَرَفَات. ‏"
    },
    {
        "id": "2146",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏يَأْمُرُ بِهَا فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏كَلِمَةً ثُمَّ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ ‏ ‏تَمَتَّعْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَة وَكَانَ عَلِيّ يَأْمُر بِهَا ) ‏ ‏الْمُخْتَار أَنَّ الْمُتْعَة الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُثْمَان هِيَ التَّمَتُّع الْمَعْرُوف فِي الْحَجّ , وَكَانَ عُمَر وَعُثْمَان يَنْهَيَانِ عَنْهَا نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , وَإِنَّمَا نَهَيَا عَنْهَا لِأَنَّ الْإِفْرَاد أَفْضَل , فَكَانَ عُمَر وَعُثْمَان يَأْمُرَانِ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ أَفْضَل , وَيَنْهَيَانِ عَنْ التَّمَتُّع نَهْي تَنْزِيه لِأَنَّهُ مَأْمُور بِصَلَاحِ رَعِيَّته , وَكَانَ يَرَى الْأَمْر بِالْإِفْرَادِ مِنْ جُمْلَة صَلَاحهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ عَلِيّ لَقَدْ عَلِمْت أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنْ كُنَّا خَائِفِينَ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( أَجَلْ ) بِإِسْكَانِ اللَّام أَيْ نَعَمْ. وَقَوْله : ( كُنَّا خَائِفِينَ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ خَائِفِينَ يَوْم عُمْرَة الْقَضَاء سَنَة سَبْع قَبْل فَتْح مَكَّة لَكِنْ لَمْ يَكُنْ تِلْكَ السَّنَة حَقِيقَة تَمَتُّع إِنَّمَا كَانَ عُمْرَة وَحْدهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2147",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْتَمَعَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏بِعُسْفَانَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏أَوْ الْعُمْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَنْهَى عَنْهُ فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏دَعْنَا مِنْكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ فَلَمَّا أَنْ رَأَى ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏ذَلِكَ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِهِمَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُثْمَان : دَعْنَا عَنْك فَقَالَ يَعْنِي عَلِيًّا إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَنْ أَدَعك , فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا ) ‏ ‏فَفِيهِ إِشَاعَة الْعِلْم وَإِظْهَاره وَمُنَاظَرَة وُلَاة الْأُمُور وَغَيْرهمْ فِي تَحْقِيقه وَوُجُوب مُنَاصَحَة الْمُسْلِم فِي ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْل عَلِيّ : لَا أَسْتَطِيع أَنْ أَدَعك , وَأَمَّا إِهْلَال عَلِيّ بِهِمَا فَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يُرَجِّح الْقِرَان , وَأَجَابَ عَنْهُ مَنْ رَجَّحَ الْإِفْرَاد بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَهَلَّ بِهِمَا لِيُبَيِّن جَوَازهمَا لِئَلَّا يَظُنّ النَّاس أَوْ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْقِرَان وَلَا التَّمَتُّع , وَأَنَّهُ يَتَعَيَّن الْإِفْرَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2148",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏الْمُتْعَةُ ‏ ‏فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاصَّةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : كَانَتْ الْمُتْعَة فِي الْحَجّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَانَتْ لَنَا رُخْصَة ) , يَعْنِي الْمُتْعَة فِي الْحَجّ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ أَبُو ذَرّ : لَا تَصْلُح الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّة يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء وَمُتْعَة الْحَجّ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّة دُونكُمْ. قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا أَنَّ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة كَانَ لِلصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ السَّنَة , وَهِيَ حَجَّة الْوَدَاع , وَلَا يَجُوز بَعْد ذَلِكَ. وَلَيْسَ مُرَاد أَبِي ذَرّ إِبْطَال التَّمَتُّع مُطْلَقًا , بَلْ مُرَاده فَسْخ الْحَجّ كَمَا ذَكَرْنَا , وَحِكْمَته إِبْطَال مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ مَنْع الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا كُلّه فِي الْبَاب السَّابِق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2149",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ لَنَا رُخْصَةً ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمُتْعَةَ ‏ ‏فِي الْحَجِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2150",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏لَا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّةً ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏مُتْعَةَ النِّسَاءِ ‏ ‏وَمُتْعَةَ الْحَجِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا تَصْلُح الْمُتْعَتَانِ إِلَّا لَنَا خَاصَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِنَّمَا صَلَحَتَا لَنَا خَاصَّة فِي الْوَقْت الَّذِي فَعَلْنَاهُمَا فِيهِ ثُمَّ صَارَتَا حَرَامًا بَعْد ذَلِكَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2151",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنِّي ‏ ‏أَهُمُّ ‏ ‏أَنْ أَجْمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ الْعَامَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ‏ ‏لَكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ مَرَّ ‏ ‏بِأَبِي ذَرٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بِالرَّبَذَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ‏ ‏كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً دُونَكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2152",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْفَزَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ ‏ ‏يَعْنِي بُيُوتَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏الْمُتْعَةُ ‏ ‏فِي الْحَجِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ الْمُتْعَة فَقَالَ : فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِر بِالْعُرُشِ يَعْنِي بُيُوت مَكَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ‏ ‏( يَعْنِي مُعَاوِيَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ‏ ‏( الْمُتْعَة فِي الْحَجّ ) ‏ ‏. أَمَّا الْعُرُش فَبِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء وَهِيَ بُيُوت مَكّه كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة. قَالَ أَبُو عُبَيْد : سُمِّيَتْ بُيُوت مَكَّة عُرُشًا لِأَنَّهَا عِيدَان تُنْصَب وَتُظَلَّل. قَالَ : وَيُقَال لَهَا أَيْضًا عُرُوش بِالرَّاءِ وَوَاحِدهَا عَرْش كَفَلْسٍ وَفُلُوس , وَمَنْ قَالَ عَرْش فَوَاحِدهَا عَرِيش كَقَلِيبٍ وَقَلْب. وَفِي حَدِيث آخَر أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى عُرُوش مَكَّة قَطَعَ التَّلْبِيَة. وَأَمَّا قَوْله ( وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِر بِالْعُرُشِ ) فَالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان , وَفِي الْمُرَاد بِالْكُفْرِ هُنَا وَجْهَانِ أَحَدهمَا مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره الْمُرَاد وَهُوَ مُقِيم فِي بُيُوت مَكَّة. قَالَ ثَعْلَب : يُقَال : اكْتَفَرَ الرَّجُل إِذَا لَزِمَ الْكُفُور , وَهِيَ الْقُرَى. وَفِي الْأَثَر عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَهْل الْكُفُور هُمْ أَهْل الْقُبُور ) يَعْنِي الْقُرَى الْبَعِيدَة عَنْ الْأَمْصَار وَعَنْ الْعُلَمَاء. ‏ ‏وَالْوَجْه الثَّانِي الْمُرَاد الْكُفْر بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَالْمُرَاد أَنَّا تَمَتَّعْنَا وَمُعَاوِيَة يَوْمئِذٍ كَافِر عَلَى دِين الْجَاهِلِيَّة مُقِيم بِمَكَّة , وَهَذَا اِخْتِيَار الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره , وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار , وَالْمُرَاد بِالْمُتْعَةِ الْعُمْرَة الَّتِي كَانَتْ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة , وَهِيَ عُمْرَة الْقَضَاء , وَكَانَ مُعَاوِيَة يَوْمَئِذٍ كَافِرًا , وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ عَام الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ , وَقِيلَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد عُمْرَة الْقَضَاء سَنَة سَبْع , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَأَمَّا غَيْر هَذِهِ الْعُمْرَة مِنْ عُمَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوِيَة فِيهَا كَافِرًا وَلَا مُقِيمًا بِمَكَّة بَلْ كَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَهُ بَعْضهمْ كَافِر بِالْعَرْشِ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء , وَالْمُرَاد عَرْش الرَّحْمَن. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا تَصْحِيف. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُتْعَة فِي الْحَجّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2153",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏إِنِّي لَأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏أَعْمَرَ ‏ ‏طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ ‏ ‏تَنْسَخُ ‏ ‏ذَلِكَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى ‏ ‏مَضَى لِوَجْهِهِ ‏ ‏ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عُمَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَرَ طَائِفَة مِنْ أَهْله فِي الْعَشْر فَلَمْ تَنْزِل آيَة تَنْسَخ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْن حَجّ وَعُمْرَة ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَنْزِل فِيهِ قُرْآن يُحَرِّمهُ , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى نَحْوه ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَجُل بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ يَعْنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْزِل فِيهِ الْقُرْآن قَالَ رَجُل بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( تَمَتَّعَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( نَزَلَتْ آيَة الْمُتْعَة فِي كِتَاب اللَّه يَعْنِي مُتْعَة الْحَجّ وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّ مُرَاد عُمَر أَنَّ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ جَائِزَة , وَكَذَلِكَ الْقِرَان , وَفِيهِ التَّصْرِيح بِإِنْكَارِهِ عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَنْعَ التَّمَتُّع , وَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيل فِعْل عُمَر أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِبْطَال التَّمَتُّع بَلْ تَرْجِيح الْإِفْرَاد عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2154",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ ‏ ‏فَعَادَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُطَرِّفًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ كَانَ يُسَلَّم عَلَيَّ حَتَّى اِكْتَوَيْت فَتُرِكْت ثُمَّ تَرَكْت الْكَيّ فَعَادَ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( يُسَلَّم عَلَيَّ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام الْمُشَدَّدَة. وَقَوْله : ( فَتُرِكْت ) هُوَ بِضَمِّ التَّاء أَيْ اِنْقَطَعَ السَّلَام عَلَيَّ , ثُمَّ تَرَكْت بِفَتْحِ التَّاء أَيْ تَرَكْت الْكَيّ فَعَادَ السَّلَام عَلَيَّ. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَتْ بِهِ بَوَاسِير فَكَانَ يَصْبِر عَلَى الْمُهِمَّات وَكَانَتْ الْمَلَائِكَة تُسَلِّم عَلَيْهِ , فَاكْتَوَى فَانْقَطَعَ سَلَامهمْ عَلَيْهِ , ثُمَّ تَرَكَ الْكَيّ فَعَادَ سَلَامهمْ عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2155",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ إِلَيَّ ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2156",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2157",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَمَتَّعْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏تَمَتَّعَ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَمَتَّعْنَا ‏ ‏مَعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2158",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ‏ ‏نَزَلَتْ ‏ ‏آيَةُ الْمُتْعَةِ ‏ ‏فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏مُتْعَةَ الْحَجِّ ‏ ‏وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ ‏ ‏تَنْسَخُ ‏ ‏آيَةَ ‏ ‏مُتْعَةِ الْحَجِّ ‏ ‏وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ الْقَصِيرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ وَأَمَرَنَا بِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَامِد بْن عُمَر الْبَكْرَاوِيُّ ) ‏ ‏هُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّ جَدّ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ حَامِد بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة الثَّقَفِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2159",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَمَتَّعَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ‏ ‏وَأَهْدَى ‏ ‏فَسَاقَ مَعَهُ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهَلَّ ‏ ‏بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏وَتَمَتَّعَ ‏ ‏النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏فَسَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ ‏ ‏يُهْدِ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ لِلنَّاسِ ‏ ‏مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏فَلْيَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ ‏ ‏لِيُهِلَّ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏وَلْيُهْدِ ‏ ‏فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَاسْتَلَمَ ‏ ‏الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ ‏ ‏خَبَّ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏طَوَافَهُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى ‏ ‏قَضَى ‏ ‏حَجَّهُ وَنَحَرَ ‏ ‏هَدْيَهُ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏وَأَفَاضَ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَهْدَى ‏ ‏وَسَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ , وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْي مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة , وَبَدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ , وَتَمَتَّعَ النَّاس مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَوْله ( تَمَتَّعَ ) هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْقِرَان آخِرًا , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مُفْرِدًا , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِر أَمْره , وَالْقَارِن هُوَ مُتَمَتِّع مِنْ حَيْثُ اللُّغَة , وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ تَرَفُّه بِاتِّحَادِ الْمِيقَات وَالْإِحْرَام وَالْفِعْل , وَيَتَعَيَّن هَذَا التَّأْوِيل هُنَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة مِنْ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ. وَمِمَّنْ رَوَى إِفْرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن عُمَر الرَّاوِي هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا. وَأَمَّا قَوْله : بَدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى التَّلْبِيَة فِي أَثْنَاء الْإِحْرَام , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي أَوَّل أَمْره بِعُمْرَةٍ , ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ , لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مُخَالَفَة الْأَحَادِيث السَّابِقَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات فَوَجَبَ تَأْوِيل هَذَا عَلَى مُوَافَقَتهَا , وَيُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله ( تَمَتَّعَ النَّاس مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ ) وَمَعْلُوم أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرهمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ أَوَّلًا مُفْرَدًا , وَإِنَّمَا فَسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَة آخِرًا فَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ. فَقَوْله : ( وَتَمَتَّعَ النَّاس ) يَعْنِي فِي آخِر الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ , ثُمَّ لِيُهِلّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ , فَمَنْ لَمْ يَجِد هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَل الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالتَّقْصِير , وَقَدْ صَارَ حَلَالًا , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّقْصِير أَوْ الْحَلْق نُسُك مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْتِبَاحَة مَحْظُور وَلَيْسَ بِنُسُكٍ , وَهَذَا ضَعِيف , وَسَيَأْتِي إِيضَاحه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّقْصِيرِ وَلَمْ يَأْمُر بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِيَبْقَى لَهُ شَعْر يَحْلِقهُ فِي الْحَجّ , فَإِنَّ الْحَلْق فِي تَحَلُّل الْحَجّ أَفْضَل مِنْهُ فِي تَحَلُّل الْعُمْرَة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيَحْلِلْ ) فَمَعْنَاهُ وَقَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالنِّسَاء وَالصَّيْد وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لِيُهِلّ بِالْحَجِّ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : يُحْرِم بِهِ فِي وَقْت الْخُرُوج إِلَى عَرَفَات لَا أَنَّهُ يُهِلّ بِهِ عَقِب تَحَلُّل الْعُمْرَة , وَلِهَذَا قَالَ ( ثُمَّ لِيُهِلّ ) فَأَتَى بِثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلتَّرَاخِي وَالْمُهْلَة. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيُهْدِ ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ هَدْي التَّمَتُّع فَهُوَ وَاجِب بِشُرُوطٍ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَرْبَعَة مِنْهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي ثَلَاثَة. ‏ ‏أَحَد الْأَرْبَعَة أَنْ يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ , الثَّانِي أَنْ يَحُجّ مِنْ عَامه , الثَّالِث أَنْ يَكُون أَفَقِيًّا لَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِد , وَحَاضِرُوهُ أَهْل الْحَرَم وَمَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَة لَا تُقْصَر فِيهَا الصَّلَاة. ‏ ‏الرَّابِع أَلَّا يَعُود إِلَى الْمِيقَات لِإِحْرَامِ الْحَجّ. ‏ ‏وَأَمَّا الثَّلَاثَة فَأَحَدهَا نِيَّة التَّمَتُّع , وَالثَّانِي كَوْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فِي سَنَة فِي شَهْر وَاحِد , الثَّالِث كَوْنهمَا عَنْ شَخْص وَاحِد. وَالْأَصَحّ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَة لَا تُشْتَرَط. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَمْ يَجِد هَدْيًا ) ‏ ‏فَالْمُرَاد لَمْ يَجِدهُ هُنَاكَ إِمَّا لِعَدَمِ الْهَدْي , وَإِمَّا لِعَدَمِ ثَمَنه , وَإِمَّا لِكَوْنِهِ يُبَاع بِأَكْثَر مِنْ ثَمَن الْمِثْل , وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَوْجُودًا لَكِنَّهُ لَا يَبِيعهُ صَاحِبه , فَفِي كُلّ هَذِهِ الصُّوَر يَكُون عَادِمًا لِلْهَدْيِ فَيَنْتَقِل إِلَى الصَّوْم سَوَاء كَانَ وَاجِدًا لِثَمَنِهِ فِي بَلَده أَمْ لَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَمْ يَجِد هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعَ ) فَهُوَ مُوَافِق لِنَصِّ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَيَجِب صَوْم هَذِهِ الثَّلَاثَة قَبْل يَوْم النَّحْر , وَيَجُوز صَوْم يَوْم عَرَفَة مِنْهَا , لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَصُوم الثَّلَاثَة قَبْله , وَالْأَفْضَل أَلَّا يَصُومهَا حَتَّى يُحْرِم بِالْحَجِّ بَعْد فَرَاغه مِنْ الْعُمْرَة , فَإِنْ صَامَهَا بَعْد فَرَاغه مِنْ الْعُمْرَة وَقَبْل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْدنَا , وَإِنْ صَامَهَا بَعْد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ وَقَبْل فَرَاغهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيح , فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْل يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ صَوْمهَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَفِي صِحَّته قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَشْهَرهمَا فِي الْمَذْهَب أَنَّهُ لَا يَجُوز , وَأَصَحّهمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل جَوَازه. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا. وَوَافَقَنَا أَصْحَاب مَالِك فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْم الثَّلَاثَة قَبْل الْفَرَاغ مِنْ الْعُمْرَة. وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة , وَلَوْ تَرَكَ صِيَامهَا حَتَّى مَضَى الْعِيد وَالتَّشْرِيق لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عِنْدنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَفُوت صَوْمهَا وَيَلْزَمهُ الْهَدْي إِذَا اِسْتَطَاعَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا صَوْم السَّبْعَة فَيَجِب إِذَا رَجَعَ. وَفِي الْمُرَاد بِالرُّجُوعِ خِلَاف. الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح. وَالثَّانِي إِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجّ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّة مِنْ مِنًى , وَهَذَا الْقَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك. وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَة. وَلَوْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَة وَلَا السَّبْعَة حَتَّى عَادَ إِلَى وَطَنه لَزِمَهُ صَوْم عَشَرَة أَيَّام. وَفِي اِشْتِرَاط التَّفْرِيق بَيْن الثَّلَاثَة وَالسَّبْعَة إِذَا أَرَادَ صَوْمهَا خِلَاف قِيلَ : لَا يَجِب. وَالصَّحِيح أَنَّهُ يَجِب التَّفْرِيق الْوَاقِع فِي الْأَدَاء , وَهُوَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّام وَمَسَافَة الطَّرِيق بَيْن مَكَّة وَوَطَنه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَطَافَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ مَكَّة وَاسْتَلَمَ الرُّكْن أَوَّل شَيْء ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَة أَطَوَاف ) ‏ ‏مِنْ السَّبْع وَمَشَى أَرْبَعَة أَطَوَاف إِلَى آخِر الْحَدِيث. ‏ ‏فِيهِ إِثْبَات طَوَاف الْقُدُوم , وَاسْتِحْبَاب الرَّمَل فِيهِ , وَأَنَّ الرَّمَل هُوَ الْخَبَب , وَأَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَاف , وَأَنَّهُمَا يُسْتَحَبَّانِ خَلْف الْمَقَام , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا كُلّه وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2160",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏تَمَتُّعِهِ ‏ ‏بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ‏ ‏وَتَمَتُّعِ ‏ ‏النَّاسِ مَعَهُ ‏ ‏بِمِثْلِ الَّذِي ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2161",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَبَّدْتُ ‏ ‏رَأْسِي ‏ ‏وَقَلَّدْتُ ‏ ‏هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ لَمْ تَحِلَّ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( يَا رَسُول اللَّه مَا شَأْن النَّاس حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتك ؟ قَالَ : إِنِّي لَبَّدْت رَأْسِي , وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلّ حَتَّى أَنْحَر ) ‏ ‏وَهَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَاضِحًا بِدَلَائِلِهِ فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة مَرَّات أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع. فَقَوْلهَا : ( مِنْ عُمْرَتك ) أَيْ الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ. وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لَا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي , وَلَا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف كَمَا فِي الْحَاجّ الْمُفْرِد. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ يَقُول بِالْإِفْرَادِ تَأْوِيلَات ضَعِيفَة : مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِالْعُمْرَةِ الْحَجّ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنهمَا قَصْدًا , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهَا الْإِحْرَام , وَقِيلَ : إِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ مُعْتَمِر , وَقِيلَ : مَعْنَى ( مِنْ عُمْرَتك ) أَيْ بِعُمْرَتِك بِأَنْ تَفْسَخ حَجّك إِلَى عُمْرَة كَمَا فَعَلَ غَيْرك , وَكُلّ هَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح مَا سَبَقَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّلْبِيد وَتَقْلِيد الْهَدْي , وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا كُلّه. ‏"
    },
    {
        "id": "2162",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏قَلَّدْتُ ‏ ‏هَدْيِي ‏ ‏وَلَبَّدْتُ ‏ ‏رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2163",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْمَجِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَبَّدْتُ ‏ ‏رَأْسِي ‏ ‏وَقَلَّدْتُ ‏ ‏هَدْيِي ‏ ‏فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ‏ ‏هَدْيِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2164",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا وَقَالَ ‏ ‏إِنْ صُدِدْتُ عَنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ ‏ ‏فَأَهَلَّ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ وَسَارَ حَتَّى إِذَا ‏ ‏ظَهَرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏أَوْجَبْتُ ‏ ‏الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏طَافَ بِهِ سَبْعًا وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏سَبْعًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ ‏ ‏وَأَهْدَى ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ) فَالصَّوَاب فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ صُدِدْت وَحُصِرْت تَحَلَّلْت كَمَا تَحَلَّلْنَا عَام الْحُدَيْبِيَة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَهَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ فِي الْعَام الَّذِي أُحْصِرَ. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ الْأَمْرَيْنِ. قَالَ : وَهُوَ الْأَظْهَر. وَلَيْسَ هُوَ بِظَاهِرٍ كَمَا اِدَّعَاهُ , بَلْ الصَّحِيح الَّذِي يَقْتَضِيه سِيَاق كَلَامه مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( عَنْ نَافِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر خَرَجَ فِي الْفِتْنَة مُعْتَمِرًا وَقَالَ : إِنْ صُدِدْت عَنْ الْبَيْت صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاء اِلْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ : مَا أَمْرهمَا إِلَّا وَاحِد أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت الْحَجّ مَعَ الْعُمْرَة , فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْت طَافَ سَبْعًا , وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة سَبْعًا , لَمْ يَزِدْ , وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئ عَنْهُ وَأَهْدَى ) ‏ ‏. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْقِرَان , وَجَوَاز إِدْخَال الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة قَبْل الطَّوَاف , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَسَبَقَ بَيَان الْمَسْأَلَة , وَفِيهِ جَوَاز التَّحَلُّل بِالْإِحْصَارِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أُشْهِدكُمْ ) فَإِنَّمَا قَالَهُ لِيَعْلَمهُ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاء بِهِ , فَلِهَذَا قَالَ : ( أُشْهِدكُمْ ) , وَلَمْ يَكْتَفِ بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَافِيَة فِي صِحَّة الْإِحْرَام. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا أَمْرهمَا إِلَّا وَاحِد ) يَعْنِي فِي جَوَاز التَّحَلُّل مِنْهُمَا بِالْإِحْصَارِ , وَفِيهِ صِحَّة الْقِيَاس وَالْعَمَل بِهِ , وَأَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ , فَلِهَذَا قَاسَ الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَحَلَّلَ مِنْ الْإِحْصَار عَام الْحُدَيْبِيَة مِنْ إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ وَحْدهَا. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن يَقْتَصِر عَلَى طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَةٌ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2165",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏كَلَّمَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏حِينَ نَزَلَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏لِقِتَالِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ فَإِنَّا ‏ ‏نَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ يُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بَيْنَهُ وَبَيْنَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏أَوْجَبْتُ ‏ ‏عُمْرَةً فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فَلَبَّى بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ إِنْ خُلِّيَ سَبِيلِي قَضَيْتُ عُمْرَتِي وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ ثُمَّ تَلَا ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏} ‏ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏قَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَجِّ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏أَوْجَبْتُ ‏ ‏حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى ‏ ‏ابْتَاعَ ‏ ‏بِقُدَيْدٍ ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَادَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏الْحَجَّ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ ‏ ‏بِابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ يَوْم النَّحْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ حَتَّى أَهَلَّ مِنْهُمَا يَوْم النَّحْر بِعَمَلِ حَجَّة مُفْرَدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2166",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏بِابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏} ‏أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏أَوْجَبْتُ ‏ ‏عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ اشْهَدُوا قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏أَوْجَبْتُ ‏ ‏حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي ‏ ‏وَأَهْدَى ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏اشْتَرَاهُ ‏ ‏بِقُدَيْدٍ ‏ ‏ثُمَّ انْطَلَقَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ ‏ ‏يُقَصِّرْ ‏ ‏وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ ‏ ‏يَوْمُ النَّحْرِ ‏ ‏فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ حِينَ قِيلَ لَهُ يَصُدُّوكَ عَنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ إِذَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا ذَكَرَهُ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2167",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏مُفْرَدًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏مُفْرَدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ) هَذَا مُوَافِق لِلرِّوَايَاتِ السَّابِقَة عَنْ جَابِر وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. وَفِيهِ بَيَان أَنَّ الرِّوَايَة السَّابِقَة قَرِيبًا عَنْ اِبْن عُمَر الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا بِالْقِرَانِ مُتَأَوَّلَة , وَسَبَقَ بَيَان تَأْوِيله. ‏"
    },
    {
        "id": "2168",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَكْرٌ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَس سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا ) ‏ ‏يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالْقِرَانِ , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل إِحْرَامه مُفْرِدًا ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ فَصَارَ قَارِنًا , وَجَمَعْنَا بَيْن الْأَحَادِيث أَحْسَن جَمْع , فَحَدِيث اِبْن عُمَر هُنَا مَحْمُول عَلَى أَوَّل إِحْرَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَدِيث أَنَس مَحْمُول عَلَى أَوَاخِره وَأَثْنَائِهِ , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ أَوَّلًا , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل أَوْ نَحْوه لِتَكُونَ رِوَايَة أَنَس مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2169",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ‏ ‏قَالَ فَسَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيَانًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2170",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَبَرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَإِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ لَا تَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَقَدْ ‏ ‏حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ ‏ ‏فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ وَبَرَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت جَالِسًا عِنْد اِبْن عُمَر فَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ : أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوف قَبْل أَنْ آتِي الْمَوْقِف ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : فَإِنَّ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِي الْمَوْقِف , فَقَالَ اِبْن عُمَر : فَقَدْ حَجَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْل أَنْ يَأْتِي الْمَوْقِف , فَبِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقّ أَنْ تَأْخُذ أَوْ بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس إِنْ كُنْت صَادِقًا ؟ ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر هُوَ إِثْبَات طَوَاف الْقُدُوم لِلْحَاجِّ , وَهُوَ مَشْرُوع قَبْل الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ , وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر وَقَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة سِوَى اِبْن عَبَّاس , وَكُلّهمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِلَّا بَعْض أَصْحَابنَا وَمَنْ وَافَقَهُ فَيَقُولُونَ : وَاجِب يُجْبَر تَرْكه بِالدَّمِ. وَالْمَشْهُور أَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا دَم فِي تَرْكه , فَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَبْل طَوَاف الْقُدُوم فَاتَ , فَإِنْ طَافَ بَعْد ذَلِكَ بِنِيَّةِ طَوَاف الْقُدُوم لَمْ يَقَع عَنْ طَوَاف الْقُدُوم , بَلْ يَقَع عَنْ طَوَاف الْإِفَاضَة إِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ , فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَقَعَ الثَّانِي تَطَوُّعًا لَا عَنْ الْقُدُوم. ‏ ‏وَلِطَوَافِ الْقُدُوم أَسْمَاء طَوَاف الْقُدُوم وَالْقَادِم وَالْوُرُود وَالْوَارِد وَالتَّحِيَّة , وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَة طَوَاف قُدُوم , بَلْ الطَّوَاف الَّذِي يَفْعَلهُ فِيهَا رُكْنًا لَهَا , حَتَّى لَوْ نَوَى بِهِ طَوَاف الْقُدُوم وَقَعَ رُكْنًا , وَلَغَتْ نِيَّته , كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّة وَاجِبَة فَنَوَى حَجَّة تَطَوُّع فَإِنَّهَا تَقَع وَاجِبَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( إِنْ كُنْت صَادِقًا ) فَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي إِسْلَامك وَاتِّبَاعك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَعْدِل عَنْ فِعْله وَطَرِيقَته إِلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2171",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَبَرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُكَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ فُلَانٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا فَقَالَ وَأَيُّنَا ‏ ‏أَوْ أَيُّكُمْ لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَسَعَى بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَسُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعَ مِنْ سُنَّةِ فُلَانٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) ‏ ‏هَكَذَا فِي كَثِير مِنْ الْأُصُول ( فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) , وَفِي كَثِير مِنْهَا أَوْ أَكْثَرهَا ( أَفْتَنَتْهُ ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ ( فَتَنَ وَأَفْتَنَ ) , وَالْأُولَى أَصَحّ وَأَشْهَر , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن , وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ ( أَفْتَنَ ). وَمَعْنَى قَوْلهمْ : ( فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا ) لِأَنَّهُ تَوَلَّى الْبَصْرَة , وَالْوِلَايَات مَحَلّ الْخَطَر وَالْفِتْنَة , وَأَمَّا اِبْن عُمَر فَلَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر : ( وَأَيّنَا لَمْ تَفْتِنهُ الدُّنْيَا ) ؟ فَهَذَا مِنْ زُهْده وَتَوَاضُعه وَإِنْصَافه. وَفِي بَعْض النُّسَخ وَأَيّنَا أَوْ أَيّكُمْ ؟ وَفِي بَعْضهَا وَأَيّنَا أَوْ قَالَ : وَأَيّكُمْ ؟ وَكُلّه صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2172",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْنَا ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ ‏ ‏الْمَقَامِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْنَا اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَجُل قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة أَيَأْتِي اِمْرَأَته ؟ فَقَالَ قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة سَبْعًا , وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يَحِلّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَحَلَّل مِنْ عُمْرَته حَتَّى طَافَ وَسَعَى فَتَجِب مُتَابَعَته وَالِاقْتِدَاء بِهِ , وَهَذَا الْحُكْم الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر هُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمِر لَا يَتَحَلَّل إِلَّا بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي وَالْحَلْق إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ يَتَحَلَّل بَعْد الطَّوَاف وَإِنْ لَمْ يَسْعَ , وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِلسُّنَّةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2173",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏ ‏قَالَ لَهُ سَلْ لِي ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِذَا طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏أَيَحِلُّ أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ لَكَ لَا يَحِلُّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ مَنْ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِالْحَجِّ إِلَّا بِالْحَجِّ قُلْتُ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ بِئْسَ مَا قَالَ فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ فَقُلْ لَهُ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَمَا شَأْنُ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏وَالزُّبَيْرِ ‏ ‏قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ فَمَا بَالُهُ لَا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ حَجَّ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ثُمَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ‏ ‏فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالْأَنْصَارَ ‏ ‏يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ وَهَذَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنْ الطَّوَافِ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْدَأَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لَا تَحِلَّانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ ‏ ‏وَأُخْتُهَا ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ ‏ ‏وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَتَصَدَّانِي الرَّجُل ) ‏ ‏أَيْ تَعَرَّضَ لِي هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( تَصَدَّانِي ) بِالنُّونِ , وَالْأَشْهَر فِي اللُّغَة ( تَصَدَّى لِي ). ‏ ‏قَوْله : ( أَوَّل شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قَدِمَ مَكَّة أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِإِثْبَاتِ الْوُضُوء لِلطَّوَافِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ ) وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّهُ يُشْرَع الْوُضُوء لِلطَّوَافِ , وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ وَاجِب وَشَرْط لِصِحَّتِهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور : هُوَ شَرْط لِصِحَّةِ الطَّوَاف , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : مُسْتَحَبّ لَيْسَ بِشَرْطٍ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث , وَوَجْه الدَّلَالَة أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَعَ حَدِيث \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ \" يَقْتَضِيَانِ أَنَّ الطَّوَاف وَاجِب , لِأَنَّ كُلّ مَا فَعَلَهُ هُوَ دَاخِل فِي الْمَنَاسِك , فَقَدْ أَمَرَنَا بِأَخْذِ الْمَنَاسِك. وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الطَّوَاف بِالْبَيْتِ صَلَاة إِلَّا أَنَّ اللَّه أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَام \" وَلَكِنْ رَفْعه ضَعِيف. وَالصَّحِيح عِنْد الْحُفَّاظ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى اِبْن عَبَّاس , وَتَحْصُل بِهِ الدَّلَالَة مَعَ أَنَّهُ مَوْقُوف لِأَنَّهُ قَوْل لِصَحَابِيٍّ اِنْتَشَرَ , وَإِذَا اِنْتَشَرَ قَوْل الصَّحَابِيّ بِلَا مُخَالَفَة كَانَ حُجَّة عَلَى الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْره ) ‏ ‏وَكَذَا قَالَ فِيمَا بَعْده : ( وَلَمْ يَكُنْ غَيْره ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( غَيْره ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالْيَاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ. قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف وَصَوَابه : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِالْمِيمِ. وَكَانَ السَّائِل لِعُرْوَةَ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ نَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة عَلَى مَذْهَب مَنْ رَأَى ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي حَجَّة الْوَدَاع , فَأَعْلَمَهُ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ بِنَفْسِهِ , وَلَا مَنْ جَاءَ بَعْده. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : هَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ أَنَّ قَوْل ( غَيْره ) تَصْحِيف لَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ هُوَ صَحِيح فِي الرِّوَايَة , وَصَحِيح فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْله ( غَيْره ) يَتَنَاوَل الْعُمْرَة وَغَيْرهَا , وَيَكُون تَقْدِير الْكَلَام ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْر فَكَانَ أَوَّل شَيْء بَدَأَ بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْره أَيْ لَمْ يُغَيِّر الْحَجّ وَلَمْ يَنْقُلهُ وَيَنْسَخهُ إِلَى غَيْره لَا عَمْرَة وَلَا قِرَان وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ حَجَجْت مَعَ أَبِي الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام ) ‏ ‏أَيْ مَعَ وَالِده الزُّبَيْر قَوْله : ( الزُّبَيْر ) بَدَل مِنْ أَبِي. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا أَحَد مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ شَيْئًا حِين يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ أَوَّل مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم بِالْحَجِّ إِذَا قَدِمَ مَكَّة يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأ بِطَوَافِ الْقُدُوم , وَلَا يَفْعَل شَيْئًا قَبْله , وَلَا يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد , بَلْ أَوَّل شَيْء يَصْنَعهُ الطَّوَاف , وَهَذَا كُلّه مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْدنَا. وَقَوْله : ( يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ ) يَعْنِي يَصِلُونَ مَكَّة. وَقَوْله : ( ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ ) فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَجُوز التَّحَلُّل بِمُجَرَّدِ طَوَاف الْقُدُوم كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتهَا وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان بِعُمْرَةٍ قَطُّ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْن حَلُّوا ) ‏ ‏فَقَوْلهَا : ( مَسَحُوا ) الْمُرَاد بِالْمَاسِحِينَ مَنْ سِوَى عَائِشَة , وَإِلَّا فَعَائِشَة لَمْ تَمْسَح الرُّكْن قَبْل الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ فِي حَجَّة الْوَدَاع بَلْ كَانَتْ قَارِنَة , وَمَنَعَهَا الْحَيْض مِنْ الطَّوَاف قَبْل يَوْم النَّحْر , وَهَكَذَا قَوْل أَسْمَاء بَعْد هَذَا ( اِعْتَمَرْت أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَة وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان , فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْت أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ) , الْمُرَاد بِهِ أَيْضًا مَنْ سِوَى عَائِشَة , وَهَكَذَا تَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَالْمُرَاد الْإِخْبَار عَنْ حَجَّتهمْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع عَلَى الصِّفَة الَّتِي ذُكِرَتْ فِي أَوَّل الْحَدِيث , وَكَانَ الْمَذْكُورُونَ سِوَى عَائِشَة مُحْرِمِينَ بِالْعُمْرَةِ , وَهِيَ عُمْرَة الْفَسْخ الَّتِي فَسَخُوا الْحَجّ إِلَيْهَا , وَإِنَّمَا لَمْ تُسْتَثْنَ عَائِشَة لِشُهْرَةِ قِصَّتهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ أَسْمَاء أَشَارَتْ إِلَى عُمْرَة عَائِشَة الَّتِي فَعَلَتْهَا بَعْد الْحَجّ مَعَ أَخِيهَا عَبْد الرَّحْمَن مِنْ التَّنْعِيم. قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : يُحْتَمَل أَنَّهَا أَرَادَتْ فِي غَيْر حَجَّة الْوَدَاع فَخَطَأ لِأَنَّ فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم , وَفِيهَا أَنَّ أَسْمَاء قَالَتْ : ( خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامه , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَلْيَحْلِلْ فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْي فَحَلَلْت , وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْر هَدْي فَلَمْ يَحِلّ ). فَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الزُّبَيْر لَمْ يَتَحَلَّل فِي حَجَّة الْوَدَاع قَبْل يَوْم النَّحْر , فَيَجِب اِسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ عَائِشَة , أَوْ يَكُون إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ وَتَحَلُّله مِنْهَا فِي غَيْر حَجَّة الْوَدَاع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْن حَلُّوا ) هَذَا مُتَأَوَّل عَنْ ظَاهِره لِأَنَّ الرُّكْن هُوَ الْحَجَر الْأَسْوَد , وَمَسْحه يَكُون فِي أَوَّل الطَّوَاف , وَلَا يَحْصُل التَّحَلُّل بِمُجَرَّدِ مَسْحه بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَتَقْدِيره فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْن وَأَتَمُّوا طَوَافهمْ وَسَعْيهمْ وَحَلَقُوا أَوْ قَصَّرُوا أَحَلُّوا. وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير هَذَا الْمَحْذُوف , وَإِنَّمَا حَذَفْته لِلْعِلْمِ بِهِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّل قَبْل إِتْمَام الطَّوَاف. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا بُدّ أَيْضًا مِنْ السَّعْي بَعْده , ثُمَّ الْحَلْق أَوْ التَّقْصِير , وَشَذَّ بَعْض السَّلَف فَقَالَ : السَّعْي لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَلَا حُجَّة لِهَذَا الْقَائِل فِي هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ ظَاهِره غَيْر مُرَاد بِالْإِجْمَاعِ فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله كَمَا ذَكَرْنَا لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِبَاقِي الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2174",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلْيَقُمْ عَلَى إِحْرَامِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلْيَحْلِلْ فَلَمْ يَكُنْ مَعِي ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَحَلَلْتُ وَكَانَ مَعَ ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏هَدْيٌ ‏ ‏فَلَمْ يَحْلِلْ قَالَتْ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَالَ قُومِي عَنِّي فَقُلْتُ ‏ ‏أَتَخْشَى أَنْ ‏ ‏أَثِبَ عَلَيْكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُهِلِّينَ ‏ ‏بِالْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏اسْتَرْخِي ‏ ‏عَنِّي ‏ ‏اسْتَرْخِي ‏ ‏عَنِّي فَقُلْتُ ‏ ‏أَتَخْشَى أَنْ ‏ ‏أَثِبَ عَلَيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( عَنْ الزُّبَيْر فَقَالَ : قُومِي عَنِّي فَقَالَتْ : أَتَخْشَى أَنْ أَثِب عَلَيْك ) ‏ ‏إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالْقِيَامِ مَخَافَة مِنْ عَارِض قَدْ يَبْدُر مِنْهُ كَلَمْسٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ نَحْوه فَإِنَّ اللَّمْس بِشَهْوَةٍ حَرَام فِي الْإِحْرَام , فَاحْتَاطَ لِنَفْسِهِ بِمُبَاعَدَتِهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا زَوْجَة مُتَحَلِّلَة تَطْمَع بِهَا النَّفْس. ‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَرْخِي عَنِّي اِسْتَرْخِي عَنِّي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ مَرَّتَيْنِ أَيْ تَبَاعَدِي. ‏"
    },
    {
        "id": "2175",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَسْمَعُ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏كُلَّمَا مَرَّتْ ‏ ‏بِالْحَجُونِ ‏ ‏تَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافُ الْحَقَائِبِ قَلِيلٌ ‏ ‏ظَهْرُنَا ‏ ‏قَلِيلَةٌ ‏ ‏أَزْوَادُنَا ‏ ‏فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ ‏ ‏وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏أَحْلَلْنَا ثُمَّ ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏مِنْ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ مَوْلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَرَّتْ بِالْحَجُونِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّ الْجِيم , وَهُوَ مِنْ حَرَم مَكَّة , وَهُوَ الْجَبَل الْمُشْرِف عَلَى مَسْجِد الْحَرْس بِأَعْلَى مَكَّة عَلَى يَمِينك وَأَنْتَ مُصْعِد عِنْد الْمُحَصَّب. ‏ ‏قَوْلهَا : ( خِفَاف الْحَقَائِب ) ‏ ‏جَمْع حَقِيبَة وَهُوَ كُلّ مَا حُمِلَ فِي مُؤَخَّر الرَّحْل وَالْقَتَب , وَمِنْهُ اُحْتُقِبَ فُلَان كَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2176",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُتْعَةِ الْحَجِّ ‏ ‏فَرَخَّصَ فِيهَا وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَنْهَى عَنْهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏تُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِيهَا فَادْخُلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ فَقَالَتْ قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فَأَمَّا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِ ‏ ‏الْمُتْعَةُ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏مُتْعَةُ الْحَجِّ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏فَقَالَ قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِمٌ ‏ ‏لَا أَدْرِي ‏ ‏مُتْعَةُ الْحَجِّ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مُتْعَةُ النِّسَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُسْلِم الْقُرِّيّ ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ مَضْمُومَة ثُمَّ رَاء مُشَدَّدَة. قَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي قُرَّة حَيّ مِنْ عَبْد الْقَيْس. قَالَ : وَقَالَ اِبْن مَاكُولَا , هَذَا , ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِل فَنَظَرَهُ قُرَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2177",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسْلِمٌ الْقُرِّيُّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعُمْرَةٍ ‏ ‏وَأَهَلَّ ‏ ‏أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا مَنْ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ فَكَانَ ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏فِيمَنْ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏فَلَمْ يَحِلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلَّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2178",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا ‏ ‏بَرَأَ ‏ ‏الدَّبَرْ وَعَفَا ‏ ‏الْأَثَرْ ‏ ‏وَانْسَلَخَ ‏ ‏صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ ‏ ‏اعْتَمَرْ فَقَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ ‏ ‏مُهِلِّينَ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ‏ ‏فَتَعَاظَمَ ‏ ‏ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ مِنْ أَفْجَر الْفُجُور فِي الْأَرْض ) ‏ ‏الضَّمِير فِي ( كَانُوا ) يَعُود إِلَى الْجَاهِلِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَجْعَلُونَ الْمُحْرِم صَفَر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( صَفَر ) مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد الرَّاء , وَهُوَ مَنْصُوب مَصْرُوف بِلَا خِلَاف , وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَب بِالْأَلِفِ , وَسَوَاء كُتِبَ بِالْأَلِفِ أَمْ بِحَذْفِهَا لَا بُدّ مِنْ قِرَاءَته هُنَا مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ مَصْرُوف. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد الْإِخْبَار عَنْ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ , وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحْرِم صَفَرًا وَيُحِلُّونَهُ وَيُنْسِئُونَ الْمُحْرِم أَيْ يُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمه إِلَى مَا بَعْد صَفَر لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَة أَشْهُر مُحَرَّمَة تُضَيِّق عَلَيْهِمْ أُمُورهمْ مِنْ الْغَارَة وَغَيْرهَا , فَأَضَلَّهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر } الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَقُولُونَ : إِذَا بَرَا الدَّبَر ) ‏ ‏يَعْنُونَ دَبَر ظُهُور الْإِبِل بَعْد اِنْصِرَافهَا مِنْ الْحَجّ , فَإِنَّهَا كَانَتْ تُدْبَر بِالسَّيْرِ عَلَيْهَا لِلْحَجِّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَفَا الْأَثَر ) ‏ ‏أَيْ دَرَسَ وَأُمْحِيَ , وَالْمُرَاد أَثَر الْإِبِل وَغَيْرهَا فِي سَيْرهَا عَفَا أَثَرهَا لِطُولِ مُرُور الْأَيَّام. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد أَثَر الدَّبَر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ تُقْرَأ كُلّهَا سَاكِنَة الْآخِر , وَيُوقَف عَلَيْهَا لِأَنَّ مُرَادهمْ السَّجْع. ‏"
    },
    {
        "id": "2179",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَقَالَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ ‏ ‏مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو شِهَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏فَقَالَا كَمَا قَالَ ‏ ‏نَصْرٌ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏أَبُو شِهَابٍ ‏ ‏فَفِي رِوَايَتِهِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُهِلُّ ‏ ‏بِالْحَجِّ وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا فَصَلَّى الصُّبْحَ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏خَلَا ‏ ‏الْجَهْضَمِيَّ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَّاء ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاء لِأَنَّهُ كَانَ يَبْرِي النَّبْل. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكِيّ ) ‏ ‏هُوَ سُلَيْمَان بْن مُحَمَّد وَيُقَال سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ , وَأَبُو مُحَمَّد الْمُبَارَكِيّ بِفَتْحِ الرَّاء مَنْسُوب إِلَى الْمُبَارَك وَهِيَ بُلَيْدَة بِقُرْبِ وَاسِط بَيْنهَا وَبَيْن بَغْدَاد , وَهِيَ عَلَى طَرْف دِجْلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2180",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ لِأَرْبَعٍ ‏ ‏خَلَوْنَ ‏ ‏مِنْ الْعَشْرِ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ ‏ ‏فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2181",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصُّبْحَ ‏ ‏بِذِي طَوًى ‏ ‏وَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح بِذِي طَوًى ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات حَكَاهُنَّ الْقَاضِي وَغَيْره , الْأَصَحّ الْأَشْهَر الْفَتْح , لَمْ يَذْكُر الْأَصْمَعِيّ وَآخَرُونَ غَيْره , وَهُوَ مَقْصُور مُنَوَّن , وَهُوَ وَادٍ مَعْرُوف بِقُرْبِ مَكَّة. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة فِي الْبُخَارِيّ بِالْمَدِّ , وَكَذَا ذَكَرَهُ ثَابِت. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ قَالَ يُسْتَحَبّ لِلْمُحْرِمِ دُخُول مَكَّة نَهَارًا لَا لَيْلًا , وَهُوَ أَصَحّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا , وَبِهِ قَالَ اِبْن عُمَر وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَابْن الْمُنْذِر. وَالثَّانِي دُخُولهَا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاء لَا فَضِيلَة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر , وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّب وَالْمَاوَرْدِيّ وَابْن الصَّبَّاغ وَالْعَبْدَرِيّ مِنْ أَصْحَابه , وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَالثَّوْرِيُّ , وَقَالَتْ عَائِشَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : يُسْتَحَبّ دُخُولهَا لَيْلًا وَهُوَ أَفْضَل مِنْ النَّهَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2182",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذِهِ عُمْرَةٌ ‏ ‏اسْتَمْتَعْنَا ‏ ‏بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2183",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَمَتَّعْتُ ‏ ‏فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا ‏ ‏قَالَ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ ‏ ‏أَبِي الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2184",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الظُّهْرَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ ‏ ‏فَأَشْعَرَهَا ‏ ‏فِي ‏ ‏صَفْحَةِ ‏ ‏سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ ‏ ‏وَسَلَتَ ‏ ‏الدَّمَ ‏ ‏وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ رَكِبَ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى ‏ ‏الْبَيْدَاءِ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا أَتَى ‏ ‏ذَا الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْر بِذِي الْحُلَيْفَة , ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَة سَنَامهَا الْأَيْمَن , وَسَلَتَ الدَّم , وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَته فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ بِالْحَجِّ ) ‏ ‏أَمَّا الْإِشْعَار فَهُوَ أَنْ يَجْرَحهَا فِي صَفْحَة سَنَامهَا الْيُمْنَى بِحَرْبَةٍ أَوْ سِكِّين أَوْ حَدِيدَة أَوْ نَحْوهَا , ثُمَّ يَسْلُت الدَّم عَنْهَا. وَأَصْل الْإِشْعَار وَالشُّعُور الْإِعْلَام وَالْعَلَامَة , وَإِشْعَار الْهَدْي لِكَوْنِهِ عَلَامَة لَهُ , وَهُوَ مُسْتَحَبّ لِيُعْلَم أَنَّهُ هَدْي , فَإِنْ ضَلَّ رَدَّهُ وَاجِده , وَإِنْ اِخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ تَمَيَّزَ , وَلِأَنَّ فِيهِ إِظْهَار شِعَار , وَفِيهِ تَنْبِيه غَيْر صَاحِبه عَلَى فِعْل مِثْل فِعْله. وَأَمَّا صَفْحَة السَّنَام فَهِيَ جَانِبه , وَالصَّفْحَة مُؤَنَّثَة , فَقَوْله : ( الْأَيْمَن ) بِلَفْظِ التَّذْكِير يَتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ وَصْف لِمَعْنَى الصَّفْحَة لَا لِلَفْظِهَا , وَيَكُون الْمُرَاد بِالصَّفْحَةِ الْجَانِب , فَكَأَنَّهُ قَالَ : جَانِب سَنَامهَا الْأَيْمَن. فَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْإِشْعَار وَالتَّقْلِيد فِي الْهَدَايَا مِنْ الْإِبِل , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْإِشْعَار بِدْعَة لِأَنَّهُ مُثْلَة , وَهَذَا يُخَالِف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي الْإِشْعَار. وَأَمَّا قَوْله : إِنَّهُ مُثْلَة فَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ هَذَا كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَة وَالْخِتَان وَالْكَيّ وَالْوَسْم. ‏ ‏وَأَمَّا مَحَلّ الْإِشْعَار فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْإِشْعَار فِي صَفْحَة السَّنَام الْيُمْنَى. وَقَالَ مَالِك : فِي الْيُسْرَى , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا تَقْلِيد الْغَنَم فَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ لَا يَقُول بِتَقْلِيدِهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث الثَّابِت فِي ذَلِكَ. قُلْت : قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة بِالتَّقْلِيدِ فَهِيَ حُجَّة صَرِيحَة فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْغَنَم لَا تُشْعَر لِضَعْفِهَا عَنْ الْجَرْح , وَلِأَنَّهُ يَسْتَتِر بِالصُّوفِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْبَقَرَة فَيُسْتَحَبّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ الْجَمْع فِيهَا بَيْن الْإِشْعَار وَالتَّقْلِيد كَالْإِبِلِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَقْلِيد الْإِبِل بِنَعْلَيْنِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , فَإِنْ قَلَّدَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُود أَوْ خُيُوط مَفْتُولَة وَنَحْوهَا فَلَا بَأْس. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَته ) فَهِيَ رَاحِلَة غَيْر الَّتِي أَشْعَرَهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الرُّكُوب فِي الْحَجّ , وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ الْمَشْي , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ بِالْحَجِّ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْإِحْرَام عِنْد اِسْتِوَاء الرَّاحِلَة لَا قَبْله وَلَا بَعْده , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا. وَأَمَّا إِحْرَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ فَهُوَ الْمُخْتَار , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِي ذَلِكَ وَاضِحًا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2185",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي الْهُجَيْمِ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏مَا هَذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ ‏ ‏تَشَغَّفَتْ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏تَشَغَّبَتْ ‏ ‏بِالنَّاسِ أَنَّ مَنْ طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَقَدْ حَلَّ فَقَالَ ‏ ‏سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنْ ‏ ‏رَغِمْتُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا هَذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( إِنَّ هَذَا الْأَمْر قَدْ تَشَفَّعَ بِالنَّاسِ ) أَمَّا اللَّفْظَة الْأُولَى فَبِشِينٍ ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَتَيْنِ ثُمَّ فَاء , وَالثَّانِيَة كَذَلِكَ لَكِنْ بَدَل الْفَاء بَاء مُوَحَّدَة , وَالثَّالِثَة بِتَقْدِيمِ الْفَاء وَبَعْدهَا شِين ثُمَّ عَيْن. وَمَعْنَى هَذِهِ الثَّالِثَة اِنْتَشَرَتْ وَفَشَتْ بَيْن النَّاس. وَأَمَّا الْأُولَى فَمَعْنَاهَا عَلِقَتْ بِالْقُلُوبِ وَشَغَفُوا بِهَا. وَأَمَّا الثَّانِيَة فَرُوِيَتْ أَيْضًا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة أَبُو عُبَيْد وَالْقَاضِي عِيَاض. وَمَعْنَى الْمُهْمَلَة أَنَّهَا فَرَّقَتْ مَذَاهِب النَّاس وَأَوْقَعَتْ الْخِلَاف بَيْنهمْ. وَمَعْنَى الْمُعْجَمَة خَلَطَتْ عَلَيْهِمْ أَمْرهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا هَذَا الْفُتْيَا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( هَذَا الْفُتْيَا ). وَفِي بَعْضهَا ( هَذِهِ ) , وَهُوَ الْأَجْوَد , وَوَجْه الْأَوَّل أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفُتْيَا الْإِفْتَاء فَوَصَفَهُ مُذَكَّرًا , وَيُقَال فُتْيَا وَفَتْوَى. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ فَقَالَ : سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ رَغِمْتُمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاء قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَا يَطُوف بِالْبَيْتِ حَاجّ وَلَا غَيْر حَاجّ إِلَّا حَلَّ قُلْت لِعَطَاءٍ : مِنْ أَيْنَ يَقُول ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ مَحِلّهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق... } قُلْت : فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْد الْمُعَرَّف , فَقَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هُوَ بَعْد الْمُعَرَّف وَقَبْله , كَانَ يَأْخُذ ذَلِكَ مِنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّة الْوَدَاع ). هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس هُوَ مَذْهَبه , وَهُوَ خِلَاف مَذْهَب الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاء كَافَّة سِوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْحَاجّ لَا يَتَحَلَّل بِمُجَرَّدِ طَوَاف الْقُدُوم , بَلْ لَا يَتَحَلَّل حَتَّى يَقِف بِعَرَفَاتٍ وَيَرْمِي وَيَحْلِق وَيَطُوف طَوَاف الزِّيَارَة , فَحِينَئِذٍ يَحْصُل التَّحَلُّلَانِ , وَيَحْصُل الْأَوَّل بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة وَالْحَلْق وَالطَّوَاف. ‏ ‏وَأَمَّا اِحْتِجَاج اِبْن عَبَّاس بِالْآيَةِ فَلَا دَلَالَة لَهُ فِيهَا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { مَحِلّهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق } مَعْنَاهُ لَا تُنْحَر إِلَّا فِي الْحَرَم , وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَام , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ التَّحَلُّل مِنْ الْإِحْرَام لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّل بِمُجَرَّدِ وُصُول الْهَدْي إِلَى الْحَرَم قَبْل أَنْ يَطُوف. ‏ ‏وَأَمَّا اِحْتِجَاجه بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ فِي حَجَّة الْوَدَاع بِأَنْ يَحِلُّوا فَلَا دَلَالَة فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة فِي تِلْكَ السَّنَة , فَلَا يَكُون دَلِيلًا فِي تَحَلُّل مَنْ هُوَ مُلْتَبِس بِإِحْرَامِ الْحَجّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَتَأَوَّلَ بَعْض شُيُوخنَا قَوْل اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجّ أَنَّهُ يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي. قَالَ : وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد لِأَنَّهُ قَالَ بَعْده , وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَا يَطُوف بِالْبَيْتِ حَاجّ وَلَا غَيْره إِلَّا حَلَّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2186",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَسَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ ‏ ‏تَفَشَّغَ ‏ ‏بِالنَّاسِ مَنْ طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَقَدْ حَلَّ الطَّوَافُ عُمْرَةٌ فَقَالَ ‏ ‏سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنْ ‏ ‏رَغَمْتُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2187",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَا يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلَّا حَلَّ قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏ { ‏ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ‏ } ‏قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ‏ ‏الْمُعَرَّفِ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ هُوَ بَعْدَ ‏ ‏الْمُعَرَّفِ ‏ ‏وَقَبْلَهُ ‏ ‏وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2188",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَعَلِمْتَ أَنِّي ‏ ‏قَصَّرْتُ ‏ ‏مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ لِي مُعَاوِيَة : أَعَلِمْت أَنِّي قَصَّرْت عَنْ رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْمَرْوَة بِمِشْقَصٍ ؟ فَقُلْت : لَا أَعْلَم هَذِهِ إِلَّا حُجَّة عَلَيْك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَصَّرْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ , وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَة , أَوْ رَأَيْته يُقَصَّر عَنْهُ بِمِشْقَصٍ , وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَة ). فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى التَّقْصِير وَإِنْ كَانَ الْحَلْق أَفْضَل , وَسَوَاء فِي ذَلِكَ الْحَاجّ وَالْمُعْتَمِر , إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُقَصِّر فِي الْعُمْرَة وَيَحْلِق فِي الْحَجّ لِيَقَع الْحَلْق فِي أَكْمَل الْعِبَادَتَيْنِ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث فِي هَذَا. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون تَقْصِير الْمُعْتَمِر أَوْ حَلْقه عِنْد الْمَرْوَة لِأَنَّهَا مَوْضِع تَحَلُّله , كَمَا يُسْتَحَبّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَكُون حَلْقه أَوْ تَقْصِيره فِي مِنًى لِأَنَّهَا مَوْضِع تَحَلُّله , وَحَيْثُ حَلَقَا أَوْ قَصَّرَا مِنْ الْحَرَم كُلّه جَازَ. وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ قَارِنًا كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه , وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ بِمِنًى وَفَرَّقَ أَبُو طَلْحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَعْره بَيْن النَّاس , فَلَا يَجُوز حَمْل تَقْصِير مُعَاوِيَة عَلَى حَجَّة الْوَدَاع , وَلَا يَصِحّ حَمْله أَيْضًا عَلَى عُمْرَة الْقَضَاء الْوَاقِعَة سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة , لِأَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمًا إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ. هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَا يَصِحّ قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى حَجَّة الْوَدَاع وَزَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ هَذَا غَلَط فَاحِش , فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة السَّابِقَة فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : مَا شَأْن النَّاس حَلُّوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : \" إِنِّي لَبَّدْت رَأْسِي , وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلّ حَتَّى أَنْحَر الْهَدْي \". وَفِي رِوَايَة \" حَتَّى أَحِلّ مِنْ الْحَجّ \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( بِمِشْقَصٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْقَاف. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : هُوَ نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلًا لَيْسَ بِعَرِيضٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ : هُوَ كُلّ نَصْل فِيهِ عِتْرَة , وَهُوَ النَّاتِئ وَسَط الْحَرْبَة. وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ سَهْم فِيهِ نَصْل عَرِيض يُرْمَى بِهِ الْوَحْش. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2189",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏قَصَّرْتُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2190",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏وَرُحْنَا إِلَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏أَهْلَلْنَا ‏ ‏بِالْحَجِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخ بِالْحَجِّ صُرَاخًا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّة أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلهَا عُمْرَة إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي , فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة وَرُحْنَا إِلَى مِنًى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ , وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون رَفْعًا مُقْتَصَدًا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي نَفْسه. وَالْمَرْأَة لَا تَرْفَع بَلْ تُسْمِع نَفْسهَا لِأَنَّ صَوْتهَا مَحَلّ فِتْنَة. وَرَفْع الرَّجُل مَنْدُوب عِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة. وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : هُوَ وَاجِب وَيَرْفَع الرَّجُل صَوْته بِهَا فِي غَيْر الْمَسَاجِد وَفِي مَسْجِد مَكَّة وَمِنًى وَعَرَفَات , وَأَمَّا سَائِر الْمَسَاجِد فَفِي رَفْعه فِيهَا خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك أَصَحّهمَا اِسْتِحْبَاب الرَّفْع كَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَة. وَالثَّانِي لَا يَرْفَع لِئَلَّا يُهَوِّش عَلَى النَّاس بِخِلَافِ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة لِأَنَّهَا مَحَلّ الْمَنَاسِك. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَكُون إِحْرَامه بِالْحَجِّ يَوْم التَّرْوِيَة , وَهُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة عِنْد إِرَادَته التَّوَجُّه إِلَى مِنًى , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( وَرُحْنَا إِلَى مِنًى ) مَعْنَاهُ أَرَدْنَا الرَّوَاح , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الرَّوَاح إِلَى مِنًى يَوْم التَّرْوِيَة مِنْ أَوَّل النَّهَار أَوْ بَعْد الزَّوَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2191",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2192",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏اخْتَلَفَا فِي ‏ ‏الْمُتْعَتَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2193",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏قَدِمَ مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَ ‏ ‏أَهْلَلْتَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَهْلَلْتُ ‏ ‏بِإِهْلَالِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ مَعِي ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏لَأَحْلَلْتُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏بَهْزٍ ‏ ‏لَحَلَلْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي سَلِيم بْن حَيَّان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "2194",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُمْ سَمِعُوا ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏بِهِمَا جَمِيعًا ‏ ‏لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2195",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2196",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَيُهِلَّنَّ ‏ ‏ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ ‏ ‏حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ ‏ ‏لَيَثْنِيَنَّهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ اِبْن مَرْيَم بِفَجِّ الرَّوْحَاء حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا ) ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَثْنِيَنَّهُمَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء فِي أَوَّله مَعْنَاهُ يَقْرُن بَيْنهمَا , وَهَذَا يَكُون بَعْد نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء فِي آخِر الزَّمَان. وَأَمَّا ( فَجّ الرَّوْحَاء ) فَبِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْجِيم. قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْحَارِثِيّ , هُوَ بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة قَالَ : وَكَانَ طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْر وَإِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح وَعَام حَجَّة الْوَدَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "2197",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنْ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏أَوْ زَمَنَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنْ ‏ ‏جِعْرَانَةَ ‏ ‏حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ حَجَّةً وَاحِدَةً وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هَدَّابٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِعْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع عُمَر كُلّهنَّ فِي ذِي الْقَعْدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّته : عُمْرَة مِنْ الْحُدَيْبِيَة , أَوْ زَمَن الْحُدَيْبِيَة , فِي ذِي الْقَعْدَة , وَعُمْرَة مِنْ الْعَام الْمُقْبِل فِي ذِي الْقَعْدَة , وَعُمْرَة مِنْ الْجِعِرَّانَة حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِم حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَة , وَعُمْرَة مَعَ حَجَّته ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( حَجَّ حَجَّة وَاحِدَة وَاعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر ). هَذِهِ رِوَايَة أَنَس. وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر ( أَرْبَع عُمَر إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب ) , وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَة , وَقَالَتْ : لَمْ يَعْتَمِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ فِي رَجَب. فَالْحَاصِل مِنْ رِوَايَة أَنَس وَابْن عُمَر اِتِّفَاقهمَا عَلَى أَرْبَع عُمَر , وَكَانَتْ إِحْدَاهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سَنَة سِتّ مِنْ الْهِجْرَة وَصُدُّوا فِيهَا فَتَحَلَّلُوا وَحُسِبَتْ لَهُمْ عُمْرَة , وَالثَّانِيَة فِي ذِي الْقَعْدَة وَهِيَ سَنَة سَبْع وَهِيَ عُمْرَة الْقَضَاء , وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة ثَمَانٍ , وَهِيَ عَام الْفَتْح. وَالرَّابِعَة مَعَ حَجَّته وَكَانَ إِحْرَامهَا فِي ذِي الْقَعْدَة وَأَعْمَالهَا فِي ذِي الْحِجَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر : إِنَّ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب فَقَدْ أَنْكَرَتْهُ عَائِشَة وَسَكَتَ اِبْن عُمَر حِين أَنْكَرَتْهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ , وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ الْإِنْكَار عَلَى عَائِشَة وَمُرَاجَعَتهَا بِالْكَلَامِ , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ. وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاض فَقَالَ : ذَكَرَ أَنَس أَنَّ الْعُمْرَة الرَّابِعَة كَانَتْ مَعَ حَجَّته فَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا. قَالَ : وَقَدْ رَدَّهُ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة قَالَ : وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا , وَهَذَا يَرُدّ قَوْل أَنَس , وَرَدَّتْ عَائِشَة قَوْل اِبْن عُمَر : فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيح ثَلَاث عُمَر. قَالَ : وَلَا يُعْلَم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتِمَار إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ : وَاعْتَمَدَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَلَى أَنَّهُنَّ ثَلَاث عُمَر. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف بَلْ بَاطِل , وَالصَّوَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْن عُمَر وَأَنَس وَجَزَمَا الرِّوَايَة بِهِ , فَلَا يَجُوز رَدّ رِوَايَتهمَا بِغَيْرِ جَازِم. وَأَمَّا قَوْله : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع مُفْرَدًا لَا قَارِنًا فَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ الصَّوَاب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا فِي أَوَّل إِحْرَامه , ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا اِعْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْعُمْرَة فِي ذِي الْقَعْدَة لِفَضِيلَةِ هَذَا الشَّهْر , وَلِمُخَالَفَةِ الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ أَفْجَر الْفُجُور كَمَا سَبَقَ , فَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّات فِي هَذِهِ الْأَشْهُر لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا , وَأَبْلَغ فِي إِبْطَال مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ حَجَّة وَاحِدَة ) فَمَعْنَاهُ بَعْد الْهِجْرَة لَمْ يَحُجّ إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة وَهِيَ حَجَّة الْوَدَاع سَنَة عَشْر مِنْ الْهِجْرَة. وَقَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَبِمَكَّة أُخْرَى ) يَعْنِي قَبْل الْهِجْرَة , وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( قَبْل الْهِجْرَة حَجَّتَانِ ). ‏"
    },
    {
        "id": "2198",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً حَجَّةَ الْوَدَاعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏وَبِمَكَّةَ ‏ ‏أُخْرَى ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا تِسْع عَشْرَة غَزْوَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَزَا تِسْع عَشْرَة وَأَنَا مَعَهُ أَوْ أَعْلَم لَهُ تِسْع عَشْرَة غَزْوَة , وَكَانَتْ غَزَوَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ , وَقِيلَ : سَبْعًا وَعِشْرِينَ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ مَشْهُور فِي كُتُب الْمَغَازِي وَغَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2199",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يُخْبِرُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا ‏ ‏وَابْنُ عُمَرَ ‏ ‏مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ‏ ‏ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ ‏ ‏تَسْتَنُّ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَجَبٍ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏أَيْ أُمَّتَاهُ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَتْ وَمَا يَقُولُ قُلْتُ يَقُولُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ يَغْفِرُ اللَّهُ ‏ ‏لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏لَعَمْرِي ‏ ‏مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ قَالَ ‏ ‏وَابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَسْمَعُ فَمَا قَالَ لَا وَلَا نَعَمْ سَكَتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : لَعَمْرِي مَا اِعْتَمَرَ فِي رَجَب ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لَعَمْرِي , وَكَرِهَهُ مَالِك لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيم غَيْر اللَّه تَعَالَى وَمُضَاهَاته بِالْحَلِفِ بِغَيْرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2200",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ وَسَمِعْنَا ‏ ‏اسْتِنَانَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَالَتْ وَمَا يَقُولُ قَالَ ‏ ‏يَقُولُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُمْ سَأَلُوا اِبْن عُمَر عَنْ صَلَاة الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : بِدْعَة ) ‏ ‏هَذَا قَدْ حَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْره عَلَى أَنَّ مُرَاده أَنَّ إِظْهَارهَا فِي الْمَسْجِد وَالِاجْتِمَاع لَهَا هُوَ الْبِدْعَة , لَا أَنَّ أَصْل صَلَاة الضُّحَى بِدْعَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصَّلَاة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2201",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يُحَدِّثُنَا قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِامْرَأَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏سَمَّاهَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَنَسِيتُ اسْمَهَا ‏ ‏مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا قَالَتْ لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا ‏ ‏نَاضِحَانِ ‏ ‏فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى ‏ ‏نَاضِحٍ ‏ ‏وَتَرَكَ لَنَا ‏ ‏نَاضِحًا ‏ ‏نَنْضِحُ ‏ ‏عَلَيْهِ قَالَ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ ) ‏ ‏: أَيْ بَعِيرَانِ نَسْتَقِي بِهِمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( نَنْضِح عَلَيْهِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الضَّاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ عُمْرَة فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ فِي رَمَضَان ‏ ‏( تَعْدِل حَجَّة ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( تَقْضِي حَجَّة ) أَيْ تَقُوم مَقَامهَا فِي الثَّوَاب , لَا أَنَّهَا تَعْدِلهَا فِي كُلّ شَيْء , فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّة فَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَان لَا تُجْزِئهُ عَنْ الْحَجَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2202",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهَا ‏ ‏أُمُّ سِنَانٍ ‏ ‏مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا قَالَتْ ‏ ‏نَاضِحَانِ ‏ ‏كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ زَوْجِهَا حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا قَالَ فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَان - زَوْجهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنه عَلَى أَحَدهمَا وَكَانَ الْآخَر يَسْقِي غُلَامنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ وَغَيْره , قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان : ( يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامنَا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَأَرَى هَذَا كُلّه تَغْيِيرًا , وَصَوَابه : ( نَسْقِي عَلَيْهِ نَخْلًا لَنَا ) فَتَصَحَّفَ مِنْهُ ( غُلَامنَا ) وَكَذَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ عَلَى الصَّوَاب , وَيَدُلّ عَلَى صِحَّته قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( نَنْضِح عَلَيْهِ ) وَهُوَ بِمَعْنَى نَسْقِي عَلَيْهِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالْمُخْتَار أَنَّ الرِّوَايَة صَحِيحَة , وَتَكُون الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَاضِي مَحْذُوفَة مُقَدَّرَة , وَهَذَا كَثِير فِي الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2203",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ ‏ ‏الْمُعَرَّسِ ‏ ‏وَإِذَا دَخَلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏دَخَلَ مِنْ ‏ ‏الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ‏ ‏وَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏الْعُلْيَا ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج مِنْ طَرِيق الشَّجَرَة وَيَدْخُل مِنْ طَرِيق الْمُعَرَّس , وَإِذَا دَخَلَ مَكَّة دَخَلَ مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا , وَيَخْرُج مِنْ الثَّنِيَّة السُّفْلَى ) ‏ ‏. قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمُخَالَفَة فِي طَرِيقه دَاخِلًا وَخَارِجًا تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَال إِلَى أَكْمَل مِنْهُ , كَمَا فَعَلَ فِي الْعِيد , وَلِيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ , وَلِيَتَبَرَّك بِهِ أَهْلهمَا , وَمَذْهَبنَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُخُول مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا , وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيث , وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون هَذِهِ الثَّنِيَّة عَلَى طَرِيقه كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيّ أَوْ لَا تَكُون كَالْيَمَنِيِّ , فَيُسْتَحَبّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْره أَنْ يَسْتَدِير وَيَدْخُل مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقه , وَلَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقه كَالْيَمَنِيِّ , وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهَكَذَا يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَخْرُج مِنْ بَلَده مِنْ طَرِيق , وَيَرْجِع مِنْ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَوْله : ( الْمُعَرَّس ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة , وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِقُرْبِ الْمَدِينَة عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ ) هِيَ بِالْمَدِّ , وَيُقَال لَهَا الْبَطْحَاء وَالْأَبْطَح , وَهِيَ بِجَنْبِ الْمُحَصَّب , وَهَذِهِ الثَّنِيَّة يَنْحَدِر مِنْهَا إِلَى مَقَابِر مَكَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2204",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا جَاءَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2205",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ ‏ ‏كَدَاءٍ ‏ ‏مِنْ أَعْلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ ‏ ‏كَدَاءٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَام الْفَتْح مِنْ كَدَاء مِنْ أَعْلَى مَكَّة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ , وَهَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , قَالَ : وَضَبَطَهُ السَّمَرْقَنْدِيّ بِفَتْحِ الْكَاف وَالْقَصْر. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ هِشَام - يَعْنِي اِبْن عُرْوَة - فَكَانَ أَبِي يَدْخُل مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا ) ( وَكَانَ أَبِي أَكْثَر مَا يَدْخُل مِنْ كَدَاء ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْط ( كَدَاء ) هَذِهِ , قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء بِهَذَا الْفَنّ : كَدَاء بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ - هِيَ الثَّنِيَّة الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة ( وَكُدًى ) بِضَمِّ الْكَاف وَبِالْقَصْرِ هِيَ الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة , وَكَانَ عُرْوَة يَدْخُل مِنْ كِلَيْهِمَا , وَأَكْثَر دُخُوله مِنْ كَدَاء بِفَتْحِ الْكَاف فَهَذَا أَشْهَر , وَقِيلَ : بِالضَّمِّ , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض غَيْره , وَأَمَّا ( كُدَيّ ) بِضَمِّ الْكَاف وَتَشْدِيد الْيَاء فَهُوَ فِي طَرِيق الْخَارِج إِلَى الْيَمَن , وَلَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ فِي شَيْء هَذَا قَوْل الْجُمْهُور , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2206",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَاتَ ‏ ‏بِذِي طَوًى ‏ ‏حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَوْ قَالَ حَتَّى أَصْبَحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2207",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لَا يَقْدَمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَّا بَاتَ ‏ ‏بِذِي طَوًى ‏ ‏حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ فَعَلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2208",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَنْزِلُ ‏ ‏بِذِي طَوًى ‏ ‏وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏غَلِيظَةٍ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏غَلِيظَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2209",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَقْبَلَ ‏ ‏فُرْضَتَيْ الْجَبَلِ ‏ ‏الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ ‏ ‏الْأَكَمَةِ ‏ ‏وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى ‏ ‏الْأَكَمَةِ ‏ ‏السَّوْدَاءِ يَدَعُ مِنْ ‏ ‏الْأَكَمَةِ ‏ ‏عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ ‏ ‏الْفُرْضَتَيْنِ ‏ ‏مِنْ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيْ الْجَبَل ) ‏ ‏هُوَ بِفَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة مَفْتُوحَة. وَهُمَا تَثْنِيَة فُرْضَة وَهِيَ الثَّنِيَّة الْمُرْتَفِعَة مِنْ الْجَبَل. ‏ ‏قَوْله : ( عَشَرَة أَذْرُع ) ‏ ‏كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( عَشْر ) بِحَذْفِ الْهَاء , وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الذِّرَاع التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , وَهُوَ الْأَفْصَح الْأَشْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2210",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏الطَّوَافَ الْأَوَّلَ ‏ ‏خَبَّ ‏ ‏ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَكَانَ ‏ ‏يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَاف الْأَوَّل خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) ‏ ‏قَوْله : ( خَبَّ ) هُوَ الرَّمَل بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم , فَالرَّمَل وَالْخَبَب بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَى , وَلَا يَثِب وَثْبًا , وَالرَّمَل مُسْتَحَبّ فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع , وَلَا يُسَنّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَاف الْعُمْرَة , وَفِي طَوَاف وَاحِد فِي الْحَجّ , وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الطَّوَاف , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْرَع فِي طَوَاف يَعْقُبهُ سَعْي , وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي طَوَاف الْقُدُوم , وَيُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْإِفَاضَة , وَلَا يُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْوَدَاع ; لِأَنَّ شَرْط طَوَاف الْوَدَاع أَنْ يَكُون قَدْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّته أَنَّهُ يَسْعَى بَعْده اُسْتُحِبَّ الرَّمَل فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّته لَمْ يَرْمُل فِيهِ , بَلْ يَرْمُل فِي طَوَاف الْإِفَاضَة. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهُ يَرْمُل فِي طَوَاف الْقُدُوم سَوَاء أَرَادَ السَّعْي بَعْده أَمْ لَا , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنْ الْأَرْبَع الْأَوَاخِر ; لِأَنَّ السُّنَّة فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة الْمَشْي عَلَى الْعَادَة فَلَا يُغَيِّرهُ , وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَة مَشْيه إِلَى صِفَة الرَّمَل , وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل بِقُرْبِ الْكَعْبَة لِلزَّحْمَةِ وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَد وَيَرْمُل ; لِأَنَّ فَضِيلَة الرَّمَل هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسهَا , وَالْقُرْب مِنْ الْكَعْبَة هَيْئَة فِي مَوْضِع الْعِبَادَة لَا فِي نَفْسهَا , فَكَانَ تَقْدِيم مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الرَّمَل لَا يُشْرَع لِلنِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْرَع لَهُنَّ شِدَّة السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَلَوْ تَرَكَ الرَّجُل الرَّمَل حَيْثُ شُرِعَ لَهُ فَهُوَ تَارِك سُنَّة وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَبنَا , وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فَقَالَ بَعْضهمْ : عَلَيْهِ دَم , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا دَم عَلَيْهِ , كَمَذْهَبِنَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيل إِذَا طَافَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) ‏ ‏هَذَا مُجْمَع عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُون سَعْيه شَدِيدًا فِي بَطْن الْمَسِيل , وَهُوَ قَدْر مَعْرُوف , وَهُوَ مِنْ قَبْل وُصُوله إِلَى الْمَيْل الْأَخْضَر الْمُعَلَّق بِفِنَاءِ الْمَسْجِد إِلَى أَنْ يُحَاذِي الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِد وَدَار الْعَبَّاس , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2211",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ ‏ ‏يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة أَوَّل مَا يَقْدَم فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَة أَطَوَاف بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْله : ( أَوَّل مَا يَقْدَم ) فَتَصْرِيح بِأَنَّ الرَّمَل أَوَّل مَا يَشْرَع فِي طَوَاف الْعُمْرَة أَوْ فِي طَوَاف الْقُدُوم فِي الْحَجّ , وَأَمَّا قَوْله : ( يَسْعَى ثَلَاثَة أَطْوَاف ) فَمُرَاده يَرْمُل , وَسَمَّاهُ سَعْيًا مَجَازًا , لِكَوْنِهِ يُشَارِك السَّعْي فِي أَصْل الْإِسْرَاع , وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ صِفَتهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة ) فَمُجْمَع عَلَيْهِ , وَهُوَ أَنَّ الرَّمَل لَا يَكُون إِلَّا فِي الثَّلَاثَة الْأُوَل مِنْ السَّبْع , وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ) فَالْمُرَاد رَكْعَتَيْنِ , وَهُمَا سُنَّة عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا , وَفِي قَوْل : وَاجِبَتَانِ , وَسَمَّاهُمَا سَجْدَتَيْنِ مَجَازًا كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ يَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ) , فَفِيهِ : دَلِيل عَلَى وُجُوب التَّرْتِيب بَيْن الطَّوَاف وَالسَّعْي , وَأَنَّهُ يُشْتَرَط تَقَدُّم الطَّوَاف عَلَى السَّعْي , فَلَوْ قَدَّمَ السَّعْي لَمْ يَصِحّ السَّعْي , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَفِيهِ : خِلَاف ضَعِيف لِبَعْضِ السَّلَف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2212",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏يَقْدَمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اسْتَلَمَ ‏ ‏الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ ‏ ‏يَخُبُّ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين يَقْدَم مَكَّة إِذَا اِسْتَلَمَ الرُّكْن الْأَسْوَد أَوَّل مَا يَطُوف إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب اِسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد فِي اِبْتِدَاء الطَّوَاف , وَهُوَ سُنَّة مِنْ سُنَن الطَّوَاف بِلَا خِلَاف , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب مِنْ أَصْحَابنَا فِي قَوْله إِنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَلِم الْحَجَر الْأَسْوَد , وَأَنْ يَسْتَلِم مَعَهُ الرُّكْن الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَيَجْمَع فِي اِسْتِلَامه بَيْن الْحَجَر وَالرُّكْن جَمِيعًا , وَاقْتَصَرَ جُمْهُور أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَلِم الْحَجَر , وَأَمَّا الِاسْتِلَام فَهُوَ الْمَسْح بِالْيَدِ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ ( السِّلَام ) بِكَسْرِ السِّين وَهِيَ الْحِجَارَة , وَقِيلَ : مِنْ ( السَّلَام ) بِفَتْحِ السِّين الَّذِي هُوَ التَّحِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2213",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَمَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَمَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان أَنَّ الرَّمَل يُشْرَع فِي جَمِيع الْمَطَاف مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر , وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ ( قَالَ : وَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَة أَشْوَاط وَيَمْشُوا مَا بَيْن الرُّكْنَيْنِ ) فَمَنْسُوخ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل ; لِأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَانَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء سَنَة سَبْع قَبْل فَتْح مَكَّة , وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْف فِي أَبْدَانهمْ , وَإِنَّمَا رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْر مَا بَيْن الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ; لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْر , وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْن هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ , وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ; فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع سَنَة عَشْر رَمَلَ مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر , فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا الْمُتَأَخِّر. ‏"
    },
    {
        "id": "2214",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَمَلَ ‏ ‏مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُلَيْم بْن الْأَخْضَر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ السِّين ( وَأَخْضَر ) بِالْخَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2215",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَلَ ‏ ‏مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2216",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَلَ ‏ ‏الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : فِي رِوَايَة أَبِي الطَّاهِر بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِر : ( رَمَلَ الثَّلَاثَة أَطْوَاف ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة , وَفِي نَادِر مِنْهَا : ( الثَّلَاثَة الْأَطْوَاف ) وَفِي أَنْدَر مِنْهُ : ( ثَلَاثَة أَطْوَاف ) فَأَمَّا ثَلَاثَة أَطْوَاف فَلَا شَكّ فِي جَوَازه وَفَصَاحَته , وَأَمَّا الثَّلَاثَة الْأَطْوَاف بِالْأَلِفِ وَاللَّام فِيهِمَا فَفِيهِ خِلَاف مَشْهُور بَيْن النَّحْوِيِّينَ , مَنَعَهُ الْبَصْرِيُّونَ وَجَوَّزَهُ الْكُوفِيُّونَ , وَأَمَّا الثَّلَاثَة أَطْوَاف بِتَعْرِيفِ الْأَوَّل وَتَنْكِير الثَّانِي كَمَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ فَمَنَعَهُ جُمْهُور النَّحْوِيِّينَ , وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ لِمَنْ جَوَّزَهُ , وَقَدْ سَبَقَ مِثْله فِي رِوَايَة سَهْل بْن سَعْد فِي صِفَة مِنْبَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاث دَرَجَات , وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم هَكَذَا فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2217",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَرَأَيْتَ هَذَا ‏ ‏الرَّمَلَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ فَقَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ قُلْتُ مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏مِنْ الْهُزَالِ وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ قَالَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَرْمُلُوا ‏ ‏ثَلَاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَافِ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏رَاكِبًا أَسُنَّةٌ هُوَ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ قُلْتُ وَمَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏حَتَّى خَرَجَ ‏ ‏الْعَوَاتِقُ ‏ ‏مِنْ الْبُيُوتِ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَوْمَ حَسَدٍ وَلَمْ يَقُلْ يَحْسُدُونَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت هَذَا الرَّمَل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أَطْوَاف وَمَشْي أَرْبَعَة أَطْوَاف أَسُنَّة هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة. فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ , وَكَذَبُوا فِي قَوْلهمْ : إِنَّهُ سُنَّة مَقْصُودَة مُتَأَكِّدَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلهُ سُنَّة مَطْلُوبَة دَائِمًا عَلَى تَكَرُّر السِّنِينَ , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِإِظْهَارِ الْقُوَّة عِنْد الْكُفَّار , وَقَدْ زَالَ الْمَعْنَى. هَذَا مَعْنَى كَلَام اِبْن عَبَّاس , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ كَوْن الرَّمَل لَيْسَ سُنَّة مَقْصُودَة هُوَ مَذْهَبه , وَخَالَفَهُ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعهمْ وَمَنْ بَعْدهمْ , فَقَالُوا : هُوَ سُنَّة فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث مِنْ السَّبْع , فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّة , وَفَاتَتْهُ فَضِيلَة , وَيَصِحّ طَوَافه وَلَا دَم عَلَيْهِ , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر : يُسَنّ فِي الطَّوْفَات السَّبْع , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيّ : إِذَا تَرَكَ الرَّمَل لَزِمَهُ دَم , وَكَانَ مَالِك يَقُول بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. ‏ ‏دَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث الْأُوَل وَمَشَى فِي الْأَرْبَع , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ : \" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ عَنِّي \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة رَاكِبًا أَسُنَّة هُوَ , فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة , قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا , وَكَذَبُوا فِي أَنَّ الرُّكُوب أَفْضَل , بَلْ الْمَشْي أَفْضَل , وَإِنَّمَا رَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُذْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مُجْمَع عَلَيْهِ , أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرُّكُوب فِي السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة جَائِز , وَأَنَّ الْمَشْي أَفْضَل مِنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزْل ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( الْهُزْل ) بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الزَّاي , وَهَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق , وَصَاحِب الْمَطَالِع عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ , قَالَا : وَهُوَ وَهْم وَالصَّوَاب ( الْهُزَال ) بِضَمِّ الْهَاء وَزِيَادَة الْأَلِف , قُلْت : وَلِلْأَوَّلِ وَجْه , وَهُوَ أَنْ يَكُون بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَزْل بِالْفَتْحِ مَصْدَر هَزَلْتَهُ هَزْلًا , كَضَرَبْتَهُ ضَرْبًا , وَتَقْدِيره لَا يَسْتَطِيعُونَ يَطُوفُونَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى هَزَلَهُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِق مِنْ الْبُيُوت ) ‏ ‏هُوَ جَمْع عَاتِق , وَهِيَ الْبِكْر الْبَالِغَة أَوْ الْمُقَارِبَة لِلْبُلُوغِ , وَقِيلَ : الَّتِي تَتَزَوَّج سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِسْتِخْدَام أَبَوَيْهَا وَابْتِذَالهَا فِي الْخُرُوج وَالتَّصَرُّف الَّتِي تَفْعَلهُ الطِّفْلَة الصَّغِيرَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي صَلَاة الْعِيد. ‏"
    },
    {
        "id": "2218",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَلَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَهِيَ سُنَّةٌ قَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2219",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَبْجَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَصِفْهُ لِي قَالَ قُلْتُ ‏ ‏رَأَيْتُهُ عِنْدَ ‏ ‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏عَلَى نَاقَةٍ وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُمْ كَانُوا لَا ‏ ‏يُدَعُّونَ ‏ ‏عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلَا يُكْرَهُونَ ) ‏ ‏أَمَّا ( يُدَعُّونَ ) فَبِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الدَّال وَضَمّ الْعَيْن الْمُشَدَّدَة , أَيْ يُدْفَعُونَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا }. وَقَوْله تَعَالَى : { فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم }. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يُكْرَهُونَ ) , فَفِي بَعْض الْأُصُول مِنْ صَحِيح مُسْلِم ( يُكْرَهُونَ ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْإِكْرَاه , وَفِي بَعْضهَا ( يُكْهَرُونَ ) بِتَقْدِيمِ الْهَاء مِنْ الْكَهْر , وَهُوَ الِانْتِهَار , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَصْوَب , وَقَالَ : وَهُوَ رِوَايَة الْفَارِسِيّ , وَالْأَوَّل رِوَايَة اِبْن مَاهَان وَالْعَذَرِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2220",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏وَهَنَتْهُمْ ‏ ‏حُمَّى ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ ‏ ‏وَهَنَتْهُمْ ‏ ‏الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا ‏ ‏يَلِي ‏ ‏الْحِجْرَ ‏ ‏وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَرْمُلُوا ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ ‏ ‏جَلَدَهُمْ ‏ ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ ‏ ‏وَهَنَتْهُمْ ‏ ‏هَؤُلَاءِ ‏ ‏أَجْلَدُ ‏ ‏مِنْ كَذَا وَكَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ ‏ ‏يَرْمُلُوا ‏ ‏الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا ‏ ‏الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِب ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الْهَاء أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ. قَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : يُقَال : وَهَنَتْهُ الْحُمَّى وَغَيْرهَا وَأَوْهَنَتْهُ لُغَتَانِ. وَأَمَّا ( يَثْرِب ) فَهُوَ الِاسْم الَّذِي كَانَ لِلْمَدِينَةِ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَسُمِّيَتْ فِي الْإِسْلَام ( الْمَدِينَة ) ( فَطِيبَة ) ( فَطَابَة ) قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة }. { وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة } { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة } وَسَيَأْتِي بَسْط ذَلِكَ فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ , حَيْثُ ذَكَرَ مُسْلِم أَحَادِيث الْمَدِينَة وَتَسْمِيَتهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَة أَشْوَاط ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ تَسْمِيَة الرَّمَل شَوْطًا , وَقَدْ نَقَلَ أَصْحَابنَا أَنَّ مُجَاهِد وَالشَّافِعِيّ كَرِهَا تَسْمِيَته شَوْطًا أَوْ دَوْرًا , بَلْ يُسَمَّى طَوْفَة , وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي تَسْمِيَته شَوْطًا , فَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَمْنَعهُ أَنْ يَأْمُرهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاط كُلّهَا إِلَّا الْإِبْقَاء عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏( الْإِبْقَاء ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْبَاءِ وَالْمُوَحَّدَة وَالْمَدّ أَيْ الرِّفْق بِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2221",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَمَلَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2222",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْسَحُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ أَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح مِنْ الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِم مِنْ أَرْكَان الْبَيْت إِلَّا الرُّكْن الْأَسْوَد وَاَلَّذِي يَلِيه مِنْ نَحْو دُور الْجُمَحِيِّينَ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَسْتَلِم إِلَّا الْحَجَر وَالرُّكْن الْيَمَانِي ) هَذِهِ الرِّوَايَات مُتَّفِقَة , فَالرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَانِ هُمَا الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرُّكْن الْيَمَانِي , وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمَا الْيَمَانِيَانِ لِلتَّغْلِيبِ , كَمَا قِيلَ : فِي الْأَب وَالْأُمّ : الْأَبَوَانِ , وَفِي الشَّمْس وَالْقَمَر : الْقَمَرَانِ , وَفِي أَبِي بَكْر وَعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : الْعُمَرَانِ , وَفِي الْمَاء وَالتَّمْر : الْأَسْوَدَانِ , وَنَظَائِره مَشْهُورَة , ( وَالْيَمَانِيَانِ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاء هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَالْجَوْهَرِيّ وَغَيْرهمَا فِيهَا لُغَة أُخْرَى بِالتَّشْدِيدِ , فَمَنْ خَفَّفَ قَالَ : هَذِهِ نِسْبَة إِلَى الْيَمَن , فَالْأَلِف عِوَض مِنْ إِحْدَى يَائَيْ النَّسَب , فَتَبْقَى الْيَاء الْأُخْرَى مُخَفَّفَة , وَلَوْ شَدَّدْنَاهَا لَكَانَ جَمْعًا بَيْن الْعِوَض وَالْمُعَوَّض , وَذَلِكَ مُمْتَنِع , وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ : الْأَلِف فِي الْيَمَانِي زَائِدَة , وَأَصْله الْيَمَنِيّ فَتَبْقَى الْيَاء مُشَدَّدَة , وَتَكُون الْأَلِف زَائِدَة , كَمَا زِيدَتْ النُّون فِي صَنْعَانِيّ وَرَقَبَانِيّ , وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَمْسَح ) فَمُرَادَة يَسْتَلِم , وَسَبَقَ بَيَان الِاسْتِلَام. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْبَيْتِ أَرْبَعَة أَرْكَان : الرُّكْن الْأَسْوَد. وَالرُّكْن الْيَمَانِي , وَيُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَانِ كَمَا سَبَقَ , وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَيُقَال لَهُمَا : الشَّامِيَّانِ , فَالرُّكْن الْأَسْوَد فِيهِ : فَضِيلَتَانِ , إِحْدَاهُمَا : كَوْنه عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالثَّانِيَة كَوْنه فِيهِ الْحَجَر الْأَسْوَد , وَأَمَّا الْيَمَانِي فَفِيهِ فَضِيلَة وَاحِدَة وَهِيَ كَوْنه عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم , وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْء مِنْ هَاتَيْنِ الْفَضِيلَتَيْنِ , فَلِهَذَا خُصَّ الْحَجَر الْأَسْوَد بِشَيْئَيْنِ : الِاسْتِلَام وَالتَّقْبِيل لِلْفَضِيلَتَيْنِ , وَأَمَّا الْيَمَانِي فَيَسْتَلِمهُ وَلَا يُقَبِّلهُ ; لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَة وَاحِدَة , وَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ فَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ , وَاتَّفَقَ الْجَمَاهِير عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْسَح الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ , وَاسْتَحَبَّهُ بَعْض السَّلَف , وَمِمَّنْ كَانَ يَقُول بِاسْتِلَامِهِمَا الْحَسَن وَالْحُسَيْن اِبْنَا عَلِيّ وَابْن الزُّبَيْر وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَأَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب : أَجْمَعَتْ أَئِمَّة الْأَمْصَار وَالْفُقَهَاء عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسْتَلَمَانِ , قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ خِلَاف لِبَعْضِ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَانْقَرَضَ الْخِلَاف , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسْتَلَمَانِ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2223",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏مِنْ أَرْكَانِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ ‏ ‏الْجُمَحِيِّينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2224",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ ‏ ‏الْيَمَانِيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَلِم إِلَّا الْحَجَر الْأَسْوَد وَالرُّكْن الْيَمَانِي ) ‏ ‏يَحْتَجّ بِهِ الْجُمْهُور فِي أَنَّهُ يَقْتَصِر بِالِاسْتِلَامِ فِي الْحَجَر الْأَسْوَد عَلَيْهِ دُون الرُّكْن الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا فِيهِ خِلَاف الْقَاضِي أَبِي الطِّيب. ‏"
    },
    {
        "id": "2225",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا تَرَكْتُ ‏ ‏اسْتِلَامَ ‏ ‏هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ‏ ‏الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَلِمُهُمَا ‏ ‏فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْعَلُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت اِبْن عُمَر يَسْتَلِم الْحَجَر بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَده وَقَالَ : مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْيَد بَعْد اِسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد إِذَا عَجَزَ عَنْ تَقْبِيل الْحَجَر , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ تَقْبِيل الْحَجَر , وَإِلَّا فَالْقَادِر يُقَبِّل الْحَجَر , وَلَا يَقْتَصِر فِي الْيَد عَلَى الِاسْتِلَام بِهَا , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْيَد بَعْد الِاسْتِلَام لِلْعَاجِزِ هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد التَّابِعِيّ الْمَشْهُور : لَا يُسْتَحَبّ التَّقْبِيل , وَبِهِ قَالَ مَالِك فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2227",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2228",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏وَعَمْرٌو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏قَبَّلَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَمَ وَاللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏بِمِثْلِهَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَبَّلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب الْحَجَر ثُمَّ قَالَ : أَمَ وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَر وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلك مَا قَبَّلْتُك ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَإِنِّي لَأَعْلَم أَنَّك حَجَر وَأَنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ). ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب تَقْبِيل الْحَجَر الْأَسْوَد فِي الطَّوَاف بَعْد اِسْتِلَامه , وَكَذَا يُسْتَحَبّ السُّجُود عَلَى الْحَجَر أَيْضًا بِأَنْ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَلِمهُ ثُمَّ يُقَبِّلهُ , ثُمَّ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد , قَالَ : وَبِهِ أَقُول , قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْفَرَدَ مَالِك عَنْ الْعُلَمَاء فَقَالَ : السُّجُود عَلَيْهِ بِدْعَة , وَاعْتَرَفَ الْقَاضِي عِيَاض الْمَالِكِيّ بِشُذُوذِ مَالِك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَنْ الْعُلَمَاء , وَأَمَّا الرُّكْن الْيَمَانِي فَيَسْتَلِمهُ وَلَا يُقَبِّلهُ , بَلْ يُقَبِّل الْيَد بَعْد اِسْتِلَامه , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَسْتَلِمهُ , وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : يَسْتَلِمهُ وَلَا يُقَبِّل الْيَد بَعْده , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّهُ يُقَبِّلهُ , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة أَنَّهُ يُقَبِّلهُ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( لَقَدْ عَلِمْت أَنَّك حَجَر وَإِنِّي لَأَعْلَم أَنَّك حَجَر وَأَنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ) فَأَرَادَ بِهِ بَيَان الْحَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَقْبِيله , وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الِاقْتِدَاء بِهِ لَمَا فَعَلَهُ , وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنَّك لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع ; لِئَلَّا يَغْتَرّ بَعْض قَرِيبِي الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ كَانُوا أَلِفُوا عِبَادَة الْأَحْجَار وَتَعْظِيمهَا وَرَجَاء نَفْعهَا , وَخَوْف الضَّرَر بِالتَّقْصِيرِ فِي تَعْظِيمهَا , وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبًا بِذَلِكَ , فَخَافَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنْ يَرَاهُ بَعْضهمْ يُقَبِّلهُ , وَيَعْتَنِي بِهِ , فَيَشْتَبِه عَلَيْهِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع بِذَاتِهِ , وَإِنْ كَانَ اِمْتِثَال مَا شَرَعَ فِيهِ يَنْفَع بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَاب فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى نَفْع وَلَا ضَرّ , وَأَنَّهُ حَجَر مَخْلُوق كَبَاقِي الْمَخْلُوقَات الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَأَشَاعَ عُمَر هَذَا فِي الْمَوْسِم ; لِيُشْهَد فِي الْبُلْدَان , وَيَحْفَظهُ عَنْهُ أَهْل الْمَوْسِم الْمُخْتَلِفُو الْأَوْطَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2229",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ ‏ ‏إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2230",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَالْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ وَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏الْمُقَدَّمِيِّ ‏ ‏وَأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏الْأُصَيْلِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت الْأَصْلَع ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( الْأُصَيْلِع ) يَعْنِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِذِكْرِ الْإِنْسَان بِلَقَبِهِ وَوَصْفه الَّذِي يَكْرَههُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكْرَه غَيْره مِثْله. ‏"
    },
    {
        "id": "2231",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ ‏ ‏إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2232",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَ ‏ ‏حَفِيًّا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ‏ ‏وَلَكِنِّي رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَ ‏ ‏حَفِيًّا ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ وَالْتَزَمَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَبَّلَ الْحَجَر وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِك حَفِيًّا ) ‏ ‏يَعْنِي مُعْتَنِيًا , وَجَمْعه : أَحْفِيَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْتَزَمَهُ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ اِسْتِحْبَاب السُّجُود عَلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2233",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏الرُّكْنَ ‏ ‏بِمِحْجَنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّة الْوَدَاع عَلَى بَعِير يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ ) ‏ ‏( الْمِحْجَن ) بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْحَاء وَفَتْح الْجِيم , وَهُوَ عَصًا مَعْقُوفَة , يَتَنَاوَل بِهَا الرَّاكِب مَا سَقَطَ لَهُ , وَيُحَرِّك بِطَرَفِهَا بَعِيره لِلْمَشْيِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الطَّوَاف رَاكِبًا , وَاسْتِحْبَاب اِسْتِلَام الْحَجَر , وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ اِسْتِلَامه بِيَدِهِ اِسْتَلَمَهُ بِعُودٍ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز قَوْل : حَجَّة الْوَدَاع , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ بَعْض الْعُلَمَاء كَرِهَ أَنْ يُقَال لَهَا : حَجَّة الْوَدَاع , وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب جَوَاز قَوْل : حَجَّة الْوَدَاع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك وَأَحْمَد عَلَى طَهَارَة بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه وَرَوْثه ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن ذَلِكَ مِنْ الْبَعِير , فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا عَرَّضَ الْمَسْجِد لَهُ. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ نَجَاسَة ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث لَا دَلَالَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَته أَنْ يَبُول أَوْ يَرُوث فِي حَال الطَّوَاف , وَإِنَّمَا هُوَ مُحْتَمَل , وَعَلَى تَقْدِير حُصُوله يُنَظَّف الْمَسْجِد مِنْهُ , كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ إِدْخَال الصِّبْيَان الْأَطْفَال الْمَسْجِد مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَوْلهمْ , بَلْ قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَقَّقًا لَنَزَّهَ الْمَسْجِد مِنْهُ سَوَاء كَانَ نَجِسًا أَوْ طَاهِرًا لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَر. ‏"
    },
    {
        "id": "2234",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏الْحَجَرَ ‏ ‏بِمِحْجَنِهِ ‏ ‏لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ ‏ ‏وَلِيُشْرِفَ ‏ ‏وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ ‏ ‏غَشُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي طَوَافه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا : ( لِأَنْ يَرَاهُ النَّاس وَلِيُشْرِف وَلِيَسْأَلُوهُ ) ‏ ‏هَذَا بَيَان لِعِلَّةِ رُكُوبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ أَيْضًا لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَجَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَوَافه هَذَا مَرِيضًا , وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الْبُخَارِيّ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَاب الْمَرِيض يَطُوف رَاكِبًا , فَيُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا لِهَذَا كُلّه. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّ النَّاس غَشُوهُ ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الشِّين أَيْ اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2235",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏طَافَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَبِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏لِيَرَاهُ النَّاسُ ‏ ‏وَلِيُشْرِفَ ‏ ‏وَلِيَسْأَلُوهُ فَإِنَّ النَّاسَ ‏ ‏غَشُوهُ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏وَلِيَسْأَلُوهُ ‏ ‏فَقَطْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَافَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏عَلَى بَعِيرِهِ ‏ ‏يَسْتَلِمُ ‏ ‏الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَرَاهِيَة أَنْ يُضْرَب عَنْهُ النَّاس ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( يُضْرَب ) بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضهَا ( يُصْرَف ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَكَم بْن مُوسَى الْقَنْطَرِيّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف , قَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مِنْ قَنْطَرَة بَرَدَان وَهِيَ مَحَلَّة مِنْ بَغْدَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "2237",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَيَسْتَلِمُ ‏ ‏الرُّكْنَ ‏ ‏بِمِحْجَنٍ ‏ ‏مَعَهُ وَيُقَبِّلُ ‏ ‏الْمِحْجَنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا مَعْرُوف بْن خَرَّبُوذ ) ‏ ‏هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَمَضْمُومَة , الْفَتْح أَشْهَر , وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق , وَالْقَائِل بِالضَّمِّ هُوَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ , وَقَالَ الْجُمْهُور بِالْفَتْحِ وَبَعْد الْخَاء رَاء مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّل الْمِحْجَن ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد , وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ اِسْتِلَامه بِيَدِهِ بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ غَيْره اِسْتَلَمَهُ بِعَصًا وَنَحْوهَا , ثُمَّ قَبَّلَ مَا اِسْتَلَمَ بِهِ , وَهَذَا مَذْهَبنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2238",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏أَشْتَكِي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ قَالَتْ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَئِذٍ ‏ ‏يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَهُوَ يَقْرَأُ ‏ ‏بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( طُوفِي مِنْ وَرَاء النَّاس وَأَنْتِ رَاكِبَة , قَالَتْ : فَطُفْت وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْب الْبَيْت وَهُوَ يَقْرَأ بِالطُّورِ وَكِتَاب مَسْطُور ) ‏ ‏إِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاء النَّاس لِشَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ سُنَّة النِّسَاء التَّبَاعُد عَنْ الرِّجَال فِي الطَّوَاف. وَالثَّانِي : أَنَّ قُرْبهَا يُخَاف مِنْهُ تَأَذِّي النَّاس بِدَابَّتِهَا , وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُل رَاكِبًا , وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَال صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْتَر لَهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2239",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهَا إِنِّي لَأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏مَا ضَرَّهُ قَالَتْ لِمَ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَتْ ‏ ‏مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏كَانُوا ‏ ‏يُهِلُّونَ ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُمَا ‏ ‏إِسَافٌ ‏ ‏وَنَائِلَةُ ‏ ‏ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏ثُمَّ يَحْلِقُونَ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏} ‏إِلَى آخِرِهَا قَالَتْ فَطَافُوا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏( عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : إِنَّ السَّعْي لَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّف بِهِمَا } وَأَنَّ عَائِشَة أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : لَا يَتِمّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ , وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُول يَا عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّف بِهِمَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ دَقِيق عِلْمهَا وَفَهْمهَا الثَّاقِب وَكَبِير مَعْرِفَتهَا بِدَقَائِق الْأَلْفَاظ ; لِأَنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّمَا دَلَّ لَفْظهَا عَلَى رَفْع الْجُنَاح عَمَّنْ يَطَّوَّف بِهِمَا , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم وُجُوب السَّعْي , وَلَا عَلَى وُجُوبه , فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ فِيهَا دَلَالَة لِلْوُجُوبِ وَلَا لِعَدَمِهِ , وَبَيَّنَتْ السَّبَب فِي نُزُولهَا , وَالْحِكْمَة فِي نَظْمهَا , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار حِين تَحَرَّجُوا مِنْ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فِي الْإِسْلَام , وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُول عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّف بِهِمَا , وَقَدْ يَكُون الْفِعْل وَاجِبًا وَيَعْتَقِد إِنْسَان أَنَّهُ يُمْنَع إِيقَاعه عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة , وَذَلِكَ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاة الظُّهْر وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَجُوز فِعْلهَا عِنْد غُرُوب الشَّمْس , فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَيُقَال فِي جَوَابه : لَا جُنَاح عَلَيْك إِنْ صَلَّيْتهَا فِي هَذَا الْوَقْت , فَيَكُون جَوَابًا صَحِيحًا , وَلَا يَقْتَضِي نَفْي وُجُوب صَلَاة الظُّهْر. ‏ ‏قَوْلهَا : ‏ ‏( وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَنْصَار كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّة لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطّ الْبَحْر يُقَال لَهُمَا : إِسَاف وَنَائِلَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , قَالَ : وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر فِي الْبَاب ( يُهِلُّونَ لِمَنَاة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لِمَنَاة الطَّاغِيَة الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ ) قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَ ( مَنَاة ) صَنَم كَانَ نَصَبَهُ عَمْرو بْن لُحَيّ فِي جِهَة الْبَحْر بِالْمُشَلَّلِ مِمَّا يَلِي قُدَيْدًا , وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ , وَكَانَتْ الْأَزْد وَغَسَّان تُهِلّ لَهُ بِالْحَجِّ , وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ : ( مَنَاة ) صَخْرَة لِهُذَيْل بِقُدَيْد. وَأَمَّا ( إِسَاف وَنَائِلَة ) فَلَمْ يَكُونَا قَطُّ فِي نَاحِيَة الْبَحْر , وَإِنَّمَا كَانَا فِيمَا يُقَال رَجُلًا وَامْرَأَة , فَالرَّجُل اِسْمه إِسَاف بْن بَقَاء , وَيُقَال اِبْن عَمْرو , وَالْمَرْأَة اِسْمهَا نَائِلَة بِنْت ذِئْب , وَيُقَال بِنْت سَهْل , قِيلَ : كَانَا مِنْ جُرْهُم فَزَنَيَا دَاخِل الْكَعْبَة , فَمَسَخَهُمَا اللَّه حَجَرَيْنِ , فَنُصِّبَا عِنْد الْكَعْبَة , وَقِيلَ : عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة لِيَعْتَبِر النَّاس بِهِمَا وَيَتَّعِظُوا , ثُمَّ حَوَّلَهُمَا قُصَيّ بْن كِلَاب فَجَعَلَ أَحَدهمَا مُلَاصِق الْكَعْبَة وَالْآخَر بِزَمْزَم , وَقِيلَ : جَعَلَهُمَا بِزَمْزَم , وَنَحَرَ عِنْدهمَا وَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِمَا فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة كَسَرَهُمَا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض. ‏"
    },
    {
        "id": "2240",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏مَا أَرَى عَلَيَّ ‏ ‏جُنَاحًا ‏ ‏أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏قَالَتْ لِمَ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏كَانُوا إِذَا ‏ ‏أَهَلُّوا ‏ ‏أَهَلُّوا ‏ ‏لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ فَلَعَمْرِي ‏ ‏مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2241",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏شَيْئًا وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي ‏ ‏طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ ‏ ‏أَهَلَّ ‏ ‏لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي ‏ ‏بِالْمُشَلَّلِ ‏ ‏لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ سَأَلْنَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ‏} ‏وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏آخَرُونَ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : فِي حَدِيث عَمْرو النَّاقِد وَابْن أَبِي عُمَر : ( بِئْسَ مَا قُلْت يَا اِبْن أُخْتِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ بِالتَّاءِ وَفِي بَعْضهَا ( أَخِي ) بِحَذْفِ التَّاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَشْهَر , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْعِلْم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ( إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ ) بِالتَّنْوِينِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَى الْأَوَّل : أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلْم الْمُتْقَن , وَمَعْنَاهُ : اِسْتِحْسَان قَوْل عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَبَلَاغَتهَا فِي تَفْسِير الْآيَة الْكَرِيمَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة مِنْ ( أُرَاهَا ) وَفَتْحهَا , وَالضَّمّ أَحْسَن وَأَشْهَر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَدْ سَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَاف بَيْنهمَا ) ‏ ‏يَعْنِي شَرَعَهُ , وَجَعَلَهُ رُكْنًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2242",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا هُمْ ‏ ‏وَغَسَّانُ ‏ ‏يُهِلُّونَ ‏ ‏لِمَنَاةَ ‏ ‏فَتَحَرَّجُوا ‏ ‏أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي آبَائِهِمْ مَنْ أَحْرَمَ ‏ ‏لِمَنَاةَ ‏ ‏لَمْ يَطُفْ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2243",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏حَتَّى نَزَلَتْ ‏ { ‏إِنَّ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةَ ‏ ‏مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2244",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَطُفْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابه بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا ) ‏ ‏طَوَافه الْأَوَّل فِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّعْي فِي الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة لَا يُكَرَّر , بَلْ يَقْتَصِر مِنْهُ عَلَى مَرَّة وَاحِدَة وَيُكْرَه تَكْرَاره ; لِأَنَّهُ بِدْعَة. وَفِيهِ دَلِيل لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا , وَأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد , وَسَعْي وَاحِد , وَقَدْ سَبَقَ خِلَاف أَبِي حَنِيفَة وَغَيْره فِي الْمَسْأَلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2245",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَدِفْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشِّعْبَ ‏ ‏الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ثُمَّ قُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةَ ‏ ‏فَصَلَّى ثُمَّ ‏ ‏رَدِفَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَدَاةَ ‏ ‏جَمْعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أُسَامَة : ( رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَات ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الرُّكُوب فِي الدَّفْع مِنْ عَرَفَات , وَعَلَى جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , وَعَلَى جَوَاز الِارْتِدَاف مَعَ أَهْل الْفَضْل , وَلَا يَكُون ذَلِكَ خِلَاف الْأَدَب. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوَضُوء فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) ‏ ‏فَقَوْله : ( فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوَضُوء ). الْوَضُوء هُنَا بِفَتْحِ الْوَاو , وَهُوَ الْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ , وَسَبَقَ فِيهِ لُغَة أَنَّهُ يُقَال بِالضَّمِّ وَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ. وَقَوْله : ( فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) يَعْنِي تَوَضَّأَ وُضُوء الصَّلَاة وَخَفَّفَهُ بِأَنْ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة , أَوْ خَفَّفَ اِسْتِعْمَال الْمَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِب عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلَمْ يَسْبُغ الْوُضُوء ) أَيْ لَمْ يَفْعَلهُ عَلَى الْعَادَة. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء , قَالَ أَصْحَابنَا : الِاسْتِعَانَة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْسَام : ‏ ‏أَحَدهَا : أَنْ يَسْتَعِين فِي إِحْضَار الْمَاء مِنْ الْبِئْر وَالْبَيْت وَنَحْوهمَا , وَتَقْدِيمه إِلَيْهِ , وَهَذَا جَائِز , وَلَا يُقَال إِنَّهُ خِلَاف الْأَوْلَى. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَعِين بِمَنْ يَغْسِل الْأَعْضَاء , فَهَذَا مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه , إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْره. ‏ ‏وَالثَّالِث أَنْ يَسْتَعِين بِمَنْ يَصُبّ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْس , وَإِلَّا فَهُوَ خِلَاف الْأَوْلَى , وَهَلْ يُسَمَّى مَكْرُوهًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت فِيهِ نَهْي , وَأَمَّا اِسْتِعَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَامَة وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فِي غَزْوَة تَبُوك وَبِالرُّبَيِّعِ بِنْت مُعَوِّذ فَلِبَيَانِ الْجَوَاز , وَيَكُون أَفْضَل فِي حَقّه حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْبَيَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( قُلْت : الصَّلَاة يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : الصَّلَاة أَمَامك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ أُسَامَة ذَكَّرَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِب , وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَهَا حَيْثُ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَادَة الْمَعْرُوفَة فِي غَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاة أَمَامك , أَيْ إِنَّ الصَّلَاة فِي هَذِهِ اللَّيْلَة مَشْرُوعَة فِيمَا بَيْن يَدَيْك , أَيْ فِي الْمُزْدَلِفَة. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَذْكِير التَّابِعِ الْمَتْبُوعَ بِمَا تَرَكَهُ خِلَاف الْعَادَة لِيَفْعَلهُ أَوْ يَعْتَذِر عَنْهُ أَوْ يُبَيِّن لَهُ وَجْه صَوَابه , وَأَنَّ مُخَالَفَته لِلْعَادَةِ سَبَبهَا كَذَا وَكَذَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّلَاة أَمَامك ) فَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع فِي هَذِهِ اللَّيْلَة تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء وَالْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْمُزْدَلِفَة , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ هُوَ بِوَاجِبٍ بَلْ سُنَّة , فَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي طَرِيقه أَوْ صَلَّى كُلّ وَاحِدَة فِي وَقْتهَا جَازَ , وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك : إِنْ صَلَّى الْمَغْرِب فِي وَقْتهَا لَزِمَهُ إِعَادَتهَا , وَهَذَا شَاذّ ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "2246",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيم التَّلْبِيَة حَتَّى يَشْرَع فِي رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة غَدَاة يَوْم النَّحْر , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَبِي ثَوْر وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاء الْأَمْصَار وَمَنْ بَعْدهمْ , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْح يَوْم عَرَفَة , ثُمَّ يَقْطَع , وَحُكِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر وَعَائِشَة وَمَالِك وَجُمْهُور فُقَهَاء الْمَدِينَة أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُول الشَّمْس يَوْم عَرَفَة , وَلَا يُلَبِّي بَعْد الشُّرُوع فِي الْوُقُوف , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَبَعْض السَّلَف : يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغ مِنْ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة , وَدَلِيل الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح مَعَ الْأَحَادِيث بَعْده , وَلَا حُجَّة لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتهَا , فَيَتَعَيَّن اِتِّبَاع السُّنَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2247",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْدَفَ ‏ ‏الْفَضْلَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏قَالَ فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْفَضْلَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة ) ‏ ‏فَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق لِمَذْهَبِهِمَا , وَيُجِيب الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَاد حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْي ; لِيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2248",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏رَدِيفَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَغَدَاةِ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏لِلنَّاسِ حِينَ ‏ ‏دَفَعُوا ‏ ‏عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَهُوَ ‏ ‏كَافٌّ ‏ ‏نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏قَالَ عَلَيْكُمْ ‏ ‏بِحَصَى الْخَذْفِ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏يُرْمَى بِهِ ‏ ‏الْجَمْرَةُ ‏ ‏وَقَالَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُلَبِّي حَتَّى رَمَى ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا ‏ ‏يَخْذِفُ ‏ ‏الْإِنْسَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( غَدَاة جَمْع ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم وَهِيَ الْمُزْدَلِفَة , وَسَبَقَ بَيَانهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ) ‏ ‏هَذَا إِرْشَاد إِلَى الْأَدَب وَالسُّنَّة فِي السَّيْر تِلْكَ اللَّيْلَة , وَيَلْحَق بِهَا سَائِر مَوَاضِع الزِّحَام. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ كَافّ نَاقَته ) ‏ ‏أَيْ يَمْنَعهَا الْإِسْرَاع. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى ) ‏ ‏إِلَخْ , أَمَّا مُحَسِّر فَسَبَقَ ضَبْطه وَبَيَانه فِي حَدِيث جَابِر فِي صِفَة حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِحَصَى الْخَذْف ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ نَحْو حَبَّة الْبَاقِلَّا , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ رَمَى بِأَكْبَر مِنْهَا أَوْ أَصْغَر جَازَ وَكَانَ مَكْرُوهًا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يُشِير بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِف الْإِنْسَان ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ الْإِيضَاح وَزِيَادَة الْبَيَان لِحَصَى الْخَذْف , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الرَّمْي يَكُون عَلَى هَيْئَة الْخَذْف , وَإِنْ كَانَ بَعْض أَصْحَابنَا قَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ , لَكِنَّهُ غَلَط , وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ كَوْن الرَّمْي عَلَى هَيْئَة الْخَذْف , فَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْي عَنْ الْخَذْف , وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذِهِ الْإِشَارَة مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2249",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏يَقُولُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه : وَنَحْنُ بِجَمْعٍ سَمِعْت الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمَقَام : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب إِدَامَة التَّلْبِيَة بَعْد الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ , وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور كَمَا سَبَقَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل : سُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة النِّسَاء وَشِبْه ذَلِكَ , وَكَرِهَ ذَلِكَ بَعْض الْأَوَائِل , وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَال : السُّورَة الَّتِي تُذْكَر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسُّورَة الَّتِي تُذْكَر فِيهَا النِّسَاء وَشِبْه ذَلِكَ , وَالصَّوَاب جَوَاز قَوْل : سُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة النِّسَاء وَسُورَة الْمَائِدَة وَغَيْرهَا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ , وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - كَحَدِيثِ : \" مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : ( سَمِعْت الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة ) , فَإِنَّمَا خَصَّ الْبَقَرَة لِأَنَّ مُعْظَم أَحْكَام الْمَنَاسِك فِيهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا مَقَام مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْمَنَاسِك وَأُخِذَ عَنْهُ الشَّرْع , وَبَيَّنَ الْأَحْكَام فَاعْتَمِدُوهُ , وَأَرَادَ بِذَلِكَ الرَّدّ عَلَى مَنْ يَقُول بِقَطْعِ التَّلْبِيَة مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( أَنَّ عَبْد اللَّه لَبَّى حِين أَفَاضَ مِنْ جَمْع فَقِيلَ : أَعْرَابِيّ هَذَا ؟ ) فَقَالَ اِبْن مَسْعُود مَا قَالَ إِنْكَارًا عَلَى الْمُعْتَرِض وَرَدًّا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2250",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏لَبَّى حِينَ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏فَقِيلَ أَعْرَابِيٌّ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏يَقُولُ فِي هَذَا الْمَكَانِ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2251",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زِيَادٌ يَعْنِي الْبَكَّائِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَا سَمِعْنَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏هَاهُنَا يَقُولُ ‏ ‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّيْنَا مَعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2252",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَدَوْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( غَدَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَات مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّر ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُهَلِّل الْمُهَلِّل فَلَا يُنْكَر عَلَيْهِ وَيُكَبِّر الْمُكَبِّر فَلَا يُنْكَر عَلَيْهِ ) فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَابهمَا فِي الذَّهَاب مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَات يَوْم عَرَفَة , وَالتَّلْبِيَة أَفْضَل , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ بِقَطْعِ التَّلْبِيَة بَعْد صُبْح يَوْم عَرَفَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2253",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَدَاةِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ لَعَجَبًا مِنْكُمْ كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2254",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏وَهُمَا ‏ ‏غَادِيَانِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏يُهِلُّ ‏ ‏الْمُهِلُّ ‏ ‏مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2255",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏غَدَاةَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ هَذَا الْيَوْمَ قَالَ سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ ‏ ‏فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ وَلَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2256",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏دَفَعَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏بِالشِّعْبِ ‏ ‏نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ‏ ‏وَلَمْ يُسْبِغْ ‏ ‏الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ قَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةَ ‏ ‏نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ‏ ‏فَأَسْبَغَ ‏ ‏الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى الْمَغْرِب ثُمَّ أَنَاخَ كُلّ إِنْسَان بَعِيره فِي مَنْزِله , ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاء فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا شَيْئًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي آخِر الْبَاب : ( أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة ) وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي صِفَة حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى الْمُزْدَلِفَة فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ , وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُقَدَّمَة عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ; لِأَنَّ مَعَ جَابِر زِيَادَة عِلْم , وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة , وَلِأَنَّ جَابِرًا اِعْتَنَى الْحَدِيث وَنَقَلَ حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْصَاة , فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْأَذَان لِلْأُولَى مِنْهُمَا , وَيُقِيم لِكُلِّ وَاحِدَة إِقَامَة فَيُصَلِّيهِمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ , وَيُتَأَوَّل حَدِيث ( إِقَامَة وَاحِدَة ) أَنَّ كُلّ صَلَاة لَهَا إِقَامَة , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا لِيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن الرِّوَايَة الْأُولَى , وَبَيْنه أَيْضًا وَبَيْن رِوَايَة جَابِر , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح الْمَسْأَلَة فِي حَدِيث جَابِر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَة نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوء ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى الْمَغْرِب , ثُمَّ أَنَاخَ كُلّ إِنْسَان بَعِيره فِي مَنْزِله ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاء فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا شَيْئًا ) فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِصَلَاتَيْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء أَوَّل قُدُومه الْمُزْدَلِفَة , وَيَجُوز تَأْخِيرهمَا إِلَى قُبَيْل طُلُوع الْفَجْر , وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَضُرّ الْفَصْل بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إِذَا كَانَ الْجَمْع فِي وَقْت الثَّانِيَة ; لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ أَنَاخَ كُلّ إِنْسَان بَعِيره فِي مَنْزِله ) , وَأَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنهمَا فِي وَقْت الْأُولَى فَلَا يَجُوز الْفَصْل بَيْنهمَا , فَإِنْ فَصَلَ ; بَطَلَ الْجَمْع وَلَمْ تَصِحّ الصَّلَاة الثَّانِيَة إِلَّا فِي وَقْتهَا الْأَصْلِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا شَيْئًا ) فَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَيْن الْمَجْمُوعَتَيْنِ شَيْئًا , وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَاب السُّنَن الرَّاتِبَة , لَكِنْ يَفْعَلهَا بَعْدهمَا لَا بَيْنهمَا , وَيَفْعَل سُنَّة الظُّهْر الَّتِي قَبْلهَا الصَّلَاتَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2257",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏الدَّفْعَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏إِلَى بَعْضِ تِلْكَ ‏ ‏الشِّعَابِ ‏ ‏لِحَاجَتِهِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ فَقُلْتُ أَتُصَلِّي فَقَالَ ‏ ‏الْمُصَلَّى أَمَامَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2258",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ‏ ‏الشِّعْبِ ‏ ‏نَزَلَ فَبَالَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أَرَاقَ الْمَاءَ ‏ ‏قَالَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ قَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ أَمَامَكَ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏جَمْعًا ‏ ‏فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2259",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏كُرَيْبٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ ‏ ‏رَدِفْتَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشِيَّةَ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَقَالَ جِئْنَا ‏ ‏الشِّعْبَ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏يُنِيخُ ‏ ‏النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ ‏ ‏فَأَنَاخَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاقَتَهُ وَبَالَ وَمَا قَالَ ‏ ‏أَهَرَاقَ ‏ ‏الْمَاءَ ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ فَقَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةَ ‏ ‏فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ ‏ ‏يَحُلُّوا ‏ ‏حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ ‏ ‏حَلُّوا ‏ ‏قُلْتُ فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ قَالَ ‏ ‏رَدِفَهُ ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي ‏ ‏سُبَّاقِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏عَلَى رِجْلَيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمَا قَالَ أَهَرَاقَ الْمَاء ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاء الْآخِرَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِصِحَّةِ إِطْلَاق الْعِشَاء الْآخِرَة , وَأَمَّا إِنْكَار الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره ذَلِكَ وَقَوْلهمْ : إِنَّهُ مِنْ لَحْن الْعَوَامّ , وَمَحَالّ كَلَامهمْ , وَأَنَّ صَوَابه الْعِشَاء فَقَطْ , وَلَا يَجُوز وَصْفهَا بِالْآخِرَةِ فَغَلَط مِنْهُمْ بَلْ الصَّوَاب جَوَازه , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِيهِ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهِ أَحَادِيث كَثِيرَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "2260",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا أَتَى ‏ ‏النَّقْبَ ‏ ‏الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ نَزَلَ فَبَالَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَهَرَاقَ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةَ فَقَالَ ‏ ‏الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا أَتَى النَّقْب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , وَقِيلَ : الْفُرْجَة بَيْن جَبَلَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( نَزَلَ فَبَال ) ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَة : أَرَاقَ الْمَاء , فِيهِ : أَدَاء الرِّوَايَة بِحُرُوفِهَا , وَفِيهِ : اِسْتِعْمَال صَرَائِح الْأَلْفَاظ الَّتِي قَدْ تُسْتَبْشَع وَلَا يُكَنَّى عَنْهَا إِذَا دَعَتْ الْحَاجَة إِلَى التَّصْرِيح بِأَنْ خِيفَ لَبْس الْمَعْنَى أَوْ اِشْتِبَاه الْأَلْفَاظ أَوْ غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2261",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ سِبَاعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏رَدِيفَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ ‏ ‏الشِّعْبَ ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى ‏ ‏الْغَائِطِ ‏ ‏فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ ‏ ‏الْإِدَاوَةِ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ أَتَى ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةَ ‏ ‏فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَطَاء مَوْلَى سِبَاع عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ عَطَاء مَوْلَى سِبَاع , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( مَوْلَى أُمّ سِبَاع ) وَكِلَاهُمَا خِلَاف الْمَعْرُوف فِيهِ , وَإِنَّمَا الْمَشْهُور ( عَطَاء مَوْلَى بَنِي سِبَاع ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه , وَابْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه الْجَرْح وَالتَّعْدِيلِ , وَخَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف , وَالْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَالسَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب , وَغَيْرهمْ , وَهُوَ عَطَاء بْن يَعْقُوب , وَقِيلَ : عَطَاء بْن نَافِع , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي اِسْم أَبِيهِ الْبُخَارِيّ وَخَلَف وَالْحُمَيْدِيّ , وَاقْتَصَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالسَّمْعَانِيّ وَغَيْرهمَا عَلَى أَنَّهُ عَطَاء بْن يَعْقُوب , قَالُوا كُلّهمْ : وَهُوَ عَطَاء الْكَيْخَارَانِيّ بِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا : الْكَوْخَارَانِيّ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا نِسْبَة إِلَى مَوْضِع بِالْيَمَنِ , هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُور , قَالَ أَبُو سَعْد السَّمْعَانِيّ : هِيَ قَرْيَة بِالْيَمَنِ يُقَال لَهَا كَيْخَرَان , قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : عَطَاء هَذَا ثِقَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2262",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏ ‏رِدْفُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى أَتَى ‏ ‏جَمْعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَمَا زَالَ يَسِير عَلَى هَيْئَته ) ‏ ‏هُوَ بِهَاءٍ مَفْتُوحَة وَبَعْد الْيَاء هَمْزَة , هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( هِينَته ) بِكَسْرِ الْهَاء وَبِالنُّونِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2263",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏وَأَنَا شَاهِدٌ ‏ ‏أَوْ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْدَفَهُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَاتٍ ‏ ‏قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ يَسِيرُ ‏ ‏الْعَنَقَ ‏ ‏فَإِذَا وَجَدَ ‏ ‏فَجْوَةً ‏ ‏نَصَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏وَالنَّصُّ ‏ ‏فَوْقَ ‏ ‏الْعَنَقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَسِير الْعَنَق فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَصَّ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى قَالَ هِشَام : وَالنَّصّ فَوْق الْعَنَق , أَمَّا الْعَنَق فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون , وَالنَّصّ بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الصَّاد الْمُهْمَلَة هُمَا نَوْعَانِ مِنْ إِسْرَاع السَّيْر , وَفِي الْعَنَق نَوْع مِنْ الرِّفْق. وَ ( الْفَجْوَة ) بِفَتْحِ الْفَاء : الْمَكَان الْمُتَّسِع , وَرَوَاهُ بَعْض الرُّوَاة فِي الْمُوَطَّأ ( فُرْجَة ) بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْحهَا وَهِيَ بِمَعْنَى الْفَجْوَة , وَفِيهِ , مِنْ الْفِقْه : اِسْتِحْبَاب الرِّفْق فِي السَّيْر فِي حَال الزِّحَام , فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَة اُسْتُحِبَّ الْإِسْرَاع لِيُبَادِر إِلَى الْمَنَاسِك , وَلِيَتَّسِع لَهُ الْوَقْت لِيُمْكِنهُ الرِّفْق فِي حَال الزَّحْمَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2264",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ‏ ‏بِالْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ‏ ‏وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2265",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ‏ ‏بِالْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2266",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِجَمْعٍ لَيْسَ بَيْنهمَا سَجْدَة ) ‏ ‏يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ : صَلَاة النَّافِلَة , أَيْ لَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا نَافِلَة , وَقَدْ جَاءَتْ السَّجْدَة بِمَعْنَى النَّافِلَة وَبِمَعْنَى الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( وَصَلَّى الْمَغْرِب ثَلَاث رَكَعَات وَصَلَّى الْعِشَاء رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَغْرِب لَا يُقْصَر بَلْ يُصَلَّى ثَلَاثًا أَبَدًا , وَكَذَلِكَ أَجْمَع عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَفِيهِ : أَنَّ الْقَصْر فِي الْعِشَاء وَغَيْرهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّات أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2267",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏صَلَّى الْمَغْرِبَ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ وَحَدَّثَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2268",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2269",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَفَضْنَا ‏ ‏مَعَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْنَا ‏ ‏جَمْعًا ‏ ‏فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْمَكَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَفَضْنَا مَعَ اِبْن عُمَر.. ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي اِسْتَدْرَكَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : هَذَا عِنْدِي وَهْم مِنْ إِسْمَاعِيل , وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ : شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ فَرَوَوْه عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِك عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : وَإِسْمَاعِيل وَإِنْ كَانَ ثِقَة فَهَؤُلَاءِ أَقْوَمُ بِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق مِنْهُ. هَذَا كَلَامه , وَجَوَابه مَا سَبَقَ بَيَانه مَرَّات فِي نَظَائِره أَنَّهُ يَجُوز أَنَّ أَبَا إِسْحَاق سَمِعَهُ بِالطَّرِيقَينِ فَرَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَكَيْف كَانَ , فَالْمَتْن صَحِيح لَا مَقْدَحَ فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2270",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏ ‏بِجَمْعٍ ‏ ‏وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏قَبْلَ وَقْتِهَا ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : ( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاة إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلَاة الْمَغْرِب وَالْعَشَاء بِجَمْعٍ وَصَلَّى الْفَجْر يَوْمئِذٍ قَبْل مِيقَاتهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِب فِي وَقْت الْعِشَاء بِجَمْعٍ , الَّتِي هِيَ الْمُزْدَلِفَة , وَصَلَّى الْفَجْر يَوْمئِذٍ قَبْل مِيقَاتهَا الْمُعْتَاد , وَلَكِنْ بَعْد تَحَقُّق طُلُوع الْفَجْر. ‏ ‏فَقَوْله : ( قَبْل وَقْتهَا ) الْمُرَاد قَبْل وَقْتهَا الْمُعْتَاد , لَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله عَلَى مَا ذَكَرْته , وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض رِوَايَاته أَنَّ اِبْن مَسْعُود صَلَّى الْفَجْر حِين طَلَعَ الْفَجْر بِالْمُزْدَلِفَةِ , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْر هَذِهِ السَّاعَة , وَفِي رِوَايَة : ( فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْر ) قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَة إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان مِنْ هَذَا الْيَوْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة فِي اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي آخِر الْوَقْت فِي غَيْر هَذَا الْيَوْم , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت فِي كُلّ الْأَيَّام , ولَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْم أَشَدّ اِسْتِحْبَابًا , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الصَّلَاة إِيضَاح الْمَسْأَلَة بِدَلَائِلِهَا , وَتُسَنّ زِيَادَة التَّبْكِير فِي هَذَا الْيَوْم , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَات بِأَنَّ مَعْنَاهَا : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَيْر هَذَا الْيَوْم يَتَأَخَّر عَنْ أَوَّل طُلُوع الْفَجْر لَحْظَة إِلَى أَنْ يَأْتِيه بِلَال , وَفِي هَذَا الْيَوْم لَمْ يَتَأَخَّر ; لِكَثْرَةِ الْمَنَاسِك فِيهِ فَيَحْتَاج إِلَى الْمُبَالَغَة فِي التَّبْكِير ; لِيَتَّسِع الْوَقْت لِفِعْلِ الْمَنَاسِك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ يَحْتَجْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْع الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَر ; لِأَنَّ اِبْن مَسْعُود مِنْ مُلَازِمِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا رَآهُ يَجْمَع إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَاز الْجَمْع فِي جَمِيع الْأَسْفَار الْمُبَاحَة الَّتِي يَجُوز فِيهَا الْقَصْر وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصَّلَاة بِأَدِلَّتِهَا , وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ مَفْهُوم , وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ , وَنَحْنُ نَقُول بِالْمَفْهُومِ , وَلَكِنْ إِذَا عَارَضَهُ مَنْطُوق قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْمَفْهُوم , قَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِجَوَازِ الْجَمْع , ثُمَّ هُوَ مَتْرُوك الظَّاهِر بِالْإِجْمَاعِ فِي صَلَاتِي الظُّهْر وَالْعَصْر بِعَرَفَاتٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2271",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏اسْتَأْذَنَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةَ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏تَدْفَعُ ‏ ‏قَبْلَهُ وَقَبْلَ ‏ ‏حَطْمَةِ النَّاسِ ‏ ‏وَكَانَتْ امْرَأَةً ثَبِطَةً ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ ‏ ‏قَالَ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ ‏ ‏دَفْعِهِ ‏ ‏وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا ‏ ‏فَدَفَعْنَا ‏ ‏بِدَفْعِهِ ‏ ‏وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏فَأَكُونَ ‏ ‏أَدْفَعُ ‏ ‏بِإِذْنِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَبْل حَطْمَة النَّاس ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ زَحْمَتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ اِمْرَأَة ثَبِطَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَانهَا , وَفَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِأَنَّهَا الثَّقِيلَة أَيْ ثَقِيلَة الْحَرَكَة بَطِيئَة مِنْ التَّثْبِيط وَهُوَ التَّعْوِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "2272",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏امْرَأَةً ضَخْمَةً ‏ ‏ثَبِطَةً ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تُفِيضَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُفِيضُ ‏ ‏إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ سَوْدَة أَسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيض مِنْ جَمْع بِلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ الدَّفْع مِنْ مُزْدَلِفَة قَبْل الْفَجْر , قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : يَجُوز قَبْل نِصْف اللَّيْل , وَيَجُوز رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة بَعْد نِصْف اللَّيْل , وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَبِيت الْحَاجّ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَة النَّحْر , وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ وَاجِب , مَنْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ دَم وَصَحَّ حَجّه , وَبِهِ قَالَ فُقَهَاء الْكُوفَة وَأَصْحَاب الْحَدِيث , وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ سُنَّة إِنْ تَرَكَهُ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا دَم وَلَا غَيْره , وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة , وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَصِحّ حَجّه , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ النَّخَعِيُّ وَغَيْره , وَبِهِ قَالَ إِمَامَانِ كَبِيرَانِ مِنْ أَصْحَابنَا وَهُمَا : أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن بِنْت الشَّافِعِيّ وَأَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَةَ , وَحُكِيَ عَنْ عَطَاء وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ الْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِب وَلَا سُنَّة , وَلَا فَضِيلَة فِيهِ , بَلْ هُوَ مَنْزِل كَسَائِرِ الْمَنَازِل , إِنْ شَاءَ تَرَكَهُ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتْرُكهُ , وَلَا فَضِيلَة فِيهِ , وَهَذَا قَوْل بَاطِل , وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْر الْمَبِيت الْوَاجِب , فَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ أَنَّهُ سَاعَة فِي النِّصْف الثَّانِي مِنْ اللَّيْل , وَفِي قَوْل لَهُ : سَاعَة مِنْ النِّصْف الثَّانِي أَوْ مَا بَعْده إِلَى طُلُوع الشَّمْس. وَفِي قَوْل ثَالِث لَهُ : أَنَّهُ مُعْظَم اللَّيْل , وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا : كُلّ اللَّيْل , وَالثَّانِي : مُعْظَمه , وَالثَّالِث : أَقَلّ زَمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "2273",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏فَأُصَلِّي الصُّبْحَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فَأَرْمِي ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ فَقِيلَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَكَانَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏اسْتَأْذَنَتْهُ قَالَتْ نَعَمْ إِنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ‏ ‏ثَبِطَةً ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَذِنَ لَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2274",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ لِي ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏وَهِيَ عِنْدَ دَارِ ‏ ‏الْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ ارْحَلْ بِي فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتْ ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا ‏ ‏أَيْ ‏ ‏هَنْتَاهْ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏غَلَّسْنَا ‏ ‏قَالَتْ كَلَّا ‏ ‏أَيْ بُنَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَذِنَ ‏ ‏لِلظُّعُنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَتِهِ قَالَتْ لَا أَيْ بُنَيَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَذِنَ ‏ ‏لِظُعُنِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا هَنْتَاه ) ‏ ‏أَيْ يَا هَذِهِ , هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة وَمَفْتُوحَة وَإِسْكَانهَا أَشْهَر , ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق , قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَتُسَكَّن الْهَاء الَّتِي فِي آخِرهَا وَتُضَمّ , وَفِي التَّثْنِيَة ( يَا هَنَتَانِ ) وَفِي الْجَمْع ( يَا هَنَات ) وَ ( هَنَوَات ) وُفِيَ الْمُذَكَّر ( هَن وَهَنَانِ وَهَنُونِ ). ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ : كَلَّا ) ‏ ‏أَيْ لَقَدْ تَقَدَّمْنَا عَلَى الْوَقْت الْمَشْرُوع قَالَتْ : لَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الظَّاء وَالْعَيْن وَبِإِسْكَانِ الْعَيْن أَيْضًا , وَهُنَّ النِّسَاء , الْوَاحِدَة : ظَعِينَة , كَسَفِينَةِ وَسُفُن , وَأَصْل الظَّعِينَة : الْهَوْدَج الَّذِي تَكُون فِيهِ الْمَرْأَة عَلَى الْبَعِير , فَسُمِّيَتْ الْمَرْأَة بِهِ مَجَازًا , وَاشْتُهِرَ هَذَا الْمَجَاز حَتَّى غَلَبَ , وَخَفِيَتْ الْحَقِيقَة , وَظَعِينَة الرَّجُل : اِمْرَأَته. ‏"
    },
    {
        "id": "2275",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شَوَّالٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ بِهَا مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏بِلَيْلٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2276",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُغَلِّسُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ ‏ ‏نُغَلِّسُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُزْدَلِفَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2277",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الثَّقَلِ ‏ ‏أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏بِلَيْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّقَل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْقَاف وَهُوَ الْمَتَاع وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "2278",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2279",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2280",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَحَرٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَمْعٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏ثَقَلِ ‏ ‏نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ أَبَلَغَكَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ قَالَ لَا إِلَّا كَذَلِكَ ‏ ‏بِسَحَرٍ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ قَالَ لَا إِلَّا كَذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2281",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ‏ ‏بِالْمُزْدَلِفَةِ ‏ ‏بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ ‏ ‏يَدْفَعُونَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَدْفَعَ ‏ ‏فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عَبْدَ اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَانَ يُقَدِّم ضَعَفَة أَهْله فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ اللَّه مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ بَيَان الْمَشْعَر الْحَرَام وَذِكْر الْخِلَاف فِيهِ , وَأَنَّ مَذْهَب الْفُقَهَاء أَنَّهُ اِسْم لِقُزَح خَاصَّة , وَهُوَ جَبَل بِالْمُزْدَلِفَةِ , وَمَذْهَب الْمُفَسِّرِينَ وَمَذْهَب أَهْل السِّيَر أَنَّهُ جَمِيع الْمُزْدَلِفَة , وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث مَا يَدُلّ لِكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ , وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَذْهَبِ الْفُقَهَاء , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَشْهُور فَتْح الْمِيم مِنْ الْمَشْعَر الْحَرَام وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْوُقُوف عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْر. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا بَدَا لَهُمْ ) هُوَ بِلَا هَمْز , أَيْ مَا أَرَادُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "2282",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَمَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏ ‏مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ‏ ‏مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَمَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود جَمْرَة الْعَقَبَة مِنْ بَطْن الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقهَا فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : هَذَا وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره مَقَام الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : إِثْبَات رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَهُوَ وَاجِب , وَهُوَ أَحَد أَسْبَاب التَّحَلُّل , وَهِيَ ثَلَاثَة : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر , فَطَوَاف الْإِفَاضَة مَعَ سَعْيه إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى , وَالثَّالِث : الْحَلْق عِنْد مَنْ يَقُول : إِنَّهُ نُسُك وَهُوَ الصَّحِيح , فَلَوْ تَرَكَ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة حَتَّى فَاتَتْ أَيَّام التَّشْرِيق فَحَجّه صَحِيح , وَعَلَيْهِ دَم , هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك : الرَّمْي رُكْن لَا يَصِحّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ , وَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ بَعْض النَّاس أَنَّ رَمْي الْجِمَار إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ , وَلَوْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ , وَنَحْوه عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور مَا قَدَّمْنَا. وَمِنْهَا : كَوْن الرَّمْي سَبْع حَصَيَات , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ كُلّ حَصَاة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّكْبِير لَا شَيْء عَلَيْهِ , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب كَوْن الرَّمْي مِنْ بَطْن الْوَادِي , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف تَحْتهَا فِي بَطْن الْوَادِي فَيَجْعَل مَكَّة عَنْ يَسَاره , وَمِنًى عَنْ يَمِينه , وَيَسْتَقْبِل الْعَقَبَة وَالْجَمْرَة وَيَرْمِيهَا بِالْحَصَيَاتِ السَّبْع , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف مُسْتَقْبِل الْجَمْرَة , مُسْتَدْبِرًا مَكَّة , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة , وَتَكُون الْجَمْرَة عَنْ يَمِينه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ , سَوَاء اِسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينه أَوْ عَنْ يَسَاره , أَوْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقهَا أَوْ أَسْفَلهَا , أَوْ وَقْف فِي وَسَطهَا وَرَمَاهَا , وَأَمَّا رَمْي بَاقِي الْجَمَرَات فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَيُسْتَحَبّ مِنْ فَوْقهَا. وَأَمَّا قَوْله : ( هَذَا مَقَام الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة ) , فَسَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2283",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏أَلِّفُوا ‏ ‏الْقُرْآنَ كَمَا ‏ ‏أَلَّفَهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا ‏ ‏الْبَقَرَةُ ‏ ‏وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا ‏ ‏النِّسَاءُ ‏ ‏وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا ‏ ‏آلُ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏قَالَ فَلَقِيتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ ‏ ‏بِقَوْلِهِ فَسَبَّهُ ‏ ‏وَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَأَتَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏ ‏فَاسْتَبْطَنَ ‏ ‏الْوَادِي ‏ ‏فَاسْتَعْرَضَهَا ‏ ‏فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ قَالَ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَقَالَ هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ‏ ‏مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَجَّاجَ ‏ ‏يَقُولُ لَا تَقُولُوا سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏وَاقْتَصَّا الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش سَمِعْت الْحَجَّاج بْن يُوسُف يَقُول وَهُوَ يَخْطُب عَلَى الْمِنْبَر : أَلِّفُوا الْقُرْآن كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيل السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا النِّسَاء وَالسُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا آل عِمْرَان فَلَقِيت إِبْرَاهِيم فَأَخْبَرْته بِقَوْلِهِ فَسَبَّهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنْ كَانَ الْحَجَّاج أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( كَمَا أَلَّفَهُ جِبْرِيل ) تَأْلِيف الْآي فِي كُلّ سُورَة وَنَظْمهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف فَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ تَأْلِيف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ يُرِيد تَأْلِيف السُّورَة بَعْضهَا فِي إِثْر بَعْض فَهُوَ قَوْل بَعْض الْفُقَهَاء وَالْقُرَّاء , وَخَالَفَهُمْ الْمُحَقِّقُونَ وَقَالُوا : بَلْ هُوَ اِجْتِهَاد مِنْ الْأَئِمَّة وَلَيْسَ بِتَوْقِيفٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَتَقْدِيمه هُنَا النِّسَاء عَلَى آل عِمْرَان دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا نَظْم الْآي ; لِأَنَّ الْحَجَّاج إِنَّمَا كَانَ يَتَّبِع مُصْحَف عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَلَا يُخَالِفهُ وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ تَرْتِيب الْآي لَا تَرْتِيب السُّوَر. ‏"
    },
    {
        "id": "2284",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ فَرَمَى ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَجَعَلَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ ‏ ‏وَمِنًى ‏ ‏عَنْ يَمِينِهِ ‏ ‏وَقَالَ هَذَا ‏ ‏مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا أَتَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلَ الْبَيْت عَنْ يَسَاره وَمِنًى عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَوْقِف الْمُسْتَحَبّ لِلرَّمْيِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2285",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُحَيَّاةِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏مِنْ فَوْقِ ‏ ‏الْعَقَبَةِ ‏ ‏قَالَ فَرَمَاهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْت. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2286",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْمِي عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏وَيَقُولُ ‏ ‏لِتَأْخُذُوا ‏ ‏مَنَاسِكَكُمْ ‏ ‏فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر وَيَقُول : لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي هَذِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : دَلَالَة لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَصَلَ مِنًى رَاكِبًا أَنْ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا , وَلَوْ رَمَاهَا مَاشِيًا جَازَ , وَأَمَّا مَنْ وَصَلَهَا مَاشِيًا فَيَرْمِيهَا مَاشِيًا , وَهَذَا فِي يَوْم النَّحْر , وَأَمَّا الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَالسُّنَّة أَنْ يَرْمِي فِيهِمَا جَمِيع الْجَمَرَات مَاشِيًا , وَفِي الْيَوْم الثَّالِث يَرْمِي رَاكِبًا , وَيَنْفِر , هَذَا كُلّه مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يُسْتَحَبّ يَوْم النَّحْر أَنْ يَرْمِي مَاشِيًا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَكَانَ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَسَالِم يَرْمُونَ مُشَاة , قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّمْي يُجْزِيه عَلَى أَيّ حَال رَمَاهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ ) فَهَذِهِ اللَّام لَام الْأَمْر , وَمَعْنَاهُ : خُذُوا مَنَاسِككُمْ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم , وَتَقْدِيره هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَتَيْت بِهَا فِي حَجَّتِي مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَالْهَيْئَات هِيَ أُمُور الْحَجّ وَصِفَته وَهِيَ مَنَاسِككُمْ فَخُذُوهَا عَنِّي وَاقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاس. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي مَنَاسِك الْحَجّ وَهُوَ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \". ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلَيَّ لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي هَذِهِ ) فِيهِ : إِشَارَة إِلَى تَوْدِيعهمْ وَإِعْلَامهمْ بِقُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَثّهمْ عَلَى الِاعْتِنَاء بِالْأَخْذِ عَنْهُ , وَانْتِهَاز الْفُرْصَة مِنْ مُلَازَمَته , وَتَعْلَم أُمُور الدِّين , وَبِهَذَا سُمِّيَتْ حَجَّة الْوَدَاع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2287",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدَّتِهِ ‏ ‏أُمِّ الْحُصَيْنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ ‏ ‏حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏ ‏وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏ ‏أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الشَّمْسِ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْلًا كَثِيرًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ ‏ ‏مُجَدَّعٌ ‏ ‏حَسِبْتُهَا قَالَتْ أَسْوَدُ ‏ ‏يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( حَجَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع , فَرَأَيْته حِين رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة , أَحَدهمَا يَقُود بِهِ رَاحِلَته , وَالْآخَر يَرْفَع ثَوْبه عَلَى رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّمْس ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز تَسْمِيَتهَا حَجَّة الْوَدَاع , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ , وَهُوَ غَلَط , وَسَبَقَ بَيَان إِبْطَاله. وَفِيهِ الرَّمْي رَاكِبًا كَمَا سَبَقَ. وَفِيهِ : جَوَاز تَظْلِيل الْمُحْرِم عَلَى رَأْسه بِثَوْبٍ وَغَيْره , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء , سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا , وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : لَا يَجُوز , وَإِنْ فَعَل لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة : أَنَّهُ لَا فِدْيَة , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْت خَيْمَة أَوْ سَقْف جَازَ , وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الزَّمَان يَسِيرًا فِي الْمَحْمَل لَا فِدْيَة , وَكَذَا لَوْ اِسْتَظَلَّ بِيَدِهِ , وَقَدْ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بْن أَبِي رَبِيعَة قَالَ : صَحِبْتُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَمَا رَأَيْته مُضْرِبًا فُسْطَاطًا حَتَّى رَجَعَ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن. ‏ ‏وَعَنْ اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا عَلَى بَعِيره وَهُوَ مُحْرِم قَدْ اِسْتَظَلَّ بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس فَقَالَ : اِضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح. ‏ ‏وَعَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا مِنْ مُحْرِم يُضْحِي لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُب إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يَعُود كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه ). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ أُمّ الْحُصَيْن , وَهَذَا الْمَذْكُور فِي مُسْلِم , وَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَضَعِيف كَمَا ذَكَرْنَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْي , وَكَذَا فَعَلَ عُمَر , وَقَوْل اِبْن عُمَر لَيْسَ فِيهِ نَهْي وَلَوْ كَانَ فَحَدِيث أُمّ الْحُصَيْن مُقَدَّم عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( سَمِعَتْهُ يَقُول إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْد مُجَدَّع حَسِبْتهَا قَالَتْ : أَسْوَد يَقُودكُمْ بِكِتَابِ اللَّه فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) ‏ ‏الْمُجَدَّع بِفَتْحِ الْجِيم وَالدَّال الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة , وَ ( الْجَدْع ) الْقَطْع مِنْ أَصْل الْعُضْو , وَمَقْصُوده : التَّنْبِيه عَلَى نِهَايَة خِسَّته , فَإِنَّ الْعَبْد خَسِيس فِي الْعَادَة , ثُمَّ سَوَاده نَقْصٌ آخَر , وَجَدْعه نَقْص آخَر , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( كَأَنَّ رَأْسه زَبِيبَة ) وَمِنْ هَذِهِ الصِّفَات مَجْمُوعَة فِيهِ فَهُوَ فِي نِهَايَة الْخِسَّة , وَالْعَادَة أَنْ يَكُون مُمْتَهَنًا فِي أَرْذَل الْأَعْمَال , فَأَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَاعَةِ وَلِي الْأَمْر وَلَوْ كَانَ بِهَذِهِ الْخَسَاسَة مَا دَامَ يَقُودنَا بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى , قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِالْإِسْلَامِ وَالدُّعَاء إِلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى عَلَى أَيّ حَال كَانُوا فِي أَنْفُسهمْ وَأَدْيَانهمْ وَأَخْلَاقهمْ , وَلَا يُشَقّ عَلَيْهِمْ الْعَصَا , بَلْ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُمْ الْمُنْكَرَات وُعِظُوا وَذُكِّرُوا , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يُؤْمَر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة لِلْعَبْدِ مَعَ أَنَّ شَرْط الْخَلِيفَة كَوْنه قُرَشِيًّا ؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد بَعْض الْوُلَاة الَّذِينَ يُوَلِّيهِمْ الْخَلِيفَة وَنُوَّابه , لَا أَنَّ الْخَلِيفَة يَكُون عَبْدًا , ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد لَوْ قَهَرَ عَبْد مُسْلِم وَاسْتَوْلَى بِالْقَهْرِ نَفَذَتْ أَحْكَامه , وَوَجَبَتْ طَاعَته , وَلَمْ يَجُزْ شَقّ الْعَصَا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2288",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْحُصَيْنِ ‏ ‏جَدَّتِهِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏وَبِلَالًا ‏ ‏وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ ‏ ‏بِخِطَامِ ‏ ‏نَاقَةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَاسْمُ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏وَهُوَ خَالُ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏رَوَى عَنْهُ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2289",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَى ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ ‏ ‏حَصَى الْخَذْفِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَة بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اِسْتِحْبَاب كَوْنِ الْحَصَى فِي هَذَا الْقَدْر , وَهُوَ كَقَدْرِ حَبَّة الْبَاقِلَّا , وَلَوْ رَمَى بِأَكْبَر أَوْ أَصْغَر جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة قَرِيبًا فِي بَاب اِسْتِحْبَاب إِدَامَة التَّلْبِيَة إِلَى رَمْي الْجَمْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2290",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏وَابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضُحًى وَأَمَّا بَعْد فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏الْمُرَاد بِيَوْمِ النَّحْر جَمْرَة الْعَقَبَة , فَإِنَّهُ لَا يَشْرَع فِيهِ غَيْرهَا بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة فَيَرْمِي كُلّ يَوْم مِنْهَا بَعْد الزَّوَال , وَهَذَا الْمَذْكُور فِي جَمْرَة يَوْم النَّحْر سُنَّة بِاتِّفَاقِهِمْ , وَعِنْدنَا يَجُوز تَقْدِيمه مِنْ نِصْف لَيْلَة النَّحْر , وَأَمَّا أَيَّام التَّشْرِيق فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز الرَّمْي فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إِلَّا بَعْد الزَّوَال , لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاء : يُجْزِئهُ فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة قَبْل الزَّوَال , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : يَجُوز فِي الْيَوْم الثَّالِث قَبْل الزَّوَال , دَلِيلنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى كَمَا ذَكَرنَا , وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ \" , وَاعْلَمْ أَنَّ رَمْي جِمَار أَيَّام التَّشْرِيق يُشْتَرَط فِيهِ التَّرْتِيب , وَهُوَ أَنْ يَبْدَأ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِد الْخَيْف ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ جَمْرَة الْعَقَبَة , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف عَقِب رَمْي الْأُولَى عِنْدهَا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة زَمَانًا طَوِيلًا يَدْعُو وَيَذْكُر اللَّه , وَيَقِف كَذَلِكَ عِنْد الثَّانِيَة , وَلَا يَقِف عِنْد الثَّالِثَة , ثَبَتَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُسْتَحَبّ هَذَا فِي كُلّ يَوْم مِنْ الْأَيَّام الثَّلَاثَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَيُسْتَحَبّ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي هَذَا الدُّعَاء عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر فِي حَدِيثه الَّذِي قَدَّمْنَاهُ , وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي ذَلِكَ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ هَذَا الْوُقُوف لِلدُّعَاءِ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الثَّوْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : يُطْعِم شَيْئًا أَوْ يُهْرِيق دَمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2291",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الِاسْتِجْمَارُ ‏ ‏تَوٌّ وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ وَالسَّعْيُ بَيْنَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَالْمَرْوَةِ ‏ ‏تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ وَإِذَا ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلْيَسْتَجْمِرْ ‏ ‏بِتَوٍّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الِاسْتِجْمَار تَوٌّ , وَرَمْي الْجِمَار تَوٌّ , وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة تَوٌّ , وَالطَّوَاف تَوٌّ وَإِذَا اِسْتَجْمَرَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْتَجْمِر بِتَوٍّ ) ‏ ‏التَّوّ : بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق وَتَشْدِيد الْوَاو وَهُوَ الْوِتْر , وَالْمُرَاد بِالِاسْتِجْمَارِ الِاسْتِنْجَاء , قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله فِي آخِر الْحَدِيث : ( وَإِذَا اِسْتَجْمَرَ أَحَدكُمْ فَلْيَسْتَجْمِر بِتَوٍّ ) لَيْسَ لِلتَّكْرَارِ , بَلْ الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ الْفِعْل , وَبِالثَّانِي : عَدَد الْأَحْجَار , وَالْمُرَاد بِالتَّوِّ فِي الْجِمَار سَبْع سَبْع , وَفِي الطَّوَاف سَبْع , وَفِي السَّعْي سَبْع , وَفِي الِاسْتِنْجَاء ثَلَاث , فَإِنْ لَمْ يَحْصُل الْإِنْقَاء بِثُلَاث وَجَبَتْ الزِّيَادَة حَتَّى يُنَقَّى , فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاء بِوِتْرٍ فَلَا زِيَادَة , وَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ اُسْتُحِبَّ زِيَادَة مَسْحِهِ لِلْإِيتَارِ. ‏ ‏وَفِيهِ وَجْه : أَنَّهُ وَاجِب , قَالَهُ بَعْض أَصْحَابنَا , وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء , وَالْمَشْهُور الِاسْتِحْبَاب. وَاَللَّه أَعْلَم , ‏"
    },
    {
        "id": "2292",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً ‏ ‏أَوْ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2293",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2294",
        "content": "‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2295",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ فُضَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ وَلِلْمُقَصِّرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدَّتِهِ ‏ ‏أَنَّهَا ‏ ‏سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2297",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2298",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏فَأَتَى ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ لِلْحَلَّاقِ هَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ هَكَذَا فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ قَالَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ بِالْأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَا هُنَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فَدَفَعَهُ إِلَى ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِله بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ : خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمَن ثُمَّ الْأَيْسَر ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيه النَّاس ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة. مِنْهَا بَيَان السُّنَّة فِي أَعْمَال الْحَجّ يَوْم النَّحْر بَعْد الدَّفْع مِنْ مُزْدَلِفَة , وَهِيَ أَرْبَعَة أَعْمَال : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة , ثُمَّ نَحْر الْهَدْي أَوْ ذَبْحه , ثُمَّ الْحَلْق أَوْ التَّقْصِير , ثُمَّ دُخُوله إِلَى مَكَّة فَيَطُوف طَوَاف الْإِفَاضَة , وَيَسْعَى بَعْده إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْد طَوَاف الْقُدُوم , فَإِنْ كَانَ سَعَى بَعْده كُرِهَتْ إِعَادَته , وَالسُّنَّة فِي هَذِهِ الْأَعْمَال الْأَرْبَعَة أَنْ تَكُون مُرَتَّبَة كَمَا ذَكَرْنَا لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , فَإِنْ خَالَفَ تَرْتِيبهَا فَقَدَّمَ مُؤَخَّرًا أَوْ أَخَّرَ مُقَدَّمًا , جَازَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم : بَعْد هَذَا اِفْعَلْ وَلَا حَرَج. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذَا قَدِمَ مِنًى أَلَّا يَعْرُج عَلَى شَيْء قَبْل الرَّمْي , بَلْ يَأْتِي الْجَمْرَة رَاكِبًا كَمَا هُوَ فَيَرْمِيهَا , ثُمَّ يَذْهَب فَيَنْزِل حَيْثُ شَاءَ مِنْ مِنًى. ‏ ‏وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب نَحْر الْهَدْي , وَأَنَّهُ يَكُون بِمِنًى , وَيَجُوز حَيْثُ شَاءَ مِنْ بِقَاعِ الْحَرَم. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّ الْحَلْق نُسُك , وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ التَّقْصِير , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِيهِ الْبُدَاءَة بِالْجَانِبِ الْأَيْمَن مِنْ رَأْس الْمَحْلُوق , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَبْدَأ بِجَانِبِهِ الْأَيْسَر. ‏ ‏وَمِنْهَا طَهَارَة شَعْر الْآدَمِيّ , وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَمِنْهَا : التَّبَرُّك بِشَعْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَاز اِقْتِنَائِهِ لِلتَّبَرُّكِ. ‏ ‏وَمِنْهَا مُسَاوَاة الْإِمَام وَالْكَبِير بَيْن أَصْحَابه وَأَتْبَاعه فِيمَا يُفَرِّقهُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَطَاء وَهَدِيَّة وَنَحْوهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل الَّذِي حَلَقَ رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع , فَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه الْعَدَوِيُّ , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه , وَقِيلَ : اِسْمه خِرَاش بْن أُمَيَّة بْن رَبِيعَة الْكُلَيْبِيُّ بِضَمِّ الْكَاف , مَنْسُوب إِلَى كُلَيْب بْن حَبَشِيَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2299",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَمَى ‏ ‏جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ‏ ‏الْبُدْنِ ‏ ‏فَنَحَرَهَا وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏احْلِقْ الشِّقَّ الْآخَرَ فَقَالَ أَيْنَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2300",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْجَمْرَةَ ‏ ‏وَنَحَرَ ‏ ‏نُسُكَهُ ‏ ‏وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ دَعَا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ ‏ ‏احْلِقْ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏فَقَالَ اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2301",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَقَالَ ‏ ‏اذْبَحْ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏قَالَ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2302",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ ‏ ‏النَّحْرِ ‏ ‏فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَطَفِقَ ‏ ‏آخَرُ يَقُولُ إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ ‏ ‏النَّحْرَ ‏ ‏قَبْلَ الْحَلْقِ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ فَيَقُولُ انْحَرْ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا ‏ ‏يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته فَطَفِقَ نَاس يَسْأَلُونَهُ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْقُعُود عَلَى الرَّاحِلَة لِلْحَاجَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2303",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ قَالَ ‏ ‏افْعَلْ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا رِوَايَةُ ‏ ‏ابْنِ بَكْرٍ ‏ ‏فَكَرِوَايَةِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏إِلَّا قَوْلَهُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَأَمَّا ‏ ‏يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏فَفِي رِوَايَتِهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2304",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ ‏ ‏فَاذْبَحْ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى نَاقَةٍ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فَجَاءَهُ رَجُلٌ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2305",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَتَاهُ رَجُلٌ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ ‏ ‏الْجَمْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ‏ ‏ارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏أَفَضْتُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ افْعَلُوا وَلَا ‏ ‏حَرَجَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2306",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏حَرَجَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2307",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَاضَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يُفِيضُ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ) ‏ ‏هَكَذَا صَحَّ هَذَا مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب صِفَة حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل , أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْت يَوْم النَّحْر فَصَلَّى بِمَكَّة الظُّهْر , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات طَوَاف الْإِفَاضَة , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْله يَوْم النَّحْر , وَأَوَّل النَّهَار , وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَاف وَهُوَ طَوَاف الْإِفَاضَة رُكْن مِنْ أَرْكَان الْحَجّ , لَا يَصِحّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْله يَوْم النَّحْر بَعْد الرَّمْي وَالنَّحْر وَالْحَلْق , فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَجْزَأَهُ وَلَا دَم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ , فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْد أَيَّام التَّشْرِيق , وَأَتَى بِهِ بَعْدهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : إِذَا تَطَاوَلَ لَزِمَهُ مَعَهُ دَم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2308",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ ‏ ‏عَقَلْتَهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ ‏ ‏يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ ‏ ‏يَوْمَ النَّفْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِالْأَبْطَحِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَوْم التَّرْوِيَة ) ‏ ‏هُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "2309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2310",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَرَى ‏ ‏التَّحْصِيبَ ‏ ‏سُنَّةً وَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي الظُّهْرَ ‏ ‏يَوْمَ النَّفْرِ ‏ ‏بِالْحَصْبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏حَصَّبَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نُزُولُ ‏ ‏الْأَبْطَحِ ‏ ‏لَيْسَ بِسُنَّةٍ إِنَّمَا ‏ ‏نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَسْمَح لِخُرُوجِهِ ) ‏ ‏أَيْ أَسْهَل لِخُرُوجِهِ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2312",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانُوا يَنْزِلُونَ ‏ ‏الْأَبْطَحَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَالَتْ إِنَّمَا ‏ ‏نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2313",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2314",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو رَافِعٍ ‏ ‏لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَنْزِلَ ‏ ‏الْأَبْطَحَ ‏ ‏حِينَ خَرَجَ مِنْ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏وَلَكِنِّي جِئْتُ ‏ ‏فَضَرَبْتُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏قُبَّتَهُ ‏ ‏فَجَاءَ فَنَزَلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏وَكَانَ عَلَى ‏ ‏ثَقَلِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَة وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَزُهَيْر بْن حَرْب جَمِيعًا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْر : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر فِي رِوَايَة صَالِح : قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَان بْن يَسَار ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ رِوَايَة قُتَيْبَة وَزُهَيْر قَالَا فِيهَا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِح عَنْ سُلَيْمَان , وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي بَكْر فَفِيهَا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِح قَالَ سَمِعْت سُلَيْمَان , وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَكْمَل مِنْ رِوَايَة ( عَنْ ) لِأَنَّ السَّمَاع يُحْتَجّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ , وَفِي الْعَنْعَنَة خِلَاف ضَعِيف , وَإِنْ كَانَ قَائِلهَا غَيْر مُدَلِّس , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ : قَالَ أَبُو بَكْر فِي رِوَايَة صَالِح , وَفِي بَعْضهَا : قَالَ أَبُو بَكْر فِي رِوَايَة عَنْ صَالِح قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَان , وَالصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى , وَكَذَا نَقَلَهَا الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , وَقَالَ هِيَ الصَّوَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ عَلَى ثَقَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْقَاف , وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وَمَا يَحْمِلهُ عَلَى دَوَابّه , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ }. ‏"
    },
    {
        "id": "2315",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ ‏ ‏بَنِي كِنَانَةَ ‏ ‏حَيْثُ ‏ ‏تَقَاسَمُوا ‏ ‏عَلَى الْكُفْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَنْزِل إِنْ شَاءَ اللَّه غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَة حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْر ) ‏ ‏أَمَّا الْخَيْف : فَسَبَقَ بَيَانه وَضَبْطه , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّه اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } وَمَعْنَى تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْر تَحَالَفُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَيْهِ , وَهُوَ تَحَالُفهمْ عَلَى إِخْرَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب مِنْ مَكَّة إِلَى هَذَا الشِّعْب , وَهُوَ خَيْف بَنِي كِنَانَة , وَكَتَبُوا بَيْنهمْ الصَّحِيفَة الْمَشْهُورَة , وَكَتَبُوا فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْبَاطِل وَقَطِيعَة الرَّحِم وَالْكُفْر , فَأَرْسَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا الْأَرَضَة فَأَكَلَتْ كُلّ مَا فِيهَا مِنْ كُفْر وَقَطِيعَة رَحِم وَبَاطِل , وَتَرَكَتْ مَا فِيهَا مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , فَأَخْبَرَ جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , فَأَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمّه أَبَا طَالِب فَجَاءَ إِلَيْهِمْ أَبُو طَالِب فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَوَجَدُوهُ كَمَا أَخْبَرَ , وَالْقِصَّة مَشْهُورَة , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَكَانَ نُزُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الظُّهُور بَعْد الِاخْتِفَاء , وَعَلَى إِظْهَار دِين اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2316",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ ‏ ‏بَنِي كِنَانَةَ ‏ ‏حَيْثُ ‏ ‏تَقَاسَمُوا ‏ ‏عَلَى الْكُفْرِ وَذَلِكَ إِنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏وَبَنِي كِنَانَةَ ‏ ‏تَحَالَفَتْ عَلَى ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أَنْ لَا ‏ ‏يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي بِذَلِكَ ‏ ‏الْمُحَصَّبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2317",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ ‏ ‏الْخَيْفُ ‏ ‏حَيْثُ ‏ ‏تَقَاسَمُوا ‏ ‏عَلَى الْكُفْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2318",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَبِيتَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏لَيَالِي ‏ ‏مِنًى ‏ ‏مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة قَالَا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه عَنْ نَافِع ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِبِلَادِنَا أَوْ كُلّهَا , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زُهَيْر وَأَبُو أُسَامَة ) فَجَعَلَ زُهَيْرًا بَدَل اِبْن نُمَيْر , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَالْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان عَنْ اِبْن سُفْيَان عَنْ مُسْلِم ( قَالَ ) : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الْجُلُودِيّ عَنْ اِبْن سُفْيَان عَنْ زُهَيْر ( قَالَا ) , وَهَذَا وَهْم , وَالصَّوَاب ( اِبْن نُمَيْر قَالَا ) وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده , هَذَا كَلَامهمَا , وَإِنَّمَا ذَكَرَ خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابه ( الْأَطْرَاف ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة وَلَمْ يَذْكُر زُهَيْرًا. ‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَأْذَنَ الْعَبَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيت بِمَكَّة لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَته فَأَذِنَ لَهُ ) ‏ ‏هَذَا يَدُلّ لِمَسْأَلَتَيْنِ. ‏ ‏إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الْمَبِيت بِمِنًى لَيَالِي أَيَّام التَّشْرِيق مَأْمُور بِهِ , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا : هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ سُنَّة ؟ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ : أَصَحّهمَا وَاجِب , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد. وَالثَّانِي : سُنَّة , وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَأَبُو حَنِيفَة , فَمَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَ الدَّم فِي تَرْكه , وَإِنْ قُلْنَا : سُنَّة , لَمْ يَجِب الدَّم بِتَرْكِهِ , لَكِنْ يُسْتَحَبّ , وَفِي قَدْر الْوَاجِب مِنْ هَذَا الْمَبِيت قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا : الْوَاجِب مُعْظَم اللَّيْل , وَالثَّانِي : سَاعَة. ‏ ‏الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة : يَجُوز لِأَهْلِ السِّقَايَة أَنْ يَتْرُكُوا هَذَا الْمَبِيت , وَيَذْهَبُوا إِلَى مَكَّة لِيَسْتَقُوا بِاللَّيْلِ الْمَاء مِنْ زَمْزَم , وَيَجْعَلُوهُ فِي الْحِيَاض مُسَبَّلًا لِلشَّارِبِينَ وَغَيْرهمْ , وَلَا يَخْتَصّ ذَلِكَ عِنْد الشَّافِعِيّ بِآلِ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلْ كُلّ مَنْ تَوَلَّى السِّقَايَة كَانَ لَهُ هَذَا , وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَتْ سِقَايَة أُخْرَى كَانَ لِلْقَائِمِ بِشَأْنِهَا تَرْك الْمَبِيت , هَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَخْتَصّ الرُّخْصَة بِسِقَايَةِ الْعَبَّاس , وَقَالَ بَعْضهمْ : تَخْتَصّ بِآلِ عَبَّاس , وَقَالَ بَعْضهمْ : تَخْتَصّ بِبَنِي هَاشِم مِنْ آل الْعَبَّاس وَغَيْرهمْ , فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ سِقَايَة النَّاس حَقّ لِآلِ الْعَبَّاس كَانَتْ لِلْعَبَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَأَقَرَّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فَهِيَ لِآلِ الْعَبَّاس أَبَدًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2319",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ ‏ ‏النَّبِيذَ ‏ ‏أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَخَلْفَهُ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ ‏ ‏نَبِيذٍ ‏ ‏فَشَرِبَ وَسَقَى ‏ ‏فَضْلَهُ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته , وَخَلْفه أُسَامَة فَاسْتَسْقَى , فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْله أُسَامَة وَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا ) ‏ ‏. ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ دَلِيل لِلْمَسَائِلِ الَّتِي تَرْجَمْت عَلَيْهَا , وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْرَب الْحَاجّ وَغَيْره مِنْ نَبِيذ سِقَايَة الْعَبَّاس لِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا النَّبِيذ مَاء مُحَلًّى بِزَبِيبٍ أَوْ غَيْره بِحَيْثُ يَطِيب طَعْمه , وَلَا يَكُون مُسْكِرًا. فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنه وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَام. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ \" مَعْنَاهُ فَعَلْتُمْ الْحَسَن الْجَمِيل , فَيُؤْخَذ مِنْهُ : اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى أَصْحَاب السِّقَايَة , وَكُلّ صَانِع جَمِيل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2320",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْكَرِيمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَقُومَ عَلَى ‏ ‏بُدْنِهِ ‏ ‏وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ ‏ ‏نَحْنُ ‏ ‏نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُوم عَلَى بُدْنِه وَأَنْ أَتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَأَجِلَّتهَا , وَأَنْ لَا أُعْطِي الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيه مِنْ عِنْدنَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : سُمِّيَتْ الْبَدَنَة لِعَظَمِهَا , وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَيُطْلَق عَلَى الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَلَكِنَّ مُعْظَم اِسْتِعْمَالهَا فِي الْأَحَادِيث وَكُتُبِ الْفِقْه , فِي الْإِبِل خَاصَّة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب سَوْق الْهَدْي , وَجَوَاز النِّيَابَة فِي نَحْره , وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَتَفْرِقَته , وَأَنَّهُ يُتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَجِلَالهَا , وَأَنَّهَا تُجَلَّل , وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُون جِلًّا حَسَنًا , وَأَلَّا يُعْطَى الْجَزَّار مِنْهَا , لِأَنَّ عَطِيَّته عِوَض عَنْ عَمَله فَيَكُون فِي مَعْنَى بَيْع جُزْء مِنْهَا , وَذَلِكَ لَا يَجُوز. وَفِيهِ : جَوَاز الِاسْتِئْجَار عَلَى النَّحْر وَنَحْوه , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع جِلْد الْهَدْي وَلَا الْأُضْحِيَّة وَلَا شَيْء مِنْ أَجْزَائِهِمَا ; لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَع بِهَا فِي الْبَيْت وَلَا بِغَيْرِهِ , سَوَاء كَانَا تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبَتَيْنِ , لَكِنْ إِنْ كَانَا تَطَوُّعًا فَلَهُ الِانْتِفَاع بِالْجِلْدِ وَغَيْره بِاللُّبْسِ وَغَيْره , وَلَا يَجُوز إِعْطَاء الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَته , هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : أَنَّهُ لَا بَأْس بِبَيْعِ جِلْد هَدْيه , وَيَتَصَدَّق بِثَمَنِهِ , قَالَ : وَرَخَّصَ فِي بَيْعه أَبُو ثَوْر , وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْس أَنْ يَشْتَرِي بِهِ الْغِرْبَال وَالْمُنْخُل وَالْفَأْس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يَجُوز أَنْ يُعْطِي الْجَزَّار جِلْدهَا , وَهَذَا مُنَابِذ لِلسُّنَّةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : التَّجْلِيل سُنَّة , وَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ , وَهُوَ مِمَّا اُشْتُهِرَ مِنْ عَمَل السَّلَف , قَالَ : وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق. قَالُوا : وَيَكُون بَعْد الْإِشْعَار لِئَلَّا يَتَلَطَّخ بِالدَّمِ , قَالُوا وَيُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون قِيمَتهَا وَنَفَاسَتهَا بِحَسَبِ حَال الْمُهْدِي , وَكَانَ بَعْض السَّلَف يُجَلِّل بِالْوَشْيِ , وَبَعْضهمْ بِالْحِبَرَةِ , وَبَعْضهمْ بِالْقُبَاطِيِّ وَالْمَلَاحِف وَالْأُزُر , قَالَ مَالِك : وَتُشَقّ عَلَى الْأَسْنِمَة إِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الثَّمَن لِئَلَّا تَسْقُط , قَالَ مَالِك : وَمَا عَلِمَتْ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ إِلَّا اِبْن عُمَر اِسْتِبْقَاء لِلثِّيَابِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُجَلِّل الْجِلَال الْمُرْتَفِعَة مِنْ الْأَنْمَاط وَالْبُرُود وَالْحُبُر , قَالَ : كَانَ لَا يُجَلِّل حَتَّى يَغْدُو مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَات , قَالَ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّل مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة , وَكَانَ يَعْقِد أَطْرَاف الْجِلَال عَلَى أَذْنَابهَا , فَإِذَا مَشَى لَيْلَة نَزَعَهَا , فَإِذَا كَانَ يَوْم عَرَفَة جَلَّلَهَا , فَإِذَا كَانَ عِنْد النَّحْر نَزَعَهَا لِئَلَّا يُصِيبهَا الدَّم , قَالَ مَالِك : أَمَّا الْجِلّ فَيُنْزَع فِي اللَّيْل , لِئَلَّا يَخْرِقهَا الشَّوْك , قَالَ : وَاسْتُحِبَّ إِنْ كَانَتْ الْجِلَال مُرْتَفِعَة أَنْ يَتْرُك شِقَّهَا , وَأَلَّا يُجَلِّلهَا حَتَّى يَغْدُو إِلَى عَرَفَات فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ يَسِير فَمِنْ حِين يُحْرِم يَشُقّ وَيُجَلِّل , قَالَ الْقَاضِي : وَفِي شَقّ الْجِلَال عَلَى الْأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الْإِشْعَار لِئَلَّا يَسْتَتِر تَحْتهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلَالِ وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلًا يَكْسُوهَا الْكَعْبَة , فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2321",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى ‏ ‏بُدْنِهِ ‏ ‏وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ ‏ ‏بُدْنَهُ ‏ ‏كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا ‏ ‏وَجِلَالَهَا ‏ ‏فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَهُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2322",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏الْبَدَنَةَ ‏ ‏عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2323",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُهِلِّينَ ‏ ‏بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي ‏ ‏بَدَنَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2324",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2325",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي ‏ ‏بَدَنَةٍ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِجَابِرٍ ‏ ‏أَيُشْتَرَكُ فِي ‏ ‏الْبَدَنَةِ ‏ ‏مَا يُشْتَرَكُ فِي ‏ ‏الْجَزُورِ ‏ ‏قَالَ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ ‏ ‏الْبُدْنِ ‏ ‏وَحَضَرَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةَ ‏ ‏قَالَ نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي ‏ ‏بَدَنَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل لِجَابِرٍ أَيَشْتَرِكُ فِي الْبَدَنَة مَا يَشْتَرِك فِي الْجَزُور ؟ قَالَ : مَا هِيَ إِلَّا مِنْ الْبَدَنَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْجَزُور بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ الْبَعِير. قَالَ الْقَاضِي : وَفَرَّقَ هُنَا بَيْن الْبَدَنَة وَالْجَزُور , لِأَنَّ الْبَدَنَة وَالْهَدْي مَا اُبْتُدِيَ إِهْدَاؤُهُ عِنْد الْإِحْرَام , وَالْجَزُور مَا اشْتُرِيَ بَعْد ذَلِكَ لِيُنْحَر مَكَانهَا فَتَوَهَّمَ السَّائِل أَنَّ هَذَا أَحَقّ فِي الِاشْتِرَاك , فَقَالَ فِي جَوَابه : الْجَزُور لَمَّا اُشْتُرِيَت لِلنُّسُكِ صَارَ حُكْمهَا كَالْبُدْنِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا يَشْتَرِك فِي الْجَزُور ) هَكَذَا فِي النُّسَخ ( مَا يَشْتَرِك ) وَهُوَ صَحِيح وَيَكُون ( مَا ) بِمَعْنَى ( مَنْ ) وَقَدْ جَازَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآن وَغَيْره , وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَصْدَرِيَّة أَيْ اِشْتِرَاكًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْجَزُور. ‏"
    },
    {
        "id": "2326",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ وَيَجْتَمِعَ ‏ ‏النَّفَرُ ‏ ‏مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَنَا إِذَا حَلَلْنَا أَنْ نُهْدِي وَيَجْتَمِع النَّفَر مِنَّا فِي الْهَدِيَّة وَذَلِكَ حِين أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجّهمْ ) ‏ ‏. فِي هَذَا فَوَائِد مِنْهَا : وُجُوب الْهَدْي عَلَى الْمُتَمَتِّع , وَجَوَاز الِاشْتِرَاك فِي الْبَدَنَة الْوَاجِبَة لِأَنَّ دَم التَّمَتُّع وَاجِب , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الِاشْتِرَاك فِي الْوَاجِب خِلَاف مَا قَالَهُ مَالِك كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ قَرِيبًا. وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ ذَبْحِ هَدْي التَّمَتُّع بَعْد التَّحَلُّل مِنْ الْعُمْرَة وَقَبْل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف وَتَفْصِيل فَمَذْهَبنَا : أَنَّ دَم التَّمَتُّع إِنَّمَا يَجِب إِذَا فَرَغَ مِنْ الْعُمْرَة ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ , فَبِإِحْرَامِ الْحَجّ يَجِب الدَّم , وَفِي وَقْت جَوَازه ثَلَاثَة أَوْجُه : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز بَعْد فَرَاغ الْعُمْرَة وَقَبْل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ , وَالثَّانِي : لَا يَجُوز حَتَّى يُحْرِم بِالْحَجِّ , وَالثَّالِث : يَجُوز بَعْد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2327",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَتَمَتَّعُ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْعُمْرَةِ فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ كُنَّا نَتَمَتَّع مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ فَنَذْبَح الْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَفْظ ( كَانَ ) لَا يَقْتَضِي التَّكْرَار ; لِأَنَّ إِحْرَامهمْ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وُجِدَ مَرَّة وَاحِدَة , وَهِيَ حَجَّة الْوَدَاع. وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2328",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بَقَرَةً ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2329",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَحَرَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ نِسَائِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ ‏ ‏بَدَنَتَهُ ‏ ‏بَارِكَةً فَقَالَ ‏ ‏ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ : ( ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أي الْمُقَيَّدَةُ الْمَعْقُولَةُ , فَيُسْتَحَبُّ نَحْرُ الْإِبِلِ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَعْقُولَةُ الْيَدِ الْيُسْرَى , صَحَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى , قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا. إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ , أَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُذْبَحَ مُضْجَعَةً عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ , وَتُتْرَكَ رِجْلُهَا الْيُمْنَى وَتُشَدَّ قَوَائِمُهَا الثَّلَاثُ , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ اسْتِحْبَابِ نَحْرِهَا قِيَامًا مَعْقُولَةً هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : يَسْتَوِي نَحْرُهَا قَائِمَةً وَبَارِكَةً فِي الْفَضِيلَةِ , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ نَحْرَهَا بَارِكَةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2331",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُهْدِي ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَأَفْتِلُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏هَدْيِهِ ‏ ‏ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيَّ ‏ ‏أَفْتِلُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏هَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَة فَأَفْتِل قَلَائِد هَدْيه ثُمَّ لَا يَجْتَنِب شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِب الْمُحْرِم ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْهَدْي إِلَى الْحَرَم , وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْهَب إِلَيْهِ يُسْتَحَبّ لَهُ بَعْثه مَعَ غَيْره , وَاسْتِحْبَاب تَقْلِيده وَإِشْعَاره , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بَعْد هَذِهِ , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر الْخِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي الْإِشْعَار , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور اِسْتِحْبَاب الْإِشْعَار وَالتَّقْلِيد فِي الْإِبِل وَالْبَقَر , وَأَمَّا الْغَنَم فَيُسْتَحَبّ فِيهَا التَّقْلِيد وَحْده. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب فَتْل الْقَلَائِد. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ بَعَثَ هَدْيه لَا يَصِير مُحْرِمًا وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا حِكَايَة رُوِيَت عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَحَكَاهَا الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَهْل الرَّأْي أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ لَزِمَهُ اِجْتِنَاب مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم , وَلَا يَصِير مُحْرِمًا مِنْ غَيْر نِيَّة الْإِحْرَام , وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الْجُمْهُور , لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2332",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَفْتِلُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏هَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ ثُمَّ لَا يَعْتَزِلُ شَيْئًا وَلَا يَتْرُكُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2333",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏فَتَلْتُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏بُدْنِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيَّ ثُمَّ ‏ ‏أَشْعَرَهَا ‏ ‏وَقَلَّدَهَا ‏ ‏ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَأَقَامَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَتَلْت قَلَائِد بُدْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْت , وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْء كَانَ لَهُ حَلَالًا ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْن الْإِشْعَار وَالتَّقْلِيد فِي الْبُدْن , وَكَذَلِكَ الْبَقَر. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَ هَدْيَة أَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ مِنْ بَلَده , وَلَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ أَخَّرَ التَّقْلِيد وَالْإِشْعَار إِلَى حِين يُحْرِم مِنْ الْمِيقَات أَوْ مِنْ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2334",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏وَأَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَبْعَثُ ‏ ‏بِالْهَدْيِ ‏ ‏أَفْتِلُ ‏ ‏قَلَائِدَهَا بِيَدَيَّ ثُمَّ لَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ لَا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلَالُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2335",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏فَتَلْتُ ‏ ‏تِلْكَ ‏ ‏الْقَلَائِدَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عِهْنٍ ‏ ‏كَانَ عِنْدَنَا فَأَصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَنَا فَتَلْت تِلْكَ الْقَلَائِد مِنْ عِهْن ) ‏ ‏هُوَ الصُّوف , وَقِيلَ : الصُّوف الْمَصْبُوغ أَلْوَانًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2336",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنِي ‏ ‏أَفْتِلُ ‏ ‏الْقَلَائِدَ ‏ ‏لِهَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2337",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏رُبَّمَا ‏ ‏فَتَلْتُ ‏ ‏الْقَلَائِدَ ‏ ‏لِهَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيُقَلِّدُ ‏ ‏هَدْيَهُ ‏ ‏ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2338",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّةً إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏غَنَمًا فَقَلَّدَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَهْدَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة إِلَى الْبَيْت غَنَمًا فَقَلَّدَهَا ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب الْكَثِيرِينَ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَقْلِيد الْغَنَم , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة لَا يُسْتَحَبّ , بَلْ خَصَّا التَّقْلِيدَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَر وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة عَلَيْهِمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2339",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرْسِلُ بِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَلَالٌ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جُحَادَة ) ‏ ‏هُوَ بِجِيمِ مَضْمُومَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة مُخَفَّفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2340",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏كَتَبَ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ مَنْ أَهْدَى ‏ ‏هَدْيًا ‏ ‏حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏ ‏وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ قَالَتْ ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَيْسَ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏فَتَلْتُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏هَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيَّ ثُمَّ ‏ ‏قَلَّدَهَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى ‏ ‏نُحِرَ ‏ ‏الْهَدْيُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ اِبْن زِيَاد كَتَبَ إِلَى عَائِشَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْحَاجّ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( أَنَّ اِبْن زِيَاد ) قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَالْمَازِرِي وَالْقَاضِي وَجَمِيع الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى صَحِيح مُسْلِم : هَذَا غَلَط , وَصَوَابه أَنَّ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان وَهُوَ الْمَعْرُوف بِزِيَادِ اِبْن أَبِيهِ , وَهَكَذَا وَقَعَ عَلَى الصَّوَاب فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَالْمُوَطَّأ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرهَا مِنْ الْكُتُب الْمُعْتَمَدَة , وَلِأَنَّ اِبْن زِيَاد لَمْ يُدْرِك عَائِشَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2341",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تُصَفِّقُ وَتَقُولُ كُنْتُ ‏ ‏أَفْتِلُ ‏ ‏قَلَائِدَ ‏ ‏هَدْيِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيَّ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى يُنْحَرَ ‏ ‏هَدْيُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2342",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ارْكَبْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا ‏ ‏بَدَنَةٌ ‏ ‏فَقَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏مُقَلَّدَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ : اِرْكَبْهَا , قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا بَدَنَة قَالَ : اِرْكَبْهَا. وَيْلك. فِي الثَّانِيَة أَوْ فِي الثَّالِثَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَيْلك اِرْكَبْهَا وَيْلك اِرْكَبْهَا ) وَفِي رِوَايَة جَابِر : ( اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا ). هَذَا دَلِيل عَلَى رُكُوب الْبَدَنَة الْمُهْدَاة. ‏ ‏وَفِيهِ مَذَاهِب : مَذْهَب الشَّافِعِيّ : أَنَّهُ يَرْكَبهَا إِذَا اِحْتَاجَ , وَلَا يَرْكَبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة , وَإِنَّمَا يَرْكَبهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر إِضْرَار , وَبِهَذَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَجَمَاعَة , وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمَالِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : لَهُ رُكُوبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة بِحَيْثُ لَا يَضُرّهَا , وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَرْكَبهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبهَا الْمُطْلَق لِأَمْرٍ وَلِمُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَام الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَامِي وَإِهْمَالهَا بِلَا رُكُوب. دَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى وَلَمْ يَرْكَب هَدْيه وَلَمْ يَأْمُر النَّاس بِرُكُوبِ الْهَدَايَا. وَدَلِيلنَا عَلَى عُرْوَة وَمُوَافِقِيهِ رِوَايَة جَابِر الْمَذْكُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏مُقَلَّدَةً ‏ ‏قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلَكَ ارْكَبْهَا فَقَالَ ‏ ‏بَدَنَةٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَيْلَكَ ارْكَبْهَا وَيْلَكَ ارْكَبْهَا ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلك اِرْكَبْهَا ) ‏ ‏فَهَذِهِ الْكَلِمَة أَصْلُهَا لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة فَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا قَدْ وَقَعَ فِي تَعَب وَجَهْد , وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان , وَتُسْتَعْمَل مِنْ غَيْر قَصْد إِلَى مَا وُضِعَتْ لَهُ أَوَّلًا بَلْ تُدَعِّم بِهَا الْعَرَب كَلَامهَا كَقَوْلِهِمْ : لَا أُمّ لَهُ , لَا أَب لَهُ , تَرِبَتْ يَدَاهُ , قَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه , وَعَقْرَى حَلْقَى , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مُسْتَوْفَاة فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي تَرِبَتْ يَدَاك. ‏"
    },
    {
        "id": "2344",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَأَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ يَسُوقُ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا ‏ ‏بَدَنَةٌ ‏ ‏قَالَ ارْكَبْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ وَأَظُنّنِي قَدْ سَمِعْته مِنْ أَنَس ) ‏ ‏الْقَائِل وَأَظُنّنِي قَدْ سَمِعْته مِنْ أَنَس هُوَ حُمَيْد , وَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( وَأَظُنّنِي ) بِنُونَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا ( وَأَظُنِّي ) بِنُونٍ وَاحِدَة وَهِيَ لُغَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2345",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِبَدَنَةٍ ‏ ‏أَوْ هَدِيَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا ‏ ‏بَدَنَةٌ ‏ ‏أَوْ هَدِيَّةٌ ‏ ‏فَقَالَ وَإِنْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِبَدَنَةٍ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَة أَوْ هَدِيَّة فَقَالَ : وَإِنْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَإِنْ ) فَقَطْ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2346",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ ‏ ‏الْهَدْيِ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ‏ ‏ظَهْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2347",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏عَنْ رُكُوبِ ‏ ‏الْهَدْيِ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ‏ ‏ظَهْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2348",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏مُعْتَمِرَيْنِ قَالَ وَانْطَلَقَ ‏ ‏سِنَانٌ ‏ ‏مَعَهُ ‏ ‏بِبَدَنَةٍ ‏ ‏يَسُوقُهَا فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا فَقَالَ لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَأَضْحَيْتُ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ ‏ ‏بَدَنَتِهِ ‏ ‏فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسِتَّ عَشْرَةَ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا قَالَ فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا قَالَ ‏ ‏انْحَرْهَا ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى ‏ ‏صَفْحَتِهَا ‏ ‏وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ بِثَمَانَ عَشْرَةَ ‏ ‏بَدَنَةً ‏ ‏مَعَ رَجُلٍ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي التَّيَّاح الضُّبَعِيِّ ) ‏ ‏, التَّيَّاح بِمُثَنَّاةٍ فَوْق ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت وَبِحَاءٍ مُهْمَلَة , وَالضُّبَعِيّ بِضَادِ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَبَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة اِسْمه ( يَزِيد بْن حُمَيْدٍ الْبَصْرِيّ ) مَنْسُوب إِلَى بَنِي ضُبَيْعَةَ بْن قَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن عُكَابَة بْن صَعْب بْن عَلِيّ بْن بَكْر بْن وَائِل بْن قَاسِط بْن هِنْب بْن أَفْصَى بْن دُعْمِيّ بْن جُدَيْلَة بْن أَسَد بْن رَبِيعَة بْن نِزَار بْن مَعَدّ بْن عَدْنَان , قَالَ السَّمْعَانِيّ : نَزَلَ أَكْثَر هَذِهِ الْقَبِيلَة الْبَصْرَة وَكَانَتْ بِهَا مَحَلَّة تُنْسَب إِلَيْهِمْ. قَوْله : ( وَانْطَلَقَ بِبَدَنَةٍ يَسُوقهَا فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الزَّاي وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة , هَذَا رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ لَا خِلَاف بَيْنهمْ فِيهِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَذَا يَقُولهُ الْمُحَدِّثُونَ , قَالَ : وَصَوَابه وَالْأَجْوَد ( فَأُزْحِفَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة يُقَال : زَحْف الْبَعِير إِذَا قَامَ , وَأَزْحَفَهُ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : يُقَال : أَزْحَفَ الْبَعِير وَأَزْحَفَهُ السَّيْر بِالْأَلِفِ فِيهِمَا وَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , يُقَال : زَحَفَ الْبَعِير وَأَزْحَف لُغَتَانِ , وَأَزْحَفهُ السَّيْر , وَأَزْحَف الرَّجُل وَقَفَ بَعِيره , فَحَصَلَ أَنَّ إِنْكَار الْخَطَّابِيّ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ , بَلْ الْجَمِيع جَائِز , وَمَعْنَى ( أَزْحَف ) وَقَفَ مِنْ الْكَلَال وَالْإِعْيَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْف يَأْتِي بِهَا ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( فَعَيِيَ ) فَذَكَرَ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا وَهِيَ رِوَايَة الْجُمْهُور ( فَعَيِيَ ) بِيَاءَيْنِ مِنْ الْإِعْيَاء وَهُوَ الْعَجْز , وَمَعْنَاة عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَة حُكْمهَا لَوْ عَطِبَتْ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق كَيْف يَعْمَل بِهَا. وَالْوَجْه الثَّانِي ( فَعِيَ ) بِيَاءٍ وَاحِدَة مُشَدَّدَة وَهِيَ لُغَة بِمَعْنَى الْأَوَّل. وَالْوَجْه الثَّالِث ( فَعُنِيَ ) بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْر النُّون مِنْ الْعِنَايَة بِالشَّيْءِ وَالِاهْتِمَام بِهِ , وَأَمَّا قَوْله : ( أُبْدِعَتْ ) فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الدَّال وَفَتْح الْعَيْن وَإِسْكَان التَّاء وَمَعْنَاهُ : كَلَّتْ وَأَعْيَتْ وَوَقَفَتْ , قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَالَ بَعْض الْأَعْرَاب : لَا يَكُون الْإِبْدَاع إِلَّا بِظَلْعٍ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( كَيْف يَأْتِي لَهَا ) فَفِي بَعْض الْأُصُول ( لَهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( بِهَا ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( لَئِنْ قَدِمْت الْبَلَد لِأَسْتَحْفِيَن عَنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( قَدِمْت الْبَلَد ) وَفِي بَعْضهَا ( قَدِمْت اللَّيْلَة ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَفِي بَعْض النُّسَخ ( عَنْ ذَلِكَ ) وَفِي بَعْضهَا ( عَنْ ذَاكَ ) بِغَيْرِ لَام. وَقَوْله ( لَأَسْتَحْفِيَنّ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْفَاءِ وَمَعْنَاهُ : لَأَسْأَلَنّ سُؤَالًا بَلِيغًا عَنْ ذَلِكَ , يُقَال أَحْفَى : فِي الْمَسْأَلَة إِذَا أَلَحَّ فِيهَا وَأَكْثَرَ مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَضْحَيْت ) ‏ ‏هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْحَاء يَاء مُثَنَّاة تَحْت , قَالَ صَاحِب ( الْمَطَالِع ) : مَعْنَاهُ صِرْت فِي وَقْت الضُّحَى. ‏ ‏قَوْله : إِنَّ اِبْن عَبَّاس حِين سَأَلُوهُ ( قَالَ : عَلَى الْخَبِير سَقَطْت ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ ذِكْر الْإِنْسَان بَعْض مُمَادَحَته لِلْحَاجَةِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلسَّامِعِ فِي الِاعْتِنَاء بِخَبَرِهِ , وَحَثًّا لَهُ عَلَى الِاسْتِمَاع لَهُ , وَأَنَّهُ عِلْم مُحَقَّق. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه كَيْف أَصْنَع بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا ؟ قَالَ : اِنْحَرْهَا ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمهَا ثُمَّ اِجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتهَا وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَد مِنْ أَهْل رُفْقَتك ) ‏ ‏فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : أَنَّهُ إِذَا عَطِبَ الْهَدْي وَجَبَ ذَبْحه وَتَخْلِيَته لِلْمَسَاكِينِ , وَيَحْرُم الْأَكْل مِنْهَا عَلَيْهِ وَعَلَى رُفْقَته الَّذِينَ مَعَهُ فِي الرَّكْب , سَوَاء كَانَ الرَّفِيق مُخَالِطًا لَهُ أَوْ فِي جُمْلَة النَّاس مِنْ غَيْر مُخَالَطَة وَالسَّبَب فِي نَهْيهمْ قَطْع الذَّرِيعَة لِئَلَّا يَتَوَصَّل بَعْض النَّاس إِلَى نَحْره أَوْ تَعْيِيبه قَبْل أَوَانه. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَكْل مِنْ الْهَدْي إِذَا عَطِبَ فَنَحَرَهُ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَ هَدْي تَطَوُّع كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَل فِيهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيْع وَذَبْحٍ وَأَكْل وَإِطْعَام وَغَيْر ذَلِكَ , وَلَهُ تَرْكه , وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي كُلّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِلْكه , وَإِنْ كَانَ هَدْيًا مَنْذُورًا لَزِمَهُ ذَبْحه , فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى هَلَكَ لَزِمَهُ ضَمَانه كَمَا لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظ الْوَدِيعَة حَتَّى تَلْفِت , فَإِذَا ذَبَحَهُ غَمَسَ نَعْله الَّتِي قَلَّدَهُ إِيَّاهَا فِي دَمه , وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَة سَنَامه وَتَرَكَهُ مَوْضِعه ; لِيَعْلَم مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْي فَيَأْكُلهُ , وَلَا يَجُوز لِلْمُهْدِي وَلَا لِسَائِقِ هَذَا الْهَدْي وَقَائِده الْأَكْل مِنْهُ , وَلَا يَجُوز لِلْأَغْنِيَاءِ الْأَكْل مِنْهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْهَدْي مُسْتَحَقّ لِلْمَسَاكِينِ , فَلَا يَجُوز لِغَيْرِهِمْ , وَيَجُوز لِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْر أَهْل هَذِهِ الرُّفْقَة , وَلَا يَجُوز لِفُقَرَاء الرُّفْقَة , وَفِي الْمُرَاد بِالرُّفْقَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ الْمُهْدِي فِي الْأَكْل وَغَيْره دُون بَاقِي الْقَافِلَة , وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَصَحّ , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِر الْحَدِيث , وَظَاهِر نَصَّ الشَّافِعِيّ وَكَلَام جُمْهُور أَصْحَابنَا , أَنَّ الْمُرَاد بِالرُّفْقَةِ جَمِيع الْقَافِلَة ; لِأَنَّ السَّبَب الَّذِي مُنِعَتْ بِهِ الرُّفْقَة هُوَ خَوْف تَعْطِيبهمْ إِيَّاهُ , وَهَذَا مَوْجُود فِي جَمِيع الْقَافِلَة , فَإِنْ قِيلَ : إِذَا لَمْ تُجَوِّزُوا لِأَهْلِ الْقَافِلَة أَكْله وَتُرِكَ فِي الْبَرِّيَّة كَانَ طُعْمَة لِلسِّبَاعِ وَهَذَا إِضَاعَة مَال , قُلْنَا : لَيْسَ فِيهِ إِضَاعَة بَلْ الْعَادَة الْغَالِبَة أَنَّ سَكَّانِ الْبَوَادِي وَغَيْرهمْ يَتْبَعُونَ مَنَازِل الْحَجّ لِالْتِقَاطِ سَاقِطَة وَنَحْوه , وَقَدْ تَأْتِي قَافِلَة فِي إِثْر قَافِلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( وَالرُّفْقَة ) بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتِّ عَشْرَة بَدَنَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( بِثَمَانِ عَشْرَة بَدَنَة ) يَجُوز أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون قَضِيَّة وَاحِدَة وَالْمُرَاد ثَمَان عَشْرَة , وَلَيْسَ فِي قَوْله : ( سِتّ عَشْرَة ) نَفْي الزِّيَادَة ; لِأَنَّهُ مَفْهُوم عَدَد , وَلَا عَمَل عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2349",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ ‏ ‏بِالْبُدْنِ ‏ ‏ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏إِنْ ‏ ‏عَطِبَ ‏ ‏مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ ‏ ‏صَفْحَتَهَا ‏ ‏وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2350",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَنْفِرَنَّ ‏ ‏أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ وَلَمْ يَقُلْ فِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْفِرَنَّ أَحَد حَتَّى يَكُون آخِر عَهْده بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ طَوَاف الْوَدَاع , وَأَنَّهُ إِذَا تَرَكَهُ لَزِمَهُ دَم , وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَالْحَكْم , وَحَمَّاد , وَالثَّوْرِيُّ , وَأَبُو حَنِيفَة , وَأَحْمَد , وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ مَالِك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر : هُوَ سُنَّة لَا شَيْء فِي تَرْكه , وَعَنْ مُجَاهِد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2351",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمْر النَّاس أَنْ يَكُون آخِر عَهْدهمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَة الْحَائِض ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِوُجُوبِ طَوَاف الْوَدَاع عَلَى غَيْر الْحَائِض وَسُقُوطه عَنْهَا , وَلَا يَلْزَمهَا دَم بِتَرْكِهِ , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر وَابْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت وَأُبَيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِالْمَقَامِ لِطَوَافِ الْوَدَاع , دَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث صَفِيَّة الْمَذْكُور بَعْده. ‏"
    },
    {
        "id": "2352",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِذْ قَالَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَرَجَعَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن عَبَّاس إِمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح اللَّام وَبِالْإِمَالَةِ الْخَفِيفَة , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور , وَقَالَ الْقَاضِي : ضَبَطَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْأَصِيلِيّ ( إِمَّالِي ) بِكَسْرِ اللَّام , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فَتْحهَا , إِلَّا أَنْ تَكُون عَلَى لُغَة مَنْ يُمِيل , قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : قَوْلهمْ : اِفْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا , فَمَعْنَاهُ اِفْعَلْهُ إِنْ كُنْت لَا تَفْعَل غَيْره , فَدَخَلَتْ ( مَا ) زَائِدَة ( لِأَنَّ ) كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَإِمَّا تَرَينّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا } فَاكْتَفُوا بِلَا عَنْ الْفِعْل , كَمَا تَقُول الْعَرَب : إِنْ زَارَك فَزُرْهُ وَإِلَّا فَلَا. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب : أَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة ( إِنْ وَمَا ) فَأُدْغِمَتْ النُّون فِي الْمِيم ( وَمَا ) زَائِدَة فِي اللَّفْظ لَا حُكْم لَهَا , وَقَدْ أَمَالَتْ الْعَرَب ( لَا ) إِمَالَة خَفِيفَة , قَالَ : وَالْعَوَام يُشْبِعُونَ إِمَالَتهَا فَتَصِير أَلِفهَا يَاء , وَهُوَ خَطَأ , وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَفْعَل هَذَا فَلْيَكُنْ هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2353",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَعُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏حَاضَتْ ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ‏ ‏بَعْدَ مَا ‏ ‏أَفَاضَتْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ ‏ ‏أَفَاضَتْ ‏ ‏وَطَافَتْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ‏ ‏الْإِفَاضَةِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْتَنْفِرْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ ‏ ‏طَمِثَتْ ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ‏ ‏زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ مَا ‏ ‏أَفَاضَتْ ‏ ‏طَاهِرًا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏قَدْ حَاضَتْ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا الضَّمّ أَشْهَر , وَفِي حَدِيثهَا دَلِيل لِسُقُوطِ طَوَاف الْوَدَاع عَنْ الْحَائِض وَأَنَّ طَوَاف الْإِفَاضَة رُكْن لَا بُدّ مِنْهُ , وَأَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْ الْحَائِض وَلَا غَيْرهَا , وَأَنَّ الْحَائِض تُقِيم لَهُ حَتَّى تَطْهُر فَإِنْ ذَهَبَتْ إِلَى وَطَنهَا قَبْل طَوَاف الْإِفَاضَة بَقِيَتْ مُحْرِمَة , وَقَدْ سَبَقَ حَدِيث صَفِيَّة هَذَا وَبَيَان إِحْرَامه وَضَبْطه وَمَعْنَاهُ وَفِقْهه فِي أَوَائِل كِتَاب الْحَجّ فِي بَاب بَيَان وُجُوه الْإِحْرَام بِالْحَجِّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2354",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏تُفِيضَ ‏ ‏قَالَتْ فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَحَابِسَتُنَا ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏قُلْنَا قَدْ ‏ ‏أَفَاضَتْ ‏ ‏قَالَ فَلَا إِذَنْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2355",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ‏ ‏قَدْ حَاضَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَالُوا بَلَى قَالَ فَاخْرُجْنَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏لَعَلَّهُ قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَادَ مِنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ فَلْتَنْفِرْ مَعَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي الْحَكَم بْن مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَمْزَة عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ , لَعَلَّهُ قَالَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مُعْظَم النُّسَخ , قَالَ : وَسَقَطَ عِنْد الطَّبَرِيّ. قَوْله : ( لَعَلَّهُ قَالَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ) قَالَ : وَسَقَطَ ( لَعَلَّهُ قَالَ ) فَقَطْ لِابْنِ الْحَذَّاء , قَالَ الْقَاضِي : وَأَظُنّ أَنَّ الِاسْم كُلّه سَقَطَ مِنْ كُتُبِ بَعْضهمْ أَوْ شَكّ فِيهِ فَأَلْحَقهُ عَلَى الْمَحْفُوظ الصَّوَاب , وَنَبَّهَ عَلَى إِلْحَاقه بِقَوْلِهِ : ( لَعَلَّهُ ). ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْم النَّحْر ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَهْل الْعِرَاق أَنَّهُ لَا يُكْرَه أَنْ يُقَال لِطَوَافِ الْإِفَاضَة : طَوَاف الزِّيَارَة , وَقَالَ مَالِك : يُكْرَه , وَلَيْسَ لِلْكَرَاهَةِ حُجَّة تُعْتَمَد. قَوْلهَا : ( تَنْفِر ) بِكَسْرِ الْفَاء وَضَمِّهَا وَالْكَسْر أَفْصَحُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2357",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَنْفِرَ إِذَا ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏عَلَى بَابِ ‏ ‏خِبَائِهَا ‏ ‏كَئِيبَةً حَزِينَةً فَقَالَ ‏ ‏عَقْرَى ‏ ‏حَلْقَى ‏ ‏إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ثُمَّ قَالَ لَهَا أَكُنْتِ ‏ ‏أَفَضْتِ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قَالَتْ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏فَانْفِرِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُمَا لَا يَذْكُرَانِ كَئِيبَةً حَزِينَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2358",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ‏ ‏فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَسَأَلْتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ ‏ ‏الْبَيْتُ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعُثْمَان بْن طَلْحَة الحَجَبِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالْجِيم مَنْسُوب إِلَى حِجَابَة الْكَعْبَة , وَهِيَ وِلَايَتهَا وَفَتْحهَا وَإِغْلَاقهَا وَخِدْمَتهَا , وَيُقَال لَهُ وَلِأَقَارِبِهِ : الْحَجَبِيُّون وَهُوَ عُثْمَان بْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة , وَاسْم أَبِي طَلْحَة : عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عُثْمَان بْن عَبْد الدَّار بْن قُصَيّ الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ , أَسْلَمَ مَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد وَعَمْرو بْن الْعَاصِ فِي هُدْنَة الْحُدَيْبِيَة , وَشَهِدَ فَتْح مَكَّة , وَدَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاح الْكَعْبَة إِلَيْهِ وَأَبِي شَيْبَة بْن عُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة وَقَالَ : \" خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَة خَالِدَة تَالِدَة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِم \" ثُمَّ نَزَلَ الْمَدِينَة فَأَقَامَ بِهَا إِلَى وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ , وَقِيلَ : إِنَّهُ اُسْتُشْهِدَ يَوْم ( أَجْنَادِين ) بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرِهَا , وَهِيَ مَوْضِع بِقُرْبِ بَيْت الْمَقْدِس كَانَتْ غَزْوَته فِي أَوَائِل خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ مَأْثُرَة كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحْت قَدَمِي إِلَّا سِقَايَة الْحَاجّ وَسَدَانَة الْبَيْت ). قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْعُلَمَاء : لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِعهَا مِنْهُمْ , قَالَ : وَهِيَ وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبْقَى دَائِمَة لَهُمْ وَلِذُرِّيَّاتِهِمْ أَبَدًا , وَلَا يُنَازَعُونَ فِيهَا , وَلَا يُشَارَكُونَ مَا دَامُوا مَوْجُودِينَ صَالِحِينَ لِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ الْكَعْبَة فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ إِنَّمَا أَغْلَقَهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْكَن لِقَلْبِهِ وَأَجْمَع لِخُشُوعِهِ , وَلِئَلَّا يَجْتَمِع النَّاس وَيَدْخُلُوا وَيَزْدَحِمُوا فَيَنَالهُمْ ضَرَر وَيَتَهَوَّش عَلَيْهِ الْحَال بِسَبَبِ لَغَطهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَاره وَعَمُودًا عَنْ يَمِينه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ هُنَا وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ( عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره , وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَكُلّه مِنْ رِوَايَة مَالِك , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ( عَمُودًا عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره ). ‏"
    },
    {
        "id": "2359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ فَنَزَلَ بِفِنَاءِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ فَفَتَحَ الْبَابَ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ فَلَبِثُوا فِيهِ ‏ ‏مَلِيًّا ‏ ‏ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَبَادَرْتُ النَّاسَ فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَارِجًا ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏عَلَى إِثْرِهِ فَقُلْتُ ‏ ‏لِبِلَالٍ ‏ ‏هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ ‏ ‏لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏بِفِنَاءِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ ‏ ‏فَقَالَ ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ فَقَالَ وَاللَّهِ ‏ ‏لَتُعْطِينِهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي قَالَ فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَ الْبَابَ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَذْكُور فِي أَحَادِيث الْبَاب مِنْ دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَة وَصَلَاته فِيهَا كَانَ يَوْم الْفَتْح , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , وَلَمْ يَكُنْ يَوْم حَجَّة الْوَدَاع. وَ ( فِنَاء الْكَعْبَة ) بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ جَانِبهَا وَحَرِيمهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( الْمِفْتَاح ) وَهُمَا لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا ) ‏ ‏أَيْ طَوِيلًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلهُ كَمْ صَلَّى ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر , وَجَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْف عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَفْوَان , قَالَ : قُلْت لِعُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : كَيْف صَنَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين دَخَلَ الْكَعْبَة قَالَ : صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2360",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَجَافُوا ‏ ‏عَلَيْهِمْ الْبَابَ طَوِيلًا ثُمَّ فُتِحَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَلَقِيتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَجَافُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب ) ‏ ‏أَيْ أَغْلَقُوهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2361",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏انْتَهَى إِلَى ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏ ‏وَأَجَافَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏الْبَابَ قَالَ فَمَكَثُوا فِيهِ ‏ ‏مَلِيًّا ‏ ‏ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ فَدَخَلْتُ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا هَا هُنَا قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ كَمْ صَلَّى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْن مَسْعَدَة حَدَّثَنَا خَالِد يَعْنِي اِبْن الْحَرْث حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَوْن عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى الْكَعْبَة وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِلَال وَأُسَامَة وَأَجَافَ عَلَيْهِمْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الْبَاب , قَالَ : وَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا ثُمَّ فُتِحَ الْبَاب فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقِيت الدَّرَجَة فَدَخَلْتُ الْبَيْت فَقُلْت : أَيْنَ صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : هَا هُنَا وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلهُمْ كَمْ صَلَّى ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة هُنَا , وَظَاهِره أَنَّ اِبْن عُمَر سَأَلَ بِلَالًا وَأُسَامَة وَعُثْمَان جَمِيعهمْ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَكِنَّ أَهْل الْحَدِيث وَهَّنُوا هَذِه الرِّوَايَة , فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَمَ اِبْن عَوْن هُنَا , وَخَالَفَهُ غَيْره , فَأَسْنَدُوهُ عَنْ بِلَال وَحْده , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي بَاقِي الطُّرُق , فَسَأَلْتُ بِلَالًا فَقَالَ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب فَأَخْبَرَنِي بِلَال وَعُثْمَان بْن طَلْحَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي جَوْف الْكَعْبَة. هَكَذَا هُوَ عِنْد عَامَّة شُيُوخنَا , وَفِي بَعْض النَّسْخ ( وَعُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة ) قَالَ : وَهَذَا يُعَضِّد رِوَايَة بْن عَوْن , وَالْمَشْهُور اِنْفِرَاد بِلَال بِرِوَايَةِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2362",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ ‏ ‏وَلَجَ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2363",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ أُغْلِقَتْ عَلَيْهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى فِي جَوْفِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2364",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏أَسَمِعْتَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا دَخَلَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي ‏ ‏قُبُلِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ ‏ ‏هَذِهِ الْقِبْلَةُ قُلْتُ لَهُ مَا نَوَاحِيهَا أَفِي زَوَايَاهَا قَالَ بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ ) ‏ ‏قَوْله : ( قُبُل الْبَيْت ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء , وَيَجُوز إِسْكَان الْبَاء كَمَا فِي نَظَائِره , قِيلَ : مَعْنَاهُ مَا اِسْتَقْبَلَك مِنْهَا , وَقِيلَ : مُقَابِلهَا. وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْه الْكَعْبَة ) وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِقُبُلِهَا , وَمَعْنَاهُ : عِنْد بَابهَا. وَأَمَّا قَوْله : ( رَكَعَ فِي قُبُل الْبَيْت ) فَمَعْنَاهُ : صَلَّى. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ تَطَوُّع النَّهَار يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون مَثْنَى , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : أَرْبَعًا. وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ الْقِبْلَة ) ‏ ‏فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْر الْقِبْلَة قَدْ اِسْتَقَرَّ عَلَى اِسْتِقْبَال هَذَا الْبَيْت فَلَا يُنْسَخ بَعْد الْيَوْم , فَصَلَّوْا إِلَيْهِ أَبَدًا. قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ سُنَّة مَوْقِف الْإِمَام , وَأَنَّهُ يَقِف فِي وَجْههَا دُون أَرْكَانهَا وَجَوَانِبهَا , وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاة فِي جَمِيع جِهَاتهَا مُجْزِئَة. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ , وَيُحْتَمَل مَعْنَى ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ هَذِهِ الْكَعْبَة هِيَ الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي أُمِرْتُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ لَا كُلّ الْحَرَام , وَلَا مَكَّة وَلَا كُلّ الْمَسْجِد الَّذِي حَوْل الْكَعْبَة , بَلْ هِيَ الْكَعْبَة نَفْسهَا فَقَطْ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2365",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ فَقَامَ عِنْدَ ‏ ‏سَارِيَةٍ ‏ ‏فَدَعَا وَلَمْ يُصَلِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2366",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَدَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏فِي عُمْرَتِهِ قَالَ لَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْت فِي عُمْرَته ؟ قَالَ : لَا ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِهِ عُمْرَة الْقَضَاء الَّتِي كَانَتْ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة قَبْل فَتْح مَكَّة , قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ فِي الْبَيْت مِنْ الْأَصْنَام وَالصُّوَر. وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ يَتْرُكُونَهُ لِتَغْيِيرِهَا , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مَكَّة دَخَلَ الْبَيْت وَصَلَّى فِيهِ , وَأَزَالَ الصُّوَر قَبْل دُخُوله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2367",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏حِينَ بَنَتْ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏اسْتَقْصَرَتْ ‏ ‏وَلَجَعَلْتُ لَهَا ‏ ‏خَلْفًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حَدَاثَة عَهْد قَوْمك بِالْكُفْرِ لَنَقَضْت الْكَعْبَة وَلَجَعَلْتهَا عَلَى أَسَاس إِبْرَاهِيم فَإِنَّ قُرَيْشًا حِين بَنَتْ الْبَيْت اِسْتَقْصَرَتْ وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى اِقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم , وَفِي الْأُخْرَى ( فَإِنَّ قُرَيْشًا اِقْتَصَرَتْهَا ) وَفِي الْأُخْرَى ( اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَان الْبَيْت ) وَفِي الْأُخْرَى ( قَصَّرُوا فِي الْبِنَاء ) وَفِي الْأُخْرَى ( قَصُرَتْ بِهِمْ النَّفَقَة ). ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَمَعْنَى اِسْتَقْصَرَتْ : قَصَّرَتْ عَنْ تَمَام بِنَائِهَا , وَاقْتَصَرَتْ عَلَى هَذَا الْقَدْر لِقُصُورِ النَّفَقَة بِهِمْ عَنْ تَمَامهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِقَوَاعِد مِنْ الْأَحْكَام مِنْهَا : إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح أَوْ تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة وَمَفْسَدَة وَتَعَذَّرَ الْجَمْع بَيْن فِعْل الْمَصْلَحَة وَتَرْك الْمَفْسَدَة بُدِئَ بِالْأَهَمِّ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ نَقْضَ الْكَعْبَة وَرَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْلَحَة , وَلَكِنْ تُعَارِضهُ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ , وَهِيَ خَوْف فِتْنَة بَعْض مَنْ أَسْلَمَ قَرِيبًا , وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ فَضْل الْكَعْبَة , فَيَرَوْنَ تَغْيِيرهَا عَظِيمًا , فَتَرَكَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَمِنْهَا فِكْر وَلِي الْأَمْر فِي مَصَالِح رَعِيَّته , وَاجْتِنَابه مَا يَخَاف مِنْهُ تَوَلُّد ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي دِينَ أَوْ دُنْيَا إِلَّا الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كَأَخْذِ الزَّكَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : تَأَلُّف قُلُوب الرَّعِيَّة وَحُسْن حِيَاطَتهمْ وَأَلَّا يَنْفِرُوا وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا يَخَاف تَنْفِيرهمْ بِسَبَبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْك أَمْر شَرْعِيّ كَمَا سَبَقَ , قَالَ الْعُلَمَاء : بُنِيَ الْبَيْت خَمْس مَرَّات بَنَتْهُ الْمَلَائِكَة , ثُمَّ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة , وَحَضَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْبِنَاء , وَلَهُ خَمْس وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَقِيلَ : خَمْس وَعِشْرُونَ , وَفِيهِ سَقَطَ عَلَى الْأَرْض حِين وَقَعَ إِزَاره , ثُمَّ بَنَاهُ اِبْن الزُّبَيْر , ثُمَّ الْحَجَّاج بْن يُوسُف , وَاسْتَمَرَّ إِلَى الْآن عَلَى بِنَاء الْحَجَّاج , وَقِيلَ : بُنِيَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي كِتَاب إِيضَاح الْمَنَاسِك الْكَبِير. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يُغَيَّر عَنْ هَذَا الْبِنَاء , وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ هَارُون الرَّشِيد سَأَلَ مَالِك بْن أَنَس عَنْ هَدْمهَا وَرَدّهَا إِلَى بِنَاء اِبْن الزُّبَيْر ; لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب , فَقَالَ مَالِك : نَاشَدْتُك اللَّه يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا تَجْعَل هَذَا الْبَيْت لُعْبَة لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاء أَحَد إِلَّا نَقَضَهُ وَبَنَاهُ فَتَذْهَب هَيْبَته مِنْ صُدُور النَّاس. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَجَعَلْت لَهَا خَلْفًا ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْفَاءِ , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَالْمُرَاد بِهِ بَاب مِنْ خَلْفهَا , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا ) وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ هِشَام : ( خَلْفًا ) يَعْنِي بَابًا. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِمُسْلِمٍ ( بَابَيْنِ أَحَدهمَا يُدْخَل مِنْهُ وَالْآخَر يُخْرَج مِنْهُ ) وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَلَجَعَلْت لَهَا خِلْفَيْنِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ الْحَرْبِيّ هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا , وَضَبَطَهُ ( خِلْفَيْنِ ) بِكَسْرِ الْخَاء , وَقَالَ : الْخَالِفَة عَمُود فِي مُؤَخَّر الْبَيْت. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : خَلْفَيْنِ بِفَتْحِ الْخَاء , قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى شَيْخنَا أَبِي الْحُسَيْن , قَالَ : وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ أَنَّ الْخَلْف الظَّهْر , وَهَذَا يُفَسِّر أَنَّ الْمُرَاد الْبَاب كَمَا فَسَّرَتْهُ الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2368",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏أَخْبَرَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَئِنْ كَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَكَ ‏ ‏اسْتِلَامَ ‏ ‏الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ ‏ ‏الْحِجْرَ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ أَيْ قُرْبَ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَة سَمِعَت هَذَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ مِنْ اِبْن عُمَر عَلَى سَبِيل التَّضْعِيف لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيك فِي صِدْقهَا وَحِفْظهَا فَقَدْ كَانَتْ مِنْ الْحِفْظ وَالضَّبْط بِحَيْثُ لَا يُسْتَرَاب فِي حَدِيثهَا , وَلَا فِيمَا تَنْقُلهُ , وَلَكِنَّ كَثِيرًا مَا يَقَع فِي كَلَام الْعَرَب صُورَة التَّشْكِيك وَالتَّقْرِير , وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَة لَكُمْ وَمَتَاع إِلَى حِين } وَقَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اِهْتَدَيْت } الْآيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2369",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَخْرَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ ‏ ‏لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالْأَرْضِ وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيثُو عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْتُ كَنْز الْكَعْبَة فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِتَقْدِيمِ أَهَمّ الْمَصَالِح عِنْد تَعَذُّر جَمِيعهَا , كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْحَدِيث : وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ إِنْفَاق كَنْز الْكَعْبَة وَنُذُورهَا الْفَاضِلَة عَنْ مَصَالِحهَا فِي سَبِيل اللَّه , لَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( لَأَنْفَقْتُ كَنْز الْكَعْبَة فِي بِنَائِهَا ) وَبِنَاؤُهَا مِنْ سَبِيل اللَّه , فَلَعَلَّهُ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فِي سَبِيل اللَّه ). وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَمَذْهَبنَا أَنَّ الْفَاضِل مِنْ وَقْف مَسْجِد أَوْ غَيْره لَا يُصْرَف فِي مَصَالِح مَسْجِد آخَر وَلَا غَيْره , بَلْ يُحْفَظ دَائِمًا لِلْمَكَانِ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الَّذِي فَضَلَ مِنْهُ , فَرُبَّمَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَأَدْخَلْتُ فِيهَا مِنْ الْحِجْر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( وَزِدْت فِيهَا سِتَّة أَذْرُع مِنْ الْحِجْر فَإِنَّ قُرَيْشًا اِقْتَصَرَتْهَا حِين بِنْت الْكَعْبَة ) وَفِي رِوَايَة ( خَمْس أَذْرُع ) وَفِي رِوَايَة ( قَرِيبًا مِنْ سَبْع أَذْرُع ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَتْ عَائِشَة سَأَلْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجِدَار أَمِنَ الْبَيْت هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) وَفِي رِوَايَة ( لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْدهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَخَاف أَنْ تُنْكِرهُ قُلُوبهمْ لَنَظَرْت أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْر فِي الْبَيْت ) قَالَ أَصْحَابنَا : سِتّ أَذْرُع مِنْ الْحِجْر مِمَّا يَلِي الْبَيْت مَحْسُوبَة مِنْ الْبَيْت بِلَا خِلَاف , وَفِي الزَّائِد خِلَاف فَإِنْ طَافَ فِي الْحِجْر وَبَيْنه وَبَيْن الْبَيْت أَكْثَر مِنْ سِتَّة أَذْرُع فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدهمَا : يَجُوز لِظَوَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَحَهُ جَمَاعَات مِنْ أَصْحَابنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَالثَّانِي : لَا يَصِحّ طَوَافه فِي شَيْء مِنْ الْحِجْر وَلَا عَلَى جِدَاره , وَلَا يَصِحّ حَتَّى يَطُوف خَارِجًا مِنْ جَمِيع الْحِجْر , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِير أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيِّينَ , وَرَجَحَهُ جُمْهُور الْأَصْحَاب , وَبِهِ قَالَ جَمِيع عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَبِي حَنِيفَة , فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ طَافَ فِي الْحِجْر وَبَقِيَ فِي مَكَّة أَعَادَهُ , وَإِنْ رَجَعَ مِنْ مَكَّة بِلَا إِعَادَة أَرَاقَ دَمًا وَأَجْزَأَهُ طَوَافه , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مِنْ وَرَاء الْحِجْر , وَقَالَ : \" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ \" ثُمَّ أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآن , وَسَوَاء كَانَ كُلّه مِنْ الْبَيْت أَمْ بَعْضه , فَالطَّوَاف يَكُون مِنْ وَرَائِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ( سِتَّة أَذْرُع ) بِالْهَاءِ , وَفِي رِوَايَة ( خَمْس ) وَفِي رِوَايَة ( قَرِيبًا مِنْ سَبْع ) بِحَذْفِ الْهَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَفِي الذِّرَاع لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ التَّأْنِيث وَالتَّذْكِير , وَالتَّأْنِيث أَفْصَح. ‏"
    },
    {
        "id": "2370",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ مِينَاءَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏خَالَتِي ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتْ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2371",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا احْتَرَقَ ‏ ‏الْبَيْتُ ‏ ‏زَمَنَ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حِينَ غَزَاهَا أَهْلُ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ تَرَكَهُ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ ‏ ‏أَوْ يُحَرِّبَهُمْ ‏ ‏عَلَى أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏أَنْقُضُهَا ثُمَّ ‏ ‏أَبْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا ‏ ‏وَهَى ‏ ‏مِنْهَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَإِنِّي قَدْ ‏ ‏فُرِقَ ‏ ‏لِي رَأْيٌ فِيهَا أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا ‏ ‏وَهَى ‏ ‏مِنْهَا وَتَدَعَ بَيْتًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي فَلَمَّا مَضَى الثَّلَاثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الْأَرْضَ فَجَعَلَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُّتُورَ حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا ‏ ‏يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏خَمْسَ أَذْرُعٍ وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ ‏ ‏قَالَ فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَالَ فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ حَتَّى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ وَكَانَ طُولُ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ فَلَمَّا قُتِلَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ‏ ‏يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى ‏ ‏أُسٍّ ‏ ‏نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فِي شَيْءٍ أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا اِحْتَرَقَ الْبَيْت زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة حِين غَزَاهُ أَهْل الشَّام تَرَكَهُ اِبْن الزُّبَيْر حَتَّى قَدِمَ النَّاس الْمَوْسِم يُرِيد أَنْ يُجَرِّئهُمْ أَوْ يُحَرِّبَهُم عَلَى أَهْل الشَّام ) ‏ ‏أَمَّا الْحَرْف الْأَوَّل فَهُوَ يُجَرِّئهُمْ بِالْجِيمِ وَالرَّاء بَعْدهمَا هَمْزَة مِنْ الْجَرَاءَة , أَيْ يُشَجِّعهُمْ عَلَى قِتَالهمْ بِإِظْهَارِ قُبْح فِعَالهمْ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي ضَبْطه , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ ( يُجَرِّبهُمْ ) بِالْجِيمِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَمَعْنَاهُ يَخْتَبِرهُمْ وَيَنْظُر مَا عِنْدهمْ فِي ذَلِكَ مِنْ حَمِيَّة وَغَضَب لِلَّهِ تَعَالَى وَلِبَيْتِهِ , وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ قَوْله ( أَوْ يَحْرِبهم ) فَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَأَوَّله مَفْتُوح وَمَعْنَاهُ يَغِيظهُمْ بِمَا يَرَوْنَهُ قَدْ فُعِلَ بِالْبَيْتِ ; مِنْ قَوْلهمْ : حَرِبْت الْأَسَد > إِذَا أَغْضَبْته , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُون مَعْنَاهُ يَحْمِلهُمْ عَلَى الْحَرْب وَيُحَرِّضهُمْ عَلَيْهَا , وَيُؤَكِّد عَزَائِمهمْ لِذَلِكَ , قَالَ وَرَوَاهُ آخَرُونَ ( يَحْزُبهُمْ ) بِالْحَاءِ وَالزَّاي يَشُدّ قُوَّتهمْ وَيَمِيلهُمْ إِلَيْهِ , وَيَجْعَلهُمْ حِزْبًا لَهُ وَنَاصِرِينَ لَهُ عَلَى مُخَالَفَته , وَحِزْب الرَّجُل مَنْ مَالَ إِلَيْهِ , وَتَحَازَبَ الْقَوْم : تَمَالُوا. ‏ ‏قَوْله : ( يَا أَيّهَا النَّاس أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ مُشَاوَرَة الْإِمَام أَهْل الْفَضْل وَالْمَعْرِفَة فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي فِيهَا رَأْي ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الرَّاء , أَيْ كُشِفَ وَبُيِّنَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ } , أَيْ : فَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة وَمَعْنَاهَا , وَهَكَذَا ضَبَطَه الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ , وَقَدْ جَعَلَهُ الْحُمَيْدِيّ صَاحِب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فِي كِتَابه غَرِيب الصَّحِيحَيْنِ ( فَرَقَ ) بِفَتْحِ الْفَاء بِمَعْنَى خَافَ , وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَغَلَّطُوا الْحُمَيْدِيّ فِي ضَبْطه وَتَفْسِيره. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن الزُّبَيْر : لَوْ كَانَ أَحَدكُمْ اِحْتَرَقَ بَيْته مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( يُجِدَّهُ ) بِضَمِّ الْيَاء وَبِدَالٍ وَاحِدَة , وَفِي كَثِير مِنْهَا ( يُجَدِّد ) بِدَالَيْنِ وَهُمَا بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( تَتَابَعُوا ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة قَبْل الْعَيْن وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخِ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ أَبِي بَحْر ( تَتَابَعُوا ) , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل بِالْمُثَنَّاةِ فِي الشَّرّ خَاصَّة , وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ اِبْن الزُّبَيْر أَعْمِدَة فَسَتَرَ عَلَيْهَا السُّتُور حَتَّى اِرْتَفَعَ بِنَاؤُهُ ) ‏ ‏الْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَعْمِدَة وَالسُّتُور أَنْ يَسْتَقْبِلهَا الْمُصَلَّوْنَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام , وَيَعْرِفُوا مَوْضِع الْكَعْبَة , وَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّتُور حَتَّى اِرْتَفَعَ الْبِنَاء وَصَارَ مُشَاهَدًا لِلنَّاسِ فَأَزَالَهَا , لِحُصُولِ الْمَقْصُود بِالْبِنَاءِ الْمُرْتَفِع مِنْ الْكَعْبَة. وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاض بِهَذَا لِمَذْهَبِ مَالِك فِي أَنَّ الْمَقْصُود بِالِاسْتِقْبَالِ الْبِنَاء لَا الْبُقْعَة , قَالَ : وَقَدْ كَانَ اِبْن عَبَّاس أَشَارَ عَلَى اِبْن الزُّبَيْر بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ لَهُ : إِنْ كُنْت هَادِمهَا فَلَا تَدَعْ النَّاس بِلَا قِبْلَة , فَقَالَ لَهُ جَابِر : صَلُّوا إِلَى مَوْضِعهَا فَهِيَ الْقِبْلَة , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره جَوَاز الصَّلَاة إِلَى أَرْض الْكَعْبَة , وَيُجْزِيه ذَلِكَ بِلَا خِلَاف عِنْده سَوَاء كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَاخِص أَمْ لَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخ اِبْن الزُّبَيْر فِي شَيْء ) ‏ ‏يُرِيد بِذَلِكَ سَبَّهُ وَعَيْب فِعْله. يُقَال : لَطَّخْته , أَيْ : رَمَيْته بِأَمْرِ قَبِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2372",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءٍ ‏ ‏يُحَدِّثَانِ عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏وَفَدَ ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ‏ ‏فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏مَا أَظُنُّ ‏ ‏أَبَا خُبَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏سَمِعَ مِنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا قَالَ ‏ ‏الْحَارِثُ ‏ ‏بَلَى أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا ‏ ‏قَالَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا قَالَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏وَزَادَ عَلَيْهِ ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا قَالَتْ قُلْتُ لَا قَالَ تَعَزُّزًا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ ‏ ‏يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏لِلْحَارِثِ ‏ ‏أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ بَكْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَفَدَ الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه عَلَى عَبْد الْمُلْك بْن مَرْوَان فِي خِلَافَته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه ) وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا خِلَاف , وَنُسَخ بِلَادنَا هِيَ رِوَايَة عَبْد الْغَفَّار بْن الْفَارِسِيّ , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ هَكَذَا لِجَمِيعِ الرُّوَاة سِوَى الْفَارِسِيّ فَإِنَّ فِي رِوَايَته ( الْحَرْث بْن عَبْد الْأَعْلَى ) قَالَ : وَهُوَ خَطَأ بَلْ الصَّوَاب الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه , وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ رِوَايَة الْفَارِسِيّ غَيْر مَقْبُول , بَلْ الصَّوَاب أَنَّهَا كَرِوَايَةِ غَيْره الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه , وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلْقَاضِي نُسْخَة عَنْ الْفَارِسِيّ فِيهَا هَذِهِ اللَّفْظَة مُصَحَّفَة عَلَى الْفَارِسِيّ لَا مِنْ الْفَارِسِيّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( مَا أَظُنّ أَبَا خُبَيْب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حَدَاثَة عَهْدهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء , أَيْ : قُرْبه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِك ) ‏ ‏هُوَ بِغَيْرِ هَمْزَة , يُقَال : بَدَا لَهُ فِي الْأَمْر بَدَاء الْمَدّ , أَيْ حَدَثَ لَهُ فِيهِ رَأْي لَمْ يَكُنْ , وَهُوَ ذُو بَدَوَات , أَيْ يَتَغَيَّر رَأْيه , وَالْبَدَاء مُحَال عَلَى اللَّه تَعَالَى بِخِلَافِ النَّسْخ. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَلُمِّي لِأُرِيَك ) ‏ ‏هَذَا جَارٍ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي ( هَلُمَّ ) قَالَ الْجَوْهَرِيّ تَقُول ( هَلُمَّ يَا رَجُل ) بِفَتْحِ الْمِيم بِمَعْنَى تَعَالَ , قَالَ الْخَلِيلِيّ : أَصْله ( لَمَّ ) مِنْ قَوْلهمْ : ( لَمَّ اللَّه شُعْثه ) أَيْ جَمَعَهُ , كَأَنَّهُ أَرَادَ لُمَّ نَفْسك إِلَيْنَا أَيْ أَقْرِب وَ ( هَا ) لِلتَّنْبِيهِ وَحُذِفَتْ أَلِفهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَجُعِلَا اِسْمًا وَاحِدًا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْع وَالْمُؤَنَّث , فَيُقَال فِي الْجَمَاعَة ( هَلُمَّ ) هَذِهِ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا } وَأَهْل نَجِد يَصْرِفُونَهَا فَيَقُولُونَ لِلِاثْنَيْنِ ( هَلُمَّا ) وَلِلْجَمْعِ ( هَلُمُّوا ) وَلِلْمَرْأَةِ ( هَلُمِّي ) وَلِلنِّسَاءِ ( هَلُمَّنَ ) وَالْأَوَّل أَفْصَح , هَذَا كَلَام الْجَوْهَرِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( كَادَ أَنْ يَدْخُل ) وَفِيهِ حُجَّة لِجَوَازِ دُخُول ( أَنْ ) بَعْد ( كَادَ ) , وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ , وَهِيَ لُغَة فَصَيْحَة , وَلَكِنَّ الْأَشْهَر عَدَمه. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَكَتَ سَاعَة بِعَصَاهُ ) ‏ ‏أَيْ بَحَثَ بِطَرَفِهَا فِي الْأَرْض , وَهَذِهِ عَادَة مَنْ تَفَكَّرَ فِي أَمْر مُهِمّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2373",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَزَعَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ‏ ‏بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏إِذْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏ابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ سَمِعْتُهَا تَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏فَإِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرُوا فِي الْبِنَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏تُحَدِّثُ هَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرَكْتُهُ عَلَى مَا بَنَى ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حِدْثَان قَوْمك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَإِسْكَان الدَّال أَيْ قُرْب عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة , لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا سَمِعْت أُمّ الْمُؤْمِنِينَ تُحَدِّث ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ الِانْتِصَار لِلْمَظْلُومِ , وَرَدّ الْغِيبَة , وَتَصْدِيق الصَّادِق إِذَا كَذَّبَهُ إِنْسَان , وَالْحَرْث هَذَا تَابِعِيّ , وَهُوَ الْحَرْث بْن عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2374",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَدْرِ ‏ ‏أَمِنْ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ ‏ ‏الْجَدْرَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏وَقَالَ فِيهِ فَقُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لَا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسُلَّمٍ وَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَدْر ) ‏ ‏وَفِي آخِر الْحَدِيث ( لَنَظَرْت أَنْ أُدْخِل الْجَدْر فِي الْبَيْت ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْحِجْر , وَسَبَقَ بَيَان حُكْمه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث سَعِيد بْن مَنْصُور : ( وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْدهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فِي الْجَاهِلِيَّة ) , هُوَ بِمَعْنَى ( بِالْجَاهِلِيَّةِ ) كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2375",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَدِيفَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏خَثْعَمَ ‏ ‏تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْرِفُ وَجْهَ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى ‏ ‏الرَّاحِلَةِ ‏ ‏أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ الْفَضْل بْن عَبَّاس رَدِيف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيه فَجَعَلَ الْفَضْل يَنْظُر إِلَيْهَا وَتَنْظُر إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِف وَجْه الْفَضْل إِلَى الشِّقّ الْآخَر. فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ فَرِيضَة اللَّه عَلَى عِبَاده فِي الْحَجّ أَدْرَكَت أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَثْبُت عَلَى الرَّاحِلَة أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَذَلِكَ فِي حَجَّة الْوَدَاع ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَحُجِّي عَنْهُ ). ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا : جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , وَجَوَاز سَمَاع صَوْت الْأَجْنَبِيَّة عِنْد الْحَاجَة فِي الِاسْتِفْتَاء وَالْمُعَامَلَة وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : تَحْرِيم النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة , وَمِنْهَا : إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ. ‏ ‏وَمِنْهَا : النِّيَابَة فِي الْحَجّ عَنْ الْمَأْيُوس مِنْهُ بِهَرَم أَوْ زَمَانَة أَوْ مَوْت. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز حَجّ الْمَرْأَة عَنْ الرَّجُل. ‏ ‏وَمِنْهَا : بِرّ الْوَالِدَيْنِ بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمَا مِنْ قَضَاء دَيْن وَخِدْمَة وَنَفَقَة وَحَجّ عَنْهُمَا وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : وُجُوب الْحَجّ عَلَى مَنّ هُوَ عَاجِز بِنَفْسِهِ مُسْتَطِيع بِغَيْرِهِ كَوَلَدِهِ , وَهَذَا مَذْهَبنَا لِأَنَّهَا قَالَتْ : أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَة الْحَجّ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَثْبُت عَلَى الرَّاحِلَة. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز قَوْل : حَجَّة الْوَدَاع , وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه ذَلِكَ , وَسَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز حَجّ الْمَرْأَة بِلَا مَحْرَم إِذَا أَمِنَتْ عَلَى نَفْسهَا , وَهُوَ مَذْهَبنَا , وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَاز الْحَجّ عَنْ الْعَاجِز بِمَوْتٍ أَوْ عَضْب وَهُوَ الزَّمَانَة وَالْهَرِم وَنَحْوهمَا. ‏ ‏وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالْحَسَن بْن صَالِح : لَا يَحُجّ أَحَد عَنْ أَحَد إِلَّا عَنْ مَيِّت لَمْ يَحُجّ حَجَّة الْإِسْلَام , قَالَ الْقَاضِي : وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَبَعْض السَّلَف لَا يَصِحّ الْحَجّ عَنْ مَيِّت وَلَا غَيْره , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَإِنْ أَوْصَى بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : يَجُوز الْحَجّ عَنْ الْمَيِّت عَنْ فَرْضه وَنَذْره سَوَاء أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا , وَيُجْزِي عَنْهُ. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ ذَلِكَ وَاجِب فِي تَرِكَته , وَعِنْدنَا يَجُوز لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَة فِي حَجّ التَّطَوُّع عَلَى أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز حَجّ الْمَرْأَة عَنْ الرَّجُل إِلَّا الْحَسَن بْن صَالِح فَمَنَعَهُ , وَكَذَا يَمْنَعهُ مَنْ مَنَع أَصْل الِاسْتِنَابَة مُطْلَقًا , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2376",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْفَضْلِ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏خَثْعَمَ ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحُجِّي عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2377",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقِيَ ‏ ‏رَكْبًا ‏ ‏بِالرَّوْحَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ الْقَوْمُ قَالُوا الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ : مَنْ الْقَوْم ؟ فَقَالُوا : الْمُسْلِمُونَ , فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رَسُول اللَّه ) ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الرَّكْب أَصْحَاب الْإِبِل خَاصَّة , وَأَصْله أَنْ يُسْتَعْمَل فِي عَشَرَة فَمَا دُونهَا , وَسَبَقَ فِي مُسْلِم فِي الْأَذَان أَنَّ ( الرَّوْحَاء ) مَكَان عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا اللِّقَاء كَانَ لَيْلًا فَلَمْ يَعْرِفُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُحْتَمَل كَوْنه نَهَارًا , لَكِنْهُمْ لَمْ يَرَوْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ لِعَدَمِ هِجْرَتهمْ , فَأَسْلَمُوا فِي بُلْدَانهمْ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَبْل ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَفَعَتْ اِمْرَأَة صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَلَك أَجْر ) ‏ ‏فِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ حَجّ الصَّبِيّ مُنْعَقِد صَحِيح يُثَاب عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيه عَنْ حَجَّة الْإِسْلَام , بَلْ يَقَع تَطَوُّعًا , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِيهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَصِحّ حَجّه. قَالَ أَصْحَابه : وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فَيَقَع إِذَا بَلَغَ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ , قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز الْحَجّ بِالصِّبْيَانِ , وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْبِدَع , وَلَا يَلْتَفِت إِلَى قَوْلهمْ , بَلْ هُوَ مَرْدُود بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَإِجْمَاع الْأُمَّة , وَإِنَّمَا خِلَاف أَبِي حَنِيفَة فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِد حَجّه وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْحَجّ , وَتَجِبْ فِيهِ الْفِدْيَة وَدَم الْجُبْرَانِ وَسَائِر أَحْكَام الْبَالِغ ؟ فَأَبُو حَنِيفَة يَمْنَع ذَلِكَ كُلّه وَيَقُول : إِنَّمَا يَجِب ذَلِكَ تَمْرِينًا عَلَى التَّعْلِيم , وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ : تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْحَجّ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُونَ : حَجّه مُنْعَقِد يَقَع نَفْلًا , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ حَجًّا قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئهُ إِذَا بَلَغَ عَنْ فَرِيضَة الْإِسْلَام إِلَّا فِرْقَة شَذَّتْ فَقَالَتْ : يُجْزِئهُ , وَلَمْ تَلْتَفِت الْعُلَمَاء إِلَى قَوْلهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2378",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَك أَجْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا وَتَجْنِيبهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَفِعْل مَا يَفْعَلهُ الْمُحْرِم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْوَلِيّ الَّذِي يُحْرِم عَنْ الصَّبِيّ فَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ الَّذِي يَلِي مَاله , وَهُوَ أَبُوهُ أَوْ جَدّه , أَوْ الْوَصِيّ أَوْ الْقَيِّم مِنْ جِهَة الْقَاضِي , أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَام , وَأَمَّا الْأُمّ فَلَا يَصِحّ إِحْرَامهَا عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَكُون وَصِيَّة أَوْ قَيِّمَة مِنْ جِهَة الْقَاضِي , وَقِيلَ : إِنَّهُ يَصِحّ إِحْرَامهَا وَإِحْرَام الْعَصَبَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَة الْمَال , هَذَا كُلّه إِذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمَيِّز , فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيّ فَأَحْرَمَ , فَلَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْن الْوَلِيّ أَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيّ عَنْهُ لَمْ يَنْعَقِد عَلَى الْأَصَحّ , وَصِفَة إِحْرَام الْوَلِيّ عَنْ غَيْر الْمُمَيِّز أَنْ يَقُول بِقَلْبِهِ : جَعَلْتهُ مُحْرِمًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2379",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2380",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ ‏ ‏فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏ذَرُونِي ‏ ‏مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( أَيّهَا النَّاس قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُل أَكُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَمَا اِسْتَطَعْتُمْ , ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ , فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَدَعُوهُ ) ‏ ‏هَذَا الرَّجُل السَّائِل هُوَ ( الْأَقْرَع بْن حَابِس ) كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّ الْأَمْر هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَار ؟ وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا لَا يَقْتَضِيه. وَالثَّانِي يَقْتَضِيه. وَالثَّالِث : يَتَوَقَّف فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّة عَلَى الْبَيَان فَلَا يُحْكَم بِاقْتِضَائِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ , وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالتَّوَقُّفِ ; لِأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ أَكُلّ عَام ؟ وَلَوْ كَانَ مُطْلَقه يَقْتَضِي التَّكْرَار أَوْ عَدَمه لَمْ يَسْأَل وَلَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَة إِلَى السُّؤَال , بَلْ مُطْلَقه مَحْمُول عَلَى كَذَا , وَقَدْ يُجِيب الْآخَرُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ اِسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا. وَقَوْله : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) ظَاهِر فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَار , قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ إِنَّمَا اِحْتَمَلَ التَّكْرَار عِنْده مِنْ وَجْه آخَر , لِأَنَّ الْحَجّ فِي اللُّغَة قُصِدَ فِيهِ تَكَرُّر , فَاحْتَمَلَ عِنْده التَّكْرَار مِنْ جِهَة الِاشْتِقَاق لَا مِنْ مُطْلَق الْأَمْر , قَالَ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْل اللُّغَة هَا هُنَا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْعُمْرَة , وَقَالَ : لَمَّا كَانَ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجُّ الْبَيْت } يَقْتَضِي تَكْرَار قَصْد الْبَيْت بِحُكْمِ اللُّغَة وَالِاشْتِقَاق , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ لَا يَجِب إِلَّا مَرَّة كَانَتْ الْعَوْدَة الْأُخْرَى إِلَى الْبَيْت تَقْتَضِي كَوْنَهَا عُمْرَة ; لِأَنَّهُ لَا يَجِب قَصْده لِغَيْرِ حَجّ وَعُمْرَة بِأَصْلِ الشَّرْع , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ. فَفِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِد فِي الْأَحْكَام , وَلَا يُشْتَرَط فِي حُكْمه أَنْ يَكُون بِوَحْيٍ , وَقِيلَ : يُشْتَرَط , وَهَذَا الْقَائِل يُجِيب عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَصْل عَدَم الْوُجُوب , وَأَنَّهُ لَا حُكْم قَبْل وُرُود الشَّرْع , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ) هَذَا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام الْمُهِمَّة , وَمِنْ جَوَامِع الْكَلِم الَّتِي أُعْطِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَدْخُل فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا , فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَرْكَانهَا أَوْ بَعْض شُرُوطهَا أَتَى بِالْبَاقِي , وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء أَوْ الْغُسْل غَسَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ بَعْض مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاء لِطَهَارَتِهِ أَوْ لِغَسْلِ النَّجَاسَة فَعَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَبَتْ إِزَالَة مُنْكَرَات أَوْ فِطْرَة جَمَاعَة مِمَّنْ تَلْزَمهُ نَفَقَتهمْ أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَأَمْكَنَهُ الْبَعْض فَعَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُر بَعْض عَوْرَته أَوْ حَفِظَ بَعْض الْفَاتِحَة أَتَى بِالْمُمْكِنِ ; وَأَشْبَاه هَذَا غَيْر مُنْحَصِرَة , وَهِيَ مَشْهُورَة فِي كُتُبِ الْفِقْه , وَالْمَقْصُود التَّنْبِيه عَلَى أَصْل ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدهمَا : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَوْ الصَّوَاب وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَة , بَلْ قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } مُفَسِّرَة لَهَا وَمُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ بِهَا , قَالُوا : { وَحَقّ تُقَاته } هُوَ اِمْتِثَال أَمْرِهِ وَاجْتِنَاب نَهْيه , وَلَمْ يَأْمُر سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَّا بِالْمُسْتَطَاعِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا }. وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَدَعُوهُ ) فَهُوَ عَلَى إِطْلَاقه , فَإِنْ وَجَدَ عُذْر يُبِيحهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَة عِنْد الضَّرُورَة , أَوْ شُرْب الْخَمْر عِنْد الْإِكْرَاه , أَوْ التَّلَفُّظ بِكَلِمَةِ الْكُفْر إِذَا أُكْرِهَ , وَنَحْو ذَلِكَ , فَهَذَا لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْحَجّ لَا يَجِب فِي الْعُمْر إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة بِأَصْلِ الشَّرْع , وَقَدْ يَجِب زِيَادَة بِالنَّذْرِ , وَكَذَا إِذَا أَرَادَ دُخُول الْحَرَم لِحَاجَةٍ لَا تُكَرَّر , كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَة عَلَى مَذْهَب مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْرَام لِذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2381",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ‏ ‏ذُو مَحْرَمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَوْقَ ثَلَاثٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ ثَلَاثَةً إِلَّا وَمَعَهَا ‏ ‏ذُو مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَوْق ثَلَاث ) وَفِي رِوَايَة : ( ثَلَاثَة ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة ثَلَاث لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) وَفِي رِوَايَة ( لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم مِنْهَا أَوْ زَوْجهَا ) وَفِي رِوَايَة ( نَهَى أَنْ تُسَافِر الْمَرْأَة مَسِيرَة يَوْمَيْنِ ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةِ مُسْلِمَة تُسَافِر مَسِيرَة لَيْلَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَة مِنْهَا ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة يَوْم إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم ) وَفِي رِوَايَة ( مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة ) وَفِي رِوَايَة ( لَا تُسَافِر اِمْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم ). ‏ ‏هَذِهِ رِوَايَات مُسْلِم وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ ( وَلَا تُسَافِر بَرِيدًا ) وَالْبَرِيد مَسِيرَة نِصْف يَوْم , قَالَ الْعُلَمَاء : اِخْتِلَاف هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ , وَاخْتِلَاف الْمَوَاطِن , وَلَيْسَ فِي النَّهْي عَنْ الثَّلَاثَة تَصْرِيح بِإِبَاحَةٍ وَاللَّيْلَة أَوْ الْبَرِيد , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَة تُسَافِر ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَم , فَقَالَ : لَا , وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَم : فَقَالَ : لَا , وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمًا فَقَالَ : لَا. وَكَذَلِكَ الْبَرِيد , فَأَدَّى كُلّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ , وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رِوَايَة وَاحِد فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِن , فَرَوَى تَارَة هَذَا , وَتَارَة هَذَا , وَكُلّه صَحِيح , وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلّه تَحْدِيد لِأَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم السَّفَر , وَلَمْ يُرِدْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْدِيد أَقَلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا , فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم , سَوَاء كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ يَوْمَيْنِ أَوَيَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ ; لِرِوَايَةِ اِبْن عَبَّاس الْمُطْلَقَة , وَهِيَ آخِر رِوَايَات مُسْلِم السَّابِقَة ( لَا تُسَافِر اِمْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم ) وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُسَمَّى سَفَرًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة يَلْزَمهَا حَجَّة الْإِسْلَام إِذَا اِسْتَطَاعَتْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حَجّ الْبَيْت }. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس \".. الْحَدِيث. وَاسْتِطَاعَتهَا كَاسْتِطَاعَةِ الرَّجُل , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط الْمَحْرَم لَهَا , فَأَبُو حَنِيفَة يَشْتَرِطهُ لِوُجُوبِ الْحَجّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة دُون ثَلَاث مَرَاحِل , وَوَافَقَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَالنَّخَعِيِّ , وَقَالَ عَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ : لَا يُشْتَرَط الْمَحْرَم , بَلْ يُشْتَرَط الْأَمْن عَلَى نَفْسهَا , قَالَ أَصْحَابنَا : يَحْصُل الْأَمْن بِزَوْجِ أَوْ مَحْرَم أَوْ نِسْوَة ثِقَات , وَلَا يَلْزَمهَا الْحَجّ عِنْدنَا إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاء , فَلَوْ وُجِدَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة ثِقَة لَمْ يَلْزَمهَا , لَكِنْ يَجُوز لَهَا الْحَجّ مَعَهَا , هَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَلْزَمهَا بِوُجُودِ نِسْوَة أَوْ اِمْرَأَة وَاحِدَة , وَقَدْ يَكْثُر الْأَمْن وَلَا تَحْتَاج إِلَى أَحَد , بَلْ تَسِير وَحْدهَا فِي جُمْلَة الْقَافِلَة وَتَكُون آمِنَة , وَالْمَشْهُور مِنْ نُصُوص الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير أَصْحَابه هُوَ الْأَوَّل , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي خُرُوجهَا لِحَجِّ التَّطَوُّع وَسَفَر الزِّيَارَة وَالتِّجَارَة وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْفَار الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَجُوز لَهَا الْخُرُوج فِيهَا مَعَ نِسْوَة ثِقَات كَحَجَّةِ الْإِسْلَام , وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا يَجُوز إِلَّا مَعَ زَوْج أَوْ مَحْرَم , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة. ‏ ‏وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي : وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُج فِي غَيْر الْحَجّ وَالْعُمْرَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم إِلَّا الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب , فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِر مِنْهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَم , وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ إِقَامَتهَا فِي دَار الْكُفْر حَرَام إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إِظْهَار الدِّين , وَتَخْشَى عَلَى دِينهَا وَنَفْسهَا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّأَخُّر عَنْ الْحَجّ , فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي الْحَجّ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْر أَمْ عَلَى التَّرَاخِي ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْبَاجِيّ : هَذَا عِنْدِي فِي الشَّابَّة , وَأَمَّا الْكَبِيرَة غَيْر الْمُشْتَهَاة فَتُسَافِر كَيْف شَاءَتْ فِي كُلّ الْأَسْفَار بِلَا زَوْج وَلَا مَحْرَم , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَاجِيّ لَا يُوَافَق عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَة مَظِنَّة الطَّمَع فِيهَا , وَمَظِنَّة الشَّهْوَة وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَة , وَقَدْ قَالُوا : لِكُلِّ سَاقِطَة لَاقِطَة. وَيَجْتَمِع فِي الْأَسْفَار مِنْ سُفَهَاء النَّاس وَسَقَطهمْ مَنْ لَا يَرْتَفِع عَنْ الْفَاحِشَة بِالْعَجُوزِ وَغَيْرهَا لِغَلَبَةِ شَهْوَته وَقِلَّة دِينه وَمُرُوءَته وَخِيَانَته وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْتَدَلَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة بِرِوَايَةِ ثَلَاثَة أَيَّام لِمَذْهَبِهِمْ أَنَّ قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر لَا يَجُوز إِلَّا فِي سَفَر يَبْلُغ ثَلَاثَة أَيَّام , وَهَذَا اِسْتِدْلَال فَاسِد , وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَة كَمَا سَبَقَ , وَبَيَّنَّا مَقْصُودهَا , وَأَنَّ السَّفَر يُطْلَق عَلَى يَوْم وَعَلَى بَرِيد وَعَلَى دُون ذَلِكَ , وَقَدْ أَوْضَحْت الْجَوَاب عَنْ شُبْهَتهمْ إِيضَاحًا بَلِيغًا فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ جَمِيع الْمَحَارِم سَوَاء فِي ذَلِكَ , فَيَجُوز لَهَا الْمُسَافَرَة مَعَ مَحْرَمهَا بِالنَّسَبِ كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَابْن أَخِيهَا وَابْن أُخْتهَا وَخَالهَا وَعَمّهَا , وَمَعَ مَحْرَمهَا بِالرَّضَاعِ كَأَخِيهَا مِنْ الرَّضَاع وَابْن أَخِيهَا وَابْن أُخْتهَا مِنْهُ وَنَحْوهمْ , وَمَعَ مَحْرَمهَا مِنْ الْمُصَاهَرَة كَأَبِي زَوْجهَا وَابْن زَوْجهَا , وَلَا كَرَاهَة فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَا يَجُوز لِكُلِّ هَؤُلَاءِ الْخَلْوَة بِهَا وَالنَّظَر إِلَيْهَا مِنْ غَيْر حَاجَة , وَلَكِنْ لَا يَحِلّ النَّظَر بِشَهْوَةِ لِأَحَدِ مِنْهُمْ , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَوَافَقَ مَالِك عَلَى ذَلِكَ كُلّه إِلَّا اِبْن زَوْجهَا , فَكَرِهَ سَفَرهَا مَعَهُ لِفَسَادِ النَّاس بَعْد الْعَصْر الْأَوَّل , وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس لَا يَنْفِرُونَ مِنْ زَوْجَة الْأَب نَفْرَتهمْ مِنْ مَحَارِم النَّسَب , قَالَ : وَالْمَرْأَة فِتْنَة إِلَّا فِيمَا جَبَلَ اللَّه تَعَالَى النُّفُوس عَلَيْهِ مِنْ النَّفْرَة عَنْ مَحَارِم النَّسَب , وَعُمُوم هَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى مَالِك , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَة الْمَحْرَم مِنْ النِّسَاء الَّتِي يَجُوز النَّظَر إِلَيْهَا وَالْخَلْوَة بِهَا وَالْمُسَافَرَة بِهَا كُلّ مَنْ حَرُمَ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْبِيد بِسَبَبٍ مُبَاح لِحُرْمَتِهَا , فَقَوْلنَا : ( عَلَى التَّأْبِيد ) اِحْتِرَاز مِنْ أُخْت الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا وَخَالَتهَا وَنَحْوهنَّ , وَقَوْلنَا : ( بِسَبَبٍ مُبَاح ) اِحْتِرَاز مِنْ أُمّ الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ وَبِنْتهَا , فَإِنَّهُمَا تَحْرُمَانِ عَلَى التَّأْبِيد وَلَيْسَتَا مَحْرَمَيْنِ لِأَنَّ وَطْء الشُّبْهَة لَا يُوصَف بِالْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلِ مُكَلَّف , وَقَوْلنَا : ( لِحُرْمَتِهَا ) اِحْتِرَاز مِنْ الْمُلَاعَنَة فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَى التَّأْبِيد بِسَبَبٍ مُبَاح , وَلَيْسَتْ مَحْرَمًا , لِأَنَّ تَحْرِيمهَا لَيْسَ لِحُرْمَتِهَا بَلْ عُقُوبَة وَتَغْلِيظًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2382",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ‏ ‏ذُو مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2383",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزَعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَمْ أَسْمَعْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا ‏ ‏وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ‏ ‏وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏مِنْهَا أَوْ زَوْجُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَزَعَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعًا فَأَعْجَبْنَنِي ‏ ‏وَآنَقْنَنِي ‏ ‏نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَشُدُّوا الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد : مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان عَظِيم فَضِيلَة هَذِهِ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَمَزِيَّتهَا عَلَى غَيْرهَا لِكَوْنِهَا مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَلِفَضْلِ الصَّلَاة فِيهَا , وَلَوْ نَذَرَ الذَّهَاب إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام لَزِمَهُ قَصْده لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة , وَلَوْ نَذَرَهُ إِلَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَقَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا عِنْد أَصْحَابه يُسْتَحَبّ قَصْدهمَا , وَلَا يَجِب , وَالثَّانِي : يَجِب , وَبِهِ قَالَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء. ‏ ‏وَأَمَّا بَاقِي الْمَسَاجِد سِوَى الثَّلَاثَة فَلَا يَجِب قَصْدهَا بِالنَّذْرِ , وَلَا يَنْعَقِد نَذْر قَصْدِهَا , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْمَالِكِيّ فَقَالَ : إِذَا نَذَرَ قَصْد مَسْجِد قُبَاء لَزِمَهُ قَصْده ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيه كُلّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : يَلْزَمهُ قَصْد ذَلِكَ الْمَسْجِد أَيّ مَسْجِد كَانَ وَعَلَى مَذْهَب الْجَمَاهِير لَا يَنْعَقِد نَذْره , وَلَا يَلْزَمهُ شَيْء , وَقَالَ أَحْمَد : يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي شَدّ الرِّحَال وَإِعْمَال الْمَطِيّ إِلَى غَيْر الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة كَالذَّهَابِ إِلَى قُبُور الصَّالِحِينَ , وَإِلَى الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَنَحْو ذَلِكَ , فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَصْحَابنَا : هُوَ حَرَام , وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى اِخْتِيَاره , وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا يَحْرُم وَلَا يُكْرَه قَالُوا : وَالْمُرَاد أَنَّ الْفَضِيلَة التَّامَّة إِنَّمَا هِيَ فِي شَدّ الرِّحَال إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثَة خَاصَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْجَبْنَنِي وآنَقْنَنِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَى ( آنَقْنَنِي ) أَعْجَبْنَنِي , وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْمَعْنَى لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا لِلْبَيَانِ وَالتَّوْكِيد , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة } وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه الرَّحْمَة , وَقَالَ تَعَالَى : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا } وَالطَّيِّب هُوَ الْحَلَال. وَمِنْهُ قَوْل الْحُطَيْئَة. ‏ ‏أَلَا حَبَّذَا هِنْد وَأَرْض بِهَا هِنْد ‏ ‏وَهِنْد أَتَى مِنْ دُونهَا النَّأْي وَالْبُعْد ‏ ‏وَالنَّأْي هُوَ الْبُعْد. ‏"
    },
    {
        "id": "2384",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزَعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2385",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزَعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2386",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو ‏ ‏حُرْمَةٍ ‏ ‏مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2387",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2388",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ : قَرَأْت عَلَى مَالِك عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم مِنْهَا ) ‏ ‏, هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي نُسَخ بِلَادنَا عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ عَنْ الْجُلُودِيّ وَأَبِي الْعَلَاء وَالْكِسَائِيّ , وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الْإِسْنَاد السَّابِق قَبْل هَذَا عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : وَاسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجهمَا هَذَا عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب , وَعَلَى مُسْلِم إِخْرَاجه إِيَّاهُ عَنْ اللَّيْث عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , وَقَالَ : الصَّوَاب عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , مِنْ غَيْر ذِكْر ( أَبِيهِ ) , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَالِكًا وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَسُهَيْلًا قَالُوا : عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يَذْكُرُوا ( عَنْ أَبِيهِ ) قَالَ : وَالصَّحِيح عَنْ مُسْلِم فِي حَدِيثه هَذَا عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ غَيْر ذِكْر ( أَبِيهِ ) وَكَذَا ذَكَره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ , وَكَذَا رَوَاهُ مُعْظَم رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرَوَاهُ الزَّهْرَانِيّ وَالْقَرَوِيّ عَنْ مَالِك فَقَالَا : عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَذَكَرَ خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْحَجّ مِنْ سُنَنه وَالتِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ بِشْر بْن عُمَر عَنْ مَالِك عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْحَجّ أَيْضًا عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَالْعَلَاء عَنْ مَالِك عَنْ يُوسُف بْن مُوسَى عَنْ جَرِير كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , فَحَصَلَ اِخْتِلَاف ظَاهِر بَيْن الْحُفَّاظ فِي ذِكْر أَبِيهِ , فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة نَفْسه , فَرَوَاهُ تَارَة كَذَا وَتَارَة كَذَا , وَسَمَاعه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة صَحِيح مَعْرُوف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2389",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2390",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏مِنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2391",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏ ‏فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ‏ ‏ذُو مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُل بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) ‏ ‏هَذَا اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ; لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ مَعَهَا مَحْرَم لَمْ تَبْقَ خَلْوَة , فَتَقْدِير الْحَدِيث : لَا يَقْعُدَنَّ رَجُل مَعَ اِمْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَحْرَمًا لَهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَحْرَمًا لَهَا أَوْ لَهُ , وَهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِد الْفُقَهَاء , فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون مَعَهَا مَحْرَم لَهَا كَابْنِهَا وَأَخِيهَا وَأُمّهَا وَأُخْتهَا , أَوْ يَكُون مَحْرَمًا لَهُ كَأُخْتِهِ وَبِنْته وَعَمَّته وَخَالَته , فَيَجُوز الْقُعُود مَعَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال , ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيث مَخْصُوص أَيْضًا بِالزَّوْجِ , فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهَا زَوْجهَا كَانَ كَالْمَحْرَمِ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ , وَأَمَّا إِذَا خَلَا الْأَجْنَبِيّ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْر ثَالِث مَعَهُمَا فَهُوَ حَرَام بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يُسْتَحَى مِنْهُ لِصِغَرِهِ كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاث وَنَحْو ذَلِكَ , فَإِنَّ وُجُوده كَالْعَدَمِ , وَكَذَا لَوْ اِجْتَمَعَ رِجَال بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّة فَهُوَ حَرَام , بِخِلَافِ مَا لَوْ اِجْتَمَعَ رَجُل بِنِسْوَةٍ أَجَانِب , فَإِنَّ الصَّحِيح جَوَازه , وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة فِي شَرْح الْمُهَذَّب فِي بَاب صِفَة الْأَئِمَّة فِي أَوَائِل كِتَاب الْحَجّ , وَالْمُخْتَار أَنَّ الْخَلْوَة بِالْأَمْرَدِ الْأَجْنَبِيّ الْحَسَن كَالْمَرْأَةِ , فَتَحْرُم الْخَلْوَة بِهِ , حَيْثُ حَرُمَتْ بِالْمَرْأَةِ , إِلَّا إِذَا كَانَ فِي جَمْع مِنْ الرِّجَال الْمَصُونِينَ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا فَرْق 3 فِي تَحْرِيم الْخَلْوَة حَيْثُ حَرَّمْنَاهَا بَيْن الْخَلْوَة فِي صَلَاة أَوْ غَيْرهَا , وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا كُلّه مَوَاضِع الضَّرُورَة , بِأَنْ يَجِد اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة مُنْقَطِعَة فِي الطَّرِيق أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَيُبَاح لَهُ اِسْتِصْحَابهَا , بَلْ يَلْزَمهُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ عَلَيْهَا لَوْ تَرَكَهَا , وَهَذَا لَا اِخْتِلَاف فِيهِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة الْإِفْك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه إِنَّ اِمْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّة وَإِنِّي اُكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَة كَذَا وَكَذَا , قَالَ : اِنْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ اِمْرَأَتك ) ‏ ‏فِيهِ تَقْدِيم الْأَهَمّ مِنْ الْأُمُور الْمُتَعَارِضَة ; لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ سَفَره فِي الْغَزْو وَفِي الْحَجّ مَعَهَا رَجَحَ الْحَجّ مَعَهَا ; لِأَنَّ الْغَزْو يَقُوم غَيْره فِي مَقَامه عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَجّ مَعَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا هِشَام يَعْنِي اِبْن سُلَيْمَان الْمَخْزُومِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحْوه وَلَمْ يَذْكُر وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُل بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم ) ‏ ‏هَذَا آخِر الْفَوَات الَّذِي لَمْ يَسْمَعهُ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان مِنْ مُسْلِم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان أَوَّله عِنْد أَحَادِيث : رَحِم اللَّه الْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ , وَمِنْ هُنَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق : حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن الْحَجَّاج , قَالَ وَحَدَّثَنِي هَارُون بْن عَبْد اللَّه قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , قَالَ : قَالَ : اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر الْحَدِيث. وَهُوَ أَوَّل الْبَاب الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِهَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2392",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَلَّمَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ ‏ { ‏سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ ‏ ‏مُقْرِنِينَ ‏ ‏وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا ‏ ‏لَمُنْقَلِبُونَ ‏ } ‏اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا ‏ ‏تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏وَعْثَاءِ ‏ ‏السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ ‏ ‏الْمُنْقَلَبِ ‏ ‏فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ ‏ ‏آيِبُونَ ‏ ‏تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ إِذَا اِسْتَوَى عَلَى بَعِيره خَارِجًا إِلَى سَفَر كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ... إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَى ( مُقْرِنِينَ ) مُطِيقِينَ أَيْ مَا كُنَّا نُطِيق قَهْرَهُ وَاسْتِعْمَاله لَوْلَا تَسْخِير اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ لَنَا , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : اِسْتِحْبَاب هَذَا الذِّكْر عِنْد اِبْتِدَاء الْأَسْفَار كُلّهَا , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَذْكَار كَثِيرَة جَمَعْتهَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ وَعْثَاء السَّفَر وَكَآبَة الْمَنْظَر وَسُوء الْمُنْقَلَب فِي الْمَال وَالْأَهْل ) ‏ ‏الْوَعْثَاء بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَبِالْمَدِّ وَهِيَ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة وَ ( الْكَآبَة ) بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ وَهِيَ تَغَيُّر النَّفْس مِنْ حُزْن وَنَحْوه , وَ ( الْمُنْقَلَب ) بِفَتْحِ اللَّام : الْمَرْجِع. ‏"
    },
    {
        "id": "2393",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَافَرَ ‏ ‏يَتَعَوَّذُ مِنْ ‏ ‏وَعْثَاءِ ‏ ‏السَّفَرِ وَكَآبَةِ ‏ ‏الْمُنْقَلَبِ ‏ ‏وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ ‏ ‏قَالَ يَبْدَأُ بِالْأَهْلِ إِذَا رَجَعَ وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏وَعْثَاءِ ‏ ‏السَّفَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالْحَوْر بَعْد الْكَوْن ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ مِنْ صَحِيح مُسْلِم ( بَعْد الْكَوْن ) بِالنُّونِ بَلْ لَا يَكَاد يُوجَد فِي نُسَخ بِلَادنَا إِلَّا بِالنُّونِ , وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُفَّاظ الْمُتْقِنُونَ فِي صَحِيح مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْفَارِسِيّ وَغَيْره مِنْ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم قَالَ : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ ( بَعْد الْكَوْر ) بِالرَّاءِ , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَة عَاصِم الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم عَنْهُ بِالنُّونِ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يُقَال : إِنَّ عَاصِمًا وَهَمَ فِيهِ , وَأَنَّ صَوَابه ( الْكَوْر ) بِالرَّاءِ. قُلْت : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْحَرْبِيّ بَلْ كِلَاهُمَا رِوَايَتَانِ , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه وَخَلَائِق مِنْ الْمُحَدِّثِينَ , وَذَكَرَهمَا أَبُو عُبَيْد وَخَلَائِق مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث , قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِالنُّونِ : وَيُرْوَى بِالرَّاءِ أَيْضًا , ثُمَّ قَالَ : وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْه , قَالَ وَيُقَال : هُوَ الرُّجُوع مِنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر , أَوْ مِنْ الطَّاعَة إِلَى الْمَعْصِيَة , وَمَعْنَاهُ الرُّجُوع مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء مِنْ الشَّرّ , هَذَا كَلَام التِّرْمِذِيّ , وَكَذَا قَالَ غَيْره مِنْ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ : بِالرَّاءِ وَالنُّون جَمِيعًا : الرُّجُوع مِنْ الِاسْتِقَامَة أَوْ الزِّيَادَة إِلَى النَّقْص , قَالُوا : وَرِوَايَة الرَّاء مَأْخُوذَة مِنْ تَكْوِير الْعِمَامَة وَهُوَ لَفّهَا وَجَمْعهَا , وَرِوَايَة النُّون مَأْخُوذَة مِنْ الْكَوْن مَصْدَر كَانَ يَكُون كَوْنًا إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ , قَالَ الْمَازِرِيّ فِي رِوَايَة الرَّاء : قِيلَ أَيْضًا : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَعُوذ بِك مِنْ الرُّجُوع عَنْ الْجَمَاعَة بَعْد أَنْ كُنَّا فِيهَا , يُقَال : كَارَ عِمَامَته إِذَا لَفَّهَا , وَحَارَهَا إِذَا نَقَضَهَا , وَقِيلَ : نَعُوذ بِك مِنْ أَنْ تُفْسَد أَمُورنَا بَعْد صَلَاحهَا كَفَسَادِ الْعِمَامَة بَعْد اِسْتِقَامَتهَا عَلَى الرَّأْس , وَعَلَى رِوَايَة النُّون قَالَ أَبُو عُبَيْد : سُئِلَ عَاصِم عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ : أَلَم تَسْمَع قَوْلهمْ حَارَ بَعْد مَا كَانَ ؟ أَيْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَة جَمِيلَة فَرَجَعَ عَنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم ) ‏ ‏أَيْ أَعُوذ بِك مِنْ الظُّلْم فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دُعَاء الْمَظْلُوم. وَدَعْوَة الْمَظْلُوم لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب. فَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الظُّلْم وَمَنْ التَّعَرُّض لِأَسْبَابِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2394",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏قَفَلَ ‏ ‏مِنْ الْجُيُوشِ أَوْ ‏ ‏السَّرَايَا ‏ ‏أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إِذَا ‏ ‏أَوْفَى ‏ ‏عَلَى ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏فَدْفَدٍ ‏ ‏كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏ ‏آيِبُونَ ‏ ‏تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏إِلَّا حَدِيثَ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏فَإِنَّ فِيهِ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَفَلَ مِنْ الْجُيُوش ) ‏ ‏أَيْ رَجَعَ مِنْ الْغَزْو. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّة أَوْفَدْفَد كَبَّرَ ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَوْفَى ) اِرْتَفَعَ وَعَلَا , ( الْفَدْفَد ) بِفَائَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا دَال مُهْمَلَة سَاكِنَة وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ غِلَظ وَارْتِفَاع , وَقِيلَ : هُوَ الْفَلَاة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا , وَقِيلَ : غَلِيظ الْأَرْض ذَات الْحَصَى , وَقِيلَ : الْجَلْد مِنْ الْأَرْض فِي اِرْتِفَاع , وَجَمْعه فَدَافِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آيِبُونَ ) ‏ ‏أَيْ رَاجِعُونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّه وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْده وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده ) ‏ ‏أَيْ صَدَقَ وَعْدَهُ فِي إِظْهَار الدِّين , وَكَوْن الْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ وَعْده سُبْحَانه إِنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد , وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده ; أَيْ مِنْ غَيْر قِتَال مِنْ الْآدَمِيِّينَ , وَالْمُرَاد الْأَحْزَاب الَّذِينَ اِجْتَمَعُوا يَوْم الْخَنْدَق وَتَحَزَّبُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا , وَبِهَذَا يَرْتَبِط قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّه ) تَكْذِيبًا لِقَوْلِ الْمُنَافِقِينَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض : { مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله إِلَّا غُرُورًا } هَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَنَّ الْمُرَاد أَحْزَاب يَوْم الْخَنْدَق , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَحْزَاب الْكُفْر فِي جَمِيع الْأَيَّام وَالْمَوَاطِن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2395",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏وَأَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏وَصَفِيَّةُ ‏ ‏رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آيِبُونَ ‏ ‏تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2396",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فَصَلَّى بِهَا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَة فَصَلَّى وَكَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَل ذَلِكَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ فِي مُعَرَّسه بِذِي الْحُلَيْفَة فَقِيلَ لَهُ : إِنَّك بِبَطْحَاء مُبَارَكَة ). قَالَ الْقَاضِي : الْمُعَرَّس : مَوْضِع النُّزُول , قَالَ أَبُو زَيْد : عَرَّسَ الْقَوْم فِي الْمَنْزِل إِذَا نَزَلُوا بِهِ أَيّ وَقْت كَانَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار , وَقَالَ الْخَلِيل وَالْأَصْمَعِيّ : التَّعْرِيس : النُّزُول فِي آخِر اللَّيْل , قَالَ الْقَاضِي : وَالنُّزُول بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَة فِي رُجُوع الْحَاجّ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , وَإِنَّمَا فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة تَبْرُكَا بِآثَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِأَنَّهَا بَطْحَاء مُبَارَكَة. قَالَ : وَاسْتَحَبَّ مَالِك النُّزُول وَالصَّلَاة فِيهِ , وَأَلَّا يُجَاوِز حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْر وَقْت صَلَاة مَكَثَ حَتَّى يَدْخُل وَقْت الصَّلَاة فَيُصَلِّي , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّمَا نَزَلَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعه حَتَّى يُصْبِح , لِئَلَّا يَفْجَأ النَّاس أَهَالِيهمْ لَيْلًا كَمَا نَهَى عَنْهُ صَرِيحًا فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2397",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يُنِيخُ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنِيخُ ‏ ‏بِهَا وَيُصَلِّي بِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2398",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي أَبَا ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ إِذَا صَدَرَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏بِالْبَطْحَاءِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏الَّتِي كَانَ ‏ ‏يُنِيخُ ‏ ‏بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2399",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ فِي مُعَرَّسِهِ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ ‏ ‏بِبَطْحَاءَ ‏ ‏مُبَارَكَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2400",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ‏ ‏ذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ إِنَّكَ ‏ ‏بِبَطْحَاءَ ‏ ‏مُبَارَكَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏بِنَا ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏بِالْمُنَاخِ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2401",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏عُرْيَانٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَوْمُ النَّحْرِ ‏ ‏يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي الْحَجَّة الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل حَجَّة الْوَدَاع فِي رَهْط يُؤَذِّن فِي النَّاس يَوْم النَّحْر : لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك , وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ) ‏ ‏قَالَ اِبْن شِهَاب : وَكَانَ حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر مِنْ أَجْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مَعْنَى قَوْل حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن : إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { وَأَذَان مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر } فَفَعَلَ أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة هَذَا الْأَذَان يَوْم النَّحْر بِإِذْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي أَصْل الْأَذَان , وَالظَّاهِر أَنَّهُ عَيَّنَ لَهُمْ يَوْم النَّحْر , فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر , وَلِأَنَّ مُعْظَم الْمَنَاسِك فِيهِ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِيَوْمِ الْحَجّ الْأَكْبَر فَقِيلَ : يَوْم عَرَفَة وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : هُوَ يَوْم النَّحْر , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَوْم عَرَفَة , وَهَذَا خِلَاف الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَقِيلَ الْحَجّ الْأَكْبَر ; لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْحَجّ الْأَصْغَر وَهُوَ الْعُمْرَة , وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هُوَ يَوْم عَرَفَة بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور : \" الْحَجّ عَرَفَة \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك ) مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا } وَالْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام هَا هُنَا الْحَرَم كُلّه , فَلَا يُمَكَّن مُشْرِك مِنْ دُخُول الْحَرَم بِحَالٍ , حَتَّى لَوْ جَاءَ فِي رِسَالَة أَوْ أَمْر مُهِمّ لَا يُمَكَّن مِنْ الدُّخُول , بَلْ يَخْرُج إِلَيْهِ مَنْ يَقْضِي الْأَمْر الْمُتَعَلِّق بِهِ , وَلَوْ دَخَلَ خُفْيَة وَمَرِضَ وَمَاتَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مِنْ الْحَرَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ) هَذَا إِبْطَال لِمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ عُرَاة. وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّ الطَّوَاف يُشْتَرَط لَهُ سَتْر الْعَوْرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2402",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ ‏ ‏يَقُولُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ ‏ ‏عَرَفَةَ ‏ ‏وَإِنَّهُ ‏ ‏لَيَدْنُو ثُمَّ ‏ ‏يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ يَوْم أَكْثَر مِنْ أَنْ يُعْتِق اللَّه فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّار مِنْ يَوْم عَرَفَة وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَة فَيَقُول : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر الدَّلَالَة فِي فَضْل يَوْم عَرَفَة , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَلَوْ قَالَ رَجُل : اِمْرَأَتِي طَالِق فِي أَفْضَل الْأَيَّام , فَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : تَطْلُق يَوْم الْجُمُعَة ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة \" , كَمَا سَبَقَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَأَصَحّهمَا : يَوْم عَرَفَة ; لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب , وَيُتَأَوَّل حَدِيث يَوْم الْجُمُعَة عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْمَازِرِيّ : مَعْنَى ( يَدْنُو ) فِي هَذَا الْحَدِيث : أَيْ تَدْنُو رَحْمَته وَكَرَامَته , لَا دُنُوّ مَسَافَة وَمُمَاسَّة. قَالَ الْقَاضِي : يُتَأَوَّل فِيهِ مَا سَبَقَ فِي حَدِيث النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ غَيْظ الشَّيْطَان يَوْم عَرَفَة لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّل الرَّحْمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرِيد دُنُوّ الْمَلَائِكَة إِلَى الْأَرْض أَوْ إِلَى السَّمَاء بِمَا يَنْزِل مَعَهُمْ مِنْ الرَّحْمَة وَمُبَاهَاة الْمَلَائِكَة بِهِمْ عَنْ أَمْره سُبْحَانه وَتَعَالَى , قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم مُخْتَصَرًا , وَذَكَره عَبْد الرَّزَّاق فِي مُسْنَده مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر قَالَ : \" إِنَّ اللَّه يَنْزِل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَة يَقُول : هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاؤنِي شُعْثًا غُبْرًا يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي , فَكَيْف لَوْ رَأَوْنِي ؟ \" وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "2403",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِر فِي فَضِيلَة الْعُمْرَة وَأَنَّهَا مُكَفِّرَة لِلْخَطَايَا الْوَاقِعَة بَيْن الْعُمْرَتَيْنِ , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة بَيَان هَذِهِ الْخَطَايَا , وَبَيَان الْجَمْع بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَأَحَادِيث تَكْفِير الْوُضُوء لِلْخَطَايَا , وَتَكْفِير الصَّلَوَات وَصَوْم عَرَفَة وَعَاشُورَاء , وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ فِي نُصْرَة مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فِي اِسْتِحْبَاب تَكْرَار الْعُمْرَة فِي السَّنَة الْوَاحِدَة مِرَارًا , وَقَالَ مَالِك وَأَكْثَر أَصْحَابه : يُكْرَه أَنْ يَعْتَمِر فِي السَّنَة أَكْثَر مِنْ عُمْرَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَعْتَمِر فِي شَهْر أَكْثَر مِنْ عُمْرَة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيع السَّنَة وَقْت لِلْعُمْرَةِ , فَتَصِحّ فِي كُلّ وَقْت مِنْهَا إِلَّا فِي حَقّ مَنْ هُوَ مُتَلَبِّس بِالْحَجِّ , فَلَا يَصِحّ اِعْتِمَاره حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الْحَجّ , وَلَا تُكْرَه عِنْدنَا لِغَيْرِ الْحَاجّ فِي يَوْم عَرَفَة وَالْأَضْحَى وَالتَّشْرِيق وَسَائِر السَّنَة , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تُكْرَه فِي خَمْسَة أَيَّام : يَوْم عَرَفَة , وَالنَّحْر , وَأَيَّام التَّشْرِيق , وَقَالَ أَبُو يُوسُف : تُكْرَه فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَهِيَ : عَرَفَة , وَالتَّشْرِيق. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وُجُوب الْعُمْرَة : فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا وَاجِبَة , وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن الْمُسَيَّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَسْرُوق وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ وَأَبُو بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى وَعَبْد اللَّه بْن شَدَّاد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَدَاوُد , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر : هِيَ سُنَّة وَلَيْسَتْ وَاجِبَة , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ النَّخَعِيِّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْحَجّ الْمَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) ‏ ‏الْأَصَحّ الْأَشْهَر : أَنَّ الْمَبْرُور هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ إِثْم مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَة , وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُول , وَمِنْ عَلَامَة الْقَبُول أَنْ يَرْجِع خَيْرًا مِمَّا كَانَ , وَلَا يُعَاوِد الْمَعَاصِي , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ , وَقِيلَ : الَّذِي لَا يُعْقِبهُ مَعْصِيَة , وَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَا قَبْلهمَا , وَمَعْنَى ( لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة ) : أَنَّهُ لَا يَقْتَصِر لِصَاحِبِهِ مِنْ الْجَزَاء عَلَى تَكْفِير بَعْض ذُنُوبه , بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2404",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَتَى هَذَا ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏يَرْفُثْ ‏ ‏وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏وَأَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏وَسُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا مَنْ حَجَّ فَلَمْ ‏ ‏يَرْفُثْ ‏ ‏وَلَمْ يَفْسُقْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مِنْ قَوْله تَعَالَى : { فَلَا رَفَث وَلَا فُسُوق } وَالرَّفَث : اِسْم لِلْفُحْشِ مِنْ الْقَوْل , وَقِيلَ : هُوَ الْجِمَاع , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور فِي الْآيَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُمْ } يُقَال : رَفَث وَرَفِثَ بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرِهَا , يَرْفُث وَيَرْفِث وَيَرْفَث بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , وَيُقَال أَيْضًا : أَرْفَثَ بِالْأَلِفِ , وَقِيلَ : الرَّفَث : التَّصْرِيح بِذِكْرِ الْجِمَاع , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هِيَ جَامِعَة لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة , وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يُخَصِّصهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاء , قَالَ : وَمَعْنَى ( كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه ) : أَيْ بِغَيْرِ ذَنْب. وَأَمَّا الْفُسُوق فَالْمَعْصِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2405",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَهَلْ تَرَكَ لَنَا ‏ ‏عَقِيلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏رِبَاعٍ ‏ ‏أَوْ دُورٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَقِيلٌ ‏ ‏وَرِثَ ‏ ‏أَبَا طَالِبٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَطَالِبٌ ‏ ‏وَلَمْ يَرِثْهُ ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ ‏ ‏عَقِيلٌ ‏ ‏وَطَالِبٌ ‏ ‏كَافِرَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه أَتَنْزِلُ فِي دَارك بِمَكَّة ؟ قَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مِنْ رِبَاع أَوْ دُور. وَكَانَ عَقِيل وَرِثَ أَبَا طَالِب هُوَ وَطَالِب , وَلَمْ يَرِثهُ جَعْفَر وَلَا عَلِيّ شَيْئًا ; لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَكَانَ عَقِيل وَطَالِب كَافِرَيْنِ ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَعَلَّهُ أَضَافَ الدَّار إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُكْنَاهُ إِيَّاهَا مَعَ أَنَّ أَصْلهَا كَانَ لِأَبِي طَالِب ; لِأَنَّهُ الَّذِي كَفَلَهُ , وَلِأَنَّهُ أَكْبَر وَلَد عَبْد الْمُطَّلِب , فَاحْتَوَى عَلَى أَمْلَاك عَبْد الْمُطَّلِب وَحَازَهَا وَحْده لِسِنِّهِ عَلَى عَادَة الْجَاهِلِيَّة , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَقِيل بَاعَ جَمِيعهَا وَأَخْرَجَهَا عَنْ أَمْلَاكهمْ كَمَا فَعَلَ أَبُو سُفْيَان وَغَيْره بِدُورِ مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , قَالَ الدَّاوُدِيّ : فَبَاعَ عَقِيل جَمِيع مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِمَنْ هَاجَرَ مِنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مِنْ دَار : فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ صُلْحًا , وَأَنَّ دُورهَا مَمْلُوكَة لِأَهْلِهَا , لَهَا حُكْم سَائِر الْبُلْدَان فِي ذَلِكَ , فَتُورَث عَنْهُمْ , وَيَجُوز لَهُمْ بَيْعهَا وَرَهْنهَا وَإِجَارَتهَا وَهِبَتهَا وَالْوَصِيَّة بِهَا , وَسَائِر التَّصَرُّفَات , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونَ : فُتِحَتْ عَنْوَة , وَلَا يَجُوز شَيْء مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَات , وَفِيهِ : أَنَّ الْمُسْلِم لَا يَرِث الْكَافِر , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَبَعْض السَّلَف : أَنَّ الْمُسْلِم يَرِث الْكَافِر , وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكَافِر لَا يَرِث الْمُسْلِم , وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة فِي مَوْضِعهَا مَبْسُوطَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2406",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مِهْرَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَهَلْ تَرَكَ لَنَا ‏ ‏عَقِيلٌ ‏ ‏مَنْزِلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2407",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ‏ ‏وَزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ قَالَ ‏ ‏وَهَلْ تَرَكَ لَنَا ‏ ‏عَقِيلٌ ‏ ‏مِنْ مَنْزِلٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2408",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُ هَلْ سَمِعْتَ فِي الْإِقَامَةِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏شَيْئًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏السَّائِبُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ ‏ ‏الصَّدَرِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2409",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقِيمُ ‏ ‏الْمُهَاجِرُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏قَضَاءِ ‏ ‏نُسُكِهِ ‏ ‏ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقِيم الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مُكْث الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثَلَاث بَعْد الصَّدْر بِمَكَّة ) كَأَنَّهُ يَقُول : لَا يَزِيد عَلَيْهَا ). ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّة قَبْل الْفَتْح إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ عَلَيْهِمْ اِسْتِيطَان مَكَّة وَالْإِقَامَة بِهَا , ثُمَّ أُبِيحَ لَهُمْ إِذَا وَصَلُوهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ غَيْرهمَا أَنْ يُقِيمُوا بَعْد فَرَاغهمْ ثَلَاثَة أَيَّام , وَلَا يَزِيدُوا عَلَى الثَّلَاثَة , وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ إِقَامَة ثَلَاثَة لَيْسَ لَهَا حُكْم الْإِقَامَة , بَلْ صَاحِبهَا فِي حُكْم الْمُسَافِر. قَالُوا : فَإِذَا نَوَى الْمُسَافِر الْإِقَامَة فِي بَلَد ثَلَاثَة أَيَّام غَيْر يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج , جَازَ لَهُ التَّرْخِيص بِرُخَصِ السَّفَر مِنْ الْقَصْر وَالْفِطْر وَغَيْرهمَا مِنْ رُخَصه , وَلَا يَصِير لَهُ حُكْم الْمُقِيم , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقِيم الْمُهَاجِر بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثَة ) أَيْ بَعْد رُجُوعه مِنْ مِنًى , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( بَعْد الصَّدَر ) أَيْ الصَّدَر مِنْ مِنًى , وَهَذَا كُلّه قَبْل طَوَاف الْوَدَاع , وَفِي هَذَا دَلَالَة لِأَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَيْسَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , بَلْ هُوَ عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , أُمِرَ بِهَا مَنْ أَرَادَ الْخُرُوج مِنْ مَكَّة , لَا أَنَّهُ نُسُك مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ , وَلِهَذَا لَا يُؤْمَر بِهِ الْمَكِّيّ وَمَنْ يُقِيم بِهَا , وَمَوْضِع الدَّلَالَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَعْد قَضَاء نُسُكه ). وَالْمُرَاد : قَبْل طَوَاف الْوَدَاع كَمَا ذَكَرْنَا , فَإِنَّ طَوَاف الْوَدَاع لَا إِقَامَة بَعْده , وَمَتَى أَقَامَ بَعْده خَرَجَ عَنْ كَوْنه طَوَاف الْوَدَاع , فَسَمَّاهُ قَبْله قَاضِيًا لِمَنَاسِكِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمه اللَّه - : فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ مَنَعَ الْمُهَاجِر قَبْل الْفَتْح مِنْ الْمُقَام بِمَكَّة بَعْد الْفَتْح , قَالَ : وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَأَجَازَ لَهُمْ جَمَاعَة بَعْد الْفَتْح مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى وُجُوب الْهِجْرَة عَلَيْهِمْ قَبْل الْفَتْح وَوُجُوب سُكْنَى الْمَدِينَة لِنُصْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَاسَاتهمْ لَهُ بِأَنْفُسِهِمْ , وَأَمَّا غَيْر الْمُهَاجِر وَمَنْ آمَنَ بَعْد ذَلِكَ فَيَجُوز لَهُ سُكْنَى أَيّ بَلَد أَرَادَ , سَوَاء مَكَّة وَغَيْرهَا بِالِاتِّفَاقِ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "2410",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏السَّائِبُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ثَلَاثُ لَيَالٍ يَمْكُثُهُنَّ ‏ ‏الْمُهَاجِرُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏الصَّدَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2411",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَكْثُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏قَضَاءِ ‏ ‏نُسُكِهِ ‏ ‏ثَلَاثٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُكْثُ الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه ثَلَاثًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( ثَلَاثًا ) وَفِي بَعْضهَا : ( ثَلَاث ) وَوَجْه الْمَنْصُوب أَنْ يُقَدَّر فِيهِ مَحْذُوف أَيْ مُكْثه الْمُبَاح أَنْ يَمْكُث ثَلَاثًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2412",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا ‏ ‏اسْتُنْفِرْتُمْ ‏ ‏فَانْفِرُوا ‏ ‏وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا ‏ ‏الْبَلَدَ ‏ ‏حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا ‏ ‏يُعْضَدُ ‏ ‏شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّا مَنْ ‏ ‏عَرَّفَهَا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يُخْتَلَى ‏ ‏خَلَاهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏فَإِنَّهُ ‏ ‏لِقَيْنِهِمْ ‏ ‏وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَالَ بَدَلَ الْقِتَالِ الْقَتْلَ وَقَالَ لَا يَلْتَقِطُ ‏ ‏لُقَطَتَهُ ‏ ‏إِلَّا مَنْ ‏ ‏عَرَّفَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَوْم الْفَتْح فَتْح مَكَّة : لَا هِجْرَة وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَفِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح مِنْ مَكَّة ; لِأَنَّهَا صَارَتْ دَار إِسْلَام , وَإِنَّمَا تَكُون الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب , وَهَذَا يَتَضَمَّن مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا تَبْقَى دَار الْإِسْلَام لَا يُتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة. ‏ ‏وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ : لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح فَضْلهَا كَفَضْلِهَا قَبْل الْفَتْح , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ... } الْآيَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ لَكُمْ طَرِيق إِلَى تَحْصِيل الْفَضَائِل الَّتِي فِي مَعْنَى الْهِجْرَة , وَذَلِكَ بِالْجِهَادِ , وَنِيَّة الْخَيْر فِي كُلّ شَيْء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِذَا دَعَاكُمْ السُّلْطَان إِلَى غَزْو فَاذْهَبُوا , وَسَيَأْتِي بَسْط أَحْكَام الْجِهَاد وَبَيَان الْوَاجِب مِنْهُ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض ). ‏ ‏وَفِي الْأَحَادِيث الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا \" إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة \" فَظَاهِرهَا الِاخْتِلَاف , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء فِي وَقْت تَحْرِيم مَكَّة , فَقِيلَ : إِنَّهَا مَا زَالَتْ مُحَرَّمَة مِنْ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَقِيلَ : مَا زَالَتْ حَلَالًا كَغَيْرِهَا إِلَى زَمَن إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ثَبَتَ لَهَا التَّحْرِيم مِنْ زَمَن إِبْرَاهِيم , وَهَذَا الْقَوْل يُوَافِق الْحَدِيث الثَّانِي , وَالْقَوْل الْأَوَّل يُوَافِق الْحَدِيث الْأَوَّل , وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ , وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث الثَّانِي بِأَنَّ تَحْرِيمهَا كَانَ ثَابِتًا مِنْ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض , ثُمَّ خَفِيَ تَحْرِيمهَا وَاسْتَمَرَّ خَفَاؤُهُ إِلَى زَمَن إِبْرَاهِيم فَأَظْهَرهُ وَأَشَاعَهُ , لَا أَنَّهُ اِبْتَدَأَهُ , وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَجَابَ عَنْ الْحَدِيث الْأَوَّل بِأَنَّ مَعْنَاة : أَنَّ اللَّه كَتَبَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ فِي غَيْره يَوْم خَلَقَ اللَّه تَعَالَى السَّمَوَات وَالْأَرْض : أَنَّ إِبْرَاهِيم سَيُحَرِّمُ مَكَّة بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار , فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( الْقَتْل ) بَدَل ( الْقِتَال ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِد بِهَا شَجَرَة , فَإِنْ أَحَد تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ : إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَن لَكُمْ , وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي فِيهَا سَاعَة مِنْ نَهَار , وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا الْيَوْم كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب ). ‏ ‏هَذِهِ الْأَحَادِيث ظَاهِرَة فِي تَحْرِيم الْقِتَال بِمَكَّة , قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيّ , صَاحِب الْحَاوِي مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة : مِنْ خَصَائِص الْحَرَم أَلَّا يُحَارَب أَهْله , فَإِنْ بَغَوْا عَلَى أَهْل الْعَدْل فَقَدْ قَالَ بَعْض الْفُقَهَاء : يَحْرُم قِتَالهمْ , بَلْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الطَّاعَة وَيَدْخُلُوا فِي أَحْكَام أَهْل الْعَدْل , قَالَ : وَقَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء : يُقَاتَلُونَ عَلَى بَغْيهمْ إِذَا لَمْ يُمْكِن رَدّهمْ عَنْ الْبَغْي إِلَّا بِالْقِتَالِ ; لِأَنَّ قِتَال الْبُغَاة مِنْ حُقُوق اللَّه الَّتِي لَا يَجُوز إِضَاعَتهَا فَحِفْظهَا أَوْلَى فِي الْحَرَم مِنْ إِضَاعَتهَا. هَذَا كَلَام الْمَاوَرْدِيُّ , وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ جُمْهُور الْفُقَهَاء هُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ فِي كِتَاب اِخْتِلَاف الْحَدِيث مِنْ كُتُبِ الْإِمَام , وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا فِي آخِر كِتَابه الْمُسَمَّى بِ \" سِيَر الْوَاقِدِيّ \" مِنْ كُتُب الْأُمّ , وَقَالَ الْقَفَّال الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه \" شَرْح التَّلْخِيص \" فِي أَوَّل كِتَاب النِّكَاح فِي ذِكْر الْخَصَائِص : لَا يَجُوزُ الْقِتَال بِمَكَّة , قَالَ : حَتَّى لَوْ تَحَصَّنَ جَمَاعَة مِنْ الْكُفَّار فِيهَا لَمْ يَجُزْ لَنَا قِتَالهمْ فِيهَا , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّال غَلَط , نَبَّهْت عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُغْتَرّ بِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْجَوَاب عَنْ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة هُنَا فَهُوَ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي كِتَابه \" سِيَر الْوَاقِدِيّ \" أَنَّ مَعْنَاهَا : تَحْرِيم نَصْب الْقِتَال عَلَيْهِمْ , وَقِتَالهمْ بِمَا يَعُمّ كَالْمَنْجَنِيقِ وَغَيْره إِذَا أَمْكَنَ إِصْلَاح الْحَال بِدُونِ ذَلِكَ , بِخِلَافِ مَا إِذَا تَحَصَّنَ الْكُفَّار فِي بَلَد آخَر , فَإِنَّهُ يَجُوز قِتَالهمْ عَلَى كُلّ وَجْه وَبِكُلِّ شَيْء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُعْضَد شَوْكه. وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا تُعْضَد بِهَا شَجَرَة ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا يُخْتَلَى شَوْكهَا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يُخْبَط شَوْكهَا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْعَضْد ) الْقَطْع , وَ ( الْخَلَا ) : - بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَقْصُور - هُوَ الرَّطْب مِنْ الْكَلَأ , وَقَالُوا : الْخَلَا وَالْعُشْب اِسْم لِلرَّطْبِ مِنْهُ , وَالْحَشِيش وَالْهَشِيم اِسْم لِلْيَابِسِ مِنْهُ , وَ ( الْكَلَأ ) مَهْمُوز يَقَع عَلَى الرَّطْب وَالْيَابِس , وَعَدَّ اِبْن مَكِّيّ وَغَيْره مِنْ لَحْن الْعَوَامّ إِطْلَاقهمْ اِسْم الْحَشِيش عَلَى الرَّطْب , بَلْ هُوَ مُخْتَصّ بِالْيَابِسِ , وَمَعْنَى ( يُخْتَلَى ) : يُؤْخَذ وَيُقْطَع , وَمَعْنَى ( يُخْبَط ) : يُضْرَب بِالْعَصَا وَنَحْوهَا لِيَسْقُط وَرَقه , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم قَطْع أَشْجَارهَا الَّتِي لَا يَسْتَنْبِتهَا الْآدَمِيُّونَ فِي الْعَادَة , وَعَلَى تَحْرِيم قَطْع خَلَاهَا , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُنْبِتهُ الْآدَمِيُّونَ , وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمَان الشَّجَر إِذَا قَطَعَهُ , فَقَالَ مَالِك : يَأْثَم وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : عَلَيْهِ الْفِدْيَة , وَاخْتَلَفَا فِيهَا ; فَقَالَ الشَّافِعِيّ : فِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة بَقَرَة , وَفِي الصَّغِيرَة شَاة , وَكَذَا جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْوَاجِب فِي الْجَمِيع الْقِيمَة , قَالَ الشَّافِعِيّ : وَيَضْمَن الْخَلَا بِالْقِيمَةِ , وَيَجُوز عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ رَعْي الْبَهَائِم فِي كَلَأ الْحَرَم , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَمُحَمَّد : لَا يَجُوز. ‏ ‏وَأَمَّا صَيْد الْحَرَم فَحَرَام بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْحَلَال وَالْمُحْرِم , فَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاء عِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا دَاوُدَ فَقَالَ : يَأْثَم وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ , وَلَوْ دَخَلَ صَيْد مِنْ الْحِلّ إِلَى الْحَرَم فَلَهُ ذَبْحه وَأَكْله وَسَائِر أَنْوَاع التَّصَرُّف فِيهِ , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَدَاوُد , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : لَا يَجُوز ذَبْحه وَلَا التَّصَرُّف فِيهِ , بَلْ يَلْزَمهُ إِرْسَاله , قَالَا : فَإِنْ أَدْخَلَهُ مَذْبُوحًا جَازَ أَكْله , وَقَاسُوهُ عَلَى الْمُحْرِم , وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور بِحَدِيثِ : \" يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر \" وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا دَخَلَ مِنْ الْحِلّ شَجَرَة أَوْ كَلَأ , وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدِ حَرَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُعْضَد شَوْكه ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَنْ يَقُول بِتَحْرِيمِ جَمِيع نَبَات الْحَرَم مِنْ الشَّجَر وَالْكَلَأ , سَوَاء الشَّوْك الْمُؤْذِي وَغَيْره , وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابنَا , وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا : لَا يَحْرُمُ الشَّوْك ; لِأَنَّهُ مُؤْذٍ , فَأَشْبَهَ الْفَوَاسِق الْخَمْس , وَيَخُصُّونَ الْحَدِيث بِالْقِيَاسِ , وَالصَّحِيح مَا اِخْتَارَهُ الْمُتَوَلِّي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي , وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار ) هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : إِنَّ مَكَّة فُتِحْت عَنْوَة , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَكَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : فُتِحَتْ صُلْحًا , وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْقِتَال كَانَ جَائِزًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّة , وَلَوْ اِحْتَاجَ إِلَيْهِ لَفَعَلَهُ , وَلَكِنْ مَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يُنَفَّر صَيْده ) ‏ ‏تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ التَّنْفِير , وَهُوَ الْإِزْعَاج وَتَنْحِيَته مِنْ مَوْضِعه , فَإِنْ نَفَّرَهُ عَصَى , سَوَاء تَلِفَ أَمْ لَا , لَكِنْ إِنْ تَلِفَ فِي نِفَارَه قَبْل سُكُون نِفَاره ضَمِنَهُ الْمُنَفِّر , وَإِلَّا فَلَا ضَمَان , قَالَ الْعُلَمَاء : وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْفِيرِ عَلَى الْإِتْلَاف وَنَحْوه , لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ التَّنْفِير فَالْإِتْلَاف أَوْلَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَته إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ). الْمُنْشِد : هُوَ الْمُعَرِّف , وَأَمَّا طَالِبهَا فَيُقَال لَهُ : نَاشِد , وَأَصْل النَّشْد وَالْإِنْشَاد رَفْع الصَّوْت. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد , بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا. وَلَا يَتَمَلَّكهَا , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ , وَقَالَ مَالِك : يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة , كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد , وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَيَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيث تَأْوِيلَات ضَعِيفَة , وَ ( اللُّقَطَة ) بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَقِيلَ : بِإِسْكَانِهَا وَهِيَ الْمَلْقُوط. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَّا الْإِذْخِر ) ‏ ‏هُوَ نَبْت مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة , وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْخَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتهمْ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( نَجْعَلهُ فِي قُبُورنَا وَبُيُوتنَا ). ( قَيْنهمْ ) بِفَتْحِ الْقَاف , هُوَ الْحَدَّاد وَالصَّائِغ , وَمَعْنَاهُ : يَحْتَاج إِلَيْهِ الْقَيْن فِي وُقُود النَّار , وَيَحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْقُبُور لِتُسَدّ بِهِ فُرَج اللَّحْد الْمُتَخَلِّلَة بَيْن اللَّبِنَات , وَيُحْتَاج إِلَيْهِ فِي سُقُوف الْبُيُوت يُجْعَل فَوْق الْخَشَب. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا الْإِذْخِر ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَال بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِر وَتَخْصِيصه مِنْ الْعُمُوم , أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ قَبْل ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ أَحَد اِسْتِثْنَاء شَيْء فَاسْتَثْنِهِ , أَوْ أَنَّهُ اِجْتَهَدَ فِي الْجَمِيع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2413",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا ‏ ‏يَعْضِدَ ‏ ‏بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ ‏ ‏تَرَخَّصَ ‏ ‏بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِأَبِي شُرَيْحٍ ‏ ‏مَا قَالَ لَكَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا ‏ ‏أَبَا شُرَيْحٍ ‏ ‏إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا ‏ ‏فَارًّا ‏ ‏بِدَمٍ وَلَا ‏ ‏فَارًّا ‏ ‏بِخَرْبَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي شُرَيْح الْعَدَوِيِّ ) ‏ ‏هَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( الْعَدَوِيِّ ) فِي هَذَا الْحَدِيث , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا ( الْكَعْبِيّ ) وَ ( الْخُزَاعِيّ ) قِيلَ : اِسْمه : خُوَيْلِد بْن عَمْرو , وَقِيلَ : عَمْرو بْن خُوَيْلِد , وَقِيلَ : عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو , وَقِيلَ : هَانِئ بْن عَمْرو , وَأَسْلَمَ قَبْل فَتْح مَكَّة , وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثَمَان وَسِتِّينَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَبْعَث الْبُعُوث إِلَى مَكَّة ) ‏ ‏يَعْنِي لِقِتَالِ اِبْن الزُّبَيْر. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْه عَيْنَايَ ) ‏ ‏أَرَادَ بِهَذَا كُلّه الْمُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حِفْظه إِيَّاهُ وَتَيَقُّنه زَمَانه وَمَكَانه وَلَفْظه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهَا النَّاس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى , لَا أَنَّهَا اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْر اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِد بِهَا شَجَرَة ) ‏ ‏هَذَا قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : الْكُفَّار لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَام , وَالصَّحِيح عِنْدنَا وَعِنْد آخَرِينَ : أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا كَمَا هُمْ مُخَاطَبُونَ بِأُصُولِهِ , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ) ; لِأَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَنْقَاد لِأَحْكَامِنَا وَيَنْزَجِر عَنْ مُحَرَّمَات شَرْعنَا , وَيَسْتَثْمِر أَحْكَامه , فَجَعَلَ الْكَلَام فِيهِ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ غَيْر الْمُؤْمِن لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَسْفِك ) بِكَسْرِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , أَيْ يُسِيلهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ أَحَد تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَنْ يَقُول : فُتِحَتْ مَكَّة عَنْوَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَاب بَيَان الْخِلَاف فِيهِ , وَتَأْوِيل الْحَدِيث عِنْد مَنْ يَقُول : فُتِحَتْ صُلْحًا أَنَّ مَعْنَاهُ : دَخَلَهَا مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ لَوْ اِحْتَاجَ إِلَيْهِ , فَهُوَ دَلِيل الْجَوَاز لَهُ تِلْكَ السَّاعَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ قَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث كَثِيرَة , وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِوُجُوبِ نَقْل الْعِلْم وَإِشَاعَة السُّنَن وَالْأَحْكَام. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُعِيذ عَاصِيًا ) ‏ ‏أَيْ لَا يَعْصِمهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَيُقَال : بِضَمِّ الْخَاء أَيْضًا , حَكَاهَا الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع وَآخَرُونَ , وَأَصْلهَا سَرِقَة الْإِبِل , وَتُطْلَق عَلَى كُلّ خِيَانَة , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ إِنَّهَا الْبَلِيَّة , وَقَالَ الْخَلِيل : هِيَ الْفَسَاد فِي الدِّين مِنْ الْخَارِب , وَهُوَ اللِّصُّ الْمُفْسِد فِي الْأَرْض , وَقِيلَ : هِيَ الْعَيْب. ‏"
    },
    {
        "id": "2414",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا ‏ ‏يُخْتَلَى ‏ ‏شَوْكُهَا وَلَا تَحِلُّ ‏ ‏سَاقِطَتُهَا ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏لِمُنْشِدٍ ‏ ‏وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏أَبُو شَاهٍ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اكْتُبُوا ‏ ‏لِأَبِي شَاهٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِلْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ , وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَلِي الْمَقْتُول بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِل , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ فِدَاءَهُ , وَهِيَ الدِّيَة , وَهَذَا تَصْرِيح بِالْحُجَّةِ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ بَيْن أَخْذ الدِّيَة وَبَيْن الْقَتْل , وَأَنَّ لَهُ إِجْبَار الْجَانِي عَلَى أَيّ الْأَمْرَيْنِ شَاءَ وَلِيّ الْقَتِيل , وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ مَالِك : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقَتْل أَوْ الْعَفْو , وَلَيْسَ لَهُ الدِّيَة إِلَّا بِرِضَى الْجَانِي , وَهَذَا خِلَاف نَصّ هَذَا الْحَدِيث. وَفِيهِ أَيْضًا : دَلَالَة لِمَنْ يَقُول : الْقَاتِل عَمْدًا يَجِب عَلَيْهِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ : الْقِصَاص أَوْ الدِّيَة , وَهُوَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ , وَالثَّانِي : أَنَّ الْوَاجِب الْقِصَاص لَا غَيْر , وَإِنَّمَا تَجِب الدِّيَة بِالِاخْتِيَارِ , وَتَظْهَر فَائِدَة الْخِلَاف فِي صُوَر مِنْهَا لَوْ عَفَا الْوَلِيّ عَنْ الْقِصَاص , إِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب أَحَد الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ الْقِصَاص , وَوَجَبَتْ الدِّيَة , وَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِب الْقِصَاص بِعَيْنِهِ لَمْ يَجِب قِصَاص وَلَا دِيَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْقَتْل عَمْدًا , فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْقِصَاص فِي غَيْر الْعَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ أَبُو شَاه ) ‏ ‏هُوَ بِهَاءٍ تَكُون هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرَج , وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ , قَالُوا : وَلَا يُعْرَف اِسْم أَبِي شَاه هَذَا , وَإِنَّمَا يُعْرَف بِكُنْيَتِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2415",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏خُزَاعَةَ ‏ ‏قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ ‏ ‏بَنِي لَيْثٍ ‏ ‏عَامَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَكِبَ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏فَخَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا ‏ ‏يُخْبَطُ ‏ ‏شَوْكُهَا وَلَا ‏ ‏يُعْضَدُ ‏ ‏شَجَرُهَا وَلَا يَلْتَقِطُ ‏ ‏سَاقِطَتَهَا ‏ ‏إِلَّا مُنْشِدٌ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الدِّيَةَ ‏ ‏وَإِمَّا أَنْ ‏ ‏يُقَادَ ‏ ‏أَهْلُ الْقَتِيلِ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو شَاهٍ ‏ ‏فَقَالَ اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اكْتُبُوا ‏ ‏لِأَبِي شَاهٍ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاه ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ كِتَابَة الْعِلْم غَيْر الْقُرْآن , وَمِثْله حَدِيث عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : \" مَا عِنْده إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة \" وَمِثْله حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَكْتُب وَلَا أَكْتُب \" وَجَاءَتْ أَحَادِيث بِالنَّهْيِ عَنْ كِتَابَة غَيْر الْقُرْآن , فَمِنْ السَّلَف مَنْ مَنَعَ كِتَابَة الْعِلْم , وَقَالَ جُمْهُور السَّلَف بِجَوَازِهِ , ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة بَعْدهمْ عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيث النَّهْي بِجَوَابَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا مَنْسُوخَة , وَكَانَ النَّهْي فِي أَوَّل الْأَمْر قَبْل اِشْتِهَار الْقُرْآن لِكُلِّ أَحَد , فَنَهَى عَنْ كِتَابَة غَيْره خَوْفًا مِنْ اِخْتِلَاطه وَاشْتِبَاهه. فَلَمَّا اُشْتُهِرَ وَأُمِنَتْ تِلْكَ الْمَفْسَدَة أَذِنَ فِيهِ , وَالثَّانِي : أَنَّ النَّهْي نَهْي تَنْزِيه لِمَنْ وُثِقَ بِحِفْظِهِ وَخِيفَ اِتِّكَاله عَلَى الْكِتَابَة , وَالْإِذْن لِمَنْ لَمْ يُوثَق بِحِفْظِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2416",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏السِّلَاحَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَحِلّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِل السِّلَاح بِمَكَّة ) ‏ ‏هَذَا النَّهْي إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَة , فَإِنْ كَانَتْ جَازَ , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا مَحْمُول عِنْد أَهْل الْعِلْم عَلَى حَمْل السِّلَاح لِغَيْرِ ضَرُورَة وَلَا حَاجَة , فَإِنْ كَانَتْ جَازَ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَعَطَاء , قَالَ : وَكَرِهَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَحُجَّة الْجُمْهُور دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام عُمْرَة الْقَضَاء بِمَا شَرَطَهُ مِنْ السِّلَاح فِي الْقِرَاب , وَدُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ , قَالَ : وَشَذَّ عِكْرِمَة عَنْ الْجَمَاعَة فَقَالَ : إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا وَلَبِسَ الْمِغْفَر وَالدِّرْع وَنَحْوهمَا فَلَا يَكُون مُخَالِفًا لِلْجَمَاعَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2417",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏أَحَدَّثَكَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ ‏ ‏مِغْفَرٌ ‏ ‏فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ خَطَلٍ ‏ ‏مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَعَلَى رَأْسه مِغْفَر ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء بِغَيْرِ إِحْرَام ) وَفِي رِوَايَة : خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء ) قَالَ الْقَاضِي : وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ أَوَّل دُخُوله كَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر , ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسه الْعِمَامَة بَعْد إِزَالَة الْمِغْفَر , بِدَلِيلِ قَوْله : ( خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء ) ; لِأَنَّ الْخُطْبَة إِنَّمَا كَانَتْ عِنْد بَاب الْكَعْبَة بَعْد تَمَام فَتْح مَكَّة , وَقَوْله : ( دَخَلَ مَكَّة بِغَيْرِ إِحْرَام ) هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِجَوَازِ دُخُول مَكَّة بِغَيْرِ إِحْرَام لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نُسُكًا , سَوَاء كَانَ دُخُوله لِحَاجَةِ تُكَرَّر كَالْحَطَّابِ وَالْحَشَّاش وَالسَّقَّاء وَالصَّيَّاد وَغَيْرهمْ , أَمْ لَمْ تَتَكَرَّر كَالتَّاجِرِ وَالزَّائِر وَغَيْرهمَا , سَوَاء كَانَ آمِنًا أَوْ خَائِفًا , وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ , وَبِهِ يُفْتِي أَصْحَابه , وَالْقَوْل الثَّانِي : لَا يَجُوز دُخُولهَا بِغَيْرِ إِحْرَام إِنْ كَانَتْ حَاجَته لَا تُكَرَّر إِلَّا أَنْ يَكُون مُقَاتِلًا أَوْ خَائِفًا مِنْ قِتَال , أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِم لَوْ ظَهَرَ , وَنَقَلَ الْقَاضِي نَحْو هَذَا عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ : اِبْن خَطَل مُتَعَلِّق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا قَتَلَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدُمهُ , وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسُبّهُ , وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قِيلَ : فَفِي الْحَدِيث الْآخَر مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِن , فَكَيْف قَتَلَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِالْأَسْتَارِ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْأَمَان , بَلْ اِسْتَثْنَاهُ هُوَ وَابْن أَبِي سَرَح وَالْقَيْنَتَيْنِ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ , وَإِنْ وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة , كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيث أُخَر , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ , بَلْ قَاتَلَ بَعْد ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمَا فِي جَوَاز إِقَامَة الْحُدُود وَالْقِصَاص فِي حَرَم مَكَّة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز , وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ فِي السَّاعَة الَّتِي أُبِيحَتْ لَهُ , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا بِأَنَّهَا إِنَّمَا أُبِيحَتْ سَاعَة الدُّخُول حَتَّى اِسْتَوْلَى عَلَيْهَا , وَأَذْعَنَ لَهُ أَهْلهَا , وَإِنَّمَا قَتَلَ اِبْن خَطَل بَعْد ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْم اِبْن خَطَل : ( عَبْد الْعُزَّى ) , وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : اِسْمه : ( عَبْد اللَّه ) وَقَالَ الْكَلْبِيّ : اِسْمه : ( غَالِب بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد مَنَافِ بْن أَسْعَد بْن جَابِر بْن كَثِير بْن تَيْم بْن غَالِب ) وَخَطَل : بِخَاءِ مُعْجَمَة وَطَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَتَيْنِ , قَالَ أَهْل السِّيَر : وَقِيلَ : سَعْد بْن حُرَيْث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَرَأَتْ عَلَى مَالِك بْن أَنَس ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( قُلْت لِمَالِكٍ : حَدَّثَك اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس ) ثُمَّ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث ( فَقَالَ : نَعَمْ ) , يَعْنِي فَقَالَ مَالِك , وَمَعْنَاهُ : أَحَدَّثَك اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس بِكَذَا ؟ فَقَالَ مَالِك : نَعَمْ حَدَّثَنِي بِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَة , وَلَا يَقُول فِي آخِره ( قَالَ : نَعَمْ ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِشْتِرَاط ‏ ‏قَوْله : ( نَعَمْ ) ‏ ‏فِي آخِر مِثْل هَذِهِ الصُّورَة , وَهِيَ إِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخ قَائِلًا : أَخْبَرَك فُلَان أَوْ نَحْوه , وَالشَّيْخ مُصْغٍ لَهُ فَاهِم لِمَا يَقْرَأ غَيْر مُنْكِر , فَقَالَ بَعْض الشَّافِعِيِّينَ وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر : لَا يَصِحّ السَّمَاع إِلَّا بِهَا , فَإِنْ لَمْ يَنْطِق بِهَا لَمْ يَصِحّ السَّمَاع , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول : يُسْتَحَبّ قَوْله : ( نَعَمْ ) , وَلَا يُشْتَرَط نُطْقه بِشَيْءٍ , بَلْ يَصِحّ السَّمَاع مَعَ سُكُوته , وَالْحَالَة هَذِهِ اِكْتِفَاء بِظَاهِرِ الْحَال , فَإِنَّهُ لَا يَجُوز لِمُكَلَّفٍ أَنْ يُقِرّ عَلَى الْخَطَأ فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَة , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة وَمَنْ قَالَ مِنْ السَّلَف : ( نَعَمْ ) إِنَّمَا قَالَهُ تَوْكِيدًا وَاحْتِيَاطًا لَا اِشْتِرَاطًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2418",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُعَاوِيَة بْن عَمَّار الدُّهْنِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْهَاء وَبِالنُّونِ مَنْسُوب إِلَى دُهْن , وَهُمْ بَطْن مِنْ بَجِيلَة , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنه بِإِسْكَانِ الْهَاء هُوَ الْمَشْهُور , وَيُقَال بِفَتْحِهَا , وَمِمَّنْ حَكَى الْفَتْح أَبُو سَعِيد السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب , وَالْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِيُّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز لِبَاس الثِّيَاب السُّود , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء ) فِيهِ جَوَاز لِبَاس الْأَسْوَد فِي الْخُطْبَة , وَإِنْ كَانَ الْأَبْيَض أَفْضَل مِنْهُ , كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : \" خَيْر ثِيَابكُمْ الْبَيَاض \" وَأَمَّا لِبَاس الْخُطَبَاء السَّوَاد فِي حَال الْخُطْبَة فَجَائِز , وَلَكِنَّ الْأَفْضَل الْبَيَاض كَمَا ذَكَرْنَا , وَإِنَّمَا لَبِسَ الْعِمَامَة السَّوْدَاء فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَانًا لِلْجَوَازِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2419",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2420",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2421",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏الْحُلْوَانِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَعْفَرَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْن كَتِفَيْهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا وَغَيْرهَا ( طَرَفَيْهَا ) بِالتَّثْنِيَةِ , وَكَذَا هُوَ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيّ , وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الصَّوَاب الْمَعْرُوف ( طَرَفهَا ) بِالْإِفْرَادِ , وَأَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ ( طَرَفَيْهَا ) بِالتَّثْنِيَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَسَيَأْتِي بَسْط حُكْم إِرْخَاء الْعِمَامَة فِي كِتَاب اللِّبَاس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2422",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَرَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَدَعَا لِأَهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏كَمَا حَرَّمَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي ‏ ‏صَاعِهَا ‏ ‏وَمُدِّهَا ‏ ‏بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏لِأَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هُوَ الْمَازِنِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏فَكَرِوَايَةِ ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيِّ ‏ ‏بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏فَفِي رِوَايَتِهِمَا مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إِنَّ تَحْرِيم مَكَّة إِنَّمَا هُوَ كَانَ فِي زَمَن إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة قَرِيبًا , وَذَكَرُوا فِي تَحْرِيم إِبْرَاهِيم اِحْتِمَالَيْنِ. ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنَّهُ حَرَّمَهَا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ لَا بِاجْتِهَادِهِ , فَلِهَذَا أَضَافَ التَّحْرِيم إِلَيْهِ تَارَة وَإِلَى اللَّه تَعَالَى تَارَة. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّه تَعَالَى بِدَعْوَتِهِ , فَأُضِيفَ التَّحْرِيم إِلَيْهِ لِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة ) ‏ ‏وَذَكَرَ مُسْلِم الْأَحَادِيث الَّتِي بَعْده بِمَعْنَاهُ. ‏ ‏هَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة ظَاهِرَة لِلشَّافِعَيَّ وَمَالِك وَمُوَافِقِيهِمَا فِي تَحْرِيم صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا , وَأَبَاحَ أَبُو حَنِيفَة ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ ( يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر ) وَأَجَابَ أَصْحَابنَا بِجَوَابَيْنِ. ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ حَدِيث النُّغَيْر كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْمَدِينَة. ‏ ‏وَالثَّانِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَادَهُ مِنْ الْحِلّ لَا مِنْ حَرَم الْمَدِينَة , وَهَذَا الْجَوَاب لَا يَلْزَمهُمْ عَلَى أُصُولهمْ ; لِأَنَّ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة أَنَّ صَيْد الْحِلّ إِذَا أَدْخَلَهُ إِلَى الْحَرَم ثَبَتَ لَهُ حُكْم الْحَرَم , وَلَكِنَّ أَصْلهمْ هَذَا ضَعِيف فَيُرَدّ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِهِ , وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا ضَمَان فِي صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا , بَلْ هُوَ حَرَام بِلَا ضَمَان , وَقَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب , وَابْن أَبِي لَيْلَى : يَجِب فِيهِ الْجَزَاء كَحَرَمِ مَكَّة , وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل قَدِيم : أَنَّهُ يُسْلَب الْقَاتِل , لِحَدِيثِ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْقَوْل أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2423",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَرَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة , وَإِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) ‏ ‏يُرِيد الْمَدِينَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث : ( اللَّابَتَانِ ) الْحَرَّتَانِ , وَاحِدَتهمَا ( لَابَة ) , وَهِيَ الْأَرْض الْمُلْبَسَة حِجَارَة سَوْدَاء , وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة , وَهِيَ بَيْنهمَا , وَيُقَال : لَابَة وَلُوبَة وَنُوبَة , بِالنُّونِ ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَجَمْع اللَّابَة فِي الْقِلَّة لَابَات , وَفِي الْكَثْرَة لَابٌ وُلُوب. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) مَعْنَاهُ : اللَّابَتَانِ وَمَا بَيْنهمَا , وَالْمُرَاد تَحْرِيم الْمَدِينَة وَلَابَتَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2424",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ‏ ‏خَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا فَنَادَاهُ ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏فَقَالَ مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا وَلَمْ تَذْكُرْ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا ‏ ‏وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي ‏ ‏أَدِيمٍ ‏ ‏خَوْلَانِيٍّ إِنْ شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ قَالَ فَسَكَتَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2425",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَرَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَإِنِّي حَرَّمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُقْطَع عِضَاههَا , وَلَا يُصَاد صَيْدهَا ) ‏ ‏صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور فِي تَحْرِيم صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا , وَسَبَقَ خِلَاف أَبِي حَنِيفَة. ‏ ‏وَالْعِضَاه : بِالْقَصْرِ وَكَسْر الْعَيْن وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة كُلّ شَجَر فِيهِ شَوْك , وَاحِدَتهَا عِضَاهَة وَعَضِيهَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2426",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا وَقَالَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَثْبُت أَحَد عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدهَا إِلَّا كُنْت لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( اللَّأْوَاء ) بِالْمَدِّ : الشِّدَّة وَالْجُوع , وَأَمَّا الْجَهْد : فَهُوَ الْمَشَقَّة وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , وَفِي لُغَة قَلِيلَة بِضَمِّهَا , وَأَمَّا الْجَهْد بِمَعْنَى الطَّاقَة فَبِضَمِّهَا عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ فَتْحهَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا كُنْت لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا , فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمه اللَّه - : سَأَلْت قَدِيمًا عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث وَلِمَ خَصَّ سَاكِن الْمَدِينَة بِالشَّفَاعَةِ هُنَا مَعَ عُمُوم شَفَاعَته وَإِدِّخَاره إِيَّاهَا لِأُمَّتِهِ ؟ قَالَ : وَأُجِيب عَنْهُ بِجَوَابِ شَافٍ مُقْنِع فِي أَوْرَاق اِعْتَرَفَ بِصَوَابِهِ كُلّ وَاقِف عَلَيْهِ , قَالَ : وَأَذْكُر مِنْهُ هُنَا لُمَعًا تَلِيق بِهَذَا الْمَوْضِع , قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : ( أَوْ ) هُنَا لِلشَّكِّ , وَالْأَظْهَر عِنْدنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلشَّكِّ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَابْن عُمَر وَأَبُو سَعِيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بِنْت عُمَيْس وَصْفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظ , وَيَبْعُد اِتِّفَاق جَمِيعهمْ أَوْ رُوَاتهمْ عَلَى الشَّكّ وَتَطَابُقهمْ فِيهِ عَلَى صِيغَة وَاحِدَة , بَلْ الْأَظْهَر أَنَّهُ قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا , فَإِمَّا أَنْ يَكُون أَعْلَمَ بِهَذِهِ الْجُمْلَة هَكَذَا , وَإِمَّا أَنْ يَكُون ( أَوْ ) لِلتَّقْسِيمِ , وَيَكُون شَهِيدًا لِبَعْضِ أَهْل الْمَدِينَة وَشَفِيعًا لِبَقِيَّتِهِمْ , إِمَّا شَفِيعًا لِلْعَاصِينَ وَشَهِيدًا لِلْمُطِيعِينَ , وَإِمَّا شَهِيدًا لِمَنْ مَاتَ فِي حَيَاتِه , وَشَفِيعًا لِمَنْ مَاتَ بَعْده , أَوْ غَيْر ذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ خُصُوصِيَّة زَائِدَة عَلَى الشَّفَاعَة لِلْمُذْنِبِينَ أَوْ لَلْعَالَمِينَ فِي الْقِيَامَة , وَعَلَى شَهَادَته عَلَى جَمِيع الْأُمَّة , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شُهَدَاء أُحُد : \" أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلَاءِ \" فَيَكُون لِتَخْصِيصِهِمْ بِهَذَا كُلّه مَزِيد أَوْ زِيَادَة مَنْزِلَة وَحِظْوَة. قَالَ : وَقَدْ يَكُون ( أَوْ ) بِمَعْنَى ( الْوَاو ) فَيَكُون لِأَهْلِ الْمَدِينَة شَفِيعًا وَشَهِيدًا قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ ( إِلَّا كُنْت لَهُ شَهِيدًا أَوْ لَهُ شَفِيعًا ) قَالَ : وَإِذَا جَعَلْنَا ( أَوْ ) لِلشَّكِّ كَمَا قَالَهُ الْمَشَايِخ , فَإِنْ كَانَتْ اللَّفْظَة الصَّحِيحَة ( شَهِيدًا ) اِنْدَفَعَ الِاعْتِرَاض , لِأَنَّهَا زَائِدَة عَلَى الشَّفَاعَة الْمُدَّخَرَة الْمُجَرَّدَة لِغَيْرِهِ , وَإِنْ كَانَتْ اللَّفْظَة الصَّحِيحَة ( شَفِيعًا ) فَاخْتِصَاص أَهْل الْمَدِينَة بِهَذَا مَعَ مَا جَاءَ مِنْ عُمُومهَا وَادِّخَارهَا لِجَمِيعِ الْأُمَّة أَنَّ هَذِهِ شَفَاعَة أُخْرَى غَيْر الْعَامَّة الَّتِي هِيَ لِإِخْرَاجِ أُمَّته مِنْ النَّار , وَمُعَافَاة بَعْضهمْ مِنْهَا بِشَفَاعَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَة , وَتَكُون هَذِهِ الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْمَدِينَة بِزِيَادَةِ الدَّرَجَات , أَوْ تَخْفِيف الْحِسَاب , أَوْ بِمَا شَاءَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ , أَوْ بِإِكْرَامِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْكَرَامَة , كَإِيوَائِهِمْ إِلَى ظِلّ الْعَرْش , أَوْ كَوْنهمْ فِي رَوْح وَعَلَى مَنَابِر , أَوْ الْإِسْرَاع بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ خُصُوص الْكَرَامَات الْوَارِدَة لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدَعهَا أَحَد رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللَّه فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْر مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا , فَقِيلَ : هُوَ مُخْتَصّ بِمُدَّةِ حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَامّ أَبَدًا , وَهَذَا أَصَحّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يُرِيد أَحَد أَهْل الْمَدِينَة بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّه فِي النَّار ذَوْب الرَّصَاص أَوْ ذَوْب الْمِلْح فِي الْمَاء ) قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ ‏ ‏قَوْله : ( فِي النَّار ) ‏ ‏تَدْفَع إِشْكَال الْأَحَادِيث الَّتِي لَمْ تُذْكَر فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَة , وَتُبَيِّن أَنَّ هَذَا حُكْمه فِي الْآخِرَة , قَالَ : وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ : مَنْ أَرَادَهَا فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِيَ الْمُسْلِمُونَ أَمْره وَاضْمَحَلَّ كَيْده كَمَا يَضْمَحِلّ الرَّصَاص فِي النَّار , قَالَ : وَقَدْ يَكُون فِي اللَّفْظ تَأْخِير وَتَقْدِيم , أَيْ أَذَابَهُ اللَّه ذَوْبَ الرَّصَاص فِي النَّار , وَيَكُون ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الدُّنْيَا فَلَا يُمْهِلهُ اللَّه , وَلَا يُمَكَّن لَهُ سُلْطَان , بَلْ يُذْهِبهُ عَنْ قُرْب كَمَا اِنْقَضَى شَأْن مَنْ حَارَبَهَا أَيَّام بَنِي أُمَيَّة , مِثْل مُسْلِم بْن عُقْبَة فَإِنَّهُ هَلَكَ فِي مُنْصَرَفِهِ عَنْهَا , ثُمَّ هَلَكَ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة مُرْسِلُه عَلَى أَثَر ذَلِكَ , وَغَيْرهمَا مِمَّنْ صَنَعَ صَنِيعهمَا , قَالَ : وَقِيلَ : قَدْ يَكُون الْمُرَاد مَنْ كَادَهَا اِغْتِيَالًا وَطَلَبًا لِغُرَّتِهَا فِي غَفْلَة , فَلَا يَتِمّ لَهُ أَمْره , بِخِلَافِ مَنْ أَتَى ذَلِكَ جِهَارًا كَأُمَرَاء اِسْتَبَاحُوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2427",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَقَدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ ‏ ‏بِالْعَقِيقِ ‏ ‏فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ ‏ ‏مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا ‏ ‏نَفَّلَنِيهِ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْره بِالْعَقِيقِ , فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَع شَجَرًا أَوْ يَخْبِطهُ فَسَلَبَهُ , فَلَّمَا رَجَعَ جَاءَهُ أَهْل الْعَبْد فَكَلَّمُوهُ عَلَى أَنْ يَرُدّ عَلَى غُلَامهمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ مِنْ غُلَامهمْ , فَقَالَ : مَعَاذ اللَّه أَنْ أَرُدّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبَى أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير فِي تَحْرِيم صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا كَمَا سَبَقَ , وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ , وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا مُسْلِم فِي صَحِيحه تَحْرِيمهَا مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَأَنَسِ بْن مَالِك وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد وَرَافِع بْن خَدِيج وَسَهْل بْن حُنَيْف , وَذَكَرَ غَيْره مِنْ رِوَايَة غَيْرهمْ أَيْضًا , فَلَا يُلْتَفَت إِلَى مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُسْتَفِيضَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ الْقَدِيم : إِنَّ مَنْ صَادَ فِي حَرَم الْمَدِينَة أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرهَا أُخِذَ سَلَبُهُ , وَبِهَذَا قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم , وَخَالَفَهُ أَئِمَّة الْأَمْصَار. ‏ ‏قُلْت : وَلَا تَضُرّ مُخَالَفَتهمْ إِذَا كَانَتْ السُّنَّة مَعَهُ , وَهَذَا الْقَوْل الْقَدِيم هُوَ الْمُخْتَار لِثُبُوتِ الْحَدِيث فِيهِ وَعَمَل الصَّحَابَة عَلَى وَفْقِهِ , وَلَمْ يَثْبُت لَهُ دَافِع , قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَفِي كَيْفِيَّة الضَّمَان وَجْهَانِ : أَحَدهمَا يَضْمَن الصَّيْد وَالشَّجَر وَالْكَلَأ كَضَمَانِ حَرَم مَكَّة , وَأَصَحّهمَا وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُور الْمُفَرِّعِينَ عَلَى هَذَا الْقَدِيم : أَنَّهُ يُسْلَب الصَّائِد وَقَاطِع الشَّجَر وَالْكَلَأ , وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِالسَّلَبِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ ثِيَابه فَقَطْ , وَأَصَحّهمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُور أَنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيل مِنْ الْكُفَّار , فَيَدْخُل فِيهِ فَرَسه وَسِلَاحه وَنَفَقَته وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي سَلَبِ الْقَتِيل , وَفِي مَصْرِف السَّلَب ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا : أَنَّهُ لِلسَّالِبِ , وَهُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ سَعْد , وَالثَّانِي أَنَّهُ لِمَسَاكِين الْمَدِينَة , وَالثَّالِث : لِبَيْتِ الْمَال. وَإِذَا سَلَبَ أَخَذَ جَمِيع مَا عَلَيْهِ إِلَّا سَاتِر الْعَوْرَة , وَقِيلَ : يُؤْخَذ سَاتِر الْعَوْرَة أَيْضًا , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْلَب بِمُجَرَّدِ الِاصْطِيَاد , سَوَاء أَتْلَفَ الصَّيْد أَمْ لَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2428",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي فَخَرَجَ بِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلَّمَا نَزَلَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ ‏ ‏أُحُدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي ‏ ‏مُدِّهِمْ ‏ ‏وَصَاعِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُد قَالَ : هَذَا جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ ) ‏ ‏الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ أُحُدًا يُحِبّنَا حَقِيقَة , جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا يُحِبّ بِهِ , كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه } وَكَمَا حَنَّ الْجِذْع الْيَابِس , وَكَمَا سَبَّحَ الْحَصَى , وَكَمَا فَرَّ الْحَجَر بِثَوْبِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَمَا قَالَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنِّي لَأَعْرِف حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّم عَلَيّ \" وَكَمَا دَعَا الشَّجَرَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ فَاجْتَمَعَا , وَكَمَا رَجَفَ حِرَاء فَقَالَ : \" اُسْكُنْ حِرَاء فَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق... \" الْحَدِيث. وَكَمَا كَلَّمَهُ ذِرَاع الشَّاة , وَكَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحهمْ } وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة : أَنَّ كُلّ شَيْء يُسَبِّح حَقِيقَة بِحَسَبِ حَاله , وَلَكِنْ لَا نَفْقَههُ , وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِد لِمَا اِخْتَرْنَاهُ , وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَأَنَّ أُحُدًا يُحِبّنَا حَقِيقَة. وَقِيلَ : الْمُرَاد يُحِبّنَا أَهْله , فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2429",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي هَذِهِ شَدِيدَةٌ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَنَسٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مَنْ أَتَى فِيهَا إِثْمًا أَوْ آوَى مَنْ أَتَاهُ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَحَمَاهُ. قَالَ : وَيُقَال : أَوَى وَآوَى بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ فِي الْفِعْل اللَّازِم وَالْمُتَعَدِّي جَمِيعًا لَكِنَّ الْقَصْر فِي اللَّازِم أَشْهَر وَأَفْصَح , وَالْمَدّ فِي الْمُتَعَدِّي أَشْهَر وَأَفْصَح. ‏ ‏قُلْت : وَبِالْأَفْصَحِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز فِي الْمَوْضِعَيْنِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى { أَرَأَيْت إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَة } وَقَالَ فِي الْمُتَعَدِّي : { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة } قَالَ الْقَاضِي وَلَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَرْف إِلَّا مُحْدِثًا بِكَسْرِ الدَّال , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ , رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ كَسْر الدَّال وَفَتْحهَا , قَالَ : فَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ الْإِحْدَاث نَفْسه , وَمَنْ كَسَرَ أَرَادَ فَاعِل الْحَدَث , وَقَوْله : ( عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه... إِلَى آخِره ) هَذَا وَعِيد شَدِيد لِمَنْ اِرْتَكَبَ هَذَا , قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر ; لِأَنَّ اللَّعْنَة لَا تَكُون إِلَّا فِي كَبِيرَة , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَلْعَنهُ , وَكَذَا يَلْعَنهُ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ , وَهَذَا مُبَالَغَة فِي إِبْعَاده عَنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ اللَّعْن فِي اللُّغَة هُوَ الطَّرْد وَالْإِبْعَاد , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِاللَّعْنِ هُنَا الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَحِقّهُ عَلَى ذَنْبه , وَالطَّرْد عَنْ الْجَنَّة أَوَّل الْأَمْر , وَلَيْسَتْ هِيَ كَلَعْنَةِ الْكُفَّار الَّذِينَ يُبْعَدُونَ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى كُلّ الْإِبْعَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَقْبَل اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرهمَا , فَقِيلَ : الصَّرْف : الْفَرِيضَة , وَالْعَدْل : النَّافِلَة , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : الصَّرْف : النَّافِلَة , وَالْعَدْل : الْفَرِيضَة , عَكْس قَوْل الْجُمْهُور , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : الصَّرْف : التَّوْبَة , وَالْعَدْل : الْفِدْيَة , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ يُونُس : الصَّرْف الِاكْتِسَاب , وَالْعَدْل : الْفِدْيَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعَدْل : الْحِيلَة , وَقِيلَ : الْعَدْل : الْمِثْل. وَقِيلَ : الصَّرْف : الدِّيَة , وَالْعَدْل : الزِّيَادَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : الْمَعْنَى : لَا تُقْبَل فَرِيضَته وَلَا نَافِلَته قَبُول رِضًا , وَإِنْ قُبِلَتْ قَبُول جَزَاء , وَقِيلَ : يَكُون الْقَبُول هُنَا بِمَعْنَى تَكْفِير الذَّنْب بِهِمَا , قَالَ : وَقَدْ يَكُون مَعْنَى الْفِدْيَة هُنَا : أَنَّهُ لَا يَجِد فِي الْقِيَامَة فِدَاء يَفْتَدِي بِهِ بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَتَفَضَّل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْهُمْ بِأَنْ يَفْدِيه مِنْ النَّار بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيّ , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث : ( فَقَالَ اِبْن أَنَس : أَوْ آوَى مُحْدِثًا ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( فَقَالَ اِبْن أَنَس ) وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( فَقَالَ أَنَس ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( اِبْن ). قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ عِنْد عَامَّة شُيُوخنَا ( فَقَالَ اِبْن أَنَس ) بِإِثْبَاتِ ( اِبْن ) قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيح , وَكَأَنَّ اِبْن أَنَس ذَكَّرَ أَبَاهُ هَذِهِ الزِّيَادَة , لِأَنَّ سِيَاق هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره مِنْ كَلَام أَنَس , فَلَا وَجْه لِاسْتِدْرَاكِ أَنَس بِنَفْسِهِ , مَعَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة قَدْ وَقَعَتْ فِي أَوَّل الْحَدِيث فِي سِيَاق كَلَام أَنَس فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , قَالَ : وَسَقَطَتْ عِنْد السَّمَرْقَنْدِيّ : قَالَ : وَسُقُوطهَا هُنَاكَ يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ الصَّحِيح , وَلِهَذَا اُسْتُدْرِكَتْ فِي آخِر الْحَدِيث. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "2430",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏هِيَ حَرَامٌ لَا ‏ ‏يُخْتَلَى ‏ ‏خَلَاهَا ‏ ‏فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2431",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي ‏ ‏صَاعِهِمْ ‏ ‏وَبَارِكْ لَهُمْ فِي ‏ ‏مُدِّهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الْبَرَكَة هُنَا بِمَعْنَى النُّمُوّ وَالزِّيَادَة , وَتَكُون بِمَعْنَى الثَّبَات وَاللُّزُوم , قَالَ : فَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الْبَرَكَة دِينِيَّة , وَهِيَ مَا تَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَقَادِير مِنْ حُقُوق اللَّه تَعَالَى فِي الزَّكَاة وَالْكَفَّارَات , فَتَكُون بِمَعْنَى الثَّبَات وَالْبَقَاء لَهَا , كَبَقَاءِ الْحُكْم بِبَقَاءِ الشَّرِيعَة وَثَبَاتهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون دُنْيَوِيَّة مِنْ تَكْثِير الْكَيْل وَالْقَدْر بِهَذِهِ الْأَكْيَال حَتَّى يَكْفِي مَعَهُ مَا لَا يَكْفِي مِنْ غَيْره فِي غَيْر الْمَدِينَة , أَوْ تَرْجِع الْبَرَكَة إِلَى التَّصَرُّف بِهَا فِي التِّجَارَة وَأَرْبَاحهَا , وَإِلَى كَثْرَة مَا يُكَال بِهَا مِنْ غَلَّاتهَا وَثِمَارهَا , أَوْ تَكُون الزِّيَادَة فِيمَا يُكَال بِهَا لِاتِّسَاعِ عَيْشهمْ وَكَثْرَته بَعْد ضِيقه لَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَوَسَّعَ مِنْ فَضْله لَهُمْ , وَمَلَّكَهُمْ مِنْ بِلَاد الْخِصْب وَالرِّيف بِالشَّامِ وَالْعِرَاق وَمِصْر وَغَيْرهَا , حَتَّى كَثُرَ الْحَمْل إِلَى الْمَدِينَة , وَاتَّسَعَ عَيْشهمْ حَتَّى صَارَتْ هَذِهِ الْبَرَكَة فِي الْكَيْل نَفْسه , فَزَادَ مُدّهمْ وَصَارَ هَاشِمِيًّا مِثْل مُدّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّة وَنِصْفًا , وَفِي هَذَا كُلّه ظُهُور إِجَابَة دَعَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبُولهَا , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي , وَالظَّاهِر مِنْ هَذَا كُلّه : أَنَّ الْبَرَكَة فِي نَفْس الْمَكِيل فِي الْمَدِينَة , بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُدّ فِيهَا لِمَنْ لَا يَكْفِيه فِي غَيْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2432",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّامِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏ضِعْفَيْ مَا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏مِنْ الْبَرَكَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد السَّامِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2433",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ قَالَ وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِهِ فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏حَرَمٌ مَا بَيْنَ ‏ ‏عَيْرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَمَنْ ‏ ‏ادَّعَى ‏ ‏إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرٍ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا مُعَلَّقَةٌ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ فَمَنْ ‏ ‏أَخْفَرَ ‏ ‏مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا مَنْ ‏ ‏ادَّعَى ‏ ‏إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏إِلَّا قَوْلَهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏وَذِكْرَ اللَّعْنَةِ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَطَبَنَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَاب اللَّه وَهَذِهِ الصَّحِيفَة فَقَدْ كَذَبَ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح مِنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - بِإِبْطَالِ مَا تَزْعُمهُ الرَّافِضَة وَالشِّيعَة , وَيَخْتَرِعُونَهُ مِنْ قَوْلهمْ : إِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - أَوْصَى إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة مِنْ أَسْرَار الْعِلْم , وَقَوَاعِد الدِّين , وَكُنُوز الشَّرِيعَة , وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ أَهْل الْبَيْت بِمَا لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ غَيْرهمْ , وَهَذِهِ دَعَاوَى بَاطِلَة , وَاخْتِرَاعَات فَاسِدَة , لَا أَصْل لَهَا , وَيَكْفِي فِي إِبْطَالهَا قَوْل عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هَذَا , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز كِتَابَة الْعِلْم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَدِينَة حَرَم مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر ) ‏ ‏أَمَّا ( عَيْر ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت وَهُوَ جَبَل مَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ مُصْعَب بْن الزُّبَيْر وَغَيْره : لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ عَيْر وَلَا ثَوْر , قَالُوا : وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة , قَالَ : وَقَالَ الزُّبَيْر : عَيْر جَبَل بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة , قَالَ الْقَاضِي : أَكْثَر الرُّوَاة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ ذَكَرُوا عَيْرًا. وَأَمَّا ( ثَوْر ) فَمِنْهُمْ مَنْ كَنَّى عَنْهُ بِكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ مَكَانه بَيَاضًا ; لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا ذِكْر ثَوْر هُنَا خَطَأ , قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ثَوْر هُنَا وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي , وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة , قَالَ : وَالصَّحِيح إِلَى أُحُد , قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْل الْحَدِيث مِنْ عَيْر إِلَى أُحُد. هَذَا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي , وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْر الْحَازِمِيّ الْحَافِظ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ أَصْله : مِنْ عَيْر إِلَى أُحُد. ‏ ‏قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّ ثَوْرًا كَانَ اِسْمًا لِجَبَلٍ هُنَاكَ , إِمَّا أُحُد وَإِمَّا غَيْره , فَخَفِيَ اِسْمه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر ) أَوْ إِلَى أُحُد عَلَى مَا سَبَقَ , وَفِي رِوَايَة أَنَس السَّابِقَة ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن جَبَلَيْهَا ) وَفِي الرِّوَايَات السَّابِقَة ( مَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) وَالْمُرَاد بِاللَّابَتَيْنِ الْحَرَّتَانِ كَمَا سَبَقَ , وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا مُتَّفِقَة ( فَمَا بَيْن لَابَتَيْهَا ) بَيَان لِحَدِّ حَرَمهَا مِنْ جِهَتَيْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَمَا ( بَيْن جَبَلَيْهَا ) بَيَان لِحَدِّهِ مِنْ جِهَة الْجَنُوب وَالشَّمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَة يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالذِّمَّةِ هُنَا الْأَمَان , مَعْنَاهُ أَنَّ أَمَان الْمُسْلِمِينَ لِلْكَافِرِ صَحِيح , فَإِذَا أَمَّنَهُ بِهِ أَحَد الْمُسْلِمِينَ حَرُمَ عَلَى غَيْره التَّعَرُّض لَهُ مَا دَامَ فِي أَمَان الْمُسْلِم , وَلِلْأَمَانِ شُرُوط مَعْرُوفَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ أَمَان الْمَرْأَة وَالْعَبْد صَحِيح لِأَنَّهُمَا أَدْنَى مِنْ الذُّكُور الْأَحْرَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْر مَوَالِيه فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي غِلَظ تَحْرِيم اِنْتِمَاء الْإِنْسَان إِلَى غَيْر أَبِيهِ , أَوْ اِنْتِمَاء الْعَتِيق إِلَى وَلَاء غَيْر مَوَالِيه ; لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْر النِّعْمَة وَتَضْيِيع حُقُوق الْإِرْث وَالْوَلَاء وَالْعَقْل وَغَيْر ذَلِكَ , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَة الرَّحِم وَالْعُقُوق. ‏"
    },
    {
        "id": "2434",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏حَرَمٌ فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَرْفٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزَادَ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ ‏ ‏أَخْفَرَ ‏ ‏مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَرْفٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَنْ نَقَضَ أَمَان مُسْلِم فَتَعَرَّضَ لِكَافِرِ أَمَّنَهُ مُسْلِم قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَخَفَرْت الرَّجُل إِذَا نَقَضْتُ عَهْده , وَخَفَرْته إِذَا أَمَّنْته. ‏"
    },
    {
        "id": "2435",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏مَا ‏ ‏ذَعَرْتُهَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏حَرَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَوْ رَأَيْت الظِّبَاء تَرْتَع بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتهَا ) ‏ ‏مَعْنَى تَرْتَع تَرْعَى , وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَسْعَى وَتَبْسُط. وَمَعْنَى ذَعَرْتهَا : أَفْزَعْتهَا , وَقِيلَ : نَفَّرْتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2436",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏مَا ‏ ‏ذَعَرْتُهَا ‏ ‏وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏حِمًى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2437",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏وَبَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ ‏ ‏لِمَكَّةَ ‏ ‏وَإِنِّي أَدْعُوكَ ‏ ‏لِلْمَدِينَةِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ ‏ ‏لِمَكَّةَ ‏ ‏وَمِثْلِهِ مَعَهُ قَالَ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ ‏ ‏فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّاس إِذَا رَأَوْا أَوَّل الثَّمَر جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرنَا , وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتنَا ) ‏ ‏إِلَى آخِره , قَالَ الْعُلَمَاء : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رَغْبَة فِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّمَر وَلِلْمَدِينَةِ وَالصَّاع وَالْمُدّ , وَإِعْلَامًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْتِدَاءِ صَلَاحهَا لِمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا , وَتَوْجِيه الْخَارِصِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2438",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ فَيَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَفِي ثِمَارِنَا وَفِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏وَفِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الْوِلْدَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ يُعْطِيه أَصْغَر مَنْ يَحْضُرهُ مِنْ الْوِلْدَان ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَكَمَال الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة , وَمُلَاطَفَة الْكِبَار وَالصِّغَار , وَخَصَّ بِهَذَا الصَّغِير لِكَوْنِهِ أَرْغَب فِيهِ , وَأَكْثَر تَطَلُّعًا إِلَيْهِ , وَحِرْصًا عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2439",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَصَابَهُمْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏جَهْدٌ وَشِدَّةٌ وَأَنَّهُ أَتَى ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏لَا تَفْعَلْ الْزَمْ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏فَأَقَامَ بِهَا ‏ ‏لَيَالِيَ فَقَالَ النَّاسُ وَاللَّهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّ عِيَالَنَا ‏ ‏لَخُلُوفٌ ‏ ‏مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ ‏ ‏مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ ‏ ‏لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَرَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَجَعَلَهَا حَرَمًا وَإِنِّي حَرَّمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏حَرَامًا مَا بَيْنَ ‏ ‏مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا ‏ ‏يُهْرَاقَ ‏ ‏فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏شِعْبٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏نَقْبٌ ‏ ‏إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ ‏ ‏أَوْ يُحْلَفُ بِهِ الشَّكُّ مِنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏مَا وَضَعْنَا ‏ ‏رِحَالَنَا ‏ ‏حِينَ دَخَلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا ‏ ‏بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ ‏ ‏وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَرَدْت أَنْ أَنْقُل عِيَالِي إِلَى بَعْض الرِّيف ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرِّيف : بِكَسْرِ الرَّاء هُوَ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا زَرْع وَخِصْب , وَجَمْعه أَرْيَاف , وَيُقَال : أَرْيَفْنَا صِرْنَا إِلَى الرِّيف , وَأَرَافَتْ الْأَرْض أَخْصَبَتْ فَهِيَ رَيِّفَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ عِيَالنَا لَخُلُوف ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء , أَيْ لَيْسَ عِنْدهمْ رِجَال وَلَا مَنْ يَحْمِيهِمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَل ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْحَاء , أَيْ يَشُدّ عَلَيْهَا رَحْلهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لَا أَحُلّ لَهَا عُقْدَة حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أُوَاصِل السَّيْر وَلَا أَحُلّ عَنْ رَاحِلَتِي عُقْدَة مِنْ عُقَد حِمْلهَا وَرَحْلهَا حَتَّى أَصِلَ الْمَدِينَة لِمُبَالَغَتِي فِي الْإِسْرَاع إِلَى الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَيْن مَأْزِمَيْهَا ) ‏ ‏( الْمَأْزِم ) بِهَمْزَةِ بَعْد الْمِيم وَبِكَسْرِ الزَّاي وَهُوَ الْجَبَل , وَقِيلَ : الْمَضِيق بَيْن الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوه , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب هُنَا , وَمَعْنَاهُ : مَا بَيْن جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أَنَس وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُخْبَط فِيهَا شَجَرَة إِلَّا لِعَلْفٍ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام , وَهُوَ مَصْدَر عُلِفَتْ عَلْفًا , وَأَمَّا ( الْعَلَف ) بِفَتْحِ اللَّام فَاسْم لِلْحَشِيشِ وَالتِّبْن وَالشَّعِير وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز أَخْذ أَوْرَاق الشَّجَر لِلْعَلْفِ , وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا بِخِلَافِ خَبْط الْأَغْصَان وَقَطْعهَا ; فَإِنَّهُ حَرَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ الْمَدِينَة شِعْب وَلَا نَقْب إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان فَضِيلَة الْمَدِينَة وَحِرَاسَتهَا فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَثْرَة الْحُرَّاس , وَاسْتِيعَابهمْ الشِّعَاب زِيَادَة فِي الْكَرَامَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الشِّعْب ) بِكَسْرِ الشِّين , هُوَ : الْفُرْجَة النَّافِذَة بَيْن الْجَبَلَيْنِ , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , ( وَالنَّقْب ) بِفَتْحِ النُّون عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي ضَمّهَا أَيْضًا وَهُوَ مِثْل الشِّعْب , وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , قَالَ الْأَخْفَش : أَنْقَاب الْمَدِينَة طُرُقهَا وَفِجَاجهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا وَضَعْنَا رِحَالنَا حِين دَخَلْنَا الْمَدِينَة حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْل ذَلِكَ شَيْء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَدِينَة فِي حَال غَيْبَتهمْ كَانَتْ مَحْمِيَّة مَحْرُوسَة , كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّ بَنِي عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان أَغَارُوا عَلَيْهَا حِين قَدِمْنَا وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ يَمْنَعهُمْ مِنْ الْإِغَارَة عَلَيْهَا مَانِع ظَاهِر , وَلَا كَانَ لَهُمْ عَدُوّ يَهِيجُهُمْ وَيَشْتَغِلُونَ بِهِ , بَلْ سَبَب مَنْعهمْ قَبْل قُدُومنَا حِرَاسَة الْمَلَائِكَة , كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة يُقَال : هَاجَ الشَّرّ , وَهَاجَتْ الْحَرْب , وَهَاجَها النَّاس , أَيْ تَحَرَّكَتْ , وَحَرَّكُوهَا. وَهِجْت زَيْدًا حَرَّكْته لِلْأَمْرِ , كُلّه ثَلَاثِي. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( بَنُو عَبْد اللَّه ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( عَبْد اللَّه ) بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّر , وَوَقَعَ فِي أَكْثَرهَا ( عُبَيْد اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل هَذَا الْفَنّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : حَدَّثَنَا بِهِ مُكَبَّرًا أَبُو مُحَمَّد الْخُشَنِيُّ عَنْ الطَّبَرِيّ عَنْ الْفَارِسِيّ ( بَنُو عَبْد اللَّه ) عَلَى الصَّوَاب , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد شُيُوخنَا فِي نُسَخ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن مَاهَان , وَمَنْ طَرِيق الْجُلُودِيّ ( بَنُو عُبَيْد اللَّه ) مُصَغَّر , وَهُوَ خَطَأ. قَالَ : وَكَانَ يُقَال لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ( بَنُو عَبْد الْعُزَّى ) فَسَمَّاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَنِي عَبْد اللَّه ) فَسَمَّتْهُمْ الْعَرَب ( بَنِي مُحَوَّلَة ) لِتَحْوِيلِ اِسْمهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2440",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏وَمُدِّنَا ‏ ‏وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2441",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏لَيَالِي ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏فَاسْتَشَارَهُ فِي ‏ ‏الْجَلَاءِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَلَأْوَائِهَا ‏ ‏فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏فَيَمُوتَ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ لَيَالِي الْحَرَّة ) ‏ ‏يَعْنِي الْفِتْنَة الْمَشْهُورَة الَّتِي نُهِبَتْ فِيهَا الْمَدِينَة سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاء ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمَدّ , وَهُوَ الْفِرَار مِنْ بَلَد إِلَى غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2442",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏كَمَا حَرَّمَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ كَانَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏يَأْخُذُ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَجِدُ أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيْرُ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2443",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَة : ( إِنَّهَا حَرَم آمِن ) ‏ ‏فِيهِ : دَلَالَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور فِي تَحْرِيم صَيْدهَا وَشَجَرهَا , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2444",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَهِيَ وَبِيئَةٌ فَاشْتَكَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَاشْتَكَى ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏كَمَا حَبَّبْتَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِهَا ‏ ‏وَمُدِّهَا ‏ ‏وَحَوِّلْ ‏ ‏حُمَّاهَا ‏ ‏إِلَى الْجُحْفَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَدِمْنَا الْمَدِينَة وَهِيَ وَبِيئَة ) ‏ ‏هِيَ بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة , يَعْنِي ذَات وَبَاء , بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَهُوَ الْمَوْت الذَّرِيع , هَذَا أَصْلهُ , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْأَرْض الْوَخِمَة الَّتِي تَكْثُر بِهَا الْأَمْرَاض لَا سِيَّمَا لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا مُسْتَوْطِنِيهَا. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَدَمُوا عَلَى الْوَبَاء , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْ الْقُدُوم عَلَيْهِ ؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهمَا الْقَاضِي , أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الْقُدُوم كَانَ قَبْل النَّهْي ; لِأَنَّ النَّهْي كَانَ فِي الْمَدِينَة بَعْد اِسْتِيطَانهَا , وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ الْقُدُوم عَلَى الْوَبَاء الذَّرِيع وَالطَّاعُون , وَأَمَّا هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الْمَدِينَة فَإِنَّمَا كَانَ وَخَمًا يَمْرَض بِسَبَبِهِ كَثِير مِنْ الْغُرَبَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَة ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : كَانَ سَاكِنُو الْجُحْفَة فِي تِلْكَ الْوَقْت يَهُودًا , فَفِيهِ : دَلِيل لِلدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّار بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَام وَالْهَلَاك. وَفِيهِ : الدُّعَاء لِلْمُسْلِمِينَ بِالصِّحَّةِ وَطِيب بِلَادهمْ وَالْبَرَكَة فِيهَا وَكَشْف الضُّرّ وَالشَّدَائِد عَنْهُمْ , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا خِلَاف قَوْل بَعْض الْمُتَصَوِّفَة : إِنَّ الدُّعَاء قَدْح فِي التَّوَكُّل وَالرِّضَا , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكه , وَخِلَاف قَوْل الْمُعْتَزِلَة أَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي الدُّعَاء مَعَ سَبْق الْقَدَر , وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة مُسْتَقِلَّة , وَلَا يُسْتَجَاب مِنْهُ إِلَّا مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَر , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : عَلَم مِنْ أَعْلَام نُبُوَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ الْجُحْفَة مِنْ يَوْمئِذٍ مُجْتَنَبَة , وَلَا يَشْرَب أَحَد مِنْ مَائِهَا إِلَّا حُمَّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2445",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَبَرَ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2446",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُحَنَّسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فِي الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ فَقَالَ لَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏اقْعُدِي ‏ ‏لَكَاعِ ‏ ‏فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَصْبِرُ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة تَحْت وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون وَفَتَحَهَا , وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالسِّين مُهْمَلَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يُحَنَّسَ مَوْلَى مُصْعَب بْن الزُّبَيْر ) هُوَ لِأَحَدِهِمَا حَقِيقَة وَلِلْآخَرِ مَجَازًا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِبْن عُمَر قَالَ لِمَوْلَاتِه : اُقْعُدِي لَكَاع ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ اللَّام , وَأَمَّا الْعَيْن فَمَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : اِمْرَأَة لَكَاع , وَرَجُل لُكَع , بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْكَاف , وَيُطْلَق ذَلِكَ عَلَى اللَّئِيم , وَعَلَى الْعَبْد , وَعَلَى الْغَبِيّ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِكَلَامِ غَيْره , وَعَلَى الصَّغِير. وَخَاطَبَهَا اِبْن عُمَر بِهَذَا إِنْكَارًا عَلَيْهَا لَا دَلَالَة عَلَيْهَا , لِكَوْنِهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ وَيَتَعَلَّق بِهِ , وَحَثَّهَا عَلَى سُكْنَى الْمَدِينَة لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضْل. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب مَعَ مَا سَبَقَ وَمَا بَعْدهَا دَلَالَات ظَاهِرَة عَلَى فَضْل سُكْنَى الْمَدِينَة , وَالصَّبْر عَلَى شَدَائِدهَا , وَضِيق الْعَيْش فِيهَا , وَأَنَّ هَذَا الْفَضْل بَاقٍ مُسْتَمِرّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة وَالْمَدِينَة قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : تُكْرَه الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَطَائِفَة : لَا تُكْرَه الْمُجَاوَرَة بِمَكَّة بَلْ تُسْتَحَبّ , وَإِنَّمَا كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا لِأُمُورٍ مِنْهَا : خَوْف الْمَلَل وَقِلَّة الْحُرْمَة لِلْأُنْسِ , وَخَوْف مُلَابَسَة الذُّنُوب , فَإِنَّ الذَّنْب فِيهَا أَقْبَح مِنْهُ فِي غَيْرهَا , كَمَا أَنَّ الْحَسَنَة فِيهَا أَعْظَم مِنْهَا فِي غَيْرهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ اِسْتَحَبَّهَا بِمَا يَحْصُل فِيهَا مِنْ الطَّاعَات الَّتِي لَا تَحْصُل بِغَيْرِهَا , وَتَضْعِيف الصَّلَوَات وَالْحَسَنَات وَغَيْر ذَلِكَ , وَالْمُخْتَار أَنَّ الْمُجَاوَرَة بِهِمَا جَمِيعًا مُسْتَحَبَّة إِلَّا أَنْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه الْوُقُوع فِي الْمَحْذُورَات الْمَذْكُورَة وَغَيْرهَا , وَقَدْ جَاوَرَتْهُمَا خَلَائِق لَا يُحْصُونَ مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَخَلَفهَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ , وَيَنْبَغِي لِلْمُجَاوِرِ الِاحْتِرَاز مِنْ الْمَحْذُورَات وَأَسْبَابهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2447",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَطَنٍ الْخُزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُحَنَّسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مُصْعَبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَبَرَ عَلَى ‏ ‏لَأْوَائِهَا ‏ ‏وَشِدَّتِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2448",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَصْبِرُ عَلَى ‏ ‏لَأْوَاءِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى ‏ ‏لَأْوَاءِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2449",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَنْقَابِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى أَنْقَاب الْمَدِينَة مَلَائِكَة لَا يَدْخُلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال ) ‏ ‏أَمَّا الْأَنْقَاب فَسَبَقَ شَرْحهَا قَرِيبًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة الْمَدِينَة , وَفَضِيلَة سُكْنَاهَا , وَحِمَايَتهَا مِنْ الطَّاعُون وَالدَّجَّال. ‏"
    },
    {
        "id": "2450",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏الْمَسِيحُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قِبَلِ ‏ ‏الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏حَتَّى يَنْزِلَ ‏ ‏دُبُرَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2451",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏إِلَى الرَّخَاءِ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏إِلَى الرَّخَاءِ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا ‏ ‏أَخْلَفَ ‏ ‏اللَّهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ أَلَا إِنَّ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏كَالْكِيرِ ‏ ‏تُخْرِجُ ‏ ‏الْخَبِيثَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي ‏ ‏الْكِيرُ ‏ ‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْمَدِينَة : ( إِنَّهَا تَنْفِي خَبَثهَا وَشِرَارهَا كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( كَمَا تَنْفِي النَّار خَبَث الْفِضَّة ) قَالَ الْعُلَمَاء : خَبَث الْحَدِيد وَالْفِضَّة هُوَ وَسَخهمَا وَقَذَرهمَا الَّذِي تُخْرِجهُ النَّار مِنْهُمَا. قَالَ الْقَاضِي : الْأَظْهَر أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِزَمَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصْبِر عَلَى الْهِجْرَة وَالْمَقَام مَعَهُ إِلَّا مَنْ ثَبَتَ إِيمَانه , وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ وَجَهَلَة الْأَعْرَاب فَلَا يَصْبِرُونَ عَلَى شِدَّة الْمَدِينَة , وَلَا يَحْتَسِبُونَ الْأَجْر فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ الَّذِي أَصَابَهُ الْوَعَك : أَقِلْنِي بَيْعَتِي. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَى أَنَّهُ الْأَظْهَر لَيْسَ بِالْأَظْهَرِ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث الْأَوَّل فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارهَا كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد ) وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم فِي زَمَن الدَّجَّال , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي أَوَاخِر الْكِتَاب فِي أَحَادِيث الدَّجَّال ( أَنَّهُ يَقْصِد الْمَدِينَة فَتَرْجُف الْمَدِينَة ثَلَاث رَجَفَات يُخْرِج اللَّه بِهَا مِنْهَا كُلّ كَافِر وَمُنَافِق ) فَيَحْتَمِل أَنَّهُ مُخْتَصّ بِزَمَنِ الدَّجَّال , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ فِي أَزْمَان مُتَفَرِّقَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2452",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏تَنْفِي ‏ ‏النَّاسَ كَمَا يَنْفِي ‏ ‏الْكِيرُ ‏ ‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا ‏ ‏كَمَا يَنْفِي ‏ ‏الْكِيرُ ‏ ‏الْخَبَثَ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرَا الْحَدِيدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمِرْت بَقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أُمِرْت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا وَاسْتِيطَانهَا , وَذَكَرُوا فِي مَعْنَى ( أَكْلهَا الْقُرَى ) وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا مَرْكَز جُيُوش الْإِسْلَام فِي أَوَّل الْأَمْر , فَمِنْهَا فُتِحَتْ الْقُرَى وَغُنِمَتْ أَمْوَالهَا وَسَبَايَاهَا. وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ : أَنَّ أَكْلهَا وَمِيرَتهَا تَكُون مِنْ الْقُرَى الْمُفْتَتِحَة , وَإِلَيْهَا تُسَاق غَنَائِمهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُونَ يَثْرِب وَهِيَ الْمَدِينَة ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ بَعْض النَّاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ يُسَمُّونَهَا ( يَثْرِب ) وَإِنَّمَا اِسْمهَا ( الْمَدِينَة ) وَ ( طَابَة ) وَ ( طَيْبَة ) فَفِي هَذَا كَرَاهَة تَسْمِيَتهَا ( يَثْرِب ) , وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَد أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَة تَسْمِيَتهَا ( يَثْرِب ) , وَحُكِيَ عَنْ عِيسَى بْن دِينَار أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَمَّاهَا ( يَثْرِب ) كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة , قَالُوا : وَسَبَب كَرَاهَة تَسْمِيَتهَا ( يَثْرِب ) لَفْظ ( التَّثْرِيب ) الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخ وَالْمَلَامَة , وَسُمِّيَتْ ( طَيْبَة وَطَابَة ) لِحُسْنِ لَفْظهمَا , وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن , وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح , وَأَمَّا تَسْمِيَتهَا فِي الْقُرْآن ( يَثْرِب ) فَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ قَوْل الْمُنَافِقِينَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض , قَالَ الْعُلَمَاء : وَلِمَدِينَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاء ( الْمَدِينَة ) قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة }. وَطَابَة وَطَيْبَة. وَالدَّار. فَأَمَّا ( الدَّار ) فَلِأَمْنِهَا وَالِاسْتِقْرَار بِهَا , وَأَمَّا ( طَابَة وَطَيْبَة ) فَمِنْ الطِّيب وَهُوَ الرَّائِحَة الْحَسَنَة , وَالطَّاب وَالطِّيب لُغَتَانِ , وَقِيلَ : مِنْ الطَّيِّب - بِفَتْحِ الطَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء - وَهُوَ الطَّاهِر , لِخُلُوصِهَا مِنْ الشِّرْك , وَطَهَارَتهَا , وَقِيلَ : مِنْ طِيب الْعَيْش بِهَا , وَأَمَّا ( الْمَدِينَة ) فَفِيهَا قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة أَحَدهمَا وَبِهِ جَزَمَ قُطْرُب وَابْن فَارِس وَغَيْرهمَا : أَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ ( دَانَ ) إِذَا أَطَاعَ , وَالدِّين الطَّاعَة. وَالثَّانِي : أَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ ( مَدَن ) بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ , وَجَمْع الْمَدِينَة : مُدُن وَمُدْن بِإِسْكَانِ الدَّال وَضَمّهَا , وَمَدَائِن بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَالْهَمْز أَفْصَح , بِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2453",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ ‏ ‏وَعْكٌ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَقِلْنِي ‏ ‏بَيْعَتِي فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَقِلْنِي ‏ ‏بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَقِلْنِي ‏ ‏بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏كَالْكِيرِ ‏ ‏تَنْفِي ‏ ‏خَبَثَهَا ‏ ‏وَيَنْصَعُ ‏ ‏طَيِّبُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيّ وَعَك بِالْمَدِينَةِ , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد أَقِلْنِي بَيْعَتِي , فَأَبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ : أَقِلْنِي بَيْعَتِي , فَأَبَى , ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ : أَقِلْنِي بَيْعَتِي , فَأَبَى , فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْمَدِينَة كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثهَا ) ‏ ‏, قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا لَمْ يُقِلْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَته لِأَنَّهُ لَا يَجُوز لِمَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَتْرُك الْإِسْلَام , وَلَا لِمَنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَقَامِ عِنْده أَنْ يَتْرُك الْهِجْرَة وَيَذْهَب إِلَى وَطَنه أَوْ غَيْره , قَالُوا : وَهَذَا الْأَعْرَابِيّ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ وَبَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَقَام مَعَهُ , قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّ بَيْعَة هَذَا الْأَعْرَابِيّ كَانَتْ بَعْد فَتْح مَكَّة وَسُقُوط الْهِجْرَة إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَام , وَطَلَب الْإِقَالَة مِنْهُ فَلَمْ يُقِلْهُ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيّ وَعَك ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ مَغْث الْحُمَّى وَأَلَمُهَا , وَوَعَك كُلّ شَيْء مُعْظَمه وَشِدَّته. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا الْمَدِينَة كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثهَا وَيَنْصَع طِيبهَا ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , أَيْ : يَصْفُو وَيَخْلُص وَيَتَمَيَّز , وَالنَّاصِع : الصَّافِي الْخَالِص , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : نَاصِع اللَّوْن , أَيْ : صَافِيه وَخَالِصه , وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة مَنْ لَمْ يَخْلُص إِيمَانه , وَيَبْقَى فِيهَا مَنْ خَلَصَ إِيمَانه , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال نَصَعَ الشَّيْء يَنْصَع بِفَتْحِ الصَّاد فِيهِمَا نُصُوعًا إِذَا خَلَصَ وَوَضَح , وَالنَّاصِع : الْخَالِص مِنْ كُلّ شَيْء. ‏"
    },
    {
        "id": "2454",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّهَا طَيْبَةُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَإِنَّهَا ‏ ‏تَنْفِي ‏ ‏الْخَبَثَ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏تَنْفِي ‏ ‏النَّارُ ‏ ‏خَبَثَ ‏ ‏الْفِضَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2455",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏طَابَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَهَنَّاد بْن السَّرِيّ وَأَبُو كُرَيْب وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَوَقَعَ فِي أَكْثَرهَا بِحَذْفِ ذِكْر ( أَبِي كُرَيْب ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه سَمَّى الْمَدِينَة طَابَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَسْمِيَتهَا ( طَابَة ) وَلَيْسَ فِيهِ ( أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِغَيْرِهِ ) فَقَدْ سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى ( الْمَدِينَة ) فِي مَوَاضِع مِنْ الْقُرْآن , وَسَمَّاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( طَيْبَة ) فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْل هَذَا مِنْ هَذَا الْبَاب , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح الْجَمِيع فِي هَذَا الْبَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2456",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يُحَنَّسَ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الْقَرَّاظ ) ‏ ‏هَكَذَا صَوَابه أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّرًا , وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَمُعْظَم نُسَخ الْمَغَارِبَة , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( عُبَيْد اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّرَة وَهُوَ غَلَط , وَيُحَنَّس بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا , سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا فِي بَاب التَّرْغِيب فِي سُكْنَى الْمَدِينَة. وَ ( الْقَرَّاظ ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى الْقَرَظ الَّذِي يُدْبَغ بِهِ. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم. لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعهُ , وَاسْم أَبِي عَبْد اللَّه الْقَرَّاظ هَذَا ( دِينَار ) وَقَدْ سَمَّاهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ فِي حَدِيثه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ أَهْل هَذِهِ الْبَلْدَة بِسُوءٍ ) ‏ ‏يَعْنِي الْمَدِينَة أَذَابَهُ اللَّه كَمَا يَذُوب الْمِلْح فِي الْمَاء. قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ أَرَادَهَا غَازِيًا مُغِيرًا عَلَيْهَا , وَيَحْتَمِل غَيْر ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث قَرِيبًا فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2457",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏الْقَرَّاظَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَزْعُمُ أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ يُرِيدُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ يُحَنَّسَ ‏ ‏بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءٍ شَرًّا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَارُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2458",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏دِينَارٌ الْقَرَّاظُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَرَادَ أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ الْكَعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بِدَهْمٍ ‏ ‏أَوْ بِسُوءٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَسَعْدًا ‏ ‏يَقُولَانِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي ‏ ‏مُدِّهِمْ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( غَيْر أَنَّهُ قَالَ بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْهَاء أَيْ : بِغَائِلَةٍ وَأَمْر عَظِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2459",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُفْتَحُ ‏ ‏الشَّامُ ‏ ‏فَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ تُفْتَحُ ‏ ‏الْيَمَنُ ‏ ‏فَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ تُفْتَحُ ‏ ‏الْعِرَاقُ ‏ ‏فَيَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُفْتَح الشَّام فَيَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة قَوْم بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ وَالْمَدِينَة خَيْر لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يَبُسُّونَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة تُضَمّ وَتُكْسَر , وَيُقَال أَيْضًا : بِضَمِّ الْمُثَنَّاة مَعَ كَسْر الْمُوَحَّدَة , فَتَكُون اللَّفْظَة ثُلَاثِيَّة وَرُبَاعِيَّة , فَحَصَلَ فِي ضَبْطه ثَلَاثَة أَوْجُه , وَمَعْنَاهُ : يَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَدْعُونَ النَّاس إِلَى بِلَاد الْخِصْب , وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ يَسُوقُونَ , وَالْبَسّ : سَوق الْإِبِل , وَقَالَ اِبْن وَهْب : مَعْنَاهُ يُزَيِّنُونَ لَهُمْ الْبِلَاد وَيُحَبِّبُونَهَا إِلَيْهِمْ , وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الرَّحِيل إِلَيْهَا , وَنَحْوه فِي الْحَدِيث السَّابِق ( يَدْعُو الرَّجُل اِبْن عَمّه وَقَرِيبه هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاء ) وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَاهُ يَزْجُرُونَ الدَّوَابّ إِلَى الْمَدِينَة فَيَبُسُّونَ مَا يَطْوُونَ مِنْ الْأَرْض وَيَفُتُّونَهُ فَيَصِير غُبَارًا , وَيَفْتِنُونَ مَنْ بِهَا لِمَا يَصِفُونَ لَهُمْ مِنْ رَغَد الْعَيْش , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , بَلْ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ : الْإِخْبَار عَمَّنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة مُتَحَمِّلًا بِأَهْلِهِ , بَاسًّا فِي سَيْره مُسْرِعًا إِلَى الرَّخَاء فِي الْأَمْصَار الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِهَا. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَتْحِ هَذِهِ الْأَقَالِيم , وَأَنَّ النَّاس يَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ إِلَيْهَا وَيَتْرُكُونَ الْمَدِينَة , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَقَالِيم تُفْتَح عَلَى هَذَا التَّرْتِيب , وَوُجِدَ جَمِيع ذَلِكَ كَذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّه وَفَضْله. وَفِيهِ : فَضِيلَة سُكْنَى الْمَدِينَة , وَالصَّبْر عَلَى شِدَّتهَا وَضِيق الْعَيْش بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2460",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُفْتَحُ ‏ ‏الْيَمَنُ ‏ ‏فَيَأْتِي قَوْمٌ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏فَيَتَحَمَّلُونَ ‏ ‏بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُفْتَحُ ‏ ‏الشَّامُ ‏ ‏فَيَأْتِي قَوْمٌ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏فَيَتَحَمَّلُونَ ‏ ‏بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُفْتَحُ ‏ ‏الْعِرَاقُ ‏ ‏فَيَأْتِي قَوْمٌ ‏ ‏يَبُسُّونَ ‏ ‏فَيَتَحَمَّلُونَ ‏ ‏بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ‏ ‏وَالْمَدِينَةُ ‏ ‏خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2461",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْمَدِينَةِ ‏ ‏لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً ‏ ‏لِلْعَوَافِي ‏ ‏يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ ‏ ‏هَذَا هُوَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏يَتِيمُ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَشْرَ سِنِينَ كَانَ فِي ‏ ‏حَجْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَدِينَةِ : ( لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلهَا عَلَى خَيْر مَا كَانَتْ مُذَلَّلَة لِلْعَوَافِي ) ‏ ‏يَعْنِي السِّبَاع وَالطَّيْر , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( يَتْرُكُونَ الْمَدِينَة عَلَى خَيْر مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي ) يُرِيد عَوَافِي السِّبَاع وَالطَّيْر , ثُمَّ يَخْرُج رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَة يُرِيدَانِ الْمَدِينَة يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّة الْوَدَاع خَرَّا عَلَى وُجُوههمَا ). ‏ ‏أَمَّا ( الْعَوَافِي ) : فَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِالسِّبَاعِ وَالطَّيْر , وَهُوَ صَحِيح فِي اللُّغَة , مَأْخُوذ مِنْ عَفَوْته إِذَا أَتَيْته تَطْلُب مَعْرُوفه. ‏ ‏وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَالظَّاهِر الْمُخْتَار : أَنَّ هَذَا التَّرْك لِلْمَدِينَةِ يَكُون فِي آخِر الزَّمَان , عِنْد قِيَام السَّاعَة , وَتُوَضِّحهُ قِصَّة الرَّاعِيَيْنِ مِنْ مُزَيْنَة فَإِنَّهُمَا يَخِرَّانِ عَلَى وُجُوههمَا حِين تُدْرِكهُمَا السَّاعَة , وَهُمَا آخِر مَنْ يُحْشَر كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا مَا جَرَى فِي الْعَصْر الْأَوَّل وَانْقَضَى , قَالَ : وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدْ تُرِكَتْ الْمَدِينَة عَلَى أَحْسَن مَا كَانَتْ حِين اِنْتَقَلَتْ الْخِلَافَة عَنْهَا إِلَى الشَّام وَالْعِرَاق , وَذَلِكَ الْوَقْت أَحْسَن مَا كَانَتْ الدِّين وَالدُّنْيَا , أَمَّا الدِّين فَلِكَثْرَةِ الْعُلَمَاء وَكَمَالهمْ , وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلِعِمَارَتِهَا وَغَرْسهَا وَاتِّسَاع حَال أَهْلهَا , قَالَ : وَذَكَرَ الْأَخْبَارِيُّونَ فِي بَعْض الْفِتَن الَّتِي جَرَتْ بِالْمَدِينَةِ , وَخَافَ أَهْلهَا أَنَّهُ رَحَلَ عَنْهَا أَكْثَر النَّاس وَبَقِيَتْ ثِمَارهَا أَوْ أَكْثَرهَا لِلْعَوَافِي , وَخَلَتْ مُدَّة ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاس إِلَيْهَا قَالَ : وَحَالهَا الْيَوْم قَرِيب مِنْ هَذَا , وَقَدْ خَرِبَتْ أَطْرَافهَا , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2462",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَتْرُكُونَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا ‏ ‏يَغْشَاهَا ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْعَوَافِي ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏عَوَافِيَ ‏ ‏السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ‏ ‏ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ ‏ ‏مُزَيْنَةَ ‏ ‏يُرِيدَانِ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏يَنْعِقَانِ ‏ ‏بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا ‏ ‏وَحْشًا ‏ ‏حَتَّى إِذَا بَلَغَا ‏ ‏ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ‏ ‏خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا ) ‏ ‏: يَصِيحَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وُحُوشًا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا خَلَاء , أَيْ خَالِيَة لَيْسَ بِهَا أَحَد , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الْوَحْش مِنْ الْأَرْض هُوَ الْخَلَاء , وَالصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ يَجِدَانِهَا ذَات وُحُوش , كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي ) وَيَكُون وَحْشًا بِمَعْنَى وُحُوشًا , وَأَصْل الْوَحْش : كُلّ شَيْء تَوَحَّشَ مِنْ الْحَيَوَان , وَجَمْعه وُحُوش , وَقَدْ يُعَبَّر بِوَاحِدٍ عَنْ جَمْعه كَمَا فِي غَيْره , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن الْمُرَابِط أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ غَنَمهمَا تَصِير وُحُوشًا , إِمَّا أَنْ تَنْقَلِب ذَاتهَا فَتَصِير وُحُوشًا , وَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّش وَتَنْفِر مِنْ أَصْوَاتهَا , وَأَنْكَرَ الْقَاضِي هَذَا , وَاخْتَارَ أَنَّ الضَّمِير فِي ( يَجِدَانِهَا ) عَائِد إِلَى الْمَدِينَة لَا إِلَى الْغَنَم , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَقَوْل اِبْن الْمُرَابِط غَلَط. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2463",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَيْن بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة ) ‏ ‏ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع بِعَيْنِهِ يُنْقَل إِلَى الْجَنَّة , وَالثَّانِي : أَنَّ الْعِبَادَة فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّة. ‏ ‏قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُرَاد ( بِبَيْتِي ) هُنَا قَوْلَانِ : أَحَدهمَا الْقَبْر , قَالَهُ زَيْد بْن أَسْلَمَ كَمَا رُوِيَ مُفَسَّرًا بَيْن قَبْرِي وَمِنْبَرِي , وَالثَّانِي : الْمُرَاد بَيْت سُكْنَاهُ عَلَى ظَاهِره , وَرُوِيَ ( مَا بَيْن حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي ) قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ لِأَنَّ قَبْره فِي حُجْرَته وَهِيَ بَيْته. ‏"
    },
    {
        "id": "2464",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2465",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الْمُرَاد مِنْبَره بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا , قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر , قَالَ وَأَنْكَرَ كَثِير مِنْهُمْ غَيْره , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا عَلَى حَوْضه , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْد مِنْبَره , وَالْحُضُور عِنْده لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَال الصَّالِحَة يُورِد صَاحِبه الْحَوْض وَيَقْتَضِي شُرْبه مِنْهُ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2466",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏وَادِي الْقُرَى ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَابَةُ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏أُحُدٌ ‏ ‏وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2467",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أُحُدًا جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ ) ‏ ‏قِيلَ : مَعْنَاهُ يُحِبّنَا أَهْله , وَهُمْ أَهْل الْمَدِينَة , وَنُحِبّهُمْ , وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ مَعْنَاهُ يُحِبّنَا هُوَ بِنَفْسِهِ , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه فِيهِ تَمْيِيزًا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث قَرِيبًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2468",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2469",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاة فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهَذَا الِاسْتِثْنَاء عَلَى حَسَب اِخْتِلَافهمْ فِي مَكَّة وَالْمَدِينَة أَيَّتهمَا أَفْضَل ؟ وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : أَنَّ مَكَّة أَفْضَل مِنْ الْمَدِينَة , وَأَنَّ مَسْجِد مَكَّة أَفْضَل مِنْ مَسْجِد الْمَدِينَة , وَعَكَسَهُ مَالِك وَطَائِفَة , فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور مَعْنَاهُ : إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّ الصَّلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ الصَّلَاة فِي مَسْجِدِي. ‏ ‏وَعِنْد مَالِك وَمُوَافِقِيهِ : إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِدِي تَفْضُلهُ , بِدُونِ الْأَلْف , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَوْضِع قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل بِقَاعِ الْأَرْض , وَأَنَّ مَكَّة وَالْمَدِينَة أَفْضَل بِقَاعِ الْأَرْض. وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلهمَا مَا عَدَا مَوْضِع قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ عُمَر وَبَعْض الصَّحَابَة وَمَالِك وَأَكْثَر الْمَدَنِيِّينَ : الْمَدِينَة أَفْضَل , وَقَالَ أَهْل مَكَّة وَالْكُوفَة وَالشَّافِعِيّ وَابْن وَهْب وَابْن حَبِيب الْمَالِكِيَّانِ : مَكَّة أَفْضَل , قُلْت : وَمِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابنَا لِتَفْضِيلِ مَكَّة حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْحَمْرَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِف عَلَى رَاحِلَته بِمَكَّة يَقُول : ( وَاَللَّه إِنَّك لَخَيْر أَرْض اللَّه وَأَحَبّ أَرْض اللَّه إِلَى اللَّه , وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاة فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أَفْضَل مِنْ مِائَة صَلَاة فِي مَسْجِدِي ) حَدِيث حَسَن رَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده , وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا بِإِسْنَادٍ حَسَن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ هَذَا التَّفْضِيل بِالصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ بِالْفَرِيضَةِ , بَلْ يَعُمّ الْفَرْض وَالنَّفْل جَمِيعًا وَبِهِ قَالَ مُطَرَّف مِنْ أَصْحَاب مَالِك , وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : يَخْتَصّ بِالْفَرْضِ , وَهَذَا مُخَالِف إِطْلَاق هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة تَزِيد عَلَى فَضِيلَة الْأَلْف فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ; لِأَنَّهَا تُعَادِلُ الْأَلْف ; بَلْ هِيَ زَائِدَة عَلَى الْأَلْف , كَمَا صُرِّحَتْ بِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث : ( أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة ) ( وَخَيْر مِنْ أَلْف صَلَاة ) وَنَحْوه , قَالَ الْعُلَمَاء : وَهَذَا فِيمَا يَرْجِع إِلَى الثَّوَاب , فَثَوَاب صَلَاة فِيهِ يَزِيد عَلَى ثَوَاب أَلْف فِيمَا سِوَاهُ , وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْإِجْزَاء عَنْ الْفَوَائِت , حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَصَلَّى فِي مَسْجِد الْمَدِينَة صَلَاة , لَمْ تُجْزِئهُ عَنْهُمَا , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَة مُخْتَصَّة بِنَفْسِ مَسْجِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانه دُون مَا زِيدَ فِيهِ بَعْده , فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِص الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ , وَيَتَفَطَّن لِمَا ذَكَرْتُهُ , وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا فِي كِتَاب الْمَنَاسِك , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2470",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2471",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْجُهَنِيِّينَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَاةٌ فِي ‏ ‏مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏لَمْ نَشُكَّ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ‏ ‏فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْهُ فَقَالَ لَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2472",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ‏ ‏هَلْ سَمِعْتَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي ‏ ‏مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَا وَلَكِنْ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ ‏ ‏أَوْ كَأَلْفِ صَلَاةٍ ‏ ‏فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2473",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2474",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي ‏ ‏مَسْجِدِ الرَّسُولِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا ‏ ‏مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَمُحَمَّد بْن رُمْح جَمِيعًا عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد قَالَ قُتَيْبَة : حَدَّثَنَا لَيْث عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اِمْرَأَة اِشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ : إِنْ شَفَانِي اللَّه لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْت الْمَقْدِس , وَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَة سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : صَلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا أُنْكِر عَلَى مُسْلِم بِسَبَبِ إِسْنَاده , قَالَ الْحُفَّاظ ذِكْرُ اِبْن عَبَّاس فِيهِ وَهْم , وَصَوَابه ( عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة ) هَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَابْن جُرَيْج عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة مِنْ غَيْر ذِكْر اِبْن عَبَّاس , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ مَيْمُونَة , وَلَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة , وَلَيْسَ يَثْبُت , وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير : إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب عَنْ أَبِيهِ وَمَيْمُونَة , وَذَكَرَ حَدِيثه هَذَا مِنْ طَرِيق اللَّيْث وَابْن جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ لَنَا الْمَكِّيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ : أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا قَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيم بْن مَعْبَد حَدَّثَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَهُ عَنْ مَيْمُونَة , قَالَ الْبُخَارِيّ : وَلَا يَصِحّ فِيهِ اِبْن عَبَّاس , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ صَوَابه إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد بْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اِمْرَأَة اِشْتَكَتْ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم قَبْل هَذَا فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَبْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَحَدِيث مُوسَى الْجُهَنِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَحَدِيث أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَهَذَا مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم. وَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ عَنْ أَيُّوب , وَعَلَّلَ الْحَدِيث عَنْ نَافِع بِذَلِكَ , وَقَالَ : قَدْ خَالَفَهُمْ اللَّيْث وَابْن جُرَيْجٍ فَرَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد عَنْ مَيْمُونَة. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الرِّوَايَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه رِوَايَة نَافِع بِوَجْهٍ , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه رِوَايَة عَبْد اللَّه وَمُوسَى عَنْ نَافِع , قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ , يَعْنِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه عَنْ مَيْمُونَة كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قُلْت : وَيَحْتَمِل صِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فَعَلَهُ مُسْلِم , وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ , وَمَعَ هَذَا فَالْمَتْن صَحِيح بِلَا خِلَاف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا أَفْتَتْ اِمْرَأَة نَذَرَتْ الصَّلَاة فِي بَيْت الْمَقْدِس أَنْ تُصَلِّي فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّتْ بِالْحَدِيثِ ) هَذِهِ الدَّلَالَة ظَاهِرَة , وَهَذَا حُجَّة لِأَصَحّ الْأَقْوَال فِي مَذْهَبنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , فَإِنَّهُ إِذَا نَذَرَ صَلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة أَوْ الْأَقْصَى هَلْ تَتَعَيَّن ؟ فِيهِ قَوْلَانِ , الْأَصَحّ : تَتَعَيَّن , فَلَا تُجْزِئهُ تِلْكَ الصَّلَاة فِي غَيْره , وَالثَّانِي : لَا تَتَعَيَّن بَلْ تُجْزِئهُ تِلْكَ الصَّلَاة حَيْثُ صَلَّى , فَإِذْ قُلْنَا تَتَعَيَّن فَنَذْرهَا فِي أَحَد هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي الْآخَر , فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا : يَجُوز , وَالثَّانِي لَا يَجُوز , وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَحّ إِنْ نَذَرَهَا فِي الْأَقْصَى جَازَ الْعُدُول إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة دُون عَكْسه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2475",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُشَدُّ الرِّحَالُ ‏ ‏إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا ‏ ‏وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏تُشَدُّ الرِّحَالُ ‏ ‏إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِدِي هَذَا , وَمَسْجِد الْحَرَام , وَمَسْجِد الْأَقْصَى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( وَمَسْجِد إِيلِيَاء ) هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم هُنَا , وَمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْأَقْصَى , وَهُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَقَدْ أَجَازَهُ النَّحْوِيُّونَ الْكُوفِيُّونَ , وَتَأَوَّلَهُ الْبَصْرِيُّونَ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَحْذُوفًا تَقْدِيره : مَسْجِد الْمَكَان الْحَرَام , وَالْمَكَان الْأَقْصَى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } أَيْ الْمَكَان الْغَرْبِيّ وَنَظَائِره , وَأَمَّا ( إِيلِيَاء ) فَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس , وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات أَفْصَحهنَّ وَأَشْهَرهنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة هُنَا ( إِيلِيَاء ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَاللَّام وَبِالْمَدِّ , وَالثَّانِيَة كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مَقْصُور , وَالثَّالِثَة : ( إِلَيَاء ) بِحَذْفِ الْيَاء وَبِالْمَدِّ , وَسُمِّيَ الْأَقْصَى لِبُعْدِهِ مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة هَذِهِ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة , وَفَضِيلَة شَدّ الرِّحَال إِلَيْهَا , لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء : لَا فَضِيلَة فِي شَدّ الرِّحَال إِلَى مَسْجِد غَيْرهَا. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَحْرُم شَدّ الرِّحَال إِلَى غَيْرهَا وَهُوَ غَلَط , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث وَشَرْحه قَبْل هَذَا بِقَلِيلٍ فِي بَاب سَفَر الْمَرْأَة مَعَ مَحْرَم إِلَى الْحَجّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2476",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏سَلْمَانَ الْأَغَرَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُخْبِرُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ‏ ‏مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَمَسْجِدِي ‏ ‏وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2477",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ بِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى قَالَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ ‏ ‏حَصْبَاءَ ‏ ‏فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا ‏ ‏لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏فِي الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاء فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْض ثُمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا - لِمَسْجِدِ الْمَدِينَة - ) ‏ ‏هَذَا نَصّ بِأَنَّهُ الْمَسْجِد الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن , وَرَدّ لِمَا يَقُول بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ مَسْجِد قُبَاء , وَأَمَّا أَخْذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَصْبَاء وَضَرْبه فِي الْأَرْض , فَالْمُرَاد بِهِ الْمُبَالَغَة فِي الْإِيضَاح لِبَيَانِ أَنَّهُ مَسْجِد الْمَدِينَة. ‏ ‏وَالْحَصْبَاء بِالْمَدِّ : الْحَصَى الصِّغَار. ‏"
    },
    {
        "id": "2478",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَزُورُ ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏رَاكِبًا وَمَاشِيًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُور قُبَاء مَاشِيًا وَرَاكِبًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قُبَاء رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قُبَاء كُلّ سَبْت وَكَانَ يَقُول : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه كُلّ سَبْت ) أَمَّا ( قُبَاء ) فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فِيهِ الْمَدّ وَالتَّذْكِير وَالصَّرْف , وَفِي لُغَة مَقْصُور , وَفِي لُغَة مُؤَنَّث , وَفِي لُغَة مُذَكَّر غَيْر مَصْرُوف , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة مِنْ عَوَالِيهَا. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : بَيَان فَضْله وَفَضْل مَسْجِده وَالصَّلَاة فِيهِ , وَفَضِيلَة زِيَارَته , وَأَنَّهُ تَجُوز زِيَارَته رَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَهَكَذَا جَمِيع الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة تَجُوز زِيَارَتهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون صَلَاة النَّفْل بِالنَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْل , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَفِيهِ خِلَاف أَبِي حَنِيفَة , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏وَقَوْله : ( كُلّ سَبْت ) فِيهِ : جَوَاز تَخْصِيص بَعْض الْأَيَّام بِالزِّيَارَةِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقَوْل الْجُمْهُور , وَكَرِهَ اِبْن مَسْلَمَة الْمَالِكِيّ ذَلِكَ , قَالُوا : لَعَلَّهُ لَمْ تَبْلُغهُ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَاَللَّه أَعْلَم. وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة , وَبِهِ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2479",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏مَسْجِدَ قُبَاءٍ ‏ ‏رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2480",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏رَاكِبًا وَمَاشِيًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثّقَفِيُّ ‏ ‏بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2481",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏رَاكِبًا وَمَاشِيًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2482",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏رَاكِبًا وَمَاشِيًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2483",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَأْتِي ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2484",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏يَعْنِي كُلَّ سَبْتٍ ‏ ‏كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَفْعَلُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ كُلَّ سَبْتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2485",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏فَلَقِيَهُ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَلَا نُزَوِّجُكَ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مَعْشَرَ ‏ ‏الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ ‏ ‏الْبَاءَةَ ‏ ‏فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ ‏ ‏وِجَاءٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَأَمْشِي مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏إِذْ لَقِيَهُ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاسْتَخْلَاهُ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ قَالَ لِي تَعَالَ يَا ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏بِكْرًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَر الشَّبَاب مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَعْشَر هُمْ الطَّائِفَة الَّذِينَ يَشْمَلهُمْ وَصْف , فَالشَّبَاب مَعْشَر , وَالشُّيُوخ مَعْشَر , وَالْأَنْبِيَاء مَعْشَر , وَالنِّسَاء مَعْشَر , فَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ. وَالشَّبَاب : جَمْع شَابّ , وَيُجْمَع عَلَى شُبَّان وَشَبَبَة , وَالشَّابّ عِنْد أَصْحَابنَا هُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِز ثَلَاثِينَ سَنَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْبَاءَة ) فَفِيهَا أَرْبَع لُغَات حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاض : الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة ( الْبَاءَة ) بِالْمَدِّ وَالْهَاء , وَالثَّانِيَة : ( الْبَاة ) بِلَا مَدّ. وَالثَّالِثَة ( الْبَاء ) بِالْمَدِّ بِلَا هَاء. وَالرَّابِعَة ( الْبَاهَة ) بِهَاءَيْنِ بِلَا مَدّ , وَأَصْلهَا فِي اللُّغَة : الْجِمَاع , مُشْتَقَّة مِنْ الْمَبَاءَة وَهِيَ الْمَنْزِل , وَمِنْهُ مَبَاءَة الْإِبِل , وَهِيَ مَوَاطِنهَا , ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ النِّكَاح : بَاءَة ; لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بَوَّأَهَا مَنْزِلًا. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى وَاحِد أَصَحّهمَا : أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهَا اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْجِمَاع , فَتَقْدِيره : مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاع لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنه وَهِيَ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَع شَهْوَته , وَيَقْطَع شَرّ مَنِيّه , كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء , وَعَلَى هَذَا الْقَوْل وَمَعَ الْخِطَاب مَعَ الشُّبَّان الَّذِينَ هُمْ مَظِنَّة شَهْوَة النِّسَاء , وَلَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا غَالِبًا. وَالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَن النِّكَاح , سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمهَا وَتَقْدِيره : مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّج , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا فَلْيَصُمْ ; لِيَدْفَع شَهْوَته. وَاَلَّذِي حَمَلَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) قَالُوا : وَالْعَاجِز عَنْ الْجِمَاع لَا يَحْتَاج إِلَى الصَّوْم لِدَفْعِ الشَّهْوَة , فَوَجَبَ تَأْوِيل الْبَاءَة عَلَى الْمُؤَن , وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيره : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه , وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الْجِمَاع فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْوِجَاء ) فَبِكَسْرِ الْوَاو وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ رَضّ الْخَصِيَتَيْنِ , وَالْمُرَاد هُنَا : أَنَّ الصَّوْم يَقْطَع الشَّهْوَة , وَيَقْطَع شَرّ الْمَنِيّ , كَمَا يَفْعَلهُ الْوِجَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْأَمْر بِالنِّكَاحِ لِمَنْ اِسْتَطَاعَهُ وَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسه , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنَّهُ عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة أَمْر نَدْب لَا إِيجَاب , فَلَا يَلْزَم التَّزَوُّج وَلَا التَّسَرِّي , سَوَاء خَافَ الْعَنَت أَمْ لَا , هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , وَلَا يُعْلَم أَحَد أَوْجَبَهُ إِلَّا دَاوُد وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْل الظَّاهِر , وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُمْ قَالُوا : يَلْزَمهُ إِذَا خَافَ الْعَنَت أَنْ يَتَزَوَّج أَوْ يَتَسَرَّى , قَالُوا : وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ فِي الْعُمْر مَرَّة وَاحِدَة , وَلَمْ يَشْرِط بَعْضهمْ خَوْف الْعَنَت , قَالَ أَهْل الظَّاهِر : إِنَّمَا يَلْزَمهُ التَّزْوِيج فَقَطْ , وَلَا يَلْزَمهُ الْوَطْء , وَتَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ غَيْره مِنْ الْأَحَادِيث مَعَ الْقُرْآن , قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَغَيْرهَا مِنْ الْآيَات. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } إِلَى قَوْله تَعَالَى : { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فَخَيَّرَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي , قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ : هَذَا حُجَّة لِلْجُمْهُورِ ; لِأَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي بِالِاتِّفَاقِ , وَلَوْ كَانَ النِّكَاح وَاجِبًا لَمَا خَيَّرَهُ بَيْنه وَبَيْن التَّسَرِّي ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحّ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ التَّخْيِير بَيْن وَاجِب وَغَيْره , لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال حَقِيقَة الْوَاجِب , وَأَنَّ تَارِكه لَا يَكُون آثِمًا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) فَمَعْنَاهُ : مَنْ رَغِبَ عَنْهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْر مُعْتَقِد لَهَا عَلَى مَا هِيَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْأَفْضَل مِنْ النِّكَاح وَتَرْكه , فَقَالَ أَصْحَابنَا : النَّاس فِيهِ أَرْبَعَة أَقْسَام : قِسْم تَتُوق إِلَيْهِ نَفْسه وَيَجِد الْمُؤَن , فَيُسْتَحَبّ لَهُ النِّكَاح , وَقِسْم لَا تَتُوق وَلَا يَجِد الْمُؤَن , فَيُكْرَه لَهُ. ‏ ‏وَقِسْم تَتُوق وَلَا يَجِد الْمُؤَن , فَيُكْرَه لَهُ , وَهَذَا مَأْمُور بِالصَّوْمِ ; لِدَفْع التَّوَقَان. وَقِسْم يَجِد الْمُؤَن وَلَا تَتُوق فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابنَا : أَنَّ تَرْكَ النِّكَاح لِهَذَا وَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَل , وَلَا يُقَال : النِّكَاح مَكْرُوه ; بَلْ تَرْكه أَفْضَل , وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك : أَنَّ النِّكَاح لَهُ أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود : أَلَا نُزَوِّجك جَارِيَة شَابَّة لَعَلَّهَا تُذَكِّرك بَعْض مَا مَضَى مِنْ زَمَانك ؟ ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب عَرْض الصَّاحِب هَذَا عَلَى صَاحِبه الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَة بِهَذِهِ الصِّفَة , وَهُوَ صَالِح لِزَوَاجِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيله قَرِيبًا. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب نِكَاح الشَّابَّة ; لِأَنَّهَا الْمُحَصِّلَة لِمَقَاصِد النِّكَاح , فَإِنَّهَا أَلَذّ اِسْتِمْتَاعًا , وَأَطْيَب نَكْهَة , وَأَرْغَب فِي الِاسْتِمْتَاع الَّذِي هُوَ مَقْصُود النِّكَاح , وَأَحْسَن عِشْرَة , وَأَفْكَه مُحَادَثَة , وَأَجْمَل مَنْظَرًا , وَأَلْيَن مَلْمَسًا , وَأَقْرَب إِلَى أَنْ يُعَوِّدهَا زَوْجهَا الْأَخْلَاق الَّتِي يَرْتَضِيهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( تُذَكِّرك بَعْض مَا مَضَى مِنْ زَمَانك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَتَذَكَّر بِهَا بَعْض مَا مَضَى مِنْ نَشَاطك وَقُوَّة شَبَابك ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْعِش الْبَدَن. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عُثْمَان دَعَا اِبْن مَسْعُود , وَاسْتَخْلَاهُ فَقَالَ لَهُ ) هَذَا الْكَلَام دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْإِسْرَار بِمِثْلِ هَذَا , فَإِنَّهُ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْره بَيْن النَّاس. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَلَا نُزَوِّجك جَارِيَة بِكْرًا ؟ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْبِكْر وَتَفْضِيلهَا عَلَى الثَّيِّب , وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابنَا ; لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا فِي قَوْله : ( جَارِيَة شَابَّة ). ‏"
    },
    {
        "id": "2486",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مَعْشَرَ ‏ ‏الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ ‏ ‏الْبَاءَةَ ‏ ‏فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ ‏ ‏وِجَاءٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏وَالْأَسْوَدُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ وَأَنَا شَابٌّ يَوْمَئِذٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَنَا ‏ ‏أَحْدَثُ ‏ ‏الْقَوْمِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد دَخَلْت أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( أَنَا وَعَمَّايَ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد ) وَهُوَ غَلَط ظَاهِر ; لِأَنَّ الْأَسْوَد أَخُو عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد لَا عَمّه , وَعَلْقَمَة عَمّهمَا جَمِيعًا , وَهُوَ عَلْقَمَة بْن قَيْس. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيت أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجَلِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( رَأَيْت ) وَهُمَا صَحِيحَانِ : الْأَوَّل مِنْ الظَّنّ , وَالثَّانِي مِنْ الْعِلْم. ‏"
    },
    {
        "id": "2487",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَفَرًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) ‏ ‏سَبَقَ تَأْوِيله , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : مَنْ تَرَكَهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْر مُعْتَقِد لَهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ , أَمَّا مَنْ تَرَكَ النِّكَاح عَلَى الصِّفَة الَّتِي يُسْتَحَبّ لَهُ تَرْكه كَمَا سَبَقَ , أَوْ تَرَكَ النَّوْم عَلَى الْفِرَاش لِعَجْزِهِ عَنْهُ , أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِعِبَادَةِ مَأْذُون فِيهَا , أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَلَا يَتَنَاوَلهُ هَذَا الذَّمّ وَالنَّهْي. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا بَال أَقْوَام قَالُوا كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏هُوَ مُوَافِق لِلْمَعْرُوفِ مِنْ خُطَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْل هَذَا أَنَّهُ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا فَخَطَبَ لَهُ ذَكَرَ كَرَاهِيَته , وَلَا يُعَيِّن فَاعِله , وَهَذَا مِنْ عِظَم خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ الشَّخْص وَجَمِيع الْحَاضِرِينَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَبْلُغهُ ذَلِكَ , وَلَا يَحْصُل تَوْبِيخ صَاحِبه فِي الْمَلَأ. ‏"
    },
    {
        "id": "2488",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ‏ ‏التَّبَتُّلَ ‏ ‏وَلَوْ أَذِنَ لَهُ ‏ ‏لَاخْتَصَيْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2489",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رُدَّ عَلَى ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ‏ ‏التَّبَتُّلُ ‏ ‏وَلَوْ أُذِنَ لَهُ ‏ ‏لَاخْتَصَيْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون التَّبَتُّل وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : التَّبَتُّل هُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَتَرْك النِّكَاح اِنْقِطَاعًا إِلَى عِبَادَة اللَّه , وَأَصْل التَّبَتُّل : الْقَطْع , وَمِنْهُ مَرْيَم الْبَتُول , وَفَاطِمَة الْبَتُول ; لِانْقِطَاعِهِمَا عَنْ نِسَاء زَمَانهمَا دِينًا وَفَضْلًا وَرَغْبَة فِي الْآخِرَة , وَمِنْهُ : صَدَقَة بَتْلَة , أَيْ : مُنْقَطِعَة عَنْ تَصَرُّف مَالِكهَا. قَالَ الطَّبَرِيُّ : التَّبَتُّل : هُوَ تَرْك لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَالِانْقِطَاع إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَدّ عَلَيْهِ التَّبَتُّل ) مَعْنَاهُ : نَهَاهُ عَنْهُ , وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا مَحْمُول عَلَى مَنْ تَاقَتْ نَفْسه إِلَى النِّكَاح , وَوَجَدَ مُؤَنه كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه , وَعَلَى مَنْ أَضَرّ بِهِ التَّبَتُّل بِالْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَة الشَّاقَّة. أَمَّا الْإِعْرَاض عَنْ الشَّهَوَات وَاللَّذَّات مِنْ غَيْر إِضْرَار بِنَفْسِهِ وَلَا تَفْوِيت حَقّ لِزَوْجَةٍ وَلَا غَيْرهَا , فَفَضِيلَة لِلْمَنْعِ مِنْهَا , بَلْ مَأْمُور بِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاع عَنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ مِنْ مَلَاذ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا ; لِدَفْعِ شَهْوَة النِّسَاء , لِيُمْكِنَنَا التَّبَتُّل , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَاز الِاخْتِصَاء بِاجْتِهَادِهِمْ , وَلَمْ يَكُنْ ظَنّهمْ هَذَا مُوَافِقًا , فَإِنَّ الِاخْتِصَاء فِي الْآدَمِيّ حَرَام صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا , قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا يَحْرُم خِصَاء كُلّ حَيَوَان لَا يُؤْكَل , وَأَمَّا الْمَأْكُول فَيَجُوز خِصَاؤُهُ فِي صِغَره , وَيَحْرُم فِي كِبَره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2490",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَرَادَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَتَبَتَّلَ ‏ ‏فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ ‏ ‏لَاخْتَصَيْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2491",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏تَمْعَسُ ‏ ‏مَنِيئَةً ‏ ‏لَهَا ‏ ‏فَقَضَى حَاجَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ‏ ‏وَتُدْبِرُ ‏ ‏فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً ‏ ‏فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى امْرَأَةً ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَتَى امْرَأَتَهُ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏تَمْعَسُ ‏ ‏مَنِيئَةً ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏تُدْبِرُ ‏ ‏فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدكُمْ اِمْرَأَة فَلْيَأْتِ أَهْله فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي نَفْسه ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا أَحَدكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَة فَوَقَعَتْ فِي قَلْبه فَلْيَعْمِدْ إِلَى اِمْرَأَته فَلْيُوَاقِعهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي نَفْسه ). هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة مُبَيِّنَة لِلْأُولَى. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى اِمْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي اِمْرَأَته أَوْ جَارِيَته إِنْ كَانَتْ لَهُ , فَلْيُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته , وَتَسْكُن نَفْسه , وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء , وَالِالْتِذَاذ بِنَظَرِهِنَّ , وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ , فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ. وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلَّا تَخْرُج بَيْن الرِّجَال إِلَّا لِضَرُورَةٍ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا , وَالْإِعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله : ( تَمْعَس مَنِيئَة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَعْس بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة : الدَّلْك , وَ ( الْمَنِيئَة ) بِمِيمِ مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ هَمْزَة مَمْدُودَة ثُمَّ تَاء تُكْتَب هَاء , وَهِيَ عَلَى وَزْن ( صَغِيرَة , وَكَبِيرَة , وَذَبِيحَة ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ الْجِلْد أَوَّل مَا يُوضَع الدِّبَاغ , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : يُسَمَّى مَنِيئَة مَا دَامَ فِي الدِّبَاغ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ فِي أَوَّل الدِّبَاغ مَنِيئَة , ثُمَّ أَفِيق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء , وَجَمْعه أُفُق , كَقَفِيزِ وَقُفُز , ثُمَّ أَدِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى اِمْرَأَة فَأَتَى اِمْرَأَته زَيْنَب , وَهِيَ تَمْعَس مَنِيئَة لَهَا , فَقَضَى حَاجَته , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ : إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان... ) ‏ ‏إِلَى آخِره. قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بَيَانًا لَهُمْ , وَإِرْشَادًا لِمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ , فَعَلَّمَهُمْ بِفِعْلِهِ وَقَوْله. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِطَلَبِ الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَغَيْره , وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه , لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَة يَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ فِي قَلْبه وَبَصَره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2492",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ ‏ ‏فَلْيُوَاقِعْهَا ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2493",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏وَابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا ‏ ‏نَسْتَخْصِي ‏ ‏فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ ‏ ‏بِالثَّوْبِ ‏ ‏إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ قَرَأَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ‏} ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يَقُلْ قَرَأَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا وَنَحْنُ شَبَابٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا ‏ ‏نَسْتَخْصِي ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ نَغْزُو ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏فِيهِ مُوَافَقَة لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق مِنْ تَحْرِيم الْخَصْي ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه , وَلِمَا فِيهِ مِنْ قَطْع النَّسْل , وَتَعْذِيب الْحَيَوَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِح الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ ) ‏ ‏أَيْ الثَّوْب وَغَيْره مِمَّا نَتَرَاضَى بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ } ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِد , إِبَاحَتهَا كَقَوْلِ اِبْن عَبَّاس , وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ نَسْخهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2494",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏مُتْعَةَ النِّسَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَا : خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَنْ سَلَمَة وَجَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانَا فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَة ) فَقَوْله فِي الثَّانِيَة : ( أَتَانَا ) يَحْتَمِل أَتَانَا رَسُوله وَمُنَادِيه كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2495",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَانَا ‏ ‏فَأَذِنَ لَنَا فِي ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أُمَيَّة بْن بَسْطَام الْعَيْشِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا رَوْح وَهُوَ اِبْن الْقَاسِم عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَجَابِر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ وَسَقَطَ فِي بَعْضهَا ذِكْر ( الْحَسَن بْن مُحَمَّد ) بَلْ قَالَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ سَلَمَة وَجَابِر , وَذَكَرَ الْمَازِرِيّ أَيْضًا أَنَّ النَّسْخ اُخْتُلِفَ فِيهِ , وَأَنَّهُ ثَبَتَ ذِكْر الْحَسَن فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانِ , وَسَقَطَ فِي رِوَايَة الْجُلُودِيّ , وَسَبَقَ بَيَان أُمَيَّة بْن بَسْطَام , وَأَنَّهُ يَجُوز صَرْف ( بَسْطَام ) وَتَرْك صَرْفه , وَأَنَّ الْبَاء تُكْسَر , وَقَدْ تُفْتَح , وَ ( الْعَيْشِيّ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2496",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ثُمَّ ذَكَرُوا ‏ ‏الْمُتْعَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نَعَمْ ‏ ‏اسْتَمْتَعْنَا ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏",
        "sharh": "قَوْلُهُ ‏ ‏( اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي اسْتَمْتَعَ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ. وَقَوْلُهُ ( حِينَ نَهَانَا عَنْهُ عُمَرَ ) يَعْنِي حِينَ بَلَغَهُ النَّسْخُ , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2497",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَسْتَمْتِعُ ‏ ‏بِالْقَبْضَةِ ‏ ‏مِنْ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَتَّى نَهَى عَنْهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فِي شَأْنِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نَسْتَمْتِع بِالْقُبْضَةِ مِنْ التَّمْر وَالدَّقِيق ) ‏ ‏الْقُبْضَة بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْحهَا , وَالضَّمّ أَفْصَح , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ( الْقُبْضَة ) بِالضَّمِّ مَا قَبَضْت عَلَيْهِ مِنْ الشَّيْء , يُقَال : أَعْطَاهُ قُبْضَة مِنْ سَوِيق أَوْ تَمْر , قَالَ : وَرُبَّمَا فُتِحَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2498",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏اخْتَلَفَا فِي ‏ ‏الْمُتْعَتَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَامِد بْن عُمَر الْبَكْرَاوِيُّ ) ‏ ‏ذَكَرْنَا مَرَّات أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَعْلَى أَبِي بَكْر الصَّحَابِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2499",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏أَوْطَاسٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام أَوْطَاس فِي الْمُتْعَة ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهَا أُبِيحَتْ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَهُوَ وَيَوْم أَوْطَاس شَيْء وَاحِد , وَأَوْطَاس وَادٍ بِالطَّائِفِ , وَيُصْرَف وَلَا يُصْرَف , فَمَنْ صَرَفَهُ أَرَادَ الْوَادِي وَالْمَكَان , وَمَنْ لَمْ يَصْرِفهُ أَرَادَ الْبُقْعَة كَمَا فِي نَظَائِره , وَأَكْثَر اِسْتِعْمَالهمْ لَهُ غَيْر مَصْرُوف. ‏"
    },
    {
        "id": "2500",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَبْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْمُتْعَةِ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي عَامِرٍ ‏ ‏كَأَنَّهَا ‏ ‏بَكْرَةٌ ‏ ‏عَيْطَاءُ ‏ ‏فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ مَا ‏ ‏تُعْطِي فَقُلْتُ رِدَائِي وَقَالَ صَاحِبِي رِدَائِي وَكَانَ ‏ ‏رِدَاءُ ‏ ‏صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى ‏ ‏رِدَاءِ ‏ ‏صَاحِبِي أَعْجَبَهَا وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي ‏ ‏يَتَمَتَّعُ ‏ ‏فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الرَّبِيع بْن سَبْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُل إِلَى اِمْرَأَة مِنْ بَنِي عَامِر كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيْطَاء ) ‏ ‏أَمَّا ( الْبَكْرَة ) فَهِيَ الْفَتِيَّة مِنْ الْإِبِل أَيْ الشَّابَّة الْقَوِيَّة , وَأَمَّا ( الْعَيْطَاء ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت وَبِطَاءٍ مُهْمَلَة وَبِالْمَدِّ , وَهِيَ : الطَّوِيلَة الْعُنُق فِي اِعْتِدَال وَحُسْن قَوَام ( وَالْعَيَط ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْيَاء طُول الْعُنُق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عِنْده شَيْء مِنْ هَذِهِ النِّسَاء الَّتِي يَتَمَتَّع فَلْيُخَلِّ سَبِيلهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الَّتِي يَتَمَتَّع فَلْيُخَلِّ ) أَيْ يَتَمَتَّع بِهَا , فَحَذَفَ ( بِهَا ) لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , أَوْ أَوْقَع يَتَمَتَّع مَوْقِع يُبَاشِر , أَيْ : يُبَاشِرهَا , وَحَذَفَ الْمَفْعُول. ‏"
    },
    {
        "id": "2501",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتْحَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ‏ ‏فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ‏ ‏الدَّمَامَةِ ‏ ‏مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ فَبُرْدِي ‏ ‏خَلَقٌ ‏ ‏وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ ‏ ‏غَضٌّ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَوْ بِأَعْلَاهَا فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ ‏ ‏الْبَكْرَةِ ‏ ‏الْعَنَطْنَطَةِ ‏ ‏فَقُلْنَا هَلْ لَكِ أَنْ ‏ ‏يَسْتَمْتِعَ ‏ ‏مِنْكِ أَحَدُنَا قَالَتْ وَمَاذَا تَبْذُلَانِ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ‏ ‏وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏عِطْفِهَا ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ بُرْدَ هَذَا ‏ ‏خَلَقٌ ‏ ‏وَبُرْدِي جَدِيدٌ ‏ ‏غَضٌّ ‏ ‏فَتَقُولُ بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ ‏ ‏اسْتَمْتَعْتُ ‏ ‏مِنْهَا فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏وَزَادَ قَالَتْ وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ وَفِيهِ قَالَ إِنَّ بُرْدَ هَذَا ‏ ‏خَلَقٌ ‏ ‏مَحٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ قَرِيب مِنْ الدَّمَامَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهِيَ الْقُبْح فِي الصُّورَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَبُرْدِي خَلَق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام أَيْ قَرِيب مِنْ الْبَالِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَلَقَّتْنَا فَتَاة مِثْل الْبَكْرَة الْعَنَطْنَطَة ) ‏ ‏هِيَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَبِنُونَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة وَبِطَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ كَالْعَيْطَاءِ , وَسَبَقَ بَيَانهَا , وَقِيلَ هِيَ الطَّوِيلَة فَقَطْ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل ‏ ‏قَوْله : ( تَنْظُر إِلَى عِطْفهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ جَانِبهَا , وَقِيلَ : مِنْ رَأْسهَا إِلَى وَرِكهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاح الْمُتْعَة وَلِيّ وَلَا شُهُود. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ بُرْد هَذَا خَلَق مَحّ ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمِ مَفْتُوحَة وَحَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة , وَهُوَ : الْبَالِي , وَمِنْهُ : مَحَّ الْكِتَاب , إِذَا بَلِيَ وَدَرَسَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2502",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي ‏ ‏الِاسْتِمْتَاعِ ‏ ‏مِنْ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاع مِنْ النِّسَاء , وَإِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَمَنْ كَانَ عَنَدَة مِنْهُنَّ شَيْء فَلْيُخَلِّ سَبِيلهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ) ‏ ‏. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : التَّصْرِيح بِالْمَنْسُوخِ وَالنَّاسِخ فِي حَدِيث وَاحِد مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَحَدِيثِ : \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا \" , وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِتَحْرِيمِ نِكَاح الْمُتْعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنَّهُ يَتَعَيَّن تَأْوِيل قَوْله فِي الْحَدِيث السَّابِق أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ إِلَى عَهْد أَبِي بَكْر وَعُمَر , عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّاسِخ كَمَا سَبَقَ. وَفِيهِ : أَنَّ الْمَهْر الَّذِي كَانَ أَعْطَاهَا يَسْتَقِرّ لَهَا , وَلَا يَحِلّ أَخْذ شَيْء مِنْهُ , وَإِنْ فَارَقَهَا قَبْل الْأَجَل الْمُسَمَّى , كَمَا أَنَّهُ يَسْتَقِرّ فِي النِّكَاح الْمَعْرُوف الْمَهْر الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ , وَلَا يَسْقُط مِنْهُ شَيْء بِالْفُرْقَةِ بَعْده. ‏"
    },
    {
        "id": "2503",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْمُتْعَةِ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2504",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَمَرَ أَصْحَابَهُ ‏ ‏بِالتَّمَتُّعِ ‏ ‏مِنْ النِّسَاءِ قَالَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ ‏ ‏بَنِي سُلَيْمٍ ‏ ‏حَتَّى وَجَدْنَا ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي عَامِرٍ ‏ ‏كَأَنَّهَا ‏ ‏بَكْرَةٌ ‏ ‏عَيْطَاءُ ‏ ‏فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ ‏ ‏فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي ‏ ‏فَآمَرَتْ نَفْسَهَا ‏ ‏سَاعَةً ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى صَاحِبِي فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِفِرَاقِهِنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَآمَرَتْ نَفْسهَا سَاعَة ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة , أَيْ : شَاوَرَتْ نَفْسهَا وَأَفْكَرَتْ فِي ذَلِكَ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْمَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِك }. ‏"
    },
    {
        "id": "2505",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2506",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2507",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏زَمَانَ الْفَتْحِ ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ ‏ ‏تَمَتَّعَ ‏ ‏بِبُرْدَيْنِ ‏ ‏أَحْمَرَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2508",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَامَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ ‏ ‏بِالْمُتْعَةِ ‏ ‏يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَنَادَاهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ ‏ ‏الْمُتْعَةُ ‏ ‏تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ ‏ ‏يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏فَأَمَرَهُ بِهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏مَهْلًا قَالَ مَا هِيَ وَاللَّهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدْ كُنْتُ ‏ ‏اسْتَمْتَعْتُ ‏ ‏فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي عَامِرٍ ‏ ‏بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ ثُمَّ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ذَلِكَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَأَنَا جَالِسٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّه قُلُوبهمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارهمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّض بِرَجُلٍ ) ‏ ‏يَعْنِي : يُعَرِّض بِابْنِ عَبَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّك لَجِلْفٌ جَافٍ ) ‏ ‏الْجِلْف بِكَسْرِ الْجِيم : قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره : الْجِلْف هُوَ الْجَافِي , وَعَلَى هَذَا قِيلَ : إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمَا تَوْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ , وَالْجَافِي , هُوَ : الْغَلِيظ الطَّبْع الْقَلِيل الْفَهْم وَالْعِلْم وَالْأَدَب لِبُعْدِهِ عَنْ أَهْل ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتهَا لَأَرْجُمَنَّك بِأَحْجَارِك ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَبْلَغَهُ النَّاسِخ لَهَا , وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَكّ فِي تَحْرِيمهَا , فَقَالَ : إِنْ فَعَلْتهَا بَعْد ذَلِكَ وَوَطِئَتْ فِيهَا كُنْت زَانِيًا وَرَجَمْتُك بِالْأَحْجَارِ الَّتِي يُرْجَم بِهَا الزَّانِي. ‏ ‏قَوْله ( فَأَخْبَرَنِي خَالِد بْن الْمُهَاجِر بْن سَيْف اللَّه ) ‏ ‏( سَيْف اللَّه ) هُوَ : خَالِد بْن الْوَلِيد الْمَخْزُومِيّ , سَمَّاهُ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ يَنْكَأ فِي أَعْدَاء اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "2509",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏وَقَالَ أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2510",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُ لِفُلَانٍ إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر وَعَنْ أَكْل لُحُوم الْحُمْر الْإِنْسِيَّة ) ‏ ‏, قَوْله : ( الْإِنْسِيَّة ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا كَسْر الْهَمْزَة وَإِسْكَان النُّون , وَالثَّانِي فَتْحهمَا جَمِيعًا , وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِتَرْجِيحِ الْفَتْح , وَأَنَّهُ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا تَحْرِيم لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا طَائِفَة يَسِيرَة مِنْ السَّلَف , فَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَبَعْض السَّلَف إِبَاحَته , وَرُوِيَ عَنْهُمْ تَحْرِيمه , وَرُوِيَ عَنْ مَالِك كَرَاهَته وَتَحْرِيمه. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّك رَجُل تَائِهٌ ) ‏ ‏هُوَ الْحَائِر الذَّاهِب عَنْ الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2511",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2512",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يُلَيِّنُ فِي ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏فَقَالَ مَهْلًا يَا ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهَا يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2513",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2514",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2515",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2516",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏مَدَنِيٌّ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مِنْ وَلَدِ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2517",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2518",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2519",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا ‏ ‏يَسُومُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ‏ ‏لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا ‏ ‏وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَخْطُب الرَّجُل عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ وَلَا يَسُوم عَلَى سَوْم أَخِيهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَلَا يَسُوم ) بِالْوَاوِ , وَهَكَذَا ( يَخْطُب ) مَرْفُوع , وَكِلَاهُمَا لَفْظه لَفْظ الْخَبَر , وَالْمُرَاد بِهِ النَّهْي , وَهُوَ أَبْلُغ فِي النَّهْي , لِأَنَّ خَبَر الشَّارِع لَا يُتَصَوَّر وُقُوع خِلَافه , وَالنَّهْي قَدْ تَقَع مُخَالَفَته , فَكَانَ الْمَعْنَى : عَامِلُوا هَذَا النَّهْي مُعَامَلَة الْخَبَر الْمُتَحَتِّم. وَأَمَّا حُكْم الْخِطْبَة فَسَيَأْتِي فِي بَابهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَكَذَلِكَ السَّوْم فِي كِتَاب الْبَيْع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لِتَكْتَفِئ صَحْفَتهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّه لَهَا ) ‏ ‏يَجُوز فِي ( تَسْأَل ) الرَّفْع وَالْكَسْر الْأَوَّل عَلَى الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي وَهُوَ الْمُنَاسِب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْله : \" لَا يَخْطُب وَلَا يَسُوم \". وَالثَّانِي : عَلَى النَّهْي الْحَقِيقِيّ. ‏ ‏وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : نَهْي الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة أَنْ تَسْأَل الزَّوْج طَلَاق زَوْجَته , وَأَنْ يَنْكِحهَا وَيَصِير لَهَا مِنْ نَفَقَته وَمَعْرُوفه وَمُعَاشَرَته وَنَحْوهَا مَا كَانَ لَلْمُطَلَّقَة. فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاكْتِفَاءِ مَا فِي الصَّحِيفَة مَجَازًا. قَالَ الْكِسَائِيّ : وَأَكْفَأْت الْإِنَاء كَبَبْته , وَكَفَأْته وَأَكْفَأْته أَمَلْته , وَالْمُرَاد بِأُخْتِهَا غَيْرهَا سَوَاء كَانَتْ أُخْتهَا مِنْ النَّسَب أَوْ أُخْتهَا فِي الْإِسْلَام أَوْ كَافِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2520",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ‏ ‏لِتَكْتَفِئَ ‏ ‏مَا فِي ‏ ‏صَحْفَتِهَا ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَازِقُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2521",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنِ نَافِعٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2522",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏يَحْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2523",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ‏ ‏وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ ‏ ‏شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَلَى ابْنِهِ فَأَرْسَلَنِي إِلَى ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا ‏ ‏إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2524",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2525",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2526",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏فِي الْحَجِّ ‏ ‏وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏أَبَانٍ ‏ ‏إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏أُرَاكَ عِرَاقِيًّا ‏ ‏جَافِيًا ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ أَبَان : أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( عِرَاقِيًّا ) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( عِرَاقِيًّا ) وَفِي بَعْضهَا ( أَعْرَابِيًّا ) قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ. وَالْأَعْرَابِيّ هُوَ سَاكِن الْبَادِيَة , قَالَ : ( وَعِرَاقِيًّا ) هُنَا خَطَأ إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَب أَهْل الْكُوفَة حِينَئِذٍ جَوَاز نِكَاح الْمُحْرِم فَيَصِحّ عِرَاقِيًّا أَيْ آخِذًا بِمَذْهَبِهِمْ فِي هَذَا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2527",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَزَوَّجَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2528",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَهُوَ مُحْرِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2529",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو فَزَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2530",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2531",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2532",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ أَوْ ‏ ‏يَتَنَاجَشُوا ‏ ‏أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ‏ ‏لِتَكْتَفِئَ ‏ ‏مَا فِي إِنَائِهَا أَوْ مَا فِي ‏ ‏صَحْفَتِهَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ وَلَا ‏ ‏يَسُمْ ‏ ‏الرَّجُلُ عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2533",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَلَا يَبِعْ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا يَخْطُبْ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الْأُخْرَى ‏ ‏لِتَكْتَفِئَ ‏ ‏مَا فِي إِنَائِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَلَا يَزِدْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2534",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَسُمْ ‏ ‏الْمُسْلِمُ عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2535",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏وَسُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ وَخِطْبَةِ أَخِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْعَلَاء وَسُهَيْل عَنْ أَبِيهِمَا ) ‏ ‏هَكَذَا صُورَته فِي جَمِيع النُّسَخ. وَ ( أَبُو الْعَلَاء ) غَيْر أَبِي سُهَيْل فَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال عَنْ أَبِيهِمَا قَالُوا : وَصَوَابه أَبَوَيْهِمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَيَصِحّ أَنْ يُقَال عَنْ أَبَيْهِمَا بِفَتْحِ الْبَاء عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ فِي تَثْنِيَة الْأَب ( أَبَان ) كَمَا قَالَ فِي تَثْنِيَة ( الْيَد ) ( يَدَانِ ) فَتَكُون الرِّوَايَة صَحِيحَة , لَكِنَّ الْبَاء مَفْتُوحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2536",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَغَيْرِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ ‏ ‏يَبْتَاعَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بَيْعِ ‏ ‏أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى ‏ ‏يَذَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2537",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا ‏ ‏صَدَاقٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِنَافِعٍ ‏ ‏مَا ‏ ‏الشِّغَارُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2538",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الشِّغَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2539",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏شِغَارَ ‏ ‏فِي الْإِسْلَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2540",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الشِّغَارِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2541",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشِّغَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2542",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ‏ ‏هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ الشُّرُوطِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ أَحَقّ الشُّرُوط أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوج ) ‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء : إِنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى شُرُوط لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاح , بَلْ تَكُون مِنْ مُقْتَضَيَاته وَمَقَاصِده كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ , وَالْإِنْفَاق عَلَيْهَا وَكِسْوَتهَا وَسُكْنَاهَا بِالْمَعْرُوفِ , وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّر فِي شَيْء مِنْ حُقُوقهَا , وَيَقْسِم لَهَا كَغَيْرِهَا , وَأَنَّهَا لَا تَخْرُج مِنْ بَيْته إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَلَا تَنْشِز عَلَيْهِ , وَلَا تَصُوم تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إِذْنه , وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا تَتَصَرَّف فِي مَتَاعه إِلَّا بِرِضَاهُ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا شَرْط يُخَالِف مُقْتَضَاهُ كَشَرْطٍ أَلَّا يَقْسِم لَهَا , وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا , وَلَا يُنْفِق عَلَيْهَا , وَلَا يُسَافِر بِهَا , وَنَحْو ذَلِكَ , فَلَا يَجِب الْوَفَاء بِهِ بَلْ يَلْغُو الشَّرْط وَيَصِحّ النِّكَاح بِمَهْرِ الْمَثَل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ شَرْط لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِل \" وَقَالَ أَحْمَد وَجَمَاعَة : يَجِب الْوَفَاء بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ إِنَّ أَحَقّ الشُّرُوط وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2543",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُنْكَحُ ‏ ‏الْأَيِّمُ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تُسْتَأْمَرَ ‏ ‏وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ أَنْ تَسْكُتَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ وَاتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏وَشَيْبَانَ ‏ ‏وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2544",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏ذَكْوَانُ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَارِيَةِ ‏ ‏يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا ‏ ‏أَتُسْتَأْمَرُ ‏ ‏أَمْ لَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ ‏ ‏تُسْتَأْمَرُ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّهَا ‏ ‏تَسْتَحْيِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2545",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَيِّمُ ‏ ‏أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2546",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الثَّيِّبُ ‏ ‏أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ ‏ ‏تُسْتَأْمَرُ ‏ ‏وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَرُبَّمَا قَالَ وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2547",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِسِتِّ سِنِينَ ‏ ‏وَبَنَى بِي ‏ ‏وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ قَالَتْ فَقَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَوُعِكْتُ ‏ ‏شَهْرًا ‏ ‏فَوَفَى ‏ ‏شَعْرِي ‏ ‏جُمَيْمَةً ‏ ‏فَأَتَتْنِي ‏ ‏أُمُّ رُومَانَ ‏ ‏وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ ‏ ‏طَائِرٍ ‏ ‏فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ ‏ ‏يَرُعْنِي ‏ ‏إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ : وَجَدْت فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَة هَذَا ) ‏ ‏مَعْنَاة أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابه , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَهُ , وَمِثْل هَذَا تَجُوز رِوَايَته عَلَى الصَّحِيح , وَقَوْل الْجُمْهُور , وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقْتَصِر مُسْلِم عَلَيْهِ , بَلْ ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لِغَيْرِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَة ) الْوَعَك أَلَم الْحُمَّى , وَ ( وَفَى ) أَيْ كَمُلَ , وَ ( جُمَيْمَة ) تَصْغِير ( جُمَّة ) وَهِيَ : الشَّعْر النَّازِل إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَنَحْوهمَا أَيْ صَارَ إِلَى هَذَا الْحَدّ بَعْد أَنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَرَضِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَتَتْنِي أُمّ رُومَان وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَة ) ‏ ‏( أُمّ رُومَان ) هِيَ أُمّ عَائِشَة , وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الْوَاو , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره. وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِيعَاب ضَمّ الرَّاء وَفَتْحهَا , وَرَجَّحَ الْفَتْح وَلَيْسَ هُوَ بِرَاجِحٍ. وَ ( الْأُرْجُوحَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة هِيَ خَشَبَة يَلْعَب عَلَيْهَا الصِّبْيَانُ وَالْجَوَارِي الصِّغَار , يَكُون وَسَطهَا عَلَى مَكَان مُرْتَفِع , وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِع جَانِب مِنْهَا وَيَنْزِل جَانِب. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقُلْت هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء هَذِهِ كَلِمَة يَقُولهَا الْمَبْهُور حَتَّى يَتَرَاجَع إِلَى حَال سُكُونه , وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْهَاء الثَّانِيَة فَهِيَ هَاء السَّكْت. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَإِذَا نِسْوَة مِنْ الْأَنْصَار فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْر وَالْبَرَكَة وَعَلَى خَيْر طَائِر ) ( النِّسْوَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَ ( الطَّائِر ) الْحَظّ يُطْلَق عَلَى الْحَظّ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْمُرَاد هُنَا عَلَى أَفْضَل حَظّ وَبَرَكَة. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَة لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَمِثْله فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف \" بَارَكَ اللَّه لَك \". ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَغَسَلْنَ رَأْسِيّ وَأَصْلَحْنَنِي ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَنْظِيف الْعَرُوس وَتَزْيِينهَا لِزَوْجِهَا , وَاسْتِحْبَاب اِجْتِمَاع النِّسَاء لِذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن إِعْلَان النِّكَاح , وَلِأَنَّهُنَّ يُؤَانِسْنَهَا وَيُؤَدِّبْنَهَا وَيُعَلِّمْنَهَا آدَابهَا حَال الزِّفَاف وَحَال لِقَائِهَا الزَّوْج. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يَفْجَأنِي وَيَأْتِنِي بَغْتَة إِلَّا هَذَا. وَفِيهِ جَوَاز الزِّفَاف وَالدُّخُول بِالْعَرُوسِ نَهَارًا , وَهُوَ جَائِز لَيْلًا وَنَهَارًا , وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي الدُّخُول نَهَارًا , وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2548",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ‏ ‏وَبَنَى بِي ‏ ‏وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2549",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ اِبْنَة تِسْع سِنِينَ , وَلُعَبهَا مَعَهَا ) ‏ ‏الْمُرَاد هَذِهِ اللُّعَب الْمُسَمَّاة بِالْبَنَاتِ الَّتِي تَلْعَب بِهَا الْجَوَارِي الصِّغَار , وَمَعْنَاهُ التَّنْبِيه عَلَى صِغَر سِنّهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ اللُّعَب , وَإِبَاحَة لَعِب الْجَوَارِي بِهِنَّ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرهُ ). قَالُوا : وَسَبَبه تَدْرِيبهنَّ لِتَرْبِيَةِ الْأَوْلَاد وَإِصْلَاح شَأْنهنَّ وَبُيُوتهنَّ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا مِنْ أَحَادِيث النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَصْلَحَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ , وَكَانَتْ قِصَّة عَائِشَة هَذِهِ وَلُعَبهَا فِي أَوَّل الْهِجْرَة قَبْل تَحْرِيم الصُّوَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2550",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ ‏ ‏وَبَنَى بِهَا ‏ ‏وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2551",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَوَّالٍ ‏ ‏وَبَنَى بِي ‏ ‏فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي قَالَ وَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّال , وَبَنَى بِي فِي شَوَّال , فَأَيّ نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْده مِنِّي ؟ قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَة تَسْتَحِبّ أَنْ تُدْخِل نِسَاءَهَا فِي شَوَّال ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّزْوِيج وَالتَّزَوُّج وَالدُّخُول فِي شَوَّال , وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابنَا عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث , وَقَصَدَتْ عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَام رَدّ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ , وَمَا يَتَخَيَّلهُ بَعْض الْعَوَامّ الْيَوْم مِنْ كَرَاهَة التَّزَوُّج وَالتَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال , وَهَذَا بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَهُوَ مِنْ آثَار الْجَاهِلِيَّة , كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اِسْم شَوَّال مِنْ الْإِشَالَة وَالرَّفْع. ‏"
    },
    {
        "id": "2552",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَزَوِّجِ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار : ( أَنَظَرْت إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة ( شَيْئًا ) بِالْهَمْزَةِ , وَهُوَ وَاحِد الْأَشْيَاء. قِيلَ : الْمُرَاد صِغَر , وَقِيلَ : زُرْقَة , وَفِي هَذَا دَلَالَة لِجَوَازِ ذِكْر مِثْل هَذَا لِلنَّصِيحَةِ , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّظَر إِلَى وَجْه مَنْ يُرِيد تَزَوُّجهَا , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم كَرَاهَته , وَهَذَا خَطَأ مُخَالِف لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث , وَمُخَالِف لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى جَوَاز النَّظَر لِلْحَاجَةِ عِنْد الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالشَّهَادَة وَنَحْوهَا , ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاح لَهُ النَّظَر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ , وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال أَوْ ضِدّه , وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَنْظُر إِلَى مَوَاضِع اللَّحْم , وَقَالَ دَاوُدَ : يَنْظُر إِلَى جَمِيع بَدَنهَا , وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر مُنَابِذ لِأُصُولِ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع , ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا , بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا , وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام , لَكِنْ قَالَ مَالِك : أَكْرَه نَظَرَهُ فِي غَفْلَتهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوع نَظَره عَلَى عَوْرَة. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ضَعِيفَة أَنَّهُ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا , وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا , وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن , وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا , فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى , وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَره إِلَيْهَا قَبْل الْخِطْبَة حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْر إِيذَاء بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا لَمْ يُمْكِنهُ النَّظَر اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَث اِمْرَأَة يَثِق بِهَا تَنْظُر إِلَيْهَا وَتُخْبِرهُ وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل الْخِطْبَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2553",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي عُيُونِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏شَيْئًا قَالَ قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا قَالَ عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ عَلَى أَرْبَعِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى أَرْبَعِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي ‏ ‏بَعْثٍ ‏ ‏تُصِيبُ ‏ ‏مِنْهُ قَالَ فَبَعَثَ ‏ ‏بَعْثًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَنِي عَبْسٍ ‏ ‏بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّة مِنْ عُرْض هَذَا الْجَبَل ) ‏ ‏( الْعُرْض ) بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الْجَانِب وَالنَّاحِيَة , ( وَتَنْحِتُونَ ) بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ تُقَشِّرُونَ وَتُقَطِّعُونَ. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام كَرَاهَة إِكْثَار الْمَهْر بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال الزَّوْج. ‏"
    },
    {
        "id": "2554",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا ‏ ‏وَصَوَّبَهُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏طَأْطَأَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ ‏ ‏يَقْضِ فِيهَا ‏ ‏شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ ‏ ‏فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا ‏ ‏إِزَارِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏مَا لَهُ ‏ ‏رِدَاءٌ ‏ ‏فَلَهَا نِصْفُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَصْنَعُ ‏ ‏بِإِزَارِكَ ‏ ‏إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا فَقَالَ تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ ‏ ‏مُلِّكْتَهَا ‏ ‏بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏يُقَارِبُهُ فِي اللَّفْظِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏قَالَ انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنْ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوب ) ‏ ‏يَعْنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِيّ , هُوَ الْقَارِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى الْقَارَة قَبِيلَة مَعْرُوفَة , وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جِئْت أَهَبُ لَك نَفْسِي ) ‏ ‏مَعَ سُكُوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ هِبَة الْمَرْأَة نِكَاحهَا لَهُ كَمَا قَالَ اللَّه { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ أَصْحَابنَا : فَهَذِهِ الْآيَة وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيلَانِ لِذَلِكَ , فَإِذَا وَهَبَتْ اِمْرَأَة نَفْسهَا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْر حَلَّ لَهُ ذَلِكَ , وَلَا يَجِب عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ مَهْرهَا بِالدُّخُولِ , وَلَا بِالْوَفَاةِ , وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ , بِخِلَافِ غَيْره فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو نِكَاحه وُجُوب مَهْر إِمَّا مُسَمَّى , وَإِمَّا مَهْر الْمِثْل. وَفِي اِنْعِقَاد نِكَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الْهِبَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدهمَا يَنْعَقِد لِظَاهِرِ الْآيَة , وَهَذَا الْحَدِيث. وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِد بِلَفْظِ الْهِبَة , بَلْ لَا يَنْعَقِد إِلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيج أَوْ الْإِنْكَاح كَغَيْرِهِ مِنْ الْأُمَّة , فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِد إِلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عِنْدنَا بِلَا خِلَاف , وَيَحْمِل هَذَا الْقَائِل الْآيَة وَالْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْهِبَةِ أَنَّهُ لَا مَهْر لِأَجْلِ الْعَقْد بِلَفْظِ الْهِبَة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَنْعَقِد نِكَاح كُلّ أَحَد بِكُلِّ لَفْظ يَقْتَضِي التَّمْلِيك عَلَى التَّأْبِيد , وَبِمِثْلِ مَذْهَبنَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْر وَكَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَاب مَالِك وَغَيْرهمْ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ يَنْعَقِد بِلَفْظِ الْهِبَة وَالصَّدَقَة وَالْبَيْع إِذَا قُصِدَ بِهِ النِّكَاح سَوَاء ذَكَرَ الصَّدَاق أَمْ لَا , وَلَا يَصِحّ بِلَفْظِ الرَّهْن وَالْإِجَارَة وَالْوَصِيَّة. وَمِنْ أَصْحَاب مَالِك مَنْ صَحَّحَهُ بِلَفْظِ الْإِحْلَال وَالْإِبَاحَة حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَر فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ ) ‏ ‏أَمَّا ( صَعَّدَ ) فَبِتَشْدِيدِ الْعَيْن أَيْ رَفَعَ , وَأَمَّا ( صَوَّبَ ) فَبِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ خَفَضَ , وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ النَّظَر لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّج اِمْرَأَة وَتَأَمُّلهُ إِيَّاهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب عَرْض الْمَرْأَة نَفْسهَا عَلَى الرَّجُل الصَّالِح لِيَتَزَوَّجهَا. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ حَاجَة لَا يُمْكِنهُ قَضَاؤُهَا أَنْ يَسْكُت سُكُوتًا يَفْهَم السَّائِل مِنْهُ ذَلِكَ وَلَا يُخْجِلهُ بِالْمَنْعِ إِلَّا إِذَا لَمْ يَحْصُل الْفَهْم إِلَّا بِصَرِيحِ الْمَنْع فَيُصَرِّح. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ جَوَاز نِكَاح الْمَرْأَة مِنْ غَيْر أَنْ تَسْأَل هَلْ هِيَ فِي عِدَّة أَمْ لَا ؟ حَمْلًا عَلَى ظَاهِر الْحَال. قَالَ : وَعَادَة الْحُكَّام يَبْحَثُونَ عَنْ ذَلِكَ اِحْتِيَاطًا. قُلْت : قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُزَوِّج الْقَاضِي مَنْ جَاءَتْهُ لِطَلَبِ الزَّوَاج حَتَّى يَشْهَد عَدْلَانِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِيّ خَاصّ , وَلَيْسَتْ فِي زَوْجِيَّة وَلَا عِدَّة. فَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ قَالَ : هَذَا شَرْط وَاجِب , وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهُ اِسْتِحْبَاب وَاحْتِيَاط وَلَيْسَ بِشَرْطٍ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( خَاتَم مِنْ حَدِيد , ) وَفِي بَعْض النُّسَخ ( خَاتَمًا ) وَهَذَا وَاضِح , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا أَيْ وَلَوْ حَضَرَ خَاتَم مِنْ حَدِيد , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَلَّا يَنْعَقِد النِّكَاح إِلَّا بِصَدَاقٍ لِأَنَّهُ أَقْطَع لِلنِّزَاعِ , وَأَنْفَع لِلْمَرْأَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَوْ حَصَلَ طَلَاق قَبْل الدُّخُول وَجَبَ نِصْف الْمُسَمَّى , فَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَة لَمْ يَجِب صَدَاق , بَلْ تَجِب الْمُتْعَة , فَلَوْ عَقَدَ النِّكَاح بِلَا صَدَاق صَحَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة } فَهَذَا تَصْرِيح بِصِحَّةِ النِّكَاح وَالطَّلَاق مِنْ غَيْر مَهْر , ثُمَّ يَجِب لَهَا الْمَهْر. وَهَلْ يَجِب بِالْعَقْدِ أَمْ بِالدُّخُولِ ؟ فِيهِ خِلَاف مَشْهُور , وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا بِالدُّخُولِ , وَهُوَ ظَاهِر هَذِهِ الْآيَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون الصَّدَاق قَلِيلًا وَكَثِيرًا مِمَّا يُتَمَوَّل إِذَا تَرَاضَى بِهِ الزَّوْجَانِ , لِأَنَّ خَاتَم الْحَدِيد فِي نِهَايَة مِنْ الْقِلَّة. وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَأَبُو الزِّنَاد وَابْن أَبِي ذِئْب وَيَحْيَى بْن سَعِيد وَاللَّيْث بْن سَعْد وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَدَاوُد وَفُقَهَاء أَهْل الْحَدِيث وَابْن وَهْب مِنْ أَصْحَاب مَالِك. قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالْبَصَرِيَّيْنِ وَالْكُوفِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يَجُوز مَا تَرَاضَى بِهِ الزَّوْجَانِ مِنْ قَلِيل وَكَثِير كَالسَّوْطِ وَالنَّعْل وَخَاتَم الْحَدِيد وَنَحْوه. وَقَالَ مَالِك : أَقَلّه رُبْع دِينَار كَنِصَابِ السَّرِقَة. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ مَالِك. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : أَقَلّه عَشَرَة دَرَاهِم. وَقَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ أَقَلّه خَمْسَة دَرَاهِم اِعْتِبَارًا بِنِصَابِ الْقَطْع فِي السَّرِقَة عِنْدهمَا. وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ أَنْ يَتَزَوَّج بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَقَالَ مَرَّة : عَشَرَة. ‏ ‏وَهَذِهِ الْمَذَاهِب سِوَى مَذْهَب الْجُمْهُور مُخَالِفَة لِلسُّنَّةِ , وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِتِّخَاذ خَاتَم الْحَدِيد , وَفِيهِ خِلَاف لِلسَّلَفِ حَكَاهُ الْقَاضِي. وَلِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَته وَجْهَانِ : أَصَحّهمَا لَا يُكْرَه لِأَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف , وَقَدْ أَوْضَحْت الْمَسْأَلَة فِي شَرْح الْمُهَذِّب , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَعْجِيل تَسْلِيم الْمَهْر إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه وَلَا خَاتَم مِنْ حَدِيد ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَلَا ضَرُورَة , لَكِنْ قَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه مِنْ غَيْر حَاجَة , وَهَذَا كَانَ مُحْتَاجًا لِيُؤَكِّد قَوْله. وَفِيهِ جَوَاز تَزْوِيج الْمُعْسِر وَتَزَوُّجه. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَكِنَّ هَذَا إِزَارِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَصْنَع بِإِزَارِك إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْء , وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك مِنْهُ شَيْء ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى نَظَر كَبِير الْقَوْم فِي مَصَالِحهمْ , وَهِدَايَته إِيَّاهُمْ إِلَى مَا فِيهِ الرِّفْق بِهِمْ , وَفِيهِ جَوَاز لُبْس الرَّجُل ثَوْب اِمْرَأَته إِذَا رَضِيَتْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه رِضَاهَا , وَهُوَ الْمُرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتهَا بِمَا مَعَك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ( مُلِّكْتهَا ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر اللَّام الْمُشَدَّدَة عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. وَفِي بَعْض النُّسَخ ( مَلَّكْتُكهَا ) بِكَافَيْنَ , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( زَوَّجْتُكهَا ). قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رِوَايَة مَنْ رَوَى ( مُلِّكْتهَا ) وَهْم. قَالَ : وَالصَّوَاب رِوَايَة مَنْ رَوَى ( زَوَّجْتُكهَا ). قَالَ : وَهُمْ أَكْثَر وَأَحْفَظ. ‏ ‏قُلْت : وَيَحْتَمِل صِحَّة اللَّفْظَيْنِ , وَيَكُون جَرَى لَفْظ التَّزْوِيج أَوَّلًا ( فَمُلِّكَهَا ). ثُمَّ قَالَ لَهُ : اِذْهَبْ فَقَدْ ( مُلِّكْتهَا ) بِالتَّزْوِيجِ السَّابِق. وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ كَوْن الصَّدَاق تَعْلِيم الْقُرْآن , وَجَوَاز الِاسْتِئْجَار لِتَعْلِيمِ الْقُرْآن , وَكِلَاهُمَا جَائِز عِنْد الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالْحَسَن بْن صَالِح وَمَالِك وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ , وَمَنَعَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ الزُّهْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَعَ الْحَدِيث الصَّحِيح \" إِنَّ أَحَقّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَاب اللَّه \" يَرُدَّانِ قَوْل مَنْ مَنْع ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض جَوَاز الِاسْتِئْجَار لِتَعْلِيمِ الْقُرْآن عَنْ الْعُلَمَاء كَافَّة سِوَى أَبِي حَنِيفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2555",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمْ كَانَ ‏ ‏صَدَاقُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏صَدَاقُهُ ‏ ‏لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏وَنَشًّا قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَتْ نِصْفُ ‏ ‏أُوقِيَّةٍ ‏ ‏فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهَذَا ‏ ‏صَدَاقُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَزْوَاجِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ صَدَاق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة وَنَشًّا قَالَتْ : أَتَدْرِي مَا النَّشّ ؟ قُلْت : لَا قَالَتْ : نِصْف أُوقِيَّة فَتِلْكَ خَمْسمِائَةِ دِرْهَم ) ‏ ‏أَمَّا ( الْأُوقِيَّة ) فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِتَشْدِيدِ الْيَاء , وَالْمُرَاد أُوقِيَّة الْحِجَاز وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَأَمَّا ( النَّشّ ) فَبِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مُشَدَّدَة , وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ كَوْن الصَّدَاق خَمْسمِائَةِ دِرْهَم , وَالْمُرَاد فِي حَقّ مَنْ يَحْتَمِل ذَلِكَ , فَإِنْ قِيلَ : فَصَدَاق أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَأَرْبَعمِائَةِ دِينَار فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْقَدْر تَبَرَّعَ بِهِ النَّجَاشِيّ مِنْ مَاله إِكْرَامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّاهُ أَوْ عَقَدَ بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2556",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى عَلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ ‏ ‏نَوَاةٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ‏ ‏أَوْلِمْ ‏ ‏وَلَوْ بِشَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْد الرَّحْمَن أَثَر صُفْرَة قَالَ : مَا هَذَا ؟ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِل تَفَقُّد أَصْحَابه وَالسُّؤَال عَمَّا يَخْتَلِف مِنْ أَحْوَالهمْ. وَقَوْله : ( أَثَر صُفْرَة ) وَفِي رِوَايَة فِي غَيْر كِتَاب مُسْلِم : ( رَأَى عَلَيْهِ صُفْرَة ) وَفِي رِوَايَة : ( رَدْع مِنْ زَعْفَرَان ) وَالرَّدْع بِرَاءٍ وَدَال وَعَيْن مُهْمَلَات هُوَ أَثَر الطِّيب. ‏ ‏وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَر مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ طِيب الْعَرُوس , وَلَمْ يَقْصِدهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُر , فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْ التَّزَعْفُر لِلرِّجَالِ , وَكَذَا نَهْي الرِّجَال عَنْ الْخَلُوق لِأَنَّهُ شِعَار النِّسَاء , وَقَدْ نَهَى الرِّجَال عَنْ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ , فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ. وَقِيلَ : إِنَّهُ يُرَخَّص فِي ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَرُوس , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي أَثَر ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَخِّصُونَ فِي ذَلِكَ لِلشَّابِّ أَيَّام عُرْسه. قَالَ : وَقِيلَ : لَعَلَّهُ كَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُنْكَر. قَالَ : وَقِيلَ : كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام مَنْ تَزَوَّجَ لَبِسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا عَلَامَة لِسُرُورِهِ وَزَوَاجه. قَالَ : وَهَذَا غَيْر مَعْرُوف. وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ فِي ثِيَابه دُون بَدَنه. وَمَذْهَب مَالِك وَأَصْحَابه جَوَاز لُبْس الثِّيَاب الْمُزَعْفَرَة , وَحَكَاهُ مَالِك عَنْ عُلَمَاء الْمَدِينَة , وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عُمَر وَغَيْره. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. ‏ ‏قَوْله : ( تَزَوَّجْت اِمْرَأَة عَلَى وَزْن نَوَاة مِنْ ذَهَب ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّوَاة اِسْم لِقَدْرٍ مَعْرُوف عِنْدهمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِم مِنْ ذَهَب. قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثُلُث , وَقِيلَ : الْمُرَاد نَوَاة التَّمْر أَيْ وَزْنهَا مِنْ ذَهَب , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : النَّوَاة رُبْع دِينَار عِنْد أَهْل الْمَدِينَة. وَظَاهِر كَلَام أَبِي عُبَيْد أَنَّهُ دَفَعَ خَمْسَة دَرَاهِم قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَب إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم تُسَمَّى نَوَاة كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبَارَكَ اللَّه لَك ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِلْمُتَزَوِّجِ , وَأَنْ يُقَال بَارَكَ اللَّه لَك أَوْ نَحْوه , وَسَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله إِيضَاحه. ‏"
    },
    {
        "id": "2557",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ‏ ‏تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى وَزْنِ ‏ ‏نَوَاةٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْلِمْ ‏ ‏وَلَوْ بِشَاةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ : الْوَلِيمَة الطَّعَام الْمُتَّخَذ لِلْعُرْسِ مُشْتَقَّة مِنْ الْوَلْم وَهُوَ الْجَمْع لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره. وَقَالَ الْأَنْبَارِيّ : أَصْلهَا تَمَام الشَّيْء وَاجْتِمَاعه , وَالْفِعْل مِنْهَا ( أَوْلَمَ ). قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : الضِّيَافَات ثَمَانِيَة أَنْوَاع : الْوَلِيمَة لِلْعُرْسِ , وَالْخُرْس بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَيُقَال الْخُرْص أَيْضًا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة لِلْوِلَادَةِ , وَالْإِعْذَار بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة لِلْخِتَانِ. وَالْوَكِيرَة لِلْبِنَاءِ , وَالنَّقِيعَة لِقُدُومِ الْمُسَافِر مَأْخُوذَة مِنْ النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الْمُسَافِر يَصْنَع الطَّعَام , وَقِيلَ : يَصْنَعهُ غَيْره لَهُ , وَالْعَقِيقَة يَوْم سَابِع الْوِلَادَة , وَالْوَضِيمَة بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة الطَّعَام عِنْد الْمُصِيبَة , وَالْمَأْدُبَة بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا الطَّعَام الْمُتَّخَذ ضِيَافَة بِلَا سَبَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَلِيمَة الْعُرْس هَلْ هِيَ وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهَا سُنَّة مُسْتَحَبَّة , وَيَحْمِلُونَ هَذَا الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى النَّدْب , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره , وَأَوْجَبَهَا دَاوُدَ وَغَيْره , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَقْت فِعْلهَا , فَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ الْأَصَحّ عِنْد مَالِك وَغَيْره أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْلهَا بَعْد الدُّخُول , وَعَنْ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة اِسْتِحْبَابهَا عِنْد الْعَقْد , وَعَنْ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ اِسْتِحْبَابهَا عِنْد الْعَقْد وَعِنْد الدُّخُول. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُوسِرِ أَنْ لَا يُنْقِص عَنْ شَاة. وَنَقَلَ الْقَاضِي الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ لِقَدْرِهَا الْمُجْزِئ بَلْ بِأَيِّ شَيْء أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَام حَصَلَتْ الْوَلِيمَة. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي وَلِيمَة عُرْس صَفِيَّة أَنَّهَا كَانَتْ بِغَيْرِ لَحْم. وَفِي وَلِيمَة زَيْنَب أَشْبَعَنَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَكُلّ هَذَا جَائِز تَحْصُل بِهِ الْوَلِيمَة , وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون عَلَى قَدْر حَال الزَّوْج. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي تَكْرَارهَا أَكْثَر مِنْ يَوْمَيْنِ فَكَرِهَتْهُ طَائِفَة , وَلَمْ تَكْرَههُ طَائِفَة. قَالَ : وَاسْتَحَبَّ أَصْحَاب مَالِك لِلْمُوسِرِ كَوْنهَا أُسْبُوعًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2558",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ‏ ‏تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ ‏ ‏نَوَاةٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏أَوْلِمْ ‏ ‏وَلَوْ بِشَاةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2559",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَمْ ‏ ‏أَصْدَقْتَهَا ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏نَوَاةً ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2560",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَاسْمُهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ ‏ ‏نَوَاةٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2561",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏ ‏فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَكِبَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏رَدِيفُ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَجْرَى ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏زُقَاقِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَانْحَسَرَ ‏ ‏الْإِزَارُ ‏ ‏عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ‏ { ‏فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏} ‏قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَاللَّهِ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَالْخَمِيسُ ‏ ‏قَالَ وَأَصَبْنَاهَا ‏ ‏عَنْوَةً ‏ ‏وَجُمِعَ ‏ ‏السَّبْيُ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏دِحْيَةُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏السَّبْيِ ‏ ‏فَقَالَ اذْهَبْ فَخُذْ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏فَأَخَذَ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ‏ ‏فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ ‏ ‏دِحْيَةَ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ‏ ‏سَيِّدِ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏وَالنَّضِيرِ ‏ ‏مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ قَالَ ادْعُوهُ بِهَا قَالَ فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ خُذْ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏السَّبْيِ ‏ ‏غَيْرَهَا قَالَ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا حَمْزَةَ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَصْدَقَهَا ‏ ‏قَالَ نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَأَهْدَتْهَا ‏ ‏لَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَرُوسًا فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ قَالَ وَبَسَطَ ‏ ‏نِطَعًا ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ ‏ ‏بِالْأَقِطِ ‏ ‏وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ ‏ ‏فَحَاسُوا ‏ ‏حَيْسًا ‏ ‏فَكَانَتْ ‏ ‏وَلِيمَةَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّيْنَا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي تَسْمِيَتهَا الْغَدَاة , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُكْرَه , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا رَدِيف أَبِي طَلْحَة ) ‏ ‏دَلِيل لِجَوَازِ الْإِرْدَاف إِذَا كَانَتْ الدَّابَّة. مُطِيقَة , وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمِثْلِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَجْرَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاق خَيْبَر ) ‏ ‏دَلِيل لِجَوَازِ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمُرُوءَة , وَلَا يُخِلّ بِمَرَاتِب أَهْل الْفَضْل لَا سِيَّمَا عِنْد الْحَاجَة لِلْقِتَالِ أَوْ رِيَاضَة الدَّابَّة أَوْ تَدْرِيب النَّفْس وَمُعَانَاة أَسْبَاب الشَّجَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسّ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْحَسَرَ الْإِزَار عَنْ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي لِأَرَى بَيَاض فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَسْتَدِلّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُول : الْفَخِذ لَيْسَ بِعَوْرَةِ , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ عَوْرَة , وَيَحْمِل أَصْحَابنَا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ اِنْحِسَار الْإِزَار وَغَيْره كَانَ بِغَيْرِ اِخْتِيَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْحَسَرَ لِلزَّحْمَةِ وَإِجْرَاء الْمَرْكُوب , وَوَقَعَ نَظَر أَنَس إِلَيْهِ فَجْأَة لَا تَعَمُّدًا , وَكَذَلِكَ مَسَّتْ رُكْبَته الْفَخِذ مِنْ غَيْر اِخْتِيَارهمَا بَلْ لِلزَّحْمَةِ , وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ , وَلَا أَنَّهُ حَسَرَ الْإِزَار بَلْ قَالَ : اِنْحَسَرَ بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَة قَالَ : اللَّه أَكْبَر خَرِبَتْ خَيْبَر ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ الذِّكْر وَالتَّكْبِير عِنْد الْحَرْب , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا } وَلِهَذَا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الثَّلَاث كَثِير , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَرِبَتْ خَيْبَر ) فَذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ دُعَاء تَقْدِيره أَسْأَل اللَّه خَرَابهَا , وَالثَّانِي أَنَّهُ إِخْبَار بِخَرَابِهَا عَلَى الْكُفَّار وَفَتْحهَا لِلْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد وَالْخَمِيس ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبِرَفْعِ السِّين الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْجَيْش. قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره , سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقْسَام : مُقَدِّمَة وَسَاقَة وَمَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَقَلْب , وَقِيلَ لِتَخْمِيسِ الْغَنَائِم , وَأَبْطَلُوا هَذَا الْقَوْل لِأَنَّ هَذَا الِاسْم كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَخْمِيس. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ قَهْرًا لَا صُلْحًا \" , وَبَعْض حُصُون خَيْبَر أُصِيب صُلْحًا , وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَهُ دِحْيَة إِلَى قَوْله : فَأَخَذَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ ) أَمَّا ( دِحْيَة ) فَبِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا وَأَمَّا ( صَفِيَّة ) فَالصَّحِيح أَنَّ هَذَا كَانَ اِسْمهَا قَبْل السَّبْي , وَقِيلَ : كَانَ اِسْمهَا ( زَيْنَب ) فَسُمِّيَتْ بَعْد السَّبْي وَالِاصْطِفَاء ( صَفِيَّة ). ‏ ‏قَوْله : ( أَعْطَيْت دِحْيَة صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ سَيِّد قُرَيْظَة وَالنَّضِير , مَا تَصْلُح إِلَّا لَك قَالَ : اُدْعُوهُ بِهَا قَالَ : فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَر إِلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذْ جَارِيَة مِنْ السَّبْي غَيْرهَا ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ وَغَيْره يَحْتَمِل مَا جَرَى مَعَ دِحْيَة وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون رَدَّ الْجَارِيَة بِرِضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي غَيْرهَا , وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي جَارِيَة لَهُ مِنْ حَشْو السَّبْي لَا أَفْضَلهنَّ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ أَنْفَسهنَّ وَأَجْوَدهنَّ نَسَبًا وَشَرَفًا فِي قَوْمهَا وَجَمَالًا اِسْتَرْجَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَن فِيهَا , وَرَأَى فِي إِبْقَائِهَا لِدِحْيَة مَفْسَدَة لِتَمَيُّزِهِ بِمِثْلِهَا عَلَى بَاقِي الْجَيْش , وَلِمَا فِيهِ مِنْ اِنْتِهَاكهَا مَعَ مَرْتَبَتهَا وَكَوْنهَا بِنْت سَيِّدهمْ , وَلِمَا يَخَاف مِنْ اِسْتِعْلَائِهَا عَلَى دِحْيَة بِسَبَبِ مَرْتَبَتهَا , وَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ شِقَاق أَوْ غَيْره فَكَانَ أَخْذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا لِنَفْسِهِ قَاطِعًا لِكُلِّ هَذِهِ الْمَفَاسِد الْمُتَخَوَّفَة , وَمَعَ هَذَا فَعَوَّضَ دِحْيَة عَنْهَا. وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّهَا وَقَعَتْ فِي سَهْم دِحْيَة فَاشْتَرَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( وَقَعَتْ فِي سَهْمه ) أَيْ حَصَلَتْ بِالْإِذْنِ فِي أَخْذ جَارِيَة لِيُوَافِق بَاقِي الرِّوَايَات. وَقَوْله : ( اِشْتَرَاهَا ) أَيْ أَعْطَاهُ بَدَلهَا سَبْعَة أَنْفُس تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ , لَا أَنَّهُ جَرَى عَقْد بَيْع , وَعَلَى هَذَا تَتَّفِق الرِّوَايَات. وَهَذَا الْإِعْطَاء لِدِحْيَة مَحْمُول عَلَى التَّنْفِيل , فَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : التَّنْفِيل يَكُون مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة لَا إِشْكَال فِيهِ , وَعَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّنْفِيل مِنْ خُمْس الْخُمْس يَكُون هَذَا التَّنْفِيل مِنْ خُمْس الْخُمْس بَعْد أَنْ مُيِّزَ أَوْ قَبْله وَيُحْسَب مِنْهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار , وَحَكَى الْقَاضِي مَعْنَى بَعْضه , ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ تَكُون صَفِيَّة فَيْئًا لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَة كِنَانَة بْن الرَّبِيع , وَهُوَ وَأَهْله مِنْ بَنِي أَبِي الْحَقِيق كَانُوا صَالَحُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَكْتُمُوهُ كَنْزًا , فَإِنْ كَتَمُوهُ فَلَا ذِمَّة لَهُمْ. وَسَأَلَهُمْ عَنْ كَنْز حُيَيّ بْن أَخْطَبَ فَكَتَمُوهُ , وَقَالُوا : أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَات , ثُمَّ عَثَرَ عَلَيْهِ عِنْدهمْ , فَانْتَقَضَ عَهْدهمْ فَسَبَاهُمْ. ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره. فَصَفِيَّة مِنْ سَبْيهمْ فَهِيَ فَيْء لَا يُخَمَّس , بَلْ يَفْعَل فِيهِ الْإِمَام مَا رَأَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا تَفْرِيع مِنْهُ عَلَى مَذْهَبه أَنَّ الْفَيْء لَا يُخَمَّس , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُخَمَّس كَالْغَنِيمَةِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ ثَابِت : يَا أَبَا حَمْزَة مَا أَصْدَقهَا ؟ قَالَ : نَفْسهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُعْتِق الْأَمَة وَيَتَزَوَّجهَا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده ( لَهُ أَجْرَانِ ). وَقَوْله : ( أَصْدَقهَا نَفْسهَا ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَالصَّحِيح الَّذِي اِخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا تَبَرُّعًا بِلَا عِوَض وَلَا شَرْط , ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا بِلَا صَدَاق , وَهَذَا مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجُوز نِكَاحه بِلَا مَهْر لَا فِي الْحَال , وَلَا فِيمَا بَعْد بِخِلَافِ غَيْره. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ يُعْتِقهَا وَيَتَزَوَّجهَا فَقَبِلَتْ فَلَزِمَهَا الْوَفَاء بِهِ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَتهَا , وَكَانَتْ مَجْهُولَة وَلَا يَجُوز هَذَا وَلَا الَّذِي قَبْله لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُمَا مِنْ الْخَصَائِص كَمَا قَالَ أَصْحَاب الْقَوْل الْأَوَّل. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَته عَلَى أَنْ تَتَزَوَّج بِهِ , وَيَكُون عِتْقهَا صَدَاقهَا فَقَالَ الْجُمْهُور : لَا يَلْزَمهَا أَنْ تَتَزَوَّج بِهِ , وَلَا يَصِحّ هَذَا الشَّرْط. وَمِمَّنْ قَالَهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَزُفَر. قَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ أَعْتَقَهَا عَلَى هَذَا الشَّرْط فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ , وَلَا يَلْزَمهَا أَنْ تَتَزَوَّجهُ , بَلْ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهَا مَجَّانًا , فَإِنْ رَضِيَتْ وَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْر يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهَا الْقِيمَة , وَلَهَا عَلَيْهِ الْمَهْر الْمُسَمَّى مِنْ قَلِيل أَوْ كَثِير , وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِيمَتهَا فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَة مَعْلُومَة لَهُ وَلَهَا صَحَّ الصَّدَاق وَلَا تَبْقَى لَهُ عَلَيْهَا قِيمَة وَلَا لَهَا عَلَيْهِ صَدَاق , وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَة فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا , أَحَدهمَا يَصِحّ الصَّدَاق كَمَا لَوْ كَانَتْ مَعْلُومَة لِأَنَّ هَذَا الْعَقْد فِيهِ ضَرْب مِنْ الْمُسَامَحَة وَالتَّخْفِيف. وَأَصَحّهمَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا لَا يَصِحّ الصَّدَاق بَلْ يَصِحّ النِّكَاح , وَيَجِب لَهَا مَهْر الْمِثْل. وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : يَجُوز أَنْ يُعْتِقهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّج بِهِ , وَيَكُون عِتْقهَا صَدَاقهَا , وَيَلْزَمهَا ذَلِكَ , وَيَصِحّ الصَّدَاق عَلَى ظَاهِر لَفْظ هَذَا الْحَدِيث , وَتَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ بِمَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْله ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْل فَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمّ سُلَيْمٍ تَصْنَعهَا وَتُهَيِّئهَا قَالَ : وَأَحْسَبهُ قَالَ : وَتَعْتَدّ فِي بَيْتهَا ). ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( تَعْتَدّ ) فَمَعْنَاه تَسْتَبْرِئ فَإِنْ كَانَتْ مَسْبِيَّة يَجِب اِسْتِبْرَاؤُهَا وَجَعَلَهَا فِي مُدَّة الِاسْتِبْرَاء فِي بَيْت أُمّ سُلَيْمٍ , فَلَمَّا اِنْقَضَى الِاسْتِبْرَاء جَهَّزَتْهَا أُمّ سُلَيْمٍ وَهَيَّأَتْهَا أَيْ زَيَّنَتْهَا وَجَمَّلْتهَا عَلَى عَادَة الْعَرُوس بِمَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنْ وَشْم وَوَصْل وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَقَوْله : ( أَهْدَتْهَا ) أَيْ زَفَّتْهَا يُقَال : أَهْدَيْت الْعَرُوس إِلَى زَوْجهَا أَيْ زَفَفْتهَا. وَالْعَرُوس يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَالزَّوْجَة جَمِيعًا. وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ اِعْتَدَّتْ أَيْ اِسْتَبْرَأَتْ , ثُمَّ هَيَّأَتْهَا , ثُمَّ أَهْدَتْهَا. وَالْوَاو لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبهَا. وَفِيهِ : الزِّفَاف بِاللَّيْلِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث تَزَوُّجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الزِّفَاف نَهَارًا , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ جَوَاز الْأَمْرَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عِنْده شَيْء فَلْيَجِئْنِي بِهِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( فَلْيَجِئْ بِهِ ) بِغَيْرِ نُون فِيهِ دَلِيل لِوَلِيمَةِ الْعُرْس , وَأَنَّهَا بَعْد الدُّخُول , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَجُوز قَبْله وَبَعْده , وَفِيهِ إِدْلَال الْكَبِير عَلَى أَصْحَابه وَطَلَب طَعَامهمْ فِي نَحْو هَذَا. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِأَصْحَابِ الزَّوْج وَجِيرَانه مُسَاعَدَته فِي وَلِيمَته بِطَعَامٍ مِنْ عِنْدهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَبَسَطَ نِطَعًا ) ‏ ‏فِيهِ أَرْبَع لُغَات مَشْهُورَات فَتْح النُّون وَكَسْرهَا مَعَ فَتْح الطَّاء وَإِسْكَانهَا أَفْصَحهنَّ كَسْر النُّون مَعَ فَتْح الطَّاء , وَجَمْعه نُطُوع وَأَنْطَاع. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيء بِالْأَقِطِ , وَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيء بِالتَّمْرِ , وَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيء بِالسَّمْنِ , فَحَاسُوا حَيْسًا ) ‏ ‏( الْحَيْس ) هُوَ الْأَقِط وَالتَّمْر وَالسَّمْن يُخْلَط وَيُعْجَن , وَمَعْنَاهُ جَعَلُوا ذَلِكَ حَيْسًا ثُمَّ أَكَلُوهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2562",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏وَشُعَيْبِ بْنِ حَبْحَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أَعْتَقَ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏وَجَعَلَ عِتْقَهَا ‏ ‏صَدَاقَهَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ تَزَوَّجَ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏وَأَصْدَقَهَا ‏ ‏عِتْقَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2563",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الَّذِي يُعْتِقُ ‏ ‏جَارِيَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ‏ ‏لَهُ أَجْرَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُعْتِق جَارِيَته ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا ( لَهُ أَجْرَانِ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ بَيَانه وَشَرْحه وَاضِحًا فِي كِتَاب الْأَيْمَان حَيْثُ ذَكَرَهُ مُسْلِم , وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَفِيَّة لِهَذِهِ الْفَضِيلَة الظَّاهِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2564",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏رِدْفَ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ ‏ ‏بَزَغَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ ‏ ‏وَمَكَاتِلِهِمْ ‏ ‏وَمُرُورِهِمْ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَالْخَمِيسُ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرِبَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ‏ { ‏فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏} ‏قَالَ وَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَوَقَعَتْ فِي ‏ ‏سَهْمِ ‏ ‏دِحْيَةَ ‏ ‏جَارِيَةٌ ‏ ‏جَمِيلَةٌ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏تُصَنِّعُهَا ‏ ‏لَهُ وَتُهَيِّئُهَا قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ ‏ ‏وَتَعْتَدُّ ‏ ‏فِي بَيْتِهَا وَهِيَ ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ‏ ‏قَالَ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلِيمَتَهَا ‏ ‏التَّمْرَ ‏ ‏وَالْأَقِطَ ‏ ‏وَالسَّمْنَ ‏ ‏فُحِصَتْ ‏ ‏الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ وَجِيءَ ‏ ‏بِالْأَنْطَاعِ ‏ ‏فَوُضِعَتْ فِيهَا وَجِيءَ ‏ ‏بِالْأَقِطِ ‏ ‏وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ قَالَ وَقَالَ النَّاسُ لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمْ اتَّخَذَهَا ‏ ‏أُمَّ وَلَدٍ ‏ ‏قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ ‏ ‏أُمُّ وَلَدٍ ‏ ‏فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا فَقَعَدَتْ عَلَى ‏ ‏عَجُزِ ‏ ‏الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏دَفَعَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَدَفَعْنَا قَالَ فَعَثَرَتْ النَّاقَةُ ‏ ‏الْعَضْبَاءُ ‏ ‏وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَدَرَتْ ‏ ‏فَقَامَ فَسَتَرَهَا وَقَدْ ‏ ‏أَشْرَفَتْ ‏ ‏النِّسَاءُ فَقُلْنَ أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ قَالَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا حَمْزَةَ ‏ ‏أَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِي وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( حِين بَزَغَتْ الشَّمْس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَالزَّاي وَمَعْنَاهُ عِنْد اِبْتِدَاء طُلُوعهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلهمْ وَمُرُورهمْ ) ‏ ‏أَمَّا الْفُؤُوس فَبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلَى وَزْن ( فُعُول ) جَمْع فَأْس بِالْهَمْزَةِ , وَهِيَ مَعْرُوفَة. ( وَالْمَكَاتِل ) جَمْع مِكْتَل وَهُوَ الْقُفَّة وَالزِّنْبِيل , ( وَالْمُرُور ) جَمْع مَرّ بِفَتْحِ الْمِيم , وَهُوَ مَعْرُوف , نَحْو الْمِجْرَفَة وَأَكْبَر مِنْهَا , يُقَال لَهَا الْمَسَاحِي. هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ , وَحَكَى الْقَاضِي قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا هَذَا , وَالثَّانِي الْمُرَاد بِالْمُرُورِ هُنَا الْحِبَال كَانُوا يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى النَّخِيل قَالَ : وَاحِدهَا ( مَرّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرهَا لِأَنَّهُ يَمُرّ حِين يُفْتَل. ‏ ‏قَوْله : ( فُحِصَتْ الْأَرْض أَفَاحِيص ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة أَيْ كُشِفَ التُّرَاب مِنْ أَعْلَاهَا وَحُفِرَتْ شَيْئًا يَسِيرًا لِجَعْلِ الْأَنْطَاع فِي الْمَحْفُور وَيَصُبّ فِيهَا السَّمْن فَيَثْبُت وَلَا يَخْرُج مِنْ جَوَانِبهَا. وَأَصْل الْفَحْص الْكَشْف , وَفَحَصَ عَنْ الْأَمْر وَفَحَصَ الطَّائِر لِبَيْضِهِ وَالْأَفَاحِيص جَمْع أُفْحُوص. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَثَرَتْ النَّاقَة الْعَضْبَاء وَنَدَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَدَرَتْ فَقَامَ فَسَتَرَهَا ) ‏ ‏قَوْله : ( عَثَرَتْ ) بِفَتْحِ الثَّاء , ( وَنَدَرَ ) بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ وَأَصْل النُّدُور الْخُرُوج وَالِانْفِرَاد , وَمِنْهُ كَلِمَة ( نَادِرَة ) أَيْ فَرْدَة عَنْ النَّظَائِر. ‏ ‏قَوْله قَبْل هَذَا : ( إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ اِمْرَأَته ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمَالِكِيَّة وَمِمَّنْ وَافَقَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَصِحّ النِّكَاح بِغَيْرِ شُهُود إِذَا أُعْلِن , لِأَنَّهُ لَوْ أَشْهَد لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمْ , وَهَذَا مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَهُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيِّ وَمَالِك. وَأَهْل الْمَدِينَة شَرَطُوا الْإِعْلَان دُون الشَّهَادَة , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ : تُشْتَرَط الشَّهَادَة دُون الْإِعْلَان , وَهُوَ مَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَغَيْرهمْ , وَكُلّ هَؤُلَاءِ يَشْتَرِطُونَ شَهَادَة عَدْلَيْنِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَقَالَ : يَنْعَقِد بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ , وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ سِرًّا بِغَيْرِ شَهَادَة لَمْ يَنْعَقِد , وَأَمَّا إِذَا عَقَدَ سِرًّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَهُوَ صَحِيح عِنْد الْجَمَاهِير , وَقَالَ مَالِك : لَا يَصِحّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2565",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَشَهِدْتُ ‏ ‏وَلِيمَةَ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَ يَبْعَثُنِي ‏ ‏فَأَدْعُو النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلَانِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ لَمْ يَخْرُجَا فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ‏ ‏سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ فَيَقُولُ بِخَيْرٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدْ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجَا فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَمْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي ‏ ‏أُسْكُفَّةِ ‏ ‏الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ‏} ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ يَمُرّ عَلَى نِسَائِهِ فَيُسَلِّم عَلَى كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سَلَام عَلَيْكُمْ كَيْف أَنْتُمْ يَا أَهْل الْبَيْت ؟ فَيَقُولُونَ : بِخَيْرٍ يَا رَسُول اللَّه كَيْف وَجَدْت أَهْلك ؟ فَيَقُول : بِخَيْرٍ ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْقِطْعَة فَوَائِد مِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا أَتَى مَنْزِله أَنْ يُسَلِّم عَلَى اِمْرَأَته وَأَهْله , وَهَذَا مِمَّا يَتَكَبَّر عَنْهُ كَثِير مِنْ الْجَاهِلِينَ الْمُتَرَفِّعِينَ , ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِد قَالَ : سَلَام عَلَيْكُمْ , أَوْ السَّلَام عَلَيْكُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْع. قَالُوا : لِيَتَنَاوَلهُ وَمَلِكَيْهِ. ‏ ‏وَمِنْهَا سُؤَال الرَّجُل أَهْله عَنْ حَالهمْ , فَرُبَّمَا كَانَتْ فِي نَفْس الْمَرْأَة حَاجَة فَتَسْتَحْيِي أَنْ تَبْتَدِئ بِهَا , فَإِذَا سَأَلَهَا اِنْبَسَطَتْ لِذِكْرِ حَاجَتهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال لِلرَّجُلِ عَقِب دُخُوله كَيْف حَالك ؟ وَنَحْو هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا وَضَعَ رِجْله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب ) ‏ ‏هِيَ بِهَمْزَةِ قَطْع مَضْمُومَة وَبِإِسْكَانِ السِّين. ‏"
    },
    {
        "id": "2566",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَارَتْ ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏لِدِحْيَةَ ‏ ‏فِي مَقْسَمِهِ وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا فِي ‏ ‏السَّبْيِ ‏ ‏مِثْلَهَا قَالَ فَبَعَثَ إِلَى ‏ ‏دِحْيَةَ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ ‏ ‏أَصْلِحِيهَا ‏ ‏قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا ‏ ‏الْقُبَّةَ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏زَادٍ ‏ ‏فَلْيَأْتِنَا بِهِ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ ‏ ‏بِفَضْلِ ‏ ‏التَّمْرِ ‏ ‏وَفَضْلِ ‏ ‏السَّوِيقِ ‏ ‏حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏سَوَادًا ‏ ‏حَيْسًا ‏ ‏فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏الْحَيْسِ ‏ ‏وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَكَانَتْ تِلْكَ ‏ ‏وَلِيمَةَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهَا قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏هَشِشْنَا ‏ ‏إِلَيْهَا ‏ ‏فَرَفَعْنَا ‏ ‏مَطِيَّنَا ‏ ‏وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَطِيَّتَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَصَفِيَّةُ ‏ ‏خَلْفَهُ قَدْ ‏ ‏أَرْدَفَهَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَعَثَرَتْ ‏ ‏مَطِيَّةُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَصُرِعَ ‏ ‏وَصُرِعَتْ قَالَ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَتَرَهَا قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ لَمْ نُضَرَّ قَالَ فَدَخَلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَخَرَجَ ‏ ‏جَوَارِي ‏ ‏نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ ‏ ‏بِصَرْعَتِهَا ‏",
        "sharh": "\" 3289 \" ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ الرَّجُل يَجِيء بِفَضْلِ التَّمْر وَفَضْل السَّوِيق حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوَادًا حَيْسًا ) ‏ ‏السَّوَاد بِفَتْحِ السِّين , وَأَصْل السَّوَاد الشَّخْص , وَمِنْهُ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء ( رَأَى آدَم عَنْ يَمِينه أَسْوِدَة , وَعَنْ يَسَاره أَسْوِدَة أَيْ أَشْخَاصًا ) وَالْمُرَاد هُنَا حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ كَوْمًا شَاخِصًا مُرْتَفِعًا فَخَلَطُوهُ وَجَعَلُوا حَيْسًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُر الْمَدِينَة هَشَّنَا إِلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( هَشَّنَا ) بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الشِّين الْمُعْجَمَة ثُمَّ نُون , وَفِي بَعْضهَا ( هَشِشْنَا ) بِشِينَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَة مُخَفَّفَة , وَمَعْنَاهُمَا نَشِطْنَا وَخَفَفْنَا وَانْبَعَثَتْ نُفُوسنَا إِلَيْهَا , يُقَال مِنْهُ : ( هَشِشْت ) بِكَسْرِ الشِّين فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُضَارِع , وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ. قَالَ : وَالرِّوَايَة الْأُولَى عَلَى الْإِدْغَام لِالْتِقَاءِ الْمِثْلَيْنِ , وَهِيَ لُغَة مَنْ قَالَ : هَزَّتْ سَيْفِي , وَهِيَ لُغَة بَكْر بْن وَائِل. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( هِشْنَا ) بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الشِّين وَهُوَ مِنْ هَاشَ يَهِيش بِمَعْنَى هَشَّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجَ جِوَارِي نِسَائِهِ ) ‏ ‏أَيْ صَغِيرَات الْأَسْنَان مِنْ نِسَائِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَشْمَتْنَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْمِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "2567",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏بَهْزٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏انْقَضَتْ ‏ ‏عِدَّةُ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِزَيْدٍ ‏ ‏فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي فَقُلْتُ يَا ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُكِ قَالَتْ مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى ‏ ‏أُوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ قَالَ فَقَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ ‏ ‏فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ ‏ ‏أَخْبَرَنِي قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَنَزَلَ الْحِجَابُ قَالَ وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ { ‏لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ‏ ‏إِنَاهُ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَاللَّهُ لَا ‏ ‏يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ ) ‏ ‏أَيْ فَاخْطُبْهَا لِي مِنْ نَفْسهَا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يَبْعَث الرَّجُل لَخِطْبَة الْمَرْأَة لَهُ مَنْ كَانَ زَوْجهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَه ذَلِكَ كَمَا كَانَ حَال زَيْد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله ( فَلَمَّا رَأَيْتهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَنْظُر إِلَيْهَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتهَا ظَهْرِي , وَنَكَصْت عَلَى عَقِبِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ هَابَهَا وَاسْتَجَلَّهَا مِنْ أَجَل إِرَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوُّجهَا , فَعَامَلَهَا مُعَامَلَة مَنْ تَزَوَّجَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِعْظَام وَالْإِجْلَال وَالْمَهَابَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ ( أَنَّ ) أَيْ مِنْ أَجْل ذَلِكَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( نَكَصْت ) ‏ ‏أَيْ رَجَعْت. وَكَانَ جَاءَ إِلَيْهَا لِيَخْطُبهَا , وَهُوَ يَنْظُر إِلَيْهَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتهمْ , وَهَذَا قَبْل نُزُول الْحِجَاب , فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِجْلَال تَأَخَّرَ وَخَطَبَهَا وَظَهْره إِلَيْهَا لِئَلَّا يَسْبِقهُ النَّظَر إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أَوَامِر رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا ) ‏ ‏أَيْ مَوْضِع صَلَاتهَا مِنْ بَيْتهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة الِاسْتِخَارَة لِمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْأَمْر ظَاهِر الْخَيْر أَمْ لَا , وَهُوَ مُوَافِق لِحَدِيثِ جَابِر فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة فِي الْأُمُور كُلّهَا يَقُول : \" إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة إِلَى آخِره \" , وَلَعَلَّهَا اِسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِير فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَزَلَ الْقُرْآن وَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن ) ‏ ‏يَعْنِي نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكهَا } فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ رَأَيْتنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَنَا الْخُبْز وَاللَّحْم حِين اِمْتَدَّ النَّهَار ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ ( أَنَّ ). وَقَوْله : ( حِين اِمْتَدَّ النَّهَار ) أَيْ اِرْتَقَعَ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( حِين ) بِالنُّونِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَتَبَّع حُجَر نِسَائِهِ يُسَلِّم عَلَيْهِنَّ ) ‏ ‏إِلَى آخِره سَبَقَ شَرْحه فِي الْبَاب قَبْله. ‏"
    },
    {
        "id": "2568",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْلَمَ ‏ ‏عَلَى امْرَأَةٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَوْلَمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2569",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَا ‏ ‏أَوْلَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ ‏ ‏أَوْ أَفْضَلَ ‏ ‏مِمَّا ‏ ‏أَوْلَمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏بِمَا ‏ ‏أَوْلَمَ ‏ ‏قَالَ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ ) ‏ ‏يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا وَتَرَكُوهُ لِشِبَعِهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا أَوْلَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَر أَوْ أَفْضَل مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَب ) يَحْتَمِل أَنَّ سَبَب ذَلِكَ الشُّكْر لِنِعْمَةِ اللَّه فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ لَا بِوَلِيٍّ وَشُهُود , بِخِلَافِ غَيْرهَا. وَمَذْهَبنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا صِحَّةُ نِكَاحه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا وَلِيّ وَلَا شُهُود لِعَدَمِ الْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْخِلَاف فِي غَيْر زَيْنَب , وَأَمَّا زَيْنَب فَمَنْصُوص عَلَيْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2570",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعْتَمِرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ‏ ‏دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ قَالَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنْ الْقَوْمِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ ‏ ‏وَإِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا قَالَ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا قَالَ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ‏ ‏إِنَاهُ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَز ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْجِيم وَفَتْح اللَّام وَبَعْدهَا زَاي , وَحُكِيَ بِفَتْحِ الْمِيم , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل , وَاسْمه ( لَاحِق بْن حُمَيْدٍ ) قِيلَ : وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَنْ أَوَّل اِسْمه لَام أَلِف غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2571",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ لَقَدْ كَانَ ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏يَسْأَلُنِي عَنْهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَرُوسًا ‏ ‏بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَرَجَعَ فَرَجَعَتْ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا ‏ ‏فَضَرَبَ ‏ ‏بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2572",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ قَالَ فَصَنَعَتْ أُمِّي ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏حَيْسًا ‏ ‏فَجَعَلَتْهُ فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْ بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏ضَعْهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ وَسَمَّى رِجَالًا قَالَ فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏عَدَدَ كَمْ كَانُوا قَالَ ‏ ‏زُهَاءَ ‏ ‏ثَلَاثِ مِائَةٍ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏هَاتِ ‏ ‏التَّوْرَ ‏ ‏قَالَ فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتْ ‏ ‏الصُّفَّةُ ‏ ‏وَالْحُجْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ قَالَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏ارْفَعْ قَالَ فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ قَالَ وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ قَالَ فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ‏ ‏إِنَاهُ ‏ ‏وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْجَعْدُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَس قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْر فَقَالَتْ : يَا أَنَس اِذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ : بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْك أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئك السَّلَام وَتَقُول : إِنَّ هَذَا لَك مِنَّا قَلِيل يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِأَصْدِقَاءِ الْمُتَزَوِّج أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِ بِطَعَامٍ يُسَاعِدُونَهُ بِهِ عَلَى وَلِيمَته , وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْبَاب قَبْله , وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَان الْحَيْس , ‏ ‏وَفِيهِ الِاعْتِذَار إِلَى الْمَبْعُوث إِلَيْهِ وَقَوْل الْإِنْسَان نَحْو قَوْل أُمّ سُلَيْمٍ ( هَذَا لَك مِنَّا قَلِيل ) , ‏ ‏وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب بَعْث السَّلَام إِلَى الصَّاحِب وَإِنْ كَانَ أَفْضَل مِنْ الْبَاعِث , لَكِنَّ هَذَا يَحْسُن إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ مَوْضِعه , أَوْ لَهُ عُذْر فِي عَدَم الْحُضُور بِنَفْسِهِ لِلسَّلَامِ. ‏ ‏( وَالتَّوْر ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ وَاو سَاكِنَة إِنَاء مِثْل الْقَدَح سَبَقَ بَيَانه فِي بَاب الْوُضُوء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيت وَسَمَّى رِجَالًا. قَالَ : فَدَعَوْت مَنْ سَمَّى , وَمَنْ لَقِيت. قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ عَدَدَ كَمْ كَانُوا ؟ قَالَ : زُهَاء ثَلَاثمِائَةٍ ) ‏ ‏قَوْله ( زُهَاء ) بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْهَاء وَبِالْمَدِّ , وَمَعْنَاهُ نَحْو ثَلَاثمِائَةٍ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز فِي الدَّعْوَة أَنْ يَأْذَن الْمُرْسِل فِي نَاسٍ مُعَيَّنِينَ , وَفِي مُبْهَمِين كَقَوْلِهِ : ( مَنْ لَقِيت ) , ( مَنْ أَرَدْت ). وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَكْثِيرِ الطَّعَام كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْكِتَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ( يَا أَنَس هَاتِ التَّوْر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ التَّاء مِنْ ( هَاتِ ) كُسِرْت لِلْأَمْرِ كَمَا تُكْسَر الطَّاء مِنْ أَعْطِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَوْجَته مُوَلِّيَة وَجْههَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَزَوْجَته ) بِالتَّاءِ , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيث وَالشِّعْر , وَالْمَشْهُور حَذْفهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف الْمُخَفَّفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2573",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏أَهْدَتْ لَهُ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏حَيْسًا ‏ ‏فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ وَوَضَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ‏ ‏إِنَاهُ ‏ } ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا ‏ { ‏وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2574",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏فَلْيَأْتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى وَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِحُضُورِهَا , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ مَأْمُور بِهِ , وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب ؟ فِيهِ خِلَاف. الْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ فَرْض عَيْن عَلَى كُلّ مَنْ دُعِيَ , لَكِنْ يَسْقُط بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة. وَالثَّالِث مَنْدُوب. هَذَا مَذْهَبنَا فِي وَلِيمَة الْعُرْس , وَأَمَّا غَيْرهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْس , وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَة إِلَيْهَا نَدْب , وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْس وَاجِبَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب الْإِجَابَة فِي وَلِيمَةِ الْعُرْس. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا. فَقَالَ مَالِك وَالْجُمْهُور : لَا تَجِب الْإِجَابَة إِلَيْهَا. ‏ ‏وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : تَجِب الْإِجَابَة إِلَى كُلّ دَعْوَة مِنْ عُرْس وَغَيْره , وَبِهِ قَالَ بَعْض السَّلَف. ‏ ‏وَأَمَّا الْأَعْذَار الَّتِي يَسْقُط بِهَا وُجُوب إِجَابَة الدَّعْوَة أَوْ نَدْبهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُون فِي الطَّعَام شُبْهَة , أَوْ يَخُصّ بِهَا الْأَغْنِيَاء , أَوْ يَكُون هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ , أَوْ لَا تَلِيق بِهِ مُجَالَسَته , أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرّه , أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهه , أَوْ لِيُعَاوِنهُ عَلَى بَاطِل , وَأَنْ لَا يَكُون هُنَاكَ مُنْكَر مِنْ خَمْر أَوْ لَهْو أَوْ فُرُش حَرِير أَوْ صُوَر حَيَوَان غَيْر مَفْرُوشَة أَوْ آنِيَة ذَهَب أَوْ فِضَّة. فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار فِي تَرْك الْإِجَابَة وَمِنْ الْأَعْذَار أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكهُ. وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيّ لَمْ تَجِب إِجَابَته عَلَى الْأَصَحّ. وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَة ثَلَاثَة أَيَّام فَالْأَوَّل تَجِب الْإِجَابَة فِيهِ , وَالثَّانِي تُسْتَحَبّ , وَالثَّالِث تُكْرَه. ‏"
    },
    {
        "id": "2575",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏فَلْيُجِبْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَإِذَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2576",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى وَلِيمَة عُرْس فَلْيُجِبْ ) ‏ ‏قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَخُصّ وُجُوب الْإِجَابَة بِوَلِيمَةِ الْعُرْس , وَيَتَعَلَّق الْآخَرُونَ بِالرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَة. ‏ ‏وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( إِذَا دَعَا أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوه ) وَيَحْمِلُونَ هَذَا عَلَى الْغَالِب أَوْ نَحْوه مِنْ التَّأْوِيل. وَ ( الْعُرْس ) بِإِسْكَانِ الرَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَهِيَ مُؤَنَّثَة , وَفِيهَا لُغَة بِالتَّذْكِيرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2577",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2578",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2579",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَقِيَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2580",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2581",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا ‏ ‏قَالَ وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن عُمَر يَأْتِي الدَّعْوَة فِي الْعُرْس وَغَيْر الْعُرْس وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِم ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الْإِجَابَة , وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابنَا قَالُوا : إِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِم لَزِمَهُ الْإِجَابَة كَمَا يَلْزَم الْمُفْطِر , وَيَحْصُل الْمَقْصُود بِحُضُورِهِ , وَإِنْ لَمْ يَأْكُل فَقَدْ يَتَبَرَّك بِهِ أَهْل الطَّعَام وَالْحَاضِرُونَ , وَقَدْ يَتَجَمَّلُونَ بِهِ , وَقَدْ يَنْتَفِعُونَ بِدُعَائِهِ أَوْ بِإِشَارَتِهِ , أَوْ يَنَصَانُون عَمَّا لَا يَنَصَانُون عَنْهُ فِي غَيْبَته وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2582",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى ‏ ‏كُرَاعٍ ‏ ‏فَأَجِيبُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاع فَأَجِيبُوا ) ‏ ‏وَالْمُرَاد بِهِ عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء كُرَاع الشَّاة , وَغَلَّطُوا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى كُرَاع الْغَمِيم , وَهُوَ مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى مَرَاحِل مِنْ الْمَدِينَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2583",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏إِلَى طَعَامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى طَعَام فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلْيُجِبْ , فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ , وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ) اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ( فَلْيُصَلِّ ) قَالَ الْجُمْهُور : مَعْنَاهُ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَأَصْل الصَّلَاة فِي اللُّغَة الدُّعَاء , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَقِيلَ : الْمُرَاد الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود , أَيْ يَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ لِيَحْصُل لَهُ فَضْلهَا , وَلِتَبَرُّكِ أَهْل الْمَكَان وَالْحَاضِرِينَ. وَأَمَّا الْمُفْطِر فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ , وَفِي الْأُولَى مُخَيَّر وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَالْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل فِي وَلِيمَة الْعُرْس وَلَا فِي غَيْرهَا , فَمَنْ أَوْجَبَهُ اِعْتَمَدَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَتَأَوَّلَ الْأُولَى عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا. وَمَنْ لَمْ يُوجِبهُ اِعْتَمَدَ التَّصْرِيح بِالتَّخْيِيرِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَحَمَلَ الْأَمْر فِي الثَّانِيَة عَلَى النَّدْب. وَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَكْل فَأَقَلّه لُقْمَة , وَلَا تَلْزَمهُ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ يُسَمَّى أَكْلًا , وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُل حَنِثَ بِلُقْمَةٍ , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَخَيَّل صَاحِب الطَّعَام أَنَّ اِمْتِنَاعه لِشُبْهَةٍ يَعْتَقِدهَا فِي الطَّعَام , فَإِذَا أَكَلَ لُقْمَة زَالَ ذَلِكَ التَّخَيُّل , هَكَذَا صَرَّحَ بِاللُّقْمَةِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا. وَأَمَّا الصَّائِم فَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل , لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْر وَتَرْكه. فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه فَالْأَفْضَل الْفِطْر , وَإِلَّا فَإِتْمَام الصَّوْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2584",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2585",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلزُّهْرِيِّ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏كَيْفَ هَذَا الْحَدِيثُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ فَضَحِكَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَكَانَ أَبِي غَنِيًّا فَأَفْزَعَنِي هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏ح ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَحْوَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة ) ‏ ‏ذَكَرَهُ مُسْلِم مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة , وَمَرْفُوعًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة. ‏ ‏وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث الْإِخْبَار بِمَا يَقَع مِنْ النَّاس بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُرَاعَاة الْأَغْنِيَاء فِي الْوَلَائِم وَنَحْوهَا , وَتَخْصِيصهمْ بِالدَّعْوَةِ , وَإِيثَارهمْ بِطَيِّبِ الطَّعَام , وَرَفْع مَجَالِسهمْ وَتَقْدِيمهمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ الْغَالِب فِي الْوَلَائِم. وَاَللَّه الْمُسْتَعَان. ‏"
    },
    {
        "id": "2586",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ثَابِتًا الْأَعْرَجَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ ‏ ‏الْوَلِيمَةِ ‏ ‏يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا ‏ ‏وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ ‏ ‏يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت ثَابِتًا الْأَعْرَج يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏هُوَ ثَابِت بْن عِيَاض الْأَعْرَج الْأَحْنَف الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب , وَقِيلَ : مَوْلَى عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب , وَقِيلَ : اِسْمه ثَابِت بْن الْأَحْنَف بْن عِيَاض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2587",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةُ ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏فَطَلَّقَنِي ‏ ‏فَبَتَّ طَلَاقِي ‏ ‏فَتَزَوَّجْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ‏ ‏وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ ‏ ‏هُدْبَةِ الثَّوْبِ ‏ ‏فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ قَالَتْ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عِنْدَهُ ‏ ‏وَخَالِدٌ ‏ ‏بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَنَادَى يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا ( فَتَزَوَّجْت عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْر الْبَاء بِلَا خِلَاف وَهُوَ الزَّبِير بْن بَاطَّاء وَيُقَال بَاطَيَاء وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن صَحَابِيًّا وَالزَّبِير قَتَلَ يَهُودِيًّا فِي غَزْوَة بَنِي قُرَيْظَة. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير بْن بَاطَّاء الْقُرَظِيّ هُوَ الَّذِي تَزَوَّجَ اِمْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ , هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَالْمُحَقِّقُونَ وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبِهَانِي فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة : إِنَّمَا هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الزَّبِير بْن زَيْد بْن أُمَيَّة بْن زَيْد بْن مَالِك بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن مَالِك بْن أَوْس , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَبَتَّ طَلَاقِي ) ‏ ‏أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا. ‏ ‏قَوْلهَا ( هُدْبَة الثَّوْب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الدَّال وَهِيَ طَرَفه الَّذِي لَمْ يُنْسَج شَبَّهُوهَا بِهُدْبِ الْعَيْن وَهُوَ شَعْر جَفْنهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح السِّين تَصْغِير عَسَلَة وَهِيَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع شَبَّهَ لَذَّته بِلَذَّةِ الْعَسَل وَحَلَاوَته , قَالُوا : وَأَنَّثَ الْعُسَيْلَة لِأَنَّ فِي الْعَسَل نَعْتَيْنِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , وَقِيلَ : أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَة النُّطْفَة , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّ الْإِنْزَال لَا يُشْتَرَط. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا لَا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , وَيَطَأهَا ثُمَّ يُفَارِقهَا , وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا. فَأَمَّا مُجَرَّد عَقْده عَلَيْهَا فَلَا يُبِيحهَا لِلْأَوَّلِ. وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ , وَانْفَرَدَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فَقَالَ : إِذَا عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ , وَلَا يُشْتَرَط وَطْء الثَّانِي لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره }. ‏ ‏وَالنِّكَاح حَقِيقَة فِي الْعَقْد عَلَى الصَّحِيح وَأَجَابَ الْجُمْهُور , بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُخَصِّص لِعُمُومِ الْآيَة , وَمُبَيِّن لِلْمُرَادِ بِهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَعَلَّ سَعِيدًا لَمْ يَبْلُغهُ هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَمْ يَقُلْ أَحَد بِقَوْلِ سَعِيد فِي هَذَا إِلَّا طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ تَغْيِيب الْحَشَفَة فِي قُبُلهَا كَافٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْر إِنْزَال الْمَنِيّ. وَشَذَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فَشَرَطَ إِنْزَال الْمَنِيّ وَجَعَلَهُ حَقِيقَة الْعُسَيْلَة. ‏ ‏قَالَ الْجُمْهُور : بِدُخُولِ الذَّكَر تَحْصُل اللَّذَّة وَالْعُسَيْلَة , وَلَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاح فَاسِد لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسَّمَ ) ‏ ‏. قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّ التَّبَسُّم لِلتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْرهَا وَتَصْرِيحهَا بِهَذَا الَّذِي تَسْتَحْيِي النِّسَاء مِنْهُ فِي الْعَادَة , أَوْ لِرَغْبَتِهَا فِي زَوْجهَا الْأَوَّل وَكَرَاهَة الثَّانِي وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2588",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ‏ ‏فَبَتَّ طَلَاقَهَا ‏ ‏فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ‏ ‏فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ‏ ‏وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ ‏ ‏الْهُدْبَةِ ‏ ‏وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَاحِكًا فَقَالَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ قَالَ فَطَفِقَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏يُنَادِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ‏ ‏فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏رِفَاعَةَ ‏ ‏طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2589",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فَيُطَلِّقُهَا فَتَتَزَوَّجُ رَجُلًا فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ‏ ‏لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2590",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ ‏ ‏عُسَيْلَتِهَا ‏ ‏مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2591",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَأْتِيَ أَهْلَهُ ‏ ‏قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏أُرَاهُ قَالَ ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي أَهْله قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّر بَيْنهمَا فِي ذَلِكَ وَلَد لَمْ يَضُرّهُ شَيْطَان أَبَدًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي قِيلَ الْمُرَاد بِأَنَّهُ لَا يَضُرّهُ أَنَّهُ لَا يَصْرَعهُ شَيْطَان وَقِيلَ لَا يَطْعَن فِيهِ الشَّيْطَان عِنْد وِلَادَته بِخِلَافِ غَيْره قَالَ وَلَمْ يَحْمِلهُ أَحَد عَلَى الْعُمُوم فِي جَمِيع الضَّرَر وَالْوَسْوَسَة وَالْإِغْوَاء هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "2592",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏تَقُولُ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا ‏ ‏حَرْثَكُمْ ‏ ‏أَنَّى شِئْتُمْ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل جَابِر ( كَانَتْ الْيَهُود تَقُول : إِذَا أَتَى الرَّجُل اِمْرَأَته مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا كَانَ الْوَلَد أَحْوَل. فَنَزَلَتْ : { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة ( إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَة وَإِنْ شَاءَ غَيْر مُجَبِّيَة غَيْر أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَام وَاحِد ). الْمُجَبِّيَة بِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة , مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت أَيْ مَكْبُوبَة عَلَى وَجْههَا. ( وَالصِّمَام ) بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ ثَقْب وَاحِد , وَالْمُرَاد بِهِ الْقُبُل قَالَ الْعُلَمَاء. وَقَوْله تَعَالَى : { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أَيْ مَوْضِع الزَّرْع مِنْ الْمَرْأَة وَهُوَ قُبُلهَا الَّذِي يُزْرَع فِيهِ الْمَنِيّ لِابْتِغَاءِ الْوَلَد , فَفِيهِ إِبَاحَة وَطْئِهَا فِي قُبُلهَا , إِنْ شَاءَ مِنْ بَيْن يَدَيْهَا , وَإِنْ شَاءَ مِنْ وَرَائِهَا , وَإِنْ شَاءَ مَكْبُوبَة. ‏ ‏وَأَمَّا الدُّبُر فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْثٍ وَلَا مَوْضِع زَرْع. وَمَعْنَى قَوْله : { أَنَّى شِئْتُمْ } أَيْ كَيْف شِئْتُمْ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيم وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا , لِأَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة كَحَدِيثِ \" مَلْعُون مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا \" قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَحِلّ الْوَطْء فِي الدُّبُر فِي شَيْء مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ يَهُود كَانَتْ تَقُول ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ. ( يَهُود ) غَيْر مَصْرُوف لِأَنَّ الْمُرَاد قَبِيلَة الْيَهُود فَامْتَنَعَ صَرْفه لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2593",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏كَانَتْ تَقُولُ إِذَا أُتِيَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ قَالَ فَأُنْزِلَتْ ‏ { ‏نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا ‏ ‏حَرْثَكُمْ ‏ ‏أَنَّى شِئْتُمْ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏النُّعْمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2594",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏حَتَّى تَرْجِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَة هَاجِرَة فِرَاش زَوْجهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى تَرْجِع ) هَذَا دَلِيل عَلَى تَحْرِيم اِمْتِنَاعهَا مِنْ فِرَاشه لِغَيْرِ عُذْر شَرْعِيّ وَلَيْسَ الْحَيْض بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاع لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاع بِهَا فَوْق الْإِزَار. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ اللَّعْنَة تَسْتَمِرّ عَلَيْهَا حَتَّى تَزُول الْمَعْصِيَة بِطُلُوعِ الْفَجْر وَالِاسْتِغْنَاء عَنْهَا أَوْ بِتَوْبَتِهَا وَرُجُوعهَا إِلَى الْفِرَاش. ‏"
    },
    {
        "id": "2595",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا ‏ ‏فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى ‏ ‏يَرْضَى عَنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2596",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَبَاتَ غَضْبَان عَلَيْهَا ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( غَضْبَانًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "2597",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ ‏ ‏يُفْضِي ‏ ‏إِلَى امْرَأَتِهِ ‏ ‏وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ أَشَرّ النَّاس عِنْد اللَّه مَنْزِلَة يَوْم الْقِيَامَة الرَّجُل يُفْضِي إِلَى اِمْرَأَته وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُر سِرّهَا ) ‏ ‏. قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا وَقَعَتْ الرِّوَايَة ( أَشَرّ ) بِالْأَلِفِ وَأَهْل النَّحْو يَقُولُونَ : لَا يَجُوز ( أَشَرّ ) وَ ( أَخْيَر ) وَإِنَّمَا يُقَال هُوَ خَيْر مِنْهُ وَشَرّ مِنْهُ. قَالَ : وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا وَهِيَ حُجَّة فِي جَوَازهَا جَمِيعًا وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِفْشَاء الرَّجُل مَا يَجْرِي بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع , وَوَصْف تَفَاصِيل ذَلِكَ وَمَا يَجْرِي مِنْ الْمَرْأَة فِيهِ مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل وَنَحْوه. فَأَمَّا مُجَرَّد ذِكْر الْجِمَاع , فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَائِدَة وَلَا إِلَيْهِ حَاجَة فَمَكْرُوه لِأَنَّهُ خِلَاف الْمُرُوءَة. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت \". وَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَة أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَة بِأَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ إِعْرَاضه عَنْهَا أَوْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْز عَنْ الْجِمَاع أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة فِي ذِكْره كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنِّي لَأَفْعَلَهُ أَنَا وَهَذِهِ \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَة : \" أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَة ؟ \" وَقَالَ لِجَابِرٍ : \" الْكَيْس الْكَيْس \". وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2598",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ ‏ ‏يُفْضِي ‏ ‏إِلَى امْرَأَتِهِ ‏ ‏وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏إِنَّ أَعْظَمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2599",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَبِيعَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو صِرْمَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فَسَأَلَهُ ‏ ‏أَبُو صِرْمَةَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏الْعَزْلَ ‏ ‏فَقَالَ نَعَمْ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏بَلْمُصْطَلِقِ ‏ ‏فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ ‏ ‏نَسْتَمْتِعَ ‏ ‏وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِنَا ‏ ‏لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( غَزْوَة بَلْمُصْطَلِق ) ‏ ‏أَيْ بَنِي الْمُصْطَلِق وَهِيَ غَزْوَة الْمُرَيْسِيع قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَهْل الْبَيْت : هَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَة أَوْطَاس. ‏ ‏قَوْله : ( كَرَائِم الْعَرَب ) ‏ ‏أَيْ النَّفِيسَات مِنْهُمْ قَوْله : ( فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَة وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاء ) مَعْنَاهُ اِحْتَجْنَا إِلَى الْوَطْء وَخِفْنَا مِنْ الْحَبَل فَتَصِير أُمّ وَلَد يَمْتَنِع عَلَيْنَا بَيْعهَا وَأَخَذَ الْفِدَاء فِيهَا. فَيُسْتَنْبَط مِنْهُ مَنْع بَيْع أُمّ الْوَلَد وَأَنَّ هَذَا كَانَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ. ‏ ‏قَوْله ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَلَيْكُمْ إِلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّه خَلْقَ نَسَمَة هِيَ كَائِنَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سَتَكُونُ ) ‏ ‏. مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَر فِي تَرْك الْعَزْل لِأَنَّ كُلّ نَفْس قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى خَلْقهَا لَا بُدّ أَنْ يَخْلُقهَا سَوَاء عَزَلْتُمْ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يُقَدِّر خَلْقهَا لَا يَقَع سَوَاء عَزَلْتُمْ أَمْ لَا. فَلَا فَائِدَة فِي عَزْلكُمْ , فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ اللَّه تَعَالَى قَدَّرَ خَلْقهَا سَبَقَكُمْ الْمَاء فَلَا يَنْفَع حِرْصكُمْ فِي مَنْع الْخَلْق. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ الْعَرَب يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقّ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْعَجَم وَأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مُشْرِكِينَ وَسُبُوا جَازَ اِسْتِرْقَاقهمْ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق عَرَب صُلْبِيَّة مِنْ خُزَاعَة وَقَدْ اِسْتَرَقُّوهُمْ وَوَطِئُوا سَبَايَاهُمْ وَاسْتَبَاحُوا بَيْعهنَّ وَأَخْذ فَدَائِهِنَّ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْله الصَّحِيح الْجَدِيد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقّ لِشَرَفِهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2600",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏قَالَ أَصَبْنَا ‏ ‏سَبَايَا ‏ ‏فَكُنَّا ‏ ‏نَعْزِلُ ‏ ‏ثُمَّ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ‏ ‏مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2601",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏وَبَهْزٌ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فِي ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ‏ ‏ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏بَهْزٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2602",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏رَدَّهُ إِلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ‏ ‏ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَقَوْلُهُ لَا عَلَيْكُمْ أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2603",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى ‏ ‏رَدَّهُ إِلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ ‏ ‏الْعَزْلُ ‏ ‏عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏ذَاكُمْ قَالُوا الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ ‏ ‏فَيُصِيبُ مِنْهَا ‏ ‏وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ ‏ ‏فَيُصِيبُ مِنْهَا ‏ ‏وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ قَالَ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ‏ ‏ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏الْحَسَنَ ‏ ‏فَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثْتُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏بِحَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ ‏ ‏يَعْنِي حَدِيثَ ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِيَّايَ حَدَّثَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْنَا ‏ ‏لِأَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ فِي ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏شَيْئًا قَالَ نَعَمْ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ الْقَدَرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2604",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَزْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ ‏ ‏الْعَزْلُ ‏ ‏عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ فَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2605",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَدَّاكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْ كُلِّ ‏ ‏الْمَاءِ ‏ ‏يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْهَاشِمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَدَّاكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2606",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ لِي ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا وَأَنَا ‏ ‏أَطُوفُ ‏ ‏عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ ‏ ‏اعْزِلْ ‏ ‏عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ ‏ ‏سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏الْجَارِيَةَ ‏ ‏قَدْ حَبِلَتْ فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ ‏ ‏سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ لِي جَارِيَة هِيَ خَادِمنَا وَسَانِيَتنَا ) ‏ ‏. أَيْ الَّتِي تَسْقِي لَنَا شَبَّهَهَا بِالْبَعِيرِ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي أَخْبَرَهُ بِأَنَّ لَهُ جَارِيَة يَعْزِل عَنْهَا. ( إِنْ شِئْت ) ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حَبِلَتْ إِلَى آخِره , فِيهِ دَلَالَة عَلَى إِلْحَاق النَّسَب مَعَ الْعَزْل , لِأَنَّ الْمَاء قَدْ سَبَقَ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اِعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَته صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَتَلْحَقهُ أَوْلَادهَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاء وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك. ‏"
    },
    {
        "id": "2607",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏لِي وَأَنَا ‏ ‏أَعْزِلُ ‏ ‏عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا أَرَادَهُ اللَّهُ قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏الْجَارِيَةَ ‏ ‏الَّتِي كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏قَاصُّ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) ‏ ‏مَعْنَاهُ هُنَا أَنَّ مَا أَقُول لَكُمْ حَقّ فَاعْتَمِدُوهُ وَاسْتَيْقِنُوهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي مِثْل فَلَق الصُّبْح. ‏"
    },
    {
        "id": "2608",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَعْزِلُ ‏ ‏وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏لَوْ كَانَ شَيْئًا ‏ ‏يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2609",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَعْزِلُ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2610",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَعْزِلُ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَنْهَنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2611",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ ‏ ‏مُجِحٍّ ‏ ‏عَلَى بَابِ ‏ ‏فُسْطَاطٍ ‏ ‏فَقَالَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يُلِمَّ ‏ ‏بِهَا فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ يَزِيد بْن خُمَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ‏ ‏قَوْله ( أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحّ عَلَى بَاب فُسْطَاط ) ‏ ‏الْمُجِحّ بِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَكْسُورَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة وَهِيَ الْحَامِل الَّتِي قَرُبَتْ وِلَادَتهَا , وَفِي ( الْفُسْطَاط ) سِتّ لُغَات فُسْطَاط وَفُسْتَاط وَفُسَّاط. بِحَذْفِ الطَّاء وَالتَّاء لَكِنْ بِتَشْدِيدِ السِّين وَبِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا فِي الثَّلَاثَة وَهُوَ نَحْو بَيْت الشِّعْر. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَاب فُسْطَاط فَقَالَ : \" لَعَلَّهُ يُرِيد أَنْ يُلِمّ بِهَا \" فَقَالُوا : نَعَمْ. فَقَالَ : \" لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُل مَعَهُ قَبْره كَيْف يُوَرِّثهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ كَيْف يَسْتَخْدِمهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ ). مَعْنَى ( يُلِمّ بِهَا ) أَيْ يَطَأهَا وَكَانَتْ حَامِلًا مَسْبِيَّة لَا يَحِلّ جِمَاعهَا حَتَّى تَضَع. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَيْف يُوَرِّثهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ كَيْف يَسْتَخْدِمهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ ) ‏ ‏. فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ تَتَأَخَّر وِلَادَتهَا سِتَّة أَشْهُر حَيْثُ يُحْتَمَل كَوْن الْوَلَد مِنْ هَذَا السَّابِي وَيُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قَبْله. فَعَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ السَّابِي يَكُون وَلَدًا لَهُ وَيَتَوَارَثَانِ , وَعَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ غَيْر السَّابِي لَا يَتَوَارَثَانِ هُوَ وَلَا السَّابِي لِعَدَمِ الْقَرَابَة بَلْ لَهُ اِسْتِخْدَامه لِأَنَّهُ مَمْلُوكه. فَتَقْدِير الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْحِقهُ وَيَجْعَلهُ اِبْنًا لَهُ وَيُوَرِّثهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ تَوْرِيثه لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يَحِلّ تَوَارُثه وَمُزَاحَمَته لِبَاقِي الْوَرَثَة , وَقَدْ يَسْتَخْدِمهُ اِسْتِخْدَام الْعَبِيد وَيَجْعَلهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْهُ إِذَا وَضَعَتْهُ لِمُدَّةٍ مُحْتَمِلَة كَوْنه مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا , فَيَجِب عَلَيْهِ الِامْتِنَاع مِنْ وَطْئِهَا خَوْفًا مِنْ هَذَا الْمَحْظُور فَهَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي مَعْنَى الْحَدِيث. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَمَّى هَذَا الْجَنِين بِنُطْفَةِ هَذَا السَّابِي فَيَصِير مُشَارِكًا فِيهِ فَيَمْتَنِع الِاسْتِخْدَام. قَالَ : وَهُوَ نَظِير الْحَدِيث الْآخَر : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلَا يَسْقِ مَاءَهُ وَلَد غَيْره ). هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف أَوْ بَاطِل وَكَيْف يَنْتَظِم التَّوْرِيث مَعَ هَذَا التَّأْوِيل ؟ بَلْ الصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2612",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْغِيلَةِ ‏ ‏حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ ‏ ‏الرُّومَ ‏ ‏وَفَارِسَ ‏ ‏يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏خَلَفٌ ‏ ‏فَقَالَ عَنْ ‏ ‏جُذَامَةَ الْأَسَدِيَّةِ ‏ ‏وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِالدَّالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جُدَامَة بِنْت وَهْب ) ‏ ‏ذَكَرَ مُسْلِم اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهَا هَلْ هِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّهَا بِالدَّالِ. يَعْنِي الْمُهْمَلَة , وَكَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ الصَّحِيح أَنَّهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيم مَضْمُومَة بِلَا خِلَاف. ‏ ‏وَقَوْله ( جُدَامَة بِنْت وَهْب ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( جُدَامَة بِنْت وَهْب أُخْت عُكَاشَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهَا أُخْت عُكَاشَة عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهَا جُدَامَة بِنْت وَهْب بْن مُحَصِّن. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أُخْت رَجُل آخَر يُقَال لَهُ عُكَاشَة بْن وَهْب لَيْسَ بِعُكَاشَة بْن مُحَصِّن الْمَشْهُور. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هِيَ جُدَامَة بِنْت جَنْدَلَ هَاجَرَتْ. قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ قَالُوا فِيهَا : جُدَامَة بِنْت وَهْب هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَار أَنَّهَا جُدَامَة بِنْت وَهْب الْأَسَدِيَّة أُخْت عُكَاشَة بْن مُحَصِّن الْمَشْهُور الْأَسَدِيِّ , وَتَكُون أُخْته مِنْ أُمّه وَفِي ( عُكَاشَة ) لُغَتَانِ سَبَقَتَا فِي كِتَاب الْأَيْمَان تَشْدِيد الْكَاف وَتَخْفِيفهَا وَالتَّشْدِيد أَفْصَح وَأَشْهَر ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَة حَتَّى ذَكَرْت أَنَّ الرُّوم وَفَارِس يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرّ أَوْلَادهمْ ) ‏ ‏. قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْغِيلَة ) هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْن وَيُقَال لَهَا : الْغَيْل بِفَتْحِ الْغَيْن مَعَ حَذْف الْهَاء ( وَالْغِيَال ) بِكَسْرِ الْغَيْن كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة : ( الْغَيْلَة ) بِفَتْحٍ الْمَرَّة الْوَاحِدَة وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْم مِنْ الْغِيل. وَقِيلَ : إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْء الْمُرْضِع جَازَ الْغِيلَة وَالْغَيْلَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَهِيَ الْغَيْل , فَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع يُقَال مِنْهُ : أَغَالَ الرَّجُل وَأَغْيَلَ , إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ أَنْ تُرْضِع الْمَرْأَة وَهِيَ حَامِل يُقَال مِنْهُ : غَالَتْ وَأَغْيَلَت. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب هَمّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَاف مِنْهُ ضَرَر الْوَلَد الرَّضِيع. قَالُوا : وَالْأَطِبَّاء يَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَن دَاء وَالْعَرَب تَكْرَههُ وَتَتَّقِيه. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْغِيلَة فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا , وَبَيَّنَ سَبَب تَرْك النَّهْي ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الِاجْتِهَاد لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَهُ قَالَ جُمْهُور أَهْل الْأُصُول. ‏ ‏وَقِيلَ : لَا يَجُوز لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَحْي وَالصَّوَاب الْأَوَّل ‏"
    },
    {
        "id": "2613",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقْرِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أُنَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْغِيلَةِ ‏ ‏فَنَظَرْتُ فِي ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏وَفَارِسَ ‏ ‏فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ الْمُقْرِئِ وَهِيَ ‏ { ‏وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْعَزْلِ ‏ ‏وَالْغِيلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْغِيَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء لِأَنَّهُ مِنْ أَغَالَ يُغِيل كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ الْعَزْل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ذَاكَ الْوَأْد الْخَفِيّ ) ‏ ‏. وَهِيَ { وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ } الْوَأْد وَالْمَوْءُودَة بِالْهَمْزِ. وَالْوَأْد دَفْن الْبِنْت وَهِيَ حَيَّة وَكَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلهُ خَشْيَة الْإِمْلَاق وَرُبَّمَا فَعَلُوهُ خَوْف الْعَار وَالْمَوْءُودَة الْبِنْت الْمَدْفُونَة , حَيَّة. وَيُقَال : وَأَدَتْ الْمَرْأَة وَلَدهَا وَأْدًا قِيلَ سُمِّيَتْ مَوْءُودَة لِأَنَّهَا تُثَقَّل بِالتُّرَابِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب الْعَزْل وَجْه تَسْمِيَة هَذَا وَأْدًا , وَهُوَ مُشَابَهَته الْوَأْد فِي تَفْوِيت الْحَيَاة. ‏ ‏وَقَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : { وَإِذَا الْمَوْءُودَة سُئِلَتْ } مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَزْل يُشْبِه الْوَأْد الْمَذْكُور فِي هَذِهِ الْآيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2614",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَ وَالِدَهُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏أَعْزِلُ ‏ ‏عَنْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏وَالرُّومَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا مَا ضَارَ ذَلِكَ ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏الرُّومَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَيَّاش بْن عَبَّاس ) ‏ ‏الْأَوَّل بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَأَبُوهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ عَيَّاش بْن عَبَّاس الْقِتْبَانِيّ بِكَسْرِ الْقَاف مَنْسُوب إِلَى قِتْبَانِ بَطْن مِنْ رُعَيْن. ‏ ‏قَوْله : ( أُشْفِقَ عَلَى وَلَدهَا ) ‏ ‏. هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء أَيْ أَخَاف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِس وَلَا الرُّوم ) ‏ ‏. هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاء أَيْ مَا ضَرّهمْ يُقَال : أَضَارَهُ يُضِيرهُ ضَيْرًا وَضَرَّهُ يَضُرّهُ ضُرًّا وَضَرَّا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2615",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ عِنْدَهَا وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُرَاهُ فُلَانًا ) ‏ ‏لِعَمِّ حَفْصَة هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2616",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن هَاشِم بْن الْبَرِيد ) ‏ ‏هُوَ بِبَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت. ‏"
    },
    {
        "id": "2617",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَفْلَحَ ‏ ‏أَخَا ‏ ‏أَبِي الْقُعَيْسِ ‏ ‏جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ قَالَتْ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ ‏ ‏فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَانِي عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَزَادَ قُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ ‏ ‏تَرِبَتْ ‏ ‏يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْس جَاءَ يَسْتَأْذِن عَلَيْهَا وَهُوَ عَمّهَا مِنْ الرَّضَاعَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره , وَذَكَرَ الْحَدِيث السَّابِق فِي أَوَّل الْبَاب عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : ( يَا رَسُول اللَّه لَوْ كَانَ فُلَانًا حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَة دَخَلَ عَلَيّ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَة تُحَرِّم مَا تُحَرِّم الْوِلَادَة ). ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَمّ عَائِشَة الْمَذْكُور , فَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْقَابِسِيّ : هُمَا عَمَّانِ لِعَائِشَة مِنْ الرَّضَاعَة أَحَدهمَا أَخُو أَبِيهَا أَبِي بَكْر مِنْ الرَّضَاعَة اِرْتَضَعَ هُوَ وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ اِمْرَأَة وَاحِدَة , وَالثَّانِي أَخُو أَبِيهَا مِنْ الرَّضَاعَة الَّذِي هُوَ أَبُو الْقُعَيْس وَأَبُو الْقُعَيْس أَبُوهَا مِنْ الرَّضَاعَة وَأَخُوهُ أَفْلَحَ عَمّهَا وَقِيلَ هُوَ عَمّ وَاحِد , وَهَذَا غَلَط فَإِنَّ عَمّهَا فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مَيِّت وَفِي الثَّانِي حَيّ جَاءَ يَسْتَأْذِن فَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْقَابِسِيّ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ : قَوْل الْقَابِسِيّ أَشْبَه لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَفَهِمَتْ حُكْمه مِنْ الْمَرَّة الْأُولَى وَلَمْ تَحْتَجِب مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَا عَمَّيْنِ كَيْف سَأَلَتْ عَلَى الْمَيِّت وَأَعْلَمهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَمّ لَهَا يَدْخُل عَلَيْهَا وَاحْتَجَبَتْ عَنْ عَمّهَا الْآخَر أَخِي أَبِي الْقُعَيْس حَتَّى أَعْلَمهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ عَمّهَا يَلِج عَلَيْهَا ؟ فَهَلَّا اِكْتَفَتْ بِأَحَدِ السُّؤَالَيْنِ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ أَحَدهمَا كَانَ عَمَّا مِنْ أَحَد الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَر مِنْهُمَا أَوْ عَمَّا أَعْلَى وَالْآخَر أَدْنَى أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَاف فَخَافَتْ أَنْ تَكُون الْإِبَاحَة مُخْتَصَّة بِصَاحِبِ الْوَصْف الْمَسْئُول عَنْهُ أَوَّلًا وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْس جَاءَ يَسْتَأْذِن عَلَيْهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( أَفْلَحَ بْن أَبِي الْقُعَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( اِسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَة أَبُو الْجَعْد فَرَدَدْته قَالَ لِي هِشَام : إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( أَفْلَحَ بْن أَبِي قُعَيْس ) قَالَ الْحُفَّاظ : الصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي كَرَّرَهَا مُسْلِم فِي أَحَادِيث الْبَاب وَهِيَ الْمَعْرُوفَة فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا , أَنَّ عَمّهَا مِنْ الرَّضَاعَة هُوَ أَفْلَحَ أَخُو أَبِي الْقُعَيْس وَكُنْيَته أَفْلَحَ أَبُو الْجَعْد وَ ( الْقُعَيْس ) بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الْعَيْن وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ يَمِينك ) ‏ ‏. سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْغُسْل. ‏"
    },
    {
        "id": "2618",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهُ جَاءَ ‏ ‏أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو الْقُعَيْسِ ‏ ‏أَبَا ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ ‏ ‏لِأَفْلَحَ ‏ ‏حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏أَبَا الْقُعَيْسِ ‏ ‏لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ ‏ ‏جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ قَالَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْذَنِي لَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَبِذَلِكَ كَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ جَاءَ ‏ ‏أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَفِيهِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ ‏ ‏تَرِبَتْ ‏ ‏يَمِينُكِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو الْقُعَيْسِ ‏ ‏زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2619",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى ‏ ‏أَسْتَأْمِرَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ إِنَّ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْيَلِجْ ‏ ‏عَلَيْكِ عَمُّكِ قُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ ‏ ‏فَلْيَلِجْ ‏ ‏عَلَيْكِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَخَا ‏ ‏أَبِي الْقُعَيْسِ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا ‏ ‏أَبُو الْقُعَيْسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2620",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ ‏ ‏أَبُو الْجَعْدِ ‏ ‏فَرَدَدْتُهُ قَالَ لِي ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏إِنَّمَا هُوَ ‏ ‏أَبُو الْقُعَيْسِ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ قَالَ ‏ ‏فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ ‏ ‏تَرِبَتْ ‏ ‏يَمِينُكِ ‏ ‏أَوْ يَدُكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2621",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى ‏ ‏أَفْلَحَ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا ‏ ‏لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2622",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ ‏ ‏فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَأَرْسَلَ إِنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ عَمُّكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2623",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ ‏ ‏تَنَوَّقُ ‏ ‏فِي ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَتَدَعُنَا فَقَالَ وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ بِنْتُ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ‏ ‏ابْنَةُ أَخِي ‏ ‏مِنْ الرَّضَاعَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا لَك تَنَوَّقُ فِي قُرَيْش ) ‏ ‏هُوَ بِتَاءِ مُثَنَّاة فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف أَيْ تَخْتَار وَتُبَالِغ فِي الِاخْتِيَار قَالَ الْقَاضِي وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْن الثَّانِيَة مَضْمُومَة أَيْ تَمِيل. ‏"
    },
    {
        "id": "2624",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ ‏ ‏الرَّحِمِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏سَوَاءً ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏بِشْرِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا هَدَّاب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة وَيُقَال لَهُ ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( أُرِيدَ عَلَى اِبْنَة حَمْزَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَمَعْنَاهُ قِيلَ لَهُ يَتَزَوَّجهَا ‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن مَهْرَانِ الْقُطَعِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الطَّاء مَنْسُوب إِلَى قَطِيعَة قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَهُوَ قَطِيعَة بْن عَبْس بْن بَغِيض بْن رَيْب بْن غَطَفَان بْن سَعْد بْن قَيْس بْن عَيْلَان بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( كِلَيْهِمَا عَنْ قَتَادَة ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( كِلَاهُمَا ) وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُور وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَان وَجْهه فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي رِوَايَة بِشْر سَمِعْت جَابِر بْن زَيْد ) ‏ ‏يَعْنِي فِي رِوَايَة بِشْر أَنَّ قَتَادَة قَالَ سَمِعْت جَابِر بْن زَيْد وَهَذَا مِمَّا يُحْتَاج إِلَى بَيَانه لِأَنَّ قَتَادَة مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : قَتَادَة عَنْ جَابِر , وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُدَلِّس لَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ حَتَّى يَثْبُت سَمَاعه لِذَلِكَ الْحَدِيث فَنَبَّهَ , مُسْلِم عَلَى ثُبُوته. ‏"
    },
    {
        "id": "2625",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ابْنَةِ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏أَوْ قِيلَ أَلَا تَخْطُبُ بِنْتَ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي مَخْرَمَة بْن بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم يَقُول : سَمِعْت مُحَمَّد بْن مُسْلِم يَقُول : سَمِعْت حُمَيْدَ بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : سَمِعْت أُمّ سَلَمَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ أَوَّلهمْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ رَوَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , وَالثَّانِي عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الزُّهْرِيِّ أَخُو الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُور وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ اِبْن عُمَر وَآخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ أَكْبَر مِنْ أَخِيهِ الزُّهْرِيِّ الْمَشْهُور , وَالثَّالِث مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيُّ الْمَشْهُور وَهُوَ أَخُو عَبْد اللَّه الرَّاوِي عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا , وَالرَّابِع حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَهُوَ وَالزُّهْرِيّ تَابِعِيَّانِ مَشْهُورَانِ. ‏ ‏فَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاث لَطَائِف مِنْ عِلْم الْإِسْنَاد أَحَدهَا كَوْنه جَمَعَ أَرْبَعَة تَابِعِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , الثَّانِيَة أَنَّ فِيهِ رِوَايَة الْكَبِير عَنْ الصَّغِير لِأَنَّ عَبْد اللَّه أَكْبَر مِنْ أَخِيهِ مُحَمَّد كَمَا سَبَقَ , الثَّالِثَة أَنَّ فِيهِ رِوَايَة الْأَخ عَنْ أَخِيهِ ‏"
    },
    {
        "id": "2626",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏أُخْتِي ‏ ‏بِنْتِ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالَ أَفْعَلُ مَاذَا قُلْتُ تَنْكِحُهَا قَالَ ‏ ‏أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ قُلْتُ لَسْتُ لَكَ ‏ ‏بِمُخْلِيَةٍ ‏ ‏وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي قَالَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قُلْتُ فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ ‏ ‏دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ بِنْتَ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ‏ ‏رَبِيبَتِي ‏ ‏فِي ‏ ‏حِجْرِي ‏ ‏مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ‏ ‏ثُوَيْبَةُ ‏ ‏فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَسْت لَك بِمُخْلِيَةٍ ) ‏ ‏. هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ لَسْت أُخَلَّى لَك بِغَيْرِ ضَرَّة ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَحَبّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْر أُخْتِي ) ‏ ‏. هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الرَّاء أَيْ أَحَبّ مَنْ شَارَكَنِي فِيك وَفِي صُحْبَتك وَالِانْتِفَاع مِنْك بِخَيْرَاتِ الْآخِرَة وَالدُّنْيَا ‏ ‏قَوْلهَا : ( تَخْطُب دُرَّة بِنْت أَبِي سَلَمَة ) ‏ ‏, هِيَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الرَّاء وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض رُوَاة كِتَاب مُسْلِم أَنَّهُ ضَبَطَهُ ( ذَرَّة ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة فَتَصْحِيف لَا شَكّ فِيهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ : اِبْنَة أُمّ سَلَمَة قُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏, هَذَا سُؤَال اِسْتِثْبَات وَنَفْي اِحْتِمَال إِرَادَة غَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا اِبْنَة أَخِي مِنْ الرَّضَاعَة ) ‏ ‏. مَعْنَاهُ أَنَّهَا حَرَام عَلَيَّ بِسَبَبَيْنِ , كَوْنهَا رَبِيبَة , وَكَوْنهَا بِنْت أَخِي , فَلَوْ فُقِدَ أَحَد السَّبَبَيْنِ حَرُمَتْ بِالْآخَرِ. ‏ ‏وَالرَّبِيبَة بِنْت الزَّوْجَة مُشْتَقَّة مِنْ الرَّبّ وَهُوَ الْإِصْلَاح لِأَنَّهُ يَقُوم بِأُمُورِهَا وَيُصْلِح أَحْوَالهَا , وَوَقَعَ فِي بَعْض كُتُب الْفِقْه أَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ التَّرْبِيَة وَهَذَا غَلَط فَاحِش فَإِنَّ مِنْ شَرْط الِاشْتِقَاق الِاتِّفَاق فِي الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة وَلَام الْكَلِمَة وَهُوَ الْحَرْف الْأَخِير مُخْتَلِف فَإِنَّ آخِر ( رَبَّ ) بَاء مُوَحَّدَة وَفِي آخِر ( رَبِّي ) يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْحِجْر بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرِهَا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَة ) ‏ ‏أَبَاهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , أَيْ أُرْضِعْت أَنَا وَأَبُوهَا أَبُو سَلَمَة مِنْ ثُوَيْبَة بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء التَّصْغِير ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء وَهِيَ مَوْلَاة لِأَبِي لَهَب اِرْتَضَعَ مِنْهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل حَلِيمَة السَّعْدِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتكُنَّ وَلَا أَخَوَاتكُنَّ ) ‏ ‏. إِشَارَة إِلَى أُخْت أُمّ حَبِيبَة وَبِنْت أُمّ سَلَمَة وَاسْم أُخْت أُمّ حَبِيبَة هَذِهِ ( عَزَّة ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَقَدْ سَمَّاهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَم حِينَئِذٍ تَحْرِيم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا لَمْ تَعْلَم مَنْ عَرْضِ بِنْت أُمّ سَلَمَة تَحْرِيم الرَّبِيبَة وَكَذَا لَمْ تَعْلَم مَنْ عَرْضِ بِنْت حَمْزَة تَحْرِيم بِنْت الْأَخ مِنْ الرَّضَاعَة أَوْ لَمْ تَعْلَم أَنَّ حَمْزَة أَخ لَهُ مِنْ الرَّضَاع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2627",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ ‏ ‏كَتَبَ يَذْكُرُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَتْهَا ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي ‏ ‏عَزَّةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتُحِبِّينَ ذَلِكِ فَقَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ لَكَ ‏ ‏بِمُخْلِيَةٍ ‏ ‏وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ ‏ ‏دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ بِنْتَ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ‏ ‏رَبِيبَتِي ‏ ‏فِي ‏ ‏حِجْرِي ‏ ‏مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي ‏ ‏وَأَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏ثُوَيْبَةُ ‏ ‏فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَزَّةَ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي ) ‏ ‏فَفِيهِ حُجَّة لِدَاوُد الظَّاهِرِيّ أَنَّ الرَّبِيبَة لَا تَحْرُم إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي حِجْر زَوْج أُمّهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْره فَهِيَ حَلَال لَهُ وَهُوَ مُوَافِق لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ } وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة سِوَى دَاوُدَ أَنَّهَا حَرَام سَوَاء كَانَتْ فِي حِجْره أَمْ لَا قَالُوا وَالتَّقْيِيد إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب لِكَوْنِهِ الْغَالِب لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ , فَلَا يُقْصَر الْحَكَم عَلَيْهِ , وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاق } وَمَعْلُوم أَنَّهُ يَحْرُم قَتْلهمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ خَرَجَ التَّقَيُّد بِالْإِمْلَاقِ لِأَنَّهُ الْغَالِب ‏ ‏وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } وَنَظَائِره فِي الْقُرْآن كَثِيرَة ‏"
    },
    {
        "id": "2628",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏سُوَيْدٌ ‏ ‏وَزُهَيْرٌ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2629",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي بَيْتِي فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى فَزَعَمَتْ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتِي ‏ ‏الْحُدْثَى ‏ ‏رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُحَرِّمُ ‏ ‏الْإِمْلَاجَةُ ‏ ‏وَالْإِمْلَاجَتَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِمْرَأَتِي الْحُدْثَى ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان الدَّال أَيْ الْجَدِيدَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْإِمْلَاجُة ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْجِيم الْمُخَفَّفَة وَهِيَ الْمَصَّة يُقَال مَلَجَ الصَّبِيّ أُمّه وَأَمْلَجَتْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2630",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ‏ ‏قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ لَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2631",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَتْ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوْ الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّةُ أَوْ الْمَصَّتَانِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فَقَالَ كَرِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏أَوْ الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّتَانِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّتَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2632",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُحَرِّمُ ‏ ‏الْإِمْلَاجَةُ ‏ ‏وَالْإِمْلَاجَتَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2633",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْفَضْلِ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ فَقَالَ لَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّام ) ‏ ‏هُوَ حَبَّانُ بْن هِلَال وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَذَكَرَ مُسْلِم سَهْلَة بِنْت سُهَيْل اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة وَإِرْضَاعهَا سَالِمًا وَهُوَ رَجُل. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , فَقَالَتْ عَائِشَة وَدَاوُد : ‏ ‏تَثْبُت حُرْمَة الرَّضَاع بِرَضَاعِ الْبَالِغ كَمَا تَثْبُت بِرَضَاعِ الطِّفْل لِهَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاء الْأَمْصَار إِلَى الْآن : لَا يَثْبُت إِلَّا بِإِرْضَاعِ مَنْ لَهُ دُون سَنَتَيْنِ , إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَقَالَ : سَنَتَيْنِ وَنِصْف , وَقَالَ زُفَر : ثَلَاث سِنِينَ وَعَنْ مَالِك رِوَايَة سَنَتَيْنِ وَأَيَّام. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْوَالِدَات يَرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } , وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا \" إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة \" وَبِأَحَادِيث مَشْهُورَة وَحَمَلُوا حَدِيث سَهْلَة عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصّ بِهَا وَبِسَالِمٍ , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ أُمّ سَلَمَة وَسَائِر أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَة فِي هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2634",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء مِنْ ( يَقْرَأ ) وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّسْخ بِخَمْس رَضَعَاتٍ تَأَخَّر إِنْزَالُهُ جِدًا حَتَى أَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تُوفِي وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى. ‏ ‏وَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحَدهَا مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات , وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا , وَالثَّالِث مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ } الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَدْر الَّذِي يَثْبُت بِهِ حُكْم الرَّضَاع , فَقَالَتْ عَائِشَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : لَا يَثْبُت بِأَقَلّ مِنْ خَمْس رَضَعَات , وَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : يَثْبُت بِرَضْعَةٍ وَاحِدَة. حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٍ وَابْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد : يَثْبُت بِثَلَاثِ رَضَعَات وَلَا يَثْبُت بِأَقَلّ. ‏ ‏فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ فَأَخَذُوا بِحَدِيثِ عَائِشَة خَمْس رَضَعَات مَعْلُومَات , وَأَخَذَ مَالِك قَوْله تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } , وَلَمْ يَذْكُر عَدَدًا , وَأَخَذَ دَاوُدَ بِمَفْهُومِ حَدِيث \" لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ \" وَقَالَ : هُوَ مُبَيِّن لِلْقُرْآنِ. ‏ ‏وَاعْتَرَضَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَى الْمَالِكِيَّة فَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَتْ تَحْصُل الدَّلَالَة لَكُمْ لَوْ كَانَتْ الْآيَة وَاَللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ أُمَّهَاتكُمْ. ‏ ‏وَاعْتَرَضَ أَصْحَاب مَالِك عَلَى الشَّافِعِيَّة بِأَنَّ حَدِيث عَائِشَة هَذَا لَا يُحْتَجّ بِهِ عِنْدكُمْ وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت بِخَبَرِ الْوَاحِد , وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَمْ يَثْبُت بِخَبَرِ الْوَاحِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ خَبَر الْوَاحِد إِذَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ قَادِح وُقِفَ عَنْ الْعَمَل بِهِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَجِئ إِلَّا بِآحَادٍ مَعَ أَنَّ الْعَادَة مَجِيئُهُ مُتَوَاتِرًا تُوجِب رِيبَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْتَرَضَتْ الشَّافِعِيَّة عَلَى الْمَالِكِيَّة بِحَدِيثِ \" الْمَصَّة وَالْمَصَّتَانِ \" وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ بَاطِلَة لَا يَنْبَغِي ذِكْرهَا لَكِنْ نُنَبِّه عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ الِاغْتِرَار بِهَا , مِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ اِدَّعَى أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَهَذَا بَاطِل لَا يَثْبُت بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى , وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى عَائِشَة وَهَذَا خَطَأ فَاحِش بَلْ قَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم وَغَيْره مِنْ طُرُق صِحَاح مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَة عَائِشَة وَمِنْ رِوَايَة أُمّ الْفَضْل وَمِنْهَا أَنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِب وَهَذَا غَلَط ظَاهِر وَجَسَارَة عَلَى رَدّ السُّنَن بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَتَوْهِين صَحِيحهَا لِنُصْرَةِ الْمَذَاهِب. ‏ ‏وَقَدْ جَاءَ فِي اِشْتِرَاط الْعَدَد أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة وَالصَّوَاب اِشْتِرَاطه قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ شَذَّ بَعْض النَّاس فَقَالَ : لَا يَثْبُت الرَّضَاع إِلَّا بِعَشْرِ رَضَعَات وَهَذَا بَاطِل مَرْدُود وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2635",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ثُمَّ نَزَلَ أَيْضًا خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَمْرَةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2636",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏مِنْ دُخُولِ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْضِعِيهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهَا حَلَبَتْهُ ثُمَّ شَرِبَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ ثَدْيهَا وَلَا اِلْتَقَتْ بَشَرَتَاهُمَا , وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حَسُنَ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ مَسّه لِلْحَاجَةِ كَمَا خُصَّ بِالرَّضَاعَةِ مَعَ الْكِبَر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2637",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏كَانَ مَعَ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2638",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏جَاءَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏لِسَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏مَعَنَا فِي بَيْتِنَا وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ قَالَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالَ فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ قَالَ فَمَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْنِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَكَثْت سَنَة أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّث بِهِ وَهِبْته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( وَهِبْته ) مِنْ الْهَيْبَة وَهِيَ الْإِجْلَال , وَفِي بَعْضهَا ( رَهِبْتُهُ ) بِالرَّاءِ مِنْ الرَّهْبَة وَهِيَ الْخَوْف وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْبَاء وَضَمّ التَّاء وَضَبَطَهُ الْقَاضِي وَبَعْضهمْ ( رَهْبَته ) بِإِسْكَانِ الْهَاء وَفَتْح الْبَاء وَنَصْب التَّاء قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَنْصُوب بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ وَالضَّبْط الْأَوَّل أَحْسَن وَهُوَ الْمُوَافِق لَلنُّسَخ الْأُخَر ( وَهِبْته ) بِالْوَاوِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2639",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُسْوَةٌ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏يَدْخُلُ عَلَيَّ وَهُوَ رَجُلٌ وَفِي نَفْسِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْلهَا ( يَدْخُل عَلَيْك الْغُلَام الْأَيْفَع ) ‏ ‏هُوَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَبِالْفَاءِ , وَهُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغ وَلَمْ يَبْلُغ وَجَمْعه ( أَيْفَاع ) وَقَدْ أَيْفَعَ الْغُلَام وَيَفَع وَهُوَ يَافِع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2640",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ يَرَانِي الْغُلَامُ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعَةِ ‏ ‏فَقَالَتْ لِمَ قَدْ جَاءَتْ ‏ ‏سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏مِنْ دُخُولِ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ فَقَالَ ‏ ‏أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2641",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّهُ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ أُمَّهَا ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتْ تَقُولُ ‏ ‏أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ وَقُلْنَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِسَالِمٍ ‏ ‏خَاصَّةً فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2642",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ فَقَالَ ‏ ‏انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏كَمَعْنَى حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنْ الْمَجَاعَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2643",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏بَعَثَ جَيْشًا إِلَى ‏ ‏أَوْطَاسَ ‏ ‏فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ ‏ ‏سَبَايَا ‏ ‏فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحَرَّجُوا مِنْ ‏ ‏غِشْيَانِهِنَّ ‏ ‏مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ ‏ { ‏وَالْمُحْصَنَاتُ ‏ ‏مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ‏} ‏أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ ‏ ‏حَدَّثَ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلَالٌ لَكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ صَالِح أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة الْهَاشِمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) ‏ ‏, وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي ( عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) , وَفِي الطَّرِيق الْآخَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) مِنْ غَيْر ذِكْر أَبِي عَلْقَمَة , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِي وَابْن مَاهَان قَالَ : وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ قَالَ : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن الْحَذَّاء بِإِثْبَاتِ ( أَبِي عَلْقَمَة ) بَيْن أَبِي الْخَلِيل وَأَبِي سَعِيد , قَالَ الْغَسَّانِيّ : وَلَا أَدْرِي مَا صَوَابه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ غَيْر الْغَسَّانِيّ : بِإِثْبَاتِ أَبِي عَلْقَمَة هُوَ الصَّوَاب. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّ إِثْبَاته وَحَذْفه كِلَاهُمَا صَوَاب وَيَكُون أَبُو الْخَلِيل سَمِعَ بِالْوَجْهَيْنِ فَرَوَاهُ تَارَة كَذَا وَتَارَة كَذَا وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب بَيَان أَمْثَال هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس ) ‏ ‏أَوْطَاس مَوْضِع عِنْد الطَّائِف يُصْرَف وَلَا يُصْرَف سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا فَكَأَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانهمْ مِنْ أَجْل أَزْوَاجهنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَال إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَحَرَّجُوا ) خَافُوا الْحَرَج وَهُوَ الْإِثْم مِنْ غِشْيَانِهِنَّ أَيْ مِنْ وَطْئِهِنَّ مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ زَوْجَات وَالْمُزَوَّجَة لَا تَحِلّ لِغَيْرِ زَوْجهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى إِبَاحَتهنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } وَالْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْمُزَوَّجَات , وَمَعْنَاهُ وَالْمُزَوَّجَات حَرَام عَلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ إِلَّا مَا مَلَكْتُمْ بِالسَّبْيِ , فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ نِكَاح زَوْجهَا الْكَافِر وَتَحِلّ لَكُمْ إِذَا اِنْقَضَى اِسْتِبْرَاؤُهَا وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ : إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ أَيْ اِسْتِبْرَاؤُهُنَّ , وَهِيَ بِوَضْعِ الْحَمْل عَنْ الْحَامِل , وَبِحَيْضَةٍ مِنْ الْحَائِل كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ الْمَسْبِيَّة مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ لَا يَحِلّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِين حَتَّى تُسْلِم فَمَا دَامَتْ عَلَى دِينهَا فَهِيَ مُحَرَّمَة , فَهَؤُلَاءِ الْمَسْبِيَّات كُنَّ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب عَبَدَة الْأَوْثَان , فَيُؤَوَّل هَذَا الْحَدِيث وَشِبْهه عَلَى أَنَّهُنَّ أَسْلَمْنَ , وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَمَة إِذَا بِيعَتْ وَهِيَ مُزَوَّجَة مُسْلِمًا هَلْ يَنْفَسِخ النِّكَاح وَتَحِلّ لِمُشْتَرِيهَا أَمْ لَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس يَنْفَسِخ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء : لَا يَنْفَسِخ وَخَصُّوا الْآيَة بِالْمَمْلُوكَةِ بِالسَّبْيِ. قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْخِلَاف مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْعُمُوم إِذَا خَرَجَ عَلَى سَبَب هَلْ يُقْصَر عَلَى سَبَبه أَمْ لَا ؟ فَمَنْ قَالَ : لَا يُقْصَر بَلْ يُحْمَل عَلَى عُمُومه قَالَ : يَنْفَسِخ نِكَاح الْمَمْلُوكَة بِالشِّرَاءِ. لَكِنْ ثَبَتَ فِي حَدِيث شِرَاء عَائِشَة ( بَرِيرَة ) أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ بَرِيرَة فِي زَوْجهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ هَذَا تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِخَبَرِ الْوَاحِد وَفِي جَوَازه خِلَاف وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2644",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَابُوا ‏ ‏سَبْيًا ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أَوْطَاسَ ‏ ‏لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَتَخَوَّفُوا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَالْمُحْصَنَاتُ ‏ ‏مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2645",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏اخْتَصَمَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ‏ ‏فِي غُلَامٍ فَقَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ‏ ‏عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ‏ ‏هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا ‏ ‏بِعُتْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا ‏ ‏عَبْدُ ‏ ‏الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ‏ ‏وَلِلْعَاهِرِ ‏ ‏الْحَجَرُ ‏ ‏وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا ‏ ‏سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَلَمْ يَرَ ‏ ‏سَوْدَةَ ‏ ‏قَطُّ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَوْلَهُ يَا ‏ ‏عَبْدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَعْمَرًا ‏ ‏وَابْنَ عُيَيْنَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلَمْ يَذْكُرَا ‏ ‏وَلِلْعَاهِرِ ‏ ‏الْحَجَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْعَاهِر الزَّانِي وَعَهَرَ زَنَى وَعَهَرَتْ زَنَتْ وَالْعَهْر الزِّنَا , وَمَعْنَى الْحَجَر أَيْ لَهُ الْخَيْبَة وَلَا حَقّ لَهُ فِي الْوَلَد وَعَادَة الْعَرَب أَنَّ الْعَرَب تَقُول : لَهُ الْحَجَر وَبِفِيهِ الْأَثْلَب , وَهُوَ التُّرَاب. وَنَحْو ذَلِكَ يُرِيدُونَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْخَيْبَة وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْحَجَرِ هُنَا أَنْ يُرْجَم بِالْحِجَارَةِ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَم وَإِنَّمَا يُرْجَم الْمُحْصَن خَاصَّة وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ رَجْمه نَفْي الْوَلَد عَنْهُ , وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفْي الْوَلَد عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ ) , فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَمْلُوكَة صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَد وَصَارَ وَلَدًا يَجْرِي بَيْنهمَا التَّوَارُث وَغَيْره مِنْ أَحْكَام الْوِلَادَة , سَوَاء كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَه أَمْ مُخَالِفًا. وَمُدَّة إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ سِتَّة أَشْهُر مِنْ حِين اِجْتِمَاعهمَا. ‏ ‏أَمَّا مَا تَصِير بِهِ الْمَرْأَة فِرَاشًا , فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَة صَارَتْ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْد النِّكَاح وَنَقَلُوا فِي هَذَا الْإِجْمَاع وَشَرَطُوا إِمْكَان الْوَطْء بَعْد ثُبُوت الْفِرَاش. فَإِنْ لَمْ يُمْكِن بِأَنْ يَنْكِح الْمَغْرِبِيّ مَشْرِقِيَّة وَلَمْ يُفَارِق وَاحِد مِنْهُمَا وَطَنه ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر أَوْ أَكْثَر لَمْ يَلْحَقهُ لِعَدَمِ إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ. وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَلَمْ يَشْتَرِط الْإِمْكَان بَلْ اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْد. قَالَ : حَتَّى لَوْ طَلَّقَ عَقِب الْعَقْد مِنْ غَيْر إِمْكَان وَطْء فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر مِنْ الْعَقْد لَحِقَهُ الْوَلَد , وَهَذَا ضَعِيف ظَاهِر الْفَسَاد وَلَا حُجَّة لَهُ فِي إِطْلَاق الْحَدِيث , لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِب وَهُوَ حُصُول الْإِمْكَان عِنْد الْعَقْد , هَذَا حُكْم الزَّوْجَة. ‏ ‏وَأَمَّا الْأَمَة فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك تَصِير فِرَاشًا بِالْوَطْءِ , وَلَا تَصِير فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ فِي مِلْكه سِنِينَ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ وَلَمْ يَطَأهَا وَلَمْ يُقِرّ بِوَطْئِهَا لَا يَلْحَقهُ أَحَد مِنْهُمْ , فَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ فِرَاشًا , فَإِذَا أَتَتْ بَعْد الْوَطْء بِوَلَدٍ أَوْ أَوْلَادٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان لَحِقُوهُ. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَصِير فِرَاشًا إِلَّا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاسْتَلْحَقَهُ , فَمَا تَأْتِي بِهِ بَعْد ذَلِكَ يَلْحَقهُ إِلَّا أَنْ يَنْفِيه , قَالَ لَوْ صَارَتْ فِرَاشًا بِالْوَطْءِ لَصَارَتْ بِعَقْدِ الْمِلْك كَالزَّوْجَةِ. قَالَ أَصْحَابنَا : الْفَرْق أَنَّ الزَّوْجَة تُرَاد لِلْوَطْءِ خَاصَّة فَجَعَلَ الشَّرْع الْعَقْد عَلَيْهَا كَالْوَطْءِ لَمَّا كَانَ هُوَ الْمَقْصُود , وَأَمَّا الْأَمَة تُرَاد لِمِلْكِ الرَّقَبَة وَأَنْوَاع مِنْ الْمَنَافِع غَيْر الْوَطْء وَلِهَذَا يَجُوز أَنْ يَمْلِك أُخْتَيْنِ وَأُمًّا وَبِنْتهَا وَلَا يَجُوز جَمْعهمَا بِعَقْدِ النِّكَاح فَلَمْ تَصِرْ بِنَفْسِ الْعَقْد فِرَاشًا فَإِذَا حَصَلَ الْوَطْء صَارَتْ كَالْحُرَّةِ وَصَارَتْ فِرَاشًا. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث عَبْد بْن زَمْعَة الْمَذْكُور هُنَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ مَصِير أَمَة أَبِيهِ زَمْعَة فِرَاشًا لِزَمْعَةَ فَلِهَذَا أَلْحَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ الْوَلَد. وَثُبُوت فِرَاشه إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إِقْرَاره بِذَلِكَ فِي حَيَاته وَإِمَّا بِعِلْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ. وَفِي هَذَا دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك عَلَى أَبِي حَنِيفَة فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِزَمْعَةَ وَلَد آخَر مِنْ هَذِهِ الْأَمَة قَبْل هَذَا وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ خِلَاف مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ عَلَى مَالِك وَمُوَافِقِيهِ فِي اِسْتِلْحَاق النَّسَب لِأَنَّ الشَّافِعِيّ يَقُول : بِجَوَازِ أَنْ يُسْتَحْلَق الْوَارِث نَسَبًا لِمُوَرِّثِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون حَائِزًا لِلْإِرْثِ أَوْ يَسْتَلْحِقهُ كُلّ الْوَرَثَة , وَبِشَرْطِ أَنْ يُمْكِن كَوْن الْمُسْتَلْحَق وَلَدًا لِلْمَيِّتِ , وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُون مَعْرُوف النَّسَب مِنْ غَيْره , وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقهُ الْمُسْتَلْحَق إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا. وَهَذِهِ الشُّرُوط كُلّهَا مَوْجُودَة فِي هَذَا الْوَلَد الَّذِي أَلْحَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمْعَةَ حِين اِسْتَلْحَقَهُ عَبْد بْن زَمْعَة. ‏ ‏وَيَتَأَوَّل أَصْحَابنَا هَذَا تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة عَبْد اِسْتَلْحَقَتْهُ مَعَهُ وَوَافَقَتْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَكُون كُلّ الْوَرَثَة مُسْتَلْحـَقِينَ , وَالتَّأْوِيل الثَّانِي أَنَّ زَمْعَة مَاتَ كَافِرًا فَلَمْ تَرِثهُ سَوْدَة لِكَوْنِهَا مُسْلِمَة وَوَرِثَهُ عَبْد بْن زَمْعَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة ) ‏ ‏فَأَمَرَهَا بِهِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا , لِأَنَّهُ فِي ظَاهِر الشَّرْع أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهَا , لَكِنْ لَمَّا رَأَى الشَّبَه الْبَيِّن بِعُتْبَةَ بْن أَبِي وَقَّاص خَشِيَ أَنْ يَكُون مِنْ مَائِهِ فَيَكُون أَجْنَبِيًّا , مِنْهَا فَأَمَرَهَا , بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ اِحْتِيَاطًا. ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : وَزَعَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة ( اِحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَك ) وَقَوْله : ( لَيْسَ بِأَخٍ لَك ) لَا يُعْرَف فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَة بَاطِلَة مَرْدُودَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : كَانَتْ عَادَة الْجَاهِلِيَّة إِلْحَاق النَّسَب بِالزِّنَا وَكَانُوا يَسْتَأْجِرْنَ الْإِمَاء لِلزِّنَا فَمَنْ اِعْتَرَفَتْ الْأُمّ بِأَنَّهُ لَهُ أَلْحَقُوهُ بِهِ فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَبِإِلْحَاقِ الْوَلَد بِالْفِرَاشِ الشَّرْعِيّ , فَلَمَّا تَخَاصَمَ عَبْد بْن زَمْعَة وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَقَامَ سَعْد بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عُتْبَة مِنْ سِيرَة الْجَاهِلِيَّة وَلَمْ يَعْلَم سَعْد بُطْلَان ذَلِكَ فِي الْإِسْلَام وَلَمْ يَكُنْ حَصَلَ إِلْحَاقه فِي الْجَاهِلِيَّة , إِمَّا لِعَدَمِ الدَّعْوَى , وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأُمّ لَمْ تَعْتَرِف بِهِ لِعُتْبَة , وَاحْتَجَّ عَبْد بْن زَمْعَة بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ فَحَكَمَ لَهُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَد لِلْفِرَاشِ ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّبَه وَحُكْم الْقَافَة إِنَّمَا يُعْتَمَد إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقْوَى مِنْهُ كَالْفِرَاشِ كَمَا لَمْ يَحْكُم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّبَهِ فِي قِصَّة الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى الشَّبَه الْمَكْرُوه. وَاحْتَجَّ بَعْض الْحَنَفِيَّة وَمُوَافِقِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيث , عَلَى أَنَّ الْوَطْء بِالزِّنَا لَهُ حُكْم الْوَطْء بِالنِّكَاحِ فِي حُرْمَة الْمُصَاهَرَة , وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ لَا أَثَر لِوَطْءِ الزِّنَا , بَلْ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّج أُمّ الْمَزْنِيّ بِهَا وَبِنْتهَا , بَلْ زَادَ الشَّافِعِيّ : فَجَوَّزَ نِكَاح الْبِنْت الْمُتَوَلِّدَة مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا. قَالُوا وَوَجْه الِاحْتِجَاج بِهِ أَنَّ سَوْدَة أُمِرَتْ بِالِاحْتِجَابِ وَهَذَا اِحْتِجَاج بَاطِل وَالْعَجَب مِمَّنْ ذَكَرَهُ , لِأَنَّ هَذَا عَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ الزِّنَا وَهُوَ أَجْنَبِيّ مِنْ سَوْدَة لَا يَحِلّ لَهَا الظُّهُور لَهُ سَوَاء أُلْحِقَ بِالزَّانِي أَمْ لَا , فَلَا تَعَلُّق لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِيل الْأَمْر فِي الْبَاطِن , فَإِذَا حُكِمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ زُور أَوْ نَحْو ذَلِكَ , لَمْ يَحِلّ الْمَحْكُوم بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِهِ لِعَبْدِ بْن زَمْعَة وَأَنَّهُ أَخ لَهُ وَلِسَوْدَةَ , وَاحْتُمِلَ بِسَبَبِ الشَّبَه أَنْ يَكُون مِنْ عُتْبَة فَلَوْ كَانَ الْحُكْم يُحِيل الْبَاطِن لَمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2646",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ‏ ‏وَلِلْعَاهِرِ ‏ ‏الْحَجَرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏ابْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏مَرَّةً ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَمَرَّةً ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَمَرَّةً ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2647",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا ‏ ‏تَبْرُقُ ‏ ‏أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ ‏ ‏مُجَزِّزًا ‏ ‏نَظَرَ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُق أَسَارِير وَجْهه فَقَالَ : أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْد بْن حَارِثَة وَأُسَامَة بْن زَيْد فَقَالَ إِنَّ بَعْض هَذِهِ الْأَقْدَام لَمِنْ بَعْض ؟ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة قَوْله : ( تَبْرُق ) , بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ تُضِيء وَتَسْتَنِير مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح وَ ( الْأَسَارِير ) هِيَ الْخُطُوط الَّتِي فِي الْجَبْهَة وَاحِدهَا سِرّ وَسُرُور وَجَمْعه أَسْرَار وَجَمْع الْجَمْع ( أَسَارِير ) وَأَمَّا ( مُجَزِّز ) فَبِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي مُشَدَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي أُخْرَى هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَبْد الْغَنِيّ أَنَّهُمَا حَكَيَا عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الزَّاي الْأُولَى وَعَنْ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَأَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ أَنَّ جُرَيْجًا قَالَ : أَنَّهُ ( مُحْرِز ) بِإِسْكَانِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَهُوَ مِنْ بَنِي مُدْلِج بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال وَكَسْر اللَّام قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَانَتْ الْقِيَافَة فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَد تَعْتَرِف لَهُمْ الْعَرَب بِذَلِكَ. ‏ ‏وَمَعْنَى نَظَرَ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة عَلَى الْمَشْهُور وَبِقَصْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ : وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَقْدَح فِي نَسَب أُسَامَة لِكَوْنِهِ أَسْوَد شَدِيد السَّوَاد وَكَانَ زَيْد أَبْيَض , كَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح , فَلَمَّا قَضَى , هَذَا الْقَائِف بِإِلْحَاقِ نَسَبه مَعَ اِخْتِلَاف اللَّوْن وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَعْتَمِد قَوْل الْقَائِف فَرِحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ زَاجِرًا لَهُمْ عَنْ الطَّعْن فِي النَّسَب قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْر أَحْمَد بْن صَالِح : كَانَ زَيْد أَزْهَر اللَّوْن وَأُمّ أُسَامَة هِيَ أُمّ أَيْمَن وَاسْمهَا ( بَرَكَة ) وَكَانَتْ حَبَشِيَّة سَوْدَاء. قَالَ الْقَاضِي : هِيَ بَرَكَة بِنْت مُحْصَن بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن حُصَيْن بْن مَالِك بْن سَلَمَة بْن النُّعْمَان وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِقَوْلِ الْقَائِف , فَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق وَأَثْبَتَهُ الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَالْمَشْهُور عَنْ مَالِك إِثْبَاته فِي الْإِمَاء وَنَفِيه فِي الْحَرَائِر , وَفِي رِوَايَة عَنْهُ إِثْبَاته فِيهِمَا. ‏ ‏وَدَلِيل الشَّافِعِيّ حَدِيث مُجَزِّز لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحَ لِكَوْنِهِ وَجَدَ فِي أُمَّته مَنْ يُمَيِّز أَنْسَابهَا عِنْد اِشْتِبَاههَا وَلَوْ كَانَتْ الْقِيَافَة بَاطِلَة لَمْ يَحْصُل بِذَلِكَ سُرُوره. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِيهِ الْعَدَالَة وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا الِاكْتِفَاء بِوَاحِدٍ , وَبِهِ قَالَ اِبْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ. وَقَالَ مَالِك : يُشْتَرَط اِثْنَانِ , وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا. وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ لِلِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي اِخْتِصَاصه بِبَنِي مُدْلِج , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون خَبِيرًا بِهَذَا مُجَرِّبًا وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِالْقَائِفِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون فِيمَا أَشْكَلَ مِنْ وَطْأَيْنِ مُحْتَرَمَيْنِ كَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِع يَطَآنِ الْجَارِيَة الْمَبِيعَة فِي طُهْر قَبْل الِاسْتِبْرَاء مِنْ الْأَوَّل , فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر فَصَاعِدًا مِنْ وَطْء الثَّانِي , وَلِدُونِ أَرْبَع أَشْهُر مِنْ وَطْء الْأَوَّل , وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْقَائِف فَأَلْحَقهُ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ , فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَرَكَ الْوَلَد حَتَّى يَبْلُغ , فَيُنْتَسَب إِلَى مَنْ يَمِيل إِلَيْهِ مِنْهُمَا. وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا فَمَذْهَب عُمَر بْن الْخَطَّاب وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَتْرُكهُ يَبْلُغ فَيُنْتَسَب إِلَى مَنْ يَمِيل إِلَيْهِ مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَسَحْنُون : يَكُون اِبْنًا لَهُمَا. وَقَالَ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْمَالِكِيَّانِ : يَلْحَق بِأَكْثَرِهِمَا لَهُ شَبَهًا قَالَ اِبْن مَسْلَمَة : إِلَّا أَنْ يَعْلَم الْأَوَّل فَيَلْحَق بِهِ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ النَّافُونَ لِلْقَائِفِ فِي الْوَلَد الْمُتَنَازِع فِيهِ , فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَلْحَق بِالرَّجُلَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ وَلَوْ تَنَازَعَ فِيهِ اِمْرَأَتَانِ لَحِقَ بِهِمَا. قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد : يَلْحَق بِالرَّجُلَيْنِ وَلَا يَلْحَق إِلَّا بِامْرَأَةٍ وَاحِدَة. وَقَالَ إِسْحَاق : يُقْرَع بَيْنهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2648",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ ‏ ‏مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏وَزَيْدًا ‏ ‏وَعَلَيْهِمَا ‏ ‏قَطِيفَةٌ ‏ ‏قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2649",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏قَائِفٌ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَاهِدٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ‏ ‏مُضْطَجِعَانِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَعْجَبَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏مُجَزِّزٌ ‏ ‏قَائِفًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2650",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا تَزَوَّجَ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ ‏ ‏سَبَّعْتُ ‏ ‏لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ سُفْيَان عْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمّ سَلَمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا... إِلَخْ ) , وَفِي رِوَايَة مَالِك ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تَزَوَّجَ أُمّ سَلَمَة ) وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال مُرْسَلًا وَرَوَاهُ بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة حَفْص بْن غِيَاث مُتَّصِلًا كَرِوَايَةِ سُفْيَان. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَرْسَلَهُ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ اِسْتِدْرَاكه هَذَا عَلَى مُسْلِم فَاسِد , لِأَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّه قَدْ بَيَّنَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي وَصْله وَإِرْسَاله , وَمَذْهَبه وَمَذْهَب الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا حُكِمَ بِالِاتِّصَالِ وَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير , فَلَا يَصِحّ اِسْتِدْرَاك الدَّارَقُطْنِيِّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - لَمَّا تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا : ( أَنَّهُ لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان إِنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي ) وَفِي رِوَايَة : ( وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت ثُمَّ دُرْت قَالَتْ : ثَلِّثْ ) وَفِي رِوَايَة ( دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُج أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه : إِنْ شِئْت زِدْتُك وَحَاسَبْتُك لِلْبِكْرِ سَبْع وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاث ) وَفِي حَدِيث أَنَس : ( لِلْبِكْرِ سَبْع وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاث ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْحَقك هَوَان وَلَا يَضِيع مِنْ حَقّك شَيْء بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا ثُمَّ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقّهَا وَأَنَّهَا مُخَيَّرَة بَيْن ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَبَيْن سَبْع وَيَقْضِي لِبَاقِي نِسَائِهِ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَة مَزِيَّة بِعَدَمِ الْقَضَاء , وَفِي السَّبْع مَزِيَّة لَهَا بِتَوَالِيهَا وَكَمَال الْأُنْس فِيهَا , فَاخْتَارَتْ الثَّلَاث لِكَوْنِهَا لَا تُقْضَى وَلِيَقْرَب عَوْده إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يَطُوف عَلَيْهِنَّ لَيْلَة لَيْلَة ثُمَّ يَأْتِيهَا , وَلَوْ أَخَذَتْ سَبْعًا طَافَ بَعْد ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ سَبْعًا سَبْعًا فَطَالَتْ غَيْبَته عَنْهَا. قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِأَهْلِك هُنَا نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا أَفْعَل فِعْلًا بِهِ هَوَانك عَلَيَّ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الْأَهْل وَالْعِيَال وَغَيْرهمْ وَتَقْرِيب الْحَقّ مِنْ فَهْم الْمُخَاطَب لِيَرْجِع إِلَيْهِ , وَفِيهِ الْعَدْل بَيْن الزَّوْجَات. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ حَقّ الزِّفَاف ثَابِت لِلْمَزْفُوفَةِ وَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْر كَانَ لَهَا سَبْع لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاء , وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَار إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا , وَيَقْضِي السَّبْع لِبَاقِي النِّسَاء , وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد : يَجِب قَضَاء الْجَمِيع فِي الثَّيِّب وَالْبِكْر وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَة بِالْعَدْلِ بَيْن الزَّوْجَات. ‏ ‏وَحُجَّة الشَّافِعِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهِيَ مُخَصَّصَة لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّة. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ هَذَا الْحَقّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَة , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ حَقّ لَهَا , وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : حَقّ لَهُ عَلَى بَقِيَّة نِسَائِهِ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِمَنْ لَهُ زَوْجَات غَيْر الْجَدِيدَة. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف سَوَاء كَانَ عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيث ( إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ) , لَمْ يَخُصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَة. وَقَالَتْ طَائِفَة : الْحَدِيث فِيمَنْ لَهُ زَوْجَة أَوْ زَوْجَات غَيْر هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ فَهُوَ مُقِيم مَعَ هَذِهِ كُلّ دَهْره مُؤْنِس لَهَا مُتَمَتِّع بِهَا مُسْتَمْتِعَة بِهِ بِلَا قَاطِع بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَات فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّام لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا لِتَسْتَقِرّ عِشْرَتهَا لَهُ وَتَذْهَب حِشْمَتهَا وَوَحْشَتهَا مِنْهُ , وَيَقْضِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَذَّته مِنْ صَاحِبه وَلَا يَنْقَطِع بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرهَا. وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ : إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف , كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء , وَالْأَوَّل أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَار لِعُمُومِ الْحَدِيث. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْمَقَام عِنْد الْبِكْر وَالثَّيِّب إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَة أُخْرَى وَاجِب أَمْ مُسْتَحَبّ فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ أَنَّهُ وَاجِب وَهِيَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَرُوِيَ عَنْهُ اِبْن عَبْد الْحَكَم أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "2651",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تَزَوَّجَ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا ‏ ‏لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ ‏ ‏سَبَّعْتُ ‏ ‏عِنْدَكِ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ قَالَتْ ثَلِّثْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2652",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تَزَوَّجَ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2653",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَزَوَّجَهَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ هَذَا فِيهِ قَالَ ‏ ‏إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِنِسَائِي وَإِنْ ‏ ‏سَبَّعْتُ ‏ ‏لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2654",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى ‏ ‏الثَّيِّبِ ‏ ‏أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ ‏ ‏الثَّيِّبَ ‏ ‏عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ وَلَكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ كَذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ خَالِد وَلَوْ قُلْت إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْت ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( لَوْ شِئْت قُلْت : رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ قَوْله : ( مِنْ السُّنَّة كَذَا ) , صَرِيحَة فِي رَفْعه فَلَوْ شِئْت أَنْ أَقُولهَا بِنَاء عَلَى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لَقُلْتهَا وَلَوْ قُلْتهَا كُنْت صَادِقًا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2655",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَس قَالَ : مِنْ السُّنَّة أَنْ يُقِيم عِنْد الْبِكْر سَبْعًا ) ‏ ‏هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي رَفْعه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيّ : السُّنَّة كَذَا , أَوْ : مِنْ السُّنَّة كَذَا , فَهُوَ فِي الْحُكْم كَقَوْلِهِ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "2656",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَجَاءَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ هَذِهِ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏فَكَفَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى ‏ ‏اسْتَخَبَتَا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ أَتَاهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ أَتَصْنَعِينَ هَذَا ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏: ( كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع نِسْوَة , فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنهنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَة الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْع , وَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة فِي بَيْت الَّتِي يَأْتِيهَا , فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت عَائِشَة , فَجَاءَتْ زَيْنَب فَمَدّ يَده إِلَيْهَا , فَقَالَتْ : هَذِهِ زَيْنَب فَكَفّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اِسْتَخْبَتَا , فَمَرَّ أَبُو بَكْر عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتهمَا فَقَالَ اُخْرُجْ يَا رَسُول اللَّه إِلَى الصَّلَاة وَاحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( تِسْع نِسْوَة ) فَهُنَّ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة وَزَيْنَب وَأُمّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة وَمَيْمُونَة وَجُوَيْرِيَّة وَصْفِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ. ‏ ‏وَيُقَال نِسْوَة وَنِسْوَة بِكَسْرِ النُّون وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَفْصَح وَأَشْهَر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( فَكَانَ إِذَا قَسَمَ لَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْأُولَى فِي تِسْع ) , فَمَعْنَاهُ بَعْد اِنْقِضَاء التِّسْع , وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَلَّا يَزِيد فِي الْقَسْم عَلَى لَيْلَة لَيْلَة لِأَنَّ فِيهِ مُخَاطَرَة بِحُقُوقِهِنَّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلّ لَيْلَة إِلَى آخِره ) , فَفِيهِ أَنْ يُسْتَحَبّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْتِي كُلّ اِمْرَأَة فِي بَيْتهَا وَلَا يَدْعُهُنَّ إِلَى بَيْته , لَكِنْ لَوْ دَعَا كُلّ وَاحِدَة فِي نَوْبَتهَا إِلَى بَيْته كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَاف الْأَفْضَل , وَلَوْ دَعَاهَا إِلَى بَيْت ضَرَائِرهَا لَمْ تَلْزَمهَا الْإِجَابَة , وَلَا تَكُون بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَة. بِخِلَافِ مَا إِذَا اِمْتَنَعَتْ مِنْ الْإِتْيَان إِلَى بَيْته لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي الْإِتْيَان إِلَى ضَرَّتهَا وَهَذَا الِاجْتِمَاع كَانَ بِرِضَاهُنَّ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي غَيْر صَاحِبَة النَّوْبَة فِي بَيْتهَا فِي اللَّيْل بَلْ ذَلِكَ حَرَام عِنْدنَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ حَضَرَهَا الْمَوْت أَوْ نَحْوه مِنْ الضَّرُورَات. ‏ ‏وَأَمَّا مَدّ يَده إِلَى زَيْنَب وَقَوْل عَائِشَة : ( هَذِهِ زَيْنَب ) فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا بَلْ ظَنَّهَا عَائِشَة صَاحِبَة النَّوْبَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي اللَّيْل وَلَيْسَ فِي الْبُيُوت مَصَابِيح. وَقِيلَ : كَانَ مِثْل هَذَا بِرِضَاهُنَّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حَتَّى اِسْتَخْبَتَا ) فَهُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة , ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ , ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق. مِنْ السَّخَب وَهُوَ اِخْتِلَاط الْأَصْوَات وَارْتِفَاعهَا , وَيُقَال أَيْضًا : صَخَب بِالصَّادِ هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور. وَفِي بَعْض النُّسَخ ( اُسْتُخْبِثَتَا ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة , أَيْ قَالَتَا الْكَلَام الرَّدِيء , وَفِي بَعْضهَا ( اِسْتَحْيَتَا ) مِنْ الِاسْتِيحَاء. وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ ( اُسْتُحِثَّتَا ) بِمُثَلَّثَةِ ثُمَّ مُثَنَّاة , قَالَ : وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا أَنَّ كُلّ وَاحِدَة حُثَّتْ فِي وَجْه الْأُخْرَى التُّرَاب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْن الْخُلُق وَمُلَاطَفَة الْجَمِيع. ‏ ‏وَقَدْ يَحْتَجّ الْحَنَفِيَّة بِقَوْلِهِ : ( مَدّ يَده ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة وَلَمْ يَتَوَضَّأ ) وَلَا حُجَّة فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر أَنَّهُ لَمَسَ بِلَا حَائِل , وَلَا يَحْصُل مَقْصُودهمْ حَتَّى يَثْبُت أَنَّهُ لَمَسَ بَشَرَتهَا بِلَا حَائِل , ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث شَيْء مِنْ هَذَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( اُحْثُ فِي أَفْوَاههنَّ التُّرَاب ) فَمُبَالَغَة فِي زَجْرهنَّ وَقَطْع خِصَامهنَّ. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَفَقَته وَنَظَره فِي الْمَصَالِح , وَفِيهِ إِشَارَة الْمَفْضُول عَلَى صَاحِبه الْفَاضِل بِمَصْلَحَتِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2657",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ ‏ ‏سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ‏ ‏مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا ‏ ‏حِدَّةٌ ‏ ‏قَالَتْ فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْسِمُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ ‏ ‏سَوْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ ‏ ‏سَوْدَةَ ‏ ‏لَمَّا كَبِرَتْ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شَرِيكٍ ‏ ‏قَالَتْ وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَا رَأَيْت اِمْرَأَة أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ أَكُون فِي مِسْلَاخهَا مِنْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة مِنْ اِمْرَأَة فِيهَا حِدَة ) ‏ ‏( الْمِسْلَاخ ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْجِلْد وَمَعْنَاهُ أَنْ أَكُون أَنَا هِيَ , وَ ( زَمْعَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَانهَا وَقَوْلهَا ( مِنْ اِمْرَأَة ) قَالَ الْقَاضِي ( مِنْ ) هُنَا لِلْبَيَانِ وَاسْتِفْتَاح الْكَلَام , وَلَمْ تَرُدّ عَائِشَة عَيْب سَوْدَة بِذَلِكَ , بَلْ وَصَفَتْهَا بِقُوَّةِ النَّفْس وَجَوْدَة الْقَرِيحَة وَهِيَ الْحِدَة بِكَسْرِ الْحَاء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز هِبَتهَا نَوْبَتهَا لِضَرَّتِهَا , لِأَنَّهُ حَقّهَا , لَكِنْ يُشْتَرَط رِضَا الزَّوْج بِذَلِكَ , لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَاهِبَة فَلَا يَفُوتهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يَجُوز أَنْ تَأْخُذ عَلَى هَذِهِ الْهِبَة عِوَضًا , وَيَجُوز أَنْ تَهَب لِلزَّوْجِ فَيَجْعَل الزَّوْج نَوْبَتهَا لِمَنْ شَاءَ وَقِيلَ : يَلْزَمهُ تَوْزِيعهَا عَلَى الْبَاقِيَات , وَيَجْعَل الْوَاهِبَة كَالْمَعْدُومَةِ وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوع مَتَى شَاءَتْ , فَتَرْجِع فِي الْمُسْتَقْبَل دُون الْمَاضِي لِأَنَّ الْهِبَات يَرْجِع فِيمَا لَمْ يَقْبِض مِنْهَا دُون الْمَقْبُوض. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( جَعَلَتْ يَوْمهَا ) , أَيْ نَوْبَتهَا وَهِيَ يَوْم وَلَيْلَة. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( كَانَ يَقْسِم لِعَائِشَة يَوْمَيْنِ يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَكُون عِنْد عَائِشَة فِي يَوْمهَا وَيَكُون عِنْدهَا أَيْضًا فِي يَوْم سَوْدَة , لَا أَنَّهُ يُوَالِي لَهَا الْيَوْمَيْنِ. وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز الْمُوَالَاة لِلْمَوْهُوبِ لَهَا إِلَّا بِرِضَى الْبَاقِيَات. وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَابنَا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَهُوَ ضَعِيف. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ أَوَّل اِمْرَأَة تَزَوَّجَهَا بَعْدِي ) ‏ ‏, كَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ شَرِيك أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ عَائِشَة قَبْل سَوْدَة , وَكَذَا ذَكَرَهُ يُونُس أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيّ وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل وَرُوِيَ عَقِيل بْن خَالِد عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ سَوْدَة قَبْل عَائِشَة , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَأَبِي عُبَيْدَة , قُلْت : وَقَالَهُ أَيْضًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن سَعْد كَاتِب الْوَاقِدِيّ وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2658",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَقُولُ وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏تُرْجِي ‏ ‏مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ‏ ‏وَتُؤْوِي ‏ ‏إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ‏} ‏قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏: ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كُنْت أَغَارَ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُول : وَتَهَب الْمَرْأَة نَفْسهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء.... } ‏ ‏إِلَى آخِره. هَذَا مِنْ خَصَائِص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ زَوَاج مَنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُ بِلَا مَهْر. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ }. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء } فَقِيلَ نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد } وَمُبِيحَة لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج مَا شَاءَ. وَقِيلَ بَلْ نُسِخَتْ تِلْكَ الْآيَة بِالسُّنَّةِ قَالَ زَيْد بْن أَرْقَم : تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة مَيْمُونَة وَمُلَيْكَة وَصْفِيَّة وَجُوَيْرِيَّة , وَقَالَتْ عَائِشَة : مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلّ لَهُ النِّسَاء وَقِيلَ عَكْس هَذَا وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء } نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء }. وَالْأَوَّل أَصَحّ. قَالَ أَصْحَابنَا : الْأَصَحّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُوُفِّيَ حَتَّى أُبِيحَ لَهُ النِّسَاء مَعَ أَزْوَاجه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ أَرَى وَمَعْنَاهُ يُخَفِّف عَنْك وَيُوَسِّع عَلَيْك فِي الْأُمُور وَلِهَذَا خَيَّرَك. ‏"
    },
    {
        "id": "2659",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏تَسْتَحْيِي امْرَأَةٌ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏تُرْجِي ‏ ‏مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ‏ ‏وَتُؤْوِي ‏ ‏إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ‏} ‏فَقُلْتُ إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2660",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَضَرْنَا مَعَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏جَنَازَةَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَرِفَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا وَلَا تُزَلْزِلُوا وَارْفُقُوا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعٌ فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء قَالَ : حَضَرْنَا مَعَ اِبْن عَبَّاس جِنَازَة مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ ) ‏ ‏اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِسَرِفَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الرَّاء وَبِالْفَاءِ , وَهُوَ مَكَان بِقُرْبِ مَكَّة بَيْنه وَبَيْنهَا سِتَّة أَمْيَال وَقِيلَ سَبْعَة وَقِيلَ تِسْعَة وَقِيلَ اِثْنَا عَشَر. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع يَقْسِم لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِم لِوَاحِدَةٍ ) ‏ ‏قَالَ عَطَاء الَّتِي لَا يَقْتَسِم لَهَا صَفِيَّة بِنْت حَيّ بْن أَخْطَب. ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( تِسْع ) فَصَحِيح وَهُنَّ مَعْرُوفَات سَبَقَ بَيَان أَسْمَائِهِنَّ قَرِيبًا. وَقَوْله : ( يَقْسِم لِثَمَانِ ) شُهُور وَأَمَّا قَوْله عَطَاء الَّتِي لَا يَقْسِم لَهَا صَفِيَّة , فَقَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ وَهْم مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ الرَّاوِي عَنْ عَطَاء وَإِنَّمَا الصَّوَاب سَوْدَة كَمَا سَبَقَ فِي الْأَحَادِيث. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ الزُّهْرِيّ : هِيَ مَيْمُونَة. وَقِيلَ : أُمّ شَرِيك. وَقِيلَ : زَيْنَب بِنْت خُزَيْمَةَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَطَاء كَانَتْ آخِرهنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر كَلَام عَطَاء أَنَّهُ أَرَادَ بِآخِرِهِنَّ مَوْتًا مَيْمُونَة وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا مَاتَ بِسَرِفَ وَهِيَ بِقُرْبِ مَكَّة , فَقَوْله : بِالْمَدِينَةِ , وَهُمْ. ‏ ‏قَوْله : آخِرهنَّ مَوْتًا , قِيلَ : مَاتَتْ مَيْمُونَة سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ , وَقِيلَ : سِتّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ : إِحْدَى وَخَمْسِينَ قَبْل عَائِشَة , لِأَنَّ عَائِشَة تُوُفِّيَتْ سَنَة سَبْع , وَقِيلَ : ثَمَان وَخَمْسِينَ , وَأَمَّا صَفِيَّة فَتُوُفِّيَتْ سَنَة خَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَيُحْتَمَل أَنَّ قَوْله ( مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ ) عَائِد عَلَى صَفِيَّة وَلَفْظه فِيهِ صَحِيح يَحْتَمِلهُ أَوْ ظَاهِر فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2661",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ‏ ‏تَرِبَتْ يَدَاكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُنْكَح الْمَرْأَة لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك ) ‏ ‏الصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلهُ النَّاس فِي الْعَادَة فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَال الْأَرْبَع وَآخِرهَا عِنْدهمْ ذَات الدِّين , فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد بِذَاتِ الدِّين. لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ قَالَ شِمْر : الْحَسَب الْفِعْل الْجَمِيل لِلرَّجُلِ وَآبَائِهِ. وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْغُسْل مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاك. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى مُصَاحَبَة أَهْل الدِّين فِي كُلّ شَيْء لِأَنَّ صَاحِبهمْ يَسْتَفِيد مِنْ أَخِلَافهمْ وَبَرَكَتهمْ وَحُسْن طَرَائِقهمْ وَيَأْمَن الْمَفْسَدَة مِنْ جِهَتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2662",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكْرٌ أَمْ ‏ ‏ثَيِّبٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏ثَيِّبٌ ‏ ‏قَالَ فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ قَالَ فَذَاكَ إِذَنْ ‏ ‏إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ ‏ ‏تَرِبَتْ يَدَاكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2663",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَإِنَّمَا قَالَ ‏ ‏فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ : ( تَزَوَّجْت ؟ قَالَ نَعَمْ : قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ , قُلْت : ثَيِّبًا قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ الْعَذَارَى وَلِعَابهَا ؟ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَهَلَّا جَارِيَة تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ؟ ) وَفِي رِوَايَة ( فَهَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُضَاحِكك وَتُضَاحِكهَا وَتُلَاعِبك وَتُلَاعِبهَا ؟ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلِعَابهَا ) فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّام , وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْبُخَارِيّ بِضَمِّهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا الرِّوَايَة فِي كِتَاب مُسْلِم فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْر , وَهُوَ مِنْ الْمُلَاعَبَة مَصْدَر لَاعَبَ مُلَاعَبَة كَقَاتَلَ مُقَاتَلَة , قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِينَ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُلَاعِبهَا ) عَلَى اللَّعِب الْمَعْرُوف وَيُؤَيِّدهُ تُضَاحِكهَا وَتُضَاحِكك. قَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ اللُّعَاب وَهُوَ الرِّيق. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة تَزَوُّج الْأَبْكَار وَثَوَابهنَّ أَفْضَل. ‏ ‏وَفِيهِ مُلَاعَبَة الرَّجُل اِمْرَأَته وَمُلَاطَفَته لَهَا وَمُضَاحَكَتهَا وَحُسْن الْعِشْرَة. ‏ ‏وَفِيهِ سُؤَال الْإِمَام الْكَبِير أَصْحَابه عَنْ أُمُورهمْ وَتَفَقُّد أَحْوَالهمْ وَإِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ وَتَنْبِيههمْ عَلَى وَجْه الْمَصْلَحَة فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2664",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ سَبْعَ ‏ ‏فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏تَزَوَّجْتَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَبِكْرٌ أَمْ ‏ ‏ثَيِّبٌ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ بَلْ ‏ ‏ثَيِّبٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏فَهَلَّا ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ‏ ‏أَوْ قَالَ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ ‏ ‏أَوْ سَبْعَ ‏ ‏وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ ‏ ‏أَوْ أَجِيئَهُنَّ ‏ ‏بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي الرَّبِيعِ ‏ ‏تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ نَكَحْتَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ قَالَ أَصَبْتَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لَهُ : إِنَّ عَبْد اللَّه هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْع بَنَات أَوْ سَبْع بَنَات , وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ آتِيهِنَّ أَوْ أَجِيئهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَأَحْبَبْت أَنْ أَجِيء بِامْرَأَةٍ تَقُوم عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحهُنَّ. قَالَ : فَبَارَكَ اللَّه لَك أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة لِجَابِرٍ , وَإِيثَاره مَصْلَحَة أَخَوَاته عَلَى حَظّ نَفْسه , وَفِيهِ الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا وَطَاعَة سَوَاء تَعَلَّقَتْ بِالدَّاعِي أَمْ لَا , وَفِيهِ جَوَاز خِدْمَة الْمَرْأَة زَوْجهَا وَأَوْلَاده وَعِيَاله بِرِضَاهَا وَأَمَّا مِنْ غَيْر رِضَاهَا فَلَا. ‏ ‏قَوْله ( تَمْشُطهُنَّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الشِّين. ‏"
    },
    {
        "id": "2665",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي ‏ ‏قَطُوفٍ ‏ ‏فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي ‏ ‏فَنَخَسَ ‏ ‏بَعِيرِي ‏ ‏بِعَنَزَةٍ ‏ ‏كَانَتْ مَعَهُ فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا يُعْجِلُكَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَقَالَ أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّبًا قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ ‏ ‏هَلَّا ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً كَيْ تَمْتَشِطَ ‏ ‏الشَّعِثَةُ ‏ ‏وَتَسْتَحِدَّ ‏ ‏الْمُغِيبَةُ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ إِذَا قَدِمْتَ ‏ ‏فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلَتْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , ( أَقْبَلْنَا ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن سُفْيَان عَنْ مُسْلِم قَالَ وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( أَقْفَلْنَا ) بِالْفَاءِ قَالَ وَوَجْه الْكَلَام ( قَفَلْنَا ) أَيْ رَجَعْنَا وَيَصِحّ ( أَقْبَلْنَا ) بِفَتْحِ اللَّام أَيْ أَقْفَلْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْفَلْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَة لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله. ‏ ‏قَوْله : ( تَعَجَّلْت عَلَى بَعِير لِي قُطُوف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ بَطِيء الْمَشْي. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَهِيَ عَصَا نَحْو نِصْف الرُّمْح فِي أَسْفَلهَا زَجّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَد مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِل ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَر بَرَكَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة ) ‏ ‏الِاسْتِحْدَاد اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة فِي شَعْر الْعَانَة وَهُوَ إِزَالَته بِالْمُوسَى وَالْمُرَاد هُنَا إِزَالَته كَيْف كَانَتْ , وَالْمُغِيبَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن وَإِسْكَان الْيَاء وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا وَإِنْ حَضَرَ زَوْجهَا فَهِيَ ( مَشْهَد ) بِلَا هَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِعْمَال مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالِاحْتِرَاز مِنْ تَتَبُّع الْعَوْرَات وَاجْتِلَاب مَا يَقْتَضِي دَوَام الصُّحْبَة , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُعَارَضَة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ الطُّرُوق لَيْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بَغْتَة , وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَر مَجِيئِهِمْ وَعِلْم النَّاس وُصُولهمْ وَأَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ عِشَاء , فَتَسْتَعِدّ لِذَلِكَ الْمُغِيبَة وَالشَّعِثَة وَتُصْلِح حَالهَا وَتَتَأَهَّب لِلِقَاءِ زَوْجهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَدِمْت فَالْكَيْس الْكَيْس ) ‏ ‏قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْكَيْس الْجِمَاع وَالْكَيْس الْعَقْل وَالْمُرَاد حَثّه عَلَى اِبْتِغَاء الْوَلَد. ‏"
    },
    {
        "id": "2666",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ أَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَتَزَوَّجْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ بَلْ ثَيِّبٌ قَالَ ‏ ‏فَهَلَّا ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ فَإِذَا قَدِمْتَ ‏ ‏فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ أَتَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي ‏ ‏بِأُوقِيَّةٍ ‏ ‏ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدِمْتُ ‏ ‏بِالْغَدَاةِ ‏ ‏فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْآنَ حِينَ قَدِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَدَعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَمَرَ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏أَنْ يَزِنَ لِي ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏فَوَزَنَ لِي ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ ادْعُ لِي ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏فَدُعِيتُ فَقُلْتُ الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ فَقَالَ خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ عَصَا فِيهَا تَعَقُّف يَلْتَقِط بِهَا الرَّاكِب مَا سَقَطَ مِنْهُ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُدْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ عِنْد الْقُدُوم مِنْ السَّفَر. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَزَنَ لِي بِلَال فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَان ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِرْجَاح الْمِيزَان فِي وَفَاء الثَّمَن وَقَضَاء الدُّيُون وَنَحْوهَا , وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي حَدِيث جَابِر وَبَيْعه الْجَمَل فِي كِتَاب الْبُيُوع إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "2667",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا عَلَى ‏ ‏نَاضِحٍ ‏ ‏إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ قَالَ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ قَالَ نَخَسَهُ أُرَاهُ قَالَ ‏ ‏بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ قَالَ فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ يُنَازِعُنِي حَتَّى إِنِّي لِأَكُفُّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ قَالَ قُلْتُ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ قَالَ قُلْتُ هُوَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ وَقَالَ لِي أَتَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏أَمْ بِكْرًا قَالَ قُلْتُ ثَيِّبًا قَالَ ‏ ‏فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا عَلَى نَاضِح ) ‏ ‏هُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّمَا هُوَ فِي أُخْرَيَات ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الرَّاء وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2668",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2669",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2670",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة فَإِنْ اِسْتَمْتَعْت بِهَا اِسْتَمْتَعْت بِهَا وَبِهَا عِوَج وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهَا كَسَرْتهَا وَكَسْرهَا طَلَاقهَا ) ‏ ‏, الْعِوَج ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْعَيْن وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِكَسْرِهَا وَلَعَلَّ الْفَتْح أَكْثَر , وَضَبَطَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْأَرْجَح عَلَى مُقْتَضَى مَا سَنَنْقُلُهُ عَنْ أَهْل اللُّغَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَوَج بِالْفَتْحِ فِي كُلّ مُنْتَصِب كَالْحَائِطِ وَالْعُود وَشِبْهه , وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ فِي بِسَاط أَوْ أَرْض أَوْ مَعَاش أَوْ دِين , وَيُقَال : فُلَان فِي دِينه عِوَج بِالْكَسْرِ هَذَا كَلَام أَهْل اللُّغَة. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعِوَج بِالْفَتْحِ فِي كُلّ شَخْص , وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ كَالرَّأْيِ وَالْكَلَام. قَالَ : وَانْفَرَدَ عَنْهُمْ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ فَقَالَ : كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ وَمَصْدَرهمَا بِالْفَتْحِ. ‏ ‏( وَالضِّلَع ) بِكَسْرِ الضَّاد وَفَتْح اللَّام. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِمَا يَقُولهُ الْفُقَهَاء أَوْ بَعْضهمْ أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا } وَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُلَاطَفَة النِّسَاء وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ وَاحْتِمَال ضَعْف عُقُولهنَّ , وَكَرَاهَة طَلَاقهنَّ بِلَا سَبَب وَأَنَّهُ لَا يَطْمَع بِاسْتِقَامَتِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2671",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُت وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالنِّسَاءِ وَاحْتِمَالهنَّ , كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّم إِلَّا بِخَيْرٍ فَأَمَّا الْكَلَام الْمُبَاح الَّذِي لَا فَائِدَة فِيهِ فَيُمْسَك عَنْهُ مَخَافَة مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى حَرَام أَوْ مَكْرُوه. ‏"
    },
    {
        "id": "2672",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ‏ ‏أَوْ قَالَ غَيْرَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَفْرَك مُؤْمِن مُؤْمِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر أَوْ قَالَ : غَيْره ) ‏ ‏يَفْرَك بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء وَإِسْكَان الْفَاء بَيْنهمَا قَالَ أَهْل اللُّغَة فَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء يَفْرُكُهُ إِذَا أَبْغَضه ( وَالْفَرْك ) بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء الْبُغْض , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْي , قَالَ : هُوَ خَبَر , أَيْ لَا يَقَع مِنْهُ بُغْض تَامّ لَهَا. قَالَ : وَبُغْض الرِّجَال لِلنِّسَاءِ خِلَاف بُغْضهنَّ لَهُمْ. قَالَ : وَلِهَذَا قَالَ : إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط , بَلْ الصَّوَاب أَنَّهُ نَهْي أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا , لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ نَهْي يَتَعَيَّن لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات ( لَا يَفْرَكْ ) بِإِسْكَانِ الْكَاف لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّن فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الْخَبَر. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافه فَبَعْض النَّاس يُبْغِض زَوْجَته بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَع خِلَافه وَهَذَا وَاقِع , وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْسِير. ‏"
    },
    {
        "id": "2673",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا ‏ ‏حَوَّاءُ ‏ ‏لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا حَوَّاء لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجهَا الدَّهْر ) ‏ ‏أَيْ لَمْ تَخُنْهُ أَبَدًا وَحَوَّاء بِالْمَدِّ. رُوِّينَا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سُمِّيَتْ حَوَّاء لِأَنَّهَا أُمّ كُلّ حَيّ. قِيلَ : إِنَّهَا وَلَدَتْ لِآدَم أَرْبَعِينَ وَلَدًا فِي عِشْرِينَ بَطْنًا فِي كُلّ بَطْن ذَكَر وَأُنْثَى. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا : مَتَى خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع آدَم ؟ فَقِيلَ : قَبْل دُخُوله الْجَنَّة فَدَخَلَاهَا , وَقِيلَ : فِي الْجَنَّة. قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهَا أُمّ بَنَات آدَم فَأَشْبَهْنَهَا وَنُزِعَ الْعِرْق لِمَا جَرَى فِي قِصَّة الشَّجَرَة مَعَ إِبْلِيس فَزَيَّنَ لَهَا أَكْل الشَّجَرَة فَأَغْوَاهَا فَأَخْبَرْت آدَم بِالشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2674",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏لَمْ يَخْبُثْ الطَّعَامُ وَلَمْ ‏ ‏يَخْنَزْ ‏ ‏اللَّحْمُ وَلَوْلَا ‏ ‏حَوَّاءُ ‏ ‏لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل لَمْ يَخْبُث الطَّعَام وَلَمْ يَخْنَز اللَّحْم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون وَبِكَسْرِ النُّون وَالْمَاضِي مِنْهُ ( خَنِزَ ) بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَمَصْدَره ( الْخَنَز وَالْخُنُوز ) , وَهُوَ إِذَا تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى نُهُوا عَنْ اِدِّخَارهمَا فَادَّخَرُوا فَفَسَدَ وَأَنْتَنَ وَاسْتَمَرَّ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْت وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2675",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْد وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْل أَنْ يَمَسّ فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يُطَلَّق لَهَا النِّسَاء ) ‏ ‏يَعْنِي قَبْل أَنْ يَمَسّ أَيْ قَبْل أَنْ يَطَأهَا , فَفِيهِ تَحْرِيم الطَّلَاق فِي طُهْر جَامَعَهَا فِيهِ. قَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم طَلَاقهَا فِي طُهْر جَامَعَهَا فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّن حَمْلهَا لِئَلَّا تَكُون حَامِلًا فَيَنْدَم , فَإِذَا بَانَ الْحَمْل دَخَلَ بَعْد ذَلِكَ فِي طَلَاقهَا عَلَى بَصِيرَة فَلَا يَنْدَم فَلَا تُحَرَّم وَلَوْ كَانَتْ الْحَائِض حَامِلًا. فَالصَّحِيح عِنْدنَا وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ لَا يَحْرُم طَلَاقهَا , لِأَنَّ تَحْرِيم الطَّلَاق فِي الْحَيْض إِنَّمَا كَانَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّة لِكَوْنِهِ لَا يُحْسَب قُرْءًا. وَأَمَّا الْحَامِل الْحَائِض فَعِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل فَلَا يَحْصُل فِي حَقّهَا تَطْوِيل. ‏ ‏وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ ) دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْم فِي الطَّلَاق بِغَيْرِ سَبَب لَكِنْ يُكْرَه لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُور فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَبْغَض الْحَلَال إِلَى اللَّه الطَّلَاق \" , فَيَكُون حَدِيث اِبْن عُمَر لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَذَا الْحَدِيث لِبَيَانِ كَرَاهَة التَّنْزِيه. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا الطَّلَاق أَرْبَعَة أَقْسَام : حَرَام وَمَكْرُوه وَوَاجِب وَمَنْدُوب , وَلَا يَكُون مُبَاحًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. ‏ ‏فَأَمَّا الْوَاجِب فَفِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا فِي الْحُكْمَيْنِ إِذَا بَعَثَهُمَا الْقَاضِي عِنْد الشِّقَاق بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَرَأَيَا الْمَصْلَحَة فِي الطَّلَاق وَجَبَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاق ; وَفِي الْمَوْلَى إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَطَالَبَتْ الْمَرْأَة بِحَقِّهَا فَامْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَة وَالطَّلَاق فَالْأَصَحّ عِنْدنَا أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّق عَلَيْهِ طَلْقَة رَجْعِيَّة. ‏ ‏وَأَمَّا الْمَكْرُوه فَأَنْ يَكُون الْحَال بَيْنهمَا مُسْتَقِيمًا فَيُطَلِّق بِلَا سَبَب وَعَلَيْهِ يُحْمَل حَدِيث \" أَبْغَض الْحَلَال إِلَى اللَّه الطَّلَاق \". ‏ ‏وَأَمَّا الْحَرَام فَفِي ثَلَاث صُوَر أَحَدهَا فِي الْحَيْض بِلَا عِوَض مِنْهَا وَلَا سُؤَالهَا ; وَالثَّانِي فِي طُهْر جَامَعَهَا فِيهِ قَبْل بَيَان الْحَمْل ; وَالثَّالِث إِذَا كَانَ عِنْده زَوْجَات يَقْسِم لَهُنَّ وَطَلَّقَ وَاحِدَة قَبْل أَنْ يُوفِيهَا قَسْمهَا. ‏ ‏وَأَمَّا الْمَنْدُوب فَهُوَ أَلَّا تَكُون الْمَرْأَة عَفِيفَة أَوْ يَخَافَا أَوْ أَحَدهمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا جَمْع الطَّلْقَات الثَّلَاثَة دَفْعَة فَلَيْسَ الثَّلَاث بِحَرَامٍ عِنْدنَا , لَكِنْ الْأَوْلَى تَفْرِيقهَا , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَاللَّيْث : هُوَ بِدْعَة قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرْهُ فَلْيُرَاجِعهَا ) لَيْل عَلَى أَنَّ الرَّجْعَة لَا تَفْتَقِر إِلَى رِضَا الْمَرْأَة وَلَا وَلِيّهَا وَلَا تَجْدِيد عَقْد وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمْر اللَّه أَنْ يُطَلَّق لَهَا النِّسَاء ) فِي دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّ الْأَقْرَاء فِي الْعِدَّة هِيَ الْأَطْهَار لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِيُطَلِّقهَا فِي الطُّهْر إِنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يُطَلَّق لَهَا النِّسَاء أَيْ فِيهَا , وَمَعْلُوم أَنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُر بِطَلَاقِهِنَّ فِي الْحَيْض , بَلْ حَرَّمَهُ , فَإِنْ قِيلَ : الضَّمِير فِي قَوْله : ( فَتِلْكَ ) يَعُود إِلَى الْحَيْضَة. قُلْنَا : هَذَا غَلَط لِأَنَّ الطَّلَاق فِي الْحَيْض غَيْر مَأْمُور بِهِ بَلْ مُحَرَّم , وَإِنَّمَا الضَّمِير عَائِد إِلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة وَهِيَ حَالَة الطُّهْر أَوْ إِلَى الْعِدَّة. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْفِقْه وَالْأُصُول وَاللُّغَة عَلَى أَنَّ ( الْقُرْء ) يُطْلَق فِي اللُّغَة عَلَى الْحَيْض وَعَلَى الطُّهْر وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَقْرَاء الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } وَفِيمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّة , فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : هِيَ الْأَطْهَار. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَآخَرُونَ : هِيَ الْحَيْض. وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَزُفَر وَإِسْحَاق وَآخَرُونَ مِنْ السَّلَف , وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. قَالُوا : لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَطْهَارِ يَجْعَلهَا قُرْأَيْنِ وَبَعْض الثَّالِث , وَظَاهِر الْقُرْآن أَنَّهَا ثَلَاثَة. ‏ ‏وَالْقَائِل بِالْحَيْضِ يَشْتَرِط ثَلَاثَة حَيْضَات كَوَامِل فَهُوَ أَقْرَب إِلَى مُوَافَقَة الْقُرْآن , وَلِهَذَا الِاعْتِرَاض صَارَ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار , قَالَ : وَلَكِنْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّة إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَطْهَار كَامِلَة وَلَا تَنْقَضِي بِطُهْرَيْنِ وَبَعْض الثَّالِث. وَهَذَا مَذْهَب اِنْفَرَدَ بِهِ بَلْ اِتَّفَقَ الْقَائِلُونَ لِلْأَطْهَارِ عَلَى أَنَّهَا تَنْقَضِي بِقُرْأَيْنِ وَبَعْض الثَّالِث , حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْر لَحْظَة يَسِيرَة حُسِبَ ذَلِكَ قُرْءًا , وَيَكْفِيهَا طُهْرَانِ بَعْده. وَأَجَابُوا عَنْ الِاعْتِرَاض بِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ وَبَعْض الثَّالِث يُطْلَق عَلَيْهَا اِسْم : الْجَمِيع , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { الْحَجّ أَشْهُر مَعْلُومَات } وَمَعْلُوم أَنَّهُ شَهْرَانِ وَبَعْض الثَّالِث , وَكَذَا قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } الْمُرَاد فِي يَوْم وَبَعْض الثَّانِي. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْأَطْهَارِ : مَتَى تَنْقَضِي عِدَّتهَا ؟ فَالْأَصَحّ عِنْدنَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَة الدَّم بَعْد الطُّهْر الثَّالِث , وَفِي قَوْل : لَا تَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِي يَوْم وَلَيْلَة. وَالْخِلَاف فِي مَذْهَب مَالِك كَهُوَ عِنْدنَا. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْحَيْضِ أَيْضًا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الْحَيْضَة الثَّالِثَة أَوْ يَذْهَب وَقْت صَلَاة. وَقَالَ عُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَالثَّوْرِيّ وَزُفَر وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد : حَتَّى تَغْتَسِل مِنْ الثَّالِثَة. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونَ : تَنْقَضِي بِنَفْسِ اِنْقِطَاع الدَّم. وَعَنْ إِسْحَاق رِوَايَة , أَنَّهُ إِذَا اِنْقَطَعَتْ الدَّم اِنْقَطَعَتْ الرَّجْعَة , وَلَكِنْ لَا تَحِلّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِل اِحْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَاف وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2676",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ‏ ‏فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ ‏ ‏يُمْسِكَهَا ‏ ‏حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَنِي بِهَذَا وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏جَوَّدَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْت اِمْرَأَتك مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِهَذَا وَإِنْ كُنْت طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْك ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : أَمَرَنِي بِهَذَا , فَمَعْنَاهُ أَمَرَنِي بِالرَّجْعَةِ وَأَمَّا قَوْله : أَمَّا أَنْتَ , فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هَذَا مُشْكِل. قَالَ : قِيلَ : إِنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ ( أَمَّا ) أَيْ أَمَّا إِنْ كُنْت , فَحَذَفُوا الْفِعْل الَّذِي يَلِي ( أَنَّ ) وَجَعَلُوا ( مَا ) عِوَضًا مِنْ الْفِعْل , وَفَتَحُوا ( أَنَّ ) وَأَدْغَمُوا النُّون فِي ( مَا ) , وَجَاءُوا بِأَنْتَ مَكَان الْعَلَامَة فِي ( كُنْت ) وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله بَعْده : ( وَإِنْ كُنْت طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْك ). ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ مُسْلِم : جَوَّدَ اللَّيْث فِي قَوْله تَطْلِيقَة وَاحِدَة ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّهُ حَفِظَ وَأَتْقَنَ قَدْر الطَّلَاق الَّذِي لَمْ يُتْقِنهُ غَيْره , وَلَمْ يُهْمِلهُ كَمَا أَهْمَلَهُ غَيْره , وَلَا غَلِطَ فِيهِ وَجَعَلَهُ ثَلَاثًا كَمَا غَلِطَ فِيهِ غَيْره. ‏ ‏وَقَدْ تَظَاهَرَتْ رِوَايَات مُسْلِم بِأَنَّهَا طَلْقَة وَاحِدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2677",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا أَوْ ‏ ‏يُمْسِكْهَا ‏ ‏فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِنَافِعٍ ‏ ‏مَا صَنَعَتْ التَّطْلِيقَةُ قَالَ وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏لِنَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ فَلْيَرْجِعْهَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَلْيُرَاجِعْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2678",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَمَسَّهَا ‏ ‏فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِذَا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَقُولُ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ ‏ ‏وَبَانَتْ مِنْكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2679",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى مُسْتَقْبَلَةً سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَمَسَّهَا ‏ ‏فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا وَرَاجَعَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَرَاجَعْتُهَا وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2680",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لِيُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِجَوَازِ طَلَاق الْحَامِل الَّتِي تَبَيَّنَ حَمْلهَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ طَاوُس وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَرَبِيعَة وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَبِهِ أَقُول. وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ حَرَام. وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر رِوَايَة أُخْرَى عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ طَلَاق الْحَامِل مَكْرُوه , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُطَلِّق الْحَامِل ثَلَاثًا بِلَفْظٍ وَاحِد , وَبِأَلْفَاظٍ مُتَّصِلَة , وَفِي أَوْقَات مُتَفَرِّقَة. وَكُلّ ذَلِكَ جَائِز لَا بِدْعَة فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف : يَجْعَل بَيْن الطَّلْقَتَيْنِ شَهْرًا. وَقَالَ مَالِك وَزُفَر وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن. لَا يُوقِع عَلَيْهَا أَكْثَر مِنْ وَاحِدَة حَتَّى تَضَع. ‏"
    },
    {
        "id": "2681",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2682",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَكَثْتُ عِشْرِينَ سَنَةً يُحَدِّثُنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَجَعَلْتُ لَا أَتَّهِمُهُمْ وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ حَتَّى لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا غَلَّابٍ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ الْبَاهِلِيَّ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ذَا ثَبَتٍ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ ‏ ‏فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏فَمَهْ ‏ ‏أَوَ إِنْ ‏ ‏عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَقَالَ يُطَلِّقُهَا فِي ‏ ‏قُبُلِ ‏ ‏عِدَّتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَقِيت أَبَا غَلَّاب يُونُس بْن جُبَيْر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام وَآخِره بَاء مُوَحَّدَة هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن مَاكُولَا وَالْجُمْهُور وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة تَخْفِيف اللَّام. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ ذَا ثَبَت ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الثَّاء وَالْبَاء أَيْ مُثْبَتًا. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت أَفَحُسِبَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَمَهْ أَوْ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَفَيَرْتَفِع عَنْهُ الطَّلَاق وَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَتَقْدِيره نَعَمْ تُحْسَب وَلَا يَمْتَنِع اِحْتِسَابهَا لِعَجْزِهِ وَحَمَاقَته. ‏ ‏قَالَ : الْقَاضِي : أَيْ إِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّجْعَة وَفَعَلَ فِعْل الْأَحْمَق. وَالْقَائِل لِهَذَا الْكَلَام هُوَ اِبْن عُمَر صَاحِب الْقِصَّة , وَأَعَادَ الضَّمِير بِلَفْظِ الْغِيبَة وَقَدْ بَيَّنَهُ بَعْد هَذِهِ فِي رِوَايَة أَنَس بْن سِيرِينَ. قَالَ : قُلْت - يَعْنِي لِابْنِ عُمَر - فَاعْتَدَدْت بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة الَّتِي طَلُقَتْ وَهِيَ حَائِض. قَالَ : مَا لِي لَا أَعْتَدّ بِهَا وَإِنْ كُنْت عَجَزْت وَاسْتَحْمَقْت ؟ وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّ اِبْن عُمَر قَالَ : رَأَيْت إِنْ كَانَ اِبْن عُمَر عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ فَمَا يَمْنَعهُ أَنْ يَكُون طَلَاقًا ؟ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُطَلِّقهَا فِي قُبُل عِدَّتهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء أَيْ فِي وَقْت تَسْتَقْبِل فِيهِ الْعِدَّة وَتَشْرَع فِيهَا , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار , وَأَنَّهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الطُّهْر شَرَعَتْ فِي الْحَال فِي الْأَقْرَاء لِأَنَّ الطَّلَاق الْمَأْمُور بِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي الطُّهْر لِأَنَّهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الْحَيْض لَا يُحْسَب ذَلِكَ الْحَيْض قُرْءًا بِالْإِجْمَاعِ , فَلَا تَسْتَقْبِل فِيهِ الْعِدَّة وَإِنَّمَا تَسْتَقْبِلهَا إِذَا طَلُقَتْ فِي الطُّهْر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2683",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَجُلٌ طَلَّقَ ‏ ‏امْرَأَتَهُ ‏ ‏وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ أَتَعْرِفُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ ‏ ‏فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ فَقَالَ ‏ ‏فَمَهْ ‏ ‏أَوَ إِنْ ‏ ‏عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَمَهْ ) ‏ ‏فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِلْكَفِّ وَالزَّجْر عَنْ هَذَا الْقَوْل , أَيْ لَا تَشُكّ فِي وُقُوع الطَّلَاق وَأَجْزَمَ بِوُقُوعِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد ( بِمَهْ ) ( مَا ) فَيَكُون اِسْتِفْهَامًا أَيْ فَمَا يَكُون أَنْ أَحْتَسِب بِهَا ؟ وَمَعْنَاهُ لَا يَكُون إِلَّا الِاحْتِسَاب بِهَا فَأَبْدَلَ مِنْ الْأَلِف ( هَاء ) كَمَا قَالُوا فِي ( مَهْمَا ) أَنَّ أَصْلهَا ( مَامَا ) أَيْ أَيّ شَيْء. ‏"
    },
    {
        "id": "2684",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَفَاحْتَسَبْتَ بِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا يَمْنَعُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ ‏ ‏عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2685",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي طَلَّقَ فَقَالَ طَلَّقْتُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا قَالَ فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ طَلَّقْتُهَا لِطُهْرِهَا ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏فَاعْتَدَدْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتَ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ مَا ‏ ‏لِيَ لَا أَعْتَدُّ بِهَا وَإِنْ كُنْتُ عَجَزْتُ وَاسْتَحْمَقْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2686",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَفَاحْتَسَبْتَ ‏ ‏بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ ‏ ‏فَمَهْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا لِيَرْجِعْهَا وَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ قُلْتُ لَهُ أَتَحْتَسِبُ بِهَا قَالَ ‏ ‏فَمَهْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2687",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ أَتَعْرِفُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَذَهَبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ‏ ‏فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَبِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عُمَر يَسْأَل عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته... إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَقَالَ فِي آخِره : لَمْ أَسْمَعهُ يَزِيد عَلَى ذَلِكَ لِأَبِيهِ. فَقَوْله ( لِأَبِيهِ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ثُمَّ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت , وَمَعْنَاهُ أَنَّ اِبْن طَاوُسٍ قَالَ : لَمْ أَسْمَعهُ أَيْ لَمْ أَسْمَع أَبِي طَاوُسًا يَزِيد عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث. وَالْقَائِل لِأَبِيهِ هُوَ اِبْن جُرَيْجٍ وَأَرَادَ تَفْسِير الضَّمِير فِي قَوْله اِبْن طَاوُسٍ ( لَمْ أَسْمَعهُ ) وَاللَّام زَائِدَة فَمَعْنَاهُ يُعْنَى أَبَاهُ وَلَوْ قَالَ يَعْنِي أَبَاهُ لَكَانَ أَوْضَح. ‏"
    },
    {
        "id": "2688",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَزَّةَ ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَسْمَعُ ذَلِكَ كَيْفَ ‏ ‏تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ طَلَّقَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُرَاجِعْهَا فَرَدَّهَا وَقَالَ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَقَرَأَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي ‏ ‏قُبُلِ ‏ ‏عِدَّتِهِنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَسْمَعُ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏حَجَّاجٍ ‏ ‏وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى ‏ ‏عَزَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَقَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتهنَّ ) ‏ ‏هَذِهِ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَهِيَ شَاذَّة لَا تَثْبُت قُرْآنًا بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَكُون لَهَا حُكْم خَبَر الْوَاحِد عِنْدنَا وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2689",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ ‏ ‏أَنَاةٌ ‏ ‏فَلَوْ ‏ ‏أَمْضَيْنَاهُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏ ‏فَأَمْضَاهُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ طَلَاق الثَّلَاث فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَة عُمَر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة , فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : إِنَّ النَّاس قَدْ اِسْتَعْجَلُوا فِي أَمْر كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاة فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء ( أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاس أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتْ الثَّلَاث تُجْعَل وَاحِدَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَة عُمَر ؟ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس نَعَمْ ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس : هَاتِ مِنْ هَنَاتك أَلَمْ يَكُنْ طَلَاق الثَّلَاث عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَاحِدَة ؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ ذَاكَ فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْد عُمَر تَتَابَعَ النَّاس فِي الطَّلَاق فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد ( عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا جَعَلُوهُ وَاحِدَة ) هَذِهِ أَلْفَاظ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ مَعْدُود مِنْ الْأَحَادِيث الْمُشْكِلَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ طَالِق ثَلَاثًا فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : يَقَع الثَّلَاث. وَقَالَ طَاوُس وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر : لَا يَقَع بِذَلِكَ إِلَّا وَاحِدَة. وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرَطْأَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَالْمَشْهُور عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة أَنَّهُ لَا يَقَع بِهِ شَيْء , وَهُوَ قَوْل اِبْن مُقَاتِل وَرِوَايَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق. ‏ ‏وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا , وَبِأَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي الْحَيْض وَلَمْ يَحْتَسِب بِهِ , وَبِأَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيث رُكَانَة أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا وَأَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْعَتِهَا. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا } قَالُوا : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُطَلِّق قَدْ يَحْدُث لَهُ نَدَم فَلَا يُمْكِنهُ تَدَارُكه لِوُقُوعِ الْبَيْنُونَة , فَلَوْ كَانَتْ الثَّلَاث لَا تَقَع لَمْ يَقَع طَلَاقه هَذَا إِلَّا رَجْعِيًّا فَلَا يَنْدَم. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ رُكَانَة أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته الْبَتَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ؟ \" قَالَ : اللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة. فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الثَّلَاث لَوَقَعْنَ وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ لِتَحْلِيفِهِ مَعْنًى. ‏ ‏وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهَا الْمُخَالِفُونَ , أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ ثَلَاثًا فَجَعَلَهَا وَاحِدَة , فَرِوَايَة ضَعِيفَة عَنْ قَوْم مَجْهُولِينَ. وَإِنَّمَا الصَّحِيح مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْبَتَّة وَلَفْظ ( الْبَتَّة ) مُحْتَمَل لِلْوَاحِدَةِ وَلِلثَّلَاثِ وَلَعَلَّ صَاحِب هَذِهِ الرِّوَايَة الضَّعِيفَة اعْتَقَدَ أَنَّ لَفْظ ( الْبَتَّة ) يَقْتَضِي الثَّلَاث فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر فَالرِّوَايَات الصَّحِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَة. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَابه وَتَأْوِيله , فَالْأَصَحّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتَ طَالِق أَنْتَ طَالِق أَنْتَ طَالِق , وَلَمْ يَنْوِ تَأْكِيدًا وَلَا اِسْتِئْنَافًا يَحْكُم بِوُقُوعِ طَلْقَة لِقِلَّةِ إِرَادَتهمْ الِاسْتِئْنَاف بِذَلِكَ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِب الَّذِي هُوَ إِرَادَة التَّأْكِيد , فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَثُرَ اِسْتِعْمَال النَّاس بِهَذِهِ الصِّيغَة وَغَلَبَ مِنْهُمْ إِرَادَة الِاسْتِئْنَاف بِهَا حُمِلَتْ عِنْد الْإِطْلَاق عَلَى الثَّلَاث عَمَلًا بِالْغَالِبِ السَّابِق إِلَى الْفَهْم مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْعَصْر. ‏ ‏وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْمُعْتَاد فِي الزَّمَن الْأَوَّل كَانَ طَلْقَة وَاحِدَة وَصَارَ النَّاس فِي زَمَن عُمَر يُوقِعُونَ الثَّلَاث دَفْعَة فَنَفَذَهُ عُمَر , فَعَلَى هَذَا يَكُون إِخْبَارًا عَنْ اِخْتِلَاف عَادَة النَّاس , لَا عَنْ تَغَيُّر حُكْم فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة. ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ وَقَدْ زَعَمَ مِنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِالْحَقَائِقِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ. قَالَ : وَهَذَا غَلَط فَاحِش لِأَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا يَنْسَخ وَلَوْ نَسَخَ وَحَاشَاهُ لَبَادَرَتْ الصَّحَابَة إِلَى إِنْكَاره , وَإِنْ أَرَادَ هَذَا الْقَائِل أَنَّهُ نُسِخَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ غَيْر مُمْتَنِع , وَلَكِنْ يَخْرُج عَنْ ظَاهِر الْحَدِيث. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاوِي أَنْ يُخْبِر بِبَقَاءِ الْحُكْم فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر وَبَعْض خِلَافَة عُمَر. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُجْمِع الصَّحَابَة عَلَى النَّسْخ فَيُقْبَل ذَلِكَ مِنْهُمْ. قُلْنَا : إِنَّمَا يُقْبَل ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَاسِخ , وَأَمَّا أَنَّهُمْ يَنْسَخُونَ مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسهمْ فَمَعَاذ اللَّه لِأَنَّهُ إِجْمَاع عَلَى الْخَطَأ وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ ذَلِكَ. ‏ ‏فَإِنَّ قِيلَ : فَلَعَلَّ النَّسْخ إِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي زَمَن عُمَر. قُلْنَا : هَذَا غَلَط أَيْضًا , لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى الْخَطَأ فِي زَمَن أَبِي بَكْر وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ لَا يَشْتَرِطُونَ اِنْقِرَاض الْعَصْر فِي صِحَّة الْإِجْمَاع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا , فَقَالَ بِهَا قَوْم مِنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس فَقَالُوا : لَا يَقَع الثَّلَاث عَلَى غَيْر الْمَدْخُول بِهَا , لِأَنَّهَا تَبِين بِوَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ : أَنْتَ طَالِق فَيَكُون قَوْله ثَلَاثًا حَاصِل بَعْد الْبَيْنُونَة فَلَا يَقَع بِهِ شَيْء. وَقَالَ الْجُمْهُور : هَذَا غَلَط بَلْ يَقَع عَلَيْهَا الثَّلَاث , لِأَنَّ قَوْله : ( أَنْتَ طَالِق ) مَعْنَاهُ ذَات طَلَاق. وَهَذَا اللَّفْظ يَصْلُح لِلْوَاحِدَةِ وَالْعَدَد , وَقَوْله بَعْده ( ثَلَاثًا ) تَفْسِير لَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي لِأَبِي دَاوُدَ فَضَعِيفَة , رَوَاهَا أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ عَنْ قَوْم مَجْهُولِينَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَلَا يُحْتَجّ بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاة ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مُهْلَة وَبَقِيَّة اِسْتِمْتَاع لِانْتِظَارِ الْمُرَاجَعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2690",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الصَّهْبَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَتَعْلَمُ أَنَّمَا ‏ ‏كَانَتْ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2691",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الصَّهْبَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏هَاتِ مِنْ ‏ ‏هَنَاتِكَ ‏ ‏أَلَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَاحِدَةً فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ ‏ ‏فَأَجَازَهُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَتَايَعَ النَّاس فِي الطَّلَاق ) ‏ ‏هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت بَيْن الْأَلِف وَالْعَيْن هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالْمُوَحَّدَةِ. وَهُمَا بِمَعْنًى , وَمَعْنَاهُ أَكْثِرُوا مِنْهُ وَأَسْرِعُوا إِلَيْهِ لَكِنْ بِالْمُثَنَّاةِ إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي الشَّرّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ فَالْمُثَنَّاة هُنَا أَجْوَد. ‏ ‏وَقَوْله : ( هَاتِ مِنْ هَنَاتك ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ التَّاء مِنْ ( هَاتِ ) وَالْمُرَاد بِهَنَاتِك أَخْبَارك وَأُمُورك الْمُسْتَغْرَبَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2692",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ يَعْنِي الدَّسْتَوَائِيَّ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏}",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي الْحَرَام : يَمِين يُكَفِّرهَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة } وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل اِمْرَأَته فَهِيَ يَمِين يُكَفِّرهَا ) وَذَكَرَ مُسْلِم حَدِيث عَائِشَة فِي سَبَب نُزُول قَوْله تَعَالَى : { لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام. فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ إِنْ نَوَى طَلَاقهَا كَانَ طَلَاقًا , وَإِنْ نَوَى الظِّهَار كَانَ ظِهَارًا , وَإِنْ نَوَى تَحْرِيم عَيْنهَا بِغَيْرِ طَلَاق وَلَا ظِهَار لَزِمَهُ بِنَفْسِ اللَّفْظ كَفَّارَة يَمِين وَلَا يَكُون ذَلِكَ يَمِينًا , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين ; وَالثَّانِي أَنَّهُ لَغْو لَا شَيْء فِيهِ وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَحْكَام , هَذَا مَذْهَبنَا. ‏ ‏وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة عَشَر مَذْهَبًا : ‏ ‏أَحَدهَا : الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك أَنَّهُ يَقَع بِهِ ثَلَاث طَلْقَات سَوَاء كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا , لَكِنْ لَوْ نَوَى أَقَلّ مِنْ الثَّلَاث قُبِلَ فِي غَيْر الْمَدْخُول بِهَا خَاصَّة , قَالَ : وَبِهَذَا الْمَذْهَب قَالَ أَيْضًا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَزَيْد وَالْحَسَن وَالْحَكَم. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَقَع بِهِ ثَلَاث طَلْقَات وَلَا تُقْبَل نِيَّته فِي الْمَدْخُول بِهَا وَلَا غَيْرهَا , قَالَهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَعَبْد الْمَلِك اِبْن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيّ. ‏ ‏وَالثَّالِث : يَقَع بِهِ عَلَى الْمَدْخُول بِهَا ثَلَاث وَعَلَى غَيْرهَا وَاحِدَة قَالَهُ أَبُو مُصْعَب وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم الْمَالِكِيَّانِ. ‏ ‏وَالرَّابِع : أَنَّهُ يَقَع بِهِ طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرهَا وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك. ‏ ‏وَالْخَامِس : أَنَّهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة قَالَهُ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي مَسْلَمَة الْمَالِكِيّ. ‏ ‏وَالسَّادِس : أَنَّهُ يَقَع مَا نَوَى وَلَا يَكُون أَقَلّ مِنْ طَلْقَة وَاحِدَة قَالَهُ الزُّهْرِيّ. ‏ ‏وَالسَّابِع : أَنَّهُ إِنْ نَوَى وَاحِدَة أَوْ عَدَدًا أَوْ يَمِينًا فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا فَلَغْو قَالَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ. ‏ ‏وَالثَّامِن : مِثْل السَّابِع إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ كَفَّارَة يَمِين قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْر. ‏ ‏وَالتَّاسِع : مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَسَبَقَ إِيضَاحه وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏وَالْعَاشِر : إِنْ نَوَى الطَّلَاق وَقَعَتْ طَلْقَة بَائِنَة وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاث وَإِنْ نَوَى اِثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ وَاحِده وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَيَمِين وَإِنْ نَوَى الْكَذِب فَلَغْو قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه. ‏ ‏وَالْحَادِي عَشَر : مِثْل الْعَاشِر إِلَّا أَنَّهُ إِذَا نَوَى اِثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ قَالَهُ زُفَر. ‏ ‏وَالثَّانِي عَشَر : أَنَّهُ تَجِب بِهِ كَفَّارَة الظِّهَار قَالَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ. ‏ ‏وَالثَّالِث عَشَر : هِيَ يَمِين فِيهَا كَفَّارَة الْيَمِين قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَبَعْض التَّابِعِينَ. ‏ ‏الرَّابِع عَشَر : أَنَّهُ كَتَحْرِيمِ الْمَاء وَالطَّعَام فَلَا يَجِب فِيهِ شَيْء أَصْلًا وَلَا يَقَع بِهِ شَيْء بَلْ هُوَ لَغْو قَالَهُ مَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ وَأَبُو سَلَمَة وَأَصْبَغ الْمَالِكِيّ , هَذَا كُلّه إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّة. ‏ ‏أَمَّا إِذَا قَالَهُ لِأَمَةٍ فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ إِنْ نَوَى عِتْقهَا عَتَقَتْ , وَإِنْ نَوَى تَحْرِيم عَيْنهَا لَزِمَهُ كَفَّارَة يَمِين وَلَا يَكُون يَمِينًا , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَجَبَ كَفَّارَة يَمِين عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْمَذْهَب. وَقَالَ مَالِك : هَذَا فِي الْأَمَة لَغْو لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ عَامَّة الْعُلَمَاء : عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين بِنَفْسِ التَّحْرِيم. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَحْرُم عَلَيْهِ مَا حَرَّمَهُ مِنْ أَمَة وَطَعَام وَغَيْره وَلَا شَيْء عَلَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَلهُ فَيَلْزَمهُ حِينَئِذٍ كَفَّارَة يَمِين. ‏ ‏وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ إِنْ قَالَ : هَذَا الطَّعَام حَرَام عَلَيَّ أَوْ هَذَا الْمَاء وَهَذَا الثَّوْب أَوْ دُخُول الْبَيْت أَوْ كَلَام زَيْد وَسَائِر مَا يُحَرِّمهُ غَيْر الزَّوْجَة وَالْأَمَة يَكُون هَذَا لَغْوًا لَا شَيْء فِيهِ وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْء فَإِذَا تَنَاوَلَهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأُمّ الْوَلَد كَالْأَمَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2693",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَقَالَ ‏ { ‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2694",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ‏ ‏يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تُخْبِرُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا قَالَتْ ‏ ‏فَتَوَاطَيْتُ أَنَا ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏أَكَلْتَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَ ‏ { ‏لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏إِنْ تَتُوبَا ‏} ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَحَفْصَةَ ‏ { ‏وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ‏} ‏لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَتَوَاطَيْت أَنَا وَحَفْصَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَتَوَاطَيْت ) وَأَصْله ( فَتَوَاطَأَتْ ) بِالْهَمْزِ أَيْ اِتَّفَقَتْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَفَاء وَبَعْد الْفَاء يَاء هَكَذَا هُوَ فِي الْمَوْضِع الْأَوَّل فِي جَمِيع النُّسَخ , وَأَمَّا الْمَوْضِعَانِ الْأَخِيرَانِ فَوَقَعَ فِيهِمَا فِي بَعْض النُّسَخ بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضهَا بِحَذْفِهَا , قَالَ الْقَاضِي : الصَّوَاب إِثْبَاتهَا لِأَنَّهَا عِوَض مِنْ الْوَاو الَّتِي فِي الْمُفْرَد , وَإِنَّمَا حُذِفَتْ فِي ضَرُورَة الشِّعْر وَهُوَ جَمْع مَغْفُور , وَهُوَ صَمْغ حُلْو كَالنَّاطِفِ وَلَهُ رَائِحَة كَرِيهَة يَنْضَحهُ شَجَر يُقَال لَهُ : الْعُرْفُط بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْفَاء يَكُون بِالْحِجَازِ وَقِيلَ إِنَّ الْعُرْفُط نَبَات لَهُ وَرَقَة عَرِيضَة تَفْتَرِش عَلَى الْأَرْض لَهُ شَوْكَة حَجْنَاء وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص خَبِيث الرَّائِحَة. قَالَ الْقَاضِي : وَزَعَمَ الْمُهَلَّب أَنَّ رَائِحَة الْمَغَافِير وَالْعُرْفُط حَسَنَة , وَهُوَ خِلَاف مَا يَقْتَضِيه الْحَدِيث وَخِلَاف مَا قَالَهُ النَّاس. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعُرْفُط مِنْ شَجَر الْعِضَاه وَهُوَ كُلّ شَجَر لَهُ شَوْك وَقِيلَ رَائِحَته كَالنَّبِيذِ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَه أَنْ تُوجَد مِنْهُ رَائِحَة كَرِيهَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : بَلْ شَرِبْت عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَلَنْ أَعُود فَنَزَلَ : { لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } ‏ ‏هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي سَبَب تَرْك الْعَسَل وَفِي كُتُب الْفِقْه أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم مَارِيَة , قَالَ الْقَاضِي : اُخْتُلِفَ فِي سَبَب نُزُولهَا فَقَالَتْ عَائِشَة : فِي قِصَّة الْعَسَل , وَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَحْرِيم مَارِيَة جَارِيَته وَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأهَا. قَالَ : وَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ أَوْجَبَ بِالتَّحْرِيمِ كَفَّارَة مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } لِمَا رَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" وَاَللَّه لَا أَطَأهَا \" ثُمَّ قَالَ : \" هِيَ عَلَيَّ حَرَام \" , وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ مِنْ حَلِفه عَلَى شُرْبه الْعَسَل وَتَحْرِيمه , ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" لَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت أَنْ أَلَّا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا \". وَقَالَ الطَّحَاوِيّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شُرْب الْعَسَل : \" لَنْ أَعُود إِلَيْهِ أَبَدًا \" وَلَمْ يَذْكُر يَمِينًا , لَكِنْ قَوْله تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } يُوجِب أَنْ يَكُون قَدْ كَانَ هُنَاكَ يَمِين , قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَى الْآيَة قَدْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي التَّحْرِيم كَفَّارَة يَمِين , وَهَكَذَا يُقَدِّرهُ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقُوهُمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَ : بَلْ شَرِبْت عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش ) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : ( أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة ) قَالَ الْقَاضِي : ذَكَرَ مُسْلِم فِي حَدِيث حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ الَّتِي شَرِبَ عِنْدهَا الْعَسَل زَيْنَب , وَأَنَّ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَيْهِ عَائِشَة وَحَفْصَة , وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس أَنَّ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَائِشَة وَحَفْصَة , وَذَكَرَ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام أَنَّ حَفْصَة هِيَ الَّتِي شَرِبَ الْعَسَل عِنْدهَا , وَأَنَّ عَائِشَة وَسَوْدَة وَصْفِيَّة مِنْ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ. قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ. قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج صَحِيح جَيِّد غَايَة. وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : حَدِيث حَجَّاج أَصَحّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَكْمَل فَائِدَة - يُرِيد قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } فَهُمَا اِثْنَتَانِ لَا ثَلَاث , وَأَنَّهُمَا عَائِشَة وَحَفْصَة كَمَا قَالَ فِيهِ , وَكَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَدْ اِنْقَلَبَتْ الْأَسْمَاء عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. كَمَا أَنَّ الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّة الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيّ فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح. قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْعَسَل جَيِّد صَحِيح غَايَة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي بَعْد هَذَا : الصَّوَاب أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب. قَوْله تَعَالَى : ‏ ‏{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا } لِقَوْلِهِ : ( بَلْ شَرِبْت عَسَلًا ) , هَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم. قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ اِخْتِصَار , وَتَمَامه : وَلَنْ أَعُود إِلَيْهِ وَقَدْ حَلَفْت أَنْ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. وَهَذَا أَحَد الْأَقْوَال فِي مَعْنَى السِّرّ. وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ فِي قِصَّة مَارِيَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2695",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا ‏ ‏عُكَّةً ‏ ‏مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِسَوْدَةَ ‏ ‏وَقُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ لَا فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ ‏ ‏جَرَسَتْ ‏ ‏نَحْلُهُ ‏ ‏الْعُرْفُطَ ‏ ‏وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا ‏ ‏صَفِيَّةُ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى ‏ ‏سَوْدَةَ ‏ ‏قَالَتْ تَقُولُ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ ‏ ‏فَرَقًا ‏ ‏مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ ‏ ‏مَغَافِيرَ ‏ ‏قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ قَالَ ‏ ‏سَقَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏شَرْبَةَ عَسَلٍ قَالَتْ ‏ ‏جَرَسَتْ ‏ ‏نَحْلُهُ ‏ ‏الْعُرْفُطَ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏فَقَالَتْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَتْ تَقُولُ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قَالَتْ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏بِهَذَا سَوَاءً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْحَلْوَاءِ هُنَا كُلّ شَيْء حُلْو وَذَكَرَ الْعَسَل بَعْدهَا تَنْبِيهًا عَلَى شُرَافَته وَمَزِيَّته , وَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ. وَالْحَلْوَاء بِالْمَدِّ وَفِيهِ جَوَاز كُلّ لَذِيذ الْأَطْعِمَة وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الزُّهْد وَالْمُرَاقَبَة لَا سِيَّمَا إِذَا حَصَلَ اِتِّفَاقًا ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْر دَار عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِمَا يَقُولهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَجُوز لِمَنْ قَسَمَ بَيْن نِسَائِهِ أَنْ يَدْخُل فِي النَّهَار إِلَى بَيْت غَيْر الْمَقْسُوم لَهَا لِحَاجَةٍ وَلَا يَجُوز الْوَطْء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جَرَسَتْ نَحْله الْعُرْفُط ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاء وَالسِّين الْمُهْمَلَة أَيْ أَكَلَتْ الْعُرْفُط لِيَصِيرَ مِنْهُ الْعَسَل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَاَللَّه لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاء أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ. يُقَال : مِنْهُ حَرَّمْته وَأَحْرَمْته , وَالْأَوَّل أَفْصَح. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ إِبْرَاهِيم : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن بِشْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة بِهَذَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان صَاحِب مُسْلِم سَاوَى مُسْلِمًا فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث , فَرَوَاهُ عَنْ وَاحِد عَنْ أَبِي أُسَامَة كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ وَاحِد عَنْ أُسَامَة فِعْلًا بِرَجُلٍ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2696",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى ‏ ‏تَسْتَأْمِرِي ‏ ‏أَبَوَيْكِ قَالَتْ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ ‏ ‏أُمَتِّعْكُنَّ ‏ ‏وَأُسَرِّحْكُنَّ ‏ ‏سَرَاحًا جَمِيلًا ‏ ‏وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ‏} ‏قَالَتْ فَقُلْتُ فِي أَيِّ هَذَا ‏ ‏أَسْتَأْمِرُ ‏ ‏أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله لَهَا : ( لَمَّا أُمِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجه بَدَأَ بِي , فَقَالَ : إِنِّي ذَاكِر لَك أَمْرًا فَلَا عَلَيْك أَلَّا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك قَالَتْ : قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ) ‏ ‏إِنَّمَا بَدَأَ بِهَا لِفَضِيلَتِهَا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَا يَضُرّك أَلَّا تَعْجَلِي , وَإِنَّمَا قَالَ لَهَا هَذَا شَفَقَة عَلَيْهَا وَعَلَى أَبَوَيْهَا , وَنَصِيحَة لَهُمْ فِي بَقَائِهَا عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ خَافَ أَنْ يَحْمِلهَا صِغَر سِنّهَا وَقِلَّة تَجَارِبهَا عَلَى اِخْتِيَار الْفِرَاق , فَيَجِب فِرَاقهَا فَتُضْطَرّ هِيَ وَأَبَوَاهَا وَبَاقِي النِّسْوَة بِالِاقْتِدَاءِ بِهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِعَائِشَة ثُمَّ لِسَائِرِ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ. وَفِيهِ الْمُبَادَرَة إِلَى الْخَيْر وَإِيثَار أُمُور الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا. وَفِيهِ نَصِيحَة الْإِنْسَان صَاحِبه وَتَقْدِيمه فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَنْفَع فِي الْآخِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2697",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُنَا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ ‏ { ‏تُرْجِي ‏ ‏مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ ‏ ‏وَتُؤْوِي ‏ ‏إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ‏} ‏فَقَالَتْ لَهَا ‏ ‏مُعَاذَةُ ‏ ‏فَمَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَكِ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِر عَلَى نَفْسِي أَحَدًا ) ‏ ‏هَذِهِ الْمُنَافِسَة فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاع وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَة وَشَهَوَات النُّفُوس وَحُظُوظهَا الَّتِي تَكُون مِنْ بَعْض النَّاس , بَلْ هِيَ مُنَافَسَة فِي أُمُور الْآخِرَة وَالْقُرْب مِنْ سَيِّد الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالرَّغْبَة فِيهِ وَفِي خِدْمَته وَمُعَاشَرَته وَالِاسْتِفَادَة مِنْهُ وَفِي قَضَاء حُقُوقه وَحَوَائِجه وَتَوَقُّع نُزُول الرَّحْمَة وَالْوَحْي عَلَيْهِ عِنْدهَا وَنَحْو ذَلِكَ. وَمِثْل هَذَا حَدِيث اِبْن عَبَّاس ‏ ‏وَقَوْله فِي الْقَدَح ( لَا أُوثِر بِنَصِيبِي مِنْك أَحَدًا ) وَنَظَائِر ذَلِكَ كَثِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2698",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلَاقًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( خَيَّرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نَعُدّهُ طَلَاقًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ) وَفِي رِوَايَة ( فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدّهُ طَلَاقًا ) وَفِي رِوَايَة ( فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا ). وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( فَلَمْ يَعُدّهَا عَلَيْنَا شَيْئًا ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ خَيَّرَ زَوْجَته فَاخْتَارَتْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا وَلَا يَقَع بِهِ فُرْقَة , ‏ ‏وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَزَيْد بْن ثَابِت وَالْحَسَن وَاللَّيْث بْن سَعْد أَنَّ نَفْس التَّخْيِير يَقَع بِهِ طَلْقَة بَائِنَة سَوَاء اِخْتَارَتْ زَوْجهَا أَمْ لَا , وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيّ وَالنَّقَّاش عَنْ مَالِك , قَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحّ هَذَا عَنْ مَالِك. ثُمَّ هُوَ مَذْهَب ضَعِيف مَرْدُود بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة , وَلَعَلَّ الْقَائِلِينَ بِهِ لَمْ تَبْلُغهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2699",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي وَلَقَدْ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَكَانَ طَلَاقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2700",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2701",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2702",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2703",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ فَأُذِنَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ ‏ ‏وَاجِمًا ‏ ‏سَاكِتًا قَالَ فَقَالَ لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ ‏ ‏خَارِجَةَ ‏ ‏سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا ‏ ‏فَوَجَأْتُ ‏ ‏عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ هُنَّ حَوْلِي كَمَا ‏ ‏تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ فَقَامَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏يَجَأُ ‏ ‏عُنُقَهَا فَقَامَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏يَجَأُ ‏ ‏عُنُقَهَا كِلَاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَقُلْنَ وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ‏} ‏قَالَ فَبَدَأَ ‏ ‏بِعَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ قَالَ لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي ‏ ‏مُعَنِّتًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏مُتَعَنِّتًا ‏ ‏وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاجِمًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ قَالَ أَهْل اللُّغَة هُوَ الَّذِي اِشْتَدَّ حُزْنه حَتَّى أَمْسَكَ عَنْ الْكَلَام , يُقَال : وَجَمَ بِفَتْحِ الْجِيم وُجُومًا. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَقُولَنَّ شَيْئًا يُضْحِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أُضْحِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب مِثْل هَذَا , وَأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى صَاحِبه مَهْمُومًا حَزِينًا يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثهُ بِمَا يُضْحِكهُ أَوْ يُشْغِلهُ وَيُطَيِّب نَفْسه , وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَأْت عُنُقهَا ) ‏ ‏وَقَوْله : ( يَجَأ عُنُقهَا ) هُوَ بِالْجِيمِ وَبِالْهَمْزَةِ يُقَال ( وَجَأَ يَجَأ ) إِذَا طَعَنَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2704",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ ‏ ‏يَنْكُتُونَ ‏ ‏بِالْحَصَى وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقُلْتُ لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا بِنْتَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ مَا لِي وَمَا لَكَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَلَيْكَ ‏ ‏بِعَيْبَتِكَ ‏ ‏قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا يَا ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ فَقُلْتُ لَهَا أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي ‏ ‏الْمَشْرُبَةِ ‏ ‏فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِرَبَاحٍ ‏ ‏غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدًا عَلَى ‏ ‏أُسْكُفَّةِ ‏ ‏الْمَشْرُبَةِ ‏ ‏مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى ‏ ‏نَقِيرٍ ‏ ‏مِنْ خَشَبٍ وَهُوَ جِذْعٌ ‏ ‏يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَنْحَدِرُ فَنَادَيْتُ يَا ‏ ‏رَبَاحُ ‏ ‏اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَظَرَ ‏ ‏رَبَاحٌ ‏ ‏إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قُلْتُ يَا ‏ ‏رَبَاحُ ‏ ‏اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَظَرَ ‏ ‏رَبَاحٌ ‏ ‏إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ يَا ‏ ‏رَبَاحُ ‏ ‏اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا وَرَفَعْتُ صَوْتِي ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَيَّ أَنْ ‏ ‏ارْقَهْ ‏ ‏فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ فَأَدْنَى عَلَيْهِ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ ‏ ‏الصَّاعِ ‏ ‏وَمِثْلِهَا ‏ ‏قَرَظًا ‏ ‏فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ وَإِذَا ‏ ‏أَفِيقٌ ‏ ‏مُعَلَّقٌ قَالَ ‏ ‏فَابْتَدَرَتْ ‏ ‏عَيْنَايَ قَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى وَذَاكَ ‏ ‏قَيْصَرُ ‏ ‏وَكِسْرَى ‏ ‏فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمْ الدُّنْيَا قُلْتُ بَلَى قَالَ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ ‏ ‏وَجِبْرِيلَ ‏ ‏وَمِيكَائِيلَ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي ‏ ‏الَّذِي أَقُولُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ التَّخْيِيرِ ‏ { ‏عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ‏} { ‏وَإِنْ ‏ ‏تَظَاهَرَا ‏ ‏عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ‏ ‏وَجِبْرِيلُ ‏ ‏وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏ظَهِيرٌ ‏ } ‏وَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏تَظَاهَرَانِ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَهُنَّ قَالَ لَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ ‏ ‏يَنْكُتُونَ ‏ ‏بِالْحَصَى يَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى ‏ ‏تَحَسَّرَ ‏ ‏الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ وَحَتَّى ‏ ‏كَشَرَ ‏ ‏فَضَحِكَ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ‏ ‏ثَغْرًا ‏ ‏ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَزَلْتُ فَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي ‏ ‏الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ ‏ ‏يَسْتَنْبِطُونَهُ ‏ ‏مِنْهُمْ ‏} ‏فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سِمَاك أَبِي زُمَيْل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْمِيم. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا النَّاس يُنَكِّتُونَ بِالْحَصَى ) ‏ ‏هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاة بَعْد الْكَاف أَيْ يَضْرِبُونَ الْأَرْض كَفِعْلِ الْمَهْمُوم الْمُفَكِّر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( عَلَيْك بِعَيْبَتِك ) ‏ ‏هِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ يَاء مُوَحَّدَة وَالْمُرَاد عَلَيْك بِوَعْظِ اِبْنَتك حَفْصَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَيْبَة فِي كَلَام الْعَرَب وِعَاء يَجْعَل الْإِنْسَان فِيهِ أَفْضَل ثِيَابه وَنَفِيس مَتَاعه فَشَبَّهَتْ اِبْنَته بِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( هُوَ فِي الْمِشْرَبَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّة الْمِشْرَبَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْكَاف وَتَشْدِيد الْفَاء وَهِيَ عَتَبَة الْبَاب السُّفْلِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى نَقِير مِنْ خَشَب ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف مَكْسُورَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَوْجُود فِي جَمِيع النُّسَخ , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ بِالْفَاءِ بَدَل النُّون وَهُوَ فَقِير بِمَعْنَى مَفْقُور مَأْخُوذ مِنْ فَقَار الظَّهْر وَهُوَ جِذْع فِيهِ دَرَج. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا أَفِيق مُعَلَّق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء وَهُوَ الْجِلْد الَّذِي لَمْ يَتِمّ دِبَاغه وَجَمْعه ( أَفَق ) بِفَتْحِهَا كَأَدِيمِ وَأَدُمْ وَقَدْ أَفَقَ أَدِيمه بِفَتْحِهَا يَأْفِقهُ بِكَسْرِ الْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( تَحَسَّرَ الْغَضَب عَنْ وَجْهه ) ‏ ‏أَيْ زَالَ وَانْكَشَفَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَتَّى كَشَرَ فَضَحِكَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة أَيْ أَبْدَى أَسْنَانه تَبَسُّمًا وَيُقَال أَيْضًا فِي الْغَضَب وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : كَشَرَ وَبَسَمَ وَابْتَسَمَ وَافْتَرَّ كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد فَإِنْ زَادَ قِيلَ : قَهْقَهَ وَزَهْدَقَ وَكَرْكَرَ ‏ ‏قَوْله : ( أَتَشَبَّث بِالْجِذْعِ ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة فِي آخِره أَيْ اِسْتَمْسَكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2705",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ‏ ‏عَدَلَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْأَرَاكِ ‏ ‏لِحَاجَةٍ لَهُ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ ‏ ‏تَظَاهَرَتَا ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏وَعَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ ‏ ‏أَأْتَمِرُهُ إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ لَهَا وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏مَا تُرِيدُ أَنْ ‏ ‏تُرَاجَعَ ‏ ‏أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ ‏ ‏لَتُرَاجِعُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَآخُذُ رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ ‏ ‏لَتُرَاجِعِينَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّا ‏ ‏لَنُرَاجِعُهُ ‏ ‏فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِيَّاهَا ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ لِي ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَجَبًا لَكَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَزْوَاجِهِ قَالَ فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي ‏ ‏صَاحِبٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ ‏ ‏غَسَّانَ ‏ ‏ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَأَتَى صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغِمَ أَنْفُ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَعَائِشَةَ ‏ ‏ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏مَشْرُبَةٍ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ هَذَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأُذِنَ لِي قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ‏ ‏قَرَظًا ‏ ‏مَضْبُورًا وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏وَقَيْصَرَ ‏ ‏فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَكَ الْآخِرَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْتُ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ كَنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ شَأْنُ الْمَرْأَتَيْنِ قَالَ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏وَأُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ وَأَتَيْتُ ‏ ‏الْحُجَرَ ‏ ‏فَإِذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ بُكَاءٌ وَزَادَ أَيْضًا وَكَانَ ‏ ‏آلَى ‏ ‏مِنْهُنَّ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَزَلَ إِلَيْهِنَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْر أَأْتَمِرُهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أُشَاوِر فِيهِ نَفْسِي وَأُفَكِّر وَمَعْنَى بَيْنَمَا وَبَيْنَا أَيْ بَيْن أَوْقَات اِئْتِمَارِي وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ لِي صَاحِب مِنْ الْأَنْصَار إِذَا غِبْت أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْت أَنَا آتِيَة بِالْخَبَرِ ) ‏ ‏فِي هَذَا اِسْتِحْبَاب حُضُور مَجَالِس الْعِلْم وَاسْتِحْبَاب التَّنَاوُب فِي حُضُور الْعِلْم إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر لِكُلِّ وَاحِد الْحُضُور بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ مُلُوك غَسَّان ) ‏ ‏الْأَشْهَر تَرْك صَرْف ( غَسَّان ) وَقِيلَ : يَصْرِف وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْكِتَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : جَاءَ الْغَسَّانِيّ. فَقَالَ أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ اِعْتَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجه ) ‏ ‏فِيهِ مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاهْتِمَام بِأَحْوَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عِلِّيّه وَسَلَّمَ وَالْقَلَق التَّامّ لِمَا يُقْلِقهُ أَوْ يُغْضِبهُ. ‏ ‏قَوْله : ( رَغِمَ أَنْف حَفْصَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْرهَا يُقَال رَغِمَ يَرْغَم رَغْمًا وَرُغْمًا وَرِغْمًا بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا أَيْ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَاب هَذَا هُوَ الْأَصْل ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَنْ عَجَزَ مِنْ الِانْتِصَاف وَفِي الذُّلّ وَالِانْقِيَاد كُرْهًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَآخُذ ثَوْبِي فَأَخْرُج حَتَّى جِئْت ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّجَمُّل بِالثَّوْبِ وَالْعِمَامَة وَنَحْوهمَا عِنْد لِقَاء الْأَئِمَّة وَالْكِبَار اِحْتِرَامًا لَهُمْ ‏ ‏قَوْله : ( فِي مِشْرَبَة لَهُ يَرْتَقِي إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بِعَجَلِهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( بِعَجَلَتِهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( بِعَجَلَةٍ ) وَكُلّه صَحِيح وَالْأَخِيرَة أَجْوَد قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره هِيَ دَرَجَة مِنْ النَّخْل كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة جِذْع. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَّ عِنْد رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَضْبُورًا ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول ( مَضْبُورًا ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَفِي بَعْضهَا بِالْمُهْمَلَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح أَيْ مَجْمُوعًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَعِنْد رَأْسه أُهُبًا مُعَلَّقَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْهَاء وَبِضَمِّهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ جَمْع إِهَاب وَهُوَ الْجِلْد قَبْل الدِّبَاغ عَلَى قَوْل الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ : الْجِلْد مُطْلَقًا وَسَبَقَ بَيَانه فِي آخِر كِتَاب الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله ‏ ‏: ( فَرَأَيْت أَثَر الْحَصِير فِي جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَكَيْت فَقَالَ : مَا يُبْكِيك فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَر فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَك الْآخِرَة هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَلَك الْآخِرَة ) ‏ ‏وَفِي بَعْضهَا ( لَهُمْ الدُّنْيَا ) وَفِي أَكْثَرهَا ( لَهُمَا ) بِالتَّثْنِيَةِ وَأَكْثَر الرِّوَايَات فِي غَيْر هَذَا ( الْمَوْضِع لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَة ) وَكُلّه صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ آلَى مِنْهُنَّ شَهْرًا ) ‏ ‏هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة وَفَتْح اللَّام وَمَعْنَاهُ حَلَفَ لَا يَدْخُل عَلَيْهِنَّ شَهْرًا , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِيلَاء الْمَعْرُوف فِي اِصْطِلَاح الْفُقَهَاء وَلَا لَهُ حُكْمه وَأَصْل الْإِيلَاء فِي اللُّغَة الْحَلِف عَلَى الشَّيْء يُقَال : مِنْهُ آلَى يُؤَالِي إِيلَاء تَأَلِّيًا وَائْتَلَى اِئْتِلَاء , وَصَارَ فِي عُرْف الْفُقَهَاء مُخْتَصًّا بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاع مِنْ وَطْء الزَّوْجَة وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : الْإِيلَاء الشَّرْعِيّ مَحْمُول عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِالزَّوْجَةِ مِنْ تَرْك جِمَاع أَوْ كَلَام أَوْ إِنْفَاق قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ مُجَرَّد الْإِيلَاء لَا يُوجِب فِي الْحَال طَلَاقًا وَلَا كَفَّارَة وَلَا مُطَالَبَة. ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي تَقْدِير مُدَّته فَقَالَ عُلَمَاء الْحِجَاز وَمُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ : الْمُؤْلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَة فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر فَأَكْثَر وَشَذَّ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَن وَابْن شُبْرُمَةَ فِي آخَرِينَ فَقَالُوا : إِذَا حَلِف لَا يُجَامِعهَا يَوْمًا أَوْ أَقَلّ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَهُوَ مُؤْلٍ. وَعَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ كُلّ مَنْ وَقَّتَ فِي يَمِينه وَقْتًا وَإِنْ طَالَتْ مُدَّته فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ , وَإِنَّمَا الْمُؤْل مَنْ حَلَفَ عَلَى الْأَبَد. قَالَ : وَلَا خِلَاف بَيْنهمْ أَنَّهُ لَا يَقَع عَلَيْهِ طَلَاق قَبْل أَرْبَعَة أَشْهُر وَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ قَبْل اِنْقِضَاء الْمُدَّة سَقَطَ الْإِيلَاء فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُجَامِع حَتَّى اِنْقَضَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : يَقَع الطَّلَاق وَقَالَ عُلَمَاء الْحِجَاز وَمِصْر وَفُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَهْل الظَّاهِر كُلّهمْ : يُقَال لِلزَّوْجِ إِمَّا أَنْ تُجَامِع وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّق. فَإِنْ اِمْتَنَعَ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة كَقَوْلِ الْكُوفِيُّونَ , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل أَنَّهُ لَا يُطْلَق الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ يُجْبَر عَلَى الْجِمَاع أَوْ الطَّلَاق وَيُعَزَّر عَلَى ذَلِكَ إِنْ اِمْتَنَعَ. وَاخْتَلَفَ الْكُوفِيُّونَ هَلْ يَقَع طَلَاق رَجْعِيّ أَمْ بَائِن فَأَمَّا الْآخَرُونَ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الَّذِي يُوقِعهُ هُوَ أَوْ الْقَاضِي يَكُون رَجْعِيًّا إِلَّا أَنْ مَالِكًا يَقُول : لَا تَصِحّ فِيهَا الرَّجْعَة حَتَّى يُجَامِع الزَّوْج فِي الْعِدَّة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يُحْفَظ هَذَا الشَّرْط عَنْ أَحَد سِوَى مَالِك. وَلَوْ مَضَتْ ثَلَاثَة أَقْرَاء فِي الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة فَقَالَ جَابِر بْن زَيْد : إِذَا طَلَّقَ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا بِتِلْكَ الْأَقْرَاء , وَقَالَ الْجُمْهُور : يَجِب اِسْتِئْنَاف الْعِدَّة : وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَط لِلْإِيلَاءِ أَنْ تَكُون يَمِينه فِي حَال الْغَضَب وَمَعَ قَصْد الضَّرَر ؟ فَقَالَ جُمْهُورهمْ : لَا يُشْتَرَط بَلْ يَكُون مُؤْلِيًا فِي كُلّ حَال. وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ : لَا يَكُون مُؤْلِيًا إِذَا حَلَفَ لِمَصْلَحَةِ وَلَده لِفِطَامِهِ. وَعَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَكُون مُؤْلِيًا إِلَّا إِذَا حَلَفَ عَلَى وَجْه الْغَضَب. ‏"
    },
    {
        "id": "2706",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ ‏ ‏وَهُوَ مَوْلَى ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ‏ ‏تَظَاهَرَتَا ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَبِثْتُ سَنَةً مَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى صَحِبْتُهُ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ‏ ‏ذَهَبَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَقَالَ أَدْرِكْنِي ‏ ‏بِإِدَاوَةٍ ‏ ‏مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَذَكَرْتُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏مَنْ الْمَرْأَتَانِ فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد سَمِعَ عُبَيْد بْن حُنَيْنٍ مَوْلَى الْعَبَّاس ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( مَوْلَى الْعَبَّاس ) , قَالُوا : وَهَذَا قَوْل سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يَصِحّ قَوْل اِبْن عُيَيْنَةَ هَذَا , وَقَالَ مَالِك : هُوَ مَوْلَى آل زَيْد بْن الْخَطَّاب , وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير : هُوَ مَوْلَى بَنِي زُرَيْق , قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره الصَّحِيح عِنْد الْحُفَّاظ وَغَيْرهمْ فِي هَذَا قَوْل مَالِك. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( كُنْت أُرِيد أَنْ أَسْأَل عُمَر عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَلَى عَهْد ) قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا قَالَ : ( عَلَى عَهْده ) تَوْقِيرًا لَهُمَا , وَالْمُرَاد تَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ فِي عَهْده , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } وَقَدْ صَرَّحَ فِي سَائِر الرِّوَايَات بِأَنَّهُمَا تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2707",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ ‏ ‏صَغَتْ ‏ ‏قُلُوبُكُمَا ‏} ‏حَتَّى حَجَّ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَعَدَلْتُ ‏ ‏مَعَهُ ‏ ‏بِالْإِدَاوَةِ ‏ ‏فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا ‏ { ‏إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ ‏ ‏صَغَتْ ‏ ‏قُلُوبُكُمَا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَاعَجَبًا لَكَ يَا ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏كَرِهَ وَاللَّهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ قَالَ هِيَ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏وَعَائِشَةُ ‏ ‏ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ قَالَ كُنَّا مَعْشَرَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ وَكَانَ مَنْزِلِي فِي ‏ ‏بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏بِالْعَوَالِي ‏ ‏فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ ‏ ‏تُرَاجِعُنِي ‏ ‏فَأَنْكَرْتُ أَنْ ‏ ‏تُرَاجِعَنِي ‏ ‏فَقَالَتْ مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُرَاجِعْنَهُ ‏ ‏وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ نَعَمْ فَقُلْتُ أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْكِ يُرِيدُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ لِي ‏ ‏جَارٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ ‏ ‏غَسَّانَ ‏ ‏تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَاذَا أَجَاءَتْ ‏ ‏غَسَّانُ ‏ ‏قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِسَاءَهُ فَقُلْتُ قَدْ خَابَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ ‏ ‏الْمَشْرُبَةِ ‏ ‏فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ فَإِذَا عِنْدَهُ ‏ ‏رَهْطٌ ‏ ‏جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَوَلَّيْتُ ‏ ‏مُدْبِرًا ‏ ‏فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ‏ ‏رَمْلِ ‏ ‏حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْتُ أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ لَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ ‏ ‏تُرَاجِعُنِي ‏ ‏فَأَنْكَرْتُ أَنْ ‏ ‏تُرَاجِعَنِي ‏ ‏فَقَالَتْ مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيُرَاجِعْنَهُ ‏ ‏وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَقُلْتُ قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكِ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْكِ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَقُلْتُ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهَبًا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏وَالرُّومِ ‏ ‏وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ ‏ ‏مَوْجِدَتِهِ ‏ ‏عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَسَكَبْت عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء. وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحهَا فِي أَوَائِل الْكِتَاب وَهُوَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْس بِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ خِلَاف الْأَوْلَى وَلَا يُقَال مَكْرُوهَة عَلَى الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا يَغُرَّنَّكَ أَنْ كَانَتْ جَارَتك هِيَ أَوْسَم ) ‏ ‏قَوْله : ( أَنْ كَانَتْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمُرَاد بِالْجَارَةِ هُنَا الضَّرَّة ( وَأَوْسَم ) أَحْسَن وَأَجْمَل وَالْوَسَامَة الْجَمَال. ‏ ‏قَوْله : ( غَسَّان تُنْعِل الْخَيْل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء قَوْله : ( مُتَّكِئ عَلَى رَمْل حَصِير ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْمِيم وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة ( رَمَّال ) بِكَسْرِ الرَّاء يُقَال رَمَلْت الْحَصِير وَأَرْمَلْته إِذَا نَسَجْته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُولَئِكَ قَوْم عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا مِمَّا يُحْتَجّ بِهِ مِنْ فَضْل الْفَقْر عَلَى الْغِنَى لِمَا فِي مَفْهُومه أَنَّ بِمِقْدَارِ مَا يَتَعَجَّل مِنْ طَيِّبَات الدُّنْيَا يَفُوتهُ مِنْ الْآخِرَة مِمَّا كَانَ مُدَّخَرًا لَهُ لَوْ لَمْ يَتَعَجَّلهُ. قَالَ : وَقَدْ يَتَأَوَّلهُ الْآخَرُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ حَظّ الْكُفَّار هُوَ مَا نَالُوهُ مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا وَلَا حَظّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ شِدَّة مَوْجِدَته ) ‏ ‏أَيْ الْغَضَب. ‏"
    },
    {
        "id": "2708",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدَأَ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى ‏ ‏تَسْتَأْمِرِي ‏ ‏أَبَوَيْكِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الْآيَةَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏أَجْرًا عَظِيمًا ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ ‏ ‏أَوَ فِي هَذَا ‏ ‏أَسْتَأْمِرُ ‏ ‏أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي مُبَلِّغًا وَلَمْ يُرْسِلْنِي ‏ ‏مُتَعَنِّتًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ { ‏صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ‏} ‏مَالَتْ قُلُوبُكُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ ) ‏ ‏أَيْ هَذَا الشَّهْر. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز اِحْتِجَاب الْإِمَام وَالْقَاضِي وَنَحْوهمَا فِي بَعْض الْأَوْقَات لِحَاجَاتِهِمْ الْمُهِمَّة , ‏ ‏وَفِيهَا أَنَّ الْحَاجِب إِذَا عَلِمَ مَنْع الْآذَان بِسُكُوتِ الْمَحْجُوب لَمْ يَأْذَن وَالْغَالِب مِنْ عَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَّخِذ حَاجِبًا وَاِتَّخَذَهُ حَاجِبًا وَاِتَّخَذَهُ فِي هَذَا الْيَوْم لِلْحَاجَةِ , ‏ ‏وَفِيهِ وُجُوب الِاسْتِئْذَان عَلَى الْإِنْسَان فِي مَنْزِله وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَحْده لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون عَلَى حَالَة يُكْرَه الْإِطْلَاع عَلَيْهِ فِيهَا , ‏ ‏وَفِيهِ تَكْرَار الِاسْتِئْذَان إِذَا لَمْ يُؤَذِّن , ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الرَّجُل الْجَلِيل وَغَيْره فِي أَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى الِاسْتِئْذَان , ‏ ‏وَفِيهِ تَأْدِيب الرَّجُل وَلَده صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا أَوْ بِنْتًا مُزَوَّجَة لِأَنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَدَّبَا اِبْنَتَيْهِمَا وَوَجَأَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِنْته , ‏ ‏وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا وَالزَّهَادَة فِيهَا , ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز سُكْنَى الْغُرْفَة ذَات الدَّرَج وَاِتِّخَاذ الْخِزَانَة لِأَثَاثِ الْبَيْت , ‏ ‏وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حِرْصهمْ عَلَى طَلَب الْعِلْم وَتَنَاوُبهمْ فِيهِ , ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز قَبُول خَبَر الْوَاحِد لِأَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَأْخُذ عَنْ صَاحِبه الْأَنْصَارِيّ وَيَأْخُذ الْأَنْصَارِيّ عَنْهُ , ‏ ‏وَفِيهِ أَخْذ الْعِلْم عَمَّنْ كَانَ عِنْده وَإِنْ كَانَ الْآخِذ أَفْضَل مِنْ الْمَأْخُوذ مِنْهُ كَمَا أَخَذَ عُمَر عَنْ هَذَا الْأَنْصَارِيّ , ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى صَاحِبه مَهْمُومًا وَأَرَادَ إِزَالَة هَمَّهُ وَمُؤَانَسَته بِمَا يَشْرَح صَدْره وَيَكْشِف هَمَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَسْتَأْنِس يَا رَسُول اللَّه. وَلِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي مِنْ الْكَلَام بِمَا لَا يُوَافِق صَاحِبه فَيَزِيدهُ هَمًّا وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُ وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَرْتَضِيه وَهَذَا مِنْ الْآدَاب الْمُهِمَّة , ‏ ‏وَفِيهِ تَوْقِير الْكِبَار وَخِدْمَتهمْ وَهَيْبَتهمْ كَمَا فَعَلَ اِبْن عَبَّاس مَعَ عُمَر. ‏ ‏وَفِيهِ الْخِطَاب بِالْأَلْفَاظِ الْجَمِيلَة كَقَوْلِهِ : ( أَنْ كَانَتْ جَارَتك ) وَلَمْ يَقُلْ ( ضَرَّتك ) وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل هَذَا لِمَا فِي لَفْظ الضَّرَّة مِنْ الْكَرَاهَة , ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز قَرْع بَاب غَيْره لِلِاسْتِئْذَانِ وَشِدَّة الْفَزَع لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّة , ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز نَظَر الْإِنْسَان إِلَى نَوَاحِي بَيْت صَاحِبه وَمَا فِيهِ إِذَا عَلِمَ عَدَم كَرَاهَة صَاحِبه لِذَلِكَ ; وَقَدْ كَرِهَ السَّلَف فُضُول النَّظَر وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا عَلِمَ كَرَاهَته لِذَلِكَ وَشَكَّ فِيهَا , ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ هِجْرَان زَوْجَته وَاعْتِزَاله فِي بَيْت آخَر إِذَا جَرَى مِنْهَا سَبَب يَقْتَضِيه , ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز قَوْله لِغَيْرِهِ : ( رَغِمَ أَنْفه ) إِذَا أَسَاءَ كَقَوْلِ عُمَر : ( رَغِمَ أَنْف حَفْصَة ) وَبِهِ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَآخَرُونَ وَكَرِهَهُ مَالِك , ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة عَائِشَة لِلِابْتِدَاءِ بِهَا فِي التَّخْيِير وَفِي الدُّخُول بَعْد اِنْقِضَاء الشَّهْر , وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2709",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ ‏ ‏طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ ‏ ‏فَأَرْسَلَ ‏ ‏إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ‏ ‏أُمِّ شَرِيكٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ تِلْكِ امْرَأَةٌ ‏ ‏يَغْشَاهَا ‏ ‏أَصْحَابِي اعْتَدِّي عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ فَإِذَا ‏ ‏حَلَلْتِ ‏ ‏فَآذِنِينِي ‏ ‏قَالَتْ فَلَمَّا ‏ ‏حَلَلْتُ ‏ ‏ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَبَا جَهْمٍ ‏ ‏خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏أَبُو جَهْمٍ ‏ ‏فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فَصُعْلُوكٌ ‏ ‏لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ انْكِحِي ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا ‏ ‏وَاغْتَبَطْتُ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس ‏ ‏( أَنَّ أَبَا عَمْرو بْن حَفْص طَلَّقَهَا ) ‏ ‏هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُور أَنَّهُ أَبُو عَمْرو بْن حَفْص وَقِيلَ أَبُو حَفْص بْن عَمْرو وَقِيلَ أَبُو حَفْص بْن الْمُغِيرَة وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْمه وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ اِسْمه عَبْد الْحَمِيد , وَقَالَ النَّسَائِيُّ : اِسْمه أَحْمَد. وَقَالَ آخَرُونَ : اِسْمه كُنْيَته. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَنَّهُ طَلَّقَهَا ) هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي رَوَاهُ الْحُفَّاظ وَاتَّفَقَ عَلَى رِوَايَته الثِّقَات عَلَى اِخْتِلَاف أَلْفَاظهمْ فِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ الْبَتَّة أَوْ آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات. وَجَاءَ فِي آخِر صَحِيح مُسْلِم فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة مَا يُوهِم أَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ظَاهِرهَا بَلْ هِيَ وَهْم أَوْ مُؤَوَّلَة وَسَنُوَضِّحُهَا فِي مَوْضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة ( أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْبَتَّة ) , وَفِي رِوَايَة : ( طَلَّقَهَا آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات ) , وَفِي رِوَايَة : ( طَلَّقَهَا طَلْقَة كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( طَلَّقَهَا ) وَلَمْ يَذْكُر عَدَدًا وَلَا غَيْره. فَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْل هَذَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذِهِ الْمَرَّة الطَّلْقَة الثَّالِثَة فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا مُطْلَقًا أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَة أَوْ طَلَّقَهَا آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات فَهُوَ ظَاهِر وَمَنْ رَوَى الْبَتَّة فَمُرَاده طَلَّقَهَا طَلَاقًا صَارَتْ بِهِ مَبْتُوتَة بِالثَّلَاثِ وَمَنْ رَوَى ثَلَاثًا أَرَادَ تَمَام الثَّلَاث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنَى ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا نَفَقَة ) مِنْ غَيْر ذِكْر السُّكْنَى. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُطَلَّقَة الْبَائِن الْحَائِل هَلْ لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى أَوْ لَا ؟ فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ : لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَحْمَد : لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَة. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : تُحْجَب لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَة لَهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } فَهَذَا أَمْر السُّكْنَى. وَأَمَّا النَّفَقَة فَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَة عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ اِمْرَأَة جَهِلَتْ أَوْ نَسِيَتْ. قَالَ الْعُلَمَاء. الَّذِي فِي كِتَاب رَبّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات السُّكْنَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْله : ( وَسُنَّة نَبِيّنَا ) هَذِهِ زِيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة لَمْ يَذْكُرهَا جَمَاعَة مِنْ الثِّقَات. وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِب نَفَقَة وَلَا سُكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس. وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ السُّكْنَى دُون النَّفَقَة لِوُجُوبِ السُّكْنَى بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } وَلِعَدَمِ وُجُوب النَّفَقَة بِحَدِيثِ فَاطِمَة مَعَ ظَاهِر قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَمَفْهُومه أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَوَامِل لَا يُنْفَق عَلَيْهِنَّ , وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيث فَاطِمَة فِي سُقُوط النَّفَقَة بِمَا قَالَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره أَنَّهَا كَانَتْ اِمْرَأَة لِسَنَةٍ وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَأَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقِيلَ : لِأَنَّهَا خَافَتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِل , بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ قَوْلهَا : ( أَخَاف أَنْ يُقْتَحَم عَلَيَّ ) وَلَا يُمْكِن شَيْء مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فِي سُقُوط نَفَقَتهَا وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْبَائِن الْحَامِل فَتُجِبْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة. ‏ ‏وَأَمَّا الرَّجْعِيَّة فَتَجِبَانِ لَهَا بِالْإِجْمَاعِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَصَحّ عِنْدنَا وُجُوب السُّكْنَى لَهَا فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَا نَفَقَة كَمَا لَوْ كَانَتْ حَائِلًا وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا تَجِب وَهُوَ غَلَط وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( طَلَّقَهَا الْبَتَّة وَهُوَ غَائِب فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيله بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الطَّلَاق يَقَع فِي غِيبَة الْمَرْأَة وَجَوَاز الْوَكَالَة فِي أَدَاء الْحُقُوق وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ وَقَوْله ( وَكِيله ) مَرْفُوع هُوَ الْمُرْسَل. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت أُمّ شَرِيك ثُمَّ قَالَ : تِلْكَ اِمْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : أُمّ شَرِيك هَذِهِ قُرَشِيَّة عَامِرِيَّة وَقِيلَ : إِنَّهَا أَنْصَارِيَّة ذَكَرَ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة أَنَّهَا أَنْصَارِيَّة وَاسْمهَا غَزِيَّة , وَقِيلَ غُزَيْلَة بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ زَاي فِيهِمَا , وَهِيَ بِنْت دَاوُدَ بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن رَوَاحَة بْن حُجَيْر بْن عَبْد بْن مُعَيْص بْن عَامِر بْن لُؤَيّ بْن غَالِب , وَقِيلَ فِي نَسَبهَا غَيْر هَذَا , قِيلَ إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : غَيْرهَا. ‏ ‏وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَانُوا يَزُورُونَ أُمّ شَرِيك وَيُكْثِرُونَ التَّرَدُّد إِلَيْهَا لِصَلَاحِهَا فَرَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى فَاطِمَة مِنْ الِاعْتِدَاد عِنْدهَا حَرَجًا , مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَلْزَمهَا التَّحَفُّز مِنْ نَظَرهمْ إِلَيْهَا وَنَظَرهَا إِلَيْهِمْ وَانْكِشَاف شَيْء مِنْهَا , وَفِي التَّحَفُّظ مِنْ هَذَا مَعَ كَثْرَة دُخُولهمْ وَتَرَدُّدهمْ مَشَقَّة ظَاهِرَة , فَأَمَرَهَا بِالِاعْتِدَادِ عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرهَا وَلَا يَتَرَدَّد إِلَى بَيْته مَنْ يَتَرَدَّد إِلَى بَيْت أُمّ شَرِيك , وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ بَعْض النَّاس بِهَذَا عَلَى جَوَاز نَظَر الْمَرْأَة إِلَى الْأَجْنَبِيّ بِخِلَافِ نَظَره إِلَيْهَا , وَهَذَا قَوْل ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَكْثَر الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ. } { وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } وَلِأَنَّ الْفِتْنَة مُشْتَرَكَة وَكَمَا يَخَاف الِافْتِتَان بِهَا تَخَاف الِافْتِتَان بِهِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ مِنْ السُّنَّة حَدِيث نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ وَمَيْمُونَة عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِحْتَجِبَا مِنْهُ \" فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِر فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا فَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ ؟ \" وَهَذَا الْحَدِيث حَدِيث حَسَن رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حَسَن وَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَدَح مِنْ قَدَح فِيهِ بِغَيْرِ حُجَّة مُعْتَمَدَة. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس مَعَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم , فَلَيْسَ فِيهِ إِذْن لَهَا فِي النَّظَر إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا تَأْمَن عِنْده مِنْ نَظَر غَيْرهَا وَهِيَ مَأْمُورَة بِغَضِّ بَصَرهَا فَيُمْكِنهَا الِاحْتِرَاز عَنْ النَّظَر بِلَا مَشَقَّة بِخِلَافِ مُكْثهَا فِي بَيْت أُمّ شَرِيك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي ) ‏ ‏هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَة أَيْ أَعْلِمِينِي وَفِيهِ جَوَاز التَّعْرِيض بِخِطْبَةِ الْبَائِن وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا أَبُو الْجَهْم فَلَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه ) ‏ ‏, فِيهِ تَأْوِيلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ كَثِير الْأَسْفَار , وَالثَّانِي أَنَّهُ كَثِير الضَّرْب لِلنِّسَاءِ وَهَذَا أَصَحّ , بِدَلِيلِ الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذِهِ أَنَّهُ ضِرَاب لِلنِّسَاءِ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان بِمَا فِيهِ عِنْد الْمُشَاوَرَة وَطَلَب النَّصِيحَة وَلَا يَكُون هَذَا مِنْ الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة بَلْ مِنْ النَّصِيحَة الْوَاجِبَة. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّ الْغِيبَة تُبَاح فِي سِتَّة مَوَاضِع أَحَدهَا الِاسْتِنْصَاح وَذَكَرْتهَا بِدَلَائِلِهَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار ثُمَّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ ( أَبَا الْجَهْم ) هَذَا بِفَتْحِ الْجِيم مُكَبَّر وَهُوَ أَبُو الْجَهْم الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْأَنْبِجَانِيَّة , وَهُوَ غَيْر أَبِي الْجُهَيْم الْمَذْكُور فِي التَّيَمُّم وَفِي الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي فَإِنَّ ذَاكَ بِضَمِّ الْجِيم مُصَغَّر وَقَدْ أَوْضَحَتْهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَوَصْفَيْهِمَا فِي بَاب التَّيَمُّم ثُمَّ فِي بَاب الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي , وَذَكَرْنَا أَنَّ أَبَا الْجَهْم هَذَا هُوَ اِبْن حُذَيْفَة الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ. قَالَ الْقَاضِي وَذَكَرَهُ النَّاس كُلّهمْ وَلَمْ يَنْسَوْهُ فِي الرِّوَايَة إِلَّا يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيّ أَحَد رُوَاة الْمُوَطَّأ فَقَالَ أَبُو جَهْم بْن هِشَام قَالَ وَهُوَ غَلَط وَلَا يُعْرَف فِي الصَّحَابَة أَحَد يُقَال لَهُ أَبُو جَهْم بْن هِشَام قَالَ وَلَمْ يُوَافِق يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ أَحَد مِنْ رُوَاة الْمُوَطَّأ وَلَا غَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه ) الْعَاتِق هُوَ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْمَنْكِب وَفِي هَذَا اِسْتِعْمَال الْمَجَاز وَجَوَاز إِطْلَاق مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَة فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه ) وَفِي مُعَاوِيَة ( أَنَّهُ صُعْلُوك لَا مَال لَهُ ) مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ ثَوْب يَلْبَسهُ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَال الْمُحَقَّر وَأَنَّ أَبَا الْجَهْم كَانَ يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه فِي حَال نَوْمه وَأَكْله وَغَيْرهمَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ كَثِير الْحَمْل لِلْعَصَا وَكَانَ مُعَاوِيَة قَلِيل الْمَال جِدًّا جَازَ إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِمَا مَجَازًا , فَفِي هَذَا جَوَاز اِسْتِعْمَال مِثْله فِي نَحْو هَذَا وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَقَدْ أَوْضَحْته فِي آخِر كِتَاب الْأَذْكَار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا مُعَاوِيَة فَصُعْلُوك ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَفِي هَذَا جَوَاز ذِكْره بِمَا فِيهِ لِلنَّصِيحَةِ كَمَا سَبَقَ فِي ذِكْر أَبِي جَهْم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا حَلَلْت ذَكَرْت لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَأَبَا الْجَهْم خَطَبَانِي ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ مُعَاوِيَة الْخَاطِب فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب وَهُوَ الصَّوَاب , وَقِيلَ إِنَّهُ مُعَاوِيَة آخَر وَهَذَا غَلَط صَرِيح نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات فِي تَرْجَمَة مُعَاوِيَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْكِحِي أُسَامَة بْن زَيْد فَكَرِهَتْهُ ثُمَّ قَالَ : اِنْكِحِي أُسَامَة فَنَكَحَتْهُ فَجَعَلَ اللَّه فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطَتْ ) ‏ ‏فَقَوْلهَا : ( اِغْتَبَطَتْ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاغْتَبَطَتْ بِهِ ) وَلَمْ تَقَع لَفْظَة ( بِهِ ) فِي أَكْثَر النُّسَخ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغِبْطَة أَنْ يَتَمَنَّى مِثْل حَال الْمَغْبُوط مِنْ غَيْر إِرَادَة زَوَالهَا عَنْهُ وَلَيْسَ هُوَ بِحَسَدٍ أَقُول مِنْهُ غَبَطْته بِمَا نَالَ أَغْبِطهُ بِكَسْرِ الْبَاء غَبْطًا وَغِبْطَة فَاغْتَبَطَ هُوَ كَمَنَعْته فَامْتَنَعَ وَحَبَسْته فَاحْتَبَسَ. ‏ ‏وَأَمَّا إِشَارَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِنِكَاحِ أُسَامَة فَلَمَّا عَلَّمَهُ مِنْ دِينه وَفَضْله وَحُسْن طَرَائِفه وَكَرَم شَمَائِله فَنَصَحَهَا بِذَلِكَ فَكَرِهَتْهُ لِكَوْنِهِ مَوْلًى وَقَدْ كَانَ أَسْوَد جِدًّا فَكَرَّرَ عَلَيْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَثّ عَلَى زَوَاجه لَمَّا عَلِمَ مِنْ مَصْلَحَتهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ , وَلِهَذَا قَالَتْ : ( فَجَعَلَ اللَّه لِي فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْت ) وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذَا : ( طَاعَة اللَّه وَطَاعَة رَسُوله خَيْر لَك ). ‏"
    },
    {
        "id": "2710",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏كِلَيْهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّهُ طَلَّقَهَا ‏ ‏زَوْجُهَا ‏ ‏فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ ‏ ‏دُونٍ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ لَأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الَّذِي يُصْلِحُنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِيّ كِلَيْهِمَا ) ‏ ‏هُوَ الْقَارِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَهَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ كِلَيْهِمَا وَهُوَ صَحِيح وَقَدْ سَبَقَ وَجْهه فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَة دُون ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( نَفَقَة دُون ) بِإِضَافَةِ نَفَقَة إِلَى دُون. قَالَ أَهْل اللُّغَة ; الدُّون الرَّدِيء الْحَقِير. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَلَا يُشْتَقّ مِنْهُ فِعْل. قَالَ : وَبَعْضهمْ يَقُول مِنْهُ : دَانَ يَدُون دُونًا وَأُدِينَ إِدَانَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2711",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْنِي ‏ ‏أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا نَفَقَةَ لَكِ فَانْتَقِلِي فَاذْهَبِي إِلَى ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏فَكُونِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَإِنَّك إِذَا وَضَعْت خِمَارك لَمْ يَرَك ) , هَذِهِ الرِّوَايَة مُفَسَّرَة لِلْأُولَى وَمَعْنَاهُ لَا تَخَافِينَ مِنْ رُؤْيَة رَجُل إِلَيْك. ‏"
    },
    {
        "id": "2712",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏أُخْتَ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ ‏ ‏طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا أَهْلُهُ لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ فَانْطَلَقَ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏فِي نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ ‏ ‏أَبَا حَفْصٍ ‏ ‏طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ‏ ‏أُمِّ شَرِيكٍ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ ‏ ‏أُمَّ شَرِيكٍ ‏ ‏يَأْتِيهَا ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏الْأَوَّلُونَ فَانْطَلِقِي إِلَى ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏الْأَعْمَى فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ ‏ ‏خِمَارَكِ ‏ ‏لَمْ يَرَكِ فَانْطَلَقَتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبْتُ ذَلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَابًا قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي مَخْزُومٍ ‏ ‏فَطَلَّقَنِي ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ ‏ ‏أَبْتَغِي النَّفَقَةَ ‏ ‏وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك ) ‏ ‏هُوَ مِنْ التَّعْرِيض بِالْخِطْبَةِ وَهُوَ جَائِز فِي عِدَّة الْوَفَاة وَكَذَا عِدَّة الْبَائِن بِالثَّلَاثِ. ‏ ‏وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف فِي عِدَّة الْبَائِن وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( كَتَبْت ذَلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَابًا ) ‏ ‏الْكِتَاب هُنَا مَصْدَر لِكَتَبْت. ‏"
    },
    {
        "id": "2713",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا ‏ ‏فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏الْأَعْمَى فَأَبَى ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏مَعَ قَوْلِ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2714",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏خَرَجَ مَعَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَمَرَ لَهَا ‏ ‏الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏بِنَفَقَةٍ فَقَالَا لَهَا وَاللَّهِ مَا لَكِ نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا فَقَالَ ‏ ‏لَا نَفَقَةَ لَكِ فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي ‏ ‏الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ ‏ ‏يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَتْهُ بِهِ فَقَالَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ ‏ ‏بِالْعِصْمَةِ ‏ ‏الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ‏} ‏الْآيَةَ قَالَتْ هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَال فَأَذِنَ لَهَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَال لِعُذْرٍ وَهُوَ الْبَذَاءَة عَلَى أَحْمَائِهَا أَوْ خَوْفهَا أَنْ يَقْتَحِم عَلَيْهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَة إِلَى هَذَا فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب وَأَمَّا لِغَيْرِ حَاجَة فَلَا يَجُوز لَهَا الْخُرُوج وَالِانْتِقَال وَلَا يَجُوز نَقْلهَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة : الْمُرَاد بِالْفَاحِشَةِ هُنَا النُّشُوز وَسُوء الْخُلُق. وَقِيلَ : هُوَ الْبَذَاءَة عَلَى أَهْل زَوْجهَا. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةِ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ ثُمَّ تَرْجِع إِلَى الْمَسْكَن. ‏ ‏قَوْله : ( سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاس عَلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( بِالْعِصْمَةِ ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَفِي بَعْضهَا ( بِالْقَضِيَّةِ ) بِالْقَافِ وَالضَّاد وَهَذَا وَاضِح وَمَعْنَى الْأَوَّل بِالثِّقَةِ وَالْأَمْر الْقَوِيّ الصَّحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2715",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏ ‏وَحُصَيْنٌ ‏ ‏وَمُغِيرَةُ ‏ ‏وَأَشْعَثُ ‏ ‏وَمُجَالِدٌ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏وَدَاوُدُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهَا فَقَالَتْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَقَالَتْ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ قَالَتْ ‏ ‏فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏وَدَاوُدَ ‏ ‏وَمُغِيرَةَ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَأَشْعَثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمُجَالِد ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ وَهُوَ ضَعِيف وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم هُنَا مُتَابَعَة وَالْمُتَابَعَة يَدْخُل فِيهَا بَعْض الضُّعَفَاء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجهَا الْبَتَّة قَالَتْ : فَخَاصَمْته إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ خَاصَمْت وَكِيله. ‏"
    },
    {
        "id": "2716",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏فَأَتْحَفَتْنَا ‏ ‏بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ وَسَقَتْنَا ‏ ‏سَوِيقَ ‏ ‏سُلْتٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ ‏ ‏طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ اِبْن طَاب وَسَقَتْنَا سَوِيق سُلْت ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَتْحَفَتْنَا ) ضَيَّفَتْنَا ( وَرُطَب اِبْن طَاب ) نَوْع مِنْ الرُّطَب الَّذِي بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَنْوَاع تَمْر الْمَدِينَة مِائَة وَعِشْرُونَ نَوْعًا وَأَمَّا السُّلْت فَبِسِينٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ لَام سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق وَهُوَ حَبّ مُتَرَدِّد بَيْن الشَّعِير وَالْحِنْطَة قِيلَ طَبْعه طَبْع الشَّعِير فِي الْبُرُودَة وَلَوْنه قَرِيب مِنْ لَوْن الْحِنْطَة. وَقِيلَ : عَكْسه. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي حُكْمه عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه مَشْهُورَة : الصَّحِيح أَنَّهُ جِنْس مِنْ الْحُبُوب لَيْسَ هُوَ الْحِنْطَة وَلَا شَعِير , وَالثَّانِي أَنَّهُ حِنْطَة , وَالثَّالِث أَنَّهُ شَعِير. وَتَظْهَر فَائِدَة الْخِلَاف فِي بَيْعه بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا وَفِي ضَمّه إِلَيْهِمَا فِي إِتْمَام نِصَاب الزَّكَاة وَفِي غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الضِّيَافَة وَاسْتِحْبَابهَا مِنْ النِّسَاء لِزُوَّارِهِنَّ مِنْ فُضَلَاء الرِّجَال , وَإِكْرَام الزَّائِر وَإِطْعَامه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( سَأَلَتْهَا عَنْ الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدّ ؟ قَالَتْ : طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدّ فِي أَهْلِي ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ لَهَا ذَلِكَ لِعُذْرٍ فِي الِانْتِقَال مِنْ مَسْكَن الطَّلَاق كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2717",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَ ‏ ‏لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2718",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : اِنْتَقِلِي إِلَى بَيْت اِبْن عَمّك عَمْرو بْن أُمّ مَكْتُوم ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هُنَا وَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب , وَزَادَ فَقَالَ : هُوَ رَجُل مِنْ بَنِي فِهْر مِنْ الْبَطْن الَّذِي هِيَ مِنْهُ. قَالَ الْقَاضِي وَالْمَشْهُور خِلَاف هَذَا , وَلَيْسَ هُمَا مِنْ بَطْن وَاحِد هِيَ مِنْ بَنِي مُحَارِب بْن فِهْر وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ قُلْت : وَهُوَ اِبْن عَمّهَا مَجَازًا يَجْتَمِعَانِ فِي فِهْر. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة فِي اِسْم اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقِيلَ : عَمْرو وَقِيلَ : عَبْد اللَّه وَقِيلَ : غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2719",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏فَحَدَّثَ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏بِحَدِيثِ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ ‏ ‏الْأَسْوَدُ ‏ ‏كَفًّا مِنْ حَصًى ‏ ‏فَحَصَبَهُ ‏ ‏بِهِ فَقَالَ وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ‏} ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ‏ ‏بِقِصَّتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2720",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏حَلَلْتِ ‏ ‏فَآذِنِينِي ‏ ‏فَآذَنْتُهُ فَخَطَبَهَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏وَأَبُو جَهْمٍ ‏ ‏وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا ‏ ‏أَبُو جَهْمٍ ‏ ‏فَرَجُلٌ ‏ ‏ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ وَلَكِنْ ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم بْن صُخَيْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( صُخَيْر ) بِضَمِّ الصَّاد عَلَى التَّصْغِير وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاتهمْ أَنَّهُ ( صَخْر ) بِفَتْحِهَا عَلَى التَّكْبِير وَالصَّوَاب الْمَشْهُور هُوَ الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا مُعَاوِيَة فَرَجُل تَرِب لَا مَال لَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الرَّاء وَهُوَ الْفَقِير فَأَكَّدَهُ بِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ لِأَنَّ الْفَقِير قَدْ يُطْلَق عَلَى مَنْ لَهُ شَيْء لَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَته. ‏"
    },
    {
        "id": "2721",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي ‏ ‏أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏بِطَلَاقِي وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ ‏ ‏آصُعِ ‏ ‏تَمْرٍ وَخَمْسَةِ ‏ ‏آصُعِ ‏ ‏شَعِيرٍ فَقُلْتُ أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا هَذَا وَلَا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ قَالَ لَا قَالَتْ فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَمْ طَلَّقَكِ قُلْتُ ثَلَاثًا قَالَ صَدَقَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏فَإِنَّهُ ‏ ‏ضَرِيرُ ‏ ‏الْبَصَرِ تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ ‏ ‏فَآذِنِينِي ‏ ‏قَالَتْ فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏وَأَبُو الْجَهْمِ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ ‏ ‏وَأَبُو الْجَهْمِ ‏ ‏مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ‏ ‏أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ أَوْ نَحْوَ هَذَا ‏ ‏وَلَكِنْ عَلَيْكِ ‏ ‏بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏فَخَرَجَ فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏نَجْرَانَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏وَزَادَ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَّفَنِي اللَّهُ ‏ ‏بِأَبِي زَيْدٍ ‏ ‏وَكَرَّمَنِي ‏ ‏اللَّهُ ‏ ‏بِأَبِي زَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏زَمَنَ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَاتًّا ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُ ضَرِير الْبَصَر تُلْقِي ثَوْبك عِنْده ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( تُلْقِي ) وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة ( تُلْقِينَ ) بِالنُّونِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَبُو الْجُهَيْم مِنْهُ شِدَّة عَلَى النِّسَاء ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ فِي هَذَا الْمَوْضِع ( أَبُو الْجُهَيْم ) بِضَمِّ الْجِيم مُصَغَّر وَالْمَشْهُور أَنَّهُ بِفَتْحِهَا مُكَبَّر وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي بَاقِي الرِّوَايَات وَفِي كُتُب الْأَنْسَاب وَغَيْرهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَشَرَّفَنِي اللَّه بِأَبِي زَيْد وَكَرَّمَنِي بِأَبِي زَيْد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بِأَبِي زَيْد ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ كُنْيَة وَفِي بَعْضهَا ( بِابْنِ زَيْد ) بِالنُّونِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ وَكِلَاهُمَا صَحِيح هُوَ أُسَامَة بْن زَيْد وَكُنْيَته أَبُو زَيْد وَيُقَال : أَبُو مُحَمَّد. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس فَوَائِد كَثِيرَة : ‏ ‏إِحْدَاهَا جَوَاز طَلَاق الْغَائِب , ‏ ‏وَالثَّانِيَة جَوَاز التَّوْكِيل فِي الْحُقُوق فِي الْقَبْض وَالدَّفْع , ‏ ‏الثَّالِثة لَا نَفَقَة لِلْبَائِنِ وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى , ‏ ‏الرَّابِعَة جَوَاز سَمَاع كَلَام الْأَجْنَبِيَّة وَالْأَجْنَبِيّ فِي الِاسْتِفْتَاء وَنَحْوه , ‏ ‏الْخَامِسَة جَوَاز الْخُرُوج مِنْ مَنْزِل الْعِدَّة لِلْحَاجَةِ , ‏ ‏السَّادِسَة اِسْتِحْبَاب زِيَارَة النِّسَاء الصَّالِحَات لِلرِّجَالِ بِحَيْثُ لَا تَقَع خَلْوَة مُحَرَّمَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمّ شَرِيك : ( تِلْكَ اِمْرَأَة يَغْشَاهَا أَصْحَابِي ) , ‏ ‏السَّابِعَة جَوَاز التَّعْرِيض لَخِطْبَة الْمُعْتَدَّة الْبَائِن بِالثَّلَاثِ , ‏ ‏الثَّامِنَة جَوَاز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة غَيْره إِذَا لَمْ يَحْصُل لِلْأَوَّلِ إِجَابَة لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَة وَأَبَا الْجَهْم وَغَيْرهمَا خَطَبُوهَا , ‏ ‏التَّاسِعَة جَوَاز ذِكْر الْغَائِب بِمَا فِيهِ مِنْ الْعُيُوب الَّتِي يَكْرَههَا إِذَا كَانَ لِلنَّصِيحَةِ وَلَا يَكُون حِينَئِذٍ غِيبَة مُحَرَّمَة , ‏ ‏الْعَاشِرَة جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمَجَاز لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه وَلَا مَال لَهُ ) , ‏ ‏الْحَادِيَة عَشْرَة اِسْتِحْبَاب إِرْشَاد الْإِنْسَان إِلَى مَصْلَحَته وَإِنْ كَرِهَهَا وَتَكْرَار ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهَا : قَالَ : ( اِنْكِحِي أُسَامَة , فَكَرِهَتْهُ ) ثُمَّ قَالَ : ( اِنْكِحِي أُسَامَة فَنَكَحَتْهُ ) , ‏ ‏الثَّانِيَة عَشْرَة قَبُول نَصِيحَة أَهْل الْفَضْل وَالِانْقِيَاد إِلَى إِشَارَتهمْ وَأَنَّ عَاقِبَتهَا مَحْمُودَة , ‏ ‏الثَّالِثَة عَشْرَة جَوَاز نِكَاح غَيْر الْكُفْء إِذَا رَضِيَتْ بِهِ الزَّوْجَة وَالْوَلِيّ لِأَنَّ فَاطِمَة قُرَشِيَّة وَأُسَامَة مَوْلًى , ‏ ‏الرَّابِعَة عَشْرَة الْحِرْص عَلَى مُصَاحَبَة أَهْل التَّقْوَى وَالْفَضْل وَإِنْ دَنَتْ أَنْسَابهمْ , ‏ ‏الْخَامِسَة عَشْرَة جَوَاز إِنْكَار الْمُفْتِي عَلَى مُفْتٍ آخَر خَالَفَ النَّصّ أَوْ عَمَّمَ مَا هُوَ خَالِص لِأَنَّ عَائِشَة أَنْكَرَتْ عَلَى فَاطِمَة بِنْت قَيْس تَعْمِيمهَا أَلَّا سُكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ وَإِنَّمَا كَانَ اِنْتِقَال فَاطِمَة مِنْ مَسْكَنهَا لِعُذْرٍ مِنْ خَوْف اِقْتِحَامه عَلَيْهَا أَوْ لِبَذَاءَتِهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ , ‏ ‏السَّادِسَة عَشْرَة اِسْتِحْبَاب ضِيَافَة الزَّائِر وَإِكْرَامه بِطِيبِ الطَّعَام وَالشَّرَاب سَوَاء كَانَ الضَّيْف رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2722",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَهِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2723",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَزَوَّجَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏فَطَلَّقَهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏قَدْ خَرَجَتْ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ ‏ ‏مَا ‏ ‏لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2724",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ قَالَ ‏ ‏فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2725",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا ‏ ‏لِفَاطِمَةَ ‏ ‏خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا قَالَ تَعْنِي قَوْلَهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2726",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏أَلَمْ تَرَيْ إِلَى ‏ ‏فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ ‏ ‏طَلَّقَهَا ‏ ‏زَوْجُهَا ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ بِئْسَمَا صَنَعَتْ فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى قَوْلِ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏أَمَا إِنَّهُ لَا خَيْرَ لَهَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2727",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ ‏ ‏تَجُدَّ ‏ ‏نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بَلَى ‏ ‏فَجُدِّي ‏ ‏نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ حَدِيث جَابِر ( قَالَ : طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدّ نَخْلهَا فَزَجَرَهَا رَجُل أَنْ تَخْرُج فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بَلَى فَجُدِّي نَخْلك فَإِنَّك عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِخُرُوجِ الْمُعْتَدَّة الْبَائِن لِلْحَاجَةِ , وَمَذْهَب مَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَآخَرِينَ جَوَاز خُرُوجهَا فِي النَّهَار لِلْحَاجَةِ , وَكَذَلِكَ عِنْد هَؤُلَاءِ يَجُوز لَهَا الْخُرُوج فِي عِدَّة الْوَفَاة وَوَافَقَهُمْ أَبُو حَنِيفَة فِي عِدَّة الْوَفَاة وَقَالَ فِي الْبَائِن : لَا تَخْرُج لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة مِنْ التَّمْر عِنْد جُدَاده , وَالْهَدِيَّة , وَاسْتِحْبَاب التَّعْرِيض لِصَاحِبِ التَّمْر بِفِعْلِ ذَلِكَ , وَتَذْكِير الْمَعْرُوف وَالْبِرّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2728",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏كَتَبَ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ‏ ‏سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ ‏ ‏فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فَكَتَبَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏يُخْبِرُهُ أَنَّ ‏ ‏سُبَيْعَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ‏ ‏وَهُوَ فِي ‏ ‏بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ‏ ‏وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ ‏ ‏تَنْشَبْ ‏ ‏أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمَّا ‏ ‏تَعَلَّتْ ‏ ‏مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ‏ ‏أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ إِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَالَتْ ‏ ‏سُبَيْعَةُ ‏ ‏فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ‏ ‏فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ ‏ ‏حَلَلْتُ ‏ ‏حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا غَيْرَ أَنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ‏",
        "sharh": "حَدِيث ‏ ‏( سُبَيْعَة ) ‏ ‏بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْد وَفَاة زَوْجهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عِدَّتهَا اِنْقَضَتْ وَأَنَّهَا حَلَّتْ لِلزَّوَاجِ ) فَأَخَذَ بِهَذَا جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف فَقَالُوا : عِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِوَضْعِ الْحَمْل , حَتَّى لَوْ وَضَعَتْ بَعْد مَوْت زَوْجهَا بِلَحْظَةٍ قَبْل غَسْله اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا وَحَلَّتْ فِي الْحَال لِلْأَزْوَاجِ. هَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا رِوَايَة عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَسَحْنُون الْمَالِكِيّ أَنَّ عِدَّتهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَوَضْع الْحَمْل , وَإِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَحَمَّاد أَنَّهَا لَا يَصِحّ زَوَاجهَا حَتَّى تَطْهُر مِنْ نِفَاسهَا , وَحُجَّة الْجُمْهُور حَدِيث سُبَيْعَة الْمَذْكُور وَهُوَ مُخَصَّص لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } وَمُبَيَّن أَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } عَامّ فِي الْمُطَلَّقَة وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَأَنَّهُ عَلَى عُمُومه. قَالَ الْجُمْهُور وَقَدْ تَعَارَضَ عُمُوم هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , إِذَا تَعَارَضَ الْعُمُومَانِ وَجَبَ الرُّجُوع إِلَى مُرَجَّح لِتَخْصِيصِ أَحَدهمَا. وَقَدْ وُجِدَ هُنَا حَدِيث سُبَيْعَة الْمُخَصَّص لِأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَعَشْر وَأَنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى غَيْر الْحَامِل وَأَمَّا الدَّلِيل عَلَى الشَّعْبِيّ وَمُوَافِقِيهِ فَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الْبَاب أَنَّهَا قَالَتْ : ( فَأَفْتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِين وَضَعْت حَمْلِي ) وَهَذَا تَصْرِيح بِانْقِضَاءِ الْعُدَّة بِنَفْسِ الْوَضْع. فَإِنْ اِحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسهَا أَيْ طَهُرَتْ مِنْهُ , فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ وَقْت سُؤَالهَا وَلَا حُجَّة فِيهِ وَإِنَّمَا الْحُجَّة فِي قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا حَلَّتْ حِين وَضَعَتْ وَلَمْ يُعَلِّل بِالطُّهْرِ مِنْ النِّفَاس قَالَ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : سَوَاء كَانَ حَمْلهَا وَلَدًا أَوْ أَكْثَر كَامِل الْخِلْقَة أَوْ نَاقِصهَا أَوْ عَلَقَة أَوْ مُضْغَة , فَتَنْقَضِي الْعِدَّة بِوَضْعِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ صُورَة خَلْق آدَمِي سَوَاء كَانَتْ صُورَة خَفِيَّة تَخْتَصّ النِّسَاء بِمَعْرِفَتِهَا أُمّ جَلِيَّة يَعْرِفهَا كُلّ أَحَد. وَدَلِيله إِطْلَاق سُبَيْعَة مِنْ غَيْر سُؤَال عَنْ صِفَة حَمْلهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ تَحْت سَعْد بْن خَوْلَة وَهُوَ فِي بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فِي بَنِي عَامِر ) بِالْفَاءِ وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ وَنَسَبه فِي بَنِي عَامِر أَيْ هُوَ مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ تَنْشَب ) ‏ ‏أَيْ لَمْ تَمْكُث. ‏ ‏قَوْله : ( أَبُو السَّنَابِل بْن بَعْكَكٍ ) ‏ ‏السَّنَابِل بِفَتْحِ السِّين وَبَعْكَك بِمُوَحَّدَةِ مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن سَاكِنَة ثُمَّ كَافِينَ الْأُولَى مَفْتُوحَة وَاسْم أَبِي السَّنَابِل عَمْرو وَقِيلَ حَبَّة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَقِيلَ بِالنُّونِ حَكَاهُمَا اِبْن مَاكُولَا وَهُوَ أَبُو السَّنَابِل بْن بَعْكَكٍ بْن الْحَجَّاج بْن الْحَارِث بْن السَّبَّاق بْن عَبْد الدَّار كَذَا نَسَبَهُ اِبْن الْكَلْبِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَقِيلَ فِي نَسَبه غَيْر هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2729",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏اجْتَمَعَا عِنْدَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ ‏ ‏تُنْفَسُ ‏ ‏بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏عِدَّتُهَا ‏ ‏آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏حَلَّتْ ‏ ‏فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏فَبَعَثُوا ‏ ‏كُرَيْبًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ إِنَّ ‏ ‏سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ ‏ ‏نُفِسَتْ ‏ ‏بَعْدَ وَفَاةِ ‏ ‏زَوْجِهَا ‏ ‏بِلَيَالٍ وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏اللَّيْثَ ‏ ‏قَالَ فِي حَدِيثِهِ فَأَرْسَلُوا إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّ ‏ ‏كُرَيْبًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نُفِسَتْ بَعْد وَفَاة زَوْجهَا بِلَيَالٍ ) ‏ ‏وَبِضَمِّ النُّون عَلَى الْمَشْهُور وَفِي لُغَة بِفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الْوِلَادَة , وَقَوْله : بَعْد وَفَاته بِلَيَالٍ قِيلَ : إِنَّهَا شَهْر وَقِيلَ خَمْس وَعِشْرُونَ لَيْلَة وَقِيلَ دُون ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2730",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَدَعَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ ‏ ‏خَلُوقٌ ‏ ‏أَوْ غَيْرُهُ ‏ ‏فَدَهَنَتْ مِنْهُ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏ثُمَّ مَسَّتْ ‏ ‏بِعَارِضَيْهَا ‏ ‏ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُحِدّ عَلَى مَيِّت فَوْق ثَلَاث إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُعْتَدَّة مِنْ وَفَاة زَوْجهَا وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيله , فَيَجِب عَلَى كُلّ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْرهَا وَالصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة وَالْبِكْر وَالثَّيِّب وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا يَجِب عَلَى الزَّوْجَة الْكِتَابِيَّة بَلْ تَخْتَصّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ ) فَخَصَّهُ بِالْمُؤْمِنَةِ. ‏ ‏وَدَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَشْمَل خِطَاب الشَّارِع وَيَنْتَفِع بِهِ وَيَنْقَاد لَهُ , فَلِهَذَا قَيَّدَ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا : لَا إِحْدَاد عَلَى الصَّغِيرَة وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الْأَمَة. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَاد عَلَى أُمّ الْوَلَد وَلَا عَلَى الْأَمَة إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدهمَا وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا , فَقَالَ عَطَاء وَرَبِيعَة وَمَالِك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر. لَا إِحْدَاد عَلَيْهَا , وَقَالَ الْحَكَم وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد : عَلَيْهَا الْإِحْدَاد وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ وَحَكَى الْقَاضِي قَوْلًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ لَا يَجِب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُطَلَّقَة وَلَا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا , وَهَذَا شَاذّ غَرِيب. ‏ ‏وَدَلِيل مَنْ قَالَ : لَا إِحْدَاد عَلَى الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا عَلَى الْمَيِّت ) فَخَصَّ الْإِحْدَاد بِالْمَيِّتِ بَعْد تَحْرِيمه فِي غَيْره. قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتُفِيدَ وُجُوب الْإِحْدَاد فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ اِتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى حَمْل الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ , مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظه مَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَلَكِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى حَمْله عَلَى الْوُجُوب مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر حَدِيث أُمّ سَلَمَة وَحَدِيث أُمّ عَطِيَّة فِي الْكُحْل وَالطِّيب وَاللِّبَاس وَمَنْعهَا مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ) , فَالْمُرَاد بِهِ وَعَشْرَة أَيَّام بِلَيَالِيِهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر لَيَالٍ وَأَنَّهَا تَحِلّ فِي الْيَوْم الْعَاشِرَة , وَعِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور لَا تَحِلّ حَتَّى تَدْخُل لَيْلَة الْحَادِي عَشَر. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيد عِنْدنَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَعَشْر خَرَجَ عَلَى غَالِب الْمُعْتَدَّات أَنَّهَا تَعْتَدّ بِالْأَشْهُرِ , أَمَّا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتهَا بِالْحَمْلِ. وَيَلْزَمهَا الْإِحْدَاد فِي جَمِيع الْعِدَّة حَتَّى تَضَع سَوَاء قَصُرَتْ الْمُدَّة أَمْ طَالَتْ فَإِذَا وَضَعَتْ فَلَا إِحْدَاد بَعْده. وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لَا يَلْزَمهَا الْإِحْدَاد بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَإِنْ لَمْ تَضَع الْحَمْل وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء وَالْحِكْمَة فِي وُجُوب الْإِحْدَاد فِي عِدَّة الْوَفَاة دُون الطَّلَاق , لِأَنَّ الزِّينَة وَالطِّيب يَدْعُوَانِ إِلَى النِّكَاح وَيُوقِعَانِ فِيهِ فَنَهَيْت عَنْهُ لِيَكُونَ الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ زَاجِرًا عَنْ النِّكَاح , لِكَوْنِ الزَّوْج مَيِّتًا لَا يَمْنَع مُعْتَدَّته مِنْ النِّكَاح وَلَا يُرَاعِيه نَاكِحهَا , وَلَا يُخَاف مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُطَلِّق الْحَيّ فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي بِوُجُودِهِ عَنْ زَاجِر آخَر وَلِهَذِهِ الْعِلَّة وَجَبَتْ الْعِدَّة عَلَى كُلّ مُتَوَفَّى عَنْهَا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاق فَاسْتُظْهِرَ لِلْمَيِّتِ بِوُجُوبِ الْعِدَّة وَجُعِلَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا , لِأَنَّ الْأَرْبَعَة فِيهَا يَنْفُخ الرُّوح فِي الْوَلَد إِنْ كَانَ وَالْعَشْر اِحْتِيَاطًا , وَفِي هَذِهِ الْمُدَّة يَتَحَرَّك الْوَلَد فِي الْبَطْن قَالُوا وَلَمْ يُوَكَّل ذَلِكَ إِلَى أَمَانَة النِّسَاء وَيُجْعَل بِالْأَقْرَاءِ كَالطَّلَاقِ , لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِيَاط لِلْمَيِّتِ وَلَمَّا كَانَتْ الصَّغِيرَة مِنْ الزَّوْجَات نَادِرَة أُلْحِقَتْ بِالْغَالِبِ فِي حُكْم وُجُوب الْعِدَّة وَالْإِحْدَاد وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَعَتْ أُمّ حَبِيبَة بِطَيِّبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوق أَوْ غَيْره ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ خَلُوق وَبِرَفْعِ غَيْره أَيْ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ وَهِيَ خَلُوق أَوْ غَيْره وَالْخَلُوق بِفَتْحِ الْخَاء هُوَ طِيب مَخْلُوط. ‏ ‏قَوْله : ( مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ) ‏ ‏هُمَا جَانِبَا الْوَجْه فَوْق الذَّقَن إِلَى مَا دُون الْأُذُن وَإِنَّمَا فَعَلَتْ هَذَا لِدَفْعِ صُورَة الْإِحْدَاد وَفِي هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ أُمّ حَبِيبَة وَزَيْنَب مَعَ الْحَدِيث الْمَذْكُور دَلَالَة لِجَوَازِ الْإِحْدَاد عَلَى غَيْر الزَّوْج ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دُونهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2731",
        "content": "‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2732",
        "content": "‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أُمِّي ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجُهَا ‏ ‏وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا أَفَنَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا ‏ ‏هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ ‏ ‏عَلَى رَأْسِ ‏ ‏الْحَوْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِزَيْنَبَ ‏ ‏وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ ‏ ‏الْحَوْلِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ ‏ ‏حِفْشًا ‏ ‏وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ ‏ ‏فَتَفْتَضُّ ‏ ‏بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ ‏ ‏تُرَاجِعُ ‏ ‏بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنهَا ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ النُّون وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول عَيْنَاهَا بِالْأَلِفِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَفَنُكَحِّلهَا ؟ فَقَالَ : لَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أُمّ عَطِيَّة الْمَذْكُور بَعْده فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَكْتَحِل ) دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الِاكْتِحَال عَلَى الْحَادَّة , سَوَاء اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ أَمْ لَا. وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة : \" اِجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ \" وَوَجْه الْجَمِيع بَيْن الْأَحَادِيث أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلّ لَهَا , وَإِنْ اِحْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بِالنَّهَارِ وَيَجُوز بِاللَّيْلِ , مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكه , فَإِنَّ فَعَلَتْهُ مَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ. فَحَدِيث الْإِذْن فِيهِ لِبَيَانِ أَنَّهُ بِاللَّيْلِ لِلْحَاجَةِ غَيْر حَرَام , حَدِيث النَّهْي مَحْمُول عَلَى عَدَم الْحَاجَة. وَحَدِيث الَّتِي اِشْتَكَتْ عَيْنهَا فَنَهَاهَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّق الْخَوْف عَلَى عَيْنهَا. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اِكْتِحَال الْمُحَدَّة فَقَالَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ يَجُوز إِذَا خَافَتْ عَلَى عَيْنهَا بِكُحْلٍ لَا طِيب فِيهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضهمْ عِنْد الْحَاجَة وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيب , وَمَذْهَبنَا جَوَازه لَيْلًا عِنْد الْحَاجَة بِمَا لَا طِيب فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا تَسْتَكْثِرْنَ الْعِدَّة وَمَنَعَ الِاكْتِحَال فِيهَا فَإِنَّهَا مُدَّة قَلِيلَة وَقَدْ خُفِّفَتْ عَنْكُنَّ وَصَارَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا بَعْد أَنْ كَانَتْ سُنَّة. وَفِي هَذَا تَصْرِيح بِنَسْخِ الِاعْتِدَاد سُنَّة الْمَذْكُور فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي الْآيَة الثَّانِيَة. ‏ ‏وَأَمَّا رَمْيهَا بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْس الْحَوْل , فَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّهَا رَمَتْ بِالْعِدَّةِ وَخَرَجَتْ مِنْهَا كَانْفِصَالِهَا مِنْ هَذِهِ الْبَعْرَة وَرَمِيَهَا بِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ وَصَبَرَتْ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِدَاد سُنَّة وَلُبْسهَا شَرّ ثِيَابهَا وَلُزُومهَا بَيْتًا صَغِيرًا هَيِّن بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَقّ الزَّوْج وَمَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْمُرَاعَاة كَمَا يُهَوِّن الرَّمْي بِالْبَعْرَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَتْ حِفْشًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة أَيْ بَيْتًا صَغِيرًا حَقِيرًا قَرِيب السَّمَك. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةِ حِمَار أَوْ شَاة أَوْ طَيْر فَتَفْتَضّ بِهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَتَفْتَضّ ) بِالْفَاءِ وَالضَّاد قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : سَأَلْت الْحِجَازِيِّينَ عَنْ مَعْنَى الِافْتِضَاض فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَدَّة كَانَتْ لَا تَغْتَسِل وَلَا تَمَسّ مَاء وَلَا تُقَلِّم ظُفْرًا ثُمَّ تَخْرُج بَعْد الْحَوْل بِأَقْبَح مَنْظَر ثُمَّ تَفْتَضّ أَيْ تَكْسِر مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْعِدَّة بِطَائِرٍ تَمْسَح بِهِ قُبُلهَا وَتَنْبِذهُ فَلَا يَكَاد يَعِيش مَا تَفْتَضّ بِهِ. وَقَالَ مَالِك : مَعْنَاهُ تَمْسَح بِهِ جِلْدهَا. وَقَالَ اِبْن وَهْب : مَعْنَاهُ تَمْسَح بِيَدِهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ظَهْره. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَمْسَح بِهِ ثُمَّ تَفْتَضّ أَيْ تَغْتَسِل وَالِافْتِضَاض الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْعَذْب لِلْإِنْقَاءِ وَإِزَالَة الْوَسَخ حَتَّى تَصِير بَيْضَاء نَقِيَّة كَالْفِضَّةِ. وَقَالَ الْأَخْفَش : مَعْنَاهُ تَتَنَظَّف وَتَتَنَقَّى مِنْ الدَّرَن تَشْبِيهًا لَهَا بِالْفِضَّةِ فِي نَقَائِهَا وَبَيَاضهَا. وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ : أَنَّ الْأَزْهَرِيّ قَالَ : رَوَاهُ الشَّافِعِيّ ( تُقْبَص ) بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة مَأْخُوذ مِنْ الْقَبْض بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع. ‏"
    },
    {
        "id": "2733",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَ ‏ ‏حَمِيمٌ ‏ ‏لِأُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا ‏ ‏وَقَالَتْ إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏ ‏وَحَدَّثَتْهُ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهَا ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏امْرَأَةٍ ‏ ‏مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تُوُفِّيَ حَمِيم لِأُمّ حَبِيبَة ) ‏ ‏أَيْ قَرِيب. ‏"
    },
    {
        "id": "2734",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أُمِّهَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً ‏ ‏تُوُفِّيَ ‏ ‏زَوْجُهَا ‏ ‏فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي ‏ ‏أَحْلَاسِهَا ‏ ‏أَوْ فِي شَرِّ ‏ ‏أَحْلَاسِهَا ‏ ‏فِي بَيْتِهَا ‏ ‏حَوْلًا ‏ ‏فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ فَخَرَجَتْ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيثِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏فِي الْكُحْلِ وَحَدِيثِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَأُخْرَى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَمِّهَا ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي شَرّ أَحْلَاسهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة جَمْع حِلْس بِكَسْرِ الْحَاء وَالْمُرَاد فِي شَرّ ثِيَابهَا , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ حِلْس الْبَعِير وَغَيْره مِنْ الدَّوَابّ وَهُوَ كَالْمَسْحِ يُجْعَل عَلَى ظَهْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2735",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَأُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏تَذْكُرَانِ أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً ‏ ‏أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ بِنْتًا لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجُهَا ‏ ‏فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ ‏ ‏تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ ‏ ‏عِنْدَ رَأْسِ ‏ ‏الْحَوْلِ ‏ ‏وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2736",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا أَتَى ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ ‏ ‏نَعِيُّ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏دَعَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا ‏ ‏وَقَالَتْ كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيَّةً سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَعْي أَبِي سُفْيَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن مَعَ تَشْدِيد الْيَاء وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ تَخْفِيف الْيَاء أَيْ خَبَر مَوْته. ‏"
    },
    {
        "id": "2737",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏مِثْلَ رِوَايَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَابْنِ دِينَارٍ ‏ ‏وَزَادَ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2738",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2739",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ ‏ ‏عَصْبٍ ‏ ‏وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ ‏ ‏نُبْذَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُسْطٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَظْفَارٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا ‏ ‏عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا ‏ ‏نُبْذَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُسْطٍ ‏ ‏وَأَظْفَارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْب عَصْب ) ‏ ‏الْعَصْب بِعَيْنٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ صَاد سَاكِنَة مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ بُرُود الْيَمَن يُعْصَب عَزْلهَا ثُمَّ يُصْبَغ مَعْصُوبًا ثُمَّ تُنْسَج , وَمَعْنَى الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع الثِّيَاب الْمَصْبُوغَة لِلزِّينَةِ إِلَّا ثَوْب الْعَصْب. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْحَادَّةِ لُبْس الثِّيَاب الْمُعَصْفَرَة وَالْمُصَبَّغَة إِلَّا مَا صُبِغَ بِسَوَادٍ فَرَخَّصَ بِالْمَصْبُوغِ بِالسَّوَادِ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيّ , وَكَرِهَهُ الزُّهْرِيّ , وَكَرِهَ عُرْوَة الْعَصَب , وَأَجَازَهُ الزُّهْرِيّ , وَأَجَازَ مَالِك غَلِيظه , وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمه مُطْلَقًا. وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَجَازَهُ قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : رَخَّصَ جَمِيع الْعُلَمَاء فِي الثِّيَاب الْبِيض , وَمَنَعَ بَعْض مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّة جَيِّد الْبِيض الَّذِي يَتَزَيَّن بِهِ وَكَذَلِكَ جَيِّد السَّوَاد. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَجُوز كُلّ مَا صَبْغ وَلَا تَقْصِد مِنْهُ الزِّينَة وَيَجُوز لَهَا لُبْس الْحَرِير فِي الْأَصَحّ , وَيَحْرُم حِلِّي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَذَلِكَ اللُّؤْلُؤ , وَفِي اللُّؤْلُؤ وَجْه أَنَّهُ يَجُوز. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَمَسّ طَيِّبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة قَسَّطَ أَوْ أَظْفَار ) ‏ ‏النُّبْذَة بِضَمِّ النُّون الْقِطْعَة وَالشَّيْء الْيَسِير , وَأَمَّا الْقِسْط فَبِضَمِّ الْقَاف وَيُقَال فِيهِ : ( كَسِتِّ ) بِكَافٍ مَضْمُومَة بَدَل الْقَاف وَبِتَاءٍ بَدَل الطَّاء وَهُوَ وَالْأَظْفَار نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ الْبَخُور وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُود الطَّيِّب رَخَّصَ فِيهِ لِلْمُغْتَسِلَةِ مِنْ الْحَيْض لِإِزَالَةِ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة تَتْبَع بِهِ أَثَر الدَّم لَا لِلتَّطَيُّبِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2740",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي ‏ ‏نُبْذَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُسْطٍ ‏ ‏وَأَظْفَارٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2741",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ ‏ ‏جَاءَ إِلَى ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا ‏ ‏عَاصِمُ ‏ ‏لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا ‏ ‏عَاصِمُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى ‏ ‏كَبُرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا رَجَعَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ ‏ ‏عُوَيْمِرٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏عَاصِمُ ‏ ‏مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏لِعُوَيْمِرٍ ‏ ‏لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ ‏ ‏عُوَيْمِرٌ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ ‏ ‏عُوَيْمِرٌ ‏ ‏حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَتَلَاعَنَا ‏ ‏وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ ‏ ‏عُوَيْمِرٌ ‏ ‏كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَكَانَتْ سُنَّةَ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُوَيْمِرًا الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي الْعَجْلَانِ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ ‏ ‏وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَكَانَتْ حَامِلًا فَكَانَ ابْنُهَا ‏ ‏يُدْعَى ‏ ‏إِلَى أُمِّهِ ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏وَعَنْ السُّنَّةِ فِيهِمَا ‏ ‏عَنْ حَدِيثِ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَزَادَ فِيهِ ‏ ‏فَتَلَاعَنَا ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاكُمْ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ ‏ ‏مُتَلَاعِنَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل وَعَابَهَا ) ‏ ‏الْمُرَاد كَرَاهَة الْمَسَائِل الَّتِي لَا يُحْتَاج إِلَيْهَا لَا سِيَّمَا مَا كَانَ فِيهِ هَتْك سِتْر مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة أَوْ إِشَاعَة فَاحِشَة أَوْ شَنَاعَة عَلَى مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة قَالَ الْعُلَمَاء : أَمَّا إِذَا كَانَتْ الْمَسَائِل مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي أُمُور الدِّين وَقَدْ وَقَعَ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث. وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَحْكَام الْوَاقِعَة فَيُجِيبهُمْ وَلَا يَكْرَههَا , وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَال عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ قِصَّة لَمْ تَقَع بَعْد وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا , وَفِيهَا شَنَاعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات , وَتَسْلِيط الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ عَلَى الْكَلَام فِي أَعْرَاض الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْإِسْلَام , وَلِأَنَّ مِنْ الْمَسَائِل مَا يَقْتَضِي جَوَابه تَضْيِيقًا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : أَعْظَم النَّاس حَرْبًا مَنْ سَأَلَ عَمَّا يُحْرَم فَحُرِمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ اِمْرَأَته رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْف يَفْعَل ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْل : فَتَلَاعَنَا ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام فِيهِ حَذْف وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَأَلَ وَقَذَفَ اِمْرَأَته وَأَنْكَرَتْ الزِّنَا وَأَصَرَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى قَوْله ثُمَّ تَلَاعَنَا. ‏ ‏قَوْله ( أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ ) مَعْنَاهُ إِذَا وَجَدَ رَجُلًا مَعَ اِمْرَأَته وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَرَكَهُ صَبَرَ عَلَى عَظِيم فَكَيْفَ طَرِيقه ؟ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَهُ قَدْ زَنَى بِامْرَأَتِهِ. فَقَالَ جُمْهُورهمْ : لَا يُقْبَل قَوْله , بَلْ , يَلْزَمهُ الْقِصَاص إِلَّا أَنْ تَقُوم بِذَلِكَ بَيِّنَة أَوْ يَعْتَرِف بِهِ وَرَثَة الْقَتِيل. وَالْبَيِّنَة أَرْبَعَة مِنْ عُدُول الرِّجَال يَشْهَدُونَ عَلَى نَفْس الزِّنَا , وَيَكُون الْقَتِيل مُحْصَنًا , وَأَمَّا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجِب عَلَى كُلّ مَنْ قُتِلَ زَانِيًا مُحْصَنًا الْقِصَاص مَا لَمْ يَأْمُر السُّلْطَان بِقَتْلِهِ , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَجَاءَ عَنْ بَعْض السَّلَف تَصْدِيقه فِي أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ وَقَتَلَهُ بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ سَهْل : فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ اللِّعَان يَكُون بِحَضْرَةِ الْإِمَام وَالْقَاضِي وَبِمَجْمَعٍ مِنْ النَّاس , وَهُوَ أَحَد أَنْوَاع تَغْلِيظ اللِّعَان فَإِنَّهُ تَغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَالْجَمْع. فَأَمَّا الزَّمَان فَبَعْد الْعَصْر , وَالْمَكَان فِي أَشْرَف مَوْضِع فِي ذَلِكَ الْبَلَد , وَالْجَمْع طَائِفَة مِنْ النَّاس أَقَلّهمْ أَرْبَعَة. ‏ ‏وَهَلْ هَذِهِ التَّغْلِيظَات وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ فِيهِ خِلَاف عِنْدنَا الْأَصَحّ الِاسْتِحْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِر كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُول اللَّه أَمْسَكْتهَا ) ‏ ‏فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَأْمُرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شِهَاب : ( فَكَانَتْ سُنَّة الْمُتَلَاعِنَيْنِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَأْمُرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَارَقَهَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكُمْ التَّفْرِيق بَيْن كُلّ مُتَلَاعِنَيْنِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَّهُ لَاعَنَ ثُمَّ لَاعَنَتْ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنهمَا ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْفِرْقَة بِاللِّعَانِ. فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : تَقَع الْفُرْقَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِنَفْسِ التَّلَاعُن وَيَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْيِيد لِهَذِهِ الْأَحَادِيث. لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : تَحْصُل الْفُرْقَة بِلِعَانِ الزَّوْج وَحْده وَلَا تَتَوَقَّف عَلَى لِعَان الزَّوْجَة. وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : تَتَوَقَّف عَلَى لِعَانهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَحْصُل الْفُرْقَة إِلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِهَا بَعْد التَّلَاعُن , لِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنهمَا ) وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا تَفْتَقِر إِلَى قَضَاء الْقَاضِي لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ) وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَفَارَقَهَا ) وَقَالَ اللَّيْث : لَا أَثَر لِلِّعَانِ فِي الْفُرْقَة وَلَا يَحْصُل بِهِ فِرَاق أَصْلًا. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَأْيِيدِ التَّحْرِيم فِيمَا إِذَا كَذَبَ بَعْد ذَلِكَ نَفْسه , فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَحِلّ لَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرَّم. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا : لَا تَحِلّ لَهُ أَبَدًا لِعُمُومِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُول اللَّه إِنْ أَمْسَكْتهَا ) فَهُوَ كَلَام تَامّ مُسْتَقِلّ. ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : هِيَ طَالِق ثَلَاثًا. تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُمْسِكهَا وَإِنَّمَا طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَان لَا يُحَرِّمهَا عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْرِيمهَا بِالطَّلَاقِ , فَقَالَ : هِيَ طَالِق ثَلَاثًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ) أَيْ لَا مِلْك لَك عَلَيْهَا فَلَا يَقَع طَلَاقك. وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفُرْقَة تَحْصُل بِنَفْسِ اللِّعَان , وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ جَمْع الطَّلَقَات الثَّلَاث بِلَفْظٍ وَاحِد لَيْسَ حَرَامًا , وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّهُ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ إِطْلَاق لَفْظ الثَّلَاث , وَقَدْ يُعْتَرَض عَلَى هَذَا فَيُقَال : إِنَّمَا لَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِف الطَّلَاق مَحِلًّا مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا نُفُوذًا. وَيُجَاب عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاض بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّلَاث مُحْرِمًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ , وَقَالَ لَهُ : كَيْف تُرْسِل لَفْظ الطَّلَاق الثَّلَاث مَعَ أَنَّهُ حَرَام وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَالَ اِبْن نَافِع مِنْ أَصْحَاب مَالِك : إِنَّمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِظْهَار الطَّلَاق بَعْد اللِّعَان مَعَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَتْ الْفُرْقَة بِنَفْسِ اللِّعَان , وَهَذَا فَاسِد وَكَيْفَ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُطَلِّق مَنْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّة ؟ ! وَقَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي صُفْرَة الْمَالِكِيّ : لَا تَحْصُل الْفُرْقَة بِنَفْسِ اللِّعَان. وَاحْتَجَّ بِطَلَاقِ عُوَيْمِر وَبِقَوْلِهِ ( إِنْ أَمْسَكْتهَا ) وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور كَمَا سَبَقَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب : فَكَانَتْ سُنَّة الْمُتَلَاعِنَيْنِ ) ‏ ‏فَقَدْ تَأَوَّلَهُ اِبْن نَافِع الْمَالِكِيّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اِسْتِحْبَاب الطَّلَاق بَعْد اللِّعَان كَمَا سَبَقَ , وَقَالَ الْجُمْهُور مَعْنَاهُ حُصُول الْفُرْقَة بِنَفْسِ اللِّعَان. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاكُمْ التَّفْرِيق بَيْن كُلّ مُتَلَاعِنَيْنِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور بَيَان أَنَّ الْفُرْقَة تَحْصُل بِنَفْسِ اللِّعَان بَيْن كُلّ مُتَلَاعِنَيْنِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَحْرِيمهَا عَلَى التَّأْيِيد كَمَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاتَّفَقَ عُلَمَاء الْأَمْصَار عَلَى أَنَّ مُجَرَّد قَذْفِهِ لِزَوْجَتِهِ لَا يُحَرِّمهَا عَلَيْهِ , إِلَّا أَبَا عُبَيْد فَقَالَ : تَصِير مُحَرَّمَة عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْقَذْف بِغَيْرِ لِعَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ حَامِلًا فَكَانَ اِبْنهَا يُدْعَى إِلَى أُمّه ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّة أَنْ يَرِثهَا وَتَرِث مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّه لَهَا ) ‏ ‏فِي جَوَاز لِعَان الْحَامِل وَأَنَّهُ إِذَا لَاعَنَهَا وَنَفَى عَنْ نَسَب الْحَمْل اِنْتَفَى عَنْهُ , وَأَنَّهُ يَثْبُت نَسَبه مِنْ الْأُمّ وَيَرِثهَا وَتَرِث مِنْ مَا فَرَضَ اللَّه لِلْأُمِّ وَهُوَ الثُّلُث إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد وَلَا وَلَد اِبْن وَلَا اِثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَة أَوْ الْأَخَوَات وَإِنْ كَانَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا السُّدُس. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَرَيَان التَّوَارُث بَيْنه وَبَيْن أُمّه وَبَيْنه وَبَيْن أَصْحَاب الْفُرُوض مِنْ جِهَة أُمّه وَهُمْ إِخْوَته وَأَخَوَاته مِنْ أُمّه وَجَدَّاته مِنْ أُمّه , ثُمَّ إِذَا دَفَعَ إِلَى أُمّه فَرَضَهَا أَوْ إِلَى أَصْحَاب الْفُرُوض وَبَقِيَ شَيْء فَهُوَ لِمَوَالِي أُمّه إِنْ كَانَ عَلَيْهَا وَلَاء وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ هُوَ وَلَا بِمُبَاشَرَةِ إِعْتَاقه , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَوَالٍ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَال. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ الْحَكَم وَحَمَّاد : تَرِثهُ وَرَثَة أُمّه. وَقَالَ آخَرُونَ : عُصْبَة أُمّه. رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَطَاء وَأَحْمَد بْن حَنْبَل. قَالَ أَحْمَد : فَإِنْ اِنْفَرَدَتْ الْأُمّ أَخَذَتْ جَمِيع مَاله بِالْعُصُوبَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِنْفَرَدَتْ أَخَذَتْ الْجَمِيع لَكِنْ الثُّلُث بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ عَلَى قَاعِدَة مَذْهَبه فِي إِثْبَات الرَّدّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِد ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب كَوْن اللِّعَان فِي الْمَسْجِد وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "2742",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلْتُ عَنْ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏فِي ‏ ‏إِمْرَةِ ‏ ‏مُصْعَبٍ ‏ ‏أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذِنْ لِي قَالَ إِنَّهُ ‏ ‏قَائِلٌ ‏ ‏فَسَمِعَ صَوْتِي قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ادْخُلْ فَوَاللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ ‏ ‏بَرْذَعَةً ‏ ‏مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ قُلْتُ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَانِ ‏ ‏أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ نَعَمْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ ‏ ‏النُّورِ ‏ { ‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ‏} ‏فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَتْ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلْتُ عَنْ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏زَمَنَ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَقُلْت لِلْغُلَامِ : اِسْتَأْذَنَ لِي قَالَ : أَنَّهُ قَائِل. فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ : اِبْن جُبَيْر ؟ قُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( إِنَّهُ قَائِل ) فَهُوَ مِنْ الْقَيْلُولَة وَهِيَ النَّوْم نِصْف النَّهَار. وَأَمَّا قَوْله ( اِبْن جُبَيْر ) فَهُوَ بِرَفْعِ ( اِبْن ) وَهُوَ اِسْتِفْهَام أَيْ أَأَنْتَ اِبْن جُبَيْر ؟ قَوْله : ( فَوَجَدَتْهُ مُفْتَرِشًا بَرْذعَة ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَفِيهِ زَهَادَة اِبْن عُمَر وَتَوَاضُعه. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَعَظَهُ وَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَاب الدُّنْيَا أَهْوَن مِنْ عَذَاب الْآخِرَة ) ‏ ‏وَفَعَلَ بِالْمَرْأَةِ مِثْل ذَلِكَ. فِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَعِظ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَيُخَوِّفهُمَا مِنْ وَبَال الْيَمِين الْكَاذِبَة وَأَنَّ الصَّبْر عَلَى عَذَاب الدُّنْيَا وَهُوَ الْحَدّ , أَهْوَن مِنْ عَذَاب الْآخِرَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَع شَهَادَات إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الِابْتِدَاء فِي اللِّعَان يَكُون بِالزَّوْجِ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى بَدَأَ بِهِ , وَلِأَنَّهُ يُسْقِط عَنْ نَفْسه حَدّ قَذْفهَا , وَيَنْفِي النَّسَب إِنْ كَانَ. وَنَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى الِابْتِدَاء بِالزَّوْجِ. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة : لَوْ لَاعَنْت الْمَرْأَة قَبْله لَمْ يَصِحّ لِعَانهَا. وَصَحَّحَهُ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَشَهِدَ أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ ) هَذِهِ أَلْفَاظ اللِّعَان وَهِيَ مُجْمَع عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2743",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ ‏ ‏حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا ‏ ‏سَبِيلَ ‏ ‏لَكَ عَلَيْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي قَالَ لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ : ( حِسَابكُمَا عَلَى اللَّه أَحَدكُمَا كَاذِب ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض ظَاهِره أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ اللِّعَان. وَالْمُرَاد بَيَان أَنَّهُ يَلْزَم الْكَاذِب التَّوْبَة. قَالَ : وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : إِنَّمَا قَالَهُ قَبْل اللِّعَان تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ , قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر أَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَام قَالَ : وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ النُّحَاة أَنَّ لَفْظَة أَحَد لَا تَسْتَعْمِل إِلَّا فِي النَّفْي , وَعَلَى مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : لَا تُسْتَعْمَل إِلَّا فِي الْوَصْف وَلَا تَقَع مَوْقِع وَاحِد وَقَدْ وَقَعَتْ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر نَفْي وَلَا وَصْف وَوَقَعَتْ مَوْقِع وَاحِد وَقَدْ أَجَازَهُ الْمُبَرِّد وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى : { فَشَهَادَة أَحَدهمْ }. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْخَصْمَيْنِ الْمُتَكَاذِبَيْنِ لَا يُعَاقَب وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنْ عِلْمنَا كَذَبَ أَحَدهمَا عَلَى الْإِبْهَام. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه مَالِي ! قَالَ : لَا مَال لَك إِنْ كُنْت صَدَقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجهَا وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَد لَك مِنْهَا ) ‏ ‏فِي هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِقْرَار الْمَهْر بِالدُّخُولِ وَعَلَى ثُبُوت مَهْر الْمُلَاعَنَة الْمَدْخُول بِهَا وَالْمَسْأَلَتَانِ مُجْمَع عَلَيْهِمَا وَفِيهِ أَنَّهَا لَوْ صَدَّقَتْهُ وَأَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ يَسْقُط مَهْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2744",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَخَوَيْ ‏ ‏بَنِي الْعَجْلَانِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ اللِّعَانِ فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2745",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِلْمِسْمَعِيِّ ‏ ‏وَابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَزْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يُفَرِّقْ ‏ ‏الْمُصْعَبُ ‏ ‏بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَذُكِرَ ذَلِكَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏أَخَوَيْ ‏ ‏بَنِي الْعَجْلَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2746",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏لَاعَنَ ‏ ‏امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2747",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَاعَنَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2748",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ ‏ ‏اللِّعَانِ ‏ { ‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ‏} ‏هَذِهِ الْآيَاتُ فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَلَاعَنَا ‏ ‏فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَهْ ‏ ‏فَأَبَتْ فَلَعَنَتْ فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ ‏ ‏لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِفْتَحْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بَيَّنَ لَنَا الْحُكْم فِي هَذَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيء بِهِ أَسْوَد جَعْدًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبِطًا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَل جَعْدًا حَمْش السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ) أَمَّا الْجَعْد فَبِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْعَيْن , قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجَعْد فِي صِفَات الرِّجَال يَكُون مَدْحًا وَيَكُون ذَمًّا فَإِذَا كَانَ مَدْحًا فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْصُوب الْحَلْق شَدِيد الْأَسِرَّة , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون شَعْره غَيْر سَبِط لِأَنَّ السُّبُوطَة أَكْثَرهَا فِي شُعُور الْعَجَم. وَأَمَّا الْجَعْد الْمَذْمُوم فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا الْقَصِير الْمُتَرَدِّد , وَالْآخَر الْبَخِيل يُقَال : جَعْد الْأَصَابِع وَجَعْد الْيَدَيْنِ أَيْ بَخِيل. ‏ ‏وَأَمَّا السَّبِط فَبِكَسْرِ الْبَاء. وَإِسْكَانهَا وَهُوَ الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل. وَأَمَّا حَمْش السَّاقَيْنِ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة أَيْ رَقِيقهمَا , وَالْحُمُوشَة الدِّقَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَمَهْمُوز مَمْدُود عَلَى وَزْن فَعِيل وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ فَاسِدهمَا بِكَثْرَةِ دَمْع أَوْ حُمْرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2749",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَذَفَ ‏ ‏امْرَأَتَهُ ‏ ‏بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ‏ ‏وَكَانَ أَخَا ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏لِأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ ‏ ‏لَاعَنَ ‏ ‏فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَلَاعَنَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ ‏ ‏سَبِطًا ‏ ‏قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ ‏ ‏فَهُوَ ‏ ‏لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أَكْحَلَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏حَمْشَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ فَهُوَ ‏ ‏لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ ‏ ‏قَالَ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أَكْحَلَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏حَمْشَ ‏ ‏السَّاقَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ هِلَال بْن أُمَيَّة قَذَفَ اِمْرَأَته بِشَرِيكِ بْن سَحْمَاء ) ‏ ‏هِيَ بِسِينِ مَفْتُوحَة ثُمَّ حَاء سَاكِنَة مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ , وَشَرِيك هَذَا صَحَابِيّ بَلَوِيّ حَلِيف الْأَنْصَار. قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَهُودِيّ , بَاطِل. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَوَّل رَجُل لَاعَنَ فِي الْإِسْلَام ) ‏ ‏سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبِطًا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالٍ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَل جَعْدًا حَمْش السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ) ‏ ‏أَمَّا السَّبِط فَبِكَسْرِ الْبَاء. إِسْكَانهَا وَهُوَ الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل. وَأَمَّا حَمْش السَّاقَيْنِ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة أَيْ رَقِيقهمَا , وَالْحُمُوشَة الدِّقَّة. وَأَمَّا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَمَهْمُوز مَمْدُود عَلَى وَزْن فَعِيل وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ فَاسِدهمَا بِكَثْرَةِ دَمْع أَوْ حُمْرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2750",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ ‏ ‏التَّلَاعُنُ ‏ ‏عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَقَالَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ ‏ ‏سَبِطَ ‏ ‏الشَّعَرِ وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ ‏ ‏خَدْلًا ‏ ‏آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فِي الْمَجْلِسِ أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ ‏ ‏بَيِّنَةٍ ‏ ‏رَجَمْتُ هَذِهِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَانِ ‏ ‏عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَثِيرَ اللَّحْمِ قَالَ ‏ ‏جَعْدًا ‏ ‏قَطَطًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ خَدْلًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْمُمْتَلِئ السَّاق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ رَجَمْت أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَة رَجَمْت هَذِهِ ) ‏ ‏وَفَسَّرَهَا اِبْن عَبَّاس بِأَنَّهَا ( اِمْرَأَة كَانَتْ تُظْهِر فِي الْإِسْلَام السُّوء ) وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا ( اِمْرَأَة أَعْلَنَتْ ) مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ اُشْتُهِرَ وَشَاعَ عَنْهَا الْفَاحِشَة وَلَكِنْ لَنْ يَثْبُت بَيِّنَة وَلَا اِعْتِرَاف فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَام الْحَدّ بِمُجَرَّدِ الشِّيَاع وَالْقَرَائِن بَلْ لَا بُدّ مِنْ بَيِّنَة أَوْ اِعْتِرَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "2751",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏وَذُكِرَ ‏ ‏الْمُتَلَاعِنَانِ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏أَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ ‏ ‏بَيِّنَةٍ ‏ ‏لَرَجَمْتُهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2752",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا قَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَة قَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت الرَّجُل يَجِد مَعَ اِمْرَأَته رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَالَ سَعْد : بَلَى وَاَلَّذِي أَكْرَمك بِالْحَقِّ. فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُول سَيِّدكُمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَلَّا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إِنْ كُنْت لَأُعَاجِلهُ بِالسَّيْفِ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره : لَيْسَ قَوْله هُوَ رَدَّا لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مُخَالَفَة مِنْ سَعْد بْن عُبَادَة لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَنْ حَالَة الْإِنْسَان عِنْد رُؤْيَته الرَّجُل عِنْد اِمْرَأَته وَاسْتِيلَاء الْغَضَب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَاجِلهُ السَّيْف وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا. ‏ ‏وَأَمَّا السَّيِّد : فَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَغَيْره : هُوَ الَّذِي يَفُوق قَوْمه فِي الْفَخْر قَالُوا وَالسَّيِّد أَيْضًا الْحَلِيم وَهُوَ أَيْضًا حَسَن الْخُلُق وَهُوَ أَيْضًا الرَّئِيس. وَمَعْنَى الْحَدِيث تَعَجَّبُوا مِنْ قَوْل سَيِّدكُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2753",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَؤُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2754",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ قَالَ كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2755",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏كَاتِبِ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ غَيْرَ مُصْفِحٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَضَرَبْته بِالسَّيْفِ غَيْر مُصَفَّح ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ غَيْر ضَارِب بِصَفْحِ السَّيْف وَهُوَ جَانِبه بَلْ أَضْرِبهُ بِحَدِّهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَغَيُور وَأَنَا أَغْيَر مِنْهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَاَللَّه أَغْيَر مِنِّي مِنْ أَجْل غَيْرَة اللَّه حَرَّمَ الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء الْغَيْرَة بِفَتْحِ الْغَيْن وَأَصْلهَا الْمَنْع وَالرَّجُل غَيُور عَلَى أَهْله أَيْ يَمْنَعهُمْ مِنْ التَّعَلُّق بِأَجْنَبِيٍّ بِنَظَرٍ أَوْ حَدِيث أَوْ غَيْره , وَالْغَيْرَة صِفَة كَمَالِ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ سَعْدًا غَيُور , وَأَنَّهُ أَغْيَر مِنْهُ , وَأَنَّ اللَّه أَغْيَر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ مِنْ أَجْل ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِش , فَهَذَا تَفْسِير لِمَعْنَى غَيْرَة اللَّه تَعَالَى أَيْ أَنَّهَا مَنْعه سُبْحَانه وَتَعَالَى النَّاس مِنْ الْفَوَاحِش لَكِنْ الْغَيْرَة فِي حَقّ النَّاس يُقَارِنهَا تَغَيُّر حَال الْإِنْسَان وَانْزِعَاجه وَهَذَا مُسْتَحِيل فِي غَيْرَة اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا شَخْص أَغْيَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏أَيْ لَا أَحَد , وَإِنَّمَا قَالَ : ( لَا شَخْص ) اِسْتِعَارَة. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لِشَخْصٍ أَنْ يَكُون أَغْيَر مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَا يُتَصَوَّر ذَلِكَ مِنْهُ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَدَّب الْإِنْسَان بِمُعَامَلَتِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ , فَإِنَّهُ لَا يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ بَلْ حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ وَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمْهَلَهُمْ , فَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَلَّا يُبَادِر بِالْقَتْلِ وَغَيْره فِي غَيْر مَوْضِعه , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَاجَلَهُمْ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَخْص أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَجْل ذَلِكَ بَعَثَ اللَّه الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا شَخْص أَحَبّ إِلَيْهِ الْمِدْحَة مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّة ) ‏ ‏مَعْنَى الْأَوَّل لَيْسَ أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْأَعْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى , فَالْعُذْر هُنَا بِمَعْنَى الْإِعْذَار وَالْإِنْذَار قَبْل أَخْذهمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَلِهَذَا بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَالْمِدْحَة بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ الْمَدْح بِفَتْحِ الْمِيم فَإِذَا ثَبَتَتْ الْهَاء كُسِرَتْ الْمِيم , وَإِذَا حُذِفَتْ فُتِحَتْ. وَمَعْنَى مِنْ أَجْل ذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّة أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَهَا وَرَغَّبَ فِيهَا كَثُرَ سُؤَال الْعِبَاد إِيَّاهَا مِنْهُ وَالثَّنَاء عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2756",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ ‏ ‏أَوْرَقَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ فِيهَا ‏ ‏لَوُرْقًا ‏ ‏قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ ‏ ‏نَزَعَهُ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏قَالَ وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ ‏ ‏نَزَعَهُ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَدَتْ امْرَأَتِي غُلَامًا أَسْوَدَ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي ‏ ‏الِانْتِفَاءِ ‏ ‏مِنْهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏: ( إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَد فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَك مِنْ إِبِل ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَمَا أَلْوَانهَا ؟ قَالَ : حُمْر. قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ : فَأَنَّى أَتَاهَا ذَاكَ ؟ قَالَ : عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوْرَق فَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَاد لَيْسَ بِصَافٍ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ : أَوْرَق وَلِلْحَمَامَةِ وَرْقَاء وَجَمْعه وُرْق بِضَمِّ الْوَاو وَإِسْكَان الرَّاء كَأَحْمَر وَحُمْر. وَالْمُرَاد بِالْعِرْقِ هُنَا الْأَصْل مِنْ النَّسَب تَشْبِيهًا بِعِرْقِ الثَّمَرَة , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان مُعَرَّق فِي النَّسَب وَالْحَسَب وَفِي اللُّؤْم وَالْكَرْم , وَمَعْنَى ( نَزَعَهُ ) أَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَرَ لَوْنه عَلَيْهِ. وَأَصْل النَّزْع الْجَذْب , فَكَأَنَّهُ جَذَبَهُ إِلَيْهِ لِشَبَهِهِ , يُقَال مِنْهُ : نَزَعَ الْوَلَد لِأَبِيهِ وَإِلَى أَبِيهِ , وَنَزَعَهُ أَبُوهُ نَزَعَهُ إِلَيْهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْوَلَد يَلْحَق الزَّوْج إِنْ خَالَفَ لَوْنه لَوْنه , حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَب أَبْيَض وَالْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه لَحِقَهُ , وَلَا يَحِلّ لَهُ نَفْيه بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَة فِي اللَّوْن ; وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْق مِنْ أَسْلَافه. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ التَّعْرِيض بِنَفْيِ الْوَلَد لَيْسَ نَفْيًا , وَأَنَّ التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا. وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ. ‏ ‏وَفِيه إِثْبَات الْقِيَاس وَالِاعْتِبَار بِالْأَشْبَاهِ , وَضَرْب الْأَمْثَال. ‏ ‏وَفِيهِ : الِاحْتِيَاط لِلْأَنْسَابِ , وَإِلْحَاقهَا بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَان. ‏"
    },
    {
        "id": "2757",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ فَهَلْ فِيهَا مِنْ ‏ ‏أَوْرَقَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنَّى هُوَ قَالَ لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ ‏ ‏نَزَعَهُ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ ‏ ‏نَزَعَهُ ‏ ‏عِرْقٌ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَلَغَنَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَد وَإِنِّي أَنْكَرْته ) ‏ ‏مَعْنَاهُ اِسْتَغْرَبْت بِقَلْبِي أَنْ يَكُون مِنِّي لَا أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَفْسه بِلَفْظِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2758",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِرْكًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏",
        "sharh": "قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ( وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) ظَاهِره أَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِك وَعُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ فَوَصَلَاهُ بِكَلَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَاهُ مِنْهُ وَرَوَاهُ أَيُّوب عَنْ نَافِع فَقَالَ : قَالَ نَافِع : ( وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) فَفَصَلَهُ مِنْ الْحَدِيث وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْل نَافِع. وَقَالَ أَيُّوب مَرَّة : لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ الْحَدِيث أَمْ هُوَ شَيْء قَالَهُ نَافِع ؟ , وَلِهَذِهِ الرِّوَايَة قَالَ اِبْن وَضَّاح : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَمَا قَالَهُ مَالِك وَعُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ أَوْلَى , وَقَدْ جَوَّدَهُ. وَهُمَا فِي نَافِع أَثْبَت مِنْ أَيُّوب عِنْد أَهْل هَذَا الشَّأْن , فَكَيْفَ وَقَدْ شَكّ أَيُّوب فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ؟ قَالَ : وَقَدْ , رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع , وَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِع : وَإِلَّا فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ فَأَتَى بِهِ عَلَى الْمَعْنَى. قَالَ : وَهَذَا كُلّه يَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ بِالِاسْتِسْعَاءِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2759",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ ‏ ‏يَضْمَنُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2760",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِقْصًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ ‏ ‏فَخَلَاصُهُ ‏ ‏فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ‏ ‏اسْتُسْعِيَ ‏ ‏الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ ‏ ‏إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ ‏ ‏يُسْتَسْعَى ‏ ‏فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُه : ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْد قِيمَة عَدْل , ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيب الَّذِي لَمْ يُعْتَق غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي ذِكْر الِاسْتِسْعَاء : هُنَا خِلَاف بَيْن الرُّوَاة قَالَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث شُعْبَة وَهِشَام عَنْ قَتَادَة , وَهُمَا أَثْبَت , فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاء وَوَافَقَهُمَا هَمَّام فَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاء مِنْ الْحَدِيث , فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْي أَبِي قَتَادَة قَالَ : وَعَلَى هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَمِعْت أَبَا بَكْر النَّيْسَابُورِيّ يَقُول : مَا أَحْسَن مَا رَوَاهُ هَمَّام وَضَبَطَهُ , فَفَصَلَ قَوْل قَتَادَة عَنْ الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ الْأَصِيلِيّ وَابْن الْقَصَّار وَغَيْرهمَا مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَة مِنْ الْحَدِيث أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْأَحَادِيث الْآخَر مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبُرّ : الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَة أَثْبَت مِمَّنْ ذَكَرُوهَا. قَالَ غَيْره : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة فَتَارَة ذَكَرَهَا وَتَارَة لَمْ يَذْكُرهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْده مِنْ مَتْن الْحَدِيث. كَمَا قَالَ غَيْره هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء وَمَعْنَى الِاسْتِسْعَاء فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْعَبْد يُكَلَّف الِاكْتِسَاب وَالطَّلَب حَتَّى تَحْصُل قِيمَة نَصِيب الشَّرِيك الْآخَر , فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَتَقَ. هَكَذَا فَسَّرَهُ جُمْهُور الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِسْعَاءِ وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَنْ يَخْدُم سَيِّده الَّذِي لَمْ يَعْتِق بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّقّ فَعَلَى هَذَا تَتَّفِق الْأَحَادِيث. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ لَا يُكَلَّف مَا يَشُقّ عَلَيْهِ. وَالشِّقْص بِكَسْرِ الشِّين النَّصِيب قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , وَيُقَال لَهُ : الشَّقِيص أَيْضًا. بِزِيَادَةِ الْيَاء وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الشِّرْك بِكَسْرِ الشِّين. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبه مِنْ عَبْد مُشْتَرَك قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ عَدْل سَوَاء كَانَ الْعَبْد مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَسَوَاء كَانَ الشَّرِيك مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَسَوَاء كَانَ الْعَتِيق عَبْدًا أَوْ أَمَة. وَلَا خِيَار لِلشَّرِيكِ فِي هَذَا وَلَا لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْمُعْتَقِ , بَلْ يَنْفُذ هَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَرِهَهُ كُلّهمْ مُرَاعَاة لِحَقِّ اللَّه تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّة. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ نَصِيب الْمُعْتَق يُعْتَق بِنَفْسِ الْإِعْتَاق , إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْتَق نَصِيب الْمُعْتَق مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة كُلّهَا وَالْإِجْمَاع. ‏ ‏وَأَمَّا نَصِيب الشَّرِيك فَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمه إِذَا كَانَ الْمُعْتَق مُوسِرًا عَلَى سِتَّة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَبِهِ قَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة , أَنَّهُ عَتَقَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاق , وَيَقُوم عَلَيْهِ نَصِيب شَرِيكه بِقِيمَتِهِ يَوْم الْإِعْتَاق , وَيَكُون وَلَاء جَمِيعه لِلْمُعْتَقِ , وَحُكْمه مِنْ حِين الْإِعْتَاق حُكْم الْأَحْرَار فِي الْمِيرَاث وَغَيْره وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَّا الْمُطَالَبَة بِقِيمَةِ نَصِيبه كَمَا لَوْ قَتَلَهُ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ أُعْسِرَ الْمُعْتَق بَعْد ذَلِكَ اِسْتَمَرَّ نُفُوذ الْعِتْق وَكَانَتْ الْقِيمَة دَيْنًا فِي ذِمَّته , وَلَوْ مَاتَ أَخَذَتْ مِنْ تَرِكَته فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَة ضَاعَتْ الْقِيمَة وَاسْتَمَرَّ عِتْق جَمِيعه قَالُوا : وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك نَصِيبه بَعْد إِعْتَاق الْأَوَّل نَصِيبه كَانَ إِعْتَاقه لَغْوًا لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كُلّه حُرًّا. ‏ ‏وَالْمَذْهَب الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُعْتِق إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَة وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ. ‏ ‏الثَّالِث مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة لِلشَّرِيكِ الْخِيَار إِنْ شَاءَ اِسْتَسْعَى الْعَبْد فِي نِصْف قِيمَته , وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبه وَالْوَلَاء بَيْنهمَا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَ نَصِيبه عَلَى شَرِيكه الْمُعْتَق ثُمَّ رَجَعَ الْمُعْتَق بِمَا دَفَعَ إِلَى شَرِيكه عَلَى الْعَبْد يَسْتَسْعِيه فِي ذَلِكَ , وَالْوَلَاء كُلّه لِلْمُعْتَقِ قَالَ : وَالْعَبْد فِي مُدَّة الْكِتَابَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب فِي كُلّ أَحْكَامه. ‏ ‏الرَّابِع مَذْهَب عُثْمَان الْبَتِّيّ لَا شَيْء عَلَى الْمُعْتَق إِلَّا أَنْ تَكُون جَارِيَة رَائِعَة تُرَاد لِلْوَطْءِ فَيَضْمَن مَا أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكه فِيهَا مِنْ الضَّرَر. ‏ ‏الْخَامِس حَكَاهُ اِبْن سِيرِينَ أَنَّ الْقِيمَة فِي بَيْت الْمَال. ‏ ‏السَّادِس مَحْكِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْم لِلْعَبِيدِ دُون الْإِمَاء , وَهَذَا الْقَوْل شَاذّ مُخَالِف لِلْعُلَمَاءِ كَافَّة وَالْأَقْوَال الثَّلَاثَة قَبْله فَاسِدَة مُخَالِفَة لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث فَهِيَ مَرْدُودَة عَلَى قَائِلِيهَا. ‏ ‏هَذَا كُلّه فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتَق لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا. ‏ ‏فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا حَال الْإِعْتَاق فَفِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد وَمُوَافِقِيهِمْ , يَنْفُذ الْعِتْق فِي نَصِيب الْمُعْتَق فَقَطْ وَلَا يُطَالِب الْمُعْتَق بِشَيْءٍ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْد بَلْ يَبْقَى نَصِيب الشَّرِيك رَقِيقًا كَمَا كَانَ ; وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور عُلَمَاء الْحِجَاز لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر. ‏ ‏الْمَذْهَب الثَّانِي مَذْهَب اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاق , يُسْتَسْعَى الْعَبْد فِي حِصَّة الشَّرِيك وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي رُجُوع الْعَبْد بِمَا أَدَّى فِي سِعَايَته عَلَى مُعْتَقه فَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : يَرْجِع بِهِ عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ : لَا يَرْجِع. ثُمَّ هُوَ عِنْد أَبِي حَنِيفَة فِي مُدَّة السِّعَايَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب وَعِنْد الْآخَرِينَ هُوَ حُرّ بِالسِّرَايَةِ. ‏ ‏الْمَذْهَب الثَّالِث مَذْهَب زُفَر وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ , أَنَّهُ يُقَوَّم عَلَى الْمُعْتَق وَيُؤَدِّي الْقِيمَة إِذَا أَيْسَر. ‏ ‏الرَّابِع حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء , أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتَق مُعْسِرًا بَطَلَ عِتْقه فِي نَصِيبه أَيْضًا فَيَبْقَى الْعَبْد كُلّه رَقِيقًا كَمَا كَانَ , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل. ‏ ‏أَمَّا إِذَا مَلَكَ الْإِنْسَان عَبْدًا بِكَمَالِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضه فَيُعْتِق كُلّه فِي الْحَال بِغَيْرِ اِسْتِسْعَاء , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة , وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ : يُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّته لِمَوْلَاهُ , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رَوَى عَنْ طَاوُسٍ وَرَبِيعَة وَحَمَّاد وَرِوَايَة عَنْ الْحَسَن كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر وَعَنْ الشَّعْبِيّ وَعُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ , أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِق مِنْ عَبْده مَا شَاءَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قِيمَة عَدْل ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ لَا زِيَادَة وَلَا نَقْص وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2761",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ ‏ ‏وَلَاءَهَا ‏ ‏لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2762",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَسْتَعِينُهَا فِي ‏ ‏كِتَابَتِهَا ‏ ‏وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ ‏ ‏كِتَابَتِهَا ‏ ‏شَيْئًا فَقَالَتْ لَهَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ ‏ ‏أَقْضِيَ ‏ ‏عَنْكِ ‏ ‏كِتَابَتَكِ ‏ ‏وَيَكُونَ ‏ ‏وَلَاؤُكِ ‏ ‏لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ ‏ ‏تَحْتَسِبَ ‏ ‏عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنَا ‏ ‏وَلَاؤُكِ ‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏إِلَيَّ فَقَالَتْ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏كَاتَبْتُ ‏ ‏أَهْلِي عَلَى تِسْعِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏فِي كُلِّ عَامٍ ‏ ‏أُوقِيَّةٌ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَزَادَ فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ مِنْهَا ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَرْط اللَّه أَحَقّ ) ‏ ‏قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى : { فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ } الْآيَة : قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ ) قَوْله : ( قَالُوا : إِنْ شَاءَتْ تَحْتَسِب عَلَيْك فَلْتَفْعَلْ ) مَعْنَاهُ إِنْ أَرَادَتْ الثَّوَاب عِنْد اللَّه وَأَلَا يَكُون لَهَا وَلَاء فَلْتَفْعَلْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فِي كُلّ عَامّ أُوقِيَّة ) ‏ ‏وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى فِي بَعْض النُّسَخ ( وُقِيَّة ) وَفِي بَعْضهَا ( أُوقِيَّة ) بِالْأَلِفِ وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( فَوُقِيَّة ) بِغَيْرِ أَلِف بِاتِّفَاقِ النُّسَخ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُمَا لُغَتَانِ إِثْبَات الْأَلِف أَفْصَح وَالْأُوقِيَّة الْحِجَازِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2763",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَتْ عَلَيَّ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تِسْعِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏فِي تِسْعِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ‏ ‏أُوقِيَّةٌ ‏ ‏فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ لَهَا إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لَهُمْ فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالَتْ فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ لَا هَا اللَّهِ إِذَا قَالَتْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ ‏ ‏الْوَلَاءَ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏الْوَلَاءَ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلْتُ قَالَتْ ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ فُلَانًا ‏ ‏وَالْوَلَاءُ ‏ ‏لِي إِنَّمَا ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ أَمَّا بَعْدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَانْتَهَرَتْهَا فَقَالَتْ لَا هَا اللَّه ذَلِكَ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( لَا هَاء اللَّه إِذَا ) , هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَفِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ ( لَا هَاء اللَّه إِذَا ) , بِمَدِّ قَوْله ( هَاء ) , وَبِالْأَلِفِ فِي ( إِذَا ) , قَالَ الْمَازِرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة : هَذَانِ لَحْنَانِ وَصَوَابه ( لَا هَا اللَّه ذَا ) بِالْقَصْرِ فِي ( هَا ) وَحَذْف الْأَلِف مِنْ ( إِذَا ) قَالُوا : وَمَا سِوَاهُ خَطَأ قَالُوا. وَمَعْنَاهُ ( ذَا يَمِينِي ) وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره. أَنَّ الصَّوَاب ( لَا هَا اللَّه ذَا ) بِحَذْفِ الْأَلِف , وَقَالَ أَبُو زَيْد النَّحْوِيّ وَغَيْره : يَجُوز الْقَصْر وَالْمَدّ فِي ( هَا ) وَكُلّهمْ يُنْكِرُونَ الْأَلِف فِي ( إِذَا ) , وَيَقُولُونَ : صَوَابه ( ذَا ). قَالُوا : وَلَيْسَتْ الْأَلِف مِنْ كَلَام الْعَرَب. قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ : جَاءَ فِي الْقَسَم ( لَهَاء اللَّه ) , قَالَ : وَالْعَرَب تَقُولهُ بِالْهَمْزَةِ وَالْقِيَاس تَرْكه , قَالَ : وَمَعْنَاهُ ( لَا وَاَللَّه هَذَا مَا أُقْسِم بِهِ ). فَأَدْخَلَ اِسْم اللَّه تَعَالَى بَيْن ( هَا وَذَا ) وَاسْم زَوْج بَرِيرَة ( مُغِيث ) بِضَمِّ الْمِيم وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2764",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ فِي ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ ‏ ‏الْوَلَاءَ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَتْ وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا ‏ ‏وَتُهْدِي لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2765",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا اشْتَرَتْ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏مِنْ أُنَاسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَاشْتَرَطُوا ‏ ‏الْوَلَاءَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا وَأَهْدَتْ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏لَحْمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2766",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏لِلْعِتْقِ فَاشْتَرَطُوا ‏ ‏وَلَاءَهَا ‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ ‏ ‏الْوَلَاءَ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَحْمٌ فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ وَخُيِّرَتْ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2767",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ زَوْجُ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏عَبْدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2768",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كَانَ فِي ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏ثَلَاثُ سُنَنٍ خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْبُرْمَةُ ‏ ‏عَلَى النَّارِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ ‏ ‏وَأُدُمٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أُدُمِ ‏ ‏الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ ‏ ‏بُرْمَةً ‏ ‏عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ وَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا إِنَّمَا ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2769",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَادَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنْ تَشْتَرِيَ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏تُعْتِقُهَا فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا ‏ ‏الْوَلَاءُ ‏ ‏لِمَنْ أَعْتَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2770",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الْوَلَاءِ ‏ ‏وَعَنْ هِبَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏الثَّقَفِيَّ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِلَّا الْبَيْعُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْهِبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته , وَأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ , وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِل الْوَلَاء عَنْ مُسْتَحَقّه بَلْ هُوَ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَأَجَازَ بَعْض السَّلَف نَقَلَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "2771",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَتَبَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى كُلِّ ‏ ‏بَطْنٍ ‏ ‏عُقُولَهُ ‏ ‏ثُمَّ كَتَبَ أَنَّهُ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ ‏ ‏يُتَوَالَى ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلّ بَطْن عُقُوله ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَالْقَاف وَنَصْب اللَّام مَفْعُول كَتَبَ وَالْهَاء ضَمِير الْبَطْن. وَالْعُقُول الدِّيَات , وَاحِدهَا عَقْل كَفَلْسٍ وَفُلُوس وَمَعْنَاهُ أَنَّ الدِّيَة فِي قَتْل الْخَطَأ وَعَمْد الْخَطَأ تَجِب عَلَى الْعَاقِلَة وَهُمْ الْعَصَبِيَّات سَوَاء الْآبَاء وَالْأَبْنَاء وَإِنْ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "2772",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَرْفٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه ) ‏ ‏فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ قَوْم عَلَى جَوَاز التَّوَلِّي بِإِذْنِ مَوَالِيه , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز وَإِنْ أَذِنُوا. كَمَا لَا يَجُوز الِانْتِسَاب إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ فِيهِ , وَحَمَلُوا التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث عَلَى الْغَالِب لِأَنَّ غَالِب مَا يَقَع هَذَا بِغَيْرِ إِذْن الْمَوَالِي , فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يَعْمَل بِهِ , وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاق } , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الَّتِي قَيَّدَ فِيهَا بِالْغَالِبِ وَلَيْسَ لَهَا مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2773",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏عَدْلٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَرْفٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ ‏ ‏وَالَى ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2774",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ قَالَ وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِهِ فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏حَرَمٌ مَا بَيْنَ ‏ ‏عَيْرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏حَدَثًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏ ‏وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ‏ ‏يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ وَمَنْ ‏ ‏ادَّعَى ‏ ‏إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏صَرْفًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَدْلًا ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الصَّحِيفَة ( وَأَنَّ الْمَدِينَة حَرَم... ) إِلَى آخِره فَسَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ ‏"
    },
    {
        "id": "2775",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة أَعْتَقَ اللَّه بِكُلِّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّار حَتَّى فَرْجه بِفَرْجِهِ ) وَفِي رِوَايَة ( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة مُؤْمِنَة أَعْتَقَ اللَّه بِكُلِّ إِرْب مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّار ) الْإِرْب بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ الْعُضْو بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان فَضْل الْعِتْق وَأَنَّهُ مِنْ أَفْضَل الْأَعْمَال وَمِمَّا يَحْصُل بِهِ الْعِتْق مِنْ النَّار وَدُخُول الْجَنَّة. ‏ ‏وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب عِتْق كَامِل الْأَعْضَاء فَلَا يَكُون خَصِيًّا وَلَا فَاقِد غَيْره مِنْ الْأَعْضَاء وَفِي الْخَصِيّ وَغَيْره أَيْضًا الْفَضْل الْعَظِيم لَكِنْ الْكَامِل أَوْلَى وَأَفْضَله أَعْلَاهُ ثَمَنًا وَأَنْفَسه كَمَا سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل الْكِتَاب فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث \" أَيّ الرِّقَاب أَفْضَل ؟ \". وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمْ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَبِي أُمَامَة وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" أَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكه مِنْ النَّار يَجْزِي كُلّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكه مِنْ النَّار يَجْزِي كُلّ عُضْو مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا اِمْرَأَة مُسْلِمَة أَعْتَقَتْ اِمْرَأَة مُسْلِمَة كَانَتْ فِكَاكهَا مِنْ النَّار يَجْزِي كُلّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهَا \". قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح قَالَ هُوَ وَغَيْره. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ عِتْق الْعَبْد أَفْضَل مِنْ عِتْق الْأَمَة : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء أَيّمَا أَفْضَل عِتْق الْإِنَاث أَمْ الذُّكُور ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : الْإِنَاث أَفْضَل لِأَنَّهَا إِذَا عَتَقَتْ كَانَ وَلَدهَا حُرًّا سَوَاء تَزَوَّجَهَا حُرّ أَوْ عَبْد. وَقَالَ آخَرُونَ : عِتْق الذُّكُور أَفْضَل لِهَذَا الْحَدِيث وَلِمَا فِي الذِّكْر مِنْ الْمَعَانِي الْعَامَّة الْمَنْفَعَة الَّتِي لَا تُوجَد فِي الْإِنَاث مِنْ الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْجِهَاد وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَخُصّ بِالرِّجَالِ إِمَّا شَرْعًا وَإِمَّا عَادَة , وَلِأَنَّ مِنْ الْإِمَاء مَنْ لَا تَرْغَب فِي الْعِتْق وَتَضِيع بِهِ بِخِلَافِ الْعَبِيد. وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح. ‏ ‏وَأَمَّا التَّقْيِيد بِالرَّقَبَةِ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَة فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْل الْخَاصّ إِنَّمَا هُوَ فِي عِتْق الْمُؤْمِنَة. وَأَمَّا غَيْر الْمُؤْمِنَة فَفِيهِ أَيْضًا فَضْل بِلَا خِلَاف وَلَكِنْ دُون فَضْل الْمُؤْمِنَة , وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي عِتْق كَفَّارَة الْقَتْل كَوْنهَا مُؤْمِنَة , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك : أَنَّ الْأَعْلَى ثَمَنًا أَفْضَل وَإِنْ كَانَ كَافِرًا. وَخَالَفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَابه وَغَيْرهمْ قَالَ : وَهَذَا أَصَحّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2776",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ الْمَدَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَاوُدَ بْن رُشَيْد ) ‏ ‏بِضَمِّ الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "2777",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2778",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاقِدٌ يَعْنِي أَخَاهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ ‏ ‏صَاحِبُ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏ ‏فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ‏ ‏أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2779",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَجْزِي ‏ ‏وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَلَدٌ وَالِدَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالُوا وَلَدٌ وَالِدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَجْزِي وَلَد وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيه وَيُعْتِقهُ ) ‏ ‏يَجْزِي بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ لَا يُكَافِئهُ بِإِحْسَانِهِ وَقَضَاء حَقّه إِلَّا أَنْ يُعْتِقهُ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي عِتْق الْأَقَارِب إِذَا مَلَكُوا. فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : لَا يَعْتِق أَحَد مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْك سَوَاء الْوَالِد وَالْوَلَد وَغَيْرهمَا بَلْ لَا بُدّ مِنْ إِنْشَاء عِتْق. وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : يَحْصُل الْعِتْق فِي الْآبَاء وَالْأُمَّهَات وَالْأَجْدَاد وَالْجَدَّات وَإِنْ عَلَوْا وَعَلَوْنَ , وَفِي الْأَبْنَاء وَالْبَنَات وَأَوْلَادهمْ الذُّكُور وَالْإِنَاث وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك سَوَاء الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْوَارِث وَغَيْره. ‏ ‏وَمُخْتَصَره أَنَّهُ يُعْتَق عَمُود النَّسَب بِكُلِّ حَال وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاء عَمُودَيْ النَّسَب. فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : لَا يَعْتِق غَيْرهمَا بِالْمِلْكِ لَا الْأُخُوَّة وَلَا غَيْرهمْ. وَقَالَ مَالِك : يَعْتِق الْأُخُوَّة أَيْضًا. وَعَنْهُ رِوَايَة أَنَّهُ يَعْتِق جَمِيع ذَوِي الْأَرْحَام الْمُحَرَّمَة وَرِوَايَة ثَالِثَة كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَعْتِق جَمِيع ذَوِي الْأَرْحَام الْمُحَرَّمَة. ‏ ‏وَتَأْوِيل الْجُمْهُور الْحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَاء الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ عِتْقه أُضِيفَ الْعِتْق إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2780",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل : ( مَالِك عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ الْأَعْرَج ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخهمْ مِنْ طَرِيق عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ ( مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان ) بِزِيَادَةِ نَافِع. قَالَ : وَهُوَ غَلَط وَلَيْسَ لِنَافِعٍ ذِكْر فِي هَذَا الْحَدِيث , وَلَمْ يَذْكُر مَالِك فِي الْمُوَطَّأ نَافِعًا فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَأَمَّا نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة , فَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكُتُب بِأَحَدِ الْأَقْوَال فِي تَفْسِيره , وَلِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَة أَوْجُه فِي تَأْوِيل الْمُلَامَسَة. ‏ ‏أَحَدهَا تَأْوِيل الشَّافِعِيّ وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِثَوْبٍ مَطْوِيّ أَوْ فِي ظُلْمَة فَيَلْمِسهُ الْمُسْتَام فَيَقُول صَاحِبه : بِعْتُكَهُ هُوَ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُوم لَمْسك مَقَام نَظَرك وَلَا خِيَار لَك إِذَا رَأَيْته. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا نَفْس اللَّمْس بَيْعًا فَيَقُول : إِذَا لَمَسَهُ فَهُوَ مَبِيع لَك. ‏ ‏وَالثَّالِث أَنْ يَبِيعهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى يَمَسّهُ اِنْقَطَعَ خِيَار الْمَجْلِس وَغَيْره. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث بَاطِل عَلَى التَّأْوِيلَات كُلّهَا. وَفِي الْمُنَابَذَة أَوْجُه أَيْضًا. ‏ ‏أَحَدهَا أَنْ يَجْعَلَا نَفْس النَّبْذ بَيْعًا وَهُوَ تَأْوِيل الشَّافِعِيّ ; وَالثَّانِي أَنْ يَقُول : بِعْتُك فَإِذَا نَبَذْته إِلَيْك اِنْقَطَعَ الْخِيَار وَلَزِمَ الْبَيْع ; وَالثَّالِث الْمُرَاد نَبْذ الْحَصَاة كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي بَيْع الْحَصَاة وَهَذَا الْبَيْع بَاطِل لِلْغَرَرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2781",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ‏ ‏أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2782",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُلَامَسَةِ ‏ ‏وَالْمُنَابَذَةِ ‏ ‏فِي الْبَيْعِ ‏ ‏وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيَكُون ذَلَك بَيْعهمَا عَنْ غَيْر نَظَر وَلَا تَرَاضٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بِلَا تَأَمُّل وَرِضًى بَعْد التَّأَمُّل وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2783",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيْعِ الْحَصَاةِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏بَيْعِ الْغَرَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْحَصَاة وَبَيْع الْغَرَر ) ‏ ‏أَمَّا بَيْع الْحَصَاة فَفِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات : ‏ ‏أَحَدهَا أَنْ يَقُول : بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا. أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنْ يَقُول : بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة. ‏ ‏وَالثَّالِث أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا , فَيَقُول : إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَلِهَذَا قَدَّمَهُ مُسْلِم وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْآبِق وَالْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَمَا لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه وَمَا لَمْ يَتِمّ مِلْك الْبَائِع عَلَيْهِ وَبَيْع السَّمَك فِي الْمَاء الْكَثِير وَاللَّبَن فِي الضَّرْع وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن وَبَيْع بَعْض الصُّبْرَة مُبْهَمًا وَبَيْع ثَوْب مِنْ أَثْوَاب وَشَاة مِنْ شِيَاه وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ لِلْبَيْعِ , لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار , وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْل الشَّاة وَلَبَنهَا. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير , مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا , وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْس هَذَا. وَأَجْمَعُوا عَلَى بُطْلَان بَيْع الْأَجِنَّة فِي الْبُطُون وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر. وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا , وَمَا وَقَعَ فِي بَعْض مَسَائِل الْبَاب مِنْ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي صِحَّة الْبَيْع فِيهَا وَفَسَاده كَبَيْعِ الْعَيْن الْغَائِبَة مَبْنِيّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَة , فَبَعْضهمْ يَرَى أَنَّ الْغَرَر حَقِير فَيَجْعَلهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَصِحّ الْبَيْع , وَبَعْضهمْ يَرَاهُ لَيْسَ بِحَقِيرٍ فَيَبْطُل الْبَيْع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْع الْمُلَامَسَة وَبَيْع الْمُنَابَذَة وَبَيْع حَبَل الْحَبَلَة وَبَيْع الْحَصَاة وَعَسْب الْفَحْل وَأَشْبَاههَا مِنْ الْبُيُوع الَّتِي جَاءَ فِيهَا نُصُوص خَاصَّة هِيَ دَاخِلَة فِي النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر وَلَكِنْ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ , وَنُهِيَ عَنْهَا لِكَوْنِهَا مِنْ بِيَاعَات الْجَاهِلِيَّة الْمَشْهُورَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2784",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث اِبْن عُمَر ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالْبَاء فِي الْحَبَل وَفِي الْحَبَلَة , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ إِسْكَان الْبَاء فِي الْأَوَّل وَهُوَ قَوْله : ( حَبْل ) وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب الْفَتْح. قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْحَبَلَة ) هُنَا جَمْع حَابِل كَظَالِمِ وَظَلَمَة وَفَاجِر وَفَجَرَة وَكَاتِب وَكَتَبَة , قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال حَبِلَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ حَابِل , وَالْجَمْع نِسْوَة حَبَلَة. وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْهَاء فِي الْحَبَلَة لِلْمُبَالَغَةِ وَوَافَقَهُ بَعْضهمْ. وَاتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْحَبَل مُخْتَصّ بِالْآدَمِيَّاتِ , وَيُقَال فِي غَيْرهنَّ : الْحَمَل. يُقَال : حَمَلَتْ الْمَرْأَة وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ , وَحَمَلَتْ الشَّاة سَخْلَة , وَلَا يُقَال : حَبِلَتْ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَا يُقَال لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَان حَبَل إِلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة. فَقَالَ جَمَاعَة : هُوَ الْبَيْع بِثَمَنٍ مُؤَجَّل إِلَى أَنْ تَلِد النَّاقَة وَيَلِد وَلَدهَا. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث هَذَا التَّفْسِير عَنْ اِبْن عُمَر , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ بَيْع وَلَد النَّاقَة الْحَامِل فِي الْحَال وَهَذَا تَفْسِير أَبِي عُبَيْد مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَصَاحِبه أَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام وَآخَرِينَ مِنْ أَهْل اللُّغَة , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ , وَهَذَا أَقْرَب إِلَى اللُّغَة لَكِنْ الرَّاوِي هُوَ اِبْن عُمَر وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّل وَهُوَ أَعْرَف. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيره الرَّاوِي مُقَدَّم إِذَا لَمْ يُخَالِف الظَّاهِر وَهَذَا الْبَيْع بَاطِل عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ : أَمَّا الْأَوَّل فَلِأَنَّهُ بَيْع بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل مَجْهُول وَالْأَجَل يَأْخُذ قَسَّطَا مِنْ الثَّمَن , وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْع مَعْدُوم وَمَجْهُول وَغَيْر مَمْلُوك لِلْبَائِعِ وَغَيْر مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2785",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ ‏ ‏الْجَزُورِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏حَبَلِ الْحَبَلَةِ ‏ ‏وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2786",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض ) ‏ ‏أَمَّا الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ فَمِثَاله أَنْ يَقُول لِمَنْ اِشْتَرَى شَيْئًا فِي مُدَّة الْخِيَار : اِفْسَخْ هَذَا الْبَيْع وَأَنَا أَبِيعك مِثْله بِأَرْخَص مِنْ ثَمَنه أَوْ أَجْوَد مِنْهُ بِثَمَنِهِ. وَنَحْو ذَلِكَ , وَهَذَا حَرَام. ‏ ‏يَحْرُم أَيْضًا الشِّرَاء عَلَى شِرَاء أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُول لِلْبَائِعِ فِي مُدَّة الْخِيَار : اِفْسَخْ هَذَا الْبَيْع وَأَنَا أَشْتَرِيه مِنْك بِأَكْثَر مِنْ هَذَا الثَّمَن وَنَحْو هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2787",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( لَا يَبِيع الرَّجُل عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَلَا يَخْطُب عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَن لَهُ ) ‏ ‏أَمَّا الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ وَسُؤَال الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا فَسَبَقَ بَيَانهمَا وَاضِحًا فِي كِتَاب النِّكَاح وَسَبَقَ هُنَالِكَ أَنَّ الرِّوَايَة ( لَا يَبِيع وَلَا يَخْطُب ) بِالرَّفْعِ عَلَى سَبِيل الْخَبَر الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّهْي , وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَبْلَغ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى مَنْع الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَالشِّرَاء عَلَى شِرَائِهِ وَالسَّوْم عَلَى سَوْمه فَلَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ فَهُوَ عَاصٍ. وَيَنْعَقِد الْبَيْع هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ , وَقَالَ دَاوُدَ : لَا يَنْعَقِد. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَجُمْهُورهمْ عَلَى إِبَاحَة الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيمَنْ يَزِيد , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَكَرِهَهُ بَعْض السَّلَف. ‏"
    },
    {
        "id": "2788",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَسُمْ ‏ ‏الْمُسْلِمُ عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( لَا يَسِم الْمُسْلِم عَلَى سَوْم أَخِيهِ ) ‏ ‏أَمَّا السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ فَهُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ , فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ : أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن. ‏ ‏وَأَمَّا السَّوْم فِي السِّلْعَة الَّتِي تُبَاع فِيمَنْ يَزِيد فَلَيْسَ بِحَرَامٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "2789",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏وَسُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يَسْتَامَ ‏ ‏الرَّجُلُ عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏الدَّوْرَقِيِّ ‏ ‏عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْعَلَاء وَسُهَيْل عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَنْ أَبِيهِمَا ) , وَهُوَ مُشْكِل , لِأَنَّ الْعَلَاء هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن وَسُهَيْل هُوَ اِبْن أَبِي صَالِح وَلَيْسَ بِأَخٍ لَهُ , فَلَا يُقَال : عَنْ أَبِيهِمَا بِكَسْرِ الْبَاء بَلْ كَانَ حَقّه أَنْ يَقُول : ( عَنْ أَبَوَيْهِمَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَر الْمَوْجُود فِي النُّسَخ ( عَنْ أَبِيهِمَا ) بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَيَكُون تَثْنِيَة أَب عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : هَذَانِ أَبَانِ وَرَأَيْت أَبَيْنِ فَثَنَّاهُ بِالْأَلِفِ وَالنُّون وَبِالْيَاءِ وَالنُّون وَقَدْ سَبَقَ مِثْله فِي كِتَاب النِّكَاح وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ. قَالَ الْقَاضِي : الرِّوَايَة فِيهِ عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا بِكَسْرِ الْبَاء. قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَخَوَيْنِ. قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( عَنْ أَبَوَيْهِمَا ) وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : فِي الْأَوَّل لَعَلَّهُ عَنْ أَبِيهِمَا بِفَتْحِ الْبَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي رِوَايَة الدَّوْرَقِيّ عَلَى سِيمَة أَخِيهِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْيَاء وَهِيَ لُغَة فِي السَّوْم ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال : إِنَّهُ تَغَالِي السِّيمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2790",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ ‏ ‏لِبَيْعٍ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا ‏ ‏تُصَرُّوا ‏ ‏الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ ‏ ‏النَّظَرَيْنِ ‏ ‏بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد وَنَصْب الْإِبِل مِنْ التَّصْرِيَة وَهِيَ الْجَمْع , يُقَال : صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَة وَصَرَّاهَا يُصَرِّيهَا تَصْرِيَة فَهِيَ مُصَرَّاة كَغَشَّاهَا يُغَشِّيهَا تَغْشِيَة فَهِيَ مُغَشَّاة وَزَكَّاهَا يُزَكِّيهَا تَزْكِيَة فَهِيَ مُزَكَّاة , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم عَنْ بَعْضهمْ ( لَا تَصُرُّوا ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الصَّاد مِنْ الصَّرّ , قَالَ : وَعَنْ بَعْضهمْ : لَا تُصَرّ الْإِبِل بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُصْرَى بِغَيْرِ وَاو بَعْد الرَّاء وَبِرَفْعِ الْإِبِل عَلَى مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله مِنْ الصِّرّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْط أَخْلَافهَا. وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور وَمَعْنَاهُ لَا تَجْمَعُوا اللَّبَن فِي ضَرْعهَا عِنْد إِرَادَة بَيْعهَا حَتَّى يَعْظُم ضَرْعهَا فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ كَثْرَة لَبَنهَا عَادَة لَهَا مُسْتَمِرَّة , وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : صَرَيْت الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعْته وَصَرَّى الْمَاء فِي ظَهْره أَيْ حَبَسَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّج. قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء وَأَهْل اللُّغَة فِي تَفْسِير ( الْمُصَرَّاة ) وَفِي اِشْتِقَاقهَا , فَقَالَ الشَّافِعِيّ : التَّصْرِيَة أَنْ يَرْبِط أَخْلَاف النَّاقَة أَوْ الشَّاة وَيَتْرُك حَلْبهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى يَجْمَع لَبَنهَا , فَيَزِيد مُشْتَرِيهَا فِي ثَمَنهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ عَادَة لَهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مِنْ صَرَّى اللَّبَن فِي ضَرْعهَا أَيْ حَقَنَهُ فِيهِ وَأَصْل التَّصْرِيَة حَبَسَ الْمَاء. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الرَّبْط لَكَانَتْ مَصْرُورَة أَوْ مُصَرَّرَة. قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَوْل أَبِي عُبَيْد حَسَن , وَقَوْل الشَّافِعِيّ صَحِيح. قَالَ : وَالْعَرَب تَصُرّ ضُرُوع الْمَحْلُوبَات. وَاسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ قَوْل الشَّافِعِيّ بِقَوْلِ الْعَرَب : لَا يُحْسِن الْكَرّ. إِنَّمَا يُحْسِن الْحَلْب وَالصَّرّ. وَبِقَوْلِ مَالِك بْن نُوَيْرَة : ‏ ‏فَقُلْت لِقَوْمِي : هَذِهِ صَدَقَاتكُمْ ‏ ‏مُصَرَّرَة أَخِلَافهَا لَمْ تُجَرَّد ‏ ‏قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّ أَصْل الْمُصَرَّاة مَصْرُورَة وَأُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ أَلِفًا , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } أَيْ دَسَّسَهَا كَرِهُوا اِجْتِمَاع ثَلَاثَة أَحْرُف مِنْ جِنْس. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ التَّصْرِيَة حَرَام سَوَاء تَصْرِيَة النَّاقَة وَالْبَقَرَة وَالشَّاة وَالْجَارِيَة وَالْفَرَس وَالْأَتَان وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ غِشّ وَخِدَاع , وَبَيْعهَا صَحِيح مَعَ أَنَّهُ حَرَام وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي إِمْسَاكهَا وَرَدّهَا. وَسَنُوضِحُهُ فِي الْبَاب الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم التَّدْلِيس فِي كُلّ شَيْء وَأَنَّ الْبَيْع مِنْ ذَلِكَ يَنْعَقِد وَأَنَّ التَّدْلِيس بِالْفِعْلِ حَرَام كَالتَّدْلِيسِ بِالْقَوْلِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2791",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ التَّلَقِّي لِلرُّكْبَانِ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَعَنْ ‏ ‏النَّجْشِ ‏ ‏وَالتَّصْرِيَةِ وَأَنْ ‏ ‏يَسْتَامَ ‏ ‏الرَّجُلُ عَلَى ‏ ‏سَوْمِ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏وَوَهْبٍ ‏ ‏نُهِيَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2792",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏النَّجْشِ ‏",
        "sharh": "أَمَّا النَّجْش فَبِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة وَهُوَ أَنْ يَزِيد فِي ثَمَن السِّلْعَة لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا بَلْ لِيَخْدَع غَيْره وَيَغُرّهُ لِيَزِيدَ وَيَشْتَرِيهَا وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ , وَالْبَيْع صَحِيح وَالْإِثْم مُخْتَصّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ الْبَائِع فَإِنَّ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا , وَلَا خِيَار لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْبَائِع مُوَاطَأَة , وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الِاغْتِرَار , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّ الْبَيْع بَاطِل , وَجَعَلَ النَّهْي عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ. ‏ ‏وَأَصْل النَّجْش الِاسْتِثَارَة , وَمِنْهُ نَجَشْت الصَّيْد أَنْجُشهُ بِضَمِّ الْجِيم نَجْشًا إِذَا اِسْتَثَرْته , سُمِّيَ النَّاجِش فِي السِّلْعَة نَاجِشًا لِأَنَّهُ يُثِير الرَّغْبَة فِيهَا وَيَرْفَع ثَمَنهَا , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَصْل النَّجْش الْخَتْل وَهُوَ الْخِدَاع وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّائِدِ : نَاجِش لِأَنَّهُ يَخْتَلّ الصَّيْد وَيَخْتَال لَهُ وَكُلّ مِنْ اِسْتَثَارَ فَهُوَ نَاجِش. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر : النَّجْش الْمَدْح وَالْإِطْرَاء وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث لَا يَمْدَح أَحَدكُمْ السِّلْعَة وَيَزِيد بِلَا رَغْبَة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "2793",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ ‏ ‏وَهَذَا لَفْظُ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ التَّلَقِّي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2794",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2795",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُتَلَقَّى ‏ ‏الْجَلَبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2796",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَلَقَّوْا ‏ ‏الْجَلَبَ ‏ ‏فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2797",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2798",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2799",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقْ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى يُرْزَقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2800",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2801",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2802",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى شَاةً ‏ ‏مُصَرَّاةً ‏ ‏فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2803",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ شَاةً ‏ ‏مُصَرَّاةً ‏ ‏فَهُوَ فِيهَا ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2804",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى شَاةً ‏ ‏مُصَرَّاةً ‏ ‏فَهُوَ ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا ‏ ‏سَمْرَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2805",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى شَاةً ‏ ‏مُصَرَّاةً ‏ ‏فَهُوَ بِخَيْرِ ‏ ‏النَّظَرَيْنِ ‏ ‏إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا ‏ ‏سَمْرَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْغَنَمِ فَهُوَ ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2806",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَا أَحَدُكُمْ اشْتَرَى ‏ ‏لِقْحَةً ‏ ‏مُصَرَّاةً ‏ ‏أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ ‏ ‏النَّظَرَيْنِ ‏ ‏بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِمَّا هِيَ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2807",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَوْفِيَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2808",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2809",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَكْتَالَهُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏لِمَ فَقَالَ أَلَا ‏ ‏تُرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ ‏ ‏مُرْجَأٌ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏مُرْجَأٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُرْجَأ ) ‏ ‏أَيْ مُؤَخَّرًا وَيَجُوز هَمْزه وَتَرْك هَمْزه. ‏"
    },
    {
        "id": "2810",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَوْفِيَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2811",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2812",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَوْفِيَهُ ‏ ‏قَالَ وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ ‏ ‏جِزَافًا ‏ ‏فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( وَالْجِزَاف ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا ثَلَاث لُغَات الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ الْبَيْع بِلَا كَيْل وَلَا وَزْن وَلَا تَقْدِير. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز بَيْع الصُّبْرَة جِزَافًا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : بَيْع الصُّبْرَة مِنْ الْحِنْطَة وَالتَّمْر وَغَيْرهمَا جِزَافًا صَحِيح وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. ‏ ‏وَهَلْ هُوَ مَكْرُوه ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه ; وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. قَالُوا : وَالْبَيْع بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِم جِزَافًا حُكْمه كَذَلِكَ. ‏ ‏وَنَقَلَ أَصْحَابنَا عَنْ مَالِك أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْبَيْع إِذَا كَانَ بَائِع الصُّبْرَة جِزَافًا يَعْلَم قَدْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2813",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَسْتَوْفِيَهُ ‏ ‏وَيَقْبِضَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2814",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2815",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا ‏ ‏جِزَافًا ‏ ‏أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانُوا يُضْرَبُونَ إِذَا بَاعُوهُ ) ‏ ‏يَعْنِي قَبْل قَبْضه هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ وَلِيّ الْأَمْر يُعَزِّر مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْره مِمَّا يَرَاهُ مِنْ الْعُقُوبَات فِي الْبَدَن عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كُتُب الْفِقْه. ‏"
    },
    {
        "id": "2816",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ ‏ ‏جِزَافًا ‏ ‏يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ ‏ ‏جِزَافًا ‏ ‏فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2817",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏يَكْتَالَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2818",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِمَرْوَانَ ‏ ‏أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا فَقَالَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏مَا فَعَلْتُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَحْلَلْتَ بَيْعَ ‏ ‏الصِّكَاكِ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى ‏ ‏يُسْتَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَخَطَبَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏النَّاسَ ‏ ‏فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِمَرْوَان : أَحْلَلْت بَيْع الصِّكَاكَ وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الطَّعَام حَتَّى يُسْتَوْفَى. فَخَطَبَ مَرْوَان النَّاس فَنَهَى عَنْ بَيْعهَا ) ‏ ‏الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك , وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا ; وَالثَّانِي مَنْعهَا فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ , قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل , لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض , كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته : وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه. اِنْتَهَى هَذَا تَمَام الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ. وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَن مَرْوَان بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاس تِلْكَ الصُّكُوك قَبْل أَنْ يَسْتَوْفُوهَا , وَفِي الْمُوَطَّأ مَا هُوَ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا , وَهُوَ أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَبَاعَ حَكِيم الطَّعَام الَّذِي اِشْتَرَاهُ قَبْل قَبْضه وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2819",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى ‏ ‏تَسْتَوْفِيَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2820",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الصُّبْرَةِ ‏ ‏مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ التَّمْرِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الصُّبْرَة مِنْ التَّمْر لَا يَعْلَم مَكِيلهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْر ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ بَيْع التَّمْر بِالتَّمْرِ حَتَّى يَعْلَم الْمُمَاثَلَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لِأَنَّ الْجَهْل بِالْمُمَاثَلَةِ فِي هَذَا الْبَاب كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَة , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِلَّا سَوَاء بِسَوَاءٍ \" وَلَمْ يَحْصُل تَحَقُّق الْمُسَاوَاة مَعَ الْجَهْل. وَحُكْم الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير بِالشَّعِيرِ وَسَائِر الرِّبَوِيَّات إِذَا بِيعَ بَعْضهَا بِبَعْضِ حُكْم التَّمْر بِالتَّمْرِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2821",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏ ‏عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا ‏ ‏بَيْعَ الْخِيَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبه مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْع الْخِيَار ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِثُبُوتِ خِيَار الْمَجْلِس لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْد اِنْعِقَاد الْبَيْع حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِس بِأَبْدَانِهِمَا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. وَمَنْ بَعْدهمْ مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ وَطَاوُس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَشُرَيْح الْقَاضِي وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أَبِي ذِئْب وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَالْبُخَارِيّ وَسَائِر الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك : لَا يَثْبُت خِيَار الْمَجْلِس بَلْ يَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول. وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيُّ وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الثَّوْرِيّ. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَاب صَحِيح , وَالصَّوَاب ثُبُوته كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا بَيْع الْخِيَار ) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال ذَكَرَهَا أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء ; وَأَصَحّهَا أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد تَمَام الْعَقْد قَبْل مُفَارَقَة الْمَجْلِس , وَتَقْدِيره يَثْبُت لَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِس وَيَخْتَارَا إِمْضَاء الْبَيْع فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ التَّخَايُر وَلَا يَدُوم إِلَى الْمُفَارِقَة. ‏ ‏وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ دُونهَا فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّة الْمَشْرُوطَة. ‏ ‏وَالثَّالِث مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَلَّا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْبَيْع وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه. ‏ ‏وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا بُطْلَانه بِهَذَا الشَّرْط فَهَذَا تَنْقِيح الْخِلَاف فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث. وَاتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى تَرْجِيح الْقَوْل الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ وَنَقَلُوهُ عَنْهُ وَأَبْطَلَ كَثِير مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِله. وَمِمَّنْ رَجَحَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْبَيْهَقِيُّ ثُمَّ بَسَطَ دَلَائِله وَبَيَّنَ ضَعْف مَا يُعَارِضهَا ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى تَضْعِيف الْأَثَر الْمَنْقُول عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْبَيْع صَفْقَة أَوْ خِيَار. وَأَنَّ الْبَيْع لَا يَجُوز فِيهِ شَرْط قَطْع الْخِيَار , وَأَنَّ الْمُرَاد بِبَيْعِ الْخِيَار التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع أَوْ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام ثُمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع , لِأَنَّ نَافِعًا رُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِبَيْعِ الْخِيَار وَرُبَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاق هَذَا التَّفْسِير عَنْ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْن عُيَيْنَةَ وَعَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2822",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏ ‏مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّر أَحَدهمَا الْآخَر فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدهمَا الْآخَر فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْع ) ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَوْ يُخَيِّر أَحَدهمَا الْآخَر ) أَنْ يَقُول لَهُ : اِخْتَرْ إِمْضَاء الْبَيْع. فَإِذَا اِخْتَارَ وَجَبَ الْبَيْع أَيْ لَزِمَ وَانْبَرَمَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدهمَا الْآخَر فَسَكَتَ لَمْ يَنْقَطِع خِيَار السَّاكِت. ‏ ‏وَفِي اِنْقِطَاع خِيَار الْقَائِل وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا , أَصَحّهمَا الِانْقِطَاع لِظَاهِرِ لَفْظ الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "2823",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَمْلَى عَلَىَّ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ‏ ‏بِالْخِيَارِ ‏ ‏مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّة ثُمَّ رَجَعَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول ( هُنَيَّة ) بِتَشْدِيدِ الْيَاء غَيْر مَهْمُوز وَفِي بَعْضهَا ( هُنَيْهَة ) بِتَخْفِيفِ الْيَاء وَزِيَادَة هَاء أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلهُ ) أَيْ لَا يَنْفَسِخ الْبَيْع وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ كَمَا فَسَّرَهُ اِبْن عُمَر الرَّاوِي وَفِيهِ رَدّ عَلَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ التَّفَرُّق عَلَى أَنَّهُ التَّفَرُّق بِالْقَوْلِ وَهُوَ لَفْظ الْبَيْع. ‏"
    },
    {
        "id": "2824",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ ‏ ‏بَيِّعَيْنِ ‏ ‏لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا ‏ ‏بَيْعُ الْخِيَارِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْع بَيْنهمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا ) أَيْ لَيْسَ بَيْنهمَا بَيْع لَازِم. ‏"
    },
    {
        "id": "2825",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ‏ ‏مُحِقَ ‏ ‏بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم بْن الْحَجَّاج ‏ ‏وُلِدَ ‏ ‏حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ‏ ‏فِي جَوْفِ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعهمَا ) ‏ ‏أَيْ بَيْن كُلّ وَاحِد لِصَاحِبِهِ مَا يَحْتَاج إِلَى بَيَانه مِنْ عَيْب وَنَحْوه فِي السِّلْعَة وَالثَّمَن وَصَدَقَ فِي ذَلِكَ , وَفِي الْإِخْبَار بِالثَّمَنِ وَمَا يَتَعَلَّق بِالْعِوَضَيْنِ , وَمَعْنَى ( مُحِقَتْ بَرَكَة بَيْعهمَا ) أَيْ ذَهَبَتْ بَرَكَته وَهِيَ زِيَادَته وَنَمَاؤُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2826",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا ‏ ‏خِلَابَةَ ‏ ‏فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا ‏ ‏خِيَابَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا ‏ ‏خِيَابَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذَكَرَ رَجُل لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَع فِي الْبُيُوع. فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَايَعْت فَقُلْ : لَا خِلَابَة وَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُول لَا خِيَابَة ). أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقُلْ لَا خِلَابَة ) ‏ ‏هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَتَخْفِيف اللَّام وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. وَقَوْله : ( وَكَانَ إِذَا بَايَعَ قَالَ : لَا خِيَابَة ) هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَدَل اللَّام هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( لَا خِيَانَة ) بِالنُّونِ قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف. قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي غَيْر مُسْلِم ( خِذَابَة ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَكَانَ الرَّجُل أَلْثَغ فَكَانَ يَقُولهَا كَذَا وَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَقُول : ( لَا خِلَابَة ) وَمَعْنَى لَا خِلَابَة لَا خَدِيعَة أَيْ لَا تَحِلّ لَك خَدِيعَتِي أَوْ لَا يَلْزَمنِي خَدِيعَتك. وَهَذَا الرَّجُل هُوَ حَبَّان بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة اِبْن مُنْقِد بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ وَالِد يَحْيَى وَوَاسِع بَنِي حَبَّان شَهِدَا أُحُدًا , وَقِيلَ : بَلْ هُوَ وَالِده مُنْقِد بْن عَمْرو , وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة , وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْض مَغَازِيه مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْحُصُون بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسه مَأْمُومَة فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانه وَعَقْله لَكِنْ لَمْ يَخْرُج عَنْ التَّمْيِيز. وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ مَعَ هَذَا الْقَوْل الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي كُلّ سِلْعَة يَبْتَاعهَا. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَجَعَلَهُ بَعْضهمْ خَاصًّا فِي حَقّه وَأَنَّ الْمُغَابَنَة بَيْن الْمُتَبَايِعَيْنِ لَازِمَة لَا خِيَار لِلْمَغْبُونِ بِسَبَبِهَا سَوَاء قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ وَهِيَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك. وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة : لِلْمَغْبُونِ الْخِيَار لِهَذَا الْحَدِيث بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغ الْغَبْن ثُلُث الْقِيمَة فَإِنْ كَانَ دُونه فَلَا. وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار , وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ : ( قُلْ لَا خِلَابَة ) أَيْ لَا خَدِيعَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا ثُبُوت الْخِيَار وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ الْخِيَار كَانَتْ قَضِيَّة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا , فَلَا يَنْفُذ مِنْهُ إِلَى غَيْره إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2827",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "أَمَّا أَلْفَاظ الْحَدِيث فَمَعْنَى يَبْدُو يَظْهَر وَهُوَ بِلَا هَمْز. وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّه عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقَع فِي كَثِير مِنْ كُتُب الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ ( حَتَّى يَبْدُوَا ) بِالْأَلِفِ فِي الْخَطّ وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب حَذْفهَا فِي مِثْل هَذَا لِلنَّاصِبِ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِب مِثْل زَيْد يَبْدُو وَالِاخْتِيَار حَذْفهَا أَيْضًا , وَيَقَع مِثْله فِي ( حَتَّى يَزْهُو ) وَصَوَابه حَذْف الْأَلِف كَمَا ذُكِرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2828",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى ‏ ‏يَزْهُوَ ‏ ‏وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَزْهُو ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء كَذَا ضَبَطُوهُ وَهُوَ صَحِيح كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يُقَال : زَهَا النَّخْل يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : لَا يُقَال فِي النَّخْل : أَزْهَى , إِنَّمَا يُقَال : زَهَا. وَحَكَاهُمَا أَبُو زَيْد لُغَتَيْنِ. وَقَالَ الْخَلِيل : أَزْهَى النَّخْل بَدَا صَلَاحه. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَكَذَا يُرْوَى حَتَّى يَزْهُو , قَالَ : وَالصَّوَاب فِي الْعَرَبِيَّة حَتَّى يُزْهَى , وَالْإِزْهَاء فِي الثَّمَر أَنْ يَحْمَرّ أَوْ يَصْفَرّ , وَذَلِكَ عَلَامَة الصَّلَاح فِيهَا وَدَلِيل خَلَاصهَا مِنْ الْآفَة. قَالَ اِبْن الْأَثِير : مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهَى , كَمَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي , وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ بِضَمِّهَا وَهُوَ الْبُسْر الْمُلَوَّن , يُقَال إِذَا ظَهَرَتْ الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة فِي النَّخْل فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ الزَّهْو , وَقَدْ زَهَا النَّخْل زَهْوًا وَأَزْهَى لُغَة. فَهَذِهِ أَقْوَال أَهْل الْعِلْم فِيهِ وَيَحْصُل مِنْ مَجْمُوعهَا جَوَاز ذَلِكَ كُلّه فَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة , وَمَنْ نَقَلَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفهُ غَيْره قَبِلْنَاهُ إِذَا كَانَ ثِقَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَنْ السُّنْبُل حَتَّى يَبْيَضّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَشْتَدّ حُبّه وَهُوَ بُدُوّ صَلَاحه. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَأْمَن الْعَاهَة ) ‏ ‏هِيَ الْآفَة تُصِيب الزَّرْع أَوْ الثَّمَر وَنَحْوه فَتُفْسِدهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَنْ السُّنْبُل حَتَّى يَبْيَضّ ) فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالْكُوفِيِّينَ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجُوز بَيْع السُّنْبُل الْمُشْتَدّ , وَأَمَّا مَذْهَبنَا فَفِيهِ تَفْصِيل ; فَإِنْ كَانَ السُّنْبُل شَعِيرًا أَوْ ذُرَة أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا تُرَى حَبَّاته جَازَ بَيْعه ; وَإِنْ كَانَ حِنْطَة وَنَحْوهَا مِمَّا تَسْتُر حَبَّاته بِالْقُشُورِ الَّتِي تُزَال بِالدِّيَاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْجَدِيد أَنَّهُ لَا يَصِحّ وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ , وَالْقَدِيم أَنَّهُ يَصِحّ. وَأَمَّا قَبْل الِاشْتِدَاد فَلَا يَصِحّ بَيْع الزَّرْع إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْع كَمَا ذَكَرْنَا ; وَإِذَا بَاعَ الزَّرْع قَبْل الِاشْتِدَاد مَعَ الْأَرْض بِلَا شَرْط جَازَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا الثَّمَر قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح إِذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَر جَازَ بِلَا شَرْط تَبَعًا وَهَكَذَا حُكْم الْبُقُول فِي الْأَرْض , لَا يَجُوز بَيْعهَا فِي الْأَرْض دُون الْأَرْض إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْع , وَكَذَا لَا يَصِحّ بَيْع الْبِطِّيخ وَنَحْوه قَبْل بُدُوّ صَلَاحه وَفُرُوع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة , وَقَدْ نَقَّحْت مَقَاصِدهَا فِي رَوْضَة الطَّالِبِينَ , وَشَرْح الْمُهَذَّب , وَجَمَعْت فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَات وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : فِي الْحَدِيث ( نَهَى الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي ) ‏ ‏أَمَّا الْبَائِع فَلِأَنَّهُ يُرِيد أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقهُ عَلَى حَرَام وَلِأَنَّهُ يُضَيِّع مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال. ‏"
    },
    {
        "id": "2829",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏ ‏وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏ ‏حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2830",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ ‏ ‏عَاهَتُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2831",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى أَوْ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ) ‏ ‏فَقَوْله أَوَّلًا : ( عَنْ جَابِر ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَلَى مُقْتَضَى عَادَتْهُ وَقَاعِدَته وَقَاعِدَة غَيْره حَذَفَهُ فِي الطَّرِيق الْأَوَّل وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي الزُّبَيْر لِحُصُولِ الْغَرَض بِهِ , لَكِنَّهُ أَرَادَ زِيَادَة الْبَيَان وَالْإِيضَاح وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مِثْل هَذَا غَيْر مَرَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "2832",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُثْمَان النَّوْفَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَاتِم وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْح. قَالَ أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار ) ‏ ‏هَكَذَا يُوجَد فِي النُّسَخ هَذَا وَأَمْثَاله , فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأ الْقَارِئ بَعْد رَوْح قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا لِأَنَّ أَبَا عَاصِم وَرَوْحًا يَرْوِيَانِ عَنْ زَكَرِيَّا , فَلَوْ قَالَ الْقَارِئ : قَالَ : أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا. كَانَ خَطَأ لِأَنَّهُ يَكُون مُحَدِّثًا عَنْ رَوْح وَحْده وَتَارِكًا لِطَرِيقِ أَبِي عَاصِم وَمِثْل هَذَا مِمَّا يُغْفَل عَنْهُ فَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِيُتَفَطَّن لِأَشْبَاهِهِ , وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُب هَذَا فِي الْكِتَاب فَيُقَال : قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء. وَإِنْ كَانُوا يَحْذِفُونَ لَفْظه. قَالَ : إِذَا كَانَ الْمُحَدِّث عَنْهُ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يُلْبَس , بِخِلَافِ هَذَا. فَإِنْ قَالَ قَائِل : يَجُوز أَنْ يُقَال هُنَا : قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا. وَيَكُون الْمُرَاد قَالَ : رَوْح وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّفْظ لَهُ. قُلْنَا : هَذَا مُحْتَمَل. وَلَكِنَّ الظَّاهِر الْمُخْتَار مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَكْثَر فَائِدَة لِئَلَّا يَكُون تَارِكًا لِرِوَايَةِ أَبِي عَاصِم وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2833",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ قَالَ فَقُلْتُ مَا يُوزَنُ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْزَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ ) ‏ ‏وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَاسْمه سَعِيد بْن عِمْرَان , وَيُقَال : اِبْن أَبِي عِمْرَان. وَيُقَال : اِبْن فَيْرُوز الْكُوفِيّ الطَّائِيّ مَوْلَاهُمْ. قَالَ هِلَال بْن حِبَّان : بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ مِنْ أَفَاضِل أَهْل الْكُوفَة. وَقَالَ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت الْإِمَام الْجَلِيل : اِجْتَمَعْت أَنَا وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ وَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيّ أَعْلَمنَا وَأَفْقَهنَا , قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. وَقَالَ اِبْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة : ثِقَة. وَإِنَّمَا ذَكَرْت مَا ذَكَرْت فِيهِ لِأَنَّ الْحَاكِم أَبَا أَحْمَد قَالَ فِي كِتَابه الْأَسْمَاء وَالْكُنَى : إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيّ هَذَا لَيْسَ قَوِيًّا عِنْدهمْ. وَلَا يُقْبَل قَوْل الْحَاكِم لِأَنَّهُ جَرْح غَيْر مُفَسِّر , وَالْجَرْح إِذَا لَمْ يُفَسِّر لَا يُقْبَل , وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَات عَلَى أَنَّهُ ثِقَة وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي أَوَّل الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ بَيْع النَّخْل , فَقَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ أَوْ يُؤْكَل مِنْهُ وَحَتَّى تُوزَن. فَقُلْت : مَا يُوزَن ؟ فَقَالَ رَجُل عِنْد حَتَّى يَحْزِر ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( يَأْكُل أَوْ يُؤْكَل ) فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَصْلُح لِأَنْ يُؤْكَل فِي الْجُمْلَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد كَمَالِ أَكْله بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَذَلِكَ يَكُون عِنْد بُدُوّ الصَّلَاح , وَأَمَّا تَفْسِيره يُوزَن بَيَحْزُرَ فَظَاهِر , لِأَنَّ الْحَزْر طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة قَدْره وَكَذَا الْوَزْن , وَقَوْله ( حَتَّى يُحْزَر ) وَهُوَ بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاء أَيْ يُخْرَص. وَوَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول بِتَقْدِيمِ الرَّاء وَهُوَ تَصْحِيف وَإِنْ كَانَ يُمْكِن تَأْوِيله لَوْ صَحَّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا التَّفْسِير عِنْد الْعُلَمَاء أَوْ بَعْضهمْ فِي مَعْنَى الْمُضَاف إِلَى اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ أَقَرَّ قَائِله عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرهُ وَتَقْرِيره كَقَوْلِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2834",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي نُعْم ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن بِلَا يَاء بَعْدهَا وَاسْمه دُكَيْن بْن الْفُضَيْل , وَشُرُوح مُسْلِم كُلّهَا سَاكِتَة عَنْهُ. ‏ ‏أَمَّا أَحْكَام الْبَاب فَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا بِشَرْطِ الْقَطْع صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْع ثُمَّ لَمْ يَقْطَع فَالْبَيْع صَحِيح وَيَلْزَمهُ الْبَائِع بِالْقَطْعِ , فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إِبْقَائِهِ جَازَ وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَة فَالْبَيْع بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ , لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَتْ الثَّمَرَة قَبْل إِدْرَاكهَا فَيَكُون الْبَائِع قَدْ أَكَلَ مَال أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. ‏ ‏وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ الْقَطْع فَقَدْ اِنْتَفَى هَذَا الضَّرَر. وَإِنْ بَاعَهَا مُطْلَقًا بِلَا شَرْط فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ الْبَيْع بَاطِل لِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَإِنَّمَا صَحَّحْنَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْع لِلْإِجْمَاعِ فَخَصَّصْنَا الْأَحَادِيث بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْقَطْع وَلِأَنَّ الْعَادَة فِي الثِّمَار الْإِبْقَاء فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ. ‏ ‏وَأَمَّا إِذَا بِيعَتْ الثَّمَرَة بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح فَيَجُوز بَيْعهَا مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْع وَبِشَرْطِ التَّبْقِيَة لِمَفْهُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّ مَا بَعْد الْغَايَة يُخَالِف مَا قَبْلهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسهَا , وَلِأَنَّ الْغَالِب فِيهَا السَّلَامَة بِخِلَافِ مَا قَبْل الصَّلَاح. ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ بِشَرْطِ التَّبْقِيَة أَوْ مُطْلَقًا يَلْزَم الْبَائِع بِسِقَايَتِهَا إِلَى أَوَان الْجُذَاذ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَادَة فِيهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَجِب شَرْط الْقَطْع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2835",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي ‏ ‏بَيْعِ الْعَرَايَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ أَنْ تُبَاعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2836",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏ ‏وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2837",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةُ ‏ ‏أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ ‏ ‏وَاسْتِكْرَاءُ ‏ ‏الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏ ‏وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ‏ ‏بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ‏ ‏بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حُجَيْن ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَآخِره نُون. ‏ ‏قَوْله : ( رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرِيَّة بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْر ذَلِكَ ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِأَحَدِ أَوْجُه أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الرُّطَب عَلَى النَّخْل بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْض , وَالْأَصَحّ عِنْد جُمْهُورهمْ بُطْلَانه , وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَة , بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ فِيهِ الرَّاوِي فَيَحْمِل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد التَّمْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَائِر الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "2838",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ لِصَاحِبِ ‏ ‏الْعَرِيَّةِ ‏ ‏أَنْ يَبِيعَهَا ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏مِنْ التَّمْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قوله : ( رخص في بيع العرية بخرصها من التمر ) ‏ ‏هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر , ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال : هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال : هو اسم للشيء المخروص. ‏"
    },
    {
        "id": "2839",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي ‏ ‏الْعَرِيَّةِ ‏ ‏يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2840",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏الْعَرِيَّةُ ‏ ‏أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2841",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏أَنْ تُبَاعَ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏كَيْلًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏أَنْ تُؤْخَذَ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي بَيْعِ ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2842",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْضِ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ ‏ ‏سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ ‏ ‏الْمُزَابَنَةُ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ ‏ ‏الْعَرِيَّةِ ‏ ‏النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) ‏ ‏أَمَّا ( بُشَيْر ) فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الشِّين , وَأَمَّا ( يَسَار ) فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْت وَالسِّين مُهْمَلَة وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار الْمَدَنِيّ الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ مَوْلَاهُمْ. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَان بْن يَسَار. وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد : كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيل الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَوْله : ( مِنْ أَهْل دَارهمْ ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَة وَالْمُرَاد بِالدَّارِ الْمَحَلَّة. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ جَمَاعَة مِنْهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضهمْ فَقَالَ : مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة. وَالْبَعْض يُطْلَق عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , وَ ( حَثْمَة ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الثَّاء الْمُثَلَّثَة , وَاسْم أَبِي حَثْمَة عَبْد اللَّه بْن سَاعِدَة وَقِيلَ عَامِر بْن سَاعِدَة , وَكُنْيَة سَهْل أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد. تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَان سِنِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي هَذَا الْإِسْنَاد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة الْقَعْنَبِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان يَعْنِي اِبْن بِلَال عَنْ يَحْيَى هُوَ اِبْن سَعِيد عَنْ بَشِير بْن يَسَار عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل دَارهمْ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَنْوَاع مِنْ مَعَارِف عِلْم الْإِسْنَاد وَطُرُقه مِنْهَا ; إِنَّهُ إِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِر فِي صَحِيح مُسْلِم بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِير , قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْ أَوَائِل هَذَا الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَانه. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَة أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهَذَا نَادِر جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَبَشِير وَسَهْل , وَمِنْهَا قَوْله : سُلَيْمَان. يَعْنِي اِبْن بِلَال وَقَوْله : يَحْيَى. وَهُوَ اِبْن سَعِيد وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول الَّتِي فِي أَوَّل الْكِتَاب وَبَعْدهَا بَيَان فَائِدَة قَوْله : ( يَعْنِي ) وَقَوْله : ( وَهُوَ ) وَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَقَع فِي الرِّوَايَة بَيَان نَسَبهمَا بَلْ اِقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْله : ( سُلَيْمَان وَيَحْيَى ) فَأَرَادَ مُسْلِم بَيَانه وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُول : سُلَيْمَان بْن بِلَال فَإِنَّهُ يَزِيد عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخه فَقَالَ : ( يَعْنِي اِبْن بِلَال ) فَحَصَلَ الْبَيَان مِنْ غَيْر زِيَادَة مَنْسُوبَة إِلَى شَيْخه. ‏ ‏وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِضَبْطِ الْأَسْمَاء وَالْأَنْسَاب وَهُوَ بَشِير بْن يَسَار وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقُعْنُبَيَّ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّه وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة بْن قَعْنَب. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَة تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بَشِير وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِره فِي الْحَدِيث كَثِيرَة فَهُوَ مِنْ مَعَارِفهمْ. ‏ ‏وَمِنْهَا قَوْله ( عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة ) فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَة ثِقَات جَازَ أَنْ يَحْذِف بَعْضهمْ وَيَرْوِي عَنْ بَعْض وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا وَتَفْصِيله مَبْسُوطًا فِي الْفُصُول وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2843",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَالُوا ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْعِ ‏ ‏الْعَرِيَّةِ ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏تَمْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ دَارِهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏وَابْنَ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَعَلَا مَكَانَ الرِّبَا الزَّبْنَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏الرِّبَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيث سُلَيْمَان بْن بِلَال ) ‏ ‏الذَّاكِر هُوَ الثَّقَفِيّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَة سُلَيْمَان بْن بِلَال وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَط فِيهِ بَلْ قَدْ غَلِطَ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر أَنَّ إِسْحَاق وَابْن مَثْنَى جَعَلَا مَكَان الرِّبَا الزَّبْن وَقَالَ اِبْن أَبِي عُمَر : الرِّبَا ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ اِبْن أَبِي عُمَر رَفِيق إِسْحَاق وَابْن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَته : ( ذَلِكَ الرِّبَا ) كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال وَأَمَّا إِسْحَاق وَابْن مُثَنَّى فَقَالَا : ( ذَلِكَ الزَّبْن ) وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا نُون وَأَصْل الزَّبْن الدَّفْع وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْد مُزَابَنَة لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتهمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَر وَالْخَطَر. ‏"
    },
    {
        "id": "2844",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَوْلَى بَنِي حَارِثَة ) ‏ ‏بِالْحَاءِ. ‏"
    },
    {
        "id": "2845",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ فِي بَيْعِ ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏بِخَرْصِهَا ‏ ‏فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏أَوْ فِي خَمْسَةِ ‏ ‏يَشُكُّ ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏قَالَ خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي سُفْيَان مَوْلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد ) ‏ ‏قَالَ الْحَاكِم : أَبُو أَحْمَد أَبُو سُفْيَان هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف اِسْمه , قَالَ : وَيُقَال : مَوْلَى أَبِي أَحْمَد. وَابْن أَبِي أَحْمَد هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْد الْأَشْهَل , يُقَال : كَانَ لَهُ اِنْقِطَاع إِلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد بْن جَحْش فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ , وَهُوَ مَدَنِيّ ثِقَة. ‏ ‏قَوْله : ( خَمْسَة أَوْسُق ) ‏ ‏هِيَ جَمْع وَسْق بِفَتْحِ الْوَاو وَيُقَال : بِكَسْرِهَا. وَالْفَتْح أَفْصَح وَيُقَال فِي الْجَمْع أَيْضًا : أَوْسَاق وَوُسُوق. قَالَ الْهَرَوِيُّ : كُلّ شَيْء حَمَلْته فَقَدْ وَسَقْته. وَقَالَ غَيْره : الْوَسْق ضَمّ الشَّيْء بَعْضه إِلَى بَعْض. وَأَمَّا قَدْر الْوَسْق فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ , وَأَمَّا ( الْعَرَايَا ) فَوَاحِدَتهَا عَرِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء كَمَطِيَّةِ وَمَطَايَا وَضَحِيَّة وَضَحَايَا مُشْتَقَّة مِنْ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّد لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْم بَاقِي الْبُسْتَان. قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور : وَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبهَا يَتَرَدَّد إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبهَا الْأَوَّل عَنْهَا مِنْ بَيْن سَائِر نَخْله. وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الثَّمَر بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاع بِخَرْصِهَا ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَة كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث مُشْتَقَّة مِنْ الزَّبْن وَهُوَ الْمُخَاصَمَة وَالْمُدَافَعَة , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ فِي غَيْر الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا , وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْعِنَب بِالزَّبِيبِ , وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْحِنْطَة فِي سَنَبُلُّهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَة وَهِيَ الْمُحَاقَلَة مَأْخُوذَة مِنْ الْحَقْل وَهُوَ الْحَرْث وَمَوْضِع الزَّرْع , وَسَوَاء عِنْد جُمْهُورهمْ كَانَ الرُّطَب وَالْعِنَب عَلَى الشَّجَر أَوْ مَقْطُوعًا , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعه بِمِثْلِهِ مِنْ الْيَابِس. وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات فَيَقُول : هَذَا الرُّطَب الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيء مِنْهُ ثَلَاثَة أَوْسُق مِنْ التَّمْرَة مَثَلًا , فَيَبِيعهُ صَاحِبه لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُق تَمْر , وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِس , فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي التَّمْر وَيُسَلِّم بَائِع الرُّطَب الرُّطَب بِالتَّخْلِيَةِ , وَهَذَا جَائِز فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق , وَلَا يَجُوز فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق , وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أَوْسُق قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا يَجُوز لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم بَيْع التَّمْر بِالرُّطَبِ وَجَاءَتْ الْعَرَايَا رُخْصَة. وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَة أَوْسُق أَوْ دُونهَا فَوَجَبَ الْأَخْذ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُون خَمْسَة أَوْسُق وَبَقِيَتْ الْخَمْسَة عَلَى التَّحْرِيم , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ يَجُوز ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاء , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي غَيْر الرُّطَب وَالْعِنَب مِنْ الثِّمَار , وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف أَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْفُقَرَاءِ , وَقَوْل إِنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَب. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ فِي الْعَرِيَّة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة عَلَى غَيْر هَذَا وَظَوَاهِر الْأَحَادِيث تَرُدّ تَأْوِيلهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2846",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2847",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2848",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ ‏ ‏بِخَرْصِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2849",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمَّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2850",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ ‏ ‏حَائِطِهِ ‏ ‏إِنْ كَانَتْ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏أَوْ كَانَ زَرْعًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2851",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ ‏ ‏أُبِّرَتْ ‏ ‏فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَط الْمُبْتَاع ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَبَرْت النَّخْل أَبَرْته أَبْرًا بِالتَّخْفِيفِ كَأَكَلْته أَكْلًا , وَأَبَّرْته بِالتَّشْدِيدِ أُأَبِّره تَأْبِيرًا كَعَلَّمْته أُعَلِّمهُ تَعْلِيمًا , وَهُوَ أَنْ يَشُقّ طَلْع النَّخْلَة لِيَدُرْ فِيهِ شَيْء مِنْ طَلْع ذَكَر النَّخْل , وَالْإِبَار هُوَ شِقّه سَوَاء حَطَّ فِيهِ شَيْء أَوْ لَا. وَلَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا أَيْ تَشَقَّقَتْ فَحُكْمهَا فِي الْبَيْع حُكْم الْمُؤَبَّرَة بِفِعْلِ الْآدَمِيّ , هَذَا مَذْهَبنَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْإِبَار لِلنَّخْلِ وَغَيْره مِنْ الثِّمَار وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم بَيْع النَّخْل الْمَبِيعَة بَعْد التَّأْبِير وَقَبْله , هَلْ تَدْخُل فِيهَا الثَّمَرَة عِنْد إِطْلَاق بَيْع النَّخْلَة مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِلثَّمَرَةِ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَات ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَالْأَكْثَرُونَ : إِنْ بَاعَ النَّخْلَة بَعْد التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعِ , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُول : اِشْتَرَيْت النَّخْلَة بِثَمَرَتِهَا هَذِهِ. وَإِنْ بَاعَهَا قَبْل التَّأْبِير فَثَمَرَتهَا لِلْمُشْتَرِي , فَإِنْ شَرَطَهَا الْبَائِع لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ , وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز شَرْطهَا لِلْبَائِعِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ لِلْبَائِعِ قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده عِنْد الْإِطْلَاق وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : هِيَ لِلْمُشْتَرِي قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده , فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فَأَخَذُوا فِي الْمُؤَبَّرَة بِمَنْطُوقِ الْحَدِيث وَفِي غَيْرهَا بِمَفْهُومِهِ وَهُوَ دَلِيل الْخِطَاب وَهُوَ حُجَّة عِنْدهمْ , وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَأَخَذَ بِمَنْطُوقِهِ فِي الْمُؤَبَّرَة وَهُوَ لَا يَقُول بِدَلِيلِ الْخِطَاب فَأَلْحَقَ غَيَّرَ الْمُؤَبَّرَة بِالْمُؤَبَّرَةِ , وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الظَّاهِر يُخَالِف الْمُسْتَتِر فِي بَيْع حُكْم التَّبَعِيَّة فِي الْبَيْع كَمَا أَنَّ الْجَنِين يَتْبَع الْأُمّ فِي الْبَيْع وَلَا يَتْبَعهَا الْوَلَد الْمُنْفَصِل. وَأَمَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى فَقَوْله بَاطِل , مَنَابِذ لِصَرِيحِ السُّنَّة , وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2852",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا وَقَدْ ‏ ‏أُبِّرَتْ ‏ ‏فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي ‏ ‏أَبَّرَهَا ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2853",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّمَا امْرِئٍ ‏ ‏أَبَّرَ ‏ ‏نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا فَلِلَّذِي ‏ ‏أَبَّرَ ‏ ‏ثَمَرُ النَّخْلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2854",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ ‏ ‏تُؤَبَّرَ ‏ ‏فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ اِبْتَاعَ عَبْدًا فَمَاله لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاع ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحُكْم الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر , وَلَمْ تَقَع هَذِهِ الزِّيَادَة فِي حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَلَا يَضُرّ ذَلِكَ فَسَالِم ثِقَة بَلْ هُوَ أَجَلّ مِنْ نَافِع , فَزِيَادَته مَقْبُولَة وَقَدْ أَشَارَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إِلَى تَرْجِيح رِوَايَة نَافِع , وَهَذِهِ إِشَارَة مَرْدُودَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَالِك وَقَوْل الشَّافِعِيّ الْقَدِيم أَنَّ الْعَبْد إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّده مَالًا مَلَكَهُ , لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْد ذَلِكَ كَانَ مَاله لِلْبَائِعِ , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي , لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِك الْعَبْد شَيْئًا أَصْلًا. وَتَأَوَّلَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون فِي يَد الْعَبْد شَيْء مِنْ مَال السَّيِّد , فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَال إِلَى الْعَبْد لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاع لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَال جَلَّ الدَّابَّة وَسَرَّجَ الْفَرَس وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ السَّيِّد الْعَبْد فَذَلِكَ الْمَال لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع فَيَصِحّ , لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْد وَالْمَال الَّذِي فِي يَده بِثَمَنٍ وَاحِد وَذَلِكَ جَائِز. قَالَا : وَيَشْتَرِط الِاحْتِرَاز مِنْ الرِّبَا. قَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ كَانَ الْمَال دَرَاهِم لَمْ يَجُزْ بَيْع الْعَبْد وَتِلْكَ الدَّرَاهِم بِدَرَاهِم , فَكَذَا إِنْ كَانَ دَنَانِير لَمْ يَجُزْ بَيْعهَا بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَ حِنْطَة لَمْ يَجُزْ بَيْعهَا بِحِنْطَةٍ , وَقَالَ مَالِك يَجُوز أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ دَرَاهِم وَالثَّمَن دَرَاهِم , وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الصُّوَر لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث. قَالَ : وَكَأَنَّهُ لَا حِصَّة لِلْمَالِ مِنْ الثَّمَن. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِلْأَصَحِّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْعَبْد أَوْ الْجَارِيَة وَعَلَيْهِ ثِيَابه لَمْ تَدْخُل فِي الْبَيْع بَلْ تَكُون لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهَا الْمُبْتَاع , لِأَنَّهُ مَال فِي الْجُمْلَة. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَدْخُل. وَقَالَ بَعْضهمْ : يَدْخُل سَاتِر الْعَوْرَة فَقَطْ. وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَدْخُل سَائِر الْعَوْرَة وَلَا غَيْره لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَلِأَنَّ اِسْم الْعَبْد لَا يَتَنَاوَل الثِّيَاب وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2855",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُخَابَرَةِ ‏ ‏وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ ‏ ‏صَلَاحُهُ ‏ ‏وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏وَأَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَلَا يُبَاع إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يُبَاع الرُّطَب بَعْد بُدُوّ صَلَاحه بِتَمْرٍ , بَلْ يُبَاع بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَغَيْرهمَا. وَالْمُمْتَنِع إِنَّمَا هُوَ بَيْعه بِالتَّمْرِ إِلَّا الْعَرَايَا فَيَجُوز بَيْع الرُّطَب فِيهَا بِالتَّمْرِ بِشَرْطِهِ السَّابِق فِي بَابه. ‏"
    },
    {
        "id": "2856",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُخَابَرَةِ ‏ ‏وَالْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ وَلَا تُبَاعُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إِلَّا ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏فَسَّرَ لَنَا ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيُنْفِقُ فِيهَا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَرِ وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَة حَتَّى تُطْعِم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْعَيْن أَيْ يَبْدُو صَلَاحهَا وَتَصِير طَعَامًا يَطِيب أَكْلهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2857",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُخَابَرَةِ ‏ ‏وَأَنْ ‏ ‏تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى ‏ ‏تُشْقِهَ ‏ ‏وَالْإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏أَسَمِعْتَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى أَنْ تُشْتَرَى النَّخْل حَتَّى تُشْقِهِ وَالْأشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرّ أَوْ يَصْفَرّ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى تُشْقِح ) بِالْحَاءِ هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان الشِّين فِيهِمَا وَتَخْفِيف الْقَاف وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الشِّين فِي ( تَشُقّهُ ) وَهُمَا جَائِزَانِ ( تَشُقّهُ وَتُشْقِح ) وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ ( تَشُقّهُ ) وَقَالَ : الْمَعْرُوف بِالْحَاءِ. وَالصَّحِيح جَوَازهمَا , وَقِيلَ : إِنَّ الْهَاء بَدَل مِنْ الْحَاء , كَمَا قَالُوا وَمَدْحُهُ وَمَدْهُهُ. وَقَدْ فَسَّرَ الرَّاوِي ( الشِّقَاه وَالْإِشْقَاح ) بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَار , قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَلَا يُشْتَرَط فِي ذَلِكَ حَقِيقَة الِاصْفِرَار وَالِاحْمِرَار بَلْ يَنْطَلِق عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم إِذَا تَغَيَّرَ يَسِيرًا إِلَى الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة. قَالَ الْخَطَّابِيّ : الشَّقْحَة لَوْن غَيْر خَالِص الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة بَلْ هُوَ تَغَيُّر إِلَيْهِمَا فِي كُمُودَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ عَنْ جَابِر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ( سَعِيد بْن مِينَاء عَنْ جَابِر ) قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَبُو الْوَلِيد هَذَا اِسْمه يَسَار , قَالَ عَبْد الْغَنِيّ : هَذَا غَلَط إِنَّمَا هُوَ سَعِيد بْن مِينَاء الْمَذْكُور بِاسْمِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَقَدْ بَيَّنَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه. ‏"
    },
    {
        "id": "2858",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُخَابَرَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏مَا تُشْقِحُ قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَلِيم بْن حَيَّان ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّين وَحَيَّانِ بِالْمُثَنَّاةِ ‏ ‏وَ ( سَعِيد بْن مِينَاء ) ‏ ‏بِالْمَدِّ وَالْقَصْر. ‏"
    },
    {
        "id": "2859",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُعَاوَمَةِ ‏ ‏وَالْمُخَابَرَةِ ‏ ‏قَالَ أَحَدُهُمَا بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ وَعَنْ ‏ ‏الثُّنْيَا ‏ ‏وَرَخَّصَ فِي ‏ ‏الْعَرَايَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ الثُّنْيَا ) ‏ ‏هِيَ اِسْتِثْنَاء , وَالْمُرَاد الِاسْتِثْنَاء فِي الْبَيْع. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره بِإِسْنَادِ صَحِيح \" نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَم \". وَالثُّنْيَا الْمُبْطِلَة لِلْبَيْعِ , قَوْله : بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَة إِلَّا بَعْضهَا , وَهَذِهِ الْأَشْجَار أَوْ الْأَغْنَام أَوْ الثِّيَاب وَنَحْوهَا إِلَّا بَعْضهَا. فَلَا يَصِحّ الْبَيْع لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُول. فَلَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذِهِ الْأَشْجَار إِلَّا هَذِهِ الشَّجَرَة , أَوْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا رُبُعهَا , أَوْ الصُّبْرَة إِلَّا ثُلُثهَا , أَوْ بِعْتُك بِأَلْفٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الثُّنْيَا الْمَعْلُومَة صَحَّ الْبَيْع بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَة إِلَّا صَاعًا مِنْهَا فَالْبَيْع بَاطِل عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة , وَصَحَّحَ مَالِك أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَا يَزِيد عَلَى ثُلُثهَا. أَمَّا إِذَا بَاعَ ثَمَرَة نَخَلَات فَاسْتَثْنَى مِنْ ثَمَرهَا عَشَرَة آصُع مِثْلًا لِلْبَائِعِ , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة بُطْلَان الْبَيْع , وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ عُلَمَاء الْمَدِينَة يَجُوز ذَلِكَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْر ثُلُث الثَّمَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2860",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ وَعَنْ بَيْعِهَا السِّنِينَ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2861",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ جَابِر قَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاء الْأَرْض ) , وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِم وَلَا يُؤَاجِرهَا إِيَّاهُ ) , وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا يُكِرْهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَة ) , وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا تَبِيعُوهَا ) وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِالْكِرَاءِ , وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيَحْرُثْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( كُنَّا نَأْخُذ الْأَرْض بِالثُّلُثِ وَالرُّبْع بِالْمَاذِيَانَاتِ فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَحهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا ) , وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ بَيْع أَرْض بَيْضَاء سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) , وَفِي رِوَايَة ( نَهَى عَنْ الْحُقُول ) وَفَسَّرَهُ جَابِر بِكِرَاءِ الْأَرْض , وَمِثْله مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ , وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر : ( كُنَّا نُكْرِي أَرْضنَا ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِين سَمِعْنَا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج ) وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : ( كُنَّا لَا نَرَى بِالْخَبَرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَام أَوَّل فَزَعَمَ رَافِع أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ) , وَفِي رِوَايَة عَنْ نَافِع ( أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُكْرِي مَزَارِعه عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِمَارَة أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة مُعَاوِيَة ثُمَّ بَلَغَهُ آخِر خِلَافَة مُعَاوِيَة أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج يُحَدِّث فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ كِرَاء الْمَزَارِع. فَتَرَكَهَا اِبْن عُمَر ) , وَفِي رِوَايَة عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْس قَالَ : ( سَأَلْت رَافِع بْن خَدِيج عَنْ كِرَاء الْأَرْض بِالذَّهَبِ وَالْوَرِق. فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاس يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل وَأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع فَيُهْلِك هَذَا وَيُسْلَم هَذَا , وَيُسْلَم هَذَا وَيُهْلِك هَذَا , فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كَرَاءٍ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْء مَعْلُوم مَضْمُون فَلَا بَأْس بِهِ ) وَفِي رِوَايَة ( كُنَّا نُكُرِي الْأَرْض عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ , فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تَخْرُج هَذِهِ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْوَرِق فَلَمْ يَنْهَنَا ) , وَفِي رِوَايَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف قَالَ : ( زَعَمَ ثَابِت - يَعْنِي اِبْن الضَّحَّاك - أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَة وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمَاذِيَانَات ) فَبِذَالٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت , ثُمَّ أَلِف ثُمَّ نُون ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة فَتْح الذَّال فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم وَهِيَ مَسَايِل الْمِيَاه , وَقِيلَ : مَا يَنْبُت عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيل الْمَاء. وَقِيلَ : مَا يَنْبُت حَوْل السَّوَاقِي. وَهِيَ لَفْظَة مُعَرَّبَة لَيْسَتْ عَرَبِيَّة ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَأَقْبَال ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ أَوَائِلهَا وَرُءُوسهَا , وَالْجَدَاوِل جَمْع جَدْوَل وَهُوَ النَّهْر الصَّغِير كَالسَّاقِيَةِ , وَأَمَّا الرَّبِيع فَهُوَ السَّاقِيَة الصَّغِيرَة وَجَمْعه أَرْبِعَاء كَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاء وَرِبْعَان كَصَبِيٍّ وَصِبْيَان. وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْأَرْض إِلَى مَنْ يَزْرَعهَا بِبَذْرٍ مِنْ عِنْده عَلَى أَنْ يَكُون لِمَالِك الْأَرْض مَا يَنْبُت عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل , أَوْ هَذِهِ الْقِطْعَة وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَر فَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا دُون ذَاكَ وَعَكْسه. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كِرَاء الْأَرْض فَقَالَ طَاوُس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَا يَجُوز بِكُلِّ حَال سَوَاء أَكْرَاهَا بِطَعَامٍ أَوْ ذَهَب أَوْ فِضَّة أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ زَرْعهَا لِإِطْلَاقِ حَدِيث النَّهْي عَنْ كِرَاء الْأَرْض. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَكَثِيرُونَ : تَجُوز إِجَارَتهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَبِالطَّعَامِ وَالثِّيَاب وَسَائِر الْأَشْيَاء سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْس مَا يَزْرَع فِيهَا أَمْ مِنْ غَيْره وَلَكِنْ لَا تَجُوز إِجَارَتهَا بِجُزْءِ مَا يَخْرُج مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَهِيَ الْمُخَابَرَة. وَلَا يَجُوز أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَط لَهُ زَرْع قِطْعَة مُعَيَّنَة وَقَالَ رَبِيعَة : يَجُوز بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة فَقَطْ , وَقَالَ مَالِك : يَجُوز بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَغَيْرهمَا إِلَّا الطَّعَام , وَقَالَ أَحْمَد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَجَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَآخَرُونَ : تَجُوز إِجَارَتهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَتَجُوز الْمُزَارَعَة بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَغَيْرهمَا , وَبِهَذَا قَالَ اِبْن شُرَيْح وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابنَا وَهُوَ الرَّاجِح الْمُخْتَار وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَاب الْمُسَاقَاة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏فَأَمَّا طَاوُس وَالْحَسَن فَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّتهمَا , وَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ فَاعْتَمَدُوا بِصَرِيحِ رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج وَثَابِت بْن الضَّحَّاك السَّابِقَيْنِ فِي جَوَاز الْإِجَارَة بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَنَحْوهمَا , وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيث النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا حَمْلهَا عَلَى إِجَارَتهَا بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَة مُعَيَّنَة أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُع وَنَحْو ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ; وَالثَّانِي حَمْلهَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَالْإِرْشَاد إِلَى إِعَارَتهَا كَمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر نَهْي تَنْزِيه بَلْ يَتَوَاهَبُونَهُ وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدّ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَمَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2862",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏لَقَبُهُ ‏ ‏عَارِمٌ وَهُوَ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2863",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلٌ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِرِجَالٍ فُضُولُ أَرَضِينَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2864",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُؤْخَذَ لِلْأَرْضِ أَجْرٌ أَوْ حَظٌّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2865",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُؤَاجِرْهَا إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2866",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏قَالَ سَأَلَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏فَقَالَ أَحَدَّثَكَ ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2867",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُخَابَرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2868",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَلَا تَبِيعُوهَا ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏مَا قَوْلُهُ وَلَا تَبِيعُوهَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْكِرَاءَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ لِيَزْرَعهَا أَخَاهُ ) ‏ ‏أَيْ يَجْعَلهَا مَزْرَعَة لَهُ وَمَعْنَاهُ يُعِيرهُ إِيَّاهَا بِلَا عِوَض وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ يَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَارِيَة , وَأَمَّا الْكِرَاء فَمَمْدُود وَيُكْرِي بِضَمِّ الْيَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "2869",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنُصِيبُ مِنْ ‏ ‏الْقِصْرِيِّ وَمِنْ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَتُصِيب مِنْ الْقِصْرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ مَكْسُورَة ثُمَّ صَاد مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة عَلَى وَزْن الْقِبْطِيّ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور وَهُوَ الْمَشْهُور. قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَكْثَرهمْ. وَعَنْ الطَّبَرِيّ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء مَقْصُورَة , وَعَنْ اِبْن الْخُزَاعِيّ بِضَمِّ الْقَاف مَقْصُورَة. قَالَ : الصَّوَاب الْأَوَّل هُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَبّ فِي السُّنْبُل بَعْد الدِّيَاس. وَيُقَال لَهُ : الْقُصَارَة بِضَمِّ الْقَاف وَهَذَا الِاسْم أَشْهَر مِنْ الْقِصْرِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2870",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ ‏ ‏بِالْمَاذِيَانَاتِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2871",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَهَبْهَا أَوْ لِيُعِرْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْجَوَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا رَجُلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2872",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُكَيْرٌ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُكْرِي ‏ ‏أَرْضَنَا ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2873",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2874",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2875",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2876",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ نُعَيْمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْحُقُولِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏الْمُزَابَنَةُ ‏ ‏الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ وَالْحُقُولُ كِرَاءُ الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2877",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2878",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُزَابَنَةِ ‏ ‏وَالْمُحَاقَلَةِ ‏ ‏وَالْمُزَابَنَةُ ‏ ‏اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ‏ ‏وَالْمُحَاقَلَةُ ‏ ‏كِرَاءُ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2879",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا لَا نَرَى ‏ ‏بِالْخِبْرِ ‏ ‏بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ فَزَعَمَ ‏ ‏رَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَصَحّ وَأَشْهَر وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة غَيْره. وَحَكَى الْقَاضِي فِيهِ الْكَسْر وَالْفَتْح وَالضَّمّ وَرُجِّحَ الْكَسْر ثُمَّ الْفَتْح وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُخَابَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2880",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَقَدْ مَنَعَنَا ‏ ‏رَافِعٌ ‏ ‏نَفْعَ أَرْضِنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2881",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي إِمَارَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَعُثْمَانَ ‏ ‏وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بَعْدُ وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَالَ زَعَمَ ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ فَتَرَكَهَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ لَا ‏ ‏يُكْرِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2882",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَهَبْتُ مَعَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏حَتَّى أَتَاهُ ‏ ‏بِالْبَلَاطِ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْمَزَارِعِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَى ‏ ‏رَافِعًا ‏ ‏فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء مَكَان مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ مُبَلَّط بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ بِقُرْبِ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2883",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يَأْجُرُ الْأَرْضَ قَالَ فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ قَالَ فَتَرَكَهُ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَلَمْ يَأْجُرْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَأْخُذ الْأَرْض فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِع بْن خَدِيج ) ‏ ‏فَذَكَرُوا فِي آخِره فَتَرَكَهُ اِبْن عُمَر وَلَمْ يَأْخُذهُ , هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ( يَأْخُذ ) بِالْخَاءِ وَالذَّال مِنْ الْأَخْذ , وَفِي كَثِير مِنْهَا ( يَأْجُر ) بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَة وَالرَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف لِجُمْهُورِ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَالْأَوَّل تَصْحِيف وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يُؤَاجِر ) وَهَذَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2884",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ حَتَّى بَلَغَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏كَانَ يَنْهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ فَلَقِيَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَمَّيَّ ‏ ‏وَكَانَا قَدْ شَهِدَا ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ الْأَرْضَ ‏ ‏تُكْرَى ‏ ‏ثُمَّ خَشِيَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ ‏ ‏كِرَاءَ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يُكْرِي أَرَضِيه ) ‏ ‏كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ( أَرْضِيهِ ) بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الضَّاد عَلَى الْجَمْع وَفِي بَعْضهَا ( أَرْضه ) عَلَى الْإِفْرَاد وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2885",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُحَاقِلُ ‏ ‏الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنُكْرِيهَا ‏ ‏بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ ‏ ‏فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا ‏ ‏أَوْ يُزْرِعَهَا ‏ ‏وَكَرِهَ ‏ ‏كِرَاءَهَا ‏ ‏وَمَا سِوَى ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ ‏ ‏يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُحَاقِلُ ‏ ‏بِالْأَرْضِ ‏ ‏فَنُكْرِيهَا ‏ ‏عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2886",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّجَاشِيِّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ وَهُوَ عَمُّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَانِي ‏ ‏ظُهَيْرٌ ‏ ‏فَقَالَ لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقُلْتُ وَمَا ذَاكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهُوَ حَقٌّ قَالَ سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ فَقُلْتُ نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الرَّبِيعِ أَوْ الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الشَّعِيرِ قَالَ ‏ ‏فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّجَاشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ عَمِّهِ ‏ ‏ظُهَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ عَنْ رَافِع أَنَّ ظَهِير بْن رَافِع وَهُوَ عَمّه قَالَ : أَتَانِي ظَهِير فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ صَحِيح وَتَقْدِيره عَنْ رَافِع أَنَّ ظَهِيرًا عَمّه حَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ. قَالَ رَافِع فِي بَيَان ذَلِكَ الْحَدِيث : أَتَانِي ظَهِير , فَقَالَ : لَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا التَّقْدِير دَلَّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْكَلَام وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( أَنْبَأَنِي ) بَدَل ( أَتَانِي ) وَالصَّوَاب الْمُنْتَظِم ( أَتَانِي ) مِنْ الْإِتْيَان. ‏ ‏قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( نُؤَاجِرهَا يَا رَسُول اللَّه عَلَى الرَّبِيع أَوْ الْأَوْسُق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( الرَّبِيع ) وَهِيَ السَّاقِيَّة وَالنَّهْر الصَّغِير , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( الرُّبْع ) بِضَمِّ الرَّاء وَبِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ أَيْضًا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "2887",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2888",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ ‏ ‏لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمَاذِيَانَاتِ ‏ ‏وَأَقْبَالِ ‏ ‏الْجَدَاوِلِ ‏ ‏وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2889",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا أَكْثَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏حَقْلًا قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُكْرِي ‏ ‏الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا ‏ ‏الْوَرِقُ ‏ ‏فَلَمْ يَنْهَنَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2890",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُزَارَعَةِ ‏ ‏فَقَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَارَعَةِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏نَهَى عَنْهَا وَقَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ مَعْقِلٍ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2891",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ‏ ‏فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ‏ ‏الْمُزَارَعَةِ ‏ ‏فَقَالَ زَعَمَ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَارَعَةِ ‏ ‏وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2892",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِطَاوُسٍ ‏ ‏انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ‏ ‏ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَانْتَهَرَهُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لِطَاوُسٍ : اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى اِبْن رَافِع بْن خَدِيج فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏رَوَى ( فَاسْمَعْ ) بِوَصْلِ الْهَمْزَة مَجْزُومًا عَلَى الْأَمْر , وَبِقَطْعِهَا مَرْفُوعًا عَلَى الْخَبَر , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأَوَّل أَجْوَد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَأْخُذ عَلَيْهَا خَرْجًا ) ‏ ‏أَيْ أُجْرَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2893",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏وَابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ ‏ ‏الْمُخَابَرَةَ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُخَابَرَةِ ‏ ‏فَقَالَ أَيْ ‏ ‏عَمْرُو ‏ ‏أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَنْهَ عَنْهَا إِنَّمَا قَالَ ‏ ‏يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2894",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏الْحَقْلُ ‏ ‏وَهُوَ بِلِسَانِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏الْمُحَاقَلَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2895",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَإِنَّهُ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2896",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَلَ أَهْلَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏بِشَطْرِ ‏ ‏مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ ثَمَر أَوْ زَرْع ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالهمْ , وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَطْر ثَمَرهَا ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز الْمُسَاقَاة , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد , وَجَمِيع فُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ , وَأَهْل الظَّاهِر , وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز , وَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ خَيْبَر فُتِحَتْ عَنْوَة , وَكَانَ أَهْلهَا عَبِيدًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ , وَمَا تَرَكَهُ فَهُوَ لَهُ. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِظَوَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أُقِرّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّه \" وَهَذَا حَدِيث صَرِيح فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَبِيدًا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي خَيْبَر هَلْ فُتِحَتْ عَنْوَة , أَوْ صُلْحًا , أَوْ بِجَلَاءِ أَهْلهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَال , أَوْ بَعْضهَا صُلْحًا , وَبَعْضهَا عَنْوَة , وَبَعْضهَا جَلَا عَنْهُ أَهْله , أَوْ بَعْضهَا صُلْحًا , وَبَعْضهَا عَنْوَة ؟ قَالَ : وَهَذَا أَصَحّ الْأَقْوَال , وَهِيَ رِوَايَة مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ , وَبِهِ قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ. قَالَ : وَفِي كُلّ قَوْل أَثَر مَرْوِيّ. وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا , وَكَانَتْ الْأَرْض حِين ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا يَدُلّ لِمَنْ قَالَ عَنْوَة إِذْ حَقّ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَنْوَة , وَظَاهِر قَوْل مَنْ قَالَ صُلْحًا أَنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَى كَوْن الْأَرْض لِلْمُسْلِمِينَ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجُوز عَلَيْهِ الْمُسَاقَاة مِنْ الْأَشْجَار , فَقَالَ دَاوُدَ : يَجُوز عَلَى النَّخْل خَاصَّة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : عَلَى النَّخْل وَالْعِنَب خَاصَّة , وَقَالَ مَالِك : تَجُوز عَلَى جَمِيع الْأَشْجَار , وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ. فَأَمَّا دَاوُدَ فَرَآهَا رُخْصَة فَلَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَوَافَقَ دَاوُدَ فِي كَوْنهَا رُخْصَة , لَكِنْ قَالَ : حُكْم الْعِنَب حُكْم النَّخْل فِي مُعْظَم الْأَبْوَاب. وَأَمَّا مَالِك فَقَالَ : سَبَب الْجَوَاز الْحَاجَة وَالْمَصْلَحَة. وَهَذَا يَشْمَل الْجَمِيع فَيُقَاسَ عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا ) فِي بَيَان الْجُزْء الْمُسَاقِي عَلَيْهِ مِنْ نِصْف أَوْ رُبُع أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة , فَلَا يَجُوز عَلَى مَجْهُول كَقَوْلِهِ : عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْض الثَّمَر. وَاتَّفَقَ الْمُجَوِّزُونَ لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى جَوَازهَا بِمَا اِتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيل أَوْ كَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ ثَمَر أَوْ زَرْع ) يَحْتَجّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ فِي جَوَاز الْمُزَارَعَة تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ , وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَة عِنْدهمْ لَا تَجُوز مُنْفَرِدَة , فَتَجُوز تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ , فَيُسَاقِيه عَلَى النَّخْل , وَيُزَارِعهُ عَلَى الْأَرْض كَمَا جَرَى فِي خَيْبَر. وَقَالَ مَالِك : لَا تَجُوز الْمُزَارَعَة لَا مُنْفَرِدَة وَلَا تَبَعًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْأَرْض بَيْن الشَّجَر. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَزُفَر : الْمُزَارَعَة وَالْمُسَاقَاة فَاسِدَتَانِ سَوَاء جَمَعَهُمَا أَوْ فَرَّقَهُمَا. وَلَوْ عُقِدَتَا فَسَخَتَا. وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى , وَأَبُو يُوسُف , وَمُحَمَّد , وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ , وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ , وَأَحْمَد , وَابْن خُزَيْمَةَ , وَابْن شُرَيْح وَآخَرُونَ : تَجُوز الْمُسَاقَاة وَالْمُزَارَعَة مُجْتَمِعَتَيْنِ , وَتَجُوز كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُنْفَرِدَة. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لِحَدِيثِ خَيْبَر. وَلَا يُقْبَل دَعْوَى كَوْن الْمُزَارَعَة فِي خَيْبَر إِنَّمَا جَازَتْ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ , بَلْ جَازَتْ مُسْتَقِلَّة , وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّز لِلْمُسَاقَاةِ مَوْجُود فِي الْمُزَارَعَة قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاض ; فَإِنَّهُ جَائِز بِالْإِجْمَاعِ , وَهُوَ كَالْمُزَارَعَةِ فِي كُلّ شَيْء , وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَالْأَعْصَار مُسْتَمِرُّونَ عَلَى الْعَمَل بِالْمُزَارَعَةِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي النَّهْي عَنْ الْمُخَابَرَة فَسَبَقَ الْجَوَاب عَنْهَا , وَأَنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى مَا إِذَا شَرَطَا لِكُلِّ وَاحِد قِطْعَة مُعَيَّنَة مِنْ الْأَرْض. وَقَدْ صَنَّفَ اِبْن خُزَيْمَةَ كِتَابًا فِي جَوَاز الْمُزَارَعَة , وَاسْتَقْصَى فِيهِ وَأَجَادَ , وَأَجَابَ عَنْ الْأَحَادِيث بِالنَّهْيِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2897",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏بِشَطْرِ ‏ ‏مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ ‏ ‏وَسْقٍ ‏ ‏ثَمَانِينَ ‏ ‏وَسْقًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ ‏ ‏وَسْقًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ ‏ ‏فَلَمَّا وَلِيَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَسَمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ ‏ ‏الْأَوْسَاقَ ‏ ‏كُلَّ عَامٍ فَاخْتَلَفْنَ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ ‏ ‏الْأَوْسَاقَ ‏ ‏كُلَّ عَامٍ فَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏مِمَّنْ اخْتَارَتَا الْأَرْضَ وَالْمَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَلَ أَهْلَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏بِشَطْرِ ‏ ‏مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فَكَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَحَفْصَةُ ‏ ‏مِمَّنْ اخْتَارَتَا الْأَرْضَ وَالْمَاءَ وَقَالَ خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الْأَرْضَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا افْتُتِحَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَى ‏ ‏السُّهْمَانِ ‏ ‏مِنْ نِصْفِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخُمْسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجه كُلّ سَنَة مِائَة وَسْق ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْر وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِير ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْبَيَاض الَّذِي كَانَ بِخَيْبَر الَّذِي هُوَ مَوْضِع الزَّرْع أَقَلّ مِنْ الشَّجَر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي تُفْتَح عَنْوَة تُقَسَّم بَيْن الْغَانِمِينَ الَّذِينَ اِفْتَتَحُوهَا كَمَا تُقَسَّم بَيْنهمْ الْغَنِيمَة الْمَنْقُولَة بِالْإِجْمَاعِ , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَر بَيْنهمْ. قَالَ مَالِك وَأَصْحَابه : يَقِفهَا الْإِمَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَرْض سَوَاد الْعِرَاق. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : يَتَخَيَّر الْإِمَام بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة فِي قِسْمَتهَا أَوْ تَرْكهَا فِي أَيْدِي مَنْ كَانَتْ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُوَظِّفهُ عَلَيْهَا , وَتَصِير مِلْكًا لَهُمْ كَأَرْضِ الصُّلْح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُقِرّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ ( أُقِرّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّه ) قَالَ الْعُلَمَاء : وَهُوَ عَائِد إِلَى مُدَّة الْعَهْد , وَالْمُرَاد إِنَّمَا نُمَكِّنكُمْ مِنْ الْمُقَام فِي خَيْبَر مَا شِئْنَا , ثُمَّ نُخْرِجكُمْ إِذَا شِئْنَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَازِمًا عَلَى إِخْرَاج الْكُفَّار مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب كَمَا أَمَرَ بِهِ فِي آخِر عُمْره , وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره. ‏ ‏وَاحْتَجَّ أَهْل الظَّاهِر بِهَذَا عَلَى جَوَاز الْمُسَاقَاة مُدَّة مَجْهُولَة. وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا تَجُوز الْمُسَاقَاة إِلَّا إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة كَالْإِجَارَةِ , وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. جَازَ ذَلِكَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام خَاصَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ لَنَا إِخْرَاجكُمْ بَعْد اِنْقِضَاء الْمُدَّة الْمُسَمَّاة , وَكَانَتْ سُمِّيَتْ مُدَّة , وَيَكُون الْمُرَاد بَيَان أَنَّ الْمُسَاقَاة لَيْسَتْ بِعَقْدٍ دَائِم كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاح , بَلْ بَعْد اِنْقِضَاء الْمُدَّة تَنْقَضِي الْمُسَاقَاة. فَإِنْ شِئْنَا عَقَدْنَا عَقْدًا آخَر , وَإِنْ شِئْنَا أَخْرَجْنَاكُمْ. وَقَالَ أَبُو ثَوْر : إِذَا أَطْلَقَا الْمُسَاقَاة اِقْتَضَى ذَلِكَ سَنَة وَاحِدَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ الثَّمَر يُقْسَم عَلَى السُّهْمَان فِي نِصْف خَيْبَر , فَيَأْخُذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُس ) ‏ ‏هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ خَيْبَر فُتِحَتْ عَنْوَة لِأَنَّ السُّهْمَان كَانَتْ لِلْغَانِمِينَ. وَقَوْله : ( يَأْخُذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُس ) أَيْ يَدْفَعهُ إِلَى مُسْتَحَقّه وَهُمْ خَمْسَة الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } فَيَأْخُذ لِنَفْسِهِ خُمُسًا وَاحِدًا مِنْ الْخُمُس , وَيَصْرِف الْأَخْمَاس الْبَاقِيَة مِنْ الْخُمُس إِلَى الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الْبَاقِينَ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَة مَعَ أَهْل خَيْبَر كَانَتْ بِرِضَى الْغَانِمِينَ وَأَهْل السُّهْمَان. وَقَدْ اِقْتَسَمَ أَهْل السُّهْمَان سُهْمَانهمْ , وَصَارَ لِكُلِّ وَاحِد سَهْم مَعْلُوم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا وَلِيَ عُمَر قَسْم خَيْبَر ) ‏ ‏يَعْنِي قَسْمهَا بَيْن الْمُسْتَحَقِّينَ , وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ نَفْس الْأَرْض حِين أَخَذَهَا مِنْ الْيَهُود حِين أَجَلَاهُمْ عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2898",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏دَفَعَ إِلَى ‏ ‏يَهُودِ خَيْبَرَ ‏ ‏نَخْلَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ ‏ ‏يَعْتَمِلُوهَا ‏ ‏مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏ثَمَرِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالهمْ ) ‏ ‏بَيَان لِوَظِيفَةِ عَامِل الْمُسَاقَاة , وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ كُلّ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي إِصْلَاح الثَّمَر وَاسْتِزَادَته مِمَّا يَتَكَرَّر كُلّ سَنَة كَالسَّقْيِ وَتَنْقِيَة الْأَنْهَار , وَإِصْلَاح مَنَابِت الشَّجَر , وَتَلْقِيحه , وَتَنْحِيَة الْحَشِيش وَالْقُضْبَان عَنْهُ , وَحِفْظ الثَّمَرَة وَجُذَاذهَا , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا يُقْصَد بِهِ حِفْظ الْأَصْل , وَلَا يَتَكَرَّر كُلّ سَنَة , كَبِنَاءِ الْحِيطَان وَحَفْر الْأَنْهَار فَعَلَى الْمَالِك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2899",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَجْلَى ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏مِنْ أَرْضِ ‏ ‏الْحِجَازِ ‏ ‏وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا ظَهَرَ عَلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏أَرَادَ إِخْرَاجَ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ إِخْرَاجَ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏مِنْهَا فَسَأَلَتْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى ‏ ‏أَجْلَاهُمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏تَيْمَاءَ ‏ ‏وَأَرِيحَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَجَلَاهُمْ عُمَر إِلَى تَيْمَاء وَأَرِيحَاء ) ‏ ‏هُمَا مَمْدُودَتَانِ , وَهُمَا قَرْيَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب إِخْرَاجهمْ مِنْ بَعْضهَا , وَهُوَ الْحِجَاز خَاصَّة , لِأَنَّ تَيْمَاء مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب , لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْحِجَاز. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2900",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَلَا ‏ ‏يَرْزَؤُهُ ‏ ‏أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا مِنْ مُسْلِم يَغْرِس غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أَكْل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة , وَمَا سَرَقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَة , وَمَا أَكْل السَّبُع فَهُوَ لَهُ صَدَقَة , وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْر فَهُوَ لَهُ صَدَقَة , وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَد إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَغْرِس مُسْلِم غَرْسًا , وَلَا يَزْرَع زَرْعًا فَيَأْكُل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا شَيْء إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَة ) وَفِي رِوَايَة ( إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة الْغَرْس , وَفَضِيلَة الزَّرْع , وَأَنَّ أَجْر فَاعِلِي ذَلِكَ مُسْتَمِرّ مَا دَامَ الْغِرَاس وَالزَّرْع , وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. ‏ ‏وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَطْيَب الْمَكَاسِب وَأَفْضَلهَا فَقِيلَ : التِّجَارَة , وَقِيلَ : الصَّنْعَة بِالْيَدِ , وَقِيلَ : الزِّرَاعَة , وَهُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ بَسَطْت إِيضَاحه فِي آخِر بَاب الْأَطْعِمَة مِنْ شَرْح الْمُهَذَّب. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْضًا أَنَّ الثَّوَاب وَالْأَجْر فِي الْآخِرَة مُخْتَصّ بِالْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّ الْإِنْسَان يُثَاب عَلَى مَا سُرِقَ مِنْ مَاله أَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّة أَوْ طَائِر وَنَحْوهمَا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَا يَرْزَؤُهُ ) ‏ ‏هُوَ بِرَاءٍ ثُمَّ زَاي بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ يَنْقُصهُ وَيَأْخُذ مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2901",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ‏ ‏فِي نَخْلٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ فَقَالَتْ بَلْ مُسْلِمٌ فَقَالَ لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة اللَّيْث : ( عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمّ مُبَشِّر الْأَنْصَارِيَّة فِي نَخْل لَهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( دَخَلَ عَلَى أُمّ مُبَشِّر ) , وَفِي بَعْضهَا : ( دَخَلَ عَلَى أُمّ مَعْبَد , أَوْ أُمّ مُبَشِّر ) قَالَ الْحَافِظ الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة اللَّيْث أُمّ مُبَشِّر بِلَا شَكّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْره ( أُمّ مَعْبَد ) كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة , وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا : ( أُمّ بَشِير ) , فَحَصَلَ أَنَّهُ يُقَال لَهَا أُمّ مُبَشِّر , وَأُمّ مَعْبَد , وَأُمّ بَشِير. قِيلَ : اِسْمهَا الْخُلَيْدَة بِضَمِّ الْخَاء , وَلَمْ يَصِحّ , وَهِيَ اِمْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة , أَسْلَمَتْ , وَبَايَعَتْ. ‏"
    },
    {
        "id": "2902",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَغْرِسُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا زَرْعًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ سَبُعٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏طَائِرٌ شَيْءٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2903",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أُمِّ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَائِطًا فَقَالَ يَا ‏ ‏أُمَّ مَعْبَدٍ ‏ ‏مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ فَقَالَتْ بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا طَيْرٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارٍ ‏ ‏ح ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَقَالَا عَنْ ‏ ‏أُمِّ مُبَشِّرٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُبَّمَا قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ مُبَشِّرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ ‏ ‏وَكُلُّهُمْ قَالُوا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏وَأَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا رَوْح بْن عُبَادَة حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن دِينَار أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث : عَمْرو بْن دِينَار , وَالْمَعْرُوف فِيهِ أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر زَادَ عَمْرو فِي رِوَايَته عَنْ عَمَّار , وَأَبُو بَكْر فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة فَقَالَا : عَنْ أُمّ مُبَشِّر ) ‏ ‏إِلَى آخِره هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ مُسْلِم : ( وَأَبُو بَكْر ) , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا : ( وَأَبُو كُرَيْب ) بَدَل أَبِي بَكْر. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : الصَّوَاب أَبُو كُرَيْب لِأَنَّ أَوَّل الْإِسْنَاد لِأَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ حَفْص بْن غِيَاث , وَلِأَبِي كُرَيْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة فَالرَّاوِي عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة هُوَ أَبُو كُرَيْب لَا أَبُو بَكْر , وَهَذَا وَاضِح وَبَيِّن , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2904",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ نَخْلًا ‏ ‏لِأُمِّ مُبَشِّرٍ ‏ ‏امْرَأَةٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ قَالُوا مُسْلِمٌ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2905",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ ‏ ‏جَائِحَةٌ ‏ ‏فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَوْ بِعْت مِنْ أَخِيك ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَة فَلَا يَحِلّ لَك أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا , بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْرِ حَقّ ؟ ) وَفِي رِوَايَة عَنْ أَنَس ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع النَّخْل حَتَّى تَزْهُو , فَقُلْنَا لِأَنَسٍ : مَا زَهْوهَا ؟ قَالَ : تَحْمَرّ وَتَصْفَرّ , أَرَأَيْتُك إِنْ مَنْع اللَّه الثَّمَرَة بِمَ تَسْتَحِلّ مَال أَخِيك ؟ ) وَفِي رِوَايَة عَنْ أَنَس ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ لَمْ يُثْمِرهَا اللَّه فَبِمَ يَسْتَحِلّ أَحَدكُمْ مَال أَخِيهِ ؟ ) وَعَنْ جَابِر ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح ) وَعَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : ( أُصِيب رَجُل فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاس عَلَيْهِ , فَلَمْ يَبْلُغ ذَلِكَ وَفَاء دَيْنه , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ , وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الثَّمَرَة إِذَا بِيعَتْ بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح , وَسَلَّمَهَا الْبَائِع إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنهَا , ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْل أَوَان الْجُذَاذ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّة , هَلْ تَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ , وَأَبُو حَنِيفَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَآخَرُونَ : هِيَ فِي ضَمَان الْمُشْتَرِي , وَلَا يَجِب وَضْع الْجَائِحَة , لَكِنْ يُسْتَحَبّ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَطَائِفَة : هِيَ فِي ضَمَان الْبَائِع , وَيَجِب وَضْع الْجَائِحَة. وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَتْ دُون الثُّلُث لَمْ يَجِب وَضْعهَا , وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُث فَأَكْثَر وَجَبَ وَضْعهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِهَا بِقَوْلِهِ : ( أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح ) , وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَا يَحِلّ لَك أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا وَلِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَاقِيَة فِي يَد الْبَائِع مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَلْزَمهُ سَقْيهَا , فَكَأَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْل الْقَبْض فَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع. ‏ ‏وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجِب وَضْعهَا بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فِي ثِمَار اِبْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنه ) فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ , وَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ ; فَلَوْ كَانَتْ تُوضَع لَمْ يُفْتَقَر إِلَى ذَلِكَ. وَحَمَلُوا الْأَمْر بِوَضْعِ الْجَوَائِح عَلَى الِاسْتِحْبَاب , أَوْ فِيمَا بِيعَ قَبْل بُدُوّ الصَّلَاح , وَقَدْ أَشَارَ فِي بَعْض هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إِلَى شَيْء مِنْ هَذَا , وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ قَوْله : ( فَكَثُرَ دَيْنه ) إِلَى آخِره بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهَا تَلْفِت بَعْد أَوَان الْجُذَاذ وَتَفْرِيط الْمُشْتَرِي فِي تَرْكهَا بَعْد ذَلِكَ عَلَى الشَّجَر فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُون مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي. قَالُوا : وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث ( لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) وَلَوْ كَانَتْ الْجَوَائِح لَا تُوضَع لَكَانَ لَهُمْ طَلَب بَقِيَّة الدَّيْن. وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ لَكُمْ الْآن إِلَّا هَذَا , وَلَا تَحِلّ لَكُمْ مُطَالَبَته مَا دَامَ مُعْسِرًا , بَلْ يَنْظُر إِلَى مَيْسَرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى , وَمُوَاسَاة الْمُحْتَاج وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْن , وَالْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَيْهِ , وَأَنَّ الْمُعْسِر لَا تَحِلّ مُطَالَبَته وَلَا مُلَازَمَته وَلَا سِجْنه , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجُمْهُورهمْ , وَحُكِيَ عَنْ اِبْن شُرَيْح حَبْسه حَتَّى يَقْضِي الدَّيْن , وَإِنْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ إِعْسَاره , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة مُلَازَمَته. ‏ ‏وَفِيهِ أَنْ يُسَلِّم إِلَى الْغُرَمَاء جَمِيع مَال الْمُفْلِس مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنهمْ , وَلَا يَتْرُك لِلْمُفْلِسِ سِوَى ثِيَابه وَنَحْوهَا. وَهَذَا الْمُفْلِس الْمَذْكُور قِيلَ : هُوَ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2906",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى ‏ ‏تَزْهُوَ ‏ ‏فَقُلْنَا ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏مَا زَهْوُهَا قَالَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2907",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى ‏ ‏تُزْهِيَ ‏ ‏قَالُوا وَمَا تُزْهِيَ قَالَ تَحْمَرُّ فَقَالَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2908",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبَّاد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ لَمْ يُثْمِرهَا اللَّه فَبِمَ يَسْتَحِلّ أَحَدكُمْ مَال أَخِيهِ ؟ ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا وَهْم مِنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد , أَوْ مِنْ عَبْد الْعَزِيز فِي حَال إِسْمَاعه مُحَمَّدًا ; لِأَنَّ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة سَمِعَهُ مِنْ عَبْد الْعَزِيز مَفْصُولًا مُبَيَّنًا أَنَّهُ مِنْ كَلَام أَنَس , وَهُوَ الصَّوَاب , وَلَيْسَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَسْقَطَ مُحَمَّد بْن عَبَّاد كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَتَى بِكَلَامِ أَنَس , وَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا , وَهُوَ خَطَأ. ‏"
    },
    {
        "id": "2909",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِبِشْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِوَضْعِ ‏ ‏الْجَوَائِحِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏وَهُوَ صَاحِبُ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق : حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر عَنْ سُفْيَان بِهَذَا ) ‏ ‏أَبُو إِسْحَاق هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سُفْيَان , رُوِيَ هَذَا الْكِتَاب عَنْ مُسْلِم , وَمُرَاده أَنَّهُ عَلَا بِرَجُلٍ فَصَارَ فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث كَشَيْخِهِ مُسْلِم بَيْنه وَبَيْن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَاحِد فَقَطْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2910",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِغُرَمَائِهِ ‏ ‏خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2911",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَخِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّهُ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَتْ سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا ‏ ‏يَسْتَوْضِعُ ‏ ‏الْآخَرَ ‏ ‏وَيَسْتَرْفِقُهُ ‏ ‏فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمَا فَقَالَ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏الْمُتَأَلِّي ‏ ‏عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَابنَا قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَخِي ) ‏ ‏قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ : هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الْمَقْطُوعَة فِي صَحِيح مُسْلِم , وَهِيَ اِثْنَا عَشَر حَدِيثًا سَبَقَ بَيَانهَا فِي الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح ; لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُنْكِر مَنْ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي : إِذَا قَالَ الرَّاوِي : حَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد , أَوْ حَدَّثَنِي الثِّقَة , أَوْ حَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابنَا , لَيْسَ هُوَ مِنْ الْمَقْطُوع , وَلَا مِنْ الْمُرْسَل , وَلَا مِنْ الْمُعْضِل عِنْد أَهْل هَذَا الْفَنّ , بَلْ هُوَ مِنْ بَاب الرِّوَايَة عَنْ الْمَجْهُول , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب , لَكِنْ كَيْفَ كَانَ فَلَا يُحْتَجّ بِهَذَا الْمَتْن مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة لَوْ لَمْ يَثْبُت مِنْ طَرِيق آخَر , وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ طَرِيق آخَر , فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس , وَلَعَلَّ مُسْلِمًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ( غَيْر وَاحِد ) الْبُخَارِيّ وَغَيْره , وَقَدْ حَدَّثَ مُسْلِم عَنْ إِسْمَاعِيل هَذَا مِنْ غَيْر وَاسِطَة فِي كِتَاب الْحَجّ , وَفِي آخِر كِتَاب الْجِهَاد , وَرَوَى مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَحْمَد بْن يُوسُف الْأَزْدِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل فِي كِتَاب اللِّعَان , وَفِي كِتَاب الْفَضَائِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا أَحَدهمَا يَسْتَوْضِع الْآخِر وَيَسْتَرْفِقهُ ) ‏ ‏أَيْ يَطْلُب مِنْهُ أَنْ يَضَع عَنْهُ بَعْض الدَّيْن , وَيَرْفُق بِهِ فِي الِاسْتِيفَاء وَالْمُطَالَبَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس بِمِثْلِ هَذَا , وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْإِلْحَاح وَإِهَانَة النَّفْس أَوْ الْإِيذَاء وَنَحْو ذَلِكَ إِلَّا مِنْ ضَرُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لَا يَفْعَل الْمَعْرُوف ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُول اللَّه وَلَهُ أَيْ ذَلِكَ أَحَبّ ) ‏ ‏الْمُتَأَلِّي : الْحَالِف , وَالْأَلْيَة : الْيَمِين. ‏ ‏وَفِي هَذَا كَرَاهَة الْحَلِف عَلَى تَرْك الْخَيْر , وَإِنْكَار ذَلِكَ , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَل خَيْرًا أَنْ يَحْنَث فَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه. ‏ ‏وَفِيهِ الشَّفَاعَة إِلَى أَصْحَاب الْحُقُوق , وَقَبُول الشَّفَاعَة فِي الْخَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "2912",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ تَقَاضَى ‏ ‏ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ ‏ ‏دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى كَشَفَ ‏ ‏سِجْفَ ‏ ‏حُجْرَتِهِ وَنَادَى ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏كَعْبُ ‏ ‏فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ‏ ‏ضَعْ ‏ ‏الشَّطْرَ ‏ ‏مِنْ دَيْنِكَ قَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُمْ فَاقْضِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ تَقَاضَى دَيْنًا لَهُ عَلَى ‏ ‏ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَرَوَى ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏كَعْبُ ‏ ‏فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَقَاضَى اِبْن أَبِي حَدْرَد دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد , فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمْ ) ‏ ‏مَعْنَى تَقَاضَاهُ طَالَبَهُ بِهِ , وَأَرَادَ قَضَاءَهُ. وَحَدْرَد بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُطَالَبَة بِالدَّيْنِ فِي الْمَسْجِد , وَالشَّفَاعَة إِلَى صَاحِب الْحَقّ , وَالْإِصْلَاح بَيْن الْخُصُوم , وَحُسْن التَّوَسُّط بَيْنهمْ , وَقَبُول الشَّفَاعَة فِي غَيْر مَعْصِيَة , وَجَوَاز الْإِشَارَة وَاعْتِمَادهَا قَوْله : ( فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْر ) ‏ ‏قَوْله : ( كَشَفَ سِجْف حُجْرَته ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا لُغَتَانِ وَإِسْكَان الْجِيم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي هَذَا الْبَاب قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج : رَوَى اللَّيْث بْن سَعْد قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن رَبِيعَة ) ‏ ‏هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الْمَقْطُوعَة فِي صَحِيح مُسْلِم , وَيُسَمَّى مُعَلَّقًا , وَسَبَقَ فِي التَّيَمُّم مِثْله بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا مُتَّصِل عَنْ اللَّيْث , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور هُنَا , وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان عَنْ شُعَيْب بْن اللَّيْث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2913",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ‏ ‏أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ ‏ ‏فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏مِنْ بَيْنِهِمْ فِي رِوَايَتِهِ أَيُّمَا امْرِئٍ ‏ ‏فُلِّسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن يُونُس حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة مِنْ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ. وَأَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو , وَعُمَر , وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَلِهَذَا نَظَائِر سَبَقَتْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ أَدْرَكَ مَاله بِعَيْنِهِ عِنْد رَجُل قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْره ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُل الَّذِي يُعْدَم إِذَا وُجِدَ عِنْده الْمَتَاع وَلَمْ يُفَرِّقهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ. ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ اِشْتَرَى سِلْعَة فَأَفْلَسَ , أَوْ مَاتَ قَبْل أَنْ يُؤَدِّي ثَمَنهَا , وَلَا وَفَاء عِنْده , وَكَانَتْ السِّلْعَة بَاقِيَة بِحَالِهَا , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة : بَائِعهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاء بِثَمَنِهَا , وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا بِعَيْنِهَا فِي صُورَة الْإِفْلَاس وَالْمَوْت. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز لَهُ الرُّجُوع فِيهِ , بَلْ تَتَعَيَّن الْمُضَارَبَة. وَقَالَ مَالِك : يَرْجِع فِي صُورَة الْإِفْلَاس , وَيُضَارِب فِي الْمَوْت. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَعَ حَدِيثه فِي الْمَوْت فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , وَتَأَوَّلَهَا أَبُو حَنِيفَة تَأْوِيلَات ضَعِيفَة مَرْدُودَة , وَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ يُرْوَى عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2914",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2915",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ ‏ ‏الْغُرَمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ النَّضْر بْن أَنَس ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا سَعِيد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل ( شُعْبَة ) بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة , وَهُوَ شُعْبَة بْن الْحَجَّاج. وَفِي الثَّانِي ( سَعِيد ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة , وَهُوَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجَلُودِيّ. قَالَ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان فِي الثَّانِي ( شُعْبَة ) أَيْضًا بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة. قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "2916",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي خَلَف وَحَجَّاج بْن الشَّاعِر قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِيّ قَالَ حَجَّاج مَنْصُور بْن سَلَمَة قَالَ : أَخْبَرْنَا سُلَيْمَان بْن بِلَال ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا وَأُصُولهمْ الْمُحَقَّقَة : ( قَالَ حَجَّاج مَنْصُور بْن سَلَمَة ) , وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَة الْخُزَاعِيّ هَذَا اِسْمه مَنْصُور بْن سَلَمَة , فَذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي خَلَف بِكُنْيَتِهِ , وَذَكَرَهُ حَجَّاج بِاسْمِهِ , وَهَذَا صَحِيح. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ فِي مُعْظِم نُسَخ بِلَادهمْ وَلِعَامَّةِ رُوَاتهمْ : ( قَالَ حَجَّاج : حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن سَلَمَة ) , فَزَادَ لَفْظَة ( حَدَّثَنَا ) قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب حَذْف لَفْظَة ( حَدَّثَنَا ) كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة. قَالَ : وَيُمْكِن تَأْوِيل هَذَا الثَّانِي عَلَى مُوَافَقَة الْأَوَّل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ مُحَمَّد بْن أَحْمَد كَنَّاهُ , وَحَجَّاج سَمَّاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "2917",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا أَعَمِلْتَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ لَا قَالُوا تَذَكَّرْ قَالَ كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ ‏ ‏يُنْظِرُوا ‏ ‏الْمُعْسِرَ ‏ ‏وَيَتَجَوَّزُوا ‏ ‏عَنْ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏تَجَوَّزُوا ‏ ‏عَنْهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( كُنْت أُدَايِن النَّاس , فَآمُر فِتْيَانِي أَنْ يَنْظُرُوا الْمُعْسِر , وَيَتَجَوَّزُوا عَنْ الْمُوسِر. قَالَ اللَّه : تَجَوَّزُوا عَنْهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( كُنْت أَقْبَلَ الْمَيْسُور , وَأَتَجَاوَز عَنْ الْمَعْسُور ) وَفِي رِوَايَة : ( كُنْت أُنْظِر الْمُعْسِر , وَأَتَجَوَّز فِي السِّكَّة أَوْ فِي النَّقْد ) وَفِي رِوَايَة : ( وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَاز , فَكُنْت أَتَيَسَّرَ عَلَى الْمُوسِر , وَأُنْظِر الْمُعْسِر ) ‏ ‏فَقَوْله : ( فِتْيَانِي ) مَعْنَاهُ غِلْمَانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالتَّجَاوُز وَالتَّجَوُّز مَعْنَاهُمَا الْمُسَامَحَة فِي الِاقْتِضَاء وَالِاسْتِيفَاء وَقَبُول مَا فِيهِ نَقْص يَسِير , كَمَا قَالَ : وَأَتَجَوَّز فِي السِّكَّة. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضْل إِنْظَار الْمُعْسِر , وَالْوَضْع عَنْهُ إِمَّا كُلّ الدَّيْن , وَإِمَّا بَعْضه مِنْ كَثِير أَوْ قَلِيل , وَفَضْل الْمُسَامَحَة فِي الِاقْتِضَاء وَفِي الِاسْتِيفَاء ; سَوَاء اُسْتُوْفِيَ مِنْ مُوسِر أَوْ مُعْسِر , وَفَضْل الْوَضْع مِنْ الدَّيْن , وَأَنَّهُ لَا يَحْتَقِر شَيْء مِنْ أَفْعَال الْخَيْر ; فَلَعَلَّهُ سَبَب السَّعَادَة وَالرَّحْمَة. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز تَوْكِيل الْعَبِيد وَالْإِذْن لَهُمْ فِي التَّصَرُّف , وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2918",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْتَمَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏وَأَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ فَقَالَ مَا عَمِلْتَ قَالَ مَا عَمِلْتُ مِنْ الْخَيْرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ ‏ ‏وَأَتَجَاوَزُ ‏ ‏عَنْ الْمَعْسُورِ فَقَالَ ‏ ‏تَجَاوَزُوا ‏ ‏عَنْ عَبْدِي قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلنَا : ( الْمَيْسُور وَالْمَعْسُور ) ‏ ‏أَيْ آخُذ مَا تَيَسَّرَ , وَأُسَامِح بِمَا تَعَسَّرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2919",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ ‏ ‏قَالَ فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ‏ ‏ذُكِّرَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ ‏ ‏أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ‏ ‏وَأَتَجَوَّزُ ‏ ‏فِي ‏ ‏السِّكَّةِ ‏ ‏أَوْ فِي النَّقْدِ ‏ ‏فَغُفِرَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2920",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا قَالَ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا قَالَ يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَكَانَ مِنْ خُلُقِي ‏ ‏الْجَوَازُ ‏ ‏فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ ‏ ‏وَأُنْظِرُ ‏ ‏الْمُعْسِرَ فَقَالَ اللَّهُ ‏ ‏أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ ‏ ‏تَجَاوَزُوا ‏ ‏عَنْ عَبْدِي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ‏ ‏وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ ‏ ‏فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ سَعْد بْن طَارِق عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة ) ‏ ‏ثُمَّ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث : ( فَقَالَ عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ , وَأَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ : هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( فَقَالَ عُقْبَة بْن عَامِر وَأَبُو مَسْعُود ) قَالَ الْحُفَّاظ : هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظ لِأَبِي مَسْعُود عُقْبَة بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ الْبَدْرِيّ وَحْده. وَلَيْسَ لِعُقْبَة بْن عَامِر فِيهِ رِوَايَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْوَهْم فِي هَذَا الْإِسْنَاد مِنْ أَبِي خَالِد الْأَحْمَر. قَالَ : وَصَوَابه عُقْبَة بْن عَمْرو أَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ , كَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب أَبِي مَالِك سَعْد بْن طَارِق , وَتَابَعَهُمْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد , وَعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر , وَمَنْصُور , وَغَيْرهمْ عَنْ رِبْعِيّ عَنْ حُذَيْفَة فَقَالُوا فِي آخِر الْحَدِيث : فَقَالَ عُقْبَة بْن عُمَرو وَأَبُو مَسْعُود. ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مَنْصُور وَنُعَيْم وَعَبْد الْمَلِك وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2921",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ ‏ ‏يَتَجَاوَزُوا ‏ ‏عَنْ الْمُعْسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ‏ ‏تَجَاوَزُوا ‏ ‏عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2922",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا ‏ ‏فَتَجَاوَزْ ‏ ‏عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَتَجَاوَزُ ‏ ‏عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ ‏ ‏فَتَجَاوَزَ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2923",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏طَلَبَ ‏ ‏غَرِيمًا ‏ ‏لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِرٌ فَقَالَ ‏ ‏آللَّهِ قَالَ ‏ ‏آللَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏فَلْيُنَفِّسْ ‏ ‏عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ ‏ ‏يَضَعْ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيه اللَّه مِنْ كَرْب يَوْم الْقِيَامَة فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِر ) ( كُرَب ) ‏ ‏بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْح الرَّاء جَمْع كُرْبَة , وَمَعْنَى ( يُنَفِّس ) أَيْ يَمُدّ وَيُؤَخِّر الْمُطَالَبَة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُفَرِّج عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2924",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا ‏ ‏أُتْبِعَ ‏ ‏أَحَدُكُمْ عَلَى ‏ ‏مَلِيءٍ ‏ ‏فَلْيَتْبَعْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَطْل الْغَنِيّ ظُلْم ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : الْمَطْل مَنْع قَضَاء مَا اِسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ. فَمَطْل الْغَنِيّ ظُلْم وَحَرَام , وَمَطْل غَيْر الْغَنِيّ لَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَا حَرَام لِمَفْهُومِ الْحَدِيث , وَلِأَنَّهُ مَعْذُور , وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْأَدَاء لِغِيبَةِ الْمَال أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ التَّأْخِير إِلَى الْإِمْكَان , وَهَذَا مَخْصُوص مِنْ مَطْل الْغَنِيّ. أَوْ يُقَال : الْمُرَاد بِالْغَنِيِّ الْمُتَمَكِّن مِنْ الْأَدَاء , فَلَا يَدْخُل هَذَا فِيهِ. قَالَ بَعْضهمْ : وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الْمُعْسِر لَا يَحِلّ حَبْسه , وَلَا مُلَازَمَته , وَلَا مُطَالَبَته حَتَّى يُوسِرَ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي بَاب الْمُفْلِس. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك وَغَيْرهمْ فِي أَنَّ الْمُمَاطِل هَلْ يَفْسُق وَتُرَدّ شَهَادَته بِمَطْلِهِ مَرَّة وَاحِدَة , أَمْ لَا تُرَدّ شَهَادَته حَتَّى يَتَكَرَّر ذَلِكَ مِنْهُ وَيَصِير عَادَة ؟ وَمُقْتَضَى مَذْهَبنَا اِشْتِرَاط التَّكْرَار. وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي غَيْر مُسْلِم. \" لَيّ الْوَاجِد يُحِلّ عِرْضه وَعُقُوبَته \". ( اللَّيّ ) بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ الْمَطْل , ( وَالْوَاجِد ) بِالْجِيمِ الْمُوسِر. قَالَ الْعُلَمَاء : يُحِلّ عِرْضه بِأَنْ يَقُول : ظَلَمَنِي وَمَطَلَنِي , وَعُقُوبَته الْحَبْس وَالتَّعْزِيز. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِذَا أُتْبِع أَحَدكُمْ عَلَى مَلِيء فَلْيَتْبَعْ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ التَّاء فِي ( أَتْبَع ) , وَفِي ( فَلْيَتَّبِعْ ) , مِثْل أَخْرَجَ فَلْيَخْرُجْ هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات , وَالْمَعْرُوف فِي كُتُب اللُّغَة وَكُتُب غَرِيب الْحَدِيث , وَنَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره عَنْ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُشَدِّدهَا فِي الْكَلِمَة الثَّانِيَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَمَعْنَاهُ : وَإِذَا أُحِيلَ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى مُوسِر فَلْيَحْتَلْ. يُقَال مِنْهُ : تَبِعْت الرَّجُل لِحَقِّي أَتَّبِعهُ تَبَاعَة فَأَنَا تَبَع وَإِذَا طَلَبْته قَالَ اللَّه تَعَالَى : { ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا } ثُمَّ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيء اُسْتُحِبَّ لَهُ قَبُول الْحَوَالَة , وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى النَّدْب. وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْقَبُول مُبَاح لَا مَنْدُوب , وَقَالَ بَعْضهمْ : وَاجِب لِظَاهِرِ الْأَمْر , وَهُوَ مَذْهَب دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "2925",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ ‏ ‏فَضْلِ ‏ ‏الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "قَوْله ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء ) وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ بَيْع ضِرَاب الْجَمَل , وَعَنْ بَيْع الْمَاء وَالْأَرْض لِتُحْرَث ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يُمْنَع فَضْل الْمَاء لِيُمْنَع بِهِ الْكَلَأ ) , وَفِي رِوَايَة ( لَا تُبَاع فَضْل الْمَاء لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأ ) ‏ ‏أَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء لِيُمْنَع بِهَا الْكَلَأ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُون لِإِنْسَانٍ بِئْر مَمْلُوكَة لَهُ بِالْفَلَاةِ , وَفِيهَا مَاء فَاضِل عَنْ حَاجَته , وَيَكُون هُنَاكَ كَلَأ لَيْسَ عِنْده مَاء إِلَّا هَذِهِ , فَلَا يُمْكِن أَصْحَاب الْمَوَاشِي رَعْيه إِلَّا إِذَا حَصَلَ لَهُمْ السَّقْي مِنْ هَذِهِ الْبِئْر فَيَحْرُم عَلَيْهِ مَنْع فَضْل هَذَا الْمَاء لِلْمَاشِيَةِ , وَيَجِب بَذْله لَهَا بِلَا عِوَض , لِأَنَّهُ إِذَا مَنْع بَذْله اِمْتَنَعَ النَّاس مِنْ رَعْي ذَلِكَ الْكَلَأ خَوْفًا عَلَى مَوَاشِيهمْ مِنْ الْعَطَش , وَيَكُون بِمَنْعِهِ الْمَاء مَانِعًا مِنْ رَعْي الْكَلَأ. ‏ ‏وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى : ( نَهَى عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء ) , فَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَة الَّتِي فِيهَا لِيَمْنَع بِهِ الْكَلَأ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ فِي غَيْره , وَيَكُون نَهْي تَنْزِيه. قَالَ أَصْحَابنَا : يَجِب بَذْل فَضْل الْمَاء بِالْفَلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بِشُرُوطٍ : أَحَدهَا أَنْ لَا يَكُون مَاء آخَر يُسْتَغْنَى بِهِ. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنْ يَكُون الْبَذْل لِحَاجَةِ الْمَاشِيَة لَا لِسَقْيِ الزَّرْع. ‏ ‏وَالثَّالِث أَنْ لَا يَكُون مَالِكه مُحْتَاجًا إِلَيْهِ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح أَنَّ مَنْ نَبَعَ فِي مِلْكه مَاء صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يَمْلِكهُ. أَمَّا إِذَا أَخْذ الْمَاء فِي إِنَاء مِنْ الْمَاء الْمُبَاح فَإِنَّهُ يَمْلِكهُ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَقَلَ بَعْضهمْ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يَمْلِكهُ , بَلْ يَكُون أَخَصّ بِهِ , وَهَذَا غَلَط ظَاهِر. ‏"
    },
    {
        "id": "2926",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ ‏ ‏ضِرَابِ الْجَمَلِ ‏ ‏وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ لِتُحْرَثَ فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ ضِرَاب الْجَمَل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ عَنْ أُجْرَة ضِرَابه , وَهُوَ عَسْب الْفَحْل الْمَذْكُور فِي حَدِيث آخَر , وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِجَارَة الْفَحْل وَغَيْره مِنْ الدَّوَابّ لِلضِّرَابِ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ : اِسْتِئْجَاره لِذَلِكَ بَاطِل وَحَرَام , وَلَا يَسْتَحِقّ فِيهِ عِوَض , وَلَوْ أَنَزَاهُ الْمُسْتَأْجِر لَا يَلْزَمهُ الْمُسَمَّى مِنْ أُجْرَة , وَلَا أُجْرَة مِثْل , وَلَا شَيْء مِنْ الْأَمْوَال. ‏ ‏قَالُوا : لِأَنَّهُ غَرَر مَجْهُول , وَغَيْر مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَالِك وَآخَرُونَ : يَجُوز اِسْتِئْجَاره لِضِرَابِ مُدَّة مَعْلُومَة , أَوْ لِضَرَبَاتٍ مَعْلُومَة , لِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ , وَهُوَ مَنْفَعَة مَقْصُودَة , وَحَمَلُوا النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ مَا قَرَنَهُ بِهِ مِنْ النَّهْي عَنْ إِجَارَة الْأَرْض وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ بَيْع الْأَرْض لِتُحْرَث ) ‏ ‏مَعْنَاهُ نَهَى عَنْ إِجَارَتهَا لِلزَّرْعِ , وَقَدْ سُبِقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي بَاب كِرَاء الْأَرْض , وَذَكَرْنَا أَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ إِجَارَتهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَاب وَنَحْوهَا , وَيَتَأَوَّلُونَ النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه لِيَعْتَادُوا إِعَارَتهَا وَإِرْفَاق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى إِجَارَتهَا عَلَى أَنْ يَكُون لِمَالِكِهَا قِطْعَة مُعَيَّنَة مِنْ الزَّرْع. وَحَمَلَهُ الْقَائِلُونَ بِمَنْعِ الْمُزَارَعَة عَلَى إِجَارَتهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُج مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2927",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُمْنَعُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2928",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَمْنَعُوا ‏ ‏فَضْلَ ‏ ‏الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2929",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏هِلَالَ بْنَ أُسَامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُبَاعُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يُبَاع فَضْل الْمَاء لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأ ) ‏ ‏- فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فَضْل مَاء بِالْفَلَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَهُنَاكَ كَلَأ لَا يُمْكِن رَعْيه إِلَّا إِذَا تَمَكَّنُوا مِنْ سَقْي الْمَاشِيَة مِنْ هَذَا الْمَاء , فَيَجِب عَلَيْهِ بَذْل هَذَا الْمَاء لِلْمَاشِيَةِ بِلَا عِوَض , وَيَحْرُم عَلَيْهِ بَيْعه ; لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ كَأَنَّهُ بَاعَ الْكَلَأ الْمُبَاح لِلنَّاسِ كُلّهمْ الَّذِي لَيْسَ مَمْلُوكًا لِهَذَا الْبَائِع ; وَسَبَب ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَاشِيَة لَمْ يَبْذُلُوا الثَّمَن فِي الْمَاء لِمُجَرَّدِ إِرَادَة الْمَاء , بَلْ لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى رَعْي الْكَلَأ , فَمَقْصُودهمْ تَحْصِيل الْكَلَأ , فَصَارَ بِبَيْعِ الْمَاء كَأَنَّهُ بَاعَ الْكَلَأ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة ( الْكَلَأ ) مَهْمُوز مَقْصُور هُوَ النَّبَات سَوَاء كَانَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا , وَأَمَّا ( الْحَشِيش ) وَالْهَشِيم فَهُوَ مُخْتَصّ بِالْيَابِسِ , وَأَمَّا ( الْخَلَى ) فَمَقْصُور غَيْر مَهْمُوز , وَالْعُشْب مُخْتَصّ بِالرَّطْبِ , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الرُّطْب بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الطَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "2930",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ‏ ‏وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ‏ ‏وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏",
        "sharh": "أَمَّا ( مَهْر الْبَغِيّ ) فَهُوَ مَا تَأْخُذهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا , وَسَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته , وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( حُلْوَانِ الْكَاهِن ) فَهُوَ مَا يُعْطَاهُ عَلَى كِهَانَته. يُقَال مِنْهُ : حَلَوْته حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْته. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : أَصْله مِنْ الْحَلَاوَة شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَة , وَلَا فِي مُقَابَلَة مَشَقَّة. يُقَال : حَلَوْته إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْو , كَمَا يُقَال : عَسَلْته إِذَا أَطْعَمْته الْعَسَل. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيُطْلَق الْحُلْوَان أَيْضًا عَلَى غَيْر هَذَا. وَهُوَ أَنْ يَأْخُذ الرَّجُل مَهْر اِبْنَته لِنَفْسِهِ , وَذَلِكَ عَيْب عِنْد النِّسَاء. قَالَتْ اِمْرَأَة تَمْدَح زَوْجهَا : لَا يَأْخُذ الْحُلْوَان عَنْ بَنَاتنَا. قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا , وَالْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم حُلْوَانِ الْكَاهِن ; لِأَنَّهُ عِوَض عَنْ مُحَرَّم , وَلِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم أُجْرَة الْمُغَنِّيَة لِلْغِنَاءِ , وَالنَّائِحَة لِلنَّوْحِ. وَأَمَّا الَّذِي جَاءَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم مِنْ النَّهْي عَنْ كَسْب الْإِمَاء فَالْمُرَاد بِهِ كَسْبهنَّ بِالزِّنَا وَشِبْهِهِ لَا بِالْغَزْلِ وَالْخِيَاطَة وَنَحْوهمَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : وَيُقَال حُلْوَانِ الْكَاهِن الشنع والصهميم. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَحُلْوَان الْعَرَّاف أَيْضًا حَرَام. قَالَ : وَالْفَرْق بَيْن الْكَاهِن وَالْعَرَّاف أَنَّ الْكَاهِن إِنَّمَا يَتَعَاطَى الْأَخْبَار عَنْ الْكَائِنَات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان , وَيَدَّعِي مَعْرِفَة الْأَسْرَار , وَالْعَرَّاف هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالَّة وَنَحْوهمَا مِنْ الْأُمُور. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن فِي كِتَاب الْبُيُوع , ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي آخِر الْكِتَاب أَبْسَط مِنْ هَذَا فَقَالَ : إِنَّ الْكَاهِن هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مُطَالَعَة عِلْم الْغَيْب , وَيُخْبِر النَّاس عَنْ الْكَوَائِن. قَالَ : وَكَانَ فِي الْعَرَب كَهَنَة يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُور ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُم أَنَّ لَهُ رُفَقَاء مِنْ الْجِنّ وَتَابِعَة تُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَار , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَدِرْك الْأُمُور بِفَهْمٍ أُعْطِيَهُ , وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَمَّى عَرَّافًا وَهُوَ الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ يَعْرِف الْأُمُور بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَاب يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعهَا كَالشَّيْءِ يُسْرَق فَيَعْرِف الْمَظْنُون بِهِ السَّرِقَة , وَتَتَّهِم الْمَرْأَة بِالرِّيبَةِ فَيُعْرَف مِنْ صَاحِبهَا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّم كَاهِنًا قَالَ : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان يَشْتَمِل عَلَى النَّهْي عَنْ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ , وَعَلَى النَّهْي عَنْ تَصْدِيقهمْ وَالرُّجُوع إِلَى قَوْلهمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدْعُو الطَّبِيب كَاهِنًا , وَرُبَّمَا سَمُّوهُ عَرَّافًا ; فَهَذَا غَيْر دَاخِل فِي النَّهْي. هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي آخِر كِتَابه الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة : وَيَمْنَع الْمُحْتَسَب مَنْ يَكْتَسِب بِالْكِهَانَةِ وَاللَّهْو , وَيُؤَدِّب عَلَيْهِ الْآخِذ وَالْمُعْطِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَكَوْنه مِنْ شَرّ الْكَسْب وَكَوْنه خَبِيثًا فَيَدُلّ عَلَى تَحْرِيم بَيْعه , وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ بَيْعه , وَلَا يَحِلّ ثَمَنه , وَلَا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه سَوَاء كَانَ مُعَلَّمًا أَمْ لَا , وَسَوَاء كَانَ مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَمْ لَا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ بَيْع الْكِلَاب الَّتِي فِيهَا مَنْفَعَة , وَتَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفهَا. وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ جَابِر وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ جَوَاز بَيْع كَلْب الصَّيْد دُون غَيْره. وَعَنْ مَالِك رِوَايَات إِحْدَاهَا لَا يَجُوز بَيْعه , وَلَكِنْ تَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفه. وَالثَّانِيَة يَصِحّ بَيْعه , وَتَجِب الْقِيمَة. وَالثَّالِثَة لَا يَصِحّ , وَلَا تَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفه. ‏ ‏دَلِيل الْجُمْهُور هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلَّا كَلْب صَيْد وَفِي رِوَايَة ( إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ) , وَأَنَّ عُثْمَان غَرَّمَ إِنْسَانًا ثَمَن كَلْب قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا , وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ التَّغْرِيم فِي إِتْلَافه فَكُلّهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب فِي بَاب مَا يَجُوز بَيْعه. ‏"
    },
    {
        "id": "2931",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏شَرُّ الْكَسْبِ ‏ ‏مَهْرُ الْبَغِيِّ ‏ ‏وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ ‏ ‏الْحَجَّامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2932",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ‏ ‏وَمَهْرُ الْبَغِيِّ ‏ ‏خَبِيثٌ وَكَسْبُ ‏ ‏الْحَجَّامِ ‏ ‏خَبِيثٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( كَسْب الْحَجَّام ) ‏ ‏وَكَوْنه خَبِيثًا وَمِنْ شَرّ الْكَسْب فَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول بِتَحْرِيمِهِ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَسْب الْحَجَّام فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : لَا يَحْرُم كَسْب الْحَجَّام , وَلَا يَحْرُم أَكَلَهُ لَا عَلَى الْحُرّ وَلَا عَلَى الْعَبْد , وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد , وَقَالَ فِي رِوَايَة عَنْهُ قَالَ بِهَا فُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ يَحْرُم عَلَى الْحُرّ دُون الْعَبْد , وَاعْتَمَدُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث وَشِبْههَا , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّام أَجْره. قَالُوا : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. ‏ ‏وَحَمَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَالِارْتِفَاع عَنْ دَنِيء الْأَكْسَاب , وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَمَعَالِي الْأُمُور. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرِّق فِيهِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد فَإِنَّهُ لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِم عَبْده مَا لَا يَحِلّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2933",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ‏ ‏وَالسِّنَّوْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَجَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا النَّهْي عَنْ ثَمَن السِّنَّوْر فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَع , أَوْ عَلَى أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه حَتَّى يَعْتَاد النَّاس هِبَته وَإِعَارَته وَالسَّمَاحَة بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِب. فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْفَع وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْع , وَكَانَ ثَمَنه حَلَالًا هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَى اِبْن الْمُنْذِر. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِد وَجَابِر بْن زَيْد أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْعه , وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ. وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , فَهَذَا هُوَ الْجَوَاب الْمُعْتَمَد. ‏ ‏وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ وَأَبُو عَمْرو بْن عَبْد الْبَرّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف فَلَيْسَ كَمَا قَالَا , بَلْ الْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره. وَقَوْل اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر غَيْر حَمَّاد بْن سَلَمَة غَلَط مِنْهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَاهُ فِي صَحِيحه كَمَا يُرْوَى مِنْ رِوَايَة مَعْقِل بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي الزُّبَيْر ; فَهَذَانِ ثِقَتَانِ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , وَهُوَ ثِقَة أَيْضًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2934",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب ) , وَفِي رِوَايَة : ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب , فَأَرْسَلَ فِي أَقْطَار الْمَدِينَة أَنْ تُقْتَل ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر بِقَتْلِ الْكِلَاب , فَتَتَبَّعَتْ فِي الْمَدِينَة وَأَطْرَافهَا , فَلَا نَدَع كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ , حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُل كَلْب الْمِرْيَة مِنْ أَهْل الْبَادِيَة يَتْبَعهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب إِلَّا كَلْب صَيْد أَوْ كَلْب غَنَم أَوْ مَاشِيَة , فَقِيلَ لِابْنِ عُمَر : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : أَوْ كَلْب زَرْع , فَقَالَ اِبْن عُمَر : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَة زَرْعًا ) , وَفِي رِوَايَة جَابِر : ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه بِقَتْلِ الْكِلَاب حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَة تَقْدَم مِنْ الْبَادِيَة بِكَلْبِهَا فَتَقْتُلهُ , ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلهَا , وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَان ) وَفِي رِوَايَة اِبْن الْمُغَفَّل قَالَ : ( أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَاب , ثُمَّ قَالَ مَا بَالهمْ وَبَال الْكِلَاب ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْب الصَّيْد وَكَلْب الْغَنَم ) , وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( فِي كَلْب الْغَنَم ) وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( فِي كَلْب الْغَنَم وَالصَّيْد وَالزَّرْع ) , وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر : ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ ضَارّ نَقَصَ مِنْ عَمَله كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ ) وَفِي رِوَايَة ( يَنْقُص مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاطًا ) وَفِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْد وَلَا مَاشِيَة وَلَا أَرْض فَإِنَّهُ يَنْقُص مِنْ أَجْره قِيرَاطَانِ كُلّ يَوْم ) وَفِي رِوَايَة لَهُ ( اُنْتُقِصَ مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاط ) وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن أَبِي زُهَيْر ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَله كُلّ يَوْم قِيرَاط ) ‏ ‏أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى قَتْل الْكَلْب , وَالْكَلْب الْعَقُور. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْل مَا لَا ضَرَر فِيهِ ; فَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَصْحَابنَا : أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِقَتْلِهَا كُلّهَا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , وَنُهِيَ عَنْ قَتْلهَا إِلَّا الْأَسْوَد الْبَهِيم , ثُمَّ اِسْتَقَرَّ الشَّرْع عَلَى النَّهْي عَنْ قَتْل جَمِيع الْكِلَاب الَّتِي لَا ضَرَر فِيهَا سَوَاء الْأَسْوَد وَغَيْره , وَيُسْتَدَلّ لِمَا ذَكَرَهُ بِحَدِيثِ اِبْن الْمُغَفَّل. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ فِي قَتْل الْكِلَاب إِلَّا مَا اِسْتَثْنَى مِنْ كَلْب الصَّيْد وَغَيْره. قَالَ : وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَصْحَابه. قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا هَلْ كَلْب الصَّيْد وَنَحْوه مَنْسُوخ مِنْ الْعُمُوم الْأَوَّل فِي الْحُكْم بِقَتْلِ الْكِلَاب وَأَنَّ الْقَتْل كَانَ عَامًّا فِي الْجَمِيع أَمْ كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَاز اِتِّخَاذ جَمِيعهَا , وَنُسِخَ الْأَمْر بِقَتْلِهَا , وَالنَّهْي عَنْ اِقْتِنَائِهَا إِلَّا الْأَسْوَد الْبَهِيم. قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْي أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا عَنْ اِقْتِنَاء جَمِيعهَا , وَأَمَرَ بِقَتْلِ جَمِيعهَا , ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلهَا مَا سِوَى الْأَسْوَد , وَمَنَعَ الِاقْتِنَاء فِي جَمِيعهَا إِلَّا كَلْب صَيْد أَوْ زَرْع أَوْ مَاشِيَة. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ ظَاهِر الْأَحَادِيث , وَيَكُون حَدِيث اِبْن الْمُغَفَّل مَخْصُوصًا بِمَا سِوَى الْأَسْوَد لِأَنَّهُ عَامّ فَيَخُصّ مِنْهُ الْأَسْوَد بِالْحَدِيثِ الْآخَر. ‏ ‏وَأَمَّا اِقْتِنَاء الْكِلَاب فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يَحْرُم اِقْتِنَاء الْكَلْب بِغَيْرِ حَاجَة , وَيَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ. ‏ ‏وَهَلْ يَجُوز لِحِفْظِ الدُّور وَالدُّرُوب وَنَحْوهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ‏ ‏أَحَدهمَا لَا يَجُوز لِظَوَاهِر الْأَحَادِيث فَإِنَّهَا مُصَرِّحَة بِالنَّهْيِ إِلَّا لِزَرْعٍ أَوْ صَيْد أَوْ مَاشِيَة , وَأَصَحّهَا يَجُوز قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَة عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَة مِنْ الْأَحَادِيث وَهِيَ الْحَاجَة. ‏ ‏وَهَلْ يَجُوز اِقْتِنَاء الْجَرْو وَتَرْبِيَته لِلصَّيْدِ أَوْ الزَّرْع أَوْ الْمَاشِيَة ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا جَوَازه. ‏"
    },
    {
        "id": "2935",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَأَرْسَلَ فِي ‏ ‏أَقْطَارِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏أَنْ تُقْتَلَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2936",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ‏ ‏فَنَنْبَعِثُ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ ‏ ‏الْمُرَيَّةِ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَتْبَعُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2937",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏زَرْعًا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( قَالَ اِبْن عُمَر إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَة زَرْعًا ) وَقَالَ سَالِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول : أَوْ كَلْب حَرْث , وَكَانَ صَاحِب حَرْث ) قَالَ الْعُلَمَاء : لَيْسَ هَذَا تَوْهِينًا لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَة , وَلَا شَكًّا فِيهَا , بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِب زَرْع وَحَرْث اِعْتَنَى بِذَلِكَ وَحَفِظَهُ وَأَتْقَنَهُ , وَالْعَادَة أَنَّ الْمُبْتَلَى بِشَيْءٍ يُتْقِنهُ مَا لَا يُتْقِنهُ غَيْره , وَيَتَعَرَّف مِنْ أَحْكَامه مَا لَا يَعْرِفهُ غَيْره , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ اِتِّخَاذه لِلزَّرْعِ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْمُغَفَّل , وَمَنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن أَبِي زُهَيْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَهَا أَيْضًا مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن الْحَكَم , وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعْم الْبَجَلِيّ عَنْ اِبْن عُمَر , فَيَحْتَمِل أَنَّ اِبْن عُمَر لَمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَتَحَقَّقَهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهَا عَنْهُ بَعْد ذَلِكَ , وَزَادَهَا فِي حَدِيثه الَّذِي كَانَ يَرْوِيه بِدُونِهَا , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ تَذَكَّرَ فِي وَقْت أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَوَاهَا , وَنَسِيَهَا فِي وَقْت فَتَرَكَهَا. وَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَيْسَ مُنْفَرِدًا بِهَذِهِ الزِّيَادَة , بَلْ وَافَقَهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة فِي رِوَايَتهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ اِنْفَرَدَ بِهَا لَكَانَتْ مَقْبُولَة مَرْضِيَّة مُكَرَّمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2938",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنْ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ ‏ ‏الْبَهِيمِ ‏ ‏ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَان ) ‏ ‏مَعْنَى الْبَهِيم الْخَالِص السَّوَاد , وَأَمَّا النُّقْطَتَانِ فُهِّمَا نُقْطَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بَيْضَاوَانِ فَوْق عَيْنَيْهِ وَهَذَا مُشَاهَد مَعْرُوف. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِنَّهُ شَيْطَان ) اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَبَعْض أَصْحَابنَا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز صَيْد الْكَلْب الْأَسْوَد الْبَهِيم , وَلَا يَحِلّ إِذَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ شَيْطَان , إِنَّمَا حَلَّ صَيْد الْكَلْب. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : يَحِلّ صَيْد الْكَلْب الْأَسْوَد كَغَيْرِهِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ إِخْرَاجه عَنْ جِنْس الْكِلَاب , وَلِهَذَا لَوْ وَلَغَ فِي إِنَاء وَغَيْره وَجَبَ غَسْله كَمَا يُغْسَل مِنْ وُلُوغ الْكَلْب الْأَبْيَض. ‏"
    },
    {
        "id": "2939",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُغَفَّلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا بَالهمْ وَبَال الْكِلَاب ؟ ) ‏ ‏أَيْ مَا شَأْنهمْ ؟ أَيْ لِيَتْرُكُوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "2940",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِي نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ ضَارِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( ضَارِي بِالْيَاءِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( ضَارِيًا ) بِالْأَلِفِ بَعْد الْيَاء مَنْصُوبًا , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب ضَارِيَة ) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَوَّل رُوِيَ ( ضَارِي ) بِالْيَاءِ , ( وَضَارٍ ) بِحَذْفِهَا , ( وَضَارِيًا ) فَأَمَّا ( ضَارِيًا ) فَهُوَ ظَاهِر الْإِعْرَاب , وَأَمَّا ( ضَارِي وَضَارٍ ) فَهُمَا مَجْرُورَانِ عَلَى الْعَطْف عَلَى مَاشِيَة وَيَكُون مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته كَمَاءِ الْبَارِد , وَمَسْجِد الْجَامِع , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { بِجَانِبِ الْغَرْبِيّ } { وَلَدَار الْآخِرَة } وَسَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات وَيَكُون ثُبُوت الْيَاء فِي ( ضَارِي ) عَلَى اللُّغَة الْقَلِيلَة فِي إِثْبَاتهَا فِي الْمَنْقُوص مِنْ غَيْر أَلِف وَلَام , وَالْمَشْهُور حَذْفهَا , وَقِيلَ : إِنَّ لَفْظَة ( ضَارٍ ) هُنَا صِفَة لِلرَّجُلِ الصَّائِد صَاحِب الْكِلَاب الْمُعْتَاد لِلصَّيْدِ فَسَمَّاهُ ضَارِيًا اِسْتِعَارَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ كَلْب صَائِد ) وَأَمَّا رِوَايَة ( إِلَّا كَلْب ضَارِيَة ) فَقَالُوا : تَقْدِيره إِلَّا كَلْب ذِي كِلَاب ضَارِيَة. وَالضَّارِي هُوَ الْمُعَلَّم الصَّيْد الْمُعْتَاد لَهُ , يُقَال مِنْهُ ضَرِيَ الْكَلْب يَضْرِي كَشَرِيَ يَشْرِي ضَرًّا وَضَرَاوَة , وَأَضْرَاهُ أَيْ عَوَّدَهُ ذَلِكَ , وَقَدْ ضَرِيَ بِالصَّيْدِ إِذَا لَهِجَ بِهِ , وَمِنْهُ قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّ لِلَّحْمِ ضَرَاوَة كَضَرَاوَةِ الْخَمْر. قَالَ جَمَاعَة : مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ عَادَة يَنْزِع إِلَيْهَا كَعَادَةِ الْخَمْر. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عَادَة فِي أَكْله كَعَادَةِ شَارِب الْخَمْر فِي مُلَازَمَته , وَكَمَا أَنَّ مَنْ اِعْتَادَ الْخَمْر لَا يَكَاد يَصْبِر عَنْهَا كَذَا مَنْ اِعْتَادَ اللَّحْم. ‏"
    },
    {
        "id": "2941",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَقَصَ مِنْ أَجْره ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مِنْ عَمَله كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ ) وَفِي رِوَايَة ( قِيرَاط ) فَأَمَّا رِوَايَة ( عَمَله ) فَمَعْنَاهُ مِنْ أَجْر عَمَله. وَأَمَّا الْقِيرَاط هُنَا فَهُوَ مِقْدَار مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى. وَالْمُرَاد نَقَصَ جُزْء مِنْ أَجْر عَمَله. ‏ ‏وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي قِيرَاط وَقِيرَاطَيْنِ فَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَاب أَحَدهمَا أَشَدّ أَذًى مِنْ الْآخَر , وَلِمَعْنًى فِيهِمَا أَوْ يَكُون ذَلِكَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع , فَيَكُون الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَة خَاصَّة لِزِيَادَةِ فَضْلهَا , وَالْقِيرَاط فِي غَيْرهَا. أَوْ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِن وَنَحْوهَا مِنْ الْقُرَى , وَالْقِيرَاط فِي الْبَوَادِي , أَوْ يَكُون ذَلِكَ فِي زَمَنَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاط أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ التَّغْلِيظ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ. قَالَ الرُّويَانِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْبَحْر : اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِمَا يَنْقُص مِنْهُ فَقِيلَ : يَنْقُص مِمَّا مَضَى مِنْ عَمَله , وَقِيلَ مِنْ مُسْتَقْبَله. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلّ نَقْص الْقِيرَاطَيْنِ , فَقِيلَ : يَنْقُص قِيرَاط مِنْ عَمَل النَّهَار , وَقِيرَاط مِنْ عَمَل اللَّيْل , أَوْ قِيرَاط مِنْ عَمَل الْفَرْض , وَقِيرَاط مِنْ عَمَل النَّفْل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب نُقْصَان الْأَجْر بِاقْتِنَاءِ الْكَلْب , فَقِيلَ : لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته بِسَبَبِهِ. وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيع الْكَلْب لَهُمْ وَقَصْده إِيَّاهُمْ , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنْ اِتِّخَاذه , وَعِصْيَانه فِي ذَلِكَ , وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغه فِي غَفْلَة صَاحِبه وَلَا يَغْسِلهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2942",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ‏ ‏ضَارِيَةٍ ‏ ‏أَوْ مَاشِيَةٍ ‏ ‏نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2943",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2944",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2945",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2946",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2947",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ ‏ ‏قِيرَاطَانِ ‏ ‏كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏وَلَا أَرْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2948",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَذُكِرَ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2949",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2950",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَزِينٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا غَنَمٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2951",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ‏ ‏وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏شَنُوءَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا ‏ ‏لَا يُغْنِي عَنْهُ ‏ ‏زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ ‏ ‏قِيرَاطٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيُّ ‏ ‏فَقَالَ قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالضَّرْعِ الْمَاشِيَة كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات , وَمَعْنَاهُ مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْع وَمَاشِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَان بْن أَبِي زُهَيْر الشَّنَئِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِشِينٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ هَمْزَة مَكْسُورَة مَنْسُوب إِلَى أَزْد شَنُوءَة بِشِينٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَضْمُومَة ثُمَّ هَمْزَة مَمْدُودَة ثُمَّ هَاء. وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( الشَّنَوِيّ ) بِالْوَاوِ , وَهُوَ صَحِيح عَلَى إِرَادَة التَّسْهِيل , وَرُوَاة بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ شَنُوِيّ بِضَمِّ النُّون عَلَى الْأَصْل. ‏"
    },
    {
        "id": "2952",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ كَسْبِ ‏ ‏الْحَجَّامِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَمَهُ ‏ ‏أَبُو طَيْبَةَ ‏ ‏فَأَمَرَ لَهُ ‏ ‏بِصَاعَيْنِ ‏ ‏مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَقَالَ ‏ ‏إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ ‏ ‏الْحِجَامَةُ ‏ ‏أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سُئِلَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ ‏ ‏الْحِجَامَةُ ‏ ‏وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ ‏ ‏وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ ‏ ‏بِالْغَمْزِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَة ) ‏ ‏هُوَ بِطَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة. وَهُوَ عَبْد لِبَنِي بَيَاضَة اِسْمه نَافِع , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانكُمْ بِالْغَمْزِ ) ‏ ‏هُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَعْنَاهُ لَا تَغْمِزُوا حَلْق الصَّبِيّ بِسَبَبِ الْعُذْرَة , وَهُوَ وَجَع الْحَلْق , بَلْ دَاوُوهُ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيّ وَهُوَ الْعُود الْهِنْدِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "2953",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَعَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غُلَامًا ‏ ‏لَنَا ‏ ‏حَجَّامًا ‏ ‏فَحَجَمَهُ ‏ ‏فَأَمَرَ لَهُ ‏ ‏بِصَاعٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مُدٍّ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مُدَّيْنِ ‏ ‏وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ عَنْ ضَرِيبَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2954",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏وَأَعْطَى ‏ ‏الْحَجَّامَ ‏ ‏أَجْرَهُ ‏ ‏وَاسْتَعَطَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2955",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَجَمَ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏لِبَنِي بَيَاضَةَ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْرَهُ وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ وَلَوْ كَانَ ‏ ‏سُحْتًا ‏ ‏لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2956",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ‏ ‏يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ ‏ ‏وَلَعَلَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ قَالَ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِي طَرِيقِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَسَفَكُوهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَعْرِض بِالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللَّه سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا فَمَنْ كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ ) ‏ ‏قَالَ : فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه حَرَّمَ الْخَمْر , فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شَيْء فَلَا يَشْرَب وَلَا يَبِعْ , قَالَ : فَاسْتَقْبَلَ النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهمْ مِنْهَا فِي طَرِيق الْمَدِينَة فَسَفَكُوهَا ) وَيَعْنِي رَاقُوهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاء قَبْل وُرُود الشَّرْع لَا تَكْلِيف فِيهَا بِتَحْرِيمٍ وَلَا غَيْره , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَشْهُور لِلْأُصُولِيِّينَ , الْأَصَحّ أَنَّهُ لَا حُكْم وَلَا تَكْلِيف قَبْل وُرُود الشَّرْع ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا }. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّ أَصْلهَا عَلَى التَّحْرِيم حَتَّى يَرِد الشَّرْع بِغَيْرِ ذَلِكَ. ‏ ‏وَالثَّالِث : عَلَى الْإِبَاحَة. ‏ ‏وَالرَّابِع عَلَى الْوَقْف , وَهَذَا الْخِلَاف فِي غَيْر التَّنَفُّس وَنَحْوه مِنْ الضَّرُورِيَّات الَّتِي لَا يُمْكِن الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا ; فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَة بِلَا خِلَاف إِلَّا عَلَى قَوْل مَنْ يَجُوز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا بَذْل النَّصِيحَة لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَحَهُمْ فِي تَعْجِيل الِانْتِفَاع بِهَا مَا دَامَتْ حَلَالًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَشْرَب وَلَا يَبِعْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبهَا حَرَّمَ بَيْعهَا ) فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الْخَمْر , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَالْعِلَّة فِيهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ كَوْنهَا نَجِسَة أَوْ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَة مُبَاحَة مَقْصُودَة , فَيَلْحَق بِهَا جَمِيع النَّجَاسَات كَالسِّرْجِينِ وَذَرْق الْحَمَام وَغَيْره وَكَذَلِكَ يَلْحَق بِهَا مَا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة كَالسِّبَاعِ الَّتِي لَا تَصْلُح لِلِاصْطِيَادِ وَالْحَشَرَات وَالْحَبَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْحِنْطَة , وَنَحْو ذَلِكَ , فَلَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْ ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي كِتَاب السُّنَن عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ اللَّه إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْم أَكْل شَيْء حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنه \" فَمَحْمُول عَلَى مَا الْمَقْصُود مِنْهُ الْأَكْل , بِخِلَافِ مَا الْمَقْصُود مِنْهُ غَيْر ذَلِكَ , كَالْعَبْدِ وَالْبَغْل وَالْحِمَار الْأَهْلِيّ , فَإِنَّ أَكْلهَا حَرَام , وَبَيْعهَا جَائِز بِالْإِجْمَاعِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَة ) ‏ ‏أَيْ أَدْرَكَتْهُ حَيًّا وَبَلَغَتْهُ , وَالْمُرَاد بِالْآيَةِ قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّمَا الْخَمْر وَالْمَيْسِر.... الْآيَة ). ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلَ النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهمْ مِنْهَا فِي طَرِيق الْمَدِينَة فَسَفَكُوهَا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى تَحْرِيم تَخْلِيلهَا , وَوُجُوب الْمُبَادَرَة بِإِرَاقَتِهَا , وَتَحْرِيم إِمْسَاكهَا , وَلَوْ جَازَ التَّخْلِيل لَبَيَّنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ , وَنَهَاهُمْ عَنْ إِضَاعَتهَا , كَمَا نَصَحَهُمْ وَحَثَّهُمْ عَلَى الِانْتِفَاع بِهَا قَبْل تَحْرِيمهَا حِين تَوَقَّعَ نُزُول تَحْرِيمهَا , وَكَمَا نَبَّهَ أَهْل الشَّاة الْمَيْتَة عَلَى دِبَاغ جِلْدهَا وَالِانْتِفَاع بِهِ , وَمِمَّنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ تَخْلِيلهَا وَأَنَّهَا لَا تَطْهُر بِذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالثَّوْرِيّ وَمَالِك فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا إِذَا اِنْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا فَيَطْهُر عِنْد جَمِيعهمْ , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ سَحْنُون الْمَالِكِي أَنَّهُ قَالَ : لَا يَطْهُر. ‏"
    },
    {
        "id": "2957",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مِصْرَ ‏ ‏أَنَّهُ جَاءَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ السَّبَإِيِّ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مِصْرَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَاوِيَةَ ‏ ‏خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا قَالَ لَا فَسَارَّ إِنْسَانًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَ سَارَرْتَهُ فَقَالَ أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا قَالَ فَفَتَحَ ‏ ‏الْمَزَادَةَ ‏ ‏حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن وَعْلَة السَّبَئِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ هَمْزَة مَنْسُوب إِلَى سَبَأ , وَأَمَّا ( وَعْلَة ) فَبِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة , وَسَبَقَ بَيَانه فِي آخِر كِتَاب الطَّهَارَة فِي حَدِيث الدِّبَاغ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي أَهْدَى إِلَيْهِ الْخَمْر : ( هَلْ عَلِمْت أَنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَهَا ؟ قَالَ : لَا ) ‏ ‏لَعَلَّ السُّؤَال كَانَ لِيُعْرَف حَاله , فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَدِيَّتهَا وَإِمْسَاكهَا وَحَمْلهَا وَعَزَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ , فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ عَذَرَهُ. وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّة كَانَتْ عَلَى قُرْب تَحْرِيم الْخَمْر قَبْل اِشْتِهَار ذَلِكَ , وَفِي هَذَا أَنَّ مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة جَاهِلًا تَحْرِيمهَا لَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِير. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَارَ إِنْسَانًا فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ سَارَرْته ؟ فَقَالَ : أَمَرْته بِبَيْعِهَا ) ‏ ‏الْمَسَار الَّذِي خَاطَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الرَّجُل الَّذِي أَهْدَى الرَّاوِيَة , كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , وَأَنَّهُ رَجُل مِنْ دَوْس. قَالَ الْقَاضِي : وَغَلِطَ بَعْض الشَّارِحِينَ فَظَنَّ أَنَّهُ رَجُل آخَر , وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ سُؤَال الْإِنْسَان عَنْ بَعْض أَسْرَار الْإِنْسَان فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجِب كِتْمَانه كَتَمَهُ وَإِلَّا فَيَذْكُرهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَتْح الْمَزَاد ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الْمَزَاد ) بِحَذْفِ الْهَاء فِي آخِرهَا , وَفِي بَعْضهَا : ( الْمَزَادَة ) بِالْهَاءِ , وَقَالَ فِي أَوَّل الْحَدِيث : أَهْدَى رَاوِيَة وَهِيَ هِيَ , قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُمَا بِمَعْنًى , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : إِنَّمَا يُقَال لَهَا : مَزَادَة , وَأَمَّا الرَّاوِيَة : فَاسْم لِلْبَعِيرِ خَاصَّة , وَالْمُخْتَار قَوْل أَبِي عُبَيْد , وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ لِأَبِي عُبَيْد فَإِنَّهُ سَمَّاهَا رَاوِيَة وَمَزَادَة , قَالُوا : سُمِّيَتْ رَاوِيَة لِأَنَّهَا تَرْوِي صَاحِبهَا وَمَنْ مَعَهُ , وَالْمَزَادَة لِأَنَّهُ يَتَزَوَّد فِيهَا الْمَاء فِي السَّفَر وَغَيْره , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُزَاد فِيهَا جِلْد لِيَتَّسِع , وَفِي قَوْله : ( فَفَتْح الْمَزَاد ) دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ أَوَانِي الْخَمْر لَا تُكْسَر وَلَا تُشَقّ , بَلْ يُرَاق مَا فِيهَا. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَالْجُمْهُورِ , وَالثَّانِيَة يُكْسَر الْإِنَاء , وَيُشَقّ السِّقَاء , وَهَذَا ضَعِيف لَا أَصْل لَهُ , وَأَمَّا حَدِيث أَبِي طَلْحَة أَنَّهُمْ كَسَرُوا الدِّنَان فَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْر أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2958",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ نَهَى عَنْ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2959",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏الْبَقَرَةِ ‏ ‏فِي الرِّبَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَات مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فِي الرِّبَا , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاس ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَة فِي الْخَمْر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : تَحْرِيم الْخَمْر هُوَ فِي سُورَة الْمَائِدَة وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْل آيَة الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَة , فَإِنَّ آيَة الرِّبَا آخِر مَا نَزَلَ , أَوْ مِنْ آخِر مَا نَزَلَ , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا النَّهْي عَنْ التِّجَارَة مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمهَا , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَة حِين حُرِّمَتْ الْخَمْر , ثُمَّ أُخْبِرَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى بَعْد نُزُول آيَة الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَة فِي إِشَاعَته , وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِس مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قَبْل ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2960",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ‏ ‏وَيَسْتَصْبِحُ ‏ ‏بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا ‏ ‏أَجْمَلُوهُ ‏ ‏ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الْفَتْحِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَام الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّة : إِنَّ اللَّه وَرَسُوله حَرَّمَ بَيْع الْخَمْر وَالْمَيْتَة وَالْخِنْزِير وَالْأَصْنَام فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت شُحُوم الْمَيْتَة فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُن , وَيُدْهَن بِهَا الْجُلُود , وَيُسْتَصْبَح بِهَا النَّاس , فَقَالَ : لَا هُوَ حَرَام ) ‏ ‏, ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد ذَلِكَ : ‏ ‏( قَاتَلَ اللَّه الْيَهُود إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنه ) ‏ ‏يُقَال : أَجْمَلَ الشَّحْم وَجَمَلَهُ أَيْ أَذَابَهُ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا هُوَ حَرَام ) فَمَعْنَاهُ : لَا تَبِيعُوهَا فَإِنَّ بَيْعهَا حَرَام , وَالضَّمِير فِي ( هُوَ ) يَعُود إِلَى الْبَيْع , لَا إِلَى الِانْتِفَاع , هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّهُ يَجُوز الِانْتِفَاع بِشَحْمِ الْمَيْتَة فِي طَلْي السُّفُن وَالِاسْتِصْبَاح بِهَا , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا فِي بَدَن الْآدَمِيّ , وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ , وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا يَجُوز الِانْتِفَاع بِهِ فِي شَيْء أَصْلًا لِعُمُومِ النَّهْي عَنْ الِانْتِفَاع بِالْمَيْتَةِ إِلَّا مَا خُصَّ , وَهُوَ الْجِلْد الْمَدْبُوغ. وَأَمَّا الزَّيْت وَالسَّمْن وَنَحْوهمَا مِنْ الْأَدْهَان الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَة فَهَلْ يَجُوز الِاسْتِصْبَاح بِهَا وَنَحْوه مِنْ الِاسْتِعْمَال فِي غَيْر الْأَكْل وَغَيْر الْبَدَن , أَوْ يَجْعَل مِنْ الزَّيْت صَابُونًا أَوْ يُطْعِم الْعَسَل الْمُتَنَجِّس لِلنَّحْلِ , أَوْ يُطْعِم الْمَيْتَة لِكِلَابِهِ , أَوْ يُطْعِم الطَّعَام النَّجِس لِدَوَابِّهِ فِيهِ خِلَاف بَيْن السَّلَف , الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا : جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك وَكَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاللَّيْث بْن سَعْد , قَالَ : وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر وَأَبِي مُوسَى وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , قَالَ : وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ بَيْع الزَّيْت النَّجِس إِذَا بَيَّنَهُ , وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَحْمَد بْن صَالِح : لَا يَجُوز الِانْتِفَاع بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلّه فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي عُمُوم تَحْرِيم بَيْع الْمَيْتَة أَنَّهُ يَحْرُم بَيْع جُثَّة الْكَافِر إِذَا قَتَلْنَاهُ , وَطَلَب الْكُفَّار شِرَاءَهُ , أَوْ دَفْع عِوَض عَنْهُ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث : أَنَّ نَوْفَل بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْم الْخَنْدَق , فَبَذَلَ الْكُفَّار فِي جَسَده عَشْرَة آلَاف دِرْهَم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْخُذهَا , وَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ , وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثًا نَحْو هَذَا. قَالَ أَصْحَابنَا : الْعِلَّة فِي مَنْع بَيْع الْمَيْتَة وَالْخَمْر وَالْخِنْزِير النَّجَاسَة , فَيَتَعَدَّى إِلَى كُلّ نَجَاسَة , وَالْعِلَّة فِي الْأَصْنَام كَوْنهَا لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَة مُبَاحَة , فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ إِذَا كُسِرَتْ يُنْتَفَع بِرُضَاضِهَا فَفِي صِحَّة بَيْعهَا خِلَاف مَشْهُور لِأَصْحَابِنَا ; مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ لِظَاهِرِ النَّهْي وَإِطْلَاقه , وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ اِعْتِمَادًا عَلَى الِانْتِفَاع , وَتَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى مَا لَمْ يَنْتَفِع بِرُضَاضِهِ , أَوْ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه فِي الْأَصْنَام خَاصَّة. وَأَمَّا الْمَيْتَة وَالْخَمْر وَالْخِنْزِير : فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم بَيْع كُلّ وَاحِد مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَا لَا يَحِلّ أَكْله وَالِانْتِفَاع بِهِ لَا يَجُوز بَيْعه , وَلَا يَحِلّ أَكْل ثَمَنه , كَمَا فِي الشُّحُوم الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , فَاعْتَرَضَ بَعْض الْيَهُود وَالْمَلَاحِدَة بِأَنَّ الِابْن إِذَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ جَارِيَة كَانَ الْأَب وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُم عَلَى الِابْن , وَيَحِلّ لَهُ بَيْعهَا بِالْإِجْمَاعِ وَأَكْل ثَمَنهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا تَمْوِيه عَلَى مَنْ لَا عِلْم عِنْده ; لِأَنَّ جَارِيَة الْأَب لَمْ يَحْرُم عَلَى الِابْن مِنْهَا غَيْر الِاسْتِمْتَاع عَلَى هَذَا الْوَلَد دُون غَيْره مِنْ النَّاس , وَيَحِلّ لِهَذَا الِابْن الِانْتِفَاع بِهَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء سِوَى الِاسْتِمْتَاع , وَيَحِلّ لِغَيْرِهِ الِاسْتِمْتَاع وَغَيْره , بِخِلَافِ الشُّحُوم فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة , الْمَقْصُود مِنْهَا , وَهُوَ الْأَكْل مِنْهَا عَلَى جَمِيع الْيَهُود , وَكَذَلِكَ شُحُوم الْمَيْتَة مُحَرَّمَة الْأَكْل عَلَى كُلّ أَحَد , وَكَانَ مَا عَدَا الْأَكْل تَابِعًا لَهُ , بِخِلَافِ مَوْطُوءَة الْأَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2961",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلَغَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَمُرَةَ ‏ ‏بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏سَمُرَةَ ‏ ‏أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ ‏ ‏فَجَمَلُوهَا ‏ ‏فَبَاعُوهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2962",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2963",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاتَلَ اللَّهُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الشَّحْمُ فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2964",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏ ‏وَلَا تُشِفُّوا ‏ ‏بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا ‏ ‏الْوَرِقَ ‏ ‏بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏ ‏وَلَا تُشِفُّوا ‏ ‏بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا ‏ ‏غَائِبًا ‏ ‏بِنَاجِزٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُشِفُّوا بَعْضهَا عَلَى بَعْض ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْفَاء , أَيْ لَا تُفَضِّلُوا , وَالشِّفّ بِكَسْرِ الشِّين , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى النُّقْصَان , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد , يُقَال : شَفَّ الدِّرْهَم بِفَتْحِ الشِّين يَشِفّ بِكَسْرِهَا إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ , وَأَشَفَّهُ غَيْره يَشِفّهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالنَّاجِزِ الْحَاضِر , وَبِالْغَائِبِ الْمُؤَجَّل , وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم بَيْع الذَّهَب بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ مُؤَجَّلًا , وَكَذَلِكَ الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ أَوْ بِالشَّعِيرِ , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْئَيْنِ اِشْتَرَكَا فِي عِلَّة الرِّبَا , أَمَّا إِذَا بَاعَ دِينَارًا بِدِينَارٍ كِلَاهُمَا فِي الذِّمَّة , ثُمَّ أَخْرَجَ كُلّ وَاحِد الدِّينَار , أَوْ بَعَثَ مَنْ أَحْضَرَ لَهُ دِينَارًا مِنْ بَيْته وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِس فَيَجُوز بِلَا خِلَاف عِنْد أَصْحَابنَا ; لِأَنَّ الشَّرْط أَنْ أَلَّا يَتَفَرَّقَا بِلَا قَبْض , وَقَدْ حَصَلَ , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ إِذَا كَانَ أَحَدهمَا مُؤَجَّلًا أَوْ غَابَ عَنْ الْمَجْلِس , فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ; فَإِنَّ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى جَوَاز الصُّوَر الَّتِي ذَكَرْتهَا , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2965",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي لَيْثٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَأْثُرُ ‏ ‏هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏فَذَهَبَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَنَافِعٌ ‏ ‏مَعَهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَذَهَبَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ ‏ ‏وَاللَّيْثِيُّ ‏ ‏حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الْوَرِقِ ‏ ‏بِالْوَرِقِ ‏ ‏إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَأَشَارَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ فَقَالَ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏ ‏وَلَا تُشِفُّوا ‏ ‏بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا ‏ ‏غَائِبًا ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏بِنَاجِزٍ ‏ ‏إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2966",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا ‏ ‏الْوَرِقَ ‏ ‏بِالْوَرِقِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِق بِالْوَرِقِ إِلَّا سَوَاء بِسَوَاءٍ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع أَنْوَاع الذَّهَب وَالْوَرِق مِنْ جَيِّد وَرَدِيء , وَصَحِيح وَمَكْسُور , وَحُلِيّ وَتِبْر , وَغَيْر ذَلِكَ , وَسَوَاء الْخَالِص وَالْمَخْلُوط بِغَيْرِهِ , وَهَذَا كُلّه مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلِ سَوَاء بِسَوَاءٍ \" يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَة فِي الْإِيضَاح. ‏"
    },
    {
        "id": "2967",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2968",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ ‏ ‏يَصْطَرِفُ ‏ ‏الدَّرَاهِمَ فَقَالَ ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَهُوَ عِنْدَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَرِنَا ذَهَبَكَ ثُمَّ ائْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ ‏ ‏وَرِقَكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏كَلَّا وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ ‏ ‏وَرِقَهُ ‏ ‏أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَرِقُ ‏ ‏بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا ‏ ‏هَاءَ وَهَاءَ ‏ ‏وَالْبُرُّ ‏ ‏بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا ‏ ‏هَاءَ وَهَاءَ ‏ ‏وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا ‏ ‏هَاءَ وَهَاءَ ‏ ‏وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا ‏ ‏هَاءَ وَهَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَرِق بِالذَّهَبِ رَبًّا إِلَّا هَاء وَهَاء ) ‏ ‏فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدّ وَالْقَصْر , وَالْمَدّ أَفْصَح وَأَشْهَر , وَأَصْله ( هَاكِ ) فَأُبْدِلَتْ الْمَدَّة مِنْ الْكَاف , وَمَعْنَاهُ : خُذْ هَذَا , وَيَقُول صَاحِبه مِثْله , وَالْمُدَّة مَفْتُوحَة , وَيُقَال بِالْكَسْرِ أَيْضًا , وَمَنْ قَصَرَهُ قَالَ : وَزْنه وَزْن خُفّ يُقَال لِلْوَاحِدِ : ( هَا ) كَخَفْ , وَالِاثْنَيْنِ ( هَاءَا ) كَخَافَا , وَلِلْجَمْعِ ( هَاءُوا ) كَخَافُوا , وَالْمُؤَنَّثَة ( هَاك ) وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع عَلَى هَذِهِ اللُّغَة وَلَا يُغَيِّرهَا فِي التَّأْنِيث , بَلْ يَقُول فِي الْجَمِيع : ( هَا ) قَالَ السِّيرَافِيّ : كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا صَوْتًا كَصَهٍ , وَمَنْ ثَنَّى وَجَمَعَ قَالَ لِلْمُؤَنَّثَةِ : ( هَاك وَهَا ) لُغَتَانِ. وَيُقَال فِي لُغَة : ( هَاء ) بِالْمَدِّ وَكَسْر الْهَمْزَة لِلذَّكَرِ , وَلِلْأُنْثَى ( هَاتِي ) بِزِيَادَةِ تَاء , وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة يُنْكِرُونَ ( هَا ) بِالْقَصْرِ , وَغَلِطَ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَة الْقَصْر , وَقَالَ : الصَّوَاب الْمَدّ وَالْفَتْح , وَلَيْسَتْ بِغَلَطٍ , بَلْ هِيَ صَحِيحَة كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة , قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى ( هَاءَك ) بِالْمَدِّ وَالْكَاف , قَالَ الْعُلَمَاء : وَمَعْنَاهُ : التَّقَابُض فَفِيهِ اِشْتِرَاط التَّقَابُض فِي بَيْع الرِّبَوِيّ بِالرِّبَوِيِّ إِذَا اِتَّفَقَا فِي عِلَّة الرِّبَا , سَوَاء اِتَّفَقَ جِنْسهمَا كَذَهَبِ بِذَهَبٍ , أَمْ اِخْتَلَفَ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِمُخْتَلَفِ الْجِنْس عَلَى مُتَّفِقه , وَاسْتَدَلَّ أَصْحَاب مَالِك بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط التَّقَابُض عَقِبَ الْعَقْد حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْعَقْد وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِس لَا يَصِحّ عِنْدهمْ. وَمَذْهَبنَا صِحَّة الْقَبْض فِي الْمَجْلِس , وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْعَقْد يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا وَأَكْثَر مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِأَصْحَابِ مَالِك , وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ طَلْحَة بْن عَبْد اللَّه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَرَادَ أَنْ يُصَادِف صَاحِب الذَّهَب فَيَأْخُذ الذَّهَب وَيُؤَخِّر دَفْع الدَّرَاهِم إِلَى مَجِيء الْخَادِم , فَإِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّهُ ظَنَّ جَوَازه كَسَائِرِ الْبِيَاعَات , وَمَا كَانَ بَلَغَهُ حُكْم الْمَسْأَلَة , فَأَبْلَغَهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَتَرَكَ الْمُصَارَفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2969",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏فِي حَلْقَةٍ فِيهَا ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو الْأَشْعَثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏أَبُو الْأَشْعَثِ ‏ ‏أَبُو الْأَشْعَثِ ‏ ‏فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي ‏ ‏أَعْطِيَاتِ ‏ ‏النَّاسِ فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ‏ ‏وَالْبُرِّ ‏ ‏بِالْبُرِّ ‏ ‏وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ‏ ‏عَيْنًا بِعَيْنٍ ‏ ‏فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ ‏ ‏أَرْبَى ‏ ‏فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ فَقَامَ ‏ ‏عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ‏ ‏فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنْ كَرِهَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَوْ قَالَ وَإِنْ رَغِمَ ‏ ‏مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏هَذَا أَوْ نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَرَدَّ النَّاس مَا أَخَذُوا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْبَيْع الْمَذْكُور بَاطِل. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَة ) قَالَ : ‏ ‏( وَإِنْ رَغِمَ ) ‏ ‏يُقَال : رَغِمَ بِكَسْرِ الْغَيْن وَفَتْحهَا , وَمَعْنَاهُ : ذَلَّ وَصَارَ كَاللَّاصِقِ بِالرُّغَامِ , وَهُوَ التُّرَاب , وَفِي هَذَا الِاهْتِمَام بِتَبْلِيغِ السُّنَن وَنَشْر الْعِلْم وَإِنْ كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ لِمَعْنًى , وَفِيهِ الْقَوْل بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ الْمَقُول لَهُ كَبِيرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2970",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَشْعَثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبُرّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْمِلْح بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاء بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَاف فَبِيعُوا كَيْف شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل ظَاهِر فِي أَنَّ الْبُرّ وَالشَّعِير صِنْفَانِ , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرِينَ , وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَمُعْظَم عُلَمَاء الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ : إِنَّهَا صِنْف وَاحِد , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ عُمَر وَسَعِيد وَغَيْرهمَا مِنْ السَّلَف - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّخَن صِنْف , وَالذُّرَة صِنْف وَالْأَرُزّ صِنْف إِلَّا اللَّيْث بْن سَعْد وَابْن وَهْب فَقَالَا : هَذِهِ الثَّلَاثَة صِنْف وَاحِد. ‏"
    },
    {
        "id": "2971",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ‏ ‏وَالْبُرُّ ‏ ‏بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ ‏ ‏أَرْبَى ‏ ‏الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الرَّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ زَادَ أَوْ اِزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فَقَدْ فَعَلَ الرِّبَا الْمُحَرَّم , فَدَافِع الزِّيَادَة وَآخُذهَا عَاصِيَانِ مُرْبِيَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدًا بِيَدٍ ) ‏ ‏حُجَّة لِلْعُلَمَاءِ كَافَّة فِي وُجُوب التَّقَابُض وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْجِنْس وَجَوَّزَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة التَّفَرُّق عِنْد اِخْتِلَاف الْجِنْس , وَهُوَ مَحْجُوج بِالْأَحَادِيثِ وَالْإِجْمَاع , وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث , فَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان الرَّبَعِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , مَنْسُوب إِلَى بَنِي رَبِيعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2972",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ ‏ ‏أَرْبَى ‏ ‏إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ يَدًا بِيَدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا مَا اُخْتُلِفَتْ أَلْوَانه ) ‏ ‏يَعْنِي أَجْنَاسه كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2973",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2974",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ أَبِي تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا ‏ ‏فَضْلَ ‏ ‏بَيْنَهُمَا وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا ‏ ‏فَضْلَ ‏ ‏بَيْنَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَبِي تَمِيمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2975",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَاعَ شَرِيكٌ لِي ‏ ‏وَرِقًا ‏ ‏بِنَسِيئَةٍ ‏ ‏إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إِلَى الْحَجِّ فَجَاءَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي فَقُلْتُ هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ قَالَ قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ ‏ ‏مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا كَانَ ‏ ‏نَسِيئَةً ‏ ‏فَهُوَ رِبًا ‏ ‏وَائْتِ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2976",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا الْمِنْهَالِ ‏ ‏يَقُولُ سَأَلْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏عَنْ الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَلْ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏فَهُوَ أَعْلَمُ فَسَأَلْتُ ‏ ‏زَيْدًا ‏ ‏فَقَالَ سَلْ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏فَإِنَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَالَا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ ‏ ‏الْوَرِقِ ‏ ‏بِالذَّهَبِ دَيْنًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْوَرِق بِالذَّهَبِ دَيْنًا ) ‏ ‏يَعْنِي مُؤَجَّلًا , أَمَّا إِذَا بَاعَهُ بِعِوَضٍ فِي الذِّمَّة حَال فَيَجُوز كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "2977",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا قَالَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِي الْفِضَّة بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا ) ‏ ‏يَعْنِي : سَوَاء وَمُتَفَاضِلًا , وَشَرْطه أَنْ يَكُون حَالًّا وَيَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِس. ‏"
    },
    {
        "id": "2978",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُلَيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ عُلَيّ بْن رَبَاح ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَقِيلَ بِفَتْحِهَا , وَقِيلَ : يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ فَالْفَتْح اِسْم وَالضَّمّ لَقَب. ‏"
    },
    {
        "id": "2979",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُجَاعٍ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَرَيْتُ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد قَالَ : اِشْتَرَيْت يَوْم خَيْبَر قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا فِيهَا ذَهَبَ وَخَرَز فَفَصَلْتهَا. فَوَجَدَتْ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُبَاع حَتَّى تُفَصَّل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ مُعْتَمَدَة ( قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ( قِلَادَة فِيهَا اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ لِمُعْظَمِ شُيُوخهمْ ( قِلَادَة فِيهَا اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) وَأَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْد أَصْحَاب الْحَافِظ أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ مُصَلَّحَة ( قِلَادَة بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا ) قَالَ : وَهَذَا لَهُ وَجْه حَسَن وَبِهِ يَصِحّ الْكَلَام , هَذَا الْكَلَام الْقَاضِي , وَالصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ( بِاثْنَيْ عَشَر ) وَهُوَ الَّذِي أَصْلَحَهُ صَاحِب أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع ذَهَب مَعَ غَيْره بِذَهَبٍ حَتَّى يُفَصَّل فَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا , وَيُبَاع الْآخَر بِمَا أَرَادَ. وَكَذَا لَا تُبَاع فِضَّة مَعَ غَيْرهَا بِفِضَّةٍ , وَكَذَا الْحِنْطَة مَعَ غَيْرهَا بِحِنْطَةٍ , وَالْمِلْح مَعَ غَيْره بِمِلْحٍ , وَكَذَا سَائِر الرِّبَوِيَّات , بَلْ لَا بُدّ مِنْ فَصْلهَا , وَسَوَاء كَانَ الذَّهَب فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة أَوَّلًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , وَكَذَلِكَ بَاقِي الرِّبَوِيَّات , وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة فِي كُتُب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَغَيْرهمْ , الْمَعْرُوفَة بِمَسْأَلَةِ ( مُدّ عَجْوَة ) وَصُورَتهَا : بَاعَ مُدّ عَجْوَة وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْ عَجْوَة , أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ , لَا يَجُوز لِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا مَنْقُول عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَابْنه وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْحَكَم الْمَالِكِيّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح : يَجُوز بَيْعه بِأَكْثَر مِمَّا فِيهِ مِنْ الذَّهَب , وَلَا يَجُوز بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَآخَرُونَ : يَجُوز بَيْع السَّيْف الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ وَغَيْره مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذَهَب , فَيَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ الذَّهَب فِي الْمَبِيع تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَقَدَّرُوهُ بِأَنْ يَكُون الثُّلُث فَمَا دُونه , وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان : يَجُوز بَيْعه بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا سَوَاء بَاعَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الذَّهَب أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر , وَهَذَا غَلَط مُخَالِف لِصَرِيحِ الْحَدِيث , وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ الْقِلَادَة وَأَجَابَتْ الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الذَّهَب كَانَ فِيهَا أَكْثَر مِنْ اِثْنَيْ عَشَر دِينَارًا , وَقَدْ اِشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَر دِينَارًا. قَالُوا : وَنَحْنُ لَا نُجِيز هَذَا وَإِنَّمَا نُجِيز الْبَيْع إِذَا بَاعَهَا بِذَهَبٍ أَكْثَر مِمَّا فِيهَا , فَيَكُون مَا زَادَ مِنْ الذَّهَب الْمُنْفَرِد فِي مُقَابَلَة الْخَرَز وَنَحْوه مِمَّا هُوَ مَعَ الذَّهَب الْمَبِيع فَيَصِير كَعِقْدَيْنِ , وَأَجَابَ الطَّحَاوِيّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهْي عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَيْع الْغَنَائِم لِئَلَّا يَغْبِن الْمُسْلِمُونَ فِي بَيْعهَا قَالَ أَصْحَابنَا : وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ لَا سِيَّمَا جَوَاب الطَّحَاوِيّ , فَإِنَّهُ دَعْوَى مُجَرَّدَة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَدَلِيل صِحَّة قَوْلنَا وَفَسَاد التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يُبَاع حَتَّى يُفَصَّل \" , وَهَذَا صَرِيح فِي اِشْتِرَاط فَصْل أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر فِي الْبَيْع , وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الذَّهَب الْمَبِيع قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن بَيْع الْغَنَائِم وَغَيْرهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2980",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏نُبَايِعُ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏الْوُقِيَّةَ ‏ ‏الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْجُلَاح أَبِي كَثِير ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره حَاء مُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نُبَايِع الْيَهُود الْأُوقِيَّة الذَّهَب بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَبِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ) ‏ ‏يُحْتَمَل أَنَّ مُرَاده كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّة مِنْ ذَهَبَ وَخَرَز وَغَيْره بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة , وَإِلَّا فَالْأُوقِيَّة وَزْن أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا , وَمَعْلُوم أَنَّ أَحَدًا لَا يَبْتَاع هَذَا الْقَدْر مِنْ ذَهَب خَالِص بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة , وَهَذَا سَبَب مُبَايَعَة الصَّحَابَة عَلَى هَذَا الْوَجْه ظَنُّوا جَوَازه لِاخْتِلَاطِ الذَّهَب بِغَيْرِهِ , فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَام حَتَّى يُمَيِّزُوا , وَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا. وَوَقَعَ هُنَا فِي النُّسَخ ( الْوُقِيَّة الذَّهَب ) وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة وَالْأَشْهُر ( الْأُوقِيَّة ) بِالْهَمْزِ فِي أَوَّله , وَسَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "2981",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَغَيْرِهِمَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُمْ عَنْ ‏ ‏حَنَشٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ ‏ ‏فَطَارَتْ ‏ ‏لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ ‏ ‏وَوَرِقٌ ‏ ‏وَجَوْهَرٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَسَأَلْتُ ‏ ‏فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ‏ ‏فَقَالَ انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَة ) ‏ ‏أَيْ : حَصَلَتْ لَنَا مِنْ الْغَنِيمَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَاجْعَلْ ذَهَبَك فِي كِفَّة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْكَاف , قَالَ أَهْل اللُّغَة : كِفَّة الْمِيزَان وَكُلّ مُسْتَدِير بِكَسْرِ الْكَاف , وَكِفَّة الثَّوْب وَالصَّائِد بِضَمِّهَا , وَكَذَلِكَ كُلّ مُسْتَطِيل , وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا مَعًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2982",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ ‏ ‏بِصَاعِ ‏ ‏قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏وَزِيَادَةَ بَعْضِ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ ‏ ‏مَعْمَرًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ‏ ‏فَإِنِّي كُنْتُ ‏ ‏أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ ‏ ‏يُضَارِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه أَرْسَلَ غُلَامه بِصَاعِ قَمْح لِيَبِيعَهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ شَعِيرًا , فَبَاعَهُ بِصَاعٍ وَزِيَادَة فَقَالَ لَهُ مَعْمَر : رُدَّهُ وَلَا تَأْخُذهُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ) ‏ ‏وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطَّعَام مِثْلًا بِمِثْلٍ ) قَالَ : ( وَكَانَ طَعَامنَا يَوْمئِذٍ الشَّعِير , فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ فَقَالَ : إِنِّي أَخَاف أَنْ يُضَارِع ) مَعْنَى يُضَارِع : يُشَابِه وَيُشَارِك , وَمَعْنَاهُ : أَخَاف أَنْ يَكُون فِي مَعْنَى الْمُمَاثِل , فَيَكُون لَهُ حُكْمه فِي تَحْرِيم الرِّبَا. وَاحْتَجَّ مَالِك بِهَذَا الْحَدِيث فِي كَوْن الْحِنْطَة وَالشَّعِير صِنْفًا وَاحِدًا لَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُمَا صِنْفَانِ يَجُوز التَّفَاضُل بَيْنهمَا كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزّ , وَدَلِيلنَا مَا سَبَقَ عِنْد قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاس فَبِيعُوا كَيْف شِئْتُمْ ) مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا بَأْس بِبَيْعِ الْبُرّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِير أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ \" وَأَمَّا حَدِيث مَعْمَر هَذَا فَلَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِأَنَّهُمَا جِنْس وَاحِد , وَإِنَّمَا خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَرَّعَ عَنْهُ اِحْتِيَاطًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2983",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَاهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏أَخَا ‏ ‏بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَقَدِمَ بِتَمْرٍ ‏ ‏جَنِيبٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكُلُّ تَمْرِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏هَكَذَا قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي ‏ ‏الصَّاعَ ‏ ‏بِالصَّاعَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْجَمْعِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَدِمَ بِتَمْرِ جَنِيب فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه : أَكْل تَمْر خَيْبَر هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاع بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْع , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلُوا , وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ , أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَان ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَنِيب ) : فَبِجِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ مُوَحَّدَة , وَهُوَ نَوْع مِنْ التَّمْر مِنْ أَعْلَاهُ , وَأَمَّا ( الْجَمْع ) فَبِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم وَهُوَ تَمْر رَدِيء , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة بِأَنَّهُ الْخَلْط مِنْ التَّمْر , وَمَعْنَاهُ : مَجْمُوع مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَامِل الَّذِي بَاعَ صَاعًا بِصَاعَيْنِ لَمْ يَعْلَم تَحْرِيم هَذَا , لِكَوْنِهِ كَانَ فِي أَوَائِل تَحْرِيم الرِّبَا , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث أَصْحَابنَا وَمُوَافِقُوهُمْ فِي أَنَّ مَسْأَلَة الْعِينَة لَيْسَتْ بِحَرَامٍ , وَهِيَ الْحِيلَة الَّتِي يَعْمَلهَا بَعْض النَّاس تَوَصَّلَا إِلَى مَقْصُود الرِّبَا بِأَنْ يُرِيد أَنْ يُعْطِيه مِائَة دِرْهَم بِمِائَتَيْنِ , فَيَبِيعهُ ثَوْبًا بِمِائَتَيْنِ , ثُمَّ يَشْتَرِيه مِنْهُ بِمِائَةٍ , وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا , وَلَمْ يُفَرَّق بَيْن أَنْ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ غَيْره , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق , وَهَذَا كُلّه لَيْسَ بِحَرَامٍ عِنْد الشَّافِعِيّ وَآخَرِينَ , وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : هُوَ حَرَام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكَذَا الْمِيزَان ) فَيَسْتَدِلّ بِهِ الْحَنَفِيَّة لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيث الْكَيْل وَالْمِيزَان , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا وَمُوَافِقُوهُمْ بِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَكَذَلِكَ الْمِيزَان لَا يَجُوز التَّفَاضُل فِيهِ فِيمَا كَانَ رِبَوِيًّا مَوْزُونًا. ‏"
    },
    {
        "id": "2984",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ ‏ ‏جَنِيبٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكُلُّ تَمْرِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏هَكَذَا فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ ‏ ‏الصَّاعَ ‏ ‏مِنْ هَذَا ‏ ‏بِالصَّاعَيْنِ ‏ ‏وَالصَّاعَيْنِ ‏ ‏بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا تَفْعَلْ بِعْ ‏ ‏الْجَمْعَ ‏ ‏بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ ‏ ‏جَنِيبًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2985",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏بِتَمْرٍ ‏ ‏بَرْنِيٍّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَيْنَ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ ‏ ‏صَاعَيْنِ ‏ ‏بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ ‏ ‏أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ سَهْلٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَّهْ عَيْن الرِّبَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ كَلِمَة تَوَجُّع وَتَحَزُّن. وَمَعْنَى عَيْن الرِّبَا : أَنَّهُ حَقِيقَة الرِّبَا الْمُحَرَّم , وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَة لُغَات الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة فِي الرِّوَايَات : ( أَوَّهْ ) بِهَمْزَةِ مَفْتُوحَة وَوَاو مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة , وَهَاء سَاكِنَة , وَيُقَال : بِنَصَبِ الْهَاء مَنُونَة , وَيُقَال ( أُوهِ ) بِإِسْكَانِ الْوَاو وَكَسْر الْهَاء مُنَوَّنَة وَغَيْر مُنَوَّنَة , وَيُقَال أَوٍّ بِتَشْدِيدِ الْوَاو مَكْسُورَة مُنَوَّنَة بِلَا هَاء , وَيُقَال ( آهْ ) بِمَدِّ الْهَمْزَة وَتَنْوِينَ الْهَاء سَاكِنَة مِنْ غَيْر وَاو. ‏"
    },
    {
        "id": "2986",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَزَعَةَ الْبَاهِلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِتَمْرٍ فَقَالَ مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعْنَا تَمْرَنَا ‏ ‏صَاعَيْنِ ‏ ‏بِصَاعٍ ‏ ‏مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد لِمَنْ اِشْتَرَى صَاعًا بِصَاعَيْنِ : ( هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوض بِبَيْعٍ فَاسِد يَجِب رَدّه عَلَى بَائِعه , وَإِذَا رَدَّهُ اِسْتَرَدَّ الثَّمَن. فَإِنَّ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُر فِي الْحَدِيث السَّابِق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَدِّهِ , فَالْجَوَاب : أَنَّ الظَّاهِر أَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة وَأَمَرَ فِيهَا بِرَدِّهِ فَبَعْض الرُّوَاة حَفِظَ ذَلِكَ , وَبَعْضهمْ لَمْ يَحْفَظهُ , فَقَبِلْنَا زِيَادَة الثِّقَة , وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحُمِلَتْ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا أَمَرَ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَبْلُغنَا ذَلِكَ , وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُر بِهِ مَعَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحَمَلْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ جَهِلَ بَائِعه , وَلَا يُمْكِن مَعْرِفَته , فَصَارَ مَالًا ضَائِعًا لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْن بِقِيمَتِهِ وَهُوَ التَّمْر الَّذِي قَبَضَهُ عِوَضًا , فَحَصَلَ أَنَّهُ لَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث. وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏"
    },
    {
        "id": "2987",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ ‏ ‏الْجَمْعِ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏الْخِلْطُ ‏ ‏مِنْ التَّمْرِ فَكُنَّا نَبِيعُ ‏ ‏صَاعَيْنِ ‏ ‏بِصَاعٍ ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏صَاعَيْ ‏ ‏تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2988",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ أَيَدًا بِيَدٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنِّي سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ أَيَدًا بِيَدٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ‏ ‏أَوَ قَالَ ذَلِكَ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا ‏ ‏يُفْتِيكُمُوهُ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِتَمْرٍ فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا قَالَ كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ فَقَالَ ‏ ‏أَضْعَفْتَ أَرْبَيْتَ لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا إِذَا ‏ ‏رَابَكَ ‏ ‏مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنْ التَّمْرِ",
        "sharh": "قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ الصَّرْف فَقَالَ : أَيَدًا بِيَدٍ ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ ) وَفِي رِوَايَة : ( سَأَلْت اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ الصَّرْف فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا قَالَ : فَسَأَلْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ فَقَالَ : مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا فَأَنْكَرْت ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا , فَذَكَرَ أَبُو سَعِيد حَدِيث نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع صَاعَيْنِ بِصَاعٍ , وَذَكَرْت رُجُوع اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ إِبَاحَته إِلَى مَنْعه ) وَفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) ‏ ‏مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ , وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ , وَدِينَار بِدِينَارَيْنِ , وَصَاع تَمْر بِصَاعَيْنِ مِنْ التَّمْر , وَكَذَا الْحِنْطَة وَسَائِر الرِّبَوِيَّات , كَانَا يَرَيَانِ جَوَاز بَيْع الْجِنْس بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا , وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحْرُم فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء إِلَّا إِذَا كَانَ نَسِيئَة , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : إِنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنْ الصَّرْف فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا , يَعْنِي الصَّرْف مُتَفَاضِلًا كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ , وَكَانَ مُعْتَمَدهمَا حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) ثُمَّ رَجَعَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ وَقَالَا بِتَحْرِيمِ بَيْع الْجِنْس بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا حِين بَلَغَهُمَا حَدِيث أَبِي سَعِيد كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رُجُوعهمَا صَرِيحًا. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَدُلّ عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُمَا حَدِيث النَّهْي عَنْ التَّفَاضُل فِي غَيْر النَّسِيئَة , فَلَمَّا بَلَغَهُمَا رَجَعَا إِلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث أُسَامَة ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة ) فَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْك الْعَمَل بِظَاهِرِهِ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى نَسْخه. ‏ ‏وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ تَأْوِيلَات : ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى غَيْر الرِّبَوِيَّات , وَهُوَ كَبَيْعِ الدَّيْن بِالدَّيْنِ مُؤَجَّلًا بِأَنْ يَكُون لَهُ عِنْده ثَوْب مَوْصُوف , فَيَبِيعهُ بِعَبْدٍ مَوْصُوف مُؤَجَّلًا , فَإِنْ بَاعَهُ بِهِ حَالًّا جَازَ. ‏ ‏الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْأَجْنَاس الْمُخْتَلِفَة , فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ التَّفَاضُل , بَلْ يَجُوز تَفَاضُلهَا يَدًا بِيَدٍ. ‏ ‏الثَّالِث : أَنَّهُ مُجْمَل , وَحَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَغَيْرهمَا مُبَيِّن , فَوَجَبَ الْعَمَل بِالْمُبَيِّنِ , وَتَنْزِيل الْمُجْمَل عَلَيْهِ. هَذَا جَوَاب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "2989",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا ‏ ‏فَقَالَ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ ‏ ‏بِصَاعٍ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا اللَّوْنَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّى لَكَ هَذَا قَالَ انْطَلَقْتُ ‏ ‏بِصَاعَيْنِ ‏ ‏فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ فَإِنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا وَسِعْرَ هَذَا كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ ثُمَّ اشْتَرِ بِسِلْعَتِكَ أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا أَمْ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏بَعْدُ ‏ ‏فَنَهَانِي وَلَمْ آتِ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الصَّهْبَاءِ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَكَرِهَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2990",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ ‏ ‏أَرْبَى ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الرِّبَا فِي ‏ ‏النَّسِيئَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2991",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الرِّبَا فِي ‏ ‏النَّسِيئَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2992",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "2993",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏لَقِيَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْ شَيْئًا وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَلَّا لَا أَقُولُ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَأَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَلَا أَعْلَمُهُ وَلَكِنْ حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا إِنَّمَا الرِّبَا فِي ‏ ‏النَّسِيئَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هِقْل ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْقَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "2994",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلَ ‏ ‏شِبَاكٌ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَحَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ قَالَ إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلَ شِبَاك إِبْرَاهِيم ) ‏ ‏هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مُخَفَّفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2995",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِل الرِّبَا وَمُوكِله وَكَاتِبه وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : هُمْ سَوَاء ) ‏ ‏, هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا. ‏ ‏وَفِيهِ : تَحْرِيم الْإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2996",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏وَأَهْوَى ‏ ‏النُّعْمَانُ ‏ ‏بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ‏ ‏إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ‏ ‏اسْتَبْرَأَ ‏ ‏لِدِينِهِ ‏ ‏وَعِرْضِهِ ‏ ‏وَمَنْ وَقَعَ فِي ‏ ‏الشُّبُهَاتِ ‏ ‏وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي ‏ ‏يَرْعَى حَوْلَ ‏ ‏الْحِمَى ‏ ‏يُوشِكُ أَنْ ‏ ‏يَرْتَعَ ‏ ‏فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ ‏ ‏حِمًى ‏ ‏أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ ‏ ‏مُضْغَةً ‏ ‏إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏وَأَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ وَأَكْثَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏نُعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ‏ ‏بِحِمْصَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن وَبَيْنهمَا مُشْتَبِهَات لَا يَعْلَمهُنَّ كَثِير مِنْ النَّاس. إِلَى آخِره ) ‏ ‏أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى عِظَم وَقْع هَذَا الْحَدِيث , وَكَثْرَة فَوَائِده , وَأَنَّهُ أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي عَلَيْهَا مَدَار الْإِسْلَام. قَالَ جَمَاعَة : هُوَ ثُلُث الْإِسْلَام , وَأَنَّ الْإِسْلَام يَدُور عَلَيْهِ , وَعَلَى حَدِيث : \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ \" , وَحَدِيث : \" مِنْ حُسْن إِسْلَام الْمَرْء تَرْكه مَا لَا يَعْنِيه \". ‏ ‏وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّخْتِيَانِيّ : يَدُور عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث : هَذِهِ الثَّلَاثَة , وَحَدِيث : \" لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ \" وَقِيلَ : حَدِيث \" اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبّك اللَّه , وَازْهَدْ مَا فِي أَيْدِي النَّاس يُحِبّك النَّاس \" قَالَ الْعَلَاء : وَسَبَب عَظْم مَوْقِعه أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ فِيهِ عَلَى إِصْلَاح الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالْمَلْبَس وَغَيْرهَا , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْك الْمُشْتَبِهَات , فَإِنَّهُ سَبَب لِحِمَايَةِ دِينه وَعِرْضه , وَحَذَرًا مِنْ مُوَاقَعَة الشُّبُهَات , وَأَوْضَحَ ذَلِكَ بِضَرْبِ الْمَثَل بِالْحُمَّى , ثُمَّ بَيَّنَ أَهَمَّ الْأُمُور , وَهُوَ مُرَاعَاة الْقَلْب فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة. إِلَى آخِره ) فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بِصَلَاحِ الْقَلْب يَصْلُح بَاقِي الْجَسَد , وَبِفَسَادِهِ يَفْسُد بَاقِيه , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَشْيَاء ثَلَاثَة أَقْسَام : حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا يَخْفَى حِلّه , كَالْخُبْزِ وَالْفَوَاكِه وَالزَّيْت وَالْعَسَل وَالسَّمْن وَلَبَن مَأْكُول اللَّحْم وَبَيْضه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَطْعُومَات , وَكَذَلِكَ الْكَلَام وَالنَّظَر وَالْمَشْي وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَات , فِيهَا حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا شَكّ فِي حِلّه. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَرَام الْبَيِّن فَكَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِير وَالْمَيْتَة وَالْبَوْل وَالدَّم الْمَسْفُوح , وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالْكَذِب وَالْغِيبَة وَالنَّمِيمَة وَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة وَأَشْبَاه ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا الْمُشْتَبِهَات فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاضِحَةِ الْحِلّ وَلَا الْحُرْمَة , فَلِهَذَا لَا يَعْرِفهَا كَثِير مِنْ النَّاس , وَلَا يَعْلَمُونَ حُكْمهَا , وَأَمَّا الْعُلَمَاء فَيَعْرِفُونَ حُكْمهَا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاس أَوْ اِسْتِصْحَاب أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَإِذَا تَرَدَّدَ الشَّيْء بَيْن الْحِلّ وَالْحُرْمَة , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصّ وَلَا إِجْمَاع , اِجْتَهَدَ فِيهِ الْمُجْتَهِد , فَأَلْحَقهُ بِأَحَدِهِمَا بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيّ فَإِذَا أَلْحَقَهُ بِهِ صَارَ حَلَالًا , وَقَدْ يَكُون غَيْر خَال عَنْ الِاحْتِمَال الْبَيِّن , فَيَكُون الْوَرَع تَرْكه , وَيَكُون دَاخِلًا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ اِتَّقَى الشُّبُهَات فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضه ) وَمَا لَمْ يَظْهَر لِلْمُجْتَهِدِ فِيهِ شَيْء وَهُوَ مُشْتَبَه فَهَلْ يُؤْخَذ بِحِلِّهِ أَمْ بِحُرْمَتِهِ أَمْ يُتَوَقَّف , فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب , حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره , وَالظَّاهِر أَنَّهَا مُخَرَّجَة عَلَى الْخِلَاف الْمَذْكُور فِي الْأَشْيَاء قَبْل وُرُود الشَّرْع , وَفِيهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب : ‏ ‏الْأَصَحّ : أَنَّهُ لَا يُحْكَم بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَة وَلَا إِبَاحَة وَلَا غَيْرهَا , لِأَنَّ التَّكْلِيف عِنْد أَهْل الْحَقّ لَا يَثْبُت إِلَّا بِالشَّرْعِ. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّ حُكْمهَا التَّحْرِيم. ‏ ‏وَالثَّالِث : الْإِبَاحَة. ‏ ‏وَالرَّابِع : التَّوَقُّف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضه ) ‏ ‏أَيْ : حَصَلَ لَهُ الْبَرَاءَة لِدِينِهِ مِنْ الذَّمّ الشَّرْعِيّ , وَصَانَ عِرْضه عَنْ كَلَام النَّاس فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمَى وَإِنْ حِمَى اللَّه مَحَارِمه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُلُوك مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ يَكُون لِكُلِّ مَلِك مِنْهُمْ حِمَى يَحْمِيه عَنْ النَّاس , وَيَمْنَعهُمْ دُخُوله , فَمَنْ دَخَلَهُ أَوْقَعَ بِهِ الْعُقُوبَة , وَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَا يُقَارِب ذَلِكَ الْحِمَى خَوْفًا مِنْ الْوُقُوع فِيهِ , وَلِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا حِمَى وَهِيَ مَحَارِمه , أَيْ : الْمَعَاصِي الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّه , كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالْقَذْف وَالْخَمْر وَالْكَذِب وَالْغِيبَة وَالنَّمِيمَة , وَأَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَأَشْبَاه ذَلِكَ , فَكُلّ هَذَا حِمَى اللَّه تَعَالَى مَنْ دَخَلَهُ بِارْتِكَابِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَعَاصِي اِسْتَحَقَّ الْعُقُوبَة , وَمَنْ قَارَبَهُ يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ , فَمَنْ اِحْتَاطَ لِنَفْسِهِ لَمْ يُقَارِبهُ , وَلَا يَتَعَلَّق بِشَيْءٍ يُقَرِّبهُ مِنْ الْمَعْصِيَة , فَلَا يَدْخُل فِي شَيْء مِنْ الشُّبُهَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَد كُلّه , وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَد كُلّه أَلَا وَهِيَ الْقَلْب ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَصْلَحَ الشَّيْء وَفَسَدَ بِفَتْحِ اللَّام وَالسِّين , وَضَمّهمَا , وَالْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَالْمُضْغَة : الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُمْضَغ فِي الْفَم لِصِغَرِهَا , قَالُوا : الْمُرَاد تَصْغِير الْقَلْب بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْجَسَد , مَعَ أَنَّ صَلَاح الْجَسَد وَفَسَاده تَابِعَانِ لِلْقَلْبِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : تَأْكِيد عَلَى السَّعْي فِي صَلَاح الْقَلْب وَحِمَايَته مِنْ الْفَسَاد. وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَقْل فِي الْقَلْب لَا فِي الرَّأْس وَفِيهِ خِلَاف مَشْهُور. وَمَذْهَب أَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ فِي الْقَلْب , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هُوَ فِي الدِّمَاغ , وَقَدْ يُقَال فِي الرَّأْس , وَحَكَوْا الْأَوَّل أَيْضًا عَنْ الْفَلَاسِفَة , وَالثَّانِي عَنْ الْأَطِبَّاء : قَالَ الْمَازِرِيّ : وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ ; بِأَنَّهُ فِي الْقَلْب بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا } وَقَوْله تَعَالَى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب } وَبِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ صَلَاح الْجَسَد وَفَسَاده تَابِعًا لِلْقَلْبِ , مَعَ أَنَّ الدِّمَاغ مِنْ جُمْلَة الْجَسَد , فَيَكُون صَلَاحه وَفَسَاده تَابِعًا لِلْقَلْبِ , فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلْعَقْلِ. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ فِي الدِّمَاغ بِأَنَّهُ إِذَا فَسَدَ الدِّمَاغ فَسَدَ الْعَقْل , وَيَكُون مِنْ فَسَاد الدِّمَاغ الصَّرَع فِي زَعْمهمْ , وَلَا حُجَّة لَهُمْ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَجْرَى الْعَادَة بِفَسَادِ الْعَقْل عِنْد فَسَاد الدِّمَاغ مَعَ أَنَّ الْعَقْل لَيْسَ فِيهِ , وَلَا اِمْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْمَازِرِيّ : لَا سِيَّمَا عَلَى أُصُولهمْ فِي الِاشْتِرَاك الَّذِي يَذْكُرُونَهُ بَيْن الدِّمَاغ وَالْقَلْب , وَهُمْ يَجْعَلُونَ بَيْن الرَّأْس وَالْمَعِدَة وَالدِّمَاغ اِشْتِرَاكًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول , وَأَهْوَى النُّعْمَان بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِسَمَاعِ النُّعْمَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ أَهْل الْعِرَاق , وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَا يُصِحُّونَ سَمَاع النُّعْمَان مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذِهِ حِكَايَة ضَعِيفَة أَوْ بَاطِلَة , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ فِي الْحَرَام ) ‏ ‏يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنَّهُ مِنْ كَثْرَة تَعَاطِيه الشُّبُهَات يُصَادِف الْحَرَام , وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدهُ , وَقَدْ يَأْثَم بِذَلِكَ إِذَا نُسِبَ إِلَى تَقْصِير. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُعْتَاد التَّسَاهُل , وَيَتَمَرَّن عَلَيْهِ , وَيَجْسُر عَلَى شُبْهَة ثُمَّ شُبْهَة أَغْلَظ مِنْهَا , ثُمَّ أُخْرَى أَغْلَظ , وَهَكَذَا حَتَّى يَقَع فِي الْحَرَام عَمْدًا , وَهَذَا نَحْو قَوْل السَّلَف : الْمَعَاصِي بَرِيد الْكُفْر , أَيْ تَسُوق إِلَيْهِ. عَافَانَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الشَّرّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ ) ‏ ‏يُقَال : أَوْشَكَ يُوشِك بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين , أَيْ : يُسْرِع وَيَقْرَب. ‏ ‏قَوْله ‏ ‏: ( أَتَمَّ مِنْ حَدِيثهمْ وَأَكْبَر ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2997",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ ‏ ‏أَعْيَا ‏ ‏فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ بِعْنِيهِ ‏ ‏بِوُقِيَّةٍ ‏ ‏قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ ‏ ‏بِوُقِيَّةٍ ‏ ‏وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏حُمْلَانَهُ ‏ ‏إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي ‏ ‏أَثَرِي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتُرَانِي ‏ ‏مَاكَسْتُكَ ‏ ‏لِآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( بِوُقِيَّةٍ ) وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة سَبَقَتْ مِرَارًا , وَيُقَال : ( أُوقِيَّة ) وَهِيَ أَشْهَر. وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس بِطَلَبِ الْبَيْع مِنْ مَالِك السِّلْعَة , وَإِنْ لَمْ يَعْرِضهَا لِلْبَيْعِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتَثْنَيْت عَلَيْهِ حُمْلَانه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء أَيْ الْحَمْل عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَرَانِي مَاكِسَتك ؟ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمُمَاكَسَة : هِيَ الْمُكَالَمَة فِي النَّقْص مِنْ الثَّمَن , وَأَصْلهَا النَّقْص , وَمِنْهُ مَكْس الظَّالِم , وَهُوَ مَا يَنْتَقِصهُ وَيَأْخُذهُ مِنْ أَمْوَال النَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( فَبِعْته بِوُقِيَّةٍ ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَزَادَنِي أُوقِيَّة ) , وَفِي بَعْضهَا : ( بِأُوقَتَيْنِ وَدِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( بِأُوقِيَّةِ ذَهَب ) , وَفِي بَعْضهَا : بِأَرْبَعَةِ دَنَانِير ) وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا اِخْتِلَاف الرِّوَايَات , وَزَادَ ( بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم ) , وَفِي رِوَايَة : ( بِعِشْرِينَ دِينَارًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( أَحْسِبهُ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ ) قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَوْل الشَّعْبِيّ : بِوُقِيَّةٍ أَكْثَر , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّاوُدِيّ : أُوقِيَّة الذَّهَب قَدْرهَا مَعْلُوم , وَأُوقِيَّة الْفِضَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَالَ : وَسَبَب اِخْتِلَاف هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُمْ رُوُوا بِالْمَعْنَى , وَهُوَ جَائِز , فَالْمُرَاد : وُقِيَّة ذَهَب كَمَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَة سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ جَابِر , وَيُحْمَل عَلَيْهَا رِوَايَة مَنْ رَوَى أُوقِيَّة مُطْلَقَة , وَأَمَّا مِنْ رَوَى خَمْس أَوَاقٍ , فَالْمُرَاد خَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْفِضَّة , وَهِيَ بِقَدْرِ قِيمَة أُوقِيَّة الذَّهَب فِي ذَلِكَ الْوَقْت , فَيَكُون الْإِخْبَار بِأُوقِيَّةِ الذَّهَب عَمَّا وَقَعَ بِهِ الْعَقْد , عَنْ أَوَاقٍ الْفِضَّة عَمَّا حَصَلَ بِهِ الْإِبْقَاء زِيَادَة عَلَى الْأُوقِيَّة , كَمَا قَالَ : فَمَا زَالَ يَزِيدنِي. وَأَمَّا رِوَايَة ( أَرْبَعَة دَنَانِير ) فَمُوَافَقَة أَيْضًا , لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون أُوقِيَّة الذَّهَب حِينَئِذٍ وَزْن أَرْبَعَة دَنَانِير. ‏ ‏وَأَمَّا رِوَايَة ( أُوقِيَّتَيْنِ ) فَيُحْتَمَل أَنَّ إِحْدَاهُمَا وَقَعَ بِهَا الْبَيْع , وَالْأُخْرَى زِيَادَة , كَمَا قَالَ : ( وَزَادَنِي أُوقِيَّة ) , وَقَوْله : ( وَدِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) مُوَافِق لِقَوْلِهِ : ( وَزَادَنِي قِيرَاطًا ) , وَأَمَّا رِوَايَة ( عِشْرِينَ دِينَارًا ) فَمَحْمُولَة عَلَى دَنَانِير صِغَار كَانَتْ لَهُمْ , وَرِوَايَة ( أَرْبَع أَوَاقٍ ) شَكَّ فِيهَا الرَّاوِي فَلَا اِعْتِبَار بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "2998",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَلَاحَقَ بِي وَتَحْتِي ‏ ‏نَاضِحٌ ‏ ‏لِي قَدْ ‏ ‏أَعْيَا ‏ ‏وَلَا يَكَادُ يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي مَا لِبَعِيرِكَ قَالَ قُلْتُ عَلِيلٌ قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ قَالَ فَقَالَ لِي كَيْفَ ‏ ‏تَرَى بَعِيرَكَ قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ قَالَ أَفَتَبِيعُنِيهِ فَاسْتَحْيَيْتُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا ‏ ‏نَاضِحٌ ‏ ‏غَيْرُهُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي ‏ ‏فَقَارَ ظَهْرِهِ ‏ ‏حَتَّى أَبْلُغَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏حَتَّى انْتَهَيْتُ فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنْ الْبَعِيرِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي فِيهِ قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ مَا تَزَوَّجْتَ أَبِكْرًا أَمْ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ تَزَوَّجْتُ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَفَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي أَوْ اسْتُشْهِدَ وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِنَّ مِثْلَهُنَّ فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ‏ ‏ثَيِّبًا ‏ ‏لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاعْتَلَّ ‏ ‏جَمَلِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي بِعْنِي جَمَلَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ هُوَ لَكَ قَالَ لَا بَلْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ بِعْنِيهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ ‏ ‏أُوقِيَّةَ ‏ ‏ذَهَبٍ فَهُوَ لَكَ بِهَا قَالَ قَدْ أَخَذْتُهُ فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِبِلَالٍ ‏ ‏أَعْطِهِ ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ وَزِدْهُ قَالَ فَأَعْطَانِي ‏ ‏أُوقِيَّةً ‏ ‏مِنْ ذَهَبٍ وَزَادَنِي ‏ ‏قِيرَاطًا ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي فَأَخَذَهُ أَهْلُ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَتَخَلَّفَ ‏ ‏نَاضِحِي ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ‏ ‏فَنَخَسَهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ لِي ارْكَبْ بِاسْمِ اللَّهِ وَزَادَ أَيْضًا قَالَ فَمَا زَالَ يَزِيدُنِي وَيَقُولُ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَنَّ لِي فَقَار ظَهْره ) ‏ ‏هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف , وَهِيَ خَرَزَاته , أَيْ : مَفَاصِل عِظَامه , وَاحِدَتهَا فَقَارَة. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي عَرُوس ) ‏ ‏هَكَذَا يُقَال لِلرَّجُلِ : عَرُوس كَمَا يُقَال ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ , لَفْظهَا وَاحِد لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَمْع , فَيُقَال : رَجُل عَرُوس , وَرِجَال عُرُس بِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء , وَامْرَأَة عَرُوس وَنِسْوَة عَرَائِس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ؟ ) ‏ ‏سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب النِّكَاح , وَضُبِطَ لَفْظه , وَالْخِلَاف فِي مَعْنَاهُ , مَعَ شَرْح مَا يَتَعَلَّق بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّة ذَهَب فَهُوَ لَك بِهَا , قَالَ : قَدْ أَخَذْته بِهِ ) ‏ ‏هَذَا قَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَصْحَابنَا فِي اِشْتِرَاط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْبَيْع , وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد بِالْمُعَاطَاةِ , وَلَكِنْ الْأَصَحّ الْمُخْتَار اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , وَهَذَا لَا يَمْنَع اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ فِيهِ عَنْ الْمُعَاطَاة , وَالْقَائِل بِالْمُعَاطَاةِ يَجُوز هَذَا فَلَا يَرُدّ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْمُعَاطَاة إِنَّمَا تَكُون إِذَا حَضَرَ الْعِوَضَانِ فَأَعْطَى وَأَخَذَ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْضُر الْعِوَضَانِ أَوْ أَحَدهمَا فَلَا بُدّ مِنْ لَفْظ , وَفِي هَذَا دَلِيل لِأَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ اِنْعِقَاد الْبَيْع بِالْكِنَايَةِ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" قَدْ أَخَذْته بِهِ \" مَعَ قَوْل جَابِر : هُوَ لَك , وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : ( أَعْطِهِ أُوقِيَّة مِنْ ذَهَب وَزِدْهُ ) فِيهِ : جَوَاز الْوَكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون , وَأَدَاء الْحُقُوق , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الزِّيَادَة فِي أَدَاء الدَّيْن , وَإِرْجَاع الْوَزْن. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَهُ أَهْل الشَّام يَوْم الْحَرَّة ) ‏ ‏يَعْنِي : حَرَّة الْمَدِينَة , كَانَ قِتَال وَنَهْب مِنْ أَهْل الشَّام هُنَاكَ سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "2999",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ أَعْيَا بَعِيرِي قَالَ ‏ ‏فَنَخَسَهُ ‏ ‏فَوَثَبَ فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْبِسُ ‏ ‏خِطَامَهُ ‏ ‏لِأَسْمَعَ حَدِيثَهُ فَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ مِنْهُ بِخَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ عَلَى أَنَّ لِي ‏ ‏ظَهْرَهُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ وَلَكَ ‏ ‏ظَهْرُهُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَتَيْتُهُ بِهِ فَزَادَنِي ‏ ‏وُقِيَّةً ‏ ‏ثُمَّ وَهَبَهُ لِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ أَظُنُّهُ قَالَ غَازِيًا ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏أَتَوَفَّيْتَ ‏ ‏الثَّمَنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ لَكَ الثَّمَنُ وَلَكَ الْجَمَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبِعْته مِنْهُ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَبِعْته مِنْهُ ) وَهُوَ صَحِيح جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة يُقَال : بِعْته وَبِعْت مِنْهُ , وَقَدْ كَثُرَ ذِكْر نَظَائِره فِي الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَهْذِيب اللُّغَات. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم الْعَمِّيّ ) ‏ ‏هُوَ ( مُكْرَم ) بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْكَاف وَفَتْح الرَّاء , وَأَمَّا ( الْعَمِّيّ ) فَبِتَشْدِيدِ الْمِيم مَنْسُوب إِلَى بَنِي الْعَمّ مِنْ تَمِيم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل النَّاجِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالنُّونِ وَالْجِيم مَنْسُوب إِلَى بَنِي نَاجِيَة , وَهُمْ مِنْ بَنِي أُسَامَة بْن لُؤَيّ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : هُمْ أَوْلَاد نَاجِيَة اِمْرَأَة كَانَتْ تَحْت أُسَامَة اِبْن لُؤَيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3000",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعِيرًا ‏ ‏بِوُقِيَّتَيْنِ ‏ ‏وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏صِرَارًا ‏ ‏أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ فَأَرْجَحَ لِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَارِبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْوُقِيَّتَيْنِ ‏ ‏وَالدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قَسَمَ لَحْمَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا ) ‏ ‏هُوَ بِصَادٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة , وَمَكْسُورَة , وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُر الْأَكْثَرُونَ غَيْره. قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمَا وَعِنْد أَكْثَر شُيُوخنَا ( صِرَارًا ) بِصَادٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَتَخْفِيف الرَّاء , وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة , قَالَ : وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هِيَ بِئْر قَدِيمَة عَلَى الثَّلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة عَلَى طَرِيق الْعِرَاق , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّهُ مَوْضِع لَا بِئْر , قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْض الرُّوَاة فِي مُسْلِم , وَبَعْضهمْ فِي الْبُخَارِيّ ( ضِرَارًا ) بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ خَطَأ , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَار ) غَيْر مَصْرُوف وَالْمَشْهُور صَرْفه. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْبَقَر الذَّبْح لَا النَّحْر وَلَوْ عُكِسَ جَازَ. وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ) فَالْمُرَاد بِالنَّحْرِ : الذَّبْح , جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنِي أَنْ آتِي الْمَسْجِد فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَر أَنْ يَبْدَأ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِيهِ : أَنَّ نَافِلَة النَّهَار يُسْتَحَبّ كَوْنهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْل , وَهُوَ مَذْهَبنَا , وَمَذْهَب الْجُمْهُور وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث جَابِر هَذَا فَوَائِد كَثِيرَة : ‏ ‏إِحْدَاهَا : هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِنْبِعَاث جَمَل جَابِر وَإِسْرَاعه بَعْد إِعْيَائِهِ. ‏ ‏الثَّانِيَة : جَوَاز طَلَب الْبَيْع مِمَّنْ لَمْ يَعْرِض سِلْعَته لِلْبَيْعِ. ‏ ‏الثَّالِثَة : جَوَاز الْمُمَاكَسَة فِي الْبَيْع وَسَبَقَ تَفْسِيرهَا. ‏ ‏الرَّابِعَة : اِسْتِحْبَاب سُؤَال الرَّجُل الْكَبِير أَصْحَابه عَنْ أَحْوَالهمْ وَالْإِشَارَة عَلَيْهِمْ بِمَصَالِحِهِمْ. ‏ ‏الْخَامِسَة : اِسْتِحْبَاب نِكَاح الْبِكْر. ‏ ‏السَّادِسَة : اِسْتِحْبَاب مُلَاعَبَة الزَّوْجَيْنِ. ‏ ‏السَّابِعَة : فَضِيلَة جَابِر فِي أَنَّهُ تَرَكَ حَظّ نَفْسه مِنْ نِكَاح الْبِكْر وَاخْتَارَ مَصْلَحَة أَخَوَاته بِنِكَاحِ ثَيِّب تَقُوم بِمَصَالِحِهِنَّ. ‏ ‏الثَّامِنَة : اِسْتِحْبَاب الِابْتِدَاء بِالْمَسْجِدِ وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ فِيهِ عِنْد الْقُدُوم مِنْ السَّفَر. ‏ ‏التَّاسِعَة : اِسْتِحْبَاب الدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر. ‏ ‏الْعَاشِرَة : اِسْتِحْبَاب إِرْجَاح الْمِيزَان فِيمَا يَدْفَعهُ. ‏ ‏الْحَادِيَة عَشْرَة : أَنَّ أُجْرَة وَزْن الثَّمَن عَلَى الْبَائِع. ‏ ‏الثَّانِيَة عَشْرَة : التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , لِقَوْلِهِ : لَا تُفَارِقهُ زِيَادَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏الثَّالِثَة عَشْرَة : جَوَاز تَقَدُّم بَعْض الْجَيْش الرَّاجِعِينَ بِإِذْنِ الْأَمِير. ‏ ‏الرَّابِعَة عَشْرَة : جَوَاز الْوَكَالَة فِي أَدَاء الْحُقُوق وَنَحْوهَا. وَفِيهِ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3001",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ‏ ‏ظَهْرُهُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3002",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَسْلَفَ ‏ ‏مِنْ رَجُلٍ ‏ ‏بَكْرًا ‏ ‏فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ ‏ ‏أَبَا رَافِعٍ ‏ ‏أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ ‏ ‏بَكْرَهُ ‏ ‏فَرَجَعَ إِلَيْهِ ‏ ‏أَبُو رَافِعٍ ‏ ‏فَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا ‏ ‏رَبَاعِيًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَعْطِهِ إِيَّاهُ إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ ‏ ‏قَضَاءً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَسْلَفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَكْرًا ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَإِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3003",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَقٌّ ‏ ‏فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ ‏ ‏أَصْحَابُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا فَقَالَ لَهُمْ اشْتَرُوا لَهُ ‏ ‏سِنًّا ‏ ‏فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا ‏ ‏سِنًّا ‏ ‏هُوَ خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏سِنِّهِ ‏ ‏قَالَ فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقّ مَقَالًا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ يَحْتَمِل مِنْ صَاحِب الدَّيْن الْكَلَام الْمُعْتَاد فِي الْمُطَالَبَة , وَهَذَا الْإِغْلَاظ الْمَذْكُور مَحْمُول عَلَى تَشَدُّد فِي الْمُطَالَبَة وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ غَيْر كَلَام فِيهِ قَدْح أَوْ غَيْره مِمَّا يَقْتَضِي الْكُفْر , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْقَائِل الَّذِي لَهُ الدَّيْن كَانَ كَافِرًا مِنْ الْيَهُود أَوْ غَيْرهمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3004",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِنًّا ‏ ‏فَأَعْطَى ‏ ‏سِنًّا ‏ ‏فَوْقَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏خِيَارُكُمْ مَحَاسِنُكُمْ ‏ ‏قَضَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3005",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ ‏ ‏يَتَقَاضَى ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعِيرًا فَقَالَ ‏ ‏أَعْطُوهُ سِنًّا فَوْقَ ‏ ‏سِنِّهِ ‏ ‏وَقَالَ خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3006",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ عَبْد فَبَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَة وَلَمْ يَشْعُر أَنَّهُ عَبْد , فَجَاءَ سَيِّده يُرِيدهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْنِيهِ , فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِع أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلهُ أَعَبْدٌ هُوَ ؟ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ سَيِّده كَانَ مُسْلِمًا , وَلِهَذَا بَاعَهُ بِالْعَبْدَيْنِ الْأَسْوَدَيْنِ , وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَلَا يَجُوز بَيْع الْعَبْد الْمُسْلِم لِكَافِرٍ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ , وَلَا بُدّ مِنْ ثُبُوت مِلْكه لِلْعَبْدِ الَّذِي بَايَعَ عَلَى الْهِجْرَة إِمَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِمَّا بِتَصْدِيقِ الْعَبْد قَبْل إِقْرَاره بِالْحُرِّيَّةِ. وَفِيهِ : مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْإِحْسَان الْعَامّ , فَإِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدّ ذَلِكَ الْعَبْد خَائِبًا بِمَا قَصَدَهُ مِنْ الْهِجْرَة وَمُلَازَمَة الصُّحْبَة , فَاشْتَرَاهُ لِيُتِمّ لَهُ مَا أَرَادَ. وَفِيهِ : جَوَاز بَيْع عَبْد بِعَبْدَيْنِ , سَوَاء كَانَتْ الْقِيمَة مُتَّفِقَة أَوْ مُخْتَلِفَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ نَقْدًا , وَكَذَا حُكْم سَائِر الْحَيَوَان , فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَوْ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَل , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور جَوَازه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَجُوز , وَفِيهِ مَذَاهِب لِغَيْرِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3007",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا ‏ ‏بِنَسِيئَةٍ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3008",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3009",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرْنَا الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ عِنْدَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏الْأَسْوَدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ حَدِيدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3010",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَهُمْ ‏ ‏يُسْلِفُونَ ‏ ‏فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَسْلَفَ ‏ ‏فِي تَمْرٍ ‏ ‏فَلْيُسْلِفْ ‏ ‏فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْر فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم إِلَى أَجَل مَعْلُوم ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز السَّلَم , وَأَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون قَدْره مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن أَوْ غَيْرهمَا مِمَّا يُضْبَط بِهِ , فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ , اُشْتُرِطَ ذِكْر ذُرْعَان مَعْلُومَة , وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ , اُشْتُرِطَ ذِكْر عَدَد مَعْلُوم. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْله مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ فِي مَوْزُون فَيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَله مَعْلُومًا. وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا اِشْتِرَاط كَوْن السَّلَم مُؤَجَّلًا , بَلْ يَجُوز حَالًا ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَر فَجَوَاز الْحَال أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الْغَرَر , وَلَيْسَ ذِكْر الْأَجَل فِي الْحَدِيث لِاشْتِرَاطِ الْأَجَل , بَلْ مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ أَجَل فَيَكُنْ مَعْلُومًا , كَمَا أَنَّ الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْطٍ , بَلْ يَجُوز السَّلَم فِي الثَّبَات بِالذَّرْعِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَيْل بِمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْلًا مَعْلُومًا أَوْ فِي مَوْزُون فَلْيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم الْحَالّ مَعَ إِجْمَاعهمْ عَلَى جَوَاز الْمُؤَجَّل , فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ , وَمَنَعَهُ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ , وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاط وَصْفه بِمَا يُضْبَط بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْر فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( تَمْر ) بِالْمُثَنَّاةِ , وَفِي بَعْضهَا : ( ثَمَر ) بِالْمُثَلَّثَةِ , وَهُوَ أَعَمّ , وَهَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. وَوَزْن مَعْلُوم بِالْوَاوِ لَا ( بِأَوْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ أَسْلَمَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا , فَيَكُنْ مَعْلُومًا. وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ السَّلَم فِي الْمَكِيل وَزْنًا وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف. وَفِي جَوَاز السَّلَم فِي الْمَوْزُون كَيْلًا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : جَوَازه كَعَكْسِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3011",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمِنْهَالِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ ‏ ‏يُسْلِفُونَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَسْلَفَ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏يُسْلِفْ ‏ ‏إِلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏يَذْكُرُ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْمَاعِيل بْن سَالِم جَمِيعًا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ ) وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الْجُلُودِيّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ عَنْ مُسْلِم عَنْ شُيُوخه هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة ( عَنْ اِبْن عُلَيَّةَ ) وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَآخَرُونَ مِنْ الْحُفَّاظ : وَالصَّوَاب رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ , قَالُوا : وَمَنْ تَأَمَّلَ الْبَاب عَرَفَ ذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح. وَفِيهِ ذِكْر الْأَجَل , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث عَبْد الْوَارِث عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح ,وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْأَجَل , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث اِبْن عُلَيَّةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , وَقَالَ بِمِثْلِ حَدِيث عَبْد الْوَارِث , وَلَمْ يَذْكُر إِلَى أَجَل مَعْلُوم , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , وَقَالَ : بِمِثْلِ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ يَذْكُر فِيهِ الْأَجَل. ‏"
    },
    {
        "id": "3012",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَنَّ ‏ ‏مَعْمَرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏احْتَكَرَ ‏ ‏فَهُوَ خَاطِئٌ ‏ ‏فَقِيلَ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏فَإِنَّكَ ‏ ‏تَحْتَكِرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏مَعْمَرًا ‏ ‏الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ ‏ ‏يَحْتَكِرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِحْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئ ) ‏ ‏, فِي رِوَايَة : ( لَا يَحْتَكِر إِلَّا خَاطِئ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْخَاطِئ بِالْهَمْزِ هُوَ الْعَاصِي الْآثِم. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي تَحْرِيم الِاحْتِكَار. قَالَ أَصْحَابنَا : الِاحْتِكَار الْمُحَرَّم هُوَ الِاحْتِكَار فِي الْأَقْوَات خَاصَّة , وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِي الطَّعَام فِي وَقْت الْغَلَاء لِلتِّجَارَةِ , وَلَا يَبِيعهُ فِي الْحَال , بَلْ يَدَّخِرهُ لِيَغْلُوَ ثَمَنه , فَأَمَّا إِذَا جَاءَ مِنْ قَرْيَته , أَوْ اِشْتَرَاهُ فِي وَقْت الرُّخْص وَادَّخَرَهُ , أَوْ اِبْتَاعَهُ فِي وَقْت الْغَلَاء لِحَاجَتِهِ إِلَى أَكْله , أَوْ اِبْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِي وَقْته , فَلَيْسَ بِاحْتِكَارٍ وَلَا تَحْرِيم فِيهِ , وَأَمَّا غَيْر الْأَقْوَات فَلَا يَحْرُم الِاحْتِكَار فِيهِ بِكُلِّ حَال , هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم الِاحْتِكَار دَفْع الضَّرَر عَنْ عَامَّة النَّاس , كَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْد إِنْسَان طَعَام , وَاضْطُرَّ النَّاس إِلَيْهِ وَلَمْ يَجِدُوا غَيْره , أُجْبِرَ عَلَى بَيْعه دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ النَّاس. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَعْمَر رَاوِي الْحَدِيث أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَكِرَانِ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَآخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ يَحْتَكِرَانِ الزَّيْت , وَحَمَلَا الْحَدِيث عَلَى اِحْتِكَار الْقُوت عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ وَالْغَلَاء , وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ وَهُوَ صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "3013",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَحْتَكِرُ ‏ ‏إِلَّا خَاطِئٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بَعْضُ أَصْحَابِنَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏أَحَدِ ‏ ‏بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل مُسْلِم : ( وَحَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ عَمْرو بْن عَوْن قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُمَر بْن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ) ‏ ‏قَالَ الْغَسَّانِيّ وَغَيْره : هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة عَشْرَ الْمَقْطُوعَة فِي صَحِيح مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَقْطُوعًا , إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة الْمَجْهُول , وَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي , وَلَا يَضُرّ هَذَا الْحَدِيث ; لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ مُتَابَعَة , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ طُرُق مُتَّصِلَة بِرِوَايَةِ مَنْ سَمَّاهُمْ مِنْ الثِّقَات. وَأَمَّا الْمَجْهُول فَقَدْ جَاءَ مُسَمًّى فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره , فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه عَنْ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُمَر بْن يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3014",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْحَلِفُ ‏ ‏مَنْفَقَةٌ ‏ ‏لِلسِّلْعَةِ ‏ ‏مَمْحَقَةٌ ‏ ‏لِلرِّبْحِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( إِيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحَلِف فِي الْبَيْع فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَق \". الْمَنْفَقَة وَالْمَمْحَقَة بِفَتْحِ أَوَّلهمَا وَثَالِثهمَا وَإِسْكَان ثَانِيهمَا. وَفِيهِ النَّهْي عَنْ كَثْرَة الْحَلِف فِي الْبَيْع , فَإِنَّ الْحَلِف مِنْ غَيْر حَاجَة مَكْرُوه , وَيَنْضَمّ إِلَيْهِ تَرْوِيج السِّلْعَة , وَرُبَّمَا اِغْتَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3015",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ ‏ ‏يُنَفِّقُ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَمْحَقُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3016",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي ‏ ‏رَبْعَةٍ ‏ ‏أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى ‏ ‏يُؤْذِنَ ‏ ‏شَرِيكَهُ فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ كَانَ لَهُ شَرِيك ) ‏ ‏فَهُوَ عَامّ يَتَنَاوَل الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالذِّمِّيّ فَتَثْبُت لِلذِّمِّيِّ الشُّفْعَة عَلَى الْمُسْلِم كَمَا تَثْبُت لِلْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيّ , هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور , وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - : لَا شُفْعَة لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِم. ‏ ‏وَفِيهِ ثُبُوت الشُّفْعَة لِلْأَعْرَابِيِّ كَثُبُوتِهَا لِلْمُقِيمِ فِي الْبَلَد. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذِر وَالْجُمْهُور. وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لَا شُفْعَة لِمَنْ لَا يَسْكُن بِالْمِصْرِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيع حَتَّى يُؤْذِن شَرِيكه فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَبِيع حَتَّى يُؤْذِن شَرِيكه ) فَهُوَ مَحْمُول عِنْد أَصْحَابنَا عَلَى النَّدْب إِلَى إِعْلَامه , وَكَرَاهَة بَيْعه قَبْل إِعْلَامه كَرَاهَة تَنْزِيه , وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَيَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا , وَيَصْدُق عَلَى الْمَكْرُوه أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ , وَيَكُون الْحَلَال بِمَعْنَى الْمُبَاح , وَهُوَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. وَالْمَكْرُوه لَيْسَ بِمُبَاحٍ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ هُوَ رَاجِحُ التَّرْك , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا لَوْ أَعْلَمَ الشَّرِيك بِالْبَيْعِ فَأَذِنَ فِيهِ فَبَاعَ ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيك أَنْ يَأْخُذ بِالشُّفْعَةِ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابهمْ وَعُثْمَان الْبَتِّيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرهمْ : لَهُ أَنْ يَأْخُذ بِالشُّفْعَةِ , وَقَالَ الْحَكَم وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث : لَيْسَ لَهُ الْأَخْذ , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3017",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالشُّفْعَةِ ‏ ‏فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ ‏ ‏رَبْعَةٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَائِطٍ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى ‏ ‏يُؤْذِنَ ‏ ‏شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ ‏ ‏يُؤْذِنْهُ ‏ ‏فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3018",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشُّفْعَةُ ‏ ‏فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ ‏ ‏رَبْعٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَائِطٍ ‏ ‏لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى ‏ ‏يُؤْذِنَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3019",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ ‏ ‏لَأَرْمِيَنَّ بِهَا ‏ ‏بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمْنَع أَحَدُكُمْ جَاره أَنْ يَغْرِز خَشَبَة فِي جِدَاره , ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْن أَكْتَافكُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَا قَوْله : ( خَشَبَة ) فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره مِنْ الْأُصُول وَالْمُصَنَّفَات ( خَشَبَة ) بِالْإِفْرَادِ وَ ( خَشَبه ) بِالْجَمْعِ. قَالَ : وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ رَوْح بْن الْفَرَج : سَأَلْت أَبَا زَيْد وَالْحَارِث بْن مِسْكِين وَيُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْهُ فَقَالُوا كُلّهمْ : ( خَشَبَة ) بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْإِفْرَاد , قَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْنُ سَعِيد : كُلّ النَّاس يَقُولُونَهُ بِالْجَمْعِ إِلَّا الطَّحَاوِيَّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( بَيْن أَكْتَافكُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق , أَيْ : بَيْنكُمْ , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رَوَاهُ بَعْض رُوَاة الْمُوَطَّأ ( أَكْنَافكُمْ ) بِالنُّونِ , وَمَعْنَاهُ أَيْضًا : بَيْنكُمْ , وَالْكَنَف الْجَانِب , وَمَعْنَى الْأَوَّل : أَنِّي أُصَرِّحُ بِهَا بَيْنكُمْ وَأُوجِعكُمْ بِالتَّقْرِيعِ بِهَا , كَمَا يُضْرَب الْإِنْسَان بِالشَّيْءِ بَيْن كَتِفَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّة وَالْخَصْلَة وَالْمَوْعِظَة أَوْ الْكَلِمَات , وَجَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : \" فَنَكَّسُوا رُءُوسهمْ , فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ أَعْرَضْتُمْ \". وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث , هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْب إِلَى تَمْكِين الْجَار مِنْ وَضْع الْخَشَب عَلَى جِدَار جَاره ؟ أَمْ عَلَى الْإِيجَاب ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَاب مَالِك : أَصَحّهمَا فِي الْمَذْهَبَيْنِ : النَّدْب , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ. وَالثَّانِي : الْإِيجَاب , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الْحَدِيث , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث. وَمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ قَالَ : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا عَنْ الْعَمَل , فَلِهَذَا قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهُ النَّدْب لَا الْإِيجَاب , وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَطْبَقُوا عَلَى الْإِعْرَاض عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3020",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏اقْتَطَعَ ‏ ‏شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا ‏ ‏طَوَّقَهُ ‏ ‏اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3021",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَرْوَى ‏ ‏خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ فَقَالَ دَعُوهَا وَإِيَّاهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا قَالَ فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَوَقَعَتْ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3022",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ‏ ‏ادَّعَتْ عَلَى ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا فَخَاصَمَتْهُ إِلَى ‏ ‏مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا قَالَ فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3023",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3024",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا ‏ ‏طَوَّقَهُ ‏ ‏اللَّهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3025",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ وَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ يَا ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏اجْتَنِبْ الْأَرْضَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ظَلَمَ ‏ ‏قِيدَ ‏ ‏شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ ظُلِمَ قِيدَ شِبْر مِنْ الْأَرْض ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ : قَدْر شِبْر مِنْ الْأَرْض , يُقَال : قِيدَ وَقَادَ وَقِيسَ وَقَاسَ بِمَعْنًى وَاحِد. وَفِي الْبَاب : حَبَّان بْن هِلَال بِفَتْحِ الْحَاء وَفِي حَدِيث سَعِيد بْن زَيْد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - مَنْقَبَة لَهُ وَقَبُول دُعَائِهِ , وَجَوَاز الدُّعَاء عَلَى الظَّالِمِ وَمُسْتَذِلِّ أَهْلِ الْفَضْلِ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3026",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيق جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْع أَذْرُع ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( سَبْع أَذْرُع ) , وَفِي بَعْضهَا : ( سَبْعَة أَذْرُع ) وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَالذِّرَاع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَالتَّأْنِيث أَفْصَح , وَأَمَّا قَدْر الطَّرِيق فَإِنْ جَعَلَ الرَّجُل بَعْض أَرْضه الْمَمْلُوك طَرِيقًا مُسَبَّلَة لِلْمَارِّينَ فَقَدْرهَا إِلَى خِيرَته , وَالْأَفْضَل تَوْسِيعهَا , وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَة مُرَادَة الْحَدِيث , وَإِنْ كَانَ الطَّرِيق بَيْن أَرْض لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا , فَإِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى شَيْء فَذَاكَ , وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي قَدْره جُعِلَ سَبْع أَذْرُع , وَهَذَا مُرَاد الْحَدِيث , أَمَّا إِذَا وَجَدْنَا طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَهُوَ أَكْثَر مِنْ سَبْعَة أَذْرُع , فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِي عَلَى شَيْء مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ , لَكِنْ لَهُ عِمَارَة مَا حَوَالَيْهِ مِنْ الْمَوَات , وَيَمْلِكهُ بِالْإِحْيَاءِ , بِحَيْثُ لَا يَضُرّ الْمَارِّينَ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَمَتَى وَجَدْنَا جَادَّة مُسْتَطْرَقَة , وَمَسْلَكًا مَشْرُوعًا نَافِذًا , حَكَمَنَا بِاسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاق فِيهِ بِظَاهِرِ الْحَال , وَلَا يُعْتَبَر مُبْتَدَأ مَصِيره شَارِعًا , قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيْره : وَلَا يَحْتَاج مَا يَجْعَلهُ شَارِعًا إِلَى لَفْظ فِي مَصِيره شَارِعًا وَمُسَبَّلًا. هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا فِي الْأَفْنِيَة إِذَا أَرَادَ أَهْلهَا الْبُنْيَان , فَيُجْعَل طَرِيقهمْ عَرْضه سَبْعَة أَذْرُع لِدُخُولِ الْأَحْمَال وَالْأَثْقَال وَمَخْرَجهَا وَتَلَاقِيهَا. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا كُلّه عِنْد الِاخْتِلَاف كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث , فَإِذَا اِتَّفَقَ أَهْل الْأَرْض عَلَى قِسْمَتهَا , وَإِخْرَاج طَرِيق مِنْهَا كَيْف شَاءُوا فَلَهُمْ ذَلِكَ , وَلَا اِعْتِرَاض عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهَا مِلْكهمْ , وَاللَّهُ أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب. ‏"
    },
    {
        "id": "3027",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَرِث الْمُسْلِم الْكَافِر وَلَا يَرِث الْكَافِر الْمُسْلِم ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَلَا الْكَافِر الْمُسْلِم ) بِحَذْفِ لَفْظَة : يَرِث , أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا يَرِث الْمُسْلِم , وَأَمَّا الْمُسْلِم فَلَا يَرِث الْكَافِر أَيْضًا عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى تَوْرِيث الْمُسْلِم مِنْ الْكَافِر , وَهُوَ مَذْهَب مُعَاذ بْن جَبَل وَمُعَاوِيَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَسْرُوق وَغَيْرهمْ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ نَحْوه عَلَى خِلَاف بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ , وَالصَّحِيح عَنْ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِ الْجُمْهُور. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ \" الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ \". وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح , وَلَا حُجَّة فِي حَدِيث \" الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ \" لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ فَضْل الْإِسْلَام عَلَى غَيْره , وَلَمْ يَتَعَرَّض فِيهِ لِمِيرَاثٍ , فَكَيْفَ يُتْرَك بِهِ نَصُّ حَدِيث ( لَا يَرِث الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ) وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّائِفَة لَمْ يَبْلُغهَا هَذَا الْحَدِيث. وَأَمَّا الْمُرْتَدّ فَلَا يَرِث الْمُسْلِم بِالْإِجْمَاعِ , وَأَمَّا الْمُسْلِم فَلَا يَرِث الْمُرْتَدّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَرَبِيعَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرهمْ , بَلْ يَكُون مَاله فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق : يَرِثهُ وَرَثَته مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف , لَكِنْ قَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : مَا كَسَبَهُ فِي رِدَّته فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ الْآخَرُونَ : الْجَمِيع لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا تَوْرِيث الْكُفَّار بَعْضهمْ مِنْ بَعْض كَالْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيّ وَعَكْسه وَالْمَجُوسِيّ مِنْهُمَا , وَهُمَا مِنْهُ , فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَآخَرُونَ , وَمَنَعَهُ مَالِك. قَالَ الشَّافِعِيّ : لَكِنْ لَا يَرِث حَرْبِيّ مِنْ ذِمِّيّ , وَلَا ذِمِّيّ مِنْ حَرْبِيّ , قَالَ أَصْحَابنَا , وَكَذَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3028",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ النَّرْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلْحِقُوا ‏ ‏الْفَرَائِضَ ‏ ‏بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ ‏ ‏لِأَوْلَى ‏ ‏رَجُلٍ ذَكَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُل ذَكَر ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِض فَلِأَوْلَى رَجُل ذَكَر ) وَفِي رِوَايَة : ( اِقْسِمُوا الْمَال بَيْن أَهْل الْفَرَائِض عَلَى كِتَاب اللَّه فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِض فَلِأَوْلَى رَجُل ذَكَر ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِأَوْلَى رَجُل : أَقْرَب رَجُل , مَأْخُوذ مِنْ الْوَلْي بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى وَزْن الرَّمْي , وَهُوَ الْقُرْب , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِأَوْلَى هُنَا أَحَقَّ , بِخِلَافِ قَوْلهمْ : الرَّجُل أَوْلَى بِمَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ هُنَا عَلَى ( أَحَقَّ ) لَخَلَى عَنْ الْفَائِدَة , لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3029",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلْحِقُوا ‏ ‏الْفَرَائِضَ ‏ ‏بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ ‏ ‏الْفَرَائِضُ ‏ ‏فَلِأَوْلَى ‏ ‏رَجُلٍ ذَكَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجُل ذَكَر ) ‏ ‏وَصْف الرَّجُل بِأَنَّهُ ذَكَر تَنْبِيهًا عَلَى سَبَب اِسْتِحْقَاقه وَهُوَ الذُّكُورَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْعُصُوبَة وَسَبَب التَّرْجِيح فِي الْإِرْث , وَلِهَذَا جَعَلَ الذَّكَر مِثْل حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَحِكْمَته أَنَّ الرِّجَال تَلْحَقهُمْ مُؤَن كَثِيرَة بِالْقِيَامِ بِالْعِيَالِ وَالضِّيفَان , وَالْأَرِقَّاء وَالْقَاصِدِينَ , وَمُوَاسَاة السَّائِلِينَ وَتَحَمُّل الْغَرَامَات وَغَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْد الْفُرُوض فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب , فَلَا يَرِث عَاصِب بَعِيد مَعَ وُجُود قَرِيب , فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا , فَلِلْبِنْتِ النِّصْف فَرْضًا , وَالْبَاقِي لِلْأَخِ , وَلَا شَيْء لِلْعَمِّ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْعَصَبَة ثَلَاثَة أَقْسَام : عَصَبَة بِنَفْسِهِ كَالِابْنِ وَابْنه وَالْأَخ وَابْنه وَالْعَمّ وَابْنه وَعَمّ الْأَب وَالْجَدّ وَابْنهمَا وَنَحْوهمْ ; وَقَدْ يَكُون الْأَب وَالْجَدّ عَصَبَة , وَقَدْ يَكُون لَهُمَا فَرْض , فَمَتَى كَانَ لِلْمَيِّتِ اِبْن أَوْ اِبْن اِبْن لَمْ يَرِث الْأَب إِلَّا السُّدُس فَرْضًا , وَمَتَى لَمْ يَكُنْ وَلَد وَلَا وَلَد اِبْن وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ , وَمَتَى كَانَتْ بِنْت أَوْ بِنْت اِبْن أَوْ بِنْتَانِ اِبْن أَخَذَ الْبَنَات فَرْضهنَّ وَلِلْأَبِ مِنْ الْبَاقِي السُّدُس فَرْضًا , وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ , هَذَا أَحَد الْأَقْسَام , وَهُوَ الْعَصَبَة بِنَفْسِهِ. ‏ ‏الْقِسْم الثَّانِي الْعَصَبَة بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْبَنَات بِالْبَنِينَ , وَبَنَات الِابْن بِبَنِي الِابْن , وَالْأَخَوَات بِالْإِخْوَةِ. ‏ ‏وَالثَّالِث : الْعَصَبَة مَعَ غَيْره , وَهُوَ الْأَخَوَات لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ مَعَ الْبَنَات وَبَنَات الِابْن فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْف فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالتَّعْصِيبِ , وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْت اِبْن وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ أُخْتًا لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْف وَلِبِنْتِ الِابْن السُّدُس , وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ اِبْن وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ , وَلَا شَيْء لِبِنْتَيْ الِابْن ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ فَرْض جِنْس الْبَنَات وَهُوَ الثُّلُثَانِ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْعَصَبَة فَالْمُرَاد بِهِ الْعَصَبَة بِنَفْسِهِ , وَهُوَ كُلّ ذَكَر يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِالْقَرَابَةِ لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الْمَيِّت أُنْثَى , وَمَتَى اِنْفَرَدَ الْعَصَبَة أَخَذَ جَمِيع الْمَال , وَمَتَى كَانَ مَعَ أَصْحَاب فُرُوض مُسْتَغْرِقَة فَلَا شَيْء لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْد فُرُوضهمْ. ‏ ‏وَأَقْرَب الْعَصَبَات الْبَنُونَ , ثُمَّ بَنُوهُمْ , ثُمَّ الْأَب ثُمَّ الْجَدّ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخ , وَالْأَخ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ. فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخ فَفِيهَا خِلَاف مَشْهُور , ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَة , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا , ثُمَّ أَعْمَام الْأَب , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا , ثُمَّ أَعْمَام الْجَدّ , ثُمَّ بَنُوهُمْ , ثُمَّ أَعْمَام جَدّ الْأَب ثُمَّ بَنُوهُمْ , وَهَكَذَا. ‏ ‏وَمَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ يُقَدَّم عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ , فَيُقَدَّم أَخ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أَخ مِنْ أَب , وَيُقَدَّم عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى عَمٍّ بِأَبٍ , وَكَذَا الْبَاقِي , وَيُقَدَّم الْأَخ مِنْ الْأَب عَلَى اِبْن الْأَخ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّ جِهَة الْأُخُوَّة أَقْوَى وَأَقْرَب , وَيُقَدَّم اِبْن أَخ لِأَبٍ عَلَى عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ , وَيُقَدَّم عَمٌّ لِأَبٍ عَلَى اِبْن عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَكَذَا الْبَاقِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْف , وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْء لِلْأَخِ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : لِلْبِنْتِ النِّصْف , وَالْبَاقِي لِلْأَخِ دُون الْأُخْت , وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب ظَاهِر فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3030",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ ‏ ‏أَهْلِ الْفَرَائِضِ ‏ ‏عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتْ ‏ ‏الْفَرَائِضُ ‏ ‏فَلِأَوْلَى ‏ ‏رَجُلٍ ذَكَرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3031",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَعُودَانِي ‏ ‏مَاشِيَيْنِ فَأُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ‏ ‏أَقْضِي ‏ ‏فِي مَالِي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ‏ { ‏يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ }",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر : مَرِضْت فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر يَعُودَانِي مَاشِيَانِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( مَاشِيَانِ ) , وَفِي بَعْضهَا ( مَاشِيَيْنِ ) وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا وَتَقْدِيره : وَهُمَا مَاشِيَانِ. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة عِيَادَة الْمَرِيض , وَاسْتِحْبَاب الْمَشْي فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْت ) ‏ ‏الْوَضُوء هُنَا بِفَتْحِ الْوَاو الْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ , وَفِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَفَضْل طَعَامهمْ وَشَرَابهمْ وَنَحْوهمَا , وَفَضْل مُؤَاكَلَتهمْ وَمُشَارَبَتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِيهِ : ظُهُور آثَار بَرَكَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل فِي الْوُضُوء وَالْغُسْل , رَدًّا عَلَى أَبِي يُوسُف الْقَائِل بِنَجَاسَتِهِ , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَبِي حَنِيفَة , وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نَظَر ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ صَبَّ مِنْ الْمَاء الْبَاقِي فِي الْإِنَاء , وَلَكِنْ قَدْ يُقَال : الْبَرَكَة الْعُظْمَى فِيمَا لَاقَى أَعْضَاءَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوُضُوء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه كَيْف أَقْضِي فِي مَالِي ؟ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة } ‏ ‏) وَفِي رِوَايَة : فَنَزَلَتْ { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَفِي رِوَايَة : ( نَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث ). فِيهِ : جَوَاز وَصِيَّة الْمَرِيض وَإِنْ كَانَ يَذْهَب عَقْله فِي بَعْض أَوْقَاته بِشَرْطِ أَنْ تَكُون الْوَصِيَّة فِي حَال إِفَاقَته وَحُضُور عَقْله , وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يُجَوِّز الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْجُمْهُور عَلَى جَوَازه , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث وَشَبَهه عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ بِالِاجْتِهَادِ شَيْء , فَلِهَذَا لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا رَجَاء أَنْ يَنْزِل الْوَحْي. ‏"
    },
    {
        "id": "3032",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَنِي ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏يَمْشِيَانِ فَوَجَدَنِي لَا أَعْقِلُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3033",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَادَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَرِيضٌ وَمَعَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3034",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ‏ ‏فَعَقَلْتُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي ‏ ‏كَلَالَةٌ ‏ ‏فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ { ‏يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ } ‏قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ ‏آيَةُ الْفَرَائِضِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏النَّضْرِ ‏ ‏وَالْعَقَدِيِّ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ ‏آيَةُ الْفَرْضِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3035",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ ‏وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏تَكْفِيكَ ‏ ‏آيَةُ الصَّيْفِ ‏ ‏الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ إِنِّي لَا أَدَع بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنْ الْكَلَالَة مَا رَاجَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مَا رَاجَعْته فِي الْكَلَالَة , وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْء مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعَيْهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ : يَا عُمَر أَلَا يَكْفِيك آيَة الصَّيْف الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء ؟ وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن وَمَنْ لَا يَقْرَأ الْقُرْآن ) ‏ ‏. أَمَّا آيَة الصَّيْف فَلِأَنَّهَا فِي الصَّيْف , وَأَمَّا قَوْله : ( وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ إِلَى آخِره ) هَذَا مِنْ كَلَام عُمَر لَا مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْقَضَاء فِيهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ظُهُورًا يَحْكُم بِهِ , فَأَخَّرَهُ حَتَّى يَتِمّ اِجْتِهَاده فِيهِ , وَيَسْتَوْفِي نَظَره , وَيَتَقَرَّر عِنْده حُكْمه , ثُمَّ يَقْضِي بِهِ , وَيُشِيعهُ بَيْن النَّاس , وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَغْلَظَ لَهُ لِخَوْفِهِ مِنْ اِتِّكَاله وَاتِّكَال غَيْره عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا , وَتَرْكهمْ الِاسْتِنْبَاط مِنْ النُّصُوص , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فَالِاعْتِنَاء بِالِاسْتِنْبَاطِ مِنْ آكَد الْوَاجِبَات الْمَطْلُوبَة , بِأَنَّ النُّصُوص الصَّرِيحَة لَا تَفِي إِلَّا بِيَسِيرٍ مِنْ الْمَسَائِل الْحَادِثَة , فَإِذَا أَهْمَلَ الِاسْتِنْبَاط , فَاتَ الْقَضَاء فِي مُعْظَم الْأَحْكَام النَّازِلَة أَوْ فِي بَعْضهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِقَاق الْكَلَالَة , فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : مُشْتَقَّة مِنْ التَّكَلُّل , وَهُوَ التَّطَرُّف , فَابْن الْعَمّ مَثَلًا يُقَال لَهُ : كَلَالَة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عَمُود النَّسَب بَلْ عَلَى طَرَفه , وَقِيلَ : مِنْ الْإِحَاطَة , وَمِنْهُ الْإِكْلِيل وَهُوَ شِبْه عِصَابَة تُزَيَّن بِالْجَوْهَرِ , فَسُمُّوا كَلَالَة لِإِحَاطَتِهِمْ بِالْمَيِّتِ مِنْ جَوَانِبه , وَقِيلَ : مُشْتَقَّة مِنْ كَلَّ الشَّيْء إِذَا بَعُدَ وَانْقَطَعَ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : كَلَّتْ الرَّحِم إِذَا بَعُدَتْ , وَطَالَ اِنْتِسَابهَا , وَمِنْهُ كَلَّ فِي مَشْيه إِذَا اِنْقَطَعَ لِبُعْدِ مَسَافَته. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْكَلَالَةِ فِي الْآيَة عَلَى أَقْوَال : أَحَدهَا : الْمُرَاد الْوِرَاثَة إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَد وَلَا وَالِد , وَتَكُون الْكَلَالَة مَنْصُوبَة عَلَى تَقْدِير : يُورَث وِرَاثَة كَلَالَة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ اِسْم لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد ذَكَرًا كَانَ الْمَيِّت أَوْ أُنْثَى , كَمَا يُقَال : رَجُل عَقِيم , وَامْرَأَة عَقِيم , وَتَقْدِيره : يُورَث كَمَا يُورَث فِي حَال كَوْنه كَلَالَة , وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ. وَالثَّالِث : أَنَّهُ اِسْم لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَد وَلَا وَالِد , اِحْتَجُّوا بِقَوْلِ جَابِر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة , وَلَمْ يَكُنْ وَلَد وَلَا وَالِد. وَالرَّابِع : أَنَّهُ اِسْم لِلْمَالِ الْمَوْرُوث , قَالَ الشِّيعَة : الْكَلَالَة مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَد , وَإِنْ كَانَ لَهُ أَب أَوْ جَدٌّ , فَوَرَّثُوا الْإِخْوَة مَعَ الْأَب , قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : وَهِيَ رِوَايَة بَاطِلَة لَا تَصِحّ عَنْهُ , بَلْ الصَّحِيح عَنْهُ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَة الْعُلَمَاء , قَالَ : وَذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْكَلَالَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد , قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الْوَرَثَة إِذَا كَانَ فِيهِمْ جَدّ هَلْ الْوَرَثَة كَلَالَة أَوْ لَا ؟ فَمَنْ قَالَ : لَيْسَ الْجَدّ أَبًا جَعَلَهَا كَلَالَة , وَمَنْ جَعَلَهُ أَبًا لَمْ يَجْعَلهَا كَلَالَة , قَالَ الْقَاضِي : وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَة بِنْت فَالْوَرَثَة كَلَالَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء ; لِأَنَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَغَيْرهمْ مِنْ الْعَصَبَات يَرِثُونَ مَعَ الْبِنْت , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا تَرِث الْأُخْت مَعَ الْبِنْت شَيْئًا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت } وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ , وَقَالَتْ الشِّيعَة : الْبِنْت تَمْنَع كَوْن الْوَرَثَة كَلَالَة لِأَنَّهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ الْأَخ وَالْأُخْت مَعَ الْبِنْت شَيْئًا , وَيُعْطُونَ الْبِنْت كُلّ الْمَال , وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَهُ أُخْت فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثهَا } وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ مَعْنَى الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ تَوْرِيث النِّصْف لِلْأُخْتِ بِالْفَرْضِ لَا يَكُون إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَد , فَعَدَمُ الْوَلَد شَرْطٌ لِتَوْرِيثِهَا النِّصْف فَرْضًا , لَا لِأَجْلِ تَوْرِيثهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر عَدَم الْأَب فِي الْآيَة كَمَا ذَكَرَ عَدَم الْوَلَد , مَعَ أَنَّ الْأَخ وَالْأُخْت لَا يَرِثَانِ مَعَ الْأَب ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم مِنْ قَاعِدَة أَصْل الْفَرَائِض أَنَّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَرِث مَعَ وُجُوده إِلَّا أَوْلَاد الْأُمّ فَيَرِثُونَ مَعَهَا. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات فِي الْآيَة الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء مَنْ كَانَ مِنْ أَبَوَيْنِ , أَوْ مِنْ أَب عِنْد عَدَم الَّذِينَ مِنْ أَبَوَيْنِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِاَلَّذِينَ فِي أَوَّلهَا الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ. فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ }. ‏"
    },
    {
        "id": "3036",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ ‏ { ‏يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ‏ ‏الْكَلَالَةِ ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3037",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ ‏ ‏آيَةُ الْكَلَالَةِ ‏ ‏وَآخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ‏ ‏بَرَاءَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3038",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ‏ ‏تَامَّةً ‏ ‏سُورَةُ ‏ ‏التَّوْبَةِ ‏ ‏وَأَنَّ آخِرَ آيَةٍ أُنْزِلَتْ ‏ ‏آيَةُ الْكَلَالَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارٌ وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ كَامِلَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3039",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي السَّفَر ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا , حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر شُيُوخهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3040",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ الْأَيْلِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ ‏ ‏أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر لَا يُصَلِّي عَلَى مَيِّت عَلَيْهِ دَيْن لَا وَفَاء لَهُ ) إِنَّمَا كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ لِيُحَرِّضَ النَّاس عَلَى قَضَاء الدَّيْن فِي حَيَاتهمْ , وَالتَّوَصُّل إِلَى الْبَرَاءَة مِنْهَا , لِئَلَّا تَفُوتهُمْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ عَادَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَقْضِي دَيْن مَنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِصَلَاةِ الْجِنَازَة وَهِيَ فَرْض كِفَايَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْن فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ , وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ) ‏ ‏قِيلَ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْضِيه مِنْ مَال مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ , وَقِيلَ : مِنْ خَالِص مَال نَفْسه , وَقِيلَ : كَانَ هَذَا الْقَضَاء وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : تَبَرُّع مِنْهُ , وَالْخِلَاف وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرهمْ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي قَضَاء دَيْن مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن , فَقِيلَ : يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ بَيْت الْمَال , وَقِيلَ : لَا يَجِب. ‏ ‏وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا قَائِم بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاة أَحَدكُمْ وَمَوْته. وَأَنَا وَلِيّه فِي الْحَالَيْنِ , فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن قَضَيْته مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء , وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذ مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنْ خَلَّفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَلْيَأْتُوا إِلَيَّ , فَعَلَيَّ نَفَقَتهمْ وَمُؤْنَتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3041",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ‏ ‏ضَيَاعًا ‏ ‏فَأَنَا ‏ ‏مَوْلَاهُ ‏ ‏وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى ‏ ‏الْعَصَبَةِ ‏ ‏مَنْ كَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3042",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ‏ ‏ضَيْعَةً ‏ ‏فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَرْ بِمَالِهِ ‏ ‏عَصَبَتُهُ ‏ ‏مَنْ كَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَيّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا مَوْلَاهُ , وَأَيّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَة مَنْ كَانَ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( دَيْنًا أَوْ ضَيْعَة ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا ) أَمَّا الضَّيَاع وَالضَّيْعَة فَبِفَتْحِ الضَّاد وَالْمُرَاد عِيَال مُحْتَاجُونَ ضَائِعُونَ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الضَّيَاع وَالضَّيْعَة هُنَا وَصْف لِوَرَثَةِ الْمَيِّت بِالْمَصْدَرِ , أَيْ تَرَكَ أَوْلَادًا أَوْ عِيَالًا ذَوِي ضَيَاع , أَيْ لَا شَيْء لَهُمْ , وَالضَّيَاع فِي الْأَصْل مَصْدَر مَا ضَاعَ , ثُمَّ جُعِلَ اِسْمًا لِكُلِّ مَا يَعْرِض لِلضَّيَاعِ. وَأَمَّا الْكَلّ فَبِفَتْحِ الْكَاف قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره الْمُرَاد بِهِ هَا هُنَا الْعِيَال , وَأَصْله الثِّقَل. وَمَعْنَى أَنَا مَوْلَاهُ أَيْ وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3043",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَرَثَةِ وَمَنْ تَرَكَ ‏ ‏كَلًّا ‏ ‏فَإِلَيْنَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏وَمَنْ تَرَكَ ‏ ‏كَلًّا ‏ ‏وَلِيتُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3044",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَلْتُ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏عَتِيقٍ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏فَأَضَاعَهُ ‏ ‏صَاحِبُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَمَلْت عَلَى فَرَس عَتِيق فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَصَدَّقْت بِهِ وَوَهَبْته لِمَنْ يُقَاتِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه. وَالْعَتِيق : الْفَرَس النَّفِيس الْجَوَاد السَّابِق. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَضَاعَهُ صَاحِبه ) ‏ ‏أَيْ قَصَّرَ فِي الْقِيَام بِعَلَفِهِ وَمُؤْنَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتك ) ‏ ‏هَذَا نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم فَيُكْرَه لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ أَخْرَجَهُ فِي زَكَاة أَوْ كَفَّارَة أَوْ نَذْر وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْقُرُبَات أَنْ يَشْتَرِيه مِمَّنْ دَفَعَهُ هُوَ إِلَيْهِ أَوْ يَهَبهُ , أَوْ يَتَمَلَّكهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْهُ. فَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَة فِيهِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الزَّكَاة , وَكَذَا لَوْ اِنْتَقَلَ إِلَى ثَالِث ثُمَّ اِشْتَرَاهُ مِنْهُ الْمُتَصَدِّق فَلَا كَرَاهَة , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : النَّهْي عَنْ شِرَاء صَدَقَته لِلتَّحْرِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3045",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏حَمَلَ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ ‏ ‏أَضَاعَهُ ‏ ‏وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَرَوْحٍ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَكْثَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الَّذِي يَرْجِع فِي صَدَقَته كَمَثَلِ الْكَلْب يَقِيء ثُمَّ يَعُود فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلهُ ) ‏ ‏هَذَا ظَاهِر فِي تَحْرِيم الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَالصَّدَقَة بَعْد إِقْبَاضهمَا , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى هِبَة الْأَجْنَبِيّ. أَمَّا إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ , فَلَهُ الرُّجُوع فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير , وَلَا رُجُوع فِي هِبَة الْإِخْوَة وَالْأَعْمَام وَغَيْرهمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ : يَرْجِع كُلّ وَاهِب إِلَّا الْوَلَد وَكُلّ ذِي رَحِم مَحْرَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3046",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏حَمَلَ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ ‏ ‏يَبْتَاعَهُ ‏ ‏فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَبْتَعْهُ ‏ ‏وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3047",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏حَمَلَ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَسَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3048",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3049",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3050",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3051",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3052",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏يُحَدِّثَانِهِ عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏نَحَلْتُ ‏ ‏ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكُلَّ وَلَدِكَ ‏ ‏نَحَلْتَهُ ‏ ‏مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارْجِعْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( نَحَلْت ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : وَهَبْت وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّي بَيْن أَوْلَاده فِي الْهِبَة , وَيَهَب لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ مِثْل الْآخَر وَلَا يُفَضِّل. وَيُسَوِّي بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَكُون لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنهمَا لِظَاهِرِ الْحَدِيث , فَلَوْ فَضَّلَ بَعْضهمْ , أَوْ وَهَبَ لِبَعْضِهِمْ دُون بَعْض , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة : أَنَّهُ مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَالْهِبَة صَحِيحَة , وَقَالَ طَاوُسٌ وَعُرْوَة وَمُجَاهِد وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد : هُوَ حَرَام , وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظ الْحَدِيث وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) قَالُوا : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام , فَإِنْ قِيلَ : قَالَهُ تَهْدِيدًا , قُلْنَا : الْأَصْل فِي كَلَام الشَّارِع غَيْر هَذَا , وَيَحْتَمِل عِنْد إِطْلَاقه صِيغَة أَفْعِلْ عَلَى الْوُجُوب أَوْ النَّدْب , فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ , فَعَلَى الْإِبَاحَة , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر ) فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَام ; لِأَنَّ الْجَوْر هُوَ : الْمَيْل عَنْ الِاسْتِوَاء وَالِاعْتِدَال , وَكُلّ مَا خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَال فَهُوَ جَوْر , سَوَاء كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا , وَقَدْ وَضَحَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ , فَيَجِب تَأْوِيل الْجَوْر عَلَى أَنَّهُ : مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ هِبَة بَعْض الْأَوْلَاد دُون بَعْض صَحِيحَة , وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل هَذَا اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل ; قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَهَب الْبَاقِينَ مِثْل الْأَوَّل ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَل اُسْتُحِبَّ رَدّ الْأَوَّل , وَلَا يَجِب. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز رُجُوع الْوَالِد فِي هِبَته لِلْوَلَدِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْض الْمَوْهُوبَة ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( بَعْض الْمَوْهِبَة ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَتَقْدِير الْأَوَّل : بَعْض الْأَشْيَاء الْمَوْهُوبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3053",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏نَحَلْتُ ‏ ‏ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ ‏ ‏أَكُلَّ بَنِيكَ ‏ ‏نَحَلْتَ ‏ ‏قَالَ لَا قَالَ فَارْدُدْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏وَمَعْمَرٌ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا أَكُلَّ بَنِيكَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏أَكُلَّ وَلَدِكَ ‏ ‏وَرِوَايَةُ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بَشِيرًا ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏بِالنُّعْمَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3054",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذَا الْغُلَامُ قَالَ أَعْطَانِيهِ أَبِي قَالَ فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَرُدَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3055",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي ‏ ‏عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ‏ ‏لَا ‏ ‏أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ قَالَ لَا قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3056",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏أَنَّ أُمَّهُ ‏ ‏بِنْتَ رَوَاحَةَ ‏ ‏سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَا ‏ ‏أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا ‏ ‏بِنْتَ رَوَاحَةَ ‏ ‏أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَشِيرُ ‏ ‏أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏جَوْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَالْتَوَى بِهَا سَنَة ) ‏ ‏أَيْ مَطَلَهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3057",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَلَا أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏جَوْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3058",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِأَبِيهِ ‏ ‏لَا تُشْهِدْنِي عَلَى ‏ ‏جَوْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3059",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ ‏ ‏نَحَلْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ ‏ ‏كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَقَالَ ‏ ‏أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ ‏ ‏نَحَلْتَ ‏ ‏مِثْلَ مَا نَحَلْتَ ‏ ‏النُّعْمَانَ ‏ ‏قَالَ لَا قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3060",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَحَلَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏نُحْلًا ‏ ‏ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُشْهِدَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا قَالَ لَا قَالَ أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمْ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَارِبُوا ‏ ‏بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَارِبُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ ( قَارِبُوا ) الْبَاء مِنْ الْمُقَارَبَة , وَبِالنُّونِ مِنْ الْقِرَان , وَمَعْنَاهُمَا صَحِيح , أَيْ سَوُّوا بَيْنهمْ فِي أَصْل الْعَطَاء وَفِي قَدْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3061",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ امْرَأَةُ ‏ ‏بَشِيرٍ ‏ ‏انْحَلْ ‏ ‏ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ ‏ ‏أَنْحَلَ ‏ ‏ابْنَهَا غُلَامِي وَقَالَتْ أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَهُ إِخْوَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( اِنْحَلْ اِبْنِي غُلَامك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء يُقَال : نَحَلَ يَنْحَل كَذَهَبَ يَذْهَب. ‏"
    },
    {
        "id": "3062",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّمَا رَجُلٍ ‏ ‏أُعْمِرَ ‏ ‏عُمْرَى ‏ ‏لَهُ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3063",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَعْمَرَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عُمْرَى ‏ ‏لَهُ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ ‏ ‏أُعْمِرَ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ أَيُّمَا رَجُلٍ ‏ ‏أُعْمِرَ ‏ ‏عُمْرَى ‏ ‏فَهِيَ لَهُ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3064",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏وَسُنَّتِهَا ‏ ‏عَنْ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّمَا رَجُلٍ ‏ ‏أَعْمَرَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عُمْرَى ‏ ‏لَهُ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا ‏ ‏وَعَقِبَكَ ‏ ‏مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3065",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ ‏ ‏وَلِعَقِبِكَ ‏ ‏فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏يُفْتِي بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3066",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى فِيمَنْ ‏ ‏أُعْمِرَ ‏ ‏عُمْرَى ‏ ‏لَهُ ‏ ‏وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏فَهِيَ لَهُ ‏ ‏بَتْلَةً ‏ ‏لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ‏ ‏ثُنْيَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتْ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3067",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3068",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ ‏ ‏أَعْمَرَ ‏ ‏عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي ‏ ‏أُعْمِرَهَا ‏ ‏حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي خَيْثَمَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ قَالَ جَعَلَ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏يُعْمِرُونَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا.. إِلَى آخِره ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهِ إِعْلَامهمْ أَنَّ الْعُمْرَى هِبَة صَحِيحَة مَاضِيَة , يَمْلِكهَا الْمَوْهُوب لَهُ مِلْكًا تَامًّا لَا يَعُود إِلَى الْوَاهِب أَبَدًا , فَإِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ فَمَنْ شَاءَ أَعْمَرَ وَدَخَلَ عَلَى بَصِيرَة , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ , وَيَرْجِع فِيهَا , وَهَذَا دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3069",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَعْمَرَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏حَائِطًا ‏ ‏لَهَا ابْنًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ وَتَرَكَتْ وَلَدًا وَلَهُ إِخْوَةٌ بَنُونَ ‏ ‏لِلْمُعْمِرَةِ ‏ ‏فَقَالَ وَلَدُ ‏ ‏الْمُعْمِرَةِ ‏ ‏رَجَعَ ‏ ‏الْحَائِطُ ‏ ‏إِلَيْنَا وَقَالَ ‏ ‏بَنُو الْمُعْمَرِ ‏ ‏بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ ‏ ‏فَاخْتَصَمُوا إِلَى ‏ ‏طَارِقٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَدَعَا ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْعُمْرَى ‏ ‏لِصَاحِبِهَا ‏ ‏فَقَضَى بِذَلِكَ ‏ ‏طَارِقٌ ‏ ‏ثُمَّ كَتَبَ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَأَمْضَى ذَلِكَ ‏ ‏طَارِقٌ ‏ ‏فَإِنَّ ذَلِكَ ‏ ‏الْحَائِطَ ‏ ‏لِبَنِي الْمُعْمَرِ ‏ ‏حَتَّى الْيَوْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِخْتَصَمُوا إِلَى طَارِق مَوْلَى عُثْمَان ) ‏ ‏هُوَ طَارِق بْن عَمْرو , وَلَّاهُ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان الْمَدِينَة بَعْد إِمَارَة اِبْن الزُّبَيْرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3070",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏طَارِقًا ‏ ‏قَضَى ‏ ‏بِالْعُمْرَى ‏ ‏لِلْوَارِثِ لِقَوْلِ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3071",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏جَائِزَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3072",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3073",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعُمْرَى ‏ ‏جَائِزَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا أَوْ قَالَ جَائِزَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3074",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ وَلَمْ يَقُولَا يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَقَالُوا جَمِيعًا لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ ‏ ‏إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏فَإِنَّهُ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ كَرِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا حَقّ اِمْرِئٍ مُسْلِم لَهُ شَيْء يُرِيد أَنْ يُوصِي فِيهِ يَبِيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( ثَلَاث لَيَالٍ ) فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الْوَصِيَّة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْأَمْر بِهَا , لَكِنَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّهَا مَنْدُوبَة لَا وَاجِبَة , وَقَالَ دَاوُدُ وَغَيْره مِنْ أَهْل الظَّاهِر : هِيَ وَاجِبَة ; لِهَذَا الْحَدِيث , وَلَا دَلَالَة لَهُمْ فِيهِ , فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِإِيجَابِهَا , لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَى الْإِنْسَان دَيْن أَوْ حَقّ أَوْ عِنْده وَدِيعَة وَنَحْوهَا لَزِمَهُ الْإِيصَاء بِذَلِكَ , قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَعْنَى الْحَدِيث مَا الْحَزْم وَالِاحْتِيَاط لِلْمُسْلِمِ إِلَّا أَنْ تَكُون وَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده , وَيُسْتَحَبّ تَعْجِيلهَا , وَأَنْ يَكْتُبهَا فِي صِحَّته , وَيُشْهِد عَلَيْهِ فِيهَا , وَيَكْتُب فِيهَا مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ , فَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ أَمْر يَحْتَاج إِلَى الْوَصِيَّة بِهِ أَلْحَقَهُ بِهَا , قَالُوا : وَلَا يُكَلَّف أَنْ يَكْتُب كُلّ يَوْم مُحَقَّرَات الْمُعَامَلَات وَجُزْئِيَّات الْأُمُور الْمُتَكَرِّرَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَوَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده ) فَمَعْنَاهُ : مَكْتُوبَة , وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا لَا أَنَّهُ يَقْتَصِر عَلَى الْكِتَابَة , بَلْ لَا يَعْمَل بِهَا وَلَا تَنْفَع إِلَّا إِذَا كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ الْإِمَام مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَكْفِي الْكِتَاب مِنْ غَيْر إِشْهَاد ; لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3075",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3076",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ ‏ ‏أَشْفَيْتُ ‏ ‏مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي مَا ‏ ‏تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ‏ ‏ابْنَةٌ ‏ ‏لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ ‏ ‏بِشَطْرِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ ‏ ‏عَالَةً ‏ ‏يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي ‏ ‏فِي ‏ ‏امْرَأَتِكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أُخَلَّفُ ‏ ‏بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ ‏ ‏تُخَلَّفَ ‏ ‏فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ ‏ ‏تُخَلَّفُ ‏ ‏حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ ‏ ‏أَمْضِ ‏ ‏لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا ‏ ‏تَرُدَّهُمْ ‏ ‏عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَثَى ‏ ‏لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيَّ يَعُودُنِي فَذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( عَادَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَع أَشْفَيْت مِنْهُ عَلَى الْمَوْت ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض , وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّة لِلْإِمَامِ كَاسْتِحْبَابِهَا لِآحَادِ النَّاس , وَمَعْنَى ( أَشْفَيْت عَلَى الْمَوْت ) أَيْ : قَارَبْته وَأَشْرَفْت عَلَيْهِ , يُقَال : أَشْفَى عَلَيْهِ وَأَشَافَ , قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : لَا يُقَال أَشْفَى إِلَّا فِي الشَّرّ , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الْوَجَع اِسْم لِكُلِّ مَرَض. وَفِيهِ جَوَاز ذِكْر الْمَرِيض مَا يَجِدهُ لِغَرَضٍ صَحِيح مِنْ مُدَاوَاة أَوْ دُعَاء صَالِح أَوْ وَصِيَّة أَوْ اِسْتِفْتَاء عَنْ حَاله وَنَحْو ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُكْرَه مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى سَبِيل التَّسَخُّط وَنَحْوه فَإِنَّهُ قَادِح فِي أَجْر مَرَضه. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا ذُو مَال ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى إِبَاحَة جَمْع الْمَال , لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة لَا تُسْتَعْمَل فِي الْعُرْف إِلَّا لِمَالٍ كَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا يَرِثنِي إِلَّا اِبْنَة لِي ) ‏ ‏أَيْ : وَلَا يَرِثنِي مِنْ الْوَلَد وَخَوَاصّ الْوَرَثَة , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عَصَبَة , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا يَرِثنِي مِنْ أَصْحَاب الْفُرُوض. ‏ ‏قَوْله : ( أَفَأَتَصَدَّق بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا. قُلْت : أَفَأَتَصَدَّق بِشَطْرِهِ. قَالَ : لَا. الثُّلُث وَالثُّلُث كَثِير ) ‏ ‏بِالْمُثَلَّثَةِ وَفِي بَعْض بِالْمُوَحَّدَةِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , قَالَ الْقَاضِي : يَجُوز نَصْب الثُّلُث الْأَوَّل وَرَفْعه , أَمَّا النَّصْب فَعَلَى الْإِغْرَاء أَوْ عَلَى تَقْدِير فِعْل , أَيْ : أَعْطِ الثُّلُث , وَأَمَّا الرَّفْع فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِل , أَيْ : يَكْفِيك الثُّلُث , أَوْ أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَحُذِفَ خَبَره , أَوْ خَبَر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاعَاة الْعَدْل بَيْن الْوَرَثَة وَالْوَصِيَّة , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : إِنْ كَانَتْ الْوَرَثَة أَغْنِيَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوصِي بِالثُّلُثِ تَبَرُّعًا , وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُص مِنْ الثُّلُث. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَعْصَار عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ وَارِث لَا تَنْفُذ وَصِيَّته بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُث إِلَّا بِإِجَازَتِهِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى نُفُوذهَا فِي جَمِيع الْمَال. وَأَمَّا مَنْ لَا وَارِث لَهُ فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا تَصِحّ وَصِيَّته فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُث , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَإِسْحَاق وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَفَأَتَصَدَّق بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ ) يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّدَقَةِ : الْوَصِيَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ : الصَّدَقَة الْمُنَجَّزَة , وَهُمَا عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة سَوَاء , لَا يَنْفُذ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُث إِلَّا بِرِضَا الْوَارِث , وَخَالَفَ أَهْل الظَّاهِر فَقَالُوا : لِلْمَرِيضِ مَرَض الْمَوْت أَنْ يَتَصَدَّق بِكُلِّ مَاله وَيَتَبَرَّع بِهِ كَالصَّحِيحِ , وَدَلِيل الْجُمْهُور ظَاهِر حَدِيث : ( الثُّلُث كَثِير ) مَعَ حَدِيث : ( الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّة أَعْبُد فِي مَرَضه فَأَعْتَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَة ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّك إِنْ تَذَر وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَيْر مِنْ أَنْ تَذَرهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس ) ‏ ‏الْعَالَة : الْفُقَرَاء. وَيَتَكَفَّفُونَ يَسْأَلُونَ النَّاس فِي أَكُفّهمْ. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه - رُوِّينَا قَوْله : ( إِنْ تَذَر وَرَثَتك ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : حَثٌّ عَلَى صِلَة الْأَرْحَام , وَالْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب , وَالشَّفَقَة عَلَى الْوَرَثَة , وَأَنَّ صِلَة الْقَرِيب الْأَقْرَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ أَفْضَل مِنْ الْأَبْعَد وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى تَرْجِيح الْغَنِيّ عَلَى الْفَقِير. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَسْت تُنْفِق نَفَقَة تَبْتَغِي بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى إِلَّا أُجِرْت بِهَا , حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلهَا فِي فِي اِمْرَأَتك ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْإِنْفَاق فِي وُجُوه الْخَيْر. وَفِيهِ : أَنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُثَاب عَلَى عَمَله بِنِيَّتِهِ , وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى. وَفِيهِ : أَنَّ الْمُبَاح إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى صَارَ طَاعَة , وَيُثَاب عَلَيْهِ , وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا بِقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلهَا فِي فِي اِمْرَأَتك ) ; لِأَنَّ زَوْجَة الْإِنْسَان هِيَ مِنْ أَخَصّ حُظُوظه الدُّنْيَوِيَّة وَشَهَوَاته وَمَلَاذه الْمُبَاحَة , وَإِذَا وَضَعَ اللُّقْمَة فِي فِيهَا فَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ فِي الْعَادَة عِنْد الْمُلَاعَبَة وَالْمُلَاطَفَة وَالتَّلَذُّذ بِالْمُبَاحِ , فَهَذِهِ الْحَالَة أَبْعَد الْأَشْيَاء عَنْ الطَّاعَة وَأُمُور الْآخِرَة , وَمَعَ هَذَا فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ بِهَذِهِ اللُّقْمَة وَجْه اللَّه تَعَالَى , حَصَلَ لَهُ الْأَجْر بِذَلِكَ , فَغَيْر هَذِهِ الْحَالَة أَوْلَى بِحُصُولِ الْأَجْر إِذَا أَرَادَ وَجْه اللَّه تَعَالَى , وَيَتَضَمَّن ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا فَعَلَ شَيْئًا أَصْله عَلَى الْإِبَاحَة , وَقَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى يُثَاب عَلَيْهِ , وَذَلِكَ كَالْأَكْلِ بِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالنَّوْم لِلِاسْتِرَاحَةِ ; لِيَقُومَ إِلَى الْعِبَادَة نَشِيطًا , وَالِاسْتِمْتَاع بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَته ; لِيَكُفّ نَفْسه وَبَصَره وَنَحْوهمَا عَنْ الْحَرَام ; وَلِيَقْضِيَ حَقّهَا ; لِيُحَصِّل وَلَدًا صَالِحًا , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَفِي بُضْع أَحَدكُمْ صَدَقَة \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أُخَلَّفُ بَعْد أَصْحَابِي قَالَ : إِنَّك لَنْ تُخَلَّف فَتَعْمَل عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى إِلَّا اِزْدَدْت بِهِ دَرَجَة وَرِفْعَة ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ : أُخَلَّف بِمَكَّة بَعْد أَصْحَابِي ؟ فَقَالَهُ إِمَّا إِشْفَاقًا مِنْ مَوْته بِمَكَّة ; لِكَوْنِهِ هَاجَرَ مِنْهَا , وَتَرَكَهَا لِلَّهِ تَعَالَى , فَخَشِيَ أَنْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي هِجْرَته , أَوْ فِي ثَوَابه عَلَيْهَا , أَوْ خَشِيَ بِبَقَائِهِ بِمَكَّة بَعْد اِنْصِرَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة وَتَخَلُّفه عَنْهُمْ بِسَبَبِ الْمَرَض , وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الرُّجُوع فِيمَا تَرَكُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى , وَلِهَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى ( أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ) قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : كَانَ حُكْم الْهِجْرَة بَاقِيًا بَعْد الْفَتْح ; لِهَذَا الْحَدِيث , وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ هَاجَرَ قَبْل الْفَتْح , فَأَمَّا مَنْ هَاجَرَ بَعْده فَلَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّك لَنْ تُخَلَّف فَتَعْمَل عَمَلًا ) فَالْمُرَاد بِالتَّخَلُّفِ : طُول الْعُمُر وَالْبَقَاء فِي الْحَيَاة بَعْد جَمَاعَات مِنْ أَصْحَابه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة طُول الْعُمْر لِلِازْدِيَادِ مِنْ الْعَمَل الصَّالِح , وَالْحَثّ عَلَى إِرَادَة وَجْه اللَّه تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَعَلَّك تُخَلَّف حَتَّى يَنْفَع بِك أَقْوَام وَيَضُرّ بِك آخَرُونَ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يَنْتَفِع ) بِزِيَادَةِ التَّاء , وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمُعْجِزَات , فَإِنَّ سَعْدًا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَاشَ حَتَّى فَتَحَ الْعِرَاق وَغَيْره , وَانْتَفَعَ بِهِ أَقْوَام فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَتَضَرَّرَ بِهِ الْكُفَّار فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُمْ قُتِلُوا وَصَارُوا إِلَى جَهَنَّم , وَسُبِيَتْ نِسَاؤُهُمْ وَأَوْلَادهمْ , وَغُنِمَتْ أَمْوَالهمْ وَدِيَارهمْ , وَوَلِيَ الْعِرَاق فَاهْتَدَى عَلَى يَدَيْهِ خَلَائِق , وَتَضَرَّرَ بِهِ خَلَائِق بِإِقَامَتِهِ الْحَقّ فِيهِمْ مِنْ الْكُفَّار وَنَحْوهمْ. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : لَا يُحْبِط أَجْر هِجْرَة الْمُهَاجِر بَقَاؤُهُ بِمَكَّة وَمَوْته بِهَا إِذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِنَّمَا كَانَ يُحْبِطهُ مَا كَانَ بِالِاخْتِيَارِ , قَالَ : وَقَالَ قَوْم : مَوْت الْمُهَاجِر بِمَكَّة مُحْبِط هِجْرَته كَيْفَمَا كَانَ , قَالَ : وَقِيلَ : لَمْ تُفْرَض الْهِجْرَة إِلَّا عَلَى أَهْل مَكَّة خَاصَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتهمْ وَلَا تَرُدّهُمْ عَلَى أَعْقَابهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ بَقَاء الْمُهَاجِر بِمَكَّة كَيْف كَانَ قَادِح فِي هِجْرَته , قَالَ : وَلَا دَلِيل فِيهِ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ دُعَاء عَامًّا , وَمَعْنَى أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتهمْ : أَيْ أَتْمِمْهَا وَلَا تُبْطِلهَا , وَلَا تَرُدّهُمْ عَلَى أَعْقَابهمْ بِتَرْكِ هِجْرَتهمْ وَرُجُوعهمْ عَنْ مُسْتَقِيم حَالهمْ الْمَرْضِيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَة ) ‏ ‏الْبَائِس : هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَثَر الْبُؤْس , وَهُوَ : الْفَقْر وَالْقِلَّة. ‏ ‏قَوْله : ( يَرْثِي لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ اِنْتَهَى كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( لَكِنْ الْبَائِس سَعْد بْن خَوْلَة ) فَقَالَ الرَّاوِي تَفْسِيرًا لِمَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّهُ يَرْثِيه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَجَّع لَهُ وَيَرِقّ عَلَيْهِ ; لِكَوْنِهِ مَاتَ بِمَكَّة , وَاخْتَلَفُوا فِي قَائِل هَذَا الْكَلَام مَنْ هُوَ ؟ فَقِيلَ : هُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْض الرِّوَايَات , قَالَ الْقَاضِي : وَأَكْثَر مَا جَاءَ أَنَّهُ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي قِصَّة سَعْد بْن خَوْلَة فَقِيلَ : لَمْ يُهَاجِر مِنْ مَكَّة حَتَّى مَاتَ بِهَا. قَالَ عِيسَى بْن دِينَار وَغَيْره : وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ هَاجَرَ وَشَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى مَكَّة وَمَاتَ بِهَا. وَقَالَ اِبْن هِشَام : إِنَّهُ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة , وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرهَا , وَتُوُفِّيَ بِمَكَّة فِي حَجَّة الْوَدَاع , سَنَة عَشْر , وَقِيلَ : تُوُفِّيَ بِهَا سَنَة سَبْع فِي الْهُدْنَة , خَرَجَ مُجْتَازًا مِنْ الْمَدِينَة , فَعَلَى هَذَا وَعَلَى قَوْل عِيسَى بْن دِينَار سَبَب بُؤْسه سُقُوط هِجْرَته ; لِرُجُوعِهِ مُخْتَارًا , وَمَوْته بِهَا , وَعَلَى قَوْل الْآخَرِينَ سَبَب بُؤْسه مَوْته بِمَكَّة عَلَى أَيّ حَال كَانَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ لَمَا فَاتَهُ مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب الْكَامِل بِالْمَوْتِ فِي دَار هِجْرَته , وَالْغُرْبَة عَنْ وَطَنه إِلَى هِجْرَة لِلَّهِ تَعَالَى , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَ مَعَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَجُلًا وَقَالَ لَهُ : إِنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّة فَلَا تَدْفِنهُ بِهَا , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه أَنْ يَمُوت فِي الْأَرْض الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ) , وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لِمُسْلِمٍ ( قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : خَشِيت أَنْ أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْت مِنْهَا كَمَا مَاتَ سَعْد بْن خَوْلَة ) , وَسَعْد بْن خَوْلَة هَذَا : هُوَ زَوْج سُبَيْعَة الْأَسْلَمِيَّة. ‏ ‏وَفِي حَدِيث سَعْد هَذَا : جَوَاز تَخْصِيص عُمُوم الْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن بِالسُّنَّةِ , وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ , وَهُوَ الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ فَاء مَفْتُوحَتَيْنِ , مَنْسُوب إِلَى الْحَفَر بِفَتْحِ الْحَاء وَالْفَاء , وَهِيَ مَحَلَّة بِالْكُوفَةِ كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَسْكُنهَا , هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِم بْنُ حِبَّان , وَأَبُو سَعْد السَّمْعَانِيّ وَغَيْرهمَا. وَاسْم أَبِي دَاوُدَ هَذَا ( عَمْرو بْن سَعْد ) الثِّقَة الزَّاهِد الصَّالِح الْعَابِد , قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : مَا أَعْلَم أَنِّي رَأَيْت بِالْكُوفَةِ أَعْبَد مِنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيّ. وَقَالَ وَكِيع : إِنْ كَانَ يُدْفَع بِأَحَدٍ فِي زَمَاننَا - يَعْنِي الْبَلَاء وَالنَّوَازِل - فَبِأَبِي دَاوُدَ , تُوُفِّيَ سَنَة ثَلَاثَة وَقِيلَ : سَنَة سِتّ وَمِائَتَيْنِ , رَحِمَهُ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "3077",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيْثُ شِئْتُ فَأَبَى قُلْتُ فَالنِّصْفُ فَأَبَى قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثِ قَالَ فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3078",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَنِي ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ ‏ ‏لَا قُلْتُ فَالنِّصْفُ قَالَ لَا فَقُلْتُ أَبِالثُّلُثِ فَقَالَ نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3079",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏يُحَدِّثُهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏يَعُودُهُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَبَكَى قَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اشْفِ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏اللَّهُمَّ اشْفِ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا يَرِثُنِي ‏ ‏ابْنَتِي ‏ ‏أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قَالَ فَبِالثُّلُثَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَالنِّصْفُ قَالَ لَا قَالَ فَالثُّلُثُ قَالَ ‏ ‏الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ أَوْ قَالَ بِعَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَقَالَ بِيَدِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏مَرِضَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُهُ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏يُحَدِّثُنِيهِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَرِضَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُودُهُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ عَنْ ثَلَاثَة مِنْ وَلَد سَعْد كُلّهمْ يُحَدِّثهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى سَعْد يَعُودهُ بِمَكَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَلَاثَة مِنْ وَلَد سَعْد قَالُوا : مَرِضَ سَعْد بِمَكَّة فَأَتَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ ). فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَلَة , وَالْأُولَى مُتَّصِلَة ; لِأَنَّ أَوْلَاد سَعْد تَابِعِيُّونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُسْلِم هَذِهِ الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة فِي وَصْله وَإِرْسَاله ; لِيُبَيِّن اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي ذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا وَشَبَهه مِنْ الْعِلَل الَّتِي وَعَدَ مُسْلِم فِي خُطْبَة كِتَابه أَنَّهُ يَذْكُرهَا فِي مَوَاضِعهَا , فَظَنَّ ظَانُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا مُفْرَدَة , وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْل ذِكْرهَا , وَالصَّوَاب أَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي تَضَاعِيف كِتَابه كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح , وَلَا يَقْدَح هَذَا الْخِلَاف فِي صِحَّة هَذِهِ الرِّوَايَة وَلَا فِي صِحَّة أَصْل الْحَدِيث ; لِأَنَّ أَصْل الْحَدِيث ثَابِت مِنْ طُرُق مِنْ غَيْر جِهَة حُمَيْدٍ عَنْ أَوْلَاد سَعْد , وَثَبَتَ وَصْله عَنْهُمْ فِي بَعْض الطُّرُق الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ مَحْكُوم بِاتِّصَالِهِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة , وَقَدْ عَرَّضَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَضْعِيفِ هَذِهِ الرِّوَايَة , وَقَدْ سَبَقَ الْجَوَاب عَنْ اِعْتِرَاضه الْآن , وَفِي مَوَاضِع نَحْو هَذَا , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3080",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ أَنَّ النَّاسَ ‏ ‏غَضُّوا ‏ ‏مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَوْ أَنَّ النَّاس غَضُّوا مِنْ الثُّلُث إِلَى الرُّبْع فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الثُّلُث وَالثُّلُث كَثِير ) ‏ ‏, قَوْله : ( غَضُّوا ) بِالْغَيْنِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ : نَقَصُوا. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب النَّقْص عَنْ الثُّلُث , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مُطْلَقًا , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَرَثَته أَغْنِيَاء اُسْتُحِبَّ الْإِيصَاء بِالثُّلُثِ , وَإِلَّا فَيُسْتَحَبّ النَّقْص مِنْهُ , وَعَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ أَوْصَى بِالْخُمُسِ , وَعَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - نَحْوه , وَعَنْ اِبْن عُمَر وَإِسْحَاق بِالرُّبُعِ , وَقَالَ آخَرُونَ بِالسُّدُسِ , وَآخَرُونَ بِدُونِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ : بِالْعُشْرِ , وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَصِيَّة بِمِثْلِ نَصِيب أَحَد الْوَرَثَة. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَغَيْرهمْ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَهُ وَرَثَة وَمَاله قَلِيل تَرْك الْوَصِيَّة. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر كُلّهمْ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا مِنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ , فَفِي جَمِيعهَا أَبُو كُرَيْب , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانَ ( أَبُو كُرَيْب ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَفِي نُسْخَة الْجُلُودِيّ ( أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ) بَدَل أَبِي كُرَيْب , الصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3081",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَوْله : فَهَلْ يُكَفِّر عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّق عَنْهُ ؟ ) ‏ ‏أَيْ هَلْ تُكَفِّرُ صَدَقَتِي عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3082",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أُمِّيَ ‏ ‏افْتُلِتَتْ ‏ ‏نَفْسُهَا وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّر عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّق عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) , وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسهَا , وَإِنِّي أَظُنّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ , فَلِي أَجْر أَنْ أَتَصَدَّق عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ). ‏ ‏قَوْله : ( اُفْتُلِتَتْ ) ‏ ‏بِالْفَاءِ وَضَمِّ التَّاء أَيْ : مَاتَتْ بَغْتَة وَفَجْأَة , وَالْفَلْتَة وَالِافْتِلَات مَا كَانَ بَغْتَة , ‏ ‏وَقَوْله : ( نَفْسهَا ) ‏ ‏بِرَفْعِ السِّين وَنَصْبهَا هَكَذَا ضَبَطُوهُ وَهُمَا صَحِيحَانِ الرَّفْع عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالنَّصْب عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( أَظُنّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لِمَا عَلِمَهُ مِنْ حِرْصهَا عَلَى الْخَيْر , أَوْ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ رَغْبَتهَا فِي الْوَصِيَّة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت وَاسْتِحْبَابهَا , وَأَنَّ ثَوَابهَا يَصِلهُ وَيَنْفَعهُ , وَيَنْفَع الْمُتَصَدِّق أَيْضًا , وَهَذَا كُلّه أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح , فِي شَرْح مُقَدِّمَة صَحِيح مُسْلِم. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَحَادِيث مُخَصِّصَة لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى الْوَارِث التَّصَدُّق عَنْ مَيِّته صَدَقَة التَّطَوُّع , بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة. وَأَمَّا الْحُقُوق الْمَالِيَّة الثَّابِتَة عَلَى الْمَيِّت فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَة وَجَبَ قَضَاؤُهَا مِنْهَا , سَوَاء أَوْصَى بِهَا الْمَيِّت أَمْ لَا , وَيَكُون ذَلِكَ مِنْ رَأْس الْمَال , سَوَاء دُيُون اللَّه تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْحَجّ وَالنَّذْر وَالْكَفَّارَة وَبَدَل الصَّوْم وَنَحْو ذَلِكَ , وَدَيْن الْآدَمِيّ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَة لَمْ يَلْزَم الْوَارِث قَضَاء دِينه , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ قَضَاؤُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3083",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أُمِّيَ ‏ ‏افْتُلِتَتْ ‏ ‏نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ ‏ ‏نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَرَوْحٌ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا فَهَلْ لِي أَجْرٌ كَمَا قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏وَجَعْفَرٌ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا أَفَلَهَا أَجْرٌ كَرِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3084",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَان اِنْقَطَعَ عَمَله إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة إِلَّا مِنْ صَدَقَة جَارِيَة أَوْ عِلْم يُنْتَفَع بِهِ أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الْجَوَاب لَهُ , إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة ; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا ; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه , وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَهِيَ الْوَقْف. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة الزَّوَاج لِرَجَاءِ وَلَد صَالِح , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان اِخْتِلَاف أَحْوَال النَّاس فِيهِ , وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَاب النِّكَاح. وَفِيهِ دَلِيل لِصِحَّةِ أَصْل الْوَقْف , وَعَظِيم ثَوَابه , وَبَيَان فَضِيلَة الْعِلْم , وَالْحَثّ عَلَى الِاسْتِكْثَار مِنْهُ. وَالتَّرْغِيب فِي تَوْرِيثه بِالتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيف وَالْإِيضَاح , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَار مِنْ الْعُلُوم الْأَنْفَع فَالْأَنْفَع. وَفِيهِ أَنَّ الدُّعَاء يَصِل ثَوَابه إِلَى الْمَيِّت , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة , وَهُمَا مُجْمَع عَلَيْهِمَا , وَكَذَلِكَ قَضَاء الدَّيْن كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَجّ فَيَجْزِي عَنْ الْمَيِّت عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ , وَهَذَا دَاخِل فِي قَضَاء الدَّيْن إِنْ كَانَ حَجًّا وَاجِبًا , وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا وَصَّى بِهِ وَهُوَ مِنْ بَاب الْوَصَايَا , وَأَمَّا إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَام فَالصَّحِيح أَنَّ الْوَلِيّ يَصُوم عَنْهُ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصِّيَام. ‏ ‏وَأَمَّا قِرَاءَة الْقُرْآن وَجَعْل ثَوَابهَا لِلْمَيِّتِ وَالصَّلَاة عَنْهُ وَنَحْوهمَا فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا لَا تَلْحَق الْمَيِّت , وَفِيهَا خِلَاف , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح فِي شَرْح مُقَدِّمَة صَحِيح مُسْلِم. ‏"
    },
    {
        "id": "3085",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَابَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَرْضًا ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَأْمِرُهُ ‏ ‏فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏أَرْضًا ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏لَمْ ‏ ‏أُصِبْ ‏ ‏مَالًا قَطُّ هُوَ ‏ ‏أَنْفَسُ ‏ ‏عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ ‏ ‏إِنْ شِئْتَ ‏ ‏حَبَسْتَ ‏ ‏أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا ‏ ‏يُبْتَاعُ ‏ ‏وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ فَتَصَدَّقَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏وَابْنِ السَّبِيلِ ‏ ‏وَالضَّيْفِ لَا ‏ ‏جُنَاحَ ‏ ‏عَلَى مَنْ ‏ ‏وَلِيَهَا ‏ ‏أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ ‏ ‏مُتَمَوِّلٍ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏مُتَأَثِّلٍ ‏ ‏مَالًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏وَأَنْبَأَنِي ‏ ‏مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ ‏ ‏أَنَّ فِيهِ غَيْرَ ‏ ‏مُتَأَثِّلٍ ‏ ‏مَالًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ السَّمَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏وَأَزْهَرَ ‏ ‏انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ ‏ ‏مُتَمَوِّلٍ ‏ ‏فِيهِ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏فِيهِ مَا ذَكَرَ ‏ ‏سُلَيْمٌ ‏ ‏قَوْلُهُ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏أَرْضًا مِنْ أَرْضِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلَا ‏ ‏أَنْفَسَ ‏ ‏عِنْدِي مِنْهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فَحَدَّثْتُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَصَابَ عُمَر أَرْضًا بِخَيْبَر , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرهُ فِيهَا , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَصَبْت أَرْضًا بِخَيْبَر , لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَس عِنْدِي مِنْهُ , فَمَا تَأْمُرنِي بِهِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلهَا وَتَصَدَّقْت بِهَا , فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاع أَصْلهَا وَلَا يُورَث وَلَا يُوهَب , قَالَ : فَتَصَدَّقَ عُمَر فِي الْفُقَرَاء وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَاب وَفِي سَبِيل اللَّه , وَابْن السَّبِيل وَالضَّعِيف , لَا جُنَاح عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِم صَدِيقًا غَيْر مُتَمَوَّل فِيهِ ) , وَفِي رِوَايَة ( غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا ) ‏ ‏قَوْله : ( هُوَ أَنْفَس ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَجْوَد , وَالنَّفِيس الْجَيِّد , وَقَدْ نَفُسَ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّ الْفَاء نَفَاسَة , وَاسْم هَذَا الْمَال الَّذِي وَقَفَهُ عُمَر ( ثَمْغ ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( غَيْر مُتَأَثِّل ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : غَيْر جَامِع , وَكُلّ شَيْء لَهُ أَصْل قَدِيم أَوْ جَمْع حَتَّى يَصِير لَهُ أَصْل فَهُوَ مُؤَثَّل , وَمِنْهُ مَجْد مُؤَثَّل أَيْ قَدِيم , وَأَثْلَة الشَّيْء : أَصْله. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى صِحَّة أَصْل الْوَقْف , وَأَنَّهُ مُخَالِف لِشَوَائِب الْجَاهِلِيَّة , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِحَّة وَقْف الْمَسَاجِد وَالسِّقَايَات. وَفِيهِ : أَنَّ الْوَقْف لَا يُبَاع وَلَا يُوهَب وَلَا يُورَث , إِنَّمَا يُتْبَع فِيهِ شَرْط الْوَاقِف. وَفِيهِ : صِحَّة شُرُوط الْوَاقِف. وَفِيهِ فَضِيلَة الْوَقْف , وَهِيَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَفِيهِ فَضِيلَة الْإِنْفَاق مِمَّا يُحِبّ. وَفِيهِ : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -. وَفِيهِ : مُشَاوَرَة أَهْل الْفَضْل وَالصَّلَاح فِي الْأُمُور وَطُرُق الْخَيْر. وَفِيهِ : أَنَّ خَيْبَر فُتِحَتْ عَنْوَة وَأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهَا وَاقْتَسَمُوهَا , وَاسْتَقَرَّتْ أَمْلَاكهمْ عَلَى حِصَصهمْ وَنَفَذَتْ تَصَرُّفَاتهمْ فِيهَا. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة صِلَة الْأَرْحَام وَالْوَقْف عَلَيْهِمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : يَأْكُل الْمُعْتَاد وَلَا يَتَجَاوَزهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3086",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَا قُلْتُ فَلِمَ ‏ ‏كُتِبَ ‏ ‏عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قُلْتُ فَكَيْفَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْوَصِيَّةِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قُلْتُ كَيْفَ ‏ ‏كُتِبَ ‏ ‏عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3087",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3088",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرُوا عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ ‏ ‏مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ فَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ قَالَتْ حَجْرِي فَدَعَا ‏ ‏بِالطَّسْتِ ‏ ‏فَلَقَدْ ‏ ‏انْخَنَثَ ‏ ‏فِي حَجْرِي وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3089",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى فَقُلْتُ يَا ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعُهُ فَقَالَ ‏ ‏ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ وَقَالُوا مَا شَأْنُهُ ‏ ‏أَهَجَرَ ‏ ‏اسْتَفْهِمُوهُ قَالَ دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ ‏ ‏جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ‏ ‏وَأَجِيزُوا ‏ ‏الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ قَالَ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس يَوْم الْخَمِيس وَمَا يَوْم الْخَمِيس ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَفْخِيم أَمْره فِي الشِّدَّة وَالْمَكْرُوه فِيمَا يَعْتَقِدهُ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ اِمْتِنَاع الْكِتَاب , وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : الرَّزِيَّة كُلّ الرَّزِيَّة مَا حَال بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن أَنْ يَكْتُب هَذَا الْكِتَاب , هَذَا مُرَاد اِبْن عَبَّاس , وَإِنْ كَانَ الصَّوَاب تَرْك الْكِتَاب كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعُونِي فَاَلَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ دَعُونِي مِنْ النِّزَاع وَاللَّغَط الَّذِي شَرَعْتُمْ فِيهِ , فَاَلَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ مُرَاقَبَة اللَّه تَعَالَى وَالتَّأَهُّب لِلِقَائِهِ وَالْفِكْر فِي ذَلِكَ وَنَحْوه أَفْضَل مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَالَ الْأَصْمَعِيّ : جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَيْن أَقْصَى عَدَن الْيَمَن إِلَى رِيف الْعِرَاق فِي الطُّول , وَأَمَّا فِي الْعَرْض فَمِنْ جُدَّة وَمَا وَالَاهَا إِلَى أَطْرَاف الشَّام. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هِيَ مَا بَيْن حَفَر أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَن فِي الطُّول , وَأَمَّا فِي الْعَرْض فَمَا بَيْن رَمْل يَرِين إِلَى مُنْقَطِع السَّمَاوَة. وَقَوْله : ( حَفَر أَبِي مُوسَى ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْفَاء أَيْضًا , قَالُوا : وَسُمِّيَتْ جَزِيرَة لِإِحَاطَةِ الْبِحَار بِهَا مِنْ نَوَاحِيهَا وَانْقِطَاعهَا عَنْ الْمِيَاه الْعَظِيمَة , وَأَصْل الْجُزُر فِي اللُّغَة الْقِطَع , وَأُضِيفَتْ إِلَى الْعَرَب لِأَنَّهَا الْأَرْض الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ قَبْل الْإِسْلَام , وَدِيَارهمْ الَّتِي هِيَ أَوْطَانهمْ وَأَوْطَان أَسْلَافهمْ. وَحَكَى الْهَرَوِيُّ عَنْ مَالِك أَنَّ جَزِيرَة الْعَرَب هِيَ الْمَدِينَة , وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف عَنْ مَالِك أَنَّهَا مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَالْيَمَن , وَأَخَذَ بِهَذَا الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء , فَأَوْجَبُوا إِخْرَاج الْكُفَّار مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب , وَقَالُوا : لَا يَجُوز تَمْكِينهمْ مِنْ سُكْنَاهَا. وَلَكِنَّ الشَّافِعِيّ خَصَّ هَذَا الْحُكْم بِبَعْضِ جَزِيرَة الْعَرَب وَهُوَ الْحِجَاز , وَهُوَ عِنْده مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْيَمَامَة وَأَعْمَالهَا دُون الْيَمَن وَغَيْره مِمَّا هُوَ مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب بِدَلِيلٍ آخَر مَشْهُور فِي كُتُبه وَكُتُب أَصْحَابه. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يُمْنَع الْكُفَّار مِنْ التَّرَدُّد مُسَافِرِينَ فِي الْحِجَاز , وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَة فِيهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ : إِلَّا مَكَّة وَحَرَمهَا فَلَا يَجُوز تَمْكِين كَافِر مِنْ دُخُوله بِحَالٍ , فَإِنْ دَخَلَهُ فِي خُفْيَة وَجَبَ إِخْرَاجه , فَإِنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِيهِ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ يَتَغَيَّر. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْفُقَهَاء. ‏ ‏وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة دُخُولهمْ الْحَرَم , وَحُجَّة الْجَمَاهِير قَوْل اللَّه تَعَالَى { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا } وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَجِيزُوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كُنْت أُجِيزهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا أَمْر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجَازَةِ الْوُفُود وَضِيَافَتهمْ وَإِكْرَامهمْ تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِمْ , وَتَرْغِيبًا لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ وَنَحْوهمْ وَإِعَانَة عَلَى سَفَرهمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْعُلَمَاء سَوَاء كَانَ الْوَفْد مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا ; لِأَنَّ الْكَافِر إِنَّمَا يَفِد غَالِبًا فِيمَا يَتَعَلَّق بِمَصَالِحِنَا وَمَصَالِحهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَة , أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتهَا ) ‏ ‏السَّاكِت اِبْن عَبَّاس , وَالنَّاسِي سَعِيد بْنُ جُبَيْر , قَالَ الْمُهَلَّب : الثَّالِثَة هِيَ تَجْهِيز جَيْش أُسَامَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَد \" , فَقَدْ ذَكَرَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مَعْنَاهُ مَعَ إِجْلَاء الْيَهُود مِنْ حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ , مِنْهَا : جَوَاز كِتَابَة الْعِلْم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَرَّات , وَذَكَرْنَا أَنَّهُ جَاءَ فِيهَا حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ; فَإِنَّ السَّلَف اِخْتَلَفُوا فِيهَا ثُمَّ أَجْمَعَ مَنْ بَعْدهمْ عَلَى جَوَازهَا , وَبَيَّنَّا تَأْوِيل حَدِيث الْمَنْع. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمَجَاز لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْتُب لَكُمْ ) أَيْ آمُر بِالْكِتَابَةِ , وَمِنْهَا : أَنَّ الْأَمْرَاض وَنَحْوهَا لَا تُنَافِي النُّبُوَّة , وَلَا تَدُلّ عَلَى سُوء الْحَال. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن بِشْر حَدَّثَنَا سُفْيَان بِهَذَا الْحَدِيث ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاق صَاحِب مُسْلِم سَاوَى مُسْلِمًا فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ وَاحِد عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فَعَلَا هَذَا الْحَدِيث لِأَبِي إِسْحَاق بِرَجُلٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "3090",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حَتَّى رَأَيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْتُونِي بِالْكَتِفِ ‏ ‏وَالدَّوَاةِ ‏ ‏أَوْ اللَّوْحِ ‏ ‏وَالدَّوَاةِ ‏ ‏أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَهْجُرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اِشْتَدَّ وَجَعه : اِئْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاة أَوْ اللَّوْح وَالدَّوَاة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْده أَبَدًا , فَقَالُوا : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُر ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَقَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَع , وَعِنْدكُمْ الْقُرْآن , حَسْبنَا كِتَاب اللَّه , فَاخْتَلَفَ أَهْل الْبَيْت فَاخْتَصَمُوا , ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّ بَعْضهمْ أَرَادَ الْكِتَاب , وَبَعْضهمْ وَافَقَ عُمَر , وَأَنَّهُ لَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْو وَالِاخْتِلَاف , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا ). اِعْلَمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُوم مِنْ الْكَذِب , وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فِي حَال صِحَّته وَحَال مَرَضه , وَمَعْصُوم مِنْ تَرْك بَيَان مَا أُمِرَ بَيَانه , وَتَبْلِيغ مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِ تَبْلِيغه , وَلَيْسَ مَعْصُومًا مِنْ الْأَمْرَاض وَالْأَسْقَام الْعَارِضَة لِلْأَجْسَامِ وَنَحْوهَا مِمَّا لَا نَقْص فِيهِ لِمَنْزِلَتِهِ , وَلَا فَسَاد لِمَا تَمَهَّدَ مِنْ شَرِيعَته. وَقَدْ سُحِرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْء وَلَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَصْدُر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا الْحَال كَلَام فِي الْأَحْكَام مُخَالِف لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَحْكَام الَّتِي قَرَّرَهَا. فَإِذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكِتَاب الَّذِي هَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , فَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَنُصّ عَلَى الْخِلَافَة فِي إِنْسَان مُعَيَّن لِئَلَّا يَقَع نِزَاع وَفِتَن , وَقِيلَ : أَرَادَ كِتَابًا يُبَيِّن فِيهِ مُهِمَّات الْأَحْكَام مُلَخَّصَة ; لِيَرْتَفِع النِّزَاع فِيهَا , وَيَحْصُل الِاتِّفَاق عَلَى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِالْكِتَابِ حِين ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ مَصْلَحَة أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ , ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَة تَرْكه , أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ , وَنُسِخَ ذَلِكَ الْأَمْر الْأَوَّل , وَأَمَّا كَلَام عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء الْمُتَكَلِّمُونَ فِي شَرْح الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ مِنْ دَلَائِل فِقْه عُمَر وَفَضَائِله , وَدَقِيق نَظَره ; لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكْتُب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُورًا رُبَّمَا عَجَزُوا عَنْهَا ; وَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَنْصُوصَة لَا مَجَال لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا , فَقَالَ عُمَر : حَسْبنَا كِتَاب اللَّه ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء } وَقَوْله { الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ } فَعُلِمَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْمَلَ دِينه فَأَمِنَ الضَّلَال عَلَى الْأُمَّة , وَأَرَادَ التَّرْفِيه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ عُمَر أَفْقَه مِنْ اِبْن عَبَّاس وَمُوَافِقِيهِ. قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ فِي أَوَاخِر كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة : إِنَّمَا قَصَدَ عُمَر التَّخْفِيف عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين غَلَبَهُ الْوَجَع , وَلَوْ كَانَ مُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُب مَا لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ لَمْ يَتْرُكهُ لِاخْتِلَافِهِمْ وَلَا لِغَيْرِهِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك } كَمَا لَمْ يَتْرُك تَبْلِيغ غَيْر ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهُ , وَمُعَادَاة مَنْ عَادَاهُ , وَكَمَا أَمَرَ فِي ذَلِكَ الْحَال بِإِخْرَاجِ الْيَهُود مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ حَكَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَهْل الْعِلْم قَبْله أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُب اِسْتِخْلَاف أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ اِعْتِمَادًا عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنْ تَقْدِير اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ , كَمَا هَمَّ بِالْكِتَابِ فِي أَوَّل مَرَضه حِين قَالَ : \" وَارَأْسَاه \" ثُمَّ تَرَكَ الْكِتَاب وَقَالَ : يَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْر , ثُمَّ نَبَّهَ أُمَّته عَلَى اِسْتِخْلَاف أَبِي بَكْر بِتَقْدِيمِهِ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاة , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بَيَان أَحْكَام الدِّين وَرَفْع الْخِلَاف فِيهَا. فَقَدْ عَلِمَ عُمَر حُصُول ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ } وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا تَقَع وَاقِعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَفِي الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة بَيَانهَا نَصًّا أَوْ دَلَالَة , وَفِي تَكَلُّف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه مَعَ شِدَّة وَجَعه كِتَابه ذَلِكَ مَشَقَّة , وَرَأَى عُمَر الِاقْتِصَار عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانه إِيَّاهُ نَصًّا أَوْ دَلَالَة تَخْفِيفًا عَلَيْهِ ; وَلِئَلَّا يَنْسَدّ بَاب الِاجْتِهَاد عَلَى أَهْل الْعِلْم وَالِاسْتِنْبَاط وَإِلْحَاق الْفُرُوع بِالْأُصُولِ , وَقَدْ كَانَ سَبَقَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا اِجْتَهَدَ الْحَاكِم فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا اِجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر \" , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَ بَعْض الْأَحْكَام إِلَى اِجْتِهَاد الْعُلَمَاء , وَجَعَلَ لَهُمْ الْأَجْر عَلَى الِاجْتِهَاد , فَرَأَى عُمَر الصَّوَاب تَرْكهمْ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَة ; لِمَا فِيهِ مِنْ فَضِيلَة الْعُلَمَاء بِالِاجْتِهَادِ , مَعَ التَّخْفِيف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي تَرْكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَار عَلَى عُمَر دَلِيل عَلَى اِسْتِصْوَابه , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَا يَجُوز أَنْ يُحْمَل قَوْل عُمَر عَلَى أَنَّهُ تَوَهَّمَ الْغَلَط عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ ظَنَّ بِهِ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ بِحَالٍ , لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى مَا غَلَبَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَجَع , وَقُرْب الْوَفَاة مَعَ مَا اِعْتَرَاهُ مِنْ الْكَرْب خَافَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْقَوْل مِمَّا يَقُولهُ الْمَرِيض مِمَّا لَا عَزِيمَة لَهُ فِيهِ , فَتَجِد الْمُنَافِقُونَ بِذَلِكَ سَبِيلًا إِلَى الْكَلَام فِي الدِّين , وَقَدْ كَانَ أَصْحَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاجِعُونَهُ فِي بَعْض الْأُمُور قَبْل أَنْ يَجْزِم فِيهَا بِتَحْتِيمٍ , كَمَا رَاجَعُوهُ يَوْم الْحُدَيْبِيَة فِي الْخِلَاف , وَفِي كِتَاب الصُّلْح بَيْنه وَبَيْن قُرَيْش. فَأَمَّا إِذَا أَمَرَ بِالشَّيْءِ أَمْر عَزِيمَة فَلَا يُرَاجِعهُ فِيهِ أَحَد مِنْهُمْ. قَالَ : وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجُوز عَلَيْهِ الْخَطَأ فِيمَا لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ , وَقَدْ أَجْمَعُوا كُلّهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَيْهِ. قَالَ : وَمَعْلُوم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ اللَّه تَعَالَى قَدْ رَفَعَ دَرَجَته فَوْق الْخَلْق كُلّهمْ فَلَمْ يُنَزِّههُ عَنْ سِمَات الْحَدَث وَالْعَوَارِض الْبَشَرِيَّة , وَقَدْ سَهَى فِي الصَّلَاة , فَلَا يُنْكَر أَنْ يُظَنّ بِهِ حُدُوث بَعْض هَذِهِ الْأُمُور فِي مَرَضه , فَيَتَوَقَّف فِي مِثْل هَذَا الْحَال حَتَّى تَتَبَيَّن حَقِيقَته , فَلِهَذِهِ الْمَعَانِي وَشَبَههَا رَاجَعَهُ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة \" فَاسْتَصْوَبَ عُمَر مَا قَالَهُ , وَقَدْ اِعْتَرَضَ عَلَى حَدِيث : اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة \" رَجُلَانِ : أَحَدهمَا مَغْمُوض عَلَيْهِ فِي دِينه , وَهُوَ عُمَر بْن بَحْر الْجَاحِظ , وَالْآخَر مَعْرُوف بِالسُّخْفِ وَالْخَلَاعَة , وَهُوَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْمَوْصِلِيّ ; فَإِنَّهُ لَمَّا وَضَعَ كِتَابه فِي الْأَغَانِي , وَأَمْكَنَ فِي تِلْكَ الْأَبَاطِيل لَمْ يَرْضَ بِمَا تَزَوَّدَ مِنْ إِثْمهَا حَتَّى صَدَّرَ كِتَابه بِذَمِّ أَصْحَاب الْحَدِيث , وَزَعَمَ أَنَّهُمْ يَرْوُونَ مَا لَا يَدْرُونَ , وَقَالَ هُوَ وَالْجَاحِظ : لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاف رَحْمَة لَكَانَ الِاتِّفَاق عَذَابًا , ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اِخْتِلَاف الْأُمَّة رَحْمَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ; فَإِذَا اِخْتَلَفُوا سَأَلُوهُ , فَبَيَّنَ لَهُمْ. ‏ ‏وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاض الْفَاسِد : أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الشَّيْء رَحْمَة أَنْ يَكُون ضِدّه عَذَابًا , وَلَا يَلْتَزِم هَذَا وَيَذْكُرهُ إِلَّا جَاهِل أَوْ مُتَجَاهِل. وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمِنْ رَحْمَته جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ } فَسَمَّى اللَّيْل رَحْمَة , وَلَمْ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون النَّهَار عَذَابًا , وَهُوَ ظَاهِر لَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالِاخْتِلَاف فِي الدِّين ثَلَاثَة أَقْسَام : أَحَدهَا : فِي إِثْبَات الصَّانِع وَوَحْدَانِيّته , وَإِنْكَار ذَلِكَ كُفْر. ‏ ‏وَالثَّانِي : فِي صِفَاته وَمَشِيئَته , وَإِنْكَارهَا بِدْعَة. ‏ ‏وَالثَّالِث فِي أَحْكَام الْفُرُوع الْمُحْتَمَلَة وُجُوهًا , فَهَذَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى رَحْمَة وَكَرَامَة لِلْعُلَمَاءِ , وَهُوَ الْمُرَاد بِحَدِيثِ : اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة , هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - , وَقَالَ الْمَازِرِيّ : إِنْ قِيلَ : كَيْف جَازَ لِلصَّحَابَةِ الِاخْتِلَاف فِي هَذَا الْكِتَاب مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِئْتُونِي أَكْتُب ) وَكَيْف عَصَوْهُ فِي أَمْره ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا خِلَاف أَنَّ الْأَوَامِر تُقَارِنهَا قَرَائِن تَنْقُلهَا مِنْ النَّدْب إِلَى الْوُجُوب عِنْد مَنْ قَالَ : أَصْلهَا لِلنَّدْبِ , وَمِنْ الْوُجُوب إِلَى النَّدْب عِنْد مَنْ قَالَ : أَصْلهَا لِلْوُجُوبِ , وَتَنْقُل قُرَيْش أَيْضًا صِيغَة أَفْعَل إِلَى الْإِبَاحَة وَإِلَى التَّخْيِير وَإِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ ضُرُوب الْمَعَانِي , فَلَعَلَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقَرَائِن مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجِب عَلَيْهِمْ , بَلْ جَعَلَهُ إِلَى اِخْتِيَارهمْ , فَاخْتَلَفَ اِخْتِيَارهمْ بِحَسَبِ اِجْتِهَادهمْ , وَهُوَ دَلِيل عَلَى رُجُوعهمْ إِلَى الِاجْتِهَاد فِي الشَّرْعِيَّات , فَأَدَّى عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِجْتِهَاده إِلَى الِامْتِنَاع مِنْ هَذَا , وَلَعَلَّهُ اِعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر قَصْد جَازِم , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِمْ : هَجَرَ وَبِقَوْلِ عُمَر : غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَع , وَمَا قَارَنَهُ مِنْ الْقَرَائِن الدَّالَّة عَلَى ذَلِكَ عَلَى نَحْو مَا يَعْهَدُونَهُ مِنْ أُصُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَبْلِيغ الشَّرِيعَة , وَأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى غَيْره مِنْ طُرُق التَّبْلِيغ الْمُعْتَادَة مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَظَهَرَ ذَلِكَ لِعُمَر دُون غَيْره , فَخَالَفُوهُ , وَلَعَلَّ عُمَر خَافَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَدْ يَتَطَرَّقُونَ إِلَى الْقَدْح فِيمَا اِشْتَهَرَ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَبَلَّغَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس بِكِتَابٍ يُكْتَب فِي خَلْوَة , وَآحَاد , وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ شَيْئًا لِيُشَبِّهُوا بِهِ عَلَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض , وَلِهَذَا قَالَ : عِنْدكُمْ الْقُرْآن حَسْبنَا كِتَاب اللَّه , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَوْ قَوْله : ( أَهَجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره ( أَهَجَرَ ) عَلَى الِاسْتِفْهَام وَهُوَ أَصَحّ مِنْ رِوَايَة : هَجَرَ وَيَهْجُر ; لِأَنَّ هَذَا كُلّه لَا يَصِحّ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ مَعْنَى هَجَرَ : هَذَى , وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا مِنْ قَائِله اِسْتِفْهَامًا لِلْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا تَكْتُبُوا , أَيْ لَا تَتْرُكُوا أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْعَلُوهُ كَأَمْرِ مَنْ هَجَرَ فِي كَلَامه ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَهْجُر. وَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَات الْأُخْرَى , كَانَتْ خَطَأ مِنْ قَائِلهَا قَالَهَا بِغَيْرِ تَحْقِيق , بَلْ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْحَيْرَة وَالدَّهْشَة ; لِعَظِيمِ مَا شَاهَدَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْحَالَة الدَّالَّة عَلَى وَفَاته وَعَظِيم الْمُصَاب بِهِ , وَخَوْف الْفِتَن وَالضَّلَال بَعْده , وَأَجْرَى الْهَجْر مَجْرَى شِدَّة الْوَجَع , وَقَوْل عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : حَسْبنَا كِتَاب اللَّه رَدٌّ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ لَا عَلَى أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3091",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ ‏ ‏وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُومُوا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الرَّزِيَّةَ ‏ ‏كُلَّ ‏ ‏الرَّزِيَّةِ ‏ ‏مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ ‏ ‏وَلَغَطِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ اِخْتِلَافهمْ وَلَغَطهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَانهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3092",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏اسْتَفْتَى ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏نَذْرٍ ‏ ‏كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏تَقْضِيَهُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاقْضِهِ عَنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَفْتَى سَعْد بْن عُبَادَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْر كَانَ عَلَى أُمّه تُوُفِّيَتْ قَبْل أَنْ تَقْضِيه قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْضِهِ عَنْهَا ) ‏ ‏أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّة النَّذْر وَوُجُوب الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ الْمُلْتَزَم طَاعَة , فَإِنْ نَذَرَ مَعْصِيَة أَوْ مُبَاحًا كَدُخُولِ السُّوق , يَنْعَقِد نَذْره وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة : فِيهِ كَفَّارَة يَمِين. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاقْضِهِ عَنْهَا ) دَلِيل لِقَضَاءِ الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَلَى الْمَيِّت , فَأَمَّا الْحُقُوق الْمَالِيَّة فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الْبَدَنِيَّة فَفِيهَا خِلَاف قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْكِتَاب , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة أَنَّ الْحُقُوق الْمَالِيَّة الْوَاجِبَة عَلَى الْمَيِّت مِنْ زَكَاة وَكَفَّارَة وَنَذْر يَجِب قَضَاؤُهَا , سَوَاء أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا كَدُيُونِ الْآدَمِيّ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابهمَا : لَا يَجِب قَضَاء شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُوصِي بِهِ , وَلِأَصْحَابِ مَالِك خِلَافٌ فِي الزَّكَاة إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا فِي نَذْر أُمّ سَعْد هَذَا فَقِيلَ : كَانَ نَذْرًا مُطْلَقًا , وَقِيلَ : كَانَ صَوْمًا , وَقِيلَ : كَانَ عِتْقًا , وَقِيلَ : صَدَقَة. وَاسْتَدَلَّ كُلّ قَائِل بِأَحَادِيث جَاءَتْ فِي قِصَّة أُمّ سَعْد , قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّ النَّذْر كَانَ غَيْر مَا وَرَدَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث , قَالَ : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا فِي الْمَال أَوْ نَذْرًا مُبْهَمًا , وَيُعَضِّدهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث مَالِك فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِسْقِ عَنْهَا الْمَاء \". ‏ ‏وَأَمَّا أَحَادِيث الصَّوْم عَنْهَا عَلَّلَهُ أَهْل الصَّنْعَة لِلِاخْتِلَافِ بَيْن رُوَاته فِي سَنَده وَمَتْنه وَكَثْرَة اِضْطِرَابه. ‏ ‏وَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَى : ( أَفَأَعْتِق عَنْهَا ) فَمُوَافَقَة أَيْضًا , لِأَنَّ الْعِتْق مِنْ الْأَمْوَال , وَلَيْسَ فِيهِ قَطْع بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا عِتْق. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ الْوَارِث لَا يَلْزَمهُ قَضَاء النَّذْر الْوَاجِب عَلَى الْمَيِّت إِذَا كَانَ غَيْر مَالِيّ , وَلَا إِذَا كَانَ مَالِيًّا وَلَمْ يُخَلِّف تَرِكَة , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ ذَلِكَ , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : يَلْزَمهُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ سَعْد هَذَا. ‏ ‏وَدَلِيلنَا أَنَّ الْوَارِث لَمْ يَلْتَزِمهُ فَلَا يَلْتَزِم , وَحَدِيث سَعْد يَحْتَمِل أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ تَرِكَتهَا , أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث تَصْرِيح بِإِلْزَامِهِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3093",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا ‏ ‏يَنْهَانَا عَنْ ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏وَيَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ ‏ ‏الشَّحِيحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذْر وَيَقُول : إِنَّهُ لَا يَرُدّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الشَّحِيح ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْر , وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ , وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) وَفِي رِوَايَة أَبَى هُرَيْرَة : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْذِرُوا , فَإِنَّ النَّذْر لَا يُغْنِي مِنْ الْقَدَر شَيْئًا , وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّذْر وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَرُدّ مِنْ الْقَدَر شَيْئًا ) قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب النَّهْي عَنْ كَوْن النَّذْر يَصِير مُلْتَزَمًا لَهُ , فَيَأْتِي بِهِ تَكَلُّفًا بِغَيْرِ نَشَاط , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَبه كَوْنه يَأْتِي بِالْقُرْبَةِ الَّتِي اِلْتَزَمَهَا فِي نَذْره عَلَى صُورَة الْمُعَاوَضَة لِلْأَمْرِ الَّذِي طَلَبَهُ فَيَنْقُص أَجْره , وَشَأْن الْعِبَادَة أَنْ تَكُون مُتَمَحِّضَة لِلَّهِ تَعَالَى , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَيَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي لِكَوْنِهِ قَدْ يَظُنّ بَعْض الْجَهَلَة أَنَّ النَّذْر يَرُدّ الْقَدَر , وَيَمْنَع مِنْ حُصُول الْمُقَدَّر فَنَهَى عَنْهُ خَوْفًا مِنْ جَاهِل يَعْتَقِد ذَلِكَ , وَسِيَاق الْحَدِيث يُؤَيِّد هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3094",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏النَّذْرُ ‏ ‏لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3095",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ نَهَى عَنْ ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدّ شَيْئًا مِنْ الْقَدَر كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الْقُرْبَة تَطَوُّعًا مَحْضًا مُبْتَدِئًا وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهَا فِي مُقَابَلَة شِفَاء الْمَرِيض وَغَيْره مِمَّا تَعَلَّقَ النَّذْر عَلَيْهِ. وَيُقَال : نَذَرَ يَنْذِر , بِكَسْرِ الذَّال فِي الْمُضَارِع وَضَمّهَا لُغَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3096",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَنْذِرُوا ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏النَّذْرَ ‏ ‏لَا يُغْنِي ‏ ‏مِنْ الْقَدَرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3097",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْ الْقَدَرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3098",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏النَّذْرَ ‏ ‏لَا يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏شَيْئًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ وَلَكِنْ ‏ ‏النَّذْرُ ‏ ‏يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3099",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏ثَقِيفُ ‏ ‏حُلَفَاءَ ‏ ‏لِبَنِى عُقَيْلٍ ‏ ‏فَأَسَرَتْ ‏ ‏ثَقِيفُ ‏ ‏رَجُلَيْنِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَسَرَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ ‏ ‏بَنِي عُقَيْلٍ ‏ ‏وَأَصَابُوا مَعَهُ ‏ ‏الْعَضْبَاءَ ‏ ‏فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏فَأَتَاهُ فَقَالَ ‏ ‏مَا شَأْنُكَ فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِي وَبِمَ أَخَذْتَ ‏ ‏سَابِقَةَ ‏ ‏الْحَاجِّ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ ‏ ‏بِجَرِيرَةِ ‏ ‏حُلَفَائِكَ ‏ ‏ثَقِيفَ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ قَالَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي قَالَ هَذِهِ حَاجَتُكَ ‏ ‏فَفُدِيَ ‏ ‏بِالرَّجُلَيْنِ قَالَ وَأُسِرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَأُصِيبَتْ ‏ ‏الْعَضْبَاءُ ‏ ‏فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ فَأَتَتْ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى ‏ ‏الْعَضْبَاءِ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏تَرْغُ ‏ ‏قَالَ وَنَاقَةٌ ‏ ‏مُنَوَّقَةٌ ‏ ‏فَقَعَدَتْ فِي ‏ ‏عَجُزِهَا ‏ ‏ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ ‏ ‏وَنَذِرُوا ‏ ‏بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ قَالَ ‏ ‏وَنَذَرَتْ ‏ ‏لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتْ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا ‏ ‏الْعَضْبَاءُ ‏ ‏نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّهَا ‏ ‏نَذَرَتْ ‏ ‏إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا ‏ ‏نَذَرَتْ ‏ ‏لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لَا وَفَاءَ ‏ ‏لِنَذْرٍ ‏ ‏فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي عُقَيْلٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ ‏ ‏سَوَابِقِ ‏ ‏الْحَاجِّ وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏وَهِيَ نَاقَةٌ مُدَرَّبَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْهَاء وَاللَّام الْمُشَدَّدَة اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْنُ عَمْرو , وَقِيلَ : مُعَاوِيَة بْن عَمْرو وَقِيلَ : عَمْرو بْن مُعَاوِيَة , وَقِيلَ : النَّضْر بْن عَمْرو الْحَرَمِيّ الْبَصْرِيّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( سَابِقَة الْحَاجّ ) ‏ ‏يَعْنِي : نَاقَته الْعَضْبَاء , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْحَجّ بَيَان الْعَضْبَاء وَالْقَصْوَاء وَالْجَدْعَاء وَهَلْ هُنَّ ثَلَاث أَمْ وَاحِدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخَذْتُك بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك ) ‏ ‏أَيْ بِجِنَايَتِهِمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَسِيرَيْنِ حِين قَالَ : إِنِّي مُسْلِم : ( لَوْ قُلْتهَا وَأَنْتَ تَمْلِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح ) ‏ ‏إِلَى قَوْله ( فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ ) مَعْنَاهُ : لَوْ قُلْت كَلِمَة الْإِسْلَام قَبْل الْأَسْر حِين كُنْت مَالِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح , لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَسْرك لَوْ أَسْلَمْت قَبْل الْأَسْر , فَكُنْت فُزْت بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْأَسْر , وَمِنْ اِغْتِنَام مَالِك , وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْت بَعْد الْأَسْر فَيَسْقُط الْخِيَار فِي قَتْلك , وَيَبْقَى الْخِيَار بَيْن الِاسْتِرْقَاق وَالْمَنّ وَالْفِدَاء. ‏ ‏وَفِي هَذَا جَوَاز الْمُفَادَاة , وَأَنَّ إِسْلَام الْأَسِير لَا يُسْقِط حَقّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل الْأَسْر. ‏ ‏وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ حِين أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَار الْكُفْر , وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعه إِلَى دَارهمْ - وَهُوَ قَادِر عَلَى إِظْهَار دِينه لِقُوَّةِ شَوْكَة عَشِيرَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَمْ يَحْرُم ذَلِكَ - فَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ الْمَازِرِيّ وَقَالَ : كَيْف يَرُدّ الْمُسْلِم إِلَى دَار الْكُفْر ؟ وَهَذَا الْإِشْكَال بَاطِل مَرْدُود بِمَا ذَكَرْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُسِرَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏هِيَ اِمْرَأَة أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( نَاقَة مُنَوَّقَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح النُّون وَالْوَاو الْمُشَدَّدَة , أَيْ مُذَلَّلَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَذِرُوا بِهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الذَّال , أَيْ عَلِمُوا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا وَفَاء لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَة وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك الْعَبْد ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى ). ‏ ‏فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَة كَشُرْبِ الْخَمْر وَنَحْو ذَلِكَ فَنَذْره بَاطِل لَا يَنْعَقِد , وَلَا تَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين وَلَا غَيْرهَا , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَدَاوُد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَحْمَد : تَجِب فِيهِ كَفَّارَة الْيَمِين بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيّ عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن , وَعَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة , وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث \" كَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" فَضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك الْعَبْد ) فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَضَافَ النَّذْر إِلَى مُعَيَّن لَا يَمْلِكهُ , بِأَنْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْد فُلَان , أَوْ أَتَصَدَّق بِثَوْبِهِ أَوْ بِدَارِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏فَأَمَّا إِذَا اِلْتَزَمَ فِي الذِّمَّة شَيْئًا لَا يَمْلِكهُ فَيَصِحّ نَذْره , مِثَاله : قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْق رَقَبَة , وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْحَال لَا يَمْلِك رَقَبَة وَلَا قِيمَتهَا , فَيَصِحّ نَذْره , وَإِنْ شُفِيَ الْمَرِيض ثَبَتَ الْعِتْق فِي ذِمَّته. ‏ ‏قَوْله : ( نَاقَة ذَلُول مُجَرَّسَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مُدَرَّبَة ) أَمَّا الْمُجَرَّسَة فَبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة. وَأَمَّا ( الْمُدَرَّبَة ) فَبِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْمُجَرَّسَة وَالْمُدَرَّبَة وَالْمُتَنَوَّقَة وَالذَّلُول كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز سَفَر الْمَرْأَة وَحْدهَا بِلَا زَوْج وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْرهمَا إِذَا كَانَ سَفَر ضَرُورَة كَالْهِجْرَةِ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام , وَكَالْهَرَبِ مِمَّنْ يُرِيد مِنْهَا فَاحِشَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَالنَّهْي عَنْ سَفَرهَا وَحْدهَا مَحْمُول عَلَى غَيْر الضَّرُورَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ الْكُفَّار إِذَا غَنِمُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِ لَا يَمْلِكُونَهُ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ : يَمْلِكُونَهُ إِذَا حَازُوهُ إِلَى دَار الْحَرْب , وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث , وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْهُ ظَاهِر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3100",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى شَيْخًا ‏ ‏يُهَادَى ‏ ‏بَيْنَ ابْنَيْهِ فَقَالَ مَا بَالُ هَذَا قَالُوا ‏ ‏نَذَرَ ‏ ‏أَنْ يَمْشِيَ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادِي بَيْن اِبْنَيْهِ فَقَالَ : مَا بَال هَذَا ؟ قَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِي , قَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ تَعْذِيب هَذَا نَفْسه لَغَنِيّ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَب ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( يَمْشِي بَيْن اِبْنَيْهِ مُتَوَكِّئًا عَلَيْهِمَا ) وَهُوَ مَعْنَى ( يُهَادَى ) وَفِي حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : ( نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِي إِلَى بَيْت اللَّه حَافِيَة , فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِي لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْته فَقَالَ : لِتَمْشِ وَلْتَرْكَب ). أَمَّا الْحَدِيث الْأَوَّل فَمَحْمُول عَلَى الْعَاجِز عَنْ الْمَشْي , فَلَهُ الرُّكُوب , وَعَلَيْهِ دَم , وَأَمَّا حَدِيث أُخْت عُقْبَة فَمَعْنَاهُ تَمْشِي فِي وَقْت قُدْرَتهَا عَلَى الْمَشْي , وَتَرْكَب إِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي أَوْ لَحِقَتْهَا مَشَقَّة ظَاهِرَة فَتَرَكَّبَ , وَعَلَيْهَا دَم , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوب الدَّم فِي الصُّورَتَيْنِ , هُوَ رَاجِح الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ , وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة , وَالْقَوْل الثَّانِي لَا دَم عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبّ الدَّم. وَأَمَّا الْمَشْي حَافِيًا فَلَا يَلْزَمهُ الْحَفَاء , بَلْ لَهُ لُبْس النَّعْلَيْنِ , وَقَدْ جَاءَ حَدِيث أُخْت عُقْبَة فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّهَا رَكِبَتْ لِلْعَجْزِ , قَالَ : إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجّ مَاشِيَة , وَأَنَّهَا لَا تُطِيق ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ مَشْي أُخْتك فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَة \". ‏"
    },
    {
        "id": "3101",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَدْرَكَ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا شَأْنُ هَذَا قَالَ ابْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ عَلَيْهِ ‏ ‏نَذْرٌ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ ‏ ‏نَذْرِكَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3102",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَذَرَتْ ‏ ‏أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى ‏ ‏بَيْتِ اللَّهِ ‏ ‏حَافِيَةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْخَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَذَرَتْ ‏ ‏أُخْتِي فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُفَضَّلٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ حَافِيَةً وَزَادَ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو الْخَيْرِ ‏ ‏لَا يُفَارِقُ ‏ ‏عُقْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3103",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَفَّارَةُ ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِين ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهِ , فَحَمَلَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر اللِّجَاج , وَهُوَ أَنْ يَقُول إِنْسَان يُرِيد الِامْتِنَاع مِنْ كَلَام زَيْد مَثَلًا : إِنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّة أَوْ غَيْرهَا , فَيُكَلِّمهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْن كَفَّارَة يَمِين وَبَيْن مَا اِلْتَزَمَهُ , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا , وَحَمَلَهُ مَالِك وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى النَّذْر الْمُطْلَق , كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ نَذْر , وَحَمَلَهُ أَحْمَد وَبَعْض أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر الْمَعْصِيَة , كَمِنْ نَذَرَ أَنْ يَشْرَب الْخَمْر , وَحَمَلَهُ جَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث عَلَى جَمِيع أَنْوَاع النَّذْر , وَقَالُوا : هُوَ مُخَيَّر فِي جَمِيع النُّذُورَات بَيْن الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَ , وَبَيْن كَفَّارَة يَمِين. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3104",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا ‏ ‏آثِرًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْهَا وَلَا تَكَلَّمْتُ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ ذَاكِرًا وَلَا ‏ ‏آثِرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ‏ ‏بِمِثْلِ رِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا حَلَفْت بِهَا ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ) ‏ ‏مَعْنَى ذَاكِرًا : قَائِلًا لَهَا مِنْ قِبَل نَفْسِي , وَلَا آثِرًا - بِالْمَدِّ - أَيْ : حَالِفًا عَنْ غَيْرِي. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِبَاحَة الْحَلِف بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته كُلّهَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِيهِ : النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى وَصِفَاته , وَهُوَ عِنْد أَصْحَابنَا مَكْرُوه لَيْسَ بِحَرَامٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "3105",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ أَدْرَكَ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَكْبٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْكَرِيمِ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ , فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت \" ‏ ‏وَفِي رِوَايَة \" لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ \" قَالَ الْعُلَمَاء : الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْحَلِف يَقْتَضِي تَعْظِيم الْمَحْلُوف بِهِ , وَحَقِيقَة الْعَظَمَة مُخْتَصَّة بِاَللَّهِ تَعَالَى , فَلَا يُضَاهِي بِهِ غَيْره , وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَأَنْ أَحْلِف بِاَللَّهِ مِائَة مَرَّة فَآثَم خَيْر مِنْ أَنْ أَحْلِف بِغَيْرِهِ فَأَبَرّ. فَإِنْ قِيلَ : الْحَدِيث مُخَالِف لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ \" فَجَوَابه : أَنَّ هَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان لَا تُقْصَد بِهَا الْيَمِين , فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى بِمَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى \" وَالصَّافَّاتِ \" وَ \" وَالذَّارِيَاتِ \" وَ \" وَالطُّورِ \" وَ \" النَّجْمِ \" فَالْجَوَاب : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاته تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفه. ‏"
    },
    {
        "id": "3106",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏تَحْلِفُ بِآبَائِهَا ‏ ‏فَقَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3107",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ ‏ ‏بِاللَّاتِ ‏ ‏فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَدِيثُ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏مِثْلُ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ ‏ ‏بِاللَّاتِ ‏ ‏وَالْعُزَّى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ ‏ ‏هَذَا الْحَرْفُ ‏ ‏يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَلِلزُّهْرِيِّ ‏ ‏نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفه بِاَللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" ‏ ‏إِنَّمَا أَمَرَ بِقَوْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِأَنَّهُ تَعَاطَى تَعْظِيم صُورَة الْأَصْنَام حِين حَلَفَ بِهَا ) قَالَ أَصْحَابنَا : إِذَا حَلَفَ بِاَللَّاتِ وَالْعُزَّى وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَصْنَام , أَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيّ أَوْ نَصْرَانِيّ أَوْ بَرِيء مِنْ الْإِسْلَام , أَوْ بَرِيء مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَحْو ذَلِكَ , لَمْ تَنْعَقِد يَمِينه ; بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِر اللَّه تَعَالَى وَيَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , سَوَاء فَعَلَهُ أَمْ لَا , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَجِب الْكَفَّارَة فِي كُلّ ذَلِكَ إِلَّا فِي قَوْله : أَنَا مُبْتَدِع أَوْ بَرِيء مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْيَهُودِيَّة , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْمُظَاهِر الْكَفَّارَة ; لِأَنَّهُ مُنْكَر مِنْ الْقَوْل وَزُور , وَالْحَلِف بِهَذِهِ الْأَشْيَاء مُنْكَر وَزُور. ‏ ‏وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَلَمْ يَذْكُر كَفَّارَة , وَلِأَنَّ الْأَصْل عَدَمهَا حَتَّى يَثْبُت فِيهَا شَرْع , وَأَمَّا قِيَاسهمْ عَلَى الظِّهَار فَيُنْتَقَض بِمَا اِسْتَثْنَوْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أُقَامِرك فَلْيَتَصَدَّقْ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ تَكْفِيرًا لِخَطِيئَةٍ فِي كَلَامه بِهَذِهِ الْمَعْصِيَة , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : فَلْيَتَصَدَّقْ بِمِقْدَارِ مَا أَمَرَ أَنْ يُقَامِر بِهِ , وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِذَلِكَ الْمِقْدَار ; بَلْ يَتَصَدَّق بِمَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَنْطَلِق عَلَيْهِ اِسْم الصَّدَقَة , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مَعْمَر الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم ( فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ ) قَالَ الْقَاضِي : فَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَنَّ الْعَزْم عَلَى الْمَعْصِيَة إِذَا اِسْتَقَرَّ فِي الْقَلْب كَانَ ذَنْبًا يُكْتَبُ عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْخَاطِر الَّذِي لَا يَسْتَقِرّ فِي الْقَلْب , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي أَوَّل الْكِتَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3108",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَحْلِفُوا ‏ ‏بِالطَّوَاغِي ‏ ‏وَلَا بِآبَائِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِثْل الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِاَللَّاتِ وَالْعُزَّى , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الطَّوَاغِي هِيَ : الْأَصْنَام , وَاحِدهَا : طَاغِيَة , وَمِنْهُ طَاغِيَة دَوْس , أَيْ صَنَمهمْ وَمَعْبُودهمْ , سُمِّيَ بِاسْمِ الْمَصْدَر لِطُغْيَانِ الْكُفَّار بِعِبَادَتِهِ ; لِأَنَّهُ سَبَب طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ , وَكُلّ مَا جَاوَزَ الْحَدّ فِي تَعْظِيم أَوْ غَيْره فَقَدْ طَغَى , فَالطُّغْيَان الْمُجَاوَزَة لِلْحَدِّ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَمَّا طَغَى الْمَاء } أَيْ : جَاوَزَ الْحَدّ , وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالطَّوَاغِي هُنَا مَنْ طَغَى مِنْ الْكُفَّار , وَجَاوَزَ الْقَدْر الْمُعْتَاد فِي الشَّرّ , وَهُمْ عُظَمَاؤُهُمْ , وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم \" لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِيتِ \" وَهُوَ جَمْع طَاغُوت وَهُوَ الصَّنَم , وَيُطْلَق عَلَى الشَّيْطَان أَيْضًا , وَيَكُون الطَّاغُوت وَاحِدًا وَجَمْعًا وَمُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أَنْ يَعْبُدُوهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت... } الْآيَة... يَكْفُرُوا بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3109",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِخَلَفٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَهْطٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قَالَ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏غُرِّ ‏ ‏الذُّرَى ‏ ‏فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْط مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلهُ ) ‏ ‏أَيْ : نَطْلُب مِنْهُ مَا يَحْمِلنَا مِنْ الْإِبِل , وَيَحْمِل أَثْقَالنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْد غُرّ الذُّرَى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : بِخَمْسِ ذَوْد , وَفِي رِوَايَة : ( بِثَلَاثَةِ ذَوْد بُقْع الذُّرَى ). ‏ ‏أَمَّا ( الذُّرَى ) فَبِضَمِّ الذَّال وَكَسْرهَا وَفَتْح الرَّاء الْمُخَفَّفَة , جَمْع ( ذُرْوَة ) بِكَسْرِ الذَّال وَضَمّهَا , وَذُرْوَة كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ , وَالْمُرَاد هُنَا الْأَسْنِمَة , وَأَمَّا ( الْغُرّ ) فَهِيَ الْبِيض , وَكَذَلِكَ ( الْبُقْع ) الْمُرَاد بِهَا : الْبِيض , وَأَصْلُهَا مَا كَانَ فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد , وَمَعْنَاهُ : أَمَرَ لَنَا بِإِبِلٍ بِيض الْأَسْنِمَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : بِثَلَاثِ ذَوْد فَهُوَ مِنْ إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفْسه , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يُطْلِق الذَّوْد عَلَى الْوَاحِدَة , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الزَّكَاة. وَأَمَّا قَوْله : ( بِثَلَاثٍ ) وَفِي رِوَايَة. ( بِخَمْسٍ ) فَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا إِذْ لَيْسَ فِي ذِكْر الثَّلَاث نَفْي لِلْخَمْسِ , وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ( بِثَلَاثَةِ ذَوْد ) بِإِثْبَاتِ الْهَاء , وَهُوَ صَحِيح يَعُود إِلَى مَعْنَى الْإِبِل وَهُوَ الْأَبْعِرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّه حَمَلَكُمْ ) ‏ ‏تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ لِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى { وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } وَأَرَادَ أَنَّ أَفْعَال الْعِبَاد مَخْلُوقَة لِلَّهِ تَعَالَى , وَهَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ , وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى آتَانِي مَا حَمَلْتُكُمْ عَلَيْهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَحْمِلهُمْ أَوْ يَكُون الْمُرَاد دُخُولهمْ مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى بِالْقَسْمِ فِيهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3110",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْأَلُهُ لَهُمْ ‏ ‏الْحُمْلَانَ ‏ ‏إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهِيَ ‏ ‏غَزْوَةُ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ فَقَالَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمْ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ ‏ ‏بِلَالًا ‏ ‏يُنَادِي أَيْ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏فَأَجَبْتُهُ فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْعُوكَ فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ خُذْ هَذَيْنِ ‏ ‏الْقَرِينَيْنِ ‏ ‏وَهَذَيْنِ ‏ ‏الْقَرِينَيْنِ ‏ ‏وَهَذَيْنِ ‏ ‏الْقَرِينَيْنِ ‏ ‏لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ‏ ‏ابْتَاعَهُنَّ ‏ ‏حِينَئِذٍ مِنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏بِنَفَرٍ ‏ ‏مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوْا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَسْأَلهُ لَهُمْ الْحُمْلَان ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء , أَيْ : الْحَمْل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ : الْبَعِيرَيْنِ الْمَقْرُون أَحَدهمَا بِصَاحِبِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَأَنَا لِحَدِيثِ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏أَحْفَظُ مِنِّي لِحَدِيثِ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ‏ ‏أَحْمَرُ شَبِيهٌ ‏ ‏بِالْمَوَالِي ‏ ‏فَقَالَ لَهُ هَلُمَّ ‏ ‏فَتَلَكَّأَ ‏ ‏فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْكُلُ مِنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ فَقَالَ هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَهْطٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَهْبِ ‏ ‏إِبِلٍ فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏غُرِّ ‏ ‏الذُّرَى ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ ‏ ‏أَغْفَلْنَا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمِينَهُ لَا يُبَارَكُ لَنَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَتَيْنَاكَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُكَ ‏ ‏وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ ‏ ‏جَرْمٍ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏وُدٌّ وَإِخَاءٌ فَكُنَّا عِنْدَ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏وَالْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏وَاقْتَصُّوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الصَّعْقُ يَعْنِي ابْنَ حَزْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَهْدَمٌ الْجَرْمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِيهِ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا نَسِيتُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي لَحْم الدَّجَاج : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل مِنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ : إِبَاحَة لَحْم الدَّجَاج , وَمَلَاذ الْأَطْعِمَة , وَيَقَع اِسْم الدَّجَاج عَلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث , وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( بِنَهْبِ إِبِل ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّهْب الْغَنِيمَة , وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَجَمْعه : نِهَاب بِكَسْرِهَا , وَنُهُوب بِضَمِّهَا , وَهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَنْهُوب كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوق. ‏ ‏قَوْله : ( أَغْفَلْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينه ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام , أَيْ جَعَلْنَاهُ غَافِلًا , وَمَعْنَاهُ : كُنَّا سَبَب غَفْلَته عَنْ يَمِينه وَنِسْيَانه إِيَّاهَا , وَمَا ذَكَرْنَاهُ إِيَّاهَا أَيْ : أَخَذْنَا مِنْهُ مَا أَخَذْنَا وَهُوَ ذَاهِل عَنْ يَمِينه. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الصَّعِق يَعْنِي : اِبْن حَزْن , قَالَ : حَدَّثَنَا مَطَر الْوَرَّاق عَنْ زَهْدَم ) ‏ ‏هُوَ الصَّعِق بِفَتْحِ الصَّاد وَبِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَانهَا , وَالْكَسْر أَشْهَر. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّعِق وَمَطَر لَيْسَا قَوِيَّيْنِ , وَلَمْ يَسْمَعهُ مَطَر مِنْ زَهْدَم , وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ الْقَاسِم عَنْهُ , فَاسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال فَاسِد ; لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرهُ مُتَّصِلًا , وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة لِلطُّرُقِ الصَّحِيحَة السَّابِقَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُتَابَعَات يَحْتَمِل فِيهَا الضَّعْف لِأَنَّ الِاعْتِمَاد عَلَى مَا قَبْلهَا , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر مُسْلِم لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل خُطْبَة كِتَابه وَشَرَحْنَاهُ هُنَاكَ , وَأَنَّهُ يَذْكُر بَعْض الْأَحَادِيث الضَّعِيفَة مُتَابَعَة لِلصَّحِيحَةِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : إِنَّهُمَا لَيْسَا قَوِيَّيْنِ , فَقَدْ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُونَ , فَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة : هُوَ ثِقَة , فِي الصَّعِق , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَا بِهِ بَأْس , وَقَالَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاث فِي مَطَر الْوَرَّاق : هُوَ صَالِح , وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا رِوَايَته عَنْ عَطَاء خَاصَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "3112",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثَةِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏بُقْعِ ‏ ‏الذُّرَى ‏ ‏فَقُلْنَا إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو السَّلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَهْدَمٍ ‏ ‏يُحَدِّثُهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مُشَاةً فَأَتَيْنَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَسْتَحْمِلُهُ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ زَهْدَم الْجَرْمِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِزَايٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ هَاء سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ ضُرَيْب بْن نُقَيْر ) ‏ ‏أَمَّا ( ضُرَيْب ) فَبِضَادٍ مُعْجَمَة مُصَغَّرَة , وَ ( نُقَيْر ) بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْقَاف وَآخِرُهُ رَاء , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف عَنْ أَكْثَر الرُّوَاة فِي كُتُب الْأَسْمَاء , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْفَاءِ , وَقِيلَ : نُفَيْل بِالْفَاءِ وَآخِره لَام. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام , وَهُوَ ضُرَيْب بْن نُقَيْر الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَعْتَمَ ‏ ‏رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3114",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3115",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ‏ ‏فَلْيَأْتِ ‏ ‏الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3116",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ سَائِلٌ إِلَى ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي ثَمَنِ خَادِمٍ ‏ ‏أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ ‏ ‏فَقَالَ لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعِي ‏ ‏وَمِغْفَرِي ‏ ‏فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا قَالَ فَلَمْ يَرْضَ فَغَضِبَ ‏ ‏عَدِيٌّ ‏ ‏فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا فَلْيَأْتِ التَّقْوَى مَا ‏ ‏حَنَّثْتُ ‏ ‏يَمِينِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلَّهِ فَلْيَأْتِ التَّقْوَى ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَات السَّابِقَة \" فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر \". ‏"
    },
    {
        "id": "3117",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3118",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ طَرِيفٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الطَّائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمٍ الطَّائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3119",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ‏ ‏وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَا ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أُعْطِيكَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى خَيْرًا مِنْهَا ‏ ‏فَلْيَأْتِ ‏ ‏الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ‏ ‏فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ وَلَكَ أَرْبَعمِائَة فِي عَطَائِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3120",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏لَا تَسْأَلْ ‏ ‏الْإِمَارَةَ ‏ ‏فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ ‏ ‏وُكِلْتَ ‏ ‏إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ‏ ‏وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ‏ ‏وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏فِي آخَرِينَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ذِكْرُ الْإِمَارَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة لَا تَسَلْ الْإِمَارَة , فَإِنَّك إِنْ أُعْطِيتهَا عَنْ مَسْأَلَة وُكِلْت إِلَيْهَا , وَإِنْ أُعْطِيتهَا عَنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِنْت عَلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( وُكِلْت إِلَيْهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( أُكِلْت إِلَيْهَا ) بِالْهَمْزَةِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا : كَرَاهَة سُؤَال الْوِلَايَة سَوَاء وِلَايَة الْإِمَارَة وَالْقَضَاء وَالْحِسْبَة وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : بَيَان أَنَّ مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَة لَا يَكُون مَعَهُ إِعَانَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَلَا تَكُون فِيهِ كِفَايَة لِذَلِكَ الْعَمَل , فَيَنْبَغِي أَلَّا يُوَلَّى , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نُوَلِّي عَمَلنَا مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ \". ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا جَرِير.... ) ‏ ‏إِلَى آخِره , وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث قَالَ أَبُو أَحْمَد الْجُلُودِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْمَاسَرْجَسِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا ) وَمُرَاده أَنَّهُ عَلَا بِرَجُلٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "3121",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمِينُكَ عَلَى مَا ‏ ‏يُصَدِّقُكَ ‏ ‏عَلَيْهِ صَاحِبُكَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏يُصَدِّقُكَ ‏ ‏بِهِ صَاحِبُكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمِينك عَلَى مَا يُصَدِّقُك عَلَيْهِ صَاحِبك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف \" الْمُسْتَحْلِف بِكَسْرِ اللَّام , ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْحَلِف بِاسْتِحْلَافِ الْقَاضِي , فَإِذَا ادَّعَى رَجُل عَلَى رَجُل حَقًّا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَحَلَفَ وَوَرَّى فَنَوَى غَيْر مَا نَوَى الْقَاضِي , اِنْعَقَدَتْ يَمِينه عَلَى مَا نَوَاهُ الْقَاضِي وَلَا تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَدَلِيله هَذَا الْحَدِيث وَالْإِجْمَاع. ‏ ‏فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِغَيْرِ اِسْتِخْلَاف الْقَاضِي وَوَرَّى تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَلَا يَحْنَث , سَوَاء حَلِف اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر تَحْلِيف , أَوْ حَلَّفَهُ غَيْر الْقَاضِي وَغَيْر نَائِبه فِي ذَلِكَ , وَلَا اِعْتِبَار بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِف غَيْر الْقَاضِي , وَحَاصِله أَنَّ الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْحَالِف فِي كُلّ الْأَحْوَال إِلَّا إِذَا اِسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبه فِي دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ , فَتَكُون عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف , وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث. ‏ ‏أَمَّا إِذَا حَلَفَ عِنْد الْقَاضِي مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف الْقَاضِي فِي دَعْوَى , فَالِاعْتِبَار بِنِيَّةِ الْحَالِف , وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى , أَوْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاق , إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ تَنْفَعهُ التَّوْرِيَة , وَيَكُون الِاعْتِبَار بِنِيَّةِ الْحَالِف ; لِأَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيف بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاق , وَإِنَّمَا يَسْتَحْلِف بِاَللَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏وَأَعْلَم أَنَّ التَّوْرِيَة وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَث بِهَا , فَلَا يَجُوز فِعْلُهَا حَيْثُ يُبْطِلُ بِهَا حَقَّ مُسْتَحِقٍّ , وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ‏ ‏هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك وَأَصْحَابه فِي ذَلِكَ اِخْتِلَافًا وَتَفْصِيلًا , فَقَالَ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْحَالِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَمِنْ غَيْر تَعَلُّق حَقّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّته , وَيُقْبَل قَوْله , وَأَمَّا إِذَا حَلَفَ لِغَيْرِهِ فِي حَقّ أَوْ وَثِيقَة مُتَبَرِّعًا أَوْ بِقَضَاءٍ عَلَيْهِ , فَلَا خِلَاف أَنَّهُ يُحْكَم عَلَيْهِ بِظَاهِرِ يَمِينه سَوَاء حَلَفَ مُتَبَرِّعًا بِالْيَمِينِ أَوْ بِاسْتِحْلَافٍ , وَأَمَّا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَقِيلَ : الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ , وَقِيلَ : عَلَى نِيَّة الْحَالِف , وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُسْتَحْلِفًا فَعَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ , وَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْيَمِينِ فَعَلَى نِيَّة الْحَالِف , وَهَذَا قَوْل عَبْد الْمَلِك وَسَحْنُون , وَهُوَ ظَاهِر قَوْل مَالِك وَابْن الْقَاسِم , وَقِيلَ : عَكْسه , وَهِيَ رِوَايَة يَحْيَى عَنْ اِبْن الْقَاسِم , وَقِيلَ : تَنْفَعهُ نِيَّته فِيمَا لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ , وَيَفْتَرِق التَّبَرُّع فِيمَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ , وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ اِبْن الْقَاسِم أَيْضًا , وَحُكِيَ عَنْ مَالِك : أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْمَكْر وَالْخَدِيعَة فَهُوَ فِيهِ آثِم حَانِث , وَمَا كَانَ عَلَى وَجْه الْعُذْر فَلَا بَأْس بِهِ ; وَقَالَ اِبْن حَبِيب عَنْ مَالِك : مَا كَانَ عَلَى وَجْه الْمَكْر وَالْخَدِيعَة فَلَهُ نِيَّته , وَمَا كَانَ فِي حَقّ فَهُوَ عَلَى نِيَّة الْمَحْلُوف لَهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا خِلَافَ فِي إِثْم الْحَالِف بِمَا يَقَع بِهِ حَقّ غَيْره وَإِنْ وَرَّى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3122",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3123",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لِسُلَيْمَانَ ‏ ‏سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ ‏ ‏لَأَطُوفَنَّ ‏ ‏عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَةَ فَتَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا وَاحِدَةٌ فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كَانَ ‏ ‏اسْتَثْنَى ‏ ‏لَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَطُوفَنَّ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( لَأَطِيفَنَّ اللَّيْلَة ) هُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ طَافَ بِالشَّيْءِ وَأَطَافَ بِهِ إِذَا دَارَ حَوْله , وَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ , فَهُوَ طَائِف وَمُطِيف , وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ لِسُلَيْمَان سِتُّونَ اِمْرَأَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( سَبْعُونَ ) وَفِي رِوَايَة : ( تِسْعُونَ ) وَفِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( تِسْع وَتِسْعُونَ ) وَفِي رِوَايَة : ( مِائَة ). هَذَا كُلّه لَيْسَ بِمُتَعَارِضٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْر الْقَلِيل نَفْي الْكَثِير , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات , وَهُوَ مِنْ مَفْهُوم الْعَدَد , وَلَا يُعْمَل بِهِ عِنْد جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ , وَفِي هَذَا : بَيَان مَا خُصَّ بِهِ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ مِنْ الْقُوَّة عَلَى إِطَاقَة هَذَا فِي لَيْلَة وَاحِدَة , وَكَانَ نَبِيًّا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف عَلَى إِحْدَى عَشْرَة اِمْرَأَة لَهُ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح , وَهَذَا كُلّه مِنْ زِيَادَة الْقُوَّة , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَحْمِل كُلُّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَتَلِد كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏هَذَا قَالَهُ عَلَى سَبِيل التَّمَنِّي لِلْخَيْرِ , وَقَصَدَ بِهِ الْآخِرَة وَالْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى لَا لِغَرَضِ الدُّنْيَا , ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمْ تَحْمِل مِنْهُنَّ إِلَّا وَاحِدَة فَوَلَدَتْ نِصْف إِنْسَان ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَام ) قِيلَ هُوَ الْجَسَد الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ أُلْقِيَ عَلَى كُرْسِيّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ كَانَ اِسْتَثْنَى لَوَلَدَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فِي حَقّ سُلَيْمَان , لَا أَنَّ كُلّ مَنْ فَعَلَ هَذَا يَحْصُل لَهُ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3124",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏لَأَطُوفَنَّ ‏ ‏اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوْ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ إِلَّا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏غُلَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ ‏ ‏يَحْنَثْ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏دَرَكًا ‏ ‏لَهُ فِي حَاجَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ لَهُ صَاحِبه أَوْ الْمَلَك قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّه فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ ) ‏ ‏قِيلَ : الْمُرَاد بِصَاحِبِهِ الْمَلَك , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ لَفْظه , وَقِيلَ : الْقَرِين , وَقِيلَ : صَاحِب لَهُ آدَمِيّ. وَقَوْله : ( نُسِّيَ ) ضَبَطَهُ بَعْض الْأَئِمَّة بِضَمِّ النُّون وَتَشْدِيد السِّين وَهُوَ ظَاهِر حَسَن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَته ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء اِسْم مِنْ الْإِدْرَاك , أَيْ : لِحَاقًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا تَخَاف دَرَكًا }. ‏"
    },
    {
        "id": "3125",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏لَأُطِيفَنَّ ‏ ‏اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏فَأَطَافَ ‏ ‏بِهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ ‏ ‏يَحْنَثْ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏دَرَكًا ‏ ‏لِحَاجَتِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3126",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏لَأَطُوفَنَّ ‏ ‏اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهَا تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَاءَتْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏رَجُلٍ وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا تَحْمِلُ غُلَامًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ لَهُ صَاحِبه : قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّه ) ‏ ‏قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : بِجَوَازِ اِنْفِصَال الِاسْتِثْنَاء. وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَاحِبه قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ بَعْدُ فِي أَثْنَاء الْيَمِين , أَوْ أَنَّ الَّذِي جَرَى مِنْهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ , فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث تَصْرِيح بِيَمِينِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيْم الَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْيَمِين بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ ( أَيْم اللَّه وَأَيْمَن اللَّه ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : هُوَ يَمِين , وَقَالَ أَصْحَابنَا : إِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِين فَهُوَ يَمِين , وَإِلَّا فَلَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لَجَاهَدُوا ) فِيهِ : جَوَاز قَوْل ( لَوْ , وَلَوْلَا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز قَوْل : ( لَوْ , وَلَوْلَا ) قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآن كَثِيرًا , وَفِي كَلَام الصَّحَابَة وَالسَّلَف , وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا بَاب مَا يَجُوز مِنْ اللَّوّ , وَأَدْخَلَ فِيهِ قَوْل لُوط صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة } وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ كُنْت رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَة لَرَجَمْت هَذِهِ \". وَ \" لَوْ مُدَّ لِي الشَّهْر لَوَاصَلْت \". وَ \" لَوْلَا حِدْثَان قَوْمك بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْت الْبَيْت عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم \". وَ \" لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت اِمْرَأً مِنْ الْأَنْصَار \" وَأَمْثَال هَذَا , قَالَ : وَاَلَّذِي يُتَفَهَّم مِنْ تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَاب مِنْ الْقُرْآن وَالْآثَار أَنَّهُ يَجُوز اِسْتِعْمَال لَوْ وَلَوْلَا فِيمَا يَكُون لِلِاسْتِقْبَالِ مِمَّا اِمْتَنَعَ مِنْ فِعْله لِامْتِنَاعِ غَيْره , وَهُوَ مِنْ بَاب الْمُمْتَنِع مِنْ فِعْله لِوُجُودِ غَيْره , وَهُوَ مِنْ بَاب لَوْلَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْبَاب سِوَى مَا هُوَ لِلِاسْتِقْبَالِ , أَوْ مَا هُوَ حَقّ صَحِيح مُتَيَقَّن كَحَدِيثِ : \" لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت اِمْرَأً مِنْ الْأَنْصَار \" دُون الْمَاضِي وَالْمُنْقَضِي , أَوْ مَا فِيهِ اِعْتِرَاض عَلَى الْغَيْب وَالْقَدَر السَّابِق , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي صَحِيح مُسْلِم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَإِنْ أَصَابَك شَيْء فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْت كَذَا لَكَانَ كَذَا وَلَكِنْ قُلْ : قَدَّرَ اللَّه وَمَا شَاءَ فَعَلَ \" قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا إِذَا قَالَهُ عَلَى جِهَة الْحَتْم وَالْقَطْع بِالْغَيْبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا , مِنْ غَيْر ذِكْر مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى. وَالنَّظَر إِلَى سَابِق قَدَره وَخَفِيّ عِلْمه عَلَيْنَا , فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى التَّسْلِيم وَرَدَّ الْأَمْر إِلَى الْمَشِيئَة فَلَا كَرَاهَة فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَأَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ ( لَوْلَا ) بِخِلَافِ ( لَوْ ) , قَالَ الْقَاضِي : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا سَوَاء إِذَا اُسْتُعْمِلَتَا فِيمَا لَمْ يُحِطْ بِهِ الْإِنْسَان عِلْمًا , وَلَا هُوَ دَاخِل تَحْت مَقْدُور قَائِلهمَا مِمَّا هُوَ تَحَكُّم عَلَى الْغَيْب وَاعْتِرَاض عَلَى الْقَدَر , كَمَا نُبِّهَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث وَمِثْل قَوْل الْمُنَافِقِينَ : { لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا }. { لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا }. وَ { لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } فَرَدَّ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ بَاطِلهمْ فَقَالَ : ( فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فَمِثْل هَذَا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ عَنْ يَقِين نَفْسه أَنَّ سُلَيْمَان لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لَجَاهَدُوا إِذْ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُدْرَك بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَاد , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ حَقِيقَة أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا , وَهُوَ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيل لَمْ يَخْنَز اللَّحْم , وَلَوْلَا حَوَّاء لَمْ تَخُنْ اِمْرَأَة زَوْجهَا \" فَلَا مُعَارَضَة بَيْن هَذَا وَبَيْن حَدِيث النَّهْي عَنْ ( لَوْ ) وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ } { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ ( لَوْلَا ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ } , { وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة لَجَعَلَنَا } { وَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنه ) لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مُخْبِر فِي كُلّ ذَلِكَ عَمَّا مَضَى أَوْ يَأْتِي عَنْ عِلْم خَبَرًا قَطْعِيًّا , وَكُلّ مَا يَكُون مِنْ لَوْ وَلَوْلَا مِمَّا يُخْبِر بِهِ الْإِنْسَان عَنْ عِلَّة اِمْتِنَاعه مِنْ فِعْله مِمَّا يَكُون فِعْله فِي قُدْرَته , فَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِخْبَار حَقِيقَة عَنْ اِمْتِنَاع شَيْء لِسَبَبِ شَيْء وَحُصُول شَيْء لِامْتِنَاعِ شَيْء , وَتَأْتِي لَوْ غَالِبًا لِبَيَانِ السَّبَب الْمُوجِب أَوْ النَّافِي , فَلَا كَرَاهَة فِي كُلّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا , إِلَّا أَنْ يَكُون كَاذِبًا فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُنَافِقِينَ : { لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ). وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3127",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأَنْ ‏ ‏يَلَجَّ ‏ ‏أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ ‏ ‏آثَمُ ‏ ‏لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْله آثَمُ لَهُ عِنْد اللَّه مِنْ أَنْ يُعْطِي كَفَّارَته الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ ) فَبِفَتْحِ اللَّام , وَهُوَ لَامَ الْقَسَم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلَجّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَاللَّام وَتَشْدِيد الْجِيم , وَ ( آثَم ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَثَاء مُثَلَّثَة , أَيْ : أَكْثَر إِثْمًا. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ يَمِينًا تَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ , وَيَتَضَرَّرُونَ بِعَدَمِ حِنْثه , وَيَكُون الْحِنْث لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ , فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْنَث فَيَفْعَل ذَلِكَ الشَّيْء , وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه فَإِنْ قَالَ : لَا أَحْنَث ; بَلْ أَتَوَرَّع عَنْ اِرْتِكَاب الْحِنْث وَأَخَاف الْإِثْم فِيهِ , فَهُوَ مُخْطِئ بِهَذَا الْقَوْل : بَلْ اِسْتِمْرَاره فِي عَدَم الْحِنْث , وَإِدَامَة الضَّرَر عَلَى أَهْله أَكْثَر إِثْمًا مِنْ الْحِنْث. ‏ ‏وَاللِّجَاج فِي اللُّغَة : هُوَ الْإِصْرَار عَلَى الشَّيْء. ‏ ‏فَهَذَا مُخْتَصَر بَيَان مَعْنَى الْحَدِيث , وَلَا بُدّ مِنْ تَنْزِيله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحِنْث لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آثَم ) فَخَرَجَ عَلَى لَفْظ الْمُفَاعَلَة الْمُقْتَضِيَة لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْإِثْم , لِأَنَّهُ قَصَدَ مُقَابَلَة اللَّفْظ عَلَى زَعْم الْحَالِف وَتَوَهَّمَهُ فَإِنَّهُ يَتَوَهَّم أَنَّ عَلَيْهِ إِثْمًا فِي الْحِنْث مَعَ أَنَّهُ لَا إِثْم عَلَيْهِ , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِثْم عَلَيْهِ فِي اللِّجَاج أَكْثَر لَوْ ثَبَتَ الْإِثْم , وَاللَّهُ أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3128",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏نَذَرْتُ ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ ‏ ‏أَعْتَكِفَ ‏ ‏لَيْلَةً فِي ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَوْفِ ‏ ‏بِنَذْرِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏مِنْ بَيْنِهِمْ عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَالثَّقَفِيُّ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏اعْتِكَافُ ‏ ‏لَيْلَةٍ ‏ ‏وَأَمَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا ‏ ‏يَعْتَكِفُهُ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصٍ ‏ ‏ذِكْرُ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3129",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ ‏ ‏الطَّائِفِ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏نَذَرْتُ ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏فَكَيْفَ ‏ ‏تَرَى قَالَ ‏ ‏اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنْ الْخُمْسِ فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبَايَا النَّاسِ سَمِعَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبَايَا النَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ مِنْ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْجِعْرَانَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا قَالَ وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏نَذَرَ ‏ ‏اعْتِكَافَ ‏ ‏لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي ‏ ‏النَّذْرِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا ‏ ‏اعْتِكَافُ ‏ ‏يَوْمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3130",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا قَالَ فَأَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيْئًا فَقَالَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكه أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَته أَنْ يَعْتِقهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث الرِّفْق بِالْمَمَالِيكِ , وَحُسْن صُحْبَتهمْ وَكَفّ الْأَذَى عَنْهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث بَعْده , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقه بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا , وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوب رَجَاء كَفَّارَة ذَنْبه , فِيهِ : إِزَالَة إِثْم ظُلْمه. وَمِمَّا اِسْتَدَلُّوا بِهِ لِعَدَمِ وُجُوب إِعْتَاقه : حَدِيث سُوَيْد بْن مُقَرِّن بَعْده : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ حِين لَطَمَ أَحَدهمْ خَادِمهمْ بِعِتْقِهَا , قَالُوا : لَيْسَ لَنَا خَادِم غَيْرهَا , قَالَ : فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا , فَإِذَا اِسْتَغْنَوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلهَا , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجِب إِعْتَاق الْعَبْد لِشَيْءٍ مِمَّا يَفْعَلهُ بِهِ مَوْلَاهُ مِثْل هَذَا الْأَمْر الْخَفِيف , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ وَشَنُعَ , مِنْ ضَرْب مُبَرِّح مُنْهِك لِغَيْرِ مُوجِب لِذَلِكَ , أَوْ حَرْقه بِنَارٍ , أَوْ قَطْع عُضْوًا لَهُ , أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مِثْله , فَذَهَبَ مَالِك وَأَصْحَابه وَاللَّيْث إِلَى عِتْق الْعَبْد عَلَى سَيِّده لِذَلِكَ , وَيَكُون وَلَاؤُهُ لَهُ , وَيُعَاقِبهُ السُّلْطَان عَلَى فِعْله , وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء : لَا يُعْتَق عَلَيْهِ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فِيمَا لَوْ حَلَقَ رَأْس الْأَمَة أَوْ لِحْيَة الْعَبْد , وَاحْتَجَّ مَالِك بِحَدِيثِ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي الَّذِي جَبَّ عَبْده فَأَعْتَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3131",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏زَاذَانَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏دَعَا بِغُلَامٍ لَهُ فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا فَقَالَ لَهُ أَوْجَعْتُكَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لِي فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا يَزِنُ هَذَا ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا ‏ ‏لَمْ يَأْتِهِ ‏ ‏أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَأَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏فَذَكَرَ فِيهِ حَدًّا ‏ ‏لَمْ يَأْتِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَته أَنْ يَعْتِقهُ ) ‏ ‏هَذِهِ الرِّوَايَة مُبَيِّنَة أَنَّ الْمُرَاد بِالْأُولَى مَنْ ضَرَبَهُ بِلَا ذَنْب , وَلَا عَلَى سَبِيل التَّعْلِيم وَالْأَدَب. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ اِبْن عُمَر أَعْتَقَ مَمْلُوكًا فَأَخَذَ مِنْ الْأَرْض عُودًا أَوْ شَيْئًا فَقَالَ : مَا فِيهَا مِنْ الْأَجْر مَا يَسْوَى هَذَا إِلَّا أَنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكه أَوْ ضَرَّهُ فَكَفَّارَته أَنْ يَعْتِقهُ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مَا يَسْوَى ) , وَفِي بَعْضهَا : ( مَا يُسَاوِي ) بِالْأَلِفِ , وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَة الصَّحِيحَة الْمَعْرُوفَة , وَالْأُولَى عَدَّهَا أَهْل اللُّغَة فِي لَحْن الْعَوَامّ , وَأَجَابَ بَعْض الْعُلَمَاء عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَة بِأَنَّهَا تَغْيِير مِنْ بَعْض الرِّوَايَة , لَا أَنَّ اِبْن عُمَر نَطَقَ بِهَا , وَمَعْنَى كَلَام اِبْن عُمَر : أَنَّهُ لَيْسَ فِي إِعْتَاقه أَجْر الْمُعْتَق تَبَرُّعًا , وَإِنَّمَا عِتْقه كَفَّارَة لِضَرْبِهِ , وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ , وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مُتَّصِل , وَمَعْنَاهُ : مَا أَعْتَقْته إِلَّا لِأَنِّي سَمِعْت كَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3132",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏فَدَعَاهُ وَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ ‏ ‏امْتَثِلْ ‏ ‏مِنْهُ فَعَفَا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏بَنِي مُقَرِّنٍ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَعْتِقُوهَا قَالُوا لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا قَالَ فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَطَمْت مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْت , ثُمَّ جِئْت قُبَيْل الظُّهْر فَصَلَّيْت خَلْف أَبِي فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ : اِمْتَثِلْ مِنْهُ فَعَفَا ) ‏ ‏قَوْله : ( اِمْتَثِلْ ) قِيلَ : مَعْنَاهُ عَاقِبْهُ قِصَاصًا , وَقِيلَ : اِفْعَلْ بِهِ مِثْل مَا فَعَلَ بِك , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى تَطْيِيب نَفْس الْمَوْلَى الْمَضْرُوب , وَإِلَّا فَلَا يَجِب الْقِصَاص فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا , وَإِنَّمَا وَاجِبه التَّعْزِير لَكِنَّهُ تَبَرَّعَ فَأَمْكَنَهُ مِنْ الْقِصَاص فِيهَا. وَفِيهِ : الرِّفْق بِالْمَوَالِي وَاسْتِعْمَال التَّوَاضُع. ‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِم وَاحِدَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَالْخَادِم بِلَا هَاء يُطْلَق عَلَى الْجَارِيَة كَمَا يُطْلَق عَلَى الرَّجُل , وَلَا يُقَال ( خَادِمَة ) بِالْهَاءِ إِلَّا فِي لُغَة شَاذَّة قَلِيلَة أَوْضَحْتهَا فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. ‏"
    },
    {
        "id": "3133",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَجِلَ ‏ ‏شَيْخٌ فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ ‏ ‏عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا ‏ ‏حُرُّ ‏ ‏وَجْهِهَا ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي مُقَرِّنٍ ‏ ‏مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُعْتِقَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَبِيعُ ‏ ‏الْبَزَّ ‏ ‏فِي دَارِ ‏ ‏سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً فَلَطَمَهَا فَغَضِبَ ‏ ‏سُوَيْدٌ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هِلَال بْن يَسَاف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا , وَيُقَال أَيْضًا ( أَسَاف ). ‏ ‏قَوْله : ( عَجَزَ عَلَيْك إِلَّا حُرّ وَجْههَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : عَجَزَتْ وَلَمْ تَجِد أَنْ تَضْرِب إِلَّا حُرّ وَجْههَا , وَحُرّ الْوَجْه : صَفْحَته وَمَا رَقَّ مِنْ بَشَرَته , وَحُرّ كُلّ شَيْء أَفْضَله وَأَرْفَعهُ , قِيلَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاده بِقَوْلِهِ : ( عَجَزَ عَلَيْك ) أَيْ : اِمْتَنَعَ عَلَيْك , وَعَجَزَ بِفَتْحِ الْجِيم , عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن { أَعْجَزْت أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب } وَيُقَال بِكَسْرِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَعْتِقهَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كُلّهمْ رَضُوا بِعِتْقِهَا وَتَبَرَّعُوا بِهِ , وَإِلَّا فَاللَّطْمَة إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ وَاحِد مِنْهُمْ فَسَمَحُوا لَهُ بِعِتْقِهَا تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3134",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏مَا اسْمُكَ قُلْتُ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏سُوَيْدٌ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ فَعَمَدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ ‏ ‏فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُعْتِقَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏مَا اسْمُكَ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَا عَلِمْت أَنَّ الصُّورَة مُحَرَّمَة ) ‏ ‏فِيهِ : إِشَارَة إِلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" إِذَا ضَرَبَ أَحَدكُمْ الْعَبْد فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه \" إِكْرَامًا لَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ مَحَاسِن الْإِنْسَان وَأَعْضَاءَهُ اللَّطِيفَة , وَإِذَا حَصَلَ فِيهِ شَيْن أَوْ أَثَر كَانَ أَقْبَح. ‏"
    },
    {
        "id": "3135",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ‏ ‏كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي اعْلَمْ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏فَلَمْ أَفْهَمْ الصَّوْتَ مِنْ الْغَضَبِ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ يَقُولُ اعْلَمْ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏اعْلَمْ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي فَقَالَ اعْلَمْ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَهُوَ الْمَعْمَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏فَسَقَطَ مِنْ يَدِي السَّوْطُ مِنْ هَيْبَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود : ( إِنَّهُ ضَرَبَ غُلَامه بِالسَّوْطِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِعْلَمْ أَبَا مَسْعُود أَنَّ اللَّهَ أَقْدَر عَلَيْك مِنْك عَلَى هَذَا الْغُلَام ) ‏ ‏فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالْمَمْلُوكِ , وَالْوَعْظ وَالتَّنْبِيه عَلَى اِسْتِعْمَال الْعَفْو , وَكَظْم الْغَيْظ , وَالْحُكْم كَمَا يَحْكُم اللَّه عَلَى عِبَاده. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن , قِيلَ لَهُ : الْمَعْمَرِيّ , لِأَنَّهُ رَحَلَ إِلَى مَعْمَر بْن رَاشِد , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ يَتْبَع أَحَادِيث مَعْمَر. ‏"
    },
    {
        "id": "3136",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا اعْلَمْ ‏ ‏أَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ‏ ‏لَلَفَحَتْكَ ‏ ‏النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3137",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَقَالَ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ فَتَرَكَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ ‏ ‏لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ قَالَ فَأَعْتَقَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَضْرِب غُلَامه فَجَعَلَ يَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ فَجَعَلَ يَضْرِبهُ فَقَالَ أَعُوذ بِرَسُولِ اللَّه فَتَرَكَهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : لَعَلَّهُ لَمْ يَسْمَع اِسْتِعَاذَته الْأُولَى لِشِدَّةِ غَضَبه , كَمَا لَمْ يَسْمَع نِدَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَكُون لَمَّا اِسْتَعَاذَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَبَّهَ لِمَكَانِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3138",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي نُعْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏قَذَفَ ‏ ‏مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ ‏ ‏الْحَدُّ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَبِيَّ التَّوْبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكه بِالزِّنَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَنْ يَكُون كَمَا قَالَ ) ‏ ‏فِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ : لَا حَدّ عَلَى قَاذِف الْعَبْد فِي الدُّنْيَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنْ يُعَزَّر قَاذِفه ; لِأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ بِمَحْضٍ , وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه مَنْ هُوَ كَامِل الرِّقّ وَلَيْسَ فِيهِ سَبَب حُرِّيَّة , وَالْمُدَبَّر وَالْمُكَاتَب وَأُمّ الْوَلَد وَمَنْ بَعْضه حُرّ , هَذَا فِي حُكْم الدُّنْيَا , أَمَّا فِي حُكْم الْآخِرَة فَيُسْتَوْفَى لَهُ الْحَدّ مِنْ قَاذِفه لِاسْتِوَاءِ الْأَحْرَار وَالْعَبِيد فِي الْآخِرَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا الْقَاسِم نَبِيّ التَّوْبَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بُعِثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبُولِ التَّوْبَة بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَاد , وَكَانَتْ تَوْبَة مَنْ قَبْلنَا بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَان وَالرُّجُوع عَنْ الْكُفْر إِلَى الْإِسْلَام , وَأَصْل التَّوْبَة الرُّجُوع. ‏"
    },
    {
        "id": "3139",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْنَا ‏ ‏بِأَبِي ذَرٍّ ‏ ‏بِالرَّبَذَةِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏بُرْدٌ ‏ ‏وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ‏ ‏فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بَعْدَ قَوْلِهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ قَالَ قُلْتُ عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنْ الْكِبَرِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنْ الْكِبَرِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَلْيَبِعْهُ وَلَا فَلْيُعِنْهُ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ جَمَعْت بَيْنهمَا كَانَتْ حُلَّة ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُلَّة عِنْد الْعَرَب ثَوْبَانِ , وَلَا تُطْلَق عَلَى ثَوْب وَاحِد. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ : ( كَانَ بَيْنِي وَبَيْن رَجُل مِنْ إِخْوَانِي كَلَام , وَكَانَتْ أُمّه أَعْجَمِيَّة , فَعَيَّرْته بِأُمِّهِ , فَلَقِيت النَّبِيّ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( رَجُل مِنْ إِخْوَانِي ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا , وَإِنَّمَا قَالَ : ( مِنْ إِخْوَانِي ) ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( إِخْوَانكُمْ خَوَلُكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْت يَده ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيك جَاهِلِيَّة ) ‏ ‏أَيْ هَذَا التَّعْيِير مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , فَفِيك خُلُق مِنْ أَخْلَاقهمْ , وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُون فِيهِ شَيْء مِنْ أَخْلَاقهمْ , فَفِيهِ النَّهْي عَنْ التَّعْيِير وَتَنْقِيص الْآبَاء وَالْأُمَّهَات , وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت يَا رَسُول اللَّه , مَنْ سَبَّ الرِّجَال سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمّه , قَالَ : يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَى كَلَام أَبِي ذَرّ : الِاعْتِذَار عَنْ سَبّه أُمّ ذَلِكَ الْإِنْسَان , يَعْنِي أَنَّهُ سَبَّنِي , وَمَنْ سَبَّ إِنْسَانًا سَبَّ ذَلِكَ الْإِنْسَان أَبَا السَّابّ وَأُمّه , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هَذَا مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة , وَإِنَّمَا يُبَاح لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَسُبّ السَّابّ نَفْسه بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ , وَلَا يَتَعَرَّض لِأَبِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُمْ إِخْوَانكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّه تَحْت أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ , وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ , وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ , فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ) ‏ ‏الضَّمِير فِي ( هُمْ إِخْوَانكُمْ ) يَعُود إِلَى الْمَمَالِيك , وَالْأَمْر بِإِطْعَامِهِمْ مِمَّا يَأْكُل السَّيِّد , وَإِلْبَاسهمْ مِمَّا يَلْبَس مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى الْإِيجَاب , وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَّا فِعْل أَبِي ذَرّ فِي كِسْوَة غُلَامه مِثْل كِسْوَته فَعَمَلٌ بِالْمُسْتَحَبِّ , وَإِنَّمَا يَجِب عَلَى السَّيِّد نَفَقَة الْمَمْلُوك وَكِسْوَته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَان وَالْأَشْخَاص , سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْس نَفَقَة السَّيِّد وَلِبَاسه , أَوْ دُونه , أَوْ فَوْقه حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّد عَلَى نَفْسه تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَة أَمْثَاله إِمَّا زُهْدًا , وَإِمَّا شُحًّا , لَا يَحِلّ لَهُ التَّقْتِير عَلَى الْمَمْلُوك , وَإِلْزَامه وَمُوَافَقَته إِلَّا بِرِضَاهُ , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُكَلِّفهُ مِنْ الْعَمَل مَا لَا يُطِيقهُ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِعَانَته بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبهُ فَلْيَبِعْهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) وَهَذِهِ الثَّانِيَة هِيَ الصَّوَاب الْمُوَافِقَة لِبَاقِي الرِّوَايَات , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُل الْمَسْبُوب هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن. ‏"
    },
    {
        "id": "3140",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ قَالَ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ ‏ ‏وَخَوَلُكُمْ ‏ ‏جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3141",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏الْعَجْلَانِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِلْمَمْلُوكِ طَعَامه وَكِسْوَته وَلَا يُكَلَّف مِنْ الْعَمَل إِلَّا مَا يُطِيق ) ‏ ‏هُوَ مُوَافِق لِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ , وَقَدْ شَرَحْنَاهُ , وَ ( الْكِسْوَة ) بِكَسْرِ الْكَاف وَضَمّهَا لُغَتَانِ , الْكَسْر أَفْصَح , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة عَلَى سَائِر الْمُؤَن الَّتِي يَحْتَاج إِلَيْهَا الْعَبْدُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3142",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ ‏ ‏وَلِيَ حَرَّهُ ‏ ‏وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ ‏ ‏مَشْفُوهًا ‏ ‏قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمه طَعَامه ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ , وَقَدْ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ , فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أُكْلَة أَوْ أُكْلَتَيْن ) ‏ ‏قَالَ دَاوُدُ : يَعْنِي لُقْمَة أَوْ لُقْمَتَيْنِ. أَمَّا الْأُكْلَة فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَهِيَ اللُّقْمَة , كَمَا فَسَّرَهُ , وَأَمَّا الْمَشْفُوه فَهُوَ الْقَلِيل ; لِأَنَّ الشِّفَاه كَثُرَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ قَلِيلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَشْفُوهًا قَلِيلًا ) أَيْ : قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَالْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام , لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ ; لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه , وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسه , وَشَمَّ رَائِحَته , وَهَذَا كُلّه مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3143",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3144",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَبَلَغَنَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَمْلُوكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "\" 4018 \" ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث : ( لَوْلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْحَجّ وَبِرّ أُمِّي لَأَحْبَبْت أَنْ أَمُوت وَأَنَا مَمْلُوك ) ‏ ‏فَفِيهِ : أَنَّ الْمَمْلُوك لَا جِهَاد عَلَيْهِ وَلَا حَجّ , لِأَنَّهُ غَيْر مُسْتَطِيع , وَأَرَادَ بِبِرِّ أُمّه الْقِيَام بِمَصْلَحَتِهَا فِي النَّفَقَة وَالْمُؤَن وَالْخِدْمَة , وَنَحْو ذَلِكَ , مِمَّا لَا يُمْكِن فِعْله مِنْ الرَّقِيق. ‏ ‏قَوْله : ( وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهِ حَجُّ التَّطَوُّع , لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ حَجَّة الْإِسْلَام فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدَّمَ بِرّ الْأُمّ عَلَى حَجّ التَّطَوُّع ; لِأَنَّ بِرّهَا فَرْض فَقُدِّمَ عَلَى التَّطَوُّع , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمّ مَنْع الْوَلَد مِنْ حَجَّة التَّطَوُّع دُون حَجَّة الْفَرْض. ‏"
    },
    {
        "id": "3145",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ ‏ ‏مَوَالِيهِ ‏ ‏كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ‏ ‏قَالَ فَحَدَّثْتُهَا ‏ ‏كَعْبًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ ‏ ‏مُزْهِدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ كَعْب : لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَاب وَلَا عَلَى مُؤْمِن مُزْهِد ) ‏ ‏الْمُزْهِد : بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الزَّاي , وَمَعْنَاهُ : قَلِيل الْمَال , وَالْمُرَاد بِهَذَا الْكَلَام أَنَّ الْعَبْد إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّه تَعَالَى , وَحَقَّ مَوَالِيه , فَلَيْسَ عَلَيْهِ حِسَاب لِكَثْرَةِ أَجْره , وَعَدَم مَعْصِيَته , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ كَعْب يَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَهُ بِتَوْقِيفٍ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الِاجْتِهَاد ; لِأَنَّ مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته وَأُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا , وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله مَسْرُورًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3146",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ نِعِمَّا لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِن عِبَادَة اللَّه وَصَحَابَة سَيِّده ) ‏ ‏أَمَّا ( نِعِمَّا ) فَفِيهَا : ثَلَاث لُغَات قُرِئَ بِهِنَّ فِي السَّبْع : إِحْدَاهَا : كَسْر النُّون مَعَ إِسْكَان الْعَيْن , وَالثَّانِيَة : كَسْرهمَا , وَالثَّالِثَة : فَتْح النُّون مَعَ كَسْر الْعَيْن وَالْمِيم مُشَدَّدَة فِي جَمِيع ذَلِكَ , أَيْ : نِعْمَ شَيْء هُوَ , وَمَعْنَاهُ : نِعْمَ مَا هُوَ , فَأُدْغِمَتْ الْمِيم فِي الْمِيم قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْعَزَرِيّ ( نُعْمًا ) بِضَمِّ النُّون مُنَوَّنًا , وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْ : لَهُ مَسَرَّة وَقُرَّة عَيْن , يُقَال : نُعْمًا لَهُ وَنِعْمَة لَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْسِن عِبَادَة اللَّه ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّل ( يُحْسِن ) وَعِبَادَة مَنْصُوبَة , وَالصَّحَابَة هُنَا بِمَعْنَى الصُّحْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3147",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِرْكًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3148",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِرْكًا ‏ ‏لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوك فَعَلَيْهِ عِتْقه كُلّه ) ‏ ‏وَذَكَرَ حَدِيث الِاسْتِسْعَاء , وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي كِتَاب الْعِتْق مَبْسُوطَة بِطُرُقِهَا. وَعَجَبٌ مِنْ إِعَادَة مُسْلِم لَهَا هَا هُنَا عَلَى خِلَاف عَادَته مِنْ غَيْر ضَرُورَة إِلَى إِعَادَتهَا , وَسَبَقَ هُنَاكَ شَرْحُهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3149",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ ‏ ‏قِيمَةَ عَدْلٍ ‏ ‏وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَا لَا نَدْرِي أَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏أَوْ قَالَهُ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏مِنْ قِبَلِهِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3150",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ‏ ‏قِيمَةَ عَدْلٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏وَكْسَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏شَطَطَ ‏ ‏ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَاله قِيمَة عَدْل لَا وَكْس وَلَا شَطَط ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْوَكْس : الْغِشّ وَالْبَخْس , وَأَمَّا الشَّطَط : فَهُوَ الْجَوْر , يُقَال شَطَّ الرَّجُل وَأَشَطَّ وَاسْتَشَطَّ إِذَا جَارَ وَأَفْرَطَ وَأَبْعَدَ فِي مُجَاوَزَة الْحَدّ , وَالْمُرَاد : يُقَوَّمُ بِقِيمَةِ عَدْل لَا بِنَقْصٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "3151",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شِرْكًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3152",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ ‏ ‏يَضْمَنُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شَقِيصًا ‏ ‏مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( شَقِيصًا ) بِالْيَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( شِقْصًا ) بِحَذْفِهَا , وَكَذَا سَبَقَ فِي كِتَاب الْعِتْق , وَهُمَا لُغَتَانِ شِقْص وَشَقِيص كَنِصْفٍ وَنَصِيف , أَيْ : نَصِيب. ‏"
    },
    {
        "id": "3153",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ ‏ ‏شَقِيصًا ‏ ‏لَهُ فِي عَبْدٍ ‏ ‏فَخَلَاصُهُ ‏ ‏فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ‏ ‏اسْتُسْعِيَ ‏ ‏الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يُسْتَسْعَى ‏ ‏فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3154",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏فَفِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَحَمَّادٍ ‏",
        "sharh": "( قَوْله : إِنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّة مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْد مَوْته لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْرهمْ , فَدَعَا بِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا , ثُمَّ أَقَرَعَ بَيْنهمْ فَأَعْتَقَ اِثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَة , وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار أَوْصَى عِنْد مَوْته فَأَعْتَقَ سِتَّة مَمْلُوكِينَ ) ‏ ‏قَوْله : ( فَجَزَّأَهُمْ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الزَّاي وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره , وَمَعْنَاهُ : قَسَمَهُمْ. ‏ ‏وَأَمَّا \" قَوْله : ( وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : قَالَ فِي شَأْنه قَوْلًا شَدِيدًا كَرَاهِيَة لِفِعْلِهِ , وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى تَفْسِير هَذَا الْقَوْل الشَّدِيد : قَالَ : \" لَوْ عَلِمْنَا مَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ \" وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى مِثْل فِعْله. ‏ ‏وَأَمَّا أَصْل الصَّلَاة عَلَيْهِ فَلَا بُدّ مِنْ وُجُودهَا مِنْ بَعْض الصَّحَابَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن جَرِير وَالْجُمْهُور فِي إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْعِتْق وَنَحْوه , وَأَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَض مَوْته أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ الثُّلُث أَقْرَعَ بَيْنهمْ , فَيُعْتِق ثُلُثهمْ بِالْقُرْعَةِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْقُرْعَة بَاطِلَة لَا مَدْخَل لَهَا فِي ذَلِكَ ; بَلْ يُعْتِق مِنْ كُلّ وَاحِد قِسْطه , وَيُسْتَسْعَى فِي الْبَاقِي لِأَنَّهَا خَطَر , وَهَذَا مَرْدُود بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَأَحَادِيث كَثِيرَة , وَقَوْله فِي الْحَدِيث : ‏ ‏( فَأَعْتَقَ اِثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَة ) ‏ ‏صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى أَبِي حَنِيفَة , وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيُّ وَشُرَيْح وَالْحَسَن , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب. ‏ ‏قَوْله فِي الطَّرِيق الْأَخِير : ( حَدَّثَنَا هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن سِيرِينَ مِنْ عِمْرَان فِيمَا يُقَال , وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان , قَالَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ , قُلْت : وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ اِبْن سِيرِينَ لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان , وَلَوْ ثَبَتَ عَدَم سَمَاعه مِنْهُ لَمْ يَقْدَح فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث , وَلَمْ يَتَوَجَّه عَلَى الْإِمَام مُسْلِم فِيهِ عَتَب ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة بَعْد ذِكْره الطُّرُق الصَّحِيحَة الْوَاضِحَة , وَقَدْ سَبَقَ لِهَذَا نَظَائِر. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3155",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ ‏ ‏دُبُرٍ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ ‏ ‏نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُر ) أَيْ : دَبَّرَهُ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْد مَوْتِي , وَسُمِّيَ هَذَا تَدْبِيرًا ; لِأَنَّهُ يَحْصُل الْعِتْق فِي دُبُر الْحَيَاة. ‏ ‏وَأَمَّا هَذَا الرَّجُل الْأَنْصَارِيّ فَيُقَال لَهُ : أَبُو مَذْكُور , وَاسْم الْغُلَام الْمُدَبَّر : يَعْقُوب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر قَبْل مَوْت سَيِّده لِهَذَا الْحَدِيث قِيَاسًا عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ , فَإِنَّهُ يَجُوز بَيْعه بِالْإِجْمَاعِ , وَمِمَّنْ جَوَّزَهُ : عَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَالسَّلَف مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - : لَا يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر , قَالُوا : وَإِنَّمَا بَاعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْن كَانَ عَلَى سَيِّده , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( اِقْضِ بِهِ دَيْنك ) , قَالُوا : وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنه لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنه , وَتَأَوَّلَهُ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَال غَيْره , فَرَدَّ تَصَرُّفه , قَالَ هَذَا الْقَائِل وَكَذَلِكَ يُرَدّ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله , وَهَذَا ضَعِيف بَلْ بَاطِل , وَالصَّوَاب نَفَاذ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : الْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إِذْ لَمْ يَتْرُك لِنَفْسِهِ مَالًا , وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر بِكُلِّ حَال مَا لَمْ يَمُتْ السَّيِّد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّة التَّدْبِير , ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور : أَنَّهُ يُحْسَب عِتْقه مِنْ الثُّلُث , وَقَالَ اللَّيْث وَزُفَر - رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى - : هُوَ مِنْ رَأْس الْمَال. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : نَظَر الْإِمَام فِي مَصَالِح رَعِيَّته , وَأَمْره إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ الرِّفْق بِهِمْ وَبِإِبْطَالِهِمْ مَا يَضُرّهُمْ مِنْ تَصَرُّفَاتهمْ الَّتِي يُمْكِن فَسْخهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز الْبَيْع فِيمَنْ يُدَبَّر , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ الْآن , وَقَدْ كَانَ فِيهِ خِلَاف ضَعِيف لِبَعْضِ السَّلَف. ‏ ‏قَوْله : ( وَاشْتَرَاهُ نُعَيْم بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَاشْتَرَاهُ اِبْن النَّحَّام ) بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( اِبْن النَّحَّام ) بِالنُّونِ , قَالُوا : وَهُوَ غَلَط وَصَوَابه : ( فَاشْتَرَاهُ النَّحَّام ) فَإِنَّ الْمُشْتَرِي هُوَ نُعَيْم وَهُوَ النَّحَّام سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" دَخَلْت الْجَنَّة فَسَمِعْت فِيهَا نَحْمَة لِنُعَيْمٍ \" وَالنَّحْمَة الصَّوْت , وَقِيلَ : هِيَ السَّلْعَة , وَقِيلَ : النَّحْنَحَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3156",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَبَّرَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏غُلَامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَاشْتَرَاهُ ‏ ‏ابْنُ النَّحَّامِ ‏ ‏عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي ‏ ‏إِمَارَةِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْمُدَبَّرِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏وَأَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ فِي بَيْعِ ‏ ‏الْمُدَبَّرِ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ قَالَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏وَابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3157",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَحَسِبْتُ قَالَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا قَالَا ‏ ‏خَرَجَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَا ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ إِذَا ‏ ‏مُحَيِّصَةُ ‏ ‏يَجِدُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَبِّرْ ‏ ‏الْكُبْرَ فِي السِّنِّ فَصَمَتَ فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقْتَلَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ ‏ ‏أَوْ قَاتِلَكُمْ ‏ ‏قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَى ‏ ‏عَقْلَهُ ‏",
        "sharh": "ذَكَرَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظه وَطُرُقه , حِين وَجَدَ مُحَيِّصَة اِبْن عَمّه عَبْد اللَّه بْن سَهْل قَتِيلًا بِخَيْبَر , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ : ( تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا , وَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبكُمْ أَوْ قَاتِلكُمْ ) , وَفِي رِوَايَة : ( تَسْتَحِقُّونَ قَاتِلكُمْ أَوْ صَاحِبكُمْ ). أَمَّا ( حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة ) فَبِتَشْدِيدِ الْيَاء فِيهِمَا وَبِتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي , أَشْهَرهُمَا : التَّشْدِيد , قَالَ الْقَاضِي : حَدِيث الْقَسَامَة أَصْل مِنْ أُصُول الشَّرْع , وَقَاعِدَة مِنْ قَوَاعِد الْأَحْكَام , وَرُكْن مِنْ أَرْكَان مَصَالِح الْعِبَاد , وَبِهِ أَخَذَ الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَغَيْرهمْ - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة الْأَخْذ بِهِ , وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة إِبْطَال الْقَسَامَة , وَأَنَّهُ لَا حُكْم لَهَا , وَلَا عَمَل بِهَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَالْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ وَقَتَادَة وَأَبُو قِلَابَةَ وَمُسْلِم بْن خَالِد وَابْن عُلَيَّةَ وَالْبُخَارِيّ وَغَيْرهمْ , وَعَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ , وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا هَلْ يَجِب الْقِصَاص بِهَا ؟ فَقَالَ مُعْظَم الْحِجَازِيِّينَ : يَجِب , وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَأَبِي الزِّنَاد وَمَالِك وَأَصْحَابه وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَدَاوُد , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ أَبُو الزِّنَاد : قُلْنَا بِهَا وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ , إِنِّي لَأَرَى أَنَّهُمْ أَلْف رَجُل , فَمَا اِخْتَلَفَ مِنْهُمْ اِثْنَانِ , وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ : لَا يَجِب بِهَا الْقِصَاص , وَإِنَّمَا تَجِب الدِّيَة , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيِّ وَعُثْمَان اللَّيْثِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح , وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَحْلِف فِي الْقَسَامَة ; فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : يَحْلِف الْوَرَثَة , وَيَجِب الْحَقّ بِحَلِفِهِمْ خَمْسِينَ يَمِينًا , وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِالِابْتِدَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي , وَهُوَ ثَابِت مِنْ طُرُق كَثِيرَة صِحَاح لَا تَنْدَفِع. قَالَ مَالِك : الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْمُدَّعِينَ يَبْدَءُونَ فِي الْقَسَامَة , وَلِأَنَّ جَنَبَة الْمُدَّعِي صَارَتْ قَوِيَّة بِاللَّوْثِ قَالَ الْقَاضِي : وَضَعَّفَ هَؤُلَاءِ رِوَايَة مَنْ رَوَى الِابْتِدَاء بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ , قَالَ أَهْل الْحَدِيث : هَذِهِ الرِّوَايَة وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِينَ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الِابْتِدَاء بِيَمِينِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَذْكُر رَدَّ الْيَمِين , وَلِأَنَّ مَنْ رَوَى الِابْتِدَاء بِالْمُدَّعِينَ مَعَهُ زِيَادَة , وَرِوَايَاتهَا صِحَاح مِنْ طُرُق كَثِيرَة مَشْهُورَة , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهَا وَلَا تُعَارِضهَا رِوَايَة مَنْ نَسِيَ وَقَالَ : كُلّ مَنْ لَمْ يُوجِب الْقِصَاص وَاقْتَصَرَ عَلَى الدِّيَة يَبْدَأ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فَقَالَا بِقَوْلِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يَبْدَأ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي , فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب قِصَاص وَلَا دِيَة بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى , حَتَّى تَقْتَرِن بِهَا شُبْهَة يَغْلِب الظَّنّ بِهَا. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الشُّبْهَة الْمُعْتَبَرَة الْمُوجِبَة لِلْقَسَامَةِ وَلَهَا سَبْع صُوَر : الْأُولَى : أَنْ يَقُول الْمَقْتُول فِي حَيَاته : دَمِي عِنْد فُلَان , وَهُوَ قَتَلَنِي أَوْ ضَرَبَنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَر , أَوْ فَعَلَ بِي هَذَا مِنْ إِنْفَاذ مَقَاتِلِي أَوْ جَرَحَنِي. وَيَذْكُر الْعَمْد فَهَذَا مُوجِب لِلْقَسَامَةِ عِنْد مَالِك وَاللَّيْث , وَادَّعَى مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة قَدِيمًا وَحَدِيثًا , قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار غَيْرهمَا , وَلَا رُوِيَ عَنْ غَيْرهمَا , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاء كَافَّة فَلَمْ يَرَ أَحَد غَيْرهمَا فِي هَذَا قَسَامَة , وَاشْتَرَطَ بَعْض الْمَالِكِيَّة وُجُود الْأَثَر وَالْجُرْح فِي كَوْنه قَسَامَة , وَاحْتَجَّ مَالِك فِي ذَلِكَ بِقَضِيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيل. ‏ ‏وَقَوْله تَعَالَى : { فَقُلْنَا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى } قَالُوا : فَحَيِيَ الرَّجُل فَأَخْبَرَ بِقَاتِلِهِ , وَاحْتَجَّ أَصْحَاب مَالِك أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ حَالَة يَطْلُبهَا غَفَلَة النَّاس , فَلَوْ شَرَطْنَا الشَّهَادَة وَأَبْطَلْنَا قَوْل الْمَجْرُوح أَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِبْطَال الدِّمَاء غَالِبًا , قَالُوا : وَلِأَنَّهَا حَالَة يَتَحَرَّى فِيهَا الْمَجْرُوح الصِّدْق وَيَتَجَنَّب الْكَذِب وَالْمَعَاصِي , وَيَتَزَوَّد الْبِرَّ وَالتَّقْوَى , فَوَجَبَ قَبُول قَوْله , وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّة فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَفَى فِي الشَّهَادَة عَلَى قَوْله بِشَاهِدٍ أَمْ لَا بُدّ مِنْ اِثْنَيْنِ. ‏ ‏الثَّانِيَة : اللَّوْث مِنْ غَيْر بَيِّنَة عَلَى مُعَايَنَة الْقَتْل , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ , وَمِنْ اللَّوْث شَهَادَة الْعَدْل وَحْده , وَكَذَا قَوْل جَمَاعَة لَيْسُوا عُدُولًا. ‏ ‏وَالثَّالِثَة : إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْجُرْحِ فَعَاشَ بَعْده أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ قَبْل أَنْ يُفِيق مِنْهُ , قَالَ مَالِك وَاللَّيْث : هُوَ لَوْث , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَا قَسَامَة هُنَا بَلْ يَجِب الْقِصَاص بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ. ‏ ‏الرَّابِعَة : يُوجَد الْمُتَّهَم عِنْد الْمَقْتُول أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ آتِيًا مِنْ جِهَته , وَمَعَهُ آلَة الْقَتْل , وَعَلَيْهِ أَثَره مِنْ لَطْخ دَم غَيْره , وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبُع وَلَا غَيْره مِمَّا يُمْكِن إِحَالَة الْقَتْل عَلَيْهِ , أَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَة عَنْ قَتِيل , فَهَذَا لَوْث مُوجِب لِلْقَسَامَةِ عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ. ‏ ‏الْخَامِسَة : أَنْ يَقْتَتِل طَائِفَتَانِ فَيُوجَد بَيْنهمَا قَتِيل ; فَفِيهِ الْقَسَامَة عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة : لَا قَسَامَة ; بَلْ فِيهِ دِيَة عَلَى الطَّائِفَة الْأُخْرَى إِنْ كَانَ مِنْ أَحَد الطَّائِفَتَيْنِ , وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرهمَا فَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ دِيَته. السَّادِسَة : يُوجَد الْمَيِّت فِي زَحْمَة النَّاس , قَالَ الشَّافِعِيّ : تَثْبُت فِيهِ الْقَسَامَة , وَتَجِب بِهَا الدِّيَة , وَقَالَ مَالِك : هُوَ هَدَر , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق : تَجِب دِيَة فِي بَيْت الْمَال , وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عُمَر وَعَلِيّ. ‏ ‏وَالسَّابِعَة : أَنْ يُوجَد فِي مَحَلَّة قَوْم أَوْ قَبِيلَتهمْ أَوْ مَسْجِدهمْ , فَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَغَيْرهمْ : لَا يَثْبُت بِمُجَرَّدِ هَذَا قَسَامَة , بَلْ الْقَتْل هَدَر ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتُلُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَيُلْقِيه فِي مَحَلَّة طَائِفَة لِيُنْسَب إِلَيْهِمْ , قَالَ الشَّافِعِيّ : إِلَّا أَنْ يَكُون فِي مَحَلَّة أَعْدَائِهِ لَا يُخَالِطهُمْ غَيْرهمْ , فَيَكُون كَالْقِصَّةِ الَّتِي جَرَتْ بِخَيْبَر , فَحَكَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَسَامَةِ لِوَرَثَةِ الْقَتِيل , لِمَا كَانَ بَيْن الْأَنْصَار وَبَيْن الْيَهُود مِنْ الْعَدَاوَة , وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِوَاهُمْ , وَعَنْ أَحْمَد نَحْو قَوْل الشَّافِعِيّ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَمُعْظَم الْكُوفِيِّينَ : وُجُود الْقَتِيل فِي الْمَحَلَّة وَالْقَرْيَة يُوجِب الْقَسَامَة , وَلَا تَثْبُت الْقَسَامَة عِنْدهمْ فِي شَيْء مِنْ الصُّوَر السَّبْع السَّابِقَة إِلَّا هُنَا لِأَنَّهَا عِنْدهمْ هِيَ الصُّورَة الَّتِي حَكَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالْقَسَامَةِ , وَلَا قَسَامَة عِنْدهمْ إِلَّا إِذَا وُجِدَ الْقَتِيل وَبِهِ أَثَر , قَالُوا : فَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيل فِي الْمَسْجِد حَلَفَ أَهْل الْمَحَلَّة , وَوَجَبَتْ الدِّيَة فِي بَيْت الْمَال , وَذَلِكَ إِذَا اِدَّعَوْا عَلَى أَهْل الْمَحَلَّة , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وُجُود آخِر الْقَتِيل فِي الْمَحَلَّة يُوجِب الْقَسَامَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَر , وَنَحْوه عَنْ دَاوُدَ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَهَبَ عَبْد الرَّحْمَن يَتَكَلَّم قَبْل صَاحِبه فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ الْكُبْر فِي السِّنّ فَصَمَتَ وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا ) مَعْنَى هَذَا : أَنَّ الْمَقْتُول هُوَ عَبْد اللَّه وَلَهُ أَخ اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن وَلَهُمَا اِبْنًا عَمّ , وَهُمَا مُحَيِّصَة وَحُوَيِّصَة , وَهُمَا أَكْبَر سِنًّا مِنْ عَبْد الرَّحْمَن , فَلَمَّا أَرَادَ عَبْد الرَّحْمَن أَخُو الْقَتِيل أَنْ يَتَكَلَّم , قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كَبِّرْ \" أَيْ يَتَكَلَّم أَكْبَر مِنْك. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَة الدَّعْوَى إِنَّمَا هِيَ لِأَخِيهِ عَبْد الرَّحْمَن لَا حَقَّ فِيهَا لِابْنَيْ عَمّه , وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَكَلَّم الْأَكْبَر , وَهُوَ حُوَيِّصَة , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمُرَاد بِكَلَامِهِ حَقِيقَة الدَّعْوَى ; بَلْ سَمَاع صُورَة الْقِصَّة , وَكَيْف جَرَتْ , فَإِذَا أَرَادَ حَقِيقَة الدَّعْوَى تَكَلَّمَ صَاحِبهَا , وَيَحْتَمِل أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن وَكَّلَ حُوَيِّصَة فِي الدَّعْوَى وَمُسَاعَدَته , أَوْ أَمَرَ بِتَوْكِيلِهِ , وَفِي هَذَا فَضِيلَة السِّنّ عِنْد التَّسَاوِي فِي الْفَضَائِل , وَلِهَذَا نَظَائِر فَإِنَّهُ يُقَدَّم بِهَا فِي الْإِمَامَة وَفِي وِلَايَة النِّكَاح نَدْبًا وَغَيْر ذَلِكَ. وَقَوْله ( الْكُبْر فِي السِّنّ ) مَعْنَاهُ يُرِيد الْكُبْر فِي السِّنّ , وَالْكُبْر مَنْصُوب بِإِضْمَارِ يُرِيد وَنَحْوهَا. وَفِي بَعْض النُّسَخ ( لِلْكُبْرِ ) بِاللَّامِ , وَهُوَ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبكُمْ أَوْ قَاتِلكُمْ ) ‏ ‏قَدْ يُقَال كَيْف عُرِضَتْ الْيَمِين عَلَى الثَّلَاثَة , وَإِنَّمَا يَكُون الْيَمِين لِلْوَارِثِ خَاصَّة وَالْوَارِث عَبْد الرَّحْمَن خَاصَّة , وَهُوَ أَخُو الْقَتِيل , وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَابْنَا عَمٍّ لَا مِيرَاث لَهُمَا مَعَ الْأَخ ؟ وَالْجَوَاب أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدهمْ أَنَّ الْيَمِين تَخْتَصّ بِالْوَارِثِ , فَأَطْلَقَ الْخِطَاب لَهُمْ , وَالْمُرَاد مَنْ تَخْتَصّ بِهِ الْيَمِين , ‏ ‏وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطِبِينَ كَمَا سَمِعَ كَلَام الْجَمِيع فِي صُورَة قَتْله , وَكَيْفِيَّة مَا جَرَى لَهُ , وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَة الدَّعْوَى وَقْت الْحَاجَة مُخْتَصَّة بِالْوَارِثِ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلكُمْ أَوْ صَابِحكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : يَثْبُت حَقّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ , وَهَلْ ذَلِكَ الْحَقّ قِصَاص أَوْ دِيَة ؟ فِيهِ الْخِلَاف السَّابِق بَيْن الْعُلَمَاء. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجُوز لَهُمْ الْحَلِف إِذَا عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ذَلِكَ , وَإِنَّمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِين إِنْ وَجَدَ فِيهِمْ هَذَا الشَّرْط , وَلَيْسَ الْمُرَاد الْإِذْن لَهُمْ فِي الْحَلِف مِنْ غَيْر ظَنّ , وَلِهَذَا قَالُوا : كَيْف نَحْلِف وَلَمْ نَشْهَد ؟. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتُبْرِئكُمْ يَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينًا ) ‏ ‏أَيْ تَبْرَأ إِلَيْكُمْ مِنْ دَعْوَاكُمْ بِخَمْسِينَ يَمِينًا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُخَلِّصُونَكُمْ مِنْ الْيَمِين بِأَنْ يَحْلِفُوا , فَإِذَا حَلَفُوا اِنْتَهَتْ الْخُصُومَة , وَلَمْ يَثْبُت عَلَيْهِمْ شَيْء , وَخَلَصْتُمْ أَنْتُمْ مِنْ الْيَمِين. وَفِي هَذَا دَلِيل لِصِحَّةِ يَمِين الْكَافِر وَالْفَاسِق , ( يَهُود ) مَرْفُوع غَيْر مُنَوَّن لَا يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ اِسْم الْقَبِيلَة وَالطَّائِفَة , فَفِيهِ التَّأْنِيث وَالْعَلَمِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَقْله ) ‏ ‏أَيْ : دِيَته , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَوَدَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَله ) وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ عِنْده ). فَقَوْله : ( وَدَاهُ ) بِتَخْفِيفِ الدَّال , أَيْ : دَفَعَ دِيَته , وَفِي رِوَايَة : ( فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِل دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَة مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ) إِنَّمَا وَدَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ , وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن , فَإِنَّ أَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ , وَقَدْ اِمْتَنَعُوا مِنْ الْأَمْرَيْنِ , وَهُمْ مَكْسُورُونَ بِقَتْلِ صَاحِبهمْ , فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرهمْ وَقَطَعَ الْمُنَازَعَة وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن بِدَفْعِ دِيَته مِنْ عِنْده , وَقَوْله : فَوَدَاهُ مِنْ عِنْده ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ خَالِص مَاله فِي بَعْض الْأَحْوَال صَادَفَ ذَلِكَ عِنْده , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ مَال بَيْت الْمَال وَمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ( مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ) , فَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهَا غَلَط مِنْ الرُّوَاة ; لِأَنَّ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة لَا تُصْرَفُ هَذَا الْمَصْرِف , بَلْ هِيَ لِأَصْنَافٍ سَمَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَقَالَ الْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : يَجُوز صَرْفهَا مِنْ إِبِل الزَّكَاة لِهَذَا الْحَدِيث , فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ. وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : مَعْنَاهُ اِشْتَرَاهُ مِنْ أَهْل الصَّدَقَات بَعْد أَنْ مَلِكُوهَا ثُمَّ دَفَعَهَا تَبَرُّعًا إِلَى أَهْل الْقَتِيل , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجُوز صَرْف الزَّكَاة فِي مَصَالِح الْعَامَّة , وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَيْهِ , وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاء الْقَتِيل كَانُوا مُحْتَاجِينَ مِمَّنْ تُبَاح لَهُمْ الزَّكَاة , وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل ; لِأَنَّ هَذَا قَدْر كَثِير لَا يُدْفَع إِلَى الْوَاحِد الْحَامِل مِنْ الزَّكَاة بِخِلَافِ أَشْرَاف الْقَبَائِل , وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ دِيَة , وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ مِنْ سَهْم الْمُؤَلَّفَة مِنْ الزَّكَاة اِسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ , لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ , وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّ الزَّكَاة لَا يَجُوز صَرْفهَا إِلَى كَافِر , فَالْمُخْتَار مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور أَنَّهُ اِشْتَرَاهَا مِنْ إِبِل الصَّدَقَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة الْمَصَالِح الْعَامَّة , وَالِاهْتِمَام بِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن. ‏ ‏وَفِيهِ : إِثْبَات الْقَسَامَة. وَفِيهِ : الِابْتِدَاء بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَة. وَفِيهِ : رَدُّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَة. وَفِيهِ جَوَاز الْحُكْم عَلَى الْغَائِب , وَسَمَاع الدَّعْوَى فِي الدِّمَاء مِنْ غَيْر حُضُور الْخَصْم. وَفِيهِ : جَوَاز الْيَمِين بِالظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّن , وَفِيهِ : أَنَّ الْحُكْم بَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر يَكُون بِحُكْمِ الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "3158",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏انْطَلَقَا قِبَلَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏فَاتَّهَمُوا ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏فَجَاءَ أَخُوهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَابْنَا عَمِّهِ ‏ ‏حُوَيِّصَةُ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةُ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَكَلَّمَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فِي أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَبِّرْ ‏ ‏الْكُبْرَ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِيَبْدَأْ الْأَكْبَرُ ‏ ‏فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ‏ ‏فَيُدْفَعُ ‏ ‏بِرُمَّتِهِ ‏ ‏قَالُوا أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ قَالَ ‏ ‏فَوَدَاهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ قِبَلِهِ قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَدَخَلْتُ ‏ ‏مِرْبَدًا ‏ ‏لَهُمْ يَوْمًا ‏ ‏فَرَكَضَتْنِي ‏ ‏نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ‏ ‏رَكْضَةً ‏ ‏بِرِجْلِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏هَذَا أَوْ نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏فَعَقَلَهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏فَرَكَضَتْنِي ‏ ‏نَاقَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقْسِم خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَجِب تَأْوِيله ; لِأَنَّ الْيَمِين إِنَّمَا تَكُون عَلَى الْوَارِث خَاصَّة لَا عَلَى غَيْره مِنْ الْقَبِيلَة , وَتَأْوِيله عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ مَعْنَاهُ : يُؤْخَذ مِنْكُمْ خَمْسُونَ يَمِينًا , وَالْحَالِف هُمْ الْوَرَثَة , فَلَا يَحْلِف أَحَد مِنْ الْأَقَارِب غَيْر الْوَرَثَة , يَحْلِف كُلّ الْوَرَثَة ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا , سَوَاء كَانَ الْقَتْل عَمْدًا أَوْ خَطَأ , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر , وَوَافَقْنَا مَالِك فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل خَطَأ. وَأَمَّا فِي الْعَمْد فَقَالَ : يَحْلِف الْأَقَارِب خَمْسِينَ يَمِينًا , وَلَا تَحْلِف النِّسَاء وَلَا الصِّبْيَان , وَوَافَقَهُ رَبِيعَة وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبكُمْ ) فَجَعَلَ الْحَالِف هُوَ الْمُسْتَحِقّ لِلدِّيَةِ , وَالْقِصَاص , وَمَعْلُوم أَنَّ غَيْر الْوَارِث لَا يَسْتَحِقّ شَيْئًا , فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَاد عَلَى الْحَلِف مَنْ يَسْتَحِقّ الدِّيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقْسِم خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ فَيُدْفَع بِرُمَّتِهِ ) ‏ ‏الرُّمَّة بِضَمِّ الرَّاء : الْحَبْل , وَالْمُرَاد هُنَا الْحَبْل الَّذِي يُرْبَط فِي رَقَبَة الْقَاتِل , وَيُسَلَّم فِيهِ إِلَى وَلِيّ الْقَتِيل , وَفِي هَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَسَامَة يَثْبُت فِيهَا الْقِصَاص , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مَذْهَب الْعُلَمَاء فِيهِ , وَتَأَوَّلَهُ الْقَائِلُونَ : لَا قِصَاص بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُسَلَّم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الدِّيَة ; لِكَوْنِهَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْقَسَامَة إِنَّمَا تَكُون عَلَى وَاحِد , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد , وَقَالَ أَشْهَب وَغَيْره : يَحْلِف الْأَوْلِيَاء عَلَى مَا شَاءُوا وَلَا يَقْتُلُوا إِلَّا وَاحِدًا. وَقَالَ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنْ اِدَّعَوْا عَلَى جَمَاعَة حَلَفُوا عَلَيْهِمْ , وَثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَة عَلَى الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ , وَعَلَى قَوْل أَنَّهُ يَجِب الْقِصَاص عَلَيْهِمْ , وَإِنْ حَلَفُوا عَلَى وَاحِد اِسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ وَحْده. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَخَلْت مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْنِي نَاقَة مِنْ تِلْكَ الْإِبِل رَكْضَة بِرِجْلِهَا ) ‏ ‏الْمِرْبَد بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْبَاء , هُوَ : الْمَوْضِع الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الْإِبِل وَتَحْبِس , وَالرَّبْد : الْحَبْس , وَمَعْنَى رَكَضَتْنِي : رَفَسَتْنِي , وَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَنَّهُ ضَبَطَ الْحَدِيث وَحَفِظَهُ حِفْظًا بَلِيغًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3159",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ ‏ ‏ثُمَّ مِنْ ‏ ‏بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏خَرَجَا إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا فَقُتِلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏فَوُجِدَ فِي ‏ ‏شَرَبَةٍ ‏ ‏مَقْتُولًا فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةُ ‏ ‏وَحُوَيِّصَةُ ‏ ‏فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَأْنَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَيْثُ قُتِلَ فَزَعَمَ ‏ ‏بُشَيْرٌ ‏ ‏وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ‏ ‏تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ ‏ ‏أَوْ صَاحِبَكُمْ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏بِخَمْسِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَزَعَمَ ‏ ‏بُشَيْرٌ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَقَلَهُ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏انْطَلَقَ هُوَ وَابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏فَوَدَاهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَكَضَتْنِي ‏ ‏فَرِيضَةٌ ‏ ‏مِنْ تِلْكَ ‏ ‏الْفَرَائِضِ ‏ ‏بِالْمِرْبَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَفَرًا ‏ ‏مِنْهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَتَفَرَّقُوا فِيهَا فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ ‏ ‏قَتِيلًا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ ‏ ‏فَوَدَاهُ ‏ ‏مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَوُجِدَ فِي شَرَبَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء , وَهُوَ حَوْض يَكُون فِي أَصْل النَّخْلَة , وَجَمْعه شَرَب كَثَمَرَةٍ وَثَمَر. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَة مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِض ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ هُنَا : النَّاقَة مِنْ تِلْكَ النُّوق الْمَفْرُوضَة فِي الدِّيَة , وَتُسَمَّى الْمَدْفُوعَة فِي الزَّكَاة أَوْ فِي الدِّيَة فَرِيضَة ; لِأَنَّهَا مَفْرُوضَة أَيْ مُقَدَّرَة بِالسِّنِّ وَالْعَدَد , وَأَمَّا قَوْل الْمَازِرِيّ : إِنَّ الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ هُنَا النَّاقَة الْهَرِمَة , فَقَدْ غَلِطَ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِل دَمه فَوَدَاهُ مِائَة مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ) ‏ ‏هَذَا آخِر الْفَوَات الَّذِي لَمْ يَسْمَعهُ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان مِنْ مُسْلِم , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان أَوَّله , وَقَوْله عَقِيب هَذَا : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن مَنْصُور قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْر بْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت مَالِك بْن أَنَس يَقُول : حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى ) هُوَ أَوَّل سَمَاع إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان مِنْ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْمَوْضِع , هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , فِي نُسْخَة الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر أَنَّ آخِر الْفَوَات آخَر حَدِيث إِسْحَاق بْن مَنْصُور هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَأَوَّل السَّمَاع قَوْله عَقِبَهُ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر وَحَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى , وَالْأَوَّل أَصَحُّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3160",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةَ ‏ ‏خَرَجَا إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ فَأَتَى ‏ ‏مُحَيِّصَةُ ‏ ‏فَأَخْبَرَ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ ‏ ‏فَقِيرٍ ‏ ‏فَأَتَى ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ ‏ ‏حُوَيِّصَةُ ‏ ‏وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏فَذَهَبَ ‏ ‏مُحَيِّصَةُ ‏ ‏لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمُحَيِّصَةَ ‏ ‏كَبِّرْ ‏ ‏كَبِّرْ ‏ ‏يُرِيدُ السِّنَّ ‏ ‏فَتَكَلَّمَ ‏ ‏حُوَيِّصَةُ ‏ ‏ثُمَّ تَكَلَّمَ ‏ ‏مُحَيِّصَةُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِمَّا أَنْ ‏ ‏يَدُوا ‏ ‏صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحُوَيِّصَةَ ‏ ‏وَمُحَيِّصَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ فَوَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ فَقَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَلَقَدْ ‏ ‏رَكَضَتْنِي ‏ ‏مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَطُرِحَ فِي عَيْن أَوْ فَقِير ) ‏ ‏الْفَقِير هُنَا عَلَى لَفْظ الْفَقِير فِي الْآدَمِيِّينَ , وَالْفَقِير هُنَا الْبِئْر الْقَرِيبَة الْقَعْر , الْوَاسِعَة الْفَم , وَقِيلَ : هُوَ الْحَفِيرَة الَّتِي تَكُون حَوْل النَّخْل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنْ ثَبَتَ الْقَتْل عَلَيْهِمْ بِقَسَامَتِكُمْ , فَإِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبكُمْ أَيْ يَدْفَعُوا إِلَيْكُمْ دِيَته , وَإِمَّا أَنْ يُعْلِمُونَا أَنَّهُمْ مُمْتَنِعُونَ مِنْ اِلْتِزَام أَحْكَامنَا فَيُنْتَقَض عَهْدهمْ , وَيَصِيرُونَ حَرْبًا لَنَا. ‏ ‏وَفِيهِ : دَلِيل لِمَنْ يَقُول الْوَاجِب بِالْقَسَامَةِ الدِّيَة دُون الْقِصَاص. ‏ ‏قَوْله : ( خَرَجَا إِلَى خَيْبَر مِنْ جَهْد أَصَابَهُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3161",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَرَّ ‏ ‏الْقَسَامَةَ ‏ ‏عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ نَاسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ عَنْ ‏ ‏نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3162",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏عُرَيْنَةَ ‏ ‏قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَاجْتَوَوْهَا ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاةِ فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَسَاقُوا ‏ ‏ذَوْدَ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَعَثَ فِي ‏ ‏أَثَرِهِمْ ‏ ‏فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ‏ ‏وَسَمَلَ ‏ ‏أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏حَتَّى مَاتُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء وَآخِرهَا نُون ثُمَّ هَاء وَهِيَ قَبِيلَة مَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَدِمُوا الْمَدِينَة فَاجْتَوَوْهَا ) ‏ ‏هِيَ بِالْجِيمِ وَالْمُثَنَّاة فَوْق , وَمَعْنَاهُ : اِسْتَوْخَمُوهَا كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَيْ : لَمْ تُوَافِقهُمْ , وَكَرِهُوهَا لِسَقَمٍ أَصَابَهُمْ , قَالُوا : وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْجَوَى , وَهُوَ دَاء فِي الْجَوْف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِل الصَّدَقَة فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَافْعَلُوا فَصَحُّوا ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهَا إِبِل الصَّدَقَة , وَفِي غَيْر مُسْلِم : أَنَّهَا لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَكَانَ بَعْض الْإِبِل لِلصَّدَقَةِ , وَبَعْضهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَاب مَالِك وَأَحْمَد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه وَرَوْثه طَاهِرَانِ , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِنَجَاسَتِهِمَا بِأَنَّ شُرْبهمْ الْأَبْوَال كَانَ لِلتَّدَاوِي , وَهُوَ جَائِز بِكُلِّ النَّجَاسَات سِوَى الْخَمْر وَالْمُسْكِرَات , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف أَذِنَ لَهُمْ فِي شُرْب لَبَن الصَّدَقَة ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ أَلْبَانهَا لِلْمُحْتَاجِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ إِذْ ذَاكَ مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاة فَقَتَلُوهُمْ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( الرِّعَاء ) وَهُمَا لُغَتَانِ , يُقَال رَاعٍ وَرُعَاة كَقَاضٍ وَقُضَاة , وَرَاعٍ وَرِعَاء بِكَسْرِ الرَّاء وَبِالْمَدِّ , مِثْل : صَاحِب وَصِحَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَمَلَ أَعْيُنهمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( سَمَلَ ) بِاللَّامِ , وَفِي بَعْضهَا ( سَمَرَ ) بِالرَّاءِ وَالْمِيم مُخَفَّفَة , وَضَبَطْنَاهُ فِي بَعْض الْمَوَاضِع فِي الْبُخَارِيّ ( سَمَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيم , وَمَعْنَى سَمَلَ بِاللَّامِ نَقَّاهَا وَأَذْهَب مَا فِيهَا , وَمَعْنَى سَمَّرَ بِالرَّاءِ : كَحَّلَهَا بِمَسَامِير مَحْمِيَّة , وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "3163",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَفَرًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عُكْلٍ ‏ ‏ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ‏ ‏فَاسْتَوْخَمُوا ‏ ‏الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ ‏ ‏رَاعِينَا ‏ ‏فِي إِبِلِهِ ‏ ‏فَتُصِيبُونَ ‏ ‏مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَقَالُوا بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَعَثَ فِي ‏ ‏آثَارِهِمْ ‏ ‏فَأُدْرِكُوا ‏ ‏فَجِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ‏ ‏وَسُمِرَ ‏ ‏أَعْيُنُهُمْ ثُمَّ ‏ ‏نُبِذُوا ‏ ‏فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ وَقَالَ ‏ ‏وَسُمِّرَتْ ‏ ‏أَعْيُنُهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْمٌ مِنْ ‏ ‏عُكْلٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عُرَيْنَةَ ‏ ‏فَاجْتَوَوْا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِلِقَاحٍ ‏ ‏وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَسُمِرَتْ ‏ ‏أَعْيُنُهُمْ وَأُلْقُوا فِي ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ السَّمَّانُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏فَقَالَ لِلنَّاسِ مَا تَقُولُونَ فِي ‏ ‏الْقَسَامَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَنْبَسَةُ ‏ ‏قَدْ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ إِيَّايَ حَدَّثَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْمٌ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَحَجَّاجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ ‏ ‏عَنْبَسَةُ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَتَتَّهِمُنِي يَا ‏ ‏عَنْبَسَةُ ‏ ‏قَالَ لَا هَكَذَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ يَا أَهْلَ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مَا دَامَ فِيكُمْ هَذَا أَوْ مِثْلُ هَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْكِينٌ وَهُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَمَانِيَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عُكْلٍ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ ‏ ‏يَحْسِمْهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عُرَيْنَةَ ‏ ‏فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ وَقَدْ وَقَعَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏الْمُومُ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏الْبِرْسَامُ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ ‏ ‏قَائِفًا ‏ ‏يَقْتَصُّ ‏ ‏أَثَرَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَهْطٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عُرَيْنَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عُكْلٍ ‏ ‏وَعُرَيْنَةَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَهُمْ بِلِقَاحٍ ) ‏ ‏هِيَ جَمْع لِقْحَة بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا , وَهِيَ : النَّاقَة ذَات الدُّرّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَحْسِمهُمْ ) ‏ ‏أَيْ وَلَمْ يَكْوِهِمْ , وَالْحَسْم فِي اللُّغَة : كَيُّ الْعِرْق بِالنَّارِ لِنَقْطَع الدَّم. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُوم وَهُوَ الْبِرْسَام ) ‏ ‏( الْمُوم ) بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو , وَأَمَّا ( الْبِرْسَام ) فَبِكَسْرِ الْبَاء , وَهُوَ : نَوْع مِنْ اِخْتِلَال الْعَقْل , وَيُطْلَق عَلَى وَرَم الرَّأْس وَوَرَم الصَّدْر , وَهُوَ مُعَرَّب وَأَصْل اللَّفْظَة سُرْيَانِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصّ أَثَرهمْ ) ‏ ‏الْقَائِف هُوَ الَّذِي يَتَتَبَّع الْآثَار وَغَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3164",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏سَمَلَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ ‏ ‏سَمَلُوا ‏ ‏أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3165",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى ‏ ‏أَوْضَاحٍ ‏ ‏لَهَا فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ قَالَ فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِهَا ‏ ‏رَمَقٌ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا ‏ ‏أَقَتَلَكِ فُلَانٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ نَعَمْ وَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ حَجَرَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏ ‏فَرَضَخَ ‏ ‏رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( الْأَوْضَاح ) ‏ ‏بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , فَهِيَ : قِطَع فِضَّة , كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِهَا رَمَق ) ‏ ‏هُوَ بَقِيَّة الْحَيَاة وَالرُّوح. وَالْقَلِيب الْبِئْر , وَقَوْله : ( رَضَخَهُ بَيْن حَجَرَيْنِ وَرَضَّهُ بِالْحِجَارَةِ وَرَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ ) هَذِهِ الْأَلْفَاظ مَعْنَاهَا وَاحِد ; لِأَنَّهُ إِذَا وَضَعَ رَأْسه عَلَى حَجَر وَرُمِيَ بِحَجَرٍ آخَر فَقَدْ رَجَمَ , وَقَدْ رَضَّ , وَقَدْ رَضَخَ. وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّهُ رَجَمَهَا الرَّجْم الْمَعْرُوف مَعَ الرَّضْخ ; لِقَوْلِهِ : ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيب. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا : قَتْل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ , وَهُوَ إِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ. وَمِنْهَا : أَنَّ الْجَانِي عَمْدًا يُقْتَل قِصَاصًا عَلَى الصِّفَة الَّتِي قَتَلَ , فَإِنْ بِسَيْفٍ قُتِلَ هُوَ بِالسَّيْفِ , وَإِنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَب أَوْ نَحْوهمَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيّ رَضَخَهَا فَرُضِخَ هُوَ. وَمِنْهَا : ثُبُوت الْقِصَاص فِي الْقَتْل بِالْمُثْقَلَاتِ , وَلَا يَخْتَصّ بِالْمُحَدَّدَاتِ , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا قِصَاص إِلَّا فِي الْقَتْل بِمُحَدَّدٍ مِنْ حَدِيد أَوْ حَجَر أَوْ خَشَب , أَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاس بِالْمَنْجَنِيقِ , أَوْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار. ‏ ‏وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْهُ فِي مُثَقَّل الْحَدِيد كَالدَّبُّوسِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ الْجِنَايَة شِبْه عَمْد بِأَنْ قَتَلَ بِمَا لَا يُقْصَد بِهِ الْقَتْل غَالِبًا فَتَعَمَّدَ الْقَتْل بِهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْط وَاللَّطْمَة وَالْقَضِيب وَالْبُنْدُقَة وَنَحْوهَا , فَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث : يَجِب فِيهِ الْقَوَد , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ : لَا قِصَاص فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَمِنْهَا : وُجُوب الْقِصَاص عَلَى الَّذِي يَقْتُل الْمُسْلِم. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز سُؤَال الْجَرِيح مَنْ جَرَحَك ؟ , وَفَائِدَة السُّؤَال : أَنْ يُعْرَف الْمُتَّهَم لِيُطَالَب , فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْل , وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه , وَلَا يَلْزَمهُ شَيْء بِمُجَرَّدِ قَوْل الْمَجْرُوح , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب الْقَسَامَة , وَأَنَّ مَذْهَب مَالِك ثُبُوت الْقَتْل عَلَى الْمُتَّهَم بِمُجَرَّدِ قَوْل الْمَجْرُوح , وَتَعَلَّقُوا بِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا تَعَلُّق بَاطِل ; لِأَنَّ الْيَهُودِيّ اِعْتَرَفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِم فِي إِحْدَى رِوَايَاته الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , فَإِنَّمَا قُتِلَ بِاعْتِرَافِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3166",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي ‏ ‏الْقَلِيبِ ‏ ‏وَرَضَخَ ‏ ‏رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَ بِهِ أَنْ ‏ ‏يُرْجَمَ ‏ ‏حَتَّى يَمُوتَ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏حَتَّى مَاتَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3167",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ فُلَانٌ فُلَانٌ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا ‏ ‏فَأَوْمَتْ ‏ ‏بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3168",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَاتَلَ ‏ ‏يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏ابْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَنَزَعَ ‏ ‏ثَنِيَّتَهُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏ثَنِيَّتَيْهِ ‏ ‏فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ ‏ ‏الْفَحْلُ ‏ ‏لَا دِيَةَ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ يَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( قَاتَلَ يَعْلَى بْن مُنْيَة أَوْ اِبْن أُمَيَّة رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدهمَا صَاحِبه فَانْتَزَعَ يَده مِنْ فِيهِ فَنَزَعَ ثَنِيَّته فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى عَضَّ رَجُل ذِرَاعه ). ‏ ‏أَمَّا ( مُنْيَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة تَحْت , وَهِيَ أُمّ يَعْلَى , وَقِيلَ : جَدَّته. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُمَيَّة ) : فَهُوَ أَبُوهُ , فَيَصِحّ أَنْ يُقَال : يَعْلَى بْن أُمَيَّة , وَيَعْلَى بْن مُنْيَة , وَأَمَّا قَوْله : أَنَّ يَعْلَى هُوَ الْمَعْضُوض , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة أَنَّ الْمَعْضُوض أَجِير يَعْلَى لَا يَعْلَى ; فَقَالَ الْحُفَّاظ : الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَنَّهُ أَجِير يَعْلَى لَا يَعْلَى , وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَتَا لِيَعْلَى وَلِأَجِيرِهِ فِي وَقْت أَوْ وَقْتَيْنِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمَا يَعَضّ الْفَحْل ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ , أَيْ الْفَحْل مِنْ الْإِبِل وَغَيْرهَا , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى تَحْرِيم ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ إِذَا عَضَّ رَجُل يَد غَيْره فَنَزَعَ الْمَعْضُوض يَده فَسَقَطَتْ أَسْنَان الْعَاضّ أَوْ فَكّ لِحْيَته لَا ضَمَان عَلَيْهِ , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَكَثِيرِينَ أَوْ الْأَكْثَرِينَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , وَقَالَ مَالِك : يَضْمَن. ‏"
    },
    {
        "id": "3169",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَذَبَهُ فَسَقَطَتْ ‏ ‏ثَنِيَّتُهُ ‏ ‏فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَبْطَلَهُ وَقَالَ ‏ ‏أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3170",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُدَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ‏ ‏أَنَّ أَجِيرًا ‏ ‏لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ‏ ‏عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ‏ ‏ثَنِيَّتُهُ ‏ ‏فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ ‏ ‏أَرَدْتَ أَنْ ‏ ‏تَقْضَمَهَا ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يَقْضَمُ ‏ ‏الْفَحْلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقْضَمهَا كَمَا يَقْضَم الْفَحْل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد فِيهِمَا عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة , وَمَعْنَاهُ يَعَضّهَا , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْقَضْم بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان. ‏"
    },
    {
        "id": "3171",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ‏ ‏ثَنِيَّتُهُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏ثَنَايَاهُ ‏ ‏فَاسْتَعْدَى ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَأْمُرُنِي تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي ‏ ‏فِيكَ ‏ ‏تَقْضَمُهَا ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يَقْضَمُ ‏ ‏الْفَحْلُ ‏ ‏ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا ثُمَّ انْتَزِعْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا تَأْمُرنِي ؟ تَأْمُرنِي أَنْ آمُرهُ أَنْ يَضَع يَده فِي فِيك تَقْضَمهَا كَمَا يَقْضِم الْفَحْل اِدْفَعْ يَدك حَتَّى يَعَضّهَا ثُمَّ اِنْتَزِعْهَا ) ‏ ‏لَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا أَمْره بِدَفْعِ يَده لِيَعَضّهَا , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِنْكَار عَلَيْهِ , أَيْ إِنَّك لَا تَدَع يَدك فِي فِيهِ يَعَضّهَا , فَكَيْفَ تُنْكِر عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَزِع يَده مِنْ فِيك , وَتُطَالِبهُ بِمَا جَنَى فِي جَذْبه لِذَلِكَ ؟ قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْبَاب مِمَّا تَتَبَّعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَة عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ , قَالَ : قَاتَلَ يَعْلَى , وَذَكَرَ مِثْله عَنْ مُعَاذ بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ , ثُمَّ عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن يَعْلَى , ثُمَّ عَنْ هَمَّام عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن يَعْلَى , ثُمَّ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن يَعْلَى , ثُمَّ حَدِيث مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بُدَيْل عَنْ عَطَاء بْن صَفْوَان بْن يَعْلَى , وَهَذَا اِخْتِلَاف عَلَى عَطَاء , وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيث قُرَيْش بْن يُونُس عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان , وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ نَوْعًا مِنْهُ وَلَا مِنْ اِبْن سِيرِينَ مِنْ عِمْرَان , وَلَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيّ لِابْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان شَيْئًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قُلْت : الْإِنْكَار عَلَى مُسْلِم فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا لَا يَلْزَم مِنْ الِاخْتِلَاف عَلَى عَطَاء ضَعْف الْحَدِيث , وَلَا مِنْ كَوْن اِبْن سِيرِينَ لَمْ يُصَرِّح بِالسَّمَاعِ مِنْ عِمْرَان وَلَا رَوَى لَهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُ شَيْئًا أَنْ لَا يَكُون سَمِعَ مِنْهُ ; بَلْ هُوَ مَعْدُود فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُ , وَالثَّانِي : لَوْ ثَبَتَ ضَعْف هَذَا الطَّرِيق لَمْ يَلْزَم مِنْهُ ضَعْف الْمَتْن ; فَإِنَّهُ صَحِيح بِالطُّرُقِ الْبَاقِيَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم , وَقَدْ سَبَقَ مَرَّات أَنَّ مُسْلِمًا يَذْكُر فِي الْمُتَابَعَات مَنْ هُوَ دُون شَرْط الصَّحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3172",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ يَدَهُ فَسَقَطَتْ ‏ ‏ثَنِيَّتَاهُ ‏ ‏يَعْنِي الَّذِي عَضَّهُ قَالَ فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَرَدْتَ أَنْ ‏ ‏تَقْضَمَهُ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يَقْضَمُ ‏ ‏الْفَحْلُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3173",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ ‏ ‏أَوْثَقُ ‏ ‏عَمَلِي عِنْدِي فَقَالَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَفْوَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْلَى ‏ ‏كَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ قَالَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي ‏ ‏صَفْوَانُ ‏ ‏أَيُّهُمَا عَضَّ الْآخَرَ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ فَانْتَزَعَ إِحْدَى ‏ ‏ثَنِيَّتَيْهِ ‏ ‏فَأَتَيَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهْدَرَ ‏ ‏ثَنِيَّتَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3174",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ أُخْتَ ‏ ‏الرُّبَيِّعِ ‏ ‏أُمَّ حَارِثَةَ ‏ ‏جَرَحَتْ إِنْسَانًا ‏ ‏فَاخْتَصَمُوا ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقِصَاصَ ‏ ‏الْقِصَاصَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ الرَّبِيعِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَيُقْتَصُّ ‏ ‏مِنْ فُلَانَةَ وَاللَّهِ لَا ‏ ‏يُقْتَصُّ ‏ ‏مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ يَا ‏ ‏أُمَّ الرَّبِيعِ ‏ ‏الْقِصَاصُ ‏ ‏كِتَابُ اللَّهِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا ‏ ‏يُقْتَصُّ ‏ ‏مِنْهَا أَبَدًا قَالَ فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا ‏ ‏الدِّيَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ أَنَس أَنَّ أُخْت الرُّبَيِّع أُمّ حَارِثَة جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقِصَاص الْقِصَاص , فَقَالَتْ أُمّ الرَّبِيع : يَا رَسُول اللَّه أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَة ؟ ! ! وَاللَّهُ لَا يُقْتَصّ مِنْهَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَان اللَّه يَا أُمّ الرَّبِيع الْقِصَاص كِتَاب اللَّه , قَالَتْ : لَا وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا أَبَدًا , قَالَ : فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَة , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ). هَذِهِ رِوَايَة مُسْلِم , وَخَالَفَهُ الْبُخَارِيّ فِي رِوَايَته فَقَالَ : عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ عَمَّته الرُّبَيِّع كَسَرَتْ ثَنِيَّة جَارِيَة , وَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْو فَأَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاص , فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ , فَقَالَ أَنَس بْن النَّضْر : يَا رَسُول اللَّه أَتُكْسَرُ ثَنِيَّة الرُّبَيِّع , لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا تُكْسَر ثَنِيَّتهَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كِتَاب اللَّه الْقِصَاص \" , فَرَضِيَ الْقَوْم فَعَفَوْا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ \" , هَذَا لَفْظ رِوَايَة الْبُخَارِيّ , فَحَصَلَ الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ الْجَارِيَة أُخْت الرُّبَيِّع , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : أَنَّهَا الرُّبَيِّع بِنَفْسِهَا. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّ فِي رِوَايَة مُسْلِم : أَنَّ الْحَالِف لَا تَكْسِر ثَنِيَّتهَا هِيَ أُمّ الرَّبِيع بِفَتْحِ الرَّاء , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : أَنَّهُ أَنَس بْن النَّضْر , قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات رِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَقَدْ ذَكَرَهَا مِنْ طُرُقه الصَّحِيحَة كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , وَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب كُتُب السُّنَن , قُلْت : إِنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , أَمَّا ( الرُّبَيِّع ) الْجَارِحَة فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَأُخْت الْجَارِحَة فِي رِوَايَة مُسْلِم فَهِيَ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْبَاء وَتَشْدِيد الْيَاء. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُمّ الرَّبِيع ) الْحَالِفَة فِي رِوَايَة مُسْلِم فَبِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( الْقِصَاص الْقِصَاص ) هُمَا مَنْصُوبَانِ أَيْ : أَدُّوا الْقِصَاص وَسَلِّمُوهُ إِلَى مُسْتَحِقّه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كِتَاب اللَّه الْقِصَاص ) ‏ ‏أَيْ : حُكْم كِتَاب اللَّه وُجُوب الْقِصَاص فِي السِّنّ , وَهُوَ قَوْله : { وَالسِّنّ بِالسِّنِّ } , وَأَمَّا قَوْله : ( وَاَللَّه لَا يُقْتَصّ مِنْهَا ) فَلَيْسَ مَعْنَاهُ رَدّ حُكْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; بَلْ الْمُرَاد بِهِ الرَّغْبَة إِلَى مُسْتَحِقّ الْقِصَاص أَنْ يَعْفُو , وَإِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّفَاعَة إِلَيْهِمْ فِي الْعَفْو , وَإِنَّمَا حَلَفَ ثِقَة بِهِمْ أَلَّا يُحْنِثُوهُ , أَوْ ثِقَة بِفَضْلِ اللَّه وَلُطْفه أَلَّا يُحْنِثهُ ; بَلْ يُلْهِمهُمْ الْعَفْو , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) مَعْنَاهُ : لَا يُحْنِثهُ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا : جَوَاز الْحَلِف فِيمَا يَظُنّهُ الْإِنْسَان. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الثَّنَاء عَلَى مَنْ لَا يَخَاف الْفِتْنَة بِذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا مَرَّات. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الْعَفْو عَنْ الْقِصَاص. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الشَّفَاعَة فِي الْعَفْو. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ الْخِيَرَة فِي الْقِصَاص وَالدِّيَة إِلَى مُسْتَحِقّه لَا إِلَى الْمُسْتَحَقّ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَمِنْهَا : إِثْبَات الْقِصَاص بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة , وَفِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب : ‏ ‏أَحَدهَا : مَذْهَب عَطَاء وَالْحَسَن : أَنَّهُ لَا قِصَاص بَيْنهمَا فِي نَفْس وَلَا طَرَف ; بَلْ تَتَعَيَّن دِيَة الْجِنَايَة تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى }. ‏ ‏الثَّانِي : وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ ثُبُوت الْقِصَاص بَيْنهمَا فِي النَّفْس وَفِيمَا دُونهَا مِمَّا يَقْبَل الْقِصَاص , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { النَّفْس بِالنَّفْسِ... } إِلَى آخِرهَا , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلنَا , وَفِي الِاحْتِجَاج بِهِ خِلَاف مَشْهُور لِلْأُصُولِيِّينَ , فَإِنَّمَا الْخِلَاف إِذَا لَمْ يَرِد شَرْعُنَا بِتَقْرِيرِهِ وَمُوَافَقَته. فَإِنْ وَرَدَ كَانَ شَرْعًا لَنَا بِلَا خِلَاف , وَقَدْ وَرَدَ شَرْعنَا بِتَقْرِيرِهِ فِي حَدِيث أَنَس هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَالثَّالِث وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه يَجِب الْقِصَاص بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي النَّفْس , وَلَا يَجِب فِيمَا دُونهَا. وَمِنْهَا وُجُوب الْقِصَاص فِي السِّنّ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا أَقَلَّهَا كُلّهَا , فَإِنْ كَسَرَ بَعْضهَا فَفِيهِ وَفِي كَسْر سَائِر الْعِظَام خِلَاف مَشْهُور لِلْعُلَمَاءِ , وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاص. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3175",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ‏ ‏الثَّيِّبُ ‏ ‏الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : الثَّيِّب الزَّان , وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ , وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( الزَّان ) مِنْ غَيْر يَاء بَعْد النُّون , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْع كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { الْكَبِير الْمُتَعَال } وَغَيْره , وَالْأَشْهَر فِي اللُّغَة إِثْبَات الْيَاء فِي كُلّ هَذَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِثْبَات قَتْل الزَّانِي الْمُحْصَن , وَالْمُرَاد : رَجْمه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوت , وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَسَيَأْتِي إِيضَاحه وَبَيَان شُرُوطه فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ الْقِصَاص بِشَرْطِهِ , وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي قَوْلهمْ : يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ , وَيُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه , مِنْهُمْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ ) ‏ ‏فَهُوَ عَامّ فِي كُلّ مُرْتَدّ عَنْ الْإِسْلَام بِأَيِّ رِدَّة كَانَتْ , فَيَجِب قَتْله إِنْ لَمْ يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام , قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَتَنَاوَل أَيْضًا كُلّ خَارِج عَنْ الْجَمَاعَة بِبِدْعَةٍ أَوْ بَغْي أَوْ غَيْرهمَا , وَكَذَا الْخَوَارِج. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا عَامّ يُخَصّ مِنْهُ الصَّائِل وَنَحْوه , فَيُبَاح قَتْله فِي الدَّفْع , وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ دَاخِل فِي الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ , أَوْ يَكُون الْمُرَاد : لَا يَحِلّ تَعَمُّد قَتْله قَصْدًا إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3176",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَحْمَدَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ‏ ‏لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏التَّارِكُ الْإِسْلَامَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ‏ ‏أَوْ الْجَمَاعَةَ شَكَّ فِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏وَالثَّيِّبُ ‏ ‏الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3177",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏الْأَوَّلِ ‏ ‏كِفْلٌ ‏ ‏مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ ‏ ‏سَنَّ ‏ ‏الْقَتْلَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏لِأَنَّهُ ‏ ‏سَنَّ ‏ ‏الْقَتْلَ لَمْ يَذْكُرَا أَوَّلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى اِبْن آدَم الْأَوَّل كِفْلٌ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّل مَنْ سَنَّ الْقَتْل ) ‏ ‏, ( الْكِفْل ) : بِكَسْرِ الْكَاف : الْجُزْء وَالنَّصِيب , وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ الضِّعْف. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ : أَنَّ كُلّ مَنْ اِبْتَدَعَ شَيْئًا مِنْ الشَّرّ كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ اِقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَل مِثْل عَمَله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَمِثْله مَنْ اِبْتَدَعَ شَيْئًا مِنْ الْخَيْر كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَهُوَ مُوَافِق لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح : \" مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة \" وَلِلْحَدِيثِ الصَّحِيح \" مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْر فَلَهُ مِثْل أَجْر فَاعِله \" وَلِلْحَدِيثِ الصَّحِيح : \" مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى وَمَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى ضَلَالَة \". وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3178",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلُ مَا ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏يُقْضَى ‏ ‏وَبَعْضُهُمْ قَالَ يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء ) ‏ ‏فِيهِ تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء , وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة , وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا , وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث مُخَالِفًا لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُور فِي السُّنَن : \" أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد صَلَاته \" ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي فِيمَا بَيْن الْعَبْد وَبَيْن اللَّه تَعَالَى , وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَهُوَ فِيمَا بَيْن الْعِبَاد. وَاللَّهُ أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3179",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ ‏ ‏اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ‏ ‏يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ‏ ‏حُرُمٌ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ شَهْرُ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ ‏ ‏حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا ‏ ‏أَوْ ضُلَّالًا ‏ ‏يَضْرِبُ ‏ ‏بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ وَرَجَبُ ‏ ‏مُضَرَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض : السَّنَة اثْنَيْ عَشَر شَهْرًا , مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُمٌ , ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات : ذُو الْقَعَدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب شَهْر مُضَر الَّذِي بَيْن جُمَادَى وَشَعْبَان ) ‏ ‏أَمَّا ذُو الْقَعْدَة : فَبِفَتْحِ الْقَاف , وَذُو الْحِجَّة بِكَسْرِ الْحَاء هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَيَجُوز فِي لُغَة قَلِيلَة كَسْر الْقَاف وَفَتْح الْحَاء. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُر الْحُرُم الْأَرْبَعَة هِيَ هَذِهِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي الْأَدَب الْمُسْتَحَبّ فِي كَيْفِيَّة عَدّهَا , فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْأَدَب : يُقَال : الْمُحَرَّم وَرَجَب وَذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة لِيَكُونَ الْأَرْبَعَة مِنْ سَنَة وَاحِدَة , وَقَالَ عُلَمَاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : هِيَ ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب , ثَلَاثَة سَرْد وَوَاحِد فَرْد , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ , وَعَلَى هَذَا الِاسْتِعْمَال أَطْبَقَ النَّاس مِنْ الطَّوَائِف كُلّهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَجَب مُضَرَ الَّذِي بَيْن جُمَادَى , وَشَعْبَان ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ هَذَا التَّقْيِيد مُبَالَغَة فِي إِيضَاحه وَإِزَالَة لِلَّبْسِ عَنْهُ , قَالُوا : وَقَدْ كَانَ بَيْن بَنِي مُضَرَ وَبَيْن رَبِيعَة اِخْتِلَاف فِي رَجَب , فَكَانَتْ مُضَرَ تَجْعَل رَجَبًا هَذَا الشَّهْر الْمَعْرُوف الْآن , وَهُوَ الَّذِي بَيْن جُمَادَى وَشَعْبَان , وَكَانَتْ رَبِيعَة تَجْعَلهُ رَمَضَان , فَلِهَذَا أَضَافَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُضَرَ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ أَكْثَر مِنْ غَيْرهمْ , وَقِيلَ : إِنَّ الْعَرَب كَانَتْ تُسَمِّي رَجَبًا وَشَعْبَان الرَّجَبَيْنِ , وَقِيلَ : كَانَتْ تُسَمِّي جُمَادَى وَرَجَبًا جَمَادَيْنِ , وَتُسَمِّي شَعْبَان رَجَبًا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْم خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَمَسَّكُونَ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيم الْأَشْهُر الْحُرُم , وَكَانَ يَشُقّ عَلَيْهِمْ تَأْخِير الْقِتَال ثَلَاثَة أَشْهُر مُتَوَالِيَات , فَكَانُوا إِذَا اِحْتَاجُوا إِلَى قِتَال أَخَّرُوا تَحْرِيم الْمُحَرَّم إِلَى الشَّهْر الَّذِي بَعْده وَهُوَ صَفَر , ثُمَّ يُؤَخِّرُونَهُ فِي السَّنَة الْأُخْرَى إِلَى شَهْر آخَر , وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي سَنَة بَعْد سَنَة , حَتَّى اِخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ الْأَمْر , وَصَادَفَتْ حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمهمْ , وَقَدْ تَطَابَقَ الشَّرْع , وَكَانُوا فِي تِلْكَ السَّنَة قَدْ حَرَّمُوا ذَا الْحِجَّة لِمُوَافَقَةِ الْحِسَاب الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الِاسْتِدَارَة صَادَفَتْ مَا حَكَمَ اللَّه تَعَالَى بِهِ يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : كَانُوا يَنْسَئُونَ , أَيْ : يُؤَخِّرُونَ وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ : { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَة فِي الْكُفْر } فَرُبَّمَا اِحْتَاجُوا إِلَى الْحَرْب فِي الْمُحَرَّم , فَيُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمه إِلَى صَفَر , ثُمَّ يُؤَخِّرُونَ صَفَر فِي سَنَة أُخْرَى , فَصَادَفَ تِلْكَ السَّنَة رُجُوع الْمُحَرَّم إِلَى مَوْضِعه. ‏ ‏وَذَكَرَ الْقَاضِي وُجُوهًا أُخَر فِي بَيَان مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث لَيْسَتْ بِوَاضِحَةٍ وَيُنْكَر بَعْضهَا. قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : أَيّ شَهْر هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اِسْمه , قَالَ : أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّة ؟ قُلْنَا. بَلَى , قَالَ : فَأَيّ بَلَد هَذَا ؟ قُلْنَا. اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم... إِلَى آخِره ) هَذَا السُّؤَال وَالسُّكُوت وَالتَّفْسِير أَرَادَ بِهِ التَّفْخِيم وَالتَّقْرِير وَالتَّنْبِيه عَلَى عِظَم مَرْتَبَة هَذَا الشَّهْر وَالْبَلَد وَالْيَوْم , وَقَوْلهمْ : ( اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ). هَذَا مِنْ حُسْن أَدَبهمْ , وَأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ الْجَوَاب فَعَرَفُوا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد مُطْلَق الْإِخْبَار بِمَا يَعْرِفُونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ حَرَام عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ هَذَا فِي بَلَدكُمْ هَذَا فِي شَهْركُمْ هَذَا ) الْمُرَاد بِهَذَا كُلّه : بَيَان تَوْكِيد غِلَظ تَحْرِيم الْأَمْوَال وَالدِّمَاء وَالْأَعْرَاض وَالتَّحْذِير مِنْ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض ) هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَّل الْكِتَاب , وَذِكْر بَيَان إِعْرَابه , وَأَنَّهُ لَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ يَقُول بِالتَّكْفِيرِ بِالْمَعَاصِي , بَلْ الْمُرَاد بِهِ كُفْرَان النِّعَم , أَوْ هُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّ قِتَال الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب ) ‏ ‏فِيهِ : وُجُوب تَبْلِيغ الْعِلْم , وَهُوَ فَرْض كِفَايَة , فَيَجِبُ تَبْلِيغه بِحَيْثُ يَنْتَشِر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَعَلَّ بَعْض مَنْ يَبْلُغهُ يَكُون أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ ) ‏ ‏اِحْتَجَّ بِهِ الْعُلَمَاء لِجَوَازِ رِوَايَة الْفُضَلَاء وَغَيْرهمْ مِنْ الشُّيُوخ الَّذِينَ لَا عِلْم لَهُمْ عِنْدهمْ وَلَا فِقْه , إِذَا ضَبَطَ مَا يُحَدِّث بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3180",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ ‏ ‏بِخِطَامِهِ ‏ ‏فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏انْكَفَأَ ‏ ‏إِلَى كَبْشَيْنِ ‏ ‏أَمْلَحَيْنِ ‏ ‏فَذَبَحَهُمَا وَإِلَى ‏ ‏جُزَيْعَةٍ ‏ ‏مِنْ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى بَعِيرٍ قَالَ وَرَجُلٌ آخِذٌ بِزِمَامِهِ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏بِخِطَامِهِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏رَجُلٍ آخَرَ ‏ ‏هُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَسَمَّى الرَّجُلَ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ‏ ‏وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ وَأَعْرَاضَكُمْ وَلَا يَذْكُرُ ثُمَّ ‏ ‏انْكَفَأَ ‏ ‏إِلَى كَبْشَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَعَدَ عَلَى بَعِيره وَأَخَذَ إِنْسَان بِخِطَامِهِ ) ‏ ‏إِنَّمَا أَخَذَ بِخِطَامِهِ لِيَصُونَ الْبَعِير مِنْ الِاضْطِرَاب عَلَى صَاحِبه , وَالتَّهْوِيش عَلَى رَاكِبه , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة عَلَى مَوْضِع عَالٍ مِنْ مِنْبَر وَغَيْره , سَوَاء خُطْبَة الْجُمُعَة وَالْعِيد وَغَيْرهمَا , وَحِكْمَته أَنَّهُ كُلَّمَا اِرْتَفَعَ كَانَ أَبْلَغ فِي إِسْمَاعه النَّاس وَرُؤْيَتهمْ إِيَّاهُ , وَوُقُوع كَلَامه فِي نُفُوسهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَإِلَى جُزَيْعَة مِنْ الْغَنَم فَقَسَمَهَا بَيْننَا ) ‏ ‏اِنْكَفَأَ بِهَمْزِ آخِره , أَيْ : اِنْقَلَبَ , وَالْأَمْلَح : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَالْبَيَاض أَكْثَر , وَقَوْله : ( جُزَيْعَة ) بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الزَّاي , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( جَزِيعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الزَّاي وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ , وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم تَصْغِير جِزْعَة بِكَسْرِ الْجِيم , وَهِيَ الْقَلِيل مِنْ الشَّيْء , يُقَال جَزَعَ لَهُ مِنْ مَاله أَيْ : قَطَعَ , وَبِالثَّانِي ضَبَطَهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل , قَالَ : وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم , كَأَنَّهَا فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة كَضَفِيرَةٍ بِمَعْنَى مَضْفُورَة , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْله : ( ثُمَّ اِنْكَفَأَ... ) إِلَى آخِر الْحَدِيث , وَهْم مِنْ اِبْن عَوْن فِيمَا قِيلَ , وَإِنَّمَا رَوَاهُ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس فَأَدْرَجَهُ اِبْن عَوْن هُنَا فِي هَذَا الْحَدِيث , فَرَوَاهُ عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَوْن , فَلَمْ يَذْكُر فِيهِ هَذَا الْكَلَام فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا , وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوب وَقُرَّة عَنْ اِبْن سِيرِينَ فِي كِتَاب مُسْلِم فِي هَذَا الْبَاب , وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَة , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة إِنَّمَا هِيَ فِي حَدِيث آخَر فِي خُطْبَة عِيد الْأَضْحَى , فَوَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي , فَذَكَرَهَا مَضْمُومَة إِلَى خُطْبَة الْحَجَّة , أَوْ هُمَا حَدِيثَانِ ضُمَّ أَحَدهمَا إِلَى الْآخَر , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا بَعْد هَذَا فِي كِتَاب الضَّحَايَا مِنْ حَدِيث أَيُّوب وَهِشَام عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ , فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة أَنْ يُعِيد , ثُمَّ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث : ( فَانْكَفَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا فَقَامَ النَّاس إِلَى غُنَيْمَة فَتَوَزَّعُوهَا فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ دَافِعٌ لِلْإِشْكَالِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3181",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ ‏ ‏بِنِسْعَةٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَتَلْتَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏الْبَيِّنَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَتَلْتَهُ قَالَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ ‏ ‏نَخْتَبِطُ ‏ ‏مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى ‏ ‏قَرْنِهِ ‏ ‏فَقَتَلْتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ ‏ ‏تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي قَالَ فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ قَالَ أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ فَرَمَى إِلَيْهِ ‏ ‏بِنِسْعَتِهِ ‏ ‏وَقَالَ دُونَكَ صَاحِبَكَ فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَلَمَّا ‏ ‏وَلَّى ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا تُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَبُوءَ بِإِثْمِكَ ‏ ‏وَإِثْمِ صَاحِبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏لَعَلَّهُ قَالَ بَلَى ‏ ‏قَالَ فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ قَالَ فَرَمَى ‏ ‏بِنِسْعَتِهِ ‏ ‏وَخَلَّى سَبِيلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل يَقُود آخَر بِنِسْعَةٍ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَذَا قَتَلَ أَخِي , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَتَلْته ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِف أَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة , قَالَ : نَعَمْ قَتَلْته , قَالَ : \" كَيْف قَتَلْته ؟ قَالَ : كُنْت أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِط مِنْ شَجَرَة فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْته بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنه فَقَتَلْته ) ‏ ‏. ‏ ‏أَمَّا النِّسْعَة : فَبِنُونٍ مَكْسُورَة ثُمَّ سِين سَاكِنَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة وَهِيَ حَبْل مِنْ جُلُود مَضْفُورَة. وَقَرْنه : جَانِب رَأْسه. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَخْتَبِط ) أَيْ يَجْمَع الْخَبْط , وَهُوَ وَرِق الثَّمَر بِأَنْ يَضْرِب الشَّجَر بِالْعَصَا فَيَسْقُط وَرَقه فَيَجْمَعهُ عَلَفًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْإِغْلَاظ عَلَى الْجُنَاة وَرَبْطهمْ وَإِحْضَارهمْ إِلَى وَلِيّ الْأَمْر. ‏ ‏وَفِيهِ : سُؤَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَاب الدَّعْوَى , فَلَعَلَّهُ يُقِرّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي وَالْقَاضِي عَنْ التَّعَب فِي إِحْضَار الشُّهُود وَتَعْدِيلهمْ , وَلِأَنَّ الْحُكْم بِالْإِقْرَارِ حُكْم بِيَقِينٍ , وَبِالْبَيِّنَةِ حُكْم بِالظَّنِّ. ‏ ‏وَفِيهِ : سُؤَال الْحَاكِم وَغَيْره الْوَلِيّ عَنْ الْعَفْو عَنْ الْجَانِي. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الْعَفْو بَعْد بُلُوغ الْأَمْر إِلَى الْحَاكِم. وَفِيهِ : جَوَاز أَخْذ الدِّيَة فِي قَتْل الْعَمْد ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام الْحَدِيث : ( هَلْ لَك مِنْ شَيْء تُؤَدِّيه عَنْ نَفْسك ؟ ) وَفِيهِ : قَبُول الْإِقْرَار بِقَتْلِ الْعَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُل , فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْله , فَرَجَعَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه بَلَغَنِي إِنَّك قُلْت : إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْله , وَأَخَذْته بِأَمْرِك , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تُرِيد أَنْ يَبُوء بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك ؟ قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه ( لَعَلَّهُ قَالَ ) بَلَى , قَالَ : فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاك قَالَ : فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيله ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّهُ اِنْطَلَقَ بِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ). ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْله ) فَالصَّحِيح فِي تَأْوِيله أَنَّهُ مِثْله فِي أَنَّهُ لَا فَضْل وَلَا مِنَّة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر ; لِأَنَّهُ اِسْتَوْفَى حَقّه مِنْهُ , بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَى عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ الْفَضْل وَالْمِنَّة وَجَزِيل ثَوَاب الْآخِرَة , وَجَمِيل الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ : فَهُوَ مِثْله فِي أَنَّهُ قَاتَلَ , وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي التَّحْرِيم وَالْإِبَاحَة , لَكِنَّهُمَا اِسْتَوَيَا فِي إِطَاعَتهمَا الْغَضَب وَمُتَابَعَة الْهَوَى , لَا سِيَّمَا وَقَدْ طَلَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَفْو , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي هُوَ صَادِق فِيهِ لِإِيهَامِ لِمَقْصُودٍ صَحِيح , وَهُوَ أَنَّ الْوَلِيّ رُبَّمَا خَافَ فَعَفَا , وَالْعَفْو مَصْلَحَة لِلْوَلِيِّ وَالْمَقْتُول فِي دِيَتهمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَبُوء بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك ). ‏ ‏وَفِيهِ : مَصْلَحَة لِلْجَانِي وَهُوَ إِنْقَاذه مِنْ الْقَتْل , فَلَمَّا كَانَ الْعَفْو مَصْلَحَة تَوَصَّلَ إِلَيْهِ بِالتَّعْرِيضِ , وَقَدْ قَالَ الضَّمْرِيّ وَغَيْره مِنْ عُلَمَاء أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : يُسْتَحَبّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى مَصْلَحَة فِي التَّعْرِيض لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يُعَرِّض تَعْرِيضًا يَحْصُل بِهِ الْمَقْصُود , مَعَ أَنَّهُ صَادِق فِيهِ , قَالُوا : وَمِثَاله أَنْ يَسْأَلهُ إِنْسَان عَنْ الْقَاتِل , هَلْ لَهُ تَوْبَة ؟ وَيَظْهَر لِلْمُفْتِي بِقَرِينَةٍ أَنَّهُ إِنْ أَفْتَى بِأَنَّ لَهُ تَوْبَة تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَة , وَهِيَ أَنَّ السَّائِل يَسْتَهْوِنُ الْقَتْل لِكَوْنِهِ يَجِد بَعْد ذَلِكَ مِنْهُ مَخْرَجًا , فَيَقُول الْمُفْتِي الْحَالَة هَذِهِ : صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : لَا تَوْبَة لِقَاتِلٍ , فَهُوَ صَادِق فِي أَنَّهُ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي لَا يَعْتَقِد ذَلِكَ , وَلَا يُوَافِق اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , لَكِنَّ السَّائِل إِنَّمَا يُفْهَم مِنْهُ مُوَافَقَته اِبْن عَبَّاس فَيَكُون سَبَبًا لِزَجْرِهِ , فَهَكَذَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَنْ يَسْأَل عَنْ الْغِيبَة فِي الصَّوْم , وَهَلْ يُفْطِر بِهَا ؟ فَيَقُول : جَاءَ فِي الْحَدِيث : \" الْغِيبَة تُفْطِر الصَّائِم \" وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا تُرِيد أَنْ يَبُوء بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك ) ‏ ‏فَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَتَحَمَّل إِثْم الْمَقْتُول بِإِتْلَافِهِ مُهْجَته , وَإِثْم الْوَلِيّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ , وَيَكُون قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الرَّجُل خَاصَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّ مَعْنَاهُ يَكُون عَفْوُكَ عَنْهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ إِثْمك وَإِثْم أَخِيك الْمَقْتُول , وَالْمُرَاد إِثْمهمَا السَّابِق بِمَعَاصٍ لَهُمَا مُتَقَدِّمَة لَا تَعَلُّق لَهَا بِهَذَا الْقَاتِل , فَيَكُون مَعْنَى يَبُوء : يَسْقُط , وَأُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مَجَازًا قَالَ الْقَاضِي : وَفِي الْحَدِيث : أَنَّ قَتْل الْقِصَاص لَا يُكَفِّر ذَنْب الْقَاتِل بِالْكُلِّيَّةِ , وَإِنْ كَفَّرَهَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ \" وَيَبْقَى حَقّ الْمَقْتُول. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3182",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا ‏ ‏فَأَقَادَ ‏ ‏وَلِيَّ الْمَقْتُولِ ‏ ‏مِنْهُ فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ ‏ ‏نِسْعَةٌ ‏ ‏يَجُرُّهَا فَلَمَّا ‏ ‏أَدْبَرَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَلَّى عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَشْوَعَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ) ‏ ‏فَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ فِي هَذَيْنِ , فَكَيْف تَصِحّ إِرَادَتهمَا مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ لِيَقْتُلهُ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ الْمُرَاد غَيْرهمَا , وَهُوَ إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فِي الْمُقَاتَلَة الْمُحَرَّمَة كَالْقِتَالِ عَصَبِيَّة وَنَحْو ذَلِكَ , فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار , وَالْمُرَاد بِهِ التَّعْرِيض كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَسَبَب قَوْله مَا قَدَّمْنَاهُ لِكَوْنِ الْوَلِيّ يَفْهَم مِنْهُ دُخُوله فِي مَعْنَاهُ , وَلِهَذَا تَرَكَ قَتْله فَحَصَلَ الْمَقْصُود. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3183",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ‏ ‏فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ‏ ‏فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِغُرَّةٍ ‏ ‏عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : إِنَّ اِمْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْل رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينهَا فَقَضَى فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ : عَبْد أَوْ أَمَة ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّهَا ضَرَبَتْهَا بِعَمُودِ فُسْطَاط وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَهَا ). قَوْله : ( أَنَّ اِمْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْل ) وَفِي رِوَايَة ( اِمْرَأَة مِنْ بَنِي لِحْيَان الْمَشْهُور كَسْر اللَّام فِي لِحْيَان , وَرُوِيَ فَتْحهَا. وَلِحْيَان : بَطْن مِنْ هُذَيْل. ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( بِغُرَّةٍ : عَبْد ) , فَضَبَطْنَاهُ عَلَى شُيُوخنَا فِي الْحَدِيث وَالْفِقْه بِغُرَّةٍ بِالتَّنْوِينِ , وَهَكَذَا قَيَّدَهُ جَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي كُتُبهمْ , وَفِي مُصَنَّفَاتهمْ فِي هَذَا , وَفِي شُرُوحهمْ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الرِّوَايَة فِيهِ ( بِغُرَّةٍ ) بِالتَّنْوِينِ , وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ , قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْإِضَافَةِ , قَالَ : وَالْأَوَّل أَوْجَه وَأَقْيَس. وَذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ : الصَّوَاب رِوَايَة التَّنْوِين , قُلْنَا : وَمِمَّا يُؤَيِّدهُ وَيُوَضِّحهُ رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب الدِّيَات فِي بَاب دِيَة جَنِين الْمَرْأَة عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , قَالَ : \" قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُرَّةِ عَبْدًا أَوْ أَمَة \" , وَقَدْ فَسَّرَ الْغُرَّة فِي الْحَدِيث بِعَبْدٍ أَوْ أَمَة , قَالَ الْعُلَمَاء : وَ ( أَوْ ) هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ , وَالْمُرَاد بِالْغُرَّةِ عَبْد أَوْ أَمَة , وَهُوَ اِسْم لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : كَأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْغُرَّةِ عَنْ الْجِسْم كُلّه كَمَا قَالُوا : أَعْتَقَ رَقَبَة , وَأَصْل الْغُرَّة بَيَاض فِي الْوَجْه , وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَمْرو : وَالْمُرَاد بِالْغُرَّةِ الْأَبْيَض مِنْهُمَا خَاصَّة , قَالَ : وَلَا يَجْزِي الْأَسْوَد , قَالَ : وَلَوْلَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى شَخْص الْعَبْد وَالْأَمَة , لَمَا ذَكَرَهَا , وَلَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْله : ( عَبْد أَوْ أَمَة ) , هَذَا قَوْل أَبِي عَمْرو , وَهُوَ خِلَاف مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاء أَنَّهُ تَجْزِي فِيهَا السَّوْدَاء , وَلَا تَتَعَيَّن الْبَيْضَاء , وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَر عِنْدهمْ أَنْ تَكُون قِيمَتهَا عُشْر دِيَة الْأُمّ , أَوْ نِصْف عَشْر دِيَة الْأَب , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغُرَّة عِنْد الْعَرَب أَنْفَس الشَّيْء , وَأُطْلِقَتْ هُنَا عَلَى الْإِنْسَان ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَهُ فِي أَحْسَن تَقْوِيم. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي غَيْر الصَّحِيح : ( بِغُرَّةٍ عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل ) فَرِوَايَة بَاطِلَة , وَقَدْ أَخَذَ بِهَا بَعْض السَّلَف , وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاء وَمُجَاهِد : أَنَّهَا عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس , وَقَالَ دَاوُدَ : كُلّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْم الْغُرَّة يَجْزِي. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ دِيَة الْجَنِين هِيَ الْغُرَّة , سَوَاء كَانَ الْجَنِين ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى , قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى فَيَكْثُر فِيهِ النِّزَاع فَضَبَطَهُ الشَّرْع بِضَابِطٍ يَقْطَع النِّزَاع , وَسَوَاء كَانَ خَلْقه كَامِل الْأَعْضَاء أَوْ نَاقِصهَا أَوْ كَانَ مُضْغَة تَصَوَّرَ فِيهَا خَلْق آدَمِيّ , فَفِي كُلّ ذَلِكَ الْغُرَّة بِالْإِجْمَاعِ , ثُمَّ الْغُرَّة تَكُون لِوَرَثَتِهِ عَلَى مَوَارِيثهمْ الشَّرْعِيَّة , وَهَذَا شَخْص يُورَث لَا يَرِث , وَلَا يُعْرَف لَهُ نَظِير إِلَّا مَنْ بَعْضه حُرّ وَبَعْضه رَقِيق , فَإِنَّهُ رَقِيق لَا يُورَث عِنْدنَا , وَهَلْ يُورَث ؟ فِيهِ : قَوْلَانِ أَصَحّهمَا : يُورَث , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ الْجَنِين كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاء الْأُمّ فَتَكُون دِيَته لَهَا خَاصَّة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا كُلّه إِذَا اِنْفَصَلَ الْجَنِين مَيِّتًا أَمَّا إِذَا اِنْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَيَجِب فِيهِ كَمَالِ دِيَة الْكَبِير , فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَجَبَ مِائَة بَعِير , وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَمْسُونَ , وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه الْعَمْد وَالْخَطَأ , وَمَتَى وَجَبَتْ الْغُرَّة فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَة , لَا عَلَى الْجَانِي , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَقَالَ مَالِك وَالْبَصْرِيُّونَ : تَجِب عَلَى الْجَانِي , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يَلْزَم الْجَانِيَ الْكَفَّارَةُ , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا -. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3184",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جَنِينِ ‏ ‏امْرَأَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي لَحْيَانَ ‏ ‏سَقَطَ مَيِّتًا ‏ ‏بِغُرَّةٍ ‏ ‏عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ ‏ ‏الْمَرْأَةَ ‏ ‏الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا ‏ ‏بِالْغُرَّةِ ‏ ‏تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا ‏ ‏وَزَوْجِهَا ‏ ‏وَأَنَّ ‏ ‏الْعَقْلَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَصَبَتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِين اِمْرَأَة مِنْ بَنِي لِحْيَان سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ : عَبْد أَوْ أَمَة , ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَة الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مِيرَاثهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجهَا , وَأَنَّ الْعَقْل عَلَى عَصَبَتهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْكَلَام قَدْ يُوهِم خِلَاف مُرَاده , وَالصَّوَاب أَنَّ الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَتْ هِيَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهَا أُمّ الْجَنِين لَا الْجَانِيَة , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث بَعْده بِقَوْلِهِ : ( فَقَتَلَهَا وَمَا فِي بَطْنهَا ) فَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ , أَيْ : الَّتِي قَضَى لَهَا بِالْغُرَّةِ , فَعَبَّرَ بِعَلَيْهَا عَنْ لَهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَالْعَقْل عَلَى عَصَبَتهَا ) فَالْمُرَاد عَصَبَة الْقَاتِلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3185",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏فَرَمَتْ ‏ ‏إِحْدَاهُمَا ‏ ‏الْأُخْرَى ‏ ‏بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ‏ ‏فَاخْتَصَمُوا ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏دِيَةَ ‏ ‏جَنِينِهَا ‏ ‏غُرَّةٌ ‏ ‏عَبْدٌ أَوْ ‏ ‏وَلِيدَةٌ ‏ ‏وَقَضَى ‏ ‏بِدِيَةِ ‏ ‏الْمَرْأَةِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَاقِلَتِهَا ‏ ‏وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ فَقَالَ ‏ ‏حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ‏ ‏أَغْرَمُ ‏ ‏مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ ‏ ‏وَلَا اسْتَهَلَّ ‏ ‏فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ مِنْ أَجْلِ ‏ ‏سَجْعِهِ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏سَجَعَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ وَقَالَ فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ ‏ ‏نَعْقِلُ ‏ ‏وَلَمْ يُسَمِّ ‏ ‏حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنهَا فَقَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَةِ الْمَرْأَة عَلَى عَاقِلَتهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَنَّهَا ضَرَبَتْهَا بِعَمُودِ فُسْطَاط ) هَذَا : مَحْمُول عَلَى حَجَر صَغِير وَعَمُود لَا يُقْصَد بِهِ الْقَتْل غَالِبًا , فَيَكُون شِبْه عَمْد تَجِب فِيهِ الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة , وَلَا يَجِب فِيهِ قِصَاص , وَلَا دِيَة عَلَى الْجَانِي , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجَمَاهِير. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ حَمَلُ بْن النَّابِغَة الْهُذَلِيّ : يَا رَسُول اللَّه كَيْف أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اِسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْل ذَلِكَ يُطَلُّ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَان الْكُهَّان , مِنْ أَجْل سَجْعه الَّذِي سَجَعَ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( حَمَل بْن النَّابِغَة ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدّه , وَهُوَ حَمَل بْنُ مَالِك بْن النَّابِغَة , ( وَحَمَل ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمِيم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَمِثْل ذَلِكَ يُطَلّ ) فَرُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : يُطَلّ بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد اللَّام , وَمَعْنَاهُ : يُهْدَر وَيُلْغَى وَلَا يُضْمَن , وَالثَّانِي : بَطَلَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف اللَّام عَلَى أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ مِنْ الْبُطْلَان , وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُلْغَى أَيْضًا , وَأَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا بِالْمُثَنَّاةِ , وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُور الرُّوَاة فِي صَحِيح مُسْلِم ضَبَطُوهُ بِالْمُوَحَّدَةِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : طُلَّ دَمه بِضَمِّ الطَّاء , وَأَطَلَّ , أَيْ أَهْدَرَ , وَأَطَلَّهُ الْحَاكِم وَطَلّه : أَهْدَرَهُ , وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ طَلّ دَمه بِفَتْحِ الطَّاء فِي اللَّازِم , وَأَبَاهَا الْأَكْثَرُونَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَان الْكُهَّان مِنْ أَجْل سَجْعه ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : سَجْع كَسَجْعِ الْأَعْرَاب ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا ذَمّ سَجْعه لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْم الشَّرْع وَرَامَ إِبْطَاله. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَته , وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنْ السَّجْع مَذْمُومَانِ. ‏ ‏وَأَمَّا السَّجْع الَّذِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَهُوَ مَشْهُور فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَا يُعَارِض بِهِ حُكْم الشَّرْع , وَلَا يَتَكَلَّفهُ , فَلَا نَهْي فِيهِ , بَلْ هُوَ حَسَن , وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَسَجْعِ الْأَعْرَاب ) , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْض السَّجْع هُوَ الْمَذْمُوم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3186",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَرَبَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏ضَرَّتَهَا ‏ ‏بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ‏ ‏وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا قَالَ وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دِيَةَ ‏ ‏الْمَقْتُولَةِ عَلَى ‏ ‏عَصَبَةِ ‏ ‏الْقَاتِلَةِ ‏ ‏وَغُرَّةً ‏ ‏لِمَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏عَصَبَةِ ‏ ‏الْقَاتِلَةِ أَنَغْرَمُ ‏ ‏دِيَةَ ‏ ‏مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ‏ ‏وَلَا اسْتَهَلَّ ‏ ‏فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسَجْعٌ ‏ ‏كَسَجْعِ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏قَالَ وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏الدِّيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ضَرَبَتْ اِمْرَأَة ضَرَّتهَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : كُلّ وَاحِدَة مِنْ زَوْجَتَيِّ الرَّجُل ضَرَّة لِلْأُخْرَى , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمُضَارَّة بَيْنهمَا فِي الْعَادَة , وَتَضَرُّر كُلّ وَاحِدَة بِالْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَة الْمَقْتُولَة عَلَى عَصَبَة الْقَاتِلَة ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْفُقَهَاء أَنَّ دِيَة الْخَطَأ عَلَى الْعَاقِلَة إِنَّمَا تَخْتَصّ بِعَصَبَاتِ الْقَاتِل سِوَى أَبْنَائِهِ وَآبَائِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3187",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً ‏ ‏قَتَلَتْ ‏ ‏ضَرَّتَهَا ‏ ‏بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ‏ ‏فَأُتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَضَى عَلَى ‏ ‏عَاقِلَتِهَا ‏ ‏بِالدِّيَةِ ‏ ‏وَكَانَتْ حَامِلًا فَقَضَى فِي الْجَنِينِ ‏ ‏بِغُرَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُ ‏ ‏عَصَبَتِهَا ‏ ‏أَنَدِي ‏ ‏مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ ‏ ‏فَاسْتَهَلَّ ‏ ‏وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏سَجْعٌ ‏ ‏كَسَجْعِ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَمُفَضَّلٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِقِصَّتِهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ فَأَسْقَطَتْ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى ‏ ‏أَوْلِيَاءِ ‏ ‏الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏دِيَةَ ‏ ‏الْمَرْأَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3188",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي ‏ ‏إِمْلَاصِ ‏ ‏الْمَرْأَةِ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏بِغُرَّةٍ ‏ ‏عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ قَالَ فَشَهِدَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَشَارَ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - النَّاس فِي مِلَاص الْمَرْأَة ) ‏ ‏فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( مِلَاص ) بِكَسْرِ الْمِيم وَتَخْفِيف اللَّام وَبِصَادٍ مُهْمَلَة , وَهُوَ جَنِين الْمَرْأَة , وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة ( إِمْلَاص ) الْمَرْأَة بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَة قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَمْلَصَتْ بِهِ , وَأَزْلَقَتْ بِهِ , وَأَمْهَلَتْ بِهِ , وَأَخْطَأَتْ بِهِ , كُلّه بِمَعْنًى , وَهُوَ إِذَا وَضَعَتْهُ قَبْل أَوَانه , وَكُلّ مَا زَلَقَ مِنْ الْيَد فَقَدْ مَلِصَ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام مَلَصًا بِفَتْحِهَا , وَأَمْلَصَ أَيْضًا لُغَتَانِ , وَأَمْلَصْته أَنَا , وَقَدْ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , فَقَالَ : إِمْلَاص بِالْهَمْزَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ مَلِصَ الشَّيْء إِذَا أَفْلَتَ , فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْجَنِين صَحَّ مِلَاص مِثْل لَزِمَ لِزَامًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ قَالَ : اِسْتَشَارَ عُمَر بْنُ الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - النَّاس فِي مِلَاص الْمَرْأَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , فَقَالَ : وَهِمَ وَكِيع فِي هَذَا الْحَدِيث , وَخَالَفَهُ أَصْحَاب هِشَام. فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْمِسْوَر , وَهُوَ الصَّوَاب , وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم فِي حَدِيث وَكِيع , وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ حَدِيث مَنْ خَالَفَهُ وَهُوَ الصَّوَاب. هَذَا قَوْل الدَّارَقُطْنِيِّ , وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَة \" أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - سَأَلَ عَنْ إِمْلَاص الْمَرْأَة \" , وَلَا بُدّ مِنْ ذِكْر الْمِسْوَر وَعُرْوَة لِيَتَّصِل الْحَدِيث , فَإِنَّ عُرْوَة لَمْ يُدْرِك عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -. ‏"
    },
    {
        "id": "3189",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3190",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِلْوَلِيدِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏وَعَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3191",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏وَأَحْمَدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3192",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏مِنْ وَلَدِ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3193",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ ‏ ‏الْمِجَنِّ ‏ ‏حَجَفَةٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏تُرْسٍ ‏ ‏وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحِيمِ ‏ ‏وَأَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو ثَمَنٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثَمَن الْمِجَنّ حَجَفَة أَوْ تُرْس وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَن ) ‏ ‏الْمِجَنّ : بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم , وَهُوَ اِسْم لِكُلِّ مَا يُسْتَجَنّ بِهِ , أَيْ يُسْتَتَر , وَالْحَجَفَة بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَتَيْنِ هِيَ الدَّرَقَة وَهِيَ مَعْرُوفَة. وَقَوْله : ( حَجَفَة أَوْ تُرْس ) هُمَا مَجْرُورَانِ بَدَل مِنْ الْمِجَنّ. وَقَوْله : ( وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَن ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْقَطْع لَا يَكُون فِيمَا قَلَّ بَلْ يَخْتَصّ بِمَا لَهُ ثَمَن ظَاهِر , وَهُوَ رُبْع دِينَار , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "3194",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَطَعَ سَارِقًا فِي ‏ ‏مِجَنٍّ ‏ ‏قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏وَإِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ قِيمَتُهُ وَبَعْضَهُمْ قَالَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3195",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ إِنْ سَرَقَ حَبْلًا وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّه السَّارِق ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ لَعْن غَيْر الْمُعَيَّن مِنْ الْعُصَاة , لِأَنَّهُ لَعْن لِلْجِنْسِ لَا لِمُعَيَّنٍ , وَلَعْن الْجِنْس جَائِز كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ } وَأَمَّا الْمُعَيَّن فَلَا يَجُوز لَعْنه , قَالَ الْقَاضِي : وَأَجَازَ بَعْضهمْ لَعْن الْمُعَيَّن مَا لَمْ يُحَدّ , فَإِذَا حُدَّ لَمْ يَجُزْ لَعْنه , فَإِنَّ الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا التَّأْوِيل بَاطِل ; لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ اللَّعْن , فَيَجِب حَمَلَ النَّهْي عَلَى الْمُعَيَّن لِيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِرْز مَشْرُوط , فَلَا قَطْع إِلَّا فِيمَا سُرِقَ مِنْ حِرْز , وَالْمُعْتَبَر فِيهِ الْعُرْف مِمَّا عَدَّهُ أَهْل الْعُرْف حِرْزًا لِذَلِكَ الشَّيْء فَهُوَ حِرْز لَهُ , وَمَا لَا فَلَا. وَخَالَفَهُمْ دَاوُدُ فَلَمْ يَشْتَرِط الْحِرْز , قَالُوا : وَيُشْتَرَط أَنْ لَا يَكُون لِلسَّارِقِ فِي الْمَسْرُوق شُبْهَة , فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُقْطَع , وَيُشْتَرَط أَنْ يُطَالِب الْمَسْرُوق مِنْهُ بِالْمَالِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ أَوَّلًا قُطِعَتْ يَده الْيُمْنَى , قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَهْل الْمَدِينَة وَالزُّهْرِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ : فَإِذَا سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى , فَإِذَا سَرَقَ ثَالِثًا قُطِعَتْ يَده الْيُسْرَى , فَإِنْ سَرَقَ رَابِعًا قُطِعَتْ رِجْله الْيُمْنَى , فَإِنْ سَرَقَ بَعْد ذَلِكَ عُزِّرَ , ثُمَّ كُلَّمَا سَرَقَ عُزِّرَ. قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالْجَمَاهِير : تُقْطَع الْيَد مِنْ الرُّسْغ وَهُوَ الْمَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالذِّرَاع , وَتُقْطَع الرِّجْل مِنْ الْمَفْصِل بَيْن السَّاق وَالْقَدَم , وَقَالَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : تُقْطَع الرِّجْل مِنْ شَطْر الْقَدَم , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر , وَقَالَ بَعْض السَّلَف : تُقْطَع الْيَد مِنْ الْمَرْفِق , وَقَالَ بَعْضهمْ : مِنْ الْمَنْكِب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3196",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَلَّمَهُ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَشْفَعُ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَدٍّ ‏ ‏مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ ‏ ‏الشَّرِيفُ ‏ ‏تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ ‏ ‏الْحَدَّ ‏ ‏وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَجْتَرِئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة حِبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ مَحْبُوبه , وَمَعْنَى يَجْتَرِئ يَتَجَاسَر عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِدْلَال , وَفِي هَذَا مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأُسَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيْم اللَّه لَوْ أَنَّ فَاطِمَة ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف , وَهُوَ مُسْتَحَبّ إِذَا كَانَ فِيهِ تَفْخِيم لِأَمْرٍ مَطْلُوب كَمَا فِي الْحَدِيث , وَقَدْ كَثُرَتْ نَظَائِره فِي الْحَدِيث , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْأَيْمَان اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي الْحَلِف بِاسْمِ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "3197",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏أَهَمَّهُمْ شَأْنُ ‏ ‏الْمَرْأَةِ ‏ ‏الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ الْفَتْحِ ‏ ‏فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَلَّمَهُ فِيهَا ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏فَتَلَوَّنَ وَجْهُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتَشْفَعُ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَدٍّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حُدُودِ ‏ ‏اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏الْعَشِيُّ ‏ ‏قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ ‏ ‏الشَّرِيفُ ‏ ‏تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ ‏ ‏الْحَدَّ ‏ ‏وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَتْ ‏ ‏تَأتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ‏ ‏وَتَجْحَدُهُ ‏ ‏فَأَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا فَأَتَى أَهْلُهَا ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ اِمْرَأَة مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدهُ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدهَا فَأَتَى أَهْلهَا أُسَامَة فَكَلَّمُوهُ ) ‏ ‏الْحَدِيث , قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد أَنَّهَا قُطِعَتْ بِالسَّرِقَةِ , وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْعَارِيَة تَعْرِيفًا لَهَا وَوَصْفًا لَهَا , لَا أَنَّهَا سَبَب الْقَطْع. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث فِي سَائِر الطُّرُق الْمُصَرِّحَة بِأَنَّهَا سَرَقَتْ وَقُطِعَتْ بِسَبَبِ السَّرِقَة , فَيَتَعَيَّن حَمْل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات , فَإِنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة , مَعَ أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة قَالُوا : هَذِهِ الرِّوَايَة شَاذَّة : فَإِنَّهَا مُخَالِفَة لِجَمَاهِير الرُّوَاة , وَالشَّاذَّة لَا يُعْمَل بِهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر السَّرِقَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ; لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْهَا عِنْد الرَّاوِي ذِكْر مَنْع الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود , لَا الْإِخْبَار عَنْ السَّرِقَة. قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء وَفُقَهَاء الْأَمْصَار : لَا قَطْع عَلَى مَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة , وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته , وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يَجِب الْقَطْع فِي ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3198",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏امْرَأَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي مَخْزُومٍ ‏ ‏سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَاذَتْ ‏ ‏بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏لَقَطَعْتُ يَدَهَا فَقُطِعَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3199",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ‏ ‏سَبِيلًا ‏ ‏الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ‏ ‏وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ‏ ‏جَلْدُ مِائَةٍ ‏ ‏وَالرَّجْمُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا , الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا ) فَأَشَارَ إِلَى قَوْله تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيل. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة , وَهَذَا الْحَدِيث مُفَسِّر لَهَا , وَقِيلَ : مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّل سُورَة النُّور , وَقِيلَ : إِنَّ آيَة النُّور فِي الْبِكْرَيْنِ , وَهَذِهِ الْآيَة فِي الثَّيِّبَيْنِ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب جَلْد الزَّانِي الْبِكْر مِائَة , وَرَجْم الْمُحْصَن وَهُوَ الثَّيِّب , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا أَحَد مِنْ أَهْل الْقِبْلَة , إِلَّا مَا حَكَى الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَنْ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة , كَالنَّظَّامِ وَأَصْحَابه , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالرَّجْمِ. وَاخْتَلَفُوا فِي جَلْد الثَّيِّب مَعَ الرَّجْم , فَقَالَتْ طَائِفَة : يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , فَيُجْلَد ثُمَّ يُرْجَم , وَبِهِ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : الْوَاجِب الرَّجْم وَحْده , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا , إِذَا كَانَ الزَّانِي شَيْخًا ثَيِّبًا , فَإِنْ كَانَ شَابًّا ثَيِّبًا اُقْتُصِرَ عَلَى الرَّجْم , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْتَصَرَ عَلَى رَجْم الثَّيِّب فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قِصَّة ( مَاعِز ) وَقِصَّة ( الْمَرْأَة الْغَامِدِيَّة ) , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا \" قَالُوا : وَحَدِيث الْجَمْع بَيْن الْجَلْد وَالرَّجْم مَنْسُوخ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِكْر ( وَنَفْي سَنَة ) فَفِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِير أَنَّهُ يَجِب نَفْيه سَنَة رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة , وَقَالَ الْحَسَن : لَا يَجِب النَّفْي وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا نَفْي عَلَى النِّسَاء , وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقَالُوا : لِأَنَّهَا عَوْرَة , وَفِي نَفْيهَا تَضْيِيع لَهَا وَتَعْرِيض لَهَا لِلْفِتْنَةِ , وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنْ الْمُسَافَرَة إِلَّا : مَعَ مَحْرَم. وَحُجَّة الشَّافِعِيّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة \". ‏ ‏وَأَمَّا الْعَبْد وَالْأَمَة فَفِيهِمَا ثَلَاثَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ : أَحَدهَا : يُغَرَّب كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سَنَة لِظَاهِرِ الْحَدِيث , وَبِهَذَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن جَرِير. ‏ ‏وَالثَّانِي : يُغَرَّب نِصْف سَنَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَال عِنْد أَصْحَابنَا , وَهَذِهِ الْآيَة مُخَصِّصَة لِعُمُومِ الْحَدِيث , وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ جَوَاز تَخْصِيص السُّنَّة بِالْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ تَخْصِيص الْكِتَاب بِالْكِتَابِ فَتَخْصِيص السُّنَّة بِهِ أَوْلَى. ‏ ‏وَالثَّالِث : لَا يُغَرَّب الْمَمْلُوك أَصْلًا , وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَحَمَّاد وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمَة إِذَا زَنَتْ : \" فَلْيَجْلِدْهَا \" وَلَمْ يَذْكُر النَّفْي , وَلِأَنَّ نَفْيه يَضُرّ سَيِّده , مَعَ أَنَّهُ لَا جِنَايَة مِنْ سَيِّده , وَأَجَابَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ حَدِيث الْأَمَة إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلنَّفْيِ , وَالْآيَة ظَاهِرَة فِي وُجُوب النَّفْي , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهَا , وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى مُوَافَقَتهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبِكْر بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ ) فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاط , بَلْ حَدُّ الْبِكْر الْجَلْد وَالتَّغْرِيب , سَوَاء زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ , وَحَدُّ الثَّيِّب الرَّجْم , سَوَاء زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ , فَهُوَ شَبِيه بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُج عَلَى الْغَالِب. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْبِكْرِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء مَنْ لَمْ يُجَامِع فِي نِكَاح صَحِيح. وَهُوَ حُرٌّ بَالِغ عَاقِل , سَوَاء كَانَ جَامَعَ بِوَطْءٍ شُبْهَة أَوْ نِكَاح فَاسِد أَوْ غَيْرهمَا أَمْ لَا , وَالْمُرَاد بِالثَّيِّبِ مَنْ جَامَعَ فِي دَهْره مَرَّة مِنْ نِكَاح صَحِيح , وَهُوَ بَالِغ عَاقِل حُرٌّ , وَالرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي هَذَا سَوَاء - وَاللَّهُ أَعْلَم - وَسَوَاء فِي كُلّ هَذَا الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالرَّشِيد وَالْمَحْجُوز عَلَيْهِ لِسَفَهٍ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مَنْصُور بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏فِي هَذَا الْكَلَام فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : بَيَان أَنَّ الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ طَرِيق آخَر فَيَزْدَاد قُوَّة. ‏ ‏وَالثَّانِيَة أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّس , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : وَعَنْ مَنْصُور وَبَيَّنَ فِي الثَّانِيَة أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَنْصُور , وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3200",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ‏ ‏كُرِبَ ‏ ‏لِذَلِكَ ‏ ‏وَتَرَبَّدَ ‏ ‏لَهُ وَجْهُهُ قَالَ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلُقِيَ كَذَلِكَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ ‏ ‏خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ‏ ‏سَبِيلًا ‏ ‏الثَّيِّبُ ‏ ‏بِالثَّيِّبِ ‏ ‏وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ ‏ ‏رَجْمٌ ‏ ‏بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا الْبِكْرُ يُجْلَدُ ‏ ‏وَيُنْفَى ‏ ‏وَالثَّيِّبُ ‏ ‏يُجْلَدُ ‏ ‏وَيُرْجَمُ ‏ ‏لَا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً ‏",
        "sharh": "\" 4094 \" قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهه ) هُوَ بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْر الرَّاء , وَتَرَبَّدَ وَجْهه , أَيْ : عَلَتْهُ غَبَرَة , وَالرَّبْد تَغَيُّر الْبَيَاض إِلَى السَّوَاد , وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ لِعِظَمِ مَوْقِع الْوَحْي , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ رُجِمَ بِالْحِجَارَةِ ) ‏ ‏التَّقْيِيد بِالْحِجَارَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ , وَلَوْ رُجِمَ بِغَيْرِهَا جَازَ , وَهُوَ شَبِيه بِالتَّقْيِيدِ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3201",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا ‏ ‏فَرَجَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَجَمْنَا ‏ ‏بَعْدَهُ ‏ ‏فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ ‏ ‏الرَّجْمَ ‏ ‏فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَإِنَّ ‏ ‏الرَّجْمَ ‏ ‏فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا ‏ ‏أَحْصَنَ ‏ ‏مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ ‏ ‏الْبَيِّنَةُ ‏ ‏أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ ‏ ‏الِاعْتِرَافُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا ) ‏ ‏أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْم : ( الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة ) وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظه وَبَقِيَ حُكْمه , وَقَدْ وَقَعَ نَسْخ حُكْم دُون اللَّفْظ , وَقَدْ وَقَعَ نَسْخُهُمَا جَمِيعًا , فَمَا نُسِخَ لَفْظه لَيْسَ لَهُ حُكْم الْقُرْآن فِي تَحْرِيمه عَلَى الْجُنُب. وَنَحْو ذَلِكَ , وَفِي تَرْك الصَّحَابَة كِتَابَة هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة ظَاهِرَة أَنَّ الْمَنْسُوخ لَا يُكْتَب فِي الْمُصْحَف , وَفِي إِعْلَان عُمَر بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وَسُكُوت الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ مِنْ الْحَاضِرِينَ عَنْ مُخَالَفَته بِالْإِنْكَارِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت الرَّجْم , وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْلَد مَعَ الرَّجْم , وَقَدْ تَمْتَنِع دَلَالَته ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّض لِلْجَلْدِ , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْقُرْآن وَالسُّنَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَان أَنْ يَقُول قَائِل : مَا نَجِد الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَة ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي خَشِيَهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْخَوَارِج وَمَنْ وَافَقَهُمْ كَمَا سَبَقَ بَيَانه , وَهَذَا مِنْ كَرَامَات عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة أَوْ كَانَ الْحَبَل أَوْ الِاعْتِرَاف ) ‏ ‏أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الرَّجْم لَا يَكُون إِلَّا عَلَى مَنْ زَنَى وَهُوَ مُحْصَن , وَسَبَقَ بَيَان صِفَة الْمُحْصَن , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة بِزِنَاهُ وَهُوَ مُحْصَن يُرْجَم , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَة أَرْبَعَة شُهَدَاء ذُكُور عُدُول هَذَا إِذَا شَهِدُوا عَلَى نَفْس الزِّنَا , وَلَا يَقْبَل دُون الْأَرْبَعَة , وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَاتهمْ , وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوب الرَّجْم عَلَى مَنْ اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَن يَصِحّ إِقْرَاره بِالْحَدِّ , وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط تَكْرَار إِقْرَاره أَرْبَع مَرَّات , وَسَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَبَل وَحْده فَمَذْهَب عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وُجُوب الْحَدّ بِهِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْج وَلَا سَيِّد , وَتَابَعَهُ مَالِك وَأَصْحَابه فَقَالُوا : إِذَا حَبِلَتْ وَلَمْ يُعْلَم لَهَا زَوْج وَلَا سَيِّد وَلَا عَرَفْنَا إِكْرَاههَا لَزِمَهَا الْحَدّ إِلَّا أَنْ تَكُون غَرِيبَة طَارِئَة , وَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ زَوْج أَوْ سَيِّد , قَالُوا : وَلَا تُقْبَل دَعْوَاهَا الْإِكْرَاه إِذَا لَمْ تُقِمْ بِذَلِكَ مُسْتَغِيثَة عِنْد الْإِكْرَاه قَبْل ظُهُور الْحَمْل , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْحَبَل سَوَاء لَهَا زَوْج أَوْ سَيِّد أَمْ لَا , سَوَاء الْغَرِيبَة وَغَيْرهَا , وَسَوَاء اِدَّعَتْ الْإِكْرَاه أَمْ سَكَتَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَامُطْلَقًا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ اِعْتِرَاف ; لِأَنَّ الْحُدُود تَسْقُط بِالشُّبُهَاتِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3202",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ ‏ ‏أَحْصَنْتَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اذْهَبُوا بِهِ ‏ ‏فَارْجُمُوهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏فَكُنْتُ فِيمَنْ ‏ ‏رَجَمَهُ ‏ ‏فَرَجَمْنَاهُ ‏ ‏بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا ‏ ‏أَذْلَقَتْهُ ‏ ‏الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ ‏ ‏بِالْحَرَّةِ ‏ ‏فَرَجَمْنَاهُ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏كَمَا ذَكَرَ ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ رِوَايَةِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الرَّجُل الَّذِي اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا ( فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَهُ مِنْ جَوَانِبه حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات فَسَأَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ بِهِ جُنُون ؟ فَقَالَ : لَا. فَقَالَ : هَلْ أُحْصِنْت ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) ‏ ‏. اِحْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَمُوَافِقُوهُمَا فِي أَنَّ الْإِقْرَار بِالزِّنَا لَا يَثْبُت , وَيُرْجَم بِهِ الْمُقِرّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَع مَرَّات , وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يَثْبُت الْإِقْرَار بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَة وَيُرْجَم , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ) وَلَمْ يَشْتَرِط عَدَدًا , وَحَدِيث الْغَامِدِيَّة لَيْسَ فِيهِ إِقْرَارهَا أَرْبَع مَرَّات , وَاشْتَرَطَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء إِقْرَاره أَرْبَع مَرَّات فِي أَرْبَع مَجَالِس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبِكَ جُنُون ؟ ) إِمَّا قَالَهُ لِيَتَحَقَّق حَاله , فَإِنَّ الْغَالِب أَنَّ الْإِنْسَان لَا يُصِرّ عَلَى الْإِقْرَار بِمَا يَقْتَضِي قَتْله مِنْ غَيْر سُؤَال , مَعَ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى سُقُوط الْإِثْم بِالتَّوْبَةِ , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّهُ سَأَلَ قَوْمه عَنْهُ فَقَالُوا : مَا نَعْلَم بِهِ بَأْسًا ) , وَهَذَا مُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حَاله , وَفِي صِيَانَة دَم الْمُسْلِم , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ إِقْرَار الْمَجْنُون بَاطِل , وَأَنَّ الْحُدُود لَا تَجِب عَلَيْهِ , وَهَذَا كُلّه مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أُحْصِنْت ؟ ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَام يَسْأَل عَنْ شُرُوط الرَّجْم مِنْ الْإِحْصَان وَغَيْره , سَوَاء ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ , وَفِيهِ مُؤَاخَذَة الْإِنْسَان بِإِقْرَارِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَع مَرَّات ) هُوَ بِتَخْفِيفِ النُّون أَيْ كَرَّرَهُ أَرْبَع مَرَّات. ‏ ‏وَفِيهِ : التَّعْرِيض لِلْمُقِرِّ بِالزِّنَا بِأَنْ يَرْجِع وَيُقْبَل رُجُوعه بِلَا خِلَاف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) فِيهِ جَوَاز اِسْتِنَابَة الْإِمَام مَنْ يُقِيم الْحَدّ , قَالَ الْعُلَمَاء : لَا يَسْتَوْفِي الْحَدّ إِلَّا الْإِمَام أَوْ مَنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الرَّجْم , وَلَا يُجْلَد مَعَهُ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِي هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ) ‏ ‏قَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مُصَلَّى الْجَنَائِز وَالْأَعْيَاد إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وُقِفَ مَسْجِدًا لَا يَثْبُت لَهُ حُكْم الْمَسْجِد , إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ حُكْم الْمَسْجِد تُجُنِّبَ الرَّجْم فِيهِ وَتَلَطُّخه بِالدِّمَاءِ وَالْمَيْتَة , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالْمُصَلَّى هُنَا مُصَلَّى الْجَنَائِز , وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي بَقِيع الْغَرْقَد ) وَهُوَ مَوْضِع الْجَنَائِز بِالْمَدِينَةِ , وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّ الْمُصَلَّى الَّذِي لِلْعِيدِ وَلِغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا هَلْ يَثْبُت لَهُ حُكْم الْمَسْجِد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحّهمَا : لَيْسَ لَهُ حُكْم الْمَسْجِد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة هَرَبَ ) ‏ ‏هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْقَافِ أَيْ أَصَابَتْهُ بِحَدِّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُحْصَن إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا فَشَرَعُوا فِي رَجْمه ثُمَّ هَرَبَ , هَلْ يُتْرَك أَمْ يُتْبَع لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدّ ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَغَيْرهمَا : يُتْرَك وَلَا يُتْبَع لِكَيْ أَنْ يُقَال لَهُ بَعْد ذَلِكَ , فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَار تُرِكَ , وَإِنْ أَعَادَ رُجِمَ , وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة وَغَيْره : أَنَّهُ يُتْبَع وَيُرْجَم , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَلَا تَرَكْتُمُوهُ حَتَّى أَنْظُر فِي شَأْنه \" , وَفِي رِوَايَة : ( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ فَلَعَلَّهُ يَتُوب فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ \" وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُلْزِمهُمْ ذَنْبه مَعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بَعْد هَرَبَهُ , وَأَجَابَ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِالرُّجُوعِ , وَقَدْ ثَبَتَ إِقْرَاره فَلَا يَتْرُكهُ حَتَّى يُصَرِّح بِالرُّجُوعِ , قَالُوا : وَإِنَّمَا قُلْنَا : لَا يُتْبَع فِي هَرَبه لَعَلَّهُ يُرِيد الرُّجُوع , وَلَمْ نَقُلْ إِنَّهُ سَقَطَ الرَّجْم بِمُجَرَّدِ الْهَرَب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3203",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ قَصِيرٌ ‏ ‏أَعْضَلُ ‏ ‏لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَعَلَّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ قَدْ زَنَى ‏ ‏الْأَخِرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَجَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏خَلَفَ ‏ ‏أَحَدُهُمْ لَهُ ‏ ‏نَبِيبٌ ‏ ‏كَنَبِيبِ ‏ ‏التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمْ ‏ ‏الْكُثْبَةَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ ‏ ‏لَأُنَكِّلَنَّهُ ‏ ‏عَنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَجُل قَصِير أَعْضَل ) ‏ ‏هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , أَيْ مُشْتَدّ الْخَلْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَعَلَّك. قَالَ : لَا. وَاَللَّه إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِشَارَة إِلَى تَلْقِينه الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالزِّنَا , وَاعْتِذَاره بِشُبْهَةٍ يَتَعَلَّق بِهَا , كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة : الْأُخْرَى ( لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت ) فَاقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ( لَعَلَّك ) اِخْتِصَارًا وَتَنْبِيهًا وَاكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام وَالْحَال عَلَى الْمَحْذُوف , أَيْ لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَلْقِين الْمُقِرّ بِحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيْرهمَا مِنْ حُدُود اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ يُقْبَل رُجُوعه عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحُدُود مَبْنِيَّة عَلَى الْمُسَاهَلَة وَالدَّرْء بِخِلَافِ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوق اللَّه تَعَالَى الْمَالِيَّة كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَة وَغَيْرهمَا لَا يَجُوز التَّلْقِين فِيهَا , وَلَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَل رُجُوعه , وَقَدْ جَاءَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِالْحُدُودِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْآخَر ) وَهُوَ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَة وَخَاء مَكْسُورَة , وَمَعْنَاهُ : الْأَرْذَل وَالْأَبْعَد وَالْأَدْنَى , وَقِيلَ : اللَّئِيم , وَقِيلَ : الشَّقِيّ , وَكُلّه مُتَقَارِب وَمُرَاده نَفْسه فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا , لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَة , وَقِيلَ : إِنَّهَا كِنَايَة يُكَنِّي بِهَا عَنْ نَفْسه وَعَنْ غَيْره إِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يُسْتَقْبَح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيل اللَّه خَلَفَ أَحَدهمْ لَهُ نَبِيب كَنَبِيبِ التَّيْس يَمْنَح أَحَدهمْ الْكُثْبَة ) ‏ ‏, وَفِي بَعْض النُّسَخ ( إِحْدَاهُنَّ ) بَدَل أَحَدهمْ , وَنَبِيب التَّيْس : صَوْته عِنْد السِّفَاد , وَيَمْنَح بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ يُعْطِي , وَالْكُثْبَة : بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة , الْقَلِيل مِنْ اللَّبَن وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3204",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ ‏ ‏قَصِيرٍ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏ذِي عَضَلَاتٍ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنَى فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏يَنِبُّ ‏ ‏نَبِيبَ ‏ ‏التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ ‏ ‏الْكُثْبَةَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏نَكَّلْتُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَوَافَقَهُ ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏عَلَى قَوْلِهِ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُتِيَ بِرَجُلٍ قَصِير أَشْعَث ذِي عَضَلَات ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالضَّاد , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَضَلَة : كُلّ لَحْمَة صُلْبَة مُكْتَنَزَة. ‏ ‏قَوْله : ( تَخَلَّفَ أَحَدكُمْ يَنِبّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحٍ وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا جَعَلْته نَكَالًا ) ‏ ‏أَيْ عِظَة وَعِبْرَة لِمَنْ بَعْده بِمَا أَصَبْته مِنْهُ مِنْ الْعُقُوبَة لِيَمْتَنِعُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاحِشَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3205",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ ‏ ‏وَقَعْتَ ‏ ‏بِجَارِيَةِ ‏ ‏آلِ ‏ ‏فُلَانٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ : ( أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْك ؟ قَالَ : وَمَا بَلَغَك عَنِّي ؟. قَالَ : بَلَغَنِي عَنْك أَنَّك وَقَعَتْ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَان , قَالَ : نَعَمْ , فَشَهِدَ أَرْبَع شَهَادَات ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَالْمَشْهُور فِي بَاقِي الرِّوَايَات : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : طَهِّرْنِي ) , قَالَ الْعُلَمَاء : لَا تَنَاقُضَ بَيْن الرِّوَايَات , فَيَكُون قَدْ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر اِسْتِدْعَاء مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم ( أَنَّ قَوْمه أَرْسَلُوهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي أَرْسَلَهُ : \" لَوْ سَتَرْته بِثَوْبِك يَا هُزَال لَكَانَ خَيْرًا لَك \" , وَكَانَ مَاعِز عِنْد هُزَال , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ بَعْد أَنْ ذَكَرَ لَهُ الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ مَا جَرَى لَهُ : أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْك ؟ ) إِلَى آخِرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3206",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِرَارًا قَالَ ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ فَقَالُوا مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ ‏ ‏الْحَدُّ ‏ ‏قَالَ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَرَنَا أَنْ ‏ ‏نَرْجُمَهُ ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى ‏ ‏بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ‏ ‏قَالَ فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ قَالَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ ‏ ‏وَالْمَدَرِ ‏ ‏وَالْخَزَفِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاشْتَدَّ ‏ ‏وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى ‏ ‏عُرْضَ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ ‏ ‏بِجَلَامِيدِ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏يَعْنِي الْحِجَارَةَ ‏ ‏حَتَّى سَكَتَ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطِيبًا مِنْ الْعَشِيِّ فَقَالَ ‏ ‏أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ ‏ ‏نَبِيبٌ ‏ ‏كَنَبِيبِ ‏ ‏التَّيْسِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ‏ ‏نَكَّلْتُ ‏ ‏بِهِ قَالَ فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَاهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَشِيِّ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا غَزَوْنَا يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ عَنَّا لَهُ ‏ ‏نَبِيبٌ ‏ ‏كَنَبِيبِ ‏ ‏التَّيْسِ وَلَمْ يَقُلْ فِي عِيَالِنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَمَا أَوْثَقنَا وَلَا حَفَرْنَا لَهُ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي صَحِيح مُسْلِم : ( فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حَفَرَ لَهُ حُفْرَة ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ) وَذَكَرَ بَعْده فِي حَدِيث الْغَامِدِيَّة ( ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرهَا , وَأَمَرَ النَّاس فَرَجَمُوهَا ). ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( فَمَا أَوْثَقْنَاهُ ) فَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الْفُقَهَاء , وَأَمَّا الْحَفْر لِلْمَرْجُومِ وَالْمَرْجُومَة فَفِيهِ مَذَاهِب لِلْعُلَمَاءِ , قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي الْمَشْهُور عَنْهُمْ : لَا يُحْفَر لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَقَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو يُوسُف وَأَبُو حَنِيفَة فِي رِوَايَة : يُحْفَر لَهُمَا , وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يُحْفَر لِمَنْ يُرْجَم بِالْبَيِّنَةِ , لَا مَنْ يُرْجَم بِالْإِقْرَارِ. وَأَمَّا أَصْحَابنَا فَقَالُوا : لَا يُحْفَر لِلرَّجُلِ سَوَاء ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ , وَأَمَّا الْمَرْأَة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهَا : يُسْتَحَبّ الْحَفْر لَهَا إِلَى صَدْرهَا لِيَكُونَ أَسْتَر لَهَا. وَالثَّانِي : لَا يُسْتَحَبّ وَلَا يُكْرَه , بَلْ هُوَ إِلَى خِيَرَة الْإِمَام. وَالثَّالِث - وَهُوَ الْأَصَحّ - : إِنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ اُسْتُحِبَّ , وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا لِيُمْكِنهَا الْهَرَب إِنْ رَجَعَتْ , فَمَنْ قَالَ بِالْحَفْرِ لَهُمَا اِحْتَجَّ بِأَنَّهُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ , وَكَذَا لِمَاعِزٍ فِي رِوَايَة , وَيُجِيب هَؤُلَاءِ عَنْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مَاعِز أَنَّهُ لَمْ يَحْفِر لَهُ أَنَّ الْمُرَاد حَفِيرَة عَظِيمَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ تَخْصِيص الْحَفِيرَة , وَأَمَّا مَنْ قَالَ : لَا يَحْفِر فَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى ( فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ ) , وَهَذَا الْمَذْهَب ضَعِيف ; لِأَنَّهُ مُنَابِذ لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّة , وَلِرِوَايَةِ الْحَفْر لِمَاعِزٍ , وَأَمَّا مِنْ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ فَظَاهِر , وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة فَيَحْمِل رِوَايَة الْحَفْر لِمَاعِزٍ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف , وَمِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ تَرَكَ الْحَفْر حَدِيث الْيَهُودِيَّيْنِ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( جَعَلَ يَجْنَأ عَلَيْهَا ) وَلَوْ حَفَرَ لَهُمَا لَمْ يَجْنَأ عَلَيْهَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث مَاعِز : ( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة هَرَبَ ) وَهَذَا ظَاهِر , فِي أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ حُفْرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَر وَالْخَزَف ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء أَنَّ الرَّجْم يَحْصُل بِالْحَجَرِ أَوْ الْمَدَر أَوْ الْعِظَام أَوْ الْخَزَف أَوْ الْخَشَب وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُل بِهِ الْقَتْل , وَلَا تَتَعَيَّن الْأَحْجَار , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ ) لَيْسَ هُوَ لِلِاشْتِرَاطِ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْخَزَف قَطْع الْفُخَّار الْمُنْكَسِر. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَتَى عُرْض الْحَرَّة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ جَانِبهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيد الْحَرَّة ) ‏ ‏أَيْ الْحِجَارَة الْكِبَار , وَاحِدهَا : جَلْمَد , بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم , وَجُلْمُود بِضَمِّ الْجِيم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى سَكَتَ ) ‏ ‏هُوَ بِالتَّاءِ فِي آخِره هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( سَكَنَ ) بِالنُّونِ , وَالْأَوَّل الصَّوَاب , وَمَعْنَاهُمَا مَاتَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا اِسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ ) ‏ ‏أَمَّا عَدَم السَّبّ فَلِأَنَّ الْحَدّ كَفَّارَة لَهُ مَطْهَرَة لَهُ مِنْ مَعْصِيَته , وَأَمَّا عَدَم الِاسْتِغْفَار فَلِئَلَّا يَغْتَرّ غَيْره فَيَقَع فِي الزِّنَا اِتِّكَالًا عَلَى اِسْتِغْفَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3207",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَعْلَى وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ الْمُحَارِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِيمَ أُطَهِّرُكَ فَقَالَ مِنْ الزِّنَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبِهِ جُنُونٌ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ رَجُلٌ ‏ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏ ‏فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَزَنَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ ‏ ‏مَاعِزٍ ‏ ‏أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةً ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا ‏ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ ‏ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ قَالَ ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏غَامِدٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَزْدِ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏طَهِّرْنِي ‏ ‏فَقَالَ وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ ‏ ‏مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ وَمَا ذَاكِ قَالَتْ إِنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَى فَقَالَ ‏ ‏آنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ لَهَا حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ قَالَ فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ وَضَعَتْ ‏ ‏الْغَامِدِيَّةُ ‏ ‏فَقَالَ إِذًا لَا ‏ ‏نَرْجُمُهَا ‏ ‏وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏فَرَجَمَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه طَهِّرْنِي , فَقَالَ : وَيْحك اِرْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّه وَتُبْ إِلَيْهِ , فَرَجَعَ غَيْر بَعِيد ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه طَهِّرْنِي... إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَمِثْله فِي حَدِيث الْغَامِدِيَّة ( قَالَتْ : طَهِّرْنِي , قَالَ : وَيْحك اِرْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّه وَتُوبِي إِلَيْهِ ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَدّ يُكَفِّر ذَنْب الْمَعْصِيَة الَّتِي حُدَّ لَهَا , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَته \" وَلَا نَعْلَم فِي هَذَا خِلَافًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى سُقُوط إِثْم الْمَعَاصِي الْكَبَائِر بِالتَّوْبَةِ , وَهُوَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَوْبَة الْقَاتِل خَاصَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. فَإِنْ قِيلَ : فَمَا بَال مَاعِز وَالْغَامِدِيَّة لَمْ يَقْنَعَا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُحَصِّلَة لِغَرَضِهِمَا وَهُوَ سُقُوط الْإِثْم , بَلْ أَصَرَّا عَلَى الْإِقْرَار وَاخْتَارَا الرَّجْم ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ تَحْصِيل الْبَرَاءَة بِالْحُدُودِ وَسُقُوط الْإِثْم مُتَيَقَّن عَلَى كُلّ حَال لَا سِيَّمَا وَإِقَامَة الْحَدّ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا التَّوْبَة فَيُخَاف أَنْ لَا تَكُون نَصُوحًا , وَأَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطهَا , فَتَبْقَى الْمَعْصِيَة وَإِثْمهَا دَائِمًا عَلَيْهِ , فَأَرَادَا حُصُول الْبَرَاءَة بِطَرِيقٍ مُتَيَقَّن دُون مَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ اِحْتِمَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ : وَيْح : كَلِمَة رَحْمَة , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيمَ أُطَهِّرك ؟ قَالَ : مِنْ الزِّنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فِيمَ ) بِالْفَاءِ وَالْيَاء وَهُوَ صَحِيح , وَتَكُون فِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ مَاذَا أُطَهِّرك. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى , وَهُوَ اِبْن الْحَارِث الْمُحَارِبِيّ , عَنْ غَيْلَان وَهُوَ اِبْن جَامِع الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَلْقَمَة ) ‏ ‏هَكَذَا فِي النُّسَخ ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ غَيْلَان ) قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب مَا وَقَعَ فِي نُسْخَة الدِّمَشْقِيّ ( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان ) فَزَادَ فِي الْإِسْنَاد عَنْ أَبِيهِ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب السُّنَن وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَبَّهَ فِي كِتَاب السُّنَن وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْلَان , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ نَبَّهَ عَبْد الْغَنِيّ عَلَى السَّاقِط مِنْ هَذَا الْإِسْنَاد فِي نُسْخَة أَبِي الْعَلَاء بْن مَاهَانَ , وَوَقَعَ فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ السُّنَن لِأَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا غَيْلَان عَنْ جَعْفَر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة... } الْآيَة. فَهَذَا السَّنَد يَشْهَد بِصِحَّةِ مَا تَقَدَّمَ , قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : يَحْيَى بْن يَعْلَى سَمِعَ أَبَاهُ وَزَائِدَة بْن قُدَامَةَ , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ , وَلَمْ يَذْكُر أَحَد سَمَاعًا لِيَحْيَى بْن يَعْلَى هَذَا مِنْ غَيْلَان , بَلْ قَالُوا : سَمِعَ أَبَاهُ وَزَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا ؟ فَقَامَ رَجُل فَاسْتَنْهَكَهُ فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيح خَمْر ) ‏ ‏مَذْهَبنَا الصَّحِيح الْمَشْهُور صِحَّة إِقْرَار السَّكْرَان وَنُفُوذ أَقْوَاله فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ , وَالسُّؤَال عَنْ شُرْبه الْخَمْر مَحْمُول عِنْدنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَان لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ , وَمَعْنَى اسْتَنْكَهَهُ أَيْ شَمَّ رَائِحَة فَمه , وَاحْتَجَّ أَصْحَاب مَالِك وَجُمْهُور الْحِجَازِيِّينَ أَنَّهُ يُحَدّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الْخَمْر وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَة بِشُرْبِهَا , وَلَا أَقَرَّ بِهِ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمَا : لَا يُحَدّ بِمُجَرَّدِ رِيحهَا , بَلْ لَا بُدّ مِنْ بَيِّنَة عَلَى شُرْبه أَوْ إِقْرَاره , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِأَصْحَابِ مَالِك. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ غَامِد ) ‏ ‏هِيَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَدَال مُهْمَلَة وَهِيَ بَطْن مِنْ جُهَيْنَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لَهَا : حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنك ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ لَا تُرْجَم الْحُبْلَى حَتَّى تَضَع , سَوَاء كَانَ حَمْلهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْره , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَل جَنِينهَا , وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدّهَا الْجَلْد وَهِيَ حَامِل لَمْ تُجْلَد بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَع. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَة كَمَا يُرْجَم الرَّجُل , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة ; لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَالْإِجْمَاع مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَم غَيْر الْمُحْصَن. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاص وَهِيَ حَامِل لَا يُقْتَصّ مِنْهَا حَتَّى تَضَع , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , ثُمَّ لَا تُرْجَم الْحَامِل الزَّانِيَة وَلَا يُقْتَصّ مِنْهَا بَعْد وَضْعهَا حَتَّى تَسْقِي وَلَدهَا اللَّبَن وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا بِلَبَنِ غَيْرهَا. وَفِيهِ : أَنَّ الْحَمْل يُعْرَف وَيُحْكَم بِهِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَفَلَهَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار حَتَّى وَضَعَتْ ) ‏ ‏أَيْ قَامَ بِمُؤْنَتِهَا وَمَصَالِحهَا , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْكَفَالَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الضَّمَان ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوز فِي الْحُدُود الَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا وَضَعَتْ قِيلَ : قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إذًا لَا نَرْجُمهَا وَنَدَع وَلَدهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَرْضِعهُ , فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ : إِلَيَّ رَضَاعه يَا نَبِيّ اللَّه قَالَ : فَرَجَمَهَا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : أَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَة قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْته , قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ , فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَده كِسْرَة خُبْز فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه هَذَا قَدْ فَطَمَتْهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَام , فَدَفَعَ الصَّبِيّ إِلَى رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرَجَمُوهَا ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ ظَاهِرهمَا الِاخْتِلَاف , فَإِنَّ الثَّانِيَة صَرِيحَة فِي أَنَّ رَجْمهَا كَانَ بَعْد فِطَامه وَأَكْله الْخُبْز , وَالْأُولَى ظَاهِرهَا أَنَّهُ رَجَمَهَا عَقِب الْوِلَادَة , وَيَجِب تَأْوِيل الْأُولَى وَحَمْلهَا عَلَى وَفْق الثَّانِيَة ; لِأَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة , وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ , وَالثَّانِيَة مِنْهُمَا صَرِيحَة لَا يُمْكِن تَأْوِيلهَا , وَالْأُولَى لَيْسَتْ صَرِيحَة فَيَتَعَيَّن تَأْوِيل الْأُولَى , وَيَكُون قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( قَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ : إِلَيَّ رَضَاعه ) إِنَّمَا قَالَهُ بَعْد الْفِطَام , وَأَرَادَ بِالرَّضَاعَةِ كَفَالَته وَتَرْبِيَته , وَسَمَّاهُ رَضَاعًا مَجَازًا. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك : أَنَّهَا لَا تُرْجَم حَتَّى تَجِد مَنْ تُرْضِعهُ فَإِنْ لَمْ تَجِد أَرْضَعَتْهُ , حَتَّى تَفْطِمهُ ثُمَّ رُجِمَتْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك فِي رِوَايَة عَنْهُ : إِذَا وَضَعَتْ رُجِمَتْ وَلَا يُنْتَظَر حُصُول مُرْضِعَة , وَأَمَّا هَذَا الْأَنْصَارِيّ الَّذِي كَفَلَهَا فَقَصَدَ مَصْلَحَة وَهُوَ الرِّفْق بِهَا وَمُسَاعَدَتهَا عَلَى تَعْجِيل طَهَارَتهَا بِالْحَدِّ لِمَا رَأَى بِهَا مِنْ الْحِرْص التَّامّ عَلَى تَعْجِيل ذَلِكَ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْفِطَام قَطْع الْإِرْضَاع لِاسْتِغْنَاءِ الْوَلَد عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3208",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ ‏ ‏تُطَهِّرَنِي ‏ ‏فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالُوا مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا ‏ ‏وَفِيَّ ‏ ‏الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَتْ ‏ ‏الْغَامِدِيَّةُ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ ‏ ‏مَاعِزًا ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى قَالَ إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ ‏ ‏فَرَجَمُوهَا ‏ ‏فَيُقْبِلُ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا ‏ ‏فَتَنَضَّحَ ‏ ‏الدَّمُ عَلَى وَجْهِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ ‏ ‏مَكْسٍ ‏ ‏لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة مِنْ ( إِمَّا ) وَتَشْدِيد الْمِيم وَبِالْإِمَالَةِ , وَمَعْنَاهُ إِذَا أَبَيْت أَنْ تَسْتُرِي عَلَى نَفْسك وَتَتُوبِي وَتَرْجِعِي عَنْ قَوْلك فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَتُرْجَمِينَ بَعْد ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذِهِ اللَّفْظَة مَبْسُوطًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَنَضَّحَ الدَّم عَلَى وَجْه خَالِد ) ‏ ‏رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ , وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْمُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ تَرَشَّشَ وَانْصَبَّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ تَابَهَا صَاحِب مَكْس لَغُفِرَ لَهُ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات , وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَات النَّاس لَهُ وَظِلَامَاتهمْ عِنْده , وَتَكَرُّر ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكه لِلنَّاسِ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ بِغَيْرِ حَقّهَا وَصَرْفهَا فِي غَيْر وَجْههَا. وَفِيهِ أَنَّ تَوْبَة الزَّانِي لَا تُسْقِط عَنْهُ حَدّ الزِّنَا , وَكَذَا حُكْم حَدّ السَّرِقَة وَالشُّرْب. هَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُسْقِط ذَلِكَ. وَأَمَّا تَوْبَة الْمُحَارِب قَبْل الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَتُسْقِط حَدّ الْمُحَارَبَة بِلَا خِلَاف عِنْدنَا , وَعِنْد اِبْن عَبَّاس وَغَيْره لَا تُسْقِط. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ دُفِنَتْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( أَمَرَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ عُمَر : تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيّ اللَّه وَقَدْ زَنَتْ ؟ ! ! ) , أَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَصَرِيحَة فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا , وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هِيَ بِفَتْحِ الصَّاد وَاللَّام عِنْد جَمَاهِير رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : وَعِنْد الطَّبَرِيِّ بِضَمِّ الصَّاد , قَالَ : وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي دَاوُدَ , قَالَ : وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَاعِز , وَقَدْ ذَكَرهَا الْبُخَارِيّ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم فَكَرِهَهَا مَالِك وَأَحْمَد لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْل دُون بَاقِي النَّاس , وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْر الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل , قَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل وَغَيْرهمْ , وَالْخِلَاف بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل , وَأَمَّا غَيْرهمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , قَالُوا : فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاق وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَالْمُحَارَبَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ الزُّهْرِيّ : لَا يُصَلِّي أَحَد عَلَى الْمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه , وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَفِيهِ دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُوم كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرهمْ , وَأَجَابَ أَصْحَاب مَالِك عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَة الصَّلَاة لِكَوْنِ أَكْثَر الرُّوَاة لَمْ يَذْكُرُوهَا. ‏ ‏وَالثَّانِي : تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ أَوْ دَعَا فَسَمَّى صَلَاة عَلَى مُقْتَضَاهَا فِي اللُّغَة. وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فَاسِدَانِ ; أَمَّا الْأَوَّل فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيح , وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة , وَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيل مَرْدُود لِأَنَّ التَّأْوِيل إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا اِضْطَرَبَتْ الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى اِرْتِكَابه , وَلَيْسَ هُنَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3209",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْمُهَلَّبِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَى فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏أَصَبْتُ حَدًّا ‏ ‏فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلِيَّهَا فَقَالَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَشُكَّتْ ‏ ‏عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ‏ ‏فَرُجِمَتْ ‏ ‏ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْغَامِدِيَّة : ( أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا ) ‏ ‏هَذَا الْإِحْسَان لَهُ سَبَبَانِ : أَحَدهمَا الْخَوْف عَلَيْهَا مِنْ أَقَارِبهَا أَنْ تَحْمِلهُمْ الْغَيْرَة وَلُحُوق الْعَار بِهِمْ أَنْ يُؤْذُوهَا , فَأَوْصَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَمَرَ بِهِ رَحْمَة لَهَا إِذْ قَدْ تَابَتْ , وَحَرَّضَ عَلَى الْإِحْسَان إِلَيْهَا لِمَا فِي نُفُوس النَّاس مِنْ النُّفْرَة مِنْ مِثْلهَا , وَإِسْمَاعهَا الْكَلَام الْمُؤْذِي وَنَحْو ذَلِكَ فَنَهَى عَنْ هَذَا كُلّه. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( فَشُكَّتْ ) , وَفِي بَعْضهَا ( فَشُدَّتْ ) بِالدَّالِ بَدَل الْكَاف , وَهُوَ مَعْنَى الْأَوَّل , وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب جَمْع أَثْوَابهَا عَلَيْهَا وَشَدّهَا بِحَيْثُ لَا تَنْكَشِف عَوْرَتهَا فِي تَقَلُّبهَا وَتَكْرَار اِضْطِرَابهَا , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا تُرْجَم إِلَّا قَاعِدَة , وَأَمَّا الرَّجُل فَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَم قَائِمًا , وَقَالَ مَالِك : قَاعِدًا , وَقَالَ غَيْره : يُخَيَّر الْإِمَام بَيْنهمَا. ‏ ‏قَوْله فِي بَعْض الرِّوَايَات : ( فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ) , وَفِي بَعْضهَا : ( وَأَمَرَ النَّاس فَرَجَمُوهَا ) وَفِي حَدِيث مَاعِز : ( أَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمهُ ) وَنَحْو ذَلِكَ فِيهَا كُلّهَا دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَم الْإِمَام حُضُور الرَّجْم , وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ بِشُهُودٍ لَمْ يَلْزَمهُ الْحُضُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : يَحْضُر الْإِمَام مُطْلَقًا , وَكَذَا الشُّهُود إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ , وَيَبْدَأ الْإِمَام بِالرَّجْمِ إِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ , وَإِنْ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ بَدَأَ الشُّهُود , وَحُجَّة الشَّافِعِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْضُر أَحَدًا مِمَّنْ رُجِمَ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3210",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّهُمَا قَالَا ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ ‏ ‏عَسِيفًا ‏ ‏عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي ‏ ‏الرَّجْمَ ‏ ‏فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ‏ ‏الرَّجْمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ ‏ ‏رَدٌّ ‏ ‏وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ‏ ‏وَاغْدُ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُنَيْسُ ‏ ‏إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ ‏ ‏فَارْجُمْهَا ‏ ‏قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرُجِمَتْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنْشُدك اللَّه إِلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَى أَنْشُدك : أَسْأَلك رَافِعًا نَشِيدِي وَهُوَ صَوْتِي , وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الشِّين : وَقَوْله : ( بِكِتَابِ اللَّه ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ كِتَاب اللَّه : وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْقَاضِي أَنْ يَصْبِر عَلَى مَنْ يَقُول مِنْ جُفَاة الْخُصُوم : اُحْكُمْ بِالْحَقِّ بَيْننَا وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ الْخَصْم الْآخَر وَهُوَ أَفْقَه مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء يَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ أَكْثَر فِقْهًا مِنْهُ , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَفْقَه مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة لِوَصْفِهِ إِيَّاهَا عَلَى وَجْههَا , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِأَدَبِهِ وَاسْتِئْذَانه فِي الْكَلَام وَحَذَره مِنْ الْوُقُوع فِي النَّهْي فِي قَوْله تَعَالَى : { لَا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ اللَّه وَرَسُوله } بِخِلَافِ خِطَاب الْأَوَّل فِي قَوْله : أَنْشُدك اللَّه... إِلَى آخِره ) فَإِنَّهُ مِنْ جَفَاء الْأَعْرَاب. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِبْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ أَجِيرًا , وَجَمْعه عُسَفَاء كَأَجِيرٍ وَأُجَرَاء , وَفَقِيه وَفُقَهَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ اللَّه ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِحُكْمِ اللَّه , وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : { أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } وَفَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجْمِ فِي حَقّ الْمُحْصَن كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت , وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة : ( الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَته وَبَقِيَ حُكْمه ; فَعَلَى هَذَا يَكُون الْجَلْد قَدْ أَخَذَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى : { الزَّانِيَة وَالزَّانِي } وَقِيلَ : الْمُرَاد نَقْض صُلْحهمَا الْبَاطِل عَلَى الْغَنَم وَالْوَلِيدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَأَلْت أَهْل الْعِلْم ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز اِسْتِفْتَاء غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنه ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِر ذَلِكَ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِفْتَاء الْمَفْضُول مَعَ وُجُود أَفْضَل مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْوَلِيدَة وَالْغَنَم رَدٌّ ) ‏ ‏أَيْ مَرْدُودَة , وَمَعْنَاهُ يَجِب رَدُّهَا إِلَيْك , وَفِي هَذَا أَنَّ الصُّلْح الْفَاسِد يُرَدّ , وَأَنَّ أَخْذ الْمَال فِيهِ بَاطِل يَجِب رَدّه , وَأَنَّ الْحُدُود لَا تَقْبَل الْفِدَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَعَلَى اِبْنك جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الِابْن كَانَ بِكْرًا , وَعَلَى أَنَّهُ اِعْتَرَفَ وَإِلَّا فَإِقْرَار الْأَب عَلَيْهِ لَا يُقْبَل , أَوْ يَكُون هَذَا إِفْتَاء , أَيْ إِنْ كَانَ اِبْنك زَنَى وَهُوَ بِكْر فَعَلَيْهِ جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا , فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ) ‏ ‏( أُنَيْس ) هَذَا صَحَابِيّ مَشْهُور , وَهُوَ أُنَيْس بْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ , مَعْدُود فِي الشَّامِيِّينَ , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ أُنَيْس بْن مَرْثَد , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَأَنَّهُ أَسْلَمِيّ , وَالْمَرْأَة أَيْضًا أَسْلَمِيَّة. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْث أُنَيْس مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ عَلَى إِعْلَام الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ , فَيَعْرِفهَا بِأَنَّ لَهَا عِنْده حَدّ الْقَذْف فَتُطَالِب بِهِ أَوْ تَعْفُو عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِف بِالزِّنَا , فَلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف , بَلْ يَجِب عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا وَهُوَ الرَّجْم ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة فَذَهَبَ إِلَيْهَا أُنَيْس فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل ; لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ بُعِثَ لِإِقَامَةِ حَدّ الزِّنَا وَهَذَا غَيْر مُرَاد ; لِأَنَّ حَدّ الزِّنَا لَا يَحْتَاج لَهُ بِالتَّجَسُّسِ وَالتَّفْتِيش عَنْهُ , بَلْ لَوْ أَقَرَّ بِهِ الزَّانِي اُسْتُحِبَّ أَنْ يُلَقَّن الرُّجُوع كَمَا سَبَقَ , فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّن التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْبَعْث هَلْ يَجِب عَلَى الْقَاضِي إِذَا قَذَفَ إِنْسَان مُعَيَّن فِي مَجْلِسه أَنْ يَبْعَث إِلَيْهِ لِيُعَرِّفهُ بِحَقِّهِ مِنْ حَدّ الْقَذْف أَمْ لَا يَجِب ؟ وَالْأَصَحّ وُجُوبه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُحْصَن يُرْجَم وَلَا يُجْلَد مَعَ الرَّجْم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3211",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ ‏ ‏وَيَهُودِيَّةٍ ‏ ‏قَدْ زَنَيَا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى قَالُوا نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا قَالَ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَءُوهَا حَتَّى إِذَا مَرُّوا ‏ ‏بِآيَةِ الرَّجْمِ ‏ ‏وَضَعَ ‏ ‏الْفَتَى ‏ ‏الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى ‏ ‏آيَةِ الرَّجْمِ ‏ ‏وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ‏ ‏وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ فَرَفَعَهَا فَإِذَا تَحْتَهَا ‏ ‏آيَةُ الرَّجْمِ ‏ ‏فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرُجِمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏كُنْتُ فِيمَنْ ‏ ‏رَجَمَهُمَا ‏ ‏فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنْ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏أَخْبَرَهُمْ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجَمَ ‏ ‏فِي الزِّنَى يَهُودِيَّيْنِ رَجُلًا ‏ ‏وَامْرَأَةً ‏ ‏زَنَيَا فَأَتَتْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهِمَا ‏ ‏وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ‏ ‏وَامْرَأَةٍ ‏ ‏قَدْ زَنَيَا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قَدْ زَنَيَا إِلَى قَوْله : فَرُجِمَا ) ‏ ‏فِي هَذَا دَلِيل لِوُجُوبِ حَدّ الزِّنَا عَلَى الْكَافِر , وَأَنَّهُ يَصِحّ نِكَاحه لِأَنَّهُ لَا يَجِب الرَّجْم إِلَّا عَلَى مُحْصَن , فَلَوْ لَمْ يَصِحّ نِكَاحه لَمْ يَثْبُت إِحْصَانه , وَلَمْ يُرْجَم , وَفِيهِ أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْع وَهُوَ الصَّحِيح , وَقِيلَ : لَا يُخَاطَبُونَ بِهَا , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالنَّهْيِ دُون الْأَمْر. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ الْكُفَّار إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنهمْ بِحُكْمِ شَرْعنَا , وَقَالَ مَالِك : لَا يَصِحّ إِحْصَان الْكَافِر. قَالَ : وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا أَهْل ذِمَّة , وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل , لِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ أَهْل الْعَهْد , وَلِأَنَّهُ رَجَمَ الْمَرْأَة , وَالنِّسَاء لَا يَجُوز قَتْلهنَّ مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة ؟ ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا السُّؤَال لَيْسَ لِتَقْلِيدِهِمْ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْحُكْم مِنْهُمْ , فَإِنَّمَا هُوَ لِإِلْزَامِهِمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي كِتَابهمْ , وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الرَّجْم فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة فِي أَيْدِيهمْ لَمْ يُغَيِّرُوهُ كَمَا غَيَّرُوا أَشْيَاء , أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ , وَلِهَذَا لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِين كَتَمُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( نُسَوِّد وُجُوههمَا وَنَحْمِلهُمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( نَحْمِلهُمَا ) بِالْحَاءِ وَاللَّام , وَفِي بَعْضهَا ( نُجَمِّلهَا ) بِالْجِيمِ , وَفِي بَعْضهَا ( نُحَمِّمهُمَا ) بِمِيمَيْنِ وَكُلّه مُتَقَارِب , فَمَعْنَى الْأَوَّل : نَحْمِلهُمَا عَلَى الْحَمْل , وَمَعْنَى الثَّانِي : نُجَمِّلهُمَا جَمِيعًا عَلَى الْجَمَل , وَمَعْنَى الثَّالِث : نُسَوِّد وُجُوههمَا بِالْحُمَمِ - بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم - وَهُوَ الْفَحْم , وَهَذَا الثَّالِث ضَعِيف ; لِأَنَّهُ قَالَ قَبْله : نُسَوِّد وُجُوههمَا , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف رُجِمَ الْيَهُودِيَّانِ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ ؟ قُلْنَا : الظَّاهِر أَنَّهُ بِالْإِقْرَارِ , وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره أَنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهِمَا أَرْبَعَة أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا , فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُود مُسْلِمِينَ فَظَاهِر , وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا فَلَا اِعْتِبَار بِشَهَادَتِهِمْ , وَيَتَعَيَّن أَنَّهُمَا أَقَرَّا بِالزِّنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3212",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَهُودِيٍّ ‏ ‏مُحَمَّمًا ‏ ‏مَجْلُودًا فَدَعَاهُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَدَعَا ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ قَالَ لَا وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُهُ ‏ ‏الرَّجْمَ ‏ ‏وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي ‏ ‏أَشْرَافِنَا ‏ ‏فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا ‏ ‏الشَّرِيفَ ‏ ‏تَرَكْنَاهُ وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ ‏ ‏الْحَدَّ ‏ ‏قُلْنَا تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى ‏ ‏الشَّرِيفِ ‏ ‏وَالْوَضِيعِ فَجَعَلْنَا ‏ ‏التَّحْمِيمَ ‏ ‏وَالْجَلْدَ مَكَانَ ‏ ‏الرَّجْمِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ فَأَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ‏} ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ { ‏إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ ‏} ‏يَقُولُ ائْتُوا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنْ أَمَرَكُمْ ‏ ‏بِالتَّحْمِيمِ ‏ ‏وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ ‏ ‏بِالرَّجْمِ ‏ ‏فَاحْذَرُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ‏ { ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ‏} { ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ‏} { ‏وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ‏} ‏فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرُجِمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ نُزُولِ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3213",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَجَمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏وَرَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَامْرَأَتَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَامْرَأَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَجَمَ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود وَامْرَأَته ) ‏ ‏أَيْ صَاحِبَته الَّتِي زَنَى بِهَا وَلَمْ يُرِدْ زَوْجَته , وَفِي رِوَايَة : ( وَامْرَأَة ). ‏"
    },
    {
        "id": "3214",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏هَلْ ‏ ‏رَجَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ ‏ ‏النُّورِ ‏ ‏أَمْ قَبْلَهَا قَالَ لَا أَدْرِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3215",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا ‏ ‏الْحَدَّ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يُثَرِّبْ ‏ ‏عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا ‏ ‏الْحَدَّ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يُثَرِّبْ ‏ ‏عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏ابْنَ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جَلْدِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا : فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ) ‏ ‏التَّثْرِيب : التَّوْبِيخ وَاللَّوْم عَلَى الذَّنْب , وَمَعْنَى تَبَيَّنَ زِنَاهَا : تَحَقَّقَهُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ عِلْم عِنْد مَنْ يَجُوز الْقَضَاء بِالْعِلْمِ فِي الْحُدُود. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب حَدّ الزِّنَا عَلَى الْإِمَاء وَالْعَبِيد. وَفِيهِ : أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى عَبْده وَأَمَته , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي طَائِفَة : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلْجُمْهُورِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَبْد وَالْأَمَة لَا يُرْجَمَانِ , سَوَاء كَانَا مُزَوَّجَيْنِ أَمْ لَا , ‏ ‏لِقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ ) ‏ ‏وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن مُزَوَّجَة وَغَيْرهَا , وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُوَبَّخ الزَّانِي , بَلْ يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ فَقَطْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَة فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الزَّانِي إِذَا حُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيًا يَلْزَمهُ حَدٌّ آخَر , فَإِنْ زَنَى ثَالِثَة لَزِمَهُ حَدّ آخَر , فَإِنْ حُدَّ ثُمَّ زَنَى لَزِمَهُ حَدّ آخَر , وَهَكَذَا أَبَدًا , فَأَمَّا إِذَا زَنَى مَرَّات وَلَمْ يُحَدّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَيَكْفِيه حَدّ وَاحِد لِلْجَمِيعِ. وَفِيهِ تَرْك مُخَالَطَة الْفُسَّاق وَأَهْل الْمَعَاصِي وَفِرَاقهمْ , وَهَذَا الْبَيْع الْمَأْمُور بِهِ مُسْتَحَبّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْل الظَّاهِر : هُوَ وَاجِب. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز بَيْع الشَّيْء النَّفِيس بِثَمَنٍ حَقِير , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْبَائِع عَالِمًا بِهِ , فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَكَذَلِكَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَلِأَصْحَابِ مَالِك فِيهِ خِلَاف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْمَأْمُور بِهِ يَلْزَم صَاحِبه أَنْ يُبَيِّن حَالهَا لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ عَيْب , وَالْإِخْبَار بِالْعَيْبِ وَاجِب , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكْرَه شَيْئًا وَيَرْتَضِيه لِأَخِيهِ الْمُسْلِم ؟ فَالْجَوَاب : لَعَلَّهَا تَسْتَعِفّ عِنْد الْمُشْتَرِي بِأَنْ يُعِفّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَة عَلَيْهَا أَوْ يُزَوِّجهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3216",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ ‏ ‏تُحْصِنْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ ‏ ‏أَوْ الرَّابِعَةِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَالضَّفِيرُ ‏ ‏الْحَبْلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَالشَّكُّ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا فِي بَيْعِهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَرَأْت عَلَى مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَن قَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - خَطَبَ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدّ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ , وَمَنْ لَمْ يُحْصَن. قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ الرُّوَاة قَوْله : ( وَلَمْ يُحْصَن ) غَيْر مَالِك , وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفهَا , وَأَنْكَرَ الْحُفَّاظ هَذَا عَلَى الطَّحَاوِيِّ , قَالُوا : بَلْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَة أَيْضًا اِبْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ اِبْن شِهَاب كَمَا قَالَ مَالِك , فَحَصَلَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة صَحِيحَة , وَلَيْسَ فِيهَا حُكْم مُخَالِف ; لِأَنَّ الْأَمَة تُجْلَد نِصْف جَلْد الْحُرَّة سَوَاء كَانَتْ الْأَمَة مُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان مَنْ لَمْ يُحْصَن , وَقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } فِيهِ بَيَان مَنْ أُحْصِنَتْ فَحَصَلَ مِنْ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْحَدِيث بَيَان أَنَّ الْأَمَة الْمُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ وَغَيْر الْمُحْصَنَة تُجْلَد , وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - وَخَطَبَ النَّاس بِهِ , فَإِنْ قِيلَ : فَمَا الْحِكْمَة فِي التَّقْيِيد فِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } مَعَ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْف جَلْد الْحُرَّة , سَوَاء كَانَتْ الْأَمَة مُحْصَنَة أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْآيَة نَبَّهَتْ عَلَى أَنَّ الْأَمَة وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَة لَا يَجِب عَلَيْهَا إِلَّا نِصْف جَلْد الْحُرَّة , لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَصِف , وَأَمَّا الرَّجْم فَلَا يَنْتَصِف , فَلَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَة بِلَا شَكٍّ فَلَيْسَ لِلْأَمَةِ الْمُزَوَّجَة الْمَوْطُوءَة فِي النِّكَاح حُكْم الْحُرَّة الْمَوْطُوءَة فِي النِّكَاح , فَبَيَّنَتْ الْآيَة هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ الْأَمَة الْمُزَوَّجَة تُرْجَم , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُرْجَم , وَأَمَّا غَيْر الْمُزَوَّجَة فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عَلَيْهَا نِصْف جَلْد الْمُزَوَّجَة بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث مَالِك هَذَا , وَبَاقِي الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا , وَهَذَا يَتَنَاوَل الْمُزَوَّجَة وَغَيْرهَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوب نِصْف الْجَلْد عَلَى الْأَمَة سَوَاء كَانَتْ مُزَوَّجَة أَمْ لَا , هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير عُلَمَاء الْأَمَة , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف : لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَة مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد ; مِمَّنْ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن جُرَيْجٍ وَأَبُو عُبَيْدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3217",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ مَنْ ‏ ‏أَحْصَنَ ‏ ‏مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ ‏ ‏يُحْصِنْ ‏ ‏فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَنَتْ ‏ ‏فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَحْسَنْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ اتْرُكْهَا حَتَّى ‏ ‏تَمَاثَلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَلِيّ : زَنَتْ أَمَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدهَا , فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْد بِنِفَاسٍ فَخَشِيت إِنْ أَنَا جَلَدْتهَا أَنْ أَقْتُلهَا , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : أَحْسَنْت ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْجَلْد وَاجِب عَلَى الْأَمَة الزَّانِيَة , وَأَنَّ النُّفَسَاء وَالْمَرِيضَة وَنَحْوهمَا يُؤَخَّر جَلْدهمَا إِلَى الْبُرْء. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3218",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ ‏ ‏بِجَرِيدَتَيْنِ ‏ ‏نَحْوَ أَرْبَعِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفَعَلَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخَفَّ ‏ ‏الْحُدُودِ ‏ ‏ثَمَانِينَ فَأَمَرَ بِهِ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرَجُلٍ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : أَخَفّ الْحُدُود ) ‏ ‏فَهُوَ بِنَصْبِ ( أَخَفّ ) وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ أَجْلِدهُ كَأَخَفّ الْحُدُود , أَوْ اِجْعَلْهُ كَأَخَفّ الْحُدُود كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( يَجْلِد بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْو أَرْبَعِينَ ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كَانَتَا مُفْرَدَتَيْنِ جَلَدَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَدَدًا حَتَّى كَمُلَ مِنْ الْجَمْع أَرْبَعُونَ , وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ يَقُول جَلَدَ الْخَمْر ثَمَانُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا وَجَلَدَهُ بِهِمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَة فَيَكُون الْمَبْلَغ ثَمَانِينَ , وَتَأْوِيل أَصْحَابنَا أَظْهَر , لِأَنَّ الرِّوَايَة الْأُخْرَى مُبَيِّنَة لِهَذِهِ , وَأَيْضًا فَحَدِيث عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مُبَيِّنٌ لَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِسْتَشَارَ النَّاس , فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : أَخَفّ الْحُدُود ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِهَذَا , وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَأَشَارَا جَمِيعًا , وَلَعَلَّ عَبْد الرَّحْمَن بَدَأَ بِهَذَا الْقَوْل فَوَافَقَهُ عَلِيّ وَغَيْره , فَنَسَبَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة إِلَى عَبْد الرَّحْمَن - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِسَبَقِهِ بِهِ , وَنَسَبَهُ فِي رِوَايَة إِلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِفَضِيلَتِهِ وَكَثْرَة عِلْمه وَرُجْحَانه عَلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3219",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ‏ ‏بِالْجَرِيدِ ‏ ‏وَالنِّعَالِ ‏ ‏ثُمَّ جَلَدَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَرْبَعِينَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَدَنَا النَّاسُ مِنْ الرِّيفِ وَالْقُرَى قَالَ مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ ‏ ‏الْحُدُودِ ‏ ‏قَالَ فَجَلَدَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ثَمَانِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ ‏ ‏وَالْجَرِيدِ ‏ ‏أَرْبَعِينَ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّيفَ وَالْقُرَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( أَرَى أَنْ تَجْعَلهَا ) ‏ ‏يَعْنِي الْعُقُوبَة الَّتِي هِيَ حَدّ الْخَمْر , ‏ ‏وَقَوْله : ( أَخَفّ الْحُدُود ) ‏ ‏يَعْنِي الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن , وَهِيَ حَدّ السَّرِقَة بِقَطْعِ الْيَد , وَحَدّ الزِّنَا جَلْد مِائَة , وَحَدّ الْقَذْف ثَمَانِينَ , فَاجْعَلْهَا ثَمَانِينَ كَأَخَفّ هَذِهِ الْحُدُود , وَفِي هَذَا جَوَاز الْقِيَاس وَاسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَصْحَابه وَحَاضِرِي مَجْلِسه فِي الْأَحْكَام. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ عُمَر وَدَنَا النَّاس مِنْ الرِّيف وَالْقُرَى ) ‏ ‏الرِّيف : الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْمِيَاه , أَوْ هِيَ قَرِيبَة مِنْهَا , وَمَعْنَاهُ : لَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَفُتِحَتْ الشَّام وَالْعِرَاق وَسَكَنَ النَّاس فِي الرِّيف وَمَوَاضِع الْخِصْب وَسَعَة الْعَيْش وَكَثْرَة الْأَعْنَاب وَالثِّمَار أَكْثَرُوا مِنْ شُرْب الْخَمْر , فَزَادَ عُمَر فِي حَدّ الْخَمْر تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَزَجْرًا لَهُمْ عَنْهَا. قَوْله : ( ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ) , وَفِي رِوَايَة بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال , أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى حُصُول حَدّ الْخَمْر بِالْجَلْدِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَال وَأَطْرَاف الثِّيَاب , وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازه بِالسَّوْطِ , وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا الْأَصَحّ الْجَوَاز , وَشَذَّ بَعْض أَصْحَابنَا فَشَرَطَ فِيهِ السَّوْط , وَقَالَ : لَا يَجُوز بِالثِّيَابِ وَالنِّعَال , وَهَذَا غَلَط فَاحِش مَرْدُود عَلَى قَائِله لِمُنَابَذَتِهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ يَكُون سَوْطًا مُعْتَدِلًا فِي الْحَجْم بَيْن الْقَضِيب وَالْعَصَا , فَإِنْ ضَرَبَهُ بِجَرِيدَةٍ فَلْتَكُنْ خَفِيفَة بَيْن الْيَابِسَة وَالرَّطْبَة , وَيَضْرِبهُ ضَرَبَا بَيْن ضَرْبَيْنِ فَلَا يَرْفَع يَده فَوْق رَأْسه , وَلَا يَكْتَفِي بِالْوَضْعِ , بَلْ يَرْفَع ذِرَاعه رَفْعًا مُعْتَدِلًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3220",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَامِرٍ الدَّانَاجِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو سَاسَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏وَأُتِيَ ‏ ‏بِالْوَلِيدِ ‏ ‏قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكُمْ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا فَقَالَ يَا ‏ ‏عَلِيُّ ‏ ‏قُمْ فَاجْلِدْهُ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏قُمْ يَا ‏ ‏حَسَنُ ‏ ‏فَاجْلِدْهُ فَقَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏وَلِّ ‏ ‏حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا فَكَأَنَّهُ ‏ ‏وَجَدَ عَلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏قُمْ فَاجْلِدْهُ فَجَلَدَهُ ‏ ‏وَعَلِيٌّ ‏ ‏يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ أَمْسِكْ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَلَدَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعِينَ ‏ ‏وَجَلَدَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَرْبَعِينَ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏وَقَدْ سَمِعْتُ حَدِيثَ ‏ ‏الدَّانَاجِ ‏ ‏مِنْهُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكُلٌّ سُنَّةٌ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر سُنَّة يُعْمَل بِهَا , وَكَذَا فِعْل عُمَر , وَلَكِنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر أَحَبّ إِلَيَّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَهَذَا أَحَبّ إِلَيَّ ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي كَانَ جَلَدَهَا , وَقَالَ لِلْجَلَّادِ : أَمْسِكْ , وَمَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي قَدْ جَلَدْته , وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الثَّمَانِينَ. وَفِيهِ : أَنَّ فِعْل الصَّحَابِيّ سُنَّة يُعْمَل بِهَا , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْخَمْر فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم شُرْب الْخَمْر , وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوب الْحَدّ عَلَى شَارِبهَا , سَوَاء شَرِبَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل بِشُرْبِهَا , وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ هَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاع فِيهِ التِّرْمِذِيّ وَخَلَائِق , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - عَنْ طَائِفَة شَاذَّة أَنَّهُمْ قَالُوا : يُقْتَل بَعْد جَلْده أَرْبَع مَرَّات , لِلْحَدِيثِ الْوَارِد فِي ذَلِكَ , وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل مُخَالِف لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ , عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَع مَرَّات , وَهَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ , قَالَ جَمَاعَة : دَلَّ الْإِجْمَاع عَلَى نَسْخه , وَقَالَ بَعْضهمْ : نَسَخَهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : النَّفْس بِالنَّفْسِ , وَالثَّيِّب الزَّانِي , وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ \". وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَدْر حَدّ الْخَمْر , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَآخَرُونَ : حَدّه أَرْبَعُونَ , قَالَ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَبْلُغ بِهِ ثَمَانِينَ , وَتَكُون الزِّيَادَة عَلَى الْأَرْبَعِينَ تَعْزِيرَات عَلَى تَسَبُّبه فِي إِزَالَة عَقْله , وَفِي تَعَرُّضه لِلْقَذْفِ وَالْقَتْل , وَأَنْوَاع الْإِيذَاء , وَتَرْك الصَّلَاة , وَغَيْر ذَلِكَ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْفُقَهَاء مِنْهُمْ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - أَنَّهُمْ قَالُوا : حَدّه ثَمَانُونَ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة , وَأَنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْدِيدِ , وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : نَحْو أَرْبَعِينَ , وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَلَدَ أَرْبَعِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَأَمَّا زِيَادَة عُمَر تَعْزِيرَات , وَالتَّعْزِير إِلَى رَأْي الْإِمَام إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة فِي فِعْله وَتَرْكه , فَرَآهُ عُمَر فَفَعَلَهُ , وَلَمْ يَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عَلِيّ فَتَرَكُوهُ , وَهَكَذَا يَقُول الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَنَّ الزِّيَادَة إِلَى رَأْي الْإِمَام , وَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ فَهِيَ الْحَدّ الْمُقَدَّر الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ , وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَة حَدًّا لَمْ يَتْرُكهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَلَمْ يَتْرُكهَا عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بَعْد فِعْل عُمَر , وَلِهَذَا قَالَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ( وَكُلٌّ سُنَّةٌ ) مَعْنَاهُ : الِاقْتِصَار عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَبُلُوغ الثَّمَانِينَ , فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الظَّاهِر الَّذِي تَقْتَضِيه هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلَا يُشْكِل شَيْء مِنْهَا , ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ حَدّ الْحُرّ , فَأَمَّا الْعَبْد فَعَلَى النِّصْف مِنْ الْحُرّ كَمَا فِي الزِّنَا وَالْقَذْف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الشَّارِب يُحَدّ , سَوَاء سَكِرَ أَمْ لَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَنْ شَرِبَ النَّبِيذ , وَهُوَ مَا سِوَى عَصِير الْعِنَب مِنْ الْأَنْبِذَة الْمُسْكِرَة , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : هُوَ حَرَام يُجْلَد فِيهِ كَجَلْدِ شَارِب الْخَمْر الَّذِي هُوَ عَصِير الْعِنَب , سَوَاء كَانَ يَعْتَقِد إِبَاحَته أَوْ تَحْرِيمه. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - : لَا يَحْرُم , وَلَا يُحَدّ شَارِبه , وَقَالَ أَبُو ثَوْر : هُوَ حَرَام يُجْلَد بِشُرْبِهِ مَنْ يَعْتَقِد تَحْرِيمه , دُون مَنْ يَعْتَقِد إِبَاحَته. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه الدَّانَاج ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَالْجِيم , وَيُقَال أَيْضًا : ( الدَّانَا ) بِحَذْفِ الْجِيم و ( الدَّانَاه ) بِالْهَاءِ , وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : الْعَالِم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حُضَيْن بْن الْمُنْذِر ) ‏ ‏هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حُضَيْن بِالْمُعْجَمَةِ غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدهمَا : حُمْرَان , أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْر , وَشَهِدَ آخَر أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأ , فَقَالَ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأ حَتَّى شَرِبَهَا ثُمَّ جَلَدَهُ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ مَنْ تَقَيَّأَ الْخَمْر يُحَدّ حَدَّ الشَّارِب , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يُحَدّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَهَا جَاهِلًا كَوْنهَا خَمْرًا أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَار الْمُسْقِطَة لِلْحُدُودِ , وَدَلِيل مَالِك هُنَا قَوِيّ ; لِأَنَّ الصَّحَابَة اِتَّفَقُوا عَلَى جَلْد الْوَلِيد بْن عُقْبَة الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ يُجِيب أَصْحَابنَا عَنْ هَذَا بِأَنَّ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَلِمَ شُرْب الْوَلِيد فَقَضَى بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُود , وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف , وَظَاهِر كَلَام عُثْمَان يَرُدّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : يَا عَلِيّ قُمْ فَاجْلِدْهُ , فَقَالَ عَلِيّ : قُمْ يَا حَسَن فَاجْلِدْهُ , فَقَالَ حَسَن : وَلِّ حَارّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارّهَا , فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر قُمْ فَاجْلِدْهُ , فَجَلَدَهُ وَعَلِيّ يَعُدّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ : أَمْسَكَ ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ الْحَدّ عَلَى الْوَلِيد بْن عُقْبَة , قَالَ عُثْمَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَهُوَ الْإِمَام لِعَلِيٍّ عَلَى سَبِيل التَّكْرِيم لَهُ وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ فِي اِسْتِيفَاء الْحَدّ : قُمْ فَاجْلِدْهُ , أَيْ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ بِأَنْ تَأْمُر مَنْ تَرَى بِذَلِكَ. فَقَبِلَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ذَلِكَ , فَقَالَ لِلْحَسَنِ : قُمْ فَاجْلِدْهُ , فَامْتَنَعَ الْحَسَن , فَقَالَ لِابْنِ جَعْفَر , فَقَبِلَ فَجَلَدَهُ , وَكَانَ عَلِيّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّفْوِيض إِلَى مَنْ رَأَى كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْله : ( وَجَدَ ) عَلَيْهِ أَيْ غَضِبَ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَلِّ حَارّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارّهَا ) الْحَارّ الشَّدِيد الْمَكْرُوه , وَالْقَارّ : الْبَارِد الْهَنِيء الطَّيِّب , وَهَذَا مَثَل مِنْ أَمْثَال الْعَرَب , قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مَعْنَاهُ : وَلِّ شِدَّتهَا وَأَوْسَاخهَا مَنْ تَوَلَّى هَنِيئَهَا وَلَذَّاتهَا. الضَّمِير عَائِد إِلَى الْخِلَافَة وَالْوِلَايَة , أَيْ كَمَا أَنَّ عُثْمَان وَأَقَارِبه يَتَوَلَّوْنَ هَنِيء الْخِلَافَة وَيَخْتَصُّونَ بِهِ , يَتَوَلَّوْنَ نَكِدهَا وَقَاذُورَاتهَا. وَمَعْنَاهُ : لِيَتَوَلَّ هَذَا الْجَلْد عُثْمَان بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْض خَاصَّة أَقَارِبه الْأَدْنِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : أَمْسِكْ , ثُمَّ قَالَ : وَكُلٌّ سُنَّةٌ ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ مُعَظِّمًا لِآثَارِ عُمَر , وَأَنَّ حُكْمه وَقَوْله سُنَّة , وَأَمْره حَقّ , وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - خِلَاف مَا يُكَذِّبهُ الشِّيعَة عَلَيْهِ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا فِي مُسْلِم مَا ظَاهِره أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة أَرْبَعِينَ , وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ ثَمَانِينَ , وَهِيَ قَضِيَّة وَاحِدَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - الْجَلْد فِي الْخَمْر ثَمَانِينَ , وَمِنْهُ قَوْله : ( فِي قَلِيل الْخَمْر وَكَثِيرهَا ثَمَانُونَ جَلْدَة ) وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَلَدَ الْمَعْرُوف بِالنَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ , قَالَ : وَالْمَشْهُور أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَر بِإِقَامَةِ الْحَدّ ثَمَانِينَ كَمَا سَبَقَ عَنْ رِوَايَة الْمُوَطَّأ وَغَيْره , قَالَ : وَهَذَا كُلّه يُرَجِّح رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيد ثَمَانِينَ , قَالَ : وَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة الْأَرْبَعِينَ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ جَلَدَهُ بِسَوْطٍ لَهُ رَأْسَانِ فَضَرَبَهُ بِرَأْسِهِ أَرْبَعِينَ , فَتَكُون جُمْلَتهَا ثَمَانِينَ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله : ( وَهَذَا أَحَبّ إِلَيَّ ) عَائِد إِلَى الثَّمَانِينَ الَّتِي فَعَلَهَا عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , فَهَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يُخَالِف بَعْض مَا قَالَهُ , وَذَكَرْنَا تَأْوِيله , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3221",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا كُنْتُ أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ ‏ ‏حَدًّا ‏ ‏فَيَمُوتَ فِيهِ فَأَجِدَ مِنْهُ فِي نَفْسِي إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ ‏ ‏وَدَيْتُهُ ‏ ‏لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ ‏ ‏يَسُنَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَصِين عَنْ عُمَيْر بْن سَعِيد عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : مَا كُنْت أُقِيم عَلَى أَحَد حَدًّا فَيَمُوت فَأَجِد مِنْهُ إِلَّا صَاحِب الْخَمْر , لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْته ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنّهُ ) ‏ ‏أَمَّا أَبُو حَصِين هَذَا فَهُوَ بِحَاءِ مَفْتُوحَة وَصَاد مَكْسُورَة , وَاسْمه : عُثْمَان بْن عَاصِم الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيّ , وَأَمَّا عُمَيْر بْن سَعِيد فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم عُمَيْر بْن سَعِيد بِالْيَاءِ فِي ( عُمَيْر ) وَفِي ( سَعِيد ) , هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَجَمِيع كُتُب الْحَدِيث وَالْأَسْمَاء , وَلَا خِلَاف فِيهِ , وَوَقَعَ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( عُمَيْر بْن سَعْد ) بِحَذْفِ الْيَاء مِنْ ( سَعِيد ) وَهُوَ غَلَط وَتَصْحِيف , إِمَّا مِنْ الْحُمَيْدِيّ , وَإِمَّا مِنْ بَعْض النَّاقِلِينَ عَنْهُ , وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّب مِنْ كُتُب أَصْحَابنَا فِي الْمَذْهَب فِي بَاب التَّعْزِير ( عُمَر بْن سَعْد ) بِحَذْفِ الْيَاء مِنْ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ غَلَط فَاحِش , وَالصَّوَاب إِثْبَات الْيَاء فِيهِمَا كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( إِنْ مَاتَ وَدَيْته ) فَهُوَ بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ غَرِمْت دِيَته , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَجْه الْكَلَام أَنْ يُقَال : ( فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْته ) بِالْفَاءِ لَا بِاللَّامِ , وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِالْفَاءِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنّهُ ) مَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّر فِيهِ حَدًّا مَضْبُوطًا , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدّ فَجَلَدَهُ الْإِمَام أَوْ جَلَّاده الْحَدّ الشَّرْعِيّ فَمَاتَ فَلَا دِيَة فِيهِ وَلَا كَفَّارَة , لَا عَلَى الْإِمَام , وَلَا عَلَى جَلَّاده وَلَا فِي بَيْت الْمَال , وَأَمَّا مَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِير فَمَذْهَبنَا وُجُوب ضَمَانه بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَة , وَفِي مَحَلّ ضَمَانه قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ : أَصَحّهمَا : تَجِب دِيَته عَلَى عَاقِلَة الْإِمَام , وَالْكَفَّارَة فِي مَال الْإِمَام. وَالثَّانِي : تَجِب الدِّيَة فِي بَيْت الْمَال. وَفِي الْكَفَّارَة عَلَى هَذَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهمَا : فِي بَيْت الْمَال أَيْضًا , وَالثَّانِي : فِي مَال الْإِمَام , هَذَا مَذْهَبنَا , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا ضَمَان فِيهِ لَا عَلَى الْإِمَام وَلَا عَلَى عَاقِلَته وَلَا فِي بَيْت الْمَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3222",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي ‏ ‏حَدٍّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حُدُودِ ‏ ‏اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُجْلَد أَحَد فَوْق عَشْرَة أَسْوَاط إِلَّا فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ ( يَجْلِد بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِفَتْحِ الْيَاء وَبِكَسْرِ اللَّام , وَالثَّانِي بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح اللَّام , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي التَّعْزِير هَلْ يُقْتَصَر فِيهِ عَلَى عَشْرَة أَسْوَاط فَمَا دُونهَا وَلَا يَجُوز الزِّيَادَة أَمْ تَجُوز الزِّيَادَة ؟ فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَشْهَب الْمَالِكِيّ وَبَعْض أَصْحَابنَا : لَا تَجُوز الزِّيَادَة عَلَى عَشْرَة أَسْوَاط , وَذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى جَوَاز الزِّيَادَة , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ , فَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَبُو ثَوْر وَالطَّحَاوِيّ : لَا ضَبْط لِعَدَدِ الضَّرَبَات , بَلْ ذَلِكَ إِلَى رَأْي الْإِمَام , وَلَهُ أَنْ يَزِيد عَلَى قَدْر الْحُدُود , قَالُوا : لِأَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ضَرَبَ مَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمه مِائَة , وَضَرَبَ صَبِيًّا أَكْثَر مِنْ الْحَدّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَا يَبْلُغ بِهِ أَرْبَعِينَ , وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : خَمْسَة وَسَبْعُونَ , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَأَبِي يُوسُف , وَعَنْ عُمَر لَا يُجَاوِز بِهِ ثَمَانِينَ , وَعَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى رِوَايَة أُخْرَى هُوَ دُون الْمِائَة , وَهُوَ قَوْل اِبْن شُبْرُمَةَ , وَقَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب وَابْن أَبِي يَحْيَى : لَا يَضْرِب أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة فِي الْأَدَب , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه : لَا يَبْلُغ بِتَعْزِيرِ كُلّ إِنْسَان أَدْنَى حُدُوده , فَلَا يَبْلُغ بِتَعْزِيرِ الْعَبْد عِشْرِينَ , وَلَا بِتَعْزِيرِ الْحُرّ أَرْبَعِينَ , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يَبْلُغ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَبْلُغ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرِينَ , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَنْسُوخ , وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - جَاوَزُوا عَشْرَة أَسْوَاط , وَتَأَوَّلَهُ أَصْحَاب مَالِك عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِزَمَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَكْفِي الْجَانِي مِنْهُمْ هَذَا الْقَدْر , وَهَذَا التَّأْوِيل ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( أَخْبَرَنِي عَمْرو - يَعْنِي اِبْن الْحَارِث - عَنْ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن بَشَّار قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن جَابِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَابَعَ عَمْرو بْن الْحَارِث أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ بُكَيْر عَنْ سُلَيْمَان وَخَالَفَهُمَا اللَّيْث وَسَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب وَابْن لَهِيعَة فَرَوَوْهُ عَنْ بُكَيْر عَنْ سُلَيْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جَابِر عَنْ أَبِي بُرْدَة لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَبِيهِ , وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , فَقَالَ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جَابِر عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ حَفْص بْن مَيْسَرَة عَنْهُ عَنْ جَابِر عَنْ أَبِيهِ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : الْقَوْل قَوْل اللَّيْث وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ بُكَيْر , وَقَالَ فِي كِتَاب الْبَيْع : قَوْل عَمْرو صَحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3223",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ ‏ ‏تُبَايِعُونِي ‏ ‏عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ ‏ ‏أَصَابَ ‏ ‏شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ فَتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ { ‏أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ‏} ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ وَفَى ) ‏ ‏فَبِتَخْفِيفِ الْفَاء , وَقَوْله : ( وَلَا يَعْضَه ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة , أَيْ لَا يَسْتَحِبّ , وَقِيلَ : لَا يَأْتِي بِبُهْتَانٍ , وَقِيلَ : لَا يَأْتِي بِنَمِيمَةٍ. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث عَامّ مَخْصُوص , وَمَوْضِع التَّخْصِيص ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏إِلَى آخِره الْمُرَاد بِهِ : مَا سِوَى الشِّرْك , وَإِلَّا فَالشِّرْك لَا يَغْفِر لَهُ وَتَكُون عُقُوبَته كَفَّارَة لَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : - مِنْهَا : تَحْرِيم هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَمَا فِي مَعْنَاهَا. وَمِنْهَا : الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّ الْمَعَاصِي غَيْر الْكُفْر لَا يَقْطَع لِصَاحِبِهَا بِالنَّارِ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا , بَلْ هُوَ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة ; فَإِنَّ الْخَوَارِج يُكَفِّرُونَ بِالْمَعَاصِي , وَالْمُعْتَزِلَة يَقُولُونَ : لَا يَكْفُر , وَلَكِنْ يُخَلَّد فِي النَّار , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان مَبْسُوطَة بِدَلَائِلِهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ اِرْتَكَبَ ذَنْبًا يُوجِب الْحَدّ فَحُدَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْم , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الْحُدُود كَفَّارَة اِسْتِدْلَالًا بِهَذَا الْحَدِيث , قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَة \" , قَالَ : وَلَكِنَّ حَدِيث عُبَادَةَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ أَصَحّ إِسْنَادًا وَلَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , فَيَحْتَمِل أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَبْل حَدِيث عُبَادَةَ فَلَمْ يَعْلَم ثُمَّ عَلِمَ , قَالَ الْمَازِرِيّ : وَمِنْ نَفِيس الْكَلَام وَجَزْله قَوْله : ( وَلَا نَعْصِي فَالْجَنَّة إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ) , وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْره عَلَى اللَّه ) , وَلَمْ يَقُلْ : فَالْجَنَّة ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : وَلَا نَعْصِي , وَقَدْ يَعْصِي الْإِنْسَان بِغَيْرِ الذُّنُوب الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث كَشُرْبِ الْخَمْر وَأَكْل الرِّبَا وَشَهَادَة الزُّور , وَقَدْ يَتَجَنَّب الْمَعَاصِي الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَيُعْطَى أَجْره عَلَى ذَلِكَ وَتَكُون لَهُ مَعَاصٍ غَيْر ذَلِكَ فَيُجَازَى بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3224",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَذَ عَلَيْنَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏أَخَذَ عَلَى ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا ‏ ‏وَلَا يَعْضَهَ ‏ ‏بَعْضُنَا بَعْضًا فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ ‏ ‏حَدًّا ‏ ‏فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3225",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصُّنَابِحِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَمِنْ ‏ ‏النُّقَبَاءِ ‏ ‏الَّذِينَ ‏ ‏بَايَعُوا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا ‏ ‏نَنْتَهِبَ ‏ ‏وَلَا نَعْصِيَ فَالْجَنَّةُ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَإِنْ ‏ ‏غَشِينَا ‏ ‏مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏كَانَ قَضَاؤُهُ إِلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْعَجْمَاءُ ‏ ‏جَرْحُهَا ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَالْبِئْرُ ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَالْمَعْدِنُ ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الرِّكَازِ ‏ ‏الْخُمْسُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار وَالْبِئْر جُبَار وَالْمَعْدِن جُبَار وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس ) ‏ ‏الْعَجْمَاء بِالْمَدِّ هِيَ : كُلّ الْحَيَوَان سِوَى الْآدَمِيّ , وَسُمِّيَتْ الْبَهِيمَة عَجْمَاء ; لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم. وَالْجُبَار - بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء - الْهَدَر. فَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار ) فَمَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ بِغَيْرِ تَفْرِيط مِنْ مَالِكهَا , أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَد فَهَذَا مَضْمُون وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث , فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهَا سَائِق أَوْ قَائِد أَوْ رَاكِب فَأَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ فَمهَا وَنَحْوه , وَجَبَ ضَمَانه فِي مَال الَّذِي هُوَ مَعَهَا , سَوَاء كَانَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ مُودَعًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ غَيْره , إِلَّا أَنْ تُتْلِف آدَمِيًّا فَتَجِب دِيَته عَلَى عَاقِلَة الَّذِي مَعَهَا , وَالْكَفَّارَة فِي مَاله , وَالْمُرَاد بِجُرْحِ الْعَجْمَاء إِتْلَافهَا , سَوَاء كَانَ بِجُرْحٍ أَوْ غَيْره , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ جِنَايَة الْبَهَائِم بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَد , فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاكِب أَوْ سَائِق أَوْ قَائِد فَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى ضَمَان مَا أَتْلَفَتْهُ , وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْل الظَّاهِر : لَا ضَمَان بِكُلِّ حَال إِلَّا أَنْ يَحْمِلهَا الَّذِي هُوَ مَعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَقْصِدهُ , وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّ الضَّارِيَة مِنْ الدَّوَابّ كَغَيْرِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه : يَضْمَن مَالِكهَا مَا أَتْلَفَتْ , وَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : يَضْمَن إِذَا كَانَتْ مَعْرُوفَة بِالْإِفْسَادِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ رَبْطهَا وَالْحَالَة هَذِهِ. وَأَمَّا إِذَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا فَقَالَ مَالِك : يَضْمَن صَاحِبهَا مَا أَتْلَفَتْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : يَضْمَن إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظهَا , وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا ضَمَان فِيمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم لَا فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار , وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَان فِيمَا رَعَتْهُ نَهَارًا , وَقَالَ اللَّيْث وَسَحْنُون : يَضْمَن. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْمَعْدِن جُبَار ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الرَّجُل يَحْفِر مَعْدِنًا فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات فَيَمُرّ بِهَا مَارّ فَيَسْقُط فِيهَا فَيَمُوت , أَوْ يَسْتَأْجِر أُجَرَاء يَعْمَلُونَ فِيهَا فَيَقَع عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ , فَلَا ضَمَان فِي ذَلِكَ , وَكَذَا الْبِئْر جُبَار مَعْنَاهُ : أَنَّهُ يَحْفِرهَا فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات فَيَقَع فِيهَا إِنْسَان أَوْ غَيْره وَيَتْلَف فَلَا ضَمَان , وَكَذَا لَوْ اِسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِهَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان , فَأَمَّا إِذَا حَفَرَ الْبِئْر فِي طَرِيق الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مِلْك غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه فَتَلِفَ فِيهَا إِنْسَان فَيَجِب ضَمَانه عَلَى عَاقِلَة حَافِرهَا , وَالْكَفَّارَة فِي مَال الْحَافِر , وَإِنْ تَلِفَ بِهَا غَيْر الْآدَمِيّ وَجَبَ ضَمَانه فِي مَال الْحَافِر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس ) فَفِيهِ تَصْرِيح بِوُجُوبِ الْخُمُس فِيهِ , وَهُوَ زَكَاة عِنْدنَا. وَالرِّكَاز هُوَ دَفِين الْجَاهِلِيَّة , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَهْل الْحِجَاز وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِرَاق : هُوَ الْمَعْدِن , وَهُمَا عِنْدهمْ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنهمَا , وَعَطَفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , وَالْأَصْل الرِّكَاز فِي اللُّغَة : الثُّبُوت. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3227",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الْبِئْرُ ‏ ‏جَرْحُهَا ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَالْمَعْدِنُ ‏ ‏جَرْحُهُ ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَالْعَجْمَاءُ ‏ ‏جَرْحُهَا ‏ ‏جُبَارٌ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الرِّكَازِ ‏ ‏الْخُمْسُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3228",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاس دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ). وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَاب السُّنَن وَغَيْرهمْ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : قَالَ الْأَصِيلِيّ : لَا يَصِحّ مَرْفُوعًا , إِنَّمَا هُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس , كَذَا رَوَاهُ أَيُّوب وَنَافِع الْجُمَحِيُّ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِأَسَانِيدِهِمَا عَنْ نَافِع بْن عُمَر الْجُمَحِيِّ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا , قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْره بِإِسْنَادٍ حَسَن أَوْ صَحِيح زِيَادَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْم دِمَاء قَوْم وَأَمْوَالهمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَرَ \". وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة كَبِيرَة مِنْ قَوَاعِد أَحْكَام الشَّرْع , فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَل قَوْل الْإِنْسَان فِيمَا يَدَّعِيه بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ , بَلْ يَحْتَاج إِلَى بَيِّنَة أَوْ تَصْدِيق الْمُدَّعَى عَلَيْهِ , فَإِنْ طَلَبَ يَمِين الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِكْمَة فِي كَوْنه لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُعْطِيَ بِمُجَرَّدِهَا لَادَّعَى قَوْم دِمَاء قَوْم وَأَمْوَالهمْ وَاسْتُبِيحَ , وَلَا يُمْكِن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَصُونَ مَاله وَدَمه , وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَيُمْكِنهُ صِيَانَتهمَا بِالْبَيِّنَةِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَخَلَفهَا : أَنَّ الْيَمِين تَتَوَجَّه عَلَى كُلّ مَنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ حَقّ. سَوَاء كَانَ بَيْنه وَبَيْن الْمُدَّعِي اِخْتِلَاطٌ أَمْ لَا , وَقَالَ مَالِك وَجُمْهُور أَصْحَابه وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة , فُقَهَاء الْمَدِينَة : إِنَّ الْيَمِين لَا تَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ بَيْنه وَبَيْنه خُلْطَة لِئَلَّا يَبْتَذِل السُّفَهَاء أَهْل الْفَضْل بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا فِي الْيَوْم الْوَاحِد , فَاشْتَرَطَتْ الْخُلْطَة دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَة. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِير الْخُلْطَة ; فَقِيلَ : هِيَ مَعْرِفَته بِمُعَامَلَتِهِ وَمَدِينَته أَبِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ , وَقِيلَ : تَكْفِي الشُّبْهَة , وَقِيلَ : هِيَ أَنْ تَلِيق بِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله , وَقِيلَ : أَنْ يَلِيق بِهِ أَنْ يُعَامِلهُ بِمِثْلِهَا , وَدَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث الْبَاب , وَلَا أَصْل لِاشْتِرَاطِ الْخُلْطَة فِي كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "3229",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3230",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ حُبَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِد ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْقَضَاء بِشَاهِدٍ وَيَمِين , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ وَالشَّعْبِيّ وَالْحَكَم وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالْأَنْدَلُسِيُّونَ مِنْ أَصْحَاب مَالِك : لَا يَحْكُم بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي شَيْء مِنْ الْأَحْكَام , وَقَالَ جُمْهُور عُلَمَاء الْإِسْلَام مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار : يَقْضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِين الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَال وَمَا يَقْصِد بِهِ الْأَمْوَال , وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَفُقَهَاء الْمَدِينَة وَسَائِر عُلَمَاء الْحِجَاز وَمُعْظَم عُلَمَاء الْأَمْصَار - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , وَحُجَّتهمْ أَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعُمَارَة بْن حَزْم وَسَعْد بْن عُبَادَةَ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , قَالَ الْحُفَّاظ : أَصَحّ أَحَادِيث الْبَاب حَدِيث اِبْن عَبَّاس , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا مَطْعَن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَاده , قَالَ : وَلَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْمَعْرِفَة فِي صِحَّته. قَالَ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر وَغَيْرهمَا حِسَان , وَاللَّهُ أَعْلَم بِالصَّوَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3231",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ ‏ ‏تَخْتَصِمُونَ ‏ ‏إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ ‏ ‏أَلْحَنَ ‏ ‏بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ‏ ‏فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْو مِمَّا أَسْمَع مِنْهُ , فَمَنْ قَطَعْت لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أَقْطَع لَهُ بِهِ قِطْعَة مِنْ النَّار ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَر وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْم فَلَعَلَّ بَعْضهمْ أَنْ يَكُون أَبْلَغ مِنْ بَعْض فَأَحْسَب أَنَّهُ صَادِق فَأَقْضِي لَهُ , فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة مِنْ النَّار فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرهَا ). ‏ ‏أَمَّا ( أَلْحَن ) : فَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ أَبْلَغ وَأَعْلَم بِالْحُجَّةِ , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3232",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَلَبَةَ ‏ ‏خَصْمٍ ‏ ‏بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ التَّنْبِيه عَلَى حَالَة الْبَشَرِيَّة , وَأَنَّ الْبَشَر لَا يَعْلَمُونَ مِنْ الْغَيْب وَبَوَاطِن الْأُمُور شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُطْلِعهُمْ اللَّه تَعَالَى عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَأَنَّهُ يَجُوز عَلَيْهِ فِي أُمُور الْأَحْكَام مَا يَجُوز عَلَيْهِمْ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُم بَيْن النَّاس بِالظَّاهِرِ , وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِر , فَيُحْكَم بِالْبَيِّنَةِ وَبِالْيَمِينِ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَحْكَام الظَّاهِر مَعَ إِمْكَان كَوْنه فِي الْبَاطِن خِلَاف ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ الْحُكْم بِالظَّاهِرِ , وَهَذَا نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه ) وَفِي حَدِيث الْمُتَلَاعِنَيْنِ : \" لَوْلَا الْأَيْمَان لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْن \" وَلَوْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لَأَطْلَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاطِن أَمْر الْخَصْمَيْنِ فَحَكَمَ بِيَقِينِ نَفْسه مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى شَهَادَة أَوْ يَمِين , لَكِنْ لَمَّا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى أُمَّته بِاتِّبَاعِهِ وَالِاقْتِدَاء بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَاله وَأَحْكَامه أَجْرَى لَهُ حُكْمهمْ فِي عَدَم الِاطَّلَاع عَلَى بَاطِن الْأُمُور , لِيَكُونَ حُكْم الْأُمَّة فِي ذَلِكَ حُكْمه , فَأَجْرَى اللَّه تَعَالَى أَحْكَامه عَلَى الظَّاهِر الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَغَيْره ; لِيَصِحّ الِاقْتِدَاء بِهِ , وَتَطِيب نُفُوس الْعِبَاد لِلِانْقِيَادِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَة مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى الْبَاطِن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر أَنَّهُ قَدْ يَقَع مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِر مُخَالِف لِلْبَاطِنِ , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَرّ عَلَى خَطَأ فِي الْأَحْكَام , فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيث وَقَاعِدَة الْأُصُولِيِّينَ ; لِأَنَّ مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا حَكَمَ فِيهِ بِاجْتِهَادِهِ , فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَقَع فِيهِ خَطَأ ؟ فِيهِ خِلَاف , الْأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازه , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ , فَاَلَّذِينَ جَوَّزُوهُ قَالُوا : لَا يُقَرّ عَلَى إِمْضَائِهِ , بَلْ يُعْلِمهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ وَيَتَدَارَكهُ , وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيث فَمَعْنَاهُ : إِذَا حَكَمَ بِغَيْرِ اِجْتِهَاد كَالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين فَهَذَا إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا يُخَالِف ظَاهِره بَاطِنه لَا يُسَمَّى الْحُكْم خَطَأ , بَلْ الْحُكْم صَحِيح بِنَاء عَلَى مَا اِسْتَقَرَّ بِهِ التَّكْلِيف , وَهُوَ وُجُوب الْعَمَل بِشَاهِدَيْنِ مَثَلًا , فَإِنْ كَانَا شَاهِدَيْ زُور أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَالتَّقْصِير مِنْهُمَا وَمِمَّنْ سَاعَدَهُمَا , وَأَمَّا الْحُكْم فَلَا حِيلَة لَهُ فِي ذَلِكَ , وَلَا عَيْب عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَخْطَأَ فِي الِاجْتِهَاد , فَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَكَمَ بِهِ لَيْسَ هُوَ حُكْم الشَّرْع. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير عُلَمَاء الْإِسْلَام وَفُقَهَاء الْأَمْصَار مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِيل الْبَاطِن , وَلَا يُحِلّ حَرَامًا , فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدًا زُور لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ , فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِم ; لَمْ يَحِلّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ ذَلِكَ الْمَال , وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ لَمْ يَحِلّ لِلْوَلِيِّ قَتْله مَعَ عِلْمه بِكَذِبِهِمَا , وَإِنْ شَهِدَا بِالزُّورِ أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته لَمْ يَحِلّ لِمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا بَعْد حُكْم الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : يُحِلّ حُكْم الْحَاكِم الْفُرُوج دُون الْأَمْوَال , فَقَالَ : يَحِلّ نِكَاح الْمَذْكُورَة , وَهَذَا مُخَالِف لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَلِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله , وَمُخَالِف لِقَاعِدَةٍ وَافَقَ هُوَ وَغَيْره عَلَيْهَا , وَهِيَ أَنَّ الْأَبْضَاع أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ الْأَمْوَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّمَا أَقْطَع لَهُ بِهِ قِطْعَة مِنْ النَّار ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنْ قَضَيْت لَهُ بِظَاهِرٍ يُخَالِف الْبَاطِن فَهُوَ حَرَام يَؤُول بِهِ إِلَى النَّار. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرهَا ) ‏ ‏لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّخْيِير , بَلْ هُوَ التَّهْدِيد وَالْوَعِيد , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } وَكَقَوْلِهِ سُبْحَانه : { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ }. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ لَجَبَة خَصْم بِبَابِ أُمّ سَلَمَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ اللَّام وَالْجِيم وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ : ( جَلَبَة خَصْم ) بِتَقْدِيمِ الْجِيم وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَالْجَلَبَة وَاللَّجَبَة اِخْتِلَاط الْأَصْوَات , وَالْخَصْم هُنَا الْجَمَاعَة , وَهُوَ مِنْ الْأَلْفَاظ الَّتِي تَقَع عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم ) هَذَا التَّقْيِيد بِالْمُسْلِمِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِب وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الِاحْتِرَاز مِنْ الْكَافِر , فَإِنَّ مَال الذِّمِّيّ وَالْمُعَاهَد وَالْمُرْتَدّ فِي هَذَا كَمَالِ الْمُسْلِم. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3233",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَتْ ‏ ‏هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ ‏ ‏امْرَأَةُ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏شَحِيحٌ ‏ ‏لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي ‏ ‏وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏جُنَاحٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ ‏ ‏وَيَكْفِي بَنِيكِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه : إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْت مِنْ مَاله بِغَيْرِ عِلْمه , فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاح ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذِي مِنْ مَاله بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيك وَيَكْفِي بَنِيك ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد. ‏ ‏مِنْهَا : وُجُوب نَفَقَة الزَّوْجَة , وَمِنْهَا : وُجُوب نَفَقَة الْأَوْلَاد الْفُقَرَاء الصِّغَار. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ النَّفَقَة مُقَدَّرَة بِالْكِفَايَةِ لَا بِالْأَمْدَادِ , وَمَذْهَب أَصْحَابنَا أَنَّ نَفَقَة الْقَرِيب مُقَدَّرَة بِالْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث , وَنَفَقَة الزَّوْجَة مُقَدَّرَة بِالْأَمْدَادِ عَلَى الْمُوسِر كُلّ يَوْم مُدَّانِ , وَعَلَى الْمُعْسِر مُدّ , وَعَلَى الْمُتَوَسِّط مُدّ وَنِصْف , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى أَصْحَابنَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز سَمَاع كَلَام الْأَجْنَبِيَّة عِنْد الْإِفْتَاء وَالْحُكْم , وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان بِمَا يَكْرَههُ إِذَا كَانَ لِلِاسْتِفْتَاءِ وَالشَّكْوَى وَنَحْوهمَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى غَيْره حَقٌّ وَهُوَ عَاجِز عَنْ اِسْتِيفَائِهِ يَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْ مَاله قَدْر حَقّه بِغَيْرِ إِذْنه , وَهَذَا مَذْهَبنَا , وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَمِنْهَا : جَوَاز إِطْلَاق الْفَتْوَى وَيَكُون الْمُرَاد تَعْلِيقهَا بِثُبُوتِ مَا يَقُولهُ الْمُسْتَفْتِي , وَلَا يَحْتَاج الْمُفْتِي أَنْ يَقُول : إِنْ ثَبَتَ كَانَ الْحُكْم كَذَا وَكَذَا , بَلْ يَجُوز لَهُ الْإِطْلَاق كَمَا أَطْلَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا بَأْس. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَدْخَلًا فِي كَفَالَة أَوْلَادهَا وَالْإِنْفَاق عَلَيْهِمْ مِنْ مَال أَبِيهِمْ. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : إِذَا اِمْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْإِنْفَاق عَلَى الْوَلَد الصَّغِير أَوْ كَانَ غَائِبًا أَذِنَ الْقَاضِي لِأُمِّهِ فِي الْأَخْذ مِنْ آل الْأَب أَوْ الِاسْتِقْرَاض عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاق عَلَى الصَّغِير بِشَرْطِ أَهْلِيَّتهَا. وَهَلْ لَهَا الِاسْتِقْلَال بِالْأَخْذِ مِنْ مَاله بِغَيْرِ إِذْن الْقَاضِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا فِي أَنَّ إِذْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهِنْد اِمْرَأَة أَبِي سُفْيَان كَانَ إِفْتَاء أَمْ قَضَاء ؟ وَالْأَصَحّ أَنَّهُ كَانَ إِفْتَاء , وَأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي كُلّ اِمْرَأَة أَشْبَهَتْهَا , فَيَجُوز , وَالثَّانِي : كَانَ قَضَاء فَلَا يَجُوز لِغَيْرِهَا إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِعْتِمَاد الْعُرْف فِي الْأُمُور الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَحْدِيد شَرْعِيّ. وَمِنْهَا : جَوَاز خُرُوج الزَّوْجَة مِنْ بَيْتهَا لِحَاجَتِهَا إِذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجهَا فِي ذَلِكَ أَوْ عَلِمْت رِضَاهُ بِهِ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَات مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ عَلَى جَوَاز الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ : لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : يُقْضَى عَلَيْهِ فِي حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَلَا يُقْضَى فِي حُدُود اللَّه تَعَالَى , وَلَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث لِلْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّة كَانَتْ بِمَكَّة , وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضِرًا بِهَا , وَشَرْط الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب أَنْ يَكُون غَائِبًا عَنْ الْبَلَد أَوْ مُسْتَتِرًا لَا يُقْدَر عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَذِّرًا , وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْط فِي أَبِي سُفْيَان مَوْجُودًا , فَلَا يَكُون قَضَاء عَلَى الْغَائِب , بَلْ هُوَ إِفْتَاء كَمَا سَبَقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3234",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏هِنْدٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ ‏ ‏خِبَاءٍ ‏ ‏أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمْ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏خِبَائِكَ ‏ ‏وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ ‏ ‏خِبَاءٍ ‏ ‏أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمْ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏خِبَائِكَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مُمْسِكٌ ‏ ‏فَهَلْ عَلَيَّ ‏ ‏حَرَجٌ ‏ ‏أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏حَرَجَ ‏ ‏عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( جَاءَتْ هِنْد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , وَاَللَّه مَا كَانَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَهْل خِبَاء أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلّهُمْ اللَّه مِنْ أَهْل خِبَائِك , وَمَا عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَهْل خِبَاء أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزّهُمْ اللَّه مِنْ أَهْل خِبَائِك , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيْضًا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا أَصْبَحَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض خِبَاء أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْل خِبَائِك ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : أَهْل خِبَاء ) نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَنَّتْ عَنْهُ بِأَهْلِ الْخِبَاء إِجْلَالًا لَهُ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ تُرِيد بِأَهْلِ الْخِبَاء أَهْل بَيْته. وَالْخِبَاء يُعَبَّر بِهِ عَنْ مَسْكَن الرَّجُل وَدَاره. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيْضًا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ وَسَتَزِيدِينَ مِنْ ذَلِكَ , وَيَتَمَكَّن الْإِيمَان مِنْ قَلْبك , وَيَزِيد حُبّك لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَقْوَى رُجُوعك عَنْ بُغْضه , وَأَصْل هَذِهِ اللَّفْظَة ( آضَ يَئِيض أَيْضًا ) إِذَا رَجَعَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3235",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ ‏ ‏هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ‏ ‏خِبَاءٌ ‏ ‏أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏خِبَائِكَ ‏ ‏وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ‏ ‏خِبَاءٌ ‏ ‏أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِسِّيكٌ ‏ ‏فَهَلْ عَلَيَّ ‏ ‏حَرَجٌ ‏ ‏مِنْ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا فَقَالَ لَهَا ‏ ‏لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ‏",
        "sharh": "قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : ‏ ‏( إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل مِسِّيك ) ‏ ‏أَيْ شَحِيح وَبَخِيل , وَاخْتَلَفُوا فِي ضَبْطه عَلَى وَجْهَيْنِ , حَكَاهُمَا الْقَاضِي , أَحَدهمَا : مِسِّيك بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف السِّين , وَالثَّانِي بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد السِّين , وَهَذَا الثَّانِي : هُوَ الْأَشْهَر فِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ , وَالْأَوَّل : أَصَحّ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَهُمَا جَمِيعًا لِلْمُبَالَغَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَهَلْ عَلَيَّ حَرَج مِنْ أَنْ أُطْعِم مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالنَا ؟ قَالَ لَهَا : لَا. إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : لَا حَرَج , ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : \" إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ , أَيْ لَا تُنْفِقِي إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ , أَوْ لَا حَرَج إِذَا لَمْ تُنْفِقِي إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ‏ ‏فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَا تَفَرَّقُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا , وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلَاثًا ; فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا , وَيَكْرَه لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ , وَكَثْرَة السُّؤَال , وَإِضَاعَة الْمَال ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الرِّضَى وَالسُّخْط وَالْكَرَاهَة مِنْ اللَّه تَعَالَى الْمُرَاد بِهَا أَمْره وَنَهْيه , وَثَوَابه وَعِقَابه , أَوْ إِرَادَته الثَّوَاب لِبَعْضِ الْعِبَاد , وَالْعِقَاب لِبَعْضِهِمْ , وَأَمَّا الِاعْتِصَام بِحَبْلِ اللَّه فَهُوَ التَّمَسُّك بِعَهْدِهِ , وَهُوَ اِتِّبَاع كِتَابه الْعَزِيز وَحُدُوده , وَالتَّأَدُّب بِأَدَبِهِ. وَالْحَبْل يُطْلَق عَلَى الْعَهْد , وَعَلَى الْأَمَان , وَعَلَى الْوَصْلَة , وَعَلَى السَّبَب , وَأَصْله مِنْ اِسْتِعْمَال الْعَرَب الْحَبْل فِي مِثْل هَذِهِ الْأُمُور لِاسْتِمْسَاكِهِمْ بِالْحَبْلِ عِنْد شَدَائِد أُمُورهمْ , وَيُوصِلُونَ بِهَا الْمُتَفَرِّق , فَاسْتُعِيرَ اِسْم الْحَبْل لِهَذِهِ الْأُمُور. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَفَرَّقُوا ) ‏ ‏فَهُوَ أَمْر بِلُزُومِ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَتَأَلُّف بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَهَذِهِ إِحْدَى قَوَاعِد الْإِسْلَام. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَة الْمَرَضِيَّة إِحْدَاهَا : أَنْ يَعْبُدُوهُ. وَالثَّانِيَة : أَلَّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. الثَّالِثَة : أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه وَلَا يَتَفَرَّقُوا : وَأَمَّا ( قِيلَ وَقَالَ ) فَهُوَ الْخَوْض فِي أَخْبَار النَّاس , وَحِكَايَات مَا لَا يَعْنِي مِنْ أَحْوَالهمْ وَتَصَرُّفَاتهمْ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي حَقِيقَة هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ , أَحَدهمَا : أَنَّهُمَا فِعْلَانِ فَقِيلَ : مَبْنًى لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَقَالَ فِعْل مَاضٍ. وَالثَّانِي أَنَّهُمَا اِسْمَانِ مَجْرُورَانِ مُنَوَّنَانِ ; لِأَنَّ الْقِيل وَالْقَوْل وَالْقَالَة كُلّه بِمَعْنًى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا } وَمِنْهُ قَوْلهمْ : كَثُرَ الْقِيل وَالْقَال. ‏ ‏وَأَمَّا ( كَثْرَة السُّؤَال ) : فَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ الْقَطْع فِي الْمَسَائِل , وَالْإِكْثَار مِنْ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع , وَلَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَة , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , وَكَانَ السَّلَف يَكْرَهُونَ ذَلِكَ , وَيَرَوْنَهُ مِنْ التَّكَلُّف الْمَنْهِيّ عَنْهُ. وَفِي الصَّحِيح : كَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل وَعَابَهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ سُؤَال النَّاس أَمْوَالهمْ , وَمَا فِي أَيْدِيهمْ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة السُّؤَال عَنْ أَخْبَار النَّاس , وَأَحْدَاث الزَّمَان , وَمَا لَا يَعْنِي الْإِنْسَان , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ هَذَا مِنْ النَّهْي عَنْ قِيلَ وَقَالَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة سُؤَال الْإِنْسَان عَنْ حَاله وَتَفَاصِيل أَمْره , فَيَدْخُل ذَلِكَ فِي سُؤَاله عَمَّا لَا يَعْنِيه , وَيَتَضَمَّن ذَلِكَ حُصُول الْحَرَج فِي حَقّ الْمَسْئُول , فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤَثِّر إِخْبَاره بِأَحْوَالِهِ , فَإِنْ أَخْبَرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْإِخْبَار أَوْ تَكَلَّفَ التَّعْرِيض لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّة , وَإِنْ أَهْمَلَ جَوَابه اِرْتَكَبَ سُوء الْأَدَب. ‏ ‏وَأَمَّا ( إِضَاعَة الْمَال ) : فَهُوَ صَرْفه فِي غَيْر وُجُوهه الشَّرْعِيَّة , وَتَعْرِيضه لِلتَّلَفِ , وَسَبَب النَّهْي أَنَّهُ إِفْسَاد , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ , وَلِأَنَّهُ إِذَا أَضَاعَ مَاله تَعَرَّضَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "3237",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعًا وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوق الْأُمَّهَات , وَوَأْد الْبَنَات , وَمَنْعًا وَهَاتِ , وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ , وَكَثْرَة السُّؤَال وَإِضَاعَة الْمَال ) ‏ ‏أَمَّا ( عُقُوق الْأُمَّهَات ) فَحَرَام , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى عَدِّهِ مِنْ الْكَبَائِر , وَكَذَلِكَ عُقُوق الْآبَاء مِنْ الْكَبَائِر , وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْأُمَّهَات لِأَنَّ حُرْمَتهنَّ آكَد مِنْ حُرْمَة الْآبَاء , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ لَهُ السَّائِل : مَنْ أَبَرّ ؟ قَالَ : \" أُمّك ثُمَّ أُمّك \" ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة : \" ثُمَّ أَبَاك \". وَلِأَنَّ أَكْثَر الْعُقُوق يَقَع لِلْأُمَّهَاتِ , وَيَطْمَع الْأَوْلَاد فِيهِنَّ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان حَقِيقَة الْعُقُوق , وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( وَأْد الْبَنَات ) بِالْهَمْزِ , فَهُوَ دَفْنهنَّ فِي حَيَاتهنَّ ; فَيَمُتْنَ تَحْت التُّرَاب , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر الْمُوبِقَات , لِأَنَّهُ قَتْل نَفْس بِغَيْرِ حَقٍّ , وَيَتَضَمَّن أَيْضًا قَطِيعَة الرَّحِم , وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الْبَنَات , لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد الَّذِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَمَنْعًا وَهَاتِ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا وَهَاتِ ) فَهُوَ بِكَسْرِ التَّاء مِنْ ( هَاتِ ). وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ نَهْي أَنْ يَمْنَع الرَّجُل مَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق أَوْ يَطْلُب مَا لَا يَسْتَحِقّهُ , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَرَّمَ ثَلَاثًا وَكَرِهَ ثَلَاثًا ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَة فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة لِلتَّنْزِيهِ , لَا لِلتَّحْرِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3238",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَشْوَعَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ اِبْن أَشْوَع عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ الْمُغِيرَة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ خَالِد وَسَعِيد بْن عَمْرو بْن أَشْوَع وَهُوَ تَابِعِيّ سَمِعَ يَزِيد بْن سَلَمَة الْجُعْفِيَّ الصَّحَابِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , التَّابِعِيّ الثَّالِث الشَّعْبِيّ , وَالرَّابِع : كَاتِب الْمُغِيرَة , وَهُوَ وَرَّاد. ‏"
    },
    {
        "id": "3239",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ ‏ ‏وَوَأْدَ ‏ ‏الْبَنَاتِ ‏ ‏وَلَا وَهَاتِ ‏ ‏وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ ثَلَاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلَاث , حَرَّمَ عُقُوق الْوَالِد وَوَأْد الْبَنَات وَلَا وَهَاتِ وَنَهَى عَنْ ثَلَاث : قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وَإِضَاعَة الْمَال ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إِنَّ النَّهْي لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم , وَالْمَشْهُور أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيم , وَهُوَ الْأَصَحّ , وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خَرَجَ بِدَلِيلٍ آخَر. ‏ ‏قَوْله : كَتَبَ الْمُغِيرَة إِلَى مُعَاوِيَة : سَلَام عَلَيْك أَمَّا بَعْد ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْمُكَاتَبَة عَلَى هَذَا الْوَجْه , فَيَبْدَأ سَلَام عَلَيْك , كَمَا كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل : السَّلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3240",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَيْسٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ فِي عَقِبِ الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏مِثْلَ رِوَايَةِ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن أُسَامَة بْن الْهَادِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ بُسْر بْن سَعِيد عَنْ أَبِي قَيْس مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ يَزِيد فَمَنْ بَعْده. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي حَاكِم عَالِم أَهْل لِلْحُكْمِ , فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ : أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ , وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ , وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث مَحْذُوف تَقْدِيره : إِذَا أَرَادَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ , قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْحُكْمِ فَلَا يَحِلّ لَهُ الْحُكْم , فَإِنْ حَكَمَ فَلَا أَجْر لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ , وَلَا يَنْفُذ حُكْمه , سَوَاء وَافَقَ الْحَقّ أَمْ لَا ; لِأَنَّ إِصَابَته اِتِّفَاقِيَّة لَيْسَتْ صَادِرَة عَنْ أَصْل شَرْعِيّ فَهُوَ عَاصٍ فِي جَمِيع أَحْكَامه , سَوَاء وَافَقَ الصَّوَاب أَمْ لَا , وَهِيَ مَرْدُودَة كُلّهَا , وَلَا يُعْذَر فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث فِي السُّنَن \" الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : قَاضٍ فِي الْجَنَّة , وَاثْنَانِ فِي النَّار , قَاضٍ عَرَفَ الْحَقّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّة , وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقّ فَقَضَى بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّار , وَقَاضٍ قَضَى عَلَى جَهْل فَهُوَ فِي النَّار \" , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب أَمْ الْمُصِيب وَاحِد , وَهُوَ مَنْ وَافَقَ الْحُكْم الَّذِي عِنْد اللَّه تَعَالَى وَالْآخَر مُخْطِئ لَا إِثْم عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّ الْمُصِيب وَاحِد , وَقَدْ اِحْتَجَّتْ الطَّائِفَتَانِ بِهَذَا الْحَدِيث , وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ الْقَائِلُونَ : ( كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب ) فَقَالُوا : قَدْ جُعِلَ لِلْمُجْتَهِدِ أَجْر فَلَوْلَا إِصَابَته لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْر , وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَقَالُوا : سَمَّاهُ مُخْطِئًا , لَوْ كَانَ مُصِيبًا لَمْ يُسَمِّهِ مُخْطِئًا , وَأَمَّا الْأَجْر فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ عَلَى تَعَبه فِي الِاجْتِهَاد , قَالَ الْأَوَّلُونَ : إِنَّمَا سَمَّاهُ مُخْطِئًا لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَخْطَأَ النَّصّ أَوْ اِجْتَهَدَ فِيمَا لَا يَسُوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَغَيْره , وَهَذَا الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي الِاجْتِهَاد فِي الْفُرُوع , فَأَمَّا أُصُول التَّوْحِيد فَالْمُصِيب فِيهَا وَاحِد بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ , وَلَمْ يُخَالِف إِلَّا عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَبْتَرِيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ فَصَوَّبَا الْمُجْتَهِدِينَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , قَالَ الْعُلَمَاء : الظَّاهِر أَنَّهُمَا أَرَادَ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُون الْكُفَّار. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3241",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَكَتَبْتُ لَهُ إِلَى ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏وَهُوَ قَاضٍ ‏ ‏بِسِجِسْتَانَ ‏ ‏أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحْكُم أَحَد بَيْن اِثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ) ‏ ‏فِيهِ : النَّهْي عَنْ الْقَضَاء فِي حَال الْغَضَب. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَلْتَحِق بِالْغَضَبِ كُلّ حَال يَخْرُج الْحَاكِم فِيهَا عَنْ سَدَاد النَّظَر وَاسْتِقَامَة الْحَال كَالشِّبَعِ الْمُفْرِط وَالْجُوع الْمُقْلِق , وَالْهَمّ وَالْفَرَح الْبَالِغ , وَمُدَافَعَة الْحَدَث , وَتَعَلُّق الْقَلْب بِأَمْرٍ وَنَحْو ذَلِكَ , وَكُلّ هَذِهِ الْأَحْوَال يُكْرَه لَهُ الْقَضَاء فِيهَا خَوْفًا مِنْ الْغَلَط , فَإِنْ قَضَى فِيهَا صَحَّ قَضَاؤُهُ , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي شِرَاج الْحَرَّة فِي مِثْل هَذَا الْحَال , وَقَالَ فِي اللُّقَطَة مَا لَك وَلَهَا... إِلَى آخِره , وَكَانَ فِي حَال الْغَضَب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3242",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَحْدَثَ ‏ ‏فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ‏ ‏رَدٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : ( الرَّدّ ) هُنَا بِمَعْنَى الْمَرْدُود , وَمَعْنَاهُ : فَهُوَ بَاطِل غَيْر مُعْتَدّ بِهِ. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات. ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة زِيَادَة وَهِيَ أَنَّهُ قَدْ يُعَانِد بَعْض الْفَاعِلِينَ فِي بِدْعَة سَبَقَ إِلَيْهَا , فَإِذَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَقُول : أَنَا مَا أَحْدَثْت شَيْئًا فَيُحْتَجّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيح بِرَدِّ كُلّ الْمُحْدَثَات , سَوَاء أَحْدَثَهَا الْفَاعِل , أَوْ سَبَقَ بِإِحْدَاثِهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل لِمَنْ يَقُول مِنْ الْأُصُولِيِّينَ : إِنَّ النَّهْي يَقْتَضِي الْفَسَاد. وَمَنْ قَالَ : لَا يَقْتَضِي الْفَسَاد يَقُول هَذَا خَبَر وَاحِد , وَلَا يَكْفِي فِي إِثْبَات هَذِهِ الْقَاعِدَة الْمُهِمَّة , وَهَذَا جَوَاب فَاسِد. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال الْمُنْكَرَات , وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3243",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ ‏ ‏رَدٌّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3244",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد حَدِيث الْبَاب : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ : قَرَأْت عَلَى مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان عَنْ اِبْن أَبِي عَمْرَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ : عَبْد اللَّه وَأَبُوهُ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان وَابْن أَبِي عَمْرَة. ‏ ‏وَاسْم ( اِبْن أَبِي عَمْرَة ) : عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن مُحْصَن الْأَنْصَارِيّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا ) ‏ ‏وَفِي الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَانِ : أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهُمَا : تَأْوِيل مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ عِنْده شَهَادَة لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ , وَلَا يَعْلَم ذَلِكَ الْإِنْسَان أَنَّهُ شَاهِد , فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرهُ بِأَنَّهُ شَاهِد لَهُ , وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى شَهَادَة الْحِسْبَة , وَذَلِكَ فِي غَيْر حُقُوق الْآدَمِيِّينَ الْمُخْتَصَّة بِهِمْ , فِيمَا تُقْبَل فِيهِ شَهَادَة الْحِسْبَة الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالْوَقْف , وَالْوَصَايَا الْعَامَّة , وَالْحُدُود وَنَحْو ذَلِكَ , فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْع وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعه إِلَى الْقَاضِي , وَإِعْلَامه بِهِ وَالشَّهَادَة وَاجِبَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ } وَكَذَا فِي النَّوْع الْأَوَّل يَلْزَم مَنْ عِنْده شَهَادَة لِإِنْسَانٍ لَا يَعْلَمهَا أَنْ يُعْلِمهُ إِيَّاهَا ; لِأَنَّهَا أَمَانَة لَهُ عِنْده. وَحُكِيَ تَأْوِيل ثَالِث أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمَجَاز وَالْمُبَالَغَة فِي أَدَاء الشَّهَادَة بَعْد طَلَبهَا لَا قَبْله , كَمَا يُقَال : الْجَوَاد يُعْطِي قَبْل السُّؤَال أَيْ : يُعْطِي سَرِيعًا عَقِب السُّؤَال مِنْ غَيْر تَوَقُّف , قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مُنَاقَضَة لِلْحَدِيثِ الْآخَر فِي ذَمّ مَنْ يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَد فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ \" وَقَدْ تَأَوَّلَ الْعُلَمَاء هَذَا تَأْوِيلَات : أَصَحّهَا تَأْوِيل أَصْحَابنَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَعَهُ شَهَادَة لِآدَمِيِّ عَالِم بِهَا فَيَأْتِي فَيَشْهَد بِهَا قَبْل أَنْ تُطْلَب مِنْهُ. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى شَاهِد الزُّور فَيَشْهَد بِمَا لَا أَصْل لَهُ وَلَمْ يُسْتَشْهَد. ‏ ‏وَالثَّالِث : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ يَنْتَصِب شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الشَّهَادَة. وَالرَّابِع : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ يَشْهَد لِقَوْمٍ بِالْجَنَّةِ أَوْ النَّار مِنْ غَيْر تَوَقُّف وَهَذَا ضَعِيف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3245",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ وَقَالَتْ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِمَا السَّلَام ‏ ‏فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا ‏ ‏الْمُدْيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏وَرْقَاءَ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قَضَاء دَاوُدَ وَسُلَيْمَان صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ فِي الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخَذَ الذِّئْب أَحَدهمَا فَتَنَازَعَتْهُ أُمَّاهُمَا , فَقَضَى بِهِ دَاوُدُ لِلْكُبْرَى , فَلَمَّا مَرَّتَا بِسُلَيْمَان قَالَ : أَقْطَعهُ بَيْنكُمَا نِصْفَيْنِ فَاعْتَرَفَتْ بِهِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى بَعْد أَنْ قَالَتْ الْكُبْرَى : اِقْطَعْهُ , فَاسْتَدَلَّ سُلَيْمَان بِشَفَقَةِ الصُّغْرَى عَلَى أَنَّهَا أُمّه , وَأَمَّا الْكُبْرَى فَمَا كَرِهَتْ ذَلِكَ ; بَلْ أَرَادَتْهُ لِتُشَارِكهَا صَاحِبَتهَا فِي الْمُصِيبَة بِفَقْدِ وَلَدهَا. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : يَحْتَمِل أَنَّ دَاوُدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى لِشَبَهٍ رَآهُ فِيهَا , أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَته التَّرْجِيح بِالْكَبِيرِ , أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي يَدهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مُرَجِّحًا فِي شَرْعه. وَأَمَّا سُلَيْمَان فَتَوَصَّلَ بِطَرِيقٍ مِنْ الْحِيلَة وَالْمُلَاطَفَة إِلَى مَعْرِفَة بَاطِن الْقَضِيَّة , فَأَوْهَمَهُمَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْعه لِيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه فَتَكُون هِيَ أُمّه , فَلَمَّا أَرَادَتْ الْكُبْرَى قَطْعه , عَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمّه , فَلَمَّا قَالَتْ الصُّغْرَى مَا قَالَتْ عَرَفَ أَنَّهَا أُمّه , وَلَمْ يَكُنْ مُرَاده أَنَّهُ يَقْطَعهُ حَقِيقَة , وَإِنَّمَا أَرَادَ اِخْتِبَار شَفَقَتهمَا ; لِتَتَمَيَّز لَهُ الْأُمّ , فَلَمَّا تَمَيَّزَتْ بِمَا ذَكَرْت عَرَفَهَا , وَلَعَلَّهُ اِسْتَقَرَّ الْكُبْرَى فَأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِهِ لِلصُّغْرَى , فَحَكَمَ لِلصُّغْرَى بِالْإِقْرَارِ لَا بِمُجَرَّدِ الشَّفَقَة الْمَذْكُورَة , قَالَ الْعُلَمَاء : وَمِثْل هَذَا يَفْعَلهُ الْحُكَّام لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى حَقِيقَة الصَّوَاب , بِحَيْثُ إِذَا اِنْفَرَدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف حَكَمَ سُلَيْمَان بَعْد حُكْم دَاوُدَ فِي الْقِصَّة الْوَاحِدَة وَنَقَضَ حُكْمه , وَالْمُجْتَهِد لَا يَنْقُض حُكْم الْمُجْتَهِد ؟ فَالْجَوَاب مِنْ أَوْجُه مَذْكُورَة : أَحَدهَا : أَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَكُنْ جَزَمَ بِالْحُكْمِ. وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون ذَلِكَ فَتْوَى مِنْ دَاوُدَ لَا حُكْمًا. وَالثَّالِث : لَعَلَّهُ كَانَ فِي شَرْعهمْ فَسْخ الْحُكْم إِذَا رَفَعَهُ الْخَصْم إِلَى حَاكِم آخَر يَرَى خِلَافه. وَالرَّابِع : أَنَّ سُلَيْمَان فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَة إِلَى إِظْهَار الْحَقّ وَظُهُور الصِّدْق , فَلَمَّا أَقَرَّتْ بِهِ الْكُبْرَى عَمِلَ بِإِقْرَارِهَا , وَإِنْ كَانَ بَعْد الْحُكْم كَمَا إِذَا اِعْتَرَفَ الْمَحْكُوم لَهُ بَعْد الْحُكْم أَنَّ الْحَقّ هُنَا لِخَصْمِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ الصُّغْرَى : لَا - يَرْحَمك اللَّه - هُوَ اِبْنهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَا تَشُقّهُ , وَتَمَّ الْكَلَام , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَتْ فَقَالَتْ : يَرْحَمك اللَّه هُوَ اِبْنهَا , قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقَال فِي مِثْل هَذَا بِالْوَاوِ فَيُقَال : لَا وَيَرْحَمك اللَّه. ‏ ‏قَوْله : ( السِّكِّين ‏ ‏وَالْمُدْيَة ) أَمَّا ‏ ‏( الْمُدْيَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَقْطَع مَدَى حَيَاة الْحَيَوَان , وَالسِّكِّين تُذَكَّر وَتُؤَنَّث لُغَتَانِ , وَيُقَال أَيْضًا : سِكِّينَة لِأَنَّهَا تُسَكِّن حَرَكَة الْحَيَوَان. ‏"
    },
    {
        "id": "3246",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ‏ ‏عَقَارًا ‏ ‏لَهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى ‏ ‏الْعَقَارَ ‏ ‏فِي ‏ ‏عَقَارِهِ ‏ ‏جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ وَلَمْ ‏ ‏أَبْتَعْ ‏ ‏مِنْكَ الذَّهَبَ فَقَالَ الَّذِي ‏ ‏شَرَى ‏ ‏الْأَرْضَ إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا قَالَ فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِي غُلَامٌ وَقَالَ الْآخَرُ لِي جَارِيَةٌ قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا ‏",
        "sharh": "\" 4161 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِشْتَرَى رَجُل عَقَارًا ) ‏ ‏هُوَ الْأَرْض وَمَا يَتَّصِل بِهَا , وَحَقِيقَة الْعَقَار الْأَصْل , سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ الْعُقْر - بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا - وَهُوَ : الْأَصْل , وَمِنْهُ : عُقْر الدَّار بِالضَّمِّ وَالْفَتْح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْض إِنَّمَا بِعْتُك الْأَرْض وَمَا فِيهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( شَرَى ) بِغَيْرِ أَلِف , وَفِي بَعْضهَا ( اِشْتَرَى ) بِالْأَلِفِ , قَالَ الْعُلَمَاء : الْأَوَّل أَصَحّ , وَشَرَى هُنَا بِمَعْنَى بَاعَ , كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } , وَلِهَذَا قَالَ : فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْض إِنَّمَا بِعْتُك. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3247",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اعْرِفْ ‏ ‏عِفَاصَهَا ‏ ‏وَوِكَاءَهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا قَالَ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْغَنَمِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا ‏ ‏سِقَاؤُهَا ‏ ‏وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا ‏ ‏رَبُّهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَحْسِبُ قَرَأْتُ عِفَاصَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَة فَقَالَ : اِعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة , فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا , وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا. قَالَ : فَضَالَّة الْغَنَم ؟ قَالَ : لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ , قَالَ فَضَالَّة الْإِبِل ؟ قَالَ : مَا لَك وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِد الْمَاء وَتَأْكُل الشَّجَر حَتَّى يَلْقَاهَا رَبّهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ اِعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصهَا ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ) قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : لَا يَقَع اِسْم الضَّالَّة إِلَّا عَلَى الْحَيَوَان , يُقَال : ضَلَّ الْإِنْسَان وَالْبَعِير وَغَيْرهمَا مِنْ الْحَيَوَان , وَهِيَ الضَّوَالّ , وَأَمَّا الْأَمْتِعَة وَمَا سِوَى الْحَيَوَان فَيُقَال لَهَا : لُقَطَة , وَلَا يُقَال ضَالَّة , قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : يُقَال لِلضَّوَالِّ الْهَوَامِي وَالْهَوَافِي , وَاحِدَتهَا : هَامِيَة وَهَافِيَة , وَهَمَتْ وَهَفَتْ وَهَمَلَتْ إِذَا ذَهَبَتْ عَلَى وَجْههَا بِلَا رَاعٍ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِعْرِفْ عِفَاصهَا ) مَعْنَاهُ : تَعْرِف لِتَعْلَمَ صِدْق وَاصِفهَا مِنْ كَذِبه , وَلِئَلَّا يَخْتَلِط بِمَالِهِ وَيَشْتَبِه , وَأَمَّا ( الْعِفَاص ) فَبِكَسْرِ الْعَيْن وَبِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهُوَ : الْوِعَاء الَّتِي تَكُون فِيهِ النَّفَقَة جِلْدًا كَانَ أَوْ غَيْره , وَيُطْلِقَا الْعِفَاص أَيْضًا عَلَى الْجِلْد الَّذِي يَكُون عَلَى رَأْس الْقَارُورَة ; لِأَنَّهُ كَالْوِعَاءِ لَهُ , فَأَمَّا الَّذِي يَدْخُل فِي فَم الْقَارُورَة مِنْ خَشَب أَوْ جِلْد أَوْ خِرْقَة مَجْمُوعَة وَنَحْو ذَلِكَ فَهُوَ الصِّمَام بِكَسْرِ الصَّاد , يُقَال : عَفْصَتهَا عَفْصًا إِذَا شَدَدْت الْعِفَاص عَلَيْهَا , وَأَعْصَفْتُهَا إِعْفَاصًا إِذَا جَعَلْت لَهَا عِفَاصًا , وَأَمَّا ( الْوِكَاء ) فَهُوَ الْخَيْط الَّذِي يُشَدّ بِهِ الْوِعَاء , يُقَال : أَوَكَيَّته إِيكَاء فَهُوَ مُوكًى بِلَا هَمْز. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَأْنك بِهَا ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ النُّون. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَعَهَا سِقَاؤُهَا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّهَا تَقْوَى عَلَى وُرُود الْمِيَاه , وَتَشْرَب فِي الْيَوْم الْوَاحِد وَتَمْلَأ كِرْشهَا , بِحَيْثُ يَكْفِيهَا الْأَيَّام. وَأَمَّا ( حِذَاؤُهَا ) فَبِالْمَدِّ , وَهُوَ : أَخْفَافهَا ; لِأَنَّهَا تَقْوَى بِهَا عَلَى السَّيْر وَقَطْع الْمَفَاوِز. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز قَوْل : رَبّ الْمَال , وَرَبّ الْمَتَاع , وَرَبّ الْمَاشِيَة , بِمَعْنَى صَاحِبهَا الْآدَمِيّ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ إِضَافَته إِلَى مَا لَهُ رُوح دُون الْمَال وَالدَّار وَنَحْوه , وَهَذَا غَلَط لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ رَبّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ , وَحَتَّى يَلْقَاهَا رَبّهَا ). وَفِي حَدِيث عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ( وَإِدْخَال رَبّ الصُّرَيْمَة وَالْغُنَيْمَة ) وَنَظَائِر ذَلِكَ كَثِيرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة ) فَمَعْنَاهُ إِذَا أَخَذْتهَا فَعَرِّفْهَا سَنَة , فَأَمَّا الْأَخْذ فَهَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ مُسْتَحَبّ ؟ فِيهِ مَذَاهِب , وَمُخْتَصَر مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا ثَلَاثَة أَقْوَال : أَصَحّهَا عِنْدهمْ : يُسْتَحَبّ وَلَا يَجِب , وَالثَّانِي : يَجِب , وَالثَّالِث إِنْ كَانَتْ اللُّقَطَة فِي مَوْضِع يَأْمَن عَلَيْهَا إِذَا تَرَكَهَا اُسْتُحِبَّ الْأَخْذ , وَإِلَّا وَجَبَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( تَعْرِيف سَنَة ) فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبه إِذَا كَانَتْ اللُّقَطَة لَيْسَتْ تَافِهَة , وَلَا فِي مَعْنَى التَّافِهَة , وَلَمْ يُرِدْ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا ; بَلْ أَرَادَ تَمَلُّكهَا. وَلَا بُدّ مِنْ تَعْرِيفهَا سَنَة بِالْإِجْمَاعِ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُرِدْ تَمَلُّكهَا , بَلْ أَرَادَ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا فَهَلْ يَلْزَمهُ التَّعْرِيف ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : ‏ ‏أَحَدهمَا : لَا يَلْزَمهُ ; بَلْ إِنْ جَاءَ صَاحِبهَا وَأَثْبَتَهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ , وَإِلَّا دَامَ حِفْظهَا. ‏ ‏وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَصَحّ , أَنَّهُ يَلْزَمهُ التَّعْرِيف لِئَلَّا تَضِيع عَلَى صَاحِبهَا ; فَإِنَّهُ لَا يَعْلَم أَيْنَ هِيَ حَتَّى يَطْلُبهَا , فَوَجَبَ تَعْرِيفهَا. ‏ ‏وَأَمَّا الشَّيْء الْحَقِير فَيَجِب تَعْرِيفه زَمَنًا يَظُنّ أَنَّ فَاقِده لَا يَطْلُبهُ فِي الْعَادَة أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ الزَّمَان , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالتَّعْرِيف أَنْ يَنْشُدهَا فِي الْمَوْضِع الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ , وَفِي الْأَسْوَاق , وَأَبْوَاب الْمَسَاجِد , وَمَوَاضِع اِجْتِمَاع النَّاس , فَيَقُول : مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْء ؟ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ حَيَوَان ؟ مَنْ ضَاعَ مِنْهُ دَرَاهِم ؟ وَنَحْو ذَلِكَ , وَيُكَرِّر ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَة , قَالَ أَصْحَابنَا : فَيُعَرِّفهَا أَوَّلًا فِي كُلّ يَوْم , ثُمَّ فِي الْأُسْبُوع , ثُمَّ فِي أَكْثَر مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا وَإِلَّا فَشَأْنك بِهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنْ جَاءَهَا صَاحِبهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ , وَإِلَّا فَيَجُوز لَك أَنْ تَتَمَلَّكهَا , قَالَ أَصْحَابنَا : إِذَا عَرَّفَهَا فَجَاءَ صَاحِبهَا فِي أَثْنَاء مُدَّة التَّعْرِيف أَوْ بَعْد اِنْقِضَائِهَا وَقَبْل أَنْ يَتَمَلَّكهَا الْمُلْتَقِط , فَأَثْبَتَ أَنَّهُ صَاحِبهَا أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَة وَالْمُنْفَصِلَة , فَالْمُتَّصِلَة كَالسِّمَنِ فِي الْحَيَوَان , وَتَعْلِيم صَنْعَة , وَنَحْو ذَلِكَ , وَالْمُنْفَصِلَة كَالْوَلَدِ وَاللَّبَن وَالصُّوف وَاكْتِسَاب الْعَبْد , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا إِنْ جَاءَ مَنْ يَدَّعِيهَا وَلَمْ يَثْبُت ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقهُ الْمُلْتَقِط لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعهَا إِلَيْهِ , وَإِنْ صَدَّقَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْع إِلَيْهِ , وَلَا يَلْزَمهُ حَتَّى يُقِيم الْبَيِّنَة , هَذَا كُلّه إِذَا جَاءَ قَبْل أَنْ يَتَمَلَّكهَا الْمُلْتَقِط , فَأَمَّا إِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَلَمْ يَجِد صَاحِبهَا , فَلَهُ أَنْ يُدِيم حِفْظهَا صَاحِبِهَا , وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكهَا , سَوَاء كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا , فَإِنْ أَرَادَ تَمَلُّكهَا فَمَتَى يَمْلِكهَا ؟ فِيهِ أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا : لَا يَمْلِكهَا حَتَّى يَتَلَفَّظ بِالتَّمَلُّكِ بِأَنْ يَقُول : تَمَلَّكْتهَا , أَوْ اِخْتَرْت تَمَلُّكهَا. ‏ ‏وَالثَّانِي : لَا يَمْلِكهَا إِلَّا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوه. ‏ ‏وَالثَّالِث يَكْفِيه نِيَّة التَّمَلُّك وَلَا يَحْتَاج إِلَى لَفْظ. ‏ ‏وَالرَّابِع يَمْلِك بِمُجَرَّدِ مُضِيّ السَّنَة. ‏ ‏فَإِذَا تَمَلَّكَهَا , وَلَمْ يَظْهَر لَهَا صَاحِب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ , بَلْ هُوَ كَسْب مِنْ أَكْسَابه لَا مُطَالَبَة عَلَيْهِ بِهِ فِي الْآخِرَة , وَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا بَعْد تَمَلُّكهَا أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَة دُون الْمُنْفَصِلَة , فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ بَعْد التَّمَلُّك لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ بَدَلُهَا عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَلْزَمهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَالَّة الْغَنَم , قَالَ : لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الْإِذْن فِي أَخْذهَا , بِخِلَافِ الْإِبِل. وَفَرَّقَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا , وَبَيَّنَ الْفَرْق بِأَنَّ الْإِبِل مُسْتَغْنِيَة عَنْ مَنْ يَحْفَظهَا لِاسْتِقْلَالِهَا بِحِذَائِهَا وَسِقَائِهَا وَوُرُودهَا الْمَاء وَالشَّجَر , وَامْتِنَاعهَا مِنْ الذِّئَاب وَغَيْرهَا مِنْ صِغَار السِّبَاع , وَالْغَنَم بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَلَك أَنْ تَأْخُذهَا أَنْتَ أَوْ صَاحِبهَا , أَوْ أَخُوك الْمُسْلِم الَّذِي يَمُرّ بِهَا أَوْ الذِّئْب فَلِهَذَا جَازَ أَخْذهَا دُون الْإِبِل. ثُمَّ إِذَا أَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا سَنَة , وَأَكَلَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبهَا لَزِمَتْهُ غَرَامَتهَا عِنْدنَا وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقَالَ مَالِك : لَا تَلْزَمهُ غَرَامَتهَا ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُر لَهُ غَرَامَة. وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ) وَأَجَابُوا عَنْ دَلِيل مَالِك بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الْغَرَامَة وَلَا نَفَاهَا , وَقَدْ عَرَّفَ وُجُوبهَا بِدَلِيلٍ آخَر. ‏"
    },
    {
        "id": "3248",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ ‏ ‏وِكَاءَهَا ‏ ‏وَعِفَاصَهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏اسْتَنْفِقْ ‏ ‏بِهَا فَإِنْ جَاءَ ‏ ‏رَبُّهَا ‏ ‏فَأَدِّهَا إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏فَضَالَّةُ ‏ ‏الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى احْمَرَّتْ ‏ ‏وَجْنَتَاهُ ‏ ‏أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا ‏ ‏رَبُّهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ وَغَضِبَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا كَانَتْ ‏ ‏وَدِيعَةً ‏ ‏عِنْدَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ اِعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصهَا ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا ) ‏ ‏هَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ مَعْرِفَة الْوِكَاء وَالْعِفَاص تَتَأَخَّر عَلَى تَعْرِيفهَا سَنَة , وَبَاقِي الرِّوَايَات صَرِيحَة فِي تَقْدِيم الْمَعْرِفَة عَلَى التَّعْرِيف فَيُجَاب عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ هَذِهِ مَعْرِفَة أُخْرَى , وَيَكُون مَأْمُورًا بِمَعْرِفَتَيْنِ , فَيَتَعَرَّفهَا أَوَّل مَا يَلْتَقِطهَا حَتَّى يَعْلَم صِدْق وَاصِفهَا إِذَا وَصَفَهَا , وَلِئَلَّا تَخْتَلِط وَتَشْتَبِه , فَإِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَأَرَادَ تَمَلُّكهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَعَرَّفهَا أَيْضًا مَرَّة أُخْرَى تَعَرُّفًا وَافِيًا مُحَقَّقًا , لِيَعْلَم قَدْرهَا وَصِفَتهَا فَيَرُدّهَا إِلَى صَاحِبهَا إِذَا جَاءَ بَعْد تَمَلُّكهَا وَتَلَفهَا , وَمَعْنَى اِسْتَنْفِقْ بِهَا : تَمَلَّكْهَا ثُمَّ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسك. ‏ ‏قَوْله : ( فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ اِحْمَرَّ وَجْهه ثُمَّ قَالَ : مَا لَك وَلَهَا ؟ ) ‏ ‏( الْوَجْنَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَفِيهَا لُغَة رَابِعَة ( أُجْنَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة , وَهِيَ : اللَّحْم الْمُرْتَفِع مِنْ الْخَدَّيْنِ , وَيُقَال : رَجُل مُوجِن وَوَاجِن , أَيْ : عَظِيم الْوَجْنَة , وَجَمْعهَا : وَجَنَات , وَيَجِيء فِيهَا اللُّغَات الْمَعْرُوفَة فِي جَمْع قَصْعَة وَحُجْرَة وَكِسْرَة. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز الْفَتْوَى وَالْحُكْم فِي حَال الْغَضَب , وَأَنَّهُ نَافِذ , لَكِنْ يُكْرَه ذَلِكَ فِي حَقّنَا , وَلَا يُكْرَه فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ لَا يُخَاف عَلَيْهِ فِي الْغَضَب مَا يُخَاف عَلَيْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة فَإِنْ لَمْ يَجِيء صَاحِبهَا كَانَتْ وَدِيعَة عِنْدك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة فَإِنْ لَمْ تُعْرَف فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَة عِنْدك , فَإِنْ جَاءَ طَالِبهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْر فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ) مَعْنَاهُ : تَكُون أَمَانَة عِنْدك بَعْد السَّنَة , مَا لَمْ تَتَمَلَّكهَا , فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيط فَلَا ضَمَان عَلَيْك , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مَنْعه مِنْ تَمَلُّكهَا , بَلْ لَهُ تَمَلُّكهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِلْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَة الصَّرِيحَة , وَهِيَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا فَاسْتَنْفِقْهَا ) وَقَدْ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِقَوْلِهِ : ( فَإِنْ لَمْ تَعْرِف فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَة عِنْدك ) أَيْ : لَا يَنْقَطِع حَقُّ صَاحِبهَا , بَلْ مَتَى جَاءَهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَة , وَإِلَّا فَبَدَلهَا , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْر فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ) وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَنْقَطِع حَقُّ صَاحِبهَا بِالْكُلِّيَّةِ , وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَاءَ صَاحِبهَا بَعْد التَّمْلِيك ضَمِنَهَا الْمُتَمَلِّك إِلَّا دَاوُدَ فَأَسْقَطَ الضَّمَان. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3249",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏الذَّهَبِ أَوْ ‏ ‏الْوَرِقِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اعْرِفْ ‏ ‏وِكَاءَهَا ‏ ‏وَعِفَاصَهَا ‏ ‏ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ ‏ ‏لَمْ تَعْرِفْ ‏ ‏فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ ‏ ‏وَدِيعَةً ‏ ‏عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏ضَالَّةِ ‏ ‏الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمُنْبَعِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَالَّةِ ‏ ‏الْإِبِلِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏رَبِيعَةُ ‏ ‏فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ ‏ ‏عِفَاصَهَا ‏ ‏وَعَدَدَهَا ‏ ‏وَوِكَاءَهَا ‏ ‏فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَعَرَفَ عِفَاصهَا وَعَدَدهَا وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَك ) ‏ ‏فِي هَذَا دَلَالَة لِمَالِكٍ وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول : إِذَا جَاءَ مَنْ وَصَفَ اللُّقَطَة بِصِفَاتِهَا وَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ بِلَا بَيِّنَة , وَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : لَا يَجِب دَفْعهَا إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - وَيَتَأَوَّلُونَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا صَدَّقَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْع إِلَيْهِ وَلَا يَجِب , فَالْأَمْر بِدَفْعِهَا بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقه لَيْسَ لِلْوُجُوبِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَات حَدِيث زَيْد بْن خَالِد : ( عَرِّفْهَا سَنَة ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ( ثَلَاث سِنِينَ ). وَفِي رِوَايَة : سَنَة وَاحِدَة ) وَفِي رِوَايَة : أَنَّ الرَّاوِي شَكَّ قَالَ : ( لَا أَدْرِي قَالَ حَوْل أَوْ ثَلَاثَة أَحْوَال ) وَفِي رِوَايَة : ( عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ فِي الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات قَوْلَانِ أَحَدهمَا : أَنْ يُطْرَح الشَّكّ , وَالزِّيَادَة , وَيَكُون الْمُرَاد سَنَة فِي رِوَايَة الشَّكّ , وَتُرَدّ الزِّيَادَة لِمُخَالَفَتِهَا بَاقِي الْأَحَادِيث , وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ , فَرِوَايَة زَيْد فِي التَّعْرِيف سَنَة مَحْمُولَة عَلَى أَقَلّ مَا يَجْزِي , وَرِوَايَة أُبَيّ بْن كَعْب فِي التَّعْرِيف ثَلَاث سِنِينَ مَحْمُولَة عَلَى الْوَرَع وَزِيَادَة الْفَضِيلَة , قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الِاكْتِفَاء بِتَعْرِيفِ سَنَة , وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد تَعْرِيف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُت عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3250",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللُّقَطَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَاعْرِفْ ‏ ‏عِفَاصَهَا ‏ ‏وَوِكَاءَهَا ‏ ‏ثُمَّ كُلْهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَإِنْ ‏ ‏اعْتُرِفَتْ ‏ ‏فَأَدِّهَا وَإِلَّا فَاعْرِفْ ‏ ‏عِفَاصَهَا ‏ ‏وَوِكَاءَهَا ‏ ‏وَعَدَدَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3251",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ أَنَا ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ‏ ‏وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏غَازِينَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ فَقَالَا لِي دَعْهُ فَقُلْتُ لَا وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ قَالَ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏حَوْلًا ‏ ‏قَالَ فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏عَرِّفْهَا ‏ ‏حَوْلًا ‏ ‏فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا ‏ ‏وَوِكَاءَهَا ‏ ‏فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ لَا أَدْرِي بِثَلَاثَةِ ‏ ‏أَحْوَالٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏حَوْلٍ ‏ ‏وَاحِدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏ ‏أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ‏ ‏وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏فَوَجَدْتُ سَوْطًا وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ إِلَّا ‏ ‏حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ عَامَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةً ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ وَزَادَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ ‏ ‏مَالِكَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3252",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏لُقَطَةِ الْحَاجِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ لُقَطَة الْحَاجّ ) ‏ ‏يَعْنِي : عَنْ اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ , وَأَمَّا اِلْتِقَاطهَا لِلْحِفْظِ فَقَطْ فَلَا مَنْع مِنْهُ , وَقَدْ أَوْضَحَ هَذَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" وَلَا يَحِلّ لُقَطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ \" وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3253",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏ضَالَّةً ‏ ‏فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ ‏ ‏يُعَرِّفْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار أَنَّهُ يَلْزَمهُ تَعْرِيف اللُّقَطَة مُطْلَقًا , سَوَاء أَرَادَ تَمَلُّكهَا أَوْ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّالَّةِ هُنَا ضَالَّة الْإِبِل وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يَجُوز اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ , بَلْ أَنَّهَا تُلْتَقَط لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبهَا , فَيَكُون مَعْنَاهُ : مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا , وَلَا يَتَمَلَّكهَا , وَالْمُرَاد بِالضَّالِّ الْمُفَارِق لِلصَّوَابِ , وَفِي جَمِيع أَحَادِيث الْبَاب : دَلِيل عَلَى أَنَّ اِلْتِقَاط اللُّقَطَة وَتَمَلُّكهَا لَا يَفْتَقِر إِلَى حُكْم حَاكِم , وَلَا إِلَى إِذْن سُلْطَان , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِيهَا : أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الْغَنِيّ وَالْفَقِير , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3254",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى ‏ ‏مَشْرُبَتُهُ ‏ ‏فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ‏ ‏فَيُنْتَقَلَ ‏ ‏طَعَامُهُ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا فَيُنْتَثَلَ إِلَّا ‏ ‏اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ كَرِوَايَةِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحْلُبَنَّ أَحَد مَاشِيَة أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ , أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَته فَتُكْسَر خِزَانَته فَيُنْتَقَل طَعَامه فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوع مَوَاشِيهمْ أَطْعِمَتهمْ فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَد مَاشِيَة أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَات ( فَيَنْتَثِل ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة فِي آخِره بَدَل الْقَاف , وَمَعْنَى ( يَنْتَثِل ) يَنْثُر كُلّه وَيُرْمَى. ( الْمَشْرُبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَفِي الرَّاء لُغَتَانِ الضَّمّ وَالْفَتْح , وَهِيَ كَالْغُرْفَةِ يُخْزَن فِيهَا الطَّعَام وَغَيْره. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ اللَّبَن فِي الضَّرْع بِالطَّعَامِ الْمَخْزُون الْمَحْفُوظ فِي الْخِزَانَة فِي أَنَّهُ لَا يَحِلّ أَخْذه بِغَيْرِ إِذْنه. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا : تَحْرِيم أَخْذ مَال الْإِنْسَان بِغَيْرِ إِذْنه , وَالْأَكْل مِنْهُ وَالصَّرْف فِيهِ , وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن اللَّبَن وَغَيْره , وَسَوَاء الْمُحْتَاج وَغَيْره , إِلَّا الْمُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِد مَيْتَة , وَيَجِد طَعَامًا لِغَيْرِهِ فَيَأْكُل الطَّعَام لِلضَّرُورَةِ , وَيَلْزَمهُ بَدَله لِمَالِكِهِ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَقَالَ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمُحَدِّثِينَ : لَا يَلْزَمهُ , وَهَذَا ضَعِيف , فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَة وَطَعَامًا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَاف مَشْهُور لِلْعُلَمَاءِ , وَفِي مَذْهَبنَا الْأَصَحّ عِنْدنَا أَكْل الْمَيْتَة , أَمَّا غَيْر الْمُضْطَرّ إِذَا كَانَ لَهُ إِدْلَال عَلَى صَاحِب اللَّبَن أَوْ غَيْره مِنْ الطَّعَام بِحَيْثُ يَعْلَم أَوْ يَظُنّ أَنَّ نَفْسه تَطِيب بِأَكْلِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنه فَلَهُ الْأَكْل بِغَيْرِ إِذْنه , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذَا مَرَّات. وَأَمَّا شُرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَهُمَا قَاصِدَانِ الْمَدِينَة فِي الْهِجْرَة مِنْ لَبَن غَنَم الرَّاعِي فَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان وَجْهه , وَأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُمَا شَرِبَاهُ إِدْلَالًا عَلَى صَاحِبه , لِأَنَّهُمَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ , أَوْ أَنَّهُ أَذِنَ لِلرَّاعِي أَنْ يَسْقِي مِنْهُ مَنْ مَرَّ بِهِ , أَوْ أَنَّهُ كَانَ عَرَّفَهُمْ إِبَاحَة ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ مَال حَرْبِيّ لَا أَمَان لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا : إِثْبَات الْقِيَاس وَالتَّمْثِيل فِي الْمَسَائِل. وَفِيهِ أَنَّ اللَّبَن يُسَمَّى طَعَامًا فَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَل طَعَامًا إِلَّا أَنْ تَكُون لَهُ نِيَّة تُخْرِج اللَّبَن. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ بَيْع لَبَن الشَّاة بِشَاةٍ فِي ضَرْعهَا لَبَن بَاطِل , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3255",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ‏ ‏جَائِزَتَهُ ‏ ‏قَالُوا وَمَا ‏ ‏جَائِزَتُهُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَقَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُكْرِمْ ضَيْفه جَائِزَته يَوْمًا وَلَيْلَة , وَالضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ الِاهْتِمَام بِهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَإِتْحَافه بِمَا يُمْكِن مِنْ بِرّ وَإِلْطَاف , وَأَمَّا فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فَيُطْعِمهُ مَا تَيَسَّرَ , وَلَا يَزِيد عَلَى عَادَته , وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْد الثَّلَاثَة فَهُوَ صَدَقَة وَمَعْرُوف إِنْ شَاءَ فَعَلَ , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ , قَالُوا : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُقِيم عِنْده حَتَّى يُؤْثِمهُ ) مَعْنَاهُ : لَا يَحِلّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيم عِنْده بَعْد الثَّلَاث حَتَّى يُوقِعهُ فِي الْإِثْم ; لِأَنَّهُ قَدْ يَغْتَابهُ طُول مَقَامه , أَوْ يُعَرِّض بِمَا يُؤْذِيه , أَوْ يَظُنّ بِهِ مَا لَا يَجُوز , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } وَهَذَا كُلّه مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَقَامَ بَعْد الثَّلَاث مِنْ غَيْر اِسْتِدْعَاء مِنْ الْمُضِيف , أَمَّا إِذَا اِسْتَدْعَاهُ وَطَلَبَ زِيَادَة إِقَامَته , أَوْ عِلْم أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُكْرَه إِقَامَته فَلَا بَأْس بِالزِّيَادَةِ , لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ لِكَوْنِهِ يُؤْثِمهُ , وَقَدْ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى , وَالْحَالَة هَذِهِ فَلَوْ شَكَّ فِي حَال الْمُضِيف هَلْ تُكْرَه الزِّيَادَة وَيَلْحَقهُ بِهَا حَرَج أَمْ لَا تَحِلّ الزِّيَادَة إِلَّا بِإِذْنِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيث. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت ) ‏ ‏. فَقَدْ سَبَقَ شَرْحه مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَفِيهِ : التَّصْرِيح بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ الْإِمْسَاك عَنْ الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خَيْر وَلَا شَرّ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَعْنِيه , وَمِنْ حُسْن إِسْلَام الْمَرْء تَرْكه مَا لَا يَعْنِيه , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرّ الْكَلَام الْمُبَاح إِلَى حَرَام. وَهَذَا مَوْجُود فِي الْعَادَة وَكَثِير. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3256",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ‏ ‏وَجَائِزَتُهُ ‏ ‏يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ قَالَ يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ ‏ ‏يَقْرِيهِ ‏ ‏بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَبَصُرَ عَيْنِي وَوَعَاهُ قَلْبِي حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَذَكَرَ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيّ ) هُوَ وَاحِد يُقَال لَهُ : الْعَدَوِيُّ وَالْخُزَاعِيّ وَالْكَعْبِيّ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا شَيْء لَهُ يَقْرِيه ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله , وَكَذَا قَوْله فِي الرِّوَايَة : ( فَلَا يَقْرُونَنَا ) بِفَتْحِ أَوَّله يُقَال : قَرَيْت الضَّيْف أَقْرِيه قِرًى. ‏"
    },
    {
        "id": "3257",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا ‏ ‏يَقْرُونَنَا ‏ ‏فَمَا ‏ ‏تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقّ الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ) ‏ ‏فَقَدْ حَمَلَهُ اللَّيْث وَأَحْمَد عَلَى ظَاهِره , وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَوْجُه. ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُضْطَرِّينَ , فَإِنَّ ضِيَافَتهمْ وَاجِبَة , فَإِذَا لَمْ يُضِيفُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا حَاجَتهمْ مِنْ مَال الْمُمْتَنِعِينَ. ‏ ‏وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضهمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ , وَتَذْكُرُونَ لِلنَّاسِ لُؤْمهمْ وَبُخْلهمْ , وَالْعَيْب عَلَيْهِمْ وَذَمّهمْ. ‏ ‏وَالثَّالِث : أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام وَكَانَتْ الْمُوَاسَاة وَاجِبَة , فَلَمَّا اِتَّسَعَ الْإِسْلَام نُسِخَ ذَلِكَ هَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي , وَهُوَ تَأْوِيل ضَعِيف أَوْ بَاطِل ; لِأَنَّ هَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ قَائِله لَا يُعْرَف. ‏ ‏وَالرَّابِع : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَرَّ بِأَهْلِ الذِّمَّة الَّذِينَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَة مَنْ يَمُرّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف , وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3258",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَةٍ ‏ ‏لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ مَعَهُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏ظَهْرٍ ‏ ‏فَلْيَعُدْ بِهِ ‏ ‏عَلَى مَنْ لَا ‏ ‏ظَهْرَ ‏ ‏لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ ‏ ‏فَضْلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏زَادٍ ‏ ‏فَلْيَعُدْ بِهِ ‏ ‏عَلَى مَنْ لَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي ‏ ‏فَضْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر إِذْ جَاءَ رَجُل عَلَى رَاحِلَته فَجَعَلَ يَصْرِف بَصَره يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْل ظَهْر فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْر لَهُ , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْل زَاد فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ , قَالَ : فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَاف الْمَال كَمَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْل ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( فَجَعَلَ يَصْرِف بَصَره ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( يَصْرِف ) فَقَطْ بِحَذْفِ بَصَره , وَفِي بَعْضهَا يَضْرِب ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره : ( يَصْرِف رَاحِلَته ). ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة وَالْجُود وَالْمُوَاسَاة وَالْإِحْسَان إِلَى الرُّفْقَة وَالْأَصْحَاب , وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِح الْأَصْحَاب , وَأَمْر كَبِير الْقَوْم أَصْحَابه بِمُوَاسَاتِ الْمُحْتَاج , وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي حَاجَة الْمُحْتَاج بِتَعَرُّضِهِ لِلْعَطَاءِ , وَتَعْرِيضه مِنْ غَيْر سُؤَال , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله ( فَجَعَلَ يَصْرِف بَصَره ) أَيْ : مُتَعَرِّضًا لِشَيْءٍ يَدْفَع بِهِ حَاجَته. ‏ ‏وَفِيهِ : مُوَاسَاة اِبْن السَّبِيل , وَالصَّدَقَة عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا , وَإِنْ كَانَ لَهُ رَاحِلَة , وَعَلَيْهِ ثِيَاب , أَوْ كَانَ مُوسِرًا فِي وَطَنه , وَلِهَذَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْحَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3259",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ‏ ‏ظَهْرِنَا ‏ ‏فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَمَعْنَا ‏ ‏مَزَاوِدَنَا ‏ ‏فَبَسَطْنَا لَهُ ‏ ‏نِطَعًا ‏ ‏فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى ‏ ‏النِّطَعِ ‏ ‏قَالَ فَتَطَاوَلْتُ ‏ ‏لِأَحْزِرَهُ ‏ ‏كَمْ هُوَ ‏ ‏فَحَزَرْتُهُ ‏ ‏كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ حَشَوْنَا ‏ ‏جُرُبَنَا ‏ ‏فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ ‏ ‏بِإِدَاوَةٍ ‏ ‏لَهُ فِيهَا ‏ ‏نُطْفَةٌ ‏ ‏فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا ‏ ‏نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً ‏ ‏أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا هَلْ مِنْ طَهُورٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرِغَ الْوَضُوءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة فَأَصَابَنَا جَهْد حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَر بَعْض ظَهْرنَا , فَأَمَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدنَا فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا فَاجْتَمَعَ زَادَ الْقَوْم عَلَى النِّطَع , قَالَ : فَتَطَاوَلَتْ لِأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ ؟ فَحَزَرْته كَرَبْضَة الْعَنْز , وَنَحْنُ أَرْبَع عَشْرَة مِائَة , قَالَ : فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبنَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مِنْ وَضُوء ؟ فَجَاءَ رَجُل بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَة , فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَح فَتَوَضَّأْنَا كُلّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة أَرْبَع عَشْرَة مِائَة , قَالَ : ثُمَّ جَاءَ بَعْد ثَمَانِيَة فَقَالُوا : هَلْ مِنْ طَهُور ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَغَ الْوَضُوء ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( جَهْد ) فَبِفَتْحِ الْجِيم , وَهُوَ : الْمَشَقَّة , وَقَوْله : ( مَزَاوِدنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ أَوْ أَكْثَرهَا وَفِي بَعْضهَا : ( أَزْوَادنَا ) وَفِي بَعْضهَا ( تَزَاوِدَنَا ) بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْرهَا , وَفِي النِّطَع لُغَات سَبَقَتْ أَفْصَحهنَّ كَسْر النُّون وَفَتْح الطَّاء. وَقَوْله : ( كَرَبْضَة الْعَنْز ) أَيْ : كَمَبْرَكِهَا أَوْ كَقَدْرِهَا وَهِيَ رَابِضَة , قَالَ الْقَاضِي : الرَّاوِيَة فِيهِ بِفَتْحِ الرَّاء , وَحَكَاهُ اِبْن دُرَيْدٍ بِكَسْرِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَشَوْنَا جُرُبنَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَانهَا , جَمْع جِرَاب بِكَسْرِ الْجِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَيُقَال بِفَتْحِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مِنْ وَضُوء ) أَيْ مَا يُتَوَضَّأ بِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله : ( فِيهَا نُطْفَة ) هُوَ بِضَمِّ النُّون , أَيْ : قَلِيل مِنْ الْمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَة ) أَيْ : نَصُبّهُ صَبَّا شَدِيدًا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمَا تَكْثِير الطَّعَام وَتَكْثِير الْمَاء , هَذِهِ الْكَثْرَة الظَّاهِرَة , قَالَ الْمَازِرِيّ : فِي تَحْقِيق الْمُعْجِزَة فِي هَذَا أَنَّهُ كُلَّمَا أَكَلَ مِنْهُ جُزْء أَوْ شَرِبَ جُزْء خَلَقَ اللَّه تَعَالَى جُزْءًا آخَر يَخْلُفهُ , قَالَ : وَمُعْجِزَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ أَحَدهمَا , الْقُرْآن , وَهُوَ مَنْقُول تَوَاتُرًا. وَالثَّانِي : مِثْل تَكْثِير الطَّعَام وَالشَّرَاب , وَنَحْو ذَلِكَ , وَلَك فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدهمَا : أَنْ تَقُول تَوَاتَرَتْ عَلَى الْمَعْنَى كَتَوَاتُرِ جُود حَاتِم طَيِّئ وَحِلْمِ الْأَحْنَفِ بْن قَيْس , فَإِنَّهُ لَا يُنْقَل فِي ذَلِكَ قِصَّة بِعَيْنِهَا مُتَوَاتِرَة , وَلَكِنْ تَكَاثَرَتْ أَفْرَادهَا بِالْآحَادِ , حَتَّى أَفَادَ مَجْمُوعهَا تَوَاتُر الْكَرَم وَالْحِلْم , وَكَذَلِكَ تَوَاتُر اِنْخِرَاق الْعَادَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ الْقُرْآن. وَالطَّرِيق الثَّانِي : أَنْ تَقُول : إِذَا رَوَى الصَّحَابِيّ مِثْل هَذَا الْأَمْر الْعَجِيب , وَأَحَالَ عَلَى حُضُوره فِيهِ مَعَ سَائِر الصَّحَابَة , وَهُمْ يَسْمَعُونَ رِوَايَته وَدَعْوَاهُ , أَوْ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ , كَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ يُوجِب الْعِلْم بِصِحَّةِ مَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ( اِسْتِحْبَاب الْمُوَاسَاة فِي الزَّاد وَجَمْعه عِنْد قِلَّته , وَجَوَاز أَكْل بَعْضهمْ مَعَ بَعْض فِي هَذِهِ الْحَالَة , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرِّبَا فِي شَيْء , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نَحْو الْإِبَاحَة , وَكُلّ وَاحِد مُبِيح لِرُفْقَتِهِ الْأَكْل مِنْ طَعَامه , وَسَوَاء تَحَقَّقَ الْإِنْسَان أَنَّهُ أَكَلَ أَكْثَر مِنْ حِصَّته أَوْ دُونهَا أَوْ مِثْلهَا فَلَا بَأْس بِهَذَا , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ الْإِيثَار وَالتَّقَلُّل , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي الطَّعَام قِلَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3260",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَدْ ‏ ‏أَغَارَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بَنِي الْمُصْطَلِقِ ‏ ‏وَهُمْ ‏ ‏غَارُّونَ ‏ ‏وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ‏ ‏وَسَبَى ‏ ‏سَبْيَهُمْ ‏ ‏وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَحْسِبُهُ قَالَ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْبَتَّةَ ‏ ‏ابْنَةَ الْحَارِثِ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَكَانَ فِي ذَاكَ الْجَيْشِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْن أَخْضَر عَنْ اِبْن عَوْنٍ قَاَل كَتَبْتُ إِلَى نَافِع أَسْأَله عَنْ الدُّعَاء قَبْل الْقِتَال قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّمَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام قَدْ أَغَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِق وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامهمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاء , فَقَتَلَ مُقَاتِلَتهمْ وَسَبَى سَبْيهمْ وَأَصَابَ يَوْمئِذٍ , قَالَ يَحْيَى بْن يَحْيَى : أَحْسِبهُ قَالَ جُوَيْرِيَة أَوْ الْبَتَّة اِبْنَة الْحَارِث. وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْش ) ‏ ‏قَالَ : وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( جُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِث ) وَلَمْ يَشُكّ. أَمَّا قَوْله : ( أَوْ الْبَتَّة ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ يَحْيَى بْن يَحْيَى قَالَ : أَصَابَ يَوْمئِذٍ بِنْت الْحَارِث , وَأَظُنّ شَيْخِي سَلِيم بْن أَخْضَر سَمَّاهَا فِي رِوَايَته : جُوَيْرِيَة , أَوْ أَعْلَم ذَلِكَ , وَأَجْزِم بِهِ وَأَقُول الْبَتَّة , وَحَاصِله : أَنَّهَا جُوَيْرِيَة فِيمَا أَحْفَظهُ إِمَّا ظَنًّا وَإِمَّا عِلْمًا. فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة قَالَ : هِيَ جُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِث بِلَا شَكٍّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُمْ غَارُّونَ ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ : غَافِلُونَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الْإِغَارَة عَلَى الْكُفَّار الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِنْذَار بِالْإِغَارَةِ , وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي. ‏ ‏أَحَدهَا : يَجِب الْإِنْذَار مُطْلَقًا , قَالَهُ مَالِك وَغَيْره. وَهَذَا ضَعِيف. ‏ ‏وَالثَّانِي : لَا يَجِب مُطْلَقًا وَهَذَا أَضْعَف مِنْهُ أَوْ بَاطِل. ‏ ‏وَالثَّالِث : يَجِب إِنْ لَمْ تَبْلُغهُمْ الدَّعْوَة , وَلَا يَجِب إِنْ بَلَغَتْهُمْ , لَكِنْ يُسْتَحَبّ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَبِهِ قَالَ نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر , وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَالْجُمْهُور , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى مَعْنَاهُ , فَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيث , وَحَدِيث قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف , وَحَدِيث قَتْل أَبِي الْحُقَيْق. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز اِسْتِرْقَاق الْعَرَب ; لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق عَرَب مِنْ خُزَاعَة , وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد , وَهُوَ الصَّحِيح , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : لَا يُسْتَرَقُّونَ , وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "3261",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا ‏ ‏تَغُلُّوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَغْدِرُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَمْثُلُوا ‏ ‏وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا ‏ ‏لِلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ‏ ‏وَالْفَيْءِ ‏ ‏شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ ‏ ‏الْجِزْيَةَ ‏ ‏فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ‏ ‏ذِمَّةَ ‏ ‏اللَّهِ ‏ ‏وَذِمَّةَ ‏ ‏نَبِيِّهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ‏ ‏ذِمَّةَ ‏ ‏اللَّهِ ‏ ‏وَلَا ذِمَّةَ ‏ ‏نَبِيِّهِ وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ‏ ‏ذِمَّتَكَ ‏ ‏وَذِمَّةَ ‏ ‏أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ ‏ ‏أَنْ تُخْفِرُوا ‏ ‏ذِمَمَكُمْ ‏ ‏وَذِمَمَ ‏ ‏أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ ‏ ‏أَنْ تُخْفِرُوا ‏ ‏ذِمَّةَ ‏ ‏اللَّهِ ‏ ‏وَذِمَّةَ ‏ ‏رَسُولِهِ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏أَوْ نَحْوَهُ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي آخِرِ حَدِيثِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ آدَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏يَقُولُهُ ‏ ‏لِابْنِ حَيَّانَ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا أَوْ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْش أَوْ سَرِيَّة أَوْصَاهُ فِي خَاصَّته بِتَقْوَى اللَّه تَعَالَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا , ثُمَّ قَالَ : اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّه , فِي سَبِيل اللَّه قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ , اُغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) ‏ ‏أَمَّا ( السَّرِيَّة ) : فَهِيَ قِطْعَة مِنْ الْجَيْش تَخْرُج مِنْهُ تُغِير وَتَرْجِع إِلَيْهِ , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هِيَ الْخَيْل تَبْلُغ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوهَا , قَالُوا : سُمِّيَتْ سَرِيَّة لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْل , وَيَخْفَى ذَهَابهَا , وَهِيَ فِعْلِيَّة بِمَعْنَى فَاعِلَة , يُقَال : سَرَى وَأَسْرَى , إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَغْدِرُوا ) بِكَسْرِ الدَّال. وَالْوَلِيد الصَّبِيّ. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَات مِنْ الْحَدِيث فَوَائِد مُجْمَع عَلَيْهَا , وَهِيَ تَحْرِيم الْغَدْر , وَتَحْرِيم الْغُلُول , وَتَحْرِيم قَتْل الصِّبْيَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا , وَكَرَاهَة الْمُثْلَة , وَاسْتِحْبَاب وَصِيَّة الْإِمَام أُمَرَاءَهُ وَجُيُوشه بِتَقْوَى اللَّه تَعَالَى , وَالرِّفْق بِأَتْبَاعِهِمْ , وَتَعْرِيفهمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِي غَزْوهمْ , وَمَا يَجِب عَلَيْهِمْ , وَمَا يَحِلّ لَهُمْ , وَمَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ. وَمَا يُكْرَه وَمَا يُسْتَحَبّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا لَقِيت عَدُوّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاث خِصَال أَوْ خِلَال فَأَيَّتهنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ , وَكُفَّ عَنْهُمْ , ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَام , فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ , ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل مِنْ دَارهمْ ) ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَام ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( ثُمَّ اُدْعُهُمْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : صَوَاب الرِّوَايَة ( اُدْعُهُمْ ) بِإِسْقَاطِ ( ثُمَّ ) وَقَدْ جَاءَ بِإِسْقَاطِهَا عَلَى الصَّوَاب فِي كِتَاب أَبِي عُبَيْد , وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرهمَا ; لِأَنَّهُ تَفْسِير لِلْخِصَالِ الثَّلَاث , وَلَيْسَتْ غَيْرهَا , وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : لَيْسَتْ ( ثُمَّ ) هُنَا زَائِدَة , بَلْ دَخَلْت لِاسْتِفْتَاحِ الْكَلَام وَالْأَخْذ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل مِنْ دَارهمْ إِلَى دَار الْمُهَاجِرِينَ , وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ , وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ , فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ , يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْم اللَّه الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَكُون لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة وَالْفَيْء شَيْء إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَة , فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا كَالْمُهَاجِرِينَ قَبْلهمْ فِي اِسْتِحْقَاق الْفَيْء وَالْغَنِيمَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَإِلَّا فَهُمْ أَعْرَاب كَسَائِرِ أَعْرَاب الْمُسْلِمِينَ السَّاكِنِينَ فِي الْبَادِيَة مِنْ غَيْر هِجْرَة وَلَا غَزْو , فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَام الْإِسْلَام , وَلَا حَقّ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة وَالْفَيْء , وَإِنَّمَا يَكُون لَهُمْ نَصِيب مِنْ الزَّكَاة إِنْ كَانُوا بِصِفَةِ اِسْتِحْقَاقهَا , قَالَ الشَّافِعِيّ : الصَّدَقَات لِلْمَسَاكِينِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَا حَقّ لَهُ فِي الْفَيْء لِلْأَجْنَادِ , قَالَ : وَلَا يُعْطَى أَهْل الْفَيْء مِنْ الصَّدَقَات , وَلَا أَهْل الصَّدَقَات مِنْ الْفَيْء , وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : الْمَالَانِ سَوَاء وَيَجُوز صَرْف كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى النَّوْعَيْنِ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ , قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحُكْم فِي أَوَّل الْإِسْلَام لِمَنْ لَمْ يُهَاجِر ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ أَبُو عُبَيْد لَا يُسَلَّم لَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَة , فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَسْتَدِلّ بِهِ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُوَافِقُوهُمَا فِي جَوَاز أَخْذ الْجِزْيَة مِنْ كُلّ كَافِر عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ غَيْرهمَا , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : تُؤْخَذ الْجِزْيَة مِنْ جَمِيع الْكُفَّار إِلَّا مُشْرِكِي الْعَرَب وَمَجُوسهمْ , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُقْبَل إِلَّا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمَجُوس عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا , وَيَحْتَجّ بِمَفْهُومِ آيَة الْجِزْيَة , وَبِحَدِيثِ : \" سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب \" وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِأَخْذِ الْجِزْيَة أَهْل الْكِتَاب ; لِأَنَّ اِسْم الْمُشْرِك يُطْلَق عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ , وَكَانَ تَخْصِيصهمْ مَعْلُومًا عِنْد الصَّحَابَة. وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْر الْجِزْيَة , فَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَقَلّهَا دِينَار عَلَى الْغَنِيّ وَدِينَار عَلَى الْفَقِير أَيْضًا فِي كُلّ سَنَة , وَأَكْثَرهَا مَا يَقَع بِهِ التَّرَاضِي , وَقَالَ مَالِك : هِيَ أَرْبَعَة دَنَانِير عَلَى أَهْل الذَّهَب , وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْل الْفِضَّة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : عَلَى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَالْمُتَوَسِّط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ , وَالْفَقِير اِثْنَا عَشَرَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا حَاصَرْت أَهْل حِصْن فَأَرَادُوك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّة اللَّه وَذِمَّة نَبِيّه , فَلَا تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّة اللَّه وَذِمَّة نَبِيّه , وَلَكِنْ اِجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتك وَذِمَّة أَصْحَابك , فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمكُمْ وَذِمَم أَصْحَابكُمْ أَهْوَن مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّة اللَّه وَذِمَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الذِّمَّة هُنَا : الْعَهْد , ( تُخْفِرُوا ) : بِضَمِّ التَّاء , يُقَال : أَخَفَرْت الرَّجُل إِذَا نَقَضْت عَهْده , وَخَفَرْته أَمِنْته وَحَمَيْته , قَالُوا : وَهَذَا نَهْي تَنْزِيه أَيْ : لَا تَجْعَل لَهُمْ ذِمَّة اللَّه فَإِنَّهُ قَدْ يَنْقُضهَا مَنْ لَا يَعْرِف حَقّهَا , وَيَنْتَهِك حُرْمَتهَا بَعْض الْأَعْرَاب وَسَوَاد الْجَيْش. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا حَاصَرْت أَهْل حِصْن فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلهُمْ عَلَى حُكْم اللَّه فَلَا تُنْزِلهُمْ عَلَى حُكْم اللَّه , وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمك ; فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْم اللَّه فِيهِمْ أَمْ لَا ) ‏ ‏هَذَا النَّهْي أَيْضًا عَلَى النَّزِيه وَالِاحْتِيَاط , وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول : لَيْسَ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيبًا , بَلْ الْمُصِيب وَاحِد , وَهُوَ الْمُوَافِق لِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى فِي نَفْس الْأَمْر , وَقَدْ يُجِيب عَنْهُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّك لَا تَأْمَن مِنْ أَنْ يَنْزِل عَلَيَّ وَحْي بِخِلَافِ مَا حَكَمْت , وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن هَيْصَم ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3262",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ ‏ ‏بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا , وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) وَفِي حَدِيث أَنَس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : ( يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ) إِنَّمَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيْن الشَّيْء وَضِدّه ; لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلهُمَا فِي وَقْتَيْنِ , فَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّة أَوْ مَرَّات , وَعَسَّرَ فِي مُعْظَم الْحَالَات , فَإِذَا قَالَ ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) اِنْتَفَى التَّعْسِير فِي جَمِيع الْأَحْوَال مِنْ جَمِيع وُجُوهه , وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب , وَكَذَا يُقَال فِي ( يَسِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ) , ( وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) , لِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَطَاوَعَا فِي وَقْت وَيَخْتَلِفَانِ فِي وَقْت , وَقَدْ يَتَطَاوَعَانِ فِي شَيْء وَيَخْتَلِفَانِ فِي شَيْء. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْأَمْر بِالتَّبْشِيرِ بِفَضْلِ اللَّه وَعَظِيم ثَوَابه وَجَزِيل عَطَائِهِ وَسِعَة رَحْمَته , وَالنَّهْي عَنْ التَّنْفِير بِذِكْرِ التَّخْوِيف وَأَنْوَاع الْوَعِيد , مَحْضَة مِنْ غَيْر ضَمّهَا إِلَى التَّبْشِير. ‏ ‏وَفِيهِ : تَأْلِيف مَنْ قَرُبَ إِسْلَامه وَتَرْك التَّشْدِيد عَلَيْهِمْ , وَكَذَلِكَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغ مِنْ الصِّبْيَان , وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ تَابَ مِنْ الْمَعَاصِي كُلّهمْ يُتَلَطَّف بِهِمْ وَيُدَرَّجُونَ فِي أَنْوَاع الطَّاعَة قَلِيلًا قَلِيلًا , وَقَدْ كَانَتْ أُمُور الْإِسْلَام فِي التَّكْلِيف عَلَى التَّدْرِيج فَمَتَى يُسِّرَ عَلَى الدَّاخِل فِي الطَّاعَة أَوْ الْمُرِيد لِلدُّخُولِ فِيهَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ , وَكَانَتْ عَاقِبَته غَالِبًا التَّزَايُد مِنْهَا , وَمَتَى عَسُرَتْ عَلَيْهِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدْخُل فِيهَا , وَإِنْ دَخَلَ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدُوم أَوْ لَا يَسْتَحِيلهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : أَمْر الْوُلَاة بِالرِّفْقِ وَاتِّفَاق الْمُتَشَارِكِينَ فِي وِلَايَة وَنَحْوهَا , وَهَذَا مِنْ الْمُهِمَّات فَإِنَّ غَالِب الْمَصَالِح لَا يَتِمّ إِلَّا بِالِاتِّفَاقِ , وَمَتَى حَصَلَ الِاخْتِلَاف فَاتَ. ‏ ‏وَفِيهِ : وَصِيَّة الْإِمَام الْوُلَاة وَإِنْ كَانُوا أَهْل فَضْل وَصَلَاح كَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى , فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3263",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَهُ ‏ ‏وَمُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ‏ ‏وَتَطَاوَعَا ‏ ‏وَلَا تَخْتَلِفَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏وَتَطَاوَعَا ‏ ‏وَلَا تَخْتَلِفَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبَّاد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : لَمْ يُتَابِع اِبْن عَبَّاد عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ سَعِيد , وَقَدْ رَوَى عَنْ سُفْيَان عَنْ مِسْعَر عَنْ سَعِيد وَلَا يَثْبُت , وَلَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان , هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَلَا إِنْكَار عَلَى مُسْلِم ; لِأَنَّ اِبْن عَبَّاد ثِقَة , وَقَدْ جَزَمَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ سَعِيد , وَلَوْ لَمْ يَثْبُت لَمْ يَضُرّ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْمَتْن ثَابِت مِنْ الطُّرُق. ‏"
    },
    {
        "id": "3264",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3265",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏فَقِيلَ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3266",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ لَهُ ‏ ‏لِوَاءً ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3267",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏وَسَالِمٍ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3268",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3269",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3270",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3271",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُلَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏اسْتِهِ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3272",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ غَادِرٍ ‏ ‏لِوَاءٌ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3273",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏وَزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَرْب خُدْعَة ) ‏ ‏فِيهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحهنَّ ( خَدْعَة ) بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال , قَالَ ثَعْلَب وَغَيْره : وَهِيَ لُغَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الثَّانِيَة بِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال. ‏ ‏وَالثَّالِثَة : بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الدَّال , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز خِدَاع الْكُفَّار فِي الْحَرْب , وَكَيْف أَمْكَنَ الْخِدَاع إِلَّا أَنْ يَكُون فِيهِ نَقْضُ عَهْد أَوْ أَمَان فَلَا يَحِلّ , وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث جَوَاز الْكَذِب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء : أَحَدهَا فِي الْحَرْب. قَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا يَجُوز مِنْ الْكَذِب فِي الْحَرْب الْمَعَارِيض دُون حَقِيقَة الْكَذِب , فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ , هَذَا كَلَامه , وَالظَّاهِر إِبَاحَة حَقِيقَة نَفْس الْكَذِب لَكِنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّعْرِيض أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3274",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3275",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) , ‏ ‏إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَة الْإِعْجَاب وَالِاتِّكَال عَلَى النَّفْس , وَالْوُثُوق بِالْقُوَّةِ , وَهُوَ نَوْع بَغْي , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصُرهُ , وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن قِلَّة الِاهْتِمَام بِالْعَدُوِّ وَاحْتِقَاره , وَهَذَا يُخَالِف الِاحْتِيَاط وَالْحَزْم , وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى النَّهْي عَنْ التَّمَنِّي فِي صُورَة خَاصَّة , وَهِيَ إِذَا شَكَّ فِي الْمَصْلَحَة فِيهِ وَحُصُول ضَرَر , وَإِلَّا فَالْقِتَال كُلّه فَضِيلَة وَطَاعَة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَلِهَذَا تَمَّمَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة ) وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث فِي الْأَمْر بِسُؤَالِ الْعَافِيَة , وَهِيَ مِنْ الْأَلْفَاظ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِدَفْعِ جَمِيع الْمَكْرُوهَات فِي الْبَدَن وَالْبَاطِن , فِي الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَافِيَة الْعَامَّة لِي وَلِأَحِبَّائِي وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) فَهَذَا حَثّ عَلَى الصَّبْر فِي الْقِتَال وَهُوَ آكَد أَرْكَانه , وَقَدْ جَمَعَ اللَّه سُبْحَانه آدَاب الْقِتَال فِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ , وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ , وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ , وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه }. ‏"
    },
    {
        "id": "3276",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حِينَ سَارَ إِلَى ‏ ‏الْحَرُورِيَّةِ ‏ ‏يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس. إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِل أَوَّل النَّهَار اِنْتَظَرَ حَتَّى تَزُول الشَّمْس , قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبه أَنَّهُ أَمْكَنُ لِلْقِتَالِ فَإِنَّهُ وَقْت هُبُوب الرِّيح , وَنَشَاط النُّفُوس , وَكُلَّمَا طَالَ اِزْدَادُوا نَشَاطًا وَإِقْدَامًا عَلَى عَدُوّهُمْ , وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( أَخَّرَ حَتَّى تَهُبّ الْأَرْوَاح وَتَحْضُر الصَّلَاة ) قَالُوا : وَسَبَبه : فَضِيلَة أَوْقَات الصَّلَوَات وَالدُّعَاء عِنْدهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : ثَوَاب اللَّه , وَالسَّبَب الْمُوَصِّل إِلَى الْجَنَّة عِنْد الضَّرْب بِالسُّيُوفِ فِي سَبِيل اللَّه , وَمَشْي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه , فَاحْضُرُوا فِيهِ بِصِدْقِ وَاثْبُتُوا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِل الْكِتَاب وَمُجْرِي السَّحَاب وَهَازِم الْأَحْزَاب , اِهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد اللِّقَاء وَالِاسْتِنْصَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ كِتَاب رَجُل مِنْ الصَّحَابَة ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ : وَاتِّفَاق الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى رِوَايَته حُجَّة فِي جَوَاز الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَقَدْ جَوَّزُوا الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْفِقْه , وَمَنَعَتْ طَائِفَة الرِّوَايَة بِهَا , وَهَذَا غَلَطٌ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3277",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ هَازِمَ الْأَحْزَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مُجْرِيَ السَّحَابِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ) ‏ ‏أَيْ أَزْعِجْهُمْ وَحَرِّكْهُمْ بِالشَّدَائِدِ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الزِّلْزَال وَالزَّلْزَلَة الشَّدَائِد الَّتِي تُحَرِّك النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "3278",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول يَوْم أُحُد : اللَّهُمَّ إِنَّك إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِيهِ التَّسْلِيم لِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى , وَالرَّدّ عَلَى غُلَاة الْقَدَرِيَّة الزَّاعِمِينَ أَنَّ الشَّرّ غَيْر مُرَاد وَلَا مُقَدَّر - تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ - وَهَذَا الْكَلَام مُتَضَمِّن أَيْضًا لِطَلَبِ النَّصْر , وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا يَوْم أُحُد , وَجَاءَ بَعْده أَنَّهُ قَالَهُ يَوْم بَدْر , وَهُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب السِّيَر وَالْمَغَازِي , وَلَا مُعَارَضَة بَيْنَهُمَا , فَقَالَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3279",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقْتُولَةً ‏ ‏فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3280",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَازِي ‏ ‏فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان ) ‏ ‏أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث , وَتَحْرِيم قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا , فَإِنْ قَاتَلُوا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُقْتَلُونَ , وَأَمَّا شُيُوخ الْكُفَّار فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَأْي قُتِلُوا , وَإِلَّا فَفِيهِمْ وَفِي الرُّهْبَان خِلَاف , قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يُقْتَلُونَ , وَالْأَصَحّ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ : قَتْلهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3281",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الذَّرَارِيِّ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏يُبَيَّتُونَ ‏ ‏فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ‏ ‏وَذَرَارِيِّهِمْ ‏ ‏فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّرَارِيّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ فَقَالَ : هُمْ مِنْهُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا ( سُئِلَ عَنْ الذَّرَارِيّ ) وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ أَهْل الدَّار مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) وَنَقَلَ الْقَاضِي هَذِهِ عَنْ رِوَايَة جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم قَالَ : وَهِيَ الصَّوَاب , فَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَقَالَ : لَيْسَتْ بِشَيْءٍ , بَلْ هِيَ تَصْحِيف , قَالَ : وَمَا بَعْده هُوَ تَبْيِين الْغَلَط فِيهِ , قُلْت : وَلَيْسَتْ بَاطِلَة كَمَا اِدَّعَى الْقَاضِي بَلْ لَهَا وَجْه , وَتَقْدِيره : سُئِلَ عَنْ حُكْم صِبْيَان الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَاب مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانهمْ بِالْقَتْلِ , فَقَالَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ أَيْ لَا بَأْس بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أَحْكَام آبَائِهِمْ جَارِيَة عَلَيْهِمْ فِي الْمِيرَاث وَفِي النِّكَاح وَفِي الْقِصَاص وَالدِّيَات وَغَيْر ذَلِكَ , وَالْمُرَاد إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدُوا مِنْ غَيْر ضَرُورَة. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان , فَالْمُرَاد بِهِ إِذَا تَمَيَّزُوا , وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَاز بَيَاتهمْ وَقَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان فِي الْبَيَات , هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور. ‏ ‏وَمَعْنَى ( الْبَيَات , وَيَبِيتُونَ ) ‏ ‏أَنْ يُغَار عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَف الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الذَّرَارِيّ ) ‏ ‏فَبِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ , التَّشْدِيد أَفْصَح وَأَشْهَر , وَالْمُرَاد بِالذَّرَارِيِّ هُنَا النِّسَاء الصِّبْيَان. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل لِجَوَازِ الْبَيَات , وَجَوَاز الْإِغَارَة عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِعْلَامهمْ بِذَلِكَ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ أَوْلَاد الْكُفَّار حُكْمهمْ فِي الدُّنْيَا حُكْم آبَائِهِمْ , وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْل الْبُلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب : ‏ ‏الصَّحِيح : أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة. ‏ ‏وَالثَّانِي : فِي النَّار. ‏ ‏وَالثَّالِث : لَا يُجْزَم فِيهِمْ بِشَيْءٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3282",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّا نُصِيبُ فِي ‏ ‏الْبَيَاتِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏ذَرَارِيِّ ‏ ‏الْمُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3283",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ ‏ ‏لَوْ أَنَّ خَيْلًا ‏ ‏أَغَارَتْ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3284",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَرَّقَ نَخْلَ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏وَقَطَعَ وَهِيَ ‏ ‏الْبُوَيْرَةُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏مَا قَطَعْتُمْ مِنْ ‏ ‏لِينَةٍ ‏ ‏أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَرَّقَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْل بَنِي النَّضِير وَقَطَّعَ , وَهِيَ الْبُوَيْرَة , ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } ) ‏ ‏قَوْله : ( حَرَّقَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَ ( الْبُوَيْرَة ) بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَهِيَ مَوْضِع نَخْل بَنِي النَّضِير , وَ ( اللِّينَة ) الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن هِيَ أَنْوَاع الثَّمَر كُلّهَا إِلَّا الْعَجْوَة , وَقِيلَ : كِرَام النَّخْل , وَقِيلَ : كُلّ النَّخْل , وَقِيلَ : كُلّ الْأَشْجَار لِلِينِهَا , وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْل هَذَا أَنَّ أَنْوَاع نَخْل الْمَدِينَة مِائَة وَعِشْرُونَ نَوْعًا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز قَطْع شَجَر الْكُفَّار وَإِحْرَاقه , وَبِهِ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم وَنَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر وَمَالك وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَاللَّيْث بْن سَعْد وَأَبُو ثَوْر وَالْأَوْزَاعِيُّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي رِوَايَة عَنْهُمْ : لَا يَجُوز. ‏"
    },
    {
        "id": "3285",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَطَعَ نَخْلَ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏وَحَرَّقَ وَلَهَا يَقُولُ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏وَهَانَ عَلَى ‏ ‏سَرَاةِ ‏ ‏بَنِي لُؤَيٍّ ‏ ‏حَرِيقٌ ‏ ‏بِالْبُوَيْرَةِ ‏ ‏مُسْتَطِيرُ ‏ ‏وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ ‏ { ‏مَا قَطَعْتُمْ مِنْ ‏ ‏لِينَةٍ ‏ ‏أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا ‏} ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ‏ ‏وَهَانَ عَلَى سَرَاة بَنِي لُؤَيّ ‏ ‏حَرِيق بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِير ‏ ‏الْمُسْتَطِير : الْمُنْتَشِر. وَالسَّرَاة بِفَتْحِ السِّين أَشْرَاف الْقَوْم وَرُؤَسَاؤُهُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3286",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَخْلَ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3287",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ ‏ ‏بُضْعَ ‏ ‏امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَبْنِيَ ‏ ‏بِهَا وَلَمَّا ‏ ‏يَبْنِ ‏ ‏وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا وَلَا آخَرُ قَدْ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ ‏ ‏خَلِفَاتٍ ‏ ‏وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا قَالَ فَغَزَا ‏ ‏فَأَدْنَى ‏ ‏لِلْقَرْيَةِ ‏ ‏حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَتْ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ ‏ ‏تَطْعَمَهُ ‏ ‏فَقَالَ فِيكُمْ ‏ ‏غُلُولٌ ‏ ‏فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمْ ‏ ‏الْغُلُولُ ‏ ‏فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ فَبَايَعَتْهُ قَالَ فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ فِيكُمْ ‏ ‏الْغُلُولُ ‏ ‏أَنْتُمْ ‏ ‏غَلَلْتُمْ ‏ ‏قَالَ فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ ‏ ‏بِالصَّعِيدِ ‏ ‏فَأَقْبَلَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَزَا نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام فَقَالَ لِقَوْمِهِ : لَا يَتْبَعنِي رَجُل قَدْ مَلَكَ بُضْع اِمْرَأَة وَهُوَ يُرِيد أَنْ يَبْنِيَ بِهَا , وَلَمَّا يَبْنِ , وَلَا آخَر قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَع سَقْفهَا , وَلَا آخَر قَدْ اِشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَات وَهُوَ مُنْتَظِر وِلَادهَا ) ‏ ‏, أَمَّا ( الْبُضْع ) فَهُوَ بِضَمِّ الْبَاء , وَهُوَ فَرْج الْمَرْأَة. وَأَمَّا ( الْخَلِفَات ) فَبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام وَهِيَ الْحَوَامِل. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْأُمُور الْمُهِمَّة يَنْبَغِي أَنْ لَا تُفَوَّض إِلَّا إِلَى أُولِي الْحَزْم وَفَرَاغ الْبَال لَهَا , وَلَا تُفَوَّض إِلَى مُتَعَلِّق الْقَلْب بِغَيْرِهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِف عَزْمه , وَيُفَوِّت كَمَال بَذْل وُسْعه فِيهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَغَزَا فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِين صَلَاة الْعَصْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَأَدْنَى ) بِهَمْزَةِ قَطْع , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فَأَدْنَى ) رُبَاعِيّ إِمَّا أَنْ يَكُون تَعْدِيَة لِدَنَى. أَيْ قَرُبَ فَمَعْنَاهُ : أَدْنَى جُيُوشه وَجُمُوعه لِلْقَرْيَةِ , وَإِمَّا أَنْ يَكُون ( أَدْنَى ) بِمَعْنَى حَانَ أَيْ قَرُبَ فَتْحهَا , مِنْ قَوْلهمْ : أَدْنَتْ النَّاقَة إِذَا حَانَ نِتَاجهَا , وَلَمْ يَقُولُوهُ فِي غَيْر النَّاقَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ لِلشَّمْسِ : أَنْتِ مَأْمُورَة وَأَنَا مَأْمُور , وَاَللَّهُمَّ اِحْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّه الْقَرْيَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : اُخْتُلِفَ فِي حَبْس الشَّمْس الْمَذْكُور هُنَا , فَقِيلَ : رُدَّتْ عَلَى أَدْرَاجهَا , وَقِيلَ : وُقِفَتْ وَلَمْ تُرَدّ , وَقِيلَ : أُبْطِئَ بِحَرَكَتِهَا , وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة. ‏ ‏قَالَ : وَيُقَال : إِنَّ الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس يُوشَع بْن نُون قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِسَتْ لَهُ الشَّمْس مَرَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا يَوْم الْخَنْدَق حِين شُغِلُوا عَنْ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى غَرَبَتْ فَرَدَّهَا اللَّه عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْر , ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ , وَقَالَ : رُوَاته ثِقَات. ‏ ‏وَالثَّانِيَة : صَبِيحَة الْإِسْرَاء حِين اِنْتَظَرَ الْعِير الَّتِي أَخْبَرَ بِوُصُولِهَا مَعَ شُرُوق الشَّمْس , ذَكَرَهُ يُونُس بْن بُكَيْرٍ فِي زِيَادَته عَلَى سِيرَة اِبْن إِسْحَاق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَتْ النَّار لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ فَقَالَ : فِيكُمْ غُلُول ) ‏ ‏هَذِهِ كَانَتْ عَادَة الْأَنْبِيَاء - صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ - فِي الْغَنَائِم أَنْ يَجْمَعُوهَا فَتَجِيء نَار مِنْ السَّمَاء فَتَأْكُلهَا , فَيَكُون ذَلِكَ عَلَامَة لِقَبُولِهَا , وَعَدَم الْغُلُول , فَلَمَّا جَاءَتْ فِي هَذِهِ الْمَرَّة فَأَبَتْ أَنْ تَأْكُلَهَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ غُلُولًا , فَلَمَّا رَدُّوهُ جَاءَتْ فَأَكَلَتْهَا , وَكَذَلِكَ كَانَ أَمْر قُرْبَانهمْ إِذَا تُقُبِّلَ جَاءَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَضَعُوهُ فِي الْمَال وَهُوَ بِالصَّعِيدِ ) ‏ ‏يَعْنِي : وَجْه الْأَرْض. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِبَاحَة الْغَنَائِم لِهَذِهِ الْأُمَّة زَادَهَا اللَّه شَرَفًا , وَأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3288",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَذَ أَبِي مِنْ ‏ ‏الْخُمْسِ ‏ ‏سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَبْ لِي هَذَا فَأَبَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَسْأَلُونَكَ عَنْ ‏ ‏الْأَنْفَالِ ‏ ‏قُلْ ‏ ‏الْأَنْفَالُ ‏ ‏لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخَذَ أَبِي مِنْ الْخُمُس سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَبْ لِي هَذَا فَأَبَى , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَال قُلْ الْأَنْفَال لِلَّهِ وَالرَّسُول } ‏ ‏فَقَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخَذَ أَبِي ) هُوَ مِنْ تَلْوِينَ الْخِطَاب , وَتَقْدِيره : عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِحَدِيثٍ قَالَ فِيهِ قَالَ أَبِي : أَخَذْت حُكْم الْغَنَائِم مِنْ الْخُمُس سَيْفًا إِلَى آخِره , قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث قَبْل نُزُول الْآيَة وَإِبَاحَتهَا , قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَعَلَيْهِ يَدُلّ الْحَدِيث , وَقَدْ رُوِيَ فِي تَمَامه مَا بَيَّنَهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ بَعْد نُزُول الْآيَة : ( خُذْ سَيْفك إِنَّك سَأَلْتنِيهِ وَلَيْسَ لِي وَلَا لَك , وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّه لِي , وَجَعَلْته لَك ) قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ : هِيَ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ } وَأَنَّ مُقْتَضَى آيَة الْأَنْفَال وَالْمُرَاد بِهَا أَنَّ الْغَنَائِم كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة كُلّهَا , ثُمَّ جَعَلَ اللَّه أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا لِلْغَانِمِينَ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى , وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة , وَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة , وَأَنَّ التَّنْفِيل مِنْ الْخُمُس , وَقِيلَ : هِيَ مُحْكَمَة , وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِل مِنْ الْغَنَائِم مَا شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ , وَقِيلَ : مُحْكَمَة مَخْصُوصَة , وَالْمُرَاد أَنْفَال السَّرَايَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3289",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏نَفِّلْنِيهِ ‏ ‏فَقَالَ ضَعْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ ‏ ‏نَفِّلْنِيهِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ضَعْهُ فَقَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏نَفِّلْنِيهِ ‏ ‏أَؤُجْعَلُ كَمَنْ ‏ ‏لَا غَنَاءَ لَهُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏يَسْأَلُونَكَ عَنْ ‏ ‏الْأَنْفَالِ ‏ ‏قُلْ ‏ ‏الْأَنْفَالُ ‏ ‏لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَعْد قَالَ : نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَع آيَات أَصَبْت سَيْفًا ) ‏ ‏لَمْ يَذْكُر هُنَا مِنْ الْأَرْبَع إِلَّا هَذِهِ الْوَاحِدَة. ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الْأَرْبَع بَعْد هَذَا فِي كِتَاب الْفَضَائِل وَهِيَ : بِرّ الْوَالِدَيْنِ , وَتَحْرِيم الْخَمْر , وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ , وَآيَة الْأَنْفَال. ‏ ‏قَوْله : ( أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاء لَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَالْمَدّ وَهُوَ الْكِفَايَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3290",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏وَأَنَا فِيهِمْ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ ‏ ‏سُهْمَانُهُمْ ‏ ‏اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا ‏ ‏وَنُفِّلُوا ‏ ‏بَعِيرًا بَعِيرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( اِثْنَا عَشَرَ وَفِي بَعْضهَا ( اِثْنَيْ عَشَرَ ) وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل أَصَحّ عَلَى لُغَة مَنْ يَجْعَل الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ , سَوَاء كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا , وَهِيَ لُغَة أَرْبَع قَبَائِل مِنْ الْعَرَب , وَقَدْ كَثُرَتْ فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ }. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا , وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا ) فِيهِ : إِثْبَات النَّفْل , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلّ النَّفْل هَلْ هُوَ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة أَوْ مِنْ أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا أَوْ مِنْ خُمُس الْخُمُس ؟ وَهِيَ ثَلَاثَة أَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ , وَبِكُلٍّ مِنْهَا قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا : أَنَّهُ مِنْ خُمُس الْخُمُس , وَبِهِ قَالَ اِبْن الْمُسَيِّب وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَآخَرُونَ , وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة , الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ , وَأَجَازَ النَّخَعِيُّ أَنْ تُنَفَّل السَّرِيَّة جَمِيع مَا غَنِمَتْ دُون بَاقِي الْجَيْش , وَهُوَ خِلَاف مَا قَالَهُ الْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ نَفَّلَهُمْ الْإِمَام مِنْ أَمْوَال بَيْت الْمَال الْعَتِيد دُون الْغَنِيمَة جَازَ , وَالتَّنْفِيل إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ صَنَعَ صُنْعًا جَمِيلًا فِي الْحَرْب اِنْفَرَدَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الَّذِينَ اِسْتَحَقُّوا النَّفْل نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا إِلَّا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ السَّرِيَّة نُفِّلَ , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء : الْأَنْفَال هِيَ الْعَطَايَا مِنْ الْغَنِيمَة غَيْر السَّهْم الْمُسْتَحَقّ بِالْقِسْمَةِ , وَاحِدهَا ( نَفَل ) بِفَتْحِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ) فَمَعْنَاهُ : سَهْم كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ , وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : سُهْمَان جَمِيع الْغَانِمِينَ اِثْنَا عَشَرَ , وَهَذَا غَلَط , فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره : أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا كَانَتْ سُهْمَان كُلّ وَاحِد مِنْ الْجَيْش وَالسَّرِيَّة , وَنَفَّل السَّرِيَّة سِوَى هَذَا بَعِيرًا بَعِيرًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( نُفِّلُوا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا ) وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ أَمِير السَّرِيَّة نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَجُوز نِسْبَته إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب بَعْث السَّرَايَا , وَمَا غَنِمَتْ تَشْتَرِك فِيهِ هِيَ وَالْجَيْش إِنْ اِنْفَرَدَتْ عَنْ الْجَيْش فِي بَعْض الطَّرِيق , وَأَمَّا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَلَد , وَأَقَامَ الْجَيْش فِي الْبَلَد , فَتَخْتَصّ هِيَ بِالْغَنِيمَةِ وَلَا يُشَارِكهَا الْجَيْش. ‏ ‏وَفِيهِ : إِثْبَات التَّنْفِيل لِلتَّرْغِيبِ فِي تَحْصِيل مَصَالِح الْقِتَال , ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ التَّنْفِيل يَكُون فِي كُلّ غَنِيمَة , سَوَاء الْأُولَى وَغَيْرهَا , وَسَوَاء غَنِيمَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيْرهمَا , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَة مِنْ الشَّامِيِّينَ : لَا يُنَفَّل فِي أَوَّل غَنِيمَةِ وَلَا يُنَفَّل ذَهَبًا وَلَا فِضَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "3291",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏وَفِيهِمْ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَأَنَّ ‏ ‏سُهْمَانَهُمْ ‏ ‏بَلَغَتْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ‏ ‏وَنُفِّلُوا ‏ ‏سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3292",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏إِلَى ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَخَرَجْتُ فِيهَا فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَبَلَغَتْ ‏ ‏سُهْمَانُنَا ‏ ‏اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ‏ ‏وَنَفَّلَنَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعِيرًا بَعِيرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبْتُ إِلَى ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَسْأَلُهُ عَنْ النَّفَلِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏كَانَ فِي سَرِيَّةٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3293",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَفَّلَنَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَفَلًا ‏ ‏سِوَى نَصِيبِنَا مِنْ ‏ ‏الْخُمْسِ ‏ ‏فَأَصَابَنِي ‏ ‏شَارِفٌ ‏ ‏وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلَغَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَفَّلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ رَجَاءٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3294",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُنَفِّلُ ‏ ‏بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ ‏ ‏السَّرَايَا ‏ ‏لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ ‏ ‏وَالْخُمْسُ ‏ ‏فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يُنَفِّل بَعْض مَنْ يَبْعَث مِنْ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّة سِوَى قَسْم عَامَّة الْجَيْش , وَالْخُمُس فِي ذَلِكَ وَاجِب كُلّه ) ‏ ‏قَوْله : ( كُلّه ) مَجْرُور تَأْكِيد لِقَوْلِهِ : ( فِي ذَلِكَ ) وَهَذَا تَصْرِيح بِوُجُوبِ الْخُمُس فِي كُلّ الْغَنَائِم , وَرَدّ عَلَى مَنْ جَهِلَ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجِب فَاغْتَرَّ بِهِ بَعْض النَّاس , وَهَذَا مُخَالِف لِلْإِجْمَاعِ , وَقَدْ أَوْضَحْت هَذَا فِي جُزْء جَمَعْته فِي قِسْمَة الْغَنَائِم حِين دَعَتْ الضَّرُورَة إِلَيْهِ فِي أَوَّل سَنَة أَرْبَع وَسَبْعِينَ وَسِتّمِائَةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3295",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏وَكَانَ جَلِيسًا ‏ ‏لِأَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُحَمَّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُحَمَّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ‏ ‏جَوْلَةٌ ‏ ‏قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ ‏ ‏عَلَا رَجُلًا ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى ‏ ‏حَبْلِ عَاتِقِهِ ‏ ‏وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ مَا لِلنَّاسِ فَقُلْتُ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏فَلَهُ ‏ ‏سَلَبُهُ ‏ ‏قَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَكَ يَا ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏سَلَبُ ‏ ‏ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي ‏ ‏فَأَرْضِهِ ‏ ‏مِنْ حَقِّهِ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏لَا هَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ ‏ ‏فَيُعْطِيكَ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِي قَالَ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ ‏ ‏مَخْرَفًا ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ ‏ ‏تَأَثَّلْتُهُ ‏ ‏فِي الْإِسْلَامِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏كَلَّا لَا يُعْطِيهِ ‏ ‏أُضَيْبِعَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللَّهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏لَأَوَّلُ مَالٍ ‏ ‏تَأَثَّلْتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُمَر اِبْن كَثِير بْن أَفْلَح عَنْ أَبِي مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو قَتَادَةَ وَاقْتَصَّ الْحَدِيث , قَالَ مُسْلِم : وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا لَيْث عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَر اِبْن كَثِير عَنْ أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ : وَسَاقَ الْحَدِيث , قَالَ مُسْلِم : وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر وَاللَّفْظ لَهُ , أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب قَالَ : سَمِعْت مَالِك اِبْن أَنَس يَقُول : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُمَر بْن كَثِير بْن أَفْلَح عَنْ أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام حُنَيْنٍ. ) ‏ ‏إِلَى آخِره , اِعْلَمْ أَنَّ قَوْله : ( فِي الطَّرِيق الْأَوَّل وَاقْتَصَّ الْحَدِيث ) وَقَوْله فِي الثَّانِي : ( وَسَاقَ الْحَدِيث ) يَعْنِي بِهِمَا : الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الثَّالِث الْمَذْكُور بَعْدهمَا , وَهُوَ قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر ) وَهَذَا غَرِيب مِنْ عَادَة مُسْلِم فَاحْفَظْ مَا حَقَّقْته لَك , فَقَدْ رَأَيْت بَعْض الْكِتَاب غَلِطَ فِيهِ , وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُتَعَلِّق بِالْحَدِيثِ السَّابِق قَبْلهمَا كَمَا هُوَ الْغَالِب الْمَعْرُوف مِنْ عَادَة مُسْلِم , حَتَّى إِنَّ هَذَا الْمُشَار إِلَيْهِ تَرْجَمَ لَهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا وَتَرْجَمَ لِلطَّرِيقِ الثَّالِث بَابًا آخَر , وَهَذَا غَلَط فَاحِش فَاحْذَرْهُ. وَإِذَا تَدَبَّرْت الطُّرُق الْمَذْكُورَة تَيَقَّنْت مَا حَقَقْته لَك وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاسْم أَبِي مُحَمَّد هَذَا : نَافِع بْن عَبَّاس الْأَقْرَع الْمَدَنِيّ الْأَنْصَارِيّ مَوْلَاهُمْ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَعُمَر وَأَبُو مُحَمَّد. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم , أَيْ : اِنْهِزَام وَخِيفَة ذَهَبُوا فِيهَا , وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ فِي بَعْض الْجَيْش , وَأَمَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَة مَعَهُ فَلَمْ يُوَلُّوا , وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِذَلِكَ مَشْهُورَة , وَسَيَأْتِي بَيَانهَا فِي مَوَاضِعهَا. وَقَدْ نَقَلُوا إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُقَال اِنْهَزَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرْوِ أَحَد قَطُّ أَنَّهُ اِنْهَزَمَ بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْطِن مِنْ الْمَوَاطِن , بَلْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِإِقْدَامِهِ وَثَبَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْمَوَاطِن. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏يَعْنِي : ظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَشْرَفَ عَلَى قَتْله أَوْ صَرْعه , وَجَلَسَ عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبْته عَلَى حَبْل عَاتِقه ) ‏ ‏هُوَ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْكَتِف. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَمَّنِي ضَمَّة وَجَدْت مِنْهَا رِيح الْمَوْت ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ شِدَّة كَشِدَّةِ الْمَوْت , وَيَحْتَمِل قَارَبْت الْمَوْت. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّ النَّاس رَجَعُوا وَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلَهُ سَلَبَهُ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن جَرِير وَغَيْرهمْ : يَسْتَحِقّ الْقَاتِل سَلَب الْقَتِيل فِي جَمِيع الْحُرُوب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قَبْل ذَلِكَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه أَمْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ; قَالُوا : وَهَذِهِ فَتْوَى مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَار عَنْ حُكْم الشَّرْع , فَلَا يَتَوَقَّف عَلَى قَوْل أَحَد , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَمَنْ تَابَعَهُمَا - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى - : لَا يَسْتَحِقّ الْقَاتِل بِمُجَرَّدِ الْقَتْل سَلَب الْقَتِيل , بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ الْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْغَنِيمَة , إِلَّا أَنْ يَقُول الْأَمِير قَبْل الْقِتَال : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه. ‏ ‏وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى هَذَا , وَجَعَلُوا هَذَا إِطْلَاقًا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ بِفَتْوَى وَإِخْبَار عَامّ , وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ضَعِيف ; لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْقِتَال وَاجْتِمَاع الْغَنَائِم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - يَشْتَرِط فِي اِسْتِحْقَاقه أَنْ يَغْزُوَ بِنَفْسِهِ فِي قَتْل كَافِر مُمْتَنِع فِي حَال الْقِتَال , وَالْأَصَحّ أَنَّ الْقَاتِل لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رَضْخ وَلَا سَهْم لَهُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيّ وَالْعَبْد , اِسْتَحَقَّ السَّلَب , وَقَالَ مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَا يَسْتَحِقّهُ إِلَّا الْمُقَاتِل , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّامِيُّونَ. لَا يَسْتَحِقّ السَّلَبَ إِلَّا فِي قَتِيل قَتَلَهُ قَبْل اِلْتِحَام الْحَرْب , فَأَمَّا مَنْ قَتَلَ فِي اِلْتِحَام الْحَرْب فَلَا يَسْتَحِقّهُ. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيس السَّلَبِ , وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ الصَّحِيح مِنْهُمَا عِنْد أَصْحَابه. ‏ ‏لَا يُخَمَّس , هُوَ ظَاهِر الْأَحَادِيث , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَابْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَآخَرُونَ , وَقَالَ مَكْحُول وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ. يُخَمَّس , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ , وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : يُخَمَّس إِذَا كَثُرَ , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة اِخْتَارَهَا إِسْمَاعِيل الْقَاضِي أَنَّ الْإِمَام بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ خَمَّسَهُ وَإِلَّا فَلَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلَهُ سَلَبه ) فَفِيهِ : تَصْرِيح بِالدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَمَنْ وَافَقَهُمَا مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ أَنَّ السَّلَب لَا يُعْطَى إِلَّا لِمَنْ لَهُ بَيِّنَة بِأَنَّهُ قَتَلَهُ , وَلَا يُقْبَل قَوْله بِغَيْرِ بَيِّنَة , وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُعْطَى بِقَوْلِهِ بِلَا بَيِّنَة , قَالَا : لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ السَّلَب فِي هَذَا الْحَدِيث بِقَوْلِ وَاحِد , وَلَمْ يُحَلِّفهُ , وَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ الْقَاتِل بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُق , وَقَدْ صَرَّحَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا تُلْغَى , وَقَدْ يَقُول الْمَالِكِيّ : هَذَا مَفْهُوم , وَلَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ عِنْده , وَيُجَاب بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى. \" الْحَدِيثَ. \" فَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَد فِي دَلِيل الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَأَمَّا مَا يَحْتَجّ بِهِ بَعْضهمْ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ إِنَّمَا يَسْتَحِقّ السَّلَب بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ فِي يَده فَضَعِيف ; وَإِنَّ الْإِقْرَار إِنَّمَا يَنْفَع إِذَا كَانَ الْمَال مَنْسُوبًا إِلَى مَنْ هُوَ فِي يَده , فَيُؤْخَذ بِإِقْرَارِهِ وَالْمَال هُنَا مَنْسُوب إِلَى جَمِيع الْجَيْش , وَلَا يُقْبَل إِقْرَار بَعْضهمْ عَلَى الْبَاقِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : لَاهَا اللَّه إِذًا لَا يَعْمِد إِلَى أَسَد مِنْ أُسْد اللَّه تَعَالَى يُقَاتِل عَنْ اللَّه وَعَنْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُعْطِيك سَلَبه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ ) ‏ ‏هَكَذَا فِي جَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا ( لَاهَا اللَّه إِذًا ) بِالْأَلِفِ وَأَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا وَأَهْل الْعَرَبِيَّة وَقَالُوا : هُوَ تَغْيِير مِنْ الرُّوَاة , وَصَوَابه ( لَاهَا اللَّه ذَا ) بِغَيْرِ أَلِف فِي أَوَّله , وَقَالُوا : وَ ( هَا ) بِمَعْنَى الْوَاو الَّتِي يُقْسَم بِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : ( لَا وَاَللَّه ذَا ) قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِرِيُّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : مَعْنَاهُ لَاهَا اللَّه ذَا يَمِينِي أَوْ ذَا قَسَمِي. وَقَالَ أَبُو زَيْد ( ذَا ) زَائِدَة , وَفِيهَا لُغَتَانِ : الْمَدّ وَالْقَصْر , قَالُوا : وَيَلْزَم الْجَرّ بَعْدهَا كَمَا يَلْزَم بَعْد الْوَاو , قَالُوا : وَلَا يَجُوز الْجَمْع بَيْنهمَا فَلَا يُقَال : لَاهَا وَاَللَّه. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَكُون يَمِينًا , قَالَ أَصْحَابنَا : إِنْ نَوَى بِهَا الْيَمِين كَانَتْ يَمِينًا , وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَعَارَفَة فِي الْأَيْمَان. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَا يَعْمِد ) فَضَبَطُوهُ بِالْيَاءِ وَالنُّون , وَكَذَا قَوْله بَعْد : ( فَيُعْطِيك ) بِالْيَاءِ وَالنُّون , وَكِلَاهُمَا ظَاهِر. ‏ ‏وَقَوْله : ( يُقَاتِل عَنْ اللَّه وَرَسُوله ) أَيْ : يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه نُصْرَةً لِدِينِ اللَّه وَشَرِيعَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي إِفْتَائِهِ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِدْلَاله لِذَلِكَ , وَتَصْدِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِيهِ : مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأَبِي قَتَادَةَ , فَإِنَّهُ سَمَّاهُ أَسَدًا مِنْ أُسْد اللَّه تَعَالَى يُقَاتِل عَنْ اللَّه وَرَسُوله , وَصَدَّقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذِهِ مَنْقَبَة جَلِيلَة مِنْ مَنَاقِبه. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ السَّلَب لِلْقَاتِلِ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( يُعْطِيك سَلَبه ) , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَة ) ‏ ‏أَمَّا بَنُو سَلِمَة فَبِكَسْرِ اللَّام , وَأَمَّا ( الْمَخْرَف ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَالرَّاء وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء كَالْمَسْجِدِ وَالْمَسْكِن بِكَسْرِ الْكَاف , وَالْمُرَاد بِالْمَخْرَفِ هُنَا الْبُسْتَان , وَقِيلَ : السِّكَّة مِنْ النَّخْل تَكُون صَفَّيْنِ , يُخْرِف مِنْ أَيّهَا شَاءَ , أَيْ : يَجْتَنِي , وَقَالَ اِبْن وَهْب : هِيَ الْجُنَيْنَة الصَّغِيرَة , وَقَالَ غَيْره : هِيَ نَخَلَات يَسِيرَة. وَأَمَّا ( الْمِخْرَف ) بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء فَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي يُجْعَل فِيهِ مَا يُجْتَنَى مِنْ الثِّمَار , وَيُقَال : اِخْتَرَفَ الثَّمَر إِذَا جَنَاهُ , وَهُوَ ثَمَر مَخْرُوف. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَال تَأَثَّلْته فِي الْإِسْلَام ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَعْد الْأَلِف أَيْ اِقْتَنَيْته وَتَأَثَّلْته , وَأَثَلَة الشَّيْء أَصْله. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تُعْطِهِ أُضَيْبِع مِنْ قُرَيْش ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ رُوَاة كِتَاب مُسْلِم فِي هَذَا الْحَرْف عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ ( أُصَيْبِغ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة. ‏ ‏وَالثَّانِي : رِوَايَة سَائِر الرُّوَاة ( أُضَيْبِع ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة , قَالَ : وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفَ فِيهِ رُوَاة الْبُخَارِيّ , فَعَلَى الثَّانِي هُوَ تَصْغِير ضَبُع عَلَى غَيْر قِيَاس , كَأَنَّهُ لَمَّا وَصَفَ أَبَا قَتَادَةَ بِأَنَّهُ أَسَد مُصَغَّر هَذَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ وَشَبَّهَهُ بِالضُّبَيْعِ ; لِضَعْفِ اِفْتِرَاسهَا , وَمَا تُوصَف بِهِ مِنْ الْعَجْز وَالْحُمْق. ‏ ‏وَأَمَّا عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل فَوَصْفه بِهِ لِتَغَيُّرِ لَوْنه , وَقِيلَ : حَقَّرَهُ وَذَمَّهُ بِسَوَادِ لَوْنه , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ صَاحِب لَوْن غَيْر مَحْمُود , وَقِيلَ : وَصَفَه بِالْمَهَانَةِ وَالضَّعْف , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ( الْأُصَيْبِغ ) نَوْع مِنْ الطَّيْر , قَالَ : وَيَجُوز أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِنَبَاتٍ ضَعِيف يُقَال لَهُ : الصُّيْبِغَا , أَوَّل مَا يَطْلُع مِنْ الْأَرْض يَكُون مِمَّا يَلِي الشَّمْس مِنْهُ أَصْفَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ ‏ ‏غُلَامَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ ‏ ‏أَضْلَعَ ‏ ‏مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ ‏ ‏أَبَا جَهْلٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ ‏ ‏سَوَادِي سَوَادَهُ ‏ ‏حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا قَالَ فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا قَالَ فَلَمْ ‏ ‏أَنْشَبْ ‏ ‏أَنْ نَظَرْتُ إِلَى ‏ ‏أَبِي جَهْلٍ ‏ ‏يَزُولُ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَقُلْتُ أَلَا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ قَالَ ‏ ‏فَابْتَدَرَاهُ ‏ ‏فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ ‏ ‏أَيُّكُمَا قَتَلَهُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى ‏ ‏بِسَلَبِهِ ‏ ‏لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ‏ ‏وَالرَّجُلَانِ ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ‏ ‏وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَمَنَّيْت لَوْ كُنْت بَيْن أَضْلَع مِنْهُمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( أَضْلَع ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَبِالْعَيْنِ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ الْأَصْوَب , قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ ( أَصْلُح ) بِالصَّادِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ , قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ مُسَدَّد , قُلْت : وَكَذَا وَقَعَ فِي حَاشِيَة بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَلَكِنَّ الْأَوَّل أَصَحّ وَأَجْوَد مَعَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ صَحِيحَانِ وَلَعَلَّهُ قَالَهُمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَى ( أَضْلَعَ ) : أَقْوَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُفَارِق سَوَادِي سَوَاده ) ‏ ‏أَيْ : شَخْصِي شَخْصه. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يَمُوت الْأَعْجَل مِنَّا ) ‏ ‏أَيْ : لَا أُفَارِقهُ حَتَّى يَمُوت أَحَدنَا , وَهُوَ الْأَقْرَب أَجَلًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس ) ‏ ‏, مَعْنَاهُ لَمْ أَلْبَث. قَوْله : ( يَزُول ) هُوَ بِالزَّايِ وَالْوَاو هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير شُيُوخهمْ , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَانَ ( يَرْفُل ) بِالرَّاءِ وَالْفَاء , قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَوْجَه , وَمَعْنَاهُ : يَتَحَرَّك وَيُزْعَج وَلَا يَسْتَقِرّ عَلَى حَالَة , وَلَا فِي مَكَان , وَالزَّوَال : الْقَلَق , قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَمَعْنَاهُ : يُسْبِل ثِيَابه وَدِرْعه وَيَجُرّهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّكُمَا قَتَلَهُ ؟ ) ‏ ‏فَقَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْته , فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ , وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ) , وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذ اِبْن عَمْرو بْن الْجَمُوحِ , وَمُعَاذ بْن عَفْرَاء. ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَصْحَابنَا : اِشْتَرَكَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي جِرَاحَته , لَكِنَّ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ثَخِنَهُ أَوَّلًا فَاسْتَحَقَّ السَّلَب , وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ , تَطْيِيبًا لِقَلْبِ الْآخَر مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ مُشَارَكَة فِي قَتْله , وَإِلَّا فَالْقَتْل الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ اِسْتِحْقَاق السَّلَب وَهُوَ الْإِثْخَان وَإِخْرَاجه عَنْ كَوْنه مُتَمَنِّعًا إِنَّمَا وُجِدَ مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح , فَلِهَذَا قَضَى لَهُ بِالسَّلَبِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا أَخَذَ السَّيْفَيْنِ لِيَسْتَدِلّ بِهِمَا عَلَى حَقِيقَة كَيْفِيَّة قَتْلهمَا , فَعَلِمَ أَنَّ اِبْن الْجَمُوحِ أَثْخَنَهُ , ثُمَّ شَارَكَهُ الثَّانِي بَعْد ذَلِكَ وَبَعْد اِسْتِحْقَاقه السَّلَب , فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقّ فِي السَّلَب. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك : إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّ الْإِمَام مُخَيَّر فِي السَّلَب يَفْعَل فِيهِ مَا شَاءَ , وَقَدْ سَبَقَ الرَّدّ عَلَى مَذْهَبهمْ هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالرَّجُلَانِ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح وَمُعَاذ اِبْن عَفْرَاء ) ‏ ‏فَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْن الْمَاجِشُونِ , وَجَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , أَنَّ الَّذِي ضَرَبَهُ اِبْنَا عَفْرَاء , وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة اِبْن مَسْعُود , وَأَنَّ اِبْنَيْ عَفْرَاء ضَرَبَاهُ حَتَّى بَرَدَ , وَذَكَرَ ذَلِكَ مُسْلِم بَعْد هَذَا , وَذَكَرَ غَيْرهمَا أَنَّ اِبْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ رَأْسه , وَكَانَ وَجَدَهُ وَبِهِ رَمَق , وَلَهُ مَعَهُ خَبَر مَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل السِّيَر , قُلْت : يُحْمَل عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَة اِشْتَرَكُوا فِي قَتْله , وَكَانَ الْإِثْخَان مِنْ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح , وَجَاءَ اِبْن مَسْعُود بَعْد ذَلِكَ وَفِيهِ رَمَق فَحَزَّ رَقَبَته. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد : الْمُبَادَرَة إِلَى الْخَيْرَات , وَالِاشْتِيَاق إِلَى الْفَضَائِل. ‏ ‏وَفِيهِ : الْغَضَب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْتَقَر أَحَد , فَقَدْ يَكُون بَعْض مَنْ يُسْتَصْغَر عَنْ الْقِيَام بِأَمْرٍ أَكْبَر مِمَّا فِي النُّفُوس وَأَحَقّ بِذَلِكَ الْأَمْر كَمَا جَرَى لِهَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ , وَاحْتَجَّتْ بِهِ الْمَالِكِيَّة فِي أَنَّ اِسْتِحْقَاق الْقَاتِل السَّلَب يَكْفِي فِيهِ قَوْله بِلَا بَيِّنَة , وَجَوَاب أَصْحَابنَا عَنْهُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3297",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏حِمْيَرَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏فَمَنَعَهُ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ‏ ‏لِخَالِدٍ ‏ ‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏قَالَ اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَمَرَّ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏بِعَوْفٍ ‏ ‏فَجَرَّ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ لَا تُعْطِهِ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏لَا تُعْطِهِ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏مُؤْتَةَ ‏ ‏وَرَافَقَنِي ‏ ‏مَدَدِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَوْفٌ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏بِالسَّلَبِ ‏ ‏لِلْقَاتِلِ قَالَ ‏ ‏بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَوْف بْن مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : قَتَلَ رَجُل مِنْ حِمْيَر رَجُلًا مِنْ الْعَدُوّ , فَأَرَادَ سَلَبَهُ , فَمَنَعَهُ خَالِد بْن الْوَلِيد , وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ , فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْف اِبْن مَالِك فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لِخَالِدٍ : مَا مَنَعَك أَنْ تُعْطِيه سَلَبه ؟ قَالَ : اِسْتَكْثَرْته يَا رَسُول اللَّه , قَالَ اِدْفَعْهُ إِلَيْهِ , فَمَرَّ خَالِد بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ , فَقَالَ : هَلْ أَنْجَزْت لَك مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتُغْضِبَ , فَقَالَ : لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي. ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذِهِ الْقَضِيَّة جَرَتْ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سَنَة ثَمَان كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ يَسْتَشْكِل مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَاتِل قَدْ اِسْتَحَقَّ السَّلَب , فَكَيْف مَنَعَهُ إِيَّاهُ ؟ وَيُجَاب عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : لَعَلَّهُ أَعْطَاهُ بَعْد ذَلِكَ لِلْقَاتِلِ , وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ تَعْزِيرًا لَهُ وَلِعَوْفِ بْن مَالِك لِكَوْنِهِمَا أَطْلَقَا أَلْسِنَتهمَا فِي خَالِد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَانْتَهَكَا حُرْمَة الْوَالِي وَمَنْ وَلَّاهُ. ‏ ‏الْوَجْه الثَّانِي : لَعَلَّهُ اِسْتَطَابَ قَلْب صَاحِبه فَتَرَكَهُ صَاحِبه بِاخْتِيَارِهِ , وَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ الْمَقْصُود بِذَلِكَ اِسْتَطَابَةُ قَلْب خَالِد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِلْمَصْلَحَةِ فِي إِكْرَام الْأُمَرَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ : لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد ) فِيهِ : جَوَاز الْقَضَاء فِي حَال الْغَضَب وَنُفُوذه , وَأَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْأَقْضِيَة قَرِيبًا وَاضِحَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي ) , هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( تَارِكُوا ) بِغَيْرِ نُون , وَفِي بَعْضهَا ( تَارِكُونَ ) بِالنُّونِ , وَهَذَا هُوَ الْأَصْل , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَهِيَ لُغَة مَعْرُوفَة , وَقَدْ جَاءَتْ بِهَا أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا , وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا \" وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة الْأُمَرَاء وَالرَّعِيَّة : ‏ ‏( فَصَفْوُهُ لَكُمْ ) ‏ ‏يَعْنِي الرَّعِيَّة ‏ ‏( وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏يَعْنِي : عَلَى الْأُمَرَاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الصَّفْو ) هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد لَا غَيْر , وَهُوَ الْخَالِص , فَإِذَا أَلْحَقُوهُ الْهَاء فَقَالُوا : الصَّفْوَة , كَانَتْ الصَّاد مَضْمُومَة وَمَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة ثَلَاث لُغَات. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ الرَّعِيَّة يَأْخُذُونَ صَفْو الْأُمُور , فَتَصِلُهُمْ أَعْطِيَاتهمْ بِغَيْرِ نَكَد , وَتُبْتَلَى الْوُلَاة بِمُقَاسَاةِ الْأُمُور , وَجَمْع الْأَمْوَال عَلَى وُجُوههَا , وَصَرْفهَا فِي وُجُوههَا , وَحِفْظ الرَّعِيَّة وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ , وَالذَّبّ عَنْهُمْ , وَإِنْصَاف بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , ثُمَّ مَتَى وَقَعَ عَلَقَة أَوْ عَتَب فِي بَعْض ذَلِكَ ; تَوَجَّهَ عَلَى الْأُمَرَاء دُون النَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( غَزْوَة مُؤْتَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمِيم ثُمَّ هَمْزَة سَاكِنَة وَيَجُوز تَرْك الْهَمْز كَمَا فِي نَظَائِره , وَهِيَ قَرْيَة مَعْرُوفَة فِي طَرَف الشَّام عِنْد الْكَرْك. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَافَقَنِي مَدَدِي ) ‏ ‏يَعْنِي : رَجُل مِنْ الْمَدَد , وَاَلَّذِينَ جَاءُوا يَمُدُّونَ جَيْش مُؤْتَة وَيُسَاعِدُونَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3298",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏فَبَيْنَا نَحْنُ ‏ ‏نَتَضَحَّى ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ ثُمَّ انْتَزَعَ ‏ ‏طَلَقًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حَقَبِهِ ‏ ‏فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ وَجَعَلَ يَنْظُرُ وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ إِذْ خَرَجَ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ ‏ ‏فَأَثَارَهُ ‏ ‏فَاشْتَدَّ ‏ ‏بِهِ الْجَمَلُ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ ‏ ‏وَرْقَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏وَخَرَجْتُ ‏ ‏أَشْتَدُّ ‏ ‏فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ ‏ ‏بِخِطَامِ ‏ ‏الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ ‏ ‏اخْتَرَطْتُ ‏ ‏سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ ‏ ‏فَنَدَرَ ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ قَالُوا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏سَلَبُهُ ‏ ‏أَجْمَعُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى ) ‏ ‏أَيْ : نَتَغَذَّى , مَأْخُوذ مِنْ ( الضَّحَاء ) بِالْمَدِّ وَفَتْح الضَّاد وَهُوَ بَعْد اِمْتِدَاد النَّهَار وَفَوْق الضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِنْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ ) ‏ ‏, أَمَّا ( الطَّلَق ) فَبِفَتْحِ الطَّاء وَاللَّام وَبِالْقَافِ وَهُوَ الْعِقَال مِنْ جِلْد , وَأَمَّا قَوْله : ( مِنْ حَقَبه ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَالْقَاف , وَهُوَ حَبْل الشَّدّ عَلَى حَقْو الْبَعِير , قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَرْف إِلَّا بِفَتْحِ الْقَاف , قَالَ : وَكَانَ بَعْض شُيُوخنَا يَقُول : صَوَابه بِإِسْكَانِهَا أَيْ : مِمَّا اِحْتَقَبَ خَلْفه وَجَعَلَهُ فِي حَقِيبَته , وَهِيَ الرِّفَادَة فِي مُؤْخِرَة الْقَتَب , وَوَقَعَ هَذَا الْحَرْف فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( حَقْوه ) وَفَسَّرَهُ مُؤْخِره , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنْ يَكُون ( حَقْوَه ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( حُجْزَته وَحِزَامه ) وَالْحَقْو : مَعْقِد الْإِزَار مِنْ الرَّجُل , وَبِهِ سُمِّيَ الْإِزَار حَقْوًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي مُسْلِم ( مِنْ جَعْبَته ) بِالْجِيمِ وَالْعَيْن , فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا فَلَهُ وَجْه بِأَنْ عَلَّقَهُ بِجَعْبَةِ سِهَامه , وَأَدْخَلَهُ فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِينَا ضَعْفَة وَرِقَّة ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَرِوَايَة الْأَكْثَرِينَ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْعَيْن , أَيْ حَالَة ضَعْف وَهُزَال , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الصَّوَاب , ‏ ‏وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع ضَعِيف , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( وَفِينَا ضَعْف ) بِحَذْفِ الْهَاء. ‏ ‏قَوْله : ( خَرَجَ يَشْتَدّ ) ‏ ‏أَيْ : يَعْدُو. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَنَاخَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثَارَهُ ) ‏ ‏, أَيْ : رَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ قَائِمًا. ‏ ‏قَوْله : ( نَاقَة وَرْقَاء ) ‏ ‏, أَيْ : فِي لَوْنهَا سَوَاد كَالْغُبْرَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاخْتَرَطْت سَيْفِي ) ‏ ‏أَيْ : سَلَلْته. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبْت رَأْس الرَّجُل فَنَدَرَ ) ‏ ‏, هُوَ بِالنُّونِ أَيْ سَقَطَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاس مَعَهُ - فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ الرَّجُل ؟ قَالُوا : اِبْن الْأَكْوَع , قَالَ : لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ) ‏ ‏, فِيهِ اِسْتِقْبَال السَّرَايَا , وَالثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا , وَفِيهِ : قَتْل الْجَاسُوس الْكَافِر الْحَرْبِيّ , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَهُمْ بِطَلَبِهِ وَقَتْله , وَأَمَّا الْجَاسُوس الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ : يَصِير نَاقِضًا لِلْعَهْدِ , فَإِنْ رَأَى اِسْتِرْقَاقه أَرَقَّهُ , وَيَجُوز قَتْله , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا يُنْتَقَض عَهْده بِذَلِكَ , قَالَ أَصْحَابنَا : إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ اِنْتِقَاض الْعَهْد بِذَلِكَ , وَأَمَّا الْجَاسُوس الْمُسْلِم فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى : يُعَزِّرهُ الْإِمَام بِمَا يَرَى مِنْ ضَرْب وَحَبْس وَنَحْوهمَا , وَلَا يَجُوز قَتْله , وَقَالَ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَجْتَهِد فِيهِ الْإِمَام , وَلَمْ يُفَسِّر الِاجْتِهَاد , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ كِبَار أَصْحَابه يُقْتَل , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْكه بِالتَّوْبَةِ , قَالَ الْمَاجِشُونِ : إِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ قُتِلَ , وَإِلَّا عُزِّرَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقّ السَّلَب , وَأَنَّهُ لَا يُخَمَّس , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا كُلّه. ‏ ‏وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب مُجَانَسَة الْكَلَام إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَكَلُّف وَلَا فَوَات مَصْلَحَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3299",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا ‏ ‏فَزَارَةَ ‏ ‏وَعَلَيْنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ أَمَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَعَرَّسْنَا ‏ ‏ثُمَّ شَنَّ ‏ ‏الْغَارَةَ ‏ ‏فَوَرَدَ الْمَاءَ فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏وَسَبَى ‏ ‏وَأَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏عُنُقٍ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ فِيهِمْ ‏ ‏الذَّرَارِيُّ ‏ ‏فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏عَلَيْهَا ‏ ‏قَشْعٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏قَالَ الْقَشْعُ ‏ ‏النِّطَعُ ‏ ‏مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَنَفَّلَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏ابْنَتَهَا فَقَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السُّوقِ فَقَالَ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏هَبْ لِي الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْغَدِ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏هَبْ لِي الْمَرْأَةَ ‏ ‏لِلَّهِ أَبُوكَ ‏ ‏فَقُلْتُ هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ بَيْننَا وَبَيْن الْمَاء سَاعَة ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَفِي رِوَايَة بَعْضهمْ : ( بَيْننَا وَبَيْن الْمَاء سَاعَة ) وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنَا أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , فَعَرَّسْنَا ثُمَّ شَنَّ الْغَارَة ) ‏ ‏, التَّعْرِيس : النُّزُول آخِر اللَّيْل. وَشَنَّ الْغَارَة : فَرَّقَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنْظُر إِلَى عُنُق مِنْ النَّاس ) ‏ ‏, أَيْ : جَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( فِيهِمْ الذَّرَارِيّ ) ‏ ‏, يَعْنِي : النِّسَاء وَالصِّبْيَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِيهِمْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي فَزَارَة عَلَيْهَا قَشْع مِنْ أَدَم ) ‏ ‏, هُوَ بِقَافٍ ثُمَّ شِين مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة , وَفِي الْقَاف لُغَتَانِ : فَتْحهَا وَكَسْرهَا , وَهُمَا مَشْهُورَتَانِ , وَفَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِالنِّطْعِ , وَهُوَ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِبْنَتهَا ) ‏ ‏, فِيهِ جَوَاز التَّنْفِيل , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : التَّنْفِيل مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة , وَقَدْ يُجِيب عَنْهُ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ حَسَب قِيمَتهَا لِيُعَوَّضَ أَهْل الْخُمُس عَنْ حِصَّتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا كَشَفَ لَهَا ثَوْبًا ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْكِنَايَة عَنْ الْوِقَاع بِمَا يُفْهِمهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا سَلَمَة هَبْ لِي الْمَرْأَة لِلَّهِ أَبُوك , فَقُلْت : هِيَ لَك يَا رَسُول اللَّه , فَبَعَثَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْل مَكَّة فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْمُفَادَاة , وَجَوَاز فِدَاء الرِّجَال بِالنِّسَاءِ الْكَافِرَات. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز التَّفْرِيق بَيْن الْأُمّ وَوَلَدهَا الْبَالِغ , وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه عِنْدَنَا. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِيهَاب الْإِمَام أَهْل جَيْشه بَعْض مَا غَنِمُوهُ لِيُفَادِيَ بِهِ مُسْلِمًا , أَوْ يَصْرِفهُ فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ , أَوْ يَتَأَلَّف بِهِ مَنْ فِي تَأَلُّفه مَصْلَحَة , كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا , وَفِيهِ غَنَائِم حُنَيْنٍ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لِلْآخَرِ : لِلَّهِ أَبُوك وَلِلَّهِ دَرُّك , وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِير مَعْنَاهُ وَاضِحًا - فِي أَوَّل الْكِتَاب - فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث حُذَيْفَة فِي الْفِتْنَة الَّتِي تَمُوج مَوْج الْبَحْر. ‏"
    },
    {
        "id": "3300",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ فِيهَا ‏ ‏فَسَهْمُكُمْ ‏ ‏فِيهَا وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ‏ ‏خُمُسَهَا ‏ ‏لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّمَا قَرْيَة أَتَيْتُمُوهَا أَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمكُمْ فِيهَا , وَأَيّمَا قَرْيَة عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ خُمُسهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْأُولَى الْفَيْء الَّذِي لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب , بَلْ جَلَا عَنْهُ أَهْله أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهِ , فَيَكُون سَهْمهمْ فِيهَا , أَيْ : حَقّهمْ مِنْ الْعَطَايَا كَمَا يُصْرَف الْفَيْء , وَيَكُون الْمُرَاد بِالثَّانِيَةِ مَا أُخِذَ عَنْوَة , فَيَكُون غَنِيمَة يُخْرَج مِنْهُ الْخُمُس , وَبَاقِيه لِلْغَانِمِينَ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : ( ثُمَّ هِيَ لَكُمْ ) أَيْ بَاقِيهَا , وَقَدْ يَحْتَجّ مَنْ لَمْ يُوجِب الْخُمُس فِي الْفَيْء بِهَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّافِعِيّ الْخُمْس فِي الْفَيْء كَمَا أَوْجَبُوهُ كُلّهمْ فِي الْغَنِيمَة , وَقَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء سِوَاهُ : لَا خُمُس فِي الْفَيْء , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَم أَحَدًا قَبْل الشَّافِعِيّ قَالَ بِالْخُمُسِ فِي الْفَيْء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3301",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ أَمْوَالُ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏مِمَّا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ ‏ ‏يُوجِفْ ‏ ‏عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاصَّةً فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي ‏ ‏الْكُرَاعِ ‏ ‏وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( ‏ ‏حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد , وَمُحَمَّد بْن عَبَّاد , وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَإِسْحَاق اِبْن إِبْرَاهِيم ‏ ‏حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ مَالِك بْن أَوْس عَنْ عُمَر ‏ ‏ثُمَّ قَالَ بَعْده : ‏ ‏وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد ) ‏ ‏, وَهَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ وَأَكْثَرهَا عَنْ عَمْرو عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ مَالِك بْن أَوْس , وَكَذَا ذَكَرَهُ خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف وَغَيْره , وَهُوَ الصَّوَاب , وَسَقَطَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ذِكْر الزُّهْرِيّ فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل , فَقَالَ : عَنْ عَمْرو عَنْ مَالِك بْن أَوْس , وَهَذَا غَلَط مِنْ بَعْض النَّاقِلِينَ عَنْ مُسْلِم قَطْعًا ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل فَالصَّوَاب إِثْبَاته. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِمَّا لَمْ يُوجِف عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة , فَكَانَ يُنْفِق عَلَى أَهْله نَفَقَة سَنَة , وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح عُدَّة فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏أَمَّا ( الْكُرَاع ) : فَهُوَ الْخَيْل وَقَوْله : ( يُنْفِق عَلَى أَهْله نَفَقَة سَنَة ) أَيْ : يَعْزِل لَهُمْ نَفَقَة سَنَة , وَلَكِنَّهُ كَانَ يُنْفِقهُ قَبْل اِنْقِضَاء السَّنَة فِي وُجُوه الْخَيْر فَلَا تَتِمّ عَلَيْهِ السَّنَة , وَلِهَذَا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعه مَرْهُونَة عَلَى شَعِير اِسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ , وَلَمْ يَشْبَع ثَلَاثَة أَيَّام تِبَاعًا , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِكَثْرَةِ جُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُوع عِيَاله. وَقَوْله : ( كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ) هَذَا يُؤَيِّد مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا خُمُس فِي الْفَيْء كَمَا سَبَقَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّافِعِيّ أَوْجَبَهُ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْء أَرْبَعَة أَخْمَاسه وَخُمُسُ خُمُسِ الْبَاقِي , فَكَانَ لَهُ أَحَد وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ , وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل , وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا فَنَقُول : قَوْله : ( كَانَتْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير ) أَيْ : مُعْظَمهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز اِدِّخَار قُوت سَنَة , وَجَوَاز الِادِّخَار لِلْعِيَالِ , وَأَنَّ هَذَا لَا يَقْدَح فِي التَّوَكُّل , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز الِادِّخَار فِيمَا يَسْتَغِلّهُ الْإِنْسَان مِنْ قَرْيَته كَمَا جَرَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِي مِنْ السُّوق وَيَدَّخِرهُ لِقُوتِ عِيَاله , فَإِنْ كَانَ فِي وَقْت الطَّعَام ; لَمْ يَجُزْ , بَلْ يَشْتَرِي مَا لَا يَضِيق عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَقُوتِ أَيَّام أَوْ شَهْر , وَإِنْ كَانَ فِي وَقْت سَعَة اِشْتَرَى قُوت سَنَة وَأَكْثَر , هَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي هَذَا التَّفْصِيل عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَعَنْ قَوْم إِبَاحَته مُطْلَقًا. ‏ ‏وَأَمَّا مَا لَمْ يُوجِف عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب , فَالْإِيجَاف : الْإِسْرَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "3302",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَيَّ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ ‏ ‏مُفْضِيًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏رُمَالِهِ ‏ ‏مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ ‏ ‏أَدَمٍ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏يَا ‏ ‏مَالُ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏دَفَّ ‏ ‏أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ ‏ ‏بِرَضْخٍ ‏ ‏فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي قَالَ خُذْهُ ‏ ‏يَا ‏ ‏مَالُ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏يَرْفَا ‏ ‏فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَالزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَعْدٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي ‏ ‏عَبَّاسٍ ‏ ‏وَعَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالَ ‏ ‏عَبَّاسٌ ‏ ‏يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ فَقَالَ الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ‏ ‏يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏اتَّئِدَا ‏ ‏أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏وَعَلِيٍّ ‏ ‏فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ قَالَا نَعَمْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ قَالَ ‏ { ‏مَا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ‏} ‏مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا ‏ ‏قَالَ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا ‏ ‏اسْتَأْثَرَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ ‏ ‏أُسْوَةَ الْمَالِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ نَشَدَ ‏ ‏عَبَّاسًا ‏ ‏وَعَلِيًّا ‏ ‏بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَوَلِيُّ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ قَالَ أَكَذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَيَّ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِيهِ فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجِئْته حِين تَعَالَى النَّهَار ) ‏ ‏أَيْ : اِرْتَفَعَ , وَهُوَ بِمَعْنَى ( مَتَعَ النَّهَار ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَدْته فِي بَيْته جَالِسًا عَلَى سَرِير مُفْضِيًا إِلَى رُمَاله ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَهُوَ مَا يُنْسَج مِنْ سَعَف النَّخْل وَنَحْوه لِيُضْطَجَع عَلَيْهِ , وَقَوْله : ( مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ ) يَعْنِي : لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن رُمَالِهِ شَيْء , وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا ; لِأَنَّ الْعَادَة أَنْ يَكُون فَوْق الرُّمَال فِرَاش أَوْ غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لِي يَا مَالِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( يَا مَالِ ) وَهُوَ تَرْخِيم ( مَالِك ) بِحَذْفِ الْكَاف , وَيَجُوز كَسْر اللَّام وَضَمّهَا , وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّة , فَمَنْ كَسَرَهَا تَرَكَهَا عَلَى مَا كَانَتْ , وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهُ اِسْمًا مُسْتَقِلًّا. ‏ ‏قَوْله : ( دَفّ أَهْل أَبْيَات مِنْ قَوْمك ) ‏ ‏الدَّفّ : الْمَشْي بِسُرْعَةٍ كَأَنَّهُمْ جَاءُوا مُسْرِعِينَ لِلضُّرِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ , وَقِيلَ : السَّيْر الْيَسِير. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ أَمَرْت فِيهِمْ بِرَضْخٍ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الضَّاد وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ , وَهِيَ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ يَرْفَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة تَحْت وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْفَاءِ غَيْر مَهْمُوز هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُور , وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَه وَفِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ فِي بَاب الْفَيْء تُسَمِّيه ( الْيَرْفَا ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَهُوَ حَاجِب عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ‏ ‏قَوْله : ( اِقْضِ بَيْنِي وَبَيْن هَذَا الْكَاذِب. ) ‏ ‏إِلَى آخِره , قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : هَذَا الْكَاذِب إِنْ لَمْ يُنْصِف , فَحَذَفَ الْجَوَاب , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا اللَّفْظ الَّذِي وَقَعَ لَا يَلِيق ظَاهِره بِالْعَبَّاسِ , وَحَاشَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَكُون فِيهِ بَعْض هَذِهِ الْأَوْصَاف , فَضْلًا عَنْ كُلّهَا , وَلَسْنَا نَقْطَع بِالْعِصْمَةِ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِهَا , لَكِنَّا مَأْمُورُونَ بِحُسْنِ الظَّنّ بِالصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَنَفْي كُلّ رَذِيلَة عَنْهُمْ , وَإِذَا اِنْسَدَّتْ طُرُق تَأْوِيلهَا نَسَبْنَا الْكَذِب إِلَى رُوَاتهَا , قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ هَذَا الْمَعْنَى بَعْض النَّاس عَلَى أَنَّهُ أَزَالَ هَذَا اللَّفْظ مِنْ نُسْخَته تَوَرُّعًا عَنْ إِثْبَات مِثْل هَذَا , وَلَعَلَّهُ حَمَلَ الْوَهْم عَلَى رُوَاته , قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَإِذَا كَانَ هَذَا اللَّفْظ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاته ; وَلَمْ نُضِفْ الْوَهْم إِلَى رُوَاته فَأَجْوَد مَا حُمِلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْعَبَّاس عَلَى جِهَة الْإِدْلَال عَلَى اِبْن أَخِيهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اِبْنه , وَقَالَ مَا لَا يَعْتَقِدهُ وَمَا يَعْلَم بَرَاءَة ذِمَّة اِبْن أَخِيهِ مِنْهُ , وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ رَدْعه عَمَّا يَعْتَقِد أَنَّهُ مُخْطِئ فِيهِ , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَاف يَتَّصِف بِهَا لَوْ كَانَ يَفْعَل مَا يَفْعَلهُ عَنْ قَصْد , وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَرَاهُ إِلَّا مُوجِبَة لِذَلِكَ فِي اِعْتِقَاده , وَهَذَا كَمَا يَقُول الْمَالِكِيّ : شَارِب النَّبِيذ نَاقِص الدِّين , وَالْحَنَفِيّ يَعْتَقِد أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاقِصٍ , فَكُلّ وَاحِد مُحِقّ فِي اِعْتِقَاده , وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّة جَرَتْ فِي مَجْلِس فِيهِ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَهُوَ الْخَلِيفَة , وَعُثْمَان وَسَعْد وَزُبَيْر وَعَبْد الرَّحْمَن - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْكِر أَحَد مِنْهُمْ هَذَا الْكَلَام مَعَ تَشَدُّدهمْ فِي إِنْكَار الْمُنْكَر , وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا بِقَرِينَةِ الْحَال أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْتَقِد ظَاهِره مُبَالَغَة فِي الزَّجْر , قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَكَذَلِكَ قَوْل عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّكُمَا جِئْتُمَا أَبَا بَكْر فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا , وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ كَذَلِكَ , وَتَأْوِيل هَذَا عَلَى نَحْو مَا سَبَقَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّكُمَا تَعْتَقِدَانِ أَنَّ الْوَاجِب أَنْ نَفْعَل فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة خِلَاف مَا فَعَلْته أَنَا وَأَبُو بَكْر , فَنَحْنُ عَلَى مُقْتَضَى رَأْيكُمَا لَوْ أَتَيْنَا مَا أَتَيْنَا وَنَحْنُ مُعْتَقِدَانِ مَا تَعْتَقِدَانِهِ لَكِنَّا بِهَذِهِ الْأَوْصَاف , أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنَّ الْإِمَام إِنَّمَا يُخَالِف إِذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَاف وَيُتَّهَم فِي قَضَايَاهُ فَكَانَ مُخَالَفَتكُمَا لَنَا تُشْعِر مَنْ رَآهَا أَنَّكُمْ تَعْتَقِدَانِ ذَلِكَ فِينَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَأَمَّا الِاعْتِذَار عَنْ عَلِيّ وَالْعَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - فِي أَنَّهُمَا تَرَدَّدَا إِلَى الْخَلِيفَتَيْنِ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة \" وَتَقْرِير عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ , فَأَمْثَل مَا فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُمَا طَلَبَا أَنْ يَقْسِمَاهَا بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ يُنْفِقَانِ بِهَا عَلَى حَسَب مَا يَنْفَعهُمَا الْإِمَام بِهَا لَوْ وَلِيَهَا بِنَفْسِهِ , فَكَرِهَ عُمَر أَنْ يُوقِع عَلَيْهَا اِسْم الْقِسْمَة , لِئَلَّا يُظَنّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُل الْأَزْمَان أَنَّهَا مِيرَاث , وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ , لَا سِيَّمَا وَقِسْمَة الْمِيرَاث بَيْن الْبِنْت وَالْعَمّ نِصْفَانِ , فَيَلْتَبِس ذَلِكَ , وَيُظَنّ أَنَّهُمْ تَمَلَّكُوا ذَلِكَ , وَمِمَّا يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ : أَنَّهُ لَمَّا صَارَتْ الْخِلَافَة إِلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لَمْ يُغَيِّرهَا عَنْ كَوْنهَا صَدَقَة , وَبِنَحْوِ هَذَا اِحْتَجَّ السَّفَّاح , فَإِنَّهُ لَمَّا خَطَبَ أَوَّل خُطْبَة قَامَ بِهَا قَامَ إِلَيْهِ رَجُل مُعَلِّق فِي عُنُقه الْمُصْحَف فَقَالَ : أَنْشُدك اللَّه إِلَّا مَا حَكَمْت بَيْنِي وَبَيْن خَصْمِي بِهَذَا الْمُصْحَف فَقَالَ : مَنْ هُوَ خَصْمك ؟ قَالَ : أَبُو بَكْر فِي مَنْعه فَدَك , قَالَ : أَظَلَمَك ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فَمَنْ بَعْده ؟ قَالَ : عُمَر : قَالَ : أَظَلَمَك ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَقَالَ : فِي عُثْمَان كَذَلِكَ , قَالَ : فَعَلِيّ ظَلَمَك ؟ فَسَكَتَ الرَّجُل فَأَغْلَظَ لَهُ السَّفَّاح , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْم طَلَب فَاطِمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - مِيرَاثهَا مِنْ أَبِيهَا عَلَى أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ الْحَدِيث إِنْ كَانَ بَلَغَهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نُورَث \" عَلَى الْأَمْوَال الَّتِي لَهَا بَال فَهِيَ الَّتِي لَا تُورَث لَا مَا يَتْرُكُونَ مِنْ طَعَام وَأَثَاث وَسِلَاح , وَهَذَا التَّأْوِيل خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَسَائِر الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تَرَكْت بَعْد نَفَقَة نِسَائِي وَمُؤْنَة عَامِلِي ) فَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِرْثهنَّ مِنْهُ بَلْ لِكَوْنِهِنَّ مَحْبُوسَات عَنْ الْأَزْوَاج بِسَبَبِهِ , أَوْ لِعِظَمِ حَقّهنَّ فِي بَيْت الْمَال لِفَضْلِهِنَّ , وَقِدَم هِجْرَتهنَّ , وَكَوْنهنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , وَكَذَلِكَ اِخْتَصَصْنَ بِمَسَاكِنِهِنَّ لَمْ يَرِثهَا وَرَثَتهنَّ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَفِي تَرْك فَاطِمَة مُنَازَعَة أَبِي بَكْر بَعْد اِحْتِجَاجه عَلَيْهَا بِالْحَدِيثِ التَّسْلِيم لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَضِيَّة , أَنَّهَا لَمَّا بَلَغَهَا الْحَدِيث وَبَيَّنَ لَهَا التَّأْوِيل تَرَكَتْ رَأْيهَا , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا مِنْ ذُرِّيَّتهَا بَعْد ذَلِكَ طَلَب مِيرَاث , ثُمَّ وَلِيَ عَلِيّ الْخِلَافَة فَلَمْ يَعْدِل بِهَا عَمَّا فَعَلَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ طَلَب عَلِيّ وَالْعَبَّاس إِنَّمَا كَانَ طَلَب تَوَلِّي الْقِيَام بِهَا بِأَنْفُسِهِمَا , وَقِسْمَتهَا بَيْنهمَا , كَمَا سَبَقَ , قَالَ : وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ هِجْرَان فَاطِمَة أَبَا بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَمَعْنَاهُ : اِنْقِبَاضهَا عَنْ لِقَائِهِ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْهِجْرَان الْمُحَرَّم الَّذِي هُوَ تَرْك السَّلَام وَالْإِعْرَاض عِنْد اللِّقَاء. ‏ ‏قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( فَلَمْ تُكَلِّمهُ ) يَعْنِي فِي هَذَا الْأَمْر أَوْ لِانْقِبَاضِهَا لَمْ تَطْلُب مِنْهُ حَاجَة , وَلَا اِضْطَرَّتْ إِلَى لِقَائِهِ فَتُكَلِّمهُ , وَلَمْ يُنْقَل قَطُّ أَنَّهُمَا اِلْتَقَيَا فَلَمْ تُسَلِّم عَلَيْهِ وَلَا كَلَّمَتْهُ , قَالَ : وَأَمَّا قَوْل عُمَر جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلَّمْتُكُمَا فِي وَاحِدَة , جِئْت يَا عَبَّاس تَسْأَلنِي نَصِيبك مِنْ اِبْن أَخِيك , وَجَاءَنِي هَذَا يَسْأَلنِي نَصِيب اِمْرَأَته مِنْ أَبِيهَا. فِيهِ : إِشْكَال مَعَ إِعْلَام أَبِي بَكْر لَهُمْ قَبْل هَذَا الْحَدِيث , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا نُورَث ) وَجَوَابه أَنَّ كُلّ وَاحِد إِنَّمَا طَلَبَ الْقِيَام وَحْده عَلَى ذَلِكَ , وَيَحْتَجّ هَذَا بِقُرْبِهِ بِالْعُمُومَةِ , وَذَلِكَ بِقُرْبِ اِمْرَأَته بِالْبُنُوَّةِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُمَا طَلَبَا مَا عَلِمَا مَنْع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنَعَهُمَا مِنْهُ أَبُو بَكْر , وَبَيَّنَ لَهُمَا دَلِيل الْمَنْع , وَاعْتَرَفَا لَهُ بِذَلِكَ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى أَمْر كُلّ قَبِيلَة سَيِّدهمْ , وَتُفَوَّض إِلَيْهِ مَصْلَحَتهمْ , لِأَنَّهُ أَعْرَف بِهِمْ وَأَرْفَق بِهِمْ , وَأَبْعَد مِنْ أَنْ يَأْنَفُوا مِنْ الِانْقِيَاد لَهُ , لِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْله وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا } وَفِيهِ : جَوَاز نِدَاء الرَّجُل بِاسْمِهِ مِنْ غَيْر كُنْيَته. ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز اِحْتِجَاب الْمُتَوَلِّي فِي وَقْت الْحَاجَة لِطَعَامِهِ أَوْ وُضُوئِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز قَبُول خَبَر الْوَاحِد. ‏ ‏وَفِيهِ : اِسْتِشْهَاد الْإِمَام عَلَى مَا يَقُولهُ بِحَضْرَةِ الْخَصْمَيْنِ الْعُدُول لِتَقْوَى حُجَّته فِي إِقَامَة الْحَقّ وَقَمْع الْخَصْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْهُ اِتَّئِدَا ) ‏ ‏أَيْ : اِصْبِرَا وَأَمْهِلَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ ) ‏ ‏أَيْ : أَسْأَلكُمْ بِاَللَّهِ , مَأْخُوذ مِنْ النَّشِيد. وَهُوَ رَفْع الصَّوْت يُقَال : أَنْشَدْتُك وَنَشَدْتُك بِاَللَّهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه كَانَ خَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخْصُصْ بِهَا أَحَدًا غَيْره قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله. } ‏ ‏الْآيَة ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَعْنَى هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : تَحْلِيل الْغَنِيمَة لَهُ وَلِأُمَّتِهِ. ‏ ‏وَالثَّانِي : تَخْصِيصه بِالْفَيْءِ , إِمَّا كُلّه أَوْ بَعْضه كَمَا سَبَقَ مِنْ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء , قَالَ : وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ لِاسْتِشْهَادِ عُمَر عَلَى هَذَا بِالْآيَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3303",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَهُنَّ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَة ) ‏ ‏هُوَ بِرَفْعِ صَدَقَة وَ ( مَا ) بِمَعْنَى : الَّذِي أَيْ : الَّذِي تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد حَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَفَعْته ( لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة ) وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا لِأَنَّ بَعْض جَهَلَة الشِّيعَة يُصَحِّفهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ لَا يُورَثُونَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَن أَنْ يَكُون فِي الْوَرَثَة مَنْ يَتَمَنَّى مَوْته فَيَهْلِك , وَلِئَلَّا يُظَنّ بِهِمْ الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا لِوَارِثِهِ فَيَهْلِك الظَّانّ , وَيَنْفِر النَّاس عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3304",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسَلَتْ إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِمَّا ‏ ‏أَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَيْهِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏وَفَدَكٍ ‏ ‏وَمَا بَقِيَ مِنْ ‏ ‏خُمْسِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَبَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يَدْفَعَ إِلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏شَيْئًا ‏ ‏فَوَجَدَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فِي ذَلِكَ قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏لَيْلًا وَلَمْ ‏ ‏يُؤْذِنْ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَصَلَّى عَلَيْهَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ وِجْهَةٌ حَيَاةَ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏وُجُوهَ النَّاسِ فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَمُبَايَعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ كَرَاهِيَةَ مَحْضَرِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي إِنِّي وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَتَشَهَّدَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَلَمْ ‏ ‏نَنْفَسْ ‏ ‏عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ ‏ ‏اسْتَبْدَدْتَ ‏ ‏عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏فَاضَتْ ‏ ‏عَيْنَا ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا تَكَلَّمَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْحَقِّ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏صَلَاةَ الظُّهْرِ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَعَظَّمَ حَقَّ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ ‏ ‏نَفَاسَةً ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ ‏ ‏فَوَجَدْنَا ‏ ‏فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏وَالْعَبَّاسَ ‏ ‏أَتَيَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ ‏ ‏وَسَهْمَهُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ ثُمَّ مَضَى إِلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَبَايَعَهُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏فَقَالُوا أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ , وَعَاشَتْ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهُر ) ‏ ‏أَمَّا هِجْرَانهَا فَسَبَقَ تَأْوِيله , وَأَمَّا كَوْنهَا عَاشَتْ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهُر فَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُورَة , وَقِيلَ : ثَمَانِيَة أَشْهُر , وَقِيلَ : ثَلَاثَة , وَقِيلَ : شَهْرَيْنِ , وَقِيلَ : سَبْعِينَ يَوْمًا , فَعَلَى الصَّحِيح قَالُوا : تُوُفِّيَتْ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْر رَمَضَان سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عَلِيًّا دَفَنَ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَيْلًا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الدَّفْن لَيْلًا , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنَّ النَّهَار أَفْضَل إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر ؟ ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاس وُجْهَة حَيَاة فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اِسْتَنْكَرَ عَلَى وُجُوه النَّاس فَالْتَمَسَ مُصَالَحَة أَبِي بَكْر وَمُبَايَعَته - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُر ) ‏ ‏أَمَّا تَأَخُّر عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - عَنْ الْبَيْعَة فَقَدْ ذَكَرَهُ عَلِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَاعْتَذَرَ أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَمَعَ هَذَا فَتَأَخُّره لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي الْبَيْعَة , وَلَا فِيهِ. أَمَّا الْبَيْعَة : فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس , وَلَا كُلّ أَهْل الْحَلّ وَالْعِقْد , وَإِنَّمَا يُشْتَرَط مُبَايَعَة مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس , وَأَمَّا عَدَم الْقَدْح فِيهِ فَلِأَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى كُلّ وَاحِد أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الْأَمَام فَيَضَع يَده فِي يَده وَيُبَايِعهُ , وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ إِذَا عَقَدَ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد لِلْإِمَامِ الِانْقِيَاد لَهُ , وَأَلَّا يُظْهِر خِلَافًا , وَلَا يَشُقّ الْعَصَا , وَهَكَذَا كَانَ شَأْن عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي تِلْكَ الْمُدَّة الَّتِي قَبْلَ بَيْعَته , فَإِنَّهُ لَمْ يُظْهِر عَلَى أَبِي بَكْر خِلَافًا وَلَا شَقَّ الْعَصَا , وَلَكِنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ الْحُضُور عِنْده لِلْعُذْرِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث , وَلَمْ يَكُنْ اِنْعِقَاد الْبَيْعَة وَانْبِرَامُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُوره , فَلَمْ يَجِب عَلَيْهِ الْحُضُور لِذَلِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ , فَلَمَّا لَمْ يَجِب لَمْ يَحْضُر , وَمَا نُقِلَ عَنْهُ قَدْح فِي الْبَيْعَة وَلَا مُخَالَفَة , وَلَكِنْ بَقِيَ فِي نَفْسه عَتَب فَتَأَخَّرَ حُضُوره إِلَى أَنْ زَالَ الْعَتَب , وَكَانَ سَبَب الْعَتَب أَنَّهُ مَعَ وَجَاهَته وَفَضِيلَته فِي نَفْسه فِي كُلّ شَيْء , وَقُرْبه مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْر ذَلِكَ , رَأَى أَنَّهُ لَا يَسْتَبِدّ بِأَمْرٍ إِلَّا بِمَشُورَتِهِ وَحُضُوره , وَكَانَ عُذْر أَبِي بَكْر وَعُمَر وَسَائِر الصَّحَابَة وَاضِحًا ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْمُبَادَرَة بِالْبَيْعَةِ مِنْ أَعْظَم مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ , وَخَافُوا مِنْ تَأْخِيرهَا حُصُول خِلَاف وَنِزَاع تَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفَاسِد عَظِيمَة , وَلِهَذَا أَخَّرُوا دَفْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَقَدُوا الْبَيْعَة لِكَوْنِهَا كَانَتْ أَهَمَّ الْأُمُور ; كَيْلَا يَقَع نِزَاع فِي مَدْفِنه أَوْ كَفَنه أَوْ غُسْله أَوْ الصَّلَاة عَلَيْهِ أَوْ غَيْر ذَلِكَ , وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَفْصِل الْأُمُور فَرَأَوْا تَقَدُّم الْبَيْعَة أَهَمّ الْأَشْيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ اِئْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا مَعَك أَحَد كَرَاهِيَة مَحْضَر عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ عُمَر لِأَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَاَللَّه لَا تَدْخُل عَلَيْهِمْ وَحْدك ) ‏ ‏أَمَّا كَرَاهَتهمْ لِمَحْضَرِ عُمَر , فَلِمَا عَلِمُوا مِنْ شِدَّته وَصَدْعه بِمَا يَظْهَر لَهُ , فَخَافُوا أَنْ يَنْتَصِر لِأَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , فَيَتَكَلَّم بِكَلَامٍ يُوحِش قُلُوبهمْ عَلَى أَبِي بَكْر , وَكَانَتْ قُلُوبهمْ قَدْ طَابَتْ عَلَيْهِ وَانْشَرَحَتْ لَهُ ; فَخَافُوا أَنْ يَكُون حُضُور عُمَر سَبَبًا لِتَغَيُّرِهَا. وَأَمَّا قَوْل عُمَر : ( لَا تَدْخُل عَلَيْهِمْ وَحْدك ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ خَافَ أَنْ يُغْلِظُوا عَلَيْهِ فِي الْمُعَاتَبَة , وَيَحْمِلهُمْ عَلَى الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ لِين أَبِي بَكْر وَصَبْره عَنْ الْجَوَاب عَنْ نَفْسه , وَرُبَّمَا رَأَى مِنْ كَلَامهمْ مَا غَيَّرَ قَلْبه فَيَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة خَاصَّة أَوْ عَامَّة , وَإِذَا حَضَرَ عُمَر اِمْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَأَمَّا كَوْن عُمَر حَلَفَ أَلَّا يَدْخُل عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْر وَحْده فَحَنَّثَهُ أَبُو بَكْر وَدَخَلَ وَحْده , فَفِيهِ : دَلِيل عَنْ أَنَّ إِبْرَار الْقَسَم إِنَّمَا يُؤْمَر بِهِ الْإِنْسَان إِذَا أَمْكَنَ اِحْتِمَاله بِلَا مَشَقَّة , وَلَا تَكُون فِيهِ مَفْسَدَة , وَعَلَى هَذَا يُحْمَل الْحَدِيث بِإِبْرَارِ الْقَسَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ نَنْفَس عَلَيْك خَيْرًا سَاقَهُ اللَّه إِلَيْك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء , يُقَال : نَفِسْت عَلَيْهِ بِكَسْرِ الْفَاء ( أَنْفَس ) بِفَتْحِهَا ( نَفَاسَة ) وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْحَسَد. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَال فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْحَقّ ) ‏ ‏مَعْنَى شَجَرَ : الِاخْتِلَاف وَالْمُنَازَعَة , وَقَوْله : ( لَمْ آلُ ) أَيْ : لَمْ أُقَصِّر. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لِأَبِي بَكْر مَوْعِدك الْعَشِيَّة لِلْبَيْعَةِ , فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْر صَلَاة الظُّهْر رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف يُقَال : رَقِيَ كَعَلِمَ يَعْلَم , وَالْعَشِيّ بِحَذْفِ الْهَاء هُوَ مِنْ زَوَال الشَّمْس , وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ إِمَّا الظُّهْر وَإِمَّا الْعَصْر ) وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان صِحَّة خِلَافَة أَبِي بَكْر وَانْعِقَاد الْإِجْمَاع عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3305",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلَتْ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالَ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏تَسْأَلُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَفَدَكٍ ‏ ‏وَصَدَقَتِهِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَأَبَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ إِنِّي ‏ ‏أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ فَأَمَّا صَدَقَتُهُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَدَفَعَهَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَعَبَّاسٍ ‏ ‏فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏وَفَدَكُ ‏ ‏فَأَمْسَكَهُمَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي ‏ ‏تَعْرُوهُ ‏ ‏وَنَوَائِبِهِ ‏ ‏وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرَوْهُ وَنَوَائِبه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق الْوَاجِبَة وَالْمَنْدُوبَة , وَيُقَال : عَرَوْته وَاعْتَرَيْته وَعَرَرْته وَاعْتَرَرْته إِذَا أَتَيْته تَطْلُب مِنْهُ حَاجَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3306",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقْتَسِم وَرَثَتِي دِينَارًا , مَا تَرَكْت بَعْد نَفَقَة نِسَائِي وَمُؤْنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا التَّقْيِيد بِالدِّينَارِ هُوَ مِنْ بَاب التَّنْبِيه عَلَى مَا سِوَاهُ , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك } قَالُوا : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا اللَّفْظ النَّهْي ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يُمْكِن وُقُوعه وَإِرْثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُمْكِن , وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْإِخْبَار , وَمَعْنَاهُ : لَا يَقْتَسِمُونَ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أُورَث , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْحَدِيث , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرهمْ , حَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن عُلَيَّة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا لَمْ يُورَث ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّهُ أَنْ جَعَلَ مَاله كُلّه صَدَقَة , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه سِيَاق الْحَدِيث. ثُمَّ إِنَّ جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَا يُورَثُونَ , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : عَدَم الْإِرْث بَيْنهمْ مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا : { يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب } وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد وِرَاثَة الْمَال , وَقَالَ : وَلَوْ أَرَادَ وِرَاثَة النُّبُوَّة لَمْ يَقُلْ : { وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي } إِذْ يَخَاف عَلَى النُّبُوَّة , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُدَ } وَالصَّوَاب مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء لَا يُورَثُونَ , وَالْمُرَاد بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَدَاوُدَ وِرَاثَة النُّبُوَّة , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْإِرْث بَلْ قِيَامه مَقَامه , وَحُلُوله مَكَانه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمُؤْنَة عَامِلِي ) فَقِيلَ : هُوَ الْقَائِم عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَات , وَالنَّاظِر فِيهَا , وَقِيلَ : كُلّ عَامِل لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَة وَغَيْره ; لِأَنَّهُ عَامِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَائِب عَنْهُ فِي أُمَّته. وَأَمَّا مَئُونَة نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقَ بَيَانهَا قَرِيبًا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي تَفْسِير صَدَقَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث قَالَ : صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق : ‏ ‏أَحَدهَا : مَا وُهِبَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ وَصِيَّة مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامه يَوْم أُحُد , وَكَانَتْ سَبْع حَوَائِط فِي بَنِي النَّضِير , وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَار مِنْ أَرْضهمْ وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء , وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏الثَّانِي : حَقّه مِنْ الْفَيْء مِنْ أَرْض بَنِي النَّضِير حِين أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّة , لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِف عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب , وَأَمَّا مَنْقُولَات بَنِي النَّضِير فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِل غَيْر السِّلَاح كَمَا صَالَحَهُمْ , ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَتْ الْأَرْض لِنَفْسِهِ , وَيُخْرِجهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ , وَكَذَلِكَ نِصْف أَرْض فَدَك , صَالَحَ أَهْلهَا بَعْد فَتْح خَيْبَر عَلَى نِصْف أَرْضهَا , وَكَانَ خَالِصًا لَهُ , وَكَذَلِكَ ثُلُث أَرْض وَادِي الْقُرَى , أَخَذَهُ فِي الصُّلْح حِين صَالَحَ أَهْلهَا الْيَهُود. وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُون خَيْبَر , وَهُمَا الْوَطِيخ وَالسَّلَالِم , أَخَذَهُمَا صُلْحًا. ‏ ‏الثَّالِث : سَهْمه مِنْ خُمُس خَيْبَر , وَمَا اِفْتَتَحَ فِيهَا عَنْوَة فَكَانَتْ هَذِهِ كُلّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة لَا حَقّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره , لَكِنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَأْثِر بِهَا بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْله وَالْمُسْلِمِينَ , وَلِلْمَصَالِحِ الْعَامَّة , وَكُلّ هَذِهِ صَدَقَات مُحَرَّمَات التَّمَلُّك بَعْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3307",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3308",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسَمَ فِي ‏ ‏النَّفَلِ ‏ ‏لِلْفَرَسِ ‏ ‏سَهْمَيْنِ ‏ ‏وَلِلرَّجُلِ ‏ ‏سَهْمًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ‏ ‏النَّفَلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفْل لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ , وَالرَّاجِل سَهْمًا , وَفِي بَعْضهَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ , وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا بِالْأَلِفِ فِي ( الرَّاجِل ) وَفِي بَعْضهَا لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ , وَالْمُرَاد بِالنَّفْلِ هُنَا الْغَنِيمَة , وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اِسْم النَّفْل لِكَوْنِهَا تُسَمَّى نَفْلًا لُغَة , فَإِنَّ النَّفْل فِي اللُّغَة الزِّيَادَة وَالْعَطِيَّة , وَهَذِهِ عَطِيَّة مِنْ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة دُون غَيْرهَا. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَهْم الْفَارِس وَالرَّاجِل مِنْ الْغَنِيمَة ; فَقَالَ الْجُمْهُور : يَكُون لِلرَّاجِلِ سَهْم وَاحِد وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم , سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسه وَسَهْم بِسَبَبِ نَفْسه. مِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَابْن جَرِير وَآخَرُونَ. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْم لَهَا وَسَهْم لَهُ. قَالُوا : وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَحَد إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَأَبِي مُوسَى. وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ صَرِيح عَلَى رِوَايَة مَنْ رَوَى ( لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ , وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا ) بِغَيْرِ أَلِف فِي ( الرَّجُل ) وَهِيَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَنْ رَوَى ( وَلِلرَّاجِلِ ) رِوَايَته مُحْتَمَلَة , فَيَتَعَيَّن حَمْلهَا عَلَى مُوَافَقَة الْأُولَى جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَيَرْفَع هَذَا الِاحْتِمَال مَا وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة فِي حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا مِنْ رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيه وَعَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبِي أُسَامَة وَغَيْرهمْ بِإِسْنَادِهِمْ عَنْهُ ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَة أَسْهُم , سَهْم لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ) , وَمِثْله مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَأَبِي عَمْرَة الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَلَوْ حَضَرَ بِأَفْرَاسٍ لَمْ يُسْهَم إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِد. هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور مِنْهُمْ الْحَسَن وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَأَبُو يُوسُف - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - : يُسْهَم لِفَرَسَيْنِ , وَيُرْوَى مِثْله أَيْضًا عَنْ الْحَسَن وَمَكْحُول وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَابْن وَهْب وَغَيْره مِنْ الْمَالِكِيِّينَ , قَالُوا : وَلَمْ يَقُلْ أَحَد إِنَّهُ يُسْهَم لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَنَّهُ يُسْهَم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏أَنْجِزْ ‏ ‏لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ ‏ ‏الْعِصَابَةَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ‏ ‏فَأَتَاهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏الْتَزَمَهُ ‏ ‏مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ ‏ ‏مُنَاشَدَتُكَ ‏ ‏رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ‏ ‏مُرْدِفِينَ ‏ } ‏فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ أَقْدِمْ ‏ ‏حَيْزُومُ ‏ ‏فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ ‏ ‏خُطِمَ ‏ ‏أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ ‏ ‏فِدْيَةً ‏ ‏فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏تَرَى يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قُلْتُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ فَتُمَكِّنَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ ‏ ‏وَصَنَادِيدُهَا ‏ ‏فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى ‏ ‏يُثْخِنَ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ‏} ‏فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ بَدْرًا هُوَ مَوْضِع الْغَزْوَة الْعُظْمَى الْمَشْهُورَة , وَهُوَ مَاء مَعْرُوف , وَقَرْيَة عَامِرَة عَلَى نَحْو أَرْبَع مَرَاحِل مِنْ الْمَدِينَة , بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : بَدْر بِئْر كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا , فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ , قَالَ أَبُو الْيَقْظَان : كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَار , وَكَانَتْ غَزْوَة بَدْر يَوْم الْجُمُعَة لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْر رَمَضَان , فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة , وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بِإِسْنَادِهِ فِي تَارِيخ دِمَشْق فِيهِ ضُعَفَاء أَنَّهَا كَانَتْ يَوْم الِاثْنَيْنِ , قَالَ الْحَافِظ : وَالْمَحْفُوظ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْم الْجُمُعَة , وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّ يَوْم بَدْر كَانَ يَوْمًا حَارًّا. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَة ثُمَّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِف بِرَبِّهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي ) ‏ ‏أَمَّا ( يَهْتِف ) فَبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق بَعْد الْهَاء , وَمَعْنَاهُ : يَصِيح وَيَسْتَغِيث بِاَللَّهِ بِالدُّعَاءِ , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي الدُّعَاء وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ , وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِرَفْعِ الصَّوْت فِي الدُّعَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّك إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ ( تَهْلِك ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا , فَعَلَى الْأَوَّل تُرْفَع ( الْعِصَابَة ) عَلَى أَنَّهَا فَاعِل , وَعَلَى الثَّانِي تُنْصَب وَتَكُون مَفْعُولَة. وَالْعِصَابَة : الْجَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( كَذَاك مُنَاشَدَتك رَبّك ) ‏ ‏الْمُنَاشَدَة : السُّؤَال مَأْخُوذَة مِنْ النَّشِيد , وَهُوَ رَفْع الصَّوْت , هَكَذَا وَقَعَ لِجَمَاهِير رُوَاة مُسْلِم ( كَذَاك ) بِالذَّالِ , وَلِبَعْضِهِمْ ( كَفَاك ) بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( حَسْبك مُنَاشَدَتك رَبّك ) وَكُلّ بِمَعْنًى , وَضَبَطُوا ( مُنَاشَدَتك ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ الْأَشْهَر , قَالَ الْقَاضِي : مَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ فَاعِلًا بِكَفَاكَ , وَمَنْ نَصَبَهُ فَعَلَى الْمَفْعُول بِمَا فِي حَسْبك وَكَفَاك وَكَذَاك مِنْ مَعْنَى الْفِعْل مِنْ الْكَفّ , قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْمُنَاشَدَة إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهُ أَصْحَابه بِتِلْكَ الْحَال , فَتَقْوَى قُلُوبهمْ بِدُعَائِهِ وَتَضَرُّعه , مَعَ أَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة وَقَدْ كَانَ وَعَدَهُ اللَّه تَعَالَى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْعِير وَإِمَّا الْجَيْش , وَكَانَتْ الْعِير قَدْ ذَهَبَتْ وَفَاتَتْ , فَكَانَ عَلَى ثِقَة مِنْ حُصُول الْأُخْرَى , لَكِنْ سَأَلَ تَعْجِيل ذَلِكَ وَتَنْجِيزه مِنْ غَيْر أَذًى يَلْحَق الْمُسْلِمِينَ , قَوْله تَعَالَى : { أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } أَيْ : مُعِينكُمْ , وَالْإِمْدَاد : الْإِعَانَة. ؟ وَمُرْدِفِينَ : مُتَتَابِعِينَ. وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَقْدِمْ حَيْزُوم ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو , ثُمَّ مِيم , قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ ( حَيْزُون ) بِالنُّونِ وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهُوَ الْمَعْرُوف لِسَائِرِ الرُّوَاة وَالْمَحْفُوظ , وَهُوَ اِسْم فَرَس الْمَلِك , وَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء أَيْ : يَا حَيْزُوم , وَأَمَّا ( أَقْدِمْ ) فَضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا , وَلَمْ يَذْكُر اِبْن دُرَيْدٍ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ غَيْره : أَنَّهُ بِهَمْزَةِ قَطْع مَفْتُوحَة وَبِكَسْرِ الدَّال مِنْ الْإِقْدَام , قَالُوا : وَهِيَ كَلِمَة زَجْر لِلْفَرَسِ مَعْلُومَة فِي كَلَامهمْ. وَالثَّانِي : بِضَمِّ الدَّال وَبِهَمْزَةِ وَصْل مَضْمُومَة مِنْ التَّقَدُّم. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفه ) ‏ ‏الْخَطْم : الْأَثَر عَلَى الْأَنْف , وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , ‏ ‏قَوْله : ( هَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْكُفْر وَصَنَادِيدهَا ) ‏ ‏يَعْنِي : أَشْرَافهَا , الْوَاحِد صِنْدِيد بِكَسْرِ الصَّاد , وَالضَّمِير فِي ( صَنَادِيدهَا ) يَعُود عَلَى أَئِمَّة الْكُفْر أَوْ مَكَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَوِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْر ) ‏ ‏وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو أَيْ : أَحَبَّ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ , يُقَال : هَوِيَ الشَّيْء - بِكَسْرِ الْوَاو - يَهْوَى بِفَتْحِهَا - هَوًى , وَالْهَوَى الْمَحَبَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْت ) ‏ ‏هَكَذَا هِيَ بَعْض النُّسَخ ( وَلَمْ يَهْوَ ) وَفِي كَثِير مِنْهَا ( وَلَمْ يَهْوِي ) بِالْيَاءِ وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة بِإِثْبَاتِ الْيَاء مَحَلّ الْجَازِم , وَمِنْهُ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر ) بِالْيَاءِ وَمِنْ قَوْل الشَّاعِر. ‏ ‏أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي ‏ ‏وَقَوْله تَعَالَى : { حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض } ‏ ‏أَيْ : يُكْثِر الْقَتْل وَالْقَهْر فِي الْعَدُوّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3310",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْلًا ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي حَنِيفَةَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ‏ ‏سَيِّدُ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَامَةِ ‏ ‏فَرَبَطُوهُ ‏ ‏بِسَارِيَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سَوَارِي ‏ ‏الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَاذَا عِنْدَكَ يَا ‏ ‏ثُمَامَةُ ‏ ‏فَقَالَ عِنْدِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ‏ ‏ثُمَامَةُ ‏ ‏قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى كَانَ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ مَاذَا عِنْدَكَ يَا ‏ ‏ثُمَامَةُ ‏ ‏فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَطْلِقُوا ‏ ‏ثُمَامَةَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا ‏ ‏تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ لَهُ قَائِلٌ ‏ ‏أَصَبَوْتَ ‏ ‏فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا وَاللَّهِ لَا ‏ ‏يَأْتِيكُمْ مِنْ ‏ ‏الْيَمَامَةِ ‏ ‏حَبَّةُ ‏ ‏حِنْطَةٍ ‏ ‏حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏سَيِّدُ أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَامَةِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي حَنِيفَة يُقَال لَهُ ثُمَامَة بْن أُثَال فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِد ) ‏ ‏أَمَّا ( أُثَال ) فَبِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِثَاءٍ مُثَلَّثَة وَهُوَ مَصْرُوف , وَفِي هَذَا جَوَاز رَبْط الْأَسِير وَحَبْسه , وَجَوَاز إِدْخَال الْمَسْجِدِ الْكَافِرَ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ جَوَازه بِإِذْنِ مُسْلِم , سَوَاء كَانَ كَافِرًا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْره , وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَقَتَادَةُ وَمَالِك : لَا يَجُوز , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : يَجُوز لِكِتَابِيٍّ دُون غَيْره. ‏ ‏وَدَلِيلنَا عَلَى الْجَمِيع هَذَا الْحَدِيث , وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام } فَهُوَ خَاصّ بِالْحَرَمِ , وَنَحْنُ نَقُول : لَا يَجُوز إِدْخَاله الْحَرَم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَم ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي شَرْح مُسْلِم مَعْنَاهُ : إِنْ تَقْتُل تَقْتُل صَاحِب دَم لِدَمِهِ مَوْقِع يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِله , وَيُدْرِك قَاتِله بِهِ ثَأْره. أَيْ : لِرِيَاسَتِهِ وَفَضِيلَته , وَحُذِفَ هَذَا لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفهمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ تَقْتُل مَنْ عَلَيْهِ دَم وَمَطْلُوب بِهِ , وَهُوَ مُسْتَحَقّ عَلَيْهِ فَلَا عَتَب عَلَيْك فِي قَتْله. ‏ ‏وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره ( ذَا ذَمّ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم , أَيْ : ذَا ذِمَام وَحُرْمَة فِي قَوْمه , وَمَنْ إِذَا عَقَدَ ذِمَّة وَفَّى بِهَا , قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة ضَعِيفَة لِأَنَّهَا تَقْلِب الْمَعْنَى , فَإِنَّ مَنْ لَهُ حُرْمَة لَا يَسْتَوْجِب الْقَتْل , قُلْت : وَيُمْكِن تَصْحِيحهَا عَلَى مَعْنَى التَّفْسِير الْأَوَّل , أَيْ : تَقْتُل رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِل قَاتِله بِقَتْلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ ضَعِيفًا مَهِينًا فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَة فِي قَتْله وَلَا يُدْرِك بِهِ قَاتِله ثَأْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَطْلِقُوا ثُمَامَة ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْمَنّ عَلَى الْأَسِير , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْل قَرِيب مِنْ الْمَسْجِد فَاغْتَسَلَ ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : إِذَا أَرَادَ الْكَافِر الْإِسْلَام بَادَرَ بِهِ وَلَا يُؤَخِّرهُ لِلِاغْتِسَالِ , وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْذَن لَهُ فِي تَأْخِيره , بَلْ يُبَادِر بِهِ ثُمَّ يَغْتَسِل , وَمَذْهَبنَا : أَنَّ اِغْتِسَاله وَاجِب إِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَة فِي الشِّرْك , سَوَاء كَانَ اِغْتَسَلَ مِنْهَا أَمْ لَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : إِنْ كَانَ اِغْتَسَلَ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا وَجَبَ , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا غُسْل عَلَيْهِ وَسَقَطَ حُكْم الْجَنَابَة بِالْإِسْلَامِ كَمَا تَسْقُط الذُّنُوب , وَضَعَّفُوا هَذَا بِالْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يُقَال يَسْقُط أَثَر الْحَدَث بِالْإِسْلَامِ , هَذَا كُلّه إِذَا كَانَ أَجْنَبَ فِي الْكُفْر , أَمَّا إِذَا لَمْ يُجْنِب أَصْلًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْغُسْل مُسْتَحَبّ لَهُ , وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَآخَرِينَ , وَقَالَ أَحْمَد وَآخَرُونَ : يَلْزَمهُ الْغُسْل. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْل قَرِيب مِنْ الْمَسْجِد ) هَكَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا ( نَخْل ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَتَقْدِيره : اِنْطَلَقَ إِلَى نَخْل فِيهِ مَاء فَاغْتَسَلَ مِنْهُ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه ( نَجْل ) بِالْجِيمِ , وَهُوَ : الْمَاء الْقَلِيل الْمُنْبَعِث , وَقِيلَ : الْجَارِي , قُلْت : بَلْ الصَّوَاب الْأَوَّل ; لِأَنَّ الرِّوَايَات صَحَّتْ بِهِ , وَلَمْ يُرْوَ إِلَّا هَكَذَا وَهُوَ صَحِيح , وَلَا يَجُوز الْعُدُول عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا عِنْدك يَا ثُمَامَة ؟ ) ‏ ‏وَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثَة أَيَّام. ‏ ‏هَذَا مِنْ تَأْلِيف الْقُلُوب وَمُلَاطَفَة لِمَنْ يُرْجَى إِسْلَامه مِنْ الْأَشْرَاف الَّذِينَ يَتْبَعهُمْ عَلَى إِسْلَامهمْ خَلْق كَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ خَيْلك أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدَ الْعُمْرَة فَمَاذَا تَرَى ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِر ) ‏ ‏يَعْنِي : بَشَّرَهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْخَيْر الْعَظِيم بِالْإِسْلَامِ , وَأَنَّ الْإِسْلَام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله , وَأَمَّا أَمْره بِالْعُمْرَةِ فَاسْتِحْبَاب ; لِأَنَّ الْعُمْرَة مُسْتَحَبَّة فِي كُلّ وَقْت لَا سِيَّمَا مِنْ هَذَا الشَّرِيف الْمُطَاع إِذَا أَسْلَمَ , وَجَاءَ مُرَاغِمًا لِأَهْلِ مَكَّة فَطَافَ وَسَعَى وَأَظْهَرَ إِسْلَامه وَأَغَاظَهُمْ بِذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ لَهُ قَائِل أَصَبَوْت ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( أَصَبَوْت ) وَهِيَ لُغَة وَالْمَشْهُور ( أَصَبَأْت ) بِالْهَمْزِ , وَعَلَى الْأَوَّل جَاءَ قَوْلهمْ. الصُّبَاة كَقَاضٍ وَقُضَاة. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث اِبْن الْمُثَنَّى : ‏ ‏( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ تَقْتُلنِي تَقْتُل ذَا دَم ) ‏ ‏هَكَذَا فِي النُّسَخ الْمُحَقَّقَة ( إِنْ تَقْتُلنِي ) بِالنُّونِ وَالْيَاء فِي آخِرهَا , وَفِي بَعْضهَا بِحَذْفِهَا , وَهُوَ فَاسِد لِأَنَّهُ يَكُون حِينَئِذٍ مِثْل الْأَوَّل فَلَا يَصِحّ اِسْتِثْنَاؤُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏انْطَلِقُوا إِلَى ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَلِكَ أُرِيدُ فَقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ ‏ ‏أُجْلِيَكُمْ ‏ ‏مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ : ( أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , قَالُوا : قَدْ بَلَّغْت يَا أَبَا الْقَاسِم , فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكَ أُرِيدَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أُرِيدَ أَنْ تَعْتَرِفُوا أَنِّي بَلَّغْت. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : اِسْتِحْبَاب تَجْنِيس الْكَلَام , وَهُوَ مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَأَنْوَاع الْفَصَاحَة , وَأَمَّا إِخْرَاجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود مِنْ الْمَدِينَة فَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي آخِر كِتَاب الْوَصَايَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَرْض لِلَّهِ وَرَسُوله ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مُلْكهَا وَالْحُكْم فِيهَا , وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا , لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن عُمَر فِي رِوَايَته الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3312",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏وَقُرَيْظَةَ ‏ ‏حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَجْلَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏ ‏وَأَقَرَّ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏وَمَنَّ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ ‏ ‏قُرَيْظَةُ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا ‏ ‏وَأَجْلَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَهُودَ الْمَدِينَةِ ‏ ‏كُلَّهُمْ ‏ ‏بَنِي قَيْنُقَاعَ ‏ ‏وَهُمْ قَوْمُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ‏ ‏وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ ‏ ‏وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَكْثَرُ وَأَتَمُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ يَهُود بَنِي النَّضِير وَقُرَيْظَة حَارَبُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِير وَأَقَرَّ قُرَيْظَة وَمَنْ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَة بَعْد ذَلِكَ , فَقَتَلَ رِجَالهمْ , وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏فِي هَذَا أَنَّ الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ إِذَا نَقَضَ الْعَهْد صَارَ حَرْبِيًّا وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام أَهْل الْحَرْب , وَلِلْإِمَامِ سَبْي مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ , وَلَهُ الْمَنّ عَلَى مَنْ أَرَادَ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ مِنْهُ مُحَارَبَة اِنْتَقَضَ عَهْده , وَإِنَّمَا يَنْفَع الْمَنّ فِيمَا مَضَى لَا فِيمَا يُسْتَقْبَل , وَكَانَتْ قُرَيْظَة فِي أَمَان ثُمَّ حَارَبُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا الْعَهْد , وَظَاهَرُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ صَيَاصِيهمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. } إِلَى آخِر الْآيَة الْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( يَهُود بَنِي قَيْنُقَاع ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَيُقَال بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات. ‏"
    },
    {
        "id": "3313",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَأُخْرِجَنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ‏ ‏حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3314",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَ أَهْلُ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏عَلَى حُكْمِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ‏ ‏أَوْ خَيْرِكُمْ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ ‏ ‏وَتَسْبِي ‏ ‏ذُرِّيَّتَهُمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرُبَّمَا ‏ ‏قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَقَالَ مَرَّةً لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَزَلَ أَهْل قُرَيْظَة عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز التَّحْكِيم فِي أُمُور الْمُسْلِمِينَ وَفِي مُهِمَّاتهمْ الْعِظَام , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ , وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا الْخَوَارِج , فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيّ التَّحْكِيم , وَأَقَامَ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز مُصَالَحَة أَهْل قَرْيَة أَوْ حِصْن عَلَى حُكْم حَاكِم مُسْلِم عَدْل صَالِح لِلْحُكْمِ أَمِين عَلَى هَذَا الْأَمْر , وَعَلَيْهِ الْحُكْم بِمَا فِيهِ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ , إِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ حُكْمه , وَلَا يَجُوز لِلْإِمَامِ وَلَا لَهُمْ الرُّجُوع عَنْهُ , وَلَهُمْ الرُّجُوع قَبْل الْحُكْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْد فَأَتَاهُ عَلَى حِمَار , فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِد ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْضهمْ قَوْله : ( دَنَا مِنْ الْمَسْجِد ) كَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة شُعْبَة , وَأَرَاهُ وَهْمًا إِنْ كَانَ أَرَادَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ جَاءَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَرْسَلَ إِلَى سَعْد نَازِلًا عَلَى بَنِي قُرَيْظَة , وَمِنْ هُنَاكَ أَرْسَلَ إِلَى سَعْد لِيَأْتِيَهُ. فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي أَرَادَ مَسْجِدًا اِخْتَطَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مُدَّة مُقَامه , لَمْ يَكُنْ وَهْم , قَالَ : وَالصَّحِيح مَا جَاءَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : فَلَمَّا دَنَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَذَا وَقَعَ فِي كِتَاب اِبْن أَبِي شَيْبَة وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ , فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَسْجِد تَصْحِيف مِنْ لَفْظ الرَّاوِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ أَوْ خَيْركُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : إِكْرَام أَهْل الْفَضْل وَتَلَقِّيهمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ إِذَا أَقْبَلُوا , هَكَذَا اِحْتَجَّ بِهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء لِاسْتِحْبَابِ الْقِيَام , قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقِيَام الْمَنْهِيّ عَنْهُ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِس , وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طُول جُلُوسه , قُلْت : الْقِيَام لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْل الْفَضْل مُسْتَحَبّ , وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيث , وَلَمْ يَصِحّ فِي النَّهْي عَنْهُ شَيْء صَرِيح , وَقَدْ جَمَعْت كُلّ ذَلِكَ مَعَ كَلَام الْعُلَمَاء عَلَيْهِ فِي جُزْء وَأَجَبْت فِيهِ عَمَّا تَوَهَّمَ النَّهْي عَنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ ) هَلْ هُمْ الْأَنْصَار خَاصَّة , أَمْ جَمِيع مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَعَهُمْ ؟. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْن مُعَاذ : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمك ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَالَ : فَنَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْم فِيهِمْ إِلَى سَعْد ) قَالَ الْقَاضِي : يُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضُوا بِرَدِّ الْحُكْم إِلَى سَعْد , فَنُسِبَ إِلَيْهِ , قَالَ : وَالْأَشْهَر أَنَّ الْأَوْس طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَفْو عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُلَفَاءَهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُم فِيهِمْ رَجُل مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ الْأَوْس - يُرْضِيهِمْ بِذَلِكَ - فَرَضُوا بِهِ فَرَدَّهُ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذ الْأَوْسِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَبْي ذُرِّيَّتهمْ ) ‏ ‏سَبَقَ أَنَّ الذُّرِّيَّة تُطْلَق عَلَى النِّسَاء وَالصِّبْيَان مَعًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ حَكَمْت بِحُكْمِ الْمَلِك ) ‏ ‏الرِّوَايَة : الْمَشْهُورَة ( الْمَلِك ) بِكَسْرِ اللَّام , وَهُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَتُؤَيِّدهَا الرِّوَايَات الَّتِي قَالَ فِيهَا : ( لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيح مُسْلِم بِكَسْرِ اللَّام بِغَيْرِ خِلَاف. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِكَسْرِهَا وَفَتْحهَا , فَإِنْ صَحَّ الْفَتْح فَالْمُرَاد بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَتَقْدِيره بِالْحُكْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمَلَك عَنْ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3315",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُصِيبَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ابْنُ الْعَرِقَةِ ‏ ‏رَمَاهُ فِي ‏ ‏الْأَكْحَلِ ‏ ‏فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏وَضَعَ السِّلَاحَ فَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنْ الْغُبَارِ فَقَالَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى ‏ ‏بَنِي قُرَيْظَةَ ‏ ‏فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ ‏ ‏تُسْبَى ‏ ‏الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَمَاهُ رَجُل مِنْ قُرَيْش يُقَال لَهُ اِبْن الْعَرِقَة ) ‏ ‏هُوَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة ثُمَّ قَاف قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ أُمّه , قَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ : اِسْم هَذَا الرَّجُل حِبَّان بِكَسْرِ الْحَاء بْن أَبِي قَيْس بْن عَلْقَمَة بْن عَبْد مَنَاف بْن الْحَارِث بْن مُنْقِذ بْن عَمْرو بْن مَعِيص بْن عَامِر بْن لُؤَيّ بْن غَالِب , قَالَ : وَاسْم الْعَرِقَة : قِلَابَة , بِقَافٍ مَكْسُورَة وَبَاء مُوَحَّدَة بِنْت سَعْد بْن سَهْل بْن عَبْد مَنَاف بْن الْحَارِث , وَسُمِّيَتْ بِالْعَرِقَةِ لِطِيبِ رِيحهَا , وَكُنْيَتهَا أُمّ فَاطِمَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( رَمَاهُ فِي الْأَكْحَل ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ عِرْق مَعْرُوف , قَالَ الْخَلِيل : إِذَا قُطِعَ فِي الْيَد لَمْ يُرْقَأ الدَّم , وَهُوَ عِرْق الْحَيَاة فِي كُلّ عُضْو مِنْهُ شُعْبَة لَهَا اِسْم. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَة فِي الْمَسْجِد ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز النَّوْم فِي الْمَسْجِد , وَجَوَاز مُكْث مَكَان الْمَرِيض فِيهِ وَإِنْ كَانَ جَرِيحًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3316",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ ‏ ‏لِلْبُرْءِ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏شَيْءٌ فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ ‏ ‏لَبَّتِهِ ‏ ‏فَلَمْ يَرُعْهُمْ ‏ ‏وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي غِفَارٍ ‏ ‏إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏جُرْحُهُ ‏ ‏يَغِذُّ ‏ ‏دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ ‏ ‏أَلَا يَا ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏سَعْدَ ‏ ‏بَنِي مُعَاذٍ ‏ ‏فَمَا فَعَلَتْ ‏ ‏قُرَيْظَةُ ‏ ‏وَالنَّضِيرُ ‏ ‏لَعَمْرُكَ إِنَّ ‏ ‏سَعْدَ ‏ ‏بَنِي مُعَاذٍ ‏ ‏غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ ‏ ‏تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ‏ ‏وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ ‏ ‏وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ ‏ ‏أَبُو حُبَابٍ ‏ ‏أَقِيمُوا ‏ ‏قَيْنُقَاعُ ‏ ‏وَلَا تَسِيرُوا ‏ ‏وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ‏ ‏ثِقَالًا ‏ ‏كَمَا ثَقُلَتْ ‏ ‏بِمَيْطَانَ ‏ ‏الصُّخُورُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ سَعْدًا تَحَجَّرَ كَلْمه لِلْبُرْءِ ) ‏ ‏الْكَلْم : بِفَتْحِ الْكَاف : الْجُرْح , وَتَحَجَّرَ أَيْ يَبِسَ ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ كُنْت وَضَعْت الْحَرْب بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا ) ‏ ‏هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَمَنَّاهُ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ , وَهَذَا إِنَّمَا تَمَنَّى اِنْفِجَارهَا لِيَكُونَ شَهِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( لَبَّته ) بِفَتْحِ اللَّام وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة , وَهِيَ النَّحْر , وَفِي بَعْض الْأُصُول ( مِنْ لِيته ) بِكَسْرِ اللَّام وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة , ( اللِّيت ) صَفْحَة الْعُنُق , وَفِي بَعْضهَا مِنْ ( لَيْلَتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالُوا : وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَرُعْهُمْ ) ‏ ‏أَيْ : لَمْ يَفْجَأهُمْ وَيَأْتِهِمْ بَغْتَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا سَعْد جُرْحه يَغِذّ دَمًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( يَغِذّ ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْضًا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة , وَفِي بَعْضهَا ( يَغْذُ ) بِإِسْكَانِ الْغَيْن وَضَمّ الذَّال الْمُعْجَمَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : يَسِيل يُقَال : غَذَّ الْجُرْح يَغِذّ إِذَا دَامَ سَيَلَانه , وَغَذَا يَغْذُو سَالَ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَمَا زَالَ يَسِيل حَتَّى مَاتَ ) , ‏ ‏قَوْله فِي الشِّعْر : ‏ ‏أَلَا يَا سَعْد سَعْد بَنِي مُعَاذ ‏ ‏فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْمُعْظَم , وَفِي بَعْضهَا : ( لِمَا فَعَلَتْ ) بِاللَّامِ بَدَل الْفَاء وَقَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب وَالْمَعْرُوف فِي السِّيَر. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لَا شَيْء فِيهَا ‏ ‏وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور ‏ ‏هَذَا : مَثَل لِعَدَمِ النَّاصِر , وَأَرَادَ بِقَوْله : ( تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ ) الْأَوْس لِقِلَّةِ حُلَفَائِهِمْ , فَإِنَّ حُلَفَاءَهُمْ قُرَيْظَة وَقَدْ قُتِلُوا , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور ) الْخُرُوج لِشَفَاعَتِهِمْ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع حَتَّى مَنَّ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول , وَهُوَ أَبُو حُبَابٍ الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الْآخَر. ‏ ‏قَوْله : ( كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُور ) ‏ ‏هُوَ اِسْم جَبَل مِنْ أَرْض أَجَازَ فِي دِيَار بَنِي مُزَيْنَةَ , وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَجَمَاعَة هُوَ بِكَسْرِهَا وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره نُون , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ مُسْلِم ( بِمَيْطَارٍ ) بِالرَّاءِ قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ ( بِحَيْطَانَ ) بِالْحَاءِ مَكَان الْمِيم , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , قَالَ : وَإِنَّمَا قَصَدَ هَذَا الشَّاعِر تَحْرِيض سَعْد عَلَى اِسْتِبْقَاء بَنِي قُرَيْظَة حُلَفَاءَهُ , وَيَلُومهُ عَلَى حُكْمه فِيهِمْ , وَيُذَكِّرهُ بِفِعْلِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ , وَيَمْدَحهُ بِشَفَاعَتِهِ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "3317",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْ الْأَحْزَابِ ‏ ‏أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي ‏ ‏بَنِي قُرَيْظَةَ ‏ ‏فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ ‏ ‏بَنِي قُرَيْظَةَ ‏ ‏وَقَالَ آخَرُونَ لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ قَالَ فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَادَى فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم اِنْصَرَفَ عَنْ الْأَحْزَاب أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الظُّهْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة فَتَخَوَّفَ نَاس فَوْت الْوَقْت فَصَلَّوْا دُون بَنِي قُرَيْظَة , وَقَالَ آخَرُونَ : لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْت فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم : ( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الظُّهْر , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي بَاب صَلَاة الْخَوْف مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر أَيْضًا قَالَ : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْأَحْزَاب : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة , فَأَدْرَكَ بَعْضهمْ الْعَصْر فِي الطَّرِيق , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ نُصَلِّي وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ مِنَّا , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُعَنِّف وَاحِدًا مِنْهُمْ ) أَمَّا جَمْعهمْ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنهَا الظُّهْر وَالْعَصْر , فَمَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْر كَانَ بَعْد دُخُول وَقْت الظُّهْر وَقَدْ صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ بَعْضهمْ دُون بَعْض , فَقِيلَ لِلَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا الظُّهْر : لَا تُصَلُّوا الظُّهْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة , وَلِلَّذِينَ صَلَّوْا بِالْمَدِينَةِ : لَا تُصَلُّوا الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قِيلَ لِلْجَمِيعِ : وَلَا تُصَلُّوا الْعَصْر وَلَا الظُّهْر إِلَى فِي بَنِي قُرَيْظَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قِيلَ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا أَوَّلًا : لَا تُصَلُّوا الظُّهْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة , وَلِلَّذِينَ ذَهَبُوا بَعْدهمْ : لَا تُصَلُّوا الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا اِخْتِلَاف الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - فِي الْمُبَادَرَة بِالصَّلَاةِ عِنْد ضِيق وَقْتهَا , وَتَأْخِيرهَا , فَسَبَبه أَنَّ أَدِلَّة الشَّرْع تَعَارَضَتْ عِنْدهمْ بِأَنَّ الصَّلَاة مَأْمُور بِهَا فِي الْوَقْت , مَعَ أَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَد الظُّهْر أَوْ الْعَصْر إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَة ) الْمُبَادَرَة بِالذَّهَابِ إِلَيْهِمْ , وَأَلَّا يُشْتَغَل عَنْهُ بِشَيْءٍ لَا أَنَّ تَأْخِير الصَّلَاة مَقْصُود فِي نَفْسه مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَأْخِير , فَأَخَذَ بَعْض الصَّحَابَة بِهَذَا الْمَفْهُوم نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظ , فَصَلَّوْا حِين خَافُوا فَوْت الْوَقْت , وَأَخَذَ آخَرُونَ بِظَاهِرِ اللَّفْظ وَحَقِيقَته فَأَخَّرُوهَا , وَلَمْ يُعَنِّف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ , لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ , فَفِيهِ : دَلَالَة لِمَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ وَالْقِيَاس , وَمُرَاعَاة الْمَعْنَى , وَلِمَنْ يَقُول بِالظَّاهِرِ أَيْضًا. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يُعَنَّف الْمُجْتَهِد فِيمَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِذَا بَذَلَ وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد , وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب , وَلِلْقَائِلِ الْآخَر أَنْ يَقُول لَمْ يُصَرِّح بِإِصَابَةِ الطَّائِفَتَيْنِ , بَلْ تَرَكَ تَعْنِيفهمْ , وَلَا خِلَاف فِي تَرْك تَعْنِيف الْمُجْتَهِد وَإِنْ أَخْطَأَ إِذَا بَذَلَ وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3318",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ وَكَانَ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏أَهْلَ الْأَرْضِ ‏ ‏وَالْعَقَارِ ‏ ‏فَقَاسَمَهُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏تُدْعَى ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏كَانَ أَخًا ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏لِأُمِّهِ وَكَانَتْ أَعْطَتْ ‏ ‏أُمُّ أَنَسٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِذَاقًا ‏ ‏لَهَا فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏مَوْلَاتَهُ ‏ ‏أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَانْصَرَفَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏رَدَّ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مَنَائِحَهُمْ ‏ ‏الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ قَالَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أُمِّي ‏ ‏عِذَاقَهَا ‏ ‏وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏مَكَانَهُنَّ مِنْ ‏ ‏حَائِطِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ شَأْنِ ‏ ‏أُمِّ أَيْمَنَ ‏ ‏أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏فَلَمَّا وَلَدَتْ ‏ ‏آمِنَةُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ فَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ أَيْمَنَ ‏ ‏تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا ‏ ‏زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ‏ ‏ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ : ( لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّة الْمَدِينَة قَدَمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْء , وَكَانَ الْأَنْصَار أَهْل الْأَرْض وَالْعَقَار فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَار عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَاف ثِمَار أَمْوَالهمْ كُلّ عَام , وَيَكْفُونَهُمْ الْعَمَل وَالْمَئُونَة ) ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَال أَهْل خَيْبَر , وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَة رَدّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارهمْ , قَالَ الْعُلَمَاء : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ آثَرَهُمْ الْأَنْصَار بِمَنَائِحَ مِنْ أَشْجَارهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا مَنِيحَة مَحْضَة , وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعْمَل فِي الشَّجَر وَالْأَرْض وَلَهُ نِصْف الثِّمَار , وَلَمْ تَطِبْ نَفْسه أَنْ يَقْبَلَهَا مَنِيحَة مَحْضَة , هَذَا لِشَرَفِ نُفُوسهمْ وَكَرَاهَتهمْ أَنْ يَكُونُوا كَلًّا , وَكَانَ هَذَا مُسَاقَاة , وَفِي مَعْنَى الْمُسَاقَاة , فَلَمَّا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَر اِسْتَغْنَى الْمُهَاجِرُونَ بِأَنْصِبَائِهِمْ فِيهَا عَنْ تِلْكَ الْمَنَائِح , فَرَدُّوهَا إِلَى الْأَنْصَار , فَفِيهِ : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلْأَنْصَارِ فِي مُوَاسَاتهمْ وَإِيثَارهمْ , وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الْإِسْلَام , وَإِكْرَام أَهْله , وَأَخْلَاقهمْ الْجَمِيلَة , وَنُفُوسهمْ الطَّاهِرَة , وَقَدْ شَهِدَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ. } الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ الْأَنْصَار أَهْل الْأَرْض وَالْعَقَار ) أَرَادَ بِالْعَقَارِ هُنَا النَّخْل , قَالَ الزَّجَّاج : الْعَقَار كُلّ مَا لَهُ أَصْل , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ النَّخْل خَاصَّة يُقَال لَهُ : الْعَقَار. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمّ أَنَس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا لَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن جَمْع عَذْق بِفَتْحِهَا , وَهِيَ النَّخْلَة , كَكَلْبِ وَكِلَاب وَبِئْر وَبِئَار. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْطَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ أَيْمَن ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كُلّ مَا أَعْطَتْ الْأَنْصَار عَلَى الْمُسَاقَاة , بَلْ كَانَ فِيهِ مَا هُوَ مَنِيحَة وَمُوَاسَاة وَهَذَا مِنْهُ , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِمَارهَا يَفْعَل فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ أَكْله بِنَفْسِهِ وَعِيَاله وَضَيْفه وَإِيثَاره بِذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ , فَلِهَذَا آثَرَ بِهَا أُمّ أَيْمَن , وَلَوْ كَانَتْ إِبَاحَة لَهُ خَاصَّة لَمَا أَبَاحَهَا لِغَيْرِهِ , لِأَنَّ الْمُبَاح لَهُ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُبِيح ذَلِكَ الشَّيْء لِغَيْرِهِ , بِخِلَافِ الْمَوْهُوب لَهُ نَفْس رَقَبَة الشَّيْء فَإِنَّهُ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ. ‏ ‏قَوْله : ( رَدّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارهمْ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَنَائِح ثِمَار , أَيْ : إِبَاحَة لَا تَمْلِيك لِأَرْقَابِ النَّخْل , فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ هِبَة لِرَقَبَةِ النَّخْل لَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا ; فَإِنَّ الرُّجُوع فِي الْهِبَة بَعْد الْقَبْض لَا يَجُوز , وَإِنَّمَا كَانَتْ إِبَاحَة كَمَا ذَكَرْنَا , وَالْإِبَاحَة يَجُوز الرُّجُوع فِيهَا مَتَى شَاءَ , وَمَعَ هَذَا لَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا حَتَّى اِتَّسَعَتْ الْحَال عَلَى الْمُهَاجِرِينَ بِفَتْحِ خَيْبَر , وَاسْتَغْنَوْا عَنْهَا , فَرَدُّوهَا عَلَى الْأَنْصَار فَقَبِلُوهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب : وَكَانَ مِنْ شَأْن أُمّ أَيْمَن أُمّ أُسَامَة بْن زَيْد أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَة لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَكَانَتْ مِنْ الْحَبَشَة ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح مِنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ أُمّ أَيْمَن أُمّ أُسَامَة بْن زَيْد حَبَشِيَّة وَكَذَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْره , وَيُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْض الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ سَبْي الْحَبَشَة أَصْحَاب الْفِيل , وَقِيلَ : إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَبَشِيَّة , وَإِنَّمَا الْحَبَشِيَّة اِمْرَأَة أُخْرَى , وَاسْم أُمّ أَيْمَن الَّتِي هِيَ أُمّ أُسَامَة بَرَكَة , كُنِّيَتْ بِابْنِهَا أَيْمَن بْن عُبَيْد الْحَبَشِيّ صَحَابِيّ اُسْتُشْهِدَ يَوْم خَيْبَر , قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْره , وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر قِطْعَة مِنْ أَحْوَال أُمّ أَيْمَن فِي بَاب الْقَافَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3319",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏حَامِدٌ ‏ ‏وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏قُرَيْظَةُ ‏ ‏وَالنَّضِيرُ ‏ ‏فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَعْطَاهُ ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَعْطَانِيهِنَّ فَجَاءَتْ ‏ ‏أُمُّ أَيْمَنَ ‏ ‏فَجَعَلَتْ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي وَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا ‏ ‏نُعْطِيكَاهُنَّ وَقَدْ ‏ ‏أَعْطَانِيهِنَّ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ أَيْمَنَ ‏ ‏اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا وَتَقُولُ كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ ‏ ‏أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي قِصَّة أُمّ أَيْمَن ( إِنَّهَا اِمْتَنَعَتْ مِنْ رَدّ تِلْكَ الْمَنَائِح حَتَّى عَوَّضَهَا عَشَرَة أَمْثَاله ) 45 إِنَّمَا فَعَلَتْ هَذَا لِأَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهَا كَانَتْ هِبَة مُؤَبَّدَة وَتَمْلِيكًا لِأَصْلِ الرَّقَبَة , وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِطَابَة قَلْبهَا فِي اِسْتِرْدَاد ذَلِكَ , فَمَا زَالَ يَزِيدهَا فِي الْعِوَض حَتَّى رَضِيَتْ , وَكُلّ هَذَا تَبَرُّع مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِكْرَام لَهَا , لِمَا لَهَا مِنْ حَقّ الْحَضَانَة وَالتَّرْبِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه لَا نُعْطِيكَاهُنَّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( نُعْطِيكَاهُنَّ ) بِالْأَلِفِ بَعْد الْكَاف , وَهُوَ صَحِيح , فَكَأَنَّهُ أَشْبَعَ فَتْحَة الْكَاف فَتَوَلَّدَتْ مِنْهَا أَلِف , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَاَللَّه مَا نُعْطَاكَهُنَّ ) وَفِي بَعْضهَا ( لَا نُعْطِيكَهُنَّ ) , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3320",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏جِرَابًا ‏ ‏مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُتَبَسِّمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ( أَنَّهُ أَصَابَ جِرَابًا مِنْ شَحْم يَوْم خَيْبَر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( قَالَ رُمِيَ إِلَيْنَا جِرَاب فِيهِ طَعَام وَشَحْم ). ‏ ‏أَمَّا ( الْجِرَاب ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ الْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد , وَفِي هَذَا إِبَاحَة أَوَّل طَعَام الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب , قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز أَكْل طَعَام الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَار الْحَرْب , فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدْر حَاجَاتهمْ , وَيَجُوز بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِ إِذْنه , وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء اِسْتِئْذَانه إِلَّا الزُّهْرِيّ , وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُخْرِج مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى عِمَارَة دَار الْإِسْلَام , فَإِنْ أَخْرَجَهُ لَزِمَهُ رَدّه إِلَى الْمَغْنَم , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَلْزَمهُ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْهُ فِي دَار الْحَرْب وَلَا غَيْرهَا , فَإِنْ بِيعَ مِنْهُ شَيْء لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ كَانَ بَدَله غَنِيمَته , وَيَجُوز أَنْ يُرْكَب دَوَابّهمْ , وَيُلْبَس ثِيَابهمْ , وَيُسْتَعْمَل سِلَاحهمْ فِي حَال الْحَرْب بِالْإِجْمَاعِ , وَلَا يَفْتَقِر إِلَى إِذْن الْإِمَام , وَيَشْرِط الْأَوْزَاعِيُّ إِذْنه , وَخَالَفَ الْبَاقِينَ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل لِجَوَازِ أَكْل شُحُوم ذَبَائِح الْيَهُود وَإِنْ كَانَتْ شُحُومهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : لَا كَرَاهَة فِيهَا , قَالَ مَالِك : هِيَ مَكْرُوهَة , قَالَ أَشْهَب وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيَّانِ وَبَعْض أَصْحَاب أَحْمَد : هِيَ مُحَرَّمَة , وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ مَالِك , وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : الْمُرَاد بِهِ الذَّبَائِح , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا لَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا وَلَا غَيْره. ‏ ‏وَفِيهِ : حِلّ ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَلَمْ يُخَالِف إِلَّا الشِّيعَة , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : إِبَاحَتهَا سَوَاء سَمَّوْا اللَّه تَعَالَى عَلَيْهَا أَمْ لَا. وَقَالَ قَوْم : لَا يَحِلّ إِلَّا أَنْ يُسَمُّوا اللَّه تَعَالَى , فَأَمَّا إِذَا ذَبَحُوا عَلَى اِسْم الْمَسِيح أَوْ كَنِيسَة وَنَحْوهَا فَلَا تَحِلّ تِلْكَ الذَّبِيحَة عِنْدنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3321",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رُمِيَ إِلَيْنَا ‏ ‏جِرَابٌ ‏ ‏فِيهِ طَعَامٌ وَشَحْمٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَوَثَبْتُ لِآخُذَهُ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جِرَابٌ ‏ ‏مِنْ شَحْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الطَّعَامَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَالْتَفَتّ فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ ) ‏ ‏يَعْنِي : لِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصه عَلَى أَخْذه أَوْ لِقَوْلِهِ : لَا أُعْطِي الْيَوْم أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3322",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏فِيهِ إِلَى ‏ ‏فِيهِ قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَبَيْنَا أَنَا ‏ ‏بِالشَّأْمِ ‏ ‏إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏هِرَقْلَ ‏ ‏يَعْنِي عَظِيمَ ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ ‏ ‏دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ‏ ‏جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ‏ ‏بُصْرَى ‏ ‏فَدَفَعَهُ عَظِيمُ ‏ ‏بُصْرَى ‏ ‏إِلَى ‏ ‏هِرَقْلَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هِرَقْلُ ‏ ‏هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَدَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏هِرَقْلَ ‏ ‏فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَنَا فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ وَمَنْ يَتَّبِعُهُ ‏ ‏أَشْرَافُ النَّاسِ ‏ ‏أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قَالَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ‏ ‏سِجَالًا ‏ ‏يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ‏ ‏سِجَالًا ‏ ‏يَنَالُ مِنْكُمْ ‏ ‏وَتَنَالُونَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ ‏ ‏الْعَاقِبَةُ ‏ ‏وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ‏ ‏ائْتَمَّ ‏ ‏بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ بِمَ يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ‏ ‏وَالْعَفَافِ ‏ ‏قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ إِلَى ‏ ‏هِرَقْلَ ‏ ‏عَظِيمِ ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ ‏ ‏الْأَرِيسِيِّينَ ‏ ‏وَ ‏ { ‏يَا ‏ ‏أَهْلَ الْكِتَابِ ‏ ‏تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ‏} ‏فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ ‏ ‏اللَّغْطُ ‏ ‏وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ‏ ‏ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ ‏ ‏بَنِي الْأَصْفَرِ ‏ ‏قَالَ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ ‏ ‏قَيْصَرُ ‏ ‏لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏مَشَى مِنْ ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏إِيلِيَاءَ ‏ ‏شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَ إِثْمَ ‏ ‏الْيَرِيسِيِّينَ وَقَالَ بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : عَنْ أَبِي سُفْيَان اِنْطَلَقْت فِي الْمُدَّة الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏يَعْنِي الصُّلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة , وَكَانَتْ الْحُدَيْبِيَة فِي أَوَاخِر سَنَة سِتّ مِنْ الْهِجْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( دِحْيَة الْكَلْبِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ اُخْتُلِفَ فِي الرَّاجِحَة مِنْهُمَا , وَادَّعَى اِبْن السِّكِّيت أَنَّهُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْر , وَأَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيُّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْر. ‏ ‏قَوْله : ( عَظِيم بُصْرَى ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ مَدِينَة حُورَان , ذَات قَلْعَة وَأَعْمَال قَرِيبَة مِنْ طَرَف الْبَرِّيَّة الَّتِي بَيْن الشَّام وَالْحِجَاز , وَالْمُرَاد بِعَظِيمِ بُصْرَى أَمِيرهَا. ‏ ‏قَوْله عَنْ هِرَقْل : ( أَنَّهُ سَأَلَ أَيّهمْ أَقْرَب نَسَبًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْأَلهُ عَنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا سَأَلَ قَرِيب النَّسَب لِأَنَّهُ أَعْلَم بِحَالِهِ , وَأَبْعَد مِنْ أَنْ يَكْذِب فِي نَسَبه وَغَيْره , ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ أَيْ لَا تَسْتَحْيُوا مِنْهُ فَتَسْكُتُوا عَنْ تَكْذِيبه إِنْ كَذَبَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَجْلِسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ) ‏ ‏قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ أَهْوَن فِي تَكْذِيبه إِنْ كَذَبَ , لِأَنَّ مُقَابَلَته بِالْكَذِبِ فِي وَجْهه صَعْبَة بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَسْتَقْبِل. ‏ ‏قَوْله : ( دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا وَالْفَتْح أَفْصَح , وَهُوَ الْمُعَبِّر عَنْ لُغَة بِلُغَةٍ أُخْرَى , وَالتَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة , وَأَنْكَرُوا عَلَى الْجَوْهَرِيّ كَوْنه جَعَلَهَا زَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْلَا مَخَافَة أَنْ يُؤْثَر عَلَيَّ الْكَذِب لَكَذَبْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَوْلَا خِفْت أَنَّ رُفْقَتِي يَنْقُلُونَ عَنِّي الْكَذِب إِلَى قَوْمِي وَيَتَحَدَّثُونَهُ فِي بِلَادِي لَكَذَبْت عَلَيْهِ لِبُغْضِي إِيَّاهُ , وَمَحَبَّتِي نَقْصه , وَفِي هَذَا بَيَان أَنَّ الْكَذِب قَبِيح فِي الْجَاهِلِيَّة كَمَا هُوَ قَبِيح فِي الْإِسْلَام. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" لَوْلَا الْحَيَاء مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْت عَنْهُ \" وَهُوَ بِضَمِّ الثَّاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( كَيْف حَسَبه فِيكُمْ ) ‏ ‏أَيْ نَسَبه. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِك ) ‏ ‏؟ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم. وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ \" فَهَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مِنْ مَالِك \" وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظ عَلَى وَجْهَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : ( مِنْ ) بِكَسْرِ الْمِيم , وَ ( مَلِك ) بِفَتْحِهَا مَعَ كَسْر اللَّام , وَالثَّانِي : ( مَنْ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَ ( مَلَكَ ) بِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل أَشْهَر وَأَصَحّ , وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم بِحَذْفِ ( مِنْ ) , ‏ ‏قَوْله : ( وَمَنْ يَتْبَعهُ أَشْرَاف النَّاس أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ ) ‏ ‏يَعْنِي بِأَشْرَافِهِمْ كِبَارهمْ وَأَهْل الْأَحْسَاب فِيهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( سَخْطَة لَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين , وَالسَّخَط كَرَاهَة الشَّيْء وَعَدَم الرِّضَى بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَكُون الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنه سِجَالًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين أَيْ نُوَبًا , نَوْبَة لَنَا وَنَوْبَة لَهُ , قَالُوا : وَأَصْله مِنْ الْمُسْتَقِيَيْنِ بِالسَّجْلِ , وَهِيَ الدَّلْو الْمَلْأَى , يَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا سَجْل. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَلْ يَغْدِر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال , وَهُوَ تَرْك الْوَفَاء بِالْعَهْدِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِع فِيهَا ) ‏ ‏, يَعْنِي مُدَّة الْهُدْنَة وَالصُّلْح الَّذِي جَرَى يَوْم الْحُدَيْبِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَذَلِكَ الرُّسُل تُبْعَث فِي أَحْسَاب قَوْمهَا ) ‏ ‏, يَعْنِي فِي أَفْضَل أَنْسَابهمْ وَأَشْرَفهَا , قِيلَ : الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَبْعَد مِنْ اِنْتِحَاله الْبَاطِل , وَأَقْرَب إِلَى اِنْقِيَاد النَّاس لَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَنَّ الضُّعَفَاء هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل ) ‏ ‏فَلِكَوْنِ الْأَشْرَاف يَأْنَفُونَ مِنْ تَقَدُّم مِثْلهمْ عَلَيْهِمْ , وَالضُّعَفَاء لَا يَأْنَفُونَ , فَيُسْرِعُونَ إِلَى الِانْقِيَاد وَاتِّبَاع الْحَقّ , وَأَمَّا سُؤَاله عَنْ الرِّدَّة , فَلِأَنَّ مَنْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَة فِي أَمْر مُحَقَّق لَا يَرْجِع عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ فِي أَبَاطِيل. ‏ ‏وَأَمَّا سُؤَاله عَنْ الْغَدْر فَلِأَنَّ مَنْ طَلَبَ حَظّ الدُّنْيَا لَا يُبَالِي بِالْغَدْرِ وَغَيْره مِمَّا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى ذَلِكَ , وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَة لَمْ يَرْتَكِب غَدْرًا وَلَا غَيْره مِنْ الْقَبَائِح. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذَا خَالَطَ بَشَاشَة الْقُلُوب ) ‏ ‏يَعْنِي اِنْشِرَاح الصُّدُور , وَأَصْله اللُّطْف بِالْإِنْسَانِ عِنْد قُدُومه , وَإِظْهَار السُّرُور بِرُؤْيَتِهِ , يُقَال : بَشَّ بِهِ وَتَبَشْبَشَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَذَلِكَ الرُّسُل تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُون لَهُمْ الْعَاقِبَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَبْتَلِيهِمْ اللَّه بِذَلِكَ لِيَعْظُم أَجْرهمْ بِكَثْرَةِ صَبْرهمْ وَبَذْلهمْ وُسْعهمْ فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت يَأْمُرنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصِّلَة وَالْعَفَاف ) ‏ ‏أَمَّا الصِّلَة : فَصِلَة الْأَرْحَام , وَكُلّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل , وَذَلِكَ بِالْبِرِّ وَالْإِكْرَام وَحُسْن الْمُرَاعَاة. وَأَمَّا الْعَفَاف : الْكَفّ عَنْ الْمَحَارِم وَخَوَارِم الْمُرُوءَة , قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : الْعِفَّة : الْكَفّ عَمَّا لَا يَحِلّ وَلَا يُحْمَل , يُقَال : عَفَّ يَعِفّ عِفَّة وَعَفَافًا وَعُفَافَة , وَتَعَفَّفَ وَاسْتَعَفَّ , وَرَجُل عَفّ وَعَفِيف. وَالْأُنْثَى عَفِيفَة , وَجَمَعَ الْعَفِيف : أَعِفَّة وَأَعِفَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( إِنْ يَكُنْ مَا يَقُول حَقًّا إِنَّهُ نَبِيّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الَّذِي قَالَهُ هِرَقْل أَخَذَهُ مِنْ الْكُتُب الْقَدِيمَة , فَفِي التَّوْرَاة هَذَا أَوْ نَحْوه مِنْ عَلَامَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَرَفَهُ بِالْعَلَامَاتِ , وَأَمَّا الدَّلِيل الْقَاطِع عَلَى النُّبُوَّة فَهُوَ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة الْخَارِقَة لِلْعَادَةِ , فَهَكَذَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَوْ أَعْلَم أَنِّي أَخْلُص إِلَيْهِ لَأَحْبَبْت لِقَاءَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ \" لَتَجَشَّمْت لِقَاءَهُ \" وَهُوَ أَصَحّ فِي الْمَعْنَى , وَمَعْنَاهُ : لَتَكَلَّفْت الْوُصُول إِلَيْهِ وَارْتَكَبْت الْمَشَقَّة فِي ذَلِكَ , وَلَكِنْ أَخَاف أَنْ أُقْتَطَع دُونه. وَلَا عُذْر لَهُ فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا شَحَّ فِي الْمُلْك , وَرَغِبَ فِي الرِّيَاسَة , فَآثَرَهَا عَلَى الْإِسْلَام , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ \" وَلَوْ أَرَادَ اللَّه هِدَايَته لَوَفَّقَهُ كَمَا وَفَّقَ النَّجَاشِيّ وَمَا زَالَتْ عَنْهُ الرِّيَاسَة \" وَنَسْأَل اللَّه تَوْفِيقه. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى هِرَقْل عَظِيم الرُّوم , سَلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى , أَمَّا بَعْد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام , أَسْلِمْ تَسْلَم. وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّه أَجْرك مَرَّتَيْنِ , وَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّمَا عَلَيْك إِثْم الْأَرِيسِيِّينَ , وَ { يَا أَهْل الْكِتَاب تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. } ‏ ‏الْآيَة. ‏ ‏فِي هَذَا الْكِتَاب جُمَل مِنْ الْقَوَاعِد , وَأَنْوَاع مِنْ الْفَوَائِد : ‏ ‏مِنْهَا : دُعَاء الْكُفَّار إِلَى الْإِسْلَام قَبْل قِتَالهمْ , وَهَذَا الدُّعَاء وَاجِب , وَالْقِتَال قَبْله حَرَام إِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة الْإِسْلَام , وَإِنْ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ فَالدُّعَاء مُسْتَحَبّ , هَذَا مَذْهَبنَا وَفِيهِ خِلَاف لِلسَّلَفِ سَبَقَ بَيَانه فِي أَوَّل كِتَاب الْجِهَاد. ‏ ‏وَمِنْهَا : وُجُوب الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ فِي بَعْثه مَعَ دِحْيَة فَائِدَة , وَهَذَا إِجْمَاع مَنْ يُعْتَدّ بِهِ. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب تَصْدِير الْكِتَاب بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَإِنْ كَانَ الْمَبْعُوث إِلَيْهِ كَافِرًا. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه فَهُوَ أَجْذَم \". الْمُرَاد بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة : \" بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى \" وَهَذَا الْكِتَاب كَانَ ذَا بَال , بَلْ مِنْ الْمُهِمَّات الْعِظَام , وَبَدَأَ فِيهِ بِالْبَسْمَلَةِ دُون الْحَمْد. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُسَافِر إِلَى أَرْض الْعَدُوّ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوهمَا , وَأَنْ يَبْعَث بِذَلِكَ إِلَى الْكُفَّار وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْمُسَافَرَة بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الْعَدُوّ أَيْ بِكُلِّهِ أَوْ بِجُمْلَةٍ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَيْضًا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا خِيفَ وُقُوعه فِي أَيْدِي الْكُفَّار. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْدِثِ وَالْكَافِر مَسَّ آيَة أَوْ آيَات يَسِيرَة مَعَ غَيْر الْقُرْآن. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ السُّنَّة فِي الْمُكَاتَبَة وَالرَّسَائِل بَيْن النَّاس أَنْ يَبْدَأ الْكَاتِب بِنَفْسِهِ فَيَقُول : مِنْ زَيْد إِلَى عَمْرو , وَهَذِهِ مَسْأَلَة مُخْتَلَف فِيهَا , قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر فِي كِتَابه \" صِنَاعَة الْكِتَاب \" : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَا , ثُمَّ رَوَى فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة وَآثَارًا , قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء ; لِأَنَّهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة , قَالَ : وَسَوَاء فِي هَذَا تَصْدِير الْكِتَاب وَالْعِنْوَان , قَالَ : وَرَخَّصَ جَمَاعَة فِي أَنْ يَبْدَأ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فَيَقُول فِي التَّصْدِير وَالْعُنْوَان : إِلَى فُلَان مِنْ فُلَان , ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَة فَبَدَأَ بِاسْمِ مُعَاوِيَة , وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه وَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ أَنَّهُ لَا بَأْس بِذَلِكَ , قَالَ : وَأَمَّا الْعُنْوَان فَالصَّوَاب أَنْ يَكْتُب عَلَيْهِ إِلَى فُلَان , وَلَا يَكْتُب لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ إِلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا عَلَى مَجَاز , قَالَ : هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. ‏ ‏وَمِنْهَا التَّوَقِّي فِي الْمُكَاتَبَة , وَاسْتِعْمَال الْوَرَع فِيهَا , فَلَا يُفْرِط وَلَا يُفَرِّط , وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل عَظِيم الرُّوم , فَلَمْ يَقُلْ : مَلِك الرُّوم , لِأَنَّهُ لَا مُلْك لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إِلَّا بِحُكْمِ دِين الْإِسْلَام , وَلَا سُلْطَان لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ وَلَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ وَلَّاهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرْطٍ , وَإِنَّمَا يَنْفُذ مِنْ تَصَرُّفَات الْكُفَّار مَا تُنْفِذهُ الضَّرُورَة , وَلَمْ يَقُلْ : إِلَى هِرَقْل فَقَطْ , بَلْ أَتَى بِنَوْعٍ مِنْ الْمُلَاطَفَة فَقَالَ : عَظِيم الرُّوم , أَيْ الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ وَيُقَدِّمُونَهُ , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِإِلَانَةِ الْقَوْل لِمَنْ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ تَعَالَى : { اُدْعُ إِلَى سَبِيل رَبّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة } وَقَالَ تَعَالَى : { فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا } وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب الْمُبَالَغَة وَالْإِيجَاز وَتَحَرِّي الْأَلْفَاظ الْجَزْلَة فِي الْمُكَاتَبَة , فَإِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَسْلِمْ تَسْلَم ) فِي نِهَايَة مِنْ الِاخْتِصَار , وَغَايَة مِنْ الْإِيجَاز وَالْمُبَالَغَة , وَجَمْع الْمَعَانِي , مَعَ مَا فِيهِ مِنْ بَدِيع التَّجْنِيس وَشُمُوله لِسَلَامَتِهِ مِنْ خِزْي الدُّنْيَا بِالْحَرْبِ وَالسَّبْي وَالْقَتْل , وَأَخْذ الدِّيَار وَالْأَمْوَال , وَمِنْ عَذَاب الْآخِرَة. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ , كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح \" ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ : مِنْهُمْ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب. \" الْحَدِيث. ‏ ‏وَمِنْهَا : الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّ مَنْ كَانَ سَبَبًا لِضَلَالَةِ أَوْ سَبَب مَنْع مِنْ هِدَايَة كَانَ آثِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إِثْم الْأَرِيسِيِّينَ ) وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ }. ‏ ‏وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب ( أَمَّا بَعْد ) فِي الْخُطَب وَالْمُكَاتَبَات , وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ لِهَذِهِ بَابًا فِي كِتَاب الْجُمُعَة ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إِثْم الْأَرِيسِيِّينَ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الْأُولَى فِي مُسْلِم ( الْأَرِيسِيِّينَ ) وَهُوَ الْأَشْهَر فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَفِي كُتُب أَهْل اللُّغَة , وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه عَلَى أَوْجُه : أَحَدهَا بِيَاءَيْنِ بَعْد السِّين , وَالثَّانِي بِيَاءٍ وَاحِدَة بَعْد السِّين , وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْهَمْزَة مَفْتُوحَة وَالرَّاء مَكْسُورَة مُخَفَّفَة , وَالثَّالِث : الْإِرِّيسَيْنِ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَبِيَاءٍ وَاحِدَة بَعْد السِّين , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فِي مُسْلِم وَفِي أَوَّل صَحِيح الْبُخَارِيّ ( إِثْم الْيَرِيسِيِّينَ ) بِيَاءٍ مَفْتُوحَة فِي أَوَّله وَبِيَاءَيْنِ بَعْد السِّين. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِهِمْ عَلَى أَقْوَال : أَصَحّهَا وَأَشْهَرهَا : أَنَّهُمْ الْأَكَّارُونَ أَيْ الْفَلَّاحُونَ وَالزَّرَّاعُونَ , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ عَلَيْك إِثْم رَعَايَاك الَّذِينَ يَتْبَعُونَك وَيَنْقَادُونَ بِانْقِيَادِك , وَنَبَّهَ بِهَؤُلَاءِ عَلَى جَمِيع الرَّعَايَا لِأَنَّهُمْ الْأَغْلَب , وَلِأَنَّهُمْ أَسْرَع اِنْقِيَادًا , فَإِذَا أَسْلَمَ أَسْلَمُوا , وَإِذَا اِمْتَنَعَ اِمْتَنَعُوا , وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَة رَوَيْنَاهَا فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة لِلْبَيْهَقِيِّ , وَفِي غَيْره : ( فَإِنَّ عَلَيْك إِثْم الْأَكَّارِينَ ) وَفِي رِوَايَة ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال وَإِلَّا فَلَا يَحِلّ بَيْن الْفَلَّاحِينَ وَبَيْن الْإِسْلَام , وَفِي رِوَايَة اِبْن وَهْب : ( وَإِثْمهمْ عَلَيْك ) قَالَ أَبُو عُبَيْد : لَيْسَ الْمُرَاد بِالْفَلَّاحِينَ الزَّرَّاعِينَ خَاصَّة , بَلْ الْمُرَاد بِهِمْ جَمِيع أَهْل مَمْلَكَته. الثَّانِي أَنَّهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَهُمْ أَتْبَاع عَبْد اللَّه بْن أَرِيس , الَّذِي تُنْسَب إِلَيْهِ الْأَرُوسِيَّة مِنْ النَّصَارَى , وَلَهُمْ مَقَالَة فِي كُتُب الْمَقَالَات , وَيُقَال لَهُمْ : الْأَرُوسِيَّونَ. الثَّالِث : أَنَّهُمْ الْمُلُوك الَّذِينَ يَقُودُونَ النَّاس إِلَى الْمَذَاهِب الْفَاسِدَة , وَيَأْمُرُونَهُمْ بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام ) ‏ ‏وَهُوَ بِكَسْرِ الدَّال أَيْ بِدَعْوَتِهِ , وَهِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد , وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا : ( أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَام ) وَهُوَ بِمَعْنَى الْأُولَى , وَمَعْنَاهَا : الْكَلِمَة الدَّاعِيَة إِلَى الْإِسْلَام , قَالَ الْقَاضِي : وَيَجُوز أَنْ تَكُون ( دَاعِيَة ) هُنَا بِمَعْنَى دَعْوَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه كَاشِفَة } أَيْ كَشْف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول : لَا يُبْتَدَأ الْكَافِر بِالسَّلَامِ. ‏ ‏وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَكْثَر الْعُلَمَاء : أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ كَافِرًا بِالسَّلَامِ , وَأَجَازَهُ كَثِيرُونَ مِنْ السَّلَف , وَهَذَا مَرْدُود بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ , وَسَتَأْتِي فِي مَوْضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَجَوَّزَهُ آخَرُونَ لِاسْتِئْلَافِ أَوْ لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَثُرَ اللَّغَط ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَإِسْكَانهَا وَهِيَ الْأَصْوَات الْمُخْتَلِفَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ أَمِرَ أَمْر اِبْن أَبِي كَبْشَة ) ‏ ‏أَمَّا ( أَمِرَ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ عَظُمَ , وَأَمَّا قَوْله : ( اِبْن أَبِي كَبْشَة ) فَقِيلَ : هُوَ رَجُل مِنْ خُزَاعَة كَانَ يَعْبُد الشِّعْرَى , وَلَمْ يُوَافِقهُ أَحَد مِنْ الْعَرَب فِي عِبَادَتهَا فَشَبَّهُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي دِينهمْ كَمَا خَالَفَهُمْ أَبُو كَبْشَة. رَوَيْنَا عَنْ الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ فِي كِتَاب الْأَنْسَاب قَالَ : لَيْسَ مُرَادهمْ بِذَلِكَ عَيْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ مُجَرَّد التَّشْبِيه وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا كَبْشَة جَدّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَل أُمّه , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَكَثِيرُونَ , وَقِيلَ : هُوَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة , وَهُوَ الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى السَّعْدِيّ ; حَكَاهُ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو الْحَسَن الْجُرْجَانِيّ : التَّشَابُه إِنَّمَا قَالُوا اِبْن أَبِي كَبْشَة عَدَاوَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسَبُوهُ إِلَى نَسَب لَهُ غَيْر نَسَبه الْمَشْهُور , إِذْ لَمْ يُمْكِنهُمْ الطَّعْن فِي نَسَبه الْمَعْلُوم الْمَشْهُور , قَالَ : وَقَدْ كَانَ وَهْب بْن عَبْد مَنَافٍ بْن زُهْرَة جَدّه أَبُو آمِنَة يُكَنَّى أَبَا كَبْشَة , وَكَذَلِكَ عَمْرو بْن زَيْد بْن أَسَد الْأَنْصَارِيّ النَّجَّارِيُّ أَبُو سَلْمَى أُمّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَ يُدْعَى أَبَا كَبْشَة , قَالَ : وَكَانَ فِي أَجْدَاده أَيْضًا مِنْ قِبَل أُمّه أَبُو كَبْشَة , وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة أُمّ وَهْب اِبْن عَبْد مَنَافٍ أَبِي آمِنَة أُمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ خُزَاعِيّ , وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَعْبُد الشِّعْرَى , وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة يُدْعَى أَبَا كَبْشَة , وَهُوَ الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى السَّعْدِيّ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ مِثْل هَذَا كُلّه مُحَمَّد بْن حَبِيب الْبَغْدَادِيّ , وَزَادَ اِبْن مَاكُولَا فَقَالَ : وَقِيلَ : أَبُو كَبْشَة عَمّ وَالِد حَلِيمَة مُرْضِعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ لَيَخَافهُ مَلِك بَنِي الْأَصْفَر ) ‏ ‏بَنُو الْأَصْفَر هُمْ الرُّوم , قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ سُمُّوا بِهِ لِأَنَّ جَيْشًا مِنْ الْحَبَشَة غَلَبَ عَلَى بِلَادهمْ فِي وَقْت , فَوَطِئَ نِسَاءَهُمْ فَوَلَدْنَ أَوْلَادًا صُفْرًا مِنْ سَوَاد الْحَبَشَة وَبَيَاض الرُّوم , وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : نُسِبُوا إِلَى الْأَصْفَر بْن الرُّوم بْن عِيصُو بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْل اِبْن الْأَنْبَارِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( مَشَى مِنْ حِمْص إِلَى إِيلِيَاء شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّه ) ‏ ‏, أَمَّا ( حِمْص ) فَغَيْر مَصْرُوفَة ; لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَة عَلَم عَجَمِيَّة , وَأَمَّا إِيلِيَاء فَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس , وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات أَشْهَرهَا : إِيلِيَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَاللَّام وَإِسْكَان الْيَاء بَيْنهمَا وَبِالْمَدِّ. ‏ ‏وَالثَّانِيَة : كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِالْقَصْرِ. ‏ ‏وَالثَّالِثَة : الْيَاء بِحَذْفِ الْيَاء الْأُولَى وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْمَدِّ , حَكَاهُنَّ صَاحِب الْمَطَالِع وَآخَرُونَ , وَفِي رِوَايَة لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي سَنَد اِبْن عَبَّاس ( الْإِيلِيَاء ) بِالْأَلِفِ وَاللَّام , قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : قِيلَ : مَعْنَاهُ : بَيْت اللَّه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّه ) فَمَعْنَاهُ : شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِ وَأَنَالهُ إِيَّاهُ , وَيُسْتَعْمَل ذَلِكَ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة }. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3323",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَتَبَ إِلَى ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏وَإِلَى ‏ ‏قَيْصَرَ ‏ ‏وَإِلَى ‏ ‏النَّجَاشِيِّ ‏ ‏وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ ‏ ‏بِالنَّجَاشِيِّ ‏ ‏الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ ‏ ‏بِالنَّجَاشِيِّ ‏ ‏الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَيْسَ ‏ ‏بِالنَّجَاشِيِّ ‏ ‏الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يُوسُف بْن حَمَّاد الْمَعْنِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إِلَى مَعْن , وَقَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مِنْ وَلَد مَعْنِ بْن زَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يُوسُف بْن حَمَّاد الْمَعْنِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ مُسْلِم : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء عَنْ سَعْد اِبْن قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَس. قَالَ مُسْلِم : حَدَّثَنِيهِ نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ أَخْبَرَنِي خَالِد بْن قَيْس عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ) هَذِهِ الْأَسَانِيد الثَّلَاثَة كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ , وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيُّ بَصْرِيّ بَغْدَادِيّ , وَلَا يَنْقُض هَذَا مَا ذَكَرْته , وَفِي الْإِسْنَاد الثَّانِي تَصْرِيح قَتَادَةَ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَنَس , فَزَالَ مَا يَخَاف مِنْ لَبْسه لَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الطَّرِيق الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى , وَإِلَى قَيْصَر وَإِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى كُلّ جَبَّار يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَمَّا كِسْرَى فَبِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا , وَهُوَ لَقَب لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ مِنْ مُلُوك الْفُرْس , ( وَقَيْصَر ) لَقَب مَنْ مَلَكَ الرُّوم , وَ ( النَّجَاشِيّ ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَة وَ ( خَاقَان ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ التُّرْك وَ ( فِرْعَوْن ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْقِبْط , وَ ( الْعَزِيز ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ مِصْر , وَ ( تُبَّع ) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ حِمْيَر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز مُكَاتَبَة الْكُفَّار وَدُعَائِهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَالْعَمَل بِالْكِتَابِ وَبِخَبَرِ الْوَاحِد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3324",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبَّاسٌ ‏ ‏شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فَلَزِمْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ ‏ ‏فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ ‏ ‏فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ‏ ‏وَلَّى ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ قَالَ ‏ ‏عَبَّاسٌ ‏ ‏وَأَنَا آخِذٌ ‏ ‏بِلِجَامِ ‏ ‏بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ ‏ ‏وَأَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ ‏ ‏عَبَّاسُ ‏ ‏نَادِ ‏ ‏أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبَّاسٌ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا ‏ ‏صَيِّتًا ‏ ‏فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ ‏ ‏أَصْحَابُ السَّمُرَةِ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ ‏ ‏عَطْفَتَهُمْ ‏ ‏حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي ‏ ‏عَطْفَةُ الْبَقَرِ ‏ ‏عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالُوا يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ قَالَ فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ وَالدَّعْوَةُ فِي ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يَقُولُونَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قُصِرَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏فَقَالُوا يَا ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏يَا ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا حِينَ ‏ ‏حَمِيَ الْوَطِيسُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ ‏ ‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ انْهَزَمُوا وَرَبِّ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى قَالَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى ‏ ‏حَدَّهُمْ كَلِيلًا ‏ ‏وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَرْوَةُ بْنُ نُعَامَةَ الْجُذَامِيُّ ‏ ‏وَقَالَ انْهَزَمُوا وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏انْهَزَمُوا وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَحَدِيثَ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَتَمُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَبَّاس : شَهِدْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حُنَيْنٍ , فَلَزِمْت أَنَا وَأَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ نُفَارِقهُ ) ‏ ‏, أَبُو سُفْيَان هَذَا هُوَ اِبْن عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : اِسْمه هُوَ كُنْيَته , وَقَالَ آخَرُونَ : اِسْمه الْمُغِيرَة , وَمِمَّنْ قَالَهُ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ , وَإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر , وَالزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ وَغَيْرهمْ , وَفِي هَذَا عَطْف الْأَقَارِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض عِنْد الشَّدَائِد , وَذَبّ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَة لَهُ بَيْضَاء أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَة بْن نُفَاثَة الْجُذَامِيُّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( بَغْلَة بَيْضَاء ) فَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَرِوَايَة أُخْرَى بَعْدهَا : ( إِنَّهَا بَغْلَة بَيْضَاء ) وَقَالَ فِي آخِر الْبَاب : ( عَلَى بَغْلَته الشَّهْبَاء ) وَهِيَ وَاحِدَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لَا يُعْرَف لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَة سِوَاهَا , وَهِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا : ( دُلْدُل ) وَأَمَّا قَوْله : ( أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَة بْن نُفَاثَة ) فَهُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ فَاء ثُمَّ أَلِف ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة , وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا رِوَايَة إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : ( فَرْوَة بْن نَعَامَة ) بِالْعَيْنِ وَالْمِيم وَالصَّحِيح الْمَعْرُوف الْأَوَّل , قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْلَامه فَقَالَ الطَّبَرِيُّ : أَسْلَمَ وَعَمَّرَ عُمْرًا طَوِيلًا , وَقَالَ غَيْرهمْ : لَمْ يُسْلِم , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهَا لَهُ مَلِك أَيْلَةَ , وَاسْم مَلِك أَيْلَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق : ( يَحْنَة بْنُ رَوْنَة ) , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيث قَبُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّة الْكَافِر , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : \" هَدَايَا الْعُمَّال غُلُول \" مَعَ حَدِيث اِبْن اللُّتْبِيَّة \" عَامِل الصَّدَقَات \" , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر \" أَنَّهُ رَدَّ بَعْض هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ : إِنَّا لَا نَقْبَل زَبَد الْمُشْرِكِينَ \" أَيْ رَفْدهمْ فَكَيْف يُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث ؟ قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ - : إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث نَاسِخَة لِقَبُولِ الْهَدِيَّة , قَالَ : وَقَالَ الْجُمْهُور : لَا نَسْخ , بَلْ سَبَب الْقَبُول أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوص بِالْفَيْءِ الْحَاصِل بِلَا قِتَال , بِخِلَافِ غَيْره , فَقَبِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ طَمِعَ فِي إِسْلَامه وَتَأْلِيفه لِمَصْلَحَةٍ يَرْجُوهَا لِلْمُسْلِمِينَ , وَكَافَأَ بَعْضهمْ وَرَدَّ هَدِيَّة مَنْ لَمْ يَطْمَع فِي إِسْلَامه وَلَمْ يَكُنْ فِي قَبُولهَا مَصْلَحَة ; لِأَنَّ الْهَدِيَّة تُوجِب الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة , وَأَمَّا غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعُمَّال وَالْوُلَاة فَلَا يَحِلّ لَهُ قَبُولهَا لِنَفْسِهِ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء , فَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّهُ لَمْ يُهْدِهَا إِلَيْهِ إِلَّا لِكَوْنِهِ إِمَامهمْ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْم هُوَ مُحَاصِرهمْ , فَهِيَ غَنِيمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَابْن الْقَاسِم وَابْن حَبِيب وَحَكَاهُ اِبْن حَبِيب عَمَّنْ لَقِيَهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ لِلْإِمَامِ خَالِصَة بِهِ , قَالَ أَبُو يُوسُف وَأَشْهَب وَسَحْنُون. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : إِنَّمَا رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ مَا عَلِمَ أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ فِي خَاصَّة نَفْسه , وَقِيلَ : مَا كَانَ خِلَاف ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ اِسْتِئْلَاف الْمُسْلِمِينَ , قَالَ : وَلَا يَصِحّ قَوْل مَنْ اِدَّعَى النَّسْخَ , قَالَ : وَحُكْم الْأَئِمَّة بَعْدُ إِجْرَاؤُهَا مَجْرَى مَال الْكُفَّار مِنْ الْفَيْء أَوْ الْغَنِيمَة بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْحَال , وَهَذَا مَعْنَى \" هَدَايَا الْعُمَّال غُلُول \" أَيْ إِذَا خَصُّوا بِهَا أَنْفُسهمْ ; لِأَنَّهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّمَا قَبِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَايَا كُفَّار أَهْل الْكِتَاب مِمَّنْ كَانَ عَلَى النَّصْرَانِيَّة كَالْمُقَوْقِسِ وَمُلُوك الشَّام فَلَا مُعَارَضَة بَيْنَهُ وَبَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُقْبَل زَبَد الْمُشْرِكِينَ \" وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب وَمُنَاكَحَتهمْ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَوْثَان , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض , وَقَالَ أَصْحَابنَا : مَتَى أَخَذَ الْقَاضِي أَوْ الْعَامِل هَدِيَّة مُحَرَّمَة لَزِمَهُ رَدّهَا إِلَى مُهْدِيهَا , فَإِنْ لَمْ يَعْرِفهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلهَا فِي بَيْت الْمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَة لَهُ بَيْضَاء ) قَالَ الْعُلَمَاء : رُكُوبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَغْلَة فِي مَوْطِن الْحَرْب وَعِنْد اِشْتِدَاد النَّاس هُوَ النِّهَايَة فِي الشَّجَاعَة وَالثَّبَات , وَلِأَنَّهُ أَيْضًا يَكُون مُعْتَمَدًا يَرْجِع الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِهِ وَبِمَكَانِهِ , وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا عَمْدًا وَإِلَّا فَقَدْ كَانَتْ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَاس مَعْرُوفَة , وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ شَجَاعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدُّمه يَرْكُض بَغْلَته إِلَى جَمْع الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ فَرَّ النَّاس عَنْهُ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : أَنَّهُ نَزَلَ إِلَى الْأَرْض حِين غَشُّوهُ , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي الثَّبَات وَالشَّجَاعَة وَالصَّبْر , وَقِيلَ : فَعَلَ ذَلِكَ مُوَاسَاة لِمَنْ كَانَ نَازِلًا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ أَخْبَرَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ - بِشُجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْمَوَاطِن , وَفِي صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : إِنَّ الشُّجَاع مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ , وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْ عَبَّاس ! !! نَادِ أَصْحَاب السَّمُرَة ) ‏ ‏هِيَ الشَّجَرَة الَّتِي بَايَعُوا تَحْتهَا بَيْعَة الرِّضْوَان , وَمَعْنَاهُ : نَادِ أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عَبَّاس وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا ) ‏ ‏ذَكَرَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِف أَنَّ الْعَبَّاس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يَقِف عَلَى سَلْع فَيُنَادِي غِلْمَانه فِي آخِر اللَّيْل وَهُمْ فِي الْغَابَة فَيُسْمِعهُمْ , قَالَ : وَبَيْن سَلْعِ الْغَابَة ثَمَانِيَة أَمْيَال. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَكَأَنَ عَطَفْتهمْ حِين سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَة الْبَقَر عَلَى أَوْلَادهَا فَقَالُوا : يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ فِرَارهمْ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا , وَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُل الْفِرَار مِنْ جَمِيعهمْ , وَإِنَّمَا فَتَحَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ فِي قَلْبه مَرَض مِنْ مُسْلِمَة أَهْل مَكَّة الْمُؤَلَّفَة , وَمُشْرِكِيهَا الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا , وَإِنَّمَا كَانَتْ هَزِيمَتهمْ فَجْأَة لِانْصِبَابِهِمْ عَلَيْهِمْ دَفْعَة وَاحِدَة وَرَشْقهمْ بِالسِّهَامِ , وَلِاخْتِلَاطِ أَهْل مَكَّة مَعَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَقِرّ الْإِيمَان فِي قَلْبه , وَمِمَّنْ يَتَرَبَّص بِالْمُسْلِمِينَ الدَّوَائِر , وَفِيهِمْ نِسَاء وَصِبْيَان خَرَجُوا لِلْغَنِيمَةِ فَتَقَدَّمَ إِخْفَاؤُهُمْ فَلَمَّا رَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَلَّوْا فَانْقَلَبَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى سَكِينَته عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَمَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن. ‏ ‏قَوْله : ( فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّار ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَهُوَ بِنَصْبِ الْكُفَّار أَيْ مَعَ الْكُفَّار. ‏ ‏قَوْله : ( وَالدَّعْوَة فِي الْأَنْصَار ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الدَّال يَعْنِي الِاسْتِغَاثَة وَالْمُنَادَاة إِلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا حِين حَمِيَ الْوَطِيس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء الْمُهْمَلَة وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , قَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُوَ شِبْه التَّنُّور يُسْجَر فِيهِ , وَيُضْرَب مَثَلًا لِشِدَّةِ الْحَرْب الَّتِي يُشْبِه حَرّهَا حَرّه , وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ : الْوَطِيس هُوَ التَّنُّور نَفْسه , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ حِجَارَة مُدَوَّرَة وَإِذَا حَمِيَتْ لَمْ يَقْدِر أَحَد يَطَأ عَلَيْهَا فَيُقَال : الْآن حَمِيَ الْوَطِيس , وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْب فِي الْحَرْب , وَقِيلَ : هُوَ الْحَرْب الَّذِي يَطِيس النَّاس أَيْ يَدُقُّهُمْ , قَالُوا : وَهَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ فَصِيح الْكَلَام وَبَدِيعه , الَّذِي لَمْ يُسْمَع مِنْ أَحَد قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَاهُمْ بِالْحَصَيَاتِ ثُمَّ قَالَ : اِنْهَزَمُوا وَرَبّ مُحَمَّد فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْت أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرهمْ مُدْبِرًا ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِحْدَاهُمَا فِعْلِيَّة , وَالْأُخْرَى خَبَرِيَّة , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي بِهَزِيمَتِهِمْ , وَرَمَاهُمْ بِالْحَصَيَاتِ ,. فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي آخِر هَذَا الْبَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَضَ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مِنْ الْأَرْض ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ بِهَا وُجُوههمْ فَقَالَ : شَاهَتْ الْوُجُوه فَمَا خَلَقَ اللَّه مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَة , وَهَذَا أَيْضًا فِيهِ مُعْجِزَتَانِ خَبَرِيَّة , وَفِعْلِيَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَ قَبْضَة مِنْ حَصًى وَقَبْضَة مِنْ تُرَاب , فَرَمَى بِذَا مَرَّة , وَبِذَا مَرَّة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَذَ قَبْضَة وَاحِدَة مَخْلُوطَة مِنْ حَصًى وَتُرَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا زِلْت أَرَى حَدّهمْ كَلِيلًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ مَا زِلْت أَرَى قُوَّتهمْ ضَعِيفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3325",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِلْبَرَاءِ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عُمَارَةَ ‏ ‏أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا ‏ ‏وَلَّى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ ‏ ‏وَأَخِفَّاؤُهُمْ ‏ ‏حُسَّرًا ‏ ‏لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ ‏ ‏أَوْ كَثِيرُ سِلَاحٍ ‏ ‏فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ جَمْعَ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏وَبَنِي نَصْرٍ ‏ ‏فَرَشَقُوهُمْ ‏ ‏رَشْقًا ‏ ‏مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ فَأَقْبَلُوا هُنَاكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ ‏ ‏وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ فَاسْتَنْصَرَ وَقَالَ ‏ ‏أَنَا النَّبِيُّ لَا ‏ ‏كَذِبْ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ‏ ‏ثُمَّ صَفَّهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ رَجُل لِلْبَرَاءِ : يَا أَبَا عُمَارَة فَرَرْتُمْ يَوْم حُنَيْنٍ. قَالَ : لَا وَاَللَّه مَا وَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّان أَصْحَابه وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاح ) ‏ ‏هَذَا الْجَوَاب الَّذِي أَجَابَ بِهِ الْبَرَاء - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ بَدِيع الْأَدَب ; لِأَنَّ تَقْدِير الْكَلَام فَرَرْتُمْ كُلُّكُمْ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَهُمْ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْبَرَاء : لَا وَاَللَّه مَا فَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة جَرَى لَهُمْ كَذَا وَكَذَا. وَأَمَّا قَوْله : ( شُبَّان أَصْحَابه ) فَهُوَ بِالشِّينِ وَآخِره نُون جَمْع شَابّ , وَقَوْله : ( أَخِفَّاؤُهُمْ ) جَمْع خَفِيف , وَهُمْ الْمُسَارِعُونَ الْمُسْتَعْجِلُونَ , وَوَقَعَ هَذَا الْحَرْف فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمْ ( جَفَاء ) بِجِيمٍ مَضْمُومَة وَبِالْمَدِّ وَفَسَّرَهُ بِسُرْعَانِهِمْ , قَالُوا : تَشْبِيهًا بِجَفَاءِ السَّيْل , وَهُوَ غُثَاؤُهُ , قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فَمَعْنَاهَا مَا سَبَقَ مِنْ خُرُوج مَنْ خَرَجَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْل مَكَّة وَمَنْ اِنْضَافَ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَعِدُّوا , وَإِنَّمَا خَرَجَ لِلْغَنِيمَةِ مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَمَنْ فِي قَلْبه مَرَض فَشَبَّهَهُ بِغُثَاءِ السَّيْل. وَأَمَّا قَوْله : ( حُسَّرًا ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين الْمَفْتُوحَة أَيْ بِغَيْرِ دُرُوع , وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : ( لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاح ) الْحَاسِر : مَنْ لَا دِرْع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَهُوَ مَصْدَر. وَأَمَّا ( الرِّشْق ) بِالْكَسْرِ فَهُوَ اِسْم لِلسِّهَامِ الَّتِي تَرْمِيهَا الْجَمَاعَة دَفْعَة وَاحِدَة , وَضَبَطَ الْقَاضِي الرِّوَايَة هُنَا بِالْكَسْرِ , وَضَبَطَهُ غَيْره بِالْفَتْحِ , كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا , وَهُوَ الْأَجْوَد , وَإِنْ كَانَا جَيِّدَيْنِ , وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( فَرَمَوْهُ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْل ) فَهُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْر , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : رَشَقَهُ يَرْشُقهُ أَرْشَقَهُ ثُلَاثِيّ وَرُبَاعِيّ , وَالثُّلَاثِيّ أَشْهَر وَأَفْصَح. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ) ‏ ‏أَيْ دَعَا , فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد قِيَام الْحَرْب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِب أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَنْكَرَ بَعْض النَّاس كَوْن الرَّجَز شِعْرًا لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { مَا عَلَّمْنَاهُ الشَّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } وَهَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش , وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى فَسَاد مَذْهَب الْخَلِيل فِي أَنَّهُ شِعْر , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ الشِّعْر هُوَ مَا قُصِدَ إِلَيْهِ , وَاعْتَمَدَ الْإِنْسَان أَنْ يُوقِعَهُ مَوْزُونًا مُقَفًّى يَقْصِدهُ إِلَى الْقَافِيَّة , وَيَقَع فِي أَلْفَاظ الْعَامَّة كَثِير مِنْ الْأَلْفَاظ الْمَوْزُونَة , وَلَا يَقُول أَحَد إِنَّهَا شِعْر , وَلَا صَاحِبهَا شَاعِر , وَهَكَذَا الْجَوَاب عَمَّا فِي الْقُرْآن مِنْ الْمَوْزُون كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب } وَلَا شَكّ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمِّيه أَحَد مِنْ الْعَرَب شِعْرًا , لِأَنَّهُ لَمْ تُقْصَد تَقْفِيَته وَجَعْله شِعْرًا. قَالَ : وَقَدْ غَفَلَ بَعْض النَّاس عَنْ هَذَا الْقَوْل , فَأَوْقَعَهُ ذَلِكَ فِي أَنْ قَالَ الرِّوَايَة ( أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِبَ ) بِفَتْحِ الْبَاء حِرْصًا مِنْهُ عَلَى أَنْ يُفْسِد الرَّوِيّ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ الِاعْتِذَار , وَإِنَّمَا الرِّوَايَة بِإِسْكَانِ الْبَاء , هَذَا كَلَام الْقَاضِي عَنْ الْمَازِرِيّ , قُلْت : وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن أَبِي جَعْفَر بْن عَلِيّ السَّعْدِيّ الصَّقَلِّيّ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْقَطَّاع فِي كِتَابه ( الشَّافِي فِي عِلْم الْقَوَافِي ) : قَدَّر أَيْ قَوْم مِنْهُمْ الْأَخْفَش وَهُوَ شَيْخ هَذِهِ الصِّنَاعَة بَعْد الْخَلِيل أَنَّ مَشْطُور الرَّجَز وَمَنْهُوكه لَيْسَ بِشِعْرٍ , كَقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُع دَمِيتِ وَفِي سَبِيل اللَّه مَا لَقِيت ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِب أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب ) وَأَشْبَاه هَذَا قَالَ اِبْن الْقَطَّاع : وَهَذَا الَّذِي زَعَمَهُ الْأَخْفَش وَغَيْره غَلَط بَيِّن , وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّاعِر إِنَّمَا سُمِّيَ شَاعِرًا لِوُجُوهٍ مِنْهَا : أَنَّهُ شَعَرَ الْقَوْل وَقَصَدَهُ , وَأَرَادَهُ وَاهْتَدَى إِلَيْهِ , وَأَتَى بِهِ كَلَامًا مَوْزُونًا عَلَى طَرِيقَة الْعَرَب مُقَفًّى , فَإِنْ خَلَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَاف أَوْ بَعْضهَا لَمْ يَكُنْ شِعْرًا وَلَا يَكُون قَائِله شَاعِرًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَلَامًا مَوْزُونًا عَلَى طَرِيقَة الْعَرَب , وَقَصَدَ الشِّعْر أَوْ أَرَادَهُ وَلَمْ يُقَفِّهِ لَمْ يُسَمَّ ذَلِكَ الْكَلَام شِعْرًا , وَلَا قَائِله شَاعِرًا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء وَالشُّعَرَاء , وَكَذَا لَوْ قَفَّاهُ وَقَصَدَ بِهِ الشِّعْر وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ مَوْزُونًا لَمْ يَكُنْ شِعْرًا , وَكَذَا لَوْ أَتَى بِهِ مَوْزُونًا مُقَفًّى , وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِد بِهِ الشِّعْر لَا يَكُون شِعْرًا وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس يَأْتُونَ بِكَلَامٍ مَوْزُون مُقَفًّى غَيْر أَنَّهُمْ مَا قَصَدُوهُ وَلَا أَرَادُوهُ , وَلَا يُسَمَّى شِعْرًا , وَإِذَا تَفَقَّدَ ذَلِكَ وَجَدَ كَثِيرًا فِي كَلَام النَّاس كَمَا قَالَ بَعْض السُّؤَال : اِخْتِمُوا صَلَاتكُمْ بِالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَة , وَأَمْثَال هَذَا كَثِيرَة , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَام الْمَوْزُون لَا يَكُون شِعْرًا إِلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة , وَهِيَ الْقَصْد وَغَيْره مِمَّا سَبَقَ , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِد بِكَلَامِهِ ذَلِكَ الشِّعْر , وَلَا أَرَادَهُ , فَلَا يُعَدّ شِعْرًا وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب ؟ فَانْتَسَبَ إِلَى جَدّه دُون أَبِيهِ وَافْتَخَرَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الِافْتِخَار فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس مِنْ عَمَل الْجَاهِلِيَّة ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ شُهْرَته بِجَدِّهِ أَكْثَر , لِأَنَّ أَبَاهُ عَبْد اللَّه تُوُفِّيَ شَابًّا فِي حَيَاة أَبِيهِ عَبْد الْمُطَّلِب قَبْل اِشْتِهَار عَبْد اللَّه , وَكَانَ عَبْد الْمُطَّلِب مَشْهُورًا شُهْرَة ظَاهِرَة شَائِعَة , وَكَانَ سَيِّد أَهْل مَكَّة , وَكَانَ كَثِير مِنْ النَّاس يَدْعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب يَنْسُبُونَهُ إِلَى جَدّه لِشُهْرَتِهِ , وَمِنْهُ حَدِيث هَمَّام بْن ثَعْلَبَة فِي قَوْله : أَيّكُمْ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب ؟ وَقَدْ كَانَ مُشْتَهِرًا عِنْدهمْ أَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب بُشِّرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ سَيَظْهَرُ وَسَيَكُونُ شَأْنه عَظِيمًا , وَكَانَ قَدْ أَخْبَرَ بِتِلْكَ سَيْف بْن ذِي يَزَنَ , وَقِيلَ : إِنَّ عَبْد الْمُطَّلِب رَأَى رُؤْيَا تَدُلّ عَلَى ظُهُور النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ ذَلِكَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْكِيرهمْ بِذَلِكَ , وَتَنْبِيههمْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُوره عَلَى الْأَعْدَاء , وَأَنَّ الْعَاقِبَة لَهُ , لِتَقْوَى نُفُوسهمْ , وَأَعْلَمَهُمْ أَيْضًا بِأَنَّهُ ثَابِت مُلَازِم لِلْحَرْبِ. لَمْ يُوَلِّ مَعَ مَنْ وَلَّى , وَعَرَّفَهُمْ مَوْضِعه لِيَرْجِع إِلَيْهِ الرَّاجِعُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِب ) أَيْ أَنَا النَّبِيّ حَقًّا , فَلَا أَفِرّ وَلَا أَزُول , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان فِي الْحَرْب : أَنَا فُلَان , وَأَنَا اِبْن فُلَان , وَمِثْله قَوْل سَلَمَة : أَنَا اِبْن الْأَكْوَع , وَقَوْل عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره , وَأَشْبَاه ذَلِكَ , وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ عُلَمَاء السَّلَف. ‏ ‏وَفِيهِ حَدِيث صَحِيح , قَالُوا : وَإِنَّمَا يُكْرَه قَوْل ذَلِكَ عَلَى وَجْه الِافْتِخَار كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3326",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏فَقَالَ أَكُنْتُمْ ‏ ‏وَلَّيْتُمْ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عُمَارَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا ‏ ‏وَلَّى ‏ ‏وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ ‏ ‏أَخِفَّاءُ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ ‏ ‏وَحُسَّرٌ ‏ ‏إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ ‏ ‏هَوَازِنَ ‏ ‏وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ فَرَمَوْهُمْ ‏ ‏بِرِشْقٍ ‏ ‏مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا ‏ ‏رِجْلٌ ‏ ‏مِنْ جَرَادٍ ‏ ‏فَانْكَشَفُوا ‏ ‏فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا النَّبِيُّ لَا ‏ ‏كَذِبْ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ‏ ‏اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ قَالَ ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏كُنَّا وَاللَّهِ إِذَا ‏ ‏احْمَرَّ الْبَأْسُ ‏ ‏نَتَّقِي بِهِ وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي ‏ ‏يُحَاذِي بِهِ ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَنَاب الْمِصِّيصِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ وَالنُّون , وَالْمِصِّيصِيّ بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد الصَّاد الْأَوَّل , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَيُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الصَّاد. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْل كَأَنَّهَا رِجْل مِنْ جَرَاد ) ‏ ‏يَعْنِي كَأَنَّهَا قِطْعَة مِنْ جَرَاد , وَكَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِرِجْلِ الْحَيَوَان لِكَوْنِهَا قِطْعَة مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( بِرِشْقٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَسَبَقَ بَيَانهمْ قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْكَشَفُوا ) ‏ ‏أَيْ اِنْهَزَمُوا وَفَارَقُوا مَوَاضِعهمْ وَكَشَفُوهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا وَاَللَّه إِذَا اِحْمَرَّ الْبَأْس نَتَّقِي بِهِ , وَإِنَّ الشُّجَاع مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ ) ‏ ‏اِحْمِرَار الْبَأْس كِنَايَة عَنْ شِدَّة الْحَرْب , وَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِحُمْرَةِ الدِّمَاء الْحَاصِلَة فِيهَا فِي الْعَادَة أَوْ لِاسْتِعَارِ الْحَرْب وَاشْتِعَالهَا كَاحْمِرَارِ الْجَمْر , كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة : ( حَمِيَ الْوَطِيس ) , ‏ ‏وَفِيهِ بَيَان شَجَاعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِظَم وُثُوقه بِاَللَّهِ تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3327",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَفِرَّ وَكَانَتْ ‏ ‏هَوَازِنُ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ رُمَاةً وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ ‏ ‏انْكَشَفُوا ‏ ‏فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏آخِذٌ ‏ ‏بِلِجَامِهَا ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا النَّبِيُّ لَا ‏ ‏كَذِبْ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ‏ ‏أَبَا عُمَارَةَ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏ ‏وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ وَهَؤُلَاءِ أَتَمُّ حَدِيثًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3328",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُنَيْنًا ‏ ‏فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ ‏ ‏فَأَعْلُو ‏ ‏ثَنِيَّةً ‏ ‏فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ ‏ ‏فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏أُخْرَى فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ ‏ ‏بُرْدَتَانِ ‏ ‏مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى ‏ ‏فَاسْتَطْلَقَ ‏ ‏إِزَارِي ‏ ‏فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَى ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏فَزَعًا فَلَمَّا ‏ ‏غَشُوا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَزَلَ عَنْ الْبَغْلَةِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ ‏ ‏شَاهَتْ ‏ ‏الْوُجُوهُ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا ‏ ‏مُدْبِرِينَ ‏ ‏فَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَأَرْجِع مُنْهَزِمًا إِلَى قَوْله : مَرَرْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْهَزِمًا فَقَالَ : لَقَدْ رَجَعَ اِبْن الْأَكْوَع فَزِعًا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : قَوْله : ( مُنْهَزِمًا ) حَال مِنْ اِبْن الْأَكْوَع , كَمَا صَرَّحَ أَوَّلًا بِانْهِزَامِهِ , وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْهَزَمَ , وَقَدْ قَالَتْ الصَّحَابَة كُلّهمْ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اِنْهَزَمَ , وَلَمْ يَنْقُل أَحَد قَطُّ أَنَّهُ اِنْهَزَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْطِن مِنْ الْمَوَاطِن , وَقَدْ نَقَلُوا إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَعْتَقِد اِنْهِزَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَجُوز ذَلِكَ عَلَيْهِ , بَلْ كَانَ الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث آخِذَيْنِ بِلِجَامِ بَغْلَته يَكُفَّانِهَا عَنْ إِسْرَاع التَّقَدُّم إِلَى الْعَدُوّ , وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَرَاء فِي حَدِيثه السَّابِق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاهَتْ الْوُجُوه ) ‏ ‏أَيْ قَبُحَتْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3329",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْلَ ‏ ‏الطَّائِفِ ‏ ‏فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَقَالَ ‏ ‏إِنَّا ‏ ‏قَافِلُونَ ‏ ‏إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَصْحَابُهُ نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اغْدُوا ‏ ‏عَلَى الْقِتَالِ ‏ ‏فَغَدَوْا ‏ ‏عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّا ‏ ‏قَافِلُونَ ‏ ‏غَدًا قَالَ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأَعْمَى الشَّاعِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : حَاصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل الطَّائِف ) ‏ ‏هَكَذَا فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهُوَ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُلُودِيّ وَأَكْثَر أَهْل الْأُصُول عَنْ اِبْن مَاهَانَ قَالَ : وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهِيد أَبُو عَلِيّ : صَوَابه ( اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ , وَكَذَا صَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَذَكَرَ اِبْن أَبِي شَيْبَة الْحَدِيث فِي مُسْنَده : عَنْ سُفْيَان فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اِبْن عُقْبَةَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر , هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض. وَقَدْ ذَكَرَ خَلَف الْوَاسِطِيُّ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر , ثُمَّ فِي مُسْنَد اِبْن عَمْرو , وَأَضَافَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم جَمِيعًا , وَأَنْكَرُوا هَذَا عَلَى خَلَف , وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف عَنْ اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر , ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي كُتُب الْأَدَب عَنْ قُتَيْبَة , وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَمُسْلِم جَمِيعًا فِي الْمَغَازِي عَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , قَالَ : وَالْحَدِيث مِنْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ هَكَذَا , وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالشَّكِّ , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ : الْأَصَحّ : اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَسْعُود فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَلَيْسَ لِأَبِي الْعَبَّاس هَذَا فِي مُسْنَد اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْمُخْتَلَف فِيهِ , وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه فِي كِتَاب السِّيَر عَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَطْ. ‏ ‏قَوْله : ( حَاصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل الطَّائِف , فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا , فَقَالَ : إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّه , قَالَ أَصْحَابه : نَرْجِع وَلَمْ نَفْتَحهُ ؟ ! ! , فَقَالَ : اُغْدُوا عَلَى الْقِتَال , فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاح فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا , فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ , فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ الشَّفَقَة عَلَى أَصْحَابه وَالرِّفْق بِهِمْ بِالرَّحِيلِ عَنْ الطَّائِف لِصُعُوبَةِ أَمْره , وَشِدَّة الْكُفَّار الَّذِينَ فِيهِ , وَتَقْوِيَتهمْ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَوْ وَرَجَا أَنَّهُ سَيَفْتَحُهُ بَعْدَ هَذَا بِلَا مَشَقَّة كَمَا جَرَى , فَلَمَّا رَأَى حِرْص أَصْحَابه عَلَى الْمُقَام وَالْجِهَاد أَقَامَ , وَجَدَّ فِي الْقِتَال , فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الْجِرَاح رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَصَدَهُ أَوَّلًا مِنْ الرِّفْق بِهِمْ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ; لِمَا رَأَوْا مِنْ الْمَشَقَّة الظَّاهِرَة , وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فَعَلِمُوا أَنَّ رَأْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَرْك وَأَنْفَع وَأَحْمَد عَاقِبَة , وَأَصْوَب مِنْ رَأْيهمْ , فَوَافَقُوا عَلَى الرَّحِيل , وَفَرِحُوا فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَة تَغَيُّر رَأْيهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ فَتَكَلَّمَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ ‏ ‏نُخِيضَهَا ‏ ‏الْبَحْرَ ‏ ‏لَأَخَضْنَاهَا ‏ ‏وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى ‏ ‏بَرْكِ الْغِمَادِ ‏ ‏لَفَعَلْنَا قَالَ فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ ‏ ‏رَوَايَا ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏ ‏فَأَخَذُوهُ فَكَانَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْأَلُونَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ فَيَقُولُ مَا لِي عِلْمٌ ‏ ‏بِأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَلَكِنْ هَذَا ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَعُتْبَةُ ‏ ‏وَشَيْبَةُ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا أُخْبِرُكُمْ هَذَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ مَا لِي ‏ ‏بِأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عِلْمٌ وَلَكِنْ هَذَا ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَعُتْبَةُ ‏ ‏وَشَيْبَةُ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ‏ ‏انْصَرَفَ ‏ ‏قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ قَالَ وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَاهُنَا هَاهُنَا قَالَ فَمَا ‏ ‏مَاطَ ‏ ‏أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله ‏ ‏: ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ أَصْحَابه حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَال أَبِي سُفْيَان فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْر فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَر فَأَعْرَضَ عَنْهُ , فَقَامَ سَعْد بْن عُبَادَةَ فَقَالَ : إِيَّانَا تُرِيد يَا رَسُول اللَّه ! وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتنَا أَنْ نُخِيضهَا لَأَخَضْنَاهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا قَصَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِخْتِبَار الْأَنْصَار ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ لِلْقِتَالِ وَطَلَب الْعَدُوّ , وَإِنَّمَا بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّنْ يَقْصِدهُ , فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوج لِعِيرِ أَبِي سُفْيَان أَرَادَ أَنْ يَعْلَم أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَاب بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّة فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَفِيهِ اِسْتِشَارَة الْأَصْحَاب وَأَهْل الرَّأْي وَالْخِبْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْ نُخِيضهَا ) يَعْنِي : الْخَيْل , ‏ ‏وَقَوْله : ( بَرْك الْغِمَاد ) ‏ ‏أَمَّا ( بَرْك ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الرَّاء هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَشْهُور فِي كُتُب الْحَدِيث وَرِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْمُحَدِّثِينَ , قَالَ : وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : صَوَابه كَسْر الرَّاء , قَالَ : وَكَذَا قَيَّدَهُ شُيُوخ أَبِي ذَرّ فِي الْبُخَارِيّ , كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم , وَقَالَ فِي الْمَشَارِق : هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَكْثَر الرُّوَاة , قَالَ : وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَالْمُسْتَعْمِلِيّ وَأَبِي مُحَمَّد الْحَمَوِيِّ بِالْكَسْرِ , قُلْت : وَذَكَرَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة بِالْكَسْرِ لَا غَيْر , وَاتَّفَقَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ الرَّاء سَاكِنَة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِإِسْكَانِهَا وَفَتْحهَا , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْغِمَاد ) فَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَمَضْمُومَة لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , لَكِنَّ الْكَسْر أَفْصَح , وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ , وَالضَّمّ هُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة , وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع الْوَجْهَيْنِ عَنْ اِبْن دُرَيْدٍ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الشَّرْح : ضَبَطْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَحَكَى اِبْن دُرَيْدٍ فِيهِ الضَّمّ وَالْكَسْر , وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابه \" الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف \" فِي أَسْمَاء الْأَمَاكِن , هُوَ بِكَسْرِ الْغَيْن , وَيُقَال : بِضَمِّهَا , قَالَ : وَقَدْ ضَبَطَهُ اِبْن الْفُرَات فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع بِالضَّمِّ , لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا سَمِعْته مِنْ الْمَشَايِخ بِالْكَسْرِ , قَالَ : وَهُوَ مَوْضِع مِنْ وَرَاء مَكَّة بِخَمْسِ لَيَالٍ بِنَاحِيَةِ السَّاحِل , وَقِيلَ : بَلْدَتَانِ , هَذَا قَوْل الْحَازِمِيِّ , وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هُوَ مَوْضِع بِأَقَاصِي هَجَر , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : بَرْك الْغِمَاد وَسَعَفَات هَجَر كِنَايَة يُقَال فِيمَا تَبَاعَدَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اِنْصَرَفَ , قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَى اِنْصَرَفَ : سَلَّمَ مِنْ صَلَاته. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَخْفِيفهَا إِذَا عَرَضَ أَمْر فِي أَثْنَائِهَا , وَهَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ ( تَضْرِبُوهُ وَتَتْرُكُوهُ ) بِغَيْرِ نُون , وَهِيَ لُغَة سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات , أَعْنِي حَذْف النُّون بِغَيْرِ نَاصِب وَلَا جَازِم. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز ضَرْب الْكَافِر الَّذِي لَا عَهْد لَهُ , وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا. ‏ ‏وَفِيهِ مُعْجِزَتَانِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة إِحْدَاهُمَا : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَصْرَعِ جَبَابِرَتهمْ , فَلَمْ يَنْفُذ أَحَد مَصْرَعه. الثَّانِيَة : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْغُلَام الَّذِي كَانُوا يَضْرِبُونَهُ يَصْدُق إِذَا تَرَكُوهُ , وَيَكْذِب إِذَا ضَرَبُوهُ , وَكَانَ كَذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَاطَ أَحَدهمْ ) ‏ ‏أَيْ تَبَاعَدَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3331",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ فَكَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏فَقُلْتُ أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى ‏ ‏رَحْلِي ‏ ‏فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ ثُمَّ لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏مِنْ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ سَبَقْتَنِي قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَوْتُهُمْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَلَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَبَعَثَ ‏ ‏الزُّبَيْرَ ‏ ‏عَلَى إِحْدَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَتَيْنِ ‏ ‏وَبَعَثَ ‏ ‏خَالِدًا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَةِ ‏ ‏الْأُخْرَى وَبَعَثَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْحُسَّرِ ‏ ‏فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏كَتِيبَةٍ ‏ ‏قَالَ فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ زَادَ غَيْرُ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏فَقَالَ اهْتِفْ لِي ‏ ‏بِالْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَطَافُوا بِهِ ‏ ‏وَوَبَّشَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏أَوْبَاشًا ‏ ‏لَهَا وَأَتْبَاعًا فَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَوْنَ إِلَى ‏ ‏أَوْبَاشِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَأَتْبَاعِهِمْ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ حَتَّى ‏ ‏تُوَافُونِي ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أُبِيحَتْ ‏ ‏خَضْرَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏قُرَيْشَ ‏ ‏بَعْدَ الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ دَخَلَ دَارَ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَجَاءَ الْوَحْيُ وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا ‏ ‏يَخْفَى عَلَيْنَا فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُمْ أَمَّا ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَاكَ قَالَ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا ‏ ‏الضِّنَّ ‏ ‏بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ قَالَ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ ‏ ‏فَاسْتَلَمَهُ ‏ ‏ثُمَّ طَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏كَانُوا يَعْبُدُونَهُ قَالَ وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ ‏ ‏بِسِيَةِ ‏ ‏الْقَوْسِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ ‏ { ‏جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ‏} ‏فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى احْصُدُوهُمْ حَصْدًا وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالُوا قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا اسْمِي إِذًا كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَعَثَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون وَهُمَا الْمَيْمَنَة وَالْمَيْسَرَة , وَيَكُون الْقَلْب بَيْنهمَا , ‏ ‏( وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْحُسَّر ) ‏ ‏وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ : أَيْ الَّذِينَ لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذُوا بَطْن الْوَادِي ) ‏ ‏أَيْ جَعَلُوا طَرِيقهمْ فِي بَطْن الْوَادِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ) ‏ ‏أَيْ اُدْعُهُمْ لِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيّ , ثُمَّ قَالَ : فَأَطَافُوا ) ‏ ‏إِنَّمَا خَصَّهُمْ لِثِقَتِهِ بِهِمْ , وَرَفْعًا لِمَرَاتِبِهِمْ , وَإِظْهَارًا لِجَلَالَتِهِمْ وَخُصُوصِيَّتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَبَّشَتْ قُرَيْش أَوْبَاشًا لَهَا ) ‏ ‏أَيْ جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِل شَتَّى , وَهُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا شَاءَ أَحَد مِنَّا أَنْ يَقْتُل أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَد مِنْهُمْ يُوَجِّه إِلَيْنَا شَيْئًا ) ‏ ‏أَيْ لَا يَدْفَع أَحَد عَنْ نَفْسه. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو سُفْيَان : أُبِيحَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , لَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم ) ‏ ‏كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( أُبِيحَتْ ) وَفِي الَّتِي بَعْدهَا ( أُبِيدَتْ ) وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ اُسْتُؤْصِلَتْ قُرَيْش بِالْقَتْلِ وَأُفْنِيَتْ , وَخَضْرَاؤُهُمْ بِمَعْنَى : جَمَاعَتهمْ , وَيُعَبَّر عَنْ الْجَمَاعَة الْمُجْتَمِعَة بِالسَّوَادِ وَالْخُضْرَة وَمِنْهُ السَّوَاد الْأَعْظَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ) ‏ ‏, اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُور مَكَّة مَمْلُوكَة يَصِحّ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا ; لِأَنَّ أَصْل الْإِضَافَة إِلَى الْآدَمِيِّينَ تَقْتَضِي الْمِلْك , وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَاز , وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان , وَإِظْهَار لِشَرَفِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ الْأَنْصَار بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته , وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ وَذَكَرَ نُزُول الْوَحْي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَر الْأَنْصَار , قَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُل فَأَدْرَكْته رَغْبَة فِي قَرْيَته وَرَأْفَة بِعَشِيرَتِهِ , قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ , قَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ , الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ , وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ , فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : وَاَللَّه مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذُرَانِكُمْ ) ‏ ‏, مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة : أَنَّهُمْ رَأَوْا رَأْفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ مَكَّة وَكَفّ الْقَتْل عَنْهُمْ , فَظَنُّوا أَنَّهُ يَرْجِع إِلَى سُكْنَى مَكَّة وَالْمُقَام فِيهَا دَائِمًا , وَيَرْحَل عَنْهُمْ وَيَهْجُر الْمَدِينَة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَدْ قُلْنَا هَذَا , فَهَذِهِ مُعْجِزَة مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , فَقَالَ : كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله , مَعْنَى ( كَلَّا ) هُنَا حَقًّا , وَلَهَا مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا : حَقًّا , وَالْآخَر : النَّفْي. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) فَيَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنِّي رَسُول اللَّه حَقًّا فَيَأْتِينِي الْوَحَى وَأُخْبِر بِالْمَغِيبَاتِ كَهَذِهِ الْقَضِيَّة وَشَبَههَا , فَثِقُوا بِمَا أَقُول لَكُمْ وَأُخْبِركُمْ بِهِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال , وَالْآخَر لَا تُفْتَنُوا بِإِخْبَارِي إِيَّاكُمْ بِالْمَغِيبَاتِ وَتُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَإِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : أَنِّي هَاجَرْت إِلَى اللَّه وَإِلَى دِيَاركُمْ لِاسْتِيطَانِهَا فَلَا أَتْرُكهَا , وَلَا أَرْجِع عَنْ هِجْرَتِي الْوَاقِعَة لِلَّهِ تَعَالَى , بَلْ أَنَا مُلَازِم لَكُمْ ( الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَات مَمَاتكُمْ ) أَيْ : لَا أَحْيَا إِلَّا عِنْدكُمْ وَلَا أَمُوت إِلَّا عِنْدكُمْ , وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْمُعْجِزَات , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ هَذَا بَكَوْا وَاعْتَذَرُوا , قَالُوا : وَاَللَّه مَا قُلْنَا كَلَامنَا السَّابِق إِلَّا حِرْصًا عَلَيْك وَعَلَى مُصَاحَبَتك وَدَوَامك عِنْدنَا لِنَسْتَفِيدَ مِنْك , وَنَتَبَرَّك بِك , وَتَهْدِينَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ : مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنّ بِك , هُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , أَيْ : شُحًّا بِك أَنْ تُفَارِقنَا , وَيَخْتَصّ بِك غَيْرنَا , وَكَانَ بُكَاؤُهُمْ فَرَحًا بِمَا قَالَ لَهُمْ , وَحَيَاء مِمَّا خَافُوا أَنْ يَكُون بَلَغَهُ عَنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَر فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ) ‏ ‏فِيهِ : الِابْتِدَاء بِالطَّوَافِ فِي أَوَّل دُخُول مَكَّة , سَوَاء كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ غَيْر مُحْرِم , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا فِي هَذَا الْيَوْم , وَهُوَ يَوْم الْفَتْح غَيْر مُحْرِم بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر , وَالْأَحَادِيث مُتَظَاهِرَة عَلَى ذَلِكَ , وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى تَخْصِيص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا بَعْده لِحَرْبٍ أَوْ بَغْي أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ دُخُولهَا حَلَالًا فَلَيْسَ كَمَا نُقِلَ , بَلْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرِينَ أَنَّهُ يَجُوز دُخُولهَا حَلَالًا لِلْمُحَارِبِ بِلَا خِلَاف , وَكَذَا لِمَنْ يَخَاف مِنْ ظَالِم لَوْ ظَهَرَ لِلطَّوَافِ وَغَيْره , وَأَمَّا مَنْ لَا عُذْر لَهُ أَصْلًا فَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحّهمَا : أَنَّهُ يَجُوز لَهُ دُخُولهَا بِغَيْرِ إِحْرَام لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ الْإِحْرَام , وَالثَّانِي : لَا يَجُوز , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى عَلَى صَنَم إِلَى جَنْب الْبَيْت كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَجَعَلَ يَطْعَنهُ بِسِيَةِ قَوْسه ) ‏ ‏, ( السِّيَة ) بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء الْمَفْتُوحَة , الْمُنْعَطِف مِنْ طَرَفَيْ الْقَوْس , وَقَوْله : ( يَطْعُن ) بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَيَجُوز فَتْحهَا فِي لُغَة , وَهَذَا الْفِعْل إِذْلَال لِلْأَصْنَامِ وَلِعَابِدِيهَا , وَإِظْهَار لِكَوْنِهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَدْفَع عَنْ نَفْسهَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ }. ‏ ‏قَوْله : ( جَعَلَ يَطْعُن فِي عَيْنه وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل ) ‏ ‏وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ : وَحَوْل الْكَعْبَة ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا , فَجَعَلَ يَطْعُنهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَده وَيَقُول : جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل إِنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا , جَاءَ الْحَقّ وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد ) , النُّصُب : الصَّنَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا : اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عِنْد إِزَالَة الْمُنْكَر. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَكَسْرهَا , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ يَقُول : إِنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَأَهْل السِّيَر : فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ صُلْحًا , وَادَّعَى الْمَازِرِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث , وَبِقَوْلِهِ : أُبِيدَتْ خَضْرَاء قُرَيْش , قَالُوا : وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ أَلْقَى سِلَاحه فَهُوَ آمِن , وَمَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن \". فَلَوْ كَانُوا كُلّهمْ آمِنِينَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذَا , وَبِحَدِيثِ ( أُمّ هَانِئ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - حِين أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ أَرَادَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَتْلهمَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت \" , فَكَيْف يَدْخُلهَا صُلْحًا وَيَخْفَى ذَلِكَ عَلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - حَتَّى يُرِيد قَتْل رَجُلَيْنِ دَخَلَا فِي الْأَمَان ؟ وَكَيْف يَحْتَاج إِلَى أَمَان أُمّ هَانِئ بَعْد الصُّلْح ؟ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالِحهمْ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَبْل دُخُول مَكَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُحْصُدُوهُمْ ) , قَتَلَ خَالِد مَنْ قَتَلَ , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مِنْ كُفَّار مَكَّة قِتَالًا , وَأَمَّا أَمَان مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحه , وَأَمَان أُمّ هَانِئ فَكُلّه مَحْمُول عَلَى زِيَادَة الِاحْتِيَاط لَهُمْ بِالْأَمَانِ , وَأَمَّا هَمّ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِقَتْلِ الرَّجُلَيْنِ , فَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَ مِنْهُمَا شَيْئًا , أَوْ جَرَى مِنْهُمَا قِتَال أَوْ نَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3332",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفَدْنَا إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَفِينَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ فَكَانَتْ نَوْبَتِي فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏الْيَوْمُ نَوْبَتِي فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ ‏ ‏خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ‏ ‏وَجَعَلَ ‏ ‏الزُّبَيْرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى ‏ ‏وَجَعَلَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْبَيَاذِقَةِ ‏ ‏وَبَطْنِ الْوَادِي فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏ادْعُ لِي ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏هَلْ تَرَوْنَ ‏ ‏أَوْبَاشَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالُوا نَعَمْ قَالَ انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ ‏ ‏تَحْصُدُوهُمْ ‏ ‏حَصْدًا وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ مَوْعِدُكُمْ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏قَالَ فَمَا ‏ ‏أَشْرَفَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا ‏ ‏أَنَامُوهُ ‏ ‏قَالَ وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّفَا ‏ ‏وَجَاءَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏فَأَطَافُوا ‏ ‏بِالصَّفَا ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ ‏ ‏خَضْرَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏قُرَيْشَ ‏ ‏بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ دَخَلَ دَارَ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا ‏ ‏ضِنًّا ‏ ‏بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَمَا أَشْرَفَ أَحَد يَوْمئِذٍ لَهُمْ إِلَّا أَنَامُوهُ ) , فَمَحْمُول عَلَى مَنْ أَشْرَفَ مُظْهِرًا لِلْقِتَالِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ : فَمَا اِسْمِي إِذَنْ كَلَّا إِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل هَذَا وَجْهَيْنِ , أَحَدهمَا : أَنَّهُ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي نَبِيّ لِإِعْلَامِي إِيَّاكُمْ بِمَا تَحَدَّثْتُمْ بِهِ سِرًّا. وَالثَّانِي لَوْ فَعَلْت هَذَا الَّذِي خِفْتُمْ مِنْهُ , وَفَارَقْتُكُمْ وَرَجَعْت إِلَى اِسْتِيطَان مَكَّة لَكُنْت نَاقِضًا لِعَهْدِكُمْ فِي مُلَازَمَتكُمْ , وَلَكَانَ هَذَا غَيْر مُطَابِق لِمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اِسْمِي وَهُوَ الْحَمْد , فَإِنِّي كُنْت أُوصَف حِينَئِذٍ بِغَيْرِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَة رَضِي اللَّه عَنْه وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَة فَكَانَ كُلّ رَجُل مِنَّا يَصْنَع طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ فَكَانَتْ نَوْبَتِي ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِشْتَرَاك الْمُسَافِرِينَ فِي الْأَكْل , وَاسْتِعْمَالهمْ مَكَارِم الْأَخْلَاق , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمُعَارَضَة حَتَّى يُشْتَرَط فِيهِ الْمُسَاوَاة فِي الطَّعَام , وَأَلَّا يَأْكُل بَعْضهمْ أَكْثَر مِنْ بَعْض , بَلْ هُوَ مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق , وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَة , فَيَجُوز وَإِنْ تَفَاضَلَ الطَّعَام وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعه , وَيَجُوز وَإِنْ أَكَلَ بَعْضهمْ أَكْثَر مِنْ بَعْض , لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون شَأْنهمْ إِيثَار بَعْضهمْ بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِل وَلَمْ يُدْرَك طَعَامنَا فَقُلْت : يَا أَبَا هُرَيْرَة لَوْ حَدَّثْتنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرَك طَعَامنَا فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح. إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الِاجْتِمَاع عَلَى الطَّعَام وَجَوَاز دُعَائِهِمْ إِلَيْهِ قَبْل إِدْرَاكه , وَاسْتِحْبَاب حَدِيثهمْ فِي حَال الِاجْتِمَاع بِمَا فِيهِ بَيَان أَحْوَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَغَزَوَاتهمْ وَنَحْوهَا , مِمَّا تَنْشَط النُّفُوس لِسَمَاعِهِ , وَكَذَلِكَ غَيْرهَا مِنْ الْحُرُوب وَنَحْوهَا مِمَّا لَا إِثْم فِيهِ , وَلَا يَتَوَلَّد مِنْهُ فِي الْعَادَة ضُرّ فِي دِين وَلَا دُنْيَا وَلَا أَذًى لِأَحَدٍ لِتَنْقَطِع بِذَلِكَ مُدَّة الِانْتِظَار , وَلَا يَضْجَرُوا , وَلِئَلَّا يَشْتَغِل بَعْضهمْ مَعَ بَعْض فِي غِيبَة أَوْ نَحْوهَا مِنْ الْكَلَام الْمَذْمُوم. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذَا كَانَ فِي الْجَمْع مَشْهُور بِالْفَضْلِ أَوْ بِالصَّلَاحِ أَنْ يُطْلَب مِنْهُ الْحَدِيث فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاء بِالْحَدِيثِ , كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِيهِمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْر طَلَب مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْبَيَاذِقَة وَبَطْن الْوَادِي ) ‏ ‏( الْبَيَاذِقَة ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت وَبِذَالٍ مُعْجَمَة وَقَاف , وَهُمْ الرَّجَّالَة , قَالُوا : وَهُوَ فَارِسِيّ مُعَرَّب , وَأَصْله بِالْفَارِسِيَّةِ : أَصْحَاب رِكَاب الْمَلِك , وَمَنْ يَتَصَرَّف فِي أُمُوره , قِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِمْ وَسُرْعَة حَرَكَتهمْ , هَكَذَا الرِّوَايَة فِي هَذَا الْحَرْف هُنَا , وَفِي غَيْر مُسْلِم أَيْضًا , قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا رِوَايَتنَا فِيهِ , قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( السَّاقَة ) , وَهُمْ الَّذِينَ يَكُونُونَ آخِر الْعَسْكَر , وَقَدْ يُجْمَع بَيْنه وَبَيْن الْبَيَاذِقَة بِأَنَّهُمْ رَجَّالَة وَسَاقَة , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الشَّارِفَة ) وَفَسَّرُوهُ بِاَلَّذِينَ يُشْرِفُونَ عَلَى مَكَّة , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا فِي بَطْن الْوَادِي , وَالْبَيَاذِقَة هُنَا هُمْ الْحُسَّر فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , وَهُمْ رَجَّالَة لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ مَوْعِدكُمْ الصَّفَا ) ‏ ‏يَعْنِي : قَالَ هَذَا لِخَالِدٍ وَمَنْ مَعَهُ الَّذِينَ أَخَذُوا أَسْفَل مِنْ بَطْن الْوَادِي , وَأَخَذَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ ) ‏ ‏أَيْ : مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض , أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ , يُقَال : نَامَتْ الرِّيح إِذَا سَكَنَتْ , وَضَرَبَهُ حَتَّى سَكَنَ , أَيْ : مَاتَ , وَنَامَتْ الشَّاة وَغَيْرهَا مَاتَتْ , قَالَ الْفَرَّاء : النَّائِمَة الْمَيِّتَة , هَكَذَا تَأَوَّلَ هَذِهِ اللَّفْظَة الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة , وَمَنْ قَالَ : فُتِحَتْ صُلْحًا , يَقُول أَنَامُوهُ أَلْقَوْهُ إِلَى الْأَرْض مِنْ غَيْر قَتْل إِلَّا مَنْ قَاتَلَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3333",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَحَوْلَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ ‏ ‏نُصُبًا ‏ ‏فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ ‏ { ‏جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ‏} { ‏جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ‏} ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ زَهُوقًا ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الْآيَةَ الْأُخْرَى وَقَالَ بَدَلَ نُصُبًا صَنَمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3334",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ ‏ ‏صَبْرًا ‏ ‏بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏مُطِيعٍ ‏ ‏كَانَ اسْمُهُ ‏ ‏الْعَاصِي ‏ ‏فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُطِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُقْتَل قُرَشِيّ صَبْرًا بَعْد هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ الْإِعْلَام بِأَنَّ قُرَيْشًا يُسْلِمُونَ كُلّهمْ , وَلَا يَرْتَدّ أَحَد مِنْهُمْ كَمَا اِرْتَدَّ غَيْرهمْ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ حُورِبَ وَقُتِلَ صَبْرًا , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ ظُلْمًا صَبْرًا , فَقَدْ جَرَى عَلَى قُرَيْش بَعْد ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُوم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاة قُرَيْش غَيْر مُطِيع كَانَ اِسْمه الْعَاصِي , فَسَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطِيعًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : عُصَاة هُنَا جَمْع الْعَاصِ مِنْ أَسْمَاء الْأَعْلَام لَا مِنْ الصِّفَات , أَيْ : مَا أَسْلَمَ مِمَّنْ كَانَ اِسْمه الْعَاص مِثْل الْعَاصِ بْن وَائِل السَّهْمِيّ , وَالْعَاص بْن هِشَام أَبُو الْبُخْتُرِيِّ , وَالْعَاص بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة , وَالْعَاص بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ , وَالْعَاص بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج وَغَيْرهمْ سِوَى الْعَاصِ بْن الْأَسْوَد الْعُذْرِيّ , فَغَيَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْمه فَسَمَّاهُ مُطِيعًا , وَإِلَّا فَقَدْ أَسْلَمَتْ عُصَاة قُرَيْش وَعُتَاتهمْ كُلّهمْ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى , وَلَكِنْ تَرَكَ أَبَا جَنْدَل بْن سُهَيْل بْن عَمْرو وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ , وَاسْمه أَيْضًا الْعَاصِ , فَإِذَا صَحَّ هَذَا فَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا لَمَّا غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَته وَجُهِلَ اِسْمه لَمْ يُعَرِّفهُ الْمُخْبِر بِاسْمِهِ , فَلَمْ يَسْتَثْنِهِ كَمَا اِسْتَثْنَى مُطِيع بْن الْأَسْوَد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3335",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏الصُّلْحَ بَيْنَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فَكَتَبَ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَا تَكْتُبْ رَسُولُ اللَّهِ فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏امْحُهُ فَقَالَ مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ قَالَ وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا ‏ ‏جُلُبَّانَ ‏ ‏السِّلَاحِ قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏جُلُبَّانُ ‏ ‏السِّلَاحِ قَالَ الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْلَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏كِتَابًا بَيْنَهُمْ قَالَ فَكَتَبَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّد ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى قَاضَى هُنَا فَاصَلَ وَأَمْضَى أَمْره عَلَيْهِ , وَمِنْهُ قَضَى الْقَاضِي , أَيْ : فَصَلَ الْحُكْم وَأَمْضَاهُ , وَلِهَذَا سُمِّيَتْ تِلْكَ السَّنَة عَام الْمُقَاضَاة , وَعُمْرَة الْقَضِيَّة , وَعُمْرَة الْقَضَاء , كُلّه مِنْ هَذَا , وَغَلَّطُوا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَة الْقَضَاء لِقَضَاءِ الْعُمْرَة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجِب قَضَاء الْمَصْدُود عَنْهَا إِذَا تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي ذَلِكَ الْعَام. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكْتُب فِي أَوَّل الْوَثَائِق وَكُتُب الْإِمْلَاك وَالصَّدَاق وَالْعِتْق وَالْوَقْف وَالْوَصِيَّة وَنَحْوهَا ( هَذَا مَا اِشْتَرَى فُلَان , أَوْ هَذَا مَا أَصْدَقَ , أَوْ وَقَفَ , أَوْ أَعْتَقَ , وَنَحْوه ) , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء وَعَلَيْهِ عَمَل الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيع الْأَزْمَان وَجَمِيع الْبُلْدَان مِنْ غَيْر إِنْكَار , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالِاسْمِ الْمَشْهُور مِنْ غَيْر زِيَادَة خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَة : الْمَذْكُور وَأَبِيهِ وَجَدّه وَنَسَبه. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِد الصُّلْح عَلَى مَا رَآهُ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَر ذَلِكَ لِبَعْضِ النَّاس فِي بَادِئ الرَّأْي. ‏ ‏وَفِيهِ : اِحْتِمَال الْمَفْسَدَة الْيَسِيرَة لِدَفْعِ أَعْظَم مِنْهَا أَوْ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَة أَعْظَم مِنْهَا إِذَا لَمْ يُمْكِن ذَلِكَ إِلَّا بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : اُمْحُهُ فَقَالَ : مَا أَنَا بِاَلَّذِي أَمْحَاهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( بِاَلَّذِي أَمْحَاهُ ) وَهِيَ لُغَة فِي ( أَمْحُوهُ ) وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مِنْ بَاب الْأَدَب الْمُسْتَحَبّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفْهَم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتِيم مَحْو عَلِيّ بِنَفْسِهِ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِر وَلَوْ حَتَّمَ مَحْوه بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِعَلِيٍّ تَرْكه , وَلَمَا أَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُخَالَفَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا يَدْخُلهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّان السِّلَاح ) ‏ ‏قَالَ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ : ( جُلُبَّان السِّلَاح ) هُوَ الْقِرَاب وَمَا فِيهِ , وَ ( الْجُلُبَّان ) بِضَمِّ الْجِيم , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : ضَبَطْنَاهُ ( جُلُبَّان ) بِضَمِّ الْجِيم وَاللَّام وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة , قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ , وَصَوَّبَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِإِسْكَانِ اللَّام , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ , وَصَوَّبَهُ هُوَ وَثَابِت , وَلَمْ يَذْكُر ثَابِت سِوَاهُ , وَهُوَ أَلْطَف مِنْ الْجِرَاب يَكُون مِنْ الْأُدُم , يُوضَع فِيهِ السَّيْف مُغْمَدًا , وَيَطْرَح فِيهِ الرَّاكِب سَوْطه وَأَدَاته , وَيُعَلِّقهُ فِي الرَّحْل , قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا شَرَطُوا هَذَا لِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَلَّا يَظْهَر مِنْهُ دُخُول الْغَالِبِينَ الْقَاهِرِينَ. وَالثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ عَرَضَ فِتْنَة أَوْ نَحْوهَا يَكُون فِي الِاسْتِعْدَاد بِالسِّلَاحِ صُعُوبَة. ‏ ‏قَوْله : ( اِشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّة فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلَاثًا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب هَذَا التَّقْدِير : أَنَّ الْمُهَاجِر مِنْ مَكَّة لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُقِيم بِهَا أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام , وَهَذَا أَصْل فِي أَنَّ الثَّلَاثَة لَيْسَ لَهَا حُكْم الْإِقَامَة , وَأَمَّا مَا فَوْقهَا فَلَهُ حُكْم الْإِقَامَة , قَدْ رَتَّبَ الْفُقَهَاء عَلَى هَذَا قَصْر الصَّلَاة فِيمَنْ نَوَى إِقَامَة فِي بَلَد فِي طَرِيقه , وَقَاسُوا عَلَى هَذَا الْأَصْل مَسَائِل كَثِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3336",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏أُحْصِرَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏صَالَحَهُ أَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا ‏ ‏بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ‏ ‏السَّيْفِ ‏ ‏وَقِرَابِهِ ‏ ‏وَلَا يَخْرُجَ بِأَحَدٍ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏اكْتُبْ الشَّرْطَ بَيْنَنَا ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏هَذَا مَا ‏ ‏قَاضَى ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَمْحَاهَا فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرِنِي مَكَانَهَا فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالُوا ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ فَأْمُرْهُ فَلْيَخْرُجْ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَنَابٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ تَابَعْنَاكَ بَايَعْنَاكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْبَيْت ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( أُحْصِرَ عِنْد الْبَيْت ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة جَمِيع الرُّوَاة سِوَى اِبْن الْحَذَّاء , فَإِنَّ فِي رِوَايَته عَنْ الْبَيْت وَهُوَ الْوَجْه , وَأَمَّا الْحَصْر وَحُصِرَ فَسَبَقَ بَيَانهمَا فِي كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرِنِي مَكَانهَا فَأَرَاهُ مَكَانهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ اِبْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : اِحْتَجَّ بِهَذَا اللَّفْظ بَعْض النَّاس عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ ذَلِكَ بِيَدِهِ عَلَى ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ نَحْوه مِنْ رِوَايَة إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق , وَقَالَ فِيهِ : أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَاب فَكَتَبَ , وَزَادَ عَنْهُ فِي طَرِيق آخَر , وَلَا يَحْسُن أَنْ يَكْتُبَ فَكَتَبَ , قَالَ أَصْحَاب هَذَا الْمَذْهَب : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى يَده إِمَّا بِأَنْ كَتَبَ ذَلِكَ الْقَلَم بِيَدِهِ وَهُوَ غَيْر عَالِم بِمَا يَكْتُب , أَوْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَّمَهُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ حَتَّى كَتَبَ , وَجَعَلَ هَذَا زِيَادَة فِي مُعْجِزَته , فَإِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا فَكَمَا عَلَّمَهُ مَا لَمْ يَعْلَم مِنْ الْعِلْم , وَجَعَلَهُ يَقْرَأ مَا لَمْ يَقْرَأ , وَيَتْلُو مَا لَمْ يَكُنْ يَتْلُو , كَذَلِكَ عَلَّمَهُ أَنْ يَكْتُب مَا لَمْ يَكُنْ يَكْتُب , وَخَطَّ مَا لَمْ يَكُنْ يَخُطّ بَعْد النُّبُوَّة , أَوْ أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى يَده , قَالُوا : وَهَذَا لَا يَقْدَح فِي وَصْفه بِالْأُمِّيَّةِ , وَاحْتَجُّوا بِآثَارٍ جَاءَتْ فِي هَذَا عَنْ الشَّعْبِيّ وَبَعْض السَّلَف , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَتَبَ. قَالَ الْقَاضِي : وَإِلَى جَوَاز هَذَا ذَهَبَ الْبَاجِيُّ , وَحَكَاهُ عَنْ السِّمَنَانِيّ وَأَبِي ذَرّ وَغَيْره , وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى مَنْع هَذَا كُلّه , قَالُوا : وَهَذَا الَّذِي زَعَمَهُ الذَّاهِبُونَ إِلَى الْقَوْل الْأَوَّل يُبْطِلهُ وَصْف اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْله تَعَالَى : { وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب \" , قَالُوا : وَقَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( كَتَبَ ) مَعْنَاهُ : أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ , كَمَا يُقَال : رَجَمَ مَاعِزًا , وَقَطَعَ السَّارِق , وَجَلَدَ الشَّارِب , أَيْ : أَمَرَ بِذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَقَالَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - اُكْتُبْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي : وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ قَوْله تَعَالَى إِنَّهُ لَمْ يَتْلُ وَلَمْ يَخُطّ , أَيْ مِنْ قَبْل تَعْلِيمه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مِنْ قَبْله } فَكَمَا جَازَ أَنْ يَتْلُو جَازَ أَنْ يَكْتُب , وَلَا يَقْدَح هَذَا فِي كَوْنه أُمِّيًّا إِذْ لَيْسَتْ الْمُعْجِزَة مُجَرَّد كَوْنه أُمِّيًّا , فَإِنَّ الْمُعْجِزَة حَاصِلَة بِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلًا كَذَلِكَ , ثُمَّ جَاءَ بِالْقُرْآنِ , وَبِعُلُومٍ لَا يَعْلَمهَا الْأُمِّيُّونَ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ظَاهِر , قَالَ : وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا : ( وَلَا يَحْسُن أَنْ يَكْتُب فَكَتَبَ ) كَالنَّصِّ أَنَّهُ كَتَبَ بِنَفْسِهِ , قَالَ : وَالْعُدُول إِلَى غَيْره مَجَاز , وَلَا ضَرُورَة إِلَيْهِ , قَالَ : وَقَدْ طَالَ كَلَام كُلّ فِرْقَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , وَشَنَّعَتْ كُلّ فِرْقَة عَلَى الْأُخْرَى فِي هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثَّالِث ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( يَوْم الثَّالِث ) بِإِضَافَةِ يَوْم إِلَى الثَّالِث , وَهُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَمَذْهَب الْكُوفِيِّينَ : جَوَازه عَلَى ظَاهِره , وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ : تَقْدِير مَحْذُوف مِنْهُ , أَيْ يَوْم الزَّمَان الثَّالِث. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَة أَيَّام , فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثَّالِث , قَالُوا لِعَلِيٍّ : هَذَا آخِر يَوْم مِنْ شَرْط صَاحِبك فَأْمُرْهُ أَنْ يَخْرُج فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ : نَعَمْ : فَخَرَجَ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ حَذْف وَاخْتِصَار , وَالْمَقْصُود أَنَّ هَذَا الْكَلَام لَمْ يَقَع فِي عَام صُلْح الْحُدَيْبِيَة , وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي السَّنَة الثَّانِيَة , وَهِيَ عُمْرَة الْقَضَاء , وَكَانُوا شَارَطُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَام الْحُدَيْبِيَة أَنْ يَجِيء بِالْعَامِ الْمُقْبِل فَيَعْتَمِر وَلَا يُقِيم أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام , فَجَاءَ فِي الْعَام الْمُقْبِل , فَأَقَامَ إِلَى أَوَاخِر الْيَوْم الثَّالِث , فَقَالُوا لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا الْكَلَام , فَاخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيث , وَلَمْ يَذْكُر أَنَّ الْإِقَامَة وَهَذَا الْكَلَام كَانَ فِي الْعَام الْمُقْبِل , وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْره بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا , وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَات أُخَر , مَعَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُل مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏فَإِنْ قِيلَ : كَيْف أَحْوَجُوهُمْ إِلَى أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ الْخُرُوج وَيَقُومُوا بِالشَّرْطِ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ هَذَا الطَّلَب كَانَ قَبْل اِنْقِضَاء الْأَيَّام الثَّلَاثَة بِيَسِيرٍ , وَكَانَ عَزْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه عَلَى الِارْتِحَال عِنْد اِنْقِضَاء الثَّلَاثَة , فَاحْتَاطَ الْكُفَّار لِأَنْفُسِهِمْ وَطَلَبُوا الِارْتِحَال قَبْل اِنْقِضَاء الثَّلَاثَة بِيَسِيرٍ , فَخَرَجُوا عِنْد اِنْقِضَائِهَا وَفَاء بِالشَّرْطِ , لَا أَنَّهُمْ كَانُوا مُقِيمِينَ لَوْ لَمْ يُطْلَب اِرْتِحَالهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3337",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏صَالَحُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهِمْ ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏اكْتُبْ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏أَمَّا بِاسْمِ اللَّهِ فَمَا نَدْرِي مَا ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏وَلَكِنْ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ اكْتُبْ مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَاتَّبَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اكْتُبْ مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَكْتُبُ هَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : اُكْتُبْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , قَالَ سُهَيْل : أَمَّا بِاسْمِ اللَّه فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَلَكِنْ اُكْتُبْ : بِاسْمِك اللَّهُمَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَافَقَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْك كِتَابَة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , وَأَنَّهُ كَتَبَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ , وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه , وَتَرَكَ كِتَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي رَدّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْنَا دُونَ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ , وَإِنَّمَا وَافَقَهُمْ فِي هَذِهِ الْأُمُور لِلْمَصْلَحَةِ الْمُهِمَّة الْحَاصِلَة بِالصُّلْحِ , مَعَ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَة فِي هَذِهِ الْأُمُور , أَمَّا الْبَسْمَلَة وَبِاسْمِك اللَّهُمَّ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَكَذَا قَوْله : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هُوَ أَيْضًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ فِي تَرْك وَصْف اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيم مَا يَنْفِي ذَلِكَ , وَلَا فِي تَرْك وَصْفه أَيْضًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا بِالرِّسَالَةِ مَا يَنْفِيهَا , فَلَا مَفْسَدَة فِيمَا طَلَبُوهُ , وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمَفْسَدَة تَكُون لَوْ طَلَبُوا أَنْ يَكْتُب مَا لَا يَحِلّ مِنْ تَعْظِيم آلِهَتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ , وَأَمَّا شَرْط رَدّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ , وَمَنْع مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِكْمَة فِيهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : ( مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّه وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّه لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ) ثُمَّ كَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ اللَّه لِلَّذِينَ جَاءُونَا مِنْهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَيْهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَلِلَّهِ الْحَمْد , وَهَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمَصْلَحَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَى إِتْمَام هَذَا الصُّلْح مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَاته الْبَاهِرَة , وَفَوَائِده الْمُتَظَاهِرَة , الَّتِي كَانَتْ عَاقِبَتهَا فَتْح مَكَّة , وَإِسْلَام أَهْلهَا كُلّهَا , وَدُخُول النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَبْل الصُّلْح لَمْ يَكُونُوا يَخْتَلِطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ , وَلَا تَتَظَاهَر عِنْدهمْ أُمُور النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هِيَ , وَلَا يَحِلُّونَ بِمَنْ يُعْلِمهُمْ بِهَا مُفَصَّلَة , فَلَمَّا حَصَلَ صُلْح الْحُدَيْبِيَة اِخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ , وَجَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة , وَذَهَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَكَّة , وَحَلُّوا بِأَهْلِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَسْتَنْصِحُونَهُ , وَسَمِعُوا مِنْهُمْ أَحْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَصَّله بِجُزْئِيَّاتِهَا , وَمُعْجِزَاته الظَّاهِرَة , وَأَعْلَام نُبُوَّته الْمُتَظَاهِرَة , وَحُسْن سِيرَته , وَجَمِيل طَرِيقَته , وَعَايَنُوا بِأَنْفُسِهِمْ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ , فَمَا زَلَّتْ نُفُوسهمْ إِلَى الْإِيمَان حَتَّى بَادَرَ خَلْق مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَام قَبْل فَتْح مَكَّة فَأَسْلَمُوا بَيْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة وَفَتْح مَكَّة , وَازْدَادَ الْآخَرُونَ مَيْلًا إِلَى الْإِسْلَام , فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح أَسْلَمُوا كُلّهمْ لِمَا كَانَ قَدْ تَمَهَّدَ لَهُمْ مِنْ الْمَيْل , وَكَانَتْ الْعَرَب مِنْ غَيْر قُرَيْش فِي الْبَوَادِي يَنْتَظِرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ إِسْلَام قُرَيْش , فَلَمَّا أَسْلَمَتْ قُرَيْش أَسْلَمَتْ الْعَرَب فِي الْبَوَادِي. قَالَ تَعَالَى : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا ) , ‏"
    },
    {
        "id": "3338",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ ‏ ‏سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏صِفِّينَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَفِيمَ نُعْطِي ‏ ‏الدَّنِيَّةَ ‏ ‏فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا ‏ ‏يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا فَأَتَى ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ بَلَى قَالَ فَعَلَامَ نُعْطِي ‏ ‏الدَّنِيَّةَ ‏ ‏فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا ‏ ‏يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ فَتْحٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن سِيَاهٍ ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُخَفَّفَة ثُمَّ أَلِف , ثُمَّ هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرْج عَلَى وَزْنَيْ مِيَاه وَشِيَاه. ‏ ‏قَوْله : ( قَامَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ يَوْم صِفِّينَ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّهِمُوا أَنْفُسكُمْ. إِلَى آخِره ) ‏ ‏أَرَادَ بِهَذَا تَصْبِير النَّاس عَلَى الصُّلْح , وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُرْجَى بَعْده مِنْ الْخَيْر , فَإِنَّهُ يُرْجَى مَصِيره إِلَى خَيْر , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره فِي الِابْتِدَاء مِمَّا تَكْرَههُ النُّفُوس , كَمَا كَانَ شَأْن صُلْح الْحُدَيْبِيَة , وَإِنَّمَا قَالَ سَهْل هَذَا الْقَوْل حِين ظَهَرَ مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَرَاهَة التَّحْكِيم , فَأَعْلَمَهُمْ بِمَا جَرَى يَوْم الْحُدَيْبِيَة مِنْ كَرَاهَة أَكْثَر النَّاس الصُّلْح , وَأَقْوَالهمْ فِي كَرَاهَته , وَمَعَ هَذَا فَأَعْقَبَ خَيْرًا عَظِيمًا , فَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصُّلْح مَعَ أَنَّ إِرَادَتهمْ كَانَتْ مُنَاجَزَة كُفَّار مَكَّة بِالْقِتَالِ , وَلِهَذَا قَالَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّة فِي دِيننَا ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء , أَيْ : النَّقِيصَة , وَالْحَالَة النَّاقِصَة , قَالَ الْعُلَمَاء : لَمْ يَكُنْ سُؤَال عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَكَلَامه الْمَذْكُور شَكًّا ; بَلْ طَلَبًا لِكَشْفِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ , وَحَثًّا عَلَى إِذْلَال الْكُفَّار وَظُهُور الْإِسْلَام كَمَا عُرِفَ مِنْ خُلُقه - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقُوَّته فِي نُصْرَة الدِّين وَإِذْلَال الْمُبْطِلِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا جَوَاب أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِعُمَرَ بِمِثْلِ جَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ الدَّلَائِل الظَّاهِرَة عَلَى عَظِيم فَضْله , وَبَارِع عِلْمه , وَزِيَادَة عِرْفَانه وَرُسُوخه فِي كُلّ ذَلِكَ , وَزِيَادَته فِيهِ كُلّه عَلَى غَيْره رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ , فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَطَابَتْ نَفْسه وَرَجَعَ ) ‏ ‏الْمُرَاد أَنَّهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا } وَكَانَ الْفَتْح هُوَ صُلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة , فَقَالَ عُمَر : أَوَ فَتْح هُوَ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ. لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرهَا. ‏ ‏وَفِيهِ إِعْلَام الْإِمَام وَالْعَالِم كِبَار أَصْحَابه مَا يَقَع لَهُ مِنْ الْأُمُور الْمُهِمَّة , وَالْبَعْث إِلَيْهِمْ لِإِعْلَامِهِمْ بِذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3339",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بِصِفِّينَ ‏ ‏أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ ‏ ‏أَبِي جَنْدَلٍ ‏ ‏وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَرَدَدْتُهُ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى ‏ ‏عَوَاتِقِنَا ‏ ‏إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏إِلَى أَمْرٍ قَطُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَوْم أَبِي جَنْدَل ) ‏ ‏هُوَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة , وَاسْم أَبِي جَنْدَل : الْعَاص بْن سُهَيْل بْن عَمْرو. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَى أَمْركُمْ ) ‏ ‏هَذَا يَعْنِي الْقِتَال الْوَاقِع بَيْنهمْ وَبَيْن أَهْل الشَّام. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَمْر يَفْظَعنَا ) ‏ ‏أَيْ : يَشُقّ عَلَيْنَا وَنَخَافُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3340",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَصِينٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ‏ ‏بِصِفِّينَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ‏ ‏فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ ‏ ‏أَبِي جَنْدَلٍ ‏ ‏وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي ‏ ‏خُصْمٍ ‏ ‏إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ ‏ ‏خُصْمٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَصِين ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الصَّاد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَهْل بْن حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ : اِتَّهِمُوا رَأْيكُمْ عَلَى دِينكُمْ , فَلَقَدْ رَأَيْتنِي يَوْم أَبِي جَنْدَل , وَلَوْ أَسْتَطِيع أَنْ أَرُدّ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْم إِلَّا اِنْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْم ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم كُلّهَا , وَفِيهِ مَحْذُوف , وَهُوَ جَوَاب ( لَوْ ) تَقْدِيره : وَلَوْ أَسْتَطِيع أَنْ أَرُدّ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَدَدْته , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ } , وَ { لَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت } وَ { لَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ } وَنَظَائِره , فَكُلّه مَحْذُوف جَوَاب ( لَوْ ) لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَأَمَّا قَوْله : ( مَا فَتَحْنَا مِنْهُ خُصْمًا ) فَالضَّمِير فِي ( مِنْهُ ) عَائِد إِلَى قَوْله : اِتَّهِمُوا رَأْيكُمْ , وَمَعْنَاهُ مَا أَصْلَحْنَا مِنْ رَأْيكُمْ وَأَمْركُمْ هَذَا نَاحِيَة إِلَّا اِنْفَتَحَتْ أُخْرَى وَلَا يَصِحّ إِعَادَة الضَّمِير إِلَى غَيْر مَا ذَكَرْنَاهُ , وَأَمَّا قَوْله : ( مَا فَتَحْنَا مِنْهُ خُصْمًا ) فَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ غَلَط أَوْ تَغْيِير , وَصَوَابه : مَا سَدَدْنَا مِنْهُ خُصْمًا , وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( مَا سَدَدْنَا ) , وَبِهِ يَسْتَقِيم الْكَلَام , وَيَتَقَابَل سَدَدْنَا بِقَوْلِهِ : إِلَّا اِنْفَجَرَ , وَأَمَّا ( الْخُصْم ) فَبِضَمِّ الْخَاء , وَخُصْم كُلّ شَيْء : طَرَفه وَنَاحِيَته , وَشَبَّهَهُ بِخُصْمِ الرَّاوِيَة وَانْفِجَار الْمَاء مِنْ طَرَفهَا أَوْ بِخُصْمِ الْغِرَارَة وَالْخُرْج وَانْصِبَاب مَا فِيهِ بِانْفِجَارِهِ. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : دَلِيل لِجَوَازِ مُصَالَحَة الْكُفَّار إِذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَة , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد الْحَاجَة , وَمَذْهَبنَا أَنَّ مُدَّتهَا لَا تَزِيد عَلَى عَشْر سِنِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَام مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِمْ , وَإِنْ كَانَ مُسْتَظْهِرًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر , وَفِي قَوْل يَجُوز دُون سَنَة , وَقَالَ مَالِك : لَا حَدّ لِذَلِكَ , بَلْ يَجُوز ذَلِكَ قَلَّ أَمْ كَثُرَ بِحَسَبِ رَأْي الْإِمَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3341",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏فَوْزًا عَظِيمًا ‏} ‏مَرْجِعَهُ مِنْ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏وَهُمْ يُخَالِطُهُمْ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ ‏ ‏الْهَدْيَ ‏ ‏بِالْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3342",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطُّفَيْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي ‏ ‏حُسَيْلٌ ‏ ‏قَالَ فَأَخَذَنَا كُفَّارُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالُوا إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَقُلْنَا مَا نُرِيدُهُ مَا نُرِيدُ إِلَّا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ ‏ ‏انْصَرِفَا ‏ ‏نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان : خَرَجْت أَنَا وَأَبِي حُسَيْل ) ‏ ‏إِلَى آخِره وَ ( حُسَيْل ) بِحَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ سِين مَفْتُوحَة مُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ يَاء ثُمَّ لَام , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : ( حِسْل ) بِكَسْرِ الْحَاء وَإِسْكَان السِّين , وَهُوَ : وَالِد حُذَيْفَة , وَالْيَمَان لَقَب لَهُ , وَالْمَشْهُور فِي اِسْتِعْمَال الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ الْيَمَان بِالنُّونِ مِنْ غَيْر يَاء بَعْدهَا , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَالصَّحِيح : الْيَمَانِي بِالْيَاءِ , وَكَذَا عَمْرو بْن الْعَاصِي , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْمَوَالِي , وَشَدَّاد بْن الْهَادِي , وَالْمَشْهُور لِلْمُحَدِّثِينَ حَذْف الْيَاء , وَالصَّحِيح إِثْبَاتهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَنَا كُفَّار قُرَيْش فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا , قُلْنَا : مَا نُرِيدهُ , مَا نُرِيد إِلَّا الْمَدِينَة فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْد اللَّه وَمِيثَاقه لَنُصْرَفَنَّ إِلَى الْمَدِينَة وَلَا نُقَاتِل مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُول اللَّه فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ : اِنْصَرِفَا نَفْي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِين اللَّه عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الْكَذِب فِي الْحَرْب , وَإِذَا أَمْكَنَ التَّعْرِيض فِي الْحَرْب فَهُوَ أَوْلَى , وَمَعَ هَذَا يَجُوز الْكَذِب فِي الْحَرْب وَفِي الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس , وَكَذِب الزَّوْج لِامْرَأَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيث الصَّحِيح. ‏ ‏وَفِيهِ : الْوَفَاء بِالْعَهْدِ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَسِير يُعَاهِد الْكُفَّار أَلَّا يَهْرَب مِنْهُمْ , فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَلْزَمهُ ذَلِكَ , بَلْ مَتَى أَمْكَنَهُ الْهَرَب هَرَبَ , وَقَالَ مَالِك : يَلْزَمهُ , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهُوهُ فَحَلَفَ لَا يَهْرَب لَا يَمِين عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُكْرَه. وَأَمَّا قَضِيَّة حُذَيْفَة وَأَبِيهِ فَإِنَّ الْكُفَّار اِسْتَحْلَفُوهُمَا لَا يُقَاتِلَانِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُزَاة بَدْر , فَأَمَرَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ , وَهَذَا لَيْسَ لِلْإِيجَابِ , فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْوَفَاء بِتَرْكِ الْجِهَاد مَعَ الْإِمَام وَنَائِبه , وَلَكِنْ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَشِيع عَنْ أَصْحَابه نَقْض الْعَهْد , وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُشِيع عَلَيْهِمْ لَا يَذْكُر تَأْوِيلًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاتَلْتُ مَعَهُ ‏ ‏وَأَبْلَيْتُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ ‏ ‏وَقُرٌّ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ قُمْ يَا ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا ‏ ‏تَذْعَرْهُمْ ‏ ‏عَلَيَّ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏يَصْلِي ظَهْرَهُ ‏ ‏بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي ‏ ‏كَبِدِ الْقَوْسِ ‏ ‏فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَذْعَرْهُمْ ‏ ‏عَلَيَّ وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ ‏ ‏قُرِرْتُ ‏ ‏فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ قُمْ يَا نَوْمَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ رَجُل : لَوْ أَدْرَكْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْت مَعَهُ وَأَبْلَيْت , فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة مَا قَالَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ حُذَيْفَة فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَالَغَ فِي نُصْرَته , وَلَزَادَ عَلَى الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فِي لَيْلَة الْأَحْزَاب , وَقَصَدَ زَجْره عَنْ ظَنّه أَنَّهُ يَفْعَل أَكْثَر مِنْ فِعْل الصَّحَابَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخَذَتْنَا رِيح شَدِيدَة وَقُرّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف , وَهُوَ : الْبَرْد. ‏ ‏وَقَوْله : ( قُرِرْت ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الرَّاء , أَيْ : بَرَدْت. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْم وَلَا تَذْعَرهُمْ عَلَيَّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ : لَا تُفَزِّعهُمْ عَلَيَّ وَلَا تُحَرِّكهُمْ عَلَيَّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَا تُنَفِّرهُمْ وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّل , وَالْمُرَاد : لَا تُحَرِّكهُمْ عَلَيْك فَإِنَّهُمْ إِنْ أَخَذُوك كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيَّ لِأَنَّك رَسُولِي وَصَاحِبِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَلَمَّا وَلَّيْت مِنْ عِنْده جَعَلْت كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّام حَتَّى أَتَيْتهمْ ) ‏ ‏يَعْنِي : أَنَّهُ لَمْ يَجِد الْبَرْد الَّذِي يَجِدهُ النَّاس. وَلَا مِنْ تِلْكَ الرِّيح الشَّدِيدَة شَيْئًا ; بَلْ عَافَاهُ اللَّه مِنْهُ بِبَرَكَةِ إِجَابَته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَهَابه فِيمَا وَجَّهَهُ لَهُ , وَدُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ , وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ اللُّطْف بِهِ وَمُعَافَاته مِنْ الْبَرْد حَتَّى عَادَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَجَعَ وَوَصَلَ عَادَ إِلَيْهِ الْبَرْد الَّذِي يَجِدهُ النَّاس , وَهَذِهِ مِنْ مُعْجِزَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَفْظَة الْحَمَّام عَرَبِيَّة , وَهُوَ مُذَكَّر مُشْتَقّ مِنْ الْحَمِيم , وَهُوَ : الْمَاء الْحَارّ. ‏ ‏قَوْله : فَرَأَيْت أَبَا سُفْيَان يَصْلِي ظَهْره ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد أَيْ : يُدْفِئهُ وَيُدْنِيه مِنْهَا , وَهُوَ الصَّلَا بِفَتْحِ الصَّاد وَالْقَصْر , وَالصِّلَاء بِكَسْرِهَا وَالْمَدّ. ‏ ‏قَوْله : ( كَبِد الْقَوْس ) ‏ ‏هُوَ : مِقْبَضهَا , وَكَبِد كُلّ شَيْء وَسَطه. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَلْبَسَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْل عَبَاءَة كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا ) ‏ ‏الْعَبَاءَة بِالْمَدِّ , وَالْعَبَايَة بِزِيَادَةِ يَاء لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز الصَّلَاة فِي الصُّوف , وَهُوَ جَائِز بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ , وَسَوَاء الصَّلَاة عَلَيْهِ وَفِيهِ. وَلَا كَرَاهِيَة فِي ذَلِكَ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : وَقَالَتْ الشِّيعَة : لَا تَجُوز الصَّلَاة عَلَى الصُّوف , وَتَجُوز فِيهِ , وَقَالَ مَالِك : يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ أَزَل نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْت فَلَمَّا أَصْبَحْت قَالَ : قُمْ يَا نَوْمَان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْوَاو وَهُوَ كَثِير النَّوْم , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي النِّدَاء كَمَا اِسْتَعْمَلَهُ هُنَا , ‏ ‏وَقَوْله : ( أَصْبَحْت ) أَيْ : طَلَعَ الْفَجْر. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَأَمِير الْجَيْش بَعْث الْجَوَاسِيس وَالطَّلَائِع لِكَشْفِ خَبَر الْعَدُوّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3344",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُفْرِدَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فِي سَبْعَةٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَرَجُلَيْنِ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏رَهِقُوهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ‏ ‏أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ ‏ ‏رَهِقُوهُ ‏ ‏أَيْضًا فَقَالَ مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ ‏ ‏أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِصَاحِبَيْهِ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب بْن خَالِد الْأَزْدِيُّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الْأَزْدِيُّ ) وَكَذَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه وَغَيْرهمَا , وَذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ وَالسَّمْعَانِيّ فَقَالَا : هُوَ قَيْسِيّ , فَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَخَاهُ أُمَيَّة بْن خَالِد فَنَسَبَهُ قَيْسِيًّا , وَذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ فَقَالَ : الْقَيْسِيّ الْأَزْدِيُّ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَانِ نِسْبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ , لِأَنَّ الْأَزْد مِنْ الْيَمَن , وَقَيْس مِنْ مَعَدّ , قَالَ : وَلَكِنْ قَيْس هُنَا لَيْسَ قَيْس غَيْلَان , بَلْ قَيْس بْن يُونَان مِنْ الْأَزْدِ فَتَصِحّ النِّسْبَتَانِ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ مِثْل هَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم فِي زِيَاد اِبْن رَبَاح الْقَيْسِيّ , وَيُقَال : رِيَاح , كَذَا نَسَبَهُ مُسْلِم فِي غَيْر مَوْضِع الْقَيْسِيّ , وَقَالَ فِي النُّذُور : التَّيْمِيِّ , قِيلَ : لَعَلَّهُ مِنْ تَيْم بْن قَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن بَكْر بْن وَائِل , فَيَجْتَمِع النِّسْبَتَانِ , وَإِلَّا فَتَيْم قُرَيْش لَا يَجْتَمِع هِيَ وَقَيْس , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان ضَبْط ( هَدَّاب ) هَذَا مَرَّات , وَأَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال , وَأَنَّهُ يُقَال لَهُ ( هُدْبَة ) بِضَمِّ الْهَاء , قِيلَ : هُدْبَة اِسْم , وَهَدَّاب لَقَب , وَقِيلَ : عَكْسه. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا رَهِقُوهُ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء , أَيْ : غَشُوهُ وَقَرُبُوا مِنْهُ , أَرْهَقَهُ , أَيْ غَشِيَهُ , قَالَ صَاحِب الْأَفْعَال : رَهِقْته وَأَرْهَقْته , أَيْ : أَدْرَكْته , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : قِيلَ : لَا يُسْتَعْمَل ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَكْرُوه , قَالَ : وَقَالَ ثَابِت : كُلّ شَيْء دَنَوْت مِنْهُ فَقَدْ رَهِقْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ سَبْعَة رِجَال مِنْ الْأَنْصَار , وَرَجُلَانِ مِنْ قُرَيْش , ‏ ‏فَقُتِلَتْ السَّبْعَة , فَقَالَ لِصَاحِبَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابنَا ) ‏ ‏الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِيهِ ( مَا أَنْصَفْنَا ) بِإِسْكَانِ الْفَاء , وَ ( أَصْحَابنَا ) مَنْصُوب مَفْعُول بِهِ هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ , وَمَعْنَاهُ : مَا أَنْصَفَتْ قُرَيْش الْأَنْصَار , لِكَوْنِ الْقُرَيْشِيِّينَ لَمْ يَخْرُجَا لِلْقِتَالِ , بَلْ خَرَجَتْ الْأَنْصَار وَاحِدًا بَعْد وَاحِد , وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ ( مَا أَنْصَفَنَا ) بِفَتْحِ الْفَاء , وَالْمُرَاد عَلَى هَذَا : الَّذِينَ فَرُّوا مِنْ الْقِتَال , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا لِفِرَارِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3345",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يَسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكُسِرَتْ ‏ ‏رَبَاعِيَتُهُ ‏ ‏وَهُشِمَتْ ‏ ‏الْبَيْضَةُ ‏ ‏عَلَى رَأْسِهِ فَكَانَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَغْسِلُ الدَّمَ وَكَانَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَسْكُبُ عَلَيْهَا ‏ ‏بِالْمِجَنِّ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ ‏ ‏فَاسْتَمْسَكَ ‏ ‏الدَّمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَمَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ وَبِمَاذَا دُووِيَ جُرْحُهُ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ وَجُرِحَ وَجْهُهُ وَقَالَ مَكَانَ هُشِمَتْ كُسِرَتْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُطَرِّفٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏أُصِيبَ وَجْهُهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُطَرِّفٍ ‏ ‏جُرِحَ وَجْهُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَاب الْأَطْرَاف , وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاة كِتَاب مُسْلِم أَنَّهُمْ جَعَلُوا أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بَدَل يَحْيَى بْن يَحْيَى , قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته ) ‏ ‏هِيَ بِتَخْفِيفِ الْيَاء , وَهِيَ السِّنّ الَّتِي تَلِي الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ جَانِب , وَلِلْإِنْسَانِ أَرْبَع رَبَاعِيَات , وَفِي هَذَا وُقُوع الِانْتِقَام وَالِابْتِلَاء بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ لِيَنَالُوا جَزِيل الْأَجْر , وَلِتَعْرِفَ أُمَمهمْ وَغَيْرهمْ مَا أَصَابَهُمْ , وَيَتَأَسَّوْا بِهِمْ , قَالَ الْقَاضِي : وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ الْبَشَر تُصِيبهُمْ مِحَن الدُّنْيَا , وَيَطْرَأ عَلَى أَجْسَامهمْ مَا يَطْرَأ عَلَى أَجْسَام الْبَشَر , لِيَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ , وَلَا يُفْتَتَن بِمَا ظَهَرَ عَلَى أَيْدِيهمْ مِنْ الْمُعْجِزَات , وَتَلْبِيس الشَّيْطَان مِنْ أَمْرهمْ مَا لَبَّسَهُ عَلَى النَّصَارَى وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُشِمَتْ الْبَيْضَة عَلَى رَأْسه ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب لُبْس الْبَيْضَة وَالدُّرُوع وَغَيْرهَا مِنْ أَسْبَاب التَّحَصُّن فِي الْحَرْب , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي التَّوَكُّل. ‏ ‏قَوْله : ( يَسْكُب عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ ) ‏ ‏أَيْ : يَصُبّ عَلَيْهَا بِالتُّرْسِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِثْبَات الْمُدَاوَاة , وَمُعَالَجَة الْجِرَاح , وَأَنَّهُ لَا يَقْدَح فِي التَّوَكُّل لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَكَّلَ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت } ‏ ‏قَوْله : ( دُووِيَ جُرْحه ) ‏ ‏هُوَ بِوَاوَيْنِ , وَيَقَع فِي بَعْض النُّسَخ بِوَاوٍ وَاحِدَة , وَتَكُون الْأُخْرَى مَحْذُوفَة كَمَا حُذِفَتْ مِنْ دَاوُدَ فِي الْخَطّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3346",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُسِرَتْ ‏ ‏رَبَاعِيَتُهُ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَشُجَّ ‏ ‏فِي رَأْسِهِ فَجَعَلَ ‏ ‏يَسْلُتُ ‏ ‏الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ ‏ ‏كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ ‏ ‏شَجُّوا ‏ ‏نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا ‏ ‏رَبَاعِيَتَهُ ‏ ‏وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3347",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ ‏ ‏رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَهُوَ ‏ ‏يَنْضِحُ ‏ ‏الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَى نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ ضَرَبَهُ قَوْمه وَهُوَ يَمْسَح الدَّم عَنْ وَجْهه وَيَقُول : رَبّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ‏ ‏فِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ مِنْ الْحِلْم وَالتَّصَبُّر , وَالْعَفْو وَالشَّفَقَة عَلَى قَوْمهمْ , وَدُعَائِهِمْ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالْغُفْرَان , وَعُذْرهمْ فِي جِنَايَتهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ , وَهَذَا النَّبِيّ الْمُشَار إِلَيْهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَقَدْ جَرَى لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل هَذَا يَوْم أُحُد. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَنْضِح الدَّم عَنْ جَبِينه ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الضَّاد , أَيْ : يَغْسِلهُ وَيُزِيلهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3348",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى ‏ ‏رَبَاعِيَتِهِ ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِشْتَدَّ غَضَب اللَّه تَعَالَى عَلَى رَجُل يَقْتُلهُ رَسُول اللَّه فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فَقَوْله : ( فِي سَبِيل اللَّه ) اِحْتِرَاز مِمَّنْ يَقْتُلهُ فِي حَدّ أَوْ قِصَاص ; لِأَنَّ مَنْ يَقْتُلهُ فِي سَبِيل اللَّه كَانَ قَاصِدًا قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3349",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي عِنْدَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏وَأَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ ‏ ‏جَزُورٌ ‏ ‏بِالْأَمْسِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى ‏ ‏سَلَا ‏ ‏جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي ‏ ‏مَنَعَةٌ ‏ ‏طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَجَاءَتْ وَهِيَ ‏ ‏جُوَيْرِيَةٌ ‏ ‏فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ عَلَيْكَ ‏ ‏بِقُرَيْشٍ ‏ ‏ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ ‏ ‏بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ‏ ‏وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي بَعَثَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى ‏ ‏صَرْعَى ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى ‏ ‏الْقَلِيبِ ‏ ‏قَلِيبِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏غَلَطٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَيّكُمْ يَقُوم إِلَى سَلَا جَزُور بَنِي فُلَان. إِلَى آخِره ) ‏ ‏( السَّلَا ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام مَقْصُور , وَهُوَ : اللِّفَافَة الَّتِي يَكُون فِيهَا الْوَلَد فِي بَطْن النَّاقَة وَسَائِر الْحَيَوَان , وَهِيَ مِنْ الْآدَمِيَّة : الْمَشِيمَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ : عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشْكَال , فَإِنَّهُ يُقَال : كَيْف اِسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاة مَعَ وُجُود النَّجَاسَة عَلَى ظَهْره ؟ وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض : بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَجِسٍ. قَالَ : لِأَنَّ الْفَرْث وَرُطُوبَة الْبَدَن طَاهِرَانِ , وَالسَّلَا مِنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا النَّجِس الدَّم , وَهَذَا الْجَوَاب يَجِيء عَلَى مَذْهَب مَالِك وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ رَوْث مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ نَجَاسَته , وَهَذَا الْجَوَاب الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي ضَعِيف أَوْ بَاطِل ; لِأَنَّ هَذَا السَّلَا يَتَضَمَّن النَّجَاسَة مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَنْفَكّ مِنْ الدَّم فِي الْعَادَة , وَلِأَنَّهُ ذَبِيحَة عُبَّاد الْأَوْثَان فَهُوَ نَجِس , وَكَذَلِكَ اللَّحْم , وَجَمِيع أَجْزَاء هَذَا الْجَزُور. ‏ ‏وَأَمَّا الْجَوَاب الْمُرْضِيّ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم مَا وُضِعَ عَلَى ظَهْره , فَاسْتَمَرَّ فِي سُجُوده اِسْتِصْحَابًا لِلطَّهَارَةِ , وَمَا نَدْرِي هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة فَرِيضَة فَتَجِب إِعَادَتهَا عَلَى الصَّحِيح عِنْدنَا أَمْ غَيْرهَا فَلَا تَجِب ؟ فَإِنْ وَجَبَتْ الْإِعَادَة فَالْوَقْت مُوَسَّع لَهَا فَإِنْ قِيلَ يَبْعُد أَلَّا يُحِسّ بِمَا وَقَعَ عَلَى ظَهْره , قُلْنَا : وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فَمَا يَتَحَقَّق أَنَّهُ نَجَاسَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة طَرَحْته ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ النُّون , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا , وَهُوَ شَاذّ ضَعِيف , وَمَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِي قُوَّة تَمْنَع أَذَاهُمْ , أَوْ كَانَ لِي عَشِيرَة بِمَكَّةَ تَمْنَعنِي , وَعَلَى هَذَا ( مَنَعَة ) جَمْع ( مَانِع ) كَكَاتِبِ وَكَتَبَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَكْرِير الدُّعَاء ثَلَاثًا. وَقَوْله : ( وَإِذَا سَأَلَ ) هُوَ الدُّعَاء , لَكِنْ عَطَفَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ تَوْكِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأَبِي جَهْل بْن هِشَام وَعُتْبَةَ بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ ) بِالْقَافِ , اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ غَلَط , وَصَوَابه ( وَالْوَلِيد بْن عُتْبَةَ ) بِالتَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر اِبْن أَبِي شَيْبَة بَعْد هَذَا , وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَغَيْره مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى الصَّوَاب , وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان فِي آخِر الْحَدِيث فَقَالَ : الْوَلِيد بْن عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث غَلَط , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ بِالْقَافِ هُوَ اِبْن أَبِي مُعَيْط , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْت مَوْجُودًا أَوْ كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا جِدًّا , فَقَدْ أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح وَهُوَ قَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَام لِيَمْسَحَ عَلَى رَأْسه. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَكَرَ السَّابِع وَلَمْ أَحْفَظهُ ) ‏ ‏وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ تَسْمِيَة السَّابِع أَنَّهُ عُمَارَة بْن الْوَلِيد. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْم بَدْر ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيب قَلِيب بَدْر ) ‏ ‏هَذِهِ إِحْدَى دَعَوَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَابَة , ( وَالْقَلِيب ) : هِيَ الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ , وَإِنَّمَا وُضِعُوا فِي الْقَلِيب تَحْقِيرًا لَهُمْ , وَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاس بِرَائِحَتِهِمْ , وَلَيْسَ هُوَ دَفْنًا لِأَنَّ الْحَرْبِيّ لَا يَجِب دَفْنه , قَالَ أَصْحَابنَا : بَلْ يُتْرَك فِي الصَّحْرَاء , إِلَّا أَنْ يُتَأَذَّى بِهِ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِعْتَرَضَ بَعْضهمْ عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي قَوْله : رَأَيْتهمْ صَرْعَى بِبَدْرٍ , وَمَعْلُوم أَنَّ أَهْل السِّيَر قَالُوا : إِنَّ عُمَارَة بْن الْوَلِيد وَهُوَ أَحَد السَّبْعَة , كَانَ عِنْد النَّجَاشِيّ , فَاتَّهَمَهُ فِي حَرَمه , وَكَانَ جَمِيلًا , فَنَفَخَ فِي إِحْلِيله سِحْرًا فَهَامَ مَعَ الْوُحُوش فِي بَعْض جَزَائِر الْحَبَشَة فَهَلَكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَجَوَابه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى أَكْثَرهمْ بِدَلِيلِ أَنَّ عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط مِنْهُمْ وَلَمْ يُقْتَل بِبَدْرٍ , بَلْ حُمِلَ مِنْهَا أَسِيرًا , وَإِنَّمَا قَتَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبْرًا بَعْد اِنْصِرَافه مِنْ بَدْر بِعِرْقِ الظُّبْيَة , قُلْت : الظُّبْيَة : ظَاء مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ هَاء , هَكَذَا ضَبَطَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابه الْمُؤْتَلِف فِي الْأَمَاكِن , قَالَ : قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ مِنْ الرَّوْحَاء عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3350",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِذْ جَاءَ ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏بِسَلَا ‏ ‏جَزُورٍ ‏ ‏فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَجَاءَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ‏ ‏شُعْبَةُ الشَّاكُّ ‏ ‏قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏أُمَيَّةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أُبَيًّا ‏ ‏تَقَطَّعَتْ ‏ ‏أَوْصَالُهُ ‏ ‏فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَزَادَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَاثًا يَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ ‏ ‏بِقُرَيْشٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ عَلَيْكَ ‏ ‏بِقُرَيْشٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثًا وَذَكَرَ فِيهِمْ ‏ ‏الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ ‏ ‏وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏وَنَسِيتُ السَّابِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَقَطَّعَتْ أَوْصَاله فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْر ) ‏ ‏الْأَوْصَال : الْمَفَاصِل. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يُلْقَ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ بِالْقَافِ فَقَطْ , وَفِي أَكْثَرهَا ( فَلَمْ يُلْقَى ) بِالْأَلِفِ وَهُوَ جَائِز عَلَى لُغَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات وَقَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة : ( وَكَانَ يُسْتَحَبّ ثَلَاثًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا : ( يُسْتَحَبّ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة فِي آخِره , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ بِهَاءٍ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ , قَالَ : وَهُوَ الْأَظْهَر , وَمَعْنَاهُ الْإِلْحَاح. ‏"
    },
    {
        "id": "3351",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏ ‏وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ ‏ ‏صَرْعَى ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3352",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ ‏ ‏الْعَقَبَةِ ‏ ‏إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ‏ ‏ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ‏ ‏فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ قَالَ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ ‏ ‏أَصْلَابِهِمْ ‏ ‏مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمْ أَسْتَفِق إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِب ) ‏ ‏أَيْ : لَمْ أَفْطِن لِنَفْسِي وَأَتَنَبَّه لِحَالِي وَلِلْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا ذَاهِب إِلَيْهِ. ‏ ‏وَفِيهِ , إِلَّا وَأَنَا عِنْد قَرْن الثَّعَالِب لِكَثْرَةِ هَمِّي الَّذِي كُنْت فِيهِ , قَالَ الْقَاضِي : قَرْن الثَّعَالِب وَهُوَ قَرْن الْمَنَازِل , وَهُوَ مِيقَات أَهْل نَجْد , وَهُوَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّة , وَأَصْل الْقَرْن : كُلّ جَبَل صَغِير يَنْقَطِع مِنْ جَبَل كَبِير. ‏ ‏قَوْله : ( إِنْ شِئْت أَطْبَقْت عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ) ‏ ‏هُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْخَاءِ وَالشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ , وَهُمَا جَبَلَا مَكَّة : أَبُو قُبَيْس , وَالْجَبَل الَّذِي يُقَابِلهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3353",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ‏ ‏وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَارٍ ‏ ‏فَنُكِبَتْ ‏ ‏إِصْبَعُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَع دَمِيتِ وَفِي سَبِيل اللَّه مَا لَقِيت ) ‏ ‏لَفْظ ( مَا ) هُنَا بِمَعْنَى ( الَّذِي ) أَيْ : الَّذِي لَقِيته مَحْسُوب فِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب غَزْوَة حُنَيْنٍ أَنَّ الرَّجَز هَلْ هُوَ شِعْر ؟ وَأَنَّ مَنْ قَالَ : هُوَ شِعْر قَالَ : شَرَطَ أَنْ يَكُون مَقْصُودًا , وَهَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا , وَأَنَّ الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة : دَمِيتِ وَلَقِيت بِكَسْرِ التَّاء , وَأَنَّ بَعْضهمْ أَسْكَنَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَار فَنُكِبَتْ أُصْبُعه ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( فِي غَار ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِيّ : لَعَلَّهُ ( غَازِيًا ) فَتَصَحَّفَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي بَعْض الْمُشَاهَدَة ) , وَكَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَر ) , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرَاد بِالْغَارِ هُنَا الْجَيْش وَالْجَمْع , لَا الْغَار الَّذِي هُوَ الْكَهْف , فَيُوَافِق رِوَايَة بَعْض الْمُشَاهَد , وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( مَا ظَنّك بِامْرِئٍ بَيْن هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ) أَيْ : الْعَسْكَرَيْنِ وَالْجَمْعَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3354",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جُنْدُبًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَبْطَأَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ وُدِّعَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏سَجَى ‏ ‏مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا ‏ ‏قَلَى ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3355",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏فَجَاءَتْهُ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثٍ ‏ ‏قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا ‏ ‏سَجَى ‏ ‏مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا ‏ ‏قَلَى ‏ } ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُلَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاشْتَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَجَاءَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّد إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون شَيْطَانك قَدْ تَرَكَك , لَمْ أَرَهُ قَرِبَك مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى } ‏ ‏قَالَ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : مَا وَدَّعَك , أَيْ : مَا قَطَعَك مُنْذُ أَرْسَلَك , وَمَا قَلَى : أَيْ : مَا أَبْغَضَك , وَسُمِّيَ الْوَدَاع وَدَاعًا لِأَنَّهُ فِرَاق وَمُتَارَكَة , وَقَوْله : ( مَا قَرِبَك ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء , وَالْمُضَارِع يَقْرَبك بِفَتْحِهَا , وَقَوْله : ( مَا وَدَّعَك ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الدَّال عَلَى الْقِرَاءَات الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة الَّتِي قَرَأَ بِهَا الْقُرَّاء السَّبْعَة , وَقُرِئَ فِي الشَّاذّ بِتَخْفِيفِهَا , قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مِنْ وَدَعَهُ يَدَعهُ , مَعْنَاهُ : مَا ت َرَكَك , قَالَ الْقَاضِي : النَّحْوِيُّونَ يُنْكِرُونَ أَنْ يَأْتِي مِنْهُ مَاضٍ أَوْ مَصْدَر , قَالُوا : وَإِنَّمَا جَاءَ مِنْهُ الْمُسْتَقْبَل وَالْأَمْر لَا غَيْر , وَكَذَلِكَ ( يَذَر ) قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل مِنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏وَكَأَنَّ مَا قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ ‏ ‏أَكْثَر نَفْعًا مِنْ الَّذِي وَدَعُوا ‏ ‏وَقَالَ : مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الْوَادّ حَتَّى يَدَعهُ غَالَهُ : بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , أَيْ أَخَذَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ ‏ ‏إِكَافٌ ‏ ‏تَحْتَهُ ‏ ‏قَطِيفَةٌ ‏ ‏فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏وَهُوَ يَعُودُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ‏ ‏وَالْيَهُودِ ‏ ‏فِيهِمْ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏وَفِي الْمَجْلِسِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ‏ ‏خَمَّرَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى ‏ ‏رَحْلِكَ ‏ ‏فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏اغْشَنَا ‏ ‏فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ‏ ‏وَالْيَهُودُ ‏ ‏حَتَّى هَمُّوا أَنْ ‏ ‏يَتَوَاثَبُوا ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَفِّضُهُمْ ‏ ‏ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيْ ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ ‏ ‏أَبُو حُبَابٍ ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ‏ ‏قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ ‏ ‏فَيُعَصِّبُوهُ ‏ ‏بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ ‏ ‏شَرِقَ ‏ ‏بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَاف تَحْته قَطِيفَة فَدَكِيَّة ) ‏ ‏( الْإِكَاف ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة , وَيُقَال : وِكَاف أَيْضًا , وَالْقَطِيفَة : دِثَار مُخَمَّل , جَمْعهَا قَطَائِف وَقُطُف , وَالْفَدَكِيَّة : مَنْسُوبَة إِلَى فَدَك بَلْدَة مَعْرُوفَة عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاث مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَة وَهُوَ يَعُود سَعْد بْن عُبَادَةَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الْحِمَار وَغَيْره مِنْ الدَّوَابّ إِذَا كَانَ مُطِيقًا , وَفِيهِ : جَوَاز الْعِيَادَة رَاكِبًا. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ رُكُوب الْحِمَار لَيْسَ بِنَقْصٍ فِي حَقّ الْكِبَار. ‏ ‏قَوْله : ( عَجَاجَة الدَّابَّة ) ‏ ‏هُوَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ غُبَار حَوَافِرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( خَمَّرَ أَنْفه ) ‏ ‏أَيْ : غَطَّاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الِابْتِدَاء بِالسَّلَامِ عَلَى قَوْم فِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَكُفَّار , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَيّهَا الْمَرْء لَا أَحْسَن مِنْ هَذَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا بِأَلِفٍ فِي ( أَحْسَن ) , أَيْ لَيْسَ شَيْء أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير رُوَاة مُسْلِم , قَالَ : وَوَقَعَ الْقَاضِي أَبِي عَلِيّ ( الْأَحْسَن مِنْ هَذَا ) بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْر أَلِف , قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ عِنْدِي أَظْهَر , وَتَقْدِيره : أَحْسَن مِنْ هَذَا أَنْ تَقْعُد فِي بَيْتك وَلَا تَأْتِينَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ ) ‏ ‏أَيْ : يُسَكِّنهُمْ وَيُسَهِّل الْأَمْر بَيْنهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ أَهْل هَذِهِ الْبُحَيْرَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الْبَاء عَلَى التَّصْغِير , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَا فِي غَيْر مُسْلِم ( الْبُحَيْرَة ) مُكَبَّرَة , وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى , وَأَصْلهَا الْقَرْيَة , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ أَهْل هَذِهِ الْبُحَيْرَة أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ) مَعْنَاهُ : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهُ مَلِكهمْ , وَكَانَ مِنْ عَادَتهمْ إِذَا مَلَّكُوا إِنْسَانًا أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيَعْصِبُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( شَرِقَ بِذَلِكَ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء , أَيْ : غَصَّ , وَمَعْنَاهُ : حَسَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ نِفَاقه عَافَانَا اللَّه الْكَرِيم. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم عَبْد اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : قَبْل أَنْ يُظْهِر الْإِسْلَام , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ كَافِرًا مُنَافِقًا ظَاهِر النِّفَاق. ‏"
    },
    {
        "id": "3357",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَتَيْتَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ‏ ‏قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ وَهِيَ أَرْضٌ ‏ ‏سَبَخَةٌ ‏ ‏فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِلَيْكَ عَنِّي فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ قَالَ فَغَضِبَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ قَالَ فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ ‏ ‏بِالْجَرِيدِ ‏ ‏وَبِالْأَيْدِي وَبِالنِّعَالِ قَالَ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ ‏ { ‏وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( وَهِيَ أَرْض سَبَخَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ السِّين وَالْبَاء , وَهِيَ : الْأَرْض الَّتِي لَا تُنْبِت لِمُلُوحَةِ أَرْضهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْم وَالصَّفْح وَالصَّبْر عَلَى الْأَذَى فِي اللَّه تَعَالَى وَدَوَام الدُّعَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى وَتَأَلُّف قُلُوبهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3358",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏فَانْطَلَقَ ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ‏ ‏ابْنَا ‏ ‏عَفْرَاءَ ‏ ‏حَتَّى بَرَكَ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ ‏ ‏آنْتَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏فَقَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ‏ ‏أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو مِجْلَزٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏فَلَوْ غَيْرُ ‏ ‏أَكَّارٍ ‏ ‏قَتَلَنِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَقَوْلِ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏كَمَا ذَكَرَهُ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَنْظُر إِلَيْنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْل ؟ ) ‏ ‏سَبَب السُّؤَال عَنْهُ أَنْ يَعْرِف أَنَّهُ مَاتَ لِيَسْتَبْشِر الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ , وَيَنْكَفّ شَرّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( ضَرَبَهُ اِبْنَا عَفْرَاء حَتَّى بَرَكَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بَرَكَ ) بِالْكَافِ , وَفِي بَعْضهَا ( بَرَدَ ) بِالدَّالِ , فَمَعْنَاهُ بِالْكَافِ : سَقَطَ إِلَى الْأَرْض , وَبِالدَّالِ : مَاتَ , يُقَال : بَرَدَ إِذَا مَاتَ , قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُمْهُور ( بَرَدَ ) وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْكَافِ , قَالَ : وَالْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَاخْتَارَ جَمَاعَة مُحَقِّقُونَ الْكَاف , وَأَنَّ اِبْنَيْ عَفْرَاء تَرَكَاهُ عَفِيرًا , وَبِهَذَا كَلَّمَ اِبْن مَسْعُود كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم , وَلَهُ مَعَهُ كَلَام آخَر كَثِير مَذْكُور فِي غَيْر مُسْلِم , وَابْن مَسْعُود هُوَ الَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَاحْتَزَّ رَأْسه. ‏ ‏قَوْله : ( وَهَلْ فَوْق رَجُل قَتَلْتُمُوهُ ) ‏ ‏أَيْ : لَا عَار عَلَيَّ فِي قَتْلكُمْ إِيَّايَ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ غَيْر أَكَّار قَتَلَنِي ؟ ! ! ) ‏ ‏( الْأَكَّار ) : الزَّرَّاع وَالْفَلَّاح , وَهُوَ عِنْد الْعَرَب نَاقِص , وَأَشَارَ أَبُو جَهْل إِلَى اِبْنَيْ عَفْرَاء اللَّذَيْنِ قَتَلَاهُ وَهُمَا مِنْ الْأَنْصَار , وَهُمْ أَصْحَاب زَرْع وَنَخِيل , وَمَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ الَّذِي قَتَلَنِي غَيْر أَكَّار لَكَانَ أَحَبّ إِلَيَّ وَأَعْظَم لِشَأْنِي , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ نَقْص فِي ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِلزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ‏ ‏فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ائْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ قَالَ قُلْ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ ‏ ‏عَنَّانَا ‏ ‏فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ ‏ ‏لَتَمَلُّنَّهُ ‏ ‏قَالَ إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًا قَالَ فَمَا تَرْهَنُنِي قَالَ مَا تُرِيدُ قَالَ تَرْهَنُنِي نِسَاءَكُمْ قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا قَالَ لَهُ تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ فِي ‏ ‏وَسْقَيْنِ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ‏ ‏يَعْنِي السِّلَاحَ قَالَ فَنَعَمْ وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ ‏ ‏بِالْحَارِثِ ‏ ‏وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ ‏ ‏وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ غَيْرُ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ ‏ ‏صَوْتُ دَمٍ ‏ ‏قَالَ إِنَّمَا هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏وَرَضِيعُهُ ‏ ‏وَأَبُو نَائِلَةَ ‏ ‏إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لَأَجَابَ قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ ‏ ‏مُتَوَشِّحٌ ‏ ‏فَقَالُوا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِي فُلَانَةُ هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏قَالَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ قَالَ فَقَتَلُوهُ ‏",
        "sharh": "ذَكَرَ مُسْلِم فِيهِ قِصَّة مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ مَعَ كَعْب بْن الْأَشْرَف بِالْحِيلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ مُخَادَعَته , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب ذَلِكَ وَجَوَابه , فَقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ : إِنَّمَا قَتَلَهُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ نَقَضَ عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَجَاهُ وَسَبَّهُ , وَكَانَ عَاهَدَهُ أَلَّا يُعِين عَلَيْهِ أَحَدًا , ثُمَّ جَاءَ مَعَ أَهْل الْحَرْب مُعِينًا عَلَيْهِ , قَالَ : وَقَدْ أَشْكَلَ قَتْله عَلَى هَذَا الْوَجْه عَلَى بَعْضهمْ , وَلَمْ يَعْرِف الْجَوَاب الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذَا الْجَوَاب , وَقِيلَ : لِأَنَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ لَمْ يُصَرِّح لَهُ بِأَمَانٍ فِي شَيْء مِنْ كَلَامه , وَإِنَّمَا كَلَّمَهُ فِي أَمْر الْبَيْع وَالشِّرَاء , وَاشْتَكَى إِلَيْهِ , وَلَيْسَ فِي كَلَامه عَهْد وَلَا أَمَان , قَالَ : وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول إِنَّ قَتْله كَانَ غَدْرًا , وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ إِنْسَان فِي مَجْلِس عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَأَمَرَ بِهِ عَلِيّ فَضُرِبَ عُنُقه , وَإِنَّمَا يَكُون الْغَدْر بَعْد أَمَان مَوْجُود , وَكَانَ كَعْب قَدْ نَقَضَ عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُؤَمِّنهُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ وَرُفْقَته , وَلَكِنَّهُ اِسْتَأْنَسَ بِهِمْ فَتَمَكَّنُوا مِنْهُ مِنْ غَيْر عَهْد وَلَا أَمَان. وَأَمَّا تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِبَابِ الْفَتْك فِي الْحَرْب فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَرْب , بَلْ الْفَتْك هُوَ الْقَتْل عَلَى غِرَّة وَغَفْلَة , وَالْغِيلَة نَحْوه , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز اِغْتِيَال مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَة مِنْ الْكُفَّار وَتَبْيِيته مِنْ غَيْر دُعَاء إِلَى الْإِسْلَام. ‏ ‏قَوْله : ( اِئْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِئْذَنْ لِي أَنْ أَقُول عَنِّي وَعَنْك مَا رَأَيْته مَصْلَحَة مِنْ التَّعْرِيض , فَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّعْرِيض , وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ بَاطِنه صَحِيح وَيَفْهَم مِنْهُ الْمُخَاطَب غَيْر ذَلِكَ , فَهَذَا جَائِز فِي الْحَرْب وَغَيْرهَا , مَا لَمْ يَمْنَع بِهِ حَقًّا شَرْعِيًّا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ عَنَّانَا ) ‏ ‏هَذَا مِنْ التَّعْرِيض الْجَائِز بَلْ الْمُسْتَحَبّ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْبَاطِن أَنَّهُ أَدَّبَنَا بِآدَابِ الشَّرْع الَّتِي فِيهَا تَعَب لَكِنَّهُ تَعَب فِي مَرْضَاة اللَّه تَعَالَى , فَهُوَ مَحْبُوب لَنَا , وَاَلَّذِي فَهِمَ الْمُخَاطَب مِنْهُ الْعَنَاء الَّذِي لَيْسَ بِمَحْبُوبٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَيْضًا وَاَللَّه لِتَمَلُّنَّهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْمِيم , أَيْ : تَضْجَرُونَ مِنْهُ أَكْثَر مِنْ هَذَا الضَّجَر. ‏ ‏قَوْله : ( يُسَبّ اِبْن أَحَدنَا فَيُقَال : رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات الْمَعْرُوفَة فِي مُسْلِم وَغَيْره ( يُسَبّ ) بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة مِنْ السَّبّ , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة بَعْض الرُّوَاة كِتَاب مُسْلِم ( يَشِبّ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة مِنْ الشَّبَاب , وَالصَّوَاب الْأَوَّل وَ ( الْوَسْق ) بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا , وَأَصْله : الْحِمْل. ‏ ‏قَوْله : ( نَرْهَنك اللَّأْمَة ) ‏ ‏هِيَ بِالْهَمْزَةِ , وَفَسَّرَهَا فِي الْكِتَاب بِأَنَّهَا السِّلَاح وَهُوَ كَمَا قَالَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيه بِالْحَارِثِ وَأَبُو عَبْس بْن جَبْر وَعَبَّاد بْن بِشْر ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحَارِث ) فَهُوَ : الْحَارِث بْن أَوْس بْن أَخِي سَعْد بْن عُبَادَةَ , وَأَمَّا ( أَبُو عَبْس ) فَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن , وَقِيلَ : عَبْد اللَّه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَهُوَ ( جَبْر ) بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْبَاء كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَاب , وَيُقَال : اِبْن جَابِر , وَهُوَ أَنْصَارِيّ مِنْ كِبَار الصَّحَابَة , شَهِدَ بَدْرًا وَسَائِر الْمَشَاهِد , وَكَانَ اِسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عَبْد الْعُزَّى , وَهُوَ وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ. وَأَبُو عَبْس بِالْوَاوِ , وَفِي بَعْضهَا ( وَأَبِي عِيس ) بِالْيَاءِ , وَهَذَا ظَاهِر , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَيَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِير فِي يَأْتِيه. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّهُ صَوْت دَم ) ‏ ‏أَيْ : صَوْت طَالِب أَوْ سَوْط سَافِك دَم , هَكَذَا فَسَّرُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّد وَرَضِيعه وَأَبُو نَائِلَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : قَالَ لَنَا شَيْخنَا الْقَاضِي الشَّهِيد : صَوَابه أَنْ يُقَال إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد وَرَضِيعه أَبُو نَائِلَة , وَكَذَا ذَكَرَ أَهْل السِّيَر أَنَّ أَبَا نَائِلَة كَانَ رَضِيعًا لِمُحَمَّدِ بْن مَسْلَمَةَ , وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَة ) قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي لَهُ وَجْه إِنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ رَضِيعًا لِمُحَمَّدٍ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3360",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا ‏ ‏صَلَاةَ الْغَدَاةِ ‏ ‏بِغَلَسٍ ‏ ‏فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَكِبَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏رَدِيفُ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي زُقَاقِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَانْحَسَرَ ‏ ‏الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ‏ { ‏فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏} ‏قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ‏ ‏وَالْخَمِيسَ ‏ ‏قَالَ وَأَصَبْنَاهَا ‏ ‏عَنْوَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّيْنَا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَسٍ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب التَّبْكِير بِالصَّلَاةِ أَوَّل الْوَقْت , وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه تَسْمِيَة صَلَاة الصُّبْح غَدَاة , فَيَكُون رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابنَا : إِنَّهُ مَكْرُوه , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح حَدِيث أَنَس هَذَا فِي كِتَاب الْمُسَاقَاة , وَذَكَرْنَا أَنَّ فِيهِ : جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , وَأَنَّ إِجْرَاء الْفَرَس وَالْإِغَارَة لَيْسَ بِنَقْصٍ وَلَا هَادِم لِلْمُرُوءَةِ , بَلْ هُوَ سُنَّة وَفَضِيلَة , وَهُوَ مِنْ مَقَاصِد الْقِتَال. ‏ ‏قَوْله : ( وَانْحَسَرَ الْإِزَار عَنْ فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاض فَخِذ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى أَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ عَوْرَة مِنْ الرَّجُل , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ أَنَّهَا عَوْرَة , وَقَدْ جَاءَتْ بِكَوْنِهَا عَوْرَة أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة , وَتَأَوَّلَ أَصْحَابنَا حَدِيث أَنَس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - هَذَا عَلَى أَنَّهُ اِنْحَسَرَ بِغَيْرِ اِخْتِيَاره لِضَرُورَةِ الْإِغَارَة وَالْإِجْرَاء , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اِسْتَدَامَ كَشْف الْفَخِذ مَعَ إِمْكَان السَّتْر , وَأَمَّا قَوْل أَنَس : ( فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاض فَخِذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَمَحْمُول عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهِ فَجْأَة , لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَهُ , وَأَمَّا رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَرَ الْإِزَار , فَمَحْمُولَة عَلَى أَنَّهُ اِنْحَسَرَ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَأَجَابَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك عَنْ هَذَا فَقَالَ : هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ أَنْ يَبْتَلِيه بِانْكِشَافِ عَوْرَته , وَأَصْحَابنَا يُجِيبُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ اِخْتِيَار الْإِنْسَان فَلَا نَقْص عَلَيْهِ فِيهِ , وَلَا يَمْتَنِع مِثْله. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّه أَكْبَر خَرِبَتْ خَيْبَر ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير عِنْد اللِّقَاء , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : تَفَاءَلَ بِخَرَابِهَا بِمَا رَآهُ فِي أَيْدِيهمْ مِنْ آلَاتِ الْخَرَاب مِنْ الْفُؤُوس وَالْمَسَاحِيّ وَغَيْرهَا , وَقِيلَ : أَخَذَهُ مِنْ اِسْمهَا , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم فَسَاءَ صَبَاح الْمُنْذَرِينَ ) ‏ ‏( السَّاحَة ) : الْفِنَاء , وَأَصْلهَا : الْفَضَاء بَيْن الْمَنَازِل , فَفِيهِ : جَوَاز الِاسْتِشْهَاد فِي مِثْل هَذَا السِّيَاق بِالْقُرْآنِ فِي الْأُمُور الْمُحَقَّقَة , وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة , كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا فِي فَتْح مَكَّة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل يَطْعُن فِي الْأَصْنَام وَيَقُول : \" جَاءَ الْحَقّ وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد , جَاءَ الْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِل \". قَالَ الْعُلَمَاء : يُكْرَه مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى ضَرْب الْأَمْثَال فِي الْمُحَاوَرَات وَالْمَزْح وَلَغْو الْحَدِيث , فَيُكْرَه فِي كُلّ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد ‏ ‏) ( ‏ ‏وَالْخَمِيس ‏ ‏) هُوَ الْجَيْش , وَقَدْ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ قَالُوا : سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقْسَام : مَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَمُقَدِّمَة وَمُؤَخِّرَة وَقَلْب , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ بِرَفْعِ ( الْخَمِيس ) عَطْفًا عَلَى قَوْله ( مُحَمَّد ) وَبِنَصَبِهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَعَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَصَبْنَاهَا عَنْوَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْن , أَيْ : قَهْرًا لَا صُلْحًا , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : ظَاهِر هَذَا أَنَّهَا كُلّهَا فُتِحَتْ عَنْوَة , وَقَدْ رَوَى مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ بَعْضهَا فُتِحَ عَنْوَة , وَبَعْضهَا صُلْحًا , قَالَ : وَقَدْ يُشْكِل مَا رُوِيَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ , نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَته , وَنِصْفًا لِلْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَالَ : وَجَوَابه مَا قَالَ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ حَوْلهَا ضِيَاع وَقُرَى أَجْلَى عَنْهَا أَهْلهَا , فَكَانَتْ خَالِصَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا سِوَاهَا لِلْغَانِمِينَ , فَكَانَ قَدْر الَّذِي خَلَوْا عَنْهُ النِّصْف , فَلِهَذَا قُسِمَ نِصْفَيْنِ , قَالَ الْقَاضِي : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْإِغَارَة عَلَى الْعَدُوّ يُسْتَحَبّ كَوْنهَا أَوَّل النَّهَار عِنْد الصُّبْح , لِأَنَّهُ وَقْت غِرَّتهمْ وَغَفْلَة أَكْثَرهمْ , ثُمَّ يُضِيء لَهُمْ النَّهَار لِمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ , بِخِلَافِ مُلَاقَاة الْجُيُوش وَمُصَافَفَتِهِمْ وَمُنَاصَبَة الْحُصُون ; فَإِنَّ هَذَا يُسْتَحَبّ كَوْنه بَعْد الزَّوَال , لِيَدُومَ النَّشَاط بِبَرْدِ الْوَقْت بِخِلَافِ ضِدّه. ‏"
    },
    {
        "id": "3361",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏رِدْفَ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتْ الشَّمْسُ وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ ‏ ‏وَمَكَاتِلِهِمْ ‏ ‏وَمُرُورِهِمْ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَالْخَمِيسَ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرِبَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ‏ { ‏فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏} ‏قَالَ فَهَزَمَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلهمْ وَمُرُورهمْ ) ‏ ‏( الْفُؤُوس ) : بِالْهَمْزَةِ , جَمْع فَأْس بِالْهَمْزَةِ , كَرَأْسٍ وَرُءُوس , وَ ( الْمَكَاتِل ) : جَمْع مِكْتَل بِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ : الْقُفَّة , يُقَال لَهُ : مِكْتَل , وَقُفَّة وَزَبِيل وَزَنْبِل زِنْبِيل وَعِرْق وَسَفِيفَة بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِفَاءَيْنِ , وَ ( الْمُرُور ) : جَمْع مَرّ بِفَتْحِ الْمِيم وَهِيَ الْمَسَاحِيّ , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : هِيَ حِبَالهمْ الَّتِي يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى النَّخْل , وَاحِدهَا : مَرّ وَمُرّ , وَقِيلَ : مَسَاحِيّهمْ وَاحِدهَا : مَرّ , لَا غَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "3362",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ‏ { ‏فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3363",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَتَسَيَّرْنَا ‏ ‏لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ‏ ‏لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ ‏ ‏هُنَيْهَاتِكَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ ‏ ‏يَحْدُو ‏ ‏بِالْقَوْمِ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ‏ ‏وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ‏ ‏فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا ‏ ‏اقْتَفَيْنَا ‏ ‏وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ‏ ‏وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏ ‏إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ‏ ‏وَبِالصِّيَاحِ ‏ ‏عَوَّلُوا ‏ ‏عَلَيْنَا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا ‏ ‏أَمْتَعْتَنَا ‏ ‏بِهِ قَالَ فَأَتَيْنَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا ‏ ‏مَخْمَصَةٌ ‏ ‏شَدِيدَةٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْكُمْ قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ فَقَالُوا عَلَى لَحْمٍ قَالَ أَيُّ لَحْمٍ قَالُوا لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْرِيقُوهَا ‏ ‏وَاكْسِرُوهَا ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ ‏ ‏يُهْرِيقُوهَا ‏ ‏وَيَغْسِلُوهَا فَقَالَ أَوْ ذَاكَ قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ‏ ‏ذُبَابُ سَيْفِهِ ‏ ‏فَأَصَابَ رُكْبَةَ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا ‏ ‏قَفَلُوا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَاكِتًا قَالَ مَا لَكَ قُلْتُ لَهُ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏حَبِطَ ‏ ‏عَمَلُهُ قَالَ مَنْ قَالَهُ قُلْتُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ‏ ‏وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏فَقَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَهُ إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ إِنَّهُ ‏ ‏لَجَاهِدٌ ‏ ‏مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ ‏ ‏وَخَالَفَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ فِي حَرْفَيْنِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَلَا تُسْمِعنَا مِنْ هُنَيَّاتك ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( مِنْ هُنَيْهَاتك ) أَيْ : أَرَاجِيزك , وَالْهَنَة يَقَع عَلَى كُلّ شَيْء , وَفِيهِ : جَوَاز إِنْشَاء الْأَرَاجِيز وَغَيْرهَا مِنْ الشِّعْر وَسَمَاعهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَلَام مَذْمُوم , وَالشِّعْر كَلَام حَسَنه حَسَن , وَقَبِيحه قَبِيح. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْحُدَا فِي الْأَسْفَار , لِتَنْشِيطِ النُّفُوس وَالدَّوَابّ عَلَى قَطْع الطَّرِيق وَاشْتِغَالهَا بِسَمَاعِهِ عَنْ الْإِحْسَاس بِأَلَمِ السَّيْر. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اِهْتَدَيْنَا ) ‏ ‏كَذَا الرِّوَايَة قَالُوا وَصَوَابه فِي الْوَزْن ( لَا هُمَّ أَوْ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ ) كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر ( فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّه ). ‏ ‏قَوْله : ( فَاغْفِرْ فِدَاء لَك مَا اِقْتَفَيْنَا ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذِهِ اللَّفْظَة مُشْكِلَة , فَإِنَّهُ لَا يُقَال : فَدَى الْبَارِي سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَلَا يُقَال لَهُ سُبْحَانه : فَدَيْتُك ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي مَكْرُوه يُتَوَقَّع حُلُوله بِالشَّخْصِ فَيَخْتَار شَخْص آخَر أَنْ يَحِلّ ذَلِكَ بِهِ وَيَفْدِيه مِنْهُ , قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ غَيْر قَصْد إِلَى حَقِيقَة مَعْنَاهُ , كَمَا يُقَال : قَاتَلَهُ اللَّه , وَلَا يُرَاد بِذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء عَلَيْهِ , وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرِبَتْ يَدَاك وَتَرِبَتْ يَمِينك وَوَيْل أُمّه ) وَفِيهِ كُلّه ضَرْب مِنْ الِاسْتِعَارَة ; لِأَنَّ الْفَادِي مُبَالِغ فِي طَلَب رِضَى الْمُفَدَى حِين بَذَلَ نَفْسه عَنْ نَفْسه لِلْمَكْرُوهِ , فَكَانَ مُرَاد الشَّاعِر أَنِّي أَبْذُل نَفْسِي فِي رِضَاك , وَعَلَى كُلّ حَال , فَإِنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفه إِلَى جِهَة صَحِيحَة , فَإِطْلَاق اللَّفْظ وَاسْتِعَارَته وَالتَّجَوُّز بِهِ يَفْتَقِر إِلَى وُرُود الشَّرْع بِالْإِذْنِ فِيهِ , قَالَ : وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : فِدَاء لَك رَجُلًا يُخَاطِبهُ , وَفَصَلَ بَيْن الْكَلَام , فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَاغْفِرْ ثُمَّ دَعَا إِلَى رَجُل يُنَبِّههُ , فَقَالَ : فِدَاء لَك ثُمَّ عَادَ إِلَى تَمَام الْكَلَام الْأَوَّل فَقَالَ : مَا اِقْتَفَيْنَا , قَالَ : وَهَذَا تَأْوِيل يَصِحّ مَعَهُ اللَّفْظ , وَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ فِيهِ تَعَسُّفًا اِضْطَرَّنَا إِلَيْهِ تَصْحِيح الْكَلَام , وَقَدْ يَقَع فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ الْفَصْل بَيْن الْجُمَل الْمُعَلَّق بَعْضهَا بِبَعْضٍ مَا يُسَهِّل هَذَا التَّأْوِيل. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( أَتَيْنَا ) بِالْمُثَنَّاةِ فِي أَوَّله , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ , فَمَعْنَى الْمُثَنَّاة : إِذَا صِيحَ بِنَا لِلْقِتَالِ وَنَحْوه مِنْ الْمَكَارِم أَتَيْنَا , وَمَعْنَى الْمُوَحَّدَة : أَبَيْنَا الْفِرَار وَالِامْتِنَاع , قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : قَوْله : ( فِدَاء لَك ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَالْفَاء مَكْسُورَة , حَكَاهُ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره , فَأَمَّا فِي الْمَصْدَر فَالْمَدّ لَا غَيْر , قَالَ : وَحَكَى الْفَرَّاء ( فَدًى لَك ) مَفْتُوح مَقْصُور , قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ هُنَا ( فِدَاء لَك ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَره , أَيْ لَك نَفْسِي فِدَاء , أَوْ نَفْسِي فِدَاء لَك , وَالنَّصْب عَلَى الْمَصْدَر. وَمَعْنَى ( اِقْتَفَيْنَا ) : اِكْتَسَبْنَا , وَأَصْله الِاتِّبَاع. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ) ‏ ‏اِسْتَغَاثُوا بِنَا , وَاسْتَفْزَعُونَا لِلْقِتَالِ , قِيلَ : هِيَ مِنْ التَّعْوِيل عَلَى الشَّيْء وَهُوَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ , قِيلَ : مِنْ الْعَوِيل وَهُوَ الصَّوْت. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ هَذَا السَّائِق ؟ قَالُوا : عَامِر , قَالَ : يَرْحَمهُ اللَّه , قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : وَجَبَتْ يَا رَسُول اللَّه لَوْلَا أَمْتَعْتنَا بِهِ ) ‏ ‏مَعْنَى ( وَجَبَتْ ) أَيْ : ثَبَتَتْ لَهُ الشَّهَادَة , وَسَيَقَعُ قَرِيبًا , وَكَانَ هَذَا مَعْلُومًا عِنْدهمْ أَنَّ مَنْ دَعَا لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّعَاء فِي هَذَا الْمَوْطِن اُسْتُشْهِدَ , فَقَالُوا : ( هَلَّا أَمْتَعْتنَا بِهِ ) أَيْ : وَدِدْنَا أَنَّك لَوْ أَخَّرْت الدُّعَاء لَهُ بِهَذَا إِلَى وَقْت آخَر ; لِنَتَمَتَّع بِمُصَاحَبَتِهِ وَرُؤْيَته مُدَّة. ‏ ‏قَوْله : ( أَصَابَتْنَا مَخْمَصَة شَدِيدَة ) ‏ ‏أَيْ جُوع شَدِيد. ‏ ‏قَوْله : ( لَحْم حُمُر الْإِنْسِيَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ ( حُمُر الْإِنْسِيَّة ) بِإِضَافَةِ حُمُر , وَهُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات , فَعَلَى هَذَا قَوْل الْكُوفِيِّينَ هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَعِنْد الْبَصْرِيِّينَ تَقْدِيره حُمُر الْحَيَوَانَات الْإِنْسِيَّة , وَأَمَّا ( الْإِنْسِيَّة ) : فَفِيهَا لُغَتَانِ وَرِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض وَآخَرُونَ , أَشْهَرهمَا : كَسْر الْهَمْزَة وَإِسْكَان النُّون. قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر الشُّيُوخ , وَالثَّانِيَة : فَتْحهمَا جَمِيعًا , وَهُمَا جَمِيعًا نِسْبَة إِلَى الْإِنْس , وَهُمْ النَّاس , لِاخْتِلَاطِهَا بِالنَّاسِ بِخِلَافِ حُمُر الْوَحْش. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا ) ‏ ‏هَذَا يَدُلّ عَلَى نَجَاسَة لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث وَشَرْحه مَعَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب النِّكَاح , وَمُخْتَصَر الْأَمْر بِإِرَاقَتِهِ : أَنَّ السَّبَب الصَّحِيح فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا لِأَنَّهَا نَجِسَة مُحَرَّمَة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ نَهَى لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا , وَالثَّالِث : لِأَنَّهَا أَخَذُوهَا قَبْل الْقِسْمَة , وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا لِأَصْحَابِ مَالِك الْقَائِلِينَ بِإِبَاحَةِ لُحُومهَا , وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِكْسِرُوهَا فَقَالَ رَجُل : أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا , قَالَ : أَوَ ذَاكَ ) ‏ ‏فَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ , فَرَأَى كَسْرهَا ثُمَّ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِغَسْلِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لَهُ لَأَجْرَانِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( لَأَجْرَانِ ) بِالْأَلِفِ وَفِي بَعْضهَا ( لَأَجْرَيْنِ ) بِالْيَاءِ , وَهُمَا صَحِيحَانِ , لَكِنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَشْهَر الْأَفْصَح وَالْأَوَّل لُغَة أَرْبَع قَبَائِل مِنْ الْعَرَب , وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } وَقَدْ سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْأَجْرَيْنِ ثَبَتَا لَهُ ; لِأَنَّهُ جَاهَدَ مُجَاهِد كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي شَرْحه , فَلَهُ أَجْر بِكَوْنِهِ جَاهِدًا أَيْ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى , شَدِيد الِاعْتِنَاء بِهَا , وَلَهُ أَجْر آخَر بِكَوْنِهِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيل اللَّه , فَلَمَّا قَامَ بِوَصْفَيْنِ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِد ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ( لَجَاهِدٌ ) بِكَسْرِ الْهَاء وَتَنْوِينَ الدَّال ( مُجَاهِد ) بِضَمِّ الْمِيم وَتَنْوِينَ الدَّال أَيْضًا , وَفَسَّرُوا لَجَاهِدٌ بِالْجَادِّ فِي عِلْمه وَعَمَله , أَيْ : لَجَادّ فِي طَاعَة اللَّه , وَالْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه , وَهُوَ الْغَازِي , وَقَالَ الْقَاضِي : فِيهِ وَجْه آخَر جَمَعَ اللَّفْظَيْنِ تَوْكِيدًا , قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْعَرَب إِذَا بَالَغَتْ فِي تَعْظِيم شَيْء اِشْتَقَّتْ لَهُ مِنْ لَفْظه لَفْظًا آخَر عَلَى غَيْر بِنَائِهِ زِيَادَة فِي التَّوْكِيد , وَأَعْرَبُوهُ بِإِعْرَابِهِ فَيَقُولُونَ : جَادّ مُجِدّ , وَلَيْل لَائِل وَشِعْر شَاعِر , وَنَحْو ذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ وَبَعْض رُوَاة مُسْلِم : ( لَجَاهَدَ ) بِفَتْحِ الْهَاء وَالدَّال عَلَى أَنَّهُ فِعْل مَاض ( مَجَاهِد ) بِفَتْحِ الْمِيم وَنَصْب الدَّال بِلَا تَنْوِينٍ , قَالَ : وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَلَّ عَرَبِيّ مَشَى بِهَا مِثْله ) ‏ ‏ضَبَطْنَا هَذِهِ اللَّفْظَة هُنَا فِي مُسْلِم بِوَجْهَيْنِ , وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَيْضًا , الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير رُوَاة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ( مَشَى بِهَا ) بِفَتْحِ الْمِيم وَبَعْد الشِّين يَاء , وَهُوَ فِعْل مَاضٍ مِنْ الْمَشْي , وَ ( بِهَا ) جَارّ وَمَجْرُور , وَمَعْنَاهُ : مَشَى بِالْأَرْضِ أَوْ فِي الْحَرْب , وَالثَّانِي ( مُشَابِهًا ) بِضَمِّ الْمِيم وَتَنْوِين الْهَاء مِنْ الْمُشَابَهَة , أَيْ : مُشَابِهًا لِصِفَاتِ الْكَمَال فِي الْقِتَال أَوْ غَيْره مِثْله , وَيَكُون ( مُشَابِهًا ) مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ : رَأَيْته مُشَابِهًا , وَمَعْنَاهُ : قَلَّ عَرَبِيّ يُشْبِههُ فِي جَمِيع صِفَات الْكَمَال , وَضَبَطَهُ بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ ( نَشَأَ بِهَا ) بِالنُّونِ وَالْهَمْز أَيْ : شَبَّ وَكَبِرَ , وَالْهَاء عَائِدَة إِلَى الْحَرْب , أَوْ الْأَرْض , أَوْ بِلَاد الْعَرَب , قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ أَوْجُه الرِّوَايَات. ‏"
    },
    {
        "id": "3364",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَنَسَبَهُ غَيْرُ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ وَشَكُّوا فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَقَفَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ ‏ ‏أَرْجُزَ ‏ ‏لَكَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَعْلَمُ مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ‏ ‏وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقْتَ ‏ ‏وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏ ‏وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ‏ ‏وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ ‏ ‏بَغَوْا ‏ ‏عَلَيْنَا ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَالَ هَذَا قُلْتُ قَالَهُ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْحَمُهُ اللَّهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَاتَ ‏ ‏جَاهِدًا ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏ثُمَّ سَأَلْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن , وَنَسَبَهُ غَيْر اِبْن وَهْب فَقَالَ : اِبْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك أَنَّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَهُوَ صَحِيح , وَهَذَا مِنْ فَضَائِل مُسْلِم وَدَقِيق نَظَره , وَحُسْن خِبْرَته , وَعَظِيم إِتْقَانه , وَسَبَب هَذَا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالنَّسَائِيَّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة رَوَوْا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ سَلَمَة قَالَ دَاوُدُ قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح : الصَّوَاب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , وَأَحْمَد بْن صَالِح هَذَا هُوَ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن وَهْب , قَالَ الْحُفَّاظ : وَالْوَهْم فِي هَذَا مِنْ اِبْن وَهْب , فَجَعَلَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب رَاوِيًا عَنْ سَلَمَة , وَجَعَلَ عَبْد الرَّحْمَن رَاوِيًا عَنْ عَبْد اللَّه , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ , بَلْ عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِيه عَنْ سَلَمَة , وَإِنَّمَا عَبْد اللَّه وَالِده , فَذُكِرَ فِي نَسَبه ; لِأَنَّ لَهُ رِوَايَة فِي هَذَا الْحَدِيث , فَاحْتَاطَ مُسْلِم - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - فَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَته عَبْد الرَّحْمَن , وَعَبْد اللَّه كَمَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب , بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَنْسُبْهُ ; لِأَنَّ اِبْن وَهْب لَمْ يَنْسُبْهُ , وَأَرَادَ مُسْلِم تَعْرِيفه فَقَالَ : قَالَ غَيْر اِبْن وَهْب : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب , فَحَصَلَ تَعْرِيفه مِنْ غَيْر إِضَافَة لِلتَّعْرِيفِ , إِلَى اِبْن وَهْب , وَحَذَفَ مُسْلِم ذِكْر عَبْد اللَّه مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب , وَهَذَا جَائِز , فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدِيث عَنْ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُ حَذْف أَحَدهمَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الْآخَر , فَأَجَازُوا هَذَا الْكَلَام إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , فَإِذَا كَانَ عُذْر بِأَنْ كَانَ ذِكْر ذَلِكَ الْمَحْذُوف غَلَطًا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَة كَانَ الْجَوَاز أَوْلَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3365",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ‏ ‏وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ‏ ‏فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْأُلَى ‏ ‏قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا ‏ ‏قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا ‏ ‏إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ‏ ‏وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ ‏ ‏الْأُلَى ‏ ‏قَدْ ‏ ‏بَغَوْا ‏ ‏عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا ) ‏ ‏هُمْ أَشْرَاف الْقَوْم , وَقِيلَ : هُمْ الرِّجَال لَيْسَ فِيهِمْ نِسَاء , وَهُوَ مَهْمُوز مَقْصُور كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآن , وَمَعْنَى أَبَوْا عَلَيْنَا : اِمْتَنَعُوا مِنْ إِجَابَتنَا إِلَى الْإِسْلَام. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرَّجَز وَنَحْوه مِنْ الْكَلَام فِي حَال الْبِنَاء وَنَحْوه. ‏ ‏وَفِيهِ عَمَل الْفُضَلَاء فِي بِنَاء الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا , وَمُسَاعَدَتهمْ فِي أَعْمَال الْبِنَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3366",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ ‏ ‏لِلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة ) ‏ ‏أَيْ : لَا عَيْش بَاقٍ أَوْ لَا عَيْش مَطْلُوب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3367",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَاغْفِرْ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3368",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَأَكْرِمْ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3369",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانُوا ‏ ‏يَرْتَجِزُونَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَانْصُرْ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏بَدَلَ فَانْصُرْ فَاغْفِرْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3370",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ أَصْحَابَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ‏ ‏نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا ‏ ‏أَوْ قَالَ عَلَى الْجِهَادِ شَكَّ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَاغْفِرْ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏وَالمُهَاجِرَهْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3371",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى وَكَانَتْ ‏ ‏لِقَاحُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرْعَى ‏ ‏بِذِي قَرَدٍ ‏ ‏قَالَ فَلَقِيَنِي غُلَامٌ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فَقَالَ أُخِذَتْ ‏ ‏لِقَاحُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ ‏ ‏غَطَفَانُ ‏ ‏قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ ‏ ‏بِذِي قَرَدٍ ‏ ‏وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنْ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏فَأَرْتَجِزُ ‏ ‏حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ ‏ ‏اللِّقَاحَ ‏ ‏مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ وَجَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالنَّاسُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ السَّاعَةَ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏ابْنَ الْأَكْوَعِ ‏ ‏مَلَكْتَ ‏ ‏فَأَسْجِحْ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ رَجَعْنَا ‏ ‏وَيُرْدِفُنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْعَى بِذِي قَرَد ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ مَاء عَلَى نَحْو يَوْم مِنْ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غَطَفَان , وَاللِّقَاح : جَمْع لِقْحَة بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَهِيَ ذَات اللَّبَن , قَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ , وَسَبَقَ بَيَانهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَرَخْت ثَلَاث صَرَخَات : يَا صَبَاحَاهُ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز مِثْله لِلْإِنْذَارِ بِالْعَدُوِّ وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : فَجَعَلْت أَرْمِيهِمْ وَأَقُول : - ‏ ‏أَنَا اِبْن الْأَكْوَع ‏ ‏وَالْيَوْم يَوْم الرُّضَّع ‏ ‏فِيهِ جَوَاز قَوْل مِثْل هَذَا الْكَلَام فِي الْقِتَال , وَتَعْرِيف الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ شُجَاعًا ; لِيُرْعِبَ خَصْمه. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( الْيَوْم يَوْم الرُّضَّع ) ‏ ‏قَالُوا : مَعْنَاهُ الْيَوْم يَوْم هَلَاك اللِّئَام , وَهُمْ الرُّضَّع , مِنْ قَوْلهمْ : لَئِيم رَاضِع , أَيْ رَضَعَ اللُّؤْم فِي بَطْن أُمّه , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَمُصّ حَلَمَة الشَّاة وَالنَّاقَة لِئَلَّا يُسْمِع السُّؤَال وَالضِّيفَان صَوْت الْحِلَاب , فَيَقْصِدُوهُ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَرْضَع طَرَف الْخِلَال الَّذِي يُخَلِّل بِهِ أَسْنَانه , وَيَمُصّ مَا يَتَعَلَّق بِهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْيَوْم يُعْرَف مَنْ رَضَعَ كَرِيمَة فَأَنْجَبَتْهُ , أَوْ لَئِيمَة فَهَجَّنَتْهُ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْيَوْم يُعْرَف مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْب مِنْ صِغَره , وَتَدَرَّبَ بِهَا. وَيُعْرَف غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( حَمَيْت الْقَوْم الْمَاء ) ‏ ‏أَيْ مَنَعْتهمْ إِيَّاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَلَكْت فَأَسْجِحْ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةِ قَطْع ثُمَّ سِين مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ جِيم مَكْسُورَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ فَأَحْسِنْ وَارْفُقْ , وَالسَّجَاحَة : السُّهُولَة أَيْ لَا تَأْخُذ بِالشِّدَّةِ , بَلْ اُرْفُقْ , فَقَدْ حَصَلَتْ النِّكَايَة فِي الْعَدُوّ وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏"
    },
    {
        "id": "3372",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَهَذَا حَدِيثُهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْنَا ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا ‏ ‏تُرْوِيهَا قَالَ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏جَبَا ‏ ‏الرَّكِيَّةِ ‏ ‏فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا قَالَ ‏ ‏فَجَاشَتْ ‏ ‏فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ قَالَ فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏بَايِعْ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ قَالَ وَأَيْضًا قَالَ وَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَزِلًا ‏ ‏يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ قَالَ فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَفَةً ‏ ‏أَوْ ‏ ‏دَرَقَةً ‏ ‏ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ أَلَا تُبَايِعُنِي يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ قَالَ وَأَيْضًا قَالَ فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏أَيْنَ ‏ ‏حَجَفَتُكَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏دَرَقَتُكَ ‏ ‏الَّتِي أَعْطَيْتُكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيَنِي عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏عَزِلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا قَالَ وَكُنْتُ ‏ ‏تَبِيعًا ‏ ‏لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَأَخْدِمُهُ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً ‏ ‏فَكَسَحْتُ ‏ ‏شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا قَالَ فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا ‏ ‏لِلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏قُتِلَ ‏ ‏ابْنُ زُنَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاخْتَرَطْتُ ‏ ‏سَيْفِي ثُمَّ ‏ ‏شَدَدْتُ ‏ ‏عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ‏ ‏ضِغْثًا ‏ ‏فِي يَدِي قَالَ ثُمَّ قُلْتُ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَجَاءَ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏بِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْعَبَلَاتِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مِكْرَزٌ ‏ ‏يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏مُجَفَّفٍ ‏ ‏فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ ‏ ‏وَثِنَاهُ ‏ ‏فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مِنْ بَعْدِ أَنْ ‏ ‏أَظْفَرَكُمْ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏} ‏الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ ‏ ‏بَنِي لَحْيَانَ ‏ ‏جَبَلٌ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَنْ ‏ ‏رَقِيَ ‏ ‏هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِظَهْرِهِ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏رَبَاحٍ ‏ ‏غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏أُنَدِّيهِ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏الظَّهْرِ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏أَغَارَ ‏ ‏عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ وَقَتَلَ رَاعِيَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا ‏ ‏رَبَاحُ ‏ ‏خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ ‏ ‏أَغَارُوا ‏ ‏عَلَى ‏ ‏سَرْحِهِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قُمْتُ عَلَى ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏فَاسْتَقْبَلْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا يَا ‏ ‏صَبَاحَاهْ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ ‏ ‏وَأَرْتَجِزُ ‏ ‏أَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ ‏ ‏فَأَصُكُّ ‏ ‏سَهْمًا فِي ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ ‏ ‏أُرَدِّيهِمْ ‏ ‏بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ‏ ‏ظَهْرِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏خَلَّفْتُهُ ‏ ‏وَرَاءَ ظَهْرِي وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏آرَامًا ‏ ‏مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ ‏ ‏فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ ‏ ‏يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ وَجَلَسْتُ عَلَى ‏ ‏رَأْسِ قَرْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْفَزَارِيُّ ‏ ‏مَا هَذَا الَّذِي أَرَى قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا ‏ ‏الْبَرْحَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ ‏ ‏غَلَسٍ ‏ ‏يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا قَالَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْكُمْ أَرْبَعَةٌ قَالَ فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قَالَ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونِي قَالُوا لَا وَمَنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ أَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي قَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَرَجَعُوا فَمَا ‏ ‏بَرِحْتُ ‏ ‏مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ قَالَ فَإِذَا أَوَّلُهُمْ ‏ ‏الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏عَلَى إِثْرِهِ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏وَعَلَى إِثْرِهِ ‏ ‏الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ ‏ ‏قَالَ فَأَخَذْتُ ‏ ‏بِعِنَانِ ‏ ‏الْأَخْرَمِ ‏ ‏قَالَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ قُلْتُ يَا ‏ ‏أَخْرَمُ ‏ ‏احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ قَالَ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ قَالَ فَخَلَّيْتُهُ فَالْتَقَى هُوَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَعَقَرَ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَرَسَهُ وَطَعَنَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَقَتَلَهُ وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ وَلَحِقَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَتَبِعْتُهُمْ ‏ ‏أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ذَو قَرَدٍ ‏ ‏لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ قَالَ فَنَظَرُوا إِلَيَّ ‏ ‏أَعْدُو وَرَاءَهُمْ ‏ ‏فَخَلَّيْتُهُمْ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً قَالَ وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ ‏ ‏فَأَصُكُّهُ ‏ ‏بِسَهْمٍ فِي ‏ ‏نُغْضِ ‏ ‏كَتِفِهِ قَالَ قُلْتُ خُذْهَا ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَكْوَعِ ‏ ‏وَالْيَوْمُ ‏ ‏يَوْمُ الرُّضَّعِ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ‏ ‏أَكْوَعُهُ ‏ ‏بُكْرَةَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ ‏ ‏بُكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَأَرْدَوْا ‏ ‏فَرَسَيْنِ عَلَى ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَلَحِقَنِي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏بِسَطِيحَةٍ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏مَذْقَةٌ ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ ‏ ‏وَسَطِيحَةٍ ‏ ‏فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ وَإِذَا ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ وَإِذَا هُوَ ‏ ‏يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي ‏ ‏فَأَنْتَخِبُ ‏ ‏مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ ‏ ‏مُخْبِرٌ ‏ ‏إِلَّا قَتَلْتُهُ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏فِي ضَوْءِ النَّارِ فَقَالَ يَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا قُلْتُ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ ‏ ‏غَطَفَانَ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏غَطَفَانَ ‏ ‏فَقَالَ نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ ‏ ‏جَزُورًا ‏ ‏فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا فَقَالُوا أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَهْمَيْنِ ‏ ‏سَهْمَ ‏ ‏الْفَارِسِ ‏ ‏وَسَهْمَ ‏ ‏الرَّاجِلِ ‏ ‏فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا ثُمَّ ‏ ‏أَرْدَفَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَاءَهُ عَلَى ‏ ‏الْعَضْبَاءِ ‏ ‏رَاجِعِينَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا يُسْبَقُ شَدًّا قَالَ فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ ‏ ‏شَرِيفًا ‏ ‏قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ‏ ‏ذَرْنِي ‏ ‏فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ قَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ قُلْتُ اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ قَالَ ‏ ‏فَرَبَطْتُ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شَرَفَيْنِ ‏ ‏أَسْتَبْقِي ‏ ‏نَفَسِي ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ ‏ ‏فَرَبَطْتُ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏شَرَفَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ قَالَ ‏ ‏فَأَصُكُّهُ ‏ ‏بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سُبِقْتَ وَاللَّهِ قَالَ أَنَا أَظُنُّ قَالَ فَسَبَقْتُهُ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏يَرْتَجِزُ ‏ ‏بِالْقَوْمِ ‏ ‏تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ‏ ‏وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا ‏ ‏وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ‏ ‏فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ‏ ‏وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏قَالَ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالَ فَنَادَى ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا مَا مَتَّعْتَنَا ‏ ‏بِعَامِرٍ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ ‏ ‏مَرْحَبٌ ‏ ‏يَخْطِرُ ‏ ‏بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏مَرْحَبُ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ مُجَرَّبُ ‏ ‏إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ ‏ ‏تَلَهَّبُ ‏ ‏قَالَ وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ ‏ ‏مُغَامِرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاخْتَلَفَا ‏ ‏ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ ‏ ‏مَرْحَبٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏تُرْسِ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏وَذَهَبَ ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏يَسْفُلُ ‏ ‏لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ ‏ ‏أَكْحَلَهُ ‏ ‏فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ قَالَ ‏ ‏سَلَمَةُ ‏ ‏فَخَرَجْتُ فَإِذَا ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ عَمَلُ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏أَرْمَدُ ‏ ‏فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏أَوْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ ‏ ‏أَرْمَدُ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَسَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَخَرَجَ ‏ ‏مَرْحَبٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ عَلِمَتْ ‏ ‏خَيْبَرُ ‏ ‏أَنِّي ‏ ‏مَرْحَبُ ‏ ‏شَاكِي السِّلَاحِ ‏ ‏بَطَلٌ مُجَرَّبُ ‏ ‏إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ ‏ ‏تَلَهَّبُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي ‏ ‏حَيْدَرَهْ ‏ ‏كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ ‏ ‏الْمَنْظَرَهْ ‏ ‏أُوفِيهِمُ ‏ ‏بِالصَّاعِ كَيْلَ ‏ ‏السَّنْدَرَهْ ‏ ‏قَالَ فَضَرَبَ رَأْسَ ‏ ‏مَرْحَبٍ ‏ ‏فَقَتَلَهُ ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ السُّلَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏بِهَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَة وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَة ) ‏ ‏هَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَفِي رِوَايَة : ( ثَلَاث عَشْرَةَ مِائَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَة ) , ‏ ‏قَوْله : ( فَقَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّة ) ‏ ‏الْجَبَا بِفَتْحِ الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَقْصُور , وَهِيَ مَا حَوْل الْبِئْر , وَأَمَّا الرَّكِيّ : فَهُوَ الْبِئْر , وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة : رَكِيّ بِغَيْرِ هَاء , وَوَقَعَ هُنَا الرَّكِيَّة بِالْهَاءِ , وَهِيَ لُغَة حَكَاهَا الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( بَسَقَ ) بِالسِّينِ , وَهِيَ صَحِيحَة يُقَال : ( بَزَقَ وَبَصَقَ وَبَسَقَ ) ثَلَاث لُغَات بِمَعْنًى , وَالسِّين قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَ ( جَاشَتْ ) أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَفَاضَتْ , يُقَال : جَاشَ الشَّيْء يَجِيش جَيَشَانًا إِذَا اِرْتَفَعَ , وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَ مِرَارًا كَثِيرَة التَّنْبِيه عَلَى نَظَائِرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَآنِي عَزِلًا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : فَتْح الْعَيْن مَعَ كَسْر الزَّاي , وَالثَّانِي : ضَمّهمَا , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِاَلَّذِي لَا سِلَاح مَعَهُ , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : بِأَعْزَلَ , وَهُوَ أَشْهَر اِسْتِعْمَالًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَجَفَة أَوْ دَرَقَة ) ‏ ‏هُمَا شَبِيهَتَانِ بِالتُّرْسِ. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِبْغِنِي حَبِيبًا ) ‏ ‏أَيْ أَعْطِنِي. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْح ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( رَاسَلُونَا ) مِنْ الْمُرَاسَلَة , وَفِي بَعْضهَا : ( رَاسُّونَا ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهَا أَيْضًا وَهُمَا بِمَعْنَى ( رَاسَلُونَا ) مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : رَسَّ الْحَدِيث يَرُسُّهُ إِذَا اِبْتَدَأَهُ , وَقِيلَ : مِنْ رَسَّ بَيْنهمْ أَيْ أَصْلَحَ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَحُونَا , مِنْ قَوْلهمْ : بَلَغَنِي رَسّ مِنْ الْخَبَر , أَيْ أَوَّله , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ : ( وَاسَوْنَا ) بِالْوَاوِ أَيْ اِتَّفَقْنَا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى الصُّلْح , وَالْوَاو فِيهِ بَدَل مِنْ الْهَمْزَة , وَهُوَ مِنْ الْأُسْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( كُنْت تَبَعًا لِطَلْحَةَ ) ‏ ‏أَيْ خَادِمًا أَتْبَعهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَسْقِي فَرَسه وَأَحُسّهُ ) ‏ ‏أَيْ أَحُكّ ظَهْره بِالْمِحَسَّةِ لِأُزِيلَ عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَيْت شَجَرَة فَكَسَحْت شَوْكهَا ) ‏ ‏أَيْ كَنَسْت مَا تَحْتهَا مِنْ الشَّوْك. ‏ ‏قَوْله : ( قُتِلَ اِبْن زُنَيْم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح النُّون. ‏ ‏قَوْله : ( فَاخْتَرَطْت سَيْفِي ) ‏ ‏أَيْ سَلَلْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخَذْت سِلَاحهمْ فَجَعَلْته ضِغْثًا فِي يَدِي ) ‏ ‏الضِّغْث : الْحُزْمَة. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل مِنْ الْعَبَلَات يُقَال لَهُ مِكْرِز ) ‏ ‏هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَة ثُمَّ كَافٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي. وَالْعَبَلَات : بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْعَبَلَات بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْبَاء مِنْ قُرَيْش , وَهُمْ أُمَيَّة الصُّغْرَى , وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمْ ( عَبَلِيّ ) تَرُدّهُ إِلَى الْوَاحِد , قَالَ : لِأَنَّ اِسْم أُمّهمْ عَبْلَة , قَالَ الْقَاضِي : أُمَيَّة الْأَصْغَر وَأَخَوَاهُ نَوْفَل وَعَبْد اللَّه بْن شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ نُسِبُوا إِلَى أُمّ لَهُمْ مِنْ بَنِي تَمِيم اِسْمهَا : عَبْلَة بِنْت عُبَيْد. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى فَرَس مُجَفَّف ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَفَتْح الْفَاء الْأُولَى الْمُشَدَّدَة , أَيْ عَلَيْهِ تِجْفَاف بِكَسْرِ التَّاء , وَهُوَ ثَوْب كَالْحُلِّ يَلْبَسهُ الْفَرَس لِيَقِيَهُ مِنْ السِّلَاح , وَجَمْعه : تَجَافِيف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْء الْفُجُور وَثِنَاهُ ) ‏ ‏أَمَّا الْبَدْء فَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الدَّال وَبِالْهَمْزِ , أَيْ اِبْتِدَاؤُهُ , وَأَمَّا ( ثِنَاهُ ) فَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( ثِنَاهُ ) مُثَلَّثَة مَكْسُورَة , وَفِي بَعْضهَا : ( ثُنْيَاهُ ) بِضَمِّ الثَّاء وَبِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَعْد النُّون , وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْقَاضِي , وَذَكَرَ الثَّانِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ وَالْأَوَّل عَنْ غَيْره قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب أَيْ عَوْدَة ثَانِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( بَنِي لِحْيَان ) بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( لِمَنْ رَقِيَ الْجَبَل ) ‏ ‏وَقَوْله بَعْده ( فَرَقِيت ) كِلَاهُمَا بِكَسْرِ الْقَاف. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْننَا وَبَيْن بَنِي لِحْيَان جَبَل وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة ضَبَطُوهَا بِوَجْهَيْنِ , ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهمَا ( وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) بِضَمِّ الْهَاء عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر. وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْمِيم , أَيْ هَمُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَخَافُوا غَائِلَتهمْ , يُقَال : هَمَّنِي الْأَمْر وَأَهَمَّنِي , وَقِيلَ : هَمَّنِي أَذَابَنِي , وَأَهَمَّنِي : وَأَغَمَّنِي. ‏ ‏قَوْله : ( وَخَرَجْت بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ أُنَدِّيهِ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أُنَدِّيه ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال مَكْسُورَة مُشَدَّدَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح عَنْ أَحَد مِنْ رُوَاة مُسْلِم غَيْر هَذَا , وَنَقَلَهُ فِي الْمَشَارِق عَنْ جَمَاهِير الرُّوَاة , قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ أَبِي الْحَذَّاء فِي مُسْلِم ( أُبْدِيه ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون , وَكَذَا قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة , أَيْ أُخْرِجهُ إِلَى الْبَادِيَة وَأُبْرِزهُ إِلَى مَوْضِع الْكَلَأ , وَكُلّ شَيْء أَظْهَرْته فَقَدْ أَبْدَيْته , وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور بِالنُّونِ وَهِيَ رِوَايَة جَمِيع الْمُحَدِّثِينَ , وَقَوْل الْأَصْمَعِيّ وَأَبِي عُبَيْد فِي غَرِيبه وَالْأَزْهَرِيّ وَجَمَاهِير أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَمَعْنَاهُ : أَنْ يُورِد الْمَاشِيَة الْمَاء فَتُسْقَى قَلِيلًا ثُمَّ تُرْسَل فِي الْمَرْعَى , ثُمَّ تَرِد الْمَاء فَتَرِد قَلِيلًا , ثُمَّ تُرَدّ إِلَى الْمَرْعَى , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد وَالْأَصْمَعِيّ كَوْنهمَا جَعَلَاهُ بِالنُّونِ , وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَاب بِالْبَاءِ , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَخْطَأَ اِبْن قُتَيْبَة , وَالصَّوَاب قَوْل الْأَصْمَعِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصُكّ سَهْمًا فِي رَحْله حَتَّى خَلَصَ نَصْل السَّهْم إِلَى كَتِفه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( رَحْله ) بِالْحَاءِ , وَ ( كَتِفه ) بَعْدهَا فَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَالْأَوَّل وَهُوَ الْأَظْهَر , وَفِي بَعْضهَا : ( رِجْله ) بِالْجِيمِ وَ ( كَعْبه ) بِالْعَيْنِ ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , قَالُوا : وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْض كَتِفه ) قَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْح : هَذِهِ رِوَايَة شُيُوخنَا , وَهُوَ أَشْبَه بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يُصِيب أَعْلَى مُؤْخِرَة الرَّحْل فَيُصِيب حِينَئِذٍ إِذَا أَنْفَذَهُ كَتِفه , وَمَعْنَى أَصُكّ : أَضْرِب. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِر بِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ أَعْقِر خَيْلهمْ , وَمَعْنَى أَرْمِيهِمْ أَيْ بِالنَّبْلِ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ هُنَا : ( أُرَدِّيهِمْ ) بِالدَّالِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلْت أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ ) ‏ ‏أَيْ أَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُسْقِطهُمْ وَتُنْزِلهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( جَعَلْت عَلَيْهِمْ آرَامًا مِنْ الْحِجَارَة ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة ثُمَّ رَاء مَفْتُوحَة وَهِيَ الْأَعْلَام وَهِيَ حِجَارَة تُجْمَع وَتُنْصَب فِي الْمَفَازَة , يُهْتَدَى بِهَا , وَاحِدهَا ( إِرَم ) كَعِنَبٍ وَأَعْنَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَلَسْت عَلَى رَأْس قَرْن ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ كُلّ جَبَل صَغِير مُنْقَطِع عَنْ الْجَبَل الْكَبِير. ‏ ‏قَوْله : ( لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْح ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الرَّاء أَيْ : شِدَّة. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَر ) ‏ ‏أَيْ : يَدْخُلُونَ مِنْ خِلَالهَا أَيْ : بَيْنَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَاء يُقَال لَهُ : ذَا قَرَد ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( ذَا ) بِأَلِفٍ , وَفِي بَعْضهَا : ( ذُو قَرَد ) بِالْوَاوِ , وَهُوَ الْوَجْه. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَلَّيْتهمْ عَنْهُ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَلَام مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوزَة أَيْ طَرَدْتهمْ عَنْهُ , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : يَعْنِي أَجْلَيْتهمْ عَنْهُ بِالْجِيمِ , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رِوَايَتنَا فِيهِ هُنَا غَيْر مَهْمُوز , قَالَ : وَأَصْله الْهَمْز فَسَهَّلَهُ , وَقَدْ جَاءَ مَهْمُوزًا بَعْد هَذَا فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفه ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة , وَهُوَ الْعَظْم الرَّقِيق عَلَى طَرَف الْكَتِف , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ تَحَرُّكه , وَهُوَ النَّاغِض أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( يَا ثَكِلَتْهُ أُمّه أَكْوَعُهُ بُكْرَة ؟ قُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏مَعْنَى ثَكِلَتْهُ أُمّه : فَقَدَتْهُ , وَقَوْله : ( أَكْوَعه ) هُوَ بِرَفْعِ الْعَيْن , أَيْ : أَنْتَ الْأَكْوَع الَّذِي كُنْت بُكْرَة هَذَا النَّهَار , وَلِهَذَا قَالَ : نَعَمْ , ( وَبُكْرَة ) : مَنْصُوب غَيْر مَنُون , قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال : أَتَيْته بُكْرَة بِالتَّنْوِينِ , إِذَا أَرَدْت أَنَّك لَقِيته بَاكِرًا فِي يَوْم غَيْر مُعَيَّن , قَالُوا : وَإِنْ أَرَدْت بُكْرَة يَوْم بِعَيْنِهِ قُلْت : أَتَيْته بُكْرَة , غَيْر مَصْرُوف ; لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوف غَيْر الْمُتَمَكِّنَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُمْهُور بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمُعْجَمَةِ , قَالَ : وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِب الْمَعْنَى , فَبِالْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ : خَلَّفُوهُمَا. وَالرَّذِيّ : الضَّعِيف مِنْ كُلّ شَيْء , وَبِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ : أَهْلَكُوهُمَا وَأَتْعَبُوهُمَا حَتَّى أَسْقَطُوهُمَا وَتَرَكُوهُمَا , وَمِنْهُ : التَّرْدِيَة , وَأَرَدْت الْفَرَس الْفَارِس أَسْقَطْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَحِقَنِي عَامِر بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَة مِنْ لَبَن ) ‏ ‏السَّطِيحَة : إِنَاء مِنْ جُلُود سُطِحَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , وَالْمَذْقَة : بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة , قَلِيل مِنْ لَبَن مَمْزُوج بِمَاءٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ عَلَى الْمَاء الَّذِي حَلَأْتهُمْ عَنْهُ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( حَلَأْتهمْ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْهَمْز , وَفِي بَعْضهَا ( حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ) بِلَامٍ مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوز , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( نَحَرَ نَاقَة مِنْ الْإِبِل الَّذِي اُسْتُنْفِذَتْ مِنْ الْقَوْم ) ‏ ‏كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّذِي ) , وَفِي بَعْضهَا : ( الَّتِي ) وَهُوَ أَوْجَه ; لِأَنَّ الْإِبِل مُؤَنَّثَة , وَكَذَا أَسْمَاء الْجُمُوع مِنْ غَيْر الْآدَمِيِّينَ , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَأَعَادَ الضَّمِير إِلَى الْغَنِيمَة لَا إِلَى لَفْظ الْإِبِل. ‏ ‏قَوْله : ( ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ) ‏ ‏بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ أَنْيَابه , وَقِيلَ : أَضْرَاسه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصِّيَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل , وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ : سَهْم الْفَارِس وَسَهْم الرَّاجِل فَجَمَعَهُمَا لِي ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الزَّائِد عَلَى سَهْم الرَّاجِل كَانَ نَفْلًا , وَهُوَ حَقِيق بِاسْتِحْقَاقِ النَّفْل - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِبَدِيعِ صُنْعه فِي هَذِهِ الْغَزْوَة. ‏ ‏قَوْله ( وَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَا يُسْبَق شَدًّا ) ‏ ‏يَعْنِي عَدْوًا عَلَى الرِّجْلَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَطَفَرْت ) ‏ ‏أَيْ وَثَبْت وَقَفَزْت. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَبَطْت عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) ‏ ‏مَعْنَى رَبَطْت حَبَسْت نَفْسِي عَنْ الْجَرْي الشَّدِيد , وَالشَّرَف : مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض. وَقَوْله : ( أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ لِئَلَّا يَقْطَعنِي الْبَهْر , وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام , وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف إِذَا تَسَابَقَا بِلَا عِوَض , فَإِنْ تَسَابَقَا عَلَى عِوَض فَفِي صِحَّتهَا خِلَاف , الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا : لَا تَصِحّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ عَمِّي عَامِر يَرْتَجِز بِالْقَوْمِ ) ‏ ‏هَكَذَا قَالَ هُنَا ( عَمِّي ) وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث أَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب أَنَّهُ قَالَ : ( أَخِي ) فَلَعَلَّهُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة , وَكَانَ عَمّه مِنْ النَّسَب. ‏ ‏قَوْله : ( يَخْطِر بِسَيْفِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ : يَرْفَعهُ مَرَّة وَيَضَعهُ أُخْرَى , وَمِثْله خَطَرَ الْبَعِير بِذَنَبِهِ يَخْطِر بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّة وَوَضَعَهُ مَرَّة. ‏ ‏قَوْله : ( شَاكِ السِّلَاح ) ‏ ‏أَيْ : تَامّ السِّلَاح , يُقَال : رَجُل شَاكِي السِّلَاح , وَشَاكِ السِّلَاح وَشَاك فِي السِّلَاح مِنْ الشَّوْكَة , وَهِيَ الْقُوَّة , وَالشَّوْكَة أَيْضًا : السِّلَاح , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }. ‏ ‏قَوْله : ( بَطَل مُجَرَّب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ : مُجَرَّب بِالشَّجَاعَةِ وَقَهْر الْفُرْسَان , وَالْبَطَل الشُّجَاع , وَيُقَال : بَطُلَ الرَّجُل بِضَمِّ الطَّاء يَبْطُل بَطَالَة وَبُطُولَة أَيْ : صَارَ شُجَاعًا. ‏ ‏قَوْله : ( بَطَل مُغَامِر ) ‏ ‏بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ : يَرْكَب غَمَرَات الْحَرْب وَشَدَائِدهَا وَيُلْقِي نَفْسه فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَهَبَ عَامِر يُسْفِل لَهُ ) ‏ ‏أَيْ : يَضْرِبهُ مِنْ أَسْفَله وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ أَرْمَد ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : رَمِدَ الْإِنْسَان بِكَسْرِ الْمِيم يَرْمَد بِفَتْحِهَا رَمَدًا فَهُوَ رَمِد وَأَرْمَد , إِذْ هَاجَتْ عَيْنه. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره ) ‏ ‏حَيْدَرَة اِسْم لِلْأَسَدِ , وَكَانَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَدْ سُمِّيَ أَسَدًا فِي أَوَّل وِلَادَته , وَكَانَ ( مَرْحَب ) قَدْ رَأَى فِي الْمَنَام أَنَّ أَسَدًا يَقْتُلهُ فَذَكَّرَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ذَلِكَ لِيُخِيفَهُ وَيُضْعِف نَفْسه , قَالُوا : وَكَانَتْ أُمّ عَلِيّ سَمَّتْهُ أَوَّل وِلَادَته أَسَدًا بِاسْمِ جَدّه لِأُمِّهِ أَسَد بْن هِشَام بْن عَبْد مَنَافٍ , وَكَانَ أَبُو طَالِب غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ سَمَّاهُ عَلِيًّا , وَسُمِّيَ الْأَسَد حَيْدَرَة لِغِلَظِهِ , وَالْحَادِر : الْغَلِيظ الْقَوِيّ , وَمُرَاده أَنَا الْأَسَد عَلَى جُرْأَته وَإِقْدَامه وَقُوَّته. ‏ ‏قَوْله : ( أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْل السَّنْدَرَهْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَقْتُل الْأَعْدَاء قَتْلًا وَاسِعًا ذَرِيعًا , وَالسَّنْدَرَة : مِكْيَال وَاسِع , وَقِيلَ : هِيَ الْعَجَلَة , أَيْ أَقْتُلهُمْ عَاجِلًا , وَقِيلَ : مَأْخُوذ مِنْ السَّنْدَرَة , وَهِيَ شَجَرَة الصَّنَوْبَر يُعْمَل مِنْهَا النَّبْل وَالْقِسِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبَ رَأْس مَرْحَب ) ‏ ‏يَعْنِي عَلِيًّا فَقَتَلَهُ , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِل مَرْحَب , وَقِيلَ : إِنَّ قَاتِل مَرْحَب هُوَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابه الدُّرَر فِي مُخْتَصَر السِّيَر : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : إِنَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ هُوَ قَاتِله. قَالَ : وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا كَانَ قَاتِله عَلِيًّا , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا , ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلَمَة وَبُرَيْدَةَ , قَالَ اِبْن الْأَثِير : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل الْحَدِيث وَأَهْل السِّيَر أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاعًا مِنْ الْعِلْم سِوَى مَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ. ‏ ‏مِنْهَا : أَرْبَع مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِحْدَاهَا : تَكْثِير مَاء الْحُدَيْبِيَة , وَالثَّانِيَة : إِبْرَاء عَيْن عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَالثَّالِثَة : الْإِخْبَار بِأَنَّهُ يَفْتَح اللَّه عَلَى يَدَيْهِ , وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم هَذِهِ , وَالرَّابِعَة : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِي غَطَفَان , وَكَانَ كَذَلِكَ. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الصُّلْح مَعَ الْعَدُوّ. ‏ ‏وَمِنْهَا : بَعْث الطَّلَائِع وَجَوَاز الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَرْجُل بِلَا عِوَض , وَفَضِيلَة الشَّجَاعَة وَالْقُوَّة. ‏ ‏وَمِنْهَا : مَنَاقِب سَلَمَة بْن الْأَكْوَع , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَالْأَحْزَم الْأَسْعَدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا وَاسْتِحْبَاب ذَلِكَ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا , ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز عَقْر خَيْل الْعَدُوّ فِي الْقِتَال , وَاسْتِحْبَاب الرَّجَز فِي الْحَرْب , وَجَوَاز قَوْل الرَّامِي وَالطَّاعِن وَالضَّارِب : خُذْهَا وَأَنَا فُلَان أَوْ اِبْن فُلَان. ‏ ‏وَمِنْهَا : جَوَاز الْأَكْل مِنْ الْغَنِيمَة وَاسْتِحْبَاب التَّنْفِيل مِنْهَا لِمَنْ صَنَعَ صَنِيعًا جَمِيلًا فِي الْحَرْب , وَجَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة الْمُطِيقَة , وَجَوَاز الْمُبَارَزَة بِغَيْرِ إِذْن الْإِمَام كَمَا بَارَزَ عَامِر. وَمِنْهَا : مَا كَانَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الشَّهَادَة وَالْحِرْص عَلَيْهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : إِلْقَاء النَّفْس فِي غَمَرَات الْقِتَال , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز التَّغْرِير بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَاد فِي الْمُبَارَزَة وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَرْب الْكُفَّار بِسَبَبِ الْقِتَال يَكُون شَهِيدًا سَوَاء مَاتَ بِسِلَاحِهِمْ أَوْ رَمَتْهُ دَابَّة أَوْ غَيْرهَا , أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحه كَمَا جَرَى لِعَامِرٍ. ‏ ‏وَمِنْهَا : تَفَقُّد الْإِمَام الْجَيْش وَمَنْ رَآهُ بِلَا سِلَاح أَعْطَاهُ سِلَاحًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3373",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ جَبَلِ ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏مُتَسَلِّحِينَ يُرِيدُونَ ‏ ‏غِرَّةَ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ فَأَخَذَهُمْ ‏ ‏سِلْمًا ‏ ‏فَاسْتَحْيَاهُمْ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَهُوَ الَّذِي ‏ ‏كَفَّ ‏ ‏أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُرِيدُونَ غِرَّته ) ‏ ‏أَيْ غَفْلَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام , وَالثَّانِي : بِإِسْكَانِ اللَّام مَعَ كَسْر السِّين وَفَتْحهَا , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَمَعْنَاهُ : الصُّلْح , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ , قَالَ : فِيهِ وَفِي الشَّرْح الرِّوَايَة الْأُولَى أَظْهَر , وَمَعْنَاهَا : أَسَرَهُمْ , وَالسَّلَم الْأَسْر , وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ اللَّام وَالسِّين , قَالَ : وَالْمُرَاد بِهِ الِاسْتِسْلَام وَالْإِذْعَان , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } أَيْ : الِانْقِيَاد , وَهُوَ مَصْدَر يَقَع عَلَى الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع , قَالَ اِبْن الْأَثِير : هَذَا هُوَ الْأَشْبَه بِالْقِصَّةِ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا صُلْحًا , وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وَأَسْلَمُوا أَنْفُسهمْ عَجْزًا , قَالَ : وَلِلْقَوْلِ الْآخَر وَجْه , وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ قِتَال , بَلْ عَجَزُوا عَنْ دَفْعهمْ وَالنَّجَاة مِنْهُمْ , فَرَضَوْا بِالْأَسْرِ , فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3374",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏اتَّخَذَتْ يَوْمَ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذَا الْخِنْجَرُ قَالَتْ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏بَقَرْتُ ‏ ‏بِهِ بَطْنَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَضْحَكُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنْ ‏ ‏الطُّلَقَاءِ ‏ ‏انْهَزَمُوا بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فِي قِصَّةِ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُمّ سُلَيْم اِتَّخَذَتْ يَوْم حُنَيْنٍ خِنْجَرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( يَوْم حُنَيْنٍ ) بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالنُّونَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا : ( يَوْم خَيْبَر ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , وَالْخِنْجَر بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْحهَا , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح إِلَّا الْفَتْح , وَذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْمَشَارِق , وَرَجَّحَ الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر الْجَوْهَرِيّ غَيْر الْكَسْر , فَهُمَا لُغَتَانِ , وَهِيَ سِكِّين كَبِيرَة ذَات حَدَّيْنِ , وَفِي هَذَا الْغَزْو بِالنِّسَاءِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( بَقَرْت بَطْنه ) ‏ ‏أَيْ شَقَقْته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( اُقْتُلْ مَنْ بَعْدنَا مِنْ الطُّلَقَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح اللَّام , وَهُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْل مَكَّة يَوْم الْفَتْح , سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ , وَكَانَ فِي إِسْلَامهمْ ضَعْف , فَاعْتَقَدَتْ أُمّ سَلِيم أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ , وَأَنَّهُمْ اِسْتَحَقُّوا الْقَتْل بِانْهِزَامِهِمْ وَغَيْره. وَقَوْلهَا : ( مَنْ بَعْدنَا ) أَيْ : مَنْ سِوَانَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3375",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْزُو ‏ ‏بِأُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَنِسْوَةٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مَعَهُ إِذَا غَزَا فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ , فَيَسْقِينَ الْمَاء وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ) ‏ ‏فِيهِ خُرُوج النِّسَاء فِي الْغَزْوَة وَالِانْتِفَاع بِهِنَّ فِي السَّقْي وَالْمُدَاوَاة وَنَحْوهمَا , وَهَذِهِ الْمُدَاوَاة لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجهنَّ , وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُون فِيهِ مَسّ بَشَرَة إِلَّا فِي مَوْضِع الْحَاجَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3376",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏انْهَزَمَ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ ‏ ‏بِحَجَفَةٍ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏رَجُلًا رَامِيًا ‏ ‏شَدِيدَ النَّزْعِ ‏ ‏وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ ‏ ‏الْجَعْبَةُ ‏ ‏مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ وَيُشْرِفُ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ‏ ‏لَا تُشْرِفْ ‏ ‏لَا يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَأُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى ‏ ‏خَدَمَ ‏ ‏سُوقِهِمَا تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا مِنْ النُّعَاسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَبُو مَعْمَر الْمِنْقَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَفَتْح الْقَاف مَنْسُوب إِلَى مِنْقَر بْن عُبَيْد بْن مُقَاعِس بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سَعْد بْن زَيْد بْن مَنَاة بْن تَمِيم بْن مُرَّة بْن أَسَد بْن طَلْحَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر بْن نِزَار بْن مَعْد بْن عَدْنَان. ‏ ‏قَوْله : ( مُجَوِّب عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ ) ‏ ‏أَيْ : مُتَرِّس عَنْهُ لِيَقِيَهُ سِلَاح الْكُفَّار. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَبُو طَلْحَة رَامِيًا شَدِيد النَّزْع ) ‏ ‏أَيْ شَدِيد الرَّمْي. ‏ ‏قَوْله : ( الْجَعْبَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم. ‏ ‏قَوْله : ( أَرَى خَدَم سُوقهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة , الْوَاحِدَة خِدْمَة , وَهِيَ الْخَلْخَال , وَأَمَّا السُّوق : فَجَمْع سَاق , وَهَذِهِ الرِّوَايَة لِلْخَدَمِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَهْي ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ يَوْم أُحُد قَبْل أَمْر النِّسَاء بِالْحِجَابِ , وَتَحْرِيم النَّظَر إِلَيْهِنَّ , وَلِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر هُنَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ النَّظَر إِلَى نَفْس السَّاق , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ حَصَلَتْ تِلْكَ النَّظْرَة فَجْأَة بِغَيْرِ قَصْد وَلَمْ يَسْتَدِمْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( نَحْرِي دُونَ نَحْرك ) ‏ ‏هَذَا مِنْ مَنَاقِب أَبِي طَلْحَة الْفَاخِرَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى مُتُونهمَا ) ‏ ‏أَيْ : عَلَى ظُهُورهمَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلَاط النِّسَاء فِي الْغَزْو بِرِجَالِهِنَّ فِي حَال الْقِتَال لِسَقْيِ الْمَاء وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "3377",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَجْدَةَ ‏ ‏كَتَبَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ ‏ ‏خِلَالٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ كَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏نَجْدَةُ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي ‏ ‏هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ ‏ ‏بِسَهْمٍ ‏ ‏وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ وَمَتَى ‏ ‏يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ وَعَنْ ‏ ‏الْخُمْسِ ‏ ‏لِمَنْ هُوَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ‏ ‏وَيُحْذَيْنَ ‏ ‏مِنْ الْغَنِيمَةِ وَأَمَّا ‏ ‏بِسَهْمٍ ‏ ‏فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلَا تَقْتُلْ الصِّبْيَانَ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى ‏ ‏يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ‏ ‏الْخُمْسِ ‏ ‏لِمَنْ هُوَ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ هُوَ لَنَا فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاتِمِ بْنِ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَجْدَةَ ‏ ‏كَتَبَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ ‏ ‏خِلَالٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏حَاتِمٍ ‏ ‏وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلَا تَقْتُلْ الصِّبْيَانَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏حَاتِمٍ ‏ ‏وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْلَا أَنْ أَكْتُم عِلْمًا مَا كَتَبْت إِلَيْهِ ) ‏ ‏يَعْنِي إِلَى نَجْدَة الْحَرُورِيّ مِنْ الْخَوَارِج , مَعْنَاهُ : أَنَّ اِبْن عَبَّاس يَكْرَه نَجْدَة لِبِدْعَتِهِ , وَهِيَ كَوْنه مِنْ الْخَوَارِج الَّذِينَ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين مُرُوق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة , وَلَكِنْ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ الْعِلْم لَمْ يُمْكِنهُ كَتْمه فَاضْطُرَّ إِلَى جَوَابه , وَقَالَ : لَوْلَا أَنْ أَكْتُم عِلْمًا مَا كَتَبْت إِلَيْهِ أَيْ لَوْلَا أَنِّي إِذَا تَرَكْت الْكِتَابَة أَصِير كَاتِمًا لِلْعِلْمِ , مُسْتَحِقًّا لِوَعِيدِ كَاتِمه لَمَا كَتَبْت إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَة وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِب لَهُنَّ ) ‏ ‏فِيهِ : حُضُور النِّسَاء الْغَزْو وَمُدَاوَاتهنَّ الْجَرْحَى كَمَا سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله , وَقَوْله : ( يُحْذَيْنَ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة , أَيْ : يُعْطَيْنَ تِلْكَ الْعَطِيَّة , وَتُسَمَّى الرَّضْخ , وَفِي هَذَا أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ الرَّضْخ وَلَا تَسْتَحِقّ السَّهْم , وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تَسْتَحِقّ السَّهْم إِنْ كَانَتْ تُقَاتِل أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى , وَقَالَ مَالِك : لَا رَضْخ لَهَا , وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيث الصَّرِيح. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُل الصِّبْيَان فَلَا تَقْتُل الصِّبْيَان ) ‏ ‏فِيهِ : النَّهْي عَنْ قَتْل صِبْيَان أَهْل الْحَرْب , وَهُوَ حَرَام إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا , وَكَذَلِكَ النِّسَاء , فَإِنْ قَاتَلُوا جَازَ قَتْلهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَتَبْت تَسْأَلنِي : مَتَى يَنْقَضِي يُتْم الْيَتِيم ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُل لَتَنْبُتُ لِحْيَته وَإِنَّهُ لَضَعِيف الْأَخْذ لِنَفْسِهِ ضَعِيف الْعَطَاء مِنْهَا , فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِح مَا يَأْخُذ النَّاس فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْم ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا : مَتَى يَنْقَضِي حُكْم الْيُتْم وَيَسْتَقِلّ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَاله ؟ وَأَمَّا نَفْس الْيُتْم فَيَنْقَضِي بِالْبُلُوغِ , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُتْم بَعْد الْحُلُم \" , وَفِي هَذَا دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ حُكْم الْيُتْم لَا يَنْقَطِع بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغ وَلَا بِعُلُوِّ السِّنّ , بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَظْهَر مِنْهُ الرُّشْد فِي دِينه وَمَالِه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَة زَالَ عَنْهُ حُكْم الصِّبْيَان , وَصَارَ رَشِيدًا يَتَصَرَّف فِي مَالِه , وَيَجِب تَسْلِيمه إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْر ضَابِط لَهُ , وَأَمَّا الْكَبِير إِذَا طَرَأَ تَبْذِيره فَمَذْهَب مَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وُجُوب الْحَجْر عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُحْجَر , قَالَ اِبْن الْقَصَّار وَغَيْره : الصَّحِيح الْأَوَّل , وَكَأَنَّهُ إِجْمَاع. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَتَبْت تَسْأَلنِي عَنْ الْخُمُس لِمَنْ هُوَ ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَقُول : هُوَ لَنَا , فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمنَا ذَاكَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : خُمُس خُمُس الْغَنِيمَة الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لِذَوِي الْقُرْبَى , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ خُمُس الْخُمُس مِنْ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة يَكُون لِذَوِي الْقُرْبَى , وَهُمْ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ : بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَبَى عَلَيْنَا قَوْمنَا ذَاكَ ) أَيْ : رَأَوْا لَا يَتَعَيَّن صَرْفه إِلَيْنَا , بَلْ يَصْرِفُونَهُ فِي الْمَصَالِح , وَأَرَادُوا بِقَوْمِهِ وُلَاة الْأَمْر مِنْ بَنِي أُمَيَّة , وَقَدْ صَرَّحَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة لَهُ بِأَنَّ سُؤَال نَجْدَة لِابْنِ عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِل كَانَ فِي فِتْنَة اِبْن الزُّبَيْر , وَكَانَتْ فِتْنَة اِبْن الزُّبَيْر بَعْد بِضْع وَسِتِّينَ سَنَة مِنْ الْهِجْرَة , وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - : يَجُوز أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( أَبَى ذَاكَ عَلَيْنَا قَوْمنَا ) مِنْ بَعْد الصَّحَابَة وَهُمْ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَا تَقْتُل الصِّبْيَان إِلَّا أَنْ تَكُون تَعْلَم مَا عَلِمَهُ الْخَضِر مِنْ الصَّبِيّ الَّذِي قَتَلَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الصِّبْيَان لَا يَحِلّ قَتْلهمْ , وَلَا يَحِلّ لَك أَنْ تَتَعَلَّق بِقِصَّةِ الْخَضِر وَقَتْله صَبِيًّا ; فَإِنَّ الْخَضِر مَا قَتَلَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى لَهُ عَلَى التَّعْيِين , كَمَا قَالَ فِي آخِر الْقِصَّة : { وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي } فَإِنْ كُنْت أَنْتَ تَعْلَم مِنْ صَبِيّ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ , وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا عِلْم لَهُ بِذَلِكَ , فَلَا يَجُوز لَهُ الْقَتْل. ‏ ‏قَوْله : ( وَتُمَيِّز الْمُؤْمِن فَتَقْتُل الْكَافِر وَتَدَع الْمُؤْمِن ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَنْ يَكُون إِذَا عَاشَ إِلَى الْبُلُوغ مُؤْمِنًا , وَمَنْ يَكُون إِذَا عَاشَ كَافِرًا , فَمَنْ عَلِمْت أَنَّهُ يَبْلُغ كَافِرًا فَاقْتُلْهُ , كَمَا عَلِمَ الْخَضِر أَنَّ ذَلِكَ الصَّبِيّ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا , وَأَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ , وَمَعْلُوم أَنَّك أَنْتَ لَا تَعْلَم ذَلِكَ , فَلَا تَقْتُل صَبِيًّا. ‏"
    },
    {
        "id": "3378",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَسْأَلُهُ عَنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَعَنْ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ وَعَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ فَقَالَ ‏ ‏لِيَزِيدَ ‏ ‏اكْتُبْ إِلَيْهِ فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏اكْتُبْ إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيْءٌ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ ‏ ‏يُحْذَيَا ‏ ‏وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ ‏ ‏وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَقْتُلْهُمْ وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏مِنْ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ ‏ ‏نَجْدَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَوْلَا أَنْ يَقَع فِي أُحْمُوقَة مَا كَتَبْت إِلَيْهِ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْمِيم يَعْنِي فِعْلًا مِنْ أَفْعَال الْحَمْقَى , وَيَرَى رَأْيًا كَرَأْيِهِمْ , وَمِثْله قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَاَللَّه لَوْلَا أَنْ أَرُدّهُ عَنْ نَتْن يَقَع فِيهِ مَا كَتَبْت إِلَيْهِ ) يَعْنِي بِالنَّتْنِ الْفِعْل الْقَبِيح , وَكُلّ مُسْتَقْبَح يُقَال لَهُ : النَّتْن , وَالْخَبِيث وَالرِّجْس وَالْقَذَر وَالْقَاذُورَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يَنْقَطِع عَنْهُ اِسْم الْيُتْم حَتَّى يَبْلُغ وَيُؤْنَس مِنْهُ رُشْد ) ‏ ‏يَعْنِي لَا يَنْقَطِع عَنْهُ حُكْم الْيُتْم كَمَا سَبَقَ , وَأَرَادَ بِالِاسْمِ الْحُكْم. ‏"
    },
    {
        "id": "3379",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ ‏ ‏نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَشَهِدْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ وَلَا ‏ ‏نُعْمَةَ عَيْنٍ ‏ ‏قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ ‏ ‏سَهْمِ ‏ ‏ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ هُمْ وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُمْ نَحْنُ فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا وَسَأَلْتَ عَنْ الْيَتِيمِ مَتَى ‏ ‏يَنْقَضِي يُتْمُهُ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ ‏ ‏وَأُونِسَ ‏ ‏مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ فَقَدْ ‏ ‏انْقَضَى يُتْمُهُ ‏ ‏وَسَأَلْتَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنْ الْغُلَامِ حِينَ قَتَلَهُ وَسَأَلْتَ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ هَلْ كَانَ لَهُمَا ‏ ‏سَهْمٌ ‏ ‏مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا ‏ ‏الْبَأْسَ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ‏ ‏سَهْمٌ ‏ ‏مَعْلُومٌ إِلَّا أَنْ ‏ ‏يُحْذَيَا ‏ ‏مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ ‏ ‏نَجْدَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَا نَعْمَة عَيْن ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا , أَيْ : مَسَرَّة عَيْن , وَمَعْنَاهُ : لَا تُسَرّ عَيْنه , يُقَال : نَعْمَة عَيْن , وَنُعْمَة عَيْن , وَنَعَامَة عَيْن , وَنُعْمَى عَيْن نُعْمًا وَنَعِيم وَنَعِيم عَيْن , وَنَعَام عَيْن بِمَعْنًى , وَأَنْعَمَ اللَّه عَيْنك , أَيْ : أَقَرَّهَا فَلَا يَعْرِض لَك نَكَد فِي شَيْء مِنْ الْأُمُور. ‏ ‏قَوْله بَعْد هَذَا : ( وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَة وَالْعَبْد : هَلْ كَانَ لَهُمْ سَهْم مَعْلُوم إِذَا حَضَرُوا الْبَأْس ؟ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْم مَعْلُوم إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِم الْقَوْم. ؟ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْعَبْد يُرْضَخ لَهُ وَلَا يُسْهَم لَهُ , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ مَالِك : لَا رَضْخ لَهُ. كَمَا قَالَ فِي الْمَرْأَة , وَقَالَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ وَالْحَكَم : إِنْ قَاتَلَ أُسْهِمَ لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا حَضَرُوا الْبَأْس ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ الشِّدَّة , وَالْمُرَاد هُنَا الْحَرْب. ‏"
    },
    {
        "id": "3380",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْعَ غَزَوَاتٍ ‏ ‏أَخْلُفُهُمْ ‏ ‏فِي ‏ ‏رِحَالِهِمْ ‏ ‏فَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ ‏ ‏وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3381",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَسْقَى قَالَ فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏وَقَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُ رَجُلٍ ‏ ‏أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تِسْعَ عَشْرَةَ فَقُلْتُ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ فَقُلْتُ فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَالَ ‏ ‏ذَاتُ الْعُسَيْرِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْعُشَيْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : فَمَا أَوَّل غَزْوَة غَزَاهَا ؟ قَالَ : ذَات الْعُسَيْر أَوْ الْعُشَيْر ) ‏ ‏هَكَذَا فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( الْعُسَيْر ) أَوْ ( الْعُشَيْر ) الْعَيْن مَضْمُومَة , وَالْأَوَّل بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَالثَّانِي بِالْمُعْجَمَةِ , وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هِيَ ذَات الْعُشَيْرَةِ بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة , قَالَ : وَجَاءَ فِي كِتَاب الْمَغَازِي - يَعْنِي مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ - عَسِير , بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة بِحَذْفِ الْهَاء , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِيهَا ( الْعُشَيْرَة ) مُصَغَّرَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْهَاء , قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاق , وَهِيَ مِنْ أَرْض مَذْحِج. ‏"
    },
    {
        "id": "3382",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا وُهَيْب عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا ( وُهَيْب ) عَنْ أَبِي إِسْحَاق , وَفِي بَعْضهَا : ( زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق ) وَنَقَلَ الْقَاضِي أَيْضًا الِاخْتِلَاف فِيهِ , قَالَ : وَقَالَ عَبْد الْغَنِيّ : الصَّوَاب : زُهَيْر , وَأَمَّا ( وُهَيْب ) فَخَطَأ , قَالَ : لِأَنَّ وُهَيْبًا لَمْ يَلْقَ أَبَا إِسْحَاق , وَذَكَرَ خَلَف فِي الْأَطْرَاف فَقَالَ : زُهَيْر , وَلَمْ يَذْكُر : وُهَيْبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3383",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏لَمْ أَشْهَدْ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏أُحُدًا ‏ ‏مَنَعَنِي أَبِي فَلَمَّا قُتِلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر : لَمْ أَشْهَد بَدْرًا وَلَا أُحُدًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ جَابِرًا لَمْ يَشْهَدهُمَا , وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْد أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الصَّحِيح أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدهُمَا , وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ جَابِر قَالَ : غَزَوْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَة وَلَمْ أَشْهَد أُحُدًا وَلَا بَدْرًا ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح مِنْهُ بِأَنَّ غَزَوَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُنْحَصِرَة فِي تِسْعَ عَشْرَةَ , بَلْ زَائِدَة , وَإِنَّمَا مُرَاد زَيْد بْن أَرْقَم وَبُرَيْدَةَ بِقَوْلِهِمَا : تِسْعَ عَشْرَةَ , أَنَّ مِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَابِر , فَقَدْ أَخْبَرَ جَابِر أَنَّهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ كَمَا تَرَى , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا سَبْع وَعِشْرُونَ , وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ بُرَيْدَةَ : ( سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَة ) فَلَيْسَ فِيهِ نَفْي الزِّيَادَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3384",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تُمَيْلَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مِنْهُنَّ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3385",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كَهْمَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3386",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَلَمَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ ‏ ‏الْبُعُوثِ ‏ ‏تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَمَرَّةً عَلَيْنَا ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فِي كِلْتَيْهِمَا سَبْعَ غَزَوَاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3387",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏بَيْنَنَا بَعِيرٌ ‏ ‏نَعْتَقِبُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَنَقِبَتْ ‏ ‏أَقْدَامُنَا ‏ ‏فَنَقِبَتْ ‏ ‏قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏ذَاتِ الرِّقَاعِ ‏ ‏لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنْ الْخِرَقِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏فَحَدَّثَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَزَادَنِي ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّهُ ‏ ‏يُجْزِي بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ سِتَّة نَفَر بَيْننَا بَعِير نَعْتَقِبهُ ) ‏ ‏أَيْ يَرْكَبهُ كُلّ وَاحِد مِنَّا نَوْبَةً , فِيهِ : جَوَاز مِثْل هَذَا إِذَا لَمْ يَضُرّ بِالْمَرْكُوبِ , ‏ ‏قَوْله : ( فَنَقِبَتْ أَقْدَامنَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْقَاف , أَيْ : قَرِحَتْ مِنْ الْحَفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَسُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِذَلِكَ ) ‏ ‏هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا , وَقَالَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِجَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَحُمْرَة وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِاسْمِ شَجَرَة هُنَاكَ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَلْوِيَتهمْ رِقَاع , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَجْمُوعِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَرِهَ أَنْ يَكُون شَيْئًا مِنْ عَمَله أَفْشَاهُ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِخْفَاء الْأَعْمَال الصَّالِحَة , وَمَا يُكَابِدهُ الْعَبْد مِنْ الْمَشَاقّ فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَلَا يُظْهِر شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ مِثْل بَيَان حُكْم ذَلِكَ الشَّيْء , وَالتَّنْبِيه عَلَى الِاقْتِدَاء بِهِ فِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ , وَعَلَى هَذَا يُحْمَل مَا وُجِدَ لِلسَّلَفِ مِنْ الْإِخْبَار بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3388",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ ‏ ‏بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ ‏ ‏أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَتْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ ‏ ‏بِالْبَيْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلِقْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ قِبَل بَدْر فَلَمَّا كَانَ بِحِرَّةِ الْوَبَرَة ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْبَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم , قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِإِسْكَانِهَا , وَهُوَ مَوْضِع عَلَى نَحْو مِنْ أَرْبَعَة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ ) ‏ ‏وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعَانَ بِصَفْوَانَ بْن أُمَيَّة قَبْل إِسْلَامه ) فَأَخَذَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل عَلَى إِطْلَاقه , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : إِنْ كَانَ الْكَافِر حَسَن الرَّأْي فِي الْمُسْلِمِينَ , وَدَعَتْ الْحَاجَة إِلَى الِاسْتِعَانَة بِهِ اُسْتُعِينَ بِهِ , وَإِلَّا فَيُكْرَه , وَحَمَلَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ , وَإِذَا حَضَرَ الْكَافِر بِالْإِذْنِ رُضِخَ لَهُ , وَلَا يُسْهَم لَهُ , هَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور , وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَم لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( حَتَّى إِذَا كُنَّا ) فَيَحْتَمِل أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ مَعَ الْمُودَعِينَ , فَرَأَتْ ذَلِكَ , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : ( كُنَّا ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3389",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِيَانِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏رِوَايَةً ‏ ‏النَّاسُ تَبَعٌ ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْن مُسْلِمهمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرهمْ لِكَافِرِهِمْ ) , وَفِي رِوَايَة : ( النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَزَال هَذَا الْأَمْر فِي قُرَيْش مَا بَقِيَ مِنْ النَّاس اِثْنَانِ ) , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اِثْنَانِ ) , ‏ ‏هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْبَاههَا دَلِيل ظَاهِر أَنَّ الْخِلَافَة مُخْتَصَّة بِقُرَيْشٍ , لَا يَجُوز عَقْدهَا لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرهمْ , وَعَلَى هَذَا اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع فِي زَمَن الصَّحَابَة , فَكَذَلِكَ بَعْدهمْ , وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنْ أَهْل الْبِدَع أَوْ عَرَّضَ بِخِلَافٍ مِنْ غَيْرهمْ فَهُوَ مَحْجُوج بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة. قَالَ الْقَاضِي : اِشْتِرَاط كَوْنه قُرَشِيًّا هُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , قَالَ : وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْر وَعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَى الْأَنْصَار يَوْم السَّقِيفَة , فَلَمْ يُنْكِرهُ أَحَد , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ عَدَّهَا الْعُلَمَاء فِي مَسَائِل الْإِجْمَاع , وَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف فِيهَا قَوْل وَلَا فِعْل يُخَالِف مَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدهمْ فِي جَمِيع الْأَعْصَار , قَالَ : وَلَا اِعْتِدَاد بِقَوْلِ النَّظَّام وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْخَوَارِج وَأَهْل الْبِدَع أَنَّهُ يَجُوز كَوْنه مِنْ غَيْر قُرَيْش , وَلَا بِسَخَافَةِ ضِرَار بْن عَمْرو فِي قَوْله : إِنَّ غَيْر الْقُرَيْشِيّ مِنْ النَّبَط وَغَيْرهمْ يُقَدَّم عَلَى الْقُرَشِيّ لِهَوَانِ خَلْعه إِنْ عَرَضَ مِنْهُ أَمْر , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ بَاطِل الْقَوْل وَزُخْرُفه مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَة إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3390",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسُ تَبَعٌ ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3391",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسُ تَبَعٌ ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : فِي الْإِسْلَام وَالْجَاهِلِيَّة , كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة رُؤَسَاء الْعَرَب , وَأَصْحَاب حَرَم اللَّه , وَأَهْل حَجّ بَيْت اللَّه , وَكَانَتْ الْعَرَب تَنْظُر إِسْلَامهمْ فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفُتِحَتْ مَكَّة تَبِعَهُمْ النَّاس , وَجَاءَتْ وُفُود الْعَرَب مِنْ كُلّ جِهَة , وَدَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَكَذَلِكَ فِي الْإِسْلَام هُمْ أَصْحَاب الْخِلَافَة وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ ; وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْم مُسْتَمِرّ إِلَى آخِر الدُّنْيَا مَا بَقِيَ مِنْ النَّاس اِثْنَانِ , وَقَدْ ظَهَرَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآنَ الْخِلَافَة فِي قُرَيْش مِنْ غَيْر مُزَاحَمَة لَهُمْ فِيهَا , وَتَبَقَّى اِثْنَانِ كَمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى فَضِيلَة الشَّافِعِيّ , قَالَ : وَلَا دَلَالَة فِيهِ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْمُرَاد تَقْدِيم قُرَيْش فِي الْخِلَافَة فَقَطْ , قُلْت : هُوَ حُجَّة فِي مَزِيَّة قُرَيْش عَلَى غَيْرهمْ , وَالشَّافِعِيّ قُرَشِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3392",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3393",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا ‏ ‏يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ‏ ‏قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي ‏ ‏مَا قَالَ قَالَ ‏ ‏كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَزَال أَمْر النَّاس مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَزَال الْإِسْلَام عَزِيزًا إِلَى اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش ) قَالَ الْقَاضِي : قَدْ تَوَجَّهَ هُنَا سُؤَالَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" الْخِلَافَة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَكُون مُلْكًا \" وَهَذَا مُخَالِف لِحَدِيثِ اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَلَاثِينَ سَنَة إِلَّا الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَة , وَالْأَشْهُر الَّتِي بُويِعَ فِيهَا الْحَسَن بْن عَلِيّ قَالَ : وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَاد فِي حَدِيث \" الْخِلَافَة ثَلَاثُونَ سَنَة \" خِلَافَة النُّبُوَّة , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْض الرِّوَايَات \" خِلَافَة النُّبُوَّة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَكُون مُلْكًا \" وَلَمْ يُشْتَرَط هَذَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ. ‏ ‏السُّؤَال الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ وَلِيَ أَكْثَر مِنْ هَذَا الْعَدَد , قَالَ : وَهَذَا اِعْتِرَاض بَاطِل ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : لَا يَلِي إِلَّا اِثْنَا عَشَرَ خَلِيفَة , وَإِنَّمَا قَالَ : يَلِي , وَقَدْ وَلِيَ هَذَا الْعَدَد , وَلَا يَضُرّ كَوْنه وُجِدَ بَعْدهمْ غَيْرهمْ , هَذَا إِنْ جُعِلَ الْمُرَاد بِاللَّفْظِ ( كُلّ وَالٍ ) وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُسْتَحِقّ الْخِلَافَة الْعَادِلِينَ , وَقَدْ مَضَى مِنْهُمْ مَنْ عُلِمَ , وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَام هَذَا الْعَدَد قَبْل قِيَام السَّاعَة , قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي عَصْر وَاحِد يَتَّبِع كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ طَائِفَة , قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون هَذَا قَدْ وُجِدَ إِذَا تَتَبَّعْت التَّوَارِيخ , فَقَدْ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ وَحْدَهَا مِنْهُمْ فِي عَصْر وَاحِد بَعْد أَرْبَعمِائَةِ وَثَلَاثِينَ سَنَة ثَلَاثَة كُلّهمْ يَدَّعِيهَا , وَيُلَقَّب بِهَا , وَكَانَ حِينَئِذٍ فِي مِصْر آخَر , وَكَانَ خَلِيفَة الْجَمَاعَة الْعَبَّاسِيَّة بِبَغْدَاد سِوَى مَنْ كَانَ يَدَّعِي ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فِي أَقْطَار الْأَرْض , قَالَ : وَيُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي كِتَاب مُسْلِم بَعْد هَذَا : \" سَتَكُونُ خُلَفَاء فَيَكْثُرُونَ , قَالُوا : فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَة الْأَوَّل فَالْأَوَّل \" , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَنْ يَعِزّ الْإِسْلَام فِي زَمَنه وَيَجْتَمِع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , كَمَا جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ \" كُلّهمْ تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأُمَّة \" , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ قَبْل اِضْطِرَاب أَمْر بَنَى أُمَيَّة وَاخْتِلَافهمْ فِي زَمَن يَزِيد بْن الْوَلِيد , وَخَرَجَ عَلَيْهِ بَنُو الْعَبَّاس , وَيَحْتَمِل أَوْجُهًا أُخَر. وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3394",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَزَالُ ‏ ‏أَمْرُ النَّاسِ ‏ ‏مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ‏ ‏ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ فَسَأَلْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3395",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ‏ ‏ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي ‏ ‏مَا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3396",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ‏ ‏قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي ‏ ‏مَا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3397",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ‏ ‏فَقَالَ كَلِمَةً ‏ ‏صَمَّنِيهَا ‏ ‏النَّاسُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ قَالَ ‏ ‏كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ كَلِمَة صَمَّنِيهَا النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة , أَيْ : أَصَمُّونِي عَنْهَا , فَلَمْ أَسْمَعهَا لِكَثْرَةِ الْكَلَام , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( صَمَّتَنِيهَا النَّاس ) أَيْ : سَكَّتُونِي عَنْ السُّؤَال عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3398",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبْتُ إِلَى ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏مَعَ غُلَامِي ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ ‏ ‏رُجِمَ ‏ ‏الْأَسْلَمِيُّ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏عُصَيْبَةٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏أَوْ آلِ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا ‏ ‏الْفَرَطُ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ سَمُرَةَ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَاتِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُصَيْبَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْت الْأَبْيَض بَيْت كِسْرَى ) ‏ ‏هَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ فَتَحُوهُ - بِحَمْدِ اللَّه - فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَالْعُصَيْبَة تَصْغِير عُصْبَة , وَهِيَ الْجَمَاعَة , وَكِسْرَى بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَعْطَى اللَّه أَحَدكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ ) ‏ ‏هُوَ مِثْل حَدِيث : \" اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُول \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا الْفَرَط عَلَى الْحَوْض ) ‏ ‏( الْفَرَط ) بِفَتْحِ الرَّاء , وَمَعْنَاهُ : السَّابِق إِلَيْهِ وَالْمُنْتَظِر لِسَقْيِكُمْ مِنْهُ. وَالْفَرَط وَالْفَارِط , هُوَ : الَّذِي يَتَقَدَّم الْقَوْم إِلَى الْمَاء لِيُهَيِّئ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَامِر بْن سَعْد أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى اِبْن سَمُرَة الْعَدَوِيِّ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الْعَدَوِيُّ ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا تَصْحِيف فَلَيْسَ هُوَ بِعَدَوِيٍّ , إِنَّمَا هُوَ عَامِرِيّ مِنْ بَنِي عَامِر بْن صَعْصَعَة فَيُصَحَّف بِالْعَدَوِيِّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3399",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَالَ ‏ ‏رَاغِبٌ ‏ ‏وَرَاهِبٌ قَالُوا اسْتَخْلِفْ فَقَالَ أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَإِنْ ‏ ‏أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ ‏ ‏تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَاغِب وَرَاهِب ) ‏ ‏أَيْ : رَاجِح وَخَائِف , وَمَعْنَاهُ النَّاس صِنْفَانِ : أَحَدهمَا : يَرْجُو , وَالثَّانِي : يَخَاف. أَيْ : رَاغِب فِي حُصُول شَيْء مِمَّا عِنْدِي , أَوْ رَاهِب مِنِّي , وَقِيلَ : أَرَادَ أَنِّي رَاغِب فِيمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَرَاهِب مِنْ عَذَابه , فَلَا أُعَوِّل عَلَى مَا أَتَيْتُمْ بِهِ عَلَيَّ , وَقِيلَ : الْمُرَاد الْخِلَافَة , أَيْ النَّاس فِيهَا ضَرْبَانِ : رَاغِب فِيهَا فَلَا أُحِبّ تَقْدِيمه لِرَغْبَتِهِ , وَكَارِه لَهَا فَأَخْشَى عَجْزه عَنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اِسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي. إِلَى آخِره ) ‏ ‏حَاصِله : أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَة إِذَا حَضَرَتْهُ مُقَدِّمَات الْمَوْت , وَقَبْل ذَلِكَ يَجُوز لَهُ الِاسْتِخْلَاف , وَيَجُوز لَهُ تَرْكه , فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ اِقْتَدَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا , وَإِلَّا فَقَدْ اِقْتَدَى بِأَبِي بَكْر , وَأَجْمَعُوا عَلَى اِنْعِقَاد الْخِلَافَة بِالِاسْتِخْلَافِ , وَعَلَى اِنْعِقَادهَا بِعَقْدِ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد لِإِنْسَانٍ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِف الْخَلِيفَة , وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز جَعْل الْخَلِيفَة الْأَمْر شُورَى بَيْن جَمَاعَة , كَمَا فَعَلَ عُمَر بِالسِّتَّةِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْب خَلِيفَة وَوُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ , وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْأَصَمّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجِب , وَعَنْ غَيْره أَنَّهُ يَجِب بِالْعَقْلِ لَا بِالشَّرْعِ فَبَاطِلَانِ , أَمَّا الْأَصَمّ فَمَحْجُوج بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله , وَلَا حُجَّة لَهُ فِي بَقَاء الصَّحَابَة بِلَا خَلِيفَة فِي مُدَّة التَّشَاوُر يَوْم السَّقِيفَة , وَأَيَّام الشُّورَى بَعْد وَفَاة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا تَارِكِينَ لِنَصْبِ الْخَلِيفَة , بَلْ كَانُوا سَاعِينَ فِي النَّظَر فِي أَمْر مَنْ يُعْقَد لَهُ , وَأَمَّا الْقَائِل الْآخَر فَفَسَاد قَوْله ظَاهِر ; لِأَنَّ الْعَقْل لَا يُوجِب شَيْئًا وَلَا يُحَسِّنهُ وَلَا يُقَبِّحهُ , وَإِنَّمَا يَقَع ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَة لَا بِذَاتِهِ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنُصّ عَلَى خَلِيفَة , وَهُوَ إِجْمَاع أَهْل السُّنَّة وَغَيْرهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَكْر اِبْن أُخْت عَبْد الْوَاحِد فَزَعَمَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَبِي بَكْر , وَقَالَ اِبْن رَاوَنْدِيّ : نَصَّ عَلَى الْعَبَّاس , وَقَالَتْ الشِّيعَة وَالرَّافِضَة : عَلَى عَلِيّ , وَهَذِهِ دَعَاوَى بَاطِلَة , وَجَسَارَة عَلَى الِافْتِرَاء وَوَقَاحَة فِي مُكَابَرَة الْحِسّ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - أَجْمَعُوا عَلَى اِخْتِيَار أَبِي بَكْر وَعَلَى تَنْفِيذ عَهْده إِلَى عُمَر , وَعَلَى تَنْفِيذ عَهْد عُمَر بِالشُّورَى , وَلَمْ يُخَالِف فِي شَيْء مِنْ هَذَا أَحَد , وَلَمْ يَدَّعِ عَلِيّ وَلَا الْعَبَّاس وَلَا أَبُو بَكْر وَصِيَّة فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات , وَقَدْ اِتَّفَقَ عَلِيّ وَالْعَبَّاس عَلَى جَمِيع هَذَا مِنْ غَيْر ضَرُورَة مَانِعَة مِنْ ذِكْر وَصِيَّة لَوْ كَانَتْ , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَصِيَّة فَقَدْ نَسَبَ الْأُمَّة إِلَى اِجْتِمَاعهَا عَلَى الْخَطَأ , وَاسْتِمْرَارهَا عَلَيْهِ , وَكَيْف يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة أَنْ يَنْسِب الصَّحَابَة إِلَى الْمُوَاطَأَة عَلَى الْبَاطِل فِي كُلّ هَذِهِ الْأَحْوَال ؟ ! ! , وَلَوْ كَانَ شَيْء لَنُقِلَ ; فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُور الْمُهِمَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "3400",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏وَعَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ قَالَ قُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتُّ حَتَّى ‏ ‏غَدَوْتُ ‏ ‏وَلَمْ أُكَلِّمْهُ قَالَ فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً ‏ ‏فَآلَيْتُ ‏ ‏أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ ‏ ‏وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏قَدْ اسْتَخْلَفَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( آلَيْت أَنْ أَقُولهَا ) ‏ ‏أَيْ حَلَفْت. ‏"
    },
    {
        "id": "3401",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ ‏ ‏أُكِلْتَ ‏ ‏إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ‏ ‏وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسْأَل الْإِمَارَة فَإِنَّك إِنْ أُعْطِيتهَا عَنْ مَسْأَلَة أُكِلْت عَلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ أَوْ أَكْثَرهَا : ( أُكِلْت ) بِالْهَمْزِ , وَفِي بَعْضهَا ( وُكِلْت ) قَالَ الْقَاضِي : هُوَ فِي أَكْثَرهَا بِالْهَمْزِ قَالَ : وَالصَّوَاب بِالْوَاوِ , أَيْ أُسْلِمْت إِلَيْهَا , لَمْ يَكُنْ مَعَك إِعَانَة , بِخِلَافِ مَا إِذَا حَصَلَتْ بِغَيْرِ مَسْأَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3402",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا وَاَللَّه لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَل أَحَدًا سَأَلَهُ وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏يُقَال : حَرَصَ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ } قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي أَنَّهُ لَا يُوَلَّى مَنْ سَأَلَ الْوِلَايَة أَنَّهُ يُوكَل إِلَيْهَا , وَلَا تَكُون مَعَهُ إِعَانَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة السَّابِق , وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ إِعَانَة لَمْ يَكُنْ كُفْئًا وَلَا يُوَلَّى غَيْر الْكُفْء ; وَلِأَنَّ فِيهِ تُهْمَة لِلطَّالِبِ وَالْحَرِيص. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3403",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَاكُ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ وَقَدْ ‏ ‏قَلَصَتْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَنْ أَوْ ‏ ‏لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏فَبَعَثَهُ عَلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏ثُمَّ أَتْبَعَهُ ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ مَا هَذَا قَالَ هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ اجْلِسْ نَعَمْ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَة ) ‏ ‏فِيهِ إِكْرَام الضَّيْف بِهَذَا وَنَحْوه. ‏ ‏قَوْله فِي الْيَهُودِيّ الَّذِي أَسْلَمَ : ( ثُمَّ اِرْتَدَّ فَقَالَ : لَا أَجْلِس حَتَّى يُقْتَل فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ) ‏ ‏فِيهِ : وُجُوب قَتْل الْمُرْتَدّ , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْله , لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْتِتَابَته , هَلْ هِيَ وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَفِي قَدْرهَا وَفِي قَبُول تَوْبَته , وَفِي أَنَّ الْمَرْأَة كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا. ؟ فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : يُسْتَتَاب , وَنَقَلَ اِبْن الْقَصَّار الْمَالِكِيّ إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهِ , وَقَالَ طَاوُس وَالْحَسَن وَالْمَاجِشُون الْمَالِكِيّ وَأَبُو يُوسُف وَأَهْل الظَّاهِر : لَا يُسْتَتَاب , وَلَوْ تَابَ نَفَعَتْهُ تَوْبَته عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَلَا يَسْقُط قَتْله لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ \" وَقَالَ عَطَاء : إِنْ كَانَ وُلِدَ مُسْلِمًا لَمْ يُسْتَتَبْ , وَإِنْ كَانَ وُلِدَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ اِرْتَدَّ يُسْتَتَاب. ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الِاسْتِتَابَة وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة ؟ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّهَا وَاجِبَة , وَأَنَّهَا فِي الْحَال , وَلَهُ قَوْل إِنَّهَا ثَلَاثَة أَيَّام , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَتَاب شَهْرًا , قَالَ الْجُمْهُور : وَالْمَرْأَة كَالرَّجُلِ فِي أَنَّهَا تُقْتَل إِذَا لَمْ تَتُبْ , وَلَا يَجُوز اِسْتِرْقَاقهَا , هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجَمَاهِير , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : تُسْجَن الْمَرْأَة وَلَا تُقْتَل , وَعَنْ الْحَسَن وَقَتَادَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقّ , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَفِيهِ أَنَّهُ لِأُمَرَاء الْأَمْصَار إِقَامَة الْحُدُود فِي الْقَتْل وَغَيْره , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة , وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُقِيمهُ إِلَّا فُقَهَاء الْأَمْصَار , وَلَا يُقِيمهُ عَامِل السَّوَاد , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاء إِذَا كَانَتْ وَلَا يُتَّهَم مُطْلَقَة لَيْسَتْ مُخْتَصَّة بِنَوْعٍ مِنْ الْأَحْكَام , فَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : تُقِيم الْقُضَاة الْحُدُود , وَيَنْظُرُونَ فِي جَمِيع الْأَشْيَاء إِلَّا مَا يَخْتَصّ بِضَبْطِ الْبَيْضَة مِنْ إِعْدَاد الْجُيُوش وَجِبَايَة الْخَرَاج , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا وِلَايَة فِي إِقَامَة الْحُدُود. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَّا أَنَا فَأَنَام وَأَقُوم وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنِّي أَنَام بِنِيَّةِ الْقُوَّة وَإِجْمَاع النَّفْس لِلْعِبَادَةِ وَتَنْشِيطهَا لِلطَّاعَةِ , فَأَرْجُو فِي ذَلِكَ الْأَجْر كَمَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي , أَيْ : صَلَوَاتِي. ‏"
    },
    {
        "id": "3404",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ‏ ‏مَنْكِبِي ‏ ‏ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر بْن عَمْرو عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضَرِيّ عَنْ اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر عَنْ أَبِي ذَرّ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ الَّتِي هِيَ طَرِيق بِلَادنَا , قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَانَ ( حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَبَكْر ) بِوَاوِ الْعَطْف , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ , قُلْت : وَلَمْ يَذْكُر خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف غَيْره , وَاسْم اِبْن حُجَيْرَة : عَبْد الرَّحْمَن , وَهُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة , وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد , وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهِمَ يَزِيد وَالثَّلَاثَة بَعْده. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ إِنَّك ضَعِيف , وَإِنَّهَا أَمَانَة , وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خِزْي وَنَدَامَة إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا , وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي , لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اِثْنَيْنِ , وَلَا تُوَلَّيَنَّ مَال يَتِيم ) , ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات , لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة , وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا , أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ , وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ , وَعَدَلَ فِيهَا , فَلَهُ فَضْل عَظِيم , تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ : \" سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه \" وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا ( أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور ) وَغَيْر ذَلِكَ , وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ , وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا , وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء , وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف , وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "3405",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُقْرِئِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد الَّذِي بَعْده : ( حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم كِلَاهُمَا عَنْ الْمُقْرِئ , قَالَ زُهَيْر : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب عَنْ عُبَيْد اللَّه اِبْن أَبِي جَعْفَر الْقُرَشِيّ عَنْ سَالِم بْن أَبِي سَالِم الْجَيْشَانِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرّ ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابه : اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر فِي هَذَا الْإِسْنَاد , فَرَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب عَنْهُ كَمَا سَبَقَ , وَرَوَاهُ اِبْن لَهِيعَة عَنْهُ عَنْ مُسْلِم بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ أَبِي سَالِم الْجَيْشَانِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ , وَلَمْ يَحْكُم الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ بِشَيْءٍ , فَالْحَدِيث صَحِيح إِسْنَادًا وَمَتْنًا , وَسَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب أَحْفَظ مِنْ اِبْن لَهِيعَة , وَأَمَّا الْمُقْرِئ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد فَهُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمَذْكُور عَقِبَهُ , وَاسْم أَبِي أَيُّوب وَالِد سَعِيد الْمَذْكُور : مِقْلَاصٌ الْخُزَاعِيُّ الْمِصْرِيّ , وَاسْم أَبِي سَالِم الْجَيْشَانِيّ : سُفْيَان بْن هَانِئ , مَنْسُوب إِلَى جَيْشَان - بِفَتْحِ الْجِيم - قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن. ‏"
    },
    {
        "id": "3406",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْمُقْسِطِينَ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْد اللَّه عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور عَنْ يَمِين الرَّحْمَن , وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين , الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمهمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( وَلُوا ) فَبِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّ اللَّام الْمُخَفَّفَة , أَيْ كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَة , وَالْمُقْسِطُونَ هُمْ الْعَادِلُونَ , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي آخِر الْحَدِيث , وَالْإِقْسَاط وَالْقِسْط بِكَسْرِ الْقَاف الْعَدْل , يُقَال : أَقْسَطَ إِقْسَاطًا فَهُوَ مُقْسِط إِذَا عَدَلَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ } وَيُقَال : يَقْسِط - بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر السِّين - قُسُوطًا وَقَسْطًا - بِفَتْحِ الْقَاف - فَهُوَ قَاسِط , وَهُمْ قَاسِطُونَ : إِذَا جَارُوا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } وَأَمَّا الْمَنَابِر فَجَمْع مِنْبَر سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ , قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَنَابِر حَقِيقِيَّة , عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كِنَايَة عَنْ الْمَنَازِل الرَّفِيعَة , قُلْت : الظَّاهِر الْأَوَّل , وَيَكُون مُتَضَمِّنًا لِلْمَنَازِلِ الرَّفِيعَة فَهُمْ عَلَى مَنَابِر حَقِيقِيَّة وَمَنَازِلهمْ رَفِيعَة , أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَنْ يَمِين الرَّحْمَن ) فَهُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح بَيَان اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِيهَا , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ نُؤْمِن بِهَا وَلَا نَتَكَلَّم فِي تَأْوِيله , وَلَا نَعْرِف مَعْنَاهُ , لَكِنْ نَعْتَقِد أَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد , وَأَنَّ لَهَا مَعْنًى يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَهَذَا مَذْهَب جَمَاهِير السَّلَف وَطَوَائِف مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُؤَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا , وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ , وَعَلَى هَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : الْمُرَاد بِكَوْنِهِمْ عَنْ الْيَمِين الْحَالَة الْحَسَنَة وَالْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَرَفَة : يُقَال : أَتَاهُ عَنْ يَمِينه إِذَا جَاءَهُ مِنْ الْجِهَة الْمَحْمُودَة , وَالْعَرَب تَنْسِب الْفِعْل الْمَحْمُود وَالْإِحْسَان إِلَى الْيَمِين , وَضِدّه إِلَى الْيَسَار. قَالُوا : وَالْيَمِين مَأْخُوذ مِنْ الْيُمْن. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين ) فَتَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِالْيَمِينِ جَارِحَة - تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ - فَإِنَّهَا مُسْتَحِيلَة فِي حَقّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمه وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ هَذَا الْفَضْل إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ عَدَلَ فِيمَا تَقَلَّدَهُ مِنْ خِلَافَة أَوْ إِمَارَة أَوْ قَضَاء أَوْ حِسْبَة أَوْ نَظَر عَلَى يَتِيم أَوْ صَدَقَة أَوْ وَقْف , وَفِيمَا يَلْزَمهُ مِنْ حُقُوق أَهْله وَعِيَاله وَنَحْو ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3407",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ مِمَّنْ أَنْتَ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مِصْرَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ فَقَالَ مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ ‏ ‏فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ وَالْعَبْدُ ‏ ‏فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ ‏ ‏فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ فَقَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ ‏ ‏مَا ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا ‏ ‏اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شَمَاسَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : ( مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا ) ‏ ‏أَيْ : مَا كَرِهْنَا , وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر أَخِي أَنْ أُخْبِرك ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُر فَضْل أَهْل الْفَضْل , وَلَا يَمْتَنِع مِنْهُ لِسَبَبِ عَدَاوَة وَنَحْوهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة قَتْل مُحَمَّد هَذَا , قِيلَ : فِي الْمَعْرَكَة , وَقِيلَ : بَلْ قُتِلَ أَسِيرًا بَعْدهَا , وَقِيلَ : وُجِدَ بَعْدهَا فِي خَرِبَة فِي جَوْف حِمَار مَيِّت فَأَحْرَقُوهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ أَمْر أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ , وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْر أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ أَبْلَغ الزَّوَاجِر عَنْ الْمَشَقَّة عَلَى النَّاس , وَأَعْظَم الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِهِمْ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِهَذَا الْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3408",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ ‏ ‏الرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏سَمَّاهُ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّكُمْ رَاعٍ وَكُلّكُمْ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الرَّاعِي هُوَ الْحَافِظ الْمُؤْتَمَن الْمُلْتَزِم صَلَاح مَا قَامَ عَلَيْهِ , وَمَا هُوَ تَحْت نَظَره , فَفِيهِ أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ تَحْت نَظَره شَيْء فَهُوَ مُطَالَب بِالْعَدْلِ فِيهِ , وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ فِي دِينه وَدُنْيَاهُ وَمُتَعَلِّقَاته. ‏"
    },
    {
        "id": "3409",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ ‏ ‏يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏وَهُوَ وَجِعٌ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَشْهَبِ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ مَا حَدَّثْتُكَ أَوْ لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ عَبْد يَسْتَرْعِيه اللَّه رَعِيَّة يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي بَعْده سَبَقَ شَرْحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَحَاصِله : أَنَّهُ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مُسْتَحِلًّا لِغِشِّهِمْ فَتَحْرُم عَلَيْهِ الْجَنَّة , وَيَخْلُد فِي النَّار. وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلّهُ فَيَمْتَنِع مِنْ دُخُولهَا أَوَّل وَهْلَة مَعَ الْفَائِزِينَ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( لَمْ يَدْخُل مَعَهُمْ الْجَنَّة ) , أَيْ : وَقْت دُخُولهمْ , بَلْ يُؤَخَّر عَنْهُمْ عُقُوبَة لَهُ إِمَّا فِي النَّار وَإِمَّا فِي الْحِسَاب , وَإِمَّا فِي غَيْر ذَلِكَ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : وُجُوب النَّصِيحَة عَلَى الْوَالِي لِرَعِيَّتِهِ , وَالِاجْتِهَاد فِي مَصَالِحهمْ , وَالنَّصِيحَة لَهُمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشّ ) دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّوْبَة قَبْل حَالَة الْمَوْت نَافِعَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ عَلِمْت أَنَّ بِي حَيَاة مَا حَدَّثْتُك ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت لَمْ أُحَدِّثك بِهِ ) يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَخَافهُ عَلَى نَفْسه قَبْل هَذَا الْحَال , وَرَأَى وُجُوب تَبْلِيغ الْعِلْم الَّذِي عِنْده قَبْل مَوْته , لِئَلَّا يَكُون مُضَيِّعًا لَهُ , وَقَدْ أُمِرْنَا كُلّنا بِالتَّبْلِيغِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3410",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمَلِيحِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا ‏ ‏يَجْهَدُ ‏ ‏لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏مَرِضَ فَأَتَاهُ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏يَعُودُهُ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْقِلٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3411",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ ‏ ‏الْحُطَمَةُ ‏ ‏فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ ‏ ‏نُخَالَةِ ‏ ‏أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ ‏ ‏نُخَالَةٌ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَتْ ‏ ‏النُّخَالَةُ ‏ ‏بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَتهمْ ) ‏ ‏يَعْنِي : لَسْت مِنْ فُضَلَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَهْل الْمَرَاتِب مِنْهُمْ , بَلْ مِنْ سَقْطهمْ , وَالنُّخَالَة هُنَا اِسْتِعَارَة مِنْ نُخَالَة الدَّقِيق , وَهِيَ قُشُوره , وَالنُّخَالَة وَالْحُقَالَة وَالْحُثَالَة بِمَعْنًى وَاحِد. ‏ ‏قَوْله : ( وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَة ؟ إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَة بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرهمْ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ جَزْل الْكَلَام وَفَصِيحه وَصِدْقه الَّذِي يَنْقَاد لَهُ كُلّ مُسْلِم , فَإِنَّ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - كُلّهمْ هُمْ صَفْوَة النَّاس وِسَادَات الْأُمَّة , وَأَفْضَل مِمَّنْ بَعْدهمْ , وَكُلّهمْ عُدُول , قُدْوَة لَا نُخَالَة فِيهِمْ , وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيط مِمَّنْ بَعْدهمْ , وَفِيمَنْ بَعْدهمْ كَانَتْ النُّخَالَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ شَرّ الرِّعَاء الْحُطَمَة ) ‏ ‏قَالُوا : هُوَ الْعَنِيف فِي رَعِيَّته لَا يَرْفُق بِهَا فِي سُوقهَا وَمَرْعَاهَا , بَلْ يَحْطِمهَا فِي ذَلِكَ وَفِي سَقْيهَا وَغَيْره , وَيَزْحَم بَعْضهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يُؤْذِيهَا وَيَحْطِمهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3412",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ ‏ ‏الْغُلُولَ ‏ ‏فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ ‏ ‏رُغَاءٌ ‏ ‏يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ ‏ ‏حَمْحَمَةٌ ‏ ‏فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ‏ ‏ثُغَاءٌ ‏ ‏يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ ‏ ‏رِقَاعٌ ‏ ‏تَخْفِقُ ‏ ‏فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا ‏ ‏أُلْفِيَنَّ ‏ ‏أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ ‏ ‏صَامِتٌ ‏ ‏فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏وَعُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْغُلُولَ ‏ ‏فَعَظَّمَهُ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ثُمَّ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُهُ فَحَدَّثَنَا بِنَحْوِ مَا حَدَّثَنَا عَنْهُ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلُول فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْره ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِغِلَظِ تَحْرِيم الْغُلُول. وَأَصْل الْغُلُول : الْخِيَانَة مُطْلَقًا , ثُمَّ غَلَبَ اِخْتِصَاصه فِي الِاسْتِعْمَال بِالْخِيَانَةِ فِي الْغَنِيمَة , قَالَ نَفْطَوَيْهِ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَيْدِي مَغْلُولَة عَنْهُ , أَيْ مَحْبُوسَة , يُقَال : غَلَّ غُلُولًا وَأَغَلَّ إِغْلَالًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته بَعِير لَهُ رُغَاء ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أُلْفِيَنَّ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْفَاءِ الْمَسْكُورَة , أَيْ : لَا أَجِدَنَّ أَحَدكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة , وَمَعْنَاهُ : لَا تَعْمَلُوا عَمَلًا أَجِدكُمْ بِسَبَبِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة , قَالَ الْقَاضِي , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ : ( لَا أَلْقَيَنَّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْقَاف , وَلَهُ وَجْه كَنَحْوِ مَا سَبَقَ , لَكِنَّ الْمَشْهُور الْأَوَّل. ‏ ‏وَ ( الرُّغَاء ) بِالْمَدِّ صَوْت الْبَعِير , وَكَذَا الْمَذْكُورَات بَعْد وَصْف كُلّ شَيْء بِصَوْتِهِ. وَالصَّامِت : الذَّهَب وَالْفِضَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه شَيْئًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مِنْ الْمَغْفِرَة وَالشَّفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى , قَالَ : وَيَكُون ذَلِكَ أَوَّلًا غَضَبًا عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ , ثُمَّ يَشْفَع فِي جَمِيع الْمُوَحِّدِينَ بَعْد ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي شَفَاعَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب زَكَاة الْعُرُوض وَالْخَيْل , وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي الْغُلُول , وَأَخْذ الْأَمْوَال غَصْبًا , فَلَا تَعَلُّق لَهُ بِالزَّكَاةِ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَغْلِيظ تَحْرِيم الْغُلُول , وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِر , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ رَدّ مَا غَلَّهُ , فَإِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْش وَتَعَذَّرَ إِيصَال حَقّ كُلّ وَاحِد إِلَيْهِ فَفِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ , قَالَ الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة : يَجِب تَسْلِيمه إِلَى الْإِمَام أَوْ الْحَاكِم كَسَائِرِ الْأَمْوَال الضَّائِعَة , وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَالْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور : يَدْفَع خُمُسه إِلَى الْإِمَام وَيَتَصَدَّق بِالْبَاقِي , وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة عُقُوبَة الْغَالّ. فَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْأَمْصَار : يُعَزَّر عَلَى حَسَب مَا يَرَاهُ الْإِمَام , وَلَا يُحَرَّق مَتَاعه , وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَقَالَ مَكْحُول وَالْحَسَن وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُحَرَّق رَحْله وَمَتَاعه كُلّه , قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِلَّا سِلَاحه وَثِيَابه الَّتِي عَلَيْهِ , وَقَالَ الْحَسَن : إِلَّا الْحَيَوَان وَالْمُصْحَف , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِي تَحْرِيق رَحْله , قَالَ الْجُمْهُور : وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف ; لِأَنَّهُ مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ صَالِح بْن مُحَمَّد عَنْ سَالِم وَهُوَ ضَعِيف , قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَلَوْ صَحَّ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَتْ الْعُقُوبَة بِالْأَمْوَالِ كَأَخْذِ شَطْر الْمَال مِنْ مَانِع الزَّكَاة وَضَالَّة الْإِبِل وَسَارِق التَّمْر وَكُلّ ذَلِكَ مَنْسُوخ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3413",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَسْدِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَلَى الصَّدَقَةِ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ ‏ ‏مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ ‏ ‏رُغَاءٌ ‏ ‏أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا ‏ ‏خُوَارٌ ‏ ‏أَوْ شَاةٌ ‏ ‏تَيْعِرُ ‏ ‏ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا ‏ ‏عُفْرَتَيْ ‏ ‏إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَزْدِ ‏ ‏عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لَا ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطِيبًا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَعْمَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْد يُقَال لَهُ اِبْن اللُّتْبِيَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( الْأَسْد ) فَبِإِسْكَانِ السِّين وَيُقَال لَهُ : ( الْأَزْدِيُّ ) مِنْ أَزْد شَنُوءَة , وَيُقَال لَهُمْ : الْأَزْد وَالْأَسْد , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏أَمَّا ( اللُّتْبِيَّة ) فَبِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان التَّاء , وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَهَا , قَالُوا : وَهُوَ خَطَأ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : بِفَتْحِهَا , وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي كُرَيْبٍ الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا , قَالُوا : وَهُوَ خَطَأ أَيْضًا , وَالصَّوَاب ( اللُّتْبِيَّة ) بِإِسْكَانِهَا نِسْبَة إِلَى بَنِي لُتْب , قَبِيلَة مَعْرُوفَة , وَاسْم اِبْن اللُّتْبِيَّة هَذَا : عَبْد اللَّه. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : بَيَان أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّال حَرَام وَغُلُول ; لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَته وَأَمَانَته , وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيث فِي عُقُوبَته وَحَمْله مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة , كَمَا ذَكَرَ مِثْله فِي الْغَالّ , وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْس الْحَدِيث السَّبَب فِي تَحْرِيم الْهَدِيَّة عَلَيْهِ , وَأَنَّهَا بِسَبَبِ الْوِلَايَة , بِخِلَافِ الْهَدِيَّة لِغَيْرِ الْعَامِل , فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان حُكْم مَا يَقْبِضهُ الْعَامِل وَنَحْوه بِاسْمِ الْهَدِيَّة , وَأَنَّهُ يَرُدّهُ إِلَى مُهْدِيه , فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِلَى بَيْت الْمَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ شَاة تَيْعِر ) ‏ ‏هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْق مَفْتُوحَة , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة , ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة , وَمَعْنَاهُ : تَصِيح , وَالْيُعَار : صَوْت الشَّاة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَالْفَاء سَاكِنَة فِيهِمَا , وَمِمَّنْ ذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ فِي الْعَيْن الْقَاضِي هُنَا وَفِي الْمَشَارِق وَصَاحِب الْمَطَالِع , وَالْأَشْهَر الضَّمّ , قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَآخَرُونَ عُفْرَة الْإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ , بَلْ فِيهِ شَيْء كَلَوْنِ الْأَرْض , قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ عَفَر الْأَرْض بِفَتْحِ الْعَيْن , وَالْفَاء وَهُوَ : وَجْهُهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3414",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَزْدِ ‏ ‏عَلَى صَدَقَاتِ ‏ ‏بَنِي سُلَيْمٍ ‏ ‏يُدْعَى ‏ ‏ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ ‏ ‏رُغَاءٌ ‏ ‏أَوْ بَقَرَةً لَهَا ‏ ‏خُوَارٌ ‏ ‏أَوْ شَاةً ‏ ‏تَيْعَرُ ‏ ‏ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏وَابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ كَمَا قَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنَايَ وَسَلُوا ‏ ‏زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ وَهُوَ أَبُو الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ ‏ ‏بِسَوَادٍ كَثِيرٍ ‏ ‏فَجَعَلَ يَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏فِيهِ إِلَى أُذُنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ) ‏ ‏فِيهِ مُحَاسَبَة الْعُمَّال لِيُعْلَمَ مَا قَبَضُوهُ وَمَا صَرَفُوا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّه يَحْمِل بَعِيرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ بَعْض النُّسَخ ( فَلَأَعْرِفَنَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( لَا أَعْرِفَنَّ ) بِالْأَلِفِ عَلَى النَّفْي , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْهَر , قَالَ : وَالْأَوَّل هُوَ رِوَايَة أَكْثَر رُوَاة صَحِيح مُسْلِم. ‏ ‏قَوْله : ( بَصَر عَيْنِي وَسَمْع أُذُنِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَعْلَم هَذَا الْكَلَام يَقِينًا وَأَبْصَرَتْ عَيْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تَكَلَّمَ بِهِ , وَسَمِعَتْهُ أُذُنِي , فَلَا شَكّ فِي عِلْمِي بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : تَوْكِيد الْيَمِين بِذِكْرِ اِسْمَيْنِ أَوْ أَكْثَر مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَلُوا زَيْد بْن ثَابِت فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِشْهَاد الرَّاوِي وَالْقَائِل بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقهُ ; لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْس السَّامِع , وَأَبْلَغ فِي طُمَأْنِينَته. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَة إِلَى قَوْله : قَالَ عُرْوَة : فَقُلْت لِأَبِي حُمَيْدٍ : أَسَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟. فَقَالَ : مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( عَنْ عُرْوَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَمْ يَذْكُر ( أَبَا حُمَيْدٍ ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي هُنَا عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , وَوَقَعَ فِي جَمَاعَة مِنْ النُّسَخ ( عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ) وَهَذَا وَاضِح , وَأَمَّا الْأَوَّل فَهُوَ مُتَّصِل أَيْضًا ; لِقَوْلِهِ : ( قَالَ عُرْوَة : فَقُلْت لِأَبِي حُمَيْدٍ : أَسَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي ) فَهَذَا تَصْرِيح مِنْ عُرْوَة بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ , فَاتَّصَلَ الْحَدِيث , وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُتَّصِل بِالطُّرُقِ الْكَثِيرَة السَّابِقَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِير ) أَيْ بِأَشْيَاء كَثِيرَة وَأَشْخَاص بَارِزَة مِنْ حَيَوَان وَغَيْره , وَالسَّوَاد : يَقَع عَلَى كُلّ شَخْص. ‏"
    },
    {
        "id": "3415",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ ‏ ‏فَكَتَمْنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ ‏ ‏غُلُولًا ‏ ‏يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ وَمَا لَكَ قَالَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَتَمَنَا مِخْيَطًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء , وَهُوَ الْإِبْرَةُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَدِيّ بْن عَمِيرَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن , قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يُعْرَف مِنْ الرِّجَال أَحَد يُقَال لَهُ عُمَيْرَة بِالضَّمِّ ; بَلْ كُلّهمْ بِالْفَتْحِ. وَوَقَعَ فِي النَّسَائِيِّ الْأَمْرَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3416",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏نَزَلَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي ‏ ‏الْأَمْرِ مِنْكُمْ ‏} ‏فِي ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ ‏ ‏بَعَثَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِيهِ ‏ ‏يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } فِي عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة أَمِير السَّرِيَّة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِأُولِي الْأَمْر مَنْ أَوْجَبَ اللَّه طَاعَته مِنْ الْوُلَاة وَالْأُمَرَاء , هَذَا قَوْل جَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ , وَقِيلَ : هُمْ الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء. ‏ ‏وَأَمَّا مَنْ قَالَ : الصَّحَابَة خَاصَّة فَقَطْ فَقَدْ أَخْطَأَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3417",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) ‏ ‏. ‏ ‏( وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي ) ‏ ‏وَقَالَ فِي الْمَعْصِيَة مِثْله ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِطَاعَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَاعَةِ الْأَمِير , فَتَلَازَمَتْ الطَّاعَةُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3418",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ سَوَاءً ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَلْقَمَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏فِيهِ إِلَى ‏ ‏فِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَلْقَمَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ وَقَالَ مَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرِي وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3419",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ ‏ ‏وَمَنْشَطِكَ ‏ ‏وَمَكْرَهِكَ ‏ ‏وَأَثَرَةٍ ‏ ‏عَلَيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْك السَّمْع وَالطَّاعَة فِي عُسْرك وَيُسْرك وَمَنْشَطِك وَمَكْرَهك وَأَثَرَة عَلَيْك ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ تَجِب طَاعَة وُلَاة الْأُمُور فِيمَا يَشُقّ وَتَكْرَههُ النُّفُوس وَغَيْره مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ , فَإِنْ كَانَتْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْع وَلَا طَاعَة , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة , فَتُحْمَل هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُطْلِقَة لِوُجُوبِ طَاعَة وُلَاة الْأُمُور عَلَى مُوَافَقَة تِلْكَ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِأَنَّهُ لَا سَمْع وَلَا طَاعَة فِي الْمَعْصِيَة. ‏ ‏وَ ( الْأَثَرَة ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالثَّاء , وَيُقَال : بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء , وَبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء ثَلَاث لُغَات حَكَاهُنَّ فِي الْمَشَارِق وَغَيْره , وَهِيَ الِاسْتِئْثَار وَالِاخْتِصَاص بِأُمُورِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ , أَيْ : اِسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اِخْتَصَّ الْأُمَرَاء بِالدُّنْيَا , وَلَمْ يُوصِلُوكُمْ حَقّكُمْ مِمَّا عِنْدهمْ. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِي جَمِيع الْأَحْوَال , وَسَبَبهَا اِجْتِمَاع كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّ الْخِلَاف سَبَب لِفَسَادِ أَحْوَالهمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3420",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ‏ ‏مُجَدَّعَ ‏ ‏الْأَطْرَافِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏عَبْدًا حَبَشِيًّا ‏ ‏مُجَدَّعَ ‏ ‏الْأَطْرَافِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَبْدًا ‏ ‏مُجَدَّعَ ‏ ‏الْأَطْرَافِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف ) ‏ ‏يَعْنِي : مَقْطُوعهَا , وَالْمُرَاد : أَخَسّ الْعَبِيد , أَيْ : أَسْمَع وَأُطِيع لِلْأَمِيرِ وَإِنْ كَانَ دَنِيء النَّسَب , حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا أَسْوَد مَقْطُوع الْأَطْرَاف فَطَاعَته وَاجِبَة , وَتَجُوز إِمَارَة الْعَبْد إِذَا وَلَّاهُ بَعْض الْأَئِمَّة , أَوْ إِذَا تَغَلَّبَ عَلَى الْبِلَاد بِشَوْكَتِهِ وَأَتْبَاعه , وَلَا يَجُوز اِبْتِدَاء عَقْد الْوِلَايَة لَهُ مَعَ الِاخْتِيَار , بَلْ شَرْطهَا الْحُرِّيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "3421",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَدَّتِي ‏ ‏تُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏وَلَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدًا حَبَشِيًّا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدًا حَبَشِيًّا ‏ ‏مُجَدَّعًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ حَبَشِيًّا ‏ ‏مُجَدَّعًا ‏ ‏وَزَادَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِعَرَفَاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3422",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدَّتِهِ ‏ ‏أُمِّ الْحُصَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُهَا تَقُولُ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْلًا كَثِيرًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ ‏ ‏مُجَدَّعٌ ‏ ‏حَسِبْتُهَا قَالَتْ أَسْوَدُ ‏ ‏يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3423",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3424",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الْآخَرُونَ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا ‏ ‏لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا وَقَالَ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ : اُدْخُلُوهَا إِلَى قَوْله : لَا طَاعَة فِي مَعْصِيَة إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف ) ‏ ‏هَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَة أَنَّهُ لَا طَاعَة فِي مَعْصِيَة , إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَعْرُوف , وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هَذَا الْأَمِير قِيلَ : أَرَادَ اِمْتِحَانهمْ , وَقِيلَ : كَانَ مَازِحًا , قِيلَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُل عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة السَّهْمِيّ , وَهَذَا ضَعِيف , لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : إِنَّهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) هَذَا مِمَّا عَلِمَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ , وَهَذَا التَّقْيِيد بِيَوْمِ الْقِيَامَة مُبَيِّن لِلرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَة بِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا لَوْ دَخَلُوهَا , ‏"
    },
    {
        "id": "3425",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَتَقَارَبُوا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ اجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا لَهُ ثُمَّ قَالَ أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوا ثُمَّ قَالَ أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا قَالُوا بَلَى قَالَ فَادْخُلُوهَا قَالَ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ النَّارِ فَكَانُوا كَذَلِكَ وَسَكَنَ غَضَبُهُ ‏ ‏وَطُفِئَتِ النَّارُ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3426",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَايَعْنَا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ‏ ‏وَالْمَنْشَطِ ‏ ‏وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى ‏ ‏أَثَرَةٍ ‏ ‏عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَجْلَانَ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَايَعْنَا عَلَى السَّمْع ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْمُبَايَعَةِ : الْمُعَاهَدَة , وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ الْبَيْع ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَانَ يَمُدّ يَده إِلَى صَاحِبه , وَكَذَا هَذِهِ الْبَيْعَة تَكُون بِأَخْذِ الْكَفّ , وَقِيلَ : سُمِّيَتْ مُبَايَعَة لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُعَارَضَة لِمَا وَعَدَهُمْ اللَّه تَعَالَى عَظِيم الْجَزَاء , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة. } الْآيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَى أَنْ نَقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : نَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَنَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر فِي كُلّ زَمَان وَمَكَان , الْكِبَار وَالصِّغَار , لَا نُدَاهِن فِيهِ أَحَدًا , وَلَا نَخَافهُ هُوَ , وَلَا نَلْتَفِت إِلَى الْأَئِمَّة , فَفِيهِ : الْقِيَام بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر. ‏ ‏وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة فَإِنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسه أَوْ مَاله أَوْ عَلَى غَيْره , سَقَطَ الْإِنْكَار بِيَدِهِ وَلِسَانه , وَوَجَبَتْ كَرَاهَته بِقَلْبِهِ , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَحَكَى الْقَاضِي هُنَا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْإِنْكَار مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْحَالَة وَغَيْرهَا , وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَبَسَطْته بَسْطًا شَافِيًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3427",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُكَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏وَهُوَ مَرِيضٌ فَقُلْنَا حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَايَعْنَاهُ ‏ ‏فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ ‏ ‏بَايَعَنَا ‏ ‏عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا ‏ ‏وَأَثَرَةٍ ‏ ‏عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا ‏ ‏بَوَاحًا ‏ ‏عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ ‏ ‏بُرْهَانٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدكُمْ مِنْ اللَّه فِيهِ بُرْهَان ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ لِمُعْظَمِ الرُّوَاة وَفِي مُعْظَم النُّسَخ ( بَوَاحًا ) بِالْوَاوِ , وَفِي بَعْضهَا ( بَرَاحًا ) وَالْبَاء مَفْتُوحَة فِيهِمَا , وَمَعْنَاهُمَا : كُفْرًا ظَاهِرًا , وَالْمُرَاد بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعَاصِي , وَمَعْنَى عِنْدكُمْ مِنْ اللَّه فِيهِ بُرْهَان : أَيْ : تَعْلَمُونَهُ مِنْ دِين اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ , وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ , وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ , وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ. ‏ ‏وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث بِمَعْنَى مَا ذَكَرْته , وَأَجْمَعَ أَهْل السُّنَّة أَنَّهُ لَا يَنْعَزِل السُّلْطَان بِالْفِسْقِ , وَأَمَّا الْوَجْه الْمَذْكُور فِي كُتُب الْفِقْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَنْعَزِل , وَحُكِيَ عَنْ الْمُعْتَزِلَة أَيْضًا , فَغَلَط مِنْ قَائِله , مُخَالِف لِلْإِجْمَاعِ. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب عَدَم اِنْعِزَاله وَتَحْرِيم الْخُرُوج عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْفِتَن , وَإِرَاقَة الدِّمَاء , وَفَسَاد ذَات الْبَيْن , فَتَكُون الْمَفْسَدَة فِي عَزْله أَكْثَر مِنْهَا فِي بَقَائِهِ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد لِكَافِرٍ , وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْر اِنْعَزَلَ , قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إِقَامَة الصَّلَوَات وَالدُّعَاء إِلَيْهَا , قَالَ : وَكَذَلِكَ عِنْد جُمْهُورهمْ الْبِدْعَة , قَالَ : وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : تَنْعَقِد لَهُ , وَتُسْتَدَام لَهُ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّل , قَالَ الْقَاضِي : فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْر وَتَغْيِير لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَة خَرَجَ عَنْ حُكْم الْوِلَايَة , وَسَقَطَتْ طَاعَته , وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَام عَلَيْهِ , وَخَلْعه وَنَصْب إِمَام عَادِل إِنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ إِلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَام بِخَلْعِ الْكَافِر , وَلَا يَجِب فِي الْمُبْتَدِع إِلَّا إِذَا ظَنُّوا الْقُدْرَة عَلَيْهِ , فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْز لَمْ يَجِب الْقِيَام , وَلْيُهَاجِرْ الْمُسْلِم عَنْ أَرْضه إِلَى غَيْرهَا , وَيَفِرّ بِدِينِهِ , قَالَ : وَلَا تَنْعَقِد لِفَاسِقٍ اِبْتِدَاء , فَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْخَلِيفَة فِسْق قَالَ بَعْضهمْ : يَجِب خَلْعه إِلَّا أَنْ تَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِتْنَة وَحَرْب , وَقَالَ جَمَاهِير أَهْل السُّنَّة مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ : لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلْم وَتَعْطِيل الْحُقُوق , وَلَا يُخْلَع وَلَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَيْهِ بِذَلِكَ , بَلْ يَجِب وَعْظه وَتَخْوِيفه ; لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِدَّعَى أَبُو بَكْر بْن مُجَاهِد فِي هَذَا الْإِجْمَاع , وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضهمْ هَذَا بِقِيَامِ الْحَسَن وَابْن الزُّبَيْر وَأَهْل الْمَدِينَة عَلَى بَنِي أُمَيَّة , وَبِقِيَامِ جَمَاعَة عَظْمِيَّة مِنْ التَّابِعِينَ وَالصَّدْر الْأَوَّل عَلَى الْحَجَّاج مَعَ اِبْن الْأَشْعَث , وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِل قَوْله : أَلَّا نُنَازِع الْأَمْر أَهْله فِي أَئِمَّة الْعَدْل , وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ قِيَامهمْ عَلَى الْحَجَّاج لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْفِسْق , بَلْ لَمَّا غَيَّرَ مِنْ الشَّرْع وَظَاهَرَ مِنْ الْكُفْر , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْخِلَاف كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى مَنْع الْخُرُوج عَلَيْهِمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3428",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِى ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏ ‏جُنَّةٌ ‏ ‏يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم عَنْ مُسْلِم حَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ , حَدَّثَنِي وَرْقَاء عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا الْإِمَام جُنَّة يُقَاتَل مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ ) ‏ ‏, هَذَا الْحَدِيث أَوَّل الْفَوَات الثَّالِث الَّذِي لَمْ يَسْمَعهُ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان عَنْ مُسْلِم , بَلْ رَوَاهُ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ وَلِهَذَا قَالَ : عَنْ مُسْلِم , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانه فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْإِمَام جُنَّة ) أَيْ : كَالسِّتْرِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَع الْعَدُوّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ , وَيَمْنَع النَّاس بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَيَحْمِي بَيْضَة الْإِسْلَام , وَيَتَّقِيه النَّاس وَيَخَافُونَ سَطْوَته , وَمَعْنَى يُقَاتَل مِنْ وَرَائِهِ أَيْ : يُقَاتَل مَعَهُ الْكُفَّار وَالْبُغَاة وَالْخَوَارِج وَسَائِر أَهْل الْفَسَاد وَالظُّلْم مُطْلَقًا , وَالتَّاء فِي ( يُتَّقَى ) مُبْدَلَة مِنْ الْوَاو لِأَنَّ أَصْلهَا مِنْ الْوِقَايَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3429",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَاعَدْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏تَسُوسُهُمْ ‏ ‏الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل تَسُوسهُمْ الْأَنْبِيَاء كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيّ خَلَفَهُ نَبِيّ ) ‏ ‏أَيْ : يَتَوَلَّوْنَ أُمُورهمْ كَمَا تَفْعَل الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة بِالرَّعِيَّةِ , وَالسِّيَاسَة : الْقِيَام عَلَى الشَّيْء بِمَا يُصْلِحهُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز قَوْل : هَلَكَ فُلَان , إِذَا مَاتَ , وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَحَادِيث بِهِ , وَجَاءَ فِي الْقُرْآن الْعَزِيز قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَث اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَكُون خُلَفَاء فَتَكْثُر قَالُوا : فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : فُوا بَيْعَة الْأَوَّل فَالْأَوَّل ) ‏ ‏قَوْله : ( فَتَكْثُر ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة مِنْ الْكَثْرَة , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف , قَالَ الْقَاضِي : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( فَتُكْبَر ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة كَأَنَّهُ مِنْ إِكْبَار قَبِيح أَفْعَالهمْ , وَهَذَا تَصْحِيف. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَةٍ بَعْد خَلِيفَة فَبَيْعَة الْأَوَّل صَحِيحَة يَجِب الْوَفَاء بِهَا , وَبَيْعَة الثَّانِي بَاطِلَة يَحْرُم الْوَفَاء بِهَا , وَيَحْرُم عَلَيْهِ طَلَبهَا , وَسَوَاء عَقَدُوا لِلثَّانِي عَالِمِينَ بِعَقْدِ الْأَوَّل أَوْ جَاهِلِينَ , وَسَوَاء كَانَا فِي بَلَدَيْنِ أَوْ بَلَد , أَوْ أَحَدهمَا فِي بَلَد الْإِمَام الْمُنْفَصِل وَالْآخَر فِي غَيْره , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : تَكُون لِمَنْ عُقِدَتْ لَهُ فِي بَلَد الْإِمَام , وَقِيلَ : يُقْرَع بَيْنهمْ , وَهَذَانِ فَاسِدَانِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُعْقَد لِخَلِيفَتَيْنِ فِي عَصْر وَاحِد سَوَاء اِتَّسَعَتْ دَار الْإِسْلَام أَمْ لَا , وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الْإِرْشَاد : قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَجُوز عَقْدهَا لِشَخْصَيْنِ , قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِاثْنَيْنِ فِي صُقْع وَاحِد , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ : فَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ وَتَخَلَّلَتْ بَيْنهمَا شُسُوع فَلِلِاحْتِمَالِ فِيهِ مَجَال , قَالَ : وَهُوَ خَارِج مِنْ الْقَوَاطِع , وَحَكَى الْمَازِرِيُّ هَذَا الْقَوْل عَنْ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْل الْأَصْل , وَأَرَادَ بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ , وَهُوَ قَوْل فَاسِد مُخَالِف لِمَا عَلَيْهِ السَّلَف وَالْخَلَف , وَلِظَوَاهِر إِطْلَاق الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3430",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي ‏ ‏أَثَرَةٌ ‏ ‏وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ قَالَ تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَة وَأُمُور تُنْكِرُونَهَا , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه كَيْف تَأْمُر مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ ؟ قَالَ : تُؤَدُّونَ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّه الَّذِي لَكُمْ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْإِخْبَار مُتَكَرِّرًا , وَوُجِدَ مُخْبَره مُتَكَرِّرًا. ‏ ‏وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة , وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي ظَالِمًا عَسُوفًا , فَيُعْطَى حَقّه مِنْ الطَّاعَة , وَلَا يُخْرَج عَلَيْهِ وَلَا يُخْلَع ; بَلْ يُتَضَرَّع إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي كَشْف أَذَاهُ , وَدَفْع شَرّه وَإِصْلَاحه , وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا ذِكْر اللُّغَات الثَّلَاث فِي الْأَثَرَة , وَتَفْسِيرهَا , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا : اِسْتِئْثَار الْأُمَرَاء بِأَمْوَالِ بَيْت الْمَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3431",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ ‏ ‏خِبَاءَهُ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏يَنْتَضِلُ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي ‏ ‏جَشَرِهِ ‏ ‏إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ ‏ ‏فَيُرَقِّقُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ ‏ ‏فَدَنَوْتُ ‏ ‏مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ‏} ‏قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَعِيلُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ الصَّائِدِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ جَمَاعَةً عِنْدَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِل ) ‏ ‏هُوَ مِنْ الْمُنَاضَلَة , وَهِيَ الْمُرَامَاة بِالنُّشَّابِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَره ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَالشِّين , وَهِيَ الدَّوَابّ الَّتِي تَرْعَى وَتَبِيت مَكَانهَا. ‏ ‏قَوْله : ( الصَّلَاة جَامِعَة ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ الصَّلَاة عَلَى الْإِغْرَاء , وَجَامِعَة عَلَى الْحَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَجِيء فِتْنَة فَيُرَقِّقُ بَعْضهَا بَعْضًا ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة رُوِيَتْ عَلَى أَوْجُه : أَحَدهَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة : ( يُرَقِّق ) بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء. ‏ ‏وَبِقَافَيْنِ , أَيْ : يَصِير بَعْضهَا رَقِيقًا , أَيْ : خَفِيفًا لِعِظَمِ مَا بَعْده , فَالثَّانِي يَجْعَل الْأَوَّل رَقِيقًا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُشْبِه بَعْضهَا بَعْضًا , وَقِيلَ : يَدُور بَعْضهَا فِي بَعْض , وَيَذْهَب وَيَجِيء , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَسُوق بَعْضهَا إِلَى بَعْض بِتَحْسِينِهَا وَتَسْوِيئِهَا , وَالْوَجْه الثَّانِي ( فَيَرْفُق ) بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبَعْدهَا فَاء مَضْمُومَة , وَالثَّالِث : ( فَيَدْفِق ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة السَّاكِنَة وَبِالْفَاءِ الْمَكْسُورَة أَيْ : يَدْفَع وَيَصُبّ , وَالدَّفْق الصَّبّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاس الَّذِي يَجِب أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ جَوَامِع كَلِمِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَدِيع حِكَمه , وَهَذِهِ قَاعِدَة مُهِمَّة فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا , وَأَنَّ الْإِنْسَان يَلْزَم أَلَّا يَفْعَل مَعَ النَّاس إِلَّا مَا يُحِبّ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ آخَر يُنَازِعهُ فَاضْرِبُوا عُنُق الْآخَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : اِدْفَعُوا الثَّانِي , فَإِنَّهُ خَارِج عَلَى الْإِمَام , فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِحَرْبٍ وَقِتَال فَقَاتِلُوهُ , فَإِنْ دَعَتْ الْمُقَاتَلَة إِلَى قَتْله جَازَ قَتْله وَلَا ضَمَان فِيهِ , لِأَنَّهُ ظَالِم مُتَعَدٍّ فِي قِتَاله. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت لَهُ : هَذَا اِبْن عَمّك مُعَاوِيَة يَأْمُرنَا أَنْ نَأْكُل أَمْوَالنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُل أَنْفُسنَا وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ. } إِلَى آخِره ) ‏ ‏الْمَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام : أَنَّ هَذَا الْقَائِل لَمَّا سَمِعَ كَلَام عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَذَكَرَ الْحَدِيث فِي تَحْرِيم مُنَازَعَة الْخَلِيفَة الْأَوَّل , وَأَنَّ الثَّانِي يُقْتَل , فَاعْتَقَدَ هَذَا الْقَائِل هَذَا الْوَصْف فِي مُعَاوِيَة لِمُنَازَعَتِهِ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَكَانَتْ قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَة عَلِيّ فَرَأَى هَذَا أَنَّ نَفَقَة مُعَاوِيَة عَلَى أَجْنَاده وَأَتْبَاعه فِي حَرْب عَلِيّ وَمُنَازَعَته وَمُقَاتَلَته إِيَّاهُ , مِنْ أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ , وَمِنْ قَتْل النَّفْس , لِأَنَّهُ قِتَال بِغَيْرِ حَقّ , فَلَا يَسْتَحِقّ أَحَد مَالًا فِي مُقَاتَلَته. ‏ ‏قَوْله : ( أَطِعْهُ فِي طَاعَة اللَّه وَاعْصَهُ فِي مَعْصِيَة اللَّه ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ : دَلِيل لِوُجُوبِ طَاعَة الْمُتَوَلِّينَ لِلْإِمَامَةِ بِالْقَهْرِ مِنْ غَيْر إِجْمَاع وَلَا عَهْد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد رَبّ الْكَعْبَة الصَّائِدِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالصَّادِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمِيع النُّسَخ , وَقَالَ : وَهُوَ غَلَط , وَصَوَابه ( الْعَائِذِيّ ) بِالْعَيْنِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة , قَالَهُ اِبْن الْحُبَابِ وَالنَّسَّابَة هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالسَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب فَقَالَ : هُوَ ( الصَّائِدِيّ ) وَلَمْ يَذْكُرَا غَيْر ذَلِكَ , فَقَدْ اِجْتَمَعَ مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ وَالسَّمْعَانِيّ عَلَى ( الصَّائِدِيّ ) قَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مَنْسُوب إِلَى ( صَائِد ) بَطْن مِنْ هَمْدَان , قَالَ : وَصَائِد اِسْم كَعْب بْن شُرَحْبِيل بْن شَرَاحِيلَ اِبْن عَمْرو بْن جُشَم بْن حَاشِد بْن جُشَم بْن حَيْوَان بْن نَوْف بْن هَمْدَان بْن مَالِك بْن زَيْد اِبْن سَهْلَان بْن سَلَمَة بْن رَبِيعَة بْن أَحْبَار بْن مَالِك بْن زَيْد بْن كَهْلَان بْن سَبَأ. ‏"
    },
    {
        "id": "3432",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَلَا بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا فَقَالَ ‏ ‏إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ‏ ‏أَثَرَةً ‏ ‏فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَلَا ‏ ‏بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏خَلَا ‏ ‏بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3433",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ ‏ ‏أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏فَجَذَبَهُ ‏ ‏الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ ‏ ‏مَا حُمِّلُوا ‏ ‏وَعَلَيْكُمْ ‏ ‏مَا حُمِّلْتُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ فَجَذَبَهُ ‏ ‏الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ ‏ ‏مَا حُمِّلُوا ‏ ‏وَعَلَيْكُمْ ‏ ‏مَا حُمِّلْتُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3434",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ ‏ ‏دَخَنٌ ‏ ‏قُلْتُ وَمَا ‏ ‏دَخَنُهُ ‏ ‏قَالَ قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا ‏ ‏تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وَشَرّ , فَجَاءَنَا اللَّه بِهَذَا الْخَيْر فَهَلْ بَعْد هَذَا الْخَيْر شَرّ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَقُلْت : فَهَلْ بَعْد ذَاكَ الشَّرّ مِنْ خَيْر ؟ قَالَ : نَعَمْ وَفِيهِ دَخَن ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : ( الدَّخَن ) بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة , أَصْله : أَنْ تَكُون فِي لَوْن الدَّابَّة كُدُورَة إِلَى سَوَاد , قَالُوا : وَالْمُرَاد هُنَا أَنْ لَا تَصْفُوَ الْقُلُوب بَعْضهَا لِبَعْضٍ , وَلَا يَزُول خُبْثهَا , وَلَا تَرْجِع إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفَاء. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَاد بِالْخَيْرِ بَعْد الشَّرّ أَيَّام عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله بَعْده : ( تَعْرِف مِنْهُمْ وَتُنْكِر ) ‏ ‏الْمُرَاد : الْأَمْر بَعْد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي ) ‏ ‏الْهَدْي : الْهَيْئَة وَالسِّيرَة وَالطَّرِيقَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دُعَاة عَلَى أَبْوَاب جَهَنَّم مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ مِنْ الْأُمَرَاء يَدْعُو إِلَى بِدْعَة أَوْ ضَلَال آخَر كَالْخَوَارِجِ وَالْقَرَامِطَة وَأَصْحَاب الْمِحْنَة. ‏ ‏وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا : لُزُوم جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامهمْ , وَوُجُوب طَاعَته , وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَخْذ الْأَمْوَال وَغَيْر ذَلِكَ , فَتَجِب طَاعَته فِي غَيْر مَعْصِيَة. ‏ ‏وَفِيهِ : مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3435",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ ‏ ‏يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا عِنْدِي مُرْسَل ; لِأَنَّ أَبَا سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَع حُذَيْفَة , وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ , لَكِنَّ الْمَتْن صَحِيح مُتَّصِل بِالطَّرِيقِ الْأَوَّل , وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِم بِهَذَا مُتَتَابِعَة كَمَا تَرَى ; وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول وَغَيْرهَا أَنَّ الْحَدِيث الْمُرْسَل إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيق آخَر مُتَّصِلًا تَبَيَّنَّا بِهِ صِحَّة الْمُرْسَل , وَجَازَ الِاحْتِجَاج بِهِ , وَيَصِير فِي الْمَسْأَلَة حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3436",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ ‏ ‏عِمِّيَّةٍ ‏ ‏يَغْضَبُ ‏ ‏لِعَصَبَةٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يَدْعُو ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَصَبَةٍ ‏ ‏أَوْ يَنْصُرُ ‏ ‏عَصَبَةً ‏ ‏فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا ‏ ‏يَتَحَاشَى ‏ ‏مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَقَالَ لَا ‏ ‏يَتَحَاشَ ‏ ‏مِنْ مُؤْمِنِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي قَيْس بْن رِيَاح ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَبِالْمُثَنَّاةِ , وَهُوَ زِيَاد بْن رِيَاح الْقَيْسِيّ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد بَعْده , وَقَالَهُ الْبُخَارِيّ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ , وَقَالَهُ الْجَمَاهِير بِالْمُثَنَّاةِ لَا غَيْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم , أَيْ : عَلَى صِفَة مَوْتهمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ فَوْضَى لَا إِمَام لَهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ قَاتَلَ تَحْت رَايَة عِمِّيَّة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَالْمِيم مَكْسُورَة مُشَدَّدَة , وَالْيَاء مُشَدَّدَة أَيْضًا , قَالُوا : هِيَ الْأَمْر الْأَعْمَى لَا يَسْتَبِين وَجْهه , كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْجُمْهُور , قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْم لِلْعَصَبِيَّةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغْضَب لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَة أَوْ يَنْصُر عَصَبَة ) ‏ ‏هَذِهِ الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة بِالْعَيْنِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي نُسَخ بِلَادنَا وَغَيْرهَا , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْعُذْرِيّ بِالْغَيْنِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة , وَمَعْنَاهَا : أَنَّهُ يُقَاتِل لِشَهْوَةِ نَفْسه وَغَضَبه لَهَا , وَيُؤَيِّد الرِّوَايَة الْأُولَى الْحَدِيث الْمَذْكُور بَعْدهَا : يَغْضَب لِلْعَصَبَةِ , وَيُقَاتِل لِلْعَصَبَةِ , وَمَعْنَاهُ : إِنَّمَا يُقَاتِل عَصَبِيَّة لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِب بَرّهَا وَفَاجِرهَا , وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنهَا ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( يَتَحَاشَى ) بِالْيَاءِ , وَمَعْنَاهُ : لَا يَكْتَرِث بِمَا يَفْعَلهُ فِيهَا , وَلَا يَخَاف وَبَاله وَعُقُوبَته. ‏"
    },
    {
        "id": "3437",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ ‏ ‏عِمِّيَّةٍ ‏ ‏يَغْضَبُ ‏ ‏لِلْعَصَبَةِ ‏ ‏وَيُقَاتِلُ ‏ ‏لِلْعَصَبَةِ ‏ ‏فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا ‏ ‏يَتَحَاشَ ‏ ‏مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏فَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3438",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَرْوِيهِ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3439",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْجَعْدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3440",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ ‏ ‏عِمِّيَّةٍ ‏ ‏يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3441",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ‏ ‏حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏مَا كَانَ زَمَنَ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَقَالَ اطْرَحُوا ‏ ‏لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ ‏ ‏أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏لَا حُجَّةَ ‏ ‏لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ ‏ ‏بَيْعَةٌ ‏ ‏مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَى ‏ ‏ابْنَ مُطِيعٍ ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَة لَقِيَ اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَام لَا حُجَّة لَهُ ) ‏ ‏أَيْ : لَا حُجَّة لَهُ فِي فِعْله , وَلَا عُذْر لَهُ يَنْفَعهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3442",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَرْفَجَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ سَتَكُونُ ‏ ‏هَنَاتٌ ‏ ‏وَهَنَاتٌ ‏ ‏فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَرْفَجَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا فَاقْتُلُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ هَنَات وَهَنَات ) ‏ ‏الْهَنَات : جَمْع هَنَة , وَتُطْلَق عَلَى كُلّ شَيْء , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْفِتَن وَالْأُمُور الْحَادِثَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّق أَمْر هَذِهِ الْأُمَّة وَهِيَ جَمِيع فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ) ‏ ‏فِيهِ الْأَمْر بِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَام , أَوْ أَرَادَ تَفْرِيق كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ وَنَحْو ذَلِكَ , وَيَنْهَى عَنْ ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قُوتِلَ , وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع شَرّه إِلَّا بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ كَانَ هَدَرًا , فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَاقْتُلُوهُ ) مَعْنَاهُ : إِذَا لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3443",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَرْفَجَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَشُقَّ عَصَاكُمْ ‏ ‏أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُرِيد أَنْ يَشُقّ عَصَاكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يُفَرِّق جَمَاعَتكُمْ كَمَا تُفَرَّقُ الْعُصَاة الْمَشْقُوقَة , وَهُوَ عِبَارَة عَنْ اِخْتِلَاف الْكَلِمَة وَتَنَافُر النُّفُوس. ‏"
    },
    {
        "id": "3444",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏بُويِعَ ‏ ‏لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِر مِنْهُمَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِقَتْلِهِ , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِخَلِيفَتَيْنِ , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا الْإِجْمَاع فِيهِ , وَاحْتِمَال إِمَام الْحَرَمَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3445",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ ‏ ‏عَرَفَ ‏ ‏بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ أُمَرَاء فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ , قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا. مَا صَلَّوْا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِالْإِخْبَارِ بِالْمُسْتَقْبَلِ , وَوَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ ) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا : ( فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَى ( فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَظَاهِرَة , وَمَعْنَاهُ : مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْمُنْكَر فَقَدْ بَرِئَ مِنْ إِثْمه وَعُقُوبَته , وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ لَا يَسْتَطِيع إِنْكَاره بِيَدِهِ لَا لِسَانه فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ , وَلْيَبْرَأْ. ‏ ‏وَأَمَّا مَنْ رَوَى ( فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ ) فَمَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - فَمَنْ عَرَفَ الْمُنْكَر وَلَمْ يَشْتَبِه عَلَيْهِ ; فَقَدْ صَارَتْ لَهُ طَرِيق إِلَى الْبَرَاءَة مِنْ إِثْمه وَعُقُوبَته بِأَنْ يُغَيِّرهُ بِيَدَيْهِ أَوْ بِلِسَانِهِ , فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) مَعْنَاهُ : لَكِنَّ الْإِثْم وَالْعُقُوبَة عَلَى مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ. ‏ ‏وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ إِزَالَة الْمُنْكَر لَا يَأْثَم بِمُجَرَّدِ السُّكُوت. بَلْ إِنَّمَا يَأْثَم بِالرِّضَى بِهِ , أَوْ بِأَلَّا يَكْرَههُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِالْمُتَابَعَةِ عَلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا , مَا صَلَّوْا ) فَفِيهِ مَعْنَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَى الْخُلَفَاء بِمُجَرَّدِ الظُّلْم أَوْ الْفِسْق مَا لَمْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "3446",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ ‏ ‏كَرِهَ ‏ ‏فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ‏ ‏أَيْ ‏ ‏مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ لَمْ يَذْكُرْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3447",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏ ‏نُنَابِذُهُمْ ‏ ‏بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ زُرَيْق بْن حَيَّان ) ‏ ‏اِخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيم الرَّاء عَلَى الزَّاي وَتَأْخِيرهَا عَلَى وَجْهَيْنِ , ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعُبَيْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْمِصْرِيّ وَابْن مَاكُولَا وَغَيْرهمْ مِنْ أَصْحَاب الْمُؤْتَلِف بِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي مُعْظَم نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ وَالدِّمَشْقِيّ : بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمُعْجَمَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خِيَار أَئِمَّتكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏, مَعْنَى يُصَلُّونَ : أَيْ يَدْعُونَ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُسْلِم بْن قَرَظَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله شَرْح هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3448",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ ‏ ‏ابْنَ عَمِّ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قَالُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏ ‏نُنَابِذُهُمْ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏لِرُزَيْقٍ ‏ ‏حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏آللَّهِ يَا ‏ ‏أَبَا الْمِقْدَامِ ‏ ‏لَحَدَّثَكَ بِهَذَا أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏رُزَيْقٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( فَجَثَا ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَفِي بَعْضهَا ( فَجَذَا ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَأَمَّا بِالثَّاءِ فَيُقَال مِنْهُ : جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو , وَجَثَا , يَجْثِي , جُثُوًّا , وَجُثِيًّا فِيهِمَا , وَأَجْثَاهُ غَيْره , وَتَجَاثَوْا عَلَى الرُّكَب , جُثِيّ , وَجِثِيّ بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا , وَأَمَّا ( جَذَا ) فَهُوَ الْجُلُوس عَلَى أَطْرَاف أَصَابِع الرِّجْلَيْنِ نَاصِب الْقَدَمَيْنِ , وَهُوَ الْجَاذِي , وَالْجَمْع جَذَا مِثْل نَائِم وَنِيَام. قَالَ الْجُمْهُور : الْجَاذِي أَشَدّ اِسْتِيفَازًا مِنْ الْجَاثِي , وَقَالَ أَبُو عَمْرو : هُمَا لُغَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3449",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةً ‏ ‏فَبَايَعْنَاهُ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ ‏ ‏سَمُرَةٌ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏بَايَعْنَاهُ ‏ ‏عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَلَمْ ‏ ‏نُبَايِعْهُ ‏ ‏عَلَى الْمَوْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ) , وَفِي رِوَايَة : ( أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ ) , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم هَذِهِ الرِّوَايَات الثَّلَاث فِي صَحِيحَيْهِمَا , وَأَكْثَر رِوَايَتهمَا أَلْف وَأَرْبَعُمِائَةٍ , وَكَذَا ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَكْثَر رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةِ. وَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعمِائَةِ وَكَسْرًا , فَمَنْ قَالَ : أَرْبَعمِائَةِ لَمْ يَعْتَبِر الْكَسْر , وَمَنْ قَالَ : خَمْسمِائَةِ اِعْتَبَرَهُ , وَمَنْ قَالَ : أَلْف وَثَلَاثمِائَةِ تَرَكَ بَعْضهمْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُتْقِن الْعَدّ , أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة جَابِر وَرِوَايَة مَعْقِل بْن يَسَار : ( بَايَعْنَاهُ يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَلَّا نَفِرَّ , وَلَمْ نُبَايِعهُ عَلَى الْمَوْت ) وَفِي رِوَايَة سَلَمَة : ( أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ يَوْمئِذٍ عَلَى الْمَوْت ) وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم. وَفِي رِوَايَة مُجَاشِع بْن مَسْعُود ( الْبَيْعَة عَلَى الْهِجْرَة , وَالْبَيْعَة عَلَى الْإِسْلَام وَالْجِهَاد ) وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَعُبَادَةَ ( بَايَعْنَا عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة , وَأَلَّا نُنَازِع الْأَمْر أَهْله ) وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عُمَر فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم الْبَيْعَة عَلَى الصَّبْر. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الرِّوَايَة تَجْمَع الْمَعَانِي كُلّهَا , وَتُبَيِّنُ مَقْصُود كُلّ الرِّوَايَات , فَالْبَيْعَة عَلَى أَلَّا نَفِرّ مَعْنَاهُ : الصَّبْر حَتَّى نَظْفَر بِعَدُوِّنَا أَوْ نُقْتَل , وَهُوَ مَعْنَى الْبَيْعَة عَلَى الْمَوْت , أَيْ : نَصْبِر وَإِنْ آلَ بِنَا ذَلِكَ إِلَى الْمَوْت , لَا أَنَّ الْمَوْت مَقْصُود فِي نَفْسه , وَكَذَا الْبَيْعَة عَلَى الْجِهَاد أَيْ وَالصَّبْر فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَكَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام يَجِب عَلَى الْعَشَرَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْبِرُوا لِمِائَةٍ مِنْ الْكُفَّار وَلَا يَفِرُّوا مِنْهُمْ , وَعَلَى الْمِائَة الصَّبْر لِأَلْفِ كَافِر , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ , وَصَارَ الْوَاجِب مُصَابَرَة الْمِثْلَيْنِ فَقَطْ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَمَالِك وَالْجُمْهُور أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُعْتَبَر مُجَرَّد الْعَدَد مِنْ غَيْر مُرَاعَاة الْقُوَّة وَالضَّعْف , أَمْ يُرَاعَى ؟ وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى لِظَاهِرِ الْقُرْآن , وَأَمَّا حَدِيث عُبَادَةَ ( بَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَلَا تَسْرِقُوا. إِلَى آخِره ) فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّل الْأَمْر فِي لَيْلَة الْعَقَبَة قَبْل الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة وَقَبْل فَرْض الْجِهَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "3450",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ ‏ ‏نُبَايِعْ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمَوْتِ إِنَّمَا ‏ ‏بَايَعْنَاهُ ‏ ‏عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3451",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏كَمْ كَانُوا يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ‏ ‏فَبَايَعْنَاهُ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ ‏ ‏سَمُرَةٌ ‏ ‏فَبَايَعْنَاهُ ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3452",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ مُجَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَسْأَلُ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏بَايَعَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا وَلَمْ ‏ ‏يُبَايِعْ ‏ ‏عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي ‏ ‏بِالْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَعَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3453",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3454",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ ‏ ‏لَكَفَانَا ‏ ‏كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت جَابِرًا عَنْ أَصْحَاب الشَّجَرَة فَقَالَ : لَوْ كُنَّا مِائَة أَلْف لَكَفَانَا , كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ ) ‏ ‏هَذَا مُخْتَصَر مِنْ الْحَدِيث الصَّحِيح فِي بِئْر الْحُدَيْبِيَة , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الصَّحَابَة لَمَّا وَصَلُوا الْحُدَيْبِيَة وَجَدُوا بِئْرهَا إِنَّمَا تَنِزّ مِثْل الشِّرَاك , فَسَبَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ , فَجَاشَتْ , فَهِيَ إِحْدَى الْمُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَأَنَّ السَّائِل فِي هَذَا الْحَدِيث عَلِمَ أَصْل الْحَدِيث , وَالْمُعْجِزَة فِي تَكْثِير الْمَاء وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا جَرَى فِيهَا , وَلَمْ يَعْلَم عَدَدهمْ , فَقَالَ جَابِر : كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسمِائَةِ , وَلَوْ كُنَّا مِائَة أَلْف أَوْ أَكْثَر لَكَفَانَا , وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ ( دَعَا عَلَى بِئْر الْحُدَيْبِيَة ) أَيْ : دَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3455",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏يَقُولُ عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ ‏ ‏لَكَفَانَا ‏ ‏كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3456",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِجَابِرٍ ‏ ‏كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3457",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ وَكَانَتْ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏ثُمْنَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3458",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُبَايِعُ ‏ ‏النَّاسَ وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ لَمْ ‏ ‏نُبَايِعْهُ ‏ ‏عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ ‏ ‏بَايَعْنَاهُ ‏ ‏عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3459",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏مِمَّنْ ‏ ‏بَايَعَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ الشَّجَرَةِ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فِي ‏ ‏قَابِلٍ ‏ ‏حَاجِّينَ فَخَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الشَّجَرَة : ( إِنَّهَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَكَانهَا فِي الْعَام الْمُقْبِل ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب خَفَائِهَا أَلَّا يُفْتَتَن النَّاس بِهَا لِمَا جَرَى تَحْتهَا مِنْ الْخَيْر وَنُزُول الرِّضْوَان وَالسَّكِينَة , وَغَيْر ذَلِكَ , فَلَوْ بَقِيَتْ ظَاهِرَة مَعْلُومَة لَخِيفَ تَعْظِيم الْأَعْرَاب وَالْجُهَّال إِيَّاهَا وَعِبَادَتهمْ لَهَا , فَكَانَ خَفَاؤُهَا رَحْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3460",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏قَالَ وَقَرَأْتُهُ عَلَى ‏ ‏نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ الشَّجَرَةِ قَالَ فَنَسُوهَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3461",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3462",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِسَلَمَةَ ‏ ‏عَلَى أَيِّ شَيْءٍ ‏ ‏بَايَعْتُمْ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْحُدَيْبِيَةِ ‏ ‏قَالَ عَلَى الْمَوْتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3463",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ هَا ذَاكَ ‏ ‏ابْنُ حَنْظَلَةَ ‏ ‏يُبَايِعُ ‏ ‏النَّاسَ فَقَالَ عَلَى مَاذَا قَالَ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏أُبَايِعُ ‏ ‏عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3464",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏الْحَجَّاجِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْأَكْوَعِ ‏ ‏ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ ‏ ‏تَعَرَّبْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الْحَجَّاج قَالَ لِسَلَمَةَ بْن الْأَكْوَع - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : اِرْتَدَدْت عَلَى عَقِبَيْك تَعَرَّبْت ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْو ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم تَرْك الْمُهَاجِر هِجْرَته وَرُجُوعه إِلَى وَطَنه , وَعَلَى أَنَّ اِرْتِدَاد الْمُهَاجِر أَعْرَابِيًّا مِنْ الْكَبَائِر , قَالَ : لِهَذَا أَشَارَ الْحَجَّاج إِلَى أَنْ أَعْلَمَهُ سَلَمَة أَنَّ خُرُوجه إِلَى الْبَادِيَة إِنَّمَا هُوَ بِإِذْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَلَعَلَّهُ رَجَعَ إِلَى غَيْر وَطَنه أَوْ لِأَنَّ الْغَرَض فِي مُلَازَمَة الْمُهَاجِر أَرْضه الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا وَفَرْض ذَلِكَ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنُصْرَتِهِ , أَوْ لِيَكُونَ مَعَهُ , أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ قَبْل فَتْح مَكَّة , فَلَمَّا كَانَ الْفَتْح وَأَظْهَرَ اللَّه الْإِسْلَام عَلَى الدِّين كُلّه , وَأَذَلَّ الْكُفْر , وَأَعَزَّ الْمُسْلِمِينَ , سَقَطَ فَرْض الْهِجْرَة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح ) , وَقَالَ : ( مَضَتْ الْهِجْرَة لِأَهْلِهَا ) أَيْ : الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ قَبْل فَتْح مَكَّة , لِمُوَاسَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُؤَازَرَته وَنُصْرَة دِينه , وَضَبْط شَرِيعَته , قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي وُجُوب الْهِجْرَة عَلَى أَهْل مَكَّة قَبْل الْفَتْح , وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرهمْ , فَقِيلَ : لَمْ تَكُنْ وَاجِبَة عَلَى غَيْرهمْ , بَلْ كَانَتْ نَدْبًا , ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر الْوُفُود عَلَيْهِ قَبْل الْفَتْح بِالْهِجْرَةِ , وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَة عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِم كُلّ أَهْل بَلَده , لِئَلَّا يَبْقَى فِي طُلُوع أَحْكَام الْكُفَّار. ‏"
    },
    {
        "id": "3465",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُبَايِعُهُ ‏ ‏عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ ‏ ‏لِأَهْلِهَا ‏ ‏وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُبَايِعهُ عَلَى الْهِجْرَة فَقَالَ : إِنَّ الْهِجْرَة قَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا , وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَام وَالْجِهَاد وَالْخَيْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الْهِجْرَة الْمَمْدُوحَة الْفَاضِلَة الَّتِي لِأَصْحَابِهَا الْمَزِيَّة الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَتْ قَبْل الْفَتْح , وَلَكِنْ أُبَايِعك عَلَى الْإِسْلَام وَالْجِهَاد وَسَائِر أَفْعَال الْبِرّ , وَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْعَامّ بَعْد الْخَاصّ , فَإِنَّ الْخَيْر أَعَمّ مِنْ الْجِهَاد , وَمَعْنَاهُ : أُبَايِعك عَلَى أَنْ تَفْعَل هَذِهِ الْأُمُور. ‏"
    },
    {
        "id": "3466",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جِئْتُ ‏ ‏بِأَخِي ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ الْفَتْحِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏بَايِعْهُ ‏ ‏عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ ‏ ‏قَدْ مَضَتْ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا قُلْتُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ ‏ ‏تُبَايِعُهُ ‏ ‏قَالَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا مَعْبَدٍ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ‏ ‏مُجَاشِعٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ فَلَقِيتُ أَخَاهُ فَقَالَ صَدَقَ ‏ ‏مُجَاشِعٌ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبَا مَعْبَدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3467",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا ‏ ‏اسْتُنْفِرْتُمْ ‏ ‏فَانْفِرُوا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهِلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح فَتْح مَكَّة : لَا هِجْرَة وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح ) قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : الْهِجْرَة مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار السَّلَام بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا : لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح مِنْ مَكَّة لِأَنَّهَا صَارَتْ دَار إِسْلَام , فَلَا تُتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة. وَالثَّانِي : هُوَ الْأَصَحّ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ الْهِجْرَة الْفَاضِلَة الْمُهِمَّة الْمَطْلُوبَة الَّتِي يَمْتَاز بِهَا أَهْلهَا اِمْتِيَازًا ظَاهِرًا اِنْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّة , وَمَضَتْ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ هَاجَرُوا قَبْل فَتْح مَكَّة , لِأَنَّ الْإِسْلَام قَوِيَ وَعَزَّ بَعْدَ فَتْح مَكَّة عِزًّا ظَاهِرًا بِخِلَافِ مَا قَبْله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْصِيل الْخَيْر بِسَبَبِ الْهِجْرَة قَدْ اِنْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّة وَلَكِنْ حَصَّلُوهُ بِالْجِهَادِ وَالنِّيَّة الصَّالِحَة. وَفِي هَذَا : الْحَثّ عَلَى نِيَّة الْخَيْر مُطْلَقًا , وَأَنَّهُ يُثَاب عَلَى النِّيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِذَا طَلَبَكُمْ الْإِمَام لِلْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَاد فَاخْرُجُوا , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجِهَاد لَيْسَ فَرْض عَيْن , بَلْ فَرْض كِفَايَة إِذَا فَعَلَهُ مَنْ تَحْصُل بِهِمْ الْكِفَايَة سَقَطَ الْحَرَج عَنْ الْبَاقِينَ , وَإِنْ تَرَكُوهُ كُلّهمْ أَثِمُوا كُلّهمْ , قَالَ أَصْحَابنَا : الْجِهَاد الْيَوْم فَرْض كِفَايَة , إِلَّا أَنْ يَنْزِل الْكُفَّار بِبَلَدِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّن عَلَيْهِمْ الْجِهَاد , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْل ذَلِكَ الْبَلَد كِفَايَة وَجَبَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ تَتْمِيم الْكِفَايَة , وَأَمَّا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا فَرْض كِفَايَة. وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَانَ فَرْض عَيْن , وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ كَانَ فَرْض كِفَايَة بِأَنَّهُ كَانَ تَغْزُو السَّرَايَا , وَفِيهَا بَعْضهمْ دُون بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "3468",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ ‏ ‏لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا ‏ ‏اسْتُنْفِرْتُمْ ‏ ‏فَانْفِرُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3469",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ ‏ ‏وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ ‏ ‏الْبِحَارِ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَهَلْ تَحْلُبُهَا ‏ ‏يَوْمَ وِرْدِهَا ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَة : ( إِنَّ شَأْن الْهِجْرَة لَشَدِيد , فَهَلْ لَك مِنْ إِبِل ؟ قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ : فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاء الْبِحَار فَإِنَّ اللَّه لَنْ يَتِرَك مِنْ عَمَلك شَيْئًا ) ‏ ‏أَمَّا ( يَتِر ) فَبِكَسْرِ التَّاء مَعْنَاهُ : لَنْ يُنْقِصك مِنْ ثَوَاب أَعْمَالك شَيْئًا , حَيْثُ كُنْت , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِالْبِحَارِ هُنَا الْقُرَى , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْقُرَى الْبِحَار , وَالْقَرْيَة الْبُحَيْرَة. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِالْهِجْرَةِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا هَذَا الْأَعْرَابِيّ مُلَازَمَة الْمَدِينَة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْك أَهْله وَوَطَنه , فَخَافَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَقْوَى لَهَا , وَلَا يَقُوم بِحُقُوقِهَا , وَأَنْ يَنْكُص عَلَى عَقِبَيْهِ , فَقَالَ لَهُ : إِنَّ شَأْن الْهِجْرَة الَّتِي سَأَلْت عَنْهَا لَشَدِيد وَلَكِنْ اِعْمَلْ بِالْخَيْرِ فِي وَطَنك , وَحَيْثُ مَا كُنْت فَهُوَ يَنْفَعك , وَلَا يُنْقِصك اللَّه مِنْهُ شَيْئًا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3470",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُمْتَحَنَّ ‏ ‏بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ ‏ ‏يُبَايِعْنَكَ ‏ ‏عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ ‏ ‏أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْطَلِقْنَ فَقَدْ ‏ ‏بَايَعْتُكُنَّ ‏ ‏وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ ‏ ‏يُبَايِعُهُنَّ ‏ ‏بِالْكَلَامِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ ‏ ‏بَايَعْتُكُنَّ ‏ ‏كَلَامًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ الْمُؤْمِنَات إِذَا هَاجَرْنَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات. } إِلَى آخِرَة ) ‏ ‏, مَعْنَى يُمْتَحَنَّ : يُبَايِعهُنَّ عَلَى هَذَا الْمَذْكُور فِي الْآيَة الْكَرِيمَة. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : فَقَدْ بَايَعَ الْبَيْعَة الشَّرْعِيَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَد اِمْرَأَة قَطُّ غَيْر أَنَّهُ يُبَايِعهُنَّ بِالْكَلَامِ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ بَيْعَة النِّسَاء بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْر أَخْذ كَفّ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ بَيْعَة الرِّجَال بِأَخْذِ الْكَفّ مَعَ الْكَلَام. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ كَلَام الْأَجْنَبِيَّة يُبَاح سَمَاعه عِنْد الْحَاجَة , وَأَنَّ صَوْتهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ , وَأَنَّهُ لَا يَلْمِس بَشَرَة الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر ضَرُورَة كَتَطْبِيبٍ وَفَصْد وَحِجَامَة وَقَلْع ضِرْس وَكَحْل عَيْن وَنَحْوهَا مِمَّا لَا تُوجَد اِمْرَأَة تَفْعَلهُ ; جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيّ فِعْله لِلضَّرُورَةِ. ‏ ‏وَفِي ( قَطُّ ) خَمْسُ لُغَات : فَتْح الْقَاف , وَتَشْدِيد الطَّاء مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة , وَبِضَمِّهِمَا , وَالطَّاء مُشَدَّدَة , وَفَتْح الْقَاف مَعَ تَخْفِيف , الطَّاء سَاكِنَة وَمَكْسُورَة , وَهِيَ لِنَفْيِ الْمَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "3471",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيْعَةِ ‏ ‏النِّسَاءِ قَالَتْ ‏ ‏مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا ‏ ‏أَخَذَ عَلَيْهَا ‏ ‏فَأَعْطَتْهُ قَالَ اذْهَبِي فَقَدْ ‏ ‏بَايَعْتُكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( مَا مَسَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ اِمْرَأَة قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اِذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُك ) ‏ ‏هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَتَقْدِير الْكَلَام : مَا مَسَّ اِمْرَأَة قَطُّ , لَكِنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا الْبَيْعَة بِالْكَلَامِ , فَإِذَا أَخَذَهَا بِالْكَلَامِ قَالَ : اِذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُك , وَهَذَا التَّقْدِير مُصَرَّح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَلَا بُدّ مِنْهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3472",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نُبَايِعُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نُبَايِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة يَقُول لَنَا فِيمَا اِسْتَطَعْت ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فِيمَا اِسْتَطَعْت ) أَيْ : قُلْ فِيمَا اِسْتَطَعْت , وَهَذَا مِنْ كَمَال شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ , يُلَقِّنهُمْ أَنْ يَقُول أَحَدهمْ : فِيمَا اِسْتَطَعْت ; لِئَلَّا يَدْخُل فِي عُمُوم بَيْعَته مَا لَا يُطِيقهُ , وَفِيهِ : أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْإِنْسَان مَنْ يَلْتَزِم مَا لَا يُطِيقهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول لَهُ : لَا تَلْتَزِم مَا لَا تُطِيق فَيَتْرُك بَعْضه وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ \". ‏"
    },
    {
        "id": "3473",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ ‏ ‏يُجِزْنِي ‏ ‏وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ‏ ‏فَأَجَازَنِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏فَقَدِمْتُ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ ‏ ‏يَفْرِضُوا ‏ ‏لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ‏ ‏وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ عُرِضَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد - وَهُوَ اِبْن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَة - فَلَمْ يُجِزْهُ وَعُرِضَ عَلَيْهِ يَوْم الْخَنْدَق وَهُوَ اِبْن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة - فَأَجَازَهُ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِتَحْدِيدِ الْبُلُوغ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْن وَهْب وَأَحْمَد وَغَيْرهمْ , قَالُوا : بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة يَصِير مُكَلَّفًا وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِم , فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَام مِنْ وُجُوب الْعِبَادَة وَغَيْره , وَيَسْتَحِقّ سَهْم الرَّجُل مِنْ الْغَنِيمَة وَيُقْتَل إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْحَرْب , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخَنْدَق كَانَتْ سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة , وَهُوَ الصَّحِيح , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل السِّيَر وَالتَّوَارِيخ : كَانَتْ سَنَة خَمْسٍ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّهُ , لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُحُدًا كَانَتْ سَنَة ثَلَاث , فَيَكُون الْخَنْدَق سَنَة أَرْبَع , لِأَنَّهُ جَعَلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيث بَعْده بِسَنَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يُجِزْنِي وَأَجَازَنِي ) الْمُرَاد جَعَلَهُ رَجُلًا لَهُ حُكْم الرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3474",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الْعَدُوّ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَخَافَة أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوّ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَإِنِّي لَا آمَن أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوّ ) فِيهِ : النَّهْي عَنْ الْمُسَافَرَة بِالْمُصْحَفِ إِلَى أَرْض الْكُفَّار لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَهِيَ خَوْف أَنْ يَنَالُوهُ فَيَنْتَهِكُوا حُرْمَته , فَإِنْ أُمِنَتْ هَذِهِ الْعِلَّة بِأَنْ يَدْخُل فِي جَيْش الْمُسْلِمِينَ الظَّاهِرِينَ عَلَيْهِمْ فَلَا كَرَاهَة وَلَا مَنْع مِنْهُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْعِلَّة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْبُخَارِيّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا بِالنَّهْيِ مُطْلَقًا , وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي حَنِيفَة الْجَوَاز مُطْلَقًا , وَالصَّحِيح عَنْهُ مَا سَبَقَ , وَهَذِهِ الْعِلَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث هِيَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَغَلِطَ بَعْض الْمَالِكِيَّة فَزَعَمَ أَنَّهَا مِنْ كَلَام مَالِك , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكْتُب إِلَيْهِمْ كِتَاب فِيهِ آيَة أَوْ آيَات , وَالْحُجَّة فِيهِ كِتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل , قَالَ الْقَاضِي : وَكَرِهَ مَالِك وَغَيْره مُعَامَلَة الْكُفَّار بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير الَّتِي فِيهَا اِسْم اللَّه تَعَالَى وَذِكْره سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3475",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3476",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَالثَّقَفِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَالثَّقَفِيِّ ‏ ‏فَإِنِّي أَخَافُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَحَدِيثِ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3477",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ ‏ ‏أُضْمِرَتْ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَفْيَاءِ ‏ ‏وَكَانَ أَمَدُهَا ‏ ‏ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ‏ ‏وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ ‏ ‏تُضْمَرْ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الثَّنِيَّةِ ‏ ‏إِلَى مَسْجِدِ ‏ ‏بَنِي زُرَيْقٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏وَابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَجِئْتُ سَابِقًا ‏ ‏فَطَفَّفَ ‏ ‏بِي الْفَرَسُ الْمَسْجِدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ ) ‏ ‏يُقَال : أُضْمِرَتْ وَضُمِّرَتْ , وَهُوَ أَنْ يُقَلَّل عَلَفهَا مُدَّة , وَتُدْخَل بَيْتًا كَنِينًا , وَتُجَلَّل فِيهِ لِتَعْرَقَ وَيَجِفّ عَرَقهَا فَيَجِفّ لَحْمهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْي. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّة الْوَدَاع ) ‏ ‏هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَفَاء سَاكِنَة وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْر , حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ الْقَصْر أَشْهَر وَالْحَاء مَفْتُوحَة بِلَا خِلَاف , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّهَا , قَالَ : وَهُوَ خَطَأ , قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِف وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا : الْحَيْفَاء بِتَقْدِيمِ الْيَاء عَلَى الْفَاء وَالْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا الْحَفْيَاء. قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : بَيْن ثَنِيَّة الْوَدَاع وَالْحَفْيَاء : خَمْسَة أَمْيَال أَوْ سِتَّة , وَقَالَ مُوسَى بْن عُقْبَةَ سِتَّة أَوْ سَبْعَة. وَأَمَّا ثَنِيَّة الْوَدَاع فَهِيَ عِنْد الْمَدِينَة , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَارِج مِنْ الْمَدِينَة يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَسْجِد بَنِي زُرَيْق ) ‏ ‏بِتَقْدِيمِ الزَّاي. ‏ ‏وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ قَوْل : مَسْجِد فُلَان , وَمَسْجِد بَنِي فُلَان , وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة , وَهَذِهِ الْإِضَافَة لِلتَّعْرِيفِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ عَنْ مُسْلِم عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن نَافِع عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , فَزَادَ : اِبْن نَافِع , قَالَ : وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو مَسْعُود مَحْفُوظ عَنْ الْجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب اِبْن عُلَيَّة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل فِي هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَدَاوُدُ عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن نَافِع عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَهَذَا شَاهِد لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود , وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ زُهَيْر عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ غَيْر ذِكْر اِبْن نَافِع. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر فَجِئْت سَابِقًا فَطَفَّفَ بِي الْفَرَس الْمَسْجِد ) ‏ ‏أَيْ : عَلَا وَوَثَبَ إِلَى الْمَسْجِد , وَكَانَ جِدَاره قَصِيرًا , وَهَذَا بَعْد مُجَاوَزَته الْغَايَة ; لِأَنَّ الْغَايَة هِيَ الْمَسْجِد , وَهُوَ مَسْجِد بَنِي زُرَيْق. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3478",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْخَيْلُ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَيْل مَعْقُود بِنَوَاصِيها الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الَأجْر وَالْغَنِيِمَة ) وفي رواية ( الْخَيْر مَعْقُوص بِنَوَاصِي الْخَيْل ) الْمَعْقُود وَالْمَعْقُوص بِمَعْنًى , وَمَعْنَاهُ مَلْوِيّ مَضْفُور فِيهَا , وَالْمُرَاد بِالنَّاصِيَةِ هُنَا الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل عَلَى الْجَبْهَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : قَالُوا : وَكَنَّى بِالنَّاصِيَةِ عَنْ جَمِيع ذَات الْفَرَس , يُقَال : فُلَان مُبَارَك النَّاصِيَة , وَمُبَارَك الْغُرَّة , أَيْ الذَّات. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب رِبَاط الْخَيْل وَاقْتِنَائِهَا لِلْغَزْوِ وَقِتَال أَعْدَاء اللَّه , وَأَنَّ فَضْلهَا وَخَيْرهَا وَالْجِهَاد بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر : \" الشُّؤْم قَدْ يَكُون فِي الْفَرَس \" فَالْمُرَاد بِهِ غَيْر الْخَيْل الْمُعَدَّة لِلْغَزْوِ وَنَحْوه , أَوْ أَنَّ الْخَيْر وَالشُّؤْم يَجْتَمِعَانِ فِيهَا , فَإِنَّهُ فَسَّرَ الْخَيْر بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَم , وَلَا يَمْتَنِع مَعَ هَذَا أَنْ يَكُون الْفَرَس مِمَّا يُتَشَاءَم بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3479",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلْوِي ‏ ‏نَاصِيَةَ ‏ ‏فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏الْخَيْلُ مَعْقُودٌ ‏ ‏بِنَوَاصِيهَا ‏ ‏الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْوِي نَاصِيَة فَرَس بِإِصْبَعِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ اِسْتِحْبَابُ خِدْمَة الرَّجُل فَرَسه الْمُعَدَّةَ لِلْجِهَادِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3480",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3481",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏وَابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخَيْرُ ‏ ‏مَعْقُوصٌ ‏ ‏بِنَوَاصِي ‏ ‏الْخَيْلِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ ذَاكَ قَالَ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجْرَ وَالْمَغْنَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُرْوَة الْبَارِقِيِّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَارِق , وَهُوَ جَبَل بِالْيَمَنِ , تَرَكَتْهُ الْأَزْد , وَهُمْ الْأَسْد - بِإِسْكَانِ السِّين - فَنُسِبُوا إِلَيْهِ , وَقِيلَ : إِلَى بَارِق بْن عَوْف بْن عَدِيّ , وَيُقَال لَهُ : عُرْوَة بْن الْجَعْد , كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَعُرْوَة بْن أَبِي الْجَعْد وَعُرْوَة بْن عِيَاض بْن أَبِي الْجَعْدِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3482",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبَرَكَةُ فِي ‏ ‏نَوَاصِي ‏ ‏الْخَيْلِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3483",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَكْرَهُ ‏ ‏الشِّكَالَ ‏ ‏مِنْ الْخَيْلِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏النَّخَعِيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَه الشِّكَال مِنْ الْخَيْل ) ‏ ‏وَفَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِأَنْ يَكُون فِي رِجْله الْيُمْنَى بَيَاض وَفِي يَده الْيُسْرَى , أَوْ يَده الْيُمْنَى وَرِجْله الْيُسْرَى , وَهَذَا التَّفْسِير أَحَد الْأَقْوَال فِي الشِّكَال , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد وَجُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : هُوَ أَنْ يَكُون مِنْهُ ثَلَاث قَوَائِم مُحَجَّلَة وَوَاحِدَة مُطْلَقَة تَشْبِيهًا بِالشِّكَالِ الَّذِي تُشَكَّل بِهِ الْخَيْل , فَإِنَّهُ يَكُون فِي ثَلَاث قَوَائِم غَالِبًا , قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَقَدْ يَكُون الشِّكَال ثَلَاث قَوَائِم مُطْلَقَة وَوَاحِدَة مُحَجَّلَة , قَالَ : وَلَا تَكُون الْمُطْلَقَة مِنْ الْأَرْجُل أَوْ الْمُحَجَّلَة إِلَّا الرِّجْل , وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : الشِّكَال أَنْ يَكُون مُحَجَّلًا مِنْ شِقّ وَاحِد فِي يَده وَرِجْله , فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا قِيلَ : الشِّكَال مُخَالِف , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو عَمْرو الْمُطَرِّز : قِيلَ : الشِّكَال بَيَاض الرِّجْل الْيُمْنَى وَالْيَد الْيُمْنَى , وَقِيلَ : بَيَاض الرِّجْل الْيُسْرَى وَالْيَد الْيُسْرَى , وَقِيلَ : بَيَاض الْيَدَيْنِ , وَقِيلَ : بَيَاض الرِّجْلَيْنِ , وَقِيلَ : بَيَاض الرِّجْلَيْنِ وَيَد وَاحِدَة , وَقِيلَ : بَيَاض الْيَدَيْنِ وَرِجْل وَاحِدَة. وَقَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَة الْمَشْكُول , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ جُرِّبَ ذَلِكَ الْجِنْس فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَة , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَغَرّ زَالَتْ الْكَرَاهَة لِزَوَالِ شِبْه الشِّكَال. ‏"
    },
    {
        "id": "3484",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَضَمَّنَ ‏ ‏اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ مَا مِنْ ‏ ‏كَلْمٍ ‏ ‏يُكْلَمُ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ ‏ ‏كُلِمَ ‏ ‏لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ ‏ ‏خِلَافَ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ ‏ ‏وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً ‏ ‏وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي ‏ ‏أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ ‏ ‏أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ ‏ ‏أَغْزُو فَأُقْتَلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَضَمَّنَ اللَّه لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيله لَا يُخْرِجهُ إِلَّا جِهَادًا - إِلَى قَوْله : - أَنْ أُدْخِلهُ الْجَنَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( تَكَفَّلَ اللَّه ) وَمَعْنَاهُمَا : أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى لَهُ الْجَنَّة بِفَضْلِهِ وَكَرَمه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَهَذَا الضَّمَان وَالْكَفَالَة مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة. } الْآيَة. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( لَا يُخْرِجهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( جِهَادًا ) بِالنَّصْبِ , وَكَذَا قَالَ بَعْده ( وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا ) وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ وَتَقْدِيره : لَا يُخْرِجهُ الْمُخْرِج وَيُحَرِّكهُ الْمُحَرِّك إِلَّا لِلْجِهَادِ وَالْإِيمَان وَالتَّصْدِيق. ‏ ‏قَوْله : ( لَا يُخْرِجهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي ) مَعْنَاهُ : لَا يَخْرِجُه إِلَا مَحْضُ الْإِيمَان وَالْإِخْلَاص لِلَّهِ تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَتَصْدِيق كَلِمَته ) أَيْ : كَلِمَة الشَّهَادَتَيْنِ , وَقِيلَ : تَصْدِيق كَلَام اللَّه فِي الْإِخْبَار بِمَا لِلْمُجَاهِدِ مِنْ عَظِيم ثَوَابه. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِن ) ذَكَرُوا فِي ( ضَامِن ) هُنَا وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ بِمَعْنَى : مَضْمُون كَمَاءٍ دَافِق وَمَدْفُوق , وَالثَّانِي : أَنَّهُ بِمَعْنَى : ذُو ضَمَان. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( أَنْ أُدْخِلهُ الْجَنَّة ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَدْخُل عِنْد مَوْته كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الشُّهَدَاء : { أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } وَفِي الْحَدِيث : \" أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي الْجَنَّة \" قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد دُخُوله الْجَنَّة عِنْد دُخُول السَّابِقِينَ وَالْمُقَرَّبِينَ بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب وَلَا مُؤَاخَذَة بِذَنْبٍ , وَتَكُون الشَّهَادَة مُكَفِّرَة لِذُنُوبِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ أَرْجِعهُ إِلَى مَسْكَنه نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة ) ‏ ‏قَالُوا : مَعْنَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْأَجْر بِلَا غَنِيمَة إِنْ لَمْ يَغْنَم أَوْ مِنْ الْأَجْر وَالْغَنِيمَة مَعًا إِنْ غَنِمُوا وَقِيلَ : إِنَّ ( أَوْ ) هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو , أَيْ : مِنْ أَجْر وَغَنِيمَة , وَكَذَا وَقَعَ بِالْوَاوِ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ , وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الَّتِي بَعْد هَذِهِ بِالْوَاوِ. ‏ ‏وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ اللَّه تَعَالَى ضَمِنَ أَنَّ الْخَارِج لِلْجِهَادِ يَنَال خَيْرًا بِكُلِّ حَال , فَإِمَّا أَنْ يُسْتَشْهَد فَيَدْخُل الْجَنَّة , وَإِمَّا أَنْ يَرْجِع بِأَجْرٍ , وَإِمَّا أَنْ يَرْجِع بِأَجْرٍ وَغَنِيمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , مَا مِنْ كَلْم يُكْلَم فِي سَبِيل اللَّه إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَتِهِ حِين كُلِمَ , لَوْنه لَوْن دَم وَرِيحه مِسْك ) ‏ ‏أَمَّا ( الْكَلْم ) بِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان اللَّام , فَهُوَ : الْجُرْح , وَيُكْلَم بِإِسْكَانِ الْكَاف , أَيْ : يُجْرَح , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّهِيد لَا يَزُول عَنْهُ الدَّم بِغُسْلٍ وَلَا غَيْره , وَالْحِكْمَة فِي مَجِيئِهِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى هَيْئَته أَنْ يَكُون مَعَهُ شَاهِد فَضِيلَته , وَبَذْله نَفْسه فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الْيَمِين وَانْعِقَادهَا بِقَوْلِهِ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) وَنَحْو هَذِهِ الصِّيغَة , مِنْ الْحَلِف بِمَا يَدُلّ عَلَى الذَّات , وَلَا خِلَاف فِي هَذَا , قَالَ أَصْحَابنَا : الْيَمِين تَكُون بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وَصِفَاته , أَوْ مَا دَلَّ عَلَى ذَاته , قَالَ الْقَاضِي : وَالْيَد هُنَا بِمَعْنَى الْقُدْرَة وَالْمُلْك. ‏ ‏قَوْله : ( وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يُشَقّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْت خِلَاف سَرِيَّة تَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏أَيْ : خَلْفهَا وَبَعْدهَا. وَفِيهِ : مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّأْفَة بِهِمْ , وَأَنَّهُ كَانَ يَتْرُك بَعْض مَا يَخْتَارهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بَدَأَ بِأَهَمِّهَا. وَفِيهِ : مُرَاعَاة الرِّفْق بِالْمُسْلِمِينَ , وَالسَّعْي فِي زَوَال الْمَكْرُوه وَالْمَشَقَّة عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوَدِدْت أَنْ أَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه فَأُقْتَل ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة الْغَزْو وَالشَّهَادَة , وَفِيهِ : تَمَنِّي الشَّهَادَة وَالْخَيْر , وَتَمَنِّي مَا لَا يُمْكِن فِي الْعَادَة مِنْ الْخَيْرَات , وَفِيهِ : أَنَّ الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة لَا فَرْض عَيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "3485",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3486",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُكْلَمُ ‏ ‏أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ ‏ ‏يُكْلَمُ ‏ ‏فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ ‏ ‏يَثْعَبُ ‏ ‏اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاللَّهُ أَعْلَم بِمَنْ يُكْلَم فِي سَبِيله ) ‏ ‏هَذَا تَنْبِيه عَلَى الْإِخْلَاص فِي الْغَزْو , وَأَنَّ الثَّوَاب الْمَذْكُور فِيهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَخْلَص فِيهِ , وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا , قَالُوا : وَهَذَا الْفَضْل , وَإِنْ كَانَ ظَاهِره أَنَّهُ فِي قِتَال الْكُفَّار , فَيَدْخُل فِيهِ مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيل اللَّه فِي قِتَال الْبُغَاة , وَقُطَّاع الطَّرِيق , وَفِي إِقَامَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَنَحْو ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجُرْحه يَثْعَب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْعَيْن وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة بَيْنهمَا , وَمَعْنَاهُ : يَجْرِي مُتَفَجِّرًا أَيْ : كَثِيرًا , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يَتَفَجَّر دَمًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "3487",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ ‏ ‏كَلْمٍ ‏ ‏يُكْلَمُهُ ‏ ‏الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ ‏ ‏وَالْعَرْفُ ‏ ‏عَرْفُ ‏ ‏الْمِسْكِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏فِي يَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ ‏ ‏وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً ‏ ‏فَيَتَّبِعُونِي وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ ‏ ‏خِلَافَ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ‏ ‏أُحْيَا بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَضَمَّنَ ‏ ‏اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ إِلَى قَوْلِهِ مَا تَخَلَّفْتُ ‏ ‏خِلَافَ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَكُون يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ ) ‏ ‏الضَّمِير فِي ( كَهَيْئَتِهَا ) يَعُود عَلَى الْجِرَاحَة , وَ ( إِذَا طُعِنَتْ ) بِالْأَلِفِ بَعْد الذَّال كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْعَرْف عَرْف الْمِسْك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ : الرِّيح. ‏"
    },
    {
        "id": "3488",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدُ فَإِنَّهُ ‏ ‏يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة وَحُمَيْد عَنْ أَنَس ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : ظَاهِر هَذَا الْإِسْنَاد أَنَّ شُعْبَة يَرْوِيه عَنْ قَتَادَة وَحُمَيْد جَمِيعًا عَنْ أَنَس , قَالَ : وَصَوَابه : أَنَّ أَبَا خَالِد يَرْوِيه عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس , وَيَرْوِيه أَبُو خَالِد أَيْضًا عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس , قَالَ : وَهَكَذَا قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد , قَالَ الْقَاضِي : فَيَكُون حُمَيْدٌ مَعْطُوفًا عَلَى شُعْبَة لَا عَلَى قَتَادَة , قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي كِتَابه عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ حُمَيْدٍ وَشُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس , فَبَيَّنَهُ , وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَيْضًا إِيهَام فَإِنَّ ظَاهِره : أَنَّ حُمَيْدًا يَرْوِيه عَنْ قَتَادَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد كَذَلِكَ ; بَلْ الْمُرَاد أَنَّ حُمَيْدًا يَرْوِيه عَنْ أَنَس كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ نَفْس تَمُوت لَهَا عِنْد اللَّه خَيْر يَسُرّهَا أَنَّهَا تَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيد... إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا مِنْ صَرَائِح الْأَدِلَّة فِي عَظِيم فَضْل الشَّهَادَة , وَاللَّهُ الْمَحْمُود الْمَشْكُور. وَأَمَّا سَبَب تَسْمِيَته شَهِيدًا : فَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ : لِأَنَّهُ حَيّ , فَإِنَّ أَرْوَاحهمْ شَهِدَتْ وَحَضَرَتْ دَار السَّلَام وَأَرْوَاح غَيْرهمْ إِنَّمَا تَشْهَدهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى وَمَلَائِكَته عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شَهِدَ عِنْد خُرُوج رُوحه مَا أَعَدَّهُ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْ الثَّوَاب وَالْكَرَامَة , وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَة الرَّحْمَة يَشْهَدُونَهُ فَيَأْخُذُونَ رُوحه , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَة الْخَيْر بِظَاهِرِ حَاله , وَقِيلَ : لِأَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَهُوَ الدَّم , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَشْهَد عَلَى الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ الرِّسَالَةَ إِلَيْهِمْ , وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يُشَارِكهُمْ غَيْرهمْ فِي هَذَا الْوَصْف. ‏"
    },
    {
        "id": "3489",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3490",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ قَالَ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَسْتَطِيعُونَهُ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ ‏ ‏مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ‏ ‏الْقَانِتِ ‏ ‏بِآيَاتِ اللَّهِ لَا ‏ ‏يَفْتُرُ ‏ ‏مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا يَعْدِل الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعُوهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( لَا تَسْتَطِيعُوهُ ) وَفِي بَعْضهَا ( لَا تَسْتَطِيعُونَهُ ) بِالنُّونِ , وَهَذَا جَارٍ عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَهِيَ لُغَة فَصِيحَة حَذْف النُّون مِنْ غَيْر نَاصِب وَلَا جَازِم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانهَا وَنَظَائِرهَا مَرَّات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه كَمَثَلِ الصَّائِم الْقَائِم الْقَانِت بِآيَاتِ اللَّه... إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَى الْقَانِت هُنَا : الْمُطِيع. وَفِي هَذَا الْحَدِيث عَظِيم فَضْل الْجِهَاد ; لِأَنَّ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْقِيَام بِآيَاتِ اللَّه أَفْضَل الْأَعْمَال , وَقَدْ جَعَلَ الْمُجَاهِد مِثْل مَنْ لَا يَفْتُر عَنْ ذَلِكَ فِي لَحْظَة مِنْ اللَّحَظَات , وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى لِأَحَدٍ , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَسْتَطِيعُونَهُ \" وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3491",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو تَوْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ وَقَالَ آخَرُ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ ‏ ‏الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏ ‏وَقَالَ آخَرُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ فَزَجَرَهُمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَقَالَ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ ‏كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي تَوْبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - زَجَرَ الرِّجَال الَّذِينَ رَفَعُوا أَصْوَاتهمْ يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الْمِنْبَر ) ‏ ‏فِيهِ : كَرَاهَة رَفْع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد يَوْم الْجُمُعَة وَغَيْره , وَأَنَّهُ لَا يُرْفَع الصَّوْت بِعِلْمٍ وَلَا غَيْره عِنْد اِجْتِمَاع النَّاس لِلصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيش عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُصَلِّينَ وَالذَّاكِرِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3492",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَغَدْوَةٌ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ‏ ‏رَوْحَةٌ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَغَدْوَة فِي سَبِيل اللَّه أَوْ رَوْحَة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) ‏ ‏( الْغَدْوَة ) : بِفَتْحِ الْغَيْن : السَّيْر أَوَّل النَّهَار إِلَى الزَّوَال , وَ ( الرَّوْحَة ) السَّيْر مِنْ الزَّوَال إِلَى آخِر النَّهَار. ( أَوْ ) هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ الرَّوْحَة يَحْصُل بِهَا هَذَا الثَّوَاب , وَكَذَا الْغَدْوَة , وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ ذَلِكَ بِالْغُدُوِّ وَالرَّوَاح مِنْ بَلْدَته , بَلْ يَحْصُل هَذَا الثَّوَاب بِكُلِّ غَدْوَة أَوْ رَوْحَة فِي طَرِيقه إِلَى الْغَزْو , وَكَذَا بِغَدْوَةٍ وَرَوْحَة فِي مَوْضِع الْقِتَال ; لِأَنَّ الْجَمِيع يُسَمَّى غَدْوَة وَرَوْحَة فِي سَبِيل اللَّه. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ فَضْل الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة فِي سَبِيل اللَّه وَثَوَابهمَا خَيْر مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا كُلّهَا لَوْ مَلَكهَا الْإِنْسَان , وَتَصَوَّرَ تَنَعُّمه بِهَا كُلّهَا ; لِأَنَّهُ زَائِل وَنَعِيم الْآخِرَة بَاقٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ وَمَعْنَى نَظَائِره مِنْ تَمْثِيل أُمُور الْآخِرَة وَثَوَابهَا بِأُمُورِ الدُّنْيَا : أَنَّهَا خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ مَلَكَهَا إِنْسَان , وَمَلَكَ جَمِيع مَا فِيهَا وَأَنْفَقَهُ فِي أُمُور الْآخِرَة , قَالَ هَذَا الْقَائِل : وَلَيْسَ تَمْثِيل الْبَاقِي بِالْفَانِي عَلَى ظَاهِر إِطْلَاقه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3493",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالْغَدْوَةَ ‏ ‏يَغْدُوهَا ‏ ‏الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3494",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَدْوَةٌ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏رَوْحَةٌ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ‏ ‏وَلَرَوْحَةٌ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ‏ ‏غَدْوَةٌ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ , قَالَ : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مَرْوَان , فَذَكَرَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بَدَل اِبْن أَبِي عُمَر , قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "3495",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَدْوَةٌ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ‏ ‏رَوْحَةٌ ‏ ‏خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3496",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَعَجِبَ لَهَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَقَالَ أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ قَالَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأُخْرَى يُرْفَع بِهَا الْعَبْد مِائَة دَرَجَة فِي الْجَنَّة مَا بَيْن كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , قَالَ : وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ الدَّرَجَات هُنَا الْمَنَازِل الَّتِي بَعْضهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض فِي الظَّاهِر , وَهَذِهِ صِفَة مَنَازِل الْجَنَّة كَمَا جَاءَ فِي أَهْل الْغُرَف أَنَّهُمْ يَتَرَاءَوْنَ كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيّ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الرِّفْعَة بِالْمَعْنَى مِنْ كَثْرَة النَّعِيم وَعَظِيم الْإِحْسَان مِمَّا لَمْ يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر , وَلَا بِصِفَةِ مَخْلُوق , وَأَنَّ أَنْوَاع مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْبِرّ وَالْكَرَامَة يَتَفَاضَل تَفَاضُلًا كَثِيرًا , وَيَكُون تَبَاعُده فِي الْفَضْل كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض فِي الْبُعْد , قَالَ الْقَاضِي : وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل أَظْهَر وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3497",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ ‏ ‏أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏تُكَفَّرُ ‏ ‏عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ ‏ ‏مُحْتَسِبٌ ‏ ‏مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ قُلْتَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ ‏ ‏مُحْتَسِبٌ ‏ ‏مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ لِي ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ وَحَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الْمَقْبُرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ تَكْفِير خَطَايَاهُ إِنْ قُتِلَ : ( نَعَمْ إِنْ قُتِلْت فِي سَبِيل اللَّه وَأَنْتَ صَابِر مُحْتَسِب مُقْبِل غَيْر مُدْبِر , ثُمَّ أَعَادَهُ فَقَالَ : إِلَّا الدَّيْن فَإِنَّ جِبْرِيل قَالَ لِي ذَلِكَ ) ‏ ‏فِيهِ : هَذِهِ الْفَضِيلَة الْعَظِيمَة لِلْمُجَاهِدِ , وَهِيَ تَكْفِير خَطَايَاهُ كُلّهَا إِلَّا حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يَكُون تَكْفِيرهَا بِهَذِهِ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة , وَهُوَ أَنْ يُقْتَل صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْر مُدْبِر , وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْمَال لَا تَنْفَع إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْإِخْلَاص لِلَّهِ تَعَالَى. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُقْبِل غَيْر مُدْبِر ) لَعَلَّهُ اِحْتِرَاز مِمَّنْ يُقْبِل فِي وَقْت وَيُدْبِر فِي وَقْت , وَالْمُحْتَسِب هُوَ الْمُخْلِص لِلَّهِ تَعَالَى , فَإِنْ قَاتَلَ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ لِغَنِيمَةٍ أَوْ لِصِيتٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ هَذَا الثَّوَاب وَلَا غَيْره , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا الدَّيْن ) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لَا يُكَفِّر حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَعَمْ ) ثُمَّ قَالَ بَعْد ذَلِكَ : ( إِلَّا الدَّيْن ) فَمَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِهِ فِي الْحَال , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا الدَّيْن فَإِنَّ جِبْرِيل قَالَ لِي ذَلِكَ ). وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس قَالَ وَحَدَّثَنَا اِبْن عَجْلَان عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة ) الْقَائِل : ( وَحَدَّثَنَا اِبْن عَجْلَان ) هُوَ سُفْيَان. ‏"
    },
    {
        "id": "3498",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَيَّاشٍ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَيَّاش بْن عَبَّاس الْقِتْبَانِيّ ) ‏ ‏الْأَوَّل بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَالثَّانِي بِالْمُهْمَلَةِ , وَالْقِتْبَانِيّ بِالْقَافِ مَكْسُورَة , ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق سَاكِنَة , ثُمَّ مُوَحَّدَة مَنْسُوب إِلَى قِتْبَان بَطْن مِنْ رُعَيْن. ‏"
    },
    {
        "id": "3499",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3500",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَسْبَاطٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْنَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ‏} ‏قَالَ أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ ‏ ‏نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن يَحْيَى وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة - وَذَكَرَ إِسْنَاده إِلَى مَسْرُوق - قَالَ : سَأَلْنَا عَبْد اللَّه عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَحْسَبَنّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } , أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : أَرْوَاحهمْ فِي جَوْف طَيْر خُضْر ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : كَذَا جَاءَ عَبْد اللَّه غَيْر مَنْسُوب , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَنْسُبهُ فَيَقُول : عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي مُسْنَد اِبْن مَسْعُود , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ صَحِيح مُسْلِم ( عَبْد اللَّه اِبْن مَسْعُود ) قُلْت : وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا الْمُعْتَمَدَة , وَلَكِنْ لَمْ يَقَع مَنْسُوبًا فِي مُعْظَمهَا , وَذَكَرَهُ خَلَف الْوَاسِطِيُّ وَالْحُمَيْدِيّ وَغَيْرهمَا فِي مُسْنَد اِبْن مَسْعُود , وَهُوَ الصَّوَاب. وَهَذَا الْحَدِيث مَرْفُوع لِقَوْلِهِ : إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يَعْنِي : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّهَدَاء : ( أَرْوَاحهمْ فِي جَوْف طَيْر خُضْر لَهَا قَنَادِيل مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَسْرَح مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل ) فِيهِ : بَيَان أَنَّ الْجَنَّة مَخْلُوقَة مَوْجُودَة , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَهِيَ الَّتِي أُهْبِطَ مِنْهَا آدَم , وَهِيَ الَّتِي يُنَعَّم فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة. هَذَا إِجْمَاع أَهْل السُّنَّة , وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَة وَطَائِفَة مِنْ الْمُبْتَدِعَة أَيْضًا وَغَيْرهمْ : إِنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَة , وَإِنَّمَا تُوجَد بَعْد الْبَعْث فِي الْقِيَامَة , قَالُوا : وَالْجَنَّة الَّتِي أُخْرِجَ مِنْهَا آدَم غَيْرهَا , وَظَوَاهِر الْقُرْآن وَالسُّنَّة تَدُلّ لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ. وَفِيهِ : إِثْبَات مُجَازَاة الْأَمْوَات بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب قَبْل الْقِيَامَة , قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ : أَنَّ الْأَرْوَاح بَاقِيَة لَا تَفْنَى فَيُنَعَّم الْمُحْسِن وَيُعَذَّب الْمُسِيء , وَقَدْ جَاءَ بِهِ الْقُرْآن وَالْآثَار , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَة قَالَتْ : تَفْنَى , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ هُنَا : ( أَرْوَاح الشُّهَدَاء ) , وَقَالَ فِي حَدِيث مَالِك : ( إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن ) , وَالنَّسَمَة تُطْلَق عَلَى ذَات الْإِنْسَان جِسْمًا وَرُوحًا , وَتُطْلَق عَلَى الرُّوح مُفْرَدَة , وَهُوَ الْمُرَاد بِهَذَا التَّفْسِير فِي الْحَدِيث الْآخَر بِالرُّوحِ , وَلِعِلْمِنَا بِأَنَّ الْجِسْم يَفْنَى وَيَأْكُلهُ التُّرَاب , وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث : ( حَتَّى يُرْجِعهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى جَسَده يَوْم الْقِيَامَة ) قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ فِي حَدِيث مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : ( نَسَمَة الْمُؤْمِن ) وَقَالَ هُنَا : ( الشُّهَدَاء ) لِأَنَّ هَذِهِ صِفَتهمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يَرْزُقُونَ } وَكَمَا فَسَّرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث. وَأَمَّا غَيْرهمْ فَإِنَّمَا يُعْرَض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ , كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر , وَكَمَا قَالَ فِي آل فِرْعَوْن : { النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : بَلْ الْمُرَاد جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ عَذَاب فَيَدْخُلُونَهَا الْآن , بِدَلِيلِ عُمُوم الْحَدِيث , وَقِيلَ : بَلْ أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَفْنِيَة قُبُورهمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( فِي جَوْف طَيْر خُضْر ) وَفِي غَيْر مُسْلِم ( بِطَيْرٍ خُضْر ) وَفِي حَدِيث آخَر : ( بِحَوَاصِل طَيْر ) وَفِي الْمُوَطَّأ : ( إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن طَيْر ) وَفِي حَدِيث آخَر عَنْ قَتَادَة : ( فِي صُورَة طَيْر أَبْيَض ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى هَذَا : الْأَشْبَه صِحَّة قَوْل مَنْ قَالَ : طَيْر , أَوْ صُورَة طَيْر , وَهُوَ أَكْثَر مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله : ( تَأْوِي إِلَى قَنَادِيل تَحْت الْعَرْش ). قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتَبْعَدَ بَعْضهمْ هَذَا , وَلَمْ يُنْكِرهُ آخَرُونَ , وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْكَر , وَلَا فَرْق بَيْن الْأَمْرَيْنِ , بَلْ رِوَايَة طَيْر , أَوْ جَوْف طَيْر , أَصَحّ مَعْنًى , وَلَيْسَ لِلْأَقْيِسَةِ وَالْعُقُول فِي هَذَا حُكْم , وَكُلّه مِنْ الْمُجَوَّزَات , فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَجْعَل هَذِهِ الرُّوح إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْمُؤْمِن أَوْ الشَّهِيد فِي قَنَادِيل , أَوْ أَجْوَاف طَيْر , أَوْ حَيْثُ يَشَاء كَانَ ذَلِكَ وَوَقَعَ , وَلَمْ يَبْعُد , لَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْل بِأَنَّ الْأَرْوَاح أَجْسَام , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْمُنْعِم أَوْ الْمُعَذَّب مِنْ الْأَرْوَاح جُزْء مِنْ الْجَسَد تَبْقَى فِيهِ الرُّوح , هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّم وَيُعَذَّب وَيُلْتَذّ وَيُنَعَّم , وَهُوَ الَّذِي يَقُول : رَبّ اِرْجِعُونِ , وَهُوَ الَّذِي يَسْرَح فِي شَجَر الْجَنَّة , فَغَيْر مُسْتَحِيل أَنْ يُصَوَّر هَذَا الْجُزْء طَائِرًا أَوْ يُجْعَل فِي جَوْف طَائِر , وَفِي قَنَادِيل تَحْت الْعَرْش , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُرِيد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الرُّوح - مَا هِيَ ؟ اِخْتِلَافًا لَا يَكَاد يُحْصَر , فَقَالَ كَثِير مِنْ أَرْبَاب الْمَعَانِي وَعِلْم الْبَاطِن الْمُتَكَلِّمِينَ : لَا تُعْرَف حَقِيقَته , وَلَا يَصِحّ وَصْفه , وَهُوَ مِمَّا جَهِلَ الْعِبَاد عِلْمه , وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي } وَغَلَتْ الْفَلَاسِفَة فَقَالَتْ بِعَدَمِ الرُّوح , وَقَالَ جُمْهُور الْأَطِبَّاء : هُوَ الْبُخَار اللَّطِيف السَّارِي فِي الْبَدَن , وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ شُيُوخنَا : هُوَ الْحَيَاة , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَجْسَام لَطِيفَة مُشَابِكَة لِلْجِسْمِ يَحْيَى لِحَيَاتِهِ , أَجْرَى اللَّه تَعَالَى الْعَادَة بِمَوْتِ الْجِسْم عِنْد فِرَاقه , وَقِيلَ : هُوَ بَعْض الْجِسْم , وَلِهَذَا وُصِفَ بِالْخُرُوجِ وَالْقَبْض وَبُلُوغ الْحُلْقُوم , وَهَذِهِ صِفَة الْأَجْسَام لَا الْمَعَانِي , وَقَالَ بَعْض مُقَدَّمِي أَئِمَّتنَا : هُوَ جِسْم لَطِيف مُتَصَوَّر عَلَى صُورَة الْإِنْسَان دَاخِل الْجِسْم , وَقَالَ بَعْض مَشَايِخنَا وَغَيْرهمْ : إِنَّهُ النَّفَس الدَّاخِل وَالْخَارِج , وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الدَّم , هَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي , وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا : أَنَّ الرُّوح أَجْسَام لَطِيفَة مُتَخَلَّلَة فِي الْبَدَن , فَإِذَا فَارَقَتْهُ مَاتَ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي النَّفْس وَالرُّوح فَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى , وَهُمَا لَفْظَانِ لِمُسَمًّى وَاحِد. وَقِيلَ : إِنَّ النَّفْس هِيَ النَّفَس الدَّاخِل وَالْخَارِج , وَقِيلَ : هِيَ الدَّم , وَقِيلَ : هِيَ الْحَيَاة. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَعَلَّقَ بِحَدِيثِنَا هَذَا وَشَبَهه بَعْض الْمَلَاحِدَة الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ وَانْتِقَال الْأَرْوَاح وَتَنْعِيمهَا فِي الصُّوَر الْحِسَان الْمُرَفَّهَة وَتَعْذِيبهَا فِي الصُّوَر الْقَبِيحَة الْمُسَخَّرَة , وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب , وَهَذَا ضَلَال بَيِّن , وَإِبْطَال لِمَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِع مِنْ الْحَشْر وَالنَّشْر , وَالْجَنَّة وَالنَّار , وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيث : ( حَتَّى يُرْجِعهُ اللَّه إِلَى جَسَده يَوْم يَبْعَثهُ ) يَعْنِي : يَوْم يَجِيء بِجَمِيعِ الْخَلْق. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ لَهُمْ اللَّه تَعَالَى : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا... ) ‏ ‏إِلَخْ , هَذَا مُبَالَغَة فِي إِكْرَامهمْ وَتَنْعِيمهمْ إِذْ قَدْ أَعْطَاهُمْ اللَّه مَا لَا يَخْطُر عَلَى قَلْب بَشَر , ثُمَّ رَغَّبَهُمْ فِي سُؤَال الزِّيَادَة , فَلَمْ يَجِدُوا مَزِيدًا عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ , فَسَأَلُوهُ حِين رَأَوْا أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ سُؤَال أَنْ يُرْجِع أَرْوَاحهمْ إِلَى أَجْسَادهمْ لِيُجَاهِدُوا , أَوْ يَبْذُلُوا أَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى , وَيَسْتَلِذُّوا بِالْقَتْلِ فِي سَبِيل اللَّه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3501",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشِّعَابِ ‏ ‏يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَيّ النَّاس أَفْضَل ؟ فَقَالَ : رَجُل يُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه بِمَالِهِ وَنَفْسه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا عَامّ مَخْصُوص وَتَقْدِيره : هَذَا مِنْ أَفْضَل النَّاس. وَإِلَّا فَالْعُلَمَاء أَفْضَل , وَكَذَا الصِّدِّيقُونَ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ مُؤْمِن فِي شُعَب مِنْ الشِّعَاب يَعْبُد رَبّه وَيَدَع النَّاس مِنْ شَرّه ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْعُزْلَة عَلَى الِاخْتِلَاط , وَفِي ذَلِكَ خِلَاف مَشْهُور , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الِاخْتِلَاط أَفْضَل بِشَرْطِ رَجَاء السَّلَامَة مِنْ الْفِتَن , وَمَذْهَب طَوَائِف : أَنَّ الِاعْتِزَال أَفْضَل , وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الِاعْتِزَال فِي زَمَن الْفِتَن وَالْحُرُوب , أَوْ هُوَ فِيمَنْ لَا يَسْلَم النَّاس مِنْهُ , وَلَا يَصْبِر عَلَيْهِمْ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوص , وَقَدْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ وَجَمَاهِير الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء وَالزُّهَّاد مُخْتَلِطِينَ , فَيُحَصِّلُونَ مَنَافِع الِاخْتِلَاط كَشُهُودِ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَالْجَنَائِز وَعِيَادَة الْمَرْضَى وَحِلَق الذِّكْر وَغَيْر ذَلِكَ. وَأَمَّا ( الشِّعْب ) : فَهُوَ مَا اِنْفَرَاج بَيْن جَبَلَيْنِ , وَلَيْسَ الْمُرَاد نَفْس الشِّعْب خُصُوصًا ; بَلْ الْمُرَاد الِانْفِرَاد وَالِاعْتِزَال , وَذَكَرَ الشِّعْب مِثَالًا لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ النَّاس غَالِبًا. وَهَذَا الْحَدِيث نَحْو الْحَدِيث الْآخَر حِين سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجَاة فَقَالَ : \" أَمْسِكْ عَلَيْك لِسَانك وَلْيَسَعْك بَيْتك وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتك \". ‏"
    },
    {
        "id": "3502",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشِّعَابِ ‏ ‏يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ ‏ ‏وَرَجُلٌ فِي ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ رَجُلٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3503",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْجَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ ‏ ‏عِنَانَ ‏ ‏فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ ‏ ‏كُلَّمَا سَمِعَ ‏ ‏هَيْعَةً ‏ ‏أَوْ ‏ ‏فَزْعَةً ‏ ‏طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ ‏ ‏مَظَانَّهُ ‏ ‏أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ ‏ ‏شَعَفَةٍ ‏ ‏مِنْ هَذِهِ ‏ ‏الشَّعَفِ ‏ ‏أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ‏ ‏وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ عَنْ ‏ ‏بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ‏ ‏وَقَالَ فِي ‏ ‏شِعْبَةٍ ‏ ‏مِنْ هَذِهِ ‏ ‏الشِّعَابِ ‏ ‏خِلَافَ رِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْجَةَ ‏ ‏وَقَالَ فِي ‏ ‏شِعْبٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الشِّعَابِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ خَيْر مَعَاش النَّاس لَهُمْ رَجُل يُمْسِك عِنَان فَرَسه ) ‏ ‏( الْمَعَاش ) : هُوَ الْعَيْش , وَهُوَ الْحَيَاة , وَتَقْدِيره وَاللَّهُ أَعْلَم : مِنْ خَيْر أَحْوَال عَيْشهمْ رَجُل مُمْسِك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطِير عَلَى مَتْنه كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَة أَوْ فَزْعَة طَارَ عَلَى مَتْنه يَبْتَغِي الْقَتْل وَالْمَوْت مَظَانّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يُسَارِع عَلَى ظَهْره , وَهُوَ : مَتْنه , كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَة , وَهِيَ : الصَّوْت عِنْد حُضُور الْعَدُوّ , وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء. وَ ( الْفَزْعَة ) بِإِسْكَانِ الزَّاي وَهِيَ : النُّهُوض إِلَى الْعَدُوّ. وَمَعْنَى ( يَبْتَغِي الْقَتْل مَظَانّه ) : يَطْلُبهُ فِي مَوَاطِنه الَّتِي يُرْجَى فِيهَا لِشِدَّةِ رَغْبَته فِي الشَّهَادَة. وَفِي الْحَدِيث : فَضِيلَة الْجِهَاد وَالْحِرْص عَلَى الشَّهَادَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ رَجُل فِي غُنَيْمَة فِي رَأْس شَعَفَة ) ‏ ‏( الْغُنَيْمَة ) بِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم , أَيْ : قِطْعَة مِنْهَا , وَ ( الشَّعَفَة ) بِفَتْحِ الشِّين وَالْعَيْن : أَعْلَى الْجَبَل. ‏"
    },
    {
        "id": "3504",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَقَالُوا كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَضْحَك اللَّه إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُل أَحَدهمَا الْآخَر كِلَاهُمَا يَدْخُل الْجَنَّة , يُقَاتِل هَذَا فِي سَبِيل اللَّه فَيُسْتَشْهَد , ثُمَّ يَتُوب اللَّه عَلَى الْقَاتِل فَيُسْلِم فَيُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُسْتَشْهَد ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الضَّحِك هُنَا اِسْتِعَارَة فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوز عَلَيْهِ سُبْحَانه الضَّحِك الْمَعْرُوف فِي حَقّنَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِحّ مِنْ الْأَجْسَام , وَمِمَّنْ يَجُوز عَلَيْهِ تَغَيُّر الْحَالَات , وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ الرِّضَا بِفِعْلِهِمَا , وَالثَّوَاب عَلَيْهِ وَحَمْد فِعْلهمَا وَمَحَبَّته , وَتَلَقِّي رُسُل اللَّه لَهُمَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الضَّحِك مِنْ أَحَدنَا إِنَّمَا يَكُون عِنْد مُوَافَقَته مَا يَرْضَاهُ , وَسُرُوره وَبِرّه لِمَنْ يَلْقَاهُ , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد هُنَا : ضَحِك مَلَائِكَة اللَّه تَعَالَى الَّذِينَ يُوَجِّههُمْ لِقَبْضِ رُوحه وَإِدْخَاله الْجَنَّة كَمَا يُقَال : قَتَلَ السُّلْطَان فُلَانًا أَيْ : أَمَرَ بِقَتْلِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3505",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَضْحَكُ اللَّهُ لِرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالُوا كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ هَذَا ‏ ‏فَيَلِجُ ‏ ‏الْجَنَّةَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ ‏ ‏فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3506",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَجْتَمِع كَافِر وَقَاتِله فِي النَّار أَبَدًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار اِجْتِمَاعًا يَضُرّهُمَا قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : \" مُؤْمِن قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ ) قَالَ الْقَاضِي : فِي الرِّوَايَة الْأُولَى يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِمَنْ قَتَلَ كَافِرًا فِي الْجِهَاد , فَيَكُون ذَلِكَ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَب عَلَيْهَا , أَوْ يَكُون بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَة , أَوْ حَالَة مَخْصُوصَة. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عِقَابه إِنْ عُوقِبَ بِغَيْرِ النَّار كَالْحَبْسِ فِي الْأَعْرَاف عَنْ دُخُول الْجَنَّة أَوَّلًا وَلَا يَدْخُل النَّار , أَوْ يَكُون إِنْ عُوقِبَ بِهَا فِي غَيْر مَوْضِع عِقَاب الْكُفَّار , وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي إِدْرَاكهَا , قَالَ : وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( اِجْتِمَاعًا يَضُرّ أَحَدهمَا الْآخَر ) فَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ اِجْتِمَاع مَخْصُوص , قَالَ وَهُوَ مُشْكِل الْمَعْنَى , وَأَوْجَه مَا فِيهِ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ : أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي وَقْت إِنْ اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب , فَيُعَيِّرهُ بِدُخُولِهِ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَعهُ إِيمَانه وَقَتْله إِيَّاهُ , وَقَدْ جَاءَ مِثْل هَذَا فِي بَعْض الْحَدِيث , لَكِنْ قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مُؤْمِن قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ ) مُشْكِل لِأَنَّ الْمُؤْمِن إِنَّمَا سَدَّدَ , وَمَعْنَاهُ : اِسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَة الْمُثْلَى وَلَمْ يَخْلِط , لَمْ يَدْخُل النَّار أَصْلًا , سَوَاء قَتَلَ كَافِرًا أَوْ لَمْ يَقْتُلهُ , قَالَ الْقَاضِي : وَوَجْهه عِنْدِي أَنْ يَكُون قَوْله : ( ثُمَّ سَدَّدَ ) عَائِدًا عَلَى الْكَافِر الْقَاتِل , وَيَكُون بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق : ( يَضْحَك اللَّه إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُل أَحَدهمَا الْآخَر يَدْخُلَانِ الْجَنَّة ) وَرَأَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا اللَّفْظ تَغَيُّر مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَأَنَّ صَوَابه ( مُؤْمِن قَتَلَهُ كَافِر ثُمَّ سَدَّدَ ) وَيَكُون مَعْنَى قَوْله : ( لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار اِجْتِمَاعًا يَضُرّ أَحَدهمَا الْآخَر ) أَيْ : لَا يَدْخُلَانِهَا لِلْعِقَابِ , وَيَكُون هَذَا اِسْتِثْنَاء مِنْ اِجْتِمَاع الْوُرُود , وَتَخَاصُمهمْ عَلَى جِسْر جَهَنَّم , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "3507",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ ‏ ‏سَدَّدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3508",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ ‏ ‏مَخْطُومَةٍ ‏ ‏فَقَالَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا ‏ ‏مَخْطُومَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل بِنَاقَةٍ مَخْطُومَة فَقَالَ : هَذِهِ فِي سَبِيل اللَّه , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَك بِهَا يَوْم الْقِيَامَة سَبْعمِائَةِ نَاقَة كُلّهَا مَخْطُومَة ) ‏ ‏مَعْنَى ( مَخْطُومَة ) أَيْ : فِيهَا خِطَام , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الزِّمَام , وَسَبَقَ شَرْحه مَرَّات. ‏ ‏قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد لَهُ أَجْر سَبْعمِائَةِ نَاقَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره , وَيَكُون لَهُ فِي الْجَنَّة بِهَا سَبْعمِائَةٍ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ مَخْطُومَة يَرْكَبهُنَّ حَيْثُ شَاءَ لِلتَّنَزُّهِ , كَمَا جَاءَ فِي خَيْل الْجَنَّة وَنَجْبهَا وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3509",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏أُبْدِعَ ‏ ‏بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ مَا عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُبْدِعَ بِي ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( بُدِّعَ بِي ) بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الدَّال , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة مُسْلِم , قَالَ : وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة , وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَآخَرُونَ بِالْأَلِفِ , وَمَعْنَاة : هَلَكَتْ دَابَّتِي , وَهِيَ مَرْكُوبِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْر فَلَهُ مِثْل أَجْر فَاعِله ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة الدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر وَالتَّنْبِيه عَلَيْهِ , وَالْمُسَاعَدَة لِفَاعِلِهِ , وَفِيهِ : فَضِيلَة تَعْلِيم الْعِلْم وَوَظَائِف الْعِبَادَات , لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَعْمَل بِهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ وَغَيْرهمْ , وَالْمُرَاد بِمِثْلِ أَجْر فَاعِله. أَنَّ لَهُ ثَوَابًا بِذَلِكَ الْفِعْل كَمَا أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابًا , وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون قَدْر ثَوَابهمَا سَوَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3510",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ فَتًى مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ قَالَ ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ قَالَ يَا فُلَانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُرِيدَ الْغَزْو وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّز بِهِ , قَالَ : اِئْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ... إِلَى آخِرِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة الدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر. وَفِيهِ : أَنَّ مَا نَوَى الْإِنْسَانُ صَرْفَهُ فِي جِهَة بِرّ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْجِهَة يُسْتَحَبّ لَهُ بَذْله فِي جِهَة أُخْرَى مِنْ الْبِرّ , وَلَا يَلْزَمهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْتَزِمهُ بِالنَّذْرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3511",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْله بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ) ‏ ‏أَيْ : حَصَلَ لَهُ أَجْر بِسَبَبِ الْغَزْو , وَهَذَا الْأَجْر يَحْصُل بِكُلِّ جِهَاد , وَسَوَاء قَلِيله وَكَثِيره , وَلِكُلِّ خَالِف لَهُ فِي أَهْله بِخَيْرٍ مِنْ قَضَاء حَاجَة لَهُمْ , وَإِنْفَاق عَلَيْهِمْ , أَوْ مُسَاعَدَتهمْ فِي أَمْرهمْ , وَيَخْتَلِف قَدْر الثَّوَاب بِقِلَّةِ ذَلِكَ وَكَثْرَته. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الْإِحْسَان إِلَى مَنْ فَعَلَ مَصْلَحَة لِلْمُسْلِمِينَ , أَوْ قَامَ بِأَمْرٍ مِنْ مُهِمَّاتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3512",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3513",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏بَعْثًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏بَنِي لَحْيَانَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ بَعْثًا ‏ ‏بِمَعْنَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لِحْيَان مِنْ هُذَيْل فَقَالَ : لِيَنْبَعِث مِنْ كُلّ رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا وَالْأَجْر بَيْنهمَا ) ‏ ‏أَمَّا ( بَنُو لِحْيَان ) فَبِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر أَشْهَر , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ بَنِي لِحْيَانَ كَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت كُفَّارًا , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بَعْثًا يَغْزُونَهُمْ , وَقَالَ لِذَلِكَ الْبَعْث : لِيَخْرُج مِنْ كُلّ قَبِيلَة نِصْف عَدَدهَا , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : مِنْ كُلّ رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا. وَأَمَّا كَوْن الْأَجْر بَيْنهمَا , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا خَلَفَ الْمُقِيم الْغَازِي فِي أَهْله بِخَيْرٍ كَمَا شَرَحْنَاهُ قَرِيبًا , وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَاقِي الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله : فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( أَبُو سَعِيد مَوْلَى الْمَهْرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالرَّاءِ , وَاسْمه : سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَبُو عَبْد اللَّه الْنَصْرِيّ - بِالنُّونِ - الْمَدَنِيّ , مَوْلَى شَدَّاد بْن الْهَادِي , وَيُقَال : مَوْلَى مَالِك بْن أَوْس بْن الْحَدَثَان , وَيُقَال : مَوْلَى دَوْس , وَيُقَال لَهُ : سَالِم سَبَلَات , بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَتَيْنِ , وَهُوَ سَالِم الْبُرْد بِالرَّاءِ وَآخِرَة دَال , وَهُوَ سَالِم مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ بِالنُّونِ , وَهُوَ أَبُو عَبْد اللَّه مَوْلَى شَدَّاد , وَهُوَ سَالِم أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ , وَهُوَ سَالِم مَوْلَى مَالِك بْن أَوْس , وَهُوَ سَالِم مَوْلَى الْمَهْرَبَيْنِ , وَهُوَ سَالَمَ مَوْلَى دَوْس , وَهُوَ سَالِم أَبُو عَبْد اللَّه الدَْوْسِيّ. وَلِسَالِمٍ هَذَا نَظَائِر فِي هَذَا , وَهُوَ أَنْ يَكُون لِلْإِنْسَانِ أَسْمَاء أَوْ صِفَات وَتَعْرِيفَات يَعْرِفهُ كُلّ إِنْسَان بِوَاحِدٍ مِنْهَا , وَصَنَّفَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْمِصْرِيّ فِي هَذَا كِتَابًا حَسَنًا وَصَنَّفَ فِيهِ غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3514",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ إِلَى ‏ ‏بَنِي لَحْيَانَ ‏ ‏لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3515",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنْ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَعْنَبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ ‏ ‏فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ فَمَا ظَنُّكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُرْمَة نِسَاء الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهمْ ) ‏ ‏هَذَا فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا : تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم , وَخَلْوَة , وَحَدِيث مُحَرَّم , وَغَيْر ذَلِكَ. وَالثَّانِي : فِي بِرّهنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ , وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة , وَلَا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة وَنَحْوهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَخُون الْمُجَاهِد فِي أَهْله : ( إِنَّ الْمُجَاهِد يَأْخُذ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ حَسَنَاته مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ ؟ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَته فِي أَخْذ حَسَنَاته , وَالِاسْتِكْثَار مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام , أَيْ : لَا يُبْقِي مِنْهَا شَيْئًا إِنْ أَمْكَنَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3516",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ‏} ‏وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْدًا ‏ ‏فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيْهِ ‏ ‏ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏ضَرَارَتَهُ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ { ‏لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ ‏ ‏أُولِي ‏ ‏الضَّرَرِ ‏ } ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ‏} ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبهَا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز كِتَابَة الْقُرْآن فِي الْأَلْوَاح وَالْأَكْتَاف. وَفِيهِ : طَهَارَة عَظْم الْمُذَكَّى وَجَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر ) ‏ ‏الْآيَة. فِيهِ : دَلِيل لِسُقُوطِ الْجِهَاد عَنْ الْمَعْذُورِينَ , وَلَكِنْ لَا يَكُون ثَوَابهمْ ثَوَاب الْمُجَاهِدِينَ , بَلْ لَهُمْ ثَوَاب نِيَّاتهمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ نِيَّة صَالِحَة , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة \" وَفِيهِ : أَنَّ الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْن. وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْض عَيْن وَبَعْده فَرْض كِفَايَة , وَالصَّحِيح : أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَرْض كِفَايَة مِنْ حِين شُرِعَ , وَهَذِهِ الْآيَة ظَاهِرَة فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } وَقَوْله تَعَالَى : ( غَيْر أُولِي الضَّرَر ) قُرِئَ ( غَيْر ) بِنَصْبِ الرَّاء وَرَفْعهَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي السَّبْع , قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ بِنَصْبِهَا , وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا , , وَقُرِئَ فِي الشَّاذّ بِجَرِّهَا , فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَمَنْ رَفَعَ فَوَصْفٌ لِلْقَاعِدِينَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمْ , وَمَنْ جَرّ فَوَصْف لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ بَدَل مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَشَكَا إِلَيْهِ اِبْن أُمّ مَكْتُوم ضَرَارَته ) ‏ ‏أَيْ : عَمَاهُ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( ضَرَارَته ) بِفَتْحِ الضَّاد , وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع عَنْ بَعْض الرُّوَاة أَنَّهُ ضُبِطَ ( ضَرَرًا بِهِ ) وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "3517",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ‏} ‏كَلَّمَهُ ‏ ‏ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏فَنَزَلَتْ ‏ { ‏غَيْرُ ‏ ‏أُولِي ‏ ‏الضَّرَرِ ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3518",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ قَالَ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قَالَ رَجُل : أَيْنَ أَنَا يَا رَسُول اللَّه إِنْ قُتِلْت ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّة فَأَلْقَى تَمَرَات كُنَّ فِي يَده ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ) ‏ ‏فِيهِ : ثُبُوت الْجَنَّة لِلشَّهِيدِ. وَفِيهِ : الْمُبَادَرَة بِالْخَيْرِ , وَأَنَّهُ لَا يُشْتَغَل عَنْهُ بِحُظُوظِ النُّفُوس. ‏"
    },
    {
        "id": "3519",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي النَّبِيتِ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي النَّبِيتِ ‏ ‏قَبِيلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَنَاب المِصِّيصِيّ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالنُّون , وَأَمَّا ( المِصِّيصِيّ ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَالصَّاد الْمُشَدَّدَة , وَيُقَال : بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الصَّاد , وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ الْأَوَّل أَشْهَر , مَنْسُوب إِلَى الْمِصِّيصَة الْمَدِينَة الْمَعْرُوفَة. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّبِيت ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مَكْسُورَة ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق , وَهُمْ قَبِيلَة مِنْ الْأَنْصَار كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3520",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُسَيْسَةَ ‏ ‏عَيْنًا ‏ ‏يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ ‏ ‏عِيرُ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ قَالَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَكَلَّمَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ‏ ‏ظَهْرُهُ ‏ ‏حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ‏ ‏ظُهْرَانِهِمْ ‏ ‏فِي عُلْوِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَا إِلَّا مَنْ كَانَ ‏ ‏ظَهْرُهُ ‏ ‏حَاضِرًا فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا ‏ ‏دُونَهُ ‏ ‏فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ يَقُولُ ‏ ‏عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏بَخٍ بَخٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ ‏ ‏بَخٍ بَخٍ ‏ ‏قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ ‏ ‏قَرَنِهِ ‏ ‏فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَة عَيْنًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( بُسَيْسَة ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَضْمُومَة , وَبِسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا يَاء مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة , قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَصْحَاب الْحَدِيث , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي كُتُب السِّيرَة ( بَسْبَسَ ) بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا سِين سَاكِنَة , وَهُوَ بَسْبَس بْن عَمْرو , وَيُقَال : اِبْن بِشْر مِنْ الْأَنْصَار مِنْ الْخَزْرَج , وَيُقَال : حَلِيف لَهُمْ , قُلْت : يَجُوز أَنْ يَكُون أَحَد اللَّفْظَيْنِ اِسْمًا لَهُ وَالْآخَر لَقَبًا. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَيْنًا ) أَيْ مُتَجَسِّسًا وَرَقِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( مَا صَنَعَتْ عِير أَبِي سُفْيَان ) ‏ ‏هِيَ : الدَّوَابّ الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره مِنْ الْأَمْتِعَة , قَالَ فِي الْمَشَارِق : الْعِير هِيَ الْإِبِل وَالدَّوَابّ تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره مِنْ التِّجَارَات , قَالَ : وَلَا تُسَمَّى عِيرًا إِلَّا إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْعِير : الْإِبِل تَحْمِل الْمِيرَة , وَجَمْعهَا : عِيَرَات , بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الْيَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لَنَا طَلِبَة فَمَنْ كَانَ ظَهْره حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الطَّاء وَكَسْر اللَّام , أَيْ : شَيْئًا نَطْلُبهُ. وَ ( الظَّهْر ) الدَّوَابّ الَّتِي تُرْكَب. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ رِجَال يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الظَّاء وَإِسْكَان الْهَاء , أَيْ : مَرْكُوبَاتهمْ. فِي هَذَا : اِسْتِحْبَاب التَّوْرِيَة فِي الْحَرْب وَأَلَّا يُبَيِّن الْإِمَام جِهَة إِغَارَته وَإِغَارَة سَرَايَاهُ ; لِئَلَّا يَشِيع ذَلِكَ فَيَحْذَرهُمْ الْعَدُوّ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي عُلُوّ الْمَدِينَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَد مِنْكُمْ إِلَى شَيْء حَتَّى أَكُون أَنَا دُونه ) ‏ ‏أَيْ : قُدَّامه مُتَقَدِّمًا فِي ذَلِكَ الشَّيْء لِئَلَّا يَفُوت شَيْء مِنْ الْمَصَالِح الَّتِي لَا تَعْلَمُونَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( عُمَيْر بْن الْحُمَام ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم. ‏ ‏قَوْله : ( بَخٍ بَخٍ ) ‏ ‏فِيهِ لُغَتَانِ : إِسْكَان الْخَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا , وَهِيَ : كَلِمَة تُطْلَق لِتَفْخِيمِ الْأَمْر وَتَعْظِيمه فِي الْخَيْر. ‏ ‏قَوْله : ( لَا وَاللَّهُ يَا رَسُول اللَّه إِلَّا رَجَاءَة أَنْ أَكُون مِنْ أَهْلهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( رَجَاءَة ) بِالْمَدِّ وَنَصْب التَّاء , وَفِي بَعْضهَا ( رَجَاء ) بِلَا تَنْوِينٍ , وَفِي بَعْضهَا بِالتَّنْوِينِ مَمْدُودَانِ بِحَذْفِ التَّاء , وَكُلّه صَحِيح مَعْرُوف فِي اللُّغَة , وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ مَا فَعَلْته لِشَيْءٍ إِلَّا لِرَجَاءِ أَنْ أَكُون مِنْ أَهْلهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَ تَمَرَات مِنْ قَرَنه ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ وَرَاء مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ نُون , أَيْ : جُعْبَة النُّشَّاب , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة فِيهِ تَصْحِيف. ‏ ‏قَوْله : ( لَئِنْ أَنَا حَيِيت حَتَّى آكُل تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاة طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْر ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الِانْغِمَار فِي الْكُفَّار , وَالتَّعَرُّض لِلشَّهَادَةِ , وَهُوَ جَائِز بِلَا كَرَاهَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3521",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السَّلَامَ ثُمَّ كَسَرَ ‏ ‏جَفْنَ ‏ ‏سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا ثَلَاثَة لُغَات , وَيُقَال : أَيْضًا ( بِحَضَرِ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَالضَّاد بِحَذْفِ الْهَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : إِنَّ الْجِهَاد وَحُضُور مَعْرَكَة الْقِتَال طَرِيق إِلَى الْجَنَّة وَسَبَب لِدُخُولِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَسَرَ جَفْن سَيْفه ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْفَاء وَبِالنُّونِ , وَهُوَ : غِمْده. ‏"
    },
    {
        "id": "3522",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا أَنْ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي ‏ ‏حَرَامٌ ‏ ‏يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ ‏ ‏لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ‏ ‏وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا قَالَ وَأَتَى رَجُلٌ ‏ ‏حَرَامًا ‏ ‏خَالَ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ فَقَالَ ‏ ‏حَرَامٌ ‏ ‏فُزْتُ وَرَبِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ ‏ ‏إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِد مُسَبَّلًا لِمَنْ أَرَادَ اِسْتِعْمَاله لِطَهَارَةٍ أَوْ شُرْب أَوْ غَيْرهمَا. وَفِيهِ : جَوَاز وَضْعه فِي الْمَسْجِد , وَقَدْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْضًا أَعْذَاق التَّمْر لِمَنْ أَرَادَهَا فِي الْمَسْجِد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز هَذَا وَفَضْله. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَام لِأَهْلِ الصُّفَّة ) ‏ ‏أَصْحَاب الصُّفَّةِ هُمْ الْفُقَرَاء الْغُرَبَاء الَّذِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِره صُفَّة , وَهُوَ مَكَان مُنْقَطِع مِنْ الْمَسْجِد مُظَلَّل عَلَيْهِ يَبِيتُونَ فِيهِ , قَالَهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَالْقَاضِي , وَأَصْله مِنْ صُفَّة الْبَيْت , وَهِيَ شَيْء كَالظُّلَّةِ قُدَّامه. فِيهِ : فَضِيلَة الصَّدَقَة , وَفَضِيلَة الِاكْتِسَاب مِنْ الْحَلَال لَهَا. وَفِيهِ : جَوَاز الصُّفَّة فِي الْمَسْجِد , وَجَوَاز الْمَبِيت فِيهِ بِلَا كَرَاهَة , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاك فَرَضِينَا عَنْك وَرَضِيت عَنَّا ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلشُّهَدَاءِ , وَثُبُوت الرِّضَا مِنْهُمْ وَلَهُمْ , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } قَالَ الْعُلَمَاء : رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِطَاعَتِهِمْ , وَرَضُوا عَنْهُ بِمَا أَكْرَمهمْ بِهِ وَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ مِنْ الْخَيْرَات. وَالرِّضَى مِنْ اللَّه تَعَالَى إِفَاضَة الْخَيْر وَالْإِحْسَان وَالرَّحْمَة , فَيَكُون مِنْ صِفَات الْأَفْعَال , وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى إِرَادَته , فَيَكُون مِنْ صِفَات الذَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3523",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏عَمِّيَ الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدْرًا قَالَ فَشَقَّ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غُيِّبْتُ عَنْهُ وَإِنْ ‏ ‏أَرَانِيَ اللَّهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَرَانِي اللَّهُ مَا أَصْنَعُ قَالَ فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا قَالَ فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏قَالَ فَاسْتَقْبَلَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا عَمْرٍو ‏ ‏أَيْنَ فَقَالَ ‏ ‏وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏قَالَ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ قَالَ فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ قَالَ فَقَالَتْ أُخْتُهُ ‏ ‏عَمَّتِيَ ‏ ‏الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ ‏ ‏فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا ‏ ‏بِبَنَانِهِ ‏ ‏وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ ‏ ‏قَضَى نَحْبَهُ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ‏} ‏قَالَ فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لِيَرَانِي اللَّه مَا أَصْنَع ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( لِيَرَانِي ) بِالْأَلِفِ , وَهُوَ صَحِيح , وَيَكُون ( مَا أَصْنَع ) بَدَلًا مِنْ الضَّمِير فِي ( أَرَانِي ) أَيْ لِيَرَى اللَّه مَا أَصْنَع , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( لَيَرَيَنَّ اللَّه ) بِيَاءٍ بَعْد الرَّاء ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة , وَهَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَعَلَى هَذَا ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا ( لَيَرَيَنَّ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء , أَيْ : يَرَاهُ اللَّه وَاقِعًا بَارِزًا. وَالثَّانِي ( لَيُرِيَنَّ ) بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء , وَمَعْنَاهُ : لَيُرِيَنَّ اللَّه النَّاس مَا صَنَعَهُ وَيُبْرِزهُ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَابَ أَنْ يَقُول غَيْرهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة الْمُبْهَمَة , أَيْ : قَوْله : ( لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أَصْنَع ) مَخَافَة أَنْ يُعَاهِد اللَّه عَلَى غَيْرهَا فَيَعْجَز عَنْهُ , أَوْ تَضْعُف بِنْيَته عَنْهُ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَلِيَكُونَ إِبْرَاء لَهُ مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّة أَجِدهُ دُون أُحُد ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( وَاهًا ) كَلِمَة تَحَنُّن وَتَلَهُّف. ‏ ‏قَوْله : ( أَجِدهُ دُون أُحُد ) مَحْمُول عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَدَهُ رِيحهَا مِنْ مَوْضِع الْمَعْرَكَة , وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث أَنَّ رِيحهَا تُوجَد مِنْ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام. ‏"
    },
    {
        "id": "3524",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( الرَّجُل يُقَاتِل لِلذِّكْرِ ) ‏ ‏أَيْ : لِيَذْكُرهُ النَّاس بِالشَّجَاعَةِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّال. ‏"
    },
    {
        "id": "3525",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ ‏ ‏حَمِيَّةً ‏ ‏وَيُقَاتِلُ ‏ ‏رِيَاءً ‏ ‏أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَيُقَاتِل حَمِيَّة ) ‏ ‏هِيَ : الْأَنَفَة وَالْغَيْرَة وَالْمُحَامَاة عَنْ عَشِيرَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ : بَيَان أَنَّ الْأَعْمَال إِنَّمَا تُحْسَب بِالنِّيَّاتِ الصَّالِحَة , وَأَنَّ الْفَضْل الَّذِي وَرَدَ فِي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه يَخْتَصّ بِمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا. ‏ ‏\" 4546 \" ‏ ‏قَوْله : ( فَرَفَعَ رَأْسه إِلَيْهِ وَمَا رَفَعَ رَأْسه إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يَكُون الْمُسْتَفْتِي وَاقِفًا إِذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْر مِنْ ضِيق مَكَان أَوْ غَيْره , وَكَذَلِكَ طَالِب الْحَاجَة. وَفِيهِ : إِقْبَال الْمُتَكَلِّم عَلَى مَنْ يُخَاطِبهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3526",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ ‏ ‏حَمِيَّةً ‏ ‏قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ ‏ ‏مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3527",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏نَاتِلُ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ ‏ ‏يُقْضَى ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ ‏ ‏جَوَادٌ ‏ ‏فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏نَاتِلٌ الشَّامِىُّ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَفَرَّقَ النَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ لَهُ نَاتِل أَهْل الشَّام أَيّهَا الشَّيْخ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَقَالَ لَهُ : نَاتِل الشَّامِّي ) هُوَ بِالنُّونِ فِي أَوَّله , وَبَعْد الْأَلِف تَاء مُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ : نَاتِل بْن قَيْس الْحِزَامِيُّ الشَّامِيّ مِنْ أَهْل فِلَسْطِين , وَهُوَ تَابِعِيّ , وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا , وَكَانَ نَاتِل كَبِير قَوْمه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَازِي وَالْعَالِم وَالْجَوَاد وَعِقَابهمْ عَلَى فِعْلهمْ ذَلِكَ لِغَيْرِ اللَّه , وَإِدْخَالهمْ النَّار : دَلِيل عَلَى تَغْلِيط تَحْرِيم الرِّيَاء وَشِدَّة عُقُوبَته , وَعَلَى الْحَثّ عَلَى وُجُوب الْإِخْلَاص فِي الْأَعْمَال , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } وَفِيهِ : أَنَّ الْعُمُومِيَّات الْوَارِدَة فِي فَضْل الْجِهَاد إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ مُخْلِصًا , وَكَذَلِكَ الثَّنَاء عَلَى الْعُلَمَاء وَعَلَى الْمُنْفِقِينَ فِي وُجُوه الْخَيْرَات كُلّه مَحْمُول عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى مُخْلِصًا. ‏ ‏قَوْله : ( تَفَرَّجَ النَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏أَيْ : تَفَرَّقُوا بَعْد اِجْتِمَاعهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3528",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ غَازِيَةٍ ‏ ‏تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ غَازِيَة تَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَة إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ مِنْ الْآخِرَة , وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُث , وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَة تَمَّ لَهُمْ أَجْرهمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( مَا مِنْ غَازِيَة أَوْ سَرِيَّة تَغْزُو فَتَغْنَم وَتَسْلَم إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورهمْ وَمَا مِنْ غَازِيَة أَوْ سَرِيَّة تُخْفِق وَتُصَاب إِلَّا تَمَّ أُجُورهمْ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِخْفَاق : أَنْ يَغْزُوَا فَلَا يَغْنَمُوا شَيْئًا , وَكَذَلِكَ كُلّ طَالِب حَاجَة إِذَا لَمْ تَحْصُل فَقَدْ أَخْفَقَ , وَمِنْهُ : أَخْفَقَ الصَّائِد , إِذَا لَمْ يَقَع لَهُ صَيْد. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث : فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره , أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم , أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم , وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ , فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو , وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الْأَجْر , وَهَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة عَنْ الصَّحَابَة كَقَوْلِهِ : ( مِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يَهْدُبُهَا ) أَيْ : يَجْتَنِيهَا , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَمْ يَأْتِ حَدِيث صَرِيح صَحِيح يُخَالِف هَذَا , فَتَعَيَّنَ حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَقَدْ اِخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاض مَعْنَى هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْد حِكَايَته فِي تَفْسِيره أَقْوَالًا فَاسِدَة ; مِنْهَا : قَوْل : مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيحٍ , وَلَا يَجُوز أَنْ يَنْقُص ثَوَابهمْ بِالْغَنِيمَةِ , كَمَا لَمْ يَنْقُص ثَوَاب أَهْل بَدْر وَهُمْ أَفْضَل الْمُجَاهِدِينَ , وَهِيَ أَفْضَل غَنِيمَة , قَالَ : وَزَعَمَ بَعْض هَؤُلَاءِ أَنَّ أَبَا هَانِئ حُمَيْدَ بْن هَانِئ رَاوِيه مَجْهُول , وَرَجَّحُوا الْحَدِيث السَّابِق , فِي أَنَّ الْمُجَاهِد يَرْجِع بِمَا نَالَ مِنْ أَجْر وَغَنِيمَة , فَرَجَّحُوهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث لِشُهْرَتِهِ وَشُهْرَة رِجَاله , وَلِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَهَذَا فِي مُسْلِم خَاصَّة , وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل مِنْ أَوْجُه , فَإِنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنه وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور , فَإِنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيث السَّابِق رُجُوعه بِمَا نَالَ مِنْ أَجْر وَغَنِيمَة , وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْغَنِيمَة تُنْقِص الْأَجْر أَمْ لَا وَلَا قَالَ : أَجْره كَأَجْرِ مَنْ لَمْ يَغْنَم , فَهُوَ مُطْلَق , وَهَذَا مُقَيَّد , فَوَجَبَ حَمْله عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلهمْ : أَبُو هَانِئ مَجْهُول ; فَغَلَط فَاحِش , بَلْ هُوَ ثِقَة مَشْهُور , رَوَى عَنْهُ اللَّيْث بْن سَعْد وَحَيْوَة وَابْن وَهْب وَخَلَائِق مِنْ الْأَئِمَّة , وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقه اِحْتِجَاج مُسْلِم بِهِ فِي صَحِيحه. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ , فَلَيْسَ لَازِمًا فِي صِحَّة الْحَدِيث كَوْنه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا فِي أَحَدهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : فِي غَنِيمَة بَدْر , فَلَيْسَ فِي غَنِيمَة بَدْر نَصّ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَغْنَمُوا لَكَانَ أَجْرهمْ عَلَى قَدْر أَجْرهمْ , وَقَدْ غَنِمُوا فَقَطْ , وَكَوْنهمْ مَغْفُورًا لَهُمْ , مَرَضِيًّا عَنْهُمْ , وَمِنْ أَهْل الْجَنَّة , لَا يَلْزَم أَلَّا تَكُون وَرَاء هَذَا مَرْتَبَة أُخْرَى هِيَ أَفْضَل مِنْهُ , مَعَ أَنَّهُ شَدِيد الْفَضْل عَظِيم الْقَدْر. وَمِنْ الْأَقْوَال الْبَاطِلَة مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ : لَعَلَّ الَّذِي تَعَجَّلَ ثُلُثَيْ أَجْره إِنَّمَا هُوَ فِي غَنِيمَة أُخِذَتْ عَلَى غَيْر وَجْههَا , وَهَذَا غَلَط فَاحِش , إِذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى خِلَاف وَجْههَا لَمْ يَكُنْ ثُلُث الْأَجْر , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الَّتِي أَخْفَقَتْ يَكُون لَهَا أَجْر بِالْأَسَفِ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ الْغَنِيمَة , فَيُضَاعَف ثَوَابهَا كَمَا يُضَاعَف لِمَنْ أُصِيب فِي مَاله وَأَهْله , وَهَذَا الْقَوْل فَاسِد مُبَايِن لِصَرِيحِ الْحَدِيث , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْغَزْو وَالْغَنِيمَة مَعًا فَنَقَصَ ثَوَابه , وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف. وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3529",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ ‏ ‏سَرِيَّةٍ ‏ ‏تُخْفِقُ ‏ ‏وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3530",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا الْأَعْمَالُ ‏ ‏بِالنِّيَّةِ ‏ ‏وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3531",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ ‏ ‏لَمْ تُصِبْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَة صَادِقًا أُعْطِيهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَنْ سَأَلَ اللَّه الشَّهَادَة بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّه مَنَازِل الشُّهَدَاء وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشه ) مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى مُفَسَّر مِنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا : أَنَّهُ إِذَا سَأَلَ الشَّهَادَة بِصِدْقِ أُعْطِيَ مِنْ ثَوَاب الشُّهَدَاء , وَإِنْ كَانَ عَلَى فِرَاشه. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب سُؤَال الشَّهَادَة , وَاسْتِحْبَاب نِيَّة الْخَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "3532",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو شُرَيْحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ بِصِدْقٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3533",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى ‏ ‏شُعْبَةٍ ‏ ‏مِنْ نِفَاقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ سَهْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَاتَ , وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّث بِهِ نَفْسه مَاتَ عَلَى شُعْبَة مِنْ نِفَاق , قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَوْله : ( نَرَى ) بِضَمِّ النُّون , أَيْ : نَظُنّ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن الْمُبَارَك مُحْتَمَل , وَقَدْ قَالَ غَيْره : إِنَّهُ عَامّ , وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجِهَاد فِي هَذَا الْوَصْف , فَإِنَّ تَرْك الْجِهَاد أَحَد شُعَب النِّفَاق. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ نَوَى فِعْل عِبَادَة فَمَاتَ قَبْل فِعْلهَا لَا يَتَوَجَّه عَلَيْهِ مِنْ الذَّمّ مَا يُتَوَجَّه عَلَى مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَنْوِهَا , وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِيمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاة فِي أَوَّل وَقْتهَا فَأَخَّرَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَفْعَلهَا فِي أَثْنَائِهِ فَمَاتَ قَبْل فِعْلهَا , أَوْ أَخَّرَ الْحَجّ بَعْد التَّمَكُّن إِلَى سَنَة أُخْرَى فَمَاتَ قَبْل فِعْله هَلْ يَأْثَم أَمْ لَا ؟ وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهُ يَأْثَم فِي الْحَجّ دُون الصَّلَاة ; لِأَنَّ مُدَّة الصَّلَاة قَرِيبَة , فَلَا تُنْسَب إِلَى تَفْرِيط بِالتَّأْخِيرِ , بِخِلَافِ الْحَجّ , وَقِيلَ : يَأْثَم فِيهِمَا , وَقِيلَ : لَا يَأْثَم فِيهِمَا , وَقِيلَ يَأْثَم فِي الْحَجّ الشَّيْخ دُون الشَّابّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3534",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَض ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْر ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : شَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء بِمَعْنَى شَارَكَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة النِّيَّة فِي الْخَيْر , وَأَنَّ مَنْ نَوَى الْغَزْو وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات فَعَرَضَ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب نِيَّته , وَأَنَّهُ كُلَّمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّأَسُّف عَلَى فَوَات ذَلِكَ , وَتَمَنَّى كَوْنه مَعَ الْغُزَاة وَنَحْوهمْ كَثُرَ ثَوَابه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3535",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَدْخُلُ عَلَى ‏ ‏أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏ ‏فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ ‏ ‏أُمُّ حَرَامٍ ‏ ‏تَحْتَ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ‏ ‏ثَبَجَ ‏ ‏هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ ‏ ‏أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ ‏ ‏قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَرَكِبَتْ ‏ ‏أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ ‏ ‏الْبَحْرَ فِي زَمَنِ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَصُرِعَتْ ‏ ‏عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُل عَلَى أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَانِ فَتُطْعِمهُ وَتَفْلِي رَأْسه , وَيَنَام عِنْدهَا ) ‏ ‏اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : كَانَتْ إِحْدَى خَالَاته مِنْ الرَّضَاعَة , وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ خَالَة لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَتْ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار. ‏ ‏قَوْله : ( تَفْلِي ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الْفَاء , فِيهِ : جَوَاز فَلْي الرَّأْس وَقَتْل الْقَمْل مِنْهُ , وَمِنْ غَيْره , قَالَ أَصْحَابنَا : قَتْل الْقَمْل وَغَيْره مِنْ الْمُؤْذِيَات مُسْتَحَبّ. وَفِيهِ : جَوَاز مُلَامَسَة الْمَحْرَم فِي الرَّأْس وَغَيْره مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ , وَجَوَاز الْخَلْوَة بِالْمَحْرَمِ وَالنَّوْم عِنْدهَا , وَهَذَا كُلّه مُجْمَع عَلَيْهِ. وَفِيهِ : جَوَاز أَكْل الضَّيْف عِنْد الْمَرْأَة الْمُزَوَّجَة مِمَّا قَدَّمَتْهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ مِنْ مَال الزَّوْج , وَيَعْلَم أَنَّهُ يَكْرَه أَكْله مِنْ طَعَامه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَك ) ‏ ‏هَذَا الضَّحِك فَرَحًا وَسُرُورًا بِكَوْنِ أُمَّته تَبْقَى بَعْده مُتَظَاهِرَة بِأُمُورِ الْإِسْلَام , قَائِمَة بِالْجِهَادِ , حَتَّى فِي الْبَحْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَرْكَبُونَ ثَبَج هَذَا الْبَحْر ) ‏ ‏( الثَّبَج ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ جِيم , وَهُوَ : ظَهْره وَوَسَطه , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَرْكَبُونَ ظَهْر الْبَحْر ). ‏"
    },
    {
        "id": "3536",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَرَامٍ وَهِيَ خَالَةُ أَنَسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَانَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عِنْدَنَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ ‏ ‏أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ فَإِنَّكِ مِنْهُمْ قَالَتْ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ أَيْضًا وَهُوَ يَضْحَكُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ قَالَ فَتَزَوَّجَهَا ‏ ‏عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ‏ ‏بَعْدُ فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ فَرَكِبَتْهَا ‏ ‏فَصَرَعَتْهَا ‏ ‏فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالَتِهِ ‏ ‏أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ابْنَةَ مِلْحَانَ ‏ ‏خَالَةَ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّة ) ‏ ‏قِيلَ : هُوَ صِفَة لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة , وَالْأَصَحّ أَنَّهُ صِفَة لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , أَيْ : يَرْكَبُونَ مَرَاكِب الْمُلُوك لِسَعَةِ حَالهمْ , وَاسْتِقَامَة أَمْرهمْ. وَكَثْرَة عَدَدهمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة : ( اُدْعُ اللَّه أَنْ يَجْعَلنِي مِنْهُمْ وَكَانَ دَعَا لَهَا فِي الْأُولَى قَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ رُؤْيَاهُ الثَّانِيَة غَيْر الْأُولَى , وَأَنَّهُ عَرَضَ فِيهَا غَيْر الْأَوَّلِينَ. وَفِيهِ : مُعْجِزَات لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا إِخْبَاره بِبَقَاءِ أُمَّته بَعْده , وَأَنَّهُ تَكُون لَهُمْ شَوْكَة وَقُوَّة وَعَدَد , وَأَنَّهُمْ يَغْزُونَ وَأَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الْبَحْر , وَأَنَّ أُمّ حَرَام تَعِيش إِلَى ذَلِكَ الزَّمَان , وَأَنَّهَا تَكُون مَعَهُمْ , وَقَدْ وُجِدَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى كُلّ ذَلِكَ. وَفِيهِ : فَضِيلَة لِتِلْكَ الْجُيُوش , وَأَنَّهُمْ غُزَاة فِي سَبِيل اللَّه. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مَتَى جَرَتْ الْغَزْوَة الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا أُمّ حَرَام فِي الْبَحْر ؟ وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فِي مُسْلِم أَنَّهَا رَكِبَتْ الْبَحْر فِي زَمَان مُعَاوِيَة , فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتهَا فَهَلَكَتْ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَر أَهْل السِّيَر وَالْأَخْبَار : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خِلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَنَّ فِيهَا رَكِبَتْ أُمّ حَرَام وَزَوْجهَا إِلَى قُبْرُص فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتهَا هُنَاكَ , فَتُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ , وَعَلَى هَذَا يَكُون قَوْله : ( فِي زَمَان مُعَاوِيَة ) مَعْنَاهُ : فِي زَمَان غَزْوِهِ فِي الْبَحْر لَا فِي أَيَّام خِلَافَته , قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَته , قَالَ : وَهُوَ أَظْهَر فِي دَلَالَة قَوْله فِي زَمَانه , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز رُكُوب الْبَحْر لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء , وَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُور , وَكَرِهَ مَالِك رُكُوبه لِلنِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنهُنَّ غَالِبًا التَّسَتُّر فِيهِ , وَلَا غَضّ الْبَصَر عَنْ الْمُتَصَرِّفِينَ فِيهِ , وَلَا يُؤْمَن اِنْكِشَاف عَوْرَاتهنَّ فِي تَصَرُّفهنَّ لَا سِيَّمَا فِيمَا صَغُرَ مِنْ السُّفْيَان , مَعَ ضَرُورَتهنَّ إِلَى قَضَاء الْحَاجَة بِحَضْرَةِ الرِّجَال. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - , مَنْع رُكُوبه , وَقِيلَ : إِنَّمَا مَنَعَهُ الْعُمَرَانِ لِلتِّجَارَةِ , وَطَلَب الدُّنْيَا , لَا لِلطَّاعَاتِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْ رُكُوب الْبَحْر إِلَّا لِحَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِر أَوْ غَازٍ , وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ : رُوَاته مَجْهُولُونَ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى وَالْمَوْت فِيهِ سَوَاء فِي الْأَجْر ; لِأَنَّ أُمّ حَرَام مَاتَتْ وَلَمْ تُقْتَل , وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : إِنَّهُمْ شُهَدَاء إِنَّمَا يَغْزُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَكِنْ قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ حَدِيث زُهَيْر بْن حَرْب مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة \" مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد \" وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد. وَهُوَ مُوَافِق لِمَعْنَى قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إِلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه } ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( وَكَانَتْ أُمّ حَرَام تَحْت عُبَادَةَ بْن الصَّامِت , فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعَمَتْهُ ) وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْن الصَّامِت بَعْد ) فَظَاهِر الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَة لِعُبَادَة حَالَ دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا , وَلَكِنَّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة صَرِيحَة فِي أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْد ذَلِكَ , فَتُحْمَل الْأُولَى عَلَى مُوَافَقَة الثَّانِيَة , وَيَكُون قَدْ أَخْبَرَ عَمَّا صَارَ حَالًا لَهَا بَعْد ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رُمْح بْن الْمُهَاجِر أَخْبَرَنَا اللَّيْث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ بَعْض نُسَخهمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رُمْح وَيَحْيَى اِبْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا اللَّيْث فَزَادَ يَحْيَى بْن يَحْيَى مَعَ مُحَمَّد بْن رُمْح. ‏"
    },
    {
        "id": "3537",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَكْحُولٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏رِبَاطُ ‏ ‏يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ ‏ ‏جَرَى عَلَيْهِ ‏ ‏عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ‏ ‏وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بَهْرَام ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( شُرَحْبِيل بْن السَّمِط ) ‏ ‏يُقَال : بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الْمِيم , وَيُقَال بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمِيم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خَيْر مِنْ صِيَام شَهْر وَقِيَامه , وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَله الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ ) ‏ ‏هَذِهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلْمُرَابِطِ , وَجَرَيَان عَمَله بَعْد مَوْته فَضِيلَة مُخْتَصَّة بِهِ , لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أَحَد , وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي غَيْر مُسْلِم : \" كُلّ مَيِّت يُخْتَم عَلَى عَمَله إِلَّا الْمُرَابِط فَإِنَّهُ يُنَمَّى لَهُ عَمَله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقه ) ‏ ‏مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى فِي الشُّهَدَاء : { أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } وَالْأَحَادِيث السَّابِقَة أَنَّ أَرْوَاح الشُّهَدَاء تَأْكُل مِنْ ثِمَار الْجَنَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمِنَ الْفُتَّانَ ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( أَمِنَ ) بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا ( أَمِنَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم مِنْ غَيْر ( وَاو ) وَالثَّانِي ( أُومِن ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِوَاوٍ. وَأَمَّا ( الْفُتَّان ) فَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ بِضَمِّ الْفَاء جَمْع ( فَاتِن ) قَالَ : وَرِوَايَة الطَّبَرِيّ بِالْفَتْحِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي سُنَنه ( أُومن مِنْ فَتَّانِي الْقَبْر ). ‏"
    },
    {
        "id": "3538",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ ‏ ‏الْمَطْعُونُ ‏ ‏وَالْمَبْطُونُ ‏ ‏وَالْغَرِقُ ‏ ‏وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ‏ ‏وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا رَجُل يَمْشِي بِطَرِيقٍ , وَجَدَ غُصْن شَوْك عَلَى الطَّرِيق فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّه لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) ‏ ‏فِيهِ : فَضِيلَة إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق , وَهُوَ كُلّ مُؤْذٍ , وَهَذِهِ الْإِمَاطَة أَدْنَى شُعَب الْإِيمَان كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشُّهَدَاء خَمْسَة الْمَطْعُون وَالْمَبْطُون وَالْغَرِق وَصَاحِب الْهَدْم وَالشَّهِيد فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَتِيك : ( الشُّهَدَاء سَبْعَة سِوَى الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه , فَذَكَرَ الْمَطْعُون وَالْمَبْطُون وَالْغَرِق وَصَاحِب الْهَدْم وَصَاحِب ذَات الْجَنْب وَالْحَرِق وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ ) وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : ( مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد , وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد ) وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَالِك صَحِيح بِلَا خِلَاف , وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم لَمْ يُخْرِّجَاهُ , فَأَمَّا ( الْمَطْعُون ) فَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الطَّاعُون كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( الطَّاعُون شَهَادَة لِكُلِّ مُسْلِم ) وَأَمَّا ( الْمَبْطُون ) فَهُوَ صَاحِب دَاء الْبَطْن , وَهُوَ الْإِسْهَال. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بِهِ الِاسْتِسْقَاء وَانْتِفَاخ الْبَطْن , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنه , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَمُوت بِدَاءِ بَطْنه مُطْلَقًا. وَأَمَّا ( الْغَرِق ) فَهُوَ الَّذِي يَمُوت غَرِيقًا فِي الْمَاء , وَصَاحِب الْهَدْم مَنْ يَمُوت تَحْته , وَ ( صَاحِب ذَات الْجَنْب ) مَعْرُوف , وَهِيَ قُرْحَة تَكُون فِي الْجَنْب بَاطِنًا. وَالْحَرِيق الَّذِي يَمُوت بِحَرِيقِ النَّار. وَأَمَّا ( الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر قِيلَ : الَّتِي تَمُوت حَامِلًا جَامِعَة وَلَدهَا فِي بَطْنهَا , وَقِيلَ : هِيَ الْبِكْر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "3539",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ قَالُوا فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مِقْسَمٍ ‏ ‏أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏أَبِيكَ ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ‏ ‏أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏أَخِيكَ ‏ ‏أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ ‏ ‏وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : بِأَيِّ صِفَة مَاتَ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. قَوْل الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوْتَات شَهَادَة بِتَفَضُّلِ اللَّه تَعَالَى بِسَبَبِ شِدَّتهَا وَكَثْرَة أَلَمهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر فِي الصَّحِيح \" مَنْ قُتِلَ دُون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمَنْ قُتِلَ دُون أَهْله فَهُوَ شَهِيد \" وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَفِي حَدِيث آخَر صَحِيح \" مَنْ قُتِلَ دُون سَيْفه فَهُوَ شَهِيد \" قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ غَيْر الْمَقْتُول فِي سَبِيل اللَّه أَنَّهُمْ يَكُون لَهُمْ فِي الْآخِرَة ثَوَاب الشُّهَدَاء. وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغْسَلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَان هَذَا , وَأَنَّ الشُّهَدَاء ثَلَاثَة أَقْسَام : شَهِيد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَهُوَ الْمَقْتُول فِي حَرْب الْكُفَّار , وَشَهِيد فِي الْآخِرَة دُون أَحْكَام الدُّنْيَا , وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ هُنَا , وَشَهِيد فِي الدُّنْيَا دُون الْآخِرَة , وَهُوَ مَنْ غَلَّ فِي الْغَنِيمَة أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان : ( قَالَ عَبْد اللَّه بْن مُقْسِم : اِشْهَدْ عَلَى أَخِيك أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيد ) هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا ( عَلَى أَخِيك ) بِالْخَاءِ وَفِي بَعْضهَا ( عَلَى أَبِيك ) بِالْبَاءِ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ; قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( عَلَى أَبِيك ) وَهُوَ الصَّوَاب , وَفِي رِوَايَة الْجُلُودِيّ ( عَلَى أَخِيك ) , وَهُوَ خَطَأ , وَالصَّوَاب ( عَلَى أَبِيك ) كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَة زُهَيْر , وَإِنَّمَا قَالَهُ اِبْن مُقْسِم لِسُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِح , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3540",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَتْ قَالَ لِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏بِمَ مَاتَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ بِالطَّاعُونِ قَالَتْ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3541",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ ‏ { ‏وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ‏} ‏أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَامَة بْن شُفَيّ ) ‏ ‏هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ فَاء مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة } ( أَلَا إِنَّ الْقُوَّة الرَّمْي. قَالَهَا ثَلَاثًا ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِتَفْسِيرِهَا , وَرَدَ لِمَا يَحْكِيه الْمُفَسِّرُونَ مِنْ الْأَقْوَال سِوَى هَذَا. وَفِيهِ وَفِي الْأَحَادِيث بَعْده : فَضِيلَة الرَّمْي وَالْمُنَاضَلَة وَالِاعْتِنَاء بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى , وَكَذَلِكَ الْمُشَاجَعَة وَسَائِر أَنْوَاع اِسْتِعْمَال السِّلَاح , وَكَذَا الْمُسَابَقَة بِالْخَيْلِ وَغَيْرهَا , كَمَا سَبَقَ فِي بَابه , وَالْمُرَاد بِهَذَا كُلّه التَّمَرُّن عَلَى الْقِتَال وَالتَّدَرُّب , وَالتَّحَذُّق فِيهِ , وَرِيَاضَة الْأَعْضَاء بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3542",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ ‏ ‏وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمْ اللَّه فَلَا يَعْجَز أَحَدكُمْ أَنْ يَلْهُو بِأَسْهُمِهِ ) ‏ ‏( الْأَرَضُونَ ) : بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ لُغَة شَاذَّة بِإِسْكَانِهَا وَيَعْجِز بِكَسْرِ الْجِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَبِفَتْحِهَا فِي لُغَة , وَمَعْنَاهُ : النَّدْب إِلَى الرَّمْي. ‏"
    },
    {
        "id": "3543",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏تَخْتَلِفُ ‏ ‏بَيْنَ هَذَيْنِ ‏ ‏الْغَرَضَيْنِ ‏ ‏وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ ‏ ‏أُعَانِيهِ قَالَ ‏ ‏الْحَارِثُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ شَمَاسَةَ ‏ ‏وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ‏ ‏أَوْ قَدْ عَصَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِبْن شَمَاسَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الشِّين وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ أُعَانِيه ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( لَمْ أُعَانِيه ) بِالْيَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( لَمْ أُعَانِهِ ) بِحَذْفِهَا وَهُوَ الْفَصِيح , وَالْأَوَّل لُغَة مَعْرُوفَة سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَلِمَ الرَّمْي ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى ) ‏ ‏هَذَا تَشْدِيد عَظِيم فِي نِسْيَان الرَّمْي بَعْد عِلْمه , وَهُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة لِمَنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْر , وَسَبَقَ تَفْسِير ( فَلَيْسَ مِنَّا ) فِي كِتَاب الْإِيمَان ‏ ‏\" 4575 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه وَهُمْ كَذَلِكَ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه مَعَ مَا يُشْبِههُ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه ) مِنْ الرِّيح الَّتِي تَأْتِي فَتَأْخُذ رُوح كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة. وَأَنَّ الْمُرَاد بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى ( حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) أَيْ : تَقْرُب السَّاعَة , وَهُوَ خُرُوج الرِّيح. وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَة فَقَالَ الْبُخَارِيّ : هُمْ أَهْل الْعِلْم , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَد أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة , وَمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب أَهْل الْحَدِيث , قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُفَرَّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ , وَمِنْهُمْ فُقَهَاء , وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ , وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر , وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر , وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة ; فَإِنَّ هَذَا الْوَصْف مَا زَالَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى مِنْ زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْآن , وَلَا يَزَال حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث. وَفِيهِ دَلِيل لِكَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّة , وَهُوَ أَصَحّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ مِنْ الْحَدِيث , وَأَمَّا حَدِيث \" لَا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة \" فَضَعِيف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏\" 4580 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو , أَيْ : عَادَاهُمْ , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ نَأَى إِلَيْهِمْ وَنَأَوْا إِلَيْهِ , أَيْ نَهَضُوا لِلْقِتَالِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3544",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ ‏ ‏أَمْرُ اللَّهِ ‏ ‏وَهُمْ كَذَلِكَ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏وَهُمْ كَذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3545",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ ‏ ‏أَمْرُ اللَّهِ ‏ ‏وَهُمْ ظَاهِرُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3546",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ ‏ ‏قَائِمًا ‏ ‏يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ‏ ‏عِصَابَةٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3547",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3548",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3549",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏ ‏يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَلَا تَزَالُ ‏ ‏عِصَابَةٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ ‏ ‏نَاوَأَهُمْ ‏ ‏إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3550",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَسْلَمَةُ ‏ ‏يَا ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏اسْمَعْ مَا يَقُولُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏هُوَ أَعْلَمُ ‏ ‏وَأَمَّا أَنَا ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَزَالُ ‏ ‏عِصَابَةٌ ‏ ‏مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَجَلْ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَسْلَمَة بْن مُخَلَّد ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْخَاء وَتَشْدِيد اللَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "3551",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَزَال أَهْل الْغَرْب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) ‏ ‏قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : الْمُرَاد بِأَهْلِ الْغَرْب : الْعَرَب , وَالْمُرَاد بِالْغَرْبِ الدَّلْو الْكَبِير لِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَا غَالِبًا , وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُرَاد بِهِ الْغَرْب مِنْ الْأَرْض , وَقَالَ مُعَاذ : هُمْ بِالشَّامِ , وَجَاءَ فِي حَدِيث آخِرهمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِس , وَقِيلَ : هُمْ أَهْل الشَّام وَمَا وَرَاء ذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : الْمُرَاد بِأَهْلِ الْغَرْب أَهْل الشِّدَّة وَالْجَلَد , وَغَرْب كُلّ شَيْء حَدّه. ‏"
    },
    {
        "id": "3552",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي ‏ ‏السَّنَةِ ‏ ‏فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا ‏ ‏عَرَّسْتُمْ ‏ ‏بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى ‏ ‏الْهَوَامِّ ‏ ‏بِاللَّيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3553",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي ‏ ‏السَّنَةِ ‏ ‏فَبَادِرُوا بِهَا ‏ ‏نِقْيَهَا ‏ ‏وَإِذَا ‏ ‏عَرَّسْتُمْ ‏ ‏فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى ‏ ‏الْهَوَامِّ ‏ ‏بِاللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْب فَأَعْطُوا الْإِبِل حَظّهَا مِنْ الْأَرْض , إِذَا سَافَرْتُمْ بِهَا فِي السَّنَة فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا ) ‏ ‏( الْخِصْب ) : بِكَسْرِ الْخَاء , وَهُوَ كَثْرَة الْعُشْب وَالْمَرْعَى , وَهُوَ ضِدّ الْجَدْب , وَالْمُرَاد بِالسَّنَةِ هُنَا الْقَحْط , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ } أَيْ : بِالْقُحُوط ; وَ ( نِقْيهَا ) بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف , وَهُوَ : الْمُخّ. وَمَعْنَى الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالدَّوَابِّ , وَمُرَاعَاة مَصْلَحَتهَا , فَإِنْ سَافَرُوا فِي الْخِصْب قَلَّلُوا السَّيْر وَتَرَكُوهَا تَرْعَى فِي بَعْض النَّهَار , وَفِي أَثْنَاء السَّيْر , فَتَأْخُذ حَظّهَا مِنْ الْأَرْض بِمَا تَرْعَاهُ مِنْهَا , وَإِنْ سَافَرُوا فِي الْقَحْط عَجَّلُوا السَّيْر لِيَصِلُوا الْمَقْصِد وَفِيهَا بَقِيَّة مِنْ قُوَّتهَا , وَلَا يُقَلِّلُوا السَّيْر فَيَلْحَقهَا الضَّرَر ; لِأَنَّهَا لَا تَجِد مَا تَرْعَى فَتَضْعُف , وَيَذْهَب نِقْيهَا , وَرُبَّمَا كَلَّتْ , وَوَقَفَتْ , وَقَدْ جَاءَ فِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة مَالِك فِي الْمُوَطَّأ \" أَنَّ اللَّه رَفِيق يُحِبّ الرِّفْق \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيق , فَإِنَّهَا طُرُق الدَّوَابّ , وَمَأْوَى الْهَوَامّ بِاللَّيْلِ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : التَّعْرِيس : النُّزُول فِي أَوَاخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَة , هَذَا قَوْل الْخَلِيل وَالْأَكْثَرِينَ , وَقَالَ أَبُو زَيْد , هُوَ : النُّزُول أَيّ وَقْت كَانَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار. وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث هُوَ الْأَوَّل , وَهَذَا أَدَب مِنْ آدَاب السَّيْر وَالنُّزُول , أَرْشَدَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ الْحَشَرَات وَدَوَابّ الْأَرْض مِنْ ذَوَات السَّمُوم وَالسِّبَاع تَمْشِي فِي اللَّيْل عَلَى الطَّرِيق لِسُهُولَتِهَا , وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِط مِنْهَا مَا يَسْقُط مِنْ مَأْكُول وَنَحْوه , وَمَا تَجِد فِيهَا مِنْ رِمَّة وَنَحْوهَا , فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَان فِي الطَّرِيق رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيه , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَد عَنْ الطَّرِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "3554",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَكَ ‏ ‏سُمَيٌّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ ‏ ‏نَهْمَتَهُ ‏ ‏مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب يَمْنَع أَحَدكُمْ نَوْمه وَطَعَامه وَشَرَابه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَمْنَعهُ كَمَالهَا وَلَذِيذهَا , لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب , وَمُقَاسَاة الْحَرّ وَالْبَرْد , وَالسُّرَى وَالْخَوْف , وَمُفَارَقَة الْأَهْل وَالْأَصْحَاب , وَخُشُونَة الْعَيْش. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا قَضَى أَحَدكُمْ نَهْمَته مِنْ وَجْهه فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْله ) ‏ ‏( النَّهْمَة ) بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْهَاء , هِيَ الْحَاجَة. وَالْمَقْصُود فِي هَذَا الْحَدِيث : اِسْتِحْبَاب تَعْجِيل الرُّجُوع إِلَى الْأَهْل بَعْد قَضَاء شُغْله , وَلَا يَتَأَخَّر بِمَا لَيْسَ لَهُ بِمُهِمٍّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3555",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لَا يَطْرُقُ ‏ ‏أَهْلَهُ لَيْلًا وَكَانَ يَأْتِيهِمْ ‏ ‏غُدْوَةً ‏ ‏أَوْ عَشِيَّةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ لَا يَدْخُلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَطْرُق أَهْله لَيْلًا , وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غَدْوَة أَوْ عَشِيَّة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( إِذَا قَدِمَ أَحَدكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْله طُرُوقًا حَتَّى تَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة وَتَمْتَشِط الشَّعِثَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَطَالَ الرَّجُل الْغَيْبَة أَنْ يَأْتِي أَهْله طُرُوقًا ) وَفِي الرِّوَايَة : ( نَهَى أَنْ يَطْرُق أَهْله لَيْلًا يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَطْلُب عَثَرَاتهمْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "3556",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ ‏ ‏أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا ‏ ‏أَيْ عِشَاءً ‏ ‏كَيْ تَمْتَشِطَ ‏ ‏الشَّعِثَةُ ‏ ‏وَتَسْتَحِدَّ ‏ ‏الْمُغِيبَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3557",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ ‏ ‏طُرُوقًا ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏تَسْتَحِدَّ ‏ ‏الْمُغِيبَةُ ‏ ‏وَتَمْتَشِطَ ‏ ‏الشَّعِثَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3558",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ‏ ‏طُرُوقًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3559",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَطْرُقَ ‏ ‏الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ ‏ ‏يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏لَا أَدْرِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا ‏ ‏يَعْنِي أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَرَاهَةِ ‏ ‏الطُّرُوقِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطْرُق أَهْله لَيْلًا يَتَخَوَّنَهُمْ ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ : فِي اللَّيْل , ( وَالطُّرُوق ) بِضَمِّ الطَّاء هُوَ الْإِتْيَان فِي اللَّيْل , وَكُلّ آتٍ فِي اللَّيْل فَهُوَ طَارِق. وَمَعْنَى ( تَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة ) أَيْ : تُزِيل شَعْر عَانَتهَا , وَالْمَغِيبَة الَّتِي غَابَ زَوْجهَا , وَالِاسْتِحْدَاد : اِسْتِفْعَال مِنْ اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة وَهِيَ الْمُوسَى , وَالْمُرَاد إِزَالَته كَيْف كَانَ. وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّنَهُمْ ) : يَظُنّ خِيَانَتهمْ , وَيَكْشِف أَسْتَارهمْ , وَيَكْشِف هَلْ خَانُوا أَمْ لَا ؟ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا أَنَّهُ يُكْرَه لِمَنْ طَالَ سَفَره أَنْ يَقْدُم عَلَى اِمْرَأَته لَيْلًا بَغْتَة , فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَره قَرِيبًا تَتَوَقَّع اِمْرَأَته إِتْيَانه لَيْلًا فَلَا بَأْس كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَات : ( إِذَا أَطَالَ الرَّجُل الْغَيْبَة ) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْل عَظِيم أَوْ عَسْكَر وَنَحْوهمْ , وَاشْتُهِرَ قُدُومهمْ وَوُصُولهمْ , وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته وَأَهْله أَنَّهُ قَادِم مَعَهُمْ , وَأَنَّهُمْ الْآنَ دَاخِلُونَ , فَلَا بَأْس بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ , فَإِنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَأَهَّبُوا , وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَقْدَم بَغْتَة. وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخِر : \" أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ : عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة \". فَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ , وَهُوَ مَفْرُوض فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُول فِي أَوَائِل النَّهَار بَغْتَة , فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَار لِيَبْلُغ قُدُومهمْ إِلَى الْمَدِينَة , وَتَتَأَهَّب النِّسَاء وَغَيْرهنَّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3560",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مَعَهَا قُلْتُ لَهُ فَإِنِّي أَرْمِي ‏ ‏بِالْمِعْرَاضِ ‏ ‏الصَّيْدَ فَأُصِيبُ فَقَالَ إِذَا رَمَيْتَ ‏ ‏بِالْمِعْرَاضِ ‏ ‏فَخَزَقَ فَكُلْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ ‏ ‏بِعَرْضِهِ ‏ ‏فَلَا تَأْكُلْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُرْسِل كِلَابِي الْمُعَلَّمَة... إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعَ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي الِاصْطِيَاد فِيهَا كُلّهَا إِبَاحَة الِاصْطِيَاد , وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَالْإِجْمَاع. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مُبَاح لِمَنْ اِصْطَادَ لِلِاكْتِسَابِ وَالْحَاجَة وَالِانْتِفَاع بِهِ بِالْأَكْلِ وَثَمَنه , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ اِصْطَادَ لِلَّهْوِ , وَلَكِنْ قَصَدَ تَذْكِيَته وَالِانْتِفَاع بِهِ , فَكَرِهَهُ مَالِك , وَأَجَازَهُ اللَّيْث وَابْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : فَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ نِيَّة التَّذْكِيَة فَهُوَ حَرَام ; لِأَنَّهُ فَسَاد فِي الْأَرْض وَإِتْلَاف نَفْس عَبَثًا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَكُلْ , قُلْت : وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يُشْرِكهَا كَلْب لَيْسَ مَعَهَا ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْره ) فِي هَذَا الْأَمْرُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى إِرْسَال الصَّيْد , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّسْمِيَة عِنْد الْإِرْسَال عَلَى الصَّيْد وَعِنْد الذَّبْح وَالنَّحْر , وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ ذَلِكَ وَاجِب أَمْ سُنَّة , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة أَنَّهَا سُنَّة , فَلَوْ تَرَكَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا حَلَّ الصَّيْد وَالذَّبِيحَة , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَأَحْمَد , وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : إِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يَحِلّ , وَهُوَ الصَّحِيح عَنْ أَحْمَد فِي صَيْد الْجَوَارِح , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَأَبِي ثَوْر , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : إِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا حَلَّتْ الذَّبِيحَة وَالصَّيْد , وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَلَا , وَعَلَى مَذْهَب أَصْحَابنَا يُكْرَه تَرْكهَا , وَقِيلَ : لَا يُكْرَه , بَلْ هُوَ خِلَاف الْأَوْلَى , وَالصَّحِيح الْكَرَاهَة. وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق } وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيث. وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة } إِلَى قَوْله { إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } فَأَبَاحَ بِالتَّذْكِيَةِ مِنْ غَيْر اِشْتِرَاط التَّسْمِيَة وَلَا وُجُوبهَا , فَإِنْ قِيلَ : التَّذْكِيَة لَا تَكُون إِلَّا بِالتَّسْمِيَةِ , قُلْنَا : هِيَ فِي اللُّغَة الشَّقّ وَالْفَتْح , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ , وَبِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ قَوْمًا حَدِيث عَهْدهمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَا بِلُحْمَان لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اِسْم اللَّه أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا فَنَأْكُل مِنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" سَمُّوا وَكُلُوا \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , فَهَذِهِ التَّسْمِيَة هِيَ الْمَأْمُور بِهَا عِنْد أَكْل كُلّ طَعَام , وَشُرْب كُلّ شَرَاب , وَأَجَابُوا عَنْ قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } أَنَّ الْمُرَاد مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى : { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه } وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { وَإِنَّهُ لَفِسْق }. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مَتْرُوك التَّسْمِيَة لَيْسَ بِفَاسِقٍ , فَوَجَبَ حَمْلهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ; لِيُجْمَع بَيْنهَا وَبَيْن الْآيَات السَّابِقَات , وَحَدِيث عَائِشَة. وَحَمَلَهَا بَعْض أَصْحَابنَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , وَأَجَابُوا عَنْ الْأَحَادِيث فِي التَّسْمِيَة أَنَّهَا لِلِاسْتِحْبَابِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم ) ‏ ‏فِي إِطْلَاقه دَلِيل لِإِبَاحَةِ الصَّيْد بِجَمِيعِ الْكِلَاب الْمُعَلَّمَة مِنْ الْأُسُود وَغَيْره , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : لَا يَحِلّ صَيْد الْكَلْب الْأَسْوَد لِأَنَّهُ شَيْطَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرْسَلْت كَلْبك الْمُعَلَّم ) فِيهِ : أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي حِلّ مَا قَتَلَهُ الْكَلْب الْمُرْسَل كَوْنه كَلْبًا مُعَلَّمًا , وَأَنَّهُ يُشْتَرَط الْإِرْسَال , فَلَوْ أَرْسَلَ غَيْر مُعَلَّم أَوْ اُسْتُرْسِلَ الْمُعَلَّم بِلَا إِرْسَال , لَمْ يَحِلّ مَا قَتَلَهُ , فَأَمَّا غَيْر الْمُعَلَّم فَمُجْمَع عَلَيْهِ , وَأَمَّا الْمُعَلَّم إِذَا اُسْتُرْسِلَ فَلَا يَحِلّ مَا قَتَلَهُ عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْأَصَمّ مِنْ إِبَاحَته , وَإِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَطَاء وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يَحِلّ إِنْ كَانَ صَاحِبه أَخْرَجَهُ لِلِاصْطِيَادِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لَمْ يُشْرِكهَا كَلْب لَيْسَ مَعَهَا ) ‏ ‏فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْب آخَر , وَالْمُرَاد كَلْب آخَر اِسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ , أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة , أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ , فَلَا يَحِلّ أَكْله فِي كُلّ هَذِهِ الصُّوَر , فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْب أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة عَلَى ذَلِكَ الصَّيْد حَلَّ. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : إِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْد , فَأُصِيب , فَقَالَ : إِذَا رَمَيْت بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ , وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلهُ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ , وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذ فَلَا تَأْكُل ). ( الْمِعْرَاض ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَهِيَ : خَشَبَة ثَقِيلَة , أَوْ عَصًا فِي طَرَفهَا حَدِيدَة , وَقَدْ تَكُون بِغَيْرِ حَدِيدَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِيره , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ سَهْم لَا رِيش فِيهِ وَلَا نَصْل , وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : هُوَ سَهْم طَوِيل لَهُ أَرْبَع قُذَذ رِقَاق , فَإِذَا رَمَى بِهِ اِعْتَرَضَ , وَقَالَ الْخَلِيل كَقَوْلِ الْهَرَوِيِّ , وَنَحْوه عَنْ الْأَصْمَعِيّ , وَقِيلَ : هُوَ عُود رَقِيق الطَّرَفَيْنِ غَلِيظ الْوَسَط إِذَا رُمِيَ بِهِ ذَهَبَ مُسْتَوِيًا. وَأَمَّا ( خَزَقَ ) فَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي , وَمَعْنَاهُ نَفَذَ , وَالْوَقْذ وَالْمَوْقُوذ هُوَ الَّذِي يُقْتَل بِغَيْرِ مُحَدَّد مِنْ عَصًا أَوْ حَجَر وَغَيْرهمَا. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير : أَنَّهُ إِذَا اِصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْد بِحَدِّهِ حَلَّ , وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلّ لِهَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ فُقَهَاء الشَّام : يَحِلّ مُطْلَقًا , وَكَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ وَابْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ يَحِلّ مَا قَتَلَهُ بِالْبُنْدُقَةِ , وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَقَالَ الْجَمَاهِير : لَا يَحِلّ صَيْد الْبُنْدُقَة مُطْلَقًا : لِحَدِيثِ الْمِعْرَاض ; لِأَنَّهُ كُلّه رَضّ وَوَقْذ , وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَإِنَّهُ وَقِيذ أَيْ مَقْتُول بِغَيْرِ مُحَدَّد , وَالْمَوْقُوذَة الْمَقْتُولَة بِالْعَصَا وَنَحْوهَا , وَأَصْله مِنْ الْكَسْر وَالرَّضّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3561",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ فَقَالَ ‏ ‏إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلْنَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُل ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَدِيّ بْن حَاتِم وَهُوَ صَرِيح فِي مَنْع أَكْل مَا أَكَلَتْ مِنْهُ الْجَارِحَة , وَجَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : \" كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْب \". وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ : إِذَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَة الْمُعَلَّمَة مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَأَكَلَت مِنْهُ فَهُوَ حَرَام , وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد , وَقَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ وَابْن عُمَر وَمَالك : يَحِلّ , وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ , وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة , وَحَمَلُوا حَدِيث عَدِيّ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ عَدِيّ , وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } , وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُمْسَك عَلَيْنَا , بَلْ عَلَى نَفْسه , وَقَدَّمُوا هَذَا عَلَى حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة ; لِأَنَّهُ أَصَحّ , وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْد أَنْ قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ وَفَارَقَهُ , ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ , فَهَذَا لَا يَضُرّ , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا جَوَارِح الطَّيْر إِذَا أَكَلَتْ مِمَّا صَادَتْهُ فَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَالرَّاجِح مِنْ قَوْل الشَّافِعِيّ تَحْرِيمه , وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء بِإِبَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن تَعْلِيمهَا ذَلِكَ , بِخِلَافِ السِّبَاع , وَأَصْحَابنَا يَمْنَعُونَ هَذَا الدَّلِيل. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه ) ‏ ‏, مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فَإِنَّمَا إِبَاحَته بِشَرْطِ أَنْ نَعْلَم أَنَّهُ أُمْسِكَ عَلَيْنَا , وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ نَعْلَم أَنَّهُ أَمْسَكَ لَنَا أَمْ لِنَفْسِهِ , فَلَمْ يُوجَد شَرْط إِبَاحَته , وَالْأَصْل تَحْرِيمه. ‏"
    },
    {
        "id": "3562",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِعْرَاضِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ ‏ ‏بِعَرْضِهِ ‏ ‏فَقَتَلَ فَإِنَّهُ ‏ ‏وَقِيذٌ ‏ ‏فَلَا تَأْكُلْ وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْكَلْبِ فَقَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ قَالَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِعْرَاضِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏نَاسٍ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِعْرَاضِ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن , أَيْ : غَيْر الْمُحَدَّد مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3563",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ صَيْدِ ‏ ‏الْمِعْرَاضِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ وَمَا أَصَابَ ‏ ‏بِعَرْضِهِ ‏ ‏فَهُوَ ‏ ‏وَقِيذٌ ‏ ‏وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ ‏ ‏ذَكَاتَهُ ‏ ‏أَخْذُهُ فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ ذَكَاته أَخْذه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنَّ أَخْذ الْكَلْب الصَّيْد وَقَتْله إِيَّاهُ ذَكَاة شَرْعِيَّة بِمَنْزِلَةِ ذَبْح الْحَيَوَان الْإِنْسِيّ , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلهُ الْكَلْب لَكِنْ تَرَكَهُ , وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة أَوْ بَقِيَتْ وَلَمْ يَبْقَ زَمَان يُمَكِّن صَاحِبه لِحَاقه وَذَبْحه فَمَاتَ حَلَّ ; لِهَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ ذَكَاته أَخْذه. ‏"
    },
    {
        "id": "3564",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ‏ ‏وَكَانَ لَنَا جَارًا ‏ ‏وَدَخِيلًا ‏ ‏وَرَبِيطًا ‏ ‏بِالنَّهْرَيْنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا قَدْ أَخَذَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ قَالَ ‏ ‏فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت عَدِيّ بْن حَاتِم , وَكَانَ لَنَا جَارًا وَدَخِيلًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَيْنِ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الدَّخِيل وَالدَّخَّال الَّذِي يُدَاخِل الْإِنْسَان وَيُخَالِطهُ فِي أُمُوره , وَالرَّبِيط هُنَا بِمَعْنَى الْمُرَابِط وَهُوَ الْمُلَازِم , وَالرِّبَاط الْمُلَازَمَة , قَالُوا : وَالْمُرَاد هُنَا رَبْط نَفْسه عَلَى الْعِبَادَة وَعَنْ الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3565",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْك فَأَدْرَكْته حَيًّا فَاذْبَحْهُ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاته وَجَبَ ذَبْحه , وَلَمْ يَحِلّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَن وَالنَّخَعِيِّ خِلَافه فَبَاطِل , لَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْهُمَا. وَأَمَّا إِذَا أَدْرَكَهُ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة بِأَنْ كَانَ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومه وَمُرَّيْهِ , أَوْ أَجَافَهُ أَوْ خَرَقَ أَمْعَاءَهُ , أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَته. فَيَحِلّ مِنْ غَيْر ذَكَاة بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : وَيُسْتَحَبّ إِمْرَار السِّكِّين عَلَى حَلْقه لِيُرِيحَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبك كَلْبًا غَيْره وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُل فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيّهمَا قَتَلَهُ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان قَاعِدَة مُهِمَّة , وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ الشَّكّ فِي الذَّكَاة الْمُبِيحَة لِلْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلّ ; لِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيمه , وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ , وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ حَيًّا وَفِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَذَكَّاهُ حَلَّ , وَلَا يَضُرّ كَوْنه اِشْتَرَكَ فِي إِمْسَاكه كَلْبه وَكَلْب غَيْره لِأَنَّ الِاعْتِمَاد حِينَئِذٍ فِي الْإِبَاحَة عَلَى تَذْكِيَة الْآدَمِيّ لَا عَلَى إِمْسَاك الْكَلْب , وَإِنَّمَا تَقَع الْإِبَاحَة بِإِمْسَاكِ الْكَلْب إِذَا قَتَلَهُ , وَحِينَئِذٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ كَلْب آخَر لَمْ يَحِلّ إِلَّا أَنْ يَكُون أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ رَمَيْت بِسَهْمِك فَاذْكُرْ اِسْم اللَّه , فَإِنْ غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إِلَّا أَثَر سَهْمك فَكُلْ إِنْ شِئْت ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَنْ يَقُول : إِذَا أَثَّرَ جُرْحه فَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا , وَلَيْسَ فِيهِ أَثَر غَيْر سَهْمه , حَلَّ , وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَمَالك فِي الصَّيْد وَالسَّهْم , وَالثَّانِي : يَحْرُم , وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا , وَالثَّالِث يَحْرُم فِي الْكَلْب دُون السَّهْم , وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَقْرَب إِلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُخَالِفَة لَهُ فَضَعِيفَة , وَمَحْمُولَة عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , وَكَذَا الْأَثَر عَنْ اِبْن عَبَّاس : كُلْ مَا أَصْمَيْت , وَدَعْ مَا أَنْمَيْت. أَيْ كُلْ مَا لَمْ يَغِبْ عَنْك دُون مَا غَابَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاء فَلَا تَأْكُل ) ‏ ‏هَذَا مُتَّفَق عَلَى تَحْرِيمه. ‏"
    },
    {
        "id": "3566",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الصَّيْدِ قَالَ ‏ ‏إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3567",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ‏ ‏ذَكَاتَهُ ‏ ‏فَكُلْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقْرِئُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَيْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَيْدَ الْقَوْسِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة : ( إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب نَأْكُل فِي آنِيَتهمْ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْر آنِيَتهمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا , وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا , ثُمَّ كُلُوا ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ قَالَ : إِنَّا نُجَاوِر أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير , وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا , وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ , وَكُلُوا وَاشْرَبُوا \" قَدْ يُقَال : هَذَا الْحَدِيث مُخَالِف لِمَا يَقُول الْفُقَهَاء , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ يَجُوز اِسْتِعْمَال أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ إِذَا غُسِلَتْ , وَلَا كَرَاهَة فِيهَا بَعْد الْغُسْل , سَوَاء وَجَدَ غَيْرهَا أَمْ لَا , وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي كَرَاهَة اِسْتِعْمَالهَا إِنْ وَجَدَ غَيْرهَا , وَلَا يَكْفِي غَسْلهَا فِي نَفْي الْكَرَاهَة , وَإِنَّمَا يَغْسِلهَا وَيَسْتَعْمِلهَا إِذَا لَمْ يَجِد غَيْرهَا. وَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْأَكْل فِي آنِيَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَطْبُخُونَ فِيهَا لَحْم الْخِنْزِير , وَيَشْرَبُونَ الْخَمْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ; وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْأَكْل فِيهَا بَعْد الْغَسْل لِلِاسْتِقْذَارِ , وَكَوْنهَا مُعْتَادَة لِلنَّجَاسَةِ , كَمَا يُكْرَه الْأَكْل فِي الْمِحْجَمَة الْمَغْسُولَة , وَأَمَّا الْفُقَهَاء فَمُرَادهمْ مُطْلَق آنِيَة الْكُفَّار الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَة فِي النَّجَاسَات , فَهَذِهِ يُكْرَه اِسْتِعْمَالهَا قَبْل غَسْلهَا , فَإِذَا غُسِلَتْ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا ; لِأَنَّهَا طَاهِرَة وَلَيْسَ فِيهَا اِسْتِقْذَار , وَلَمْ يُرِيدُوا نَفْي الْكَرَاهَة عَنْ آنِيَتهمْ الْمُسْتَعْمَلَة فِي الْخِنْزِير وَغَيْره مِنْ النَّجَاسَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا أَصَبْت بِكَلْبِك الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْت ذَكَاته فَكُلْ ) ‏ ‏هَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ إِلَّا بِذَكَاةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "3568",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِهْرَانَ الرَّازِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه حَمَّاد بْن خَالِد الْخَيَّاط ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث هُوَ أَوَّل عَوْد سَمَاع إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان مِنْ مُسْلِم , وَالَّذِي قَبْله هُوَ آخِر فَوَاته الثَّالِث , وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي الْكِتَاب فَوَات بَعْد هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا رَمَيْت بِسَهْمِك فَغَابَ عَنْك فَأَدْرَكْته فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِن ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة ( فِيمَنْ يُدْرِك صَيْده بَعْد ثَلَاث فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِن ) هَذَا النَّهْي عَنْ أَكْله وَلَا يَحْرُم إِلَّا أَنْ يُخَاف مِنْهَا الضَّرَر خَوْفًا مُعْتَمَدًا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَحْرُم اللَّحْم الْمُنْتِن , وَهُوَ ضَعِيف , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3569",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏ ‏فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَكْحُولٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثَهُ فِي الصَّيْدِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَأَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏نُتُونَتَهُ وَقَالَ فِي الْكَلْبِ كُلْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ فَدَعْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3570",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السَّبُعِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏الشَّامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3571",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السِّبَاعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا ‏ ‏بِالْحِجَازِ ‏ ‏حَتَّى حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِدْرِيسَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3572",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السِّبَاعِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَعَمْرٍو ‏ ‏كُلُّهُمْ ذَكَرَ الْأَكْلَ إِلَّا ‏ ‏صَالِحًا ‏ ‏وَيُوسُفَ ‏ ‏فَإِنَّ حَدِيثَهُمَا نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السَّبُعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3573",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السِّبَاعِ ‏ ‏فَأَكْلُهُ حَرَامٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبِيدَة بْن سُفْيَان ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْبَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3574",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السِّبَاعِ ‏ ‏وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَكُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع فَأَكْله حَرَام ) الْمِخْلَب : بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح اللَّام , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمِخْلَب لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاع بِمَنْزِلَةِ الظُّفْر لِلْإِنْسَانِ. فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَدَاوُد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَحْرُم أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَكُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر , وَقَالَ مَالِك : يُكْرَه وَلَا يَحْرُم , قَالَ أَصْحَابنَا : الْمُرَاد بِذِي النَّاب مَا يُتَقَوَّى بِهِ وَيُصْطَاد , وَاحْتَجَّ مَالِك بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِد فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا... } الْآيَة وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قَالُوا : وَالْآيَة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْإِخْبَار بِأَنَّهُ لَمْ يَجِد فِي ذَلِكَ الْوَقْت مُحَرَّمًا إِلَّا الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة , ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتَحْرِيمِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع , فَوَجَبَ قَبُوله وَالْعَمَل بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏هَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ هَذِهِ الطُّرُق وَهُوَ صَحِيح , وَقَدْ صَحَّ سَمَاع مَيْمُون مِنْ اِبْن عَبَّاس , وَلَا تَغْتَرّ بِمَا قَدْ يُخَالِف هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3575",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏وَأَبُو بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي ‏ ‏نَابٍ مِنْ ‏ ‏السِّبَاعِ ‏ ‏وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا عَنْ ‏ ‏مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3576",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَّرَ عَلَيْنَا ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏نَتَلَقَّى ‏ ‏عِيرًا ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏وَزَوَّدَنَا ‏ ‏جِرَابًا ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ فَكَانَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا قَالَ نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ ‏ ‏فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا ‏ ‏الْخَبَطَ ‏ ‏ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ قَالَ وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ ‏ ‏الْكَثِيبِ ‏ ‏الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ ‏ ‏تُدْعَى الْعَنْبَرَ قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏مَيْتَةٌ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا قَالَ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ ‏ ‏وَقْبِ ‏ ‏عَيْنِهِ ‏ ‏بِالْقِلَالِ ‏ ‏الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي ‏ ‏وَقْبِ ‏ ‏عَيْنِهِ وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ ‏ ‏رَحَلَ ‏ ‏أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ ‏ ‏وَشَائِقَ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا قَالَ فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُ فَأَكَلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَة ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْجُيُوش لَا بُدّ لَهَا مِنْ أَمِير يَضْبِطهَا وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْأَمِير أَفْضَلهمْ , أَوْ مِنْ أَفْضَلهمْ , قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ لِلرُّفْقَةِ مِنْ النَّاس وَإِنْ قَلُّوا أَنْ يُؤَمِّرُوا بَعْضهمْ عَلَيْهِمْ وَيَنْقَادُوا لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعِير هِيَ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدّ أَهْل الْحَرْب وَاغْتِيَالهمْ وَالْخُرُوج لِأَخْذِ مَالهمْ وَاغْتِنَامه. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَوَّدْنَا جِرَابًا مِنْ تَمْر لَمْ يَجِد لَنَا غَيْره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة نَمُصّهَا كَمَا يَمُصّ الصَّبِيّ ثُمَّ نَشْرَب عَلَيْهَا مِنْ الْمَاء فَتَكْفِينَا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل ) ‏ ‏أَمَّا الْجِرَاب فَبِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا , الْكَسْر أَفْصَح , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَنَمُصّهَا : بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا , الْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَسَبَقَ بَيَان لُغَاته فِي كِتَاب الْإِيمَان. وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانَ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا , وَالتَّقَلُّل مِنْهَا , وَالصَّبْر عَلَى الْجُوع وَخُشُونَة الْعَيْش , وَإِقْدَامهمْ عَلَى الْغَزْو مَعَ هَذَا الْحَال. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَوَّدْنَا جِرَابًا لَمْ يَجِد لَنَا غَيْره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة ) , وَفِي رِوَايَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث : ( وَنَحْنُ نَحْمِل أَزْوَادنَا عَلَى رِقَابنَا ) , وَفِي رِوَايَة : ( فَفَنِيَ زَادُهُمْ فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَة زَادَهُمْ فِي مِزْوَد فَكَانَ يَقُوتنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبنَا كُلّ يَوْم تَمْرَة ) , وَفِي الْمُوَطَّأ : \" فَفَنِيَ زَادُهُمْ وَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْر , وَكَانَ يُقَوِّتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبنَا كُلّ يَوْم تَمْرَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ يُعْطِينَا قَبْضَة قَبْضَة ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة ) قَالَ الْقَاضِي : الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّدَهُمْ الْمِزْوَد زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ الزَّاد مِنْ أَمْوَالهمْ وَغَيْرهَا مِمَّا وَاسَاهُمْ بِهِ الصَّحَابَة , وَلِهَذَا قَالَ : وَنَحْنُ نَحْمِل أَزْوَادنَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ يَكُون فِي زَادهمْ تَمْر غَيْر هَذَا الْجِرَاب , وَكَانَ مَعَهُمْ غَيْره مِنْ الزَّاد. وَأَمَّا إِعْطَاء أَبِي عُبَيْدَة إِيَّاهُمْ تَمْرَة تَمْرَة فَإِنَّمَا كَانَ فِي الْحَال الثَّانِي بَعْد أَنْ فَنِيَ زَادهمْ , وَطَالَ لُبْثهمْ , كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. فَالرِّوَايَة الْأُولَى مَعْنَاهَا الْإِخْبَار عَنْ آخِر الْأَمْر لَا عَنْ أَوَّله , وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله : ( تَمْرَة تَمْرَة ) إِنَّمَا كَانَ بَعْد أَنْ قَسَمَ عَلَيْهِمْ قَبْضَة قَبْضَة , فَلَمَّا قَلَّ تَمْرهمْ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ تَمْرَة تَمْرَة , ثُمَّ فَرَغَ وَفَقَدُوا التَّمْرَة , وَجَدُوا أَلَمًا لِفَقْدِهَا , وَأَكَلُوا الْخَبَط إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِالْعَنْبَرِ. ‏ ‏قَوْله : ( كَهَيْئَةِ الْكَثِيب الضَّخْم ) ‏ ‏هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَهُوَ الرَّمْل الْمُسْتَطِيل الْمُحْدَوْدَب. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا هِيَ دَابَّة تُدْعَى الْعَنْبَر ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَيِّتَة , ثُمَّ قَالَ : بَلْ نَحْنُ رُسُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا , فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَثمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ) وَذَكَرَ فِي آخِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ تَزَوَّدُوا مِنْهُ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ حِين رَجَعُوا : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمه شَيْء فَتُطْعِمُونَا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ أَوَّلًا بِاجْتِهَادِهِ : إِنَّ هَذَا مَيْتَة وَالْمَيْتَة حَرَام , فَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَكْلهَا , ثُمَّ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده فَقَالَ : بَلْ هُوَ حَلَال لَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَيْتَة ; لِأَنَّكُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ , وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الْمَيْتَة لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَكُلُوا فَأَكَلُوا مِنْهُ. وَأَمَّا طَلَب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمه وَأَكْله ذَلِكَ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَة فِي تَطْيِيب نُفُوسهمْ فِي حِلّه , وَأَنَّهُ لَا شَكّ فِي إِبَاحَته , وَأَنَّهُ يَرْتَضِيه لِنَفْسِهِ أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّك بِهِ لِكَوْنِهِ طُعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , خَارِقَة لِلْعَادَةِ أَكْرَمهمْ اللَّه بِهَا. وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس بِسُؤَالِ الْإِنْسَان مِنْ مَال صَاحِبه وَمَتَاعه إِدْلَالًا عَلَيْهِ , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ السُّؤَال الْمَنْهِيّ عَنْهُ , إِنَّمَا ذَاكَ فِي حَقّ الْأَجَانِب لِلتَّمَوُّلِ وَنَحْوه , وَأَمَّا هَذِهِ فَلِلْمُؤَانَسَةِ وَالْمُلَاطَفَة وَالْإِدْلَال. وَفِيهِ : جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَمَا يَجُوز بَعْده. وَفِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُفْتِي أَنْ يَتَعَاطَى بَعْض الْمُبَاحَات الَّتِي يَشُكّ فِيهَا الْمُسْتَفْتِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّة عَلَى الْمُفْتِي , وَكَانَ فِيهِ طُمَأْنِينَة لِلْمُسْتَفْتِي. وَفِيهِ : إِبَاحَة مَيْتَات الْبَحْر كُلّهَا سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاصْطِيَادٍ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَة السَّمَك , قَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم الضُّفْدَع لِلْحَدِيثِ فِي النَّهْي عَنْ قَتْلهَا , قَالُوا : وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَة أَوْجُه أَصَحّهَا : يَحِلّ جَمِيعه ; لِهَذَا الْحَدِيث , وَالثَّانِي : لَا يَحِلّ , وَالثَّالِث : يَحِلّ مَا لَهُ نَظِير مَأْكُول فِي الْبَرّ دُون مَا لَا يُؤْكَل نَظِيره , فَعَلَى هَذَا تُؤْكَل خَيْل الْبَحْر وَغَنَمه وَظِبَاؤُهُ دُون كَلْبه وَخِنْزِيره وَحِمَاره , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحِمَار وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرّ مِنْهُ مَأْكُول وَغَيْره , وَلَكِنَّ الْغَالِب غَيْر الْمَأْكُول , هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا. وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ جَمِيع حَيَوَانَات الْبَحْر إِلَّا الضُّفْدَع أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - , وَأَبَاحَ مَالِك الضُّفْدَع وَالْجَمِيع , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَحِلّ غَيْر السَّمَك , وَأَمَّا السَّمَك الطَّافِي وَهُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الْبَحْر بِلَا سَبَب فَمَذْهَبنَا إِبَاحَته , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ , مِنْهُمْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَأَبُو أَيُّوب وَعَطَاء وَمَكْحُول وَالنَّخَعِيّ وَمَالك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَغَيْرهمْ , وَقَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَجَابِر بْن زَيْد وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَحِلّ , دَلِيلنَا قَوْله تَعَالَى : { أُحِلّ لَكُمْ صَيْد الْبَحْر وَطَعَامه } قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْجُمْهُور : صَيْده مَا صِدْتُمُوهُ وَطَعَامه مَا قَذَفَهُ , وَبِحَدِيثِ جَابِر هَذَا وَبِحَدِيثِ : \" هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الْحِلّ مَيْتَته \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَبِأَشْيَاء مَشْهُورَة غَيْر مَا ذَكَرْنَا. وَأَمَّا الْحَدِيث الْمَرْوِيّ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا أَلْقَاهُ الْبَحْر وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ \" فَحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث , لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ شَيْء , كَيْف وَهُوَ مُعَارَض بِمَا ذَكَرْنَاهُ ؟ وَقَدْ أَوْضَحْت ضَعْف رِجَاله فِي شَرْح الْمُهَذَّب فِي بَاب الْأَطْعِمَة , فَإِنْ قِيلَ : لَا حُجَّة فِي حَدِيث الْعَنْبَر ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ , قُلْنَا : الِاحْتِجَاج بِأَكْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فِي الْمَدِينَة مِنْ غَيْر ضَرُورَة. قَوْله : ( وَلَقَدْ رَأَيْتنَا نَغْتَرِف مِنْ وَقْب عَيْنه بِالْقِلَالِ الدُّهْن وَنَقْتَطِع مِنْهُ الْفِدَر كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْر ) أَمَّا ( الْوَقْب ) فَبِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْقَاف وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ دَاخِل عَيْنه وَنُقْرَتهَا , وَ ( الْقِلَال ) بِكَسْرِ الْقَاف جَمْع ( قُلَّة ) بِضَمِّهَا , وَهِيَ الْجَرَّة الْكَبِيرَة الَّتِي يُقِلّهَا الرَّجُل بَيْن يَدَيْهِ أَيْ يَحْمِلهَا , وَ ( الْفِدَر ) بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح الدَّال هِيَ الْقَطْع , وَقَوْله : ( كَقَدْرِ الثَّوْر ) رَوَيْنَاهُ بِوَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي نُسَخ بِلَادنَا : أَحَدهمَا : بِقَافٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال سَاكِنَة أَيْ مِثْل الثَّوْر. وَالثَّانِي : ( كَفِدَر ) بِفَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ دَال مَفْتُوحَة جَمْع ( فِدْرَة ) , وَالْأَوَّل أَصَحّ , وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهُ تَصْحِيف , وَأَنَّ الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِير ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ جَعَلَ عَلَيْهِ رَحْلًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمه وَشَائِق ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف , قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ اللَّحْم يُؤْخَذ فَيُغْلَى إِغْلَاء وَلَا يَنْضَج وَيُحْمَل فِي الْأَسْفَار , يُقَال : وَشَقْت اللَّحْم فَاتَّشَقَ , وَالْوَشِيقَة الْوَاحِدَة مِنْهُ , وَالْجَمْع وَشَائِق وَوُشُق. وَقِيلَ : الْوَشِيقَة الْقَدِيد. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْف شَهْر ) , وَفِي الثَّالِثَة : ( فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْش ثَمَانِي عَشْرَة لَيْلَة ) طَرِيق الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات أَنَّ مَنْ رَوَى شَهْرًا هُوَ الْأَصْل وَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم , وَمَنْ رَوَى دُونه لَمْ يَنْفِ الزِّيَادَة , وَلَوْ نَفَاهَا قَدَّمَ الْمُثْبَت وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّ الْمَشْهُور الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد لَا حُكْم لَهُ , فَلَا يَلْزَم مِنْهُ نَفْي الزِّيَادَة لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ إِثْبَات الزِّيَادَة , كَيْف وَقَدْ عَارَضَهُ ؟ فَوَجَبَ قَبُول الزِّيَادَة , وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنهمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : نِصْف شَهْر , أَرَادَ أَكَلُوا مِنْهُ تِلْكَ الْمُدَّة طَرِيًّا , وَمَنْ قَالَ : شَهْرًا , أَرَادَ أَنَّهُمْ قَدَّدُوهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ بَقِيَّة الشَّهْر قَدِيدًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3577",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏نَرْصُدُ ‏ ‏عِيرًا ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا ‏ ‏الْخَبَطَ ‏ ‏فَسُمِّيَ جَيْشَ ‏ ‏الْخَبَطِ ‏ ‏فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ ‏ ‏وَدَكِهَا ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏ثَابَتْ أَجْسَامُنَا ‏ ‏قَالَ فَأَخَذَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ وَأَطْوَلِ جَمَلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَمَرَّ تَحْتَهُ قَالَ وَجَلَسَ فِي ‏ ‏حَجَاجِ ‏ ‏عَيْنِهِ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏قَالَ وَأَخْرَجْنَا مِنْ ‏ ‏وَقْبِ ‏ ‏عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا ‏ ‏قُلَّةَ ‏ ‏وَدَكٍ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ مَعَنَا ‏ ‏جِرَابٌ ‏ ‏مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثَابَتْ أَجْسَامنَا ) ‏ ‏أَيْ رَجَعَتْ إِلَى الْقُوَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَة ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعه فَنَصَبَهُ ) كَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( فَنَصَبَهُ ). وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فَأَقَامَهَا ) فَأَنَّثَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوف , وَوَجْه التَّذْكِير أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعُضْو. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَلَسَ فِي حَجَاج عَيْنه نَفَر ) هُوَ بِحَاءٍ ثُمَّ جِيم مُخَفَّفَة , وَالْحَاء مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَهُوَ بِمَعْنَى وَقْب عَيْنه الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , وَقَدْ شَرَحْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ) , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْف شَهْر ) ‏ ‏, وَفِي الثَّالِثَة : ( فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْش ثَمَانِي عَشْرَة لَيْلَة. طَرِيق الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات أَنَّ مَنْ رَوَى شَهْرًا هُوَ الْأَصْل , وَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم , وَمَنْ رَوَى دُونه لَمْ يَنْفِ الزِّيَادَة , وَلَوْ نَفَاهَا قُدِّمَ الْمُثْبِت وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّ الْمَشْهُور الصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُوم الْعَدَد لَا حُكْم لَهُ , فَلَا يَلْزَم مِنْهُ نَفْي الزِّيَادَة لَوْ لَمْ يُعَارِضهُ إِثْبَات الزِّيَادَة , كَيْف وَقَدْ عَارَضَهُ ؟ فَوَجَبَ قَبُول الزِّيَادَة , وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنهمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : نِصْف شَهْر , أَرَادَ أَكَلُوا مِنْهُ تِلْكَ الْمُدَّة طَرِيًّا , وَمَنْ قَالَ : شَهْرًا , أَرَادَ أَنَّهُمْ قَدَّدُوهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ بَقِيَّة الشَّهْر قَدِيدًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3578",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُ فِي جَيْشِ ‏ ‏الْخَبَطِ ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلَاثَ ‏ ‏جَزَائِرَ ‏ ‏ثُمَّ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَاهُ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلَاث جَزَائِر ثُمَّ ثَلَاثًا ثُمَّ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة ) ‏ ‏وَهَذَا الرَّجُل الَّذِي نَحَرَ الْجَزَائِر هُوَ قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3579",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3580",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏ثَلَاثَ مِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏فَفَنِيَ زَادُهُمْ فَجَمَعَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ فَكَانَ يُقَوِّتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَرِيَّةً ‏ ‏أَنَا فِيهِمْ إِلَى ‏ ‏سِيفِ الْبَحْرِ ‏ ‏وَسَاقُوا جَمِيعًا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ‏ ‏كَنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏وَأَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ‏ ‏ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْثًا إِلَى أَرْضِ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَة زَادَنَا فِي مِزْوَد فَكَانَ يُقَوِّتُنَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ جَمَعَهُ بِرِضَاهُمْ , وَخَلَطَهُ لِيُبَارَك لَهُمْ , كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي مَوَاطِن , وَكَمَا كَانَ الْأَشْعَرِيُّونَ يَفْعَلُونَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ لِلرُّفْقَةِ مِنْ الْمُسَافِرِينَ خَلْط أَزْوَادهمْ لِيَكُونَ أَبْرَك وَأَحْسَن فِي الْعِشْرَة , وَأَلَّا يَخْتَصّ بَعْضهمْ بِأَكْلٍ دُون بَعْض. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( سِيف الْبَحْر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت وَهُوَ سَاحِله , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْله. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الشَّاعِر وَذَكَرَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَخْبَرْنَا أَبُو الْمُنْذِر الْقَزَّاز ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( الْقَزَّاز بِالْقَافِ ) , وَفِي أَكْثَرهَا ( الْبَزَّاز ) بِالْبَاءِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَيْضًا اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ , وَالْأَشْهَر بِالْقَافِ , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب وَآخَرُونَ , وَذَكَرَهُ خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف بِالْبَاءِ عَنْ رِوَايَة مُسْلِم , لَكِنْ عَلَيْهِ تَضْبِيب فَلَعَلَّهُ يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ , فَالْقَزَّاز بَزَّاز , وَأَبُو الْمُنْذِر هُوَ اِسْمه إِسْمَاعِيل بْن حُسَيْن بْن الْمُثَنَّى , كَذَا سَمَّاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه , وَاقْتَصَرَ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيل بْن عُمَر , قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ صَدُوق , وَأَمَرَ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِالْكِتَابَةِ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ أَفْرَاد مُسْلِم. ‏"
    },
    {
        "id": "3581",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَالْحَسَنِ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏مُتْعَةِ النِّسَاءِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر , وَعَنْ لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة ) ‏ ‏أَمَّا الْإِنْسِيَّة فَبِإِسْكَانِ النُّون مَعَ كَسْر الْهَمْزَة وَبِفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , سَبَقَ بَيَانهمَا وَسَبَقَ بَيَان حُكْم نِكَاح الْمُتْعَة , وَشَرْح أَحَادِيثه فِي كِتَاب النِّكَاح , وَأَمَّا الْحُمُرُ الْإِنْسِيَّة فَقَدْ وَقَعَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْم خَيْبَر عَنْ لُحُومهَا , وَفِي رِوَايَة ( حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة ). وَفِي رِوَايَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ الْقُدُور تَغْلِي فَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا وَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومهَا شَيْئًا. وَفِي رِوَايَة : ( نُهِينَا عَنْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة ) , وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَهْرِيقُوها وَاكْسِرُوهَا , فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه أَوْ أَوَنُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلهَا ؟ قَالَ : أَوَذَاكَ ) , وَفِي رِوَايَة : ( نَادَى مُنَادِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا ; فَإِنَّهُ رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان ) , وَفِي رِوَايَة : ( يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُوم الْحُمُر فَإِنَّهَا رِجْس أَوْ نَجَس فَأُكْفِئَتْ الْقُدُور بِمَا فِيهَا ). اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَسْأَلَة ; فَقَالَ الْجَمَاهِير مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ بِتَحْرِيمِ لُحُومهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَتْ بِحَرَامٍ , وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات : أَشْهَرهَا أَنَّهَا مَكْرُوهَة كَرَاهِيَة تَنْزِيه شَدِيدَة , وَالثَّانِيَة : حَرَام , وَالثَّالِثَة : مُبَاحَة , وَالصَّوَاب التَّحْرِيم كَمَا قَالَهُ الْجَمَاهِير لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَة. وَأَمَّا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ غَالِب بْن أَبْجَرَ قَالَ : \" أَصَابَتْنَا سَنَة فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْء أُطْعِم أَهْلِي إِلَّا شَيْء مِنْ حُمُر , وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة , فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَصَابَتْنَا السَّنَة فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِم أَهْلِي إِلَّا سِمَان حُمُر , وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة , فَقَالَ : أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِين حُمُرك , فَإِنَّمَا حَرَّمْتهَا مِنْ أَجْل جَوَّال الْقَرْيَة \" يَعْنِي بِالْجَوَّالِ الَّتِي تَأْكُل الْجُلَّة , وَهِيَ الْعُذْرَة. فَهَذَا الْحَدِيث مُضْطَرِب مُخْتَلَف الْإِسْنَاد شَدِيد الِاخْتِلَاف , وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْأَكْل مِنْهَا فِي حَال الِاضْطِرَار وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3582",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا إِدْرِيسَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا ثَعْلَبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3583",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏وَسَالِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3584",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3585",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ أَصَبْنَا لِلْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَنَحَرْنَاهَا فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏اكْفَئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا فَقُلْتُ حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا قَالَ تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا حَرَّمَهَا ‏ ‏أَلْبَتَّةَ وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَادَى أَنْ اِكْفَئُوا الْقُدُور ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِأَلِفِ الْوَصْل وَفَتْح الْفَاء , مِنْ كَفَأْت , ثُلَاثِي وَمَعْنَاهُ : قَلَبْت , قَالَ : وَيَصِحّ قَطْع الْأَلِف وَكَسْر الْفَاء مِنْ أَكْفَأْت رُبَاعِي , وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى عِنْد كَثِيرِينَ مِنْ أَهْل اللُّغَة , مِنْهُمْ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ وَابْن السِّكِّيت وَابْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال : كَفَأْت , وَلَا يُقَال : أَكْفَأْت بِالْأَلِفِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3586",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ ‏ ‏لَيَالِيَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏اكْفَئُوا الْقُدُورَ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا قَالَ فَقَالَ نَاسٌ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ آخَرُونَ نَهَى عَنْهَا ‏ ‏أَلْبَتَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3587",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏يَقُولَانِ ‏ ‏أَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا ‏ ‏فَنَادَى مُنَادِي ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اكْفَئُوا الْقُدُورَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3588",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْبَرَاءُ ‏ ‏أَصَبْنَا يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏حُمُرًا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏اكْفَئُوا الْقُدُورَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3589",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3590",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لُحُوم الْحُمُر نِيئَة وَنَضِيجَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَبِالْهَمْزِ أَيْ غَيْر مَطْبُوخَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3591",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا أَدْرِي إِنَّمَا ‏ ‏نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ ‏ ‏حَمُولَةَ النَّاسِ ‏ ‏فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ ‏ ‏حَمُولَتُهُمْ ‏ ‏أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ حَمُولَة النَّاس ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الَّذِي يَحْمِل مَتَاعهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3592",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ قَالَ عَلَى أَيِّ لَحْمٍ قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْرِيقُوهَا ‏ ‏وَاكْسِرُوهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ ‏ ‏نُهَرِيقُهَا ‏ ‏وَنَغْسِلُهَا ‏ ‏قَالَ أَوْ ذَاكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قُدُور لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة : أَهْرِيقُوها وَاكْسِرُوهَا , فَقَالَ رَجُل : أَوْ أَوَنُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلهَا ؟ قَالَ : أَوَ ذَاكَ ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي نَجَاسَتهَا وَتَحْرِيمهَا , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَإِنَّهَا رِجْس ) , وَفِي الْأُخْرَى : ( رِجْس أَوْ نَجَس ) وَفِيهِ وُجُوب غَسْل مَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَة , وَأَنَّ الْإِنَاء النَّجِس يَطْهُر بِغَسْلِهِ مَرَّة وَاحِدَة , وَلَا يَحْتَاج إِلَى سَبْع إِذَا كَانَتْ غَيْر نَجَاسَة الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدهمَا , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَعِنْد أَحْمَد يَجِب سَبْع فِي الْجَمِيع عَلَى أَشْهَر الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِالْغَسْلِ , وَيَصْدُق ذَلِكَ عَلَى مَرَّة , وَلَوْ وَجَبَتْ الزِّيَادَة لَبَيَّنَهَا , فَإِنَّ فِي الْمُخَاطَبِينَ مَنْ هُوَ قَرِيب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ فِي مَعْنَاة مِمَّنْ لَا يَفْهَم مِنْ الْأَمْر بِالْغَسْلِ إِلَّا مُقْتَضَاهُ عِنْد الْإِطْلَاق , وَهُوَ مَرَّة. وَأَمَّا أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا بِكَسْرِهَا فَيُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ بِوَحْيٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُسِخَ وَتَعَيَّنَ الْغَسْل , وَلَا يَجُوز الْيَوْم الْكَسْر ; لِأَنَّهُ إِتْلَاف مَال. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاء النَّجِس فَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَالِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3593",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ فَطَبَخْنَا مِنْهَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ‏ ‏فَأُكْفِئَتْ ‏ ‏الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3594",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏جَاءٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُكِلَتْ الْحُمُرُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏فَنَادَى ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ‏ ‏أَوْ نَجِسٌ ‏ ‏قَالَ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3595",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3596",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَكَلْنَا زَمَنَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ ‏ ‏وَنَهَانَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3597",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَكَلْنَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3598",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ ‏ ‏لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3599",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَقَالَ ‏ ‏لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3600",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَقَالَ ‏ ‏لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الضَّبِّ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ قَامَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3601",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏وَأُتُوا بِلَحْمِ ضَبٍّ فَنَادَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏أَرَأَيْتَ حَدِيثَ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَاعَدْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرَ هَذَا ‏ ‏قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهِمْ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3602",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْتَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏فَأُتِيَ بِضَبٍّ ‏ ‏مَحْنُوذٍ ‏ ‏فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْظُرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3603",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا ‏ ‏مَحْنُوذًا ‏ ‏قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا ‏ ‏حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ ‏ ‏فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ فَقَالَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ قُلْنَ هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ فَقَالَ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ فَلَمْ يَنْهَنِي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَهِيَ خَالَتُهُ ‏ ‏فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَحْمُ ضَبٍّ جَاءَتْ بِهِ ‏ ‏أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي جَعْفَرٍ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَحَدَّثَهُ ‏ ‏ابْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَكَانَ فِي ‏ ‏حَجْرِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي بَيْتِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏بِلَحْمِ ضَبٍّ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ خَالِدًا أَخَذَ الضَّبّ فَأَكَلَهُ مِنْ غَيْر اِسْتِئْذَان ) ‏ ‏هَذَا مِنْ بَاب الْإِدْلَال وَالْأَكْل مِنْ بَيْت الْقَرِيب وَالصِّدِّيق الَّذِي لَا يَكْرَه ذَلِكَ , وَخَالِدًا أَكَلَ هَذَا فِي بَيْت خَالَته مَيْمُونَة وَبَيْت صَدِيقه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَحْتَاج إِلَى اِسْتِئْذَان , لَا سِيَّمَا وَالْمُهْدِيَة خَالَته , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ جَبْر قَلْب خَالَته أُمّ حُفَيْد الْمُهْدِيَة. ‏ ‏قَوْله فِي مَيْمُونَة : ( وَهِيَ خَالَته وَخَالَة اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏يَعْنِي خَالَة خَالِد بْن الْوَلِيد , وَخَالَة اِبْن عَبَّاس , وَأُمّ خَالِد لُبَابَة الصُّغْرَى , وَأُمّ اِبْن عَبَّاس لُبَابَة الْكُبْرَى , وَمَيْمُونَة وَأُمّ حُفَيْد كُلّهنَّ أَخَوَات وَالِدهنَّ الْحَارِث. ‏ ‏قَوْله : ( قَدِمَتْ بِهِ أُخْتهَا حُفَيْدَة ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أُمّ حُفَيْد ) وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أُمّ حُفَيْدَة ) بِالْهَاءِ , وَفِي بَعْضهَا فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن النَّضْر : ( أُمّ حُمَيْدٍ ) وَفِي بَعْضهَا : ( حُمَيْدَة ) وَكُلّه بِضَمِّ الْحَاء مُصَغَّر. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَالْأَصْوَب وَالْأَشْهَر : ( أُمّ حُفَيْد ) بِلَا هَاء , وَاسْمهَا : هُزَيْلَة , وَكَذَا ذَكَرَهَا اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره فِي الصَّحَابَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ النِّسْوَة الْحُضُور ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( النِّسْوَة الْحُضُور ). ‏"
    },
    {
        "id": "3604",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَهْدَتْ خَالَتِي ‏ ‏أَمُّ حُفَيْدٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمْنًا ‏ ‏وَأَقِطًا ‏ ‏وَأَضُبًّا فَأَكَلَ مِنْ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء , وَهُوَ إِقْرَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّيْء وَسُكُوته عَلَيْهِ إِذَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ يَكُون دَلِيلًا لِإِبَاحَتِهِ , وَيَكُون بِمَعْنَى قَوْله : أَذَنْت فِيهِ وَأَبَحْته , فَإِنَّهُ لَا يَسْكُت عَلَى بَاطِل , وَلَا يُقِرّ مُنْكَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3605",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَعَانَا عَرُوسٌ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا فَآكِلٌ وَتَارِكٌ فَلَقِيتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏مِنْ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏بِئْسَ مَا قُلْتُمْ مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ ‏ ‏مَيْمُونَةَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَامْرَأَةٌ ‏ ‏أُخْرَى إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ ‏ ‏خُوَانٌ ‏ ‏عَلَيْهِ لَحْمٌ فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَأْكُلَ قَالَتْ لَهُ ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ وَقَالَ لَهُمْ كُلُوا فَأَكَلَ مِنْهُ ‏ ‏الْفَضْلُ ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَالْمَرْأَةُ وَقَالَتْ ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏لَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَعَانَا عَرُوس بِالْمَدِينَةِ ) ‏ ‏يَعْنِي رَجُلًا تَزَوَّجَ قَرِيبًا , وَالْعَرُوس يَقَع عَلَى الْمَرْأَة وَعَلَى الرَّجُل. ‏ ‏قَوْله : ( قَرَّبَ إِلَيْهِمْ خِوَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ , الْكَسْر أَفْصَح. وَالْجَمْع : أَخْوِنَة وَخُوُن , لَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا الْخِوَان مَا نَفَاهُ فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي قَوْله : \" مَا أَكَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَان قَطُّ \" بَلْ شَيْء مِنْ نَحْو السُّفْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3606",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِضَبٍّ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ ‏ ‏لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنْ ‏ ‏الْقُرُونِ ‏ ‏الَّتِي مُسِخَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3607",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏عَنْ الضَّبِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا تَطْعَمُوهُ وَقَذِرَهُ وَقَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يُحَرِّمْهُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ فَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي طَعِمْتُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3608",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا ‏ ‏بِأَرْضٍ ‏ ‏مَضَبَّةٍ ‏ ‏فَمَا تَأْمُرُنَا ‏ ‏أَوْ فَمَا ‏ ‏تُفْتِينَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏مُسِخَتْ فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّة ) ‏ ‏فِيهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : فَتْح الْمِيم وَالضَّاد , وَالثَّانِيَة : ضَمّ الْمِيم وَكَسْر الضَّاد , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَأَفْصَح أَيْ ذَات ضِبَاب كَثِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3609",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي فِي ‏ ‏غَائِطٍ ‏ ‏مَضَبَّةٍ ‏ ‏وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي قَالَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقُلْنَا عَاوِدْهُ فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ ‏ ‏أَوْ غَضِبَ عَلَى ‏ ‏سِبْطٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏فَمَسَخَهُمْ ‏ ‏دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا فَلَسْتُ آكُلُهَا وَلَا أَنْهَى عَنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي فِي غَائِط مَضَبَّة ) ‏ ‏الْغَائِط : الْأَرْض الْمُطَمْئِنَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَسَخَهُمْ دَوَابّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْض ) ‏ ‏أَمَّا ( يَدِبُّونَ ) فَبِكَسْرِ الدَّال , وَأَمَّا ( دَوَابّ ) فَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَوَقَعَ فِي أَكْثَرهَا ( دَوَابًّا ) بِالْأَلِفِ , وَالْأَوَّل هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَعْرُوف الْمَشْهُور فِي الْعَرَبِيَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3610",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏سِتَّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏سِتَّ ‏ ‏أَوْ سَبْعَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَعْفُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏سَبْعَ غَزَوَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي يَعْفُور ) ‏ ‏هُوَ بِالْفَاءِ وَالرَّاء , وَهُوَ أَبُو يَعْفُور الْأَصْغَر , اِسْمه : عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد بْن نِسْطَاس. وَأَمَّا أَبُو يَعْفُور الْأَكْبَر , فَيُقَال لَهُ وَاقِد , وَيُقَال وَقْدَان , وَسَبَقَ بَيَانهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَكِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْع غَزَوَات نَأْكُل الْجَرَاد ) ‏ ‏فِيهِ إِبَاحَة الْجَرَاد , وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَته , ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة , وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير : يَحِلّ , سَوَاء مَاتَ بِذَكَاةٍ أَوْ بِاصْطِيَادِ مُسْلِم أَوْ مَجُوسِيّ , أَوْ مَاتَ حَتْف أَنْفه , سَوَاء قُطِعَ بَعْضه أَوْ أُحْدِثَ فِيهِ سَبَب , وَقَالَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ , وَأَحْمَد فِي رِوَايَة : لَا يَحِلّ إِلَّا إِذَا مَاتَ بِسَبَبٍ بِأَنْ يُقْطَع بَعْضه أَوْ يُسْلَق أَوْ يُلْقَى فِي النَّار حَيًّا أَوْ يُشْوَى , فَإِنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه أَوْ فِي وِعَاء لَمْ يَحِلّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3611",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْنَا ‏ ‏فَاسْتَنْفَجْنَا ‏ ‏أَرْنَبًا ‏ ‏بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ‏ ‏فَسَعَوْا عَلَيْهِ ‏ ‏فَلَغَبُوا ‏ ‏قَالَ فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَبِلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِوَرِكِهَا ‏ ‏أَوْ فَخِذَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَوْا عَلَيْهِ فَلَغَبُوا ) ‏ ‏مَعْنَى اِسْتَنْفَجْنَا : أَثَرْنَا وَنَفَرْنَا. وَمَرّ الظَّهْرَان بِفَتْحِ الْمِيم وَالظَّاء مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَغَبُوا ) هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة فِي اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَفِي لُغَة ضَعِيفَة بِكَسْرِهَا , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَضَعَّفُوهَا أَيْ أَعْيَوْا , وَأَكْل الْأَرْنَب حَلَال عِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمَا كَرِهَاهَا. دَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَحَادِيث مِثْله , وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي عَنْهَا شَيْء. ‏"
    },
    {
        "id": "3612",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏يَخْذِفُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ لَا ‏ ‏تَخْذِفْ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَكْرَهُ أَوْ قَالَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْخَذْفِ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَا يُصْطَادُ بِهِ الصَّيْدُ وَلَا ‏ ‏يُنْكَأُ ‏ ‏بِهِ الْعَدُوُّ وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏يَخْذِفُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَكْرَهُ أَوْ يَنْهَى عَنْ ‏ ‏الْخَذْفِ ‏ ‏ثُمَّ أَرَاكَ ‏ ‏تَخْذِفُ ‏ ‏لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏كَهْمَسٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( يَنْكَأ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالْهَمْزِ فِي آخِره , وَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رَوَيْنَاهُ , قَالَ : وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : ( يَنْكِي ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْكَاف غَيْر مَهْمُوز , قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ أَوْجَه ; لِأَنَّ الْمَهْمُوز إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَكَأْت الْقُرْحَة , وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه إِلَّا عَلَى تَجَوُّز , وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ النِّكَايَة , يُقَال : نَكَيْت الْعَدُوّ وَأَنْكَيْتُه نِكَايَة وَنَكَأْت بِالْهَمْزِ لُغَة فِيهِ. قَالَ : فَعَلَى هَذِهِ اللُّغَة تَتَوَجَّه رِوَايَة شُيُوخنَا , وَيَفْقَأ الْعَيْن مَهْمُوز. فِي هَذَا الْحَدِيث : النَّهْي عَنْ الْخَذْف ; لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَة فِيهِ وَيُخَاف مَفْسَدَته , وَيَلْتَحِق بِهِ كُلّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا. وَفِيهِ : أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ حَاجَة فِي قِتَال الْعَدُوّ وَتَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز , وَمِنْ ذَلِكَ رَمْي الطُّيُور الْكِبَار بِالْبُنْدُقِ إِذَا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبًا , بَلْ تُدْرَك حَيَّة وَتُذَكَّى فَهُوَ جَائِز. ‏ ‏قَوْله : ( أُحَدِّثك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْف ثُمَّ تَخْذِف ؟ ! ! لَا أُكَلِّمك أَبَدًا ) ‏ ‏فِيهِ : هِجْرَان أَهْل الْبِدَع وَالْفُسُوق وَمُنَابِذِي السُّنَّة مَعَ الْعِلْم. وَأَنَّهُ يَجُوز هِجْرَانه دَائِمًا , وَالنَّهْي عَنْ الْهِجْرَان فَوْق ثَلَاثَة أَيَّام إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظّ نَفْسه وَمَعَايِش الدُّنْيَا , وَأَمَّا أَهْل الْبِدَع وَنَحْوهمْ فَهِجْرَانهمْ دَائِمًا , وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُؤَيِّدهُ مَعَ نَظَائِر لَهُ كَحَدِيثِ كَعْب بْن مَالِك وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3613",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْخَذْفِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا ‏ ‏يَنْكَأُ ‏ ‏الْعَدُوَّ وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏إِنَّهَا لَا ‏ ‏تَنْكَأُ ‏ ‏الْعَدُوَّ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْقَأُ الْعَيْنَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3614",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ قَرِيبًا ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ‏ ‏خَذَفَ ‏ ‏قَالَ فَنَهَاهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْخَذْفِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا ‏ ‏تَنْكَأُ ‏ ‏عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ قَالَ فَعَادَ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْهُ ثُمَّ ‏ ‏تَخْذِفُ ‏ ‏لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3615",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَشْعَثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة , وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح , وَلْيُحِدَّ أَحَدكُمْ شَفْرَته وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته ) ‏ ‏أَمَّا ( الْقِتْلَة ) فَبِكَسْرِ الْقَاف , وَهِيَ الْهَيْئَة وَالْحَالَة , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَحْسِنُوا الذَّبْح ) فَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ أَوْ أَكْثَرهَا ( فَأَحْسِنُوا الذَّبْح ) بِفَتْحِ الذَّال بِغَيْرِ هَاء , وَفِي بَعْضهَا ( الذِّبْحَة ) بِكَسْرِ الذَّال وَبِالْهَاءِ كَالْقِتْلَةِ , وَهِيَ الْهَيْئَة وَالْحَالَة أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلْيُحِدَّ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاء يُقَال : أَحَدّ السِّكِّين وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا بِمَعْنًى , وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته , بِإِحْدَادِ السِّكِّين وَتَعْجِيل إِمْرَارهَا وَغَيْر ذَلِكَ , وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يُحِدّ السِّكِّين بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَة , وَأَلَّا يَذْبَح وَاحِدَة بِحَضْرَةِ أُخْرَى , وَلَا يَجُرّهَا إِلَى مَذْبَحهَا. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة ) عَامّ فِي كُلّ قَتِيل مِنْ الذَّبَائِح , وَالْقَتْل قِصَاصًا , وَفِي حَدّ وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة لِقَوَاعِد الْإِسْلَام. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3616",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏دَارَ ‏ ‏الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تُصْبَرَ ‏ ‏الْبَهَائِمُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا ) قَالَ الْعُلَمَاء : صَبْر الْبَهَائِم : أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه , وَهُوَ مَعْنَى : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا , أَيْ لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ , كَالْغَرَضِ مِنْ الْجُلُود وَغَيْرهَا , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر الَّتِي بَعْد هَذِهِ : ( لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا ) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ , وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ , وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى , وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى. ‏"
    },
    {
        "id": "3617",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ ‏ ‏غَرَضًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3618",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بِنَفَرٍ ‏ ‏قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا فَلَمَّا رَأَوْا ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏تَفَرَّقُوا عَنْهَا فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏مَنْ فَعَلَ هَذَا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3619",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏بِفِتْيَانٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ ‏ ‏كُلَّ خَاطِئَةٍ ‏ ‏مِنْ نَبْلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏تَفَرَّقُوا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏مَنْ فَعَلَ هَذَا لَعَنْ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ ‏ ‏غَرَضًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( طَيْرًا ) وَالْمُرَاد بِهِ وَاحِد وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة أَنَّ الْوَاحِد يُقَال لَهُ : طَائِر , وَالْجَمْع طَيْر , وَفِي لُغَة قَلِيلَة إِطْلَاق الطَّيْر عَلَى الْوَاحِد. وَهَذَا الْحَدِيث جَارٍ عَلَى تِلْكَ اللُّغَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْر كُلّ خَاطِئَة مِنْ نَبْلهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزِ خَاطِئَة أَيْ مَا لَمْ يُصِبْ الْمَرْمَى , ‏ ‏وَقَوْله : ( خَاطِئَة ) لُغَة , وَالْأَفْصَح مُخْطِئَة , يُقَال لِمَنْ قَصَدَ شَيْئًا فَأَصَابَ غَيْره غَلَطًا : أَخْطَأَ فَهُوَ مُخْطِئ , وَفِي لُغَة قَلِيلَة : خَطَأ فَهُوَ خَاطِئ. وَهَذَا الْحَدِيث جَاءَ عَلَى اللُّغَة الثَّانِيَة , حَكَاهَا أَبُو عُبَيْد وَالْجَوْهَرِيّ وَغَيْرهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3620",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ ‏ ‏صَبْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3621",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ‏ ‏أَوْ نُصَلِّيَ ‏ ‏فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3622",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ‏ ‏كَحَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَذْبَحْ عَلَى اِسْم اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى رِوَايَة : ( فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّه ) أَيْ قَائِلًا : بِاسْمِ اللَّه , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَاهُ , وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَرْبَعَة أَوْجُه : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : فَلْيَذْبَحْ لِلَّهِ , وَالْبَاء بِمَعْنَى اللَّام. وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ بِسُنَّةِ اللَّه. وَالثَّالِث : بِتَسْمِيَةِ اللَّه عَلَى ذَبِيحَته إِظْهَارًا لِلْإِسْلَامِ , وَمُخَالَفَة لِمَنْ يَذْبَح لِغَيْرِهِ , وَقَمْعًا لِلشَّيْطَانِ. وَالرَّابِع : تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ وَتَيَمُّنًا بِذِكْرِهِ كَمَا يُقَال : سِرْ عَلَى بَرَكَة اللَّه , وَسِرْ بِاسْمِ اللَّه , وَكَرِهَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنْ يُقَال : اِفْعَلْ كَذَا عَلَى اِسْم اللَّه , قَالَ : لِأَنَّ اِسْمه سُبْحَانه عَلَى كُلّ شَيْء , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى هَذَا الْقَائِل. ‏"
    },
    {
        "id": "3623",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى يَوْمَ أَضْحًى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَهِدْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْم أَضْحَى ثُمَّ خَطَبَ ) ‏ ‏, قَوْله : ( أَضْحَى ) مَصْرُوف , وَفِي هَذَا أَنَّ الْخُطْبَة لِلْعِيدِ بَعْد الصَّلَاة , وَهُوَ إِجْمَاع النَّاس الْيَوْم , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , ثُمَّ فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "3624",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَحَّى خَالِي ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِلْكَ ‏ ‏شَاةُ لَحْمٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي ‏ ‏جَذَعَةً ‏ ‏مِنْ الْمَعْزِ فَقَالَ ضَحِّ بِهَا وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ ‏ ‏نُسُكُهُ ‏ ‏وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ شَاة لَحْم ) ‏ ‏مَعْنَاة : أَيْ لَيْسَتْ ضَحِيَّة , وَلَا ثَوَاب فِيهَا , بَلْ هِيَ لَحْم لَك تَنْتَفِع بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّمَا هُوَ لَحْم قَدَّمْته لِأَهْلِك ). ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عِنْدِي جَذَعَة مِنْ الْمَعْز فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا وَلَا تَصْلُح لِغَيْرِك ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة ( وَلَا تَجْزِي جَذَعَة عَنْ أَحَد بَعْدك ) , ‏"
    },
    {
        "id": "3625",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ خَالَهُ ‏ ‏أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ‏ ‏ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنِّي عَجَّلْتُ ‏ ‏نَسِيكَتِي ‏ ‏لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَجِيرَانِي وَأَهْلَ دَارِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعِدْ ‏ ‏نُسُكًا ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي ‏ ‏عَنَاقَ ‏ ‏لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَقَالَ هِيَ خَيْرُ ‏ ‏نَسِيكَتَيْكَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَجْزِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ فَقَالَ خَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَجْزِي ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع الطُّرُق وَالْكُتُب , وَمَعْنَاهُ : لَا تَكْفِي مِنْ نَحْو قَوْله تَعَالَى : { وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده } وَفِيهِ أَنَّ جَذَعَة الْمَعْز لَا تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه إِنَّ هَذَا يَوْم اللَّحْم فِيهِ مَكْرُوه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِم ( مَكْرُوه ) بِالْكَافِ وَالْهَاء مِنْ طَرِيق السِّنْجَرِيّ وَالْفَارِسِيّ , وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ , قَالَ : رَوَيْنَاهُ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْعُذْرِيّ ( مَقْرُوم ) بِالْقَافِ وَالْمِيم , قَالَ : وَصَوَّبَ بَعْضهمْ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَالَ : مَعْنَاهُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم , يُقَال : قَرِمْت إِلَى اللَّحْم وَقَرِمْته إِذَا اِشْتَهَيْته , قَالَ : وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْله فِي غَيْر مُسْلِم : عَرَفْت أَنَّهُ يَوْم أَكَلَ وَشَرِبَ فَتَعَجَّلْت وَأَكَلْت وَأَطْعَمْت أَهْلِي وَجِيرَانِي , وَكَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ هَذَا يَوْم يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَّا رِوَايَة ( مَكْرُوه ) فَقَالَ بَعْض شُيُوخنَا : صَوَابه ( اللَّحَم فِيهِ مَكْرُوه ) بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ تَرْك الذَّبْح وَالتَّضْحِيَة , وَبَقَاء أَهْله فِيهِ بِلَا لَحْم حَتَّى يَشْتَهُوهُ مَكْرُوه , وَاللَّحَم - بِفَتْحِ الْحَاء - اِشْتِهَاء اللَّحْم , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ لِي الْأُسْتَاذ أَبُو عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان : مَعْنَاهُ ذَبْح مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة مِمَّا هُوَ لَحْم مَكْرُوه لِمُخَالَفَةِ السُّنَّة , هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : مَعْنَاهُ : هَذَا يَوْم طَلَب اللَّحَم فِيهِ مَكْرُوه شَاقّ , وَهَذَا حَسَن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْدِي عَنَاق لَبَن ) ‏ ‏الْعَنَاق بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِل سَنَة , وَجَمْعهَا أَعْنُق وَعُنُوق. وَأَمَّا قَوْله ( عَنَاق لَبَن ) فَمَعْنَاهُ : صَغِيرَة قَرِيبَة مِمَّا تَرْضَع. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْدِي عَنَاق لَبَن هِيَ خَيْر مِنْ شَاتَيْ لَحْم ) ‏ ‏أَيْ : أَطْيَب لَحْمًا وَأَنْفَع لِسِمَنِهَا وَنَفَاسَتهَا. وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَقْصُود فِي الضَّحَايَا طِيب اللَّحْم لَا كَثْرَته , فَشَاة نَفِيسَة أَفْضَل مِنْ شَاتَيْنِ غَيْر سَمِينَتَيْنِ بِقِيمَتِهَا , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان مَعَ الْفَرْق بَيْن الْأُضْحِيَّة وَالْعَقّ , وَمُخْتَصَره أَنَّ تَكْثِير الْعَدَد فِي الْعَقّ مَقْصُود فَهُوَ الْأَفْضَل بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيَ خَيْر نَسِيكَتَيْك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّك ذَبَحْت صُورَة نَسِيكَتَيْنِ , وَهُمَا هَذِهِ وَاَلَّتِي ذَبَحَهَا قَبْل الصَّلَاة , وَهَذِهِ أَفْضَل لِأَنَّ هَذِهِ حَصَلَتْ بِهَا التَّضْحِيَة , وَالْأُولَى وَقَعَتْ شَاة لَحْم , لَكِنْ لَهُ فِيهَا ثَوَاب لَا بِسَبَبِ التَّضْحِيَة فَإِنَّهَا لَمْ تَقَع أُضْحِيَّة , بَلْ لِكَوْنِهِ قَصَدَ بِهَا الْخَيْر وَأَخْرَجَهَا فِي طَاعَة اللَّه , فَلِهَذَا دَخَلَهُمَا أَفْعَل التَّفْضِيل , فَقَالَ : هَذِهِ خَيْر النَّسِيكَتَيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَة تَتَضَمَّن أَنَّ فِي الْأُولَى خَيْرًا أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَجْزِي جَذَعَة عَنْ أَحَد بَعْدك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : جَذَعَة الْمَعْز , وَهُوَ مُقْتَضَى سِيَاق الْكَلَام , وَإِلَّا فَجَذَعَة الضَّأْن تُجْزِي. ‏"
    },
    {
        "id": "3626",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا ‏ ‏وَنَسَكَ ‏ ‏نُسُكَنَا ‏ ‏فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ فَقَالَ خَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ‏ ‏نَسَكْتُ ‏ ‏عَنْ ابْنٍ لِي فَقَالَ ذَاكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لِأَهْلِكَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ قَالَ ضَحِّ بِهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ ‏ ‏نَسِيكَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3627",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ ‏ ‏النُّسُكِ ‏ ‏فِي شَيْءٍ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ‏ ‏قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ عِنْدِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏مُسِنَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ ‏ ‏تَجْزِيَ ‏ ‏عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُبَيْدٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عِنْدِي جَذَعَة خَيْر مِنْ مُسِنَّة ) ‏ ‏الْمُسِنَّة : هِيَ الثَّنِيَّة , وَهِيَ أَكْبَر مِنْ الْجَذَعَة بِسَنَةٍ , فَكَانَتْ هَذِهِ الْجَذَعَة أَجْوَدَ لِطِيبِ لَحْمهَا وَسِمَنهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3628",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ ‏ ‏لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ رَجُلٌ عِنْدِي ‏ ‏عَنَاقُ ‏ ‏لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ قَالَ ‏ ‏فَضَحِّ ‏ ‏بِهَا وَلَا ‏ ‏تَجْزِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3629",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَبَحَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْدِلْهَا ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَظُنُّهُ قَالَ ‏ ‏وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏مُسِنَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ ‏ ‏تَجْزِيَ ‏ ‏عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏مُسِنَّةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3630",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ فَقَامَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ ‏ ‏يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ ‏ ‏وَذَكَرَ ‏ ‏هَنَةً ‏ ‏مِنْ جِيرَانِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَّقَهُ قَالَ ‏ ‏وَعِنْدِي ‏ ‏جَذَعَةٌ ‏ ‏هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ أَفَأَذْبَحُهَا قَالَ فَرَخَّصَ لَهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا قَالَ ‏ ‏وَانْكَفَأَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ وَرْدَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ أَضْحًى قَالَ فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا قَالَ مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَذَكَرَ هَنَة مِنْ جِيرَانه ) ‏ ‏أَيْ حَاجَة. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَنَس فِي الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي جَذَعَة الْمَعْز : ( لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَته مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا ) هَذَا الشَّكّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم أَنَس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب السَّابِق بِأَنَّهَا لَا تَبْلُغ غَيْره وَلَا تُجْزِي أَحَدًا بَعْده. ‏ ‏قَوْله : ( وَانْكَفَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ) ‏ ‏اِنْكَفَأَ : مَهْمُوز أَيْ : مَالَ وَانْعَطَفَ , وَفِيهِ إِجْزَاء الذَّكَر فِي الْأُضْحِيَّة , وَأَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَذْبَحهَا بِنَفْسِهِ , وَهُمَا مُجْمَع عَلَيْهِمَا. وَفِيهِ : جَوَاز التَّضْحِيَة بِحَيَوَانَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ النَّاس إِلَى غُنَيْمَة فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ : فَتَجَزَّعُوهَا ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَهَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي فِي أَحَد اللَّفْظَتَيْنِ , وَقَوْله : ( غُنَيْمَة ) بِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْغُبَرِيّ : ( ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة أَنْ يُعِيد ذِبْحًا ) ‏ ‏أَمَّا ( ذِبْحًا ) فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَبْطه بِكَسْرِ الذَّال أَيْ : حَيَوَانًا يُذْبَح , كَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ }. وَأَمَّا قَوْله : ( أَنْ يُعِيد ) فَكَذَا هُوَ فِي بَعْض الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة بِالْيَاءِ مِنْ الْإِعَادَة , وَفِي كَثِير مِنْهَا ( أَنْ يُعِدّ ) بِحَذْفِ الْيَاء , وَلَكِنْ بِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ الْإِعْدَاد , وَهُوَ التَّهْيِئَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3631",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَذْبَحُوا إِلَّا ‏ ‏مُسِنَّةً ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا ‏ ‏جَذَعَةً ‏ ‏مِنْ الضَّأْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَنْ يَعْسُر عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَة مِنْ الضَّأْن ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُسِنَّة هِيَ الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَمَا فَوْقهَا , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَجُوز الْجَذَع مِنْ غَيْر الضَّأْن فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِي الْجَذَع مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْمَعْز وَالضَّأْن , وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاء. وَأَمَّا الْجَذَع مِنْ الضَّأْن فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة يُجْزِي سَوَاء وَجَدَ غَيْره أَمْ لَا , وَحَكَوْا عَنْ اِبْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يُجْزِي , وَقَدْ يُحْتَجّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. قَالَ الْجُمْهُور : هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالْأَفْضَل , وَتَقْدِيره يُسْتَحَبّ لَكُمْ أَلَّا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَة ضَأْن , وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِمَنْعِ جَذَعَة الضَّأْن , وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ , وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِره ; لِأَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه , وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه , فَتَعَيَّنَ تَأْوِيل الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحْبَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِي الضَّحِيَّة بِغَيْرِ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , إِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْحَسَن بْن صَالِح أَنَّهُ قَالَ : تَجُوز التَّضْحِيَة بِبَقَرَةِ الْوَحْش عَنْ سَبْعَة , وَبِالظَّبْيِ عَنْ وَاحِد , وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ فِي بَقَرَة الْوَحْش. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَالْجَذَع مِنْ الضَّأْن : مَا لَهُ سَنَة تَامَّة , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ الْأَشْهَر عِنْد أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ. وَقِيلَ : مَا لَهُ سِتَّة أَشْهُر , وَقِيلَ : سَبْعَة , وَقِيلَ : ثَمَانِيَة , وَقِيلَ : اِبْن عَشْرَة , حَكَاهُ الْقَاضِي , وَهُوَ غَرِيب , وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْ بَيْن شَابِّينَ فَسِتَّة أَشْهُر , وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ فَثَمَانِيَة أَشْهُر , ‏ ‏وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : أَنَّ أَفْضَل الْأَنْوَاع الْبَدَنَة , ثُمَّ الْبَقَرَة , ثُمَّ الضَّأْن , ثُمَّ الْمَعْز. وَقَالَ مَالِك : الْغَنَم أَفْضَل ; لِأَنَّهَا أَطْيَب لَحْمًا. حُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِي عَنْ سَبْعَة , وَكَذَا الْبَقَرَة , وَأَمَّا الشَّاة فَلَا تُجْزِي إِلَّا عَنْ وَاحِد بِالِاتِّفَاقِ. فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيل الْبَدَنَة وَالْبَقَرَة. وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فِيمَا بَعْد الْغَنَم , فَقِيلَ : الْإِبِل أَفْضَل مِنْ الْبَقَرَة , وَقِيلَ : الْبَقَرَة أَفْضَل مِنْ الْإِبِل , وَهُوَ الْأَشْهَر عِنْدهمْ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب سَمِينهَا وَطَيِّبهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِينِهَا , فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور اِسْتِحْبَابه , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ كُنَّا نُسَمِّن الْأُضْحِيَّة , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض أَصْحَاب مَالِك كَرَاهَة ذَلِكَ , لِئَلَّا يَتَشَبَّه بِالْيَهُودِ , وَهَذَا قَوْل بَاطِل. ‏"
    },
    {
        "id": "3632",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَهُمْ أَلَّا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِي الذَّبْح إِلَّا بَعْد ذَبْح الْإِمَام , كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَة اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَالْجُمْهُور يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد زَجْرهمْ عَنْ التَّعْجِيل الَّذِي قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فِعْلهَا قَبْل الْوَقْت , وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَاقِي الْأَحَادِيث التَّقْيِيد بِالصَّلَاةِ , وَأَنَّ مَنْ ضَحَّى بَعْدهَا أَجْزَأَهُ , وَمَنْ لَا فَلَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3633",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ ‏ ‏عَتُودٌ ‏ ‏فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَلَى صَحَابَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عُقْبَة ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمهَا عَلَى أَصْحَابه ضَحَايَا , فَبَقِيَ عَتُود , فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْعَتُود ) مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز خَاصَّة , وَهُوَ مَا رَعَى وَقَوِيَ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : هُوَ مَا بَلَغَ سَنَة , وَجَمْعه : ( أَعْتِدَة وَعِدَّان ) بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الدَّال , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسَائِر أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : كَانَتْ هَذِهِ رُخْصَة لِعُقْبَة بْن عَامِر , كَمَا كَانَ مِثْلهَا رُخْصَة لِأَبِي بُرْدَة بْن نِيَار الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب السَّابِق , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث بْن سَعْد ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر , قَالَ : أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا أَقْسِمهَا ضَحَايَا بَيْن أَصْحَابِي , فَبَقِيَ عَتُود مِنْهَا , فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا أَنْتَ , وَلَا رُخْصَة لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدك , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى هَذَا يُحْمَل أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْد بْن خَالِد , قَالَ : قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابه غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا , فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ , فَقُلْت : إِنَّهُ جَذَع مِنْ الْمَعْز أُضَحِّي بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ضَحِّ بِهِ فَضَحَّيْت , هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيُّ , وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّد حَسَن , وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ الْمَعْز , وَلَكِنَّهُ مَعْلُوم مِنْ قَوْله : ( عَتُود ) , وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره مُتَعَيَّن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ بَعْجَة ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة مَفْتُوحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3634",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِينَا ضَحَايَا فَأَصَابَنِي ‏ ‏جَذَعٌ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ فَقَالَ ‏ ‏ضَحِّ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَسَمَ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3635",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَحَّى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَبْشَيْنِ ‏ ‏أَمْلَحَيْنِ ‏ ‏أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ‏ ‏صِفَاحِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ضَحَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْله عَلَى صِفَاحهمَا ) ‏ ‏قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : الْأَمْلَح هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص الْبَيَاض , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ الْأَبْيَض وَيَشُوبهُ شَيْء مِنْ السَّوَاد , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْأَسْوَد يَعْلُوهُ حُمْرَة , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَالْبَيَاض أَكْثَر , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الْأَبْيَض الَّذِي فِي خَلَل صُوفه طَبَقَات سُود , وَقَالَ الدُّؤَادِيّ : هُوَ الْمُتَغَيِّر الشَّعْر بِسَوَادٍ وَبَيَاض. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَقْرَنَيْنِ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا قَرْنَانِ حَسَنَانِ , قَالَ الْعُلَمَاء : فَيُسْتَحَبّ الْأَقْرَن. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَضْحِيَة الْإِنْسَان بِعَدَدٍ مِنْ الْحَيَوَان , وَاسْتِحْبَاب الْأَقْرَن , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز التَّضْحِيَة بِالْأَجْمِ الَّذِي لَمْ يُخْلَق لَهُ قَرْنَانِ , وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُور الْقَرْن فَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور , سَوَاء كَانَ يُدْمِي أَمْ لَا , وَكَرِهَهُ مَالِك إِذَا كَانَ يُدْمِي , وَجَعَلَهُ عَيْبًا. ‏ ‏وَأَجْمَعُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَانهَا وَاخْتِيَار أَكْمَلهَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعُيُوب الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الْبَرَاء , وَهُوَ : الْمَرَض , وَالْعَجَف وَالْعَوْرَة وَالْعَرَج الْبَيِّن , لَا تُجْزِي التَّضْحِيَة بِهَا , وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا , أَوْ أَقْبَح كَالْعَمَى , وَقَطْع الرَّجُل , وَشَبَهه. وَحَدِيث الْبَرَاء هَذَا لَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا , وَلَكِنَّهُ صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ مِنْ أَصْحَاب السُّنَن بِأَسَانِيد صَحِيحَة وَحَسَنَة , قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : مَا أَحْسَنه مِنْ حَدِيث , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَمْلَحَيْنِ ) فَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَان لَوْن الْأُضْحِيَّة , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , قَالَ أَصْحَابنَا : أَفْضَلهَا الْبَيْضَاء ثُمَّ الصَّفْرَاء ثُمَّ الْغَبْرَاء , وَهِيَ الَّتِي لَا يَصْفُو بَيَاضهَا , ثُمَّ الْبَلْقَاء وَهِيَ الَّتِي بَعْضهَا أَبْيَض وَبَعْضهَا أَسْوَد , ثُمَّ السَّوْدَاء. ‏ ‏قَوْله : ( ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَان ذَبْح أُضْحِيَّته بِنَفْسِهِ , وَلَا يُوَكِّل فِي ذَبْحهَا إِلَّا لِعُذْرٍ , وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْهَد ذَبْحهَا , وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف , وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يُجَوِّزهَا , وَيَجُوز أَنْ يَسْتَنِيب صَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة حَائِضًا , لَكِنْ يُكْرَه تَوْكِيل الصَّبِيّ , وَفِي كَرَاهَة تَوْكِيل الْحَائِض وَجْهَانِ قَالَ أَصْحَابنَا : الْحَائِض أَوْلَى بِالِاسْتِنَابَةِ مِنْ الصَّبِيّ , وَالصَّبِيّ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيّ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْأَفْضَل لِمَنْ وَكَّلَ أَنْ يُوَكِّل مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الذَّبَائِح وَالضَّحَايَا ; لِأَنَّهُ أَعْرَف بِشُرُوطِهَا وَسُنَنهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَمَّى ) فِيهِ إِثْبَات التَّسْمِيَة عَلَى الضَّحِيَّة وَسَائِر الذَّبَائِح , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْط أَمْ مُسْتَحَبّ ؟ فِيهِ خِلَاف سَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الصَّيْد. قَوْله : ( وَكَبَّرَ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة فَيَقُول بِسْمِ اللَّه وَاللَّهُ أَكْبَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَضَعَ رِجْله عَلَى صِفَاحهمَا ) أَيْ صَفْحَة الْعُنُق وَهِيَ جَانِبه , وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَت لَهُ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه , وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3636",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَبْشَيْنِ ‏ ‏أَمْلَحَيْنِ ‏ ‏أَقْرَنَيْنِ قَالَ وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى ‏ ‏صِفَاحِهِمَا ‏ ‏قَالَ وَسَمَّى وَكَبَّرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3637",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ ‏ ‏يَطَأُ فِي سَوَادٍ ‏ ‏وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ‏ ‏وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ‏ ‏فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏هَلُمِّي ‏ ‏الْمُدْيَةَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اشْحَذِيهَا ‏ ‏بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَآلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَمِنْ أُمَّةِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَطَأ فِي سَوَاد وَيَبْرُك فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد ) ‏ ‏, فَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوَائِمه وَبَطْنه وَمَا حَوْل عَيْنَيْهِ أَسْوَد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلُمِّي الْمُدْيَة ) ‏ ‏أَيْ هَاتِيهَا , وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا وَهِيَ السِّكِّين. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ حَدِّدِيهَا , وَهَذَا مُوَافِق لِلْحَدِيثِ السَّابِق فِي الْأَمْر بِإِحْسَانِ الْقِتْلَة وَالذَّبْح وَإِحْدَاد الشَّفْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخَذَ الْكَبْش فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ) ‏ ‏هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَتَقْدِير : فَأَضْجَعَهُ , وَأَخَذَ فِي ذَبْحه قَائِلًا : بِاسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَأُمَّته , مُضَحِّيًا بِهِ , وَلَفْظَة ( ثُمَّ ) هُنَا مُتَأَوَّلَة عَلَى مَا ذَكَرْته بِلَا شَكّ , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب إِضْجَاع الْغَنَم فِي الذَّبْح , وَأَنَّهَا لَا تُذْبَح قَائِمَة وَلَا بَارِكَة بَلْ مُضْجَعَة ; لِأَنَّهُ أَرْفَق بِهَا , وَبِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء وَعَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ إِضْجَاعهَا يَكُون عَلَى جَانِبهَا الْأَيْسَر ; لِأَنَّهُ أَسْهَل عَلَى الذَّابِح فِي أَخْذ السِّكِّين بِالْيَمِينِ , وَإِمْسَاك رَأْسهَا بِالْيَسَارِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد ) فِيهِ : دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ قَوْل الْمُضَحِّي حَالَ الذَّبْح مَعَ التَّسْمِيَة وَالتَّكْبِير : ( اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ) قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ مَعَهُ : ( اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك تَقَبَّلْ مِنِّي ) فَهَذَا مُسْتَحَبّ عِنْدنَا وَعِنْد الْحَسَن وَجَمَاعَة , وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَة , وَكَرِهَ مَالِك ( اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ) وَقَالَ : هِيَ بِدْعَة , وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ جَوَّزَ تَضْحِيَة الرَّجُل عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته , وَاشْتِرَاكهمْ مَعَهُ فِي الثَّوَاب , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه , وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ أَوْ مَخْصُوص , وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ النَّسْخ وَالتَّخْصِيص لَا يَثْبُتَانِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3638",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا ‏ ‏مُدًى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْجِلْ أَوْ أَرْنِي مَا ‏ ‏أَنْهَرَ الدَّمَ ‏ ‏وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ ‏ ‏فَمُدَى ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏قَالَ وَأَصَبْنَا ‏ ‏نَهْبَ ‏ ‏إِبِلٍ وَغَنَمٍ ‏ ‏فَنَدَّ مِنْهَا ‏ ‏بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ ‏ ‏أَوَابِدَ ‏ ‏كَأَوَابِدِ ‏ ‏الْوَحْشِ فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏تِهَامَةَ ‏ ‏فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِهَا ‏ ‏فَكُفِئَتْ ‏ ‏ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ ‏ ‏بِجَزُورٍ ‏ ‏وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ ‏ ‏كَنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏رَافِعٍ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا ‏ ‏مُدًى ‏ ‏فَنُذَكِّي ‏ ‏بِاللِّيطِ ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَقَالَ ‏ ‏فَنَدَّ ‏ ‏عَلَيْنَا بَعِيرٌ مِنْهَا فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى ‏ ‏وَهَصْنَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ‏ ‏بِتَمَامِهِ وَقَالَ فِيهِ وَلَيْسَتْ مَعَنَا ‏ ‏مُدًى ‏ ‏أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا ‏ ‏مُدًى ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِهَا ‏ ‏فَكُفِئَتْ ‏ ‏وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا لَاقُو الْعَدُوّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى قَالَ : أَعْجِلْ أَوْ أَرِنْ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَعْجِلْ ) فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم وَأَمَّا ( أَرِنْ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَإِسْكَان النُّون , وَرُوِيَ بِإِسْكَانِ الرَّاء وَكَسْر النُّون وَرُوِيَ ( أَرْنِي ) بِإِسْكَانِ الرَّاء وَزِيَادَة يَاء , وَكَذَا وَقَعَ هُنَا فِي أَكْثَر النُّسَخ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَوَابه ( أَأْرِنْ ) عَلَى وَزْن أَعْجِلْ , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ مِنْ النَّشَاط وَالْخِفَّة , أَيْ أَعْجِلْ ذَبْحهَا ; لِئَلَّا تَمُوت خَنْقًا , قَالَ : وَقَدْ يَكُون ( أَرْنِ ) عَلَى وَزْن ( أَطْلِعْ ) أَيْ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا مِنْ أَرَانَ الْقَوْم إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ , قَالَ : وَيَكُون ( أَرْنِ ) عَلَى وَزْن ( أَعْطِ ) بِمَعْنَى أَدِمْ الْحَزّ وَلَا تَفْتُر , مِنْ قَوْلهمْ : رَنَوْت إِذَا أَدَمْت النَّظَر. وَفِي الصَّحِيح ( أَرْنُ ) بِمَعْنَى أُعَجِّل , وَأَنَّ هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي , هَلْ قَالَ أَرْنُ , أَوْ قَالَ : أُعَجِّل ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ رَدّ بَعْضهمْ عَلَى الْخَطَّابِيّ قَوْله إِنَّهُ مِنْ أَرَانَ الْقَوْم إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَعَدَّى , وَالْمَذْكُور فِي الْحَدِيث مُتَعَدٍّ عَلَى مَا فَسَّرَهُ , وَرُدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله إِنَّهُ ( أَأْرَن ) إِذْ لَا تَجْتَمِع هَمْزَتَانِ إِحْدَاهُمَا سَاكِنَة فِي كَلِمَة وَاحِدَة , وَإِنَّمَا يُقَال فِي هَذَا ( إِيرِنْ ) بِالْيَاءِ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ( أَرْنِي ) بِالْيَاءِ سَيَلَان الدَّم , وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : صَوَاب اللَّفْظَة بِالْهَمْزَةِ , وَالْمَشْهُور بِلَا هَمْز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْهَر الدَّم وَذَكَرَ اِسْم اللَّه فَكُلْ لَيْسَ السِّنّ وَالظُّفْر ) ‏ ‏أَمَّا السِّنّ وَالظُّفْر فَمَنْصُوبَانِ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِلَيْسَ , وَأَمَّا أَنْهَرَهُ فَمَعْنَاهُ : أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ , وَهُوَ مُشَبَّه بِجَرْيِ الْمَاء فِي النَّهْر , يُقَال : نَهَر الدَّم وَأَنْهَرْته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَذَكَرَ اِسْم اللَّه ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا , وَفِيهِ مَحْذُوف أَيْ وَذَكَرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره ( وَذَكَرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : فَفِي هَذَا الْحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الذَّكَاة مَا يَقْطَع وَيُجْرِي الدَّم , وَلَا يَكْفِي رَضّهَا وَدَمْغهَا بِمَا لَا يُجْرِي الدَّم , قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ الْخَشَبِيّ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث مَا أَنْهَز بِالزَّايِ , وَالنَّهْز بِمَعْنَى الدَّفْع , قَالَ : وَهَذَا غَرِيب وَالْمَشْهُور بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة , وَكَذَا ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي اِشْتِرَاط الذَّبْح وَإِنْهَار الدَّم تَمَيُّز حَلَال اللَّحْم وَالشَّحْم مِنْ حَرَامهمَا , وَتَنْبِيه عَلَى أَنَّ تَحْرِيم الْمَيْتَة لِبَقَاءِ دَمهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَصْرِيح بِجَوَازِ الذَّبْح بِكُلِّ مُحَدَّد يَقْطَع إِلَّا الظُّفْر وَالسِّنّ وَسَائِر الْعِظَام , فَيَدْخُل فِي ذَلِكَ السَّيْف وَالسِّكِّين وَالسِّنَان وَالْحَجَر وَالْخَشَب وَالزُّجَاج وَالْقَصَب , وَالْخَزَف وَالنُّحَاس وَسَائِر الْأَشْيَاء الْمُحَدَّدَة , فَكُلّهَا تَحْصُل بِهَا الذَّكَاة إِلَّا السِّنّ وَالظُّفْر وَالْعِظَام كُلّهَا , أَمَّا الظُّفْر فَيَدْخُل فِيهِ ظُفْر الْآدَمِيّ وَغَيْره مِنْ كُلّ الْحَيَوَانَات , وَسَوَاء الْمُتَّصِل وَالْمُنْفَصِل , الطَّاهِر وَالنَّجَس. فَكُلّه لَا تَجُوز الذَّكَاة بِهِ لِلْحَدِيثِ. وَأَمَّا السِّنّ فَيَدْخُل فِيهِ سِنّ الْآدَمِيّ وَغَيْره الطَّاهِر وَالنَّجَس , وَالْمُتَّصِل وَالْمُنْفَصِل , وَيَلْحَق بِهِ سَائِر الْعِظَام مِنْ كُلّ الْحَيَوَان الْمُتَّصِل مِنْهَا وَالْمُنْفَصِل. الطَّاهِر وَالنَّجَس , فَكُلّه لَا تَجُوز الذَّكَاة بِشَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَفَهِمْنَا الْعِظَام مِنْ بَيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّة فِي قَوْله : \" أَمَّا السِّنّ فَعَظْم \" أَيْ : نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ عَظْمًا , فَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الْعِلَّة كَوْنه عَظْمًا , فَكُلّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اِسْم الْعَظْم لَا تَجُوز الذَّكَاة بِهِ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه بِهَذَا الْحَدِيث فِي كُلّ مَا تَضَمَّنَهُ عَلَى مَا شَرَحْته , وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَن بْن صَالِح وَاللَّيْث وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَفُقَهَاء الْحَدِيث وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ : لَا يَجُوز بِالسِّنِّ وَالْعَظْم الْمُتَّصِلَيْنِ , وَيَجُوز بِالْمُنْفَصِلَيْنِ. وَعَنْ مَالِك رِوَايَات أَشْهَرهَا : جَوَازه بِالْعَظْمِ دُون السِّنّ كَيْف كَانَا , وَالثَّانِيَة : كَمَذْهَبِ الْجُمْهُور , وَالثَّالِثَة : كَأَبِي حَنِيفَة , وَالرَّابِعَة : حَكَاهَا عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر يَجُوز بِكُلِّ شَيْء حَتَّى بِالسِّنِّ وَالظُّفْر , وَعَنْ اِبْن جُرَيْجٍ جَوَاز الذَّكَاة بِعَظْمِ الْحِمَار دُون الْقِرْد , وَهَذَا مَعَ مَا قَبْله بَاطِلَانِ مُنَابِذَانِ لِلسُّنَّةِ , قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقُوهُمْ : لَا تَحْصُل الذَّكَاة إِلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُوم وَالْمَرِيء بِكَمَالِهِمَا , وَيُسْتَحَبّ قَطْع الْوَدَجَيْنِ وَلَا يُشْتَرَط , وَهَذَا أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد , وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ الْحُلْقُوم وَالْمَرِيء وَالْوَدَجَيْنِ وَأَسَالَ الدَّم حَصَلَتْ الذَّكَاة , قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْع بَعْض هَذَا فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُشْتَرَط قَطْع الْحُلْقُوم وَالْمَرِيء وَيُسْتَحَبّ الْوَدَجَانِ , وَقَالَ اللَّيْث وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر : يُشْتَرَط الْجَمِيع , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا قَطَعَ ثَلَاثَة مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَة أَجْزَأَهُ , وَقَالَ مَالِك : يَجِب قَطْع الْحُلْقُوم وَالْوَدَجَيْنِ , وَلَا يُشْتَرَط الْمَرِيء , وَهَذِهِ رِوَايَة عَنْ اللَّيْث أَيْضًا , وَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّهُ يَكْفِي قَطْع الْوَدَجَيْنِ , وَعَنْهُ اِشْتِرَاط قَطْع الْأَرْبَعَة كَمَا قَالَ اللَّيْث وَأَبُو ثَوْر , وَعَنْ أَبِي يُوسُف ثَلَاث رِوَايَات : إِحْدَاهَا كَأَبِي حَنِيفَة : وَالثَّانِيَة : إِنْ قَطَعَ الْحُلْقُوم وَاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا , وَالثَّالِثَة : يُشْتَرَط قَطْع الْحُلْقُوم وَالْمَرِيء وَأَحَد الْوَدَجَيْنِ , وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : إِنْ قَطَعَ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَرْبَعَة أَكْثَره حَلَّ , وَإِلَّا فَلَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْهَرَ الدَّم فَكُلّ ) دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَبْح الْمَنْحُور وَنَحْر الْمَذْبُوح , وَقَدْ جَوَّزَهُ الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا دَاوُدَ فَمَنَعَهُمَا , وَكَرِهَهُ مَالِك كَرَاهَة تَنْزِيه , وَفِي رِوَايَة كَرَاهَة تَحْرِيم , وَفِي رِوَايَة عَنْهُ إِبَاحَة ذَبْح الْمَنْحُور دُون نَحْر الْمَذْبُوح. وَأَجْمَعُوا أَنَّ السُّنَّة فِي الْإِبِل النَّحْر , وَفِي الْغَنَم الذَّبْح , وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور , وَقِيلَ : يَتَخَيَّر بَيْن ذَبْحهَا وَنَحْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّا السِّنّ فَعَظْم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فَلَا تَذْبَحُوا بِهِ , فَإِنَّهُ يَتَنَجَّس بِالدَّمِ , وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْعِظَامِ ; لِئَلَّا تُنَجَّس لِكَوْنِهَا زَادَ إِخْوَانكُمْ مِنْ الْجِنّ. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَمَّا الظُّفْر فَمُدَى الْحَبَشَة ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ كُفَّار , وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّه بِالْكُفَّارِ وَهَذَا شِعَار لَهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِل وَغَنَم , فَنَدَّ مِنْهَا بَعِير فَرَمَاهُ رَجُل بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِل أَوَابِد كَأَوَابِد الْوَحْش , فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْء فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ) ‏ ‏أَمَّا النَّهْب بِفَتْحِ النُّون فَهُوَ الْمَنْهُوب , وَكَانَ هَذَا النَّهْب غَنِيمَة. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَنَدَّ مِنْهَا بَعِير ) أَيْ : شَرَدَ وَهَرَبَ نَافِرًا , وَالْأَوَابِد : النُّفُور وَالتَّوَحُّش , وَهُوَ جَمْع آبِدَة بِالْمَدِّ وَكَسْر الْبَاء الْمُخَفَّفَة , وَيُقَال مِنْهُ : أَبَدَتْ بِفَتْحِ الْبَاء تَأَبُد بِضَمِّهَا , وَتَأَبِد بِكَسْرِهَا , وَتَأْبَدَتْ , وَمَعْنَاهُ : نَفَرَتْ مِنْ الْإِنْس وَتَوَحَّشَتْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِإِبَاحَةِ عَقْر الْحَيَوَان الَّذِي يَنِدّ , وَيُعْجَز عَنْ ذَبْحه وَنَحْره , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : الْحَيَوَان الْمَأْكُول الَّذِي لَا تَحِلّ مَيْتَته ضَرْبَانِ : مَقْدُور عَلَى ذَبْحه , وَمُتَوَحِّش , فَالْمَقْدُور عَلَيْهِ لَا يَحِلّ إِلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْق وَاللَّبَة كَمَا سَبَقَ , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَسَوَاء فِي هَذَا الْإِنْسِيّ وَالْوَحْشِيّ إِذَا قَدَرَ عَلَى ذَبْحه بِأَنْ أَمْسَكَ الصَّيْد أَوْ كَانَ مُتَأَنِّسًا فَلَا يَحِلّ إِلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْحَلْق وَاللَّبَة , وَأَمَّا الْمُتَوَحِّش كَالصَّيْدِ فَجَمِيع أَجْزَائِهِ يُذْبَح مَا دَامَ مُتَوَحِّشًا , فَإِذَا رَمَاهُ بِسَهْمٍ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ جَارِحَة فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْهُ وَمَاتَ بِهِ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ , وَأَمَّا إِذَا تَوَحَّشَ إِنْسِيّ بِأَنَ نَدَّ بَعِير أَوْ بَقَرَة أَوْ فَرَس أَوْ شَرَدَتْ شَاة أَوْ غَيْرهَا فَهُوَ كَالصَّيْدِ , فَيَحِلّ بِالرَّمْيِ إِلَى غَيْر مَذْبَحه , وَبِإِرْسَالِ الْكَلْب وَغَيْره مِنْ الْجَوَارِح عَلَيْهِ , وَكَذَا لَوْ تَرَدَّى بَعِير أَوْ غَيْره فِي بِئْر وَلَمْ يُمْكِن قَطْع حُلْقُومه وَمَرِيئُهُ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ النَّادّ فِي حِلّه بِالرَّمْيِ بِلَا خِلَاف عِنْدنَا , وَفِي حِلّه بِإِرْسَالِ الْكَلْب وَجْهَانِ أَصَحّهمَا : لَا يَحِلّ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالتَّوَحُّشِ مُجَرَّد الْإِفْلَات , بَلْ مَتَى تَيَسَّرَ لُحُوقه بَعْد وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِمَنْ يُمْسِكهُ وَنَحْو ذَلِكَ فَلَيْسَ مُتَوَحِّشًا , وَلَا يَحِلّ حِينَئِذٍ إِلَّا بِالذَّبْحِ فِي الْمَذْبَح , وَإِنْ تَحَقَّقَ الْعَجْز فِي الْحَال جَازَ رَمْيه , وَلَا يُكَلَّف الصَّبْر إِلَى الْقُدْرَة عَلَيْهِ , وَسَوَاء كَانَتْ الْجِرَاحَة فِي فَخِذه أَوْ خَاصِرَته أَوْ غَيْرهمَا مِنْ بَدَنه فَيَحِلّ. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا , وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ عَقْر النَّادّ كَمَا ذَكَرْنَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَالْمُزَنِيّ وَدَاوُد وَالْجُمْهُور , وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَاللَّيْث وَمَالك : لَا يَحِلّ إِلَّا بِذَكَاةٍ فِي حَلْقه كَغَيْرِهِ. دَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث رَافِع الْمَذْكُور. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَة مِنْ تِهَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْحُلَيْفَة هَذِهِ مَكَان مِنْ تِهَامَة بَيْن حَاذَّة وَذَات عِرْق , وَلَيْسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَة الَّتِي هِيَ مِيقَات أَهْل الْمَدِينَة , هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَازِمِيّ فِي كِتَابه الْمُؤْتَلَف فِي أَسْمَاء الْأَمَاكِن , لَكِنَّهُ قَالَ : ( الْحُلَيْفَة ) مِنْ غَيْر لَفْظ ( ذِي ) , وَالَّذِي فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ( بِذِي الْحُلَيْفَة ) , فَكَأَنَّهُ يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا فَعَجِلَ الْقَوْم فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُور , فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِّئَتْ ) ‏ ‏مَعْنَى كُفِئَتْ أَيْ قُلِبَتْ وَأُرِيق مَا فِيهَا , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ اِنْتَهَوْا إِلَى دَار الْإِسْلَام , وَالْمَحِلّ الَّذِي لَا يَجُوز فِيهِ الْأَكْل مِنْ مَال الْغَنِيمَة الْمُشْتَرَكَة , فَإِنَّ الْأَكْل مِنْ الْغَنَائِم قَبْل الْقِسْمَة إِنَّمَا يُبَاح فِي دَار الْحَرْب , وَقَالَ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة الْمَالِكِيّ : إِنَّمَا أُمِرُوا بِإِكْفَاءِ الْقُدُور عُقُوبَة لَهُمْ لِاسْتِعْجَالِهِمْ فِي السَّيْر وَتَرْكهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَات الْقَوْم مُتَعَرِّضًا لِمَنْ يَقْصِدهُ مِنْ عَدُوّ وَنَحْوه , وَالْأَوَّل أَصَحّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُور بِهِ مِنْ إِرَاقَة الْقُدُور إِنَّمَا هُوَ إِتْلَاف لِنَفْسِ الْمَرَق عُقُوبَة لَهُمْ. وَأَمَّا نَفْس اللَّحْم فَلَمْ يُتْلِفُوهُ , بَلْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ جُمِعَ وَرُدَّ إِلَى الْمَغْنَم , وَلَا يُظَنّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِتْلَافِهِ ; لِأَنَّهُ مَال لِلْغَانِمِينَ , وَقَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَة الْمَال , مَعَ أَنَّ الْجِنَايَة بِطَبْخِهِ لَمْ تَقَع مِنْ جَمِيع مُسْتَحِقِّي الْغَنِيمَة إِذْ مِنْ جُمْلَتهمْ أَصْحَاب الْخَمْس , وَمِنْ الْغَانِمِينَ مَنْ لَمْ يَطْبُخ , فَإِنْ قِيلَ : فَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُمْ حَمَلُوا اللَّحْم إِلَى الْمَغْنَم , قُلْنَا : وَلَمْ يُنْقَل أَيْضًا أَنَّهُمْ أَحْرَقُوهُ وَأَتْلَفُوهُ , وَإِذَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَقْل صَرِيح وَجَبَ تَأْوِيله عَلَى وَفْق الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَهَذَا بِخِلَافِ إِكْفَاء قُدُور لَحْم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر , فَإِنَّهُ أَتْلَفَ مَا فِيهَا مِنْ لَحْم وَمَرَق ; لِأَنَّهَا صَارَتْ نَجِسَة , وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا \" إِنَّهَا رِجْس أَوْ نَجَس \" كَمَا سَبَقَ فِي بَابه , وَأَمَّا هَذِهِ اللُّحُوم فَكَانَتْ طَاهِرَة مُنْتَفَعًا بِهَا بِلَا شَكّ فَلَا يُظَنّ إِتْلَافهَا وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَم بِجَزُورٍ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ قِيمَة هَذِهِ الْغَنَم وَالْإِبِل فَكَانَتْ الْإِبِل نَفِيسَة دُون الْغَنَم بِحَيْثُ كَانَتْ قِيمَة الْبَعِير عَشْر شِيَاه , وَلَا يَكُون هَذَا مُخَالِفًا لِقَاعِدَةِ الشَّرْع فِي بَاب الْأُضْحِيَّة فِي إِقَامَة الْبَعِير مَقَام سَبْع شِيَاه ; لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْغَالِب فِي قِيمَة الشِّيَاه وَالْإِبِل الْمُعْتَدِلَة , وَأَمَّا هَذِهِ الْقِسْمَة فَكَانَتْ قَضِيَّة اِتَّفَقَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَفَاسَة الْإِبِل دُون الْغَنَم , وَفِيهِ أَنَّ قِسْمَة الْغَنِيمَة لَا يُشْتَرَط فِيهَا قِسْمَة كُلّ نَوْع عَلَى حِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَنُذَكِّي بِاللِّيطِ ) ‏ ‏هُوَ بِلَامٍ مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة , وَهِيَ قُشُور الْقَصَب , وَلِيط كُلّ شَيْء قُشُوره , وَالْوَاحِدَة : لِيطَة , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( أَفَنَذْبَح بِالْقَصَبِ ) وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره : \" أَفَنَذْبَح بِالْمَرْوَةِ \" فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا وَهَذَا , فَأَجَابَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَابٍ جَامِع لِمَا سَأَلُوهُ وَلِغَيْرِهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا , فَقَالَ : ( كُلْ مَا أَنْهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اِسْم اللَّه فَكُلْ لَيْسَ السِّنّ وَالظُّفْر ). ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ ) ‏ ‏هُوَ بِهَاءٍ مَفْتُوحَة مُخَفَّفَة ثُمَّ صَاد مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون , وَمَعْنَاهُ : رَمَيْنَاهُ رَمْيًا شَدِيدًا , وَقِيلَ : أَسْقَطْنَاهُ إِلَى الْأَرْض , وَوَقَعَ فِي غَيْر مُسْلِم ( رَهَصْنَاهُ ) بِالرَّاءِ , أَيْ : حَبَسْنَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3639",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ ‏ ‏نُسُكِنَا ‏ ‏بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ : شَهِدْت الْعِيد مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ... وَذَكَرَ الْحَدِيث ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : لِهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة سُفْيَان عِنْد أَهْل الْحَدِيث عِلَّة فِي رَفْعه ; لِأَنَّ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب سُفْيَان لَمْ يَرْفَعُوهُ , وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان , وَرَوَاهُ مِنْ غَيْر طَرِيقه , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مِمَّا وَهَمَ فِيهِ عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء ; لِأَنَّ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْقَعْنَبِيّ وَأَبَا خَيْثَمَةَ وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ رَوَوْهُ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ مَوْقُوفًا قَالَ : وَرَفْع الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ صَحِيح مِنْ غَيْر طَرِيق سُفْيَان , فَقَدْ رَفَعَهُ صَالِح وَيُونُس وَمَعْمَر وَالزُّبَيْدِيّ وَمَالك مِنْ رِوَايَة جُوَيْرِيَة كُلّهمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مَرْفُوعًا. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْمَتْن صَحِيح بِكُلِّ حَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3640",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَزْهَرَ ‏ ‏أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ فَصَلَّى لَنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ ‏ ‏نُسُكِكُمْ ‏ ‏فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَلَا تَأْكُلُوا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُوم نُسْككُمْ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ فَلَا تَأْكُلُوا ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَأْكُل أَحَدكُمْ مِنْ أُضْحِيَّته فَوْق ثَلَاثَة أَيَّام ) قَالَ سَالِم : وَكَانَ اِبْن عُمَر لَا يَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِيّ بَعْد ثَلَاث , وَذَكَرَ حَدِيث جَابِر مِثْله فِي النَّهْي , ثُمَّ قَالَ : كُلُوا بَعْد وَادَّخِرُوا وَتَزَوَّدُوا. وَحَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ دَفَّ نَاس مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِدَّخِرُوا ثَلَاثَة أَيَّام , ثُمَّ تَصَدَّقُوا ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث : إِنَّمَا كُنْت نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا , وَذَكَرَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث جَابِر وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَأَبِي سَعِيد وَثَوْبَان وَبُرَيْدَةَ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَخْذ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث , فَقَالَ قَوْم : يَحْرُم إِمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِيّ وَالْأَكْل مِنْهَا بَعْد ثَلَاث , وَإِنَّ حُكْم التَّحْرِيم بَاقٍ كَمَا قَالَهُ عَلِيّ وَابْن عُمَر , وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُبَاح الْأَكْل وَالْإِمْسَاك بَعْد الثَّلَاث , وَالنَّهْي مَنْسُوخ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالنَّسْخِ لَا سِيَّمَا حَدِيث بُرَيْدَةَ , وَهَذَا مِنْ نَسْخ السُّنَّة بِالسُّنَّةِ , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَيْسَ هُوَ نَسْخًا , بَلْ كَانَ التَّحْرِيم لِعِلَّةٍ فَلَمَّا زَالَتْ زَالَ ; لِحَدِيثِ سَلَمَة وَعَائِشَة , وَقِيلَ : كَانَ النَّهْي الْأَوَّل لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَالْكَرَاهَة بَاقِيَة إِلَى الْيَوْم , وَلَكِنْ لَا يَحْرُم , قَالُوا : وَلَوْ وَقَعَ مِثْل تِلْكَ الْعِلَّة الْيَوْم فَدَفَّتْ دَافَّة وَاسَاهُمْ النَّاس , وَحَمَلُوا عَلَى هَذَا مَذْهَب عَلِيّ وَابْن عُمَر , وَالصَّحِيح نَسْخ النَّهْي مُطْلَقًا , وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ تَحْرِيم وَلَا كَرَاهَة , فَيُبَاح الْيَوْم الِادِّخَار فَوْق ثَلَاث , وَالْأَكْل إِلَى مَتَى شَاءَ لِصَرِيحِ حَدِيث بُرَيْدَةَ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَعْد ثَلَاث ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْتِدَاء الثَّلَاث مِنْ يَوْم ذَبْحهَا , وَيَحْتَمِل مِنْ يَوْم النَّحْر , وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَبْحهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق , قَالَ : وَهَذَا أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "3641",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3642",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3643",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ‏ ‏ذَلِكَ ‏ ‏لِعَمْرَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏دَفَّ ‏ ‏أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْبَادِيَةِ ‏ ‏حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ادَّخِرُوا ثَلَاثًا ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ ‏ ‏الْأَسْقِيَةَ ‏ ‏مِنْ ضَحَايَاهُمْ ‏ ‏وَيَجْمُلُونَ ‏ ‏مِنْهَا ‏ ‏الْوَدَكَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا ذَاكَ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ ‏ ‏الدَّافَّةِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏دَفَّتْ ‏ ‏فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الدَّافَّة ) بِتَشْدِيدِ الْفَاء : قَوْم يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا , وَدَفَّ يَدِفّ بِكَسْرِ الدَّال , وَدَافَّة الْأَعْرَاب مَنْ يَرِد مِنْهُمْ الْمِصْر , وَالْمُرَاد هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاء الْأَعْرَاب لِلْمُوَاسَاةِ. ‏ ‏قَوْله : ( دَفَّ أَبْيَات مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , وَالضَّاد سَاكِنَة فِيهَا كُلّهَا , وَحُكِيَ فَتْحهَا وَهُوَ ضَعِيف , وَإِنَّمَا تُفْتَح إِذَا حُذِفَتْ الْهَاء فَيُقَال : بِحَضَرِ فُلَان. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّاس يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَة مِنْ ضَحَايَاهُمْ , وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَك ) ‏ ‏, قَوْله : ( يَجْمُلُونَ ) بِفَتْحِ الْيَاء مَعَ كَسْر الْمِيم وَضَمّهَا , وَيُقَال : بِضَمِّ الْيَاء مَعَ كَسْر الْمِيم , يُقَال : جَمَلْت الدُّهْن أُجْمِلهُ بِكَسْرِ الْمِيم وَأَجْمُلهُ بِضَمِّهَا جَمْلًا , وَأَجْمَلْته إِجْمَالًا أَيْ أَذَبْته وَهُوَ بِالْجِيمِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِزَوَالِ النَّهْي عَنْ اِدِّخَارهَا فَوْق ثَلَاث , وَفِيهِ الْأَمْر بِالصَّدَقَةِ مِنْهَا , وَالْأَمْر بِالْأَكْلِ , فَأَمَّا الصَّدَقَة مِنْهَا إِذَا كَانَتْ أُضْحِيَّة تَطَوُّع فَوَاجِبَة عَلَى الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا بِمَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم مِنْهَا , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون بِمُعْظَمِهَا. قَالُوا : وَأَدْنَى الْكَمَال أَنْ يَأْكُل الثُّلُث وَيَتَصَدَّق بِالثُّلُثِ وَيُهْدِي الثُّلُث , وَفِيهِ قَوْل أَنَّهُ يَأْكُل النِّصْف , وَيَتَصَدَّق بِالنِّصْفِ , وَهَذَا الْخِلَاف فِي قَدْر أَدْنَى الْكَمَال فِي الِاسْتِحْبَاب , فَأَمَّا الْإِجْزَاء فَيُجْزِيه الصَّدَقَة بِمَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم كَمَا ذَكَرْنَا , وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ لَا تَجِب الصَّدَقَة بِشَيْءٍ مِنْهَا. وَأَمَّا الْأَكْل مِنْهَا فَيُسْتَحَبّ وَلَا يَجِب , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ أَوْجَبَ الْأَكْل مِنْهَا , وَهُوَ قَوْل أَبِي الطَّيِّب اِبْن سَلَمَة مِنْ أَصْحَابنَا , حَكَاهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيّ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَمْر بِالْأَكْلِ مَعَ قَوْله تَعَالَى : { فَكُلُوا مِنْهَا } وَحَمَلَ الْجُمْهُور هَذَا الْأَمْر عَلَى النَّدْب أَوْ الْإِبَاحَة لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ بَعْد الْحَظْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْأَمْر الْوَارِد بَعْد الْحَظْر , فَالْجُمْهُور مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ كَمَا لَوْ وَرَدَ اِبْتِدَاء , قَالَ جِمَاعه مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3644",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ ‏ ‏كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3645",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ ‏ ‏بُدْنِنَا ‏ ‏فَوْقَ ثَلَاثِ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏فَأَرْخَصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كُلُوا وَتَزَوَّدُوا قُلْتُ ‏ ‏لِعَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏حَتَّى جِئْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر : ( قُلْت لِعَطَاءٍ : قَالَ جَابِر حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَة قَالَ : نَعَمْ ) ‏ ‏وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( لَا ) بَدَل قَوْله هُنَا ( نَعَمْ ) فَيَحْتَمِل أَنَّهُ نَسِيَ فِي وَقْت فَقَالَ : ( لَا ) وَذَكَرَ فِي وَقْت فَقَالَ : ( نَعَمْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "3646",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا لَا نُمْسِكُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا وَنَأْكُلَ مِنْهَا ‏ ‏يَعْنِي فَوْقَ ثَلَاثٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَتَزَوَّدُهَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3647",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏ ‏فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا فَقَالَ كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحْبِسُوا ‏ ‏أَوْ ادَّخِرُوا قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏شَكَّ ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة ) وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَالْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ وَالْكِسَائِيّ قَالَا : وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان ( سَعِيد عَنْ أَبِي نَضْرَة ) مِنْ غَيْر ( قَتَادَة ) , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف , وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله فِي طَرِيق اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن الْمُثَنَّى : ( عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد ) هَذَا خِلَاف عَادَة مُسْلِم فِي الِاقْتِصَار , وَكَانَ مُقْتَضَى عَادَته حَذْف أَبِي سَعِيد فِي الطَّرِيق الْأَوَّل , وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي نَضْرَة , ثُمَّ يَقُول : ح وَيَتَحَوَّل فَإِنَّ مَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَة وَالْعِبَارَة فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِد , وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكه فِي الْأُولَى. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْحَشَم - بِفَتْحِ الْحَاء وَالشِّين هُمْ - اللَّائِذُونَ بِالْإِنْسَانِ يَخْدُمُونَهُ , وَيَقُومُونَ بِأُمُورِهِ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُمْ خَدَم الرَّجُل وَمَنْ يَغْضَب لَهُ , سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ لَهُ , وَالْحِشْمَة : الْغَضَب , وَيُطْلَق عَلَى الِاسْتِحْيَاء أَيْضًا , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان لَا يَحْتَشِم , أَيْ : لَا يَسْتَحِي , وَيُقَال : حَشَمْته وَأَحْشَمْته إِذَا أَغْضَبْته , وَإِذَا أَخْجَلْته فَاسْتَحْيَا الْخَجِلَة , وَكَأَنَّ الْحَشَم أَعَمّ مِنْ الْخَدَم , فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنهمَا فِي هَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3648",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ شَيْئًا فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ فَقَالَ لَا إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ فَأَرَدْتُ أَنْ ‏ ‏يَفْشُوَ ‏ ‏فِيهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ كَانَ النَّاس فِيهِ بِجَهْدٍ فَأَرَدْت أَنْ يَفْشُو فِيهِمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( يَفْشُو ) بِالْفَاءِ وَالشِّين أَيْ يَشِيع لَحْم الْأَضَاحِي فِي النَّاس , وَيَنْتَفِع بِهِ الْمُحْتَاجُونَ , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( يُعِينُوا ) بِالْعَيْنِ مِنْ الْإِعَانَة. قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم : الَّذِي فِي مُسْلِم أَشْبَه , وَقَالَ فِي الْمَشَارِق : كِلَاهُمَا صَحِيح , وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيّ أَوْجَه. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَالْجَهْد - هُنَا - بِفَتْحِ الْجِيم : وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالْفَاقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3649",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏ثَوْبَانُ ‏ ‏أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ ثَوْبَان قَالَ : ذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِيَّته ثُمَّ قَالَ : يَا ثَوْبَان أَصْلِحْ هَذِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ تَصْرِيح بِجَوَازِ اِدِّخَار لَحْم الْأُضْحِيَّة فَوْق ثَلَاث , وَجَوَاز التَّزَوُّد مِنْهُ , وَفِيهِ : أَنَّ الِادِّخَار وَالتَّزَوُّد فِي الْأَسْفَار لَا يَقْدَح فِي التَّوَكُّل وَلَا يُخْرِج صَاحِبه عَنْ التَّوَكُّل , وَفِيهِ : أَنَّ الضَّحِيَّة مَشْرُوعَة لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعه لِلْمُقِيمِ , وَهَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا ضَحِيَّة عَلَى الْمُسَافِر , وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - , وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة : لَا تُشْرَع لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "3650",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏ ‏أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3651",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏فَاشْرَبُوا فِي ‏ ‏الْأَسْقِيَةِ ‏ ‏كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُوم الْأَضَاحِيّ فَوْق ثَلَاث فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ , وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذ إِلَّا فِي سِقَاء فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَة كُلّهَا , وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا صُرِّحَ فِيهِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخ جَمِيعًا , قَالَ الْعُلَمَاء : يُعْرَف نَسْخ الْحَدِيث تَارَة بِنَصٍّ كَهَذَا , وَتَارَة بِإِخْبَارِ الصَّحَابِيّ كَكَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار , وَتَارَة بِالتَّارِيخِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْع , وَتَارَة بِالْإِجْمَاعِ كَتَرْكِ قَتْل شَارِب الْخَمْر فِي الْمَرَّة الرَّابِعَة , وَالْإِجْمَاع لَا يَنْسَخ , لَكِنْ يَدُلّ عَلَى وُجُود نَاسِخ , أَمَّا زِيَارَة الْقُبُور فَسَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْجَنَائِز , وَأَمَّا الِانْتِبَاذ فِي الْأَسْقِيَة فَسَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَسَنُعِيدُهُ قَرِيبًا فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَنَذْكُر هُنَاكَ اِخْتِلَاف أَلْفَاظ هَذَا الْحَدِيث , وَتَأْوِيل الْمُؤَوَّل مِنْهَا , وَأَمَّا لُحُوم الْأَضَاحِيّ فَذَكَرْنَا حُكْمهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3652",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏فَرَعَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَتِيرَةَ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة ) ‏ ‏وَالْفَرَع : أَوَّل النِّتَاج كَانَ يُنْتَج لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : الْفَرَع بِفَاءٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة وَيُقَال فِيهِ : الْفَرَعَة بِالْهَاءِ. وَالْعَتِيرَة : بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق , قَالُوا : وَالْعَتِيرَة : ذَبِيحَة كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَجَب وَيُسَمُّونَهَا : الرَّجَبِيَّة أَيْضًا , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَفْسِير الْعَتِيرَة بِهَذَا , وَأَمَّا الْفَرْع فَقَدْ فَسَّرَهُ هُنَا بِأَنَّهُ أَوَّل النِّتَاج كَانُوا يَذْبَحُونَهُ , قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَآخَرُونَ : هُوَ أَوَّل نِتَاج الْبَهِيمَة , كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ رَجَاء الْبَرَكَة فِي الْأُمّ وَكَثْرَة نَسْلهَا , وَهَكَذَا فَسَّرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ : هُوَ أَوَّل النِّتَاج كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ , وَهِيَ طَوَاغِيتهمْ , وَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا التَّفْسِير فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَقِيلَ : هُوَ أَوَّل النِّتَاج لِمَنْ بَلَغَتْ إِبِله مِائَة يَذْبَحُونَهُ , وَقَالَ شَمِر : قَالَ أَبُو مَالِك : كَانَ الرَّجُل إِذَا بَلَغَتْ إِبِله مِائَة قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ , وَيُسَمُّونَهُ الْفَرَع , وَقَدْ صَحَّ الْأَمْر بِالْعَتِيرَةِ وَالْفَرَع فِي هَذَا الْحَدِيث , وَجَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث مِنْهَا : حَدِيث نُبَيْشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : نَادَى رَجُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا نَعْتِر عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي رَجَب قَالَ : \" اِذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْر كَانَ , وَبَرُّوا اللَّه وَأَطْعِمُوا \" قَالَ : إِنَّا كُنَّا نُفْرِع فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَا تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : \" فِي كُلّ سَائِمَة فَرَع تَغْذُوهُ مَاشِيَتك حَتَّى إِذَا اِسْتَحْمَلَ ذَبَحْته فَتَصَدَّقْت بِلَحْمِهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره بِأَسَانِيد صَحِيحَة. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : هُوَ حَدِيث صَحِيح , قَالَ أَبُو قِلَابَةَ أَحَد رُوَاة هَذَا الْحَدِيث : السَّائِمَة مِائَة , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَرَعَةِ مِنْ كُلّ خَمْسِينَ وَاحِدَة ). وَفِي الرِّوَايَة ( مِنْ كُلّ خَمْسِينَ شَاة شَاة ) قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : حَدِيث عَائِشَة صَحِيح , وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ الرَّاوِي : أَرَاهُ عَنْ جَدّه , قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْفَرَع قَالَ : \" الْفَرَع حَقّ , وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُون بِكْرًا أَوْ اِبْن مَخَاض أَوْ اِبْن لَبُون فَتُعْطِيه أَرْمَلَة أَوْ تَحْمِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه خَيْر مِنْ أَنْ تَذْبَحهُ فَيَلْزَق لَحْمه بِوَبَرِهِ وَتَكْفَأ إِنَاءَك وَتُولِهِ نَاقَتك. قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْفَرَع حَقّ \" وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَهُ حِين يُولَد , وَلَا شِبَع فِيهِ , وَلِهَذَا قَالَ : يَذْبَحهُ فَيَلْزَق لَحْمه بِوَبَرِهِ , وَفِيهِ : أَنَّ ذَهَاب وَلَدهَا يَدْفَع لَبَنهَا , وَلِهَذَا قَالَ : خَيْر مِنْ أَنْ تَكْفَأ يَعْنِي إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَكَأَنَّك كَفَأْت إِنَاءَك وَأَرَقْته , وَأَشَارَ بِهِ إِلَى ذَهَاب اللِّين , وَفِيهِ : أَنْ يُفْجِعهَا بِوَلَدِهَا , وَلِهَذَا قَالَ : وَتُولِهِ نَاقَتك , فَأَشَارَ بِتَرْكِهِ حَتَّى يَكُون اِبْن مَخَاض , وَهُوَ اِبْن سَنَة , ثُمَّ يَذْهَب , وَقَدْ طَابَ لَحْمه , وَاسْتَمْتَعَ بِلَبَنِ أُمّه وَلَا تَشُقّ عَلَيْهَا مُفَارَقَته , لِأَنَّهُ اِسْتَغْنَى عَنْهَا , هَذَا كَلَام أَبِي عُبَيْد. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَارِث بْن عُمَر قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ , أَوْ قَالَ : بِمِنًى , وَسَأَلَهُ رَجُل عَنْ الْعَتِيرَة فَقَالَ : مَنْ شَاءَ عَتَرَ , وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِر , وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ. وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّع. وَعَنْ أَبِي رَزِين قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا كُنَّا نَذْبَح فِي الْجَاهِلِيَّة ذَبَائِح فِي رَجَب , فَنَأْكُل مِنْهَا وَنُطْعِم , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا بَأْس بِذَلِكَ \". وَعَنْ أَبِي رَمْلَة عَنْ مُخْنِف بْن سُلَيْمٍ قَالَ : كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ , فَسَمِعْته يَقُول : \" يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ عَلَى أَهْل كُلّ بَيْت فِي كُلّ عَام أُضْحِيَّة وَعَتِيرَة. هَلْ تَدْرِي مَا الْعَتِيرَة ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الرَّجَبِيَّة \" , رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ , قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف الْمَخْرَج ; لِأَنَّ أَبَا رَمْلَة مَجْهُول. هَذَا مُخْتَصَر مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيث فِي الْفَرَع وَالْعَتِيرَة. قَالَ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : الْفَرَع شَيْء كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَة فِي أَمْوَالهمْ , فَكَانَ أَحَدهمْ يَذْبَح بِكْر نَاقَته أَوْ شَاته , فَلَا يَغْذُوهُ رَجَاء الْبَرَكَة فِيمَا يَأْتِي بَعْده , فَسَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالَ : \" فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ أَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ \" وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة خَوْفًا أَنْ يُكْرَه فِي الْإِسْلَام , فَأَعْلَمهُمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَة عَلَيْهِمْ فِيهِ , وَأَمَرَهُمْ اِسْتِحْبَابًا أَنْ يُغْذُوهُ ثُمَّ يُحْمَل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه. قَالَ الشَّافِعِيّ : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْفَرَع حَقّ ) مَعْنَاهُ : لَيْسَ بِبَاطِلٍ , وَهُوَ كَلَام عَرَبِيّ خَرَجَ عَلَى جَوَاب السَّائِل. قَالَ : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة ) أَيْ لَا فَرَع وَاجِب , وَلَا عَتِيرَة وَاجِبَة , قَالَ : وَالْحَدِيث الْآخَر يَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى , فَإِنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذَّبْح , وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيه أَرْمَلَة أَوْ يَحْمِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه , قَالَ : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَتِيرَة : ( اِذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيّ شَهْر كَانَ ) أَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ , وَاجْعَلُوا الذَّبْح لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْر كَانَ لَا أَنَّهَا فِي رَجَب دُون غَيْره مِنْ الشُّهُور , وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَهُوَ نَصّ الشَّافِعِيّ اِسْتِحْبَاب الْفَرَع وَالْعَتِيرَة وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث : ( لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة ) بِثَلَاثَةِ أَوْجُه : أَحَدهَا : جَوَاب الشَّافِعِيّ السَّابِق أَنَّ الْمُرَاد نَفْي الْوُجُوب. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد نَفْي مَا كَانُوا يَذْبَحُونَ لِأَصْنَامِهِمْ وَالثَّالِث : أَنَّهُمَا لَيْسَا كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِحْبَاب أَوْ فِي ثَوَاب إِرَاقَة الدَّم. فَأَمَّا تَفْرِقَة اللَّحْم عَلَى الْمَسَاكِين فَبِرّ وَصَدَقَة , وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ فِي سُنَن حَرْمَلَة أَنَّهَا إِنْ تَيَسَّرَتْ كُلّ شَهْر كَانَ حَسَنًا. هَذَا تَلْخِيص حُكْمهَا فِي مَذْهَبنَا. وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ جَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى نَسْخ الْأَمْر بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3653",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا ‏ ‏يَمَسَّ ‏ ‏مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِسُفْيَانَ ‏ ‏فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ قَالَ لَكِنِّي أَرْفَعُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْر وَأَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفْرًا ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُكْرَه , وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة : لَا يُكْرَه , وَفِي رِوَايَة : يُكْرَه , وَفِي رِوَايَة : يَحْرُم فِي التَّطَوُّع دُون الْوَاجِب. وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - \" قَالَتْ : كُنْت أَفْتِل قَلَائِد هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدهُ , وَيَبْعَث بِهِ وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه حَتَّى يَنْحَر هَدْيه \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. قَالَ الشَّافِعِيّ : الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة التَّضْحِيَة , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم ذَلِكَ وَحَمَلَ أَحَادِيث النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِالنَّهْيِ عَنْ أَخْذ الظُّفْر وَالشَّعْر النَّهْي عَنْ إِزَالَة الظُّفْر بِقَلَمٍ أَوْ كَسْر أَوْ غَيْره , وَالْمَنْع مِنْ إِزَالَة الشَّعْر بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِير أَوْ نَتْف أَوْ إِحْرَاق أَوْ أَخْذه بِنَوْرَةٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ , وَسَوَاء شَعْر الْإِبْط وَالشَّارِب وَالْعَانَة وَالرَّأْس , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُعُور بَدَنه , قَالَ إِبْرَاهِيم الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا : حُكْم أَجْزَاء الْبَدَن كُلّهَا حُكْم الشَّعْر وَالظُّفْر , وَدَلِيله الرِّوَايَة السَّابِقَة : ( فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا ) قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِيُعْتِق مِنْ النَّار , وَقِيلَ : التَّشَبُّه بِالْمُحْرِمِ , قَالَ أَصْحَابنَا : هَذَا غَلَط ; لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِل النِّسَاء وَلَا يَتْرُك الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكهُ الْمُحْرِم. ‏"
    },
    {
        "id": "3654",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏تَرْفَعُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3655",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْهَاشِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُمَر بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ) ‏ ‏كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم ( عُمَر ) بِضَمِّ الْعَيْن فِي كُلّ هَذِهِ الطُّرُق إِلَّا طَرِيق حَسَن بْن عَلِيّ الْحَلْوَانِيّ فَفِيهَا ( عَمْرو ) بِفَتْحِ الْعَيْن , وَإِلَّا طَرِيق أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم فَفِيهَا ( عَمْرًا أَوْ عُمَر ) وَقَالَ الْعُلَمَاء : الْوَجْهَانِ مَنْقُولَانِ فِي اِسْمه. ‏"
    },
    {
        "id": "3656",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا ‏ ‏أُهِلَّ ‏ ‏هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارٍ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الْأَضْحَى ‏ ‏فَاطَّلَى ‏ ‏فِيهِ نَاسٌ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ إِنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَكْرَهُ هَذَا ‏ ‏أَوْ يَنْهَى عَنْهُ ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ وَتُرِكَ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَعِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏وَذَكَرَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَمَّار بْن أُكَيْمَة اللَّيْثِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف وَإِسْكَان الْيَاء وَآخِره تَاء تُكْتَب هَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْح يَذْبَحهُ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الذَّال أَيْ حَيَوَان يُرِيد ذَبْحه , فَهُوَ فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُول كَحِمْلٍ بِمَعْنَى مَحْمُول , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ }. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا فِي الْحَمَّام قُبَيْل الْأَضْحَى فَأَطْلَى فِيهِ نَاس فَقَالَ بَعْض أَهْل الْحَمَّام : إِنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَكْرَه هَذَا , وَيَنْهَى عَنْهُ , فَلَقِيت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : يَا اِبْن أَخِي هَذَا حَدِيث قَدْ نُسِيَ وَتُرِكَ حَدَّثَتْنِي أُمّ سَلَمَة... وَذَكَرَ حَدِيثهَا السَّابِق ) ‏ ‏, أَمَّا قَوْله : ( فَأَطْلَى فِيهِ أُنَاس ) فَمَعْنَاهُ : أَزَالُوا شَعْر الْعَانَة بِالنَّوْرَةِ , وَالْحَمَّام مُذَكَّر مُشْتَقّ مِنْ الْحَمِيم , وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ , وَقَوْله : ( إِنَّ سَعِيدًا يَكْرَه هَذَا ) يَعْنِي يَكْرَه إِزَالَة الشَّعْر فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة لِمَنْ يُرِيد التَّضْحِيَة لَا أَنَّهُ يَكْرَه مُجَرَّد الْإِطْلَاء وَدَلِيل مَا ذَكَرْنَاهُ اِحْتِجَاجه بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْإِطْلَاء إِنَّمَا فِيهِ النَّهْي عَنْ إِزَالَة الشَّعْر , وَقَدْ نَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب جَوَاز الْإِطْلَاء فِي الْعَشْر بِالنَّوْرَةِ , فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ إِنْسَانًا لَا يُرِيد التَّضْحِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُمَر بْن مُسْلِم الْجُنْدَعِيّ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة : قَالَ اللَّيْثِيّ : الْجُنْدَعِيّ بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان النُّون وَبِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا , وَجُنْدَع بَطْن مِنْ بَنِي لَيْث وَسَبَقَ بَيَانه أَوَّل الْكِتَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3657",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسِرُّ إِلَيْكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ ‏ ‏مَا كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ قَالَ فَقَالَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ ‏ ‏مَنَارَ الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِده , وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّه , وَلَعَنَ اللَّه مَنْ آوَى مُحْدِثًا , وَلَعَنَ اللَّه مَنْ غَيَّرَ مَنَار الْأَرْض ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة ( لَعَنَ اللَّه مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ ) أَمَّا لَعْن الْوَالِد وَالْوَالِدَة فَمِنْ الْكَبَائِر , وَسَبَقَ ذَلِكَ مَشْرُوحًا وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَالْمُرَاد بِمَنَارِ الْأَرْض - بِفَتْحِ الْمِيم - عَلَامَات حُدُودهَا , وَأَمَّا الْمُحْدِث - بِكَسْرِ الدَّال - فَهُوَ مَنْ يَأْتِي بِفَسَادٍ فِي الْأَرْض , وَسَبَقَ شَرْحه فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ. وَأَمَّا الذَّبْح لِغَيْرِ اللَّه فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَذْبَح بِاسْمِ غَيْر اللَّه تَعَالَى كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ أَوْ الصَّلِيب أَوْ لِمُوسَى أَوْ لِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا أَوْ لِلْكَعْبَةِ وَنَحْو ذَلِكَ , فَكُلّ هَذَا حَرَام , وَلَا تَحِلّ هَذِهِ الذَّبِيحَة , سَوَاء كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا , فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيم الْمَذْبُوح لَهُ غَيْر اللَّه تَعَالَى وَالْعِبَادَة لَهُ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا , فَإِنْ كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا قَبْل ذَلِكَ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا , وَذَكَرَ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : أَنَّ مَا يُذْبَح عِنْد اِسْتِقْبَال السُّلْطَان تَقَرُّبًا إِلَيْهِ أَفْتَى أَهْل بُخَارَة بِتَحْرِيمِهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى , قَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا إِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ اِسْتِبْشَارًا بِقُدُومِهِ فَهُوَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَة لِوِلَادَةِ الْمَوْلُود , وَمِثْل هَذَا لَا يُوجِب التَّحْرِيم , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عَلِيًّا غَضِبَ حِين قَالَ لَهُ رَجُل : مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرّ إِلَيْك ؟ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ إِبْطَال مَا تَزْعُمهُ الرَّافِضَة وَالشِّيعَة وَالْإِمَامِيَّة مِنْ الْوَصِيَّة إِلَى عَلِيّ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ اِخْتِرَاعَاتهمْ. وَفِيهِ جَوَاز كِتَابَة الْعِلْم , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ الْآن , وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْر الْمَسْأَلَة فِي مَوَاضِع. ‏"
    },
    {
        "id": "3658",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْنَا ‏ ‏لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏ ‏وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ ‏ ‏الْمَنَارَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3659",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَيْءٍ فَقَالَ ‏ ‏مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً إِلَّا مَا كَانَ فِي ‏ ‏قِرَابِ ‏ ‏سَيْفِي هَذَا قَالَ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ ‏ ‏مَنَارَ الْأَرْضِ ‏ ‏وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ‏ ‏آوَى ‏ ‏مُحْدِثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا خَصَّنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمّ بِهِ النَّاس كَافَّة إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَاب سَيْفِي ) ‏ ‏هَكَذَا تُسْتَعْمَل ( كَافَّة ) حَالًا , وَأَمَّا مَا يَقَع فِي كَثِير مِنْ كُتُب الْمُصَنِّفِينَ مِنْ اِسْتِعْمَالهَا مُضَافَة وَبِالتَّعْرِيفِ كَقَوْلِهِمْ : ( هَذَا قَوْل كَافَّة الْعُلَمَاء ) ( وَمَذْهَب الْكَافَّة ) فَهُوَ خَطَأ مَعْدُود فِي لَحْن الْعَوَامّ وَتَحْرِيفهمْ. وَقَوْله : ( قِرَاب سَيْفِي ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف , وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد أَلْطَف مِنْ الْجِرَاب , يَدْخُل فِيهِ السَّيْف بِغِمْدِهِ وَمَا خَفَّ مِنْ الْآلَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏\" 4721 \" ‏ ‏قَوْله : ( أَصَبْت شَارِفًا ) ‏ ‏هِيَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِالْفَاءِ وَهِيَ النَّاقَة الْمُسِنَّة , وَجَمْعهَا : شُرُف بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَانهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أُرِيدَ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ , وَمَعِي صَائِغ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع , فَأَسْتَعِين بِهِ عَلَى وَلِيمَة فَاطِمَة ) ‏ ‏أَمَّا ( قَيْنُقَاع ) فَبِضَمِّ النُّون وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , وَهُمْ طَائِفَة مِنْ يَهُود الْمَدِينَة , فَيَجُوز صَرْفه عَلَى إِرَادَة الْحَيّ , وَتَرْك صَرْفه عَلَى إِرَادَة الْقَبِيلَة أَوْ الطَّائِفَة , وَفِيهِ اِتِّخَاذ الْوَلِيمَة لِلْعُرْسِ , سَوَاء فِي ذَلِكَ مَنْ لَهُ مَال كَثِير , وَمَنْ دُونه , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب النِّكَاح , وَفِيهِ : جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْأَعْمَال وَالِاكْتِسَاب بِالْيَهُودِيِّ , وَفِيهِ : جَوَاز الِاحْتِشَاش لِلتَّكَسُّبِ وَبَيْعه , وَأَنَّهُ لَا يُنْقِص الْمُرُوءَة , وَفِيهِ : جَوَاز بَيْع الْوَقُود لِلصَّوَّاغِينَ وَمُعَامَلَتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( مَعَهُ قَيْنَة تُغَنِّيه ) ‏ ‏الْقَيْنَة بِفَتْحِ الْقَاف الْجَارِيَة الْمُغَنِّيَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَا يَا حَمْز لِلشُّرُف النِّوَاء ) ‏ ‏الشُّرُف بِضَمِّ الشِّين وَالرَّاء وَتَسْكِين الرَّاء أَيْضًا كَمَا سَبَقَ جَمْع شَارِف , وَالنِّوَاء بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف الْوَاو وَبِالْمَدِّ أَيْ السِّمَان , جَمْع نَاوِيَة وَبِالتَّخْفِيفِ , وَهِيَ السَّمِينَة , وَقَدْ نَوَتْ النَّاقَة تَنْوِي , كَرَمَتْ تَرْمِي , يُقَال لَهَا ذَلِكَ إِذَا سَمِنَتْ , هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي النِّوَاء أَنَّهَا بِكَسْرِ النُّون , وَبِالْمَدِّ هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا , وَيَقَع فِي بَعْض النُّسَخ النَّوَى بِالْيَاءِ , وَهُوَ تَحْرِيف , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَاهُ اِبْن جَرِير : ( ذَا الشَّرَف النَّوَى ) بِفَتْحِ الشِّين وَالرَّاء وَبِفَتْحِ النُّون مَقْصُورًا قَالَ : وَفَسَّرَهُ بِالْبُعْدِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَر الْمُحَقِّقِينَ , قَالَ : وَهُوَ غَلَط فِي الرِّوَايَة وَالتَّفْسِير , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم تَمَام هَذَا الشِّعْر. ‏ ‏أَلَا يَا حَمْز لِلشُّرُف النِّوَاء ‏ ‏وَهُنَّ مُعَقَّلَات بِالْفَنَاءِ ‏ ‏ضَعْ السِّكِّين فِي اللَّبَّات مِنْهَا ‏ ‏وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَة بِالدِّمَاءِ ‏ ‏وَعَجِّلْ مِنْ أَطَايِبهَا لِشُرْبٍ ‏ ‏قَدِيدًا مِنْ طَبِيخ أَوْ شِوَاء ‏ ‏قَوْله : ( فَجَبَّ أَسْنِمَتهمَا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( اِجْتَبَّ ) , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ : ( أَجَبَّ ) وَهَذِهِ غَرِيبَة فِي اللُّغَة , وَالْمَعْنَى : قَطَعَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَبَقَر خَوَاصِرهمَا ) ‏ ‏أَيْ شَقَّهَا , وَهَذَا الْفِعْل الَّذِي جَرَى مِنْ حَمْزَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مِنْ شُرْبه الْخَمْر وَقَطْع أَسْنِمَة النَّاقَتَيْنِ , وَبَقْر خَوَاصِرهمَا وَأَكْل لَحْمهمَا , وَغَيْر ذَلِكَ لَا إِثْم عَلَيْهِ فِي شَيْء مِنْهُ. أَمَّا أَصْل الشُّرْب وَالسُّكْر فَكَانَ مُبَاحًا ; لِأَنَّهُ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر , وَأَمَّا مَا قَدْ يَقُولهُ بَعْض مَنْ لَا تَحْصِيل لَهُ إِنَّ السُّكْر لَمْ يَزَلْ مُحَرَّمًا فَبَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَلَا يُعْرَف أَصْلًا , وَأَمَّا بَاقِي الْأُمُور فَجَرَتْ مِنْهُ فِي حَال عَدَم التَّكْلِيف فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِيهَا كَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً لِحَاجَةٍ فَزَالَ بِهِ عَقْله أَوْ شَرِبَ شَيْئًا يَظُنّهُ خَلًّا فَكَانَ خَمْرًا أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْب الْخَمْر فَشَرِبَهَا وَسَكِرَ فَهُوَ فِي حَال السُّكْر غَيْر مُكَلَّف , وَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِيمَا يَقَع مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال بِلَا خِلَاف , وَأَمَّا غَرَامَة مَا أَتْلَفَهُ فَيَجِب فِي مَاله , فَلَعَلَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْد مَعْرِفَته بِقِيمَةِ مَا أَتْلَفَهُ , أَوْ أَنَّهُ أَدَّاهُ إِلَيْهِ حَمْزَة بَعْد ذَلِكَ أَوْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّاهُ عَنْهُ لِحُرْمَتِهِ عِنْده , وَكَمَال حَقّه وَمَحَبَّته إِيَّاهُ وَقَرَابَته , وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَاب عُمَر بْن شَيْبَة مِنْ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَّمَ حَمْزَة النَّاقَتَيْنِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ السَّكْرَان مِنْ الْأَمْوَال يَلْزَمهُ ضَمَانه كَالْمَجْنُونِ , فَإِنَّ الضَّمَان لَا يُشْتَرَط فِيهِ التَّكْلِيف , وَلِهَذَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه فِي قَتْل الْخَطَأ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة , وَأَمَّا هَذَا السَّنَام الْمَقْطُوع فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ نَحْرهمَا فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ فَهُوَ مَيِّت , وَفِيهِ حَدِيث مَشْهُور فِي كُتُب السُّنَن , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ ذَكَّاهُمَا , وَيَدُلّ عَلَيْهِ الشِّعْر الَّذِي قَدَّمْنَاهُ , فَإِنْ كَانَ ذَكَّاهُمَا فَلَحْمهمَا حَلَال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَإِسْحَاق وَدَاوُد أَنَّهُ لَا يَحِلّ مَا ذَبَحَهُ سَارِق أَوْ غَاضِب أَوْ مُتَعَمِّد , وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور : حِلّه , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَّاهُمَا وَثَبَتَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُمَا فَهُوَ أَكْل فِي حَالَة السُّكْر الْمُبَاح وَلَا إِثْم فِيهِ كَمَا سَبَقَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَهْقِر ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ) قَالَ جُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ : الْقَهْقَرَى : الرُّجُوع إِلَى وَرَاء وَوَجْهه إِلَيْك إِذَا ذَهَبَ عَنْك , وَقَالَ أَبُو عَمْرو : وَهُوَ الْإِحْضَار فِي الرُّجُوع , أَيْ الْإِسْرَاع ; فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ : خَرَجَ مُسْرِعًا , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَعْرُوف , وَإِنَّمَا رَجَعَ الْقَهْقَرَى خَوْفًا مِنْ أَنْ يَبْدُو مِنْ حَمْزَة - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - أَمْر يَكْرَههُ لَوْ وَلَّاهُ ظَهْره لِكَوْنِهِ مَغْلُوبًا بِالسُّكْرِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3660",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏شَارِفًا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَارِفًا ‏ ‏أُخْرَى ‏ ‏فَأَنَخْتُهُمَا ‏ ‏يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا ‏ ‏إِذْخِرًا ‏ ‏لِأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي قَيْنُقَاعَ ‏ ‏فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ ‏ ‏قَيْنَةٌ ‏ ‏تُغَنِّيهِ فَقَالَتْ ‏ ‏أَلَا يَا ‏ ‏حَمْزُ ‏ ‏لِلشُّرُفِ ‏ ‏النِّوَاءِ ‏ ‏فَثَارَ إِلَيْهِمَا ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏بِالسَّيْفِ ‏ ‏فَجَبَّ ‏ ‏أَسْنِمَتَهُمَا ‏ ‏وَبَقَرَ ‏ ‏خَوَاصِرَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏وَمِنْ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏بَصَرَهُ فَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَهْقِرُ ‏ ‏حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3661",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ لِي ‏ ‏شَارِفٌ ‏ ‏مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَانِي ‏ ‏شَارِفًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْخُمُسِ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ ‏ ‏أَبْتَنِيَ ‏ ‏بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ ‏ ‏بَنِي قَيْنُقَاعَ ‏ ‏يَرْتَحِلُ ‏ ‏مَعِيَ فَنَأْتِي ‏ ‏بِإِذْخِرٍ ‏ ‏أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ ‏ ‏لِشَارِفَيَّ ‏ ‏مَتَاعًا مِنْ ‏ ‏الْأَقْتَابِ ‏ ‏وَالْغَرَائِرِ ‏ ‏وَالْحِبَالِ ‏ ‏وَشَارِفَايَ ‏ ‏مُنَاخَانِ ‏ ‏إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ فَإِذَا ‏ ‏شَارِفَايَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏اجْتُبَّتْ ‏ ‏أَسْنِمَتُهُمَا ‏ ‏وَبُقِرَتْ ‏ ‏خَوَاصِرُهُمَا وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا قُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالُوا فَعَلَهُ ‏ ‏حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏غَنَّتْهُ ‏ ‏قَيْنَةٌ ‏ ‏وَأَصْحَابَهُ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا ‏ ‏أَلَا يَا ‏ ‏حَمْزُ ‏ ‏لِلشُّرُفِ ‏ ‏النِّوَاءِ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏بِالسَّيْفِ ‏ ‏فَاجْتَبَّ ‏ ‏أَسْنِمَتَهُمَا ‏ ‏وَبَقَرَ ‏ ‏خَوَاصِرَهُمَا فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ‏ ‏قَالَ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏وَجْهِيَ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ عَدَا ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏عَلَى نَاقَتَيَّ ‏ ‏فَاجْتَبَّ ‏ ‏أَسْنِمَتَهُمَا ‏ ‏وَبَقَرَ ‏ ‏خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلُومُ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏فِيمَا فَعَلَ فَإِذَا ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فَنَظَرَ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏ثَمِلٌ ‏ ‏فَنَكَصَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى عَقِبَيْهِ ‏ ‏الْقَهْقَرَى ‏ ‏وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَرَدْت أَنْ أَبِيعهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَفِي بَعْض الْأَبْوَاب مِنْ الْبُخَارِيّ ( مِنْ الصَّوَّاغِينَ ) فَفِيهِ دَلِيل لِصِحَّةِ اِسْتِعْمَال الْفُقَهَاء فِي قَوْلهمْ : بِعْت مِنْهُ ثَوْبًا , وَزَوَّجْت مِنْهُ , وَوَهَبْت مِنْهُ جَارِيَة , وَشِبْه ذَلِكَ , وَالْفَصِيح حَذْف ( مِنْ ) فَإِنَّ الْفِعْل مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ , وَلَكِنَّ اِسْتِعْمَال ( مِنْ ) فِي هَذَا صَحِيح , وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب , وَقَدْ جَمَعْت مِنْ ذَلِكَ نَظَائِر كَثِيرَة فِي تَهْذِيب اللُّغَات فِي حَرْف الْمِيم مَعَ النُّون , وَتَكُون ( مِنْ ) زَائِدَة عَلَى مَذْهَب الْأَخْفَش وَمَنْ وَافَقَهُ فِي زِيَادَتهَا فِي الْوَاجِب. ‏ ‏قَوْله ( وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ ) ‏ ‏هَكَذَا فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مُنَاخَانِ ) وَفِي بَعْضهَا ( مُنَاخَتَانِ ) بِزِيَادَةِ التَّاء , وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفَ فِيهِ نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَهُمَا صَحِيحَانِ , فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظ. قَوْله : ( فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَع لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنْ الْأَقْتَاب وَالْغَرَائِر وَالْحِبَال , وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْب حُجْرَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَجَمَعْت حِين جَمَعْت مَا جَمَعْت , فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) هَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر نُسَخهمْ , وَسَقَطَتْ لَفْظَة : ( وَجَمَعْت ) الَّتِي عَقِب ‏ ‏قَوْله : ( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏مِنْ أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( حَتَّى جَمَعْت ) مَكَان ( حِين جَمَعْت ). ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ اُجْتُبَّتْ أَسْنِمَتهمَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( فَإِذَا شَارِفَيَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( فَإِذَا شَارِفَايَ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , أَوْ يَقُول : فَإِذَا شَارِفَتَايَ , إِلَّا أَنْ يَقْرَأ : فَإِذَا شَارِفِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاء - عَلَى لَفْظ الْإِفْرَاد , وَيَكُون الْمُرَاد جِنْس الشَّارِف , فَيَدْخُل فِيهِ الشَّارِفَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ أَمْلِك عَيْنَيَّ حِين رَأَيْت ذَلِكَ الْمَنْظَر مِنْهُمَا ) ‏ ‏هَذَا الْبُكَاء وَالْحُزْن الَّذِي أَصَابَهُ سَبَبه مَا خَافَهُ مِنْ تَقْصِيره فِي حَقّ فَاطِمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَجِهَازهَا وَالِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا تَقْصِيره أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ الشَّارِفَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُمَا مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا , بَلْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( هُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شَرْب مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏وَالشَّرْب - بِفَتْحِ الشِّين وَإِسْكَان الرَّاء - وَهُمْ الْجَمَاعَة الشَّارِبُونَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ كُلّهَا ( فَارْتَدَاهُ ) وَفِيهِ : جَوَاز لِبَاس الرِّدَاء , وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ بَابًا , وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِير إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِله تَجَمَّلَ بِثِيَابِهِ , وَلَا يَقْتَصِر عَلَى مَا يَكُون عَلَيْهِ فِي خَلْوَته فِي بَيْته , وَهَذَا مِنْ الْمُرُوءَات وَالْآدَاب الْمَحْبُوبَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَطَفِقَ يَلُوم حَمْزَة ) ‏ ‏أَيْ جَعَلَ يَلُومهُ يُقَال بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا , حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْره , وَالْمَشْهُور الْكَسْر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق }. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ ثَمِلٌ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ سَكْرَان. ‏"
    },
    {
        "id": "3662",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا ‏ ‏الْفَضِيخُ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالتَّمْرُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ‏ ‏أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ ‏ ‏فَجَرَتْ ‏ ‏فِي سِكَكِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏اخْرُجْ ‏ ‏فَاهْرِقْهَا ‏ ‏فَهَرَقْتُهَا ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ ‏ ‏قُتِلَ فُلَانٌ قُتِلَ فُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ ‏ ‏قَالَ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏ ‏جُنَاحٌ ‏ ‏فِيمَا ‏ ‏طَعِمُوا ‏ ‏إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَمَا شَرَابهمْ إِلَّا الْفَضِيخ الْبُسْر وَالتَّمْر ) ‏ ‏قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الْفَضِيخ أَنْ يَفْضَخ الْبُسْر وَيَصُبّ عَلَيْهِ الْمَاء وَيَتْرُكهُ حَتَّى يَغْلِي , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد هُوَ مَا فُضِخَ مِنْ الْبُسْر مِنْ غَيْر أَنْ تَمَسّهُ نَار , فَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَمْر فَهُوَ خَلِيط. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ جَمِيع الْأَنْبِذَة الْمُسْكِرَة , وَأَنَّهَا كُلّهَا تُسَمَّى خَمْرًا , وَسَوَاء فِي ذَلِكَ الْفَضِيخ وَنَبِيذ التَّمْر وَالرُّطَب وَالْبُسْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَالذُّرَة وَالْعَسَل وَغَيْرهَا , وَكُلّهَا مُحَرَّمَة , وَتُسَمَّى خَمْرًا , هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَقَالَ قَوْم مِنْ أَهْل الْبَصْرَة : إِنَّمَا يَحْرُم عَصِير الْعِنَب , وَنَقِيع الزَّبِيب النِّيء , فَأَمَّا الْمَطْبُوخ مِنْهُمَا , وَالنِّيء وَالْمَطْبُوخ مِمَّا سِوَاهُمَا فَحَلَال مَا لَمْ يُشْرَب وَيُسْكِر , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّمَا يَحْرُم عَصِير ثَمَرَات النَّخْل وَالْعِنَب , قَالَ : فَسُلَافَة الْعِنَب يَحْرُم قَلِيلهَا وَكَثِيرهَا إِلَّا أَنْ يُطْبَخ حَتَّى يَنْقُص ثُلُثَاهَا , وَأَمَّا نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب فَقَالَ : تَحِلّ مَطْبُوخهمَا وَإِنْ مَسَّتْهُ النَّار شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ غَيْر اِعْتِبَار لِحَدٍّ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي سُلَافَة الْعِنَب , قَالَ : وَالنِّيء مِنْهُ حَرَام , قَالَ : وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ شَارِبه , هَذَا كُلّه مَا لَمْ يُشْرَب وَيُسْكِر , فَإِنْ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة , أَمَّا الْقُرْآن فَهُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى أَنَّ عِلَّة تَحْرِيم الْخَمْر كَوْنهَا تَصُدّ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة , وَهَذِهِ الْعِلَّة مَوْجُودَة فِي جَمِيع الْمُسْكِرَات , فَوَجَبَ طَرْد الْحُكْم فِي الْجَمِيع , فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا يَحْصُل هَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِسْكَار , وَذَلِكَ مُجْمَع عَلَى تَحْرِيمه , قُلْنَا : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيم عَصِير الْعِنَب وَإِنْ لَمْ يُسْكِر , وَقَدْ عَلَّلَ اللَّه سُبْحَانه تَحْرِيمه كَمَا سَبَقَ , فَإِذَا كَانَ مَا سِوَاهُ فِي مَعْنَاهُ وَجَبَ طَرْد الْحُكْم فِي الْجَمِيع , وَيَكُون التَّحْرِيم لِلْجِنْسِ الْمُسْكِر , وَعُلِّلَ بِمَا يَحْصُل مِنْ الْجِنْس فِي الْعَادَة , قَالَ الْمَازِنِيّ : هَذَا الِاسْتِدْلَال آكَد مِنْ كُلّ مَا يُسْتَدَلّ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة , قَالَ : وَلَنَا فِي الِاسْتِدْلَال طَرِيق آخَر , وَهُوَ أَنْ يَقُول : إِذَا شَرِبَ سُلَافَة الْعِنَب عِنْد اِعْتِصَارهَا وَهِيَ حُلْوَة لَمْ تُسْكِر فَهِيَ حَلَال بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنْ اِشْتَدَّتْ وَأَسْكَرَتْ حَرُمَتْ بِالْإِجْمَاعِ , فَإِنْ تَخَلَّلَتْ مِنْ غَيْر تَخْلِيل آدَمِيّ حَلَّتْ , فَنَظَرْنَا إِلَى مُسْتَبْدَل هَذِهِ الْأَحْكَام وَتَجَدُّدهَا عِنْد تَجَدُّد الصِّفَات وَتَبَدُّلهَا , فَأَشْعَرَنَا ذَلِكَ بِارْتِبَاطِ هَذِهِ الْأَحْكَام بِهَذِهِ الصِّفَة , وَقَامَ مَقَام ذَلِكَ مِنْ التَّصْرِيح بِذَلِكَ بِالنُّطْقِ , فَوَجَبَ جَعْل الْجَمِيع سَوَاء فِي الْحُكْم , وَأَنَّ الْإِسْكَار هُوَ عِلَّة التَّحْرِيم , هَذِهِ إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَال لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور. وَالثَّانِيَة : الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره , كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" وَقَوْله : \" نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر \" وَحَدِيث \" كُلّ مُسْكِر خَمْر \" وَحَدِيث اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم هُنَا فِي آخِر كِتَاب الْأَشْرِبَة : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَام ) , وَفِي رِوَايَة لَهُ : \" كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ خَمْر حَرَام \" وَحَدِيث النَّهْي عَنْ كُلّ مُسْكِر أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَرَتْ فِي سِكَك الْمَدِينَة ) ‏ ‏أَيْ طَرَفهَا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهَا لَا تَطْهُر بِالتَّخْلِيلِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَة , وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوز إِمْسَاكهَا , وَقَدْ اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "3663",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلُوا ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ الْفَضِيخِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيْرَ ‏ ‏فَضِيخِكُمْ ‏ ‏هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ ‏ ‏الْفَضِيخَ ‏ ‏إِنِّي لَقَائِمٌ ‏ ‏أَسْقِيهَا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏وَرِجَالًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ هَلْ بَلَغَكُمْ الْخَبَرُ قُلْنَا لَا قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏أَرِقْ هَذِهِ ‏ ‏الْقِلَالَ ‏ ‏قَالَ فَمَا رَاجَعُوهَا وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَنَس : ( إِنَّهُمْ أَرَاقُوهَا بِخَبَرِ الرَّجُل الْوَاحِد ) ‏ ‏فِيهِ الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد , وَأَنَّ هَذَا كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3664",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَقَائِمٌ عَلَى الْحَيِّ عَلَى عُمُومَتِي أَسْقِيهِمْ مِنْ ‏ ‏فَضِيخٍ ‏ ‏لَهُمْ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهَا ‏ ‏قَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فَقَالُوا ‏ ‏اكْفِئْهَا ‏ ‏يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏فَكَفَأْتُهَا ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏مَا هُوَ قَالَ ‏ ‏بُسْرٌ ‏ ‏وَرُطَبٌ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏وَأَنَسٌ ‏ ‏شَاهِدٌ فَلَمْ يُنْكِرْ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏ذَاكَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعِي ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَقَائِم أَسْقِيهِمْ وَأَنَا أَصْغَرهمْ ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِصَغِيرِ السِّنّ خِدْمَة الْكِبَار , هَذَا إِذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَضْل أَوْ تَقَارَبُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "3665",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَسْقِي ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَبَا دُجَانَةَ ‏ ‏وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَهْطٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ حَدَثَ خَبَرٌ ‏ ‏نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ‏ ‏فَأَكْفَأْنَاهَا ‏ ‏يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَخَلِيطُ ‏ ‏الْبُسْرِ ‏ ‏وَالتَّمْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَكَانَتْ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَلِيطَ ‏ ‏الْبُسْرِ ‏ ‏وَالتَّمْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَأَسْقِي ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَبَا دُجَانَةَ ‏ ‏وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَزَادَةٍ ‏ ‏فِيهَا خَلِيطُ ‏ ‏بُسْرٍ ‏ ‏وَتَمْرٍ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3666",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ ‏ ‏وَالزَّهْوُ ‏ ‏ثُمَّ يُشْرَبَ وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3667",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَسْقِي ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏وَأَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏شَرَابًا مِنْ ‏ ‏فَضِيخٍ ‏ ‏وَتَمْرٍ فَأَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا فَقُمْتُ إِلَى ‏ ‏مِهْرَاسٍ ‏ ‏لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت إِلَى مِهْرَاس لَنَا فَضَرَبْتهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ ) ‏ ‏الْمِهْرَاس : بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ حَجَر مَنْقُور , وَهَذَا الْكَسْر مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِب كَسْرهَا وَإِتْلَافهَا كَمَا يَجِب إِتْلَاف الْخَمْر , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْس الْأَمْر هَذَا وَاجِبًا , فَلَمَّا ظَنُّوهُ كَسَرُوهَا , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَذَرَهُمْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتهمْ الْحُكْم , وَهُوَ غَسْلهَا مِنْ غَيْر كَسْر , وَهَكَذَا الْحُكْم الْيَوْم فِي أَوَانِي الْخَمْر وَجَمِيع ظُرُوفه , سَوَاء الْفَخَّار وَالزُّجَاج وَالنُّحَاس وَالْحَدِيد وَالْخَشَب وَالْجُلُود فَكُلّهَا تَطْهُر بِالْغَسْلِ , وَلَا يَجُوز كَسْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3668",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْخَمْرَ وَمَا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلَّا مِنْ تَمْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3669",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ لَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَمْر تُتَّخَذ خَلًّا فَقَالَ : لَا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز تَخْلِيل الْخَمْر , وَلَا تَطْهُر بِالتَّخْلِيلِ , هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِخُبْزٍ أَوْ بَصَل أَوْ خَمِيرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُلْقَى فِيهَا بَاقِيَة عَلَى نَجَاسَتهَا , وَيُنَجِّس مَا أُلْقِيَ فِيهَا وَلَا يَطْهُر هَذَا الْخَلّ بَعْده أَبَدًا لَا بِغَسْلٍ وَلَا بِغَيْرِهِ , أَمَّا إِذَا نُقِلَتْ مِنْ الشَّمْس إِلَى الظِّلّ , أَوْ مِنْ الظِّلّ إِلَى الشَّمْس فَفِي طَهَارَتهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : تَطْهُر , هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْهُر إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْء فِيهَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَبُو حَنِيفَة : تَطْهُر , وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات : أَصَحّهَا عَنْهُ : أَنَّ التَّخْلِيل حَرَام فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتْ , وَالثَّانِيَة : حَرَام وَلَا تَطْهُر , وَالثَّالِثَة : حَلَال وَتَطْهُر. وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا إِذَا اِنْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا طَهُرَتْ , وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سَحْنُون الْمَالِكِيّ أَنَّهَا لَا تَطْهُر , فَإِنْ صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ مَحْجُوج بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْله. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3670",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ ‏ ‏سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ طَارِق بْن سُوَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْر فَنَهَى أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعهَا فَقَالَ : إِنَّمَا أَصْنَعهَا لِلدَّوَاءِ , فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاء ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِتَحْرِيمِ اِتِّخَاذ الْخَمْر وَتَخْلِيلهَا , وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُم التَّدَاوِي بِهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ , فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلهَا بِلَا سَبَب , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّهُ يَحْرُم التَّدَاوِي بِهَا , وَكَذَا يَحْرُم شُرْبهَا لِلْعَطَشِ , وَأَمَّا إِذَا غَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِد مَا يُسِيغهَا بِهِ إِلَّا خَمْرًا فَيَلْزَمهُ الْإِسَاغَة بِهَا ; لِأَنَّ حُصُول الشِّفَاء بِهَا حِينَئِذٍ مَقْطُوع بِهِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3671",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَمْر مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَة وَالْعِنَبَة ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( الْكَرْمَة وَالنَّخْلَة ) وَفِي رِوَايَة : ( الْكَرْم وَالنَّخْل ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَة الْمُتَّخَذَة مِنْ التَّمْر وَالزَّهْو وَالزَّبِيب وَغَيْرهَا تُسَمَّى خَمْرًا , وَهِيَ حَرَام إِذَا كَانَتْ مُسْكِرَة , وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور كَمَا سَبَقَ , وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي الْخَمْرِيَّة عَنْ نَبِيذ الذُّرَة وَالْعَسَل وَالشَّعِير وَغَيْر ذَلِكَ , فَقَدْ ثَبَتَ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظ أَحَادِيث صَحِيحَة بِأَنَّهَا كُلّهَا خَمْر وَحَرَام. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَة الْعِنَب كَرْمًا , وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْهُ , فَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَال كَانَ قَبْل النَّهْي , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ , وَأَنَّ النَّهْي عَنْهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ بَلْ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه , وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِهِ لِلتَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي لِسَانهمْ الْغَالِب فِي اِسْتِعْمَالهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3672",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3673",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏وَعُقْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْكَرْمَةِ وَالنَّخْلَةِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3674",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ ‏ ‏وَالْبُسْرُ ‏ ‏وَالتَّمْرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْلَط التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْبُسْر وَالتَّمْرَة ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى أَنْ يُنْبَذ التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذ الرُّطَب وَالْبُسْر جَمِيعًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَجْمَعُوا بَيْن الرُّطَب وَالْبُسْر وَبَيْن الزَّبِيب وَالتَّمْر بِنَبْذٍ ) , وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ شَرِبَ النَّبِيذ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْو وَالرُّطَب جَمِيعًا ). هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ اِنْتِبَاذ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبهمَا , وَهُمَا تَمْر وَزَبِيب , أَوْ تَمْر وَرُطَب , أَوْ تَمْر وَبُسْر , أَوْ رُطَب وَبُسْر , أَوْ زَهْو وَوَاحِد مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَات , وَنَحْو ذَلِكَ , قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَار يُسْرِع إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّر طَعْمه , فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا , وَيَكُون مُسْكِرًا , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ هَذَا النَّهْي لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه , وَلَا يَحْرُم ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : هُوَ حَرَام , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة عَنْهُ : لَا كَرَاهَة فِيهِ , وَلَا بَأْس بِهِ ; لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مَخْلُوطًا , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَقَالُوا : مُنَابَذَة لِصَاحِبِ الشَّرْع , فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي النَّهْي عَنْهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا. وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب مَالِك فِي أَنَّ النَّهْي هَلْ يَخْتَصّ بِالشُّرْبِ أَمْ يَعُمّهُ وَغَيْره ؟ وَالْأَصَحّ التَّعْمِيم , وَأَمَّا خَلْطهمَا فِي الِانْتِبَاذ بَلْ فِي مَعْجُون وَغَيْره فَلَا بَأْس بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3675",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الرُّطَبُ ‏ ‏وَالْبُسْرُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3676",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ ‏ ‏وَالْبُسْرِ ‏ ‏وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ‏ ‏نَبِيذًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3677",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالرُّطَبُ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3678",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا وَعَنْ التَّمْرِ ‏ ‏وَالْبُسْرِ ‏ ‏أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3679",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَخْلِطَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَأَنْ نَخْلِطَ ‏ ‏الْبُسْرَ ‏ ‏وَالتَّمْرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3680",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ شَرِبَ ‏ ‏النَّبِيذَ ‏ ‏مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ ‏ ‏بُسْرًا ‏ ‏فَرْدًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نَخْلِطَ ‏ ‏بُسْرًا ‏ ‏بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبًا ‏ ‏بِبُسْرٍ ‏ ‏وَقَالَ مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3681",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَنْتَبِذُوا ‏ ‏الزَّهْوَ ‏ ‏وَالرُّطَبَ جَمِيعًا وَلَا ‏ ‏تَنْتَبِذُوا ‏ ‏الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا ‏ ‏وَانْتَبِذُوا ‏ ‏كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْو ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَهْل الْحِجَاز يَضُمُّونَ , وَالزَّهْو : هُوَ الْبُسْر الْمُلَوَّن الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَة أَوْ صُفْرَة , وَطَابَ , وَزَهَتْ النَّخْل تَزْهُو زَهْوًا وَأَزْهَتْ تُزْهِي , وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ أَزْهَتْ بِالْأَلِفِ , وَأَنْكَرَ غَيْره زَهَتْ بِلَا أَلِف , وَأَثْبَتهمَا الْجُمْهُور , وَرَجَّحُوا ( زَهَتْ ) بِحَذْفِ الْأَلِف , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : زَهَتْ ظَهَرَتْ , وَأَزْهَتْ اِحْمَرَّتْ أَوْ اِصْفَرَّتْ , وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافه. ‏"
    },
    {
        "id": "3682",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أِبِي قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَنْتَبِذُوا ‏ ‏الزَّهْوَ ‏ ‏وَالرُّطَبَ جَمِيعًا وَلَا ‏ ‏تَنْتَبِذُوا ‏ ‏الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا وَلَكِنْ ‏ ‏انْتَبِذُوا ‏ ‏كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ ‏ ‏وَزَعَمَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَنَّهُ لَقِيَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الرُّطَبَ ‏ ‏وَالزَّهْوَ ‏ ‏وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3683",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ ‏ ‏وَالْبُسْرِ ‏ ‏وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ ‏ ‏الزَّهْوِ ‏ ‏وَالرُّطَبِ وَقَالَ ‏ ‏انْتَبِذُوا ‏ ‏كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3684",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي كَثِيرٍ الْحَنَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ‏ ‏وَالْبُسْرِ ‏ ‏وَالتَّمْرِ وَقَالَ ‏ ‏يُنْبَذُ ‏ ‏كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ أَبُو كَثِير الْغُبَرِيّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3685",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَأَنْ يُخْلَطَ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالتَّمْرُ جَمِيعًا وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ ‏ ‏جُرَشَ ‏ ‏يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْبُسْرَ ‏ ‏وَالتَّمْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَتَبَ إِلَى أَهْل جُرَش ) ‏ ‏بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء وَهُوَ بَلَد بِالْيَمَنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3686",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَدْ ‏ ‏نُهِيَ أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3687",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏نُهِيَ أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏الْبُسْرُ ‏ ‏وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3688",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3689",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِيهِ ‏",
        "sharh": "\/ 46 15938 سَبَقَ شَرْحه بِالْبَابِ ‏"
    },
    {
        "id": "3690",
        "content": "‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَهُ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَنْتَبِذُوا ‏ ‏فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَلَا فِي ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏ ‏ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَاجْتَنِبُوا ‏ ‏الْحَنَاتِمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3691",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏مَا ‏ ‏الْحَنْتَمُ ‏ ‏قَالَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3692",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِوَفْدِ ‏ ‏عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏أَنْهَاكُمْ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُقَيَّرِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمُ ‏ ‏وَالْمَزَادَةُ ‏ ‏الْمَجْبُوبَةُ ‏ ‏وَلَكِنْ اشْرَبْ فِي ‏ ‏سِقَائِكَ ‏ ‏وَأَوْكِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ : \" ( أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُقَيَّر , وَالْحَنْتَم : الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة , وَلَكِنْ اِشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا ( وَالْحَنْتَم الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَمُعْظَم النُّسَخ. قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَالْأُولَى تَغْيِير وَوَهْم , قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ , وَعَنْ الْحَنْتَم وَعَنْ الْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( وَالْحَنْتَم وَالدُّبَّاء وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة ) قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيع هَذِهِ الْكُتُب ( الْمَجْبُوبَة ) بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمُكَرَّرَة , وَقَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الْمَخْنُوثَة ) بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ نُون وَبَعْد الْوَاو ثَاء مُثَلَّثَة كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث آخَر , وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَيْسَتْ بِشَيْءٍ , وَالصَّوَاب الْأَوَّل إِنَّهَا بِالْجِيمِ , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَثَابِت : هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسهَا فَصَارَتْ كَهَيْئَةِ الدَّنّ , وَأَصْل الْجُبّ الْقَطْع , وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي قُطِعَ رَأْسهَا وَلَيْسَتْ لَهَا عَزْلَاء مِنْ أَسْفَلهَا يَتَنَفَّس الشَّرَاب مِنْهَا فَيَصِير شَرَابهَا مُسْكِرًا وَلَا يَدْرِي بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَكِنْ اِشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : أَنَّ السِّقَاء إِذَا أُوكِيَ أُمِنَتْ مَفْسَدَة الْإِسْكَار ; لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذه وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْد الْمُوكِي فَمَا لَمْ يَشُقّهُ لَا يَكُون أُمِنَتْ مَفْسَدَة الْإِسْكَار ; لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذه وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا فَمَا لَمْ يَشُقّهُ لَا يَكُون مُسْكِرًا , بِخِلَافِ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة وَالْمُزَفَّت وَغَيْرهَا مِنْ الْأَوْعِيَة الْكَثِيفَة , فَإِنَّهُ قَدْ يَصِير فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3693",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْثَرٍ ‏ ‏وَشُعْبَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3694",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلْأَسْوَدِ ‏ ‏هَلْ سَأَلْتَ ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِيهِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِيهِ قَالَتْ ‏ ‏نَهَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ ‏ ‏نَنْتَبِذَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ أَمَا ذَكَرَتْ ‏ ‏الْحَنْتَمَ ‏ ‏وَالْجَرَّ قَالَ إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ أَؤُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3695",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَشُعْبَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏وَسُلَيْمَانُ ‏ ‏وَحَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3696",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ النَّبِيذِ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ ‏ ‏وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏فَنَهَاهُمْ أَنْ ‏ ‏يَنْتَبِذُوا ‏ ‏فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَان بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا الْقَاسِم يَعْنِي اِبْن الْفَضْل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( الْفَضْل ) بِغَيْرِ مِيم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مُعْظَم نُسَخ بِلَادهمْ وَهُوَ الصَّوَاب , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة ( الْمُفَضَّل ) بِالْمِيمِ وَهُوَ خَطَأ صَرِيح , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي بَاب الِانْتِبَاذ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّوَاب بِاتِّفَاقِ نُسَخ الْجَمِيع. ‏"
    },
    {
        "id": "3697",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُوَيْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏ ‏الْمُقَيَّرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3698",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْهَاكُمْ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُقَيَّرِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏جَعَلَ مَكَانَ ‏ ‏الْمُقَيَّرِ ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3699",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3700",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ ‏ ‏بِالزَّهْوِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3701",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3702",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ الْجَرّ ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى الْجِرَار الْوَاحِدَة جَرَّة , وَهَذَا يَدْخُل فِيهِ جَمِيع أَنْوَاع الْجِرَار مِنْ الْحَنْتَم وَغَيْره , وَهُوَ مَنْسُوخ كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3703",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3704",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الشُّرْبِ فِي ‏ ‏الْحَنْتَمَةِ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3705",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا شَهِدَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3706",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَبِيذِ ‏ ‏الْجَرِّ فَقَالَ ‏ ‏حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَبِيذَ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُلْتُ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ وَمَا يَقُولُ قُلْتُ قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَبِيذَ ‏ ‏الْجَرِّ فَقَالَ ‏ ‏صَدَقَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَبِيذَ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏فَقُلْتُ وَأَيُّ شَيْءٍ ‏ ‏نَبِيذُ ‏ ‏الْجَرِّ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ ‏ ‏الْمَدَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت ) ‏ ‏: يَعْنِي لِابْنِ عَبَّاس ‏ ‏( وَأَيّ شَيْء نَبِيذ الْجَرّ ؟ فَقَالَ : كُلّ شَيْء يُصْنَع مِنْ الْمَدَر ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح مِنْ اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ الْجَرّ يَدْخُل فِيهِ جَمِيع أَنْوَاع الْجِرَار الْمُتَّخِذَة مِنْ الْمَدَر الَّذِي هُوَ التُّرَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3707",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ فَسَأَلْتُ مَاذَا قَالَ قَالُوا ‏ ‏نَهَى أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ إِلَّا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏وَأُسَامَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَذَكَرَ الْإِسْنَاد الثَّانِي إِلَى شُعْبَة عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَر الْبَهْرَانِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا ( يَحْيَى أَبِي عُمَر ) بِالْكُنْيَةِ , وَهُوَ الصَّوَاب , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ لِجَمِيعِ شُيُوخهمْ ( يَحْيَى بْن عُمَر ) بِالْبَاءِ وَالنُّون نِسْبَة , قَالَ وَلِبَعْضِهِمْ ( يَحْيَى بْن أَبِي عُمَر ) قَالَ : وَكِلَاهُمَا وَهْم , وَإِنَّمَا هُوَ يَحْيَى بْن عُبَيْد أَبُو عُمَر الْبَهْرَانِيّ , وَكَذَا جَاءَ بَعْد هَذَا فِي بَاب الِانْتِبَاذ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3708",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَبِيذِ ‏ ‏الْجَرِّ قَالَ فَقَالَ قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ قُلْتُ أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3709",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَبِيذِ ‏ ‏الْجَرِّ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَاوُسٌ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3710",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَنَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُنْبَذَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3711",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3712",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏طَاوُسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ‏ ‏أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَبِيذِ ‏ ‏الْجَرِّ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3713",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَنْتَمِ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ قَالَ ‏ ‏وَأُرَاهُ قَالَ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3714",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْجَرِّ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏انْتَبِذُوا ‏ ‏فِي ‏ ‏الْأَسْقِيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3715",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَبَلَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَنْتَمَةِ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا ‏ ‏الْحَنْتَمَةُ ‏ ‏قَالَ الْجَرَّةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3716",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَاذَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدِّثْنِي بِمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ وَفَسِّرْهُ لِي بِلُغَتِنَا فَإِنَّ لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا فَقَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْحَنْتَمِ وَهِيَ الْجَرَّةُ وَعَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَهِيَ الْقَرْعَةُ وَعَنْ ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏الْمُقَيَّرُ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏النَّقِيرِ ‏ ‏وَهِيَ النَّخْلَةُ ‏ ‏تُنْسَحُ نَسْحًا ‏ ‏وَتُنْقَرُ نَقْرًا وَأَمَرَ أَنْ ‏ ‏يُنْتَبَذَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْأَسْقِيَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَنَهَى عَنْ النَّقِير وَهِيَ النَّخْلَة تُنْسَح نَسْحًا أَوْ تُنْقَر نَقْرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الرِّوَايَات , ( وَالنَّسْح ) بِسِينٍ وَحَاء مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ : تُقْشَر ثُمَّ تُنْقَر , فَتَصِير نَقِيرًا , وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة فِي بَعْض النُّسَخ ( تُنْسَج ) بِالْجِيمِ , قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هُوَ تَصْحِيف , وَادَّعَى بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم وَفِي التِّرْمِذِيّ بِالْجِيمِ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ مُعْظَم نُسَخ مُسْلِم بِالْخَاءِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3717",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلُوهُ عَنْ الْأَشْرِبَةِ ‏ ‏فَنَهَاهُمْ عَنْ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَالْحَنْتَمِ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عَبْد الْخَالِق بْن سَلَمَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا سَبَقَ بَيَانه فِي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح. ‏"
    },
    {
        "id": "3718",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏النَّقِيرِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3719",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ الْجَرِّ ‏ ‏وَالدُّبَّاءِ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3720",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْجَرِّ ‏ ‏وَالْمُزَفَّتِ ‏ ‏وَالنَّقِيرِ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا ‏ ‏يُنْتَبَذُ ‏ ‏لَهُ فِيهِ ‏ ‏نُبِذَ ‏ ‏لَهُ فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏مِنْ حِجَارَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3721",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُنْبَذُ ‏ ‏لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُنْبَذ لَهُ فِي تَوْر مِنْ حِجَارَة ) ‏ ‏هُوَ بِالتَّاءِ فَوْق , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( تَوْر مِنْ بِرَامٍ ) وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله : ( مِنْ حِجَارَة ) وَهُوَ قَدَح كَبِير كَالْقِدْرِ يُتَّخَذ تَارَة مِنْ الْحِجَارَة , وَتَارَة مِنْ النُّحَاس وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3722",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُنْتَبَذُ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا ‏ ‏سِقَاءً ‏ ‏نُبِذَ ‏ ‏لَهُ فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏مِنْ حِجَارَةٍ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَأَنَا أَسْمَعُ ‏ ‏لِأَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بِرَامٍ ‏ ‏قَالَ مِنْ ‏ ‏بِرَامٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْبَذ لَهُ فِي تَوْر مِنْ حِجَارَة ) ‏ ‏فِيهِ : التَّصْرِيح بِنَسْخِ النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فِي الْأَوْعِيَة الْكَثِيفَة كَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَغَيْرهَا ; لِأَنَّ تَوْر الْحِجَارَة أَكْثَف مِنْ هَذِهِ كُلّهَا , وَأَوْلَى بِالنَّهْيِ مِنْهَا , فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَبَذَ لَهُ فِيهِ ; دَلَّ عَلَى النَّسْخ وَهُوَ مُوَافِق لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ... ) إِلَى آخِره , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّل الْبَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3723",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سِنَانٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَيْتُكُمْ عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏إِلَّا فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏فَاشْرَبُوا فِي ‏ ‏الْأَسْقِيَةِ ‏ ‏كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذ إِلَّا فِي سِقَاء فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَة كُلّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوف وَإِنَّ الظُّرُوف أَوْ ظَرْفًا لَا يُحِلّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمهُ وَكُلّ مُسْكِر حَرَام ) , وَفِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة : ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَة فِي ظُرُوف الْأَدَم فَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاء غَيْر أَلَّا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ). قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة فِيهَا تَغْيِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَصَوَابه : ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَة إِلَّا فِي ظُرُوف الْأَدَم ) فَحَذَفَ لَفْظَة ( إِلَّا ) الَّتِي لِلِاسْتِثْنَاءِ , وَلَا بُدّ مِنْهَا قَالَ : وَالرِّوَايَة الْأُولَى فِيهَا تَغْيِير أَيْضًا , وَصَوَابهَا فَاشْرَبُوا فِي الْأَوْعِيَة كُلّهَا ; لِأَنَّ الْأَسْقِيَة وَظُرُوف الْأَدَم لَمْ تَزَلْ مُبَاحَة مَأْذُونًا فِيهَا , وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ غَيْرهَا مِنْ الْأَوْعِيَة كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذ إِلَّا فِي سِقَاء ). فَالْحَاصِل أَنَّ صَوَاب الرِّوَايَتَيْنِ ( كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذ إِلَّا فِي سِقَاء فَانْتَبِذُوا وَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاء ) وَمَا سِوَى هَذَا تَغْيِير مِنْ الرُّوَاة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3724",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ضَحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَيْتُكُمْ عَنْ ‏ ‏الظُّرُوفِ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏الظُّرُوفَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏ظَرْفًا ‏ ‏لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3725",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فِي ‏ ‏ظُرُوفِ ‏ ‏الْأَدَمِ ‏ ‏فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مُعَرِّف بْن وَاصِل ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَيُقَال بِفَتْحِهَا , حَكَاهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَيُقَال فِيهِ : مَعْرُوف. ‏"
    },
    {
        "id": "3726",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ ‏ ‏الْمُزَفَّتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عِيَاض عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيذ ) ‏ ‏الْحَدِيث هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة بِبِلَادِنَا , وَمُعْظَم النُّسَخ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , بِفَتْحِ الْعَيْن مِنْ ( عَمْرو ) وَبِوَاوٍ مِنْ الْخَطّ , وَهُوَ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاص , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( اِبْن عُمَر ) بِضَمِّ الْعَيْن يَعْنِي اِبْن الْخَطَّاب وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نُسَخهمْ أَيْضًا اِخْتَلَفَتْ فِيهِمْ , وَأَنَّ أَبَا عَلِيّ الْغَسَّانِيّ قَالَ : الْمَحْفُوظ ( اِبْن عَمْرو بْن الْعَاص ) وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ صَاحِب اِبْن عُيَيْنَةَ , وَابْن أَبِي شَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فِي مُسْنَد اِبْن عَمْرو بْن الْعَاص , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَنَسَبَهُ إِلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُور الْمُحَدِّثِينَ , وَهُوَ الصَّحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيذ فِي الْأَوْعِيَة قَالُوا : لَيْسَ كُلّ النَّاس يَجِد , فَأُرَخِّص لَهُمْ فِي الْجَرّ غَيْر الْمُزَفَّت ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم ( عَنْ النَّبِيذ فِي الْأَوْعِيَة ) وَهُوَ الصَّوَاب , وَوَقَعَ فِي غَيْر مُسْلِم عَنْ النَّبِيذ فِي الْأَسْقِيَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رِوَايَة عَلِيّ الْمَدِينِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , قَالَ الْحُمَيْدِيّ : وَلَعَلَّهُ نَقْص مِنْهُ فَيَكُون ( عَنْ النَّبِيذ إِلَّا فِي الْأَسْقِيَة ) , قَالَ : وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد وَأَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان ( عَنْ النَّبِيذ فِي الْأَوْعِيَة ). وَأَمَّا قَوْله : ( لَيْسَ كُلّ النَّاس يَجِد ) فَمَعْنَاهُ : يَجِد أَسْقِيَة الْأَدَم. وَأَمَّا قَوْله : ( فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ غَيْر الْمُزَفَّت ) فَمَحْمُول عَلَى أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ رَخَّصَ فِي جَمِيع الْأَوْعِيَة فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ وَغَيْره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3727",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبِتْعِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُئِلَ عَنْ الْبِتْع ) ‏ ‏هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق سَاكِنَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة , وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل , وَهُوَ شَرَاب أَهْل الْيَمَن , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال : أَيْضًا بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة كَقِمْعٍ وَقِمَع. ‏ ‏قَوْله : ( سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْع فَقَالَ : كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام ) ‏ ‏هَذَا مِنْ جَوَامِع كَلِمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمُفْتِي إِذَا رَأَى بِالسَّائِلِ حَاجَة إِلَى غَيْر مَا سَأَلَ أَنْ يَضُمّهُ فِي الْجَوَاب إِلَى الْمَسْئُول عَنْهُ , وَنَظِير هَذَا الْحَدِيث حَدِيث : \" هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الْحِلّ مَيْتَته \". ‏"
    },
    {
        "id": "3728",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبِتْعِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَصَالِحٍ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ الْبِتْعِ وَهُوَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3729",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْمِزْرُ ‏ ‏مِنْ الشَّعِيرِ وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْبِتْعُ ‏ ‏مِنْ الْعَسَلِ فَقَالَ ‏ ‏كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ شَرَابًا يُقَال لَهُ : الْمِزْر مِنْ الشَّعِير ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَيَكُون مِنْ الذُّرَة وَمِنْ الشَّعِير وَمِنْ الْحِنْطَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3730",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَهُ ‏ ‏وَمُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمَا ‏ ‏بَشِّرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلَا تُنَفِّرَا ‏ ‏وَأُرَاهُ قَالَ ‏ ‏وَتَطَاوَعَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُمْ شَرَابًا مِنْ الْعَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى ‏ ‏يَعْقِدَ ‏ ‏وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنْ الشَّعِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ مَا أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَطْبُخ حَتَّى يَعْقِد ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف يُقَال : عَقَدَ الْعَسَل وَنَحْوه وَأَعْقَدْته. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو سَمِعَهُ مِنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَقَالَ : لَمْ يُتَابَع اِبْن عَبَّاد عَلَى هَذَا قَالَ : وَلَا يَصِحّ هَذَا عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : وَقَدْ رَوَى عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَر وَلَمْ يَثْبُت , وَلَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3731",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمُعَاذًا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ادْعُوَا النَّاسَ وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏الْبِتْعُ وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ ‏ ‏يُنْبَذُ ‏ ‏حَتَّى يَشْتَدَّ وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ‏ ‏يُنْبَذُ ‏ ‏حَتَّى يَشْتَدَّ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أُعْطِيَ ‏ ‏جَوَامِعَ الْكَلِمِ ‏ ‏بِخَوَاتِمِهِ فَقَالَ أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنْ الصَّلَاةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِع الْكَلِم بِخَوَاتِمِهِ ) ‏ ‏أَيْ إِيجَاز اللَّفْظ مَعَ تَنَاوُله الْمَعَانِي الْكَثِيرَة جِدًّا. وَقَوْله : ( بِخَوَاتِمِهِ ) أَيْ كَأَنَّهُ يَخْتِم عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَة الَّتِي تَضَمَّنَهَا اللَّفْظ الْيَسِير , فَلَا يَخْرُج مِنْهَا شَيْء عَنْ طَالِبه وَمُسْتَنْبِطه لِعُذُوبَةِ لَفْظه وَجَزَالَته. ‏"
    },
    {
        "id": "3732",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏قَدِمَ مِنْ ‏ ‏جَيْشَانَ ‏ ‏وَجَيْشَانُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَسَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْمِزْرُ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ ‏ ‏الْخَبَالِ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ ‏ ‏أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3733",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ ‏ ‏يُدْمِنُهَا ‏ ‏لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3734",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3735",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3736",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3737",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِمَالِكٍ ‏ ‏رَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3738",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبهَا فِي الْآخِرَة إِلَّا أَنْ يَتُوب ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة ( حُرِمَهَا فِي الْآخِرَة ) مَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُحْرَم شُرْبهَا فِي الْجَنَّة وَإِنْ دَخَلَهَا , فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِر شَرَاب الْجَنَّة فَيُمْنَعهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا , قِيلَ : إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتهَا لِأَنَّ الْجَنَّة فِيهَا كُلّ مَا يَشْتَهِي , وَقِيلَ : لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا , وَيَكُون هَذَا نَقْص نَعِيم فِي حَقّه تَمْيِيزًا بَيْنه وَبَيْن تَارِك شُرْبهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّوْبَة تُكَفِّر الْمَعَاصِي الْكَبَائِر وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَاخْتَلَفَ مُتَكَلِّمُو أَهْل السُّنَّة فِي أَنَّ تَكْفِيرهَا قَطْعِيّ أَوْ ظَنِّيّ , وَهُوَ الْأَقْوَى. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3739",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي عُمَرَ الْبَهْرَانِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنْتَبَذُ ‏ ‏لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَجِيءُ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَبِذ لَهُ أَوَّل اللَّيْل فَيَشْرَبهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمه ذَلِكَ , وَاللَّيْلَة الَّتِي تَجِيء وَالْغَد وَاللَّيْلَة الْأُخْرَى وَالْغَد إِلَى الْعَصْر , فَإِنْ بَقِيَ شَيْء سَقَاهُ الْخَادِم , أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ ) ‏ ‏وَالْأَحَادِيث الْبَاقِيَة بِمَعْنَاهُ. فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ , وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ , وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة , وَأَمَّا سَقْيه الْخَادِم بَعْد الثَّلَاث وَصَبّه , فَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن بَعْد الثَّلَاث تَغَيُّره , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَزَّه عَنْهُ بَعْد الثَّلَاث. وَقَوْله : ( سَقَاهُ الْخَادِم أَوْ صَبَّهُ ) مَعْنَاهُ تَارَة : يَسْقِيه الْخَادِم , وَتَارَة يَصُبّهُ , وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لِاخْتِلَافِ حَال النَّبِيذ , فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر وَنَحْوه مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار سَقَاهُ الْخَادِم وَلَا يُرِيقهُ ; لِأَنَّهُ مَال تَحْرُم إِضَاعَته , وَيَتْرُك شُرْبه تَنَزُّهًا , وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْء مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار وَالتَّغَيُّر أَرَاقَهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا فَيُرَاق وَلَا يَسْقِيه الْخَادِم ; لِأَنَّ الْمُسْكِر لَا يَجُوز سَقْيه الْخَادِم كَمَا لَا يَجُوز شُرْبه , وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الثَّلَاث فَكَانَ حَيْثُ لَا تَغَيُّر , وَلَا مَبَادِئ تَغَيُّر وَلَا شَكّ أَصْلًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3740",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْبَهْرَانِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرُوا ‏ ‏النَّبِيذَ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنْتَبَذُ ‏ ‏لَهُ فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏مِنْ لَيْلَةِ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ ‏ ‏فَضَلَ ‏ ‏مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3741",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبُ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ ‏ ‏فَيُسْقَى أَوْ ‏ ‏يُهَرَاقُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3742",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنْبَذُ ‏ ‏لَهُ الزَّبِيبُ فِي ‏ ‏السِّقَاءِ ‏ ‏فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ‏ ‏أَهَرَاقَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْء ) ‏ ‏يُقَال بِفَتْحِ الضَّاد وَكَسْرهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَى مُسَاء الثَّالِثَة ) ‏ ‏يُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ , الضَّمّ أَرْجَح. ‏"
    },
    {
        "id": "3743",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى أَبِي عُمَرَ النَّخَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلَ قَوْمٌ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا فَقَالَ أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا وَلَا التِّجَارَةُ فِيهَا قَالَ فَسَأَلُوهُ عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ ‏ ‏نَبَذَ ‏ ‏نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ‏ ‏حَنَاتِمَ ‏ ‏وَنَقِيرٍ ‏ ‏وَدُبَّاءٍ ‏ ‏فَأَمَرَ بِهِ ‏ ‏فَأُهْرِيقَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏بِسِقَاءٍ ‏ ‏فَجُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ فَجُعِلَ مِنْ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ الْمُسْتَقْبَلَةَ وَمِنْ الْغَدِ حَتَّى أَمْسَى فَشَرِبَ وَسَقَى فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ ‏ ‏فَأُهْرِيقَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ زَيْد عَنْ يَحْيَى النَّخَعِيِّ ) ‏ ‏زَيْد هُوَ اِبْن أَبِي أُنَيْسَة , وَيَحْيَى النَّخَعِيُّ هُوَ يَحْيَى الْبَهْرَانِيّ الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , يُقَال لَهُ الْبَهْرَانِيّ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "3744",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثُمَامَةُ يَعْنِي ابْنَ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ ‏ ‏النَّبِيذِ ‏ ‏فَدَعَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏جَارِيَةً حَبَشِيَّةً فَقَالَتْ سَلْ هَذِهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ ‏ ‏تَنْبِذُ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏الْحَبَشِيَّةُ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏أَنْبِذُ ‏ ‏لَهُ فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏وَأُوكِيهِ ‏ ‏وَأُعَلِّقُهُ فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْقَاسِم يَعْنِي اِبْن الْفَضْل الْحُدَّانِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي حُدَّان , وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسهمْ , بَلْ كَانَ نَازِلًا فِيهِمْ , وَهُوَ مِنْ بَنِي الْحَارِث بْن مَالِك. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأُوكِيه ) ‏ ‏أَيْ أَشُدّهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْط الَّذِي يُشَدّ بِهِ رَأْس الْقِرْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3745",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَنْبِذُ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏يُوكَى ‏ ‏أَعْلَاهُ وَلَهُ ‏ ‏عَزْلَاءُ ‏ ‏نَنْبِذُهُ ‏ ‏غُدْوَةً ‏ ‏فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ‏ ‏وَنَنْبِذُهُ ‏ ‏عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ ‏ ‏غُدْوَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْحَسَن عَنْ أُمّه ) ‏ ‏هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَأُمّه اِسْمهَا خَيْرَة , وَكَانَتْ مَوْلَاة لِأُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَوَى عَنْهَا اِبْنَاهَا الْحَسَن وَسَعِيد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة : ( يُنْبَذ غَدْوَة فَيَشْرَبهُ عِشَاء وَيُنْبَذ عِشَاء فَيَشْرَبهُ غَدْوَة ) ‏ ‏فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس فِي الشُّرْب إِلَى ثَلَاث ; لِأَنَّ الشُّرْب فِي يَوْم لَا يَمْنَع الزِّيَادَة ; وَقَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ زَمَن الْحَرّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَاده فِي الزِّيَادَة عَلَى يَوْم , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي زَمَن يُؤْمَن فِيهِ التَّغَيُّر قَبْل الثَّلَاث , وَقِيلَ : حَدِيث عَائِشَة مَحْمُول عَلَى نَبِيذ قَلِيل يَفْرُغ فِي يَوْمه , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي كَثِير لَا يَفْرُغ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْلهَا : ( فِي سِقَاء يُوكَأ ) هَذَا مِمَّا رَأَيْته يُكْتَب وَيُضْبَط فَاسِدًا , وَصَوَابه ( يُوكِي ) بِالْيَاءِ غَيْر مَهْمُوز , وَلَا حَاجَة إِلَى ذِكْر وُجُوه الْفَسَاد الَّتِي قَدْ يُوجَد عَلَيْهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَهُ عَزْلَاء ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الزَّاي وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ الثَّقْب الَّذِي يَكُون فِي أَسْفَل الْمَزَادَة وَالْقِرْبَة. قَوْلهَا : ( فَيَشْرَبهُ عِشَاء ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الشِّين وَبِالْمَدِّ , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( عَشِيًّا ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الشِّين وَزِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3746",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَعَا ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي عُرْسِهِ فَكَانَتْ ‏ ‏امْرَأَتُهُ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَى ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَبَا غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِي ‏ ‏تَوْرٍ ‏ ‏مِنْ حِجَارَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الطَّعَامِ ‏ ‏أَمَاثَتْهُ ‏ ‏فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَات مِنْ تَوْرٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( أَنْقَعَتْ ) وَهُوَ صَحِيح , يُقَال : أَنْقَعَتْ وَنَقَعَتْ. وَأَمَّا ( التَّوْر ) فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ إِنَاء مِنْ صَفَر أَوْ حِجَارَة وَنَحْوهمَا كَالْإِجَّانَةِ , وَقَدْ يُتَوَضَّأ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَهْل بْن سَعْد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسه , فَكَانَتْ اِمْرَأَته يَوْمئِذٍ خَادِمهمْ وَهِيَ الْعَرُوس , `` قَالَ سَهْل : تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَات مِنْ اللَّيْل فِي تَوْر فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل الْحِجَاب , وَيَبْعُد حَمْله عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَسْتُورَة الْبَشَرَة , وَأَبُو أُسَيْد بِضَمِّ الْهَمْزَة , وَاسْمه مَالِك تَقَدَّمَ ذِكْره. ‏ ‏قَوْله : ( أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ تَخُصّهُ بِذَلِكَ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِبِلَادِنَا ( أَمَاثَتْهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق يُقَال : مَاثّه وَأَمَاثَهُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَنْكَرَ ( أَمَاثَهُ ) وَمَعْنَاهُ عَرَكَتْهُ وَاسْتَخْرَجَتْ قُوَّته وَأَذَابَتْهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : أَيْ لَيَّنَتْهُ , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَعْنَى الْأَوَّل , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ ( أَمَاتَتْهُ ) بِتَكْرِيرِ الْمُثَنَّاة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل. وَقَوْله : ( تَخُصّهُ ) كَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( تَخُصّهُ ) مِنْ التَّخْصِيص , وَكَذَا رُوِيَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ ( تُتْحِفهُ ) مِنْ الْإِتْحَاف , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , يُقَال : أَتْحَفَتْهُ بِهِ إِذَا خَصَّصَتْهُ وَأَطْرَفَتْهُ. وَفِي هَذَا جَوَاز تَخْصِيص صَاحِب الطَّعَام بَعْض الْحَاضِرِينَ بِفَاخِرٍ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ الْبَاقُونَ لِإِيثَارِهِمْ الْمُخَصَّص لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحه أَوْ شَرَفه أَوْ غَيْر ذَلِكَ , كَمَا كَانَ الْحَاضِرُونَ هُنَاكَ يُؤْثِرُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُسَرُّونَ بِإِكْرَامِهِ , وَيَفْرَحُونَ بِمَا جَرَى , وَإِنَّمَا شَرِبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : إِكْرَام صَاحِب الشَّرَاب وَإِجَابَته الَّتِي لَا مَفْسَدَة فِيهَا , وَفِي تَرْكهَا كَسْر قَلْبه , وَالثَّانِيَة : بَيَان الْجَوَاز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3747",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ سَهْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏أَبَا أُسَيْدٍ ‏ ‏أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي ‏ ‏أُجُمِ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ قَالَ ‏ ‏قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا فَقَالَتْ لَا فَقَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ قَالَتْ أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِنَا ‏ ‏لِسَهْلٍ ‏ ‏قَالَ فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَذَا ‏ ‏الْقَدَحَ ‏ ‏فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏فَأَخْرَجَ لَنَا ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏ذَلِكَ ‏ ‏الْقَدَحَ ‏ ‏فَشَرِبْنَا فِيهِ قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏فَوَهَبَهُ لَهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ اسْقِنَا يَا ‏ ‏سَهْلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي أُجُم بَنِي سَاعِدَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم , وَهُوَ الْحِصْن , وَجَمْعه آجَام بِالْمَدِّ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاق , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْآجَام : الْحُصُون. مُنَكَّس إِذَا طَأْطَأَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعَذْتُك مِنِّي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَرَكْتُك , وَتَرَكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تُعْجِبهُ إِمَّا لِصُورَتِهَا وَإِمَّا لِخُلُقِهَا وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز نَظَر الْخَاطِب إِلَى مَنْ يُرِيد نِكَاحهَا. وَفِي الْحَدِيث الْمَشْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ اِسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ \" فَلَمَّا اِسْتَعَاذَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدًّا مِنْ إِعَاذَتهَا وَتَرْكهَا , ثُمَّ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَعُود فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَح فَشَرِبْنَا مِنْهُ , قَالَ : ثُمَّ اِسْتَوْهَبَهُ بَعْد ذَلِكَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَوَهَبَهُ لَهُ ) ‏ ‏يَعْنِي : الْقَدَح الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا فِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَسَّهُ أَوْ لَبِسَهُ , أَوْ كَانَ مِنْهُ فِيهِ سَبَب , وَهَذَا نَحْو مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَأَطْبَقَ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَيْهِ مِنْ التَّبَرُّك بِالصَّلَاةِ فِي مُصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَة الْكَرِيمَة , وَدُخُول الْغَار الَّذِي دَخَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْر ذَلِكَ , وَمِنْ هَذَا إِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَة شَعْره لِيَقْسِمهُ بَيْن النَّاس , وَإِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِقْوَة لِتُكَفَّن فِيهِ بِنْته رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَجَعَلَهُ الْجَرِيدَتَيْنِ عَلَى الْقَبْرَيْنِ , وَجَمَعَتْ بِنْت مِلْحَانِ عَرَقَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَمَسَّحُوا بِوُضُوئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلَّكُوا وُجُوههمْ بِنُخَامَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْبَاه هَذِهِ كَثِيرَة مَشْهُورَة فِي الصَّحِيح , وَكُلّ ذَلِكَ وَاضِح لَا شَكّ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3748",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏بِقَدَحِي ‏ ‏هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِي هَذَا الشَّرَاب كُلّه : الْعَسَل وَالنَّبِيذ وَالْمَاء وَاللَّبَن ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالنَّبِيذِ هُنَا مَا سَبَقَ تَفْسِيره فِي أَحَادِيث الْبَاب , وَهُوَ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدّ الْإِسْكَار , وَهَذَا مُتَعَيَّن لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة : \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \". وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3749",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ ‏ ‏عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَحَلَبْتُ لَهُ ‏ ‏كُثْبَةً ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ( قَالَ : لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مَرَرْنَا بِرَاعٍ , وَقَدْ عَطِشَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَبْت لَهُ كُثْبَة مِنْ لَبَن فَأَتَيْته بِهَا فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيت ) ‏ ‏وَفِيهِ : الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ( الْكُثْبَة ) بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة وَهُوَ الشَّيْء الْقَلِيل. وَقَوْله : ( فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيَتْ ) مَعْنَاهُ : شَرِبَ حَتَّى عَلِمْت أَنَّهُ شَرِبَ حَاجَته وَكِفَايَته. وَقَوْله : ( مَرَرْنَا بِرَاعِي ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( بِرَاعِي ) بِالْيَاءِ , وَهِيَ قَلِيلَة , وَالْأَشْهَر ( بِرَاعٍ ) وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا اللَّبَن وَلَيْسَ صَاحِبه حَاضِرًا ; لِأَنَّهُ كَانَ رَاعِيًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب , وَالْمُرَاد بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّة , وَفِي رِوَايَة : ( لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش ) فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ أَوْجُه : أَحَدهَا : أَنَّ هَذَا كَانَ رَجُلًا حَرْبِيًّا لَا أَمَان لَهُ , فَيَجُوز الِاسْتِيلَاء عَلَى مَاله , وَالثَّانِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَدُلّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَكْرَه شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَبَنه. وَالثَّالِث لَعَلَّهُ كَانَ فِي عُرْفهمْ مِمَّا يَتَسَامَحُونَ بِهِ لِكُلِّ أَحَد , وَيَأْذَنُونَ لِرُعَاتِهِمْ لِيَسْقُوا مَنْ يَمُرّ بِهِمْ. وَالرَّابِع : أَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا. ‏"
    },
    {
        "id": "3750",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولَ ‏ ‏لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَأَتْبَعَهُ ‏ ‏سُراقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ‏ ‏قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَاخَتْ ‏ ‏فَرَسُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏فَأَخَذْتُ ‏ ‏قَدَحًا ‏ ‏فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُثْبَةً ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْعَيْن بَيْنهمَا , وَيُقَال : بِفَتْحِ الشِّين , حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح عَنْ الْفَرَّاء وَالصَّحِيح الْمَشْهُور ضَمّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَاخَتْ فَرَسه ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ : نَزَلَتْ فِي الْأَرْض , وَقَبَضَتْهَا الْأَرْض , وَكَانَ فِي جِلْد مِنْ الْأَرْض كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَقَالَ : اُدْعُوا اللَّه لِي وَلَا أَضُرّك فَدَعَا لَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول : ( اُدْعُوَا اللَّه ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَفِي بَعْضهَا ( اُدْعُ ) بِلَفْظِ الْوَاحِد , وَكِلَاهُمَا ظَاهِر , وَقَوْله : فَدَعَا لَهُ ثُمَامَة فَانْطَلَقَ ) كَمَا جَاءَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة. وَفِيهِ : مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3751",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَفْوَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ‏ ‏بِإِيلِيَاءَ ‏ ‏بِقَدَحَيْنِ ‏ ‏مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ ‏ ‏غَوَتْ ‏ ‏أُمَّتُكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏بِإِيلِيَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاء بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْر وَلَبَن , فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَن فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَاك لِلْفِطْرَةِ , لَوْ أَخَذْت الْخَمْر غَوَتْ أُمَّتك ) ‏ ‏قَوْله : ( بِإِيلِيَاء ) وَبَيْت الْمَقْدِس , وَهُوَ بِالْمَدِّ , وَيُقَال بِالْقَصْرِ , وَيُقَال ( الْيَاء ) بِحَذْفِ الْيَاء الْأُولَى , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة مَحْذُوف تَقْدِيره : أُتِيَ بِقَدَحَيْنِ فَقِيلَ لَهُ : اِخْتَرْ أَيّهمَا شِئْت , كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْبُخَارِيّ , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَّل الْكِتَاب : فَأَلْهَمَهُ اللَّه تَعَالَى اِخْتِيَار اللَّبَن لِمَا أَرَادَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ تَوْفِيق هَذِهِ الْأُمَّة , وَاللُّطْف بِهَا , فَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة. وَقَوْل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَصَبْت الْفِطْرَة ) قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال , الْمُخْتَار مِنْهَا : أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْلَمَ جِبْرِيل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ اِخْتَارَ اللَّبَن كَانَ كَذَا , وَإِنْ اِخْتَارَ الْخَمْر كَانَ كَذَا. وَأَمَّا الْفِطْرَة فَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْإِسْلَام وَالِاسْتِقَامَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا شَرْح هَذَا كُلّه , وَبَيَان الْفِطْرَة , وَسَبَب اِخْتِيَار اللَّبَن فِي أَوَّل الْكِتَاب فِي بَاب الْإِسْرَاء مِنْ كِتَاب الْإِيمَان. وَقَوْله : ( الْحَمْد لِلَّهِ ) , فِيهِ اِسْتِحْبَاب حَمْد اللَّه عِنْد تَجَدُّد النِّعَم , وَحُصُول مَا كَانَ الْإِنْسَان يَتَوَقَّع حُصُوله وَانْدِفَاع مَا كَانَ يَخَاف وُقُوعه. ‏ ‏قَوْله : ( غَوَتْ أُمَّتك ) مَعْنَاهُ : ضَلَّتْ وَانْهَمَكَتْ فِي الشَّرّ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3752",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَدَحِ ‏ ‏لَبَنٍ مِنْ النَّقِيعِ لَيْسَ ‏ ‏مُخَمَّرًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَّا ‏ ‏خَمَّرْتَهُ ‏ ‏وَلَوْ ‏ ‏تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ ‏ ‏إِنَّمَا أُمِرَ ‏ ‏بِالْأَسْقِيَةِ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تُوكَأَ ‏ ‏لَيْلًا وَبِالْأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيْلًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَدَحِ ‏ ‏لَبَنٍ ‏ ‏بِمِثْلِهِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏قَوْلَ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏بِاللَّيْلِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ أَبُو حُمَيْدٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحِ لَبَن مِنْ النَّقِيع لَيْسَ مُخَمَّرًا فَقَالَ : أَلَا خَمَّرْته ؟ وَلَوْ تَعْرُض عَلَيْهِ عُودًا. وَفِيهِ الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة بِمَا تَرْجَمْنَا عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ النَّقِيع ) ‏ ‏رُوِيَ بِالنُّونِ وَالْيَاء , حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض , وَالصَّحِيح الْأَشْهَر الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ بِالنُّونِ , وَهُوَ مَوْضِع بِوَادِي الْعَقِيق , وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَيْسَ مُخَمَّرًا ) ‏ ‏أَيْ : لَيْسَ مُغَطًّى , وَالتَّخْمِير التَّغْطِيَة , وَمِنْهُ الْخَمْر لِتَغْطِيَتِهَا عَلَى الْعَقْل , وَخِمَار الْمَرْأَة لِتَغْطِيَتِهِ رَأْسهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ تَعْرُض عَلَيْهِ عُودًا ) ‏ ‏الْمَشْهُور فِي ضَبْطه ( تَعْرُض ) بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء , وَهَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَالْجُمْهُور , وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْد بِكَسْرِ الرَّاء , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَمَعْنَاهُ : تَمُدّهُ عَلَيْهِ عَرْضًا أَيْ : خِلَاف الطُّول , وَهَذَا عِنْد عَدَم مَا يُغَطِّيه بِهِ , كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَة بَعْده : ( إِنْ لَمْ يَجِد أَحَدكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُض عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أَوْ يَذْكُر اِسْم اللَّه فَلْيَفْعَلْ ) , فَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّهُ إِنَّمَا يَقْتَصِر عَلَى الْعُود عِنْد عَدَم مَا يُغَطِّيه بِهِ , وَذَكَرَ الْعُلَمَاء لِلْأَمْرِ بِالتَّغْطِيَةِ فَوَائِد : مِنْهَا الْفَائِدَتَانِ اللَّتَانِ وَرَدَتَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث , وَهُمَا : صِيَانَته مِنْ الشَّيْطَان فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَكْشِف غِطَاء , وَلَا يَحِلّ سِقَاء , وَصِيَانَته مِنْ الْوَبَاء الَّذِي يَنْزِل فِي لَيْلَة مِنْ السَّنَة. وَالْفَائِدَة الثَّالِثَة : صِيَانَته مِنْ النَّجَاسَة وَالْمُقَذِّرَات. وَالرَّابِعَة : مِنْ الْحَشَرَات وَالْهَوَامّ , فَرُبَّمَا وَقَعَ شَيْء مِنْهَا فِيهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ غَافِل , أَوْ فِي اللَّيْل فَيَتَضَرَّر بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( قَالَ أَبُو حُمَيْد , وَهُوَ السَّاعِدِيُّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث : إِنَّمَا أَمَرَ بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلًا , وَبِالْأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَق لَيْلًا ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حُمَيْد مِنْ تَخْصِيصهمَا بِاللَّيْلِ , لَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ , وَالْمُخْتَار عِنْد الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : أَنَّ تَفْسِير الصَّحَابِيّ إِذَا كَانَ خِلَاف ظَاهِر اللَّفْظ لَيْسَ بِحُجَّةٍ , وَلَا يَلْزَم غَيْره مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ مُوَافَقَته عَلَى تَفْسِيره , وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِر الْحَدِيث مَا يُخَالِفهُ بِأَنْ كَانَ مُجْمَلًا فَيَرْجِع إِلَى تَأْوِيله , وَيَجِبُ الْحَمْل عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُجْمَلًا لَا يَحِلّ لَهُ حَمْلُهُ عَلَى شَيْء إِلَّا بِتَوْقِيفِ , وَكَذَا لَا يَجُوز تَخْصِيص الْعُمُوم بِمَذْهَبِ الرَّاوِي عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ. وَالْأَمْر بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاء عَامّ فَلَا يَقْبَل تَخْصِيصه بِمَذْهَبِ الرَّاوِي , بَلْ يَتَمَسَّك بِالْعُمُومِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3753",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَسْقَى فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا ‏ ‏نَسْقِيكَ ‏ ‏نَبِيذًا ‏ ‏فَقَالَ بَلَى قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ ‏ ‏يَسْعَى فَجَاءَ ‏ ‏بِقَدَحٍ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏نَبِيذٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَّا ‏ ‏خَمَّرْتَهُ ‏ ‏وَلَوْ ‏ ‏تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا ‏ ‏قَالَ فَشَرِبَ ‏",
        "sharh": "وَقَوْله فِي حَدِيث جَابِر ( فَجَاءَ بِقَدَحِ نَبِيذ ) هُوَ مَحْمُول عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَاب السَّابِق أَنَّهُ نَبِيذ لَمْ يَشْتَدّ , وَلَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا. قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان ) اِسْم أَبِي سُفْيَان : طَلْحَة بْن نَافِع , تَابِعِيّ مَشْهُور سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3754",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَأَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو حُمَيْدٍ ‏ ‏بِقَدَحٍ ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ مِنْ النَّقِيعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا ‏ ‏خَمَّرْتَهُ ‏ ‏وَلَوْ ‏ ‏تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3755",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏غَطُّوا الْإِنَاءَ ‏ ‏وَأَوْكُوا ‏ ‏السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ ‏ ‏سِقَاءً ‏ ‏وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَعْرُضَ ‏ ‏عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ ‏ ‏الْفُوَيْسِقَةَ ‏ ‏تُضْرِمُ ‏ ‏عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏خَمِّرُوا ‏ ‏الْإِنَاءَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏تَعْرِيضَ ‏ ‏الْعُودِ عَلَى الْإِنَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَغْلِقُوا الْبَابَ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَخَمِّرُوا ‏ ‏الْآنِيَةَ وَقَالَ ‏ ‏تُضْرِمُ ‏ ‏عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثِيَابَهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ وَقَالَ ‏ ‏وَالْفُوَيْسِقَةُ ‏ ‏تُضْرِمُ ‏ ‏الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة تُضْرِم عَلَى أَهْل الْبَيْت بَيْتهمْ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْفُوَيْسِقَةِ : الْفَأْرَة , وَتُضْرِم بِالتَّاءِ وَإِسْكَان الضَّاد أَيْ : تُحْرِق سَرِيعًا , قَالَ أَهْل اللُّغَة : ضَرِمَتْ النَّار بِكَسْرِ الرَّاء وَتَضَرَّمَتْ وَأَضْرَمَتْ , أَيْ : اِلْتَهَمَتْ , وَأَضْرَمْتهَا أَنَا وَضَرَمْتها. ‏ ‏قَوْل مُسْلِم رَحِمه اللَّه - : ( وَلَمْ يَذْكُر تَعْرِيض الْعُود عَلَى الْإِنَاء ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا ( تَعْرُض ) فَأَمَّا هَذِهِ فَظَاهِرَة , وَأَمَّا ( تَعْرُض ) فَفِيهِ تَسَمُّح فِي الْعِبَارَة , وَالْوَجْه أَنْ يَقُول : وَلَمْ يَذْكُر عَرْض الْعُود ; لِأَنَّهُ الْمَصْدَر الْجَارِي عَلَى تَعْرُض. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3756",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ ‏ ‏أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا ‏ ‏صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ‏ ‏وَأَوْكُوا ‏ ‏قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ‏ ‏وَخَمِّرُوا ‏ ‏آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏رَوْحٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا كَانَ جُنْح اللَّيْل أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَنْتَشِر حِينَئِذٍ , فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَة مِنْ اللَّيْل فَخَلُّوهُمْ , وَأَغْلِقُوا الْبَاب وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه , فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح بَابًا مُغْلَقًا , وَأَوْكُوا قِرَبكُمْ وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه , وَخَمِّرُوا آنِيَتكُمْ , وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه , وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا ) هَذَا الْحَدِيث فِيهِ جُمَل مِنْ أَنْوَاع الْخَيْر وَالْأَدَب الْجَامِعَة لِمَصَالِح الْآخِرَة وَالدُّنْيَا , فَأَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآدَاب الَّتِي هِيَ سَبَب لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَاء الشَّيْطَان , وَجَعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَسْبَاب أَسْبَابًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَائِهِ فَلَا يَقْدِر عَلَى كَشْف إِنَاء وَلَا حَلّ سِقَاء , وَلَا فَتْح بَاب , وَلَا إِيذَاء صَبِيّ وَغَيْره , إِذَا وَجَدْت هَذِهِ الْأَسْبَاب. وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : : إِنَّ الْعَبْد إِذَا سَمَّى عِنْد دُخُول بَيْته قَالَ الشَّيْطَان : لَا مَبِيت \" أَيْ : لَا سُلْطَان لَنَا عَلَى الْمَبِيت عِنْد هَؤُلَاءِ , وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُل عِنْد جِمَاع أَهْله : \" اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا \" كَانَ سَبَب سَلَامَة الْمَوْلُود مِنْ ضَرَر الشَّيْطَان , وَكَذَلِكَ شِبْه هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع , وَيَلْحَق بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ أَمْر ذِي بَال , وَكَذَلِكَ يَحْمَد اللَّه تَعَالَى فِي أَوَّل كُلّ أَمْر ذِي بَال لِلْحَدِيثِ الْحَسَن الْمَشْهُور فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( جُنْح اللَّيْل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَهُوَ ظَلَامه , وَيُقَال : أَجْنَحَ اللَّيْل أَيْ : أَقْبَلَ ظَلَامه , وَأَصْل الْجُنُوح الْمَيْل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكُفُّوا صِبْيَانكُمْ ) ‏ ‏أَيْ : اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْخُرُوج ذَلِكَ الْوَقْت. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَنْتَشِر ) ‏ ‏أَيْ : جِنْس الشَّيْطَان , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاف عَلَى الصَّبِيَّانِ ذَلِكَ الْوَقْت مِنْ إِيذَاء الشَّيَاطِين لِكَثْرَتِهِمْ حِينَئِذٍ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3757",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُرْسِلُوا ‏ ‏فَوَاشِيَكُمْ ‏ ‏وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ ‏ ‏فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ‏ ‏فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ ‏ ‏فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ وَصِبْيَانكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تَذْهَب فَحْمَة الْعِشَاء ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْفَوَاشِي ) كُلّ مُنْتَشِر مِنْ الْمَال كَالْإِبِلِ وَالْغَنَم وَسَائِر الْبَهَائِم وَغَيْرهَا , وَهِيَ جَمْع فَاشِيَة ; لِأَنَّهَا تَفْشُو , أَيْ : تَنْتَشِر فِي الْأَرْض , وَفَحْمَة الْعِشَاء ظُلْمَتهَا وَسَوَادهَا , وَفَسَّرَهَا بَعْضهمْ هُنَا بِإِقْبَالِهِ وَأَوَّل ظَلَامه , وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب , قَالَ : وَيُقَال لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْن صَلَاتَيْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء : الْفَحْمَة , وَلِلَّتِي بَيْن الْعِشَاء وَالْفَجْر الْعَسْعَسَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3758",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏غَطُّوا الْإِنَاءَ ‏ ‏وَأَوْكُوا ‏ ‏السِّقَاءَ ‏ ‏فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ ‏ ‏سِقَاءٍ ‏ ‏لَيْسَ عَلَيْهِ ‏ ‏وِكَاءٌ ‏ ‏إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ ‏ ‏وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏فَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا ‏ ‏يَتَّقُونَ ‏ ‏ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ فِي السَّنَة لَيْلَة يَنْزِل فِيهَا وَبَاء ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَوْمًا ) بَدَل ( لَيْلَة ). قَالَ اللَّيْث : فَالْأَعَاجِم عِنْدنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُون الْأَوَّل. ( الْوَبَاء ) يُمَدّ وَيُقْصَر لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , الْقَصْر أَشْهَر , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : جَمْع الْمَقْصُور : أَوْبَاء , وَجَمْع الْمَمْدُود أَوْبِيَة , قَالُوا : وَالْوَبَاء مَرَض عَامّ يُفْضِي إِلَى الْمَوْت غَالِبًا. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَتَّقُونَ ذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ : يَتَوَقَّعُونَهُ وَيَخَافُونَهُ , وَكَانُون غَيْر مَصْرُوف ; لِأَنَّهُ عَلَم أَعْجَمِيّ , وَهُوَ الشَّهْر الْمَعْرُوف. وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة : ( لَيْلَة ) فَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا إِذْ لَيْسَ فِي أَحَدهمَا نَفْي الْآخَر , فَهُمَا ثَابِتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3759",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَتْرُكُوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تَنَامُونَ ) ‏ ‏هَذَا عَامّ تَدْخُل فِيهِ نَار السِّرَاج وَغَيْرهَا , وَأَمَّا الْقَنَادِيل الْمُعَلَّقَة فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا فَإِنْ خِيفَ حَرِيق بِسَبَبِهَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْر بِالْإِطْفَاءِ , وَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِب فَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا بَأْس بِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ الْأَمْر بِالْإِطْفَاءِ فِي الْحَدِيث السَّابِق بِأَنَّ الْفُوَيْسِقَة تُضْرِم عَلَى أَهْل الْبَيْت بَيْتهمْ , فَإِذَا اِنْتَفَتْ الْعِلَّة زَالَ الْمَنْع. ‏"
    },
    {
        "id": "3760",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَأْنِهِمْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَعِيد بْن عَمْرو الْأَشْعَثِيّ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ مَرَّات أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى جَدّه الْأَعْلَى الْأَشْعَث بْن قَيْس. ‏ ‏قَوْله : ( بُرَيْد عَنْ أَبِي بُرْدَة ) ‏ ‏تَقَدَّمَ أَيْضًا مَرَّات أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3761",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَضَعَ يَدَهُ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا ‏ ‏تُدْفَعُ ‏ ‏فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا ‏ ‏يُدْفَعُ ‏ ‏فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَرْحَبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا إِذَا دُعِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى طَعَامٍ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَقَالَ كَأَنَّمَا يُطْرَدُ وَفِي الْجَارِيَةِ كَأَنَّمَا تُطْرَدُ وَقَدَّمَ مَجِيءَ الْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْجَارِيَةِ وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَأَكَلَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَدَّمَ مَجِيءَ الْجَارِيَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْأَعْرَابِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي حُذَيْفَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا لَمْ نَضَع أَيْدِينَا حَتَّى يَبْدَأ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَع يَده... إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ كُوفِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض الْأَعْمَش عَنْ خَيْثَمَةَ - وَهُوَ خَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْعَبْد الصَّالِح - وَأَبُو حُذَيْفَة وَاسْمه سَلَمَة بْن صُهَيْب , وَقِيلَ : اِبْن صُهَيْبَة وَقِيلَ : اِبْن صَهْبَان , وَقِيلَ : اِبْن صُهْبَة , وَقِيلَ : اِبْن صُهَيْبَة الْهَمْدَانِيُّ الْأَرْحَبِيّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَمْ نَضَع أَيْدِينَا حَتَّى يَبْدَأ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَيَان هَذَا الْأَدَب , وَهُوَ أَنَّهُ يَبْدَأ الْكَبِير وَالْفَاضِل فِي غَسْل الْيَد لِلطَّعَامِ وَفِي الْأَكْل. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَتْ جَارِيَة كَأَنَّهَا تَدْفَع ) ‏ ‏; وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَأَنَّهَا تَطْرُد ) يَعْنِي لِشِدَّةِ سُرْعَتهَا ( فَذَهَبَتْ لِتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا , ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيّ كَأَنَّمَا يَدْفَع فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَان يَسْتَحِلّ الطَّعَام إِذَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَة لِيَسْتَحِلّ بِهَا فَأَخَذْت بِيَدِهَا , فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيّ لِيَسْتَحِلّ بِهِ فَأَخَذْت بِيَدِهِ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَده فِي يَدِي مَعَ يَدهَا ) , ثُمَّ زَادَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي آخِر الْحَدِيث ( ثُمَّ ذَكَرَ اِسْم اللَّه تَعَالَى وَأَكَلَ ). فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات , وَتَفْصِيل الْحَال فِي اِسْتِحْبَابه وَكَرَاهَته , وَمِنْهَا : اِسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة فِي اِبْتِدَاء الطَّعَام , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَكَذَا تُسْتَحَبّ حَمْد اللَّه تَعَالَى فِي آخِره كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَكَذَا تُسْتَحَبّ التَّسْمِيه فِي أَوَّل الشَّرَاب , بَلْ فِي أَوَّل كُلّ أَمْر ذِي بَال كَمَا ذَكَرْنَا قَرِيبًا , قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَجْهَر بِالتَّسْمِيَةِ لِيُسْمِع غَيْره وَيُنَبِّههُ عَلَيْهَا , وَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَة فِي أَوَّل الطَّعَام عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عَاجِزًا لِعَارِضٍ آخَر ثُمَّ تَمَكَّنَ فِي أَثْنَاء أَكْله مِنْهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يُسَمِّي وَيَقُول : بِسْمِ اللَّه أَوَّله وَآخِره , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَذْكُرْ اِسْم اللَّه فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُر اللَّه فِي أَوَّله فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّه أَوَّله وَآخِره \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا , قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَالتَّسْمِيَة فِي شُرْب الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْمَرَق وَالدَّوَاء وَسَائِر الْمَشْرُوبَات كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَام فِي كُلّ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَتَحْصُل التَّسْمِيَة بِقَوْلِهِ : ( بِسْمِ اللَّه ) فَإِنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , كَانَ حَسَنًا , وَسَوَاء فِي اِسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة الْجُنُب وَالْحَائِض وَغَيْرهمَا , وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّي كُلّ وَاحِد مِنْ الْآكِلِينَ , فَإِنْ سَمَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَصَلَ أَصْل السُّنَّة , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَيُسْتَدَلّ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَان إِنَّمَا يَتَمَكَّن مِنْ الطَّعَام إِذَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , وَلِأَنَّ الْمَقْصُود يَحْصُل بِوَاحِدٍ , وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث الذِّكْر عِنْد دُخُول الْبَيْت , وَقَدْ أَوْضَحْت هَذِهِ الْمَسَائِل وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا فِي كِتَاب أَذْكَار الطَّعَام. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ يَده فِي يَدِي مَعَ يَدهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( يَدهَا ) وَفِي بَعْضهَا ( يَدهمَا ) فَهَذَا ظَاهِر , وَالتَّثْنِيَة تَعُود إِلَى الْجَارِيَة وَالْأَعْرَابِيّ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ يَدِي فِي يَد الشَّيْطَان مَعَ يَد الْجَارِيَة وَالْأَعْرَابِيّ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة ( يَدهَا ) بِالْإِفْرَادِ فَيَعُود الضَّمِير عَلَى الْجَارِيَة , وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ الْوَجْه التَّثْنِيَة , وَالظَّاهِر أَنَّ رِوَايَة الْإِفْرَاد أَيْضًا مُسْتَقِيمَة , فَإِنَّ إِثْبَات يَدهَا لَا يَنْفِي يَد الْأَعْرَابِيّ , وَإِذَا صَحَّتْ الرِّوَايَة بِالْإِفْرَادِ وَجَبَ قَبُولهَا وَتَأْوِيلهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّيْطَان يَسْتَحِلّ الطَّعَام أَنْ لَا يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ ) ‏ ‏مَعْنَى ( يَسْتَحِلّ ) يَتَمَكَّن مِنْ أَكْله , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يَتَمَكَّن مِنْ أَكْل الطَّعَام إِذَا شَرَعَ فِيهِ إِنْسَان بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْرَع فِيهِ أَحَد فَلَا يَتَمَكَّن. وَإِنْ كَانَ جَمَاعَة فَذَكَرَ اِسْم اللَّه بَعْضهمْ دُون بَعْض لَمْ يَتَمَكَّن مِنْهُ , ثُمَّ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَشَبَهه مِنْ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَكْل الشَّيْطَان مَحْمُولَة عَلَى ظَوَاهِرهَا , وَأَنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل حَقِيقَة إِذْ الْعَقْل لَا يُحِيلهُ , وَالشَّرْع لَمْ يُنْكِرهُ , بَلْ أَثْبَته فَوَجَبَ قَبُوله وَاعْتِقَاده. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَقَدَّمَ مَجِيء الْأَعْرَابِيّ قَبْل الْجَارِيَة عَكْس الرِّوَايَة الْأُولَى , وَالثَّالِثَة كَالْأُولَى , وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الثَّانِيَة ( قَدَّمَ مَجِيء الْأَعْرَابِيّ ) أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي اللَّفْظ بِغَيْرِ حَرْف تَرْتِيب , فَذَكَرَهُ بِالْوَاوِ فَقَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ وَجَاءَتْ جَارِيَة , وَالْوَاو لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا , وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَصَرِيحَة فِي التَّرْتِيب وَتَقْدِيم الْجَارِيَة ; لِأَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيّ , وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فَيَتَعَيَّن حَمْل الثَّانِيَة عَلَى الْأُولَى وَيَبْعُد حَمْله عَلَى وَاقِعَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3762",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَ الرَّجُل بَيْته فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى عِنْد دُخُوله وَعِنْد طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان : لَا مَبِيت لَكُمْ وَلَا عِشَاء , وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيت. وَإِذَا لَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى عِنْد طَعَامه قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيت وَالْعِشَاء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : قَالَ الشَّيْطَان لِإِخْوَانِهِ وَأَعْوَانه وَرُفْقَته. وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد دُخُول الْبَيْت وَعِنْد الطَّعَام. ‏"
    },
    {
        "id": "3763",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِالشِّمَالِ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَكْل وَالشُّرْب بِالْيَمِينِ وَكَرَاهَتهمَا بِالشِّمَالِ , وَقَدْ زَادَ نَافِع الْأَخْذ وَالْإِعْطَاء , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر , فَإِنْ كَانَ عُذْر يَمْنَع الْأَكْل وَالشُّرْب بِالْيَمِينِ مِنْ مَرَض أَوْ جِرَاحَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة فِي الشِّمَال. وَفِيهِ : أَنَّهُ يَنْبَغِي اِجْتِنَاب الْأَفْعَال الَّتِي تُشْبِه أَفْعَال الشَّيَاطِين وَأَنَّ لِلشَّيَاطِينِ يَدَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3764",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ , وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ , فَإِنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِشِمَالِهِ , وَيَشْرَب بِشِمَالِهِ ) ‏ ‏, وَكَانَ نَافِع يَزِيد فِيهَا : ( وَلَا يَأْخُذ بِهَا وَلَا يُعْطِي بِهَا ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْأَكْل وَالشُّرْب بِالْيَمِينِ , وَكَرَاهَتهمَا بِالشِّمَالِ , وَقَدْ زَادَ نَافِع الْأَخْذ وَالْإِعْطَاء , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر فَإِنْ كَانَ عُذْر يَمْنَع الْأَكْل وَالشُّرْب بِالْيَمِينِ مِنْ مَرَض أَوْ جِرَاحَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة اِجْتِنَاب الْأَفْعَال الَّتِي تُشْبِه أَفْعَال الشَّيَاطِين , وَأَنَّ لِلشَّيَاطِينِ يَدَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3765",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏يَزِيدُ فِيهَا وَلَا يَأْخُذُ بِهَا وَلَا يُعْطِي بِهَا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدُكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3766",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِمَالِهِ فَقَالَ ‏ ‏كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ ‏ ‏فَمَا رَفَعَهَا ‏ ‏إِلَى ‏ ‏فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ فَقَالَ : كُلْ بِيَمِينِك , قَالَ : لَا أَسْتَطِيع , قَالَ : لَا اِسْتَطَعْت , مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْر , قَالَ : فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ ) ‏ ‏هَذَا الرَّجُل هُوَ ( بُسْر ) بِضَمِّ الْبَاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , اِبْن رَاعِي الْعَيْر , بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالْمُثَنَّاةِ , الْأَشْجَعِيّ , كَذَا ذَكَرَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ , وَابْن مَاكُولَا وَآخَرُونَ وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور عَدَّهُ هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : إِنَّ قَوْله : مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْر , يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا , فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ , فَإِنَّ مُجَرَّد الْكِبْر وَالْمُخَالَفَة لَا يَقْتَضِي النِّفَاق وَالْكُفْر , لَكِنَّهُ مَعْصِيَة إِنْ كَانَ الْأَمْر أَمْر إِيجَاب. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الدُّعَاء عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْم الشَّرْعِيّ بِلَا عُذْر , وَفِيهِ : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فِي كُلّ حَال حَتَّى فِي حَال الْأَكْل , وَاسْتِحْبَاب تَعْلِيم الْآكِل آدَاب الْأَكْل إِذَا خَالَفَهُ كَمَا فِي حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة الَّذِي بَعْد هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3767",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي ‏ ‏حَجْرِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَتْ يَدِي ‏ ‏تَطِيشُ ‏ ‏فِي ‏ ‏الصَّحْفَةِ ‏ ‏فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ ‏ ‏سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مِنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : كُنْت فِي حِجْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ يَدِي تَطِيش فِي الصَّحْفَة فَقَالَ لِي : يَا غُلَام سَمِّ اللَّه وَكُلْ بِيَمِينِك , وَكُلْ مِمَّا يَلِيك ) ‏ ‏قَوْله : ( تَطِيش ) بِكَسْرِ الطَّاء وَبَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة أَيْ تَتَحَرَّك وَتَمْتَدّ إِلَى نَوَاحِي الصَّحْفَة , وَلَا تَقْتَصِر عَلَى مَوْضِع وَاحِد , وَالصَّحْفَة دُون الْقَصْعَة , وَهِيَ مَا تَسَع مَا يُشْبِع خَمْسَة , فَالْقَصْعَة تُشْبِع عَشْرَة , كَذَا قَالَهُ الْكِسَائِيّ فِيمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره عَنْهُ. وَقِيلَ : الصَّحْفَة كَالْقَصْعَةِ , وَجَمْعهَا صِحَاف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان ثَلَاث سُنَن مِنْ سُنَن الْأَكْل وَهِيَ : التَّسْمِيَة , وَالْأَكْل بِالْيَمِينِ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانهمَا , وَالثَّالِثَة : الْأَكْل مِمَّا يَلِيه ; لِأَنَّ أَكْله مِنْ مَوْضِع يَد صَاحِبه سُوء عِشْرَة وَتَرْك مُرُوءَة فَقَدْ يَتَقَذَّرهُ صَاحِبه لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاق وَشَبَههَا , وَهَذَا فِي الثَّرِيد وَالْأَمْرَاق وَشَبَههَا , فَإِنْ كَانَ تَمْرًا أَوْ أَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَة اِخْتِلَاف الْأَيْدِي فِي الطَّبَق وَنَحْوه , وَالَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيم النَّهْي حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومه حَتَّى يَثْبُت دَلِيل مُخَصِّص. ‏"
    },
    {
        "id": "3768",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلْتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ ‏ ‏الصَّحْفَةِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلْ مِمَّا يَلِيكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَلْحَلَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَإِسْكَان اللَّام بَيْنهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3769",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة ) ‏ ‏, قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَاخْتِنَاثهَا أَنْ يَقْلِب رَأْسهَا حَتَّى يَشْرَب مِنْهُ ). الِاخْتِنَاث بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق ثُمَّ نُون ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَلَّثَة , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث , وَأَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة التَّكَسُّر وَالِانْطِوَاء , وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُل الْمُتَشَبِّه بِالنِّسَاءِ فِي طَبْعه وَكَلَامه وَحَرَكَاته مُخَنَّثًا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ اِخْتِنَاثهَا نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , ثُمَّ قِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِن أَنْ يَكُون فِي الْبَقَاء مَا يُؤْذِيه , فَيَدْخُل فِي جَوْفه وَلَا يَدْرِي , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يُقَذِّرهُ عَلَى غَيْره , وَقِيلَ : إِنَّهُ يُنْتِنهُ أَوْ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَر , وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره عَنْ كَبْشَة بِنْت ثَابِت وَهِيَ أُخْت حَسَّان بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ مِنْ قِرْبَة مُعَلَّقَة قَائِمًا فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته , قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح , وَقَطْعهَا لِفَمِ الْقِرْبَة فَعَلَتْهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ تَصُونَ مَوْضِعًا أَصَابَهُ فَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُبْتَذَل وَيَمَسّهُ كُلّ أَحَد , وَالثَّانِي أَنْ تَحْفَظهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالِاسْتِشْفَاء. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3770",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ‏ ‏أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3771",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث قَتَادَة : ( عَنْ أَنَس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْب قَائِمًا ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ الشُّرْب قَائِمًا قَالَ قَتَادَة : فَالْأَكْل ؟ قَالَ : أَشَرّ أَوْ أَخْبَث ) , وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْب قَائِمًا ) , وَفِي رِوَايَة عَنْهُمْ : ( نَهَى عَنْ الشُّرْب قَائِمًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ عُمَر بْن حَمْزَة قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَان الْمُرِّيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِيء ) وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : ( سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَم فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ مِنْ زَمْزَم وَهُوَ قَائِم ) وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ \" أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - شَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْت \". اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى بَعْض الْعُلَمَاء حَتَّى قَالَ فِيهَا أَقْوَالًا بَاطِلَة , وَزَادَ حَتَّى تَجَاسَرَ وَرَامَ أَنْ يُضَعِّف بَعْضهَا , وَادَّعَى فِيهَا دَعَاوِي بَاطِلَة لَا غَرَض لَنَا فِي ذِكْرهَا , وَلَا وَجْه لِإِشَاعَةِ الْأَبَاطِيل وَالْغَلَطَات فِي تَفْسِير السُّنَن , بَلْ نَذْكُر الصَّوَاب , وَيُشَار إِلَى التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِمَا خَالَفَهُ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال , وَلَا فِيهَا ضَعْف , بَلْ كُلّهَا صَحِيحَة , وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي فِيهَا مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ , فَلَا إِشْكَال وَلَا تَعَارُض , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ , وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْره فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا , وَكَيْف يُصَار إِلَى النَّسْخ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَكُون الشُّرْب قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لَا يَكُون مَكْرُوهًا , بَلْ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْف يَكُون مَكْرُوهًا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَطَافَ عَلَى بَعِير مَعَ أَنَّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْوُضُوء ثَلَاثًا وَالطَّوَاف مَاشِيًا أَكْمَل , وَنَظَائِر هَذَا غَيْر مُنْحَصِرَة , فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَبِّه عَلَى جَوَاز الشَّيْء مَرَّة أَوْ مَرَّات , وَيُوَاظِب عَلَى الْأَفْضَل مِنْهُ , وَهَكَذَا كَانَ أَكْثَر وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث ثَلَاثًا , وَأَكْثَر طَوَافه مَاشِيًا , وَأَكْثَر شُرْبه جَالِسًا , وَهَذَا وَاضِح لَا يَتَشَكَّك فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى نِسْبَة إِلَى عِلْم. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3772",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏فَقُلْنَا فَالْأَكْلُ فَقَالَ ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ قَتَادَة : قُلْنَا - يَعْنِي لِأَنَسٍ - : فَالْأَكْل ؟ قَالَ : أَشَرّ وَأَخْبَث ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُول ( أَشَرّ ) بِالْأَلِفِ وَالْمَعْرُوف فِي الْعَرَبِيَّة ( شَرّ ) بِغَيْرِ أَلِف , وَكَذَلِكَ ( خَيْر ) قَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا } وَقَالَ تَعَالَى : { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا } وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَقَعَتْ هُنَا عَلَى الشَّكّ , فَإِنَّهُ قَالَ : أَشَرّ أَوْ أَخْبَث , فَشَكَّ قَتَادَة فِي أَنَّ أَنَسًا قَالَ : أَشَرّ أَوْ قَالَ : أَخْبَث , فَلَا يَثْبُت عَنْ أَنَس ( أَشَرّ ) بِهَذِهِ الرِّوَايَة , فَإِنْ جَاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة بِلَا شَكّ , وَثَبَتَتْ عَنْ أَنَس , فَهُوَ عَرَبِيّ فَصِيح فَهِيَ لُغَة , وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَلِهَذَا نَظَائِر مِمَّا لَا يَكُون مَعْرُوفًا عِنْد النَّحْوِيِّينَ وَجَارِيًا عَلَى قَوَاعِدهمْ , وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيث فَلَا يَنْبَغِي رَدّه إِذَا ثَبَتَ , بَلْ يُقَال : هَذِهِ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَنَحْو هَذَا مِنْ الْعِبَارَات , وَسَبَبه أَنَّ النَّحْوِيِّينَ لَمْ يُحِيطُوا إِحَاطَة قَطْعِيَّة بِجَمِيعِ كَلَام الْعَرَب , وَلِهَذَا يَمْنَع بَعْضهمْ مَا يَنْقُلهُ غَيْره عَنْ الْعَرَب كَمَا هُوَ مَعْرُوف. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3773",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَحُكِيَ كَسْرهَا , وَالَّذِي ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ وَصَاحِبَا الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع هُوَ الضَّمّ فَقَطْ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَالسَّمْعَانِيّ وَغَيْرهمَا : لَا يُعْرَف اِسْمه , قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْر قَتَادَة , وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : هُوَ بَصْرِيّ ثِقَة , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الْأُسْوَار , وَهُوَ الْوَاحِد مِنْ أَسَاوِرَة الْفُرْس , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ أَبُو عُبَيْد هُمْ الْفُرْسَانِ , قَالَ : وَالْأَسَاوِرَة أَيْضًا قَوْم مِنْ الْعَجَم بِالْبَصْرَةِ نَزَلُوهَا قَدِيمًا كَالْأَخَامِرَة بِالْكُوفَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3774",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏وَابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3775",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ ‏ ‏فَلْيَسْتَقِئْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِيء ) ‏ ‏فَمَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالنَّدْب , فَيُسْتَحَبّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَتَقَايَأَهُ لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح ; فَإِنَّ الْأَمْر إِذَا تَعَذَّرَ حَمْله عَلَى الْوُجُوب حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب. وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : لَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم أَنَّ مَنْ شَرِبَ نَاسِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ , فَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيف الْحَدِيث فَلَا يُلْتَفَت إِلَى إِشَارَته , وَكَوْن أَهْل الْعِلْم لَمْ يُوجِبُوا الِاسْتِقَاءَة لَا يَمْنَع كَوْنهَا مُسْتَحَبَّة , فَإِنْ اِدَّعَى مُدَّعٍ مَنْع الِاسْتِحْبَاب فَهُوَ مُجَازِف لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ , فَمِنْ أَيْنَ لَهُ الْإِجْمَاع عَلَى مَنْع الِاسْتِحْبَاب ؟ وَكَيْف تُتْرَك هَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة بِالتَّوَهُّمَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالتُّرَّهَات ؟ ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ تُسْتَحَبّ الِاسْتِقَاءَة لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا , وَذِكْر النَّاسِي فِي الْحَدِيث لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ الْقَاصِد يُخَالِفهُ , بَلْ لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى غَيْره بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ النَّاسِي وَهُوَ غَيْر مُخَاطَب فَالْعَامِد الْمُخَاطَب الْمُكَلَّف أَوْلَى , وَهَذَا وَاضِح لَا شَكّ فِيهِ لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فِي أَنَّ الْقَاتِل عَمْدًا تَلْزَمهُ الْكَفَّارَة , وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ فَتَحْرِير رَقَبَة } لَا يَمْنَع وُجُوبهَا عَلَى الْعَامِد بَلْ لِلتَّنْبِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِأَسَانِيد الْبَاب وَأَلْفَاظه : فَقَالَ مُسْلِم : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب بْن خَالِد حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ). هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ بَصْرِيُّونَ كُلّهمْ , وَقَدْ سَبَقَ مَرَّات أَنَّ هَدَّابًا يُقَال فِيهِ : هُدْبَة , وَأَنَّ أَحَدهمَا اِسْم وَالْآخَر لَقَب , وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا , وَسَعِيد هَذَا هُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة. ‏ ‏قَوْله : ( أَبُو غَطَفَان الْمُرِّيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الرَّاء وَلَا يُعْرَف اِسْمه , وَفِيهِ : سُرَيْج بْن يُونُس تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مَرَّات أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "3776",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3777",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَرِبَ مِنْ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3778",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏وَمُغِيرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَرِبَ مِنْ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏وَهُوَ قَائِمٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3779",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَشَرِبَ قَائِمًا وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْد الْبَيْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : طَلَبَ وَهُوَ عِنْد الْبَيْت مَا يَشْرَبهُ , وَالْمُرَاد بِالْبَيْتِ الْكَعْبَة زَادَهَا اللَّه شَرَفًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3780",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3781",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": "\/ 46 16040 سَبَقَ شَرْحه بِالْبَابِ ‏"
    },
    {
        "id": "3782",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِصَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ ‏ ‏وَأَمْرَأُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِصَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَقَالَ فِي الْإِنَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْوَى ) ‏ ‏مِنْ الرِّيّ أَيْ أَكْثَر رِيًّا , وَأَمْرَأ وَأَبْرَأ مَهْمُوزَانِ , ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَبْرَأ ) ‏ ‏: أَيْ أَبْرَأ مِنْ أَلَم الْعَطَش , وَقِيلَ : أَبْرَأ أَيْ أَسْلَم مِنْ مَرَض أَوْ أَذَى يَحْصُل بِسَبَبِ الشُّرْب. فِي نَفَس وَاحِد , ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَمْرَأ ) ‏ ‏: أَيْ أَجْمَل اِنْسِيَاغًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عِصَام عَنْ أَنَس ) ‏ ‏اِسْم أَبِي عِصَام : خَالِد بْن أَبِي عُبَيْد. ‏ ‏وَقَوْله فِي الْحَدِيث الثَّانِي : ( كَانَ يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاء أَوْ فِي الشَّرَاب ) مَعْنَاهُ : فِي أَثْنَاء شُرْبه مِنْ الْإِنَاء أَوْ فِي أَثْنَاء شُرْبه الشَّرَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3783",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ ‏ ‏شِيبَ ‏ ‏بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( شِيبَ ) ‏ ‏أَيْ خُلِطَ , وَفِيهِ جَوَاز ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَهْي عَنْ شَوْبه إِذَا أَرَادَ بَيْعه ; لِأَنَّهُ غِشّ , قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي شَوْبه أَنْ يَبْرُد أَوْ يَكْثُر أَوْ لِلْمَجْمُوعِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3784",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ ‏ ‏دَاجِنٍ ‏ ‏وَشِيبَ ‏ ‏لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ ‏ ‏فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ شِمَالِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : وَكُنَّ أُمَّهَاتِي تَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَته ) ‏ ‏الْمُرَاد بِأُمَّهَاتِهِ أُمّه أُمّ سُلَيْمٍ وَخَالَته أُمّ حَرَام وَغَيْرهمَا مِنْ مَحَارِمه , فَاسْتَعْمَلَ لَفْظ الْأُمَّهَات فِي حَقِيقَته وَمَجَازه , وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ - رَحِمه اللَّه - وَالْقَاضِي أَبِي بَكْر البَاقِلَّانِيّ وَغَيْرهمَا مِمَّنْ يَجُوز إِطْلَاق اللَّفْظ الْوَاحِد عَلَى حَقِيقَته وَمَجَازه , وَقَوْله : ( كُنَّ أُمَّهَاتِي ) عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة , وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحهَا عِنْد قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة \" وَنَظَائِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاة دَاجِن ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْجِيم , وَهِيَ الَّتِي تُعْلَف فِي الْبُيُوت , يُقَال : دَجَنَتْ تَدْجُن دُجُونًا , وَيُطْلَق الدَّاجِن أَيْضًا عَلَى كُلّ مَا يَأْلَف الْبَيْت مِنْ طَيْر وَغَيْره. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن ) ‏ ‏ضُبِطَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع , وَهُمَا صَحِيحَانِ النَّصْب عَلَى تَقْدِير : أَعْطِ الْأَيْمَن , وَالرَّفْع عَلَى تَقْدِير الْأَيْمَن أَحَقّ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , ( الْأَيْمَنُونَ ) وَهُوَ يُرَجِّح الرَّفْع. وَقَوْل عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : يَا رَسُول اللَّه أَعْطِ أَبَا بَكْر , إِنَّمَا قَالَهُ لِلتَّذْكِيرِ بِأَبِي بَكْر مَخَافَة مِنْ نِسْيَانه , وَإِعْلَامًا لِذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ الَّذِي عَلَى الْيَمِين بِجَلَالَةِ أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -. ‏"
    },
    {
        "id": "3785",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي دَارِنَا فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً ثُمَّ ‏ ‏شُبْتُهُ ‏ ‏مِنْ مَاءِ بِئْرِي هَذِهِ قَالَ فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وِجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ شُرْبِهِ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ يُرِيهِ إِيَّاهُ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْأَعْرَابِيَّ وَتَرَكَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي طُوَالَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع ضَمّهَا وَفَتْحهَا , قَالُوا : وَلَا يُعْرَف فِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يُكَنَّى أَبَا طُوَالَة غَيْره , وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد فِي الْكُنَى الْمُفْرَدَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَعُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وُجَاهَه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ أَيْ قُدَّامه مُوَاجِهًا لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3786",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُتِيَ بِشَرَابٍ ‏ ‏فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ ‏ ‏غُلَامٌ ‏ ‏وَعَنْ يَسَارِهِ ‏ ‏أَشْيَاخٌ ‏ ‏فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ ‏ ‏فَتَلَّهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي يَدِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقُولَا فَتَلَّهُ وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( فَتَلَّهُ فِي يَده ) ‏ ‏أَيْ وَضَعَهُ فِيهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَد أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ هَذَا الْغُلَام هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ; وَمَنْ الْأَشْيَاخ خَالِد بْن الْوَلِيد - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - قِيلَ : إِنَّمَا اِسْتَأْذَنَ الْغُلَام دُون الْأَعْرَابِيّ إِدْلَالًا عَلَى الْغُلَام وَهُوَ اِبْن عَبَّاس , وَثِقَةً بِطِيبِ نَفْسه بِأَصْلِ الِاسْتِئْذَان وَالْأَشْيَاخ أَقَارِبه , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : ( عَمّك وَابْن عَمّك أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ ) وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا تَأَلُّفًا لِقُلُوبِ الْأَشْيَاخ , وَإِعْلَامًا بِوُدِّهِمْ وَإِيثَار كَرَامَتهمْ إِذَا لَمْ تَمْنَع مِنْهَا سُنَّة , وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا بَيَان هَذِهِ السُّنَّة , وَهِيَ أَنَّ الْأَيْمَن أَحَقّ , وَلَا يُدْفَع إِلَى غَيْره إِلَّا بِإِذْنِهِ , وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِئْذَانِهِ , وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ الْإِذْن , وَيَنْبَغِي لَهُ أَيْضًا أَلَّا يَأْذَن إِنْ كَانَ فِيهِ تَفْوِيت فَضِيلَة أُخْرَوِيَّة , وَمَصْلَحَة دِينِيَّة كَهَذِهِ الصُّورَة , وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْثَر فِي الْقُرَب , وَإِنَّمَا الْإِيثَار الْمَحْمُود مَا كَانَ فِي حُظُوظ النَّفْس دُون الطَّاعَات , قَالُوا : فَيُكْرَه أَنْ يُؤْثِر غَيْره بِمَوْضِعِهِ مِنْ الصَّفّ الْأَوَّل , وَكَذَلِكَ نَظَائِره. وَأَمَّا الْأَعْرَابِيّ فَلَمْ يَسْتَأْذِنهُ مَخَافَة مِنْ إِيحَاشه فِي اِسْتِئْذَانه فِي صَرْفه إِلَى أَصْحَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى قَلْب ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ شَيْء يَهْلِك بِهِ لِقُرْبِ عَهْده بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَفَتهَا , وَعَدَم تَمَكُّنه فِي مَعْرِفَته خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوص عَلَى تَأَلُّفه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلْب مَنْ يَخَاف عَلَيْهِ. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنْوَاع مِنْ الْعِلْم : مِنْهَا أَنَّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي الشَّرَاب وَنَحْوه سُنَّة وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ , وَنُقِلَ عَنْ مَالِك تَخْصِيص ذَلِكَ بِالشَّرَابِ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : لَا يَصِحّ هَذَا عَنْ مَالِك , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُشْبِه أَنْ يَكُون قَوْل مَالِك رَحِمه اللَّه تَعَالَى أَنَّ السُّنَّة وَرَدَتْ فِي الشَّرَاب خَاصَّة , وَإِنَّمَا يُقَدَّم الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن فِي غَيْره بِالْقِيَاسِ لَا بِسُنَّةٍ مَنْصُوصَة فِيهِ. وَكَيْف كَانَ فَالْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّيَامُن فِي الشَّرَاب وَأَشْبَاهه. وَفِيهِ جَوَاز شُرْب اللَّبَن الْمَشُوب. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح أَوْ مَجْلِس الْعَالِم وَالْكَبِير فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِمَّنْ يَجِيء بَعْده. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى الْقَارَة الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3787",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْعَقهَا أَوْ يُلْعِقهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَم - لَا يَمْسَح يَده حَتَّى يَلْعَقهَا , فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَحَتَّى يُلْعِقهَا غَيْره مِمَّنْ لَا يَتَقَذَّر ذَلِكَ كَزَوْجَةٍ وَجَارِيَة وَوَلَد وَخَادِم يُحِبُّونَهُ وَيَلْتَذُّونَ بِذَلِكَ وَلَا يَتَقَذَّرُونَ , وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ كَتِلْمِيذٍ يَعْتَقِد بَرَكَته وَيَوَدّ التَّبَرُّك بِلَعْقِهَا , وَكَذَا لَوْ أَلْعَقهَا شَاة وَنَحْوهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3788",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَطَاءً ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3789",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنْ الطَّعَامِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏الثَّلَاثَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3790",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3791",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏حَدَّثَاهُ ‏ ‏أَوْ أَحَدُهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب بْن مَالِك أَوْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هَذَا تَقَدَّمَ مِثْله مَرَّات , وَذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضُرّ الشَّكّ فِي الرَّاوِي إِذَا كَانَ الشَّكّ بَيْن ثِقَتَيْنِ ; لِأَنَّ اِبْنَيْ كَعْب هَذَيْنِ ثِقَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3792",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ ‏ ‏وَالصَّحْفَةِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْرُونَ فِي أَيّه الْبَرَكَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ الطَّعَام الَّذِي يَحْضُرهُ الْإِنْسَان فِيهِ بَرَكَة وَلَا يَدْرِي أَنَّ تِلْكَ الْبَرَكَة فِيمَا أَكَلَهُ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصَابِعه أَوْ فِي مَا بَقِيَ فِي أَسْفَل الْقَصْعَة أَوْ فِي اللُّقْمَة السَّاقِطَة , فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظ عَلَى هَذَا كُلّه ; لِتَحْصُل الْبَرَكَة , وَأَصْل الْبَرَكَة الزِّيَادَة وَثُبُوت الْخَيْر وَالْإِمْتَاع بِهِ , وَالْمُرَاد هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَم - مَا يَحْصُل بِهِ التَّغْذِيَة وَتَسْلَم عَاقِبَته مِنْ أَذًى , وَيُقَوِّي عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3793",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا ‏ ‏فَلْيُمِطْ ‏ ‏مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا ‏ ‏أَوْ يُلْعِقَهَا ‏ ‏وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلَا يَمْسَح يَده بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( يُمِطْ ) فَبِضَمِّ الْيَاء وَمَعْنَاهُ : يُزِيل وَيُنَحِّي , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : حَكَى أَبُو عُبَيْد مَاطَهُ وَأَمَاطَهُ نَحَّاهُ , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَمَاطَهُ لَا غَيْر , وَمِنْهُ إِمَاطَة الْأَذَى وَمِطْت أَنَا عَنْهُ أَيْ تَنَحَّيْت , وَالْمُرَاد بِالْأَذَى هُنَا الْمُسْتَقْذَر مِنْ غُبَار وَتُرَاب وَقَذًى وَنَحْو ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَتْ نَجَاسَة فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمهَا , وَأَمَّا الْمِنْدِيل فَمَعْرُوف , وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , قَالَ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل : لَعَلَّهُ مَأْخُوذ مِنْ النَّدْل وَهُوَ النَّقْل , وَقَالَ غَيْره : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ النَّدْل وَهُوَ الْوَسَخ ; لِأَنَّهُ يُنْدَل بِهِ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال أَيْضًا : تَمَنْدَلْتُ , قَالَ : وَأَنْكَرَ الْكِسَائِيّ : تَمَنْدَلْتُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَفَاء مَفْتُوحَتَيْنِ , وَاسْمه : عُمَر بْن سَعْد مَنْسُوب إِلَى حَفَر مَوْضِع بِالْكُوفَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3794",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ ‏ ‏فَلْيُمِطْ ‏ ‏مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏وَأَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذِكْرِ اللَّعْقِ وَعَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَكَرَ اللُّقْمَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ الشَّيْطَان يَحْضُر أَحَدكُمْ عِنْد كُلّ شَيْء مِنْ شَأْنه ) ‏ ‏فِيهِ التَّحْذِير مِنْهُ وَالتَّنْبِيه عَلَى مُلَازَمَته لِلْإِنْسَانِ فِي تَصَرُّفَاته , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَهَّب وَيَحْتَرِز مِنْهُ , وَلَا يَغْتَرّ مِمَّا يُزَيِّنهُ لَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر ) ‏ ‏اِسْم أَبِي سُفْيَان : طَلْحَة بْن نَافِع , تَقَدَّمَ مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3795",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَالَ وَقَالَ ‏ ‏إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ ‏ ‏فَلْيُمِطْ ‏ ‏عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَأَمَرَنَا أَنْ ‏ ‏نَسْلُتَ ‏ ‏الْقَصْعَةَ ‏ ‏قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُت الْقَصْعَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَضَمّ اللَّام , وَمَعْنَاهُ : نَمْسَحهَا. وَنَتَتَبَّع مَا بَقِيَ فِيهَا مِنْ الطَّعَام , وَمِنْهُ سَلَتَ الدَّم عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3796",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَلْيَسْلُتْ ‏ ‏أَحَدُكُمْ ‏ ‏الصَّحْفَةَ ‏ ‏وَقَالَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ ‏ ‏أَوْ يُبَارَكُ لَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة وَهِيَ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ طَعَامًا فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا : ( لَا يَدْرِي أَيَّتهمَا ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , أَمَّا رِوَايَة : ( فِي أَيّهنَّ ) فَظَاهِرَة , وَأَمَّا رِوَايَة : ( لَا يَدْرِي أَيَّتهنَّ الْبَرَكَة ) فَمَعْنَاهُ : أَيَّتهنَّ صَاحِبَة الْبَرَكَة فَحَذَفَ الْمُضَاف وَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3797",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو شُعَيْبٍ ‏ ‏وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ وَيْحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَامِسَ خَمْسَةٍ قَالَ فَصَنَعَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ قَالَ لَا بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْجَوَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارٌ وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( كَانَ لِأَبِي شُعَيْب غُلَام لَحَّام ) ‏ ‏أَيْ يَبِيع اللَّحْم , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْجِزَارَة , وَحِلّ كَسْبهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3798",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ فَقَالَ ‏ ‏وَهَذِهِ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا فَعَادَ يَدْعُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهَذِهِ قَالَ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهَذِهِ قَالَ نَعَمْ فِي الثَّالِثَةِ فَقَامَا ‏ ‏يَتَدَافَعَانِ ‏ ‏حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يَمْشِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي أَثَر صَاحِبه. قَالُوا : وَلَعَلَّ الْفَارِسِيّ إِنَّمَا لَمْ يَدْعُ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - أَوَّلًا لِكَوْنِ الطَّعَام كَانَ قَلِيلًا , فَأَرَادَ تَوْفِيره عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز أَكْل الْمَرَق وَالطَّيِّبَات , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق }. ‏"
    },
    {
        "id": "3799",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ ‏ ‏أَوْ لَيْلَةٍ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ ‏ ‏بِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَا الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْنَ فُلَانٌ قَالَتْ ذَهَبَ ‏ ‏يَسْتَعْذِبُ ‏ ‏لَنَا مِنْ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي قَالَ فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ ‏ ‏بِعِذْقٍ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏بُسْرٌ ‏ ‏وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ فَقَالَ كُلُوا مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ ‏ ‏الْمُدْيَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ ‏ ‏الْعِذْقِ ‏ ‏وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ يَعْنِي المُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَيْنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَاعِدٌ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏مَعَهُ إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا أَقْعَدَكُمَا هَاهُنَا قَالَا أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3800",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا ثُمَّ ‏ ‏قَرَأَهُ عَلَيَّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَاهُ ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمَّا حُفِرَ ‏ ‏الْخَنْدَقُ ‏ ‏رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمَصًا ‏ ‏فَانْكَفَأْتُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏امْرَأَتِي ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمَصًا ‏ ‏شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ لِي ‏ ‏جِرَابًا ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏صَاعٌ ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا ‏ ‏بُهَيْمَةٌ ‏ ‏دَاجِنٌ ‏ ‏قَالَ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي فَقَطَّعْتُهَا فِي ‏ ‏بُرْمَتِهَا ‏ ‏ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَنْ مَعَهُ قَالَ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا ‏ ‏بُهَيْمَةً ‏ ‏لَنَا وَطَحَنَتْ ‏ ‏صَاعًا ‏ ‏مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ فِي ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏مَعَكَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏يَا أَهْلَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏قَدْ صَنَعَ لَكُمْ ‏ ‏سُورًا ‏ ‏فَحَيَّ ‏ ‏هَلًا بِكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُنْزِلُنَّ ‏ ‏بُرْمَتَكُمْ ‏ ‏وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْدَمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى ‏ ‏بُرْمَتِنَا ‏ ‏فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ ‏ ‏وَاقْدَحِي ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بُرْمَتِكُمْ ‏ ‏وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ ‏ ‏بُرْمَتَنَا ‏ ‏لَتَغِطُّ ‏ ‏كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَتَنَا أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏الضَّحَّاكُ ‏ ‏لَتُخْبَزُ كَمَا هُوَ ‏",
        "sharh": "حَدِيث طَعَام جَابِر فَفِيهِ أَنْوَاع مِنْ فَوَائِد وَجُمَل مِنْ الْقَوَاعِد : مِنْهَا : الدَّلِيل الظَّاهِر وَالْعِلْم الْبَاهِر مِنْ أَعْلَام نُبُوَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَحَادِيث آحَاد بِمِثْلِ هَذَا حَتَّى زَادَ مَجْمُوعهَا عَلَى التَّوَاتُر , وَحَصَلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ بِالْمَعْنَى الَّذِي اِشْتَرَكَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآحَاد , وَهُوَ اِنْخِرَاق الْعَادَة بِمَا أَتَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَكْثِير الطَّعَام الْقَلِيل الْكَثْرَة الظَّاهِرَة , وَنَبْع الْمَاء وَتَكْثِيره , وَتَسْبِيح الطَّعَام وَحَنِين الْجِذْع وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوف , وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ الْعُلَمَاء فِي كُتُب دَلَائِل النُّبُوَّة , كَالدَّلَائِلِ لِلْقَفَّالِ الشَّاشِيّ , وَصَاحِبه أَبِي عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيّ , وَأَبِي بَكْر الْبَيْهَقِيِّ الْإِمَام الْحَافِظ وَغَيْرهمْ بِمَا هُوَ مَشْهُور , وَأَحْسَنهَا كِتَاب الْبَيْهَقِيِّ , فَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْنَا بِإِكْرَامِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مِينَاء ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَالْمِيم أَيْ رَأَيْته ضَامِر الْبَطْن مِنْ الْجُوع. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْكَفَأْت إِلَى اِمْرَأَتِي ) ‏ ‏أَيْ اِنْقَلَبْت وَرَجَعْت , وَوَقَعَ فِي نُسَخ ( فَانْكَفَيْت ) وَهُوَ خِلَاف الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة , بَلْ الصَّوَاب ( اِنْكَفَأْت بِالْهَمْزِ ). ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا ) ‏ ‏وَهُوَ وِعَاء مِنْ جِلْد مَعْرُوف بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا , الْكَسْر أَشْهَر وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَنَا بُهَيْمَة دَاجِن ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْبَاء تَصْغِير ( بَهِيمَة ) وَهِيَ الصَّغِيرَة مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى كَالشَّاةِ وَالسَّخْلَة الصَّغِيرَة مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّ الدَّاجِن مَا أَلِف الْبُيُوت. ‏ ‏قَوْله : ( فَجِئْته فَسَارَرْته فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْمُسَارَرَة بِالْحَاجَةِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَة , وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون الثَّالِث كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُوَرًا فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( السُّور ) فَبِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْوَاو غَيْر مَهْمُوز , وَهُوَ الطَّعَام الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ , وَقِيلَ : الطَّعَام مُطْلَقًا , وَهِيَ لَفْظَة فَارِسِيَّة , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَحَادِيث صَحِيحَة بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَلْفَاظٍ غَيْر الْعَرَبِيَّة , فَيَدُلّ عَلَى جَوَازه. وَأَمَّا ( فَحَيَّ هَلَا ) بِتَنْوِينِ ( هَلَا ) وَقِيلَ : بِلَا تَنْوِين عَلَى وَزْن عَلَا وَيُقَال : ( حَيّ هَلْ ) فَمَعْنَاهُ : عَلَيْك بِكَذَا أَوْ اُدْعُ بِكَذَا , قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَعْجِلْ بِهِ , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ هَاتِ وَعَجِّلْ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُم النَّاس ) ‏ ‏إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُمْ فَجَاءُوا تَبَعًا لَهُ كَصَاحِبِ الطَّعَام إِذَا دَعَا طَائِفَة يَمْشِي قُدَّامهمْ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر هَذَا الْحَال لَا يَتَقَدَّمهُمْ , وَلَا يُمَكِّنهُمْ مِنْ وَطْء عَقِبَيْهِ , وَفَعَلَهُ هُنَا لِهَذِهِ الْمَصْلَحَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى جِئْت اِمْرَأَتِي فَقَالَتْ : بِك وَبِك ) ‏ ‏أَيْ ذَمَّتْهُ وَدَعَتْ عَلَيْهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : بِك تَلْحَق الْفَضِيحَة , وَبِك يَتَعَلَّق الذَّمّ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : جَرَى هَذَا بِرَأْيِك وَسُوء نَظَرَك وَتَسَبُّبك. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ فَعَلْت الَّذِي قُلْت لِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّى أَخْبَرْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عِنْدنَا فَهُوَ أَعْلَم بِالْمَصْلَحَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا , وَبَارَكَ , ثُمَّ قَالَ : اُدْعِي خَابِزَة فَلْتَخْبِزْ مَعَك ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ ( اُدْعِي ) وَقَعَتْ فِي بَعْض الْأُصُول , هَكَذَا ( اُدْعِي ) بِعَيْنِ ثُمَّ يَاء وَهُوَ الصَّحِيح الظَّاهِر ; لِأَنَّهُ خِطَاب لِلْمَرْأَةِ , وَلِهَذَا قَالَ : فَلْتَخْبِزْ مَعَك ) وَفِي بَعْضهَا ( اُدْعُونِي ) بِوَاوٍ وَنُون , وَفِي بَعْضهَا ( اُدْعُنِي ) وَهُمَا أَيْضًا صَحِيحَانِ , وَتَقْدِيره : اُطْلُبُوا وَاطْلُبْ لِي خَابِزَة , ‏ ‏وَقَوْله : ( عَمَدَ ) بِفَتْحِ الْمِيم. قَوْله : ( بَصَقَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول , وَفِي بَعْضهَا ( بَسَقَ ) وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَالْمَشْهُور : بَصَقَ وَبَزَقَ , وَحَكَى جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة : بَسَقَ , لَكِنَّهَا قَلِيلَة كَمَا ذَكَرْنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتكُمْ ) ‏ ‏أَيْ اِغْرِفِي , وَالْقَدَح : الْمِغْرَفَة , يُقَال : قَدَحْت الْمَرَق أَقْدَحهُ بِفَتْحِ الدَّال غَرَفْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُمْ أَلْف فَأَقْسَمَ بِاَللَّهِ لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتنَا لَتَغِطّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَتنَا لَتُخْبَز كَمَا هُوَ ) ‏ ‏قَوْله : ( تَرْكُوه وَانْحَرَفُوا ) أَيْ شَبِعُوا وَانْصَرَفُوا , وَقَوْله : ( تَغِطّ ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الطَّاء , أَيْ تَغْلِي , وَيُسْمَع غَلَيَانهَا , وَقَوْله : ( كَمَا هُوَ ) يَعُود إِلَى الْعَجِين. وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيث عَلَمَيْنِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة : أَحَدهمَا : تَكْثِير الطَّعَام الْقَلِيل , وَالثَّانِي : عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ هَذَا الطَّعَام الْقَلِيل الَّذِي يَكْفِي فِي الْعَادَة خَمْسَة أَنْفُس أَوْ نَحْوهمْ سَيَكْثُرُ فَيَكْفِي أَلْفًا وَزِيَادَة , فَدَعَا لَهُ أَلْفًا قَبْل أَنْ يَصِل إِلَيْهِ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صَاع شَعِير وَبُهَيْمَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3801",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏لِأُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسَلَكَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَلِطَعَامٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏عُكَّةً ‏ ‏لَهَا ‏ ‏فَأَدَمَتْهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا ‏ ‏أَوْ ثَمَانُونَ ‏",
        "sharh": "حَدِيث أَنَس فِي طَعَام أَبِي طَلْحَة قِفِيهِ أَيْضًا هَذَانِ الْعَلَمَانِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة , وَهُمَا تَكْثِير الْقَلِيل , وَعِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ هَذَا الْقَلِيل سَيُكَثِّرُهُ اللَّه تَعَالَى فَيَكْفِي هَؤُلَاءِ الْخَلْق الْكَثِير , فَدَعَاهُمْ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - رَوَى هُنَا حَدِيثَيْنِ الْأَوَّل مِنْ طَرِيق , وَالثَّانِي مِنْ طَرِيق , وَهُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَتْ فِيهِمَا هَاتَانِ الْمُعْجِزَتَانِ وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُعْجِزَات. فَفِي الْحَدِيث الْأَوَّل : أَنَّ أَبَا طَلْحَة وَأُمّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - أَرْسَلَا أَنَسًا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَقْرَاصِ شَعِير , قَالَ أَنَس : فَذَهَبْت فَوَجَدْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ أَصْحَابه فَقُمْت عَلَيْهِمْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْسَلَك أَبُو طَلْحَة ؟ فَقُلْت : نَعَمْ : فَقَالَ , الطَّعَام ؟ فَقُلْت : نَعَمْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ : قُومُوا \" فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْت بَيْن أَيْدِيهمْ حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَة فَأَخْبَرْته , فَقَالَ أَبُو طَلْحَة : يَا أُمّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ , وَلَيْسَ عِنْدنَا مَا نُطْعِمهُمْ فَقَالَتْ : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَة حَتَّى لَقِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمِّي مَا عِنْدك يَا أُمّ سُلَيْمٍ ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْز فَأَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ عُكَّة لَهَا فَأَدَمَتْهُ , ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول , ثُمَّ قَالَ : اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا , ثُمَّ خَرَجُوا , ثُمَّ قَالَ : اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْم كُلّهمْ وَشَبِعُوا , وَالْقَوْم سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْسَلَك أَبُو طَلْحَة ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ) ‏ ‏وَقَوْله : ( أَلِطَعَامٍ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ) هَذَانِ عَلَمَانِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة , وَذَهَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ عَلَم ثَالِث كَمَا سَبَقَ , وَتَكْثِير الطَّعَام عَلَم رَابِع , وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَحَدِيث جَابِر مِنْ اِبْتِلَاء الْأَنْبِيَاء - صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَامه - وَالِاخْتِبَار بِالْجُوعِ وَغَيْره مِنْ الْمَشَاقّ ; لِيَصْبِرُوا , فَيَعْظُم أَجْرهمْ وَمَنَازِلهمْ. وَفِيهِ : مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كِتْمَان مَا بِهِمْ. وَفِيهِ : مَا كَانَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِنَاء بِأَحْوَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب بَعْث الْهَدِيَّة وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْتَبَة الْمَبْعُوث إِلَيْهِ ; لِأَنَّهَا وَإِنْ قَلَّتْ فَهِيَ خَيْر مِنْ الْعَدَم. وَفِيهِ جُلُوس الْعَالِم لِأَصْحَابِهِ يُفِيدهُمْ وَيُؤَدِّبهُمْ. وَاسْتِحْبَاب ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِد , وَفِيهِ : اِنْطِلَاق صَاحِب الطَّعَام بَيْن يَدَيْ الضَّيْفَانِ وَخُرُوجه لِيَتَلَقَّاهُمْ , وَفِيهِ مَنْقَبَة لِأُمّ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - وَدَلَالَة عَلَى عَظِيم فِقْههَا وَرُجْحَان عَقْلهَا لِقَوْلِهَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الطَّعَام فَهُوَ أَعْلَم بِالْمَصْلَحَةِ , فَلَوْ لَمْ يَعْلَمهَا فِي مَجِيء الْجَمْع الْعَظِيم لَمْ يَفْعَلهَا فَلَا تَحْزَن مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب فَتّ الطَّعَام وَاخْتِيَار الثَّرِيد عَلَى الْغَمْس بِاللُّقَمِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَصَرَتْ عَلَيْهِ عُكَّة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْكَاف وَهِيَ وِعَاء صَغِير مِنْ جِلْد لِلسَّمْنِ خَاصَّة. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَآدَمَتْهُ ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر لُغَتَانِ ( آدَمَتْهُ وَأَدَمَتْهُ ) أَيْ جَعَلَتْ فِيهِ إِدَامًا , وَإِنَّمَا أَذِنَ لِعَشَرَةٍ عَشَرَة لِيَكُونَ أَرْفَق بِهِمْ , فَإِنَّ الْقَصْعَة الَّتِي فُتّ فِيهَا تِلْكَ الْأَقْرَاص لَا يَتَحَلَّق عَلَيْهَا أَكْثَر مِنْ عَشَرَة إِلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقهُمْ , لِبُعْدِهَا عَنْهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3802",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَدْعُوَهُ وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا قَالَ فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ أَجِبْ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏فَقَالَ لِلنَّاسِ قُومُوا فَقَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا قَالَ فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي عَشَرَةً وَقَالَ كُلُوا وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرَجُوا فَقَالَ ‏ ‏أَدْخِلْ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ قَالَ فَعَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ دُونَكُمْ هَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا ‏ ‏سُؤْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي طَعَامِ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ فِيهِ فَقَامَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏عَلَى الْبَابِ حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ ‏ ‏هَلُمَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُوا مَا ‏ ‏أَبْلَغُوا ‏ ‏جِيرَانَهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَأَتَى ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَأَظُنُّهُ جَائِعًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏وَأُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَفَضَلَتْ ‏ ‏فَضْلَةٌ ‏ ‏فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ ‏ ‏عَصَّبَ ‏ ‏بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏وَأَنَا أَشُكُّ عَلَى حَجَرٍ ‏ ‏فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ لِمَ ‏ ‏عَصَّبَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَطْنَهُ فَقَالُوا مِنْ الْجُوعِ فَذَهَبْتُ إِلَى ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَهُوَ زَوْجُ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أَبَتَاهُ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مِنْ الْجُوعِ فَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏عَلَى أُمِّي فَقَالَ هَلْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي طَعَامِ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر فَفِيهِ : أَنَّ أَنَسًا قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَدْعُوهُ , وَقَدْ جَعَلَ طَعَامًا , فَأَقْبَلْت وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّاس , فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْت , فَقُلْت : أَجِبْ أَبَا طَلْحَة فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا.... وَذَكَرَ الْحَدِيث , ‏ ‏وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْن أَصَابِعه. وَهَذَا الْحَدِيث قَضِيَّة أُخْرَى بِلَا شَكّ , وَفِيهَا مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل , وَزِيَادَة هَذَا الْعَلَم الْآخَر مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة وَهُوَ إِخْرَاج ذَلِكَ الشَّيْء مِنْ بَيْن أَصَابِعه الْكَرِيمَات صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَتَرَكُوا سُؤْرًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزِ , أَيْ : بَقِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ أَبُو طَلْحَة عَلَى الْبَاب حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا كَانَ شَيْء يَسِير قَالَ : هَلُمَّه فَإِنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَة ) ‏ ‏أَمَّا قِيَام أَبِي طَلْحَة فَلِانْتِظَارِ إِقْبَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ تَلَقَّاهُ , وَقَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ شَيْء يَسِير ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول وَهُوَ صَحِيح , ( وَكَانَ ) هُنَا تَامَّة لَا تَحْتَاج خَبَرًا. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَة ) فِيهِ عَلَم ظَاهِر مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ أَكَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَ أَهْل الْبَيْت ) ‏ ‏فِيهِ أَنْ يُسْتَحَبّ لِصَاحِبِ الطَّعَام وَأَهْله أَنْ يَكُون أَكْلهمْ بَعْد فَرَاغ الضِّيفَان. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَقَلَّب ظَهْرًا لِبَطْنٍ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَقَدْ عَصَبَ بَطْنه بِعِصَابَةٍ ) لَا مُخَالَفَة بَيْنهمَا , وَأَحَدهمَا يُبَيِّن الْآخَر , وَيُقَال : عَصَّبَ وَعَصَبَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد. ‏ ‏قَوْله : ( فَذَهَبْت إِلَى أَبِي طَلْحَة وَهُوَ زَوْج أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَانِ فَقُلْت : يَا أَبَتَاهُ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِعْمَال الْمَجَاز ‏ ‏لِقَوْله : ( يَا أَبَتَاهُ ) ‏ ‏وَإِنَّمَا هُوَ زَوْج أُمّه. ‏ ‏وَقَوْله : ( بِنْت مِلْحَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3803",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ ‏ ‏دُبَّاءٌ ‏ ‏وَقَدِيدٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَتَبَّعُ ‏ ‏الدُّبَّاءَ ‏ ‏مِنْ حَوَالَيْ ‏ ‏الصَّحْفَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ ‏ ‏الدُّبَّاءَ ‏ ‏مُنْذُ يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3804",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَجِيءَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا ‏ ‏دُبَّاءٌ ‏ ‏فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏الدُّبَّاءِ ‏ ‏وَيُعْجِبُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ ‏ ‏أُلْقِيهِ إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمُهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَمَا زِلْتُ بَعْدُ يُعْجِبُنِي ‏ ‏الدُّبَّاءُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏فَسَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُ فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ ‏ ‏دُبَّاءٌ ‏ ‏إِلَّا صُنِعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3805",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى أَبِي قَالَ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا ‏ ‏وَوَطْبَةً ‏ ‏فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ ‏ ‏وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏هُوَ ظَنِّي وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلْقَاءُ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ قَالَ فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ ‏ ‏بِلِجَامِ ‏ ‏دَابَّتِهِ ادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَزِيد بْن خُمَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : نَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا لَهُ طَعَامًا وَوَطْبَة , فَأَكَلَ مِنْهَا , ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ , فَكَانَ يَأْكُلهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَع السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى. قَالَ شُعْبَة : هُوَ ظَنِّيّ , وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلْقَاء النَّوَى بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ , ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينه , فَقَالَ أَبِي : وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّته اُدْعُ اللَّه لَنَا , فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتهمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ ) ‏ ‏, وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ذَكَرَهُ وَقَالَ : ( لَمْ يَشُكّ فِي إِلْقَاء النَّوَى بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ ). عَبْد اللَّه بْن بُسْر , بِضَمِّ الْبَاء , وَيَزِيد بْن خُمَيْر , بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم. وَقَوْله : ( وَوَطْبَة ) هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ( وَطْبَة ) بِالْوَاوِ وَإِسْكَان الطَّاء وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة , وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ شُعْبَة , وَالنَّضْر إِمَام مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة , وَفَسَّرَهُ النَّضْر فَقَالَ : ( الْوَطْبَة ) الْحَيْس يَجْمَع التَّمْر الْبَرْنِيّ وَالْأَقِطَ الْمَدْقُوق وَالسَّمْن , وَكَذَا ضَبَطَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَأَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ وَآخَرُونَ , وَهَكَذَا هُوَ عِنْدنَا فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( رُطَبَة ) بِرَاءٍ مَضْمُومَة وَفَتْح الطَّاء , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ وَقَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ مُسْلِم ( رُطَبَة ) بِالرَّاءِ , قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف مِنْ الرَّاوِي , وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ , وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ عَلَى نُسَخ مُسْلِم هُوَ فِيمَا رَآهُ هُوَ , وَإِلَّا فَأَكْثَرهَا بِالْوَاوِ , وَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مَسْعُود الْبَرْقَانِيّ , وَالْأَكْثَرُونَ عَنْ نُسَخ مُسْلِم , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ فِي مُسْلِم ( وَطِئَة ) بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَادَّعَى أَنَّهُ الصَّوَاب , وَهَكَذَا اِدَّعَاهُ آخَرُونَ ( وَالْوَطِئَة ) بِالْهَمْزِ عِنْد أَهْل اللُّغَة طَعَام يُتَّخَذ مِنْ التَّمْر كَالْحَيْسِ , هَذَا مَا ذَكَرُوهُ وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذَا كُلّه , فَيُقْبَل مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات , وَهُوَ صَحِيح فِي اللُّغَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَيُلْقِي النَّوَى بَيْن أُصْبُعَيْهِ ) أَيْ يَجْعَلهَا بَيْنهمَا لِقِلَّتِهِ , وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاء التَّمْر لِئَلَّا يَخْتَلِط بِالتَّمْرِ , وَقِيلَ : كَانَ يَجْمَعهُ عَلَى ظَهْر الْأُصْبُعَيْنِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ شُعْبَة : هُوَ ظَنِّيّ , وَهُوَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلْقَاء النَّوَى ). مَعْنَاهُ : أَنَّ شُعْبَة قَالَ : الَّذِي أَظُنّهُ أَنَّ إِلْقَاء النَّوَى مَذْكُور فِي الْحَدِيث , فَأَشَارَ إِلَى تَرَدُّد فِيهِ وَشَكّ , وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي جَزَمَ بِإِثْبَاتِهِ وَلَمْ يَشُكّ , فَهُوَ ثَابِت بِهَذِهِ الرِّوَايَة. وَأَمَّا رِوَايَة الشَّكّ فَلَا تَضُرّ سَوَاء تَقَدَّمَتْ عَلَى هَذِهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ ; لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ فِي وَقْت وَشَكَّ فِي وَقْت , فَالْيَقِين ثَابِت , وَلَا يَمْنَعهُ النِّسْيَان فِي وَقْت آخَر. وَقَوْله : فَشَرِبَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينه. فِيهِ : أَنَّ الشَّرَاب وَنَحْوه يُدَار عَلَى الْيَمِين كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره فِي بَابه قَرِيبًا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء مِنْ الْفَاضِل وَدُعَاء الضَّيْف بِتَوْسِعَةِ الرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الدُّعَاء خَيْرَات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3806",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل الْقِثَّاء بِالرُّطَبِ ) ‏ ‏وَالْقِثَّاء بِكَسْرِ الْقَاف هُوَ الْمَشْهُور. وَفِيهِ لُغَة بِضَمِّهَا , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم زِيَادَة قَالَ : يَكْسِر حَرّ هَذَا بَرْد هَذَا. فِيهِ : جَوَاز أَكْلهمَا مَعًا , وَأَكْل الطَّعَامَيْنِ مَعًا , وَالتَّوَسُّع فِي الْأَطْعِمَة , وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز هَذَا , وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِنْ خِلَاف هَذَا فَمَحْمُول عَلَى كَرَاهَة اِعْتِيَاد التَّوَسُّع وَالتَّرَفُّه وَالْإِكْثَار مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَة دِينِيَّة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3807",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُقْعِيًا ‏ ‏يَأْكُلُ تَمْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْل أَنَس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُل تَمْرًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَكْلًا حَثِيثًا ). ‏ ‏قَوْله : ( مُقْعِيًا ) أَيْ جَالِسًا عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا سَاقَيْهِ ( وَمُحْتَفِز ) هُوَ بِالزَّايِ أَيْ مُسْتَعْجِل مُسْتَوْفِز غَيْر مُتَمَكِّن فِي جُلُوسه , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله : ( مُقْعِيًا ) وَهُوَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره \" لَا آكُل مُتَّكِئًا \" عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : الْمُتَّكِئ فِي جُلُوسه مِنْ التَّرَبُّع , وَشَبَهه الْمُعْتَمِد عَلَى الْوِطَاء تَحْته , قَالَ : وَكُلّ مَنْ اِسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وِطَاء فَهُوَ مُتَّكِئ , وَمَعْنَاهُ : لَا آكُل أَكْل مَنْ يُرِيد الِاسْتِكْثَار مِنْ الطَّعَام وَيَقْعُد لَهُ مُتَمَكِّنًا , بَلْ أَقْعُد مُسْتَوْفِزًا , وَآكُل قَلِيلًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3808",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِتَمْرٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْسِمُهُ وَهُوَ ‏ ‏مُحْتَفِزٌ ‏ ‏يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ‏ ‏ذَرِيعًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏أَكْلًا ‏ ‏حَثِيثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( أُتِيَ بِتَمْرٍ فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمهُ وَهُوَ مُحْتَفِز يَأْكُل مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا ) ‏ ‏, وَقَوْله : ( أَكْلًا ذَرِيعًا وَحَثِيثًا ) هُمَا بِمَعْنَى , أَيْ مُسْتَعْجِلًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِيفَازِهِ لِشُغْلٍ آخَر , فَأَسْرَعَ فِي الْأَكْل وَكَانَ اِسْتِعْجَاله لِيَقْضِيَ حَاجَته مِنْهُ وَيَرُدّ الْجَوْعَة ثُمَّ يَذْهَب فِي ذَلِكَ الشُّغْل. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمهُ ) أَيْ يُفَرِّقهُ عَلَى مَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهَذَا التَّمْر كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَرَّعَ بِتَفْرِيقِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِهَذَا كَانَ يَأْكُل مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3809",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَرْزُقُنَا التَّمْرَ قَالَ وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏جَهْدٌ ‏ ‏وَكُنَّا نَأْكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَنَحْنُ نَأْكُلُ فَيَقُولُ لَا ‏ ‏تُقَارِنُوا ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْإِقْرَانِ ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الِاسْتِئْذَانَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قَوْلُ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَلَا قَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏جَهْدٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله : شُعْبَة عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْم قَالَ : كَانَ اِبْن الزُّبَيْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - يَرْزُقنَا التَّمْر وَكَانَ أَصَابَ النَّاس يَوْمئِذٍ جَهْد فَكُنَّا نَأْكُل , فَيَمُرّ عَلَيْنَا اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَنَحْنُ نَأْكُل فَيَقُول : لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْإِقْرَان إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِن الرَّجُل أَخَاهُ , قَالَ شُعْبَة : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَة إِلَّا كَلِمَة اِبْن عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - يَعْنِي الِاسْتِئْذَان ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَنْ سُفْيَان عَنْ جَبَلَةَ عَنْ اِبْن عُمَر نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرِن الرَّجُل بَيْن التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِن أَصْحَابه ). هَذَا النَّهْي مُتَّفَق عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنهُمْ , فَإِذَا أَذِنُوا فَلَا بَأْس. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا النَّهْي عَلَى التَّحْرِيم أَوْ عَلَى الْكَرَاهَة وَالْأَدَب ؟ فَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَهْل الظَّاهِر أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ , وَعَنْ غَيْرهمْ أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْأَدَب , وَالصَّوَاب التَّفْصِيل , فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مُشْتَرَكًا بَيْنهمْ فَالْقِرَان حَرَام إِلَّا بِرِضَاهُمْ , وَيَحْصُل الرِّضَا بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ , أَوْ بِمَا يَقُوم مَقَام التَّصْرِيح مِنْ قَرِينَة حَال أَوْ إِدْلَال عَلَيْهِمْ كُلّهمْ بِحَيْثُ يَعْلَم يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِهِ , وَمَتَى شَكَّ فِي رِضَاهُمْ فَهُوَ حَرَام , وَإِنْ كَانَ الطَّعَام لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِأَحَدِهِمْ اِشْتَرَطَ رِضَاهُ وَحْدَهُ , فَإِنْ قَرَنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَحَرَام , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَأْذِن الْآكِلِينَ مَعَهُ وَلَا يَجِب. وَإِنْ كَانَ الطَّعَام لِنَفْسِهِ وَقَدْ ضَيَّفَهُمْ بِهِ فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ الْقِرَان , ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الطَّعَام قِلَّة فَحَسَن أَلَّا يَقْرِن لِتَسَاوِيهِمْ , وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَفْضُل عَنْهُمْ فَلَا بَأْس بِقِرَانِهِ , لَكِنْ الْأَدَب مُطْلَقًا : التَّأَدُّب فِي الْأَكْل وَتَرْك الشَّرَه , إِلَّا أَنْ يَكُون مُسْتَعْجِلًا وَيُرِيد الْإِسْرَاع لِشُغْلٍ آخَر كَمَا سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنهمْ , وَحِين كَانَ الطَّعَام ضَيِّقًا , فَأَمَّا الْيَوْم مَعَ اِتِّسَاع الْحَال فَلَا حَاجَة إِلَى الْإِذْن , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ الصَّوَاب مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيل فَإِنَّ الِاعْتِبَار بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب , لَوْ ثَبَتَ السَّبَب , كَيْف وَهُوَ غَيْر ثَابِت. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَصَابَ النَّاس جَهْد ) ‏ ‏يَعْنِي قِلَّة وَحَاجَة وَمَشَقَّة. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَقْرِن ) أَيْ يَجْمَع وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ , ‏ ‏وَقَوْله : ( نَهَى عَنْ الْإِقْرَان ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة الْقِرَان , يُقَال : قَرَنَ بَيْن الشَّيْئَيْنِ , قَالُوا : وَلَا يُقَال : أَقْرَنَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَالَ شُعْبَة : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَة إِلَّا مِنْ كَلِمَة اِبْن عُمَر ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْكَلِمَةِ الْكَلَام , وَهُوَ شَائِع مَعْرُوف , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شُعْبَة لَا يُؤَثِّر فِي رَفْع الِاسْتِئْذَان إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ نَفَاهُ بِظَنٍّ وَحُسْبَان , وَقَدْ أَثْبَتَهُ سُفْيَان فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَثَبَتَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3810",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَقْرِنَ ‏ ‏الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3811",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ التَّمْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3812",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ ‏ ‏أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ ‏ ‏قَالَهَا مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3813",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْهَا ‏ ‏حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَكَلَ سَبْع تَمَرَات مِمَّا بَيْن لَابَتَيْهَا حِين يُصْبِح لَمْ يَضُرّهُ سُمّ حَتَّى يُمْسِي ) ‏ ‏اللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ , وَالْمُرَاد لَابَتَا الْمَدِينَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانهمَا مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3814",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَا يَقُولَانِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَات عَجْوَة لَمْ يَضُرّهُ ذَلِكَ الْيَوْم سُمّ وَلَا سِحْر ) ‏ ‏وَالسُّمّ مَعْرُوف , وَهُوَ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. ‏"
    },
    {
        "id": "3815",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي عَجْوَةِ ‏ ‏الْعَالِيَةِ ‏ ‏شِفَاءً ‏ ‏أَوْ إِنَّهَا ‏ ‏تِرْيَاقٌ ‏ ‏أَوَّلَ ‏ ‏الْبُكْرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء ) أَوْ ( إِنَّهَا تِرْيَاق أَوَّل الْبُكْرَة ) ‏ ‏وَالتِّرْيَاق بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ , وَيُقَال : ( دُرْيَاق ) وَ ( طُرْيَاق ) أَيْضًا كُلّ فَصِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ( أَوَّل الْبُكْرَة ) بِنَصْبِ ( أَوَّل ) عَلَى الظَّرْف , وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مَنْ تَصَبَّحَ ) وَالْعَالِيَة مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِط وَالْقُرَى وَالْعِمَارَات مِنْ جِهَة الْمَدِينَة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْد. أَوْ السَّافِلَة مِنْ الْجِهَة الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَة. قَالَ الْقَاضِي : وَأَدْنَى الْعَالِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال , وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة مِنْ الْمَدِينَة. وَالْعَجْوَة نَوْع جَيِّد مِنْ التَّمْر. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضِيلَة تَمْر الْمَدِينَة وَعَجْوَتهَا , وَفَضِيلَة التَّصَبُّح بِسَبْعِ تَمَرَات مِنْهُ , وَتَخْصِيص عَجْوَة الْمَدِينَة دُون غَيْرهَا , وَعَدَد السَّبْع مِنْ الْأُمُور الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِع وَلَا نَعْلَم نَحْنُ حِكْمَتهَا , فَيَجِب الْإِيمَان بِهَا , وَاعْتِقَاد فَضْلهَا وَالْحِكْمَة فِيهَا , وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَوَات , وَنُصُب الزَّكَاة وَغَيْرهَا , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْحَدِيث. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض فِيهِ فَكَلَام بَاطِل , فَلَا تَلْتَفِت إِلَيْهِ , وَلَا تُعَرِّج عَلَيْهِ , وَقَصَدْت بِهَذَا التَّنْبِيه التَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3816",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏وَعَمْرُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَنِّ ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مِنْ الْمَنّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , أَمَّا الْكَمْأَة فَبِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان الْمِيم , وَبَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة. وَفِي الْإِسْنَاد الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَالْحَسَن الْعُرَنِيّ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء , وَبَعْدهَا نُون مَنْسُوب إِلَى عُرَيْنَة. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ ) فَقَالَ أَبُو عُبَيْد وَكَثِيرُونَ : شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل ; لِأَنَّهُ كَانَ يَحْصُل لَهُمْ بِلَا كُلْفَة وَلَا عِلَاج , وَالْكَمْأَة تَحْصُل بِلَا كُلْفَة وَلَا عِلَاج وَلَا زَرْع بِزْر وَلَا سَقْي وَلَا غَيْره. وَقِيلَ : هِيَ مِنْ الْمَنّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل حَقِيقَة عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ ) قِيلَ هُوَ نَفْس الْمَاء مُجَرَّدًا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ يُخْلَط مَاؤُهَا بِدَوَاءٍ , وَيُعَالَج بِهِ الْعَيْن. وَقِيلَ : إِنْ كَانَ لِبُرُودَةٍ مَا فِي الْعَيْن مِنْ حَرَارَة فَمَاؤُهَا مُجَرَّدًا شِفَاء , وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَمُرَكَّب مَعَ غَيْره , وَالصَّحِيح بَلْ الصَّوَاب أَنَّ مَاءَهَا مُجَرَّدًا شِفَاء لِلْعَيْنِ مُطْلَقًا , فَيُعْصَر مَاؤُهَا , وَيُجْعَل فِي الْعَيْن مِنْهُ , وَقَدْ رَأَيْت أَنَا وَغَيْرِي فِي زَمَننَا مَنْ كَانَ عَمِيَ وَذَهَبَ بَصَره حَقِيقَة , فَكَحَّلَ عَيْنه بِمَاءِ الْكَمْأَة مُجَرَّدًا , فَشُفِيَ وَعَادَ إِلَيْهِ بَصَره , وَهُوَ الشَّيْخ الْعَدْل الْأَيْمَن الْكَمَال بْن عَبْد اللَّه الدِّمَشْقِيّ صَاحِب صَلَاح وَرِوَايَة لِلْحَدِيثِ , وَكَانَ اِسْتِعْمَاله لِمَاءِ الْكَمْأَة اِعْتِقَادًا فِي الْحَدِيث وَتَبَرُّكًا بِهِ وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3817",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَنِّ ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ ‏ ‏الْحَكَمُ ‏ ‏لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3818",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏",
        "sharh": "\/ 46 16089 سَبَقَ شَرْحه ‏"
    },
    {
        "id": "3819",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3820",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3821",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ فَلَقِيتُ ‏ ‏عَبْدَ الْمَلِكِ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْكَمْأَةُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَنِّ ‏ ‏وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3822",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ‏ ‏وَنَحْنُ نَجْنِي ‏ ‏الْكَبَاثَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ قَالَ نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ‏ ‏أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ الْقَوْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏فِيهِ جَابِر ( قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَان , وَنَحْنُ نَجْنِي الْكَبَاث , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه , كَأَنَّك رَعَيْت الْغَنَم ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَهَلْ مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا أَوْ نَحْو هَذَا مِنْ الْقَوْل ) ‏ ‏الْكَبَاث بِفَتْحِ الْكَاف وَبَعْدهَا مُخَفَّفَة مُوَحَّدَة ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَلَّثَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ النَّضِيج مِنْ ثَمَر الْأَرَاك. وَمَرّ الظَّهْرَان عَلَى دُون مَرْحَلَة مِنْ مَكَّة مَعْرُوف سَبَقَ بَيَانه , وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء. وَفِيهِ فَضِيلَة رِعَايَة الْغَنَم. قَالُوا : وَالْحِكْمَة فِي رِعَايَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ لَهَا لِيَأْخُذُوا أَنْفُسهمْ بِالتَّوَاضُعِ , وَتَصْفَى قُلُوبهمْ بِالْخَلْوَةِ , وَيَتَرَقَّوْا مِنْ سِيَاسَتهَا بِالنَّصِيحَةِ إِلَى سِيَاسَة أُمَمهمْ بِالْهِدَايَةِ وَالشَّفَقَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3823",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْإِدَامُ ‏ ‏الْخَلُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ بْنِ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏نِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( نِعْمَ الْإِدَام أَوْ الْأُدُم الْخَلّ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( نِعْمَ الْأُدُم ) بِلَا شَكّ. وَعَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْله الْأُدُم فَقَالُوا : ( مَا عِنْدنَا إِلَّا خَلّ فَدَعَا بِهِ , فَجَعَلَ يَأْكُل بِهِ وَيَقُول : نِعْمَ الْأُدُم الْخَلّ ) وَذَكَرَهُ مِنْ طُرُق أُخْرَى بِزِيَادَةٍ. فِي الْحَدِيث فَضِيلَة الْخَلّ , وَأَنَّهُ يُسَمَّى أُدُمًا , وَأَنَّهُ أُدُم فَاضِل جَيِّد. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِدَام بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَا يُؤْتَدَم بِهِ , يُقَال : أَدَمَ الْخُبْز يَأْدِمهُ بِكَسْرِ الدَّال , وَجَمْع الْإِدَام أُدُم بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالدَّال , كَإِهَابٍ وَأُهُب , وَكِتَاب وَكُتُب. وَالْأَدْم بِإِسْكَانِ الدَّال مُفْرَد كَالْإِدَامِ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْحَدِيث عَلَى الْأَكْل تَأْنِيسًا لِلْآكِلِينَ. وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَاهُ مَدْح الِاقْتِصَار فِي الْمَأْكَل وَمَنْع النَّفْس مِنْ مَلَاذّ الْأَطْعِمَة. تَقْدِيره اِئْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفّ مُؤْنَته , وَلَا يَعِزّ وُجُوده , وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الشَّهَوَات , فَإِنَّهَا مَفْسَدَة لِلدِّينِ , مَسْقَمَة لِلْبَدَنِ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَالصَّوَاب الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَم بِهِ أَنَّهُ مَدْح لِلْخَلِّ نَفْسه , وَأَمَّا الِاقْتِصَار فِي الْمَطْعَم وَتَرْك الشَّهَوَات فَمَعْلُوم مِنْ قَوَاعِد أُخَر. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد : ( يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْوَاو وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى وُحَاظَة قَبِيلَة مِنْ حِمْيَر , هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ شُيُوخهمْ. قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو. ‏"
    },
    {
        "id": "3824",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلَ أَهْلَهُ ‏ ‏الْأُدُمَ ‏ ‏فَقَالُوا مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ ‏ ‏نِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏الْخَلُّ نِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏الْخَلُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3825",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ ‏ ‏فِلَقًا ‏ ‏مِنْ خُبْزٍ فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْ ‏ ‏أُدُمٍ ‏ ‏فَقَالُوا لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ قَالَ فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏طَلْحَةُ ‏ ‏مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ فَنِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏الْخَلُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْل جَابِر : ( فَمَا زِلْت أُحِبّ الْخَلّ مُنْذُ سَمِعْتهَا مِنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فَهُوَ كَقَوْلِ أَنَس : ( مَا زِلْت أُحِبّ الدُّبَّاء ) , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ مَدْح لِلْخَلِّ نَفْسه , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَّات أَنَّ تَأْوِيل الرَّاوِي إِذَا لَمْ يُخَالِف الظَّاهِر يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ , وَالْعَمَل بِهِ عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ , وَهَذَا كَذَلِكَ , بَلْ تَأْوِيل الرَّاوِي هُنَا هُوَ ظَاهِر اللَّفْظ , فَيَتَعَيَّن اِعْتِمَاده. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي , فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فَلَقًا مِنْ خُبْز ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول : فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فَلَقًا , وَهُوَ صَحِيح , وَمَعْنَاهُ أَخْرَجَ الْخَادِم وَنَحْوه فَلَقًا وَهِيَ الْكَسْر. ‏"
    },
    {
        "id": "3826",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارِي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ عَلَيْهَا فَقَالَ ‏ ‏هَلْ مِنْ غَدَاءٍ فَقَالُوا نَعَمْ فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ ‏ ‏أَقْرِصَةٍ فَوُضِعْنَ عَلَى ‏ ‏نَبِيٍّ ‏ ‏فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ ‏ ‏أُدُمٍ ‏ ‏قَالُوا لَا إِلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ قَالَ هَاتُوهُ فَنِعْمَ ‏ ‏الْأُدُمُ ‏ ‏هُوَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَ بِيَدِي ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز أَخْذ الْإِنْسَان بِيَدِ صَاحِبه فِي تَمَاشِيهِمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَخَلْت الْحِجَاب عَلَيْهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ دَخَلْت الْحِجَاب إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ الْمَرْأَة , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ رَأَى بَشَرَتهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَة فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول : ( نَبِيّ ) بِنُونِ مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت مُشَدَّدَة , وَفَسَّرُوهُ بِمَائِدَةٍ مِنْ خُوص , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ كَثِير مِنْ الرُّوَاة أَوْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ ( بَتِّيّ ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة , ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مَكْسُورَة مُشَدَّدَة , ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مُشَدَّدَة. وَ ( الْبَتّ ) كِسَاء مِنْ وَبَر أَوْ صُوف. فَلَعَلَّهُ مِنْدِيل وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الطَّعَام. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْبَاء وَبَعْدهَا نُون مَكْسُورَة مُشَدَّدَة قَالَ الْقَاضِي الْكِنَانِيّ : هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ طَبَق مِنْ خُوص. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَة , فَجَعَلَ قُدَّامه قُرْصًا وَقُدَّامِي قُرْصًا , وَكَسَرَ الثَّالِث فَوَضَعَ نِصْفه بَيْن يَدَيْهِ وَنِصْفه بَيْن يَدَيَّ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب مُوَاسَاة الْحَاضِرِينَ عَلَى الطَّعَام , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ جَعْل الْخُبْز وَنَحْوه بَيْن أَيْدِيهمْ بِالسَّوِيَّةِ , وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِوَضْعِ الْأَرْغِفَة وَالْأَقْرَاص صِحَاحًا غَيْر مَكْسُورَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3827",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ ‏ ‏بِفَضْلِهِ ‏ ‏إِلَيَّ وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا ‏ ‏بِفَضْلَةٍ ‏ ‏لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهَا ثُومًا فَسَأَلْتُهُ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ ‏ ‏لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ قَالَ فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي الثُّوم : ( فَسَأَلْته أَحَرَام هُوَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي أَكْرَههُ مِنْ أَجْل رِيحه ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِإِبَاحَةِ الثُّوم , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنْ يُكْرَه لِمَنْ أَرَادَ حُضُور الْمَسْجِد , أَوْ حُضُور جَمْع فِي غَيْر الْمَسْجِد , أَوْ مُخَاطَبَة الْكِبَار , وَيَلْحَق بِالثُّومِ كُلّ مَا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ , وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا : إِنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْآكِلِ وَالشَّارِب أَنْ يُفْضِل مِمَّا يَأْكُل وَيَشْرَب فَضْلَةً لِيُوَاسِيَ بِهَا مَنْ بَعْده , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّك بِفَضْلَتِهِ , وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي الطَّعَام قِلَّة , وَلَهُمْ إِلَيْهِ حَاجَة , وَيَتَأَكَّد هَذَا فِي حَقّ الضَّيْف , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ عَادَة أَهْل الطَّعَام أَنْ يُخْرِجُوا كُلّ مَا عِنْدهمْ وَتَنْتَظِر عِيَالهمْ الْفَضْلَة , كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ النَّاس. وَنَقَلُوا أَنَّ السَّلَف كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِفْضَال هَذِهِ الْفَضْلَة الْمَذْكُورَة , وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل ذَلِكَ كُلّه. ‏"
    },
    {
        "id": "3828",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ يَزِيدَ أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَفْلَحَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَزَلَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي السُّفْلِ ‏ ‏وَأَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏فِي الْعِلْوِ قَالَ فَانْتَبَهَ ‏ ‏أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏لَيْلَةً فَقَالَ نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السُّفْلُ أَرْفَقُ فَقَالَ لَا ‏ ‏أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْعُلُوِّ ‏ ‏وَأَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏فِي السُّفْلِ فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْكُلْ فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَحَرَامٌ هُوَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ قَالَ فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ أَوْ مَا كَرِهْتَ قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُؤْتَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى ) ‏ ‏مَعْنَاهُ تَأْتِيه الْمَلَائِكَة وَالْوَحْي كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَأَنَّ الْمَلَائِكَة تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَم ) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُك الثُّوم دَائِمًا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّع مَجِيء الْمَلَائِكَة وَالْوَحْي كُلّ سَاعَة. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا فِي حُكْم الثُّوم فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ الْبَصَل وَالْكُرَّاث وَنَحْوهَا , فَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : هِيَ مُحَرَّمَة عَلَيْهِ , وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ أَنَّهَا مَكْرُوهَة كَرَاهَة تَنْزِيه لَيْسَتْ مُحَرَّمَة لِعُمُومِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : لَا فِي جَوَاب قَوْله أَحَرَام هُوَ ؟ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ يَقُول : مَعْنَى الْحَدِيث لَيْسَ بِحَرَامٍ فِي حَقِّكُمْ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّفْل وَأَبُو أَيُّوب فِي الْعُلْو , ثُمَّ ذَكَرَ كَرَاهَة أَبِي أَيُّوب لِعُلُوِّهِ وَمَشْيه فَوْق رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَوَّلَ إِلَى الْعُلْو ) ‏ ‏أَمَّا نُزُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا فِي السُّفْل فَقَدْ صَرَّحَ بِسَبَبِهِ , وَأَنَّهُ أَرْفَق بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ وَقَاصِدِيهِ. وَأَمَّا كَرَاهَة أَبِي أَيُّوب فَمِنْ الْأَدَب الْمَحْبُوب الْجَمِيل , وَفِيهِ إِجْلَال أَهْل الْفَضْل , وَالْمُبَالَغَة فِي الْأَدَب مَعَهُمْ. وَالسُّفْل وَالْعُلْو بِكَسْرِ أَوَّلهمَا وَضَمّه لُغَتَانِ. وَفِيهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا نُزُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ( عِنْده ) وَمِنْهَا أَدَبه مَعَهُ , وَمِنْهَا مُوَافَقَته فِي تَرْك الثُّوم. ‏ ‏وَقَوْله : ( إِنِّي أَكْرَه مَا تَكْرَه ) ‏ ‏وَمِنْ أَوْصَاف الْمُحِبّ الصَّادِق أَنْ يُحِبّ مَا أَحَبَّ مَحْبُوبه , وَيَكْرَه مَا كَرِهَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ يَصْنَع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا , فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِع أَصَابِعه , فَيَتَتَبَّع مَوْضِع أَصَابِعه ) ‏ ‏يَعْنِي إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ حَاجَته , ثُمَّ رَدَّ الْفَضْلَة , أَكَلَ أَبُو أَيُّوب مِنْ مَوْضِع أَصَابِع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرُّكًا , فَفِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ أَهْل الْخَيْر فِي الطَّعَام وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( فَقِيلَ لَهُ : لَمْ يَأْكُل , فَفَزِعَ ) ‏ ‏يَعْنِي فَزِعَ لِخَوْفِهِ أَنْ يَكُون حَدَثَ مِنْهُ أَمْر أَوْجَبَ الِامْتِنَاع مِنْ طَعَامه. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَجَّاج وَأَحْمَد بْن سَعِيد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا ثَابِت فِي رِوَايَة حَجَّاج بْن يَزِيد أَخُو زَيْد الْأَحْوَل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِبِلَادِنَا : ( أَخُو زَيْد ) بِالْخَاءِ , وَهُوَ غَلَط بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظ , وَصَوَابه ( أَبُو زَيْد ) بِالْبَاءِ كُنْيَة لِثَابِتٍ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى الصَّوَاب عَنْ جَمِيع شُيُوخهمْ وَنُسَخ بِلَادهمْ , وَأَنَّهُ فِي كُلّهَا ( أَبُو زَيْد ) بِالْبَاءِ. قَالَ : وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ ( أَخُو زَيْد ) , وَهُوَ خَطَأ مَحْض , وَإِنَّمَا هُوَ ثَابِت بْن زَيْد أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ الْأَحْوَل. وَحَكَى الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ أَنَّهُ قَالَ : ثَابِت بْن زَيْد قَالَ الْبُخَارِيّ : وَالْأَصَحّ ( ثَابِت بْن يَزِيد ) بِالْيَاءِ أَبُو زَيْد. ‏ ‏وَقَوْله : فِي أَصْل كِتَاب مُسْلِم : ( الْأَحْوَل ) مَرْفُوع صِفَة لِثَابِتٍ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3829",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي مَجْهُودٌ فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ فَقَالَ مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي قَالَ ‏ ‏فَعَلِّلِيهِمْ ‏ ‏بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ قَالَ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي مَجْهُود ) ‏ ‏أَيْ أَصَابَنِي الْجَهْد , وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالْحَاجَة وَسُوء الْعَيْش وَالْجُوع. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَاهُ هَذَا الْمَجْهُود أَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة , فَقَالَتْ كُلّ وَاحِدَة : وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاء , فَقَالَ : مَنْ يُضَيِّف هَذَا اللَّيْلَة رَحِمَهُ اللَّه ؟ فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَ أَنَا يَا رَسُول اللَّه , فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْله , وَذَكَرَ صَنِيعه وَصَنِيع اِمْرَأَته ). هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة , مِنْهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل بَيْته مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَالصَّبْر عَلَى الْجُوع وَضِيق حَال الدُّنْيَا , وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكَبِيرِ الْقَوْم أَنْ يَبْدَأ فِي مُوَاسَاة الضَّيْف وَمَنْ يَطْرُقهُمْ بِنَفْسِهِ فَيُوَاسِيه مِنْ مَاله أَوَّلًا بِمَا يَتَيَسَّر إِنْ أَمْكَنَهُ , ثُمَّ يَطْلُب لَهُ عَلَى سَبِيل التَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى مِنْ أَصْحَابه , وَمِنْهَا الْمُوَاسَاة فِي حَال الشَّدَائِد. وَمِنْهَا فَضِيلَة إِكْرَام الضَّيْف وَإِيثَاره. وَمِنْهَا مَنْقَبَة لِهَذَا الْأَنْصَارِيّ وَامْرَأَته رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَمِنْهَا الِاحْتِيَال فِي إِكْرَام الضَّيْف إِذَا كَانَ يَمْتَنِع مِنْهُ رِفْقًا بِأَهْلِ الْمَنْزِل لِقَوْلِهِ : أَطْفِئِي السِّرَاج , وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُل , فَإِنَّهُ لَوْ رَأَى قِلَّة الطَّعَام , وَأَنَّهُمَا لَا يَأْكُلَانِ مَعَهُ لَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْل. ‏ ‏وَقَوْله : فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْله أَيْ مَنْزِله , وَرَحْل الْإِنْسَان هُوَ مَنْزِله مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : هَلْ عِنْدك شَيْء ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا قُوت صِبْيَانِي , قَالَ : فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الصِّبْيَان لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى الْأَكْل , وَإِنَّمَا تَطْلُبهُ أَنْفُسهمْ عَلَى عَادَة الصِّبْيَان مِنْ غَيْر جُوع يَضُرّهُمْ , فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى حَاجَة بِحَيْثُ يَضُرّهُمْ تَرْك الْأَكْل لَكَانَ إِطْعَامهمْ وَاجِبًا , وَيَجِب تَقْدِيمه عَلَى الضِّيَافَة. وَقَدْ أَثْنَى اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الرَّجُل وَامْرَأَته فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَتْرُكَا وَاجِبًا , بَلْ أَحْسَنَا وَأَجْمَلَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَأَمَّا هُوَ وَامْرَأَته فَآثَرَا عَلَى أَنْفُسهمَا بِرِضَاهُمَا مَعَ حَاجَتهمَا وَخَصَاصَتهمَا , فَمَدَحَهُمَا اللَّه تَعَالَى , وَأَنْزَلَ فِيهِمَا ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة ) فَفِيهِ فَضِيلَة الْإِيثَار وَالْحَثّ عَلَيْهِ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى فَضِيلَة الْإِيثَار بِالطَّعَامِ وَنَحْوه مِنْ أُمُور الدُّنْيَا , وَحُظُوظ النُّفُوس. وَأَمَّا الْقُرُبَات فَالْأَفْضَل أَنْ لَا يُؤْثِر بِهَا ; لِأَنَّ الْحَقّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجِبَ اللَّه مِنْ صَنِيعكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْعَجَبِ مِنْ اللَّه رِضَاهُ ذَلِكَ. قَالَ : وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد عَجِبَتْ مَلَائِكَة اللَّه , وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى تَشْرِيفًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3830",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ ‏ ‏خَصَاصَةٌ ‏ } ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُضِيفَهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ فَقَالَ أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَذَكَرَ فِيهِ نُزُولَ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3831",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنْ ‏ ‏الْجَهْدِ ‏ ‏فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا قَالَ فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ وَنَرْفَعُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَصِيبَهُ قَالَ فَيَجِيءُ مِنْ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ قَالَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي فَقَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏فَيُتْحِفُونَهُ ‏ ‏وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا فَلَمَّا أَنْ ‏ ‏وَغَلَتْ ‏ ‏فِي بَطْنِي وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ قَالَ نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ أَشَرِبْتَ شَرَابَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ وَعَلَيَّ ‏ ‏شَمْلَةٌ ‏ ‏إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي قَالَ فَعَمَدْتُ إِلَى ‏ ‏الشَّمْلَةِ ‏ ‏فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ ‏ ‏حَافِلَةٌ ‏ ‏وَإِذَا هُنَّ ‏ ‏حُفَّلٌ ‏ ‏كُلُّهُنَّ فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ قَالَ فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ ‏ ‏رَغْوَةٌ ‏ ‏فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمْ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِحْدَى ‏ ‏سَوْآتِكَ ‏ ‏يَا ‏ ‏مِقْدَادُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا وَفَعَلْتُ كَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنْ اللَّهِ أَفَلَا كُنْتَ ‏ ‏آذَنْتَنِي ‏ ‏فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا قَالَ فَقُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنْ النَّاسِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَقْبَلْت أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي , وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعنَا وَأَبْصَارنَا مِنْ الْجَهْد , فَجَعَلْنَا نَعْرِض أَنْفُسنَا عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَيْسَ أَحَد يَقْبَلنَا , فَأَتَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ بِنَا ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْله : ( الْجَهْد ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , وَهُوَ الْجُوع وَالْمَشَقَّة , وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْبَاب. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَلَيْسَ أَحَد يَقْبَلنَا ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عَرَضُوا أَنْفُسهمْ عَلَيْهِمْ كَانُوا مُقِلِّينَ لَيْسَ عِنْدهمْ شَيْء يُوَاسُونَ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجِيء مِنْ اللَّيْل , فَيُسَلِّم تَسْلِيمًا لَا يُوقِظ نَائِمًا , وَيَسْمَع الْيَقْظَان ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ آدَاب السَّلَام عَلَى الْأَيْقَاظ فِي مَوْضِع فِيهِ نِيَام , أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ , وَأَنَّهُ يَكُون سَلَامًا مُتَوَسِّطًا بَيْن الرَّفْع وَالْمُخَافَتَة , بِحَيْثُ يُسْمِع الْأَيْقَاظ , وَلَا يُهَوِّش عَلَى غَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا , حَكَاهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره , وَهِيَ الْحَثْوَة مِنْ الْمَشْرُوب , وَالْفِعْل مِنْهُ ( جَرِعْت ) بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( وَغَلَتْ فِي بَطْنِي ) ‏ ‏بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة أَيْ دَخَلَتْ وَتَمَكَّنَتْ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي , وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي ) ‏ ‏فِيهِ الدُّعَاء لِلْمُحْسِنِ وَالْخَادِم , وَلِمَنْ يَفْعَل خَيْرًا , وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْم وَالْأَخْلَاق الْمُرضِيَة وَالْمَحَاسِن الْمُرْضِيَة وَكَرَم النَّفْس وَالصَّبْر وَالْإِغْضَاء عَنْ حُقُوقه ; فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَل عَنْ نَصِيبه مِنْ اللَّبَن. ‏ ‏قَوْله فِي الْأَعْنُز : ( إِذَا هُنَّ حُفَّل كُلّهنَّ ) ‏ ‏هَذِهِ مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة وَآثَار بَرَكَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَلَبْت فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَة ) ‏ ‏هِيَ زَبَد اللَّبَن الَّذِي يَعْلُوهُ , وَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَرِغَاوَة بِكَسْرِ الرَّاء , وَحُكِيَ ضَمّهَا , وَ ( رُغَايَة ) بِالضَّمِّ , وَحُكِيَ الْكَسْر. وَارْتَغَيْت شَرِبَتْ الرَّغْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ , وَأَصَبْت دَعَوْته , ضَحِكْت حَتَّى أُلْقِيت إِلَى الْأَرْض , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِحْدَى سَوْآتك يَا مِقْدَاد ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْده حُزْن شَدِيد خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ أَذْهَبَ نَصِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَعَرَّضَ لِأَذَاهُ , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ , وَأُجِيبَتْ دَعْوَته , فَرِحَ وَضَحِكَ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْض مِنْ كَثْرَة ضَحِكه لِذَهَابِ مَا كَانَ بِهِ مِنْ الْحُزْن , وَانْقِلَابه سُرُورًا بِشُرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِجَابَة دَعْوَته لِمَنْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ , وَجَرَيَان ذَلِكَ عَلَى يَد الْمِقْدَاد , وَظُهُور هَذِهِ الْمُعْجِزَة , وَلِتَعَجُّبِهِ مِنْ قُبْح فِعْله أَوَّلًا , وَحُسْنه آخِرًا , وَلِهَذَا قَالَ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِحْدَى سَوْآتك يَا مِقْدَاد ) أَيْ إِنَّك فَعَلْت سَوْأَة مِنْ الْفَعَلَات مَا هِيَ ؟ فَأَخْبَرَهُ خَبَره , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , أَيْ إِحْدَاث هَذَا اللَّبَن فِي غَيْر وَقْته , وَخِلَاف عَادَته , وَإِنْ كَانَ الْجَمِيع مِنْ فَضْل اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3832",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏وَحَدَّثَ أَيْضًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ ‏ ‏صَاعٌ ‏ ‏مِنْ طَعَامٍ ‏ ‏أَوْ نَحْوُهُ ‏ ‏فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ ‏ ‏مُشْعَانٌّ ‏ ‏طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ ‏ ‏أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةٌ ‏ ‏فَقَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَوَادِ الْبَطْنِ ‏ ‏أَنْ يُشْوَى قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا ‏ ‏حَزَّ ‏ ‏لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُزَّةً ‏ ‏حُزَّةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سَوَادِ بَطْنِهَا ‏ ‏إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ قَالَ وَجَعَلَ ‏ ‏قَصْعَتَيْنِ ‏ ‏فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا ‏ ‏وَفَضَلَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْقَصْعَتَيْنِ ‏ ‏فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل مُشْرِك مُشْعَانّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون أَيْ مُنْتَفِش الشَّعْر وَمُتَفَرِّقه. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَرَ بِسَوَادِ الْبَطْن أَنْ يُشْوَى ) ‏ ‏يَعْنِي الْكَبِد. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَيْم اللَّه مَا مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِائَة إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزَّة مِنْ سَوَاد بَطْنهَا , إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ , وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَّأَ لَهُ , وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ , فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ , وَشَبِعْنَا , وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَحَمَلْته عَلَى الْبَعِير ) ‏ ‏الْحُزَّة بِضَمِّ الْحَاء , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَغَيْره , وَالْقَصْعَة بِفَتْحِ الْقَاف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏إِحْدَاهُمَا تَكْثِير سَوَاد الْبَطْن حَتَّى وَسِعَ هَذَا الْعَدَد , وَالْأُخْرَى تَكْثِير الصَّاع وَلَحْم الشَّاة حَتَّى أَشْبَعَهُمْ أَجْمَعِينَ , وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَة حَمَلُوهَا لِعَدَمِ حَاجَة أَحَد إِلَيْهَا. وَفِيهِ مُوَاسَاة الرُّفْقَة فِيمَا يَعْرِض لَهُمْ مِنْ طُرْفَة وَغَيْرهَا , وَأَنَّهُ إِذَا غَابَ بَعْضهمْ خُبِّئَ نَصِيبه. ‏"
    },
    {
        "id": "3833",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَصْحَابَ الصُّفَّةِ ‏ ‏كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ مَرَّةً ‏ ‏مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ ‏ ‏أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَشَرَةٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بِثَلَاثَةٍ قَالَ فَهُوَ وَأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي ‏ ‏وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتْ الْعِشَاءُ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ ‏ ‏أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ وَقَالَ يَا ‏ ‏غُنْثَرُ ‏ ‏فَجَدَّعَ ‏ ‏وَسَبَّ وَقَالَ كُلُوا لَا هَنِيئًا وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا قَالَ فَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا ‏ ‏رَبَا ‏ ‏مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا قَالَ حَتَّى شَبِعْنَا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ ‏ ‏بَنِي فِرَاسٍ ‏ ‏مَا هَذَا قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مِرَارٍ قَالَ فَأَكَلَ مِنْهَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ ‏ ‏يَعْنِي يَمِينَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الْأَجَلُ ‏ ‏فَعَرَّفْنَا ‏ ‏اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ إِلَّا أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ عِنْده طَعَام اِثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ , وَمَنْ كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( فَلْيَذْهَبْ ) وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثٍ ). قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ الْمُوَافِق لِسِيَاقِ بَاقِي الْحَدِيث. قُلْت : وَلِلَّذِي فِي مُسْلِم أَيْضًا وَجْه , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مُوَافَقَة الْبُخَارِيّ وَتَقْدِيره , فَلْيَذْهَبْ بِمَنْ يَتِمّ ثَلَاثَة , أَوْ بِتَمَامِ ثَلَاثَة , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا فِي أَرْبَعَة أَيَّام } أَيْ فِي تَمَام أَرْبَعَة , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْجَنَائِز إِيضَاح هَذَا , وَذِكْر نَظَائِره. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة الْإِيثَار وَالْمُوَاسَاة , وَأَنَّهُ إِذَا حَضَرَ ضِيفَان كَثِيرُونَ فَيَنْبَغِي لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَتَوَزَّعُوهُمْ , وَيَأْخُذ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَنْ يَحْتَمِلهُ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِكَبِيرِ الْقَوْم أَنْ يَأْمُر أَصْحَابه بِذَلِكَ , وَيَأْخُذ هُوَ مَنْ يُمْكِنهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ أَبَا بَكْر جَاءَ بِثَلَاثَةٍ , وَانْطَلَقَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ ) ‏ ‏هَذَا مُبَيِّن لِمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَخْذ بِأَفْضَل الْأُمُور , وَالسَّبْق إِلَى السَّخَاء وَالْجُود , فَإِنَّ عِيَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا قَرِيبًا مِنْ عَدَد ضِيفَانه هَذِهِ اللَّيْلَة , فَأَتَى بِنِصْفِ طَعَامه أَوْ نَحْوه , وَأَتَى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِثُلُثِ طَعَامه أَوْ أَكْثَر , وَأَتَى الْبَاقُونَ بِدُونِ ذَلِكَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّ أَبَا بَكْر تَعَشَّى عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتْ الْعِشَاء , ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ ) ‏ ‏قَوْله ( نَعَسَ ) بِفَتْحِ الْعَيْن , وَفِي هَذَا جَوَاز ذَهَاب مَنْ عِنْده ضِيفَان إِلَى أَشْغَاله وَمَصَالِحه إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يَقُوم بِأُمُورِهِمْ , وَيَسُدّ مَسَدّه كَمَا كَانَ لِأَبِي بَكْر هُنَا عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الْحُبّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْقِطَاع إِلَيْهِ , وَإِيثَاره فِي لَيْله وَنَهَاره عَلَى الْأَهْل وَالْأَوْلَاد وَالضِّيفَان وَغَيْرهمْ. ‏ ‏قَوْله ( فِي الْأَضْيَاف أَنَّهُمْ اِمْتَنَعُوا مِنْ الْأَكْل حَتَّى يَحْضُر أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) ‏ ‏هَذَا فَعَلُوهُ أَدَبًا وَرِفْقًا بِأَبِي بَكْر فِيمَا ظَنُّوهُ ; لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَحْصُل لَهُ عَشَاء مِنْ عَشَائِهِمْ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالصَّوَاب لِلضَّيْفِ أَنْ لَا يَمْتَنِع مِمَّا أَرَادَهُ الْمُضِيف مِنْ تَعْجِيل طَعَام وَتَكْثِيره وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوره , إِلَّا أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ يَتَكَلَّف مَا يَشُقّ عَلَيْهِ حَيَاء مِنْهُ فَيَمْنَعهُ بِرِفْقٍ , وَمَتَى شَكَّ لَمْ يَعْتَرِض عَلَيْهِ , وَلَمْ يَمْتَنِع , فَقَدْ يَكُون لِلْمُضِيفِ عُذْر أَوْ غَرَض فِي ذَلِكَ لَا يُمْكِنهُ إِظْهَاره , فَتَلْحَقهُ الْمَشَقَّة بِمُخَالَفَةِ الْأَضْيَاف كَمَا جَرَى فِي قِصَّة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن : فَذَهَبْت فَاخْتَبَأْت , وَقَالَ : يَا غُنْثَر فَجَدَّعَ وَسَبَّ ) ‏ ‏أَمَّا اِخْتِبَاؤُهُ فَخَوْفًا مِنْ خِصَام أَبِيهِ لَهُ , وَشَتْمه إِيَّاهُ. وَقَوْله : ( فَجَدَّعَ ) أَيْ دَعَا بِالْجَدَعِ , وَهُوَ قَطْع الْأَنْف وَغَيْره مِنْ الْأَعْضَاء وَالسَّبّ وَالشَّتْم. وَقَوْله : ( يَا غُنْثَر ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ ثَاء مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة وَمَضْمُومَة لُغَتَانِ , هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي ضَبْطه. قَالُوا : وَهُوَ الثَّقِيل الْوَخِم , وَقِيلَ : هُوَ الْجَاهِل مَأْخُوذ مِنْ الْغَثَارَة بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْجَهْل وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة , وَقِيلَ : هُوَ السَّفِيه , وَقِيلَ : هُوَ ذُبَاب أَزْرَق , وَقِيلَ : هُوَ اللَّئِيم مَأْخُوذ مِنْ الْغَثَر , وَهُوَ اللُّؤْم. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الشُّيُوخ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ غَنْثَر بِفَتْحِ الْغَيْن وَالثَّاء , وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَطَائِفَة ( عَنْتَر ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَتَاء مُثَنَّاة مَفْتُوحَتَيْنِ. قَالُوا : وَهُوَ الذُّبَاب , وَقِيلَ : هُوَ الْأَزْرَق مِنْهُ , شَبَّهَهُ بِهِ تَحْقِيرًا لَهُ ‏ ‏قَوْله : ( كُلُوا لَا هَنِيئًا ) ‏ ‏إِنَّمَا قَالَهُ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْحَرَج وَالْغَيْظ بِتَرْكِهِمْ الْعِشَاء بِسَبَبِهِ , وَقِيلَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِدُعَاءٍ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَيْ لَمْ تَتَهَنَّئُوا بِهِ فِي وَقْته. ‏ ‏قَوْله : ( وَاللَّه لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا ) ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي الْأَضْيَاف قَالُوا : وَاللَّه لَا نَطْعَمهُ حَتَّى تَطْعَمهُ , ثُمَّ أَكَلَ وَأَكَلُوا. فِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينه كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. وَفِيهِ حَمْل الْمُضِيف الْمَشَقَّة عَلَى نَفْسه فِي إِكْرَام ضِيفَانه , وَإِذَا تَعَارَضَ حِنْثه وَحِنْثهمْ حَنَّثَ نَفْسه لِأَنَّ حَقّهمْ عَلَيْهِ آكَد. وَهَذَا الْحَدِيث الْأَوَّل مُخْتَصَر تُوَضِّحهُ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَتُبَيِّن مَا حُذِفَ مِنْهُ , وَمَا هُوَ مُقَدَّم أَوْ مُؤَخَّر. ‏ ‏قَوْله : ( مَا كُنَّا نَأْخُذ مِنْ لُقْمَة إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلهَا أَكْثَر مِنْهَا , وَأَنَّهُمْ أَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا , وَصَارَتْ بَعْد ذَلِكَ أَكْثَر مِمَّا كَانَتْ بِثَلَاثِ مِرَار , ثُمَّ حَمَلُوهَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مِنْهَا الْخَلْق الْكَثِير ) ‏ ‏. فَقَوْله : ( إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلهَا أَكْثَر ) ضَبَطُوهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة. هَذَا الْحَدِيث فِيهِ كَرَامَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَفِيهِ إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْر فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَر ) وَقَوْله : ( لَهِيَ الْآنَ أَكْثَر مِنْهَا ) ضَبَطُوهُمَا أَيْضًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا وَقُرَّة عَيْنِي لَهِيَ الْآن أَكْثَر مِنْهَا ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : قُرَّة الْعَيْن يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَسَرَّة وَرُؤْيَة مَا يُحِبّهُ الْإِنْسَان وَيُوَافِقهُ قِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَيْنه تُقِرّ لِبُلُوغِهِ أُمْنِيَّته , فَلَا يَسْتَشْرِف لِشَيْءٍ , فَيَكُون مَأْخُوذًا مِنْ الْقَرَار. وَقِيلَ : مَأْخُوذ مِنْ الْقُرّ بِالضَّمِّ , وَهُوَ الْبَرْد , أَيْ عَيْنه بَارِدَة لِسُرُورِهَا وَعَدَم مُقْلِقهَا. قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره : أَقَرَّ اللَّه عَيْنه أَيْ أَبْرَدَ دَمْعَته ; لِأَنَّ دَمْعَة الْفَرَح بَارِدَة , وَدَمْعَة الْحُزْن حَارَّة , وَلِهَذَا يُقَال فِي ضِدّه : أَسْخَنَ اللَّه عَيْنه. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : قَالَ الدُّؤَادِيّ : أَرَادَتْ بِقُرَّةِ عَيْنهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَقْسَمَتْ بِهِ. وَلَفْظَة ( لَا ) فِي قَوْلهَا : ( لَا وَقُرَّة عَيْنِي ) زَائِدَة , وَلَهَا نَظَائِر مَشْهُورَة. وَيَحْتَمِل أَنَّهَا نَافِيَة , وَفِيهِ مَحْذُوف أَيْ لَا شَيْء غَيْر مَا أَقُول , وَهُوَ وَقُرَّة عَيْنِي لَهِيَ أَكْثَر مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( يَا أُخْت بَنِي فِرَاس ) ‏ ‏هَذَا خِطَاب مِنْ أَبِي بَكْر لِامْرَأَتِهِ أُمِّ رُومَان , وَمَعْنَاهُ يَا مَنْ هِيَ مِنْ بَنِي فِرَاس. قَالَ الْقَاضِي : فِرَاس هُوَ اِبْن غَنْم بْن مَالِك بْن كِنَانَة , وَلَا خِلَاف فِي نَسَب أُمِّ رُومَان إِلَى غَنْم بْن مَالِك , وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة اِنْتِسَابهَا إِلَى غَنْم اِخْتِلَافًا كَثِيرًا , وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ مِنْ بَنِي فِرَاس بْن غَنْم أَمْ مِنْ بَنِي الْحَارِث بْن غَنْم ؟ وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح كَوْنهَا مِنْ بَنِي فِرَاس بْن غَنْم. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَرَّفْنَا اِثْنَا عَشَر رَجُلًا مَعَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُنَاس ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( فَعَرَّفْنَا ) بِالْعَيْنِ وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ جَعَلْنَا عُرَفَاء. وَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ : ( فَفَرَّقْنَا ) بِالْفَاءِ الْمُكَرَّرَة فِي أَوَّله وَبِقَافٍ مِنْ التَّفْرِيق , أَيْ جَعَلَ كُلّ رَجُل مِنْ الِاثْنَيْ عَشَر مَعَ فِرْقَة , فَهُمَا صَحِيحَانِ , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي هُنَا غَيْر الْأَوَّل. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ تَفْرِيق الْعُرَفَاء عَلَى الْعَسَاكِر وَنَحْوهَا. وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ( الْعِرَافَة حَقٌّ ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَة النَّاس , وَلِيَتَيَسَّر ضَبْط الْجُيُوش وَنَحْوهَا عَلَى الْإِمَام بِاِتِّخَاذِ الْعُرَفَاء. وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر ( الْعُرَفَاء فِي النَّار ) فَمَحْمُول عَلَى الْعُرَفَاء الْمُقَصِّرِينَ فِي وِلَايَتهمْ , الْمُرْتَكِبِينَ فِيهَا مَا لَا يَجُوز كَمَا هُوَ مُعْتَاد لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَرَّفْنَا اِثْنَا عَشَر رَجُلًا مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أُنَاس ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي نَادِر مِنْهَا ( اِثْنَيْ عَشَر ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل جَارٍ عَلَى لُغَة مَنْ جَعَلَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي الرَّفْع وَالنَّصْب وَالْجَرّ , وَهِيَ لُغَة أَرْبَع قَبَائِل مِنْ الْعَرَب , وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } وَغَيْر ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "3834",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا قَالَ وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ قَالَ فَانْطَلَقَ وَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِئْنَا ‏ ‏بِقِرَاهُمْ ‏ ‏قَالَ فَأَبَوْا فَقَالُوا حَتَّى يَجِيءَ أَبُو مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّهُ ‏ ‏رَجُلٌ حَدِيدٌ ‏ ‏وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذًى قَالَ فَأَبَوْا فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ فَقَالَ أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ قَالَ قَالُوا لَا وَاللَّهِ مَا فَرَغْنَا قَالَ أَلَمْ آمُرْ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ فَتَنَحَّيْتُ قَالَ فَقَالَ يَا ‏ ‏غُنْثَرُ ‏ ‏أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلَّا جِئْتَ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ قَدْ أَتَيْتُهُمْ ‏ ‏بِقِرَاهُمْ ‏ ‏فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ قَالَ فَقَالَ مَا لَكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا عَنَّا ‏ ‏قِرَاكُمْ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَوَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ قَالَ فَقَالُوا فَوَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ كَالشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ قَطُّ وَيْلَكُمْ مَا لَكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا عَنَّا ‏ ‏قِرَاكُمْ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَانِ هَلُمُّوا ‏ ‏قِرَاكُمْ ‏ ‏قَالَ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَلَ وَأَكَلُوا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَرُّوا ‏ ‏وَحَنِثْتُ ‏ ‏قَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ‏ ‏بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ قَالَ وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اُفْرُغْ مِنْ أَضْيَافك ) ‏ ‏أَيْ عَشّهمْ وَقُمْ بِحَقِّهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( جِئْنَاهُمْ بِقِرَاهُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُور , وَمَا هُوَ يُصْنَع لِلضَّيْفِ مِنْ مَأْكُول وَمَشْرُوب. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يَجِيء أَبُو مَنْزِلنَا ) ‏ ‏أَيْ صَاحِبه. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ رَجُل حَدِيد ) ‏ ‏أَيْ فِيهِ قُوَّة وَصَلَابَة , وَيَغْضَب لِانْتِهَاكِ الْحُرُمَات وَالتَّقْصِير فِي حَقّ ضَيْفه وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا لَكُمْ أَلَا تَقْبَلُوا مِنَّا قِرَاكُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَوْله ( أَلَا ) هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّام عَلَى التَّحْضِيض وَاسْتِفْتَاح الْكَلَام , هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالتَّشْدِيدِ , وَمَعْنَاهُ مَا لَكُمْ لَا تَقْبَلُوا قِرَاكُمْ ؟ وَأَيّ شَيْء مَنَعَكُمْ ذَلِكَ وَأَحْوَجكُمْ إِلَى تَرْكه ؟ ‏ ‏قَوْله : ( أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏يَعْنِي يَمِينه. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اللُّقْمَة الْأُولَى فَلِقَمْعِ الشَّيْطَان وَإِرْغَامه وَمُخَالَفَته فِي مُرَاده بِالْيَمِينِ , وَهُوَ إِيقَاع الْوَحْشَة بَيْنه وَبَيْن أَضْيَافه , فَأَخْزَاهُ أَبُو بَكْر بِالْحِنْثِ الَّذِي هُوَ خَيْر. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر : يَا رَسُول اللَّه بَرُّوا وَحَنِثْتُ , فَقَالَ : بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ وَأَخْيَرهمْ قَالَ : وَلَمْ تَبْلُغنِي كَفَّارَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بَرُّوا فِي أَيْمَانهمْ , وَحَنِثْت فِي يَمِينِي , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ أَيْ أَكْثَرهمْ طَاعَة , وَخَيْر مِنْهُمْ لِأَنَّك حَنِثْت فِي يَمِينك حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ , فَأَنْتَ أَفْضَل مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَخْيَرهمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَأَخْيَرهمْ ) بِالْأَلِفِ , وَهِيَ لُغَة سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَلَمْ تَبْلُغنِي كَفَّارَة ) يَعْنِي لَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْل الْحِنْث. فَأَمَّا وُجُوب الْكَفَّارَة فَلَا خِلَاف فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه ) وَهَذَا نَصّ فِي عَيْن الْمَسْأَلَة , مَعَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَان فَكَفَّارَته إِطْعَام } إِلَخْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3835",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( طَعَام الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة , وَطَعَام الثَّلَاثَة كَافِي الْأَرْبَعَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ الْحَثّ عَلَى الْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام , وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حَصَلَتْ مِنْهُ الْكِفَايَة الْمَقْصُودَة , وَوَقَعَتْ فِيهِ بَرَكَهُ تَعُمّ الْحَاضِرِينَ عَلَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3836",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ سَمِعْتُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ , وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة , وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِيَة ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ الْحَثّ عَلَى الْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام , وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حَصَلَتْ مِنْهُ الْكِفَايَة الْمَقْصُودَة , وَوَقَعَتْ فِيهِ بَرَكَهُ تَعُمّ الْحَاضِرِينَ عَلَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3837",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3838",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏طَعَامُ الرَّجُلِ يَكْفِي رَجُلَيْنِ وَطَعَامُ رَجُلَيْنِ يَكْفِي أَرْبَعَةً وَطَعَامُ أَرْبَعَةٍ يَكْفِي ثَمَانِيَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3839",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أَمْعَاء , وَالْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَام بَعْد أَنْ أَضَافَ كَافِرًا , فَشَرِبَ حِلَاب سَبْع شِيَاه , ثُمَّ أَسْلَمَ مِنْ الْغَد , فَشَرِبَ حِلَاب شَاة , وَلَمْ يَسْتَتِمّ حِلَاب الثَّانِيَة. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : إِنَّ هَذَا فِي رَجُل بِعَيْنِهِ , فَقِيلَ لَهُ عَلَى جِهَة التَّمْثِيل , وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْمُؤْمِن يَقْتَصِد فِي أَكْله , وَقِيلَ : الْمُرَاد الْمُؤْمِن يُسَمِّي اللَّه تَعَالَى عِنْد طَعَامه , فَلَا يُشْرِكهُ فِيهِ الشَّيْطَان , وَالْكَافِر لَا يُسَمِّي فَيُشَارِكهُ الشَّيْطَان فِيهِ. وَفِي صَحِيح مُسْلِم ( إِنَّ الشَّيْطَان يَسْتَحِلّ الطَّعَام أَلَّا يُذْكَر اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ ). قَالَ أَهْل الطِّبّ : لِكُلِّ إِنْسَان سَبْعَة أَمْعَاء : الْمَعِدَة , ثُمَّ ثَلَاثَة مُتَّصِلَة بِهَا رِفَاق , ثُمَّ ثَلَاثَة غِلَاظ. فَالْكَافِر لِشَرَهِهِ وَعَدَم تَسْمِيَته لَا يَكْفِيه إِلَّا مِلْؤُهَا , وَالْمُؤْمِن لِاقْتِصَادِهِ وَتَسْمِيَته يُشْبِعهُ مِلْء أَحَدهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا فِي بَعْض الْمُؤْمِنِينَ وَبَعْض الْكُفَّار , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّبْعَةِ سَبْع صِفَات : الْحِرْص وَالشَّرَه , وَطُول الْأَمَل , وَالطَّمَع , وَسُوء الطَّبْع , وَالْحَسَد , وَالسِّمَن. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ هُنَا تَامّ الْإِيمَان الْمُعْرِض عَنْ الشَّهَوَات الْمُقْتَصِر عَلَى سَدّ خُلَّته , وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد , وَأَنَّ أَكْثَر الْكُفَّار يَأْكُلُونَ فِي سَبْعَة أَمْعَاء , وَلَا يَلْزَم أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ السَّبْعَة مِثْل مِعَى الْمُؤْمِن. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْعُلَمَاء : وَمَقْصُود الْحَدِيث التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا , وَالْحَثّ عَلَى الزُّهْد فِيهَا , وَالْقَنَاعَة. مَعَ أَنَّ قِلَّة الْأَكْل مِنْ مَحَاسِن أَخْلَاق الرَّجُل , وَكَثْرَة الْأَكْل بِضِدِّهِ. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر فِي الْمِسْكِين الَّذِي أَكَلَ عِنْده كَثِيرًا : لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيَّ. فَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْكُفَّار , وَمَنْ أَشْبَهَ الْكُفَّار كُرِهَتْ مُخَالَطَته لِغَيْرِ حَاجَة أَوْ ضَرُورَة , وَلِأَنَّ الْقَدْر الَّذِي يَأْكُلهُ هَذَا يُمْكِن أَنْ يَسُدّ بِهِ خُلَّة جَمَاعَة. وَأَمَّا الرَّجُل الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب الَّذِي شَرِبَ حِلَاب سَبْع شِيَاه فَقِيلَ : هُوَ ثُمَامَة بْن أُثَال , وَقِيلَ : جَهْجَاه الْغِفَارِيُّ , وَقِيلَ : نَضْرَة بْن أَبَى نَضْرَة الْغِفَارِيُّ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3840",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏مِسْكِينًا فَجَعَلَ يَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ لَا يُدْخَلَنَّ هَذَا عَلَيَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3841",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3842",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُرَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3843",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَافَهُ ‏ ‏ضَيْفٌ ‏ ‏وَهُوَ كَافِرٌ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ‏ ‏حِلَابَهَا ‏ ‏ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ ‏ ‏حِلَابَ ‏ ‏سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ فَشَرِبَ ‏ ‏حِلَابَهَا ‏ ‏ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3844",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏طَعَامًا قَطُّ كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا عَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ , كَانَ إِذَا اِشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ , وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكَّدَة. وَعَيْب الطَّعَام كَقَوْلِهِ : مَالِح , قَلِيل الْمِلْح , حَامِض , رَقِيق , غَلِيظ , غَيْر نَاضِج , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا حَدِيث تَرْك أَكْل الضَّبّ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَيْب الطَّعَام إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار بِأَنَّ هَذَا الطَّعَام الْخَاصّ لَا أَشْتَهِيه. وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الْبَاب اِخْتِلَاف طُرُق هَذَا الْحَدِيث , فَرَوَاهُ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى آلِ جَعْدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْإِسْنَاد الثَّانِي , وَقَالَ : هُوَ مُعَلَّل. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْإِسْنَاد مِنْ الْأَحَادِيث الْمُعَلَّلَة فِي كِتَاب مُسْلِم الَّتِي بَيَّنَ مُسْلِم عِلَّتهَا كَمَا وَعَدَ فِي خُطْبَته , وَذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِيهِ , وَلِهَذِهِ الْعِلَّة لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة , وَلَا خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيقه , بَلْ خَرَّجَهُ مِنْ طَرِيق آخَر , وَعَلَى كُلّ حَال فَالْمَتْن صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3845",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يَحْيَى ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏آلِ جَعْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَابَ طَعَامًا قَطُّ كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3846",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا ‏ ‏يُجَرْجِرُ ‏ ‏فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِ عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الْأَكْلِ وَالذَّهَبِ إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي يَشْرَب فِي آنِيَة الْفِضَّة إِنَّمَا يُجَرْجِر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الَّذِي يَأْكُل أَوْ يَشْرَب فِي آنِيَة الْفِضَّة وَالذَّهَب ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاء مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة فَإِنَّمَا يُجَرْجِر فِي بَطْنه نَارًا مِنْ جَهَنَّم ) اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَاللُّغَة وَالْغَرِيب وَغَيْرهمْ عَلَى كَسْر الْجِيم الثَّانِيَة مِنْ ( يُجَرْجِر ) , وَاخْتَلَفُوا فِي رَاء ( النَّار ) فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , فَنَقَلُوا فِيهَا النَّصْب وَالرَّفْع , وَهُمَا مَشْهُورَانِ فِي الرِّوَايَة , وَفِي كُتُب الشَّارِحِينَ , وَأَهْل الْغَرِيب وَاللُّغَة. وَالنَّصْب هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَزْهَرِيّ وَآخَرُونَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , وَرَجَّحَهُ الزَّجَّاج وَالْخَطَّابِيّ وَالْأَكْثَرُونَ , وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الثَّالِثَة ( يُجَرْجِر فِي جَوْفه نَارًا مِنْ جَهَنَّم ) وَرَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَد أَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِنِيّ وَفِي الْجَعْدِيَّات مِنْ رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ( إِنَّمَا يُجَرْجِر فِي جَوْفه نَارًا ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول : ( نَارًا ) , مِنْ غَيْر ذِكْر جَهَنَّم. وَأَمَّا مَعْنَاهُ , فَعَلَى رِوَايَة النَّصْب الْفَاعِل هُوَ الشَّارِب مُضْمَر فِي يُجَرْجِر , أَيْ يُلْقِيهَا فِي بَطْنه بِجَرْعٍ مُتَتَابَع يُسْمَع لَهُ جَرْجَرَة , وَهُوَ الصَّوْت لِتَرَدُّدِهِ فِي حَلْقه , وَعَلَى رِوَايَة الرَّفْع تَكُون النَّار فَاعِله , وَمَعْنَاهُ تَصْوِيت النَّار فِي بَطْنه , وَالْجَرْجَرَة هِيَ التَّصْوِيت , وَسُمِّيَ الْمَشْرُوب نَارًا لِأَنَّهُ يَئُول إِلَيْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا } وَأَمَّا جَهَنَّم عَافَانَا اللَّه مِنْهَا وَمِنْ كُلّ بَلَاء فَقَالَ الْوَاحِدِيّ : قَالَ يُونُس وَأَكْثَر النَّحْوِيِّينَ : هِيَ عَجَمِيَّة لَا تَنْصَرِف لِلتَّعْرِيفِ وَالْعَجَمِيَّة , وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرهَا , يُقَال : بِئْر جِهْنَام إِذَا كَانَتْ عَمِيقَة الْقَعْر. وَقَالَ بَعْض اللُّغَوِيِّينَ : مُشْتَقَّة مِنْ الْجُهُومَة , وَهِيَ الْغِلَظ , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغِلَظِ أَمْرهَا فِي الْعَذَاب. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ , فَقِيلَ : هُوَ إِخْبَار عَنْ الْكُفَّار مِنْ مُلُوك الْعَجَم وَغَيْرهمْ الَّذِينَ عَادَتُهُمْ فِعْل ذَلِكَ , كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ( هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَكُمْ فِي الْآخِرَة ) أَيْ هُمْ الْمُسْتَعْمِلُونَ لَهَا فِي الدُّنْيَا , وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْب الْحَرِير : ( إِنَّمَا يَلْبَس هَذَا مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة ) أَيْ لَا نَصِيب. قَالَ : وَقِيلَ : الْمُرَاد نَهْي الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ , وَأَنَّ مَنْ اِرْتَكَبَ هَذَا النَّهْي اِسْتَوْجَبَ هَذَا الْوَعِيد , وَقَدْ يَعْفُو اللَّه عَنْهُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّوَاب أَنَّ النَّهْي يَتَنَاوَل جَمِيع مَنْ يَسْتَعْمِل إِنَاء الذَّهَب أَوْ الْفِضَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّار ; لِأَنَّ الصَّحِيح أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْع , وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب فِي إِنَاء الذَّهَب , وَإِنَاء الْفِضَّة عَلَى الرَّجُل وَعَلَى الْمَرْأَة , وَلَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ يُكْرَه , وَلَا يَحْرُم. وَحَكَوْا عَنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ تَحْرِيم الشُّرْب. وَجَوَاز الْأَكْل , وَسَائِر وُجُوه الِاسْتِعْمَال , وَهَذَانِ النَّقْلَانِ بَاطِلَانِ. أَمَّا قَوْل دَاوُدَ فَبَاطِل لِمُنَابَذَةِ صَرِيح هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ الْأَكْل وَالشُّرْب جَمِيعًا وَلِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاع قَبْله قَالَ أَصْحَابنَا اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى تَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب وَسَائِر الِاسْتِعْمَال فِي إِنَاء ذَهَب أَوْ فِضَّة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُدَ وَقَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم فَهُمَا مَرْدُودَانِ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاع , وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عَلَى قَوْل مَنْ يَعْتَدّ بِقَوْلِ دَاوُدَ فِي الْإِجْمَاع وَالْخِلَاف , وَإِلَّا فَالْمُحَقِّقُونَ يَقُولُونَ : لَا يُعْتَدّ بِهِ لِإِخْلَالِهِ بِالْقِيَاسِ , وَهُوَ أَحَد شُرُوط الْمُجْتَهِد الَّذِي يُعْتَدّ بِهِ. وَأَمَّا قَوْل الشَّافِعِيّ الْقَدِيم فَقَالَ صَاحِب التَّقْرِيب : إِنَّ سِيَاق كَلَام الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ نَفْس الذَّهَب وَالْفِضَّة الَّذِي اُتُّخِذَ مِنْهُ الْإِنَاء لَيْسَتْ حَرَامًا , وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُم الْحُلِيّ عَلَى الْمَرْأَة. هَذَا كَلَام صَاحِب التَّقْرِيب , وَهُوَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابنَا , وَهُوَ أَتْقَنُهُمْ لِنَقْلِ نُصُوص الشَّافِعِيّ. وَلِأَنَّ الشَّافِعِيّ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَدِيم. وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُجْتَهِد إِذَا قَالَ قَوْلًا , ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لَا يَبْقَى قَوْلًا لَهُ , وَلَا يُنْسَب إِلَيْهِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا يُذْكَر الْقَدِيم , وَيُنْسَب إِلَى الشَّافِعِيّ مَجَازًا , وَبِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ قَوْل لَهُ الْآن. فَحَصَلَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى تَحْرِيم اِسْتِعْمَال إِنَاء الذَّهَب وَإِنَاء الْفِضَّة فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالطَّهَارَة , وَالْأَكْل بِمِلْعَقَةٍ مِنْ أَحَدهمَا , وَالتَّجَمُّر بِمِجْمَرَةٍ مِنْهُمَا , وَالْبَوْل فِي الْإِنَاء مِنْهُمَا , وَجَمِيع وُجُوه الِاسْتِعْمَال , وَمِنْهَا الْمُكْحُلَة , وَالْمِيل , وَظَرْف الْغَالِيَة , وَغَيْر ذَلِكَ , سَوَاء الْإِنَاء الصَّغِير وَالْكَبِير , وَيَسْتَوِي فِي التَّحْرِيم الرَّجُل وَالْمَرْأَة بِلَا خِلَاف , وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي التَّحَلِّي لِمَا يُقْصَد مِنْهَا مِنْ التَّزْيِين لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّد. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا وَيَحْرُم اِسْتِعْمَال مَاء الْوَرْد وَالْأَدْهَان مِنْ قَارُورَة الذَّهَب وَالْفِضَّة. قَالُوا : فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِطَعَامٍ فِي إِنَاء ذَهَب أَوْ فِضَّة فَلْيُخْرِجْ الطَّعَام إِلَى إِنَاء آخَر مِنْ غَيْرهمَا , وَيَأْكُل مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِنَاء آخَر فَلْيَجْعَلْهُ عَلَى رَغِيف إِنْ أَمْكَنَ. وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِالدُّهْنِ فِي قَارُورَة فِضَّة فَلْيَصُبَّهُ فِي يَده الْيُسْرَى , ثُمَّ يَصُبّهُ مِنْ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى , وَيَسْتَعْمِلهُ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيَحْرُم تَزْيِين الْحَوَانِيت وَالْبُيُوت وَالْمَجَالِس بِأَوَانِي الْفِضَّة وَالذَّهَب - هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَابنَا. قَالُوا : وَهُوَ غَلَط. قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب : لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اِغْتَسَلَ مِنْ إِنَاء ذَهَب أَوْ فِضَّة عَصَى بِالْفِعْلِ , وَصَحَّ وُضُوءُهُ وَغُسْله. هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة , إِلَّا دَاوُدَ فَقَالَ : لَا يَصِحّ , وَالصَّوَاب الصِّحَّة. وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ أَوْ شَرِبَ عَصَى بِالْفِعْلِ , وَلَا يَكُون الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب حَرَامًا. هَذَا كُلّه فِي حَال الِاخْتِيَار. وَأَمَّا إِذَا اِضْطَرَّ إِلَى اِسْتِعْمَال إِنَاء فَلَمْ يَجِد إِلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّة فَلَهُ اِسْتِعْمَاله فِي حَال الضَّرُورَة بِلَا خِلَاف. صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا. قَالُوا : كَمَا تُبَاح الْمَيْتَة فِي حَال الضَّرُورَة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ بَاعَ هَذَا الْإِنَاء صَحَّ بَيْعه ; لِأَنَّهُ عَيْن طَاهِرَة يُمْكِن الِانْتِفَاع بِهَا بِأَنْ تُسْبَك. ‏ ‏وَأَمَّا اِتِّخَاذ هَذِهِ الْأَوَانِي مِنْ غَيْر اِسْتِعْمَال فَلِلشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَاب فِيهِ خِلَاف , وَالْأَصَحّ تَحْرِيمه. وَالثَّانِي كَرَاهَته , فَإِنْ كَرِهْنَاهُ اِسْتَحَقَّ صَانِعه الْأُجْرَة , وَوَجَبَ عَلَى كَاسِره أَرْشُ النَّقْص , وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا إِنَاء الزُّجَاج النَّفِيس فَلَا يَحْرُم بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا إِنَاء الْيَاقُوت وَالزُّمُرُّد وَالْفَيْرُوزَج وَنَحْوهَا فَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا جَوَاز اِسْتِعْمَالهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3847",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَّاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالَتِهِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا ‏ ‏يُجَرْجِرُ ‏ ‏فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3848",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَشْعَثُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏قَالَ دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ ‏ ‏وَتَشْمِيتِ ‏ ‏الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ‏ ‏أَوْ الْمُقْسِمِ ‏ ‏وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ ‏ ‏أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ ‏ ‏بِالذَّهَبِ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ وَعَنْ ‏ ‏الْمَيَاثِرِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْقَسِّيِّ ‏ ‏وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ‏ ‏وَالْإِسْتَبْرَقِ ‏ ‏وَالدِّيبَاجِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ‏ ‏أَوْ الْمُقْسِمِ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ وَجَعَلَ مَكَانَهُ ‏ ‏وَإِنْشَادِ ‏ ‏الضَّالِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏وَقَالَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيُّ ‏ ‏وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ إِلَّا قَوْلَهُ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا وَرَدِّ السَّلَامِ وَقَالَ نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ ‏ ‏وَقَالَ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ , وَنَهَانَا عَنْ سَبْع , أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيض , وَاتِّبَاع الْجِنَازَة , وَتَشْمِيت الْعَاطِس , وَإِبْرَار الْقَسَم أَوْ الْمُقْسِم , وَنَصْر الْمَظْلُوم , وَإِجَابَة الدَّاعِي , وَإِفْشَاء السَّلَام. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيم أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ , وَعَنْ شُرْب بِالْفِضَّةِ , وَعَنْ الْمَيَاثِر , وَعَنْ الْقَسِّيّ , وَعَنْ لُبْس الْحَرِير , وَالْإِسْتَبْرَق , وَالدِّيبَاج ) وَفِي رِوَايَة : ( وَإِنْشَاد الضَّالَّة ) بَدَل ( إِبْرَار الْقَسَم أَوْ الْمُقْسِم ) , وَفِي رِوَايَة : ( وَرَدّ السَّلَام ) بَدَل ( إِفْشَاء السَّلَام ). ‏ ‏أَمَّا عِيَادَة الْمَرِيض ‏ ‏فَسُنَّة بِالْإِجْمَاعِ , وَسَوَاء فِيهِ مَنْ يَعْرِفهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفهُ , وَالْقَرِيب وَالْأَجْنَبِيّ , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَوْكَد وَالْأَفْضَل مِنْهَا. ‏ ‏وَأَمَّا اِتِّبَاع الْجَنَائِز ‏ ‏فَسُنَّة بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا , وَسَوَاء فِيهِ مَنْ يَعْرِفهُ وَقَرِيبه وَغَيْرهمَا , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي الْجَنَائِز. ‏ ‏وَأَمَّا تَشْمِيت الْعَاطِس ‏ ‏فَهُوَ أَنْ يَقُول لَهُ : يَرْحَمك اللَّه , وَيُقَال بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : قَالَ اللَّيْث : التَّشْمِيت ذِكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ شَيْء , وَمِنْهُ قَوْله لِلْعَاطِسِ : يَرْحَمك اللَّه. وَقَالَ ثَعْلَب : يُقَال : سَمَّتَ الْعَاطِس وَشَمَّتَهُ إِذَا دَعَوْت لَهُ بِالْهُدَى , وَقَصَدَ السَّمْت الْمُسْتَقِيم. قَالَ : وَالْأَصْل فِيهِ السِّين الْمُهْمَلَة , فَقُلِبَتْ شِينًا مُعْجَمَة. وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : تَسْمِيت الْعَاطِس مَعْنَاهُ هَدَاك اللَّه إِلَى السَّمْت. قَالَ : وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِس مِنْ الِانْزِعَاج وَالْقَلِق. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الشِّين الْمُعْجَمَة عَلَى اللُّغَتَيْنِ. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يُقَال مِنْهُ شَمَّتَهُ , وَسَمَّتَ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْت لَهُ بِخَيْرِ , وَكُلّ دَاعٍ بِالْخَيْرِ فَهُوَ مُشَمِّت , وَمُسَمِّت. وَتَسْمِيت الْعَاطِس سُنَّة , وَهُوَ سُنَّة عَلَى الْكِفَايَة إِذَا فَعَلَ بَعْض الْحَاضِرِينَ سَقَطَ الْأَمْر عَنْ الْبَاقِينَ , وَشَرْطه أَنْ يَسْمَع قَوْل الْعَاطِس : الْحَمْد لِلَّهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ مَعَ فُرُوع تَتَعَلَّق بِهِ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا إِبْرَار الْقَسَم ‏ ‏فَهُوَ سُنَّة أَيْضًا مُسْتَحَبَّة مُتَأَكِّدَة وَإِنَّمَا يُنْدَب إِلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَة أَوْ خَوْف ضَرَر أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَ شَيْء مِنْ هَذَا لَمْ يَبَرَّ قَسَمه كَمَا ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا عَبَرَ الرُّؤْيَا بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصَبْت بَعْضًا وَأَخْطَأْت بَعْضًا ) فَقَالَ : أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه لَتُخْبِرنِي فَقَالَ : ( لَا تُقْسِم ) وَلَمْ يُخْبِرهُ. ‏ ‏وَأَمَّا نَصْر الْمَظْلُوم ‏ ‏فَمِنْ فُرُوض الْكِفَايَة , وَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَإِنَّمَا يَتَوَجَّه الْأَمْر بِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا. ‏ ‏وَأَمَّا إِجَابَة الدَّاعِي ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ الدَّاعِي إِلَى وَلِيمَة وَنَحْوهَا مِنْ الطَّعَام , وَسَبَقَ إِيضَاح ذَلِكَ بِفُرُوعِهِ فِي بَاب الْوَلِيمَة مِنْ كِتَاب النِّكَاح. ‏ ‏وَأَمَّا إِفْشَاء السَّلَام ‏ ‏فَهُوَ إِشَاعَته وَإِكْثَاره , وَأَنْ يَبْذُلهُ لِكُلِّ مُسْلِم كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( وَتَقْرَأ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف ) وَسَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث ( أَفْشُوا السَّلَام ) وَسَنُوَضِّحُ فُرُوعه فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا رَدّ السَّلَام ‏ ‏فَهُوَ فَرْض بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ السَّلَام عَلَى وَاحِد كَانَ الرَّدّ فَرْض عَيْن عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَة كَانَ فَرْض كِفَايَة فِي حَقّهمْ , إِذَا رَدّ أَحَدهمْ سَقَطَ الْحَرَج عَنْ الْبَاقِينَ , وَسَنُوَضِّحُهُ بِفُرُوعِهِ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏وَأَمَّا إِنْشَاد الضَّالَّة ‏ ‏فَهُوَ تَعْرِيفهَا , وَهُوَ مَأْمُور بِهِ , وَسَبَقَ تَفْصِيله فِي كِتَاب اللُّقَطَة. ‏ ‏وَأَمَّا خَاتَم الذَّهَب ‏ ‏فَهُوَ حَرَام عَلَى الرَّجُل بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضه ذَهَبًا وَبَعْضه فِضَّة حَتَّى قَالَ أَصْحَابنَا : لَوْ كَانَتْ سِنّ الْخَاتَم ذَهَبًا , أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَب يَسِير , فَهُوَ حَرَام لِعُمُومِ الْحَدِيث الْآخَر فِي الْحَرِير وَالذَّهَب ( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا ). ‏ ‏وَأَمَّا لُبْس الْحَرِير ‏ ‏وَالْإِسْتَبْرَق وَالدِّيبَاج وَالْقَسِّيّ , وَهُوَ نَوْع مِنْ الْحَرِير , فَكُلّه حَرَام عَلَى الرِّجَال , سَوَاء لَبِسَهُ لِلْخُيَلَاءِ أَوْ غَيْرهَا , إِلَّا أَنْ يَلْبَسهُ لِلْحَكَّةِ فَيَجُوز فِي السَّفَر وَالْحَضَر , وَأَمَّا النِّسَاء فَيُبَاح لَهُنَّ لُبْس الْحَرِير وَجَمِيع أَنْوَاعه , وَخَوَاتِيم الذَّهَب , وَسَائِر الْحُلِيّ مِنْهُ , وَمِنْ الْفِضَّة , سَوَاء الْمُزَوَّجَة , وَغَيْرهَا , وَالشَّابَّة وَالْعَجُوز وَالْغَنِيَّة وَالْفَقِيرَة هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيم الْحَرِير عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم إِبَاحَته لِلرَّجُلِ وَالنِّسَاء , وَعَنْ اِبْن الزُّبَيْر تَحْرِيمه عَلَيْهِمَا , ثُمَّ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى إِبَاحَته لِلنِّسَاءِ , وَتَحْرِيمه عَلَى الرِّجَال , وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالتَّحْرِيمِ , مَعَ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرهَا مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي تَشْقِيق عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْحَرِير بَيْن نِسَائِهِ وَبَيْن الْفَوَاطِم خَمْرًا لَهُنَّ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الصِّبْيَان فَقَالَ أَصْحَابنَا : يَجُوز إِلْبَاسهمْ الْحُلِيّ وَالْحَرِير فِي يَوْم الْعِيد لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيف عَلَيْهِمْ. وَفِي جَوَاز إِلْبَاسهمْ ذَلِكَ فِي بَاقِي السَّنَة ثَلَاثَة أَوْجُه : أَصَحّهَا جَوَازه , وَالثَّانِي تَحْرِيمه , وَالثَّالِث يَحْرُم بَعْد سِنّ التَّمْيِيز. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَعَنْ شُرْب بِالْفِضَّةِ ) ‏ ‏فَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحه فِي الْبَاب قَبْله. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَعَنْ الْمَيَاثِر ) ‏ ‏فَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة قَبْل الرَّاء. قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ جَمْع مِئْثَرَة بِكَسْرِ الْمِيم , وَهِيَ وِطَاء كَانَتْ النِّسَاء يَضَعْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى السُّرُوج , وَكَانَ مِنْ مَرَاكِب الْعَجَم , وَيَكُون مِنْ الْحَرِير , وَيَكُون مِنْ الصُّوف وَغَيْره. وَقِيلَ : أَغْشِيَة لِلسُّرُوجِ , تُتَّخَذ مِنْ الْحَرِير. وَقِيلَ : هِيَ سُرُوج مِنْ الدِّيبَاج. وَقِيلَ : هِيَ شَيْء كَالْفِرَاشِ الصَّغِير تُتَّخَذ مِنْ حَرِير تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ صُوف , يَجْعَلهَا الرَّاكِب عَلَى الْبَعِير تَحْته فَوْق الرَّحْل. وَالْمِئْثَرَة مَهْمُوزَة , وَهِيَ مِفْعَلةٌ بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْوَثَارَة , يُقَال : وَثُرَ بِضَمِّ الثَّاء وَثَارَة بِفَتْحِ الْوَاو فَهُوَ وَثِير أَيْ وَطِيءٌ لَيِّنٌ , وَأَصْلهَا ( مِوْثَرَة ) فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِكَسْرِ مَا قَبْلهَا , كَمَا فِي ( مِيزَان وَمِيقَات وَمِيعَاد ) , مِنْ الْوَزْن وَالْوَقْت وَالْوَعْد , وَأَصْله مِوْزَان وَمِوْقَات وَمِوْعَاد. قَالَ الْعُلَمَاء : فَالْمِئْثَرَة إِنْ كَانَتْ مِنْ الْحَرِير كَمَا هُوَ الْغَالِب فِيمَا كَانَ مِنْ عَادَتهمْ فَهِيَ حَرَام , لِأَنَّهُ جُلُوس عَلَى الْحَرِير , وَاسْتِعْمَال لَهُ , وَهُوَ حَرَام عَلَى الرِّجَال , سَوَاء كَانَ عَلَى رَحْل أَوْ سَرْج أَوْ غَيْرهمَا. وَإِنْ كَانَتْ مِئْثَرَة مِنْ غَيْر الْحَرِير فَلَيْسَتْ بِحِرَامٍ , وَمَذْهَبنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْرُوهَة أَيْضًا , فَإِنَّ الثَّوْب الْأَحْمَر لَا كَرَاهَة فِيهِ , سَوَاء كَانَتْ حَمْرَاء أَمْ لَا. وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّة حَمْرَاء. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء كَرَاهَتهَا لِئَلَّا يَظُنّهَا الرَّائِي مِنْ بَعِيد حَرِيرًا. وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ يَزِيد بْن رُومَان الْمُرَاد بِالْمِئْثَرَةِ جُلُود السِّبَاع. وَهَذَا قَوْل بَاطِل مُخَالِف لِلْمَشْهُورِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَهْل اللُّغَة وَالْحَدِيث وَسَائِر الْعُلَمَاء : وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْقَسِّيّ ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ فَتْح الْقَاف , هُوَ الصَّحِيح الْمَشُور , وَبَعْض أَهْل الْحَدِيث يَكْسِرهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَهْل الْحَدِيث يَكْسِرُونَهَا , وَأَهْل مِصْر يَفْتَحُونَهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيره , فَالصَّوَاب مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا بِنَحْوِ كَرَّاسَة فِي حَدِيث النَّهْي عَنْ التَّخَتُّم فِي الْوُسْطَى , وَالَّتِي تَلِيهَا عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ , وَعَنْ جُلُوس عَلَى الْمَيَاثِر. قَالَ : فَأَمَّا الْقَسِّيّ فَثِيَاب مُضَلَّعَة يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْر وَالشَّام فِيهَا شُبَه. كَذَا هُوَ لَفْظ رِوَايَة مُسْلِم. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فِيهَا حَرِير أَمْثَال الْأُتْرُجّ ) , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث : هِيَ ثِيَاب مُضَلَّعَة بِالْحَرِيرِ , تُعْمَل بِالْقَسِّ بِفَتْحِ الْقَاف , وَهُوَ مَوْضِع مِنْ بِلَاد مِصْر , وَهُوَ قَرْيَة عَلَى سَاحِل الْبَحْر قَرِيبَة مِنْ تِنِّيس. وَقِيلَ : هِيَ ثِيَاب كَتَّان مَخْلُوط بِحَرِيرِ , وَقِيلَ : هِيَ ثِيَاب مِنْ الْقَزّ , وَأَصْله الْقَزِّيّ بِالزَّايِ مَنْسُوب إِلَى الْقَزّ , وَهُوَ رَدِيء الْحَرِير , فَأُبْدِل مِنْ الزَّاي سِين. وَهَذَا الْقَسِّيّ إِنْ كَانَ حَرِيره أَكْثَر مِنْ كَتَّانه فَالنَّهْي عَنْهُ لِلتَّحْرِيمِ , إِلَّا فَالْكَرَاهَة لِلتَّنْزِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْإِسْتَبْرَق ‏ ‏فَغَلِيظ الدِّيبَاج , ‏ ‏وَأَمَّا الدِّيبَاج ‏ ‏فَبِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا جَمْعه دَبَابِيج , وَهُوَ عَجَمِيّ مُعَرَّب الديبا. وَالدِّيبَاج وَالْإِسْتَبْرَق حَرَام لِأَنَّهُمَا مِنْ الْحَرِير وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَبِي بَكْر وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة ( وَزَادَ فِي الْحَدِيث وَعَنْ الشُّرْب ) ‏ ‏فَالضَّمِير فِي ( وَزَادَ ) يَعُود إِلَى الشَّيْبَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ أَشْعَث بْن أَبِي الشَّعْثَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3849",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي فَرْوَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَاسْتَسْقَى ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏دِهْقَانٌ ‏ ‏بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَلْبَسُوا ‏ ‏الدِّيبَاجَ ‏ ‏وَالْحَرِيرَ فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏أَوَّلًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو فَرْوَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُكَيْمٍ ‏ ‏فَظَنَنْتُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ ‏ ‏ابْنِ عُكَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ شَهِدْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏اسْتَسْقَى ‏ ‏بِالْمَدَائِنِ ‏ ‏فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ‏ ‏فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُكَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ شَهِدْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَحْدَهُ إِنَّمَا قَالُوا إِنَّ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏اسْتَسْقَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ دِهْقَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ ضَمّهَا , مِمَّنْ حَكَاهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الشَّرْح عَنْ حِكَايَة أَبِي عُبَيْدَة. وَوَقَعَ فِي نُسَخ صِحَاح الْجَوْهَرِيّ أَوْ بَعْضهَا مَفْتُوحًا , وَهَذَا غَرِيب , وَهُوَ زَعِيم فَلَّاحِي الْعَجَم , وَقِيلَ : زَعِيم الْقَرْيَة وَرَئِيسهَا , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل , وَهُوَ عَجَمِيّ مُعَرَّب , قِيلَ : النُّون فِيهِ أَصْلِيَّة مَأْخُوذ مِنْ الدَّهْقَنَة وَهِيَ الرِّيَاسَة , وَقِيلَ : زَائِدَة مِنْ الدَّهْق وَهُوَ الِامْتِلَاء , وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ فِي ( دَهْقَنَ ) لَكِنَّهُ قَالَ : إِنْ جَعَلْت نُونه أَصْلِيَّة مِنْ قَوْلهمْ : تَدَهْقَنَ الرَّجُل صَرَفْته , لِأَنَّهُ فِعْلَان , وَإِنْ جَعَلْته مِنْ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفهُ , لِأَنَّهُ فِعْلَان. قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مِنْ جَمْع الْمَال وَمَلَأ الْأَوْعِيَة مِنْهُ. يُقَال : دَهَقْت الْمَاء , وَأَدْهَقْتُهُ إِذَا أَفْرَغْته , وَدُهِقَ لِي دَهْقَة مِنْ مَاله أَيْ أَعْطَانِيهَا , وَأَدْهَقْت الْإِنَاءَ أَيْ مَلَأْته. قَالُوا : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الدَّهْقَنَة وَالدُّهْمَة , وَهِيَ لِين الطَّعَام , لِأَنَّهُمْ يُلِينُونَ طَعَامهمْ وَعَيْشهمْ لِسَعَةِ أَيْدِيهمْ وَأَحْوَالهمْ. وَقِيلَ : لِحِذْقِهِ وَدَهَائِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ حُذَيْفَة رَمَاهُ بِإِنَاءِ الْفِضَّة حِين جَاءَهُ بِالشُّرْبِ فِيهِ , وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا رَمَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَهَاهُ قَبْل ذَلِكَ عَنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ تَحْرِيم الشُّرْب فِيهِ , وَتَعْزِير مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ نَهْيه عَنْهَا كَقَضِيَّةِ الدِّهْقَان مَعَ حُذَيْفَة. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يُعَزِّر الْأَمِير بِنَفْسِهِ بَعْض مُسْتَحِقِّي التَّعْزِير. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمِير وَالْكَبِير إِذَا فَعَلَ شَيْئًا صَحِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر , وَلَا يَكُون وَجْهه ظَاهِرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّه عَلَى دَلِيله وَسَبَب فِعْله ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَة ) ‏ ‏أَيْ إِنَّ الْكُفَّار إِنَّمَا يَحْصُل لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَمَّا الْآخِرَة فَمَا لَهُمْ فِيهَا مِنْ نَصِيب. وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَهُمْ فِي الْجَنَّة الْحَرِير وَالذَّهَب , وَمَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ , وَلَا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَر. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول : الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ الْوَاقِع فِي الْعَادَة أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا , وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهُوَ لَكُمْ فِي الْآخِرَة يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمَا لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنّ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَوْته صَارَ فِي حُكْم الْآخِرَة فِي هَذَا الْإِكْرَام , فَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْم الْقِيَامَة وَبَعْده فِي الْجَنَّة أَبَدًا. وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَكُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ حِين الْمَوْت , وَيَسْتَمِرّ فِي الْجَنَّة أَبَدًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3850",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيْفٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَسْقَى ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا ‏ ‏الدِّيبَاجَ ‏ ‏وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي ‏ ‏صِحَافِهَا ‏ ‏فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافهَا ) ‏ ‏جَمْع صَحْفَة وَهِيَ دُون الْقَصْعَة. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ الْكِسَائِيّ : أَعْظَم الْقِصَاع الْجَفْنَة , ثُمَّ الْقَصْعَة تَلِيهَا تُشْبِع الْعَشَرَة , ثُمَّ الصَّحْفَة تُشْبِع الْخَمْسَة , ثُمَّ الْمَكِيلَة تُشْبِع الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَة , ثُمَّ الصَّحْفَة تُشْبِع الرَّجُل. ‏"
    },
    {
        "id": "3851",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَأَى حُلَّةً ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ ‏ ‏عُطَارِدٍ ‏ ‏مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَخًا لَهُ مُشْرِكًا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَى حُلَّة سِيَرَاء ) ‏ ‏هِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة , ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مَفْتُوحَة , ثُمَّ رَاءٍ , ثُمَّ أَلِف مَمْدُودَة. وَضَبَطُوا الْحُلَّة هُنَا بِالتَّنْوِينِ , عَلَى أَنَّ سِيَرَاء صِفَة , وَبِغَيْرِ تَنْوِين عَلَى الْإِضَافَة , وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ , وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُو الْعَرَبِيَّة يَخْتَارُونَ الْإِضَافَة. قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ تَأْتِ فِعَلَاء صِفَة , وَأَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ يُنَوِّنُونَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُلَّة سِيَرَاء كَمَا قَالُوا : نَاقَة عُشَرَاء قَالُوا : هِيَ بُرُود يُخَالِطهَا حَرِير , وَهِيَ مُضَلَّعَة بِالْحَرِيرِ , وَكَذَا فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيل وَالْأَصْمَعِيّ وَآخَرُونَ. قَالُوا : كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ خُطُوطهَا بِالسُّطُورِ , وَقَالَ اِبْن شِهَاب : هِيَ ثِيَاب مُضَلَّعَة بِالْقَزِّ , وَقِيلَ : هِيَ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان , وَقَالَ : هِيَ وَشْي مِنْ حَرِير , وَقِيلَ : إِنَّهَا حَرِير مَحْض. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( حُلَّة مِنْ اِسْتَبْرَقٍ ) , وَفِي الْأُخْرَى ( مِنْ دِيبَاج أَوْ حَرِير ) , وَفِي رِوَايَة ( حُلَّة سُنْدُس ) , فَهَذِهِ الْأَلْفَاظ تُبَيِّن أَنَّ هَذِهِ الْحُلَّة كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا , وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي يَتَعَيَّن الْقَوْل بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات , وَلِأَنَّهَا هِيَ الْمُحَرَّمَة. أَمَّا الْمُخْتَلِط مِنْ حَرِير وَغَيْره فَلَا يَحْرُم إِلَّا أَنْ يَكُون الْحَرِير أَكْثَر وَزْنًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْحُلَّة لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ , وَتَكُون غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاء. وَفِي حَدِيث عُمَر فِي هَذِهِ الْحُلَّة دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِ الْحَرِير عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ , إِبَاحَة هَدِيَّته , وَإِبَاحَة ثَمَنه , وَجَوَاز إِهْدَاء الْمُسْلِم إِلَى الْمُشْرِك ثَوْبًا وَغَيْره , وَاسْتِحْبَاب لِبَاس أَنْفَس ثِيَابه يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيد , وَعِنْد لِقَاء الْوُفُود وَنَحْوهمْ. وَعَرْض الْمَفْضُول عَلَى الْفَاضِل , وَالتَّابِع عَلَى الْمَتْبُوع مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ مَصَالِحه الَّتِي قَدْ لَا يَذْكُرهَا. وَفِيهِ صِلَة الْأَقَارِب وَالْمَعَارِف وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا , وَجَوَاز الْبَيْع وَالشِّرَاء عِنْد بَاب الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا يَلْبَس هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة ) ‏ ‏قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ لَا نَصِيب لَهُ فِي الْآخِرَة , وَقِيلَ : مَنْ لَا حُرْمَة لَهُ , وَقِيلَ مَنْ لَا دِين لَهُ. فَعَلَى الْأَوَّل يَكُون مَحْمُولًا عَلَى الْكُفَّار , وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ يَتَنَاوَل الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَسَاهَا عُمَر أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّة ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب قَالَ : أَرْسَلَ بِهَا عُمَر إِلَى أَخ لَهُ مِنْ أَهْل مَكَّة قَبْل أَنْ يُسْلِم , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَة فِي مُسْنَد أَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِنِيّ : فَكَسَاهَا عُمَر أَخًا لَهُ مِنْ أُمّه مِنْ أَهْل مَكَّة مُشْرِكًا. وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ صِلَة الْأَقَارِب الْكُفَّار وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ , وَجَوَاز الْهَدِيَّة إِلَى الْكُفَّار , وَفِيهِ جَوَاز إِهْدَاء ثِيَاب الْحَرِير إِلَى الرِّجَال لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّن لِلُبْسِهِمْ , وَقَدْ يُتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ رِجَال الْكُفَّار يَجُوز لَهُمْ لُبْس الْحَرِير , وَهَذَا وَهْم بَاطِل , لِأَنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا فِيهِ الْهَدِيَّة إِلَى كَافِر , وَلَيْسَ فِيهِ الْإِذْن لَهُ فِي لُبْسهَا , وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى عُمَر وَعَلِيّ وَأُسَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ إِبَاحَة لُبْسهَا لَهُمْ , بَلْ صَرَّحَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِيَنْتَفِع بِهَا بِغَيْرِ اللُّبْس , وَالْمَذْهَب الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرْع , فَيَحْرُم عَلَيْهِمْ الْحَرِير كَمَا يَحْرُم عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3852",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عُطَارِدًا التَّمِيمِيَّ ‏ ‏يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا ‏ ‏يَغْشَى ‏ ‏الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ ‏ ‏عُطَارِدًا ‏ ‏يُقِيمُ ‏ ‏فِي السُّوقِ حُلَّةً ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏فَلَوْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ‏ ‏وَأَظُنُّهُ قَالَ وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏فِي الْآخِرَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحُلَلٍ ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏فَبَعَثَ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏بِحُلَّةٍ وَبَعَثَ إِلَى ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏بِحُلَّةٍ وَأَعْطَى ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏حُلَّةً وَقَالَ شَقِّقْهَا ‏ ‏خُمُرًا ‏ ‏بَيْنَ نِسَائِكَ قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ ‏ ‏عُطَارِدٍ ‏ ‏مَا قُلْتَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا وَأَمَّا ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا ‏ ‏خُمُرًا ‏ ‏بَيْنَ نِسَائِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَى عُمَر عُطَارِد التَّمِيمِيَّ يُقِيم بِالسُّوقِ حُلَّة ) ‏ ‏أَيْ يَعْرِضهَا لِلْبَيْعِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْن نِسَائِك ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم , وَيَجُوز إِسْكَانهَا , جَمْع خِمَار , وَهُوَ مَا يُوضَع عَلَى رَأْس الْمَرْأَة , وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ لُبْس النِّسَاء الْحَرِير , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ الْيَوْم , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِلَاف لِبَعْضِ السَّلَف وَزَالَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3853",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَرْمَلَةَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجَدَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏حُلَّةً مِنْ ‏ ‏إِسْتَبْرَقٍ ‏ ‏تُبَاعُ بِالسُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏قَالَ فَلَبِثَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِجُبَّةِ ‏ ‏دِيبَاجٍ ‏ ‏فَأَقْبَلَ بِهَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3854",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ ‏ ‏عُطَارِدٍ ‏ ‏قَبَاءً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏دِيبَاجٍ ‏ ‏أَوْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ اشْتَرَيْتَهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُلَّةٌ ‏ ‏سِيَرَاءُ ‏ ‏فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ قَالَ قُلْتُ أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ ‏ ‏عُطَارِدٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏لِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْإِسْتَبْرَقِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنْ ‏ ‏الدِّيبَاجِ ‏ ‏وَخَشُنَ مِنْهُ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَأَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ ‏ ‏إِسْتَبْرَقٍ ‏ ‏فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا بَعَثْت بِهَا إِلَيْك لِتَنْتَفِع بِهَا ) ‏ ‏أَيْ تَبِيعهَا فَتَنْتَفِع بِثَمَنِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا , وَفِي حَدِيث اِبْن مُثَنَّى بَعْدهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق قَالَ : قَالَ لِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه فِي الْإِسْتَبْرَق : قُلْت : مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج , وَخَشُنَ مِنْهُ , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول : وَذَكَرَ الْحَدِيث ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَفِي كِتَابَيْ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيِّ : ( قَالَ لِي سَالِم : مَا الْإِسْتَبْرَق ؟ قُلْت : مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج ) وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَة مُسْلِم , لَكِنَّهَا مُخْتَصَرَة , وَمَعْنَاهَا قَالَ لِي سَالِم فِي الْإِسْتَبْرَق : مَا هُوَ ؟ فَقُلْت : هُوَ مَا غَلُظَ , فَرِوَايَة مُسْلِم صَحِيحَة لَا قَدْح فِيهَا , وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي إِلَى تَغْلِيطهَا , وَأَنَّ الصَّوَاب رِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَلَيْسَتْ بِغَلَطٍ بَلْ صَحِيحَة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3855",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَ خَالَ وَلَدِ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْسَلَتْنِي ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَتْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً ‏ ‏الْعَلَمَ ‏ ‏فِي الثَّوْبِ ‏ ‏وَمِيثَرَةَ ‏ ‏الْأُرْجُوَانِ ‏ ‏وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ فَقَالَ لِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ ‏ ‏الْعَلَمِ ‏ ‏فِي الثَّوْبِ ‏ ‏فَإِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ ‏ ‏لَا خَلَاقَ لَهُ ‏ ‏فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ ‏ ‏الْعَلَمُ ‏ ‏مِنْهُ وَأَمَّا ‏ ‏مِيثَرَةُ ‏ ‏الْأُرْجُوَانِ ‏ ‏فَهَذِهِ ‏ ‏مِيثَرَةُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ ‏ ‏أُرْجُوَانٌ ‏ ‏فَرَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ هَذِهِ ‏ ‏جُبَّةُ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ ‏ ‏جُبَّةَ ‏ ‏طَيَالِسَةٍ ‏ ‏كِسْرَوَانِيَّةٍ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏لِبْنَةُ ‏ ‏دِيبَاجٍ ‏ ‏وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ‏ ‏بِالدِّيبَاجِ ‏ ‏فَقَالَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏حَتَّى قُبِضَتْ فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى ‏ ‏يُسْتَشْفَى بِهَا ‏",
        "sharh": "\" قَوْله : ( إِنَّ أَسْمَاء أَرْسَلَتْ إِلَى اِبْن عُمَر بَلَغَنِي أَنَّك تُحَرِّم أَشْيَاء ثَلَاثَة : الْعَلَم فِي الثَّوْب , وَمِئْثَرَة الْأُرْجُوَان , وَصَوْم رَجَب كُلّه , فَقَالَ اِبْن عُمَر : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ رَجَب فَكَيْف بِمَنْ يَصُوم الْأَبَد , وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الْعَلَم فِي الثَّوْب , فَإِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِير مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَخِفْت أَنْ يَكُون الْعَلَم مِنْهُ. وَأَمَّا مِئْثَرَة الْأُرْجُوَان فَهَذِهِ مِئْثَرَة عَبْد اللَّه أُرْجُوَان , فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّة طَيَالِسَة كِسْرَوَانِيَّة لَهَا لِبْنَة دِيبَاج , وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ , فَقَالَتْ : هَذِهِ كَانَتْ عِنْد عَائِشَة حَتَّى قُبِضَتْ , فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسهَا فَنَحْنُ نَغْسِلهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا ). ‏ ‏قَوْله : ( وَمِيثَرَة الْأُرْجُوَان ) ‏ ‏تَقَدَّمَ تَفْسِير ( الْمِيثَرَة ) وَضَبْطهَا , وَأَمَّا ( الْأُرْجُوَان ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث , فِي كُتُبِ الْغَرِيب , وَفِي كُتُب اللُّغَة وَغَيْرهَا , وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاصِّي فِي الْمَشَارِق , وَفِي شَرْح الْقَاضِي عِيَاض فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْجِيم , وَهَذَا غَلَط ظَاهِر مِنْ النُّسَّاخ لَا مِنْ الْقَاضِي , فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَشَارِق بِضَمِّ الْهَمْزَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَيْرهمْ. هُوَ صِبْغ أَحْمَر شَدِيد الْحُمْرَة , هَكَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَالْجُمْهُور , وَقَالَ الْفِرَاء : هُوَ الْحُمْرَة , وَقَالَ اِبْن فَارِس : هُوَ كُلّ لَوْن أَحْمَر , وَقِيلَ : هُوَ الصُّوف الْأَحْمَر , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ شَجَر لَهُ نَوْر أَحْمَر أَحْسَن مَا يَكُون , قَالَ : وَهُوَ مُعْرَّب. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَرَبِيّ. قَالُوا : وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء , يُقَال : هَذَا ثَوْب أُرْجُوَان وَهَذِهِ قَطِيفَة أُرْجُوَان , وَقَدْ يَقُولُونَهُ عَلَى الصِّفَة , وَلَكِنَّ الْأَكْثَر فِي اِسْتِعْمَاله إِضَافَة الْأُرْجُوَان , إِلَى مَا بَعْده. ثُمَّ إِنَّ أَهْل اللُّغَة ذَكَرُوهُ فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم وَالْوَاو , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَلَا يُغْتَرّ بِذِكْرِ الْقَاضِي لَهُ فِي الْمَشَارِق فِي بَاب الْهَمْزَة وَالرَّاء وَالْجِيم , وَلَا بِذِكْرِ اِبْن الْأَثِير لَهُ فِي الرَّاء وَالْجِيم وَالنُّون , وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا جَوَاب اِبْن عُمَر فِي صَوْم رَجَب فَإِنْكَارٌ مِنْهُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِنْ تَحْرِيمه , وَإِخْبَار بِأَنَّهُ يَصُوم رَجَبًا كُلّه , وَأَنَّهُ يَصُوم الْأَبَد. وَالْمُرَاد بِالْأَبَدِ مَا سِوَى أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيق , وَهَذَا مَذْهَبه وَمَذْهَب أَبِيهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَائِشَة وَأَبِي طَلْحَة وَغَيْرهمْ مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يُكْرَه صَوْم الدَّهْر , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصِّيَام مَعَ شَرْح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْت عَنْهُ مِنْ كَرَاهَة الْعِلْم فَلَمْ يَعْتَرِف بِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّمهُ , بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ دُخُوله فِي عُمُوم النَّهْي عَنْ الْحَرِير. وَأَمَّا الْمِيثَرَة فَأَنْكَرَ مَا بَلَغَهَا عَنْهُ فِيهَا , وَقَالَ : هَذِهِ مِئْثَرَتِي , وَهِيَ أُرْجُوَان , وَالْمُرَاد أَنَّهَا حَمْرَاء , وَلَيْسَتْ مِنْ حَرِير , بَلْ مِنْ صُوف أَوْ غَيْره , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا قَدْ تَكُون مِنْ حَرِير , وَقَدْ تَكُون مِنْ صُوف , وَأَنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْهَا مَخْصُوصَة بِاَلَّتِي هِيَ مِنْ الْحَرِير. وَأَمَّا إِخْرَاج أَسْمَاء جُبَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَكْفُوفَة بِالْحَرِيرِ , فَقَصَدْت بِهَا بَيَان أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا , وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ الثَّوْب وَالْجُبَّة وَالْعِمَامَة وَنَحْوهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوف الطَّرَف بِالْحَرِيرِ جَازَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع , فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَام لِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( جُبَّة طَيَالِسَةٍ ) ‏ ‏فَهُوَ بِإِضَافَةِ جُبَّة إِلَى طَيَالِسَة , وَالطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان بِفَتْحِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور. قَالَ جَمَاهِير أَهْل اللُّغَة : لَا يَجُوز فِيهِ غَيْر فَتْح اللَّام , وَعَدُّوا كَسْرهَا فِي تَصْحِيف الْعَوَامّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق فِي حَرْف السِّين وَالْيَاء فِي تَفْسِير السَّاج أَنَّ الطَّيْلَسَان يُقَال بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( كِسْرَاوَنِيَّة ) ‏ ‏فَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْحهَا , وَالسِّين سَاكِنَة , وَالرَّاء مَفْتُوحَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جُمْهُور الرُّوَاة رَوَوْهُ بِكَسْرِ الْكَاف , وَهُوَ نِسْبَة إِلَى كِسْرَى صَاحِب الْعِرَاق مَلِك الْفُرْس , وَفِيهِ كَسْر الْكَاف وَفَتْحهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي مُسْلِم فَقَالَ : خِسْرَوَانِيَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابهمْ , وَفِيهِ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْحَرِير الْمُرَاد بِهِ الثَّوْب الْمُتَمَحِّضُ مِنْ الْحَرِير , أَوْ مَا أَكْثَره حَرِير , وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد تَحْرِيم كُلّ جُزْء مِنْهُ بِخِلَافِ الْخَمْر وَالذَّهَب , فَإِنَّهُ يَحْرُم كُلّ جُزْء مِنْهُمَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي الْجُبَّة : ( إِنَّ لَهَا لِبْنَة ) ‏ ‏فَهُوَ بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَان الْبَاء , هَكَذَا ضَبَطَهَا الْقَاضِي وَسَائِر الشُّرَّاح , وَكَذَا هِيَ فِي كُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب. قَالُوا : وَهِيَ رُقْعَة فِي جَيْب الْقَمِيص , هَذِهِ عِبَارَتهمْ كُلّهمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ) ‏ ‏فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ , ( وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ ) وَهُمَا مَنْصُوبَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوف , أَيْ وَرَأَيْت فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ , وَمَعْنَى الْمَكْفُوف أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا كُفَّة بِضَمِّ الْكَاف , وَهُوَ مَا يُكَفّ بِهِ جَوَانِبهَا وَيُعْطَف عَلَيْهَا , وَيَكُون ذَلِكَ فِي الذَّيْل , وَفِي الْفَرْجَيْنِ , وَفِي الْكُمَّيْنِ. وَفِي هَذَا جَوَاز لِبَاس الْجُبَّة , وَلِبَاس مَا لَهُ فَرْجَانِ , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3856",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ أَبِي ذِبْيَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَخْطُبُ يَقُولُ ‏ ‏أَلَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِيرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الذَّال وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر خَطَبَ فَقَالَ لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمْ الْحَرِير , فَإِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَلْبَسُوا الْحَرِير ) ‏ ‏هَذَا مَذْهَب اِبْن الزُّبَيْر , وَأَجْمَعُوا بَعْده عَلَى إِبَاحَة الْحَرِير لِلنِّسَاءِ كَمَا سَبَقَ , وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي اِحْتَجَّ بِهِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي لُبْس الرِّجَال لِوَجْهَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا أَنَّهُ خِطَاب لِلذُّكُورِ , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ النِّسَاء لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَاب الرِّجَال عِنْد الْإِطْلَاق , ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم قَبْل هَذَا وَبَعْده صَرِيحَة فِي إِبَاحَته لِلنِّسَاءِ , وَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَة بِأَنْ يَكْسُوَاهُ نِسَاءَهُمَا مَعَ الْحَدِيث الْمَشْهُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَرِير وَالذَّهَب : ( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي , حِلّ لِإِنَاثِهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3857",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبَ إِلَيْنَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِأَذْرَبِيجَانَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ ‏ ‏إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ‏ ‏كَدِّكَ ‏ ‏وَلَا مِنْ ‏ ‏كَدِّ ‏ ‏أَبِيكَ وَلَا مِنْ ‏ ‏كَدِّ ‏ ‏أُمِّكَ فَأَشْبِعْ الْمُسْلِمِينَ فِي ‏ ‏رِحَالِهِمْ ‏ ‏مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي ‏ ‏رَحْلِكَ ‏ ‏وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ ‏ ‏فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ قَالَ إِلَّا هَكَذَا وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالَ وَرَفَعَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏إِصْبَعَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْحَرِيرِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عُثْمَان قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَان : يَا عُتْبَة بْن فَرْقَد ) ‏ ‏إِلَى آخِره هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَسْمَعهُ أَبُو عُثْمَان مِنْ عُمَر , بَلْ أَخْبَرَ عَنْ كِتَاب عُمَر , وَهَذَا الِاسْتِدْرَاك بَاطِل , فَإِنَّ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ وَمُحَقِّقُو الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ جَوَاز الْعَمَل بِالْكِتَابِ , وَرِوَايَته عَنْ الْكَاتِب , سَوَاء قَالَ فِي الْكِتَاب : أَذِنْت لَك فِي رِوَايَة هَذَا عَنِّي , أَوْ أَجَزْتُك رِوَايَته عَنِّي , أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , وَقَدْ أَكْثَر الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَائِر الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُصَنَّفِينَ فِي تَصَانِيفهمْ مِنْ الِاحْتِجَاج بِالْمُكَاتَبَةِ , فَيَقُول الرَّاوِي مِنْهُمْ وَمِمَّنْ قَبْلهمْ : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَان كَذَا , أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَان قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَان , أَوْ أَخْبَرَنِي مُكَاتَبَة , وَالْمُرَاد بِهِ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ , وَذَلِكَ مَعْمُول بِهِ عِنْدهمْ , مَعْدُود فِي الْمُتَّصِل لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَة. وَزَادَ السَّمْعَانِيّ فَقَالَ : هِيَ أَقْوَى مِنْ الْإِجَازَة , وَدَلِيلهمْ فِي الْمَسْأَلَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتُب إِلَى عُمَّاله وَنُوَّابه وَأُمَرَائِهِ , وَيَفْعَلُونَ مَا فِيهَا , وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاء , وَمِنْ ذَلِكَ كِتَاب عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا , فَإِنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى جَيْشه , وَفِيهِ خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة , فَدَلَّ عَلَى حُصُول الِاتِّفَاق مِنْهُ , وَمِمَّنْ عِنْده فِي الْمَدِينَة , وَمَنْ فِي الْجَيْش عَلَى الْعَمَل بِالْكِتَابِ. وَاللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُثْمَان : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَر , فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمُكَاتَبَةِ أَنْ يَقُول : كَتَبَ إِلَيَّ فُلَان قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَان , أَوْ أَخْبَرَنَا فُلَان مُكَاتَبَة , أَوْ فِي كِتَابه , أَوْ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ , وَنَحْو هَذَا. وَلَا يَجُوز أَنْ يُطْلَق قَوْله حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَجَوَّزَهُ طَائِفَة مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْل الْحَدِيث وَكِبَارهمْ مَعَهُمْ مَنْصُور وَاللَّيْث وَغَيْرهمَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَان ) ‏ ‏هِيَ إِقْلِيم مَعْرُوف وَرَاء الْعِرَاق , وَفِي ضَبْطهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرهمَا وَأَفْصَحهمَا وَقَوْل الْأَكْثَرِينَ أَذْرَبِيجَان بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِغَيْرِ مُدَّة وَإِسْكَان الذَّال وَفَتْح الرَّاء وَكَسْر الْبَاء. قَالَ صَاحِب الْمَطَالِع وَآخَرُونَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَالثَّانِي مَدّ الْهَمْزَة وَفَتْح الذَّال وَفَتْح الرَّاء وَكَسْر الْبَاء. وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع أَنَّ جَمَاعَة فَتَحُوا الْبَاء عَلَى هَذَا الثَّانِي , وَالْمَشْهُور كَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَر : يَا عُتْبَة بْن فَرْقَد إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدّك , وَلَا كَدّ أَبِيك , فَأَشْبِعْ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالهمْ مِمَّا تَشْبَع مِنْهُ فِي رَحْلك , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّم وَزِيّ أَهْل الشِّرْك , وَلَبُوس الْحَرِير ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( كَتَبَ إِلَيْنَا ) فَمَعْنَاهُ كَتَبَ إِلَى أَمِير الْجَيْش , وَهُوَ عُتْبَةُ بْن فَرْقَد لِيَقْرَأهُ عَلَى الْجَيْش , فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَيْسَ مِنْ كَدّك ) ‏ ‏فَالْكَدّ التَّعَب وَالْمَشَقَّة , وَالْمُرَاد هُنَا أَنَّ هَذَا الْمَال الَّذِي عِنْدك لَيْسَ هُوَ مِنْ كَسْبك , وَمِمَّا تَعِبْت فِيهِ , وَلَحِقَتْك الشِّدَّة وَالْمَشَقَّة فِي كَدّه وَتَحْصِيله , وَلَا هُوَ مِنْ كَدّ أَبِيك وَأُمّك , فَوَرِثْته مِنْهُمَا بَلْ هُوَ مَال الْمُسْلِمِينَ , فَشَارِكْهُمْ فِيهِ , وَلَا تَخْتَصّ عَنْهُمْ بِشَيْءٍ , بَلْ أَشْبِعْهُمْ مِنْهُ وَهُمْ فِي رِحَالهمْ أَيْ مَنَازِلهمْ كَمَا تَشْبَع مِنْهُ فِي الْجِنْس وَالْقَدْر وَالصِّفَة , وَلَا تُؤَخِّر أَرْزَاقهمْ عَنْهُمْ , وَلَا تَحُوجهُمْ يَطْلُبُونَهَا مِنْك , بَلْ أَوْصِلْهَا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنَازِلهمْ بِلَا طَلَب. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّم وَزِيّ الْعَجَم ) ‏ ‏فَهُوَ بِكَسْرِ الزَّاي. وَلَبُوس الْحَرِير هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّ الْبَاء مَا يَلْبَس مِنْهُ وَمَقْصُود عُمَر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ حَثُّهُمْ عَلَى خُشُونَة الْعَيْش , وَصَلَابَتهمْ فِي ذَلِكَ , وَمُحَافَظَتهمْ عَلَى طَرِيقَة الْعَرَب فِي ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث زِيَادَة فِي مُسْنَد أَبِي عَوَانَة الْإِسْفَرَايِنِيّ وَغَيْره بِإِسْنَادِ صَحِيح قَالَ : أَمَّا بَعْد فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا , وَأَلْقُوا الْخِفَاف وَالسَّرَاوِيلَات , وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيل , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّم وَزِيّ الْأَعَاجِم , وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّام الْعَرَب , وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا , وَاقْطَعُوا الرَّكْب , وَابْرُزُوا , وَارْمُوا الْأَغْرَاض. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3858",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ عُثْمَانُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ‏ ‏فَجَاءَنَا كِتَابُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا هَكَذَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ ‏ ‏الطَّيَالِسَةِ ‏ ‏حِينَ رَأَيْتُ ‏ ‏الطَّيَالِسَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَرُئِيتهمَا أَزْرَار الطَّيَالِسَة حَتَّى رَأَيْت الطَّيَالِسَة ) ‏ ‏, فَقَوْله : ( فَرُئِيتهمَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْر الْهَمْزَة , وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "3859",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَنَا كِتَابُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِأَذْرَبِيجَانَ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا إِصْبَعَيْنِ قَالَ ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏عَتَّمْنَا ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْأَعْلَامَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَام ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( عَتَّمْنَا ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ تَاء مُثَنَّاة فَوْق مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ نُون , وَمَعْنَاهُ مَا أَبْطَأَنَا فِي مَعْرِفَة أَنَّهُ أَرَادَ الْأَعْلَام. يُقَال : عَتَّمَ الشَّيْء إِذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ , وَعَتَّمْته إِذَا أَخَّرْته , وَمِنْهُ حَدِيث سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ غَرَسَ كَذَا وَكَذَا أَوْدِيَة , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاوِلهُ , وَهُوَ يَغْرِس , فَمَا عَتَّمْت مِنْهَا وَاحِدَة , أَيْ مَا أَبْطَأْت أَنْ عَلَّقْت , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْط اللَّفْظَة وَشَرْحهَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جُمْهُور الشَّارِحِينَ وَأَهْل غَرِيب الْحَدِيث. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ عَنْ بَعْضهمْ تَغْيِيرًا وَاعْتِرَاضًا لَا حَاجَة إِلَى ذِكْره لِفَسَادِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3860",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏بِالْجَابِيَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَتَادَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ سُوَيْد بْن غَفْلَة أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : نَهَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْس الْحَرِير إِلَّا مَوْضِع أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاث أَوْ أَرْبَع ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعهُ عَنْ الشَّعْبِيّ إِلَّا قَتَادَة , وَهُوَ مُدَلِّس , وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنْ أَبِي السَّفَر عَنْ الشَّعْبِيّ مِنْ قَوْل عُمَر مَوْقُوفًا , وَرَوَاهُ بَيَان وَدَاوُدُ بْن أَبِي هِنْد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ سُوَيْد عَنْ عُمَر مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , وَكَذَا قَالَ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدٍ , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدٍ , وَأَبُو حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ سُوَيْد. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِنْفَرَدَ بِهَا مُسْلِم لَمْ يَذْكُرهَا الْبُخَارِيّ , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الثِّقَة إِذَا اِنْفَرَدَ بِرَفْعِ مَا وَقَفَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ الْحُكْم لِرِوَايَتِهِ , وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوع عَلَى الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ , وَهَذَا مِنْ ذَاكَ وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِبَاحَة الْعَلَم مِنْ الْحَرِير فِي الثَّوْب إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَعَنْ مَالِك رِوَايَة بِمَنْعِهِ , وَعَنْ بَعْض أَصْحَابه رِوَايَة بِإِبَاحَةِ الْعَلَم بِلَا تَقْدِير بِأَرْبَعِ أَصَابِع , بَلْ قَالَ : يَجُوز , إِنْ عَظُمَ , وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيث الصَّرِيح. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرُّزِّيُّ ) ‏ ‏هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ زَاي مُشَدَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3861",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَبِسَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا ‏ ‏قَبَاءً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏دِيبَاجٍ ‏ ‏أُهْدِيَ لَهُ ثُمَّ ‏ ‏أَوْشَكَ ‏ ‏أَنْ نَزَعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ قَدْ ‏ ‏أَوْشَكَ ‏ ‏مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏نَهَانِي عَنْهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَبْكِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ فَمَا لِي قَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3862",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوْنٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُلَّةُ ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا ‏ ‏خُمُرًا ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏النِّسَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏فَأَمَرَنِي ‏ ‏فَأَطَرْتُهَا ‏ ‏بَيْنَ نِسَائِي وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏فَأَطَرْتُهَا ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏نِسَائِي ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَمَرَنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَطَرْتهَا بَيْن نِسَائِي ) ‏ ‏أَيْ قَسَمْتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3863",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُكَيْدِرَ ‏ ‏دُومَةَ ‏ ‏أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏شَقِّقْهُ ‏ ‏خُمُرًا ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏الْفَوَاطِمِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏بَيْنَ النِّسْوَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَزَعَمَ اِبْن دُرَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا الضَّمّ , وَأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَهَا , وَأَنَّهُمْ غَالِطُونِ فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ هُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَهَا بِالضَّمِّ , وَأَهْل اللُّغَة يَفْتَحُونَهَا. وَيُقَال لَهَا أَيْضًا ( دَوْمًا ) , وَهِيَ مَدِينَة لَهَا حِصْن عَادِيّ , وَهِيَ فِي بَرِّيَّة فِي أَرْض نَخْل وَزَرْع , يَسْقُونَ بِالنَّوَاضِحِ , وَحَوْلهَا عُيُون قَلِيلَة , وَغَالِب زَرْعهمْ الشَّعِير , وَهِيَ عَنْ الْمَدِينَة عَلَى نَحْو ثَلَاث عَشَرَة مَرْحَلَة , وَعَنْ دِمَشْق عَلَى نَحْو عَشَر مَرَاحِل , وَعَنْ الْكُوفَة عَلَى قَدْر عَشَر مَرَاحِل أَيْضًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُكَيْدِرُ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف , وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْن عَبْد الْمَلَك الْكِنْدِيّ. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُبْهَمَات : كَانَ نَصْرَانِيًّا , ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ مَاتَ نَصْرَانِيًّا. وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ , وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة : إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ , وَأَهْدَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة سِيَرَاء. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة. أَمَّا الْهَدِيَّة وَالْمُصَالَحَة فَصَحِيحَانِ , وَأَمَّا الْإِسْلَام فَغَلَط. قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِم بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل السِّيَر , وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأ فَاحِشًا. قَالَ : وَكَانَ أُكَيْدِرُ نَصْرَانِيًّا , فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى حِصْنه , وَبَقِيَ فِيهِ , ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِد بْن الْوَلِيد فِي زَمَان أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا , يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْد قَالَ : وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَادَ إِلَى ( دَوْمَة ) , فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْتَدَّ أُكَيْدِرُ , فَلَمَّا سَارَ خَالِد مِنْ الْعِرَاق إِلَى الشَّام قَتَلَهُ , وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا عَدّه فِي الصَّحَابَة. هَذَا كَلَام اِبْن الْأَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَة أَهْدَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ ثَوْب حَرِير , فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا , فَقَالَ : شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْن الْفَوَاطِم ) ‏ ‏أَمَّا الْخُمُر فَسَبَقَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيم جَمْع خِمَار , وَأَمَّا الْفَوَاطِم , فَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور : إِنَّهُنَّ ثَلَاث : فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَة بِنْت أَسَد , وَهِيَ أُمّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَهِيَ أَوَّل هَاشِمِيَّة وَلَدَتْ لِهَاشِمِيِّ , وَفَاطِمَة بِنْت حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلَب. وَذَكَرَ الْحَافِظَانِ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد , وَابْن عَبْد الْبَرّ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَسَمَهُ بَيْن الْفَوَاطِم الْأَرْبَع , فَذَكَر هَؤُلَاءِ الثَّلَاث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُشْبِه أَنْ تَكُون الرَّابِعَة فَاطِمَة بِنْت شَيْبَة بْن رَبِيعَة اِمْرَأَة عُقَيْل بْن أَبِي طَالِب لِاخْتِصَاصِهَا بِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْمُصَاهَرَةِ , وَقَرَّبَهَا إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ , وَهِيَ مِنْ الْمُبَايِعَات , شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا , وَلَهَا قِصَّة مَشْهُورَة فِي الْغَنَائِم تَدُلّ عَلَى وَرَعهَا. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الْمَذْكُورَات فَاطِمَة بِنْت أَسَد أُمّ عَلِيّ كَانَتْ مِنْهُنَّ , وَهُوَ مُصَحِّح لِهِجْرَتِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْر وَاحِد , خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْل الْهِجْرَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز قَبُول هَدِيَّة الْكَافِر , وَقَدْ سَبَقَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْمُخْتَلِفَة فِي هَذَا وَفِيهِ جَوَاز هَدِيَّة الْحَرِير إِلَى الرِّجَال وَقَبُولهمْ إِيَّاهُ , وَجَوَاز لِبَاس النِّسَاء لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3864",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُلَّةَ ‏ ‏سِيَرَاءَ ‏ ‏فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3865",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏بِجُبَّةِ ‏ ‏سُنْدُسٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بَعَثْتَ بِهَا إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3866",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3867",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3868",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرُّوجُ حَرِيرٍ ‏ ‏فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوج حَرِير , فَلَبِسَهُ , ثُمَّ صَلَّى فِيهِ , فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ , ثُمَّ قَالَ : لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ) ‏ ‏الْفَرُّوج بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّ الرَّاء الْمُشَدَّدَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي ضَبْطه , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَحُكِيَ ضَمّ الْفَاء , وَحَكَى الْقَاضِي : فِي الشَّرْح وَفِي الْمَشَارِق تَخْفِيف الرَّاء وَتَشْدِيدهَا , وَالتَّخْفِيف غَرِيب ضَعِيف. قَالُوا : وَهُوَ قَبَاء لَهُ شِقّ مِنْ خَلْفه. وَهَذَا اللُّبْس الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْحَرِير عَلَى الرِّجَال , وَلَعَلَّ أَوَّل النَّهْي وَالتَّحْرِيم كَانَ حِين نَزَعَهُ , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم قَبْل هَذَا بِأَسْطُرِ حِين صَلَّى فِي قَبَاء دِيبَاج ثُمَّ نَزَعَهُ , وَقَالَ : ( نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيل ) فَيَكُون هَذَا أَوَّل التَّحْرِيم. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3869",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَنْبَأَهُمْ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَخَّصَ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ‏ ‏فِي الْقُمُصِ الْحَرِيرِ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا ‏ ‏أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السَّفَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ فِي قُمُصِ الْحَرِير فِي السَّفَر مِنْ حِكَّة كَانَتْ بِهِمَا ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّهُمَا شَكَوْا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمْل , فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِير فِي غَزَاة لَهُمَا ). هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَجُوز لُبْس الْحَرِير لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ بِهِ حِكَّة لِمَا فِيهِ مِنْ الْبُرُودَة , وَكَذَلِكَ لِلْقَمْلِ , وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ , وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ لُبْس الْحَرِير عِنْد الضَّرُورَة كَمَنْ فَاجَأَتْهُ الْحَرْب وَلَمْ يَجِد غَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "3870",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ رُخِّصَ ‏ ‏لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لِحِكَّةِ ) ‏ ‏فَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الْكَاف , وَهِيَ الْجَرَب أَوْ نَحْوه. ثُمَّ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرهمْ أَنَّهُ يَجُوز لُبْس الْحَرِير لِلْحِكَّةِ وَنَحْوهَا فِي السَّفَر وَالْحَضَر جَمِيعًا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا يَخْتَصّ بِالسَّفَرِ , وَهُوَ ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "3871",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ‏ ‏وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ‏ ‏شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقَمْلَ ‏ ‏فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ فِي غَزَاةٍ لَهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3872",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ مَعْدَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ ‏ ‏مُعَصْفَرَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَا عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُثَنَّى حَدَّثَنَا مَعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث أَنَّ اِبْن مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ جُبَيْر بْن نَفِير أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَخْبَرَهُ قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ , فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَاب الْكُفَّار فَلَا تَلْبِسهَا ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( قَالَ : رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : ( أَأُمّك أَمَرَتْك بِهَذَا ؟ ( قُلْت : أَغْسِلُهُمَا , قَالَ : ( بَلْ أَحْرِقهُمَا ) وَفِي رِوَايَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ وَالْمُعَصْفَر. هَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ , وَمُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيُّ , وَخَالِد بْن مَعْدَانَ , وَجُبَيْر بْن نَفِير. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الثِّيَاب الْمُعَصْفَرَة , وَهِيَ الْمَصْبُوغَة بِعُصْفُرٍ , فَأَبَاحَهَا جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة , وَمَالِك , لَكِنَّهُ قَالَ : غَيْرهَا أَفْضَل مِنْهَا , وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ لُبْسهَا فِي الْبُيُوت وَأَفْنِيَة الدُّور , وَكَرِهَهُ فِي الْمَحَافِل وَالْأَسْوَاق وَنَحْوهَا , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه , وَحَمَلُوا النَّهْي عَلَى هَذَا ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ حُلَّة حَمْرَاء. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِالصُّفْرَةِ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّهْي مُنْصَرِف إِلَى مَا صُبِغَ مِنْ الثِّيَاب بَعْد النَّسْج , فَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْله , ثُمَّ نُسِجَ , فَلَيْسَ بِدَاخِلِ فِي النَّهْي. وَحَمَلَ بَعْض الْعُلَمَاء النَّهْي هُنَا عَلَى الْمُحْرِم بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نُهِيَ الْمُحْرِم أَنْ يَلْبَس ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْس أَوْ زَعْفَرَان. وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَتْقَنَ الْمَسْأَلَة فَقَالَ فِي كِتَابه مَعْرِفَة السُّنَن : نَهَى الشَّافِعِيّ الرَّجُل عَنْ الْمُزَعْفَر , وَأَبَاحَ الْمُعَصْفَر. قَالَ الشَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا رَخَّصْت فِي الْمُعَصْفَر لِأَنِّي لَمْ أَجِد أَحَدًا يَحْكِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْهُ , إِلَّا مَا قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نَهَانِي , وَلَا أَقُول : نَهَاكُمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى النَّهْي عَلَى الْعُمُوم , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم , ثُمَّ أَحَادِيث أُخَر , ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث الشَّافِعِيّ لَقَالَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّه , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَاف قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ , وَدَعُوا قَوْلِي , وَفِي رِوَايَة : فَهُوَ مَذْهَبِي. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيّ : وَأَنْهَى الرَّجُل الْحَلَال بِكُلِّ حَال أَنْ يَتَزَعْفَر. قَالَ : وَآمُرهُ إِذَا تَزَعْفَرَ أَنْ يَغْسِلهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَتَبِعَ السُّنَّة فِي الْمُزَعْفَر , فَمُتَابَعَتهَا فِي الْمُعَصْفَر أَوْلَى. قَالَ : وَقَدْ كَرِهَ الْمُعَصْفَر بَعْض السَّلَف , وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَلِيمِيّ مِنْ أَصْحَابنَا , وَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَة , وَالسُّنَّة أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3873",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ ‏ ‏مُعَصْفَرَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا قُلْتُ أَغْسِلُهُمَا قَالَ بَلْ أَحْرِقْهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمّك أَمَرَتْك بِهَذَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا مِنْ لِبَاس النِّسَاء وَزِيّهنَّ وَأَخْلَاقهنَّ وَأَمَّا الْأَمْر بِإِحْرَاقِهِمَا فَقِيلَ : هُوَ عُقُوبَة وَتَغْلِيظ لِزَجْرِهِ وَزَجْر غَيْره عَنْ مِثْل هَذَا الْفِعْل , وَهَذَا نَظِير أَمْر تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي لَعَنَتْ النَّاقَة بِإِرْسَالِهَا , وَأَمَرَ أَصْحَاب بَرِيرَة بِبَيْعِهَا , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ اِشْتِرَاط الْوَلَاء , وَنَحْو ذَلِكَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3874",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ لُبْسِ ‏ ‏الْقَسِّيِّ ‏ ‏وَالْمُعَصْفَرِ ‏ ‏وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3875",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَانِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ ‏ ‏وَالْمُعَصْفَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3876",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَعَنْ لِبَاسِ ‏ ‏الْقَسِّيِّ ‏ ‏وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَنْ لِبَاسِ ‏ ‏الْمُعَصْفَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3877",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْنَا ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحِبَرَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3878",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحِبَرَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَحَبّ الثِّيَاب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِبَرَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْبَاء , وَهِيَ ثِيَاب مِنْ كَتَّان أَوْ قُطْن مِحْبَرَة أَيْ مُزَيَّنَة , وَالتَّحْبِير التَّزْيِين وَالتَّحْسِين. وَيُقَال : ثَوْبٌ حِبَرَةٌ عَلَى الْوَصْف وَثَوْبُ حِبَرَةٍ عَلَى الْإِضَافَة , وَهُوَ أَكْثَر اِسْتِعْمَالًا. وَالْحِبَرَة مُفْرَد , وَالْجَمْع حِبَر , وَحِبَرَات , كَعِنَبَةٌ وَعِنَب , وَعِنَبَات , وَيُقَال : ثَوْب حَبِير عَلَى الْوَصْف. فِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ لِبَاس الْحِبَرَة , وَجَوَاز لِبَاس الْمُخَطِّط. وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3879",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا ‏ ‏إِزَارًا ‏ ‏غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏وَكِسَاءً مِنْ الَّتِي يُسَمُّونَهَا ‏ ‏الْمُلَبَّدَةَ ‏ ‏قَالَ فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3880",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِزَارًا ‏ ‏وَكِسَاءً ‏ ‏مُلَبَّدًا ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏إِزَارًا ‏ ‏غَلِيظًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ ‏ ‏إِزَارًا ‏ ‏غَلِيظًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِزَارًا وَكِسَاء مُلَبَّدًا فَقَالَتْ : فِي هَذَا قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُلَبَّد بِفَتْحِ الْبَاء , وَهُوَ الْمُرَقَّع , يُقَال : لَبَدْت الْقَمِيص أَلْبُدهُ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا , وَلَبَّدْته أُلَبِّدهُ بِالتَّشْدِيدِ , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي ثَخُنَ وَسَطه حَتَّى صَارَ كَاللَّبَدِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3881",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ ‏ ‏غَدَاةٍ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏مِرْطٌ ‏ ‏مُرَحَّلٌ ‏ ‏مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَيْهِ مِرْط مُرَحَّل مِنْ شَعْر أَسْوَد ) ‏ ‏, أَمَّا ( الْمِرْط ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ كِسَاء يَكُون تَارَة مِنْ صُوف , وَتَارَة مِنْ شَعْر أَوْ كَتَّان أَوْ خَزّ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ كِسَاء يُؤْتَزَرُ بِهِ , وَقَالَ النَّضْر : لَا يَكُون الْمِرْط إِلَّا دِرْعًا , وَلَا يَلْبَسهُ إِلَّا النِّسَاء , وَلَا يَكُون إِلَّا أَخْضَر , وَهَذَا الْحَدِيث يُرَدّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله : ( مُرَحَّل ) فَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُور , وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ أَيْ عَلَيْهِ صُوَر الرِّجَال , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَة رِحَال الْإِبِل , وَلَا بَأْس بِهَذِهِ الصُّوَر , وَإِنَّمَا يَحْرُم تَصْوِير الْحَيَوَان. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَحَّل الَّذِي فِيهِ خُطُوط. وَأَمَّا قَوْله : ( مِنْ شَعْر أَسْوَد ) فَقَيَّدْته بِالْأَسْوَدِ لِأَنَّ الشَّعْر قَدْ يَكُون أَبْيَض. ‏"
    },
    {
        "id": "3882",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3883",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ ‏ ‏أَدَمًا ‏ ‏حَشْوُهُ لِيفٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا ‏ ‏ضِجَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَنَامُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ فِرَاش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَنَام عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوه لِيف ) ‏ ‏, وَفِي رِوَايَة : ( وِسَادَة ) بَدَل فِرَاش , وَفِي نُسْخَة : وَسَادَ. فِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْفُرُش وَالْوَسَائِد , وَالنَّوْم عَلَيْهَا , وَالِارْتِفَاق بِهَا , وَجَوَاز الْمَحْشُوّ , وَجَوَاز اِتِّخَاذ ذَلِكَ مِنْ الْجُلُود , وَهِيَ الْأَدَم , وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3884",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا تَزَوَّجْتُ ‏ ‏أَتَّخَذْتَ ‏ ‏أَنْمَاطًا ‏ ‏قُلْتُ وَأَنَّى لَنَا ‏ ‏أَنْمَاطٌ ‏ ‏قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرِ حِين تَزَوَّجَ : ( أَتَّخَذْت أَنْمَاطًا قَالَ : وَأَنَّى لَنَا ؟ قَالَ : أَمَّا إِنَّهَا سَتَكُونُ ) ‏ ‏الْأَنْمَاط بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع نَمَط بِفَتْحِ النُّون وَالْمِيم , ظِهَارَة الْفِرَاش , وَقِيلَ : ظَهْر الْفِرَاش , وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل يُجْعَل عَلَى الْهَوْدَج , وَقَدْ يُجْعَل سِتْرًا , وَمِنْهُ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي بَاب الصُّوَر قَالَتْ : ( فَأَخَذْت نَمَطًا فَسَتَرْته عَلَى الْبَاب ). وَالْمُرَاد فِي حَدِيث جَابِر هُوَ النَّوْع الْأَوَّل. وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْأَنْمَاط إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ حَرِير , وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِإِخْبَارِهِ بِهَا , وَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3885",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَّخَذْتَ ‏ ‏أَنْمَاطًا ‏ ‏قُلْتُ وَأَنَّى لَنَا ‏ ‏أَنْمَاطٌ ‏ ‏قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏وَعِنْدَ ‏ ‏امْرَأَتِي ‏ ‏نَمَطٌ ‏ ‏فَأَنَا أَقُولُ نَحِّيهِ عَنِّي وَتَقُولُ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهَا سَتَكُونُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فَأَدَعُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ جَابِر قَالَ : وَعِنْد اِمْرَأَتِي نَمَطٌ فَأَنَا أَقُول : نَحِّيهِ عَنِّي , وَتَقُول : قَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَكُونُ ) ‏ ‏قَوْله ( نَحِّيهِ عَنِّي ) أَيْ أَخْرِجِيهِ مِنْ بَيْتِي كَأَنَّهُ كَرِهَهُ كَرَاهَة تَنْزِيه , لِأَنَّهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا وَمُلْهِيَاتهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3886",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يَقُولُ عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِرَاش لِلرَّجُلِ , وَفِرَاش لِامْرَأَتِهِ , وَالثَّالِث لِلضَّيْفِ , وَالرَّابِع لِلشَّيْطَانِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة فَاِتِّخَاذه إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاخْتِيَال وَالِالْتِهَاء بِزِينَةِ الدُّنْيَا , وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَهُوَ مَذْمُوم , وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَان ; لِأَنَّهُ يَرْتَضِيه , وَيُوَسْوِس بِهِ , وَيُحَسِّنهُ , وَيُسَاعِد عَلَيْهِ. وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيت وَمُقِيل , كَمَا أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الْمَبِيت بِالْبَيْتِ الَّذِي لَا يَذْكُر اللَّهَ تَعَالَى صَاحِبُهُ عِنْد دُخُوله عِشَاء. وَأَمَّا تَعْدِيد الْفِرَاش لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَة فَلَا بَأْس بِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاج كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى فِرَاش عِنْد الْمَرَض وَنَحْوه وَغَيْر ذَلِكَ , وَاسْتَدَلَّ بَعْضهمْ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ النَّوْم مَعَ اِمْرَأَته , وَأَنَّ لَهُ الِانْفِرَاد عَنْهَا بِفِرَاشِ , وَالِاسْتِدْلَال بِهِ فِي هَذَا ضَعِيف لِأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا وَقْت الْحَاجَة كَالْمَرَضِ وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَا , وَإِنْ كَانَ النَّوْم مَعَ الزَّوْجَة لَيْسَ وَاجِبًا لَكِنَّهُ بِدَلِيلٍ آخَر , وَالصَّوَاب فِي النَّوْم مَعَ الزَّوْجَة أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُذْر فِي الِانْفِرَاد فَاجْتِمَاعهمَا فِي فِرَاش وَاحِد أَفْضَل , وَهُوَ ظَاهِر فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِيَام اللَّيْل , فَيَنَام مَعَهَا , فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَام لِوَظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا , فَيَجْمَع بَيْن وَظِيفَته وَقَضَاء حَقّهَا الْمَنْدُوب وَعِشْرَتهَا بِالْمَعْرُوفِ , لَا سِيَّمَا إِنْ عَرَفَ مِنْ حَالهَا حِرْصهَا عَلَى هَذَا , ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ النَّوْم مَعَهَا الْجِمَاع. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3887",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏يُخْبِرُهُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ‏ ‏خُيَلَاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَزَادُوا فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى مَنْ جَرّ ثَوْبه خُيَلَاء ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَى مَنْ يَجُرّ إِزَاره بَطَرًا ). وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عُمَر ( مَرَرْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي إِزَارِي اِسْتِرْخَاء , فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه اِرْفَعْ إِزَارك فَرَفَعْته , ثُمَّ قَالَ : زِدْ فَزِدْت , فَمَا زِلْت أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ , فَقَالَ بَعْض الْقَوْم أَيْنَ ؟ فَقَالَ : أَنْصَاف السَّاقَيْنِ ). قَالَ الْعُلَمَاء : الْخُيَلَاء بِالْمَدِّ , وَالْمَخِيلَة , وَالْبَطَر , وَالْكِبْر , وَالزَّهْو , وَالتَّبَخْتُر , كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ حَرَام. وَيُقَال : خَال الرَّجُل وَاخْتَالَ اِخْتِيَالًا إِذَا تَكَبَّرَ , وَهُوَ رَجُل خَال أَيْ مُتَكَبِّر , وَصَاحِب خَال أَيْ صَاحِب كِبْر , وَمَعْنَى لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ أَيْ لَا يَرْحَمهُ , وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ نَظَر رَحْمَة. وَأَمَّا فِقْه الْأَحَادِيث فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَاضِحًا بِفُرُوعِهِ , وَذِكْرنَا هُنَاكَ الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ الْإِسْبَال يَكُون فِي الْإِزَار وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَة , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز إِسْبَاله تَحْت الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ , فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوه , وَظَوَاهِر الْأَحَادِيث فِي تَقْيِيدهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاء تَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيم مَخْصُوص بِالْخُيَلَاءِ , وَهَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى الْفَرْق كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز الْإِسْبَال لِلنِّسَاءِ , وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْن لَهُنَّ فِي إِرْخَاء ذُيُولهنَّ ذِرَاعًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْقَدْر الْمُحْتَسَب فِيمَا يَنْزِل إِلَيْهِ طَرَف الْقَمِيص وَالْإِزَار فَنِصْف السَّاقَيْنِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُور , وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : ( إِزَارَة الْمُؤْمِن إِلَى أَنْصَاف سَاقَيْهِ , لَا جُنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْكَعْبَيْنِ , مَا أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّار ). فَالْمُسْتَحَبّ نِصْف السَّاقَيْنِ , وَالْجَائِز بِلَا كَرَاهَة مَا تَحْته إِلَى الْكَعْبَيْنِ , فَمَا نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ مَمْنُوع. فَإِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ فَهُوَ مَمْنُوع مَنْع تَحْرِيم , وَإِلَّا فَمَنْع تَنْزِيه. وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة بِأَنَّ مَا تَحْت الْكَعْبَيْنِ فِي النَّار فَالْمُرَاد بِهَا مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ , لِأَنَّهُ مُطْلَق , فَوَجَبَ حَمْله عَلَى الْمُقَيَّد. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْعُلَمَاء : وَبِالْجُمْلَةِ يُكْرَه كُلّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة وَالْمُعْتَاد فِي اللِّبَاس مِنْ الطُّول وَالسَّعَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3888",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَنَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَةُ مِنْ ‏ ‏الْخُيَلَاءِ ‏ ‏لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ‏ ‏وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3889",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ ‏ ‏الْخُيَلَاءِ ‏ ‏لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثِيَابَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3890",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجُرُّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَانْتَسَبَ لَهُ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي لَيْثٍ ‏ ‏فَعَرَفَهُ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا ‏ ‏الْمَخِيلَةَ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ أَبِي الْحَسَنِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا مَنْ جَرَّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏وَلَمْ يَقُولُوا ثَوْبَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مُسْلِم بْن يَنَّاقَ ) ‏ ‏, هُوَ بِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت مَفْتُوحَة , ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة , وَبِالْقَافِ , غَيْر مَصْرُوف , وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3891",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَمَرْتُ ‏ ‏مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنْ يَسْأَلَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا أَسَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الَّذِي يَجُرُّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْخُيَلَاءِ ‏ ‏شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3892",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏إِزَارِي ‏ ‏اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏ارْفَعْ ‏ ‏إِزَارَكَ ‏ ‏فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ زِدْ فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ ‏ ‏أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3893",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ جَاءَ الْأَمِيرُ جَاءَ الْأَمِيرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ‏ ‏إِزَارَهُ ‏ ‏بَطَرًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏يَسْتَخْلِفُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُسْتَخْلَفُ عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3894",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ ‏ ‏جُمَّتُهُ ‏ ‏وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ ‏ ‏يَتَجَلْجَلُ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَيْنَمَا رَجُل يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْض , فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِي الْأَرْض حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة ( بَيْنَمَا رَجُل يَتَبَخْتَر يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ , وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسه فَخَسَفَ اللَّه بِهِ ). يَتَجَلْجَل بِالْجِيمِ أَيْ يَتَحَرَّك وَيَنْزِل مُضْطَرِبًا. قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ سَيَقَعُ هَذَا. وَقِيلَ : بَلْ هُوَ إِخْبَار عَمَّنْ قَبْل هَذِهِ الْأُمَّة , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ مَعْنَى إِدْخَال الْبُخَارِيّ لَهُ فِي بَاب ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3895",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ ‏ ‏يَتَجَلْجَلُ ‏ ‏فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3896",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ خَاتَم الذَّهَب ) ‏ ‏أَيْ فِي حَقّ الرِّجَال كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3897",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ ‏ ‏يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فِي يَد رَجُل فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ) ‏ ‏, فِيهِ إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَعَهُ مِنْ يَد الرَّجُل : ( يَعْمَد أَحَدكُمْ إِلَى جَمْرَة مِنْ نَار فَيَجْعَلهَا فِي يَده ) ‏ ‏فَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ النَّهْي عَنْ خَاتَم الذَّهَب لِلتَّحْرِيمِ كَمَا سَبَقَ. وَأَمَّا قَوْل صَاحِب هَذَا الْخَاتَم حِين قَالُوا لَهُ : خُذْهُ لَا آخُذهُ , وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفِيهِ الْمُبَالَغَة فِي اِمْتِثَال أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاجْتِنَاب نَهْيه , وَعَدَم التَّرَخُّص فِيهِ بِالتَّأْوِيلَاتِ الضَّعِيفَة. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الرَّجُل إِنَّمَا تَرَكَ الْخَاتَم عَلَى سَبِيل الْإِبَاحَة لِمَنْ أَرَادَ أَخْذه مِنْ الْفُقَرَاء وَغَيْرهمْ , وَحِينَئِذٍ يَجُوز أَخْذه لِمَنْ شَاءَ , فَإِذَا أَخَذَهُ جَازَ تَصَرُّفه فِيهِ. وَلَوْ كَانَ صَاحِبه أَخَذَهُ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ الْأَخْذ وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْره , وَلَكِنْ تَوَرَّعَ عَنْ أَخْذه وَأَرَادَ الصَّدَقَة بِهِ عَلَى مَنْ يَحْتَاج إِلَيْهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ التَّصَرُّف فِيهِ بِكُلِّ وَجْه , وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ لُبْسه , وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ مِنْ تَصَرُّفه عَلَى الْإِبَاحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3898",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ فَصَنَعَ النَّاسُ ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ‏ ‏فَنَبَذَ ‏ ‏النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ‏ ‏وَلَفْظُ الْحَدِيثِ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏جَمَاعَتُهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ يَجْعَل فَصّه فِي بَاطِن كَفّه ) ‏ ‏, الْفَصّ بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا. وَفِي الْخَاتَم أَرْبَع لُغَات : فَتْح التَّاء , وَكَسْرهَا , وَخَيْتَام , وَخَاتَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاللَّه لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاس خَوَاتِيمهمْ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان مَا كَانَتْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُبَادَرَة إِلَى اِمْتِثَال أَمْره وَنَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالِاقْتِدَاء بِأَفْعَالِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3899",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏فَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي ‏ ‏بِئْرِ أَرِيسٍ ‏ ‏نَقْشُهُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِتَّخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق ) ‏ ‏الْوَرِق الْفِضَّة , وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز خَاتَم الْفِضَّة لِلرِّجَالِ , وَكَرِهَ بَعْض عُلَمَاء الشَّام الْمُتَقَدِّمِينَ لُبْسه لِغَيْرِ ذِي سُلْطَان , وَرَوَوْا فِيهِ أَثَرًا , وَهَذَا شَاذّ مَرْدُود. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُكْرَه لِلنِّسَاءِ خَاتَم الْفِضَّة , لِأَنَّهُ مِنْ شِعَار الرِّجَال. قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِد خَاتَم ذَهَب فَلْتُصَفِّرْهُ بِزَعْفَرَانٍ وَشِبْهه , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف , أَوْ بَاطِل لَا أَصْل لَهُ , وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي لُبْسهَا خَاتَم الْفِضَّة. ‏ ‏قَوْله : ( اِتَّخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق , فَكَانَ فِي يَده , ثُمَّ كَانَ فِي يَد أَبِي بَكْر , ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُمَر , ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْر أَرِيسٍ , نَقْشه : مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) فِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلُبْس لِبَاسهمْ , وَجَوَاز لُبْس الْخَاتَم , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَرِّث إِذْ لَوْ وَرَّثَ لَدُفِعَ الْخَاتَم إِلَى وَرَثَته , بَلْ كَانَ الْخَاتَم وَالْقَدَح وَالسِّلَاح وَنَحْوهَا مِنْ آثَاره الضَّرُورِيَّة صَدَقَة لِلْمُسْلِمِينَ , يَصْرِفهَا وَلِيّ الْأَمْر حَيْثُ رَأَى مِنْ الْمَصَالِح , فَجَعَلَ الْقَدَح عِنْد أَنَس إِكْرَامًا لَهُ لِخِدْمَتِهِ , وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّك بِهِ لَمْ يَمْنَعهُ , وَجَعَلَ بَاقِي الْأَثَاث عِنْد نَاس مَعْرُوفِينَ , وَاِتَّخَذَ الْخَاتَم عِنْده لِلْحَاجَةِ الَّتِي اِتَّخَذَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ; فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْخَلِيفَة بَعْده , ثُمَّ الْخَلِيفَة الثَّانِي , ثُمَّ الثَّالِث. وَأَمَّا بِئْر أَرِيس فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَصْرُوف. ‏ ‏وَأَمَّا \" قَوْله : ( نَقْشه مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) ‏ ‏فَفِيهِ جَوَاز نَقْش الْخَاتَم , وَنَقْش اِسْم صَاحِب الْخَاتَم , وَجَوَاز نَقْش اِسْم اللَّه تَعَالَى. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَالك وَالْجُمْهُور , وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ وَبَعْضهمْ كَرَاهَة نَقْش اِسْم اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا ضَعِيف. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَهُ أَنْ يَنْقُش عَلَيْهِ اِسْم نَفْسه أَوْ يَنْقُش عَلَيْهِ كَلِمَة حِكْمَة , وَأَنْ يَنْقُش ذَلِكَ مَعَ ذِكْر اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "3900",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اتَّخَذَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏وَنَقَشَ فِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ ‏ ‏مُعَيْقِيبٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏بِئْرِ أَرِيسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْقُش أَحَد عَلَى نَقْش خَاتَمِي هَذَا ) ‏ ‏سَبَب النَّهْي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا اِتَّخَذَ الْخَاتَم , وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِم بِهِ كُتُبه إِلَى مُلُوك الْعَجَم وَغَيْرهمْ , فَلَوْ نَقَشَ غَيْره مِثْله لَدَخَلَتْ الْمَفْسَدَة , وَحَصَلَ الْخَلَل. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي بَطْن كَفّه ) ‏ ‏, قَالَ الْعُلَمَاء : لَمْ يَأْمُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءِ , فَيَجُوز جَعْل فَصّه فِي بَاطِن كَفّه , وَفِي ظَاهِرهَا , وَقَدْ عَمِلَ السَّلَف بِالْوَجْهَيْنِ , وَمِمَّنْ اِتَّخَذَهُ فِي ظَاهِرهَا اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالُوا : وَلَكِنَّ الْبَاطِن أَفْضَل اِقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِفَصِّهِ , وَأَسْلَم لَهُ , وَأَبْعَد مِنْ الزَّهْو وَالْإِعْجَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "3901",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ لِلنَّاسِ ‏ ‏إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3902",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏قَالَ قَالُوا إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا قَالَ ‏ ‏فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَقْشُهُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3903",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ‏ ‏الْعَجَمِ ‏ ‏فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ‏ ‏الْعَجَمَ ‏ ‏لَا يَقْبَلُونَ إِلَّا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمٌ ‏ ‏فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3904",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏وَقَيْصَرَ ‏ ‏وَالنَّجَاشِيِّ ‏ ‏فَقِيلَ إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ ‏ ‏فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا حَلْقَتُهُ فِضَّةً وَنَقَشَ فِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصَاغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا حَلْقَته فِضَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( حَلْقَة فِضَّة ) , بِنَصْبِ ( حَلْقَة ) عَلَى الْبَدَل مِنْ ( خَاتَمًا ) , وَلَيْسَ فِيهَا هَاء الضَّمِير. وَالْحَلْقَة سَاكِنَة اللَّام عَلَى الْمَشْهُور , وَفِيهَا لُغَة شَاذَّة ضَعِيفَة حَكَاهَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره بِفَتْحِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3905",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أَبْصَرَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏يَوْمًا وَاحِدًا قَالَ فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِمَ مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏فَلَبِسُوهُ ‏ ‏فَطَرَحَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمَهُ ‏ ‏فَطَرَحَ ‏ ‏النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ أَبْصَرَ فِي يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق يَوْمًا وَاحِدًا , فَصَنَعَ النَّاس الْخَوَاتِم مِنْ وَرِق , فَلَبِسُوهُ , فَطَرَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمه , فَطَرَحَ النَّاس خَوَاتِمهمْ ) ‏ ‏. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ جَمِيع أَهْل الْحَدِيث : هَذَا وَهْم مِنْ اِبْن شِهَاب , فَوَهَمَ مِنْ خَاتَم الذَّهَب إِلَى خَاتَم الْوَرِق , وَالْمَعْرُوف مِنْ رِوَايَات أَنَس مِنْ غَيْر طَرِيق اِبْن شِهَاب اِتِّخَاذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَم فِضَّة , وَلَمْ يَطْرَحهُ , وَإِنَّمَا طَرَحَ خَاتَم الذَّهَب كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي بَاقِي الْأَحَادِيث. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيث اِبْن شِهَاب , وَجَمَعَ بَيْنه وَبَيْن الرِّوَايَات , فَقَالَ : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيم خَاتَم الذَّهَب , اِتَّخَذَ خَاتَم فِضَّة فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَم الْفِضَّة أَرَاهُ النَّاس فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِيُعْلِمهُمْ إِبَاحَته , ثُمَّ طَرَحَ خَاتَم الذَّهَب , وَأَعْلَمهُمْ تَحْرِيمه فَطَرَحَ النَّاس خَوَاتِيمهمْ مِنْ الذَّهَب , فَيَكُون ‏ ‏قَوْله : ( فَطَرَحَ النَّاس خَوَاتِمهمْ ) ‏ ‏أَيْ خَوَاتِم الذَّهَب , وَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ الصَّحِيح , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَمْنَعهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَصَنَعَ النَّاس الْخَوَاتِم مِنْ الْوَرِق فَلَبِسُوهُ ) ‏ ‏, ثُمَّ قَالَ : ( فَطَرَحَ خَاتَمه , فَطَرَحُوا خَوَاتِمهمْ ) فَيُحْتَمَل أَنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْطَنِع لِنَفْسِهِ خَاتَم فِضَّة اِصْطَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيم فِضَّة , وَبَقِيَتْ مَعَهُمْ خَوَاتِيم الذَّهَب كَمَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ طَرَحَ خَاتَم الذَّهَب , وَاسْتَبْدَلُوا الْفِضَّة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3906",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ ‏ ‏اضْطَرَبُوا ‏ ‏الْخَوَاتِمَ مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏فَلَبِسُوهَا ‏ ‏فَطَرَحَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمَهُ ‏ ‏فَطَرَحَ ‏ ‏النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3907",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ فَصّه حَبَشِيًّا ) ‏ ‏, قَالَ الْعُلَمَاء : يَعْنِي حَجَرًا حَبَشِيًّا أَيْ فَصًّا مِنْ جَزْع أَوْ عَقِيق , فَإِنَّ مَعْدِنهمَا بِالْحَبَشَةِ وَالْيَمَن. وَقِيلَ : لَوْنه حَبَشِيّ أَيْ أَسْوَد. وَجَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس أَيْضًا فَصّه مِنْهُ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا أَصَحّ , وَقَالَ غَيْره : كِلَاهُمَا صَحِيح , وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ خَاتَمٌ فَصُّهُ مِنْهُ , وَفِي وَقْتٍ خَاتَمٌ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ , وَفِي حَدِيث آخَر فَصّه مِنْ عَقِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "3908",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الزُّرَقِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3909",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3910",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانِي ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ ‏ ‏أَوْ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَدْرِ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏فِي أَيِّ الثِّنْتَيْنِ ‏ ‏وَنَهَانِي عَنْ لُبْسِ ‏ ‏الْقَسِّيِّ ‏ ‏وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى ‏ ‏الْمَيَاثِرِ ‏ ‏قَالَ فَأَمَّا ‏ ‏الْقَسِّيِّ ‏ ‏فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ ‏ ‏مِصْرَ ‏ ‏وَالشَّامِ ‏ ‏فِيهَا شِبْهُ كَذَا وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَشَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏كَالْقَطَائِفِ ‏ ‏الْأُرْجُوَانِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنٍ لَأَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى ‏ ‏أَوْ نَهَانِي ‏ ‏يَعْنِي النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الْقَسِّيّ وَالْمَيَاثِر وَتَفْسِيرهَا فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3911",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَالَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3912",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا ‏ ‏اسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين كَانُوا فِي غَزَاة : ( اِسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَال , فَإِنَّ الرَّجُل لَا يَزَال رَاكِبًا مَا اِنْتَعَلَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبِيه بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّة الْمَشَقَّة عَلَيْهِ , وَقِلَّة تَعَبه , وَسَلَامَة رِجْله مِمَّا يَعْرِض فِي الطَّرِيق مِنْ خُشُونَة وَشَوْك وَأَذَى وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الِاسْتِظْهَار فِي السَّفَر بِالنِّعَالِ وَغَيْرهَا مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْمُسَافِر , وَاسْتِحْبَاب وَصِيَّة الْأَمِير أَصْحَابه بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3913",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى , وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَا يَمْشِ أَحَدكُمْ فِي نَعْل وَاحِدَة , لِيُنْعِلهُمَا جَمِيعًا , أَوْ لِيَخْلَعهُمَا جَمِيعًا ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا اِنْقَطَعَ شِسْع أَحَدكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحهَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَلَا يَمْشِ فِي خُفّ وَاحِد ) أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِيُنْعِلهُمَا ) فَبِضَمِّ الْيَاء , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ لِيَخْلَعهُمَا ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( لِيَخْلَعهُمَا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالْعَيْن , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( لِيَحْفَهُمَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء مِنْ الْحَفَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَرِوَايَة الْبُخَارِيّ أَحْسَن. ‏ ‏أَمَّا فِقْه الْأَحَادِيث فَفِيهِ ثَلَاث مَسَائِل , أَحَدهَا يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِالْيُمْنَى فِي كُلّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالزِّينَة وَالنَّظَافَة وَنَحْو ذَلِكَ كَلُبْسِ النَّعْل وَالْخُفّ وَالْمَدَاس , وَالسَّرَاوِيل وَالْكُمّ , وَحَلْق الرَّأْس وَتَرْجِيله , وَقَصّ الشَّارِب وَنَتْف الْإِبْط , وَالسِّوَاك وَالِاكْتِحَال , وَتَقْلِيم الْأَظْفَار , وَالْوُضُوء وَالْغُسْل , وَالتَّيَمُّم , وَدُخُول الْمَسْجِد , وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلَاء , وَدَفْع الصَّدَقَة وَغَيْرهَا مِنْ أَنْوَاع الدَّفْع الْحَسَنَة , وَتَنَاوُل الْأَشْيَاء الْحَسَنَة , وَنَحْو ذَلِكَ. الثَّانِيَة يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِالْيَسَارِ فِي كُلّ مَا هُوَ ضِدّ السَّابِق فِي الْمَسْأَلَة الْأُولَى , فَمِنْ ذَلِكَ خَلْع النَّعْل وَالْخُفّ وَالْمَدَاس , وَالسَّرَاوِيل وَالْكُمّ , وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد , وَدُخُول الْخَلَاء , وَالِاسْتِنْجَاء , وَتَنَاوُل أَحْجَار الِاسْتِنْجَاء , وَمَسّ الذَّكَر , وَالِامْتِخَاط وَالِاسْتِنْثَار , وَتَعَاطِي الْمُسْتَقْذَرَات , وَأَشْبَاههَا. الثَّالِثَة يُكْرَه الْمَشْي فِي نَعْل وَاحِدَة أَوْ خُفّ وَاحِدَة أَوْ مَدَاس وَاحِد لَا لِعُذْرٍ , وَدَلِيله هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم. قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَبه أَنَّ ذَلِكَ تَشْوِيه وَمِثْله , وَمُخَالِف لِلْوَقَارِ , وَلِأَنَّ الْمُنْتَعِلَة تَصِير أَرْفَع مِنْ الْأُخْرَى , فَيَعْسُر مَشْيه , وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْعِثَارِ , وَهَذِهِ الْآدَاب الثَّلَاثَة الَّتِي فِي الْمَسَائِل الثَّلَاث مُجْمَع عَلَى اِسْتِحْبَابهَا , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَة , وَإِذَا اِنْقَطَعَ شِسْعه وَنَحْوه , فَلْيَخْلَعْهُمَا , وَلَا يَمْشِي فِي الْأُخْرَى وَحْدهَا حَتَّى يُصْلِحهَا وَيُنْعِلهَا كَمَا هُوَ نَصّ فِي الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "3914",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3915",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَزِينٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَيْنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ أَلَا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَزِينٍ ‏ ‏وَأَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( الشِّسْع ) ‏ ‏فَبِشِينٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة سَاكِنَة , وَهُوَ أَحَد سُيُور النِّعَال , وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ , وَيَدْخُل طَرَفه فِي النَّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام. وَالزِّمَام هُوَ السَّيْر الَّذِي يَعْقِد فِيهِ الشِّسْع , وَجَمَعَهُ شُسُوع. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَته , فَقَالَ : إِنَّكُمْ , وَذَكَرَ الْحَدِيث ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي رَزِين وَأَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ. هَكَذَا وَقَعَ هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم. وَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : إِنَّمَا يَرْوِيه أَبُو رَزِين عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَذَا , وَأَخْرَجَهُ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه عَنْ مُسْلِم , وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيّ بْن مُسْهِر اِنْفَرَدَ بِهَذَا. هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَهَذَا اِسْتِدْرَاك فَاسِد ; لِأَنَّ أَبَا رَزِين قَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة بِقَوْلِهِ : ( خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَة إِلَى آخِره ) , وَاسْم أَبِي رَزِين مَسْعُود بْن مَالِك الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيّ كَانَ عَالِمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "3916",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ ‏ ‏يَشْتَمِلَ ‏ ‏الصَّمَّاءَ وَأَنْ ‏ ‏يَحْتَبِيَ ‏ ‏فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُل الرَّجُل بِشِمَالِهِ , أَوْ يَمْشِي فِي نَعْل وَاحِدَة , وَأَنْ يَشْتَمِل الصَّمَّاء , وَأَنْ يَحْتَبِي فِي ثَوْب وَاحِد كَاشِفًا عَنْ فَرْجه ) ‏ ‏أَمَّا الْأَكْل بِالشِّمَالِ فَسَبَقَ بَيَانه فِي بَابه , وَسَبَقَ فِي الْبَاب الْمَاضِي حُكْم الْمَشْي فِي نَعْل وَاحِدَة. وَأَمَّا اِشْتِمَال الصَّمَّاء بِالْمَدِّ فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلِّل بِهِ جَسَده , لَا يَرْفَع مِنْهُ جَانِبًا , فَلَا يَبْقَى مَا يُخْرِج مِنْهُ يَده , وَهَذَا يَقُولهُ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : سُمِّيَتْ صَمَّاء لِأَنَّهُ سَدّ الْمَنَافِذ كُلّهَا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْق وَلَا صَدْع. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَأَمَّا الْفُقَهَاء فَيَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره , ثُمَّ يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى أَحَد مَنْكِبَيْهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : فَعَلَى تَفْسِير أَهْل اللُّغَة يُكْرَه الِاشْتِمَال الْمَذْكُور لِئَلَّا تَعْرِض لَهُ حَاجَة مِنْ دَفْع بَعْض الْهَوَامّ وَنَحْوهَا أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَيَعْسُر عَلَيْهِ , أَوْ يَتَعَذَّر فَيَلْحَقهُ الضَّرَر. وَعَلَى تَفْسِير الْفُقَهَاء يَحْرُم الِاشْتِمَال الْمَذْكُور إِنْ اِنْكَشَفَ بِهِ بَعْض الْعَوْرَة , وَإِلَّا فَيُكْرَه. وَأَمَّا الِاحْتِبَاء بِالْمَدِّ فَهُوَ أَنْ يَقْعُد الْإِنْسَان عَلَى أَلْيَتَيْهِ , وَيُنْصَب سَاقَيْهِ , وَيَحْتَوِي عَلَيْهِمَا بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوه أَوْ بِيَدِهِ , وَهَذِهِ الْقَعْدَة يُقَال لَهَا الْحُبْوَة بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَكَانَ هَذَا الِاحْتِبَاء عَادَة لِلْعَرَبِ فِي مَجَالِسهمْ , فَإِنْ اِنْكَشَفَ مَعَهُ شَيْء مِنْ عَوْرَته فَهُوَ حَرَام. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3917",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا انْقَطَعَ ‏ ‏شِسْعُ ‏ ‏أَحَدِكُمْ أَوْ ‏ ‏مَنْ انْقَطَعَ ‏ ‏شِسْعُ ‏ ‏نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ ‏ ‏شِسْعَهُ ‏ ‏وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ وَلَا ‏ ‏يَحْتَبِي ‏ ‏بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَا ‏ ‏يَلْتَحِفْ ‏ ‏الصَّمَّاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3918",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏اشْتِمَالِ ‏ ‏الصَّمَّاءِ ‏ ‏وَالِاحْتِبَاءِ ‏ ‏فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ اِشْتِمَال الصَّمَّاء , وَأَنْ يَرْفَع الرَّجُل إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى , وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْره ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِد وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) قَالَ الْعُلَمَاء : أَحَادِيث النَّهْي عَنْ الِاسْتِلْقَاء رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَحْمُولَة عَلَى حَالَة تَظْهَر فِيهَا الْعَوْرَة أَوْ شَيْء مِنْهَا. وَأَمَّا فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ عَلَى وَجْه لَا يَظْهَر مِنْهَا شَيْء , وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ. وَلَا كَرَاهَة فِيهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الِاتِّكَاء فِي الْمَسْجِد وَالِاسْتِلْقَاء فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَة مِنْ تَعَب , أَوْ طَلَب رَاحَة , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. قَالَ : وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ جُلُوسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجَامِع عَلَى خِلَاف هَذَا , بَلْ كَانَ يَجْلِس مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا , وَهُوَ كَانَ أَكْثَر جُلُوسه , أَوْ الْقُرْفُصَاء أَوْ مُقْعِيًا وَشَبَههَا مِنْ جِلْسَات الْوَقَار وَالتَّوَاضُع. قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَأَنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمْ الِاسْتِلْقَاء فَلْيَكُنْ هَكَذَا , وَأَنَّ النَّهْي الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِاسْتِلْقَاء لَيْسَ هُوَ عَلَى الْإِطْلَاق , بَلْ الْمُرَاد بِهِ مَنْ يَنْكَشِف شَيْء مِنْ عَوْرَته , أَوْ يُقَارِب اِنْكِشَافهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3919",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا ‏ ‏تَحْتَبِ ‏ ‏فِي ‏ ‏إِزَارٍ ‏ ‏وَاحِدٍ وَلَا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ وَلَا ‏ ‏تَشْتَمِلْ ‏ ‏الصَّمَّاءَ وَلَا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3920",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3921",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَحَدَّثَنَا إِسْحَق بْن إِبْرَاهِيم وَعَبْد بْن حَمِيد قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ عَنْ مُسْلِم. قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ إِسْحَق بْن مَنْصُور بَدَل إِسْحَق بْن إِبْرَاهِيم. قَالَ الْغَسَّانِيّ : الْأَوَّل هُوَ الَّذِي أَعْتَقِد صَوَابه لِكَثْرَةِ مَا يَجِيء إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم وَعَبْد بْن حَمِيد فِي رِوَايَة مُسْلِم مَقْرُونِينَ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَإِنْ كَانَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور أَيْضًا يَرْوِي عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَهَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ الْغَسَّانِيّ هُوَ الصَّوَاب , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف عَنْ رِوَايَة مُسْلِم. ‏"
    },
    {
        "id": "3922",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏التَّزَعْفُرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏يَعْنِي لِلرِّجَالِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3923",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي تَحْرِيم لُبْس الثَّوْب الْمُزَعْفَر عَلَى الرَّجُل , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي بَاب نَهْي الرَّجُل عَنْ الثَّوْب الْمُعَصْفَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3924",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ ‏ ‏بِأَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ ‏ ‏وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ ‏ ‏الثَّغَامِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الثَّغَامَةِ ‏ ‏فَأَمَرَ أَوْ ‏ ‏فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ ‏ ‏غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3925",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ ‏ ‏بِأَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏يَوْمَ فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ‏ ‏كَالثَّغَامَةِ ‏ ‏بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَى بِأَبِي قُحَافَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَرَأْسه وَلِحْيَته كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ ). أَمَّا الثَّغَامَة بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مُخَفَّفَة قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر , شَبَّهَ بَيَاض الشَّيْب بِهِ , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : شَجَرَة تَبْيَضّ كَأَنَّهَا الْمِلْح. وَأَمَّا أَبُو قُحَافَة بِضَمِّ الْقَاف وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَاسْمه عُثْمَان , فَهُوَ وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة , وَيُقَال : صَبَغَ يَصْبُغ بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا , وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَاب خِضَاب الشَّيْب لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَة , وَيَحْرُم خِضَابه بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ , وَقِيلَ : يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه , وَالْمُخْتَار التَّحْرِيم لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) هَذَا مَذْهَبنَا. وَقَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْخِضَاب وَفِي جِنْسه , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَرْك الْخِضَاب أَفْضَل , وَرَوَوْا حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْي عَنْ تَغْيِير الشَّيْب , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُغَيِّر شَيْبه. رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَأُبَيّ وَآخَرِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : الْخِضَاب أَفْضَل , وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرهَا مُسْلِم وَغَيْره , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَكَانَ أَكْثَرهمْ يُخَضِّب بِالصُّفْرَةِ مِنْهُمْ اِبْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَآخَرُونَ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ , وَخَضَّبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْم , وَبَعْضهمْ بِالزَّعْفَرَانِ , وَخَضَّبَ جَمَاعَة بِالسَّوَادِ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَان وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن اِبْنَيْ عَلِيّ وَعُقْبَة بْن عَامِر وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بُرْدَة وَآخَرِينَ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : الصَّوَاب أَنَّ الْآثَار الْمَرْوِيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَغْيِيرِ الشَّيْب , وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ , كُلّهَا صَحِيحَة , وَلَيْسَ فِيهَا تَنَاقُض , بَلْ الْأَمْر بِالتَّغْيِيرِ لِمَنْ شَيْبه كَشَيْبِ أَبِي قُحَافَة وَالنَّهْي لِمَنْ لَهُ شَمَط فَقَطْ قَالَ وَاخْتِلَاف السَّلَف فِي فِعْل الْأَمْرَيْنِ بِحَسَبِ اِخْتِلَاف أَحْوَالهمْ فِي ذَلِكَ , مَعَ أَنَّ الْأَمْر وَالنَّهْي فِي ذَلِكَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ بِالْإِجْمَاعِ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِر بَعْضهمْ عَلَى بَعْض خِلَافه فِي ذَلِكَ. قَالَ : وَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال : فِيهِمَا نَاسِخ وَمَنْسُوخ. قَالَ الْقَاضِي , وَقَالَ غَيْره : هُوَ عَلَى حَالَيْنِ , فَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِع عَادَة أَهْله الصَّبْغ أَوْ تَرْكه فَخُرُوجه عَنْ الْعَادَة شُهْرَة وَمَكْرُوه , وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ نَظَافَة الشَّيْب , فَمَنْ كَانَتْ شَيْبَته تَكُون نَقِيَّة أَحْسَن مِنْهَا مَصْبُوغَة فَالتَّرْك أَوْلَى , وَمَنْ كَانَتْ شَيْبَتُهُ تُسْتَبْشَع فَالصَّبْغ أَوْلَى. هَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي. وَالْأَصَحّ الْأَوْفَق لِلسُّنَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ مَذْهَبنَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3926",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3927",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ ‏ ‏مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَجَاءَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ فَقَالَ مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏وَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَأْتِيَهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏ ‏وَلَمْ يُطَوِّلْهُ كَتَطْوِيلِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3928",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ السَّبَّاقِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصْبَحَ يَوْمًا ‏ ‏وَاجِمًا ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏مَيْمُونَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏كَانَ وَعَدَنِي أَنْ ‏ ‏يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ‏ ‏أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ ‏ ‏فُسْطَاطٍ ‏ ‏لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ ‏ ‏تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ ‏ ‏الْحَائِطِ ‏ ‏الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ ‏ ‏الْحَائِطِ ‏ ‏الْكَبِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْجِيمِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ السَّاكِت الَّذِي يَظْهَر عَلَيْهِ الْهَمّ وَالْكَآبَة , وَقِيلَ : هُوَ الْحَزِين , يُقَال : وَجَمَ يَجِم وُجُومًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا , فَقَالَتْ مَيْمُونَة : يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ اِسْتَنْكَرْت هَيْئَتك مُنْذُ الْيَوْم , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ جِبْرِيل كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَة فَلَمْ يَلْقَنِي , أَمَ وَاللَّه مَا أَخْلَفَنِي ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث. فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى صَاحِبه وَمَنْ لَهُ حَقّ وَاجِمًا أَنْ يَسْأَلهُ عَنْ سَبَبه , فَيُسَاعِدهُ فِيمَا يُمْكِن مُسَاعِدَته , أَوْ يَتَحَزَّن مَعَهُ , أَوْ يَذْكُرهُ بِطَرِيقٍ يَزُول بِهِ ذَلِكَ الْعَارِض. وَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الْوُثُوق بِوَعْدِ اللَّه وَرُسُله , لَكِنْ قَدْ يَكُون لِلشَّيْءِ شَرْط فَيَتَوَقَّف عَلَى حُصُوله , أَوْ يَتَخَيَّل تَوْقِيته بِوَقْتِ , وَيَكُون غَيْر مُوَقَّت بِهِ , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَكَدَّرَ وَقْت الْإِنْسَان أَوْ تَنَكَّدَتْ وَظِيفَته وَنَحْو ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّر فِي سَبَبه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا حَتَّى اِسْتَخْرَجَ الْكَلْب , وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ }. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسه جِرْو كَلْب تَحْت فُسْطَاط لَنَا , فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِج , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ مَكَانه ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَرْو ) فَبِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَهُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْكَلْب وَسَائِر السِّبَاع , وَالْجَمْع أَجْرٍ وَجِرَاء , وَجَمْع الْجِرَاء أَجْرِيَةٌ. وَأَمَّا الْفُسْطَاط فَفِيهِ سِتّ لُغَات : فُسْطَاط وَفُسْتَاط بِالتَّاءِ , وَفُسَّاط بِتَشْدِيدِ السِّين وَضَمّ الْفَاء فِيهِنَّ , وَتُكْسَر , وَهُوَ نَحْو الْخِبَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا بَعْض حِجَال الْبَيْت , بِدَلِيلِ قَوْلهَا فِي الْحَدِيث الْآخَر ( تَحْت سَرِير عَائِشَة ) وَأَصْل الْفُسْطَاط عَمُود الْأَخْبِيَة الَّتِي يُقَام عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله : ( ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاء فَنَضَحَ بِهِ مَكَانه ) فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ جَمَاعَة فِي نَجَاسَة الْكَلْب. قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالنَّضْحِ الْغَسْل وَتَأَوَّلَتْهُ الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُ لِخَوْفِ حُصُول بَوْله أَوْ رَوْثه. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب حَتَّى أَنَّهُ يَأْمُر بِقَتْلِ كَلْب الْحَائِط الصَّغِير , وَيَتْرُك كَلْب الْحَائِط الْكَبِير ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْحَائِطِ الْبُسْتَان , وَفَرْق بَيْن الْحَائِطَيْنِ , لِأَنَّ الْكَبِير تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى حِفْظ جَوَانِبه , وَلَا يَتَمَكَّن النَّاظُور مِنْ الْمُحَافَظَة عَلَى ذَلِكَ , بِخِلَافِ الصَّغِير , وَالْأَمْر بِقَتْلِ الْكِلَاب مَنْسُوخ , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْبُيُوع , حَيْثُ بَسَطَ مُسْلِم أَحَادِيثه هُنَاكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3929",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا صُورَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب اِمْتِنَاعهمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَة كَوْنهَا مَعْصِيَة فَاحِشَة , وَفِيهَا مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَبَعْضهَا فِي صُورَة مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى. وَسَبَب اِمْتِنَاعهمْ مِنْ بَيْت فِيهِ كَلْب لِكَثْرَةِ أَكْله النَّجَاسَات , وَلِأَنَّ بَعْضهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث , وَالْمَلَائِكَة ضِدّ الشَّيَاطِين , وَلِقُبْحِ رَائِحَة الْكَلْب وَالْمَلَائِكَة تَكْرَه الرَّائِحَة الْقَبِيحَة , وَلِأَنَّهَا مَنْهِيّ عَنْ اِتِّخَاذهَا ; فَعُوقِبَ مُتَّخِذهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُول الْمَلَائِكَة بَيْته , وَصَلَاتهَا فِيهِ , وَاسْتِغْفَارهَا لَهُ , وَتَبْرِيكهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْته , وَدَفْعهَا أَذًى لِلشَّيْطَانِ. وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْب أَوْ صُورَة فَهُمْ مَلَائِكَة يَطُوفُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّبْرِيك وَالِاسْتِغْفَار , وَأَمَّا الْحَفَظَة فَيَدْخُلُونَ فِي كُلّ بَيْت , وَلَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَم فِي كُلّ حَال , لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالهمْ , وَكِتَابَتهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب أَوْ صُورَة مِمَّا يَحْرُم اِقْتِنَاؤُهُ مِنْ الْكِلَاب وَالصُّوَر , فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحِرَامٍ مِنْ كَلْب الصَّيْد وَالزَّرْع وَالْمَاشِيَة وَالصُّورَة الَّتِي تُمْتَهَن فِي الْبِسَاط وَالْوِسَادَة وَغَيْرهمَا فَلَا يَمْتَنِع دُخُول الْمَلَائِكَة بِسَبَبِهِ , وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْو مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ كَلْب , وَكُلّ صُورَة , وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْجَمِيع لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّ الْجِرْو الَّذِي كَانَ فِي بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْت السَّرِير كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْر ظَاهِر ; فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ , وَمَعَ هَذَا اِمْتَنَعَ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُول الْبَيْت , وَعَلَّلَ بِالْجِرْوِ , فَلَوْ كَانَ الْعُذْر فِي وُجُود الصُّورَة وَالْكَلْب لَا يَمْنَعهُمْ لَمْ يَمْتَنِع جِبْرِيل. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3930",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَذِكْرِهِ الْأَخْبَارَ فِي الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3931",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُسْرٌ ‏ ‏ثُمَّ اشْتَكَى ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏بَعْدُ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏رَبِيبِ ‏ ‏مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَمْ يُخْبِرْنَا ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ فَقَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏رَقْمًا ‏ ‏فِي ثَوْبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْب ) ‏ ‏هَذَا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِإِبَاحَةِ مَا كَانَ رَقْمًا مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ , وَجَوَابنَا وَجَوَاب الْجُمْهُور عَنْهُ : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى رَقْم عَلَى صُورَة الشَّجَر وَغَيْره مِمَّا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا جَائِز عِنْدنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3932",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏وَمَعَ ‏ ‏بُسْرٍ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُسْرٌ ‏ ‏فَمَرِضَ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ فَقُلْتُ ‏ ‏لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ قَالَ إِنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏رَقْمًا ‏ ‏فِي ثَوْبٍ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3933",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَا وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فَأَخَذْتُ ‏ ‏نَمَطًا ‏ ‏فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى ‏ ‏النَّمَطَ ‏ ‏عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ ‏ ‏أَوْ قَطَعَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاتِهِ , فَأَخَذْت نَمَطًا , فَسُتْرَته عَلَى الْبَاب , فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَط عَرَفْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهه , فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ , وَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَالطِّين قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ , وَحَشَوْتهمَا لِيفًا , فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ. ‏ ‏الْمُرَاد بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا فِي بَاب اِتِّخَاذ الْأَنْمَاط. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( هَتَكَهُ ) , هُوَ بِمَعْنَى قَطَعَهُ , وَأَتْلَفَ الصُّورَة الَّتِي فِيهِ , وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الرِّوَايَات الْمَذْكُورَات بَعْد هَذِهِ بِأَنَّ هَذَا النَّمَط كَانَ فِيهِ صُوَر الْخَيْل ذَوَات الْأَجْنِحَة , وَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ صُورَة , فَيَسْتَدِلّ بِهِ لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَر بِالْيَدِ , وَهَتْك الصُّوَر الْمُحَرَّمَة , وَالْغَضَب عِنْد رُؤْيَة الْمُنْكَر , وَأَنَّهُ يَجُوز اِتِّخَاذ الْوَسَائِد. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين جَذَبَ النَّمَط وَأَزَالَهُ : ( إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَالطِّين ) فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَع مِنْ سَتْر الْحِيطَان وَتَنْجِيد الْبُيُوت بِالثِّيَابِ , وَهُوَ مَنْع كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح نَصْر الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : هُوَ حَرَام , وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه ; لِأَنَّ حَقِيقَة اللَّفْظ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَأْمُرنَا بِذَلِكَ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَلَا مَنْدُوب , وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3934",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَزْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَوِّلِي هَذَا فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا قَالَتْ وَكَانَتْ لَنَا ‏ ‏قَطِيفَةٌ ‏ ‏كُنَّا نَقُولُ ‏ ‏عَلَمُهَا ‏ ‏حَرِيرٌ فَكُنَّا نَلْبَسُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ يُرِيدُ ‏ ‏عَبْدَ الْأَعْلَى ‏ ‏فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَطْعِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ لَنَا سِتْر فِيهِ تِمْثَال طَائِر , وَكَانَ الدَّاخِل إِذَا دَخَلَ اِسْتَقْبَلَهُ , فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا , فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْت فَرَأَيْته ذَكَرْت الدُّنْيَا ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل تَحْرِيم اِتِّخَاذ مَا فِيهِ صُورَة , فَلِهَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل , وَيَرَاهُ , وَلَا يُنْكِرهُ قَبْل هَذِهِ الْمَرَّة الْأَخِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3935",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي ‏ ‏دُرْنُوكًا ‏ ‏فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( سَتَّرْت عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْل ذَوَات الْأَجْنِحَة , فَأَمَرَنِي فَنَزَعْته ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( سَتَّرْت ) فَهُوَ بِتَشْدِيدِ التَّاء الْأُولَى. وَأَمَّا ( الدُّرْنُوكُ ) فَبِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا , حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ , وَالْمَشْهُور ضَمّهَا , وَالنُّون مَضْمُومَة لَا غَيْر. وَيُقَال فِيهِ : ( دُرْمُوكٌ ) بِالْمِيمِ , وَهُوَ سِتْر لَهُ خَمْل , 0وَجَمْعه دَرَانِكُ. ‏"
    },
    {
        "id": "3936",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ ‏ ‏بِقِرَامٍ ‏ ‏فِيهِ صُورَةٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْهَا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى ‏ ‏الْقِرَامِ ‏ ‏فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا لَمْ يَذْكُرَا مِنْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا مُتَسَتِّرَة بِقِرَامِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( مُتَسَتِّرَة ) بِتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْق بَيْنهمَا سِين , وَفِي بَعْضهَا ( مُسْتَتِرَة ) بِسِينٍ ثُمَّ تَاءَيْنِ , أَيْ مُتَّخِذَة سِتْرًا. وَأَمَّا ( الْقِرَام ) فَبِكَسْرِ الْقَاف وَهُوَ السِّتْر الرَّقِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "3937",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ سَتَرْتُ ‏ ‏سَهْوَةً ‏ ‏لِي ‏ ‏بِقِرَامٍ ‏ ‏فِيهِ تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ ‏ ‏يُضَاهُونَ ‏ ‏بِخَلْقِ اللَّهِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً ‏ ‏أَوْ وِسَادَتَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَقَدْ سَتَّرْت سَهْوَة لِي بِقِرَامِ ) ‏ ‏السَّهْوَة بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة. قَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ شَبِيهَة بِالرَّفِّ أَوْ بِالطَّاقِ يُوضَع عَلَيْهِ الشَّيْء. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَسَمِعْت غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْيَمَن يَقُولُونَ : السَّهْوَة عِنْدنَا بَيْت صَغِير مُتَحَدِّر فِي الْأَرْض , وَسُمْكه مُرْتَفِع فِي الْأَرْض , يُشْبِه الْخِزَانَة الصَّغِيرَة , يَكُون فِيهَا الْمَتَاع. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهَ مَا قِيلَ فِي السَّهْوَة. وَقَالَ الْخَلِيل : هِيَ أَرْبَعَة أَعْوَاد أَوْ ثَلَاثَة يُعْرَض بَعْضهَا عَلَى بَعْض , ثُمَّ يُوضَع عَلَيْهَا شَيْء مِنْ الْأَمْتِعَة. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هِيَ الْكَوَّة بَيْن الدَّارَيْنِ , وَقِيلَ : بَيْت صَغِير يُشْبِه الْمِخْدَع , وَقِيلَ : هِيَ كَالصُّفَّةِ تَكُون بَيْن يَدَيْ الْبَيْت , وَقِيلَ : شَبِيه دَخْلَة فِي جَانِب الْبَيْت. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3938",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى ‏ ‏سَهْوَةٍ ‏ ‏فَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي إِلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَخِّرِيهِ عَنِّي قَالَتْ فَأَخَّرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3939",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيَّ وَقَدْ سَتَرْتُ ‏ ‏نَمَطًا ‏ ‏فِيهِ تَصَاوِيرُ فَنَحَّاهُ فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3940",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا ‏ ‏نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَزَعَهُ قَالَتْ فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي زُهْرَةَ ‏ ‏أَفَمَا سَمِعْتَ ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏يَذْكُرُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْتَفِقُ ‏ ‏عَلَيْهِمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏لَا قَالَ لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يُرِيدُ ‏ ‏الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3941",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا اشْتَرَتْ ‏ ‏نُمْرُقَةً ‏ ‏فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ ‏ ‏أَوْ فَعُرِفَتْ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَالُ هَذِهِ ‏ ‏النُّمْرُقَةِ ‏ ‏فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا ‏ ‏وَتَوَسَّدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ ‏ ‏قَالَتْ فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ ‏ ‏مِرْفَقَتَيْنِ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏يَرْتَفِقُ ‏ ‏بِهِمَا فِي الْبَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِشْتَرَيْت نُمْرُقَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ النُّون وَالرَّاء , وَيُقَال : بِكَسْرِهِمَا , وَيُقَال : بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الرَّاء , ثَلَاث لُغَات , وَيُقَال : ( نُمْرُق ) بِلَا هَاء , وَهِيَ وِسَادَة صَغِيرَة , وَقِيلَ : هِيَ مِرْفَقَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَصْحَاب هَذِهِ الصُّوَر يُعَذَّبُونَ , وَيُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة : ( أَشَدّ النَّاس عَذَابًا يَوْم الْقِيَامَة الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى ) وَفِي رِوَايَة : ( الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَر يُعَذَّبُونَ يَوْم الْقِيَامَةَ , يُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : ( كُلّ مُصَوِّر فِي النَّار يُجْعَل لَهُ بِكُلِّ صُورَة صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبهُ فِي جَهَنَّم ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ صَوَّرَ صُورَة فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخ فِيهَا الرُّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ). وَفِي رِوَايَة ( قَالَ اللَّه تَعَالَى , وَمَنْ أَظْلِم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي , فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا شُعَيْرَة ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْأُصُولِيُّونَ أَمْر تَعْجِيز كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ }. وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : ( يَجْعَل لَهُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ ( يَجْعَل ) وَالْفَاعِل هُوَ اللَّه تَعَالَى , أُضْمِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : تُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الصُّورَة الَّتِي صَوَّرَهَا هِيَ تُعَذِّبهُ , بَعْد أَنْ يَجْعَل فِيهَا رُوح , وَتَكُون الْبَاء فِي ( بِكُلِّ ) بِمَعْنَى ( فِي قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَجْعَل لَهُ بِعَدَدِ كُلّ صُورَة وَمَكَانهَا شَخْص يُعَذِّبهُ , وَتَكُون الْبَاء بِمَعْنَى لَام السَّبَب. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم تَصْوِير الْحَيَوَان , وَأَنَّهُ غَلِيظ التَّحْرِيم , وَأَمَّا الشَّجَر وَنَحْوه مِمَّا لَا رُوح فِيهِ فَلَا تَحْرُم صَنْعَته , وَلَا التَّكَسُّب بِهِ , وَسَوَاء الشَّجَر الْمُثْمِر وَغَيْره , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَر الْمُثْمِر مِنْ الْمَكْرُوه. قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يَقُلْهُ أَحَد غَيْر مُجَاهِد , وَاحْتَجَّ مُجَاهِد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور 0بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَال لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) أَيْ اِجْعَلُوهُ حَيَوَانًا ذَا رُوح كَمَا ضَاهَيْتُمْ , وَعَلَيْهِ رِوَايَة : ( وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي ) وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب : ( إِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَر , وَمَا لَا نَفْس لَهُ ). ‏"
    },
    {
        "id": "3942",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3943",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْأَشَجُّ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا الْمُصَوِّرُونَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كَحَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَشَدّ النَّاس عَذَابًا ) ‏ ‏فَقِيلَ هِيَ مَحْمُولَة عَلَى مَنْ فَعَلَ الصُّورَة لِتُعْبَد , وَهُوَ صَانِع الْأَصْنَام , وَنَحْوهَا , فَهَذَا كَافِر , وَهُوَ أَشَدّ عَذَابًا , وَقِيلَ : هِيَ فِيمَنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيث مِنْ مُضَاهَاة خَلْق اللَّه تَعَالَى , وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ , فَهَذَا كَافِر لَهُ مِنْ أَشَدّ الْعَذَاب مَا لِلْكُفَّارِ , وَيَزِيد عَذَابه بِزِيَادَةِ قُبْح كُفْره. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِد بِهَا الْعِبَادَة وَلَا الْمُضَاهَاة , فَهُوَ فَاسِق صَاحِب ذَنْب كَبِير , وَلَا يَكْفُر كَسَائِرِ الْمَعَاصِي. ‏"
    },
    {
        "id": "3944",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ مَعَ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَسْرُوقٌ ‏ ‏هَذَا تَمَاثِيلُ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏فَقُلْتُ لَا هَذَا تَمَاثِيلُ ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَسْرُوقٌ ‏ ‏أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3945",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ‏ ‏قَالَ أُنَبِّئُكَ بِمَا ‏ ‏سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ ‏ ‏فَأَقَرَّ بِهِ ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3946",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَجَعَلَ يُفْتِي وَلَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏ادْنُهْ فَدَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3947",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ مَعَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فِي دَارِ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏دَارًا ‏ ‏تُبْنَى ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏لِسَعِيدٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏لِمَرْوَانَ ‏ ‏قَالَ فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : ( فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة أَوْ حَبَّة أَوْ شُعَيْرَة ) ‏ ‏فَالذَّرَّة بِفَتْحِ الذَّال وَتَشْدِيد الرَّاء , وَمَعْنَاهُ , فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة فِيهَا رُوح تَتَصَرَّف بِنَفْسِهَا كَهَذِهِ الذَّرَّة الَّتِي هِيَ خَلْق اللَّه تَعَالَى , وَكَذَلِكَ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّة حِنْطَة أَوْ شَعِير أَيْ لِيَخْلُقُوا حَبَّة فِيهَا طَعْم تُؤْكَل وَتُزْرَع وَتَنْبُت , وَيُوجَد فِيهَا مَا يُوجَد فِي حَبَّة الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَنَحْوهمَا مِنْ الْحَبّ الَّذِي يَخْلُقهُ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا أَمْر تَعْجِيز كَمَا سَبَقَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3948",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3949",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَصْحَب الْمَلَائِكَةُ رُفْقَة فِيهَا كَلْب وَلَا جَرَس ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( الْجَرَس مَزَامِير الشَّيْطَان ) الرُّفْقَة بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَالْجَرَس بِفَتْحِ الرَّاء , وَهُوَ مَعْرُوف , هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور , وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ هَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَضَبَطْنَاهُ عَنْ أَبِي بَحْر بِإِسْكَانِهَا وَهُوَ اِسْم لِلصَّوْتِ , فَأَصْل الْجَرَس بِالْإِسْكَانِ الصَّوْت الْخَفِيّ. ‏ ‏أَمَّا فِقْه الْحَدِيث فَفِيهِ كَرَاهَة اِسْتِصْحَاب الْكَلْب وَالْجَرَس فِي الْأَسْفَار , وَأَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَصْحَب رُفْقَة فِيهَا أَحَدهمَا , وَالْمُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالِاسْتِغْفَار , لَا الْحَفَظَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا قَرِيبًا , وَسَبَقَ بَيَان الْحِكْمَة فِي مُجَانَبَة الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب. وَأَمَّا الْجَرَس فَقِيلَ : سَبَب مُنَافَرَة الْمَلَائِكَة لَهُ أَنَّهُ شَبِيه بِالنَّوَاقِيسِ , أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعَالِيق الْمَنْهِيّ عَنْهَا , وَقِيلَ : سَبَبه كَرَاهَة صَوْتهَا , وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة ( مَزَامِير الشَّيْطَان ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَة الْجَرَس عَلَى الْإِطْلَاق هُوَ مَذْهَبنَا , وَمَذْهَب مَالِك وَآخَرِينَ وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه , وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاء الشَّام : يُكْرَه الْجَرَس الْكَبِير دُون الصَّغِير. ‏"
    },
    {
        "id": "3950",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3951",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَسُولًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ ‏ ‏لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ ‏ ‏وَتَرٍ ‏ ‏أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏أُرَى ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏الْعَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَة بَعِير قِلَادَة مِنْ وَتَر , أَوْ قِلَادَة إِلَّا قُطِعَتْ قَالَ مَالِك : أَرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْن ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( قِلَادَة مِنْ وَتَر أَوْ قِلَادَة ) فَقِلَادَة الثَّانِيَة مَرْفُوعَة مَعْطُوفَة عَلَى قِلَادَة الْأُولَى , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّاوِي شَكّ هَلْ قَالَ : قِلَادَة مِنْ وَتَر , أَوْ قَالَ : قِلَادَة فَقَطْ ؟ وَلَمْ يُقَيِّدهَا بِالْوَتَرِ. وَقَوْل مَالِك : ( أُرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْن ) هُوَ بِضَمِّ هَمْزَة أُرَى أَيْ أَظُنّ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ رَفْع ضَرَر الْعَيْن. وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ زِينَة أَوْ غَيْرهَا فَلَا بَأْس. قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِر مِنْ مَذْهَب مَالِك أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِالْوَتَرِ دُون غَيْره مِنْ الْقَلَائِد. قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَقْلِيد الْبَعِير وَغَيْره مِنْ الْإِنْسَان وَسَائِر الْحَيَوَان مَا لَيْسَ بِتَعَاوِيذ مَخَافَة الْعَيْن , فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ قَبْل الْحَاجَة إِلَيْهِ , وَأَجَازَهُ عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ لِدَفْعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ضَرَر الْعَيْن وَنَحْوه , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ قَبْل الْحَاجَة وَبَعْدهَا , كَمَا يَجُوز الِاسْتِظْهَار بِالتَّدَاوِي قَبْل الْمَرَض. هَذَا كَلَام الْقَاضِي : وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِل الْأَوْتَار لِئَلَّا تُصِيبهَا الْعَيْن , فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِزَالَتِهَا إِعْلَامًا لَهُمْ أَنَّ الْأَوْتَار لَا تَرُدّ شَيْئًا. وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَغَيْره : مَعْنَاهُ لَا تُقَلِّدُوهَا أَوْتَار الْقِسِيّ لِئَلَّا تَضِيق عَلَى أَعْنَاقهَا فَتَخْنُقهَا , وَقَالَ النَّضْر : مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبُوا الدُّخُول الَّتِي وَتَّرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف فَاسِد. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3952",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنْ ‏ ‏الْوَسْمِ ‏ ‏فِي الْوَجْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْب الْحَيَوَان فِي الْوَجْه , وَعَنْ الْوَسْم فِي الْوَجْه ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مَرَّ عَلَيْهِ حِمَار وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهه فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه الَّذِي وَسَمَهُ ) وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَالَ : فَوَاللَّهِ لَا أَسِمهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْء مِنْ الْوَجْه , فَأَمَرَ بِحِمَارِ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ , فَهُوَ أَوَّل مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَيْنِ ) أَمَّا الْوَسْم فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات وَكُتُب الْحَدِيث. قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ. قَالَ : وَبَعْضهمْ يَقُولهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ , وَبَعْضهمْ فَرَّقَ فَقَالَ : بِالْمُهْمَلَةِ فِي الْوَجْه , وَبِالْمُعْجَمَةِ فِي سَائِر الْجَسَد. وَأَمَّا الْجَاعِرَتَانِ فَهُمَا حَرْفَا الْوَرِك الْمُشْرِفَانِ مِمَّا يَلِي الدُّبُر. ‏ ‏وَأَمَّا الْقَائِل : فَوَاللَّهِ لَا أَسِمهُ إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْء مِنْ الْوَجْه فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلَب , كَذَا ذَكَرَهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ , وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه , قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ فِي كِتَاب مُسْلِم مُشْكِل , يُوهَم أَنَّهُ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالصَّوَاب أَنَّهُ قَوْل الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَوْله : يُوهِم أَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ بِظَاهِرٍ فِيهِ , بَلْ ظَاهِره أَنَّهُ مِنْ كَلَام اِبْن عَبَّاس , وَحِينَئِذٍ يَجُوز أَنْ تَكُون الْقَضِيَّة جَرَتْ لَلْعَبَّاس وَلِابْنِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا الضَّرْب فِي الْوَجْه فَمَنْهِيّ عَنْهُ فِي كُلّ الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم مِنْ الْآدَمِيّ وَالْحَمِير وَالْخَيْل وَالْإِبِل وَالْبِغَال وَالْغَنَم وَغَيْرهَا , لَكِنَّهُ فِي الْآدَمِيّ أَشَدّ , لِأَنَّهُ مَجْمَع الْمَحَاسِن , مَعَ أَنَّهُ لَطِيف لِأَنَّهُ يَظْهَر فِيهِ أَثَر الضَّرْب , وَرُبَّمَا شَانَهُ , وَرُبَّمَا آذَى بَعْض الْحَوَاسّ. ‏ ‏وَأَمَّا الْوَسْم فِي الْوَجْه فَمَنْهِيّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ لِلْحَدِيثِ , وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَأَمَّا الْآدَمِيّ فَوَسْمه حَرَام لِكَرَامَتِهِ , وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَلَا يَجُوز تَعْذِيبه. وَأَمَّا غَيْر الْآدَمِيّ فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يُكْرَه , وَقَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا : لَا يَجُوز فَأَشَارَ إِلَى تَحْرِيمه , وَهُوَ الْأَظْهَر لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِله , وَاللَّعْن يَقْتَضِي التَّحْرِيم. وَأَمَّا وَسْم غَيْر الْوَجْه مِنْ غَيْر الْآدَمِيّ فَجَائِز بِلَا خِلَاف عِنْدنَا. لَكِنْ يُسْتَحَبّ فِي نَعَم الزَّكَاة وَالْجِزْيَة , وَلَا يُسْتَحَبّ فِي غَيْرهَا , وَلَا يَنْهَى عَنْهُ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْوَسْم أَثَر كَيَّة , يُقَال : بَعِير مَوْسُوم , وَقَدْ وَسَمَهُ يَسِمهُ وَسْمًا وَسِمَة , وَالْمِيسَم الشَّيْء الَّذِي يُوسَم بِهِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح السِّين , وَجَمْعه مَيَاسِمُ وَمَوَاسِم , وَأَصْله كُلّه مِنْ السِّمَة , وَهِيَ الْعَلَامَة , وَمِنْهُ مَوْسِم الْحَجّ أَيْ مَعْلَم جَمْع النَّاس , وَفُلَان مَوْسُوم بِالْخَيْرِ , وَعَلَيْهِ سِمَة الْخَيْر أَيْ عَلَامَته , وَتَوَسَّمْت فِيهِ كَذَا أَيْ رَأَيْت فِيهِ عَلَامَته. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3953",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ ‏ ‏وُسِمَ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي ‏ ‏وَسَمَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3954",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَاعِمًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَالَ فَوَاللَّهِ لَا ‏ ‏أَسِمُهُ ‏ ‏إِلَّا فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَأَمَرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِيَ فِي جَاعِرَتَيْهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَوَى ‏ ‏الْجَاعِرَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3955",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا وَلَدَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏قَالَتْ لِي يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَنِّكُهُ ‏ ‏قَالَ فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي ‏ ‏الْحَائِطِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏خَمِيصَةٌ ‏ ‏حُوَيْتِيَّةٌ وَهُوَ ‏ ‏يَسِمُ ‏ ‏الظَّهْرَ ‏ ‏الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ ‏",
        "sharh": "\" قَوْله : ( عَنْ أَنَس قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي : يَا أَنَس اُنْظُرْ هَذَا الْغُلَام , فَلَا يُصِيبَن شَيْئًا حَتَّى تَغْدُو بِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكهُ , فَغَدَوْت فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِط , وَعَلَيْهِ خَمِيصَة جَوْنِيَّةٌ , وَهُوَ يَسِم الظَّهْر الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْح ) وَفِي رِوَايَة : ( رَأَيْت فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِيسَم , وَهُوَ يَسِم إِبِل الصَّدَقَة ) أَمَّا الْخَمِيصَة فَهِيَ كِسَاء مِنْ صُوف أَوْ خَزّ وَنَحْوهمَا مُرَبَّع لَهُ أَعْلَام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( حُوَيْتِيَّة ) ‏ ‏فَاخْتَلَفَ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم فِي ضَبْطه , فَالْأَشْهَر أَنَّهُ بِحَاءِ مُهْمَلَة مَضْمُومَة , ثُمَّ وَاو مَفْتُوحَة , ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة , ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مَكْسُورَة , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت مَشْدُودَة. وَفِي بَعْضهمْ : ( حُوتَنِيّة ) بِإِسْكَانِ الْوَاو , وَبَعْدهَا مُثَنَّاة فَوْق مَفْتُوحَة , ثُمَّ نُون مَكْسُورَة , وَقَدْ ذَكَرَهَا الْقَاضِي. وَفِي بَعْضهَا : ( حُونِيّة ) بِإِسْكَانِ الْوَاو , وَبَعْدهَا نُون مَكْسُورَة. وَفِي بَعْضهَا : ( حُرَيْثِيّة ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة , وَرَاء مَفْتُوحَة , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة , ثُمَّ مُثَلَّثَة مَكْسُورَة مَنْسُوبَة إِلَى بَنِي حُرَيْث , وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لِجُمْهُورِ رُوَاة صَحِيحه. وَفِي بَعْضهَا : ( حَوْنَبِيّة ) بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَإِسْكَان الْوَاو , ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة , ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة , ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَفِي بَعْضهَا : ( خُوَيْثِيّة ) بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَفَتْح الْوَاو , وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت , وَبَعْدهَا مُثَلَّثَة , حَكَاهُ الْقَاضِي. وَفِي بَعْضهَا : ( جُوَيْنِيّة ) بِجِيمٍ مَضْمُومَة , ثُمَّ وَاو , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت , ثُمَّ نُون مَكْسُورَة , ثُمَّ مُثَنَّاة تَحْت مُشَدَّدَة. وَفِي بَعْضهَا : ( جَوْنِيَّةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيم , وَإِسْكَان الْوَاو , وَبَعْدهَا نُون. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْبُخَارِيّ ( خَيْبَرِيّة ) مَنْسُوبَة إِلَى خَيْبَر , وَوَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( حَوْتَكِيّة ) بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالْكَافِ أَيْ صَغِيرَة , وَمِنْهُ رَجُل حَوْتَكِيّ أَيْ صَغِير. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير فِي شَرْح مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى الْحُوَيْت , وَهُوَ قَبِيلَة أَوْ مَوْضِع. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَصْحِيف إِلَّا رِوَايَتَيْ ( جَوْنِيَّةٌ ) بِالْجِيمِ , ( وَحُرَيْثِيّة ) بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَة فَأَمَّا الْجَوْنِيّة بِالْجِيمِ فَمَنْسُوبَة إِلَى بَنِي الْجَوْن قَبِيلَة مِنْ الْأَزْد , أَوْ إِلَى لَوْنهَا مِنْ السَّوَاد , أَوْ الْبَيَاض , أَوْ الْحُمْرَة , لِأَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ لَوْن مِنْ هَذِهِ جَوْنًا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب بَعْد أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَة الْأُولَى : هَذَا وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ مُسْلِم , ثُمَّ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ الْمَشْهُور ( جَوْنِيَّةٌ ) أَيْ سَوْدَاء. قَالَ : وَأَمَّا الْحُوَيْتِيّة فَلَا أَعْرِفهَا , وَطَالَمَا بَحَثْت عَنْهَا فَلَمْ أَقِف لَهَا عَلَى مَعْنَى. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَسِم الظَّهْر ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ الْإِبِل , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْمِل الْأَثْقَال عَلَى ظُهُورهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة : مِنْهَا جَوَاز الْوَسْم فِي غَيْر الْآدَمِيّ وَاسْتِحْبَابه فِي نَعَم الزَّكَاة وَالْجِزْيَة , وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْله دَنَاءَة وَلَا تَرْك مُرُوءَة , فَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع وَفِعْل الْأَشْغَال بِيَدِهِ , وَنَظَره فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ , وَالِاحْتِيَاط فِي حِفْظ مَوَاشِيهمْ بِالْوَسْمِ وَغَيْره. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب تَحْنِيك الْمَوْلُود , وَسَنَبْسُطُهُ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَمِنْهَا حَمْل الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته إِلَى وَاحِد مِنْ أَهْل الصَّلَاح وَالْفَضْل يُحَنِّكهُ بِتَمْرَةِ لِيَكُونَ أَوَّل مَا يَدْخُل فِي جَوْفه رِيق الصَّالِحِينَ فَيَتَبَرَّك بِهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3956",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَتْ انْطَلَقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَنِّكُهُ ‏ ‏قَالَ فَإِذَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏مِرْبَدٍ ‏ ‏يَسِمُ ‏ ‏غَنَمًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ فِي آذَانِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِرْبَد يَسِم غَنَمًا ) قَالَ شُعْبَة : وَأَكْثَر عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : ( فِي آذَانهَا ) ‏ ‏قَوْله : ( الْمِرْبَد ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تُحْبَس فِيهِ الْإِبِل , وَهُوَ مِثْل الْحَظِيرَة لِلْغَنَمِ. فَقَوْله هُنَا : ( فِي مِرْبَد ) يُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ الْحَظِيرَة الَّتِي لِلْغَنَمِ , فَأُطْلِق عَلَيْهَا اِسْم الْمِرْبَد مَجَازًا لِمُقَارَبَتِهَا , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ أَدْخَلَ الْغَنَم إِلَى مِرْبَد الْإِبِل لِيَسِمهَا فِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ شُعْبَة : وَأَكْثَر عِلْمِي ) رُوِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُمَا صَحِيحَانِ. وَ ( الْمِيسَم ) بِكَسْرِ الْمِيم سَبَقَ بَيَانه فِي الْبَاب قَبْله , وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ وَسْم الْآدَمِيّ حَرَام , وَأَمَّا غَيْر الْآدَمِيّ فَالْوَسْم فِي وَجْهه مَنْهِيّ عَنْهُ , وَأَمَّا غَيْر الْوَجْه فَمُسْتَحَبّ فِي نَعَم الزَّكَاة وَالْجِزْيَة , وَجَائِز فِي غَيْرهَا , وَإِذَا وُسِمَ فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسِم الْغَنَم فِي آذَانهَا , وَالْإِبِل وَالْبَقَر فِي أُصُول أَفْخَاذهَا لِأَنَّهُ مَوْضِع صُلْب , فَيَقِلّ الْأَلَم فِيهِ , وَيَخِفّ شَعْره , وَيَظْهَر الْوَسْم. وَفَائِدَة الْوَسْم تَمْيِيز الْحَيَوَان بَعْضه مِنْ بَعْض , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكْتُب فِي مَاشِيَة الْجِزْيَة , جِزْيَة أَوْ صَغَار , وَفِي مَاشِيَة الزَّكَاة زَكَاة أَوْ صَدَقَة. قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : يُسْتَحَبّ كَوْن مِيسَم الْغَنَم أَلْطَف مِنْ مِيسَم الْبَقَر , وَمِيسَم الْبَقَر أَلْطَف مِنْ مِيسَم الْإِبِل , وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب وَسْم نَعَم الزَّكَاة وَالْجِزْيَة هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الصَّحَابَة كُلّهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء بَعْدهمْ. وَنَقَلَ اِبْن الصَّبَّاغ وَغَيْره إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هُوَ مَكْرُوه لِأَنَّهُ تَعْذِيب وَمُثْلَة , وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْمُثْلَة. وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم , وَآثَار كَثِيرَة عَنْ عُمَر وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا شَرَدَتْ فَيَعْرِفهَا وَاجِدهَا بِعَلَامَتِهَا فَيَرُدّهَا. وَالْجَوَاب عَنْ النَّهْي عَنْ الْمُثْلَة وَالتَّعْذِيب أَنَّهُ عَامّ , وَحَدِيث الْوَسْم خَاصّ , فَوَجَبَ تَقْدِيمه. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3957",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِرْبَدًا ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يَسِمُ ‏ ‏غَنَمًا ‏ ‏قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ فِي آذَانِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَيَحْيَى ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3958",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمِيسَمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يَسِمُ ‏ ‏إِبِلَ الصَّدَقَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3959",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏الْقَزَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِنَافِعٍ ‏ ‏وَمَا الْقَزَعُ قَالَ يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏مِنْ قَوْلِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عُمَر بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْقَزَع. قُلْت لِنَافِعِ : وَمَا الْقَزَع ؟ قَالَ : يُحْلَق بَعْض رَأْس الصَّبِيّ وَيُتْرَك بَعْض ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أَنَّ هَذَا التَّفْسِير مِنْ كَلَام عُبَيْد اللَّه الْقَزَع بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي , وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَهُ 0بِهِ نَافِع أَوْ عُبَيْد اللَّه هُوَ الْأَصَحّ , وَهُوَ أَنَّ الْقَزَع حَلْق بَعْض الرَّأْس مُطْلَقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ حَلْق مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهُ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي , وَهُوَ غَيْر مُخَالِف لِلظَّاهِرِ , فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْقَزَع إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة إِلَّا أَنْ يَكُون لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوهَا , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه , وَكَرِهَهُ مَالِك فِي الْجَارِيَة وَالْغُلَام مُطْلَقًا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : لَا بَأْس بِهِ فِي الْقِصَّة وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ. وَمَذْهَبنَا كَرَاهَته مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لِعُمُومِ الْحَدِيث. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي كَرَاهَته أَنَّهُ تَشْوِيه لِلْخَلْقِ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَذَى الشَّرّ وَالشَّطَارَة , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ زِيّ الْيَهُود , وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3960",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّهُ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوس فِي الطُّرُقَات قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَا لَنَا بُدّ مِنْ مَجَالِسنَا نَتَحَدَّث فِيهَا. قَالَ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّرِيق حَقّه قَالُوا : وَمَا حَقّه ؟ قَالَ : غَضّ الْبَصَر , وَكَفّ الْأَذَى , وَرَدّ السَّلَام , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث كَثِير الْفَوَائِد , وَهُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة , وَأَحْكَامه ظَاهِرَة , وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَب الْجُلُوس فِي الطُّرُقَات لِهَذَا الْحَدِيث , وَيَدْخُل فِي كَفّ الْأَذَى اِجْتِنَاب الْغِيبَة , وَظَنّ السُّوء , وَإِحْقَار بَعْض الْمَارِّينَ , وَتَضْيِيق الطَّرِيق , وَكَذَا إِذَا كَانَ الْقَاعِدُونَ مِمَّنْ يَهَابهُمْ الْمَارُّونَ , أَوْ يَخَافُونَ مِنْهُمْ , وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ الْمُرُور فِي أَشْغَالهمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ لَا يَجِدُونَ طَرِيقًا إِلَّا ذَلِكَ الْمَوْضِع. ‏"
    },
    {
        "id": "3961",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً ‏ ‏عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ ‏ ‏فَتَمَرَّقَ ‏ ‏شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ فَقَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْوَاصِلَةَ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏وَكِيعًا ‏ ‏وَشُعْبَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏فَتَمَرَّطَ ‏ ‏شَعْرُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَتْ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي اِبْنَة عُرَيِّسًا , أَصَابَتْهَا حَصْبَة , فَتَمَرَّقَ شَعْرهَا , أَفَأَصِلهُ ؟ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَتَمَرَّقَ شَعْر رَأْسهَا , وَزَوْجهَا يَسْتَحْسِنهَا , أَفَأَصِل شَعْرهَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَنَهَاهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرهَا , وَأَنَّ زَوْجهَا يُرِيدهَا ) أَمَّا ( تَمَرَّقَ ) فَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ بِمَعْنَى تَسَاقَطَ , وَتَمَرَّطَ , كَمَا ذُكِرَ فِي بَاقِي الرِّوَايَات. وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح إِلَّا الرَّاء الْمُهْمَلَة كَمَا ذَكَرْنَا , وَحَكَاهُ فِي الْمَشَارِق عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة , ثُمَّ حَكَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة. قَالَ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّل , وَلَكِنَّهُ لَا يُسْتَعْمَل فِي الشَّعْر فِي حَال الْمَرَض. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( إِنَّ لِي اِبْنَة عُرَيِّسًا ) فَبِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَكْسُورَة , تَصْغِير عَرُوس , وَالْعَرُوس يَقَع عَلَى الْمَرْأَة وَالرَّجُل عِنْد الدُّخُول بِهَا , وَأَمَّا ( الْحَصْبَة ) فَبِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَيُقَال أَيْضًا : بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْرهَا ثَلَاث لُغَات حَكَاهُنَّ جَمَاعَة , وَالْإِسْكَان أَشْهَر , وَهِيَ بَثْرٌ تَخْرُج فِي الْجِلْد , يَقُول مِنْهُ حَصِبَ جِلْده بِكَسْرِ الصَّاد يَحْصِب. ‏ ‏وَأَمَّا الْوَاصِلَة فَهِيَ الَّتِي تَصِل شَعْر الْمَرْأَة بِشَعْرٍ آخَر , وَالْمُسْتَوْصِلَة الَّتِي تَطْلُب مَنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ , وَيُقَال لَهَا : مَوْصُولَة. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم الْوَصْل , وَلَعْن الْوَاصِلَة وَالْمُسْتَوْصِلَة مُطْلَقًا , وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار , وَقَدْ فَصَّلَهُ أَصْحَابنَا فَقَالُوا : إِنْ وَصَلَتْ شَعْرهَا بِشَعْرِ آدَمِيّ فَهُوَ حَرَام بِلَا خِلَاف , سَوَاء كَانَ شَعْر رَجُل أَوْ اِمْرَأَة , وَسَوَاء شَعْر الْمُحَرَّم وَالزَّوْج وَغَيْرهمَا بِلَا خِلَاف لِعُمُومِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ يَحْرُم الِانْتِفَاع بِشَعْرِ الْآدَمِيّ وَسَائِر أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ , بَلْ يُدْفَن شَعْره وَظُفْره وَسَائِر أَجْزَائِهِ. وَإِنْ وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ غَيْر آدَمِيّ فَإِنْ كَانَ شَعْرًا نَجَسًا وَهُوَ شَعْر الْمَيْتَة وَشَعْر مَا لَا يُؤْكَل إِذَا اِنْفَصَلَ فِي حَيَاته فَهُوَ حَرَام أَيْضًا لِلْحَدِيثِ , وَلِأَنَّهُ حَمَلَ نَجَاسَة فِي صَلَاته وَغَيْرهَا عَمْدًا , وَسَوَاء فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ الْمُزَوَّجَة وَغَيْرهَا مِنْ النِّسَاء وَالرِّجَال. وَأَمَّا الشَّعْر الطَّاهِر مِنْ غَيْر الْآدَمِيّ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْج وَلَا سَيِّد فَهُوَ حَرَام أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ فَثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا لَا يَجُوز لِظَاهِرِ الْأَحَادِيث , وَالثَّانِي لَا يَحْرُم , وَأَصَحّهَا عِنْدهمْ إِنْ فَعَلَتْهُ بِإِذْنِ الزَّوْج أَوْ السَّيِّد جَازَ , وَإِلَّا فَهُوَ حَرَام. قَالُوا : وَأَمَّا تَحْمِير الْوَجْه وَالْخِضَاب بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيف الْأَصَابِع فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْج وَلَا سَيِّد أَوْ كَانَ وَفَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إِذْنه فَحَرَام , وَإِنْ أَذِنَ جَازَ عَلَى الصَّحِيح. هَذَا تَلْخِيص كَلَام أَصْحَابنَا فِي الْمَسْأَلَة , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَسْأَلَة , فَقَالَ مَالِك وَالطَّبَرِيّ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ : الْوَصْل مَمْنُوع بِكُلِّ شَيْء سَوَاء وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ أَوْ صُوف أَوْ خِرَق , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ أَنْ تَصِل الْمَرْأَة بِرَأْسِهَا شَيْئًا. وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : النَّهْي مُخْتَصّ بِالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ , وَلَا بَأْس بِوَصْلِهِ بِصُوفِ وَخِرَق وَغَيْرهَا. وَقَالَ بَعْضهمْ : يَجُوز جَمِيع ذَلِكَ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَائِشَة , وَلَا يَصِحّ عَنْهَا , بَلْ الصَّحِيح عَنْهَا كَقَوْلِ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : فَأَمَّا رَبْط خُيُوط الْحَرِير الْمُلَوَّنَة وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يُشْبِه الشَّعْر فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْلٍ , وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَقْصُود الْوَصْل , إِنَّمَا هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّحْسِين. قَالَ : وَفِي الْحَدِيث أَنَّ وَصْل الشَّعْر مِنْ الْمَعَاصِي الْكَبَائِر لِلَعْنِ فَاعِله. وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِين عَلَى الْحَرَام يُشَارِك فَاعِله فِي الْإِثْم , كَمَا أَنَّ الْمُعَاوِن فِي الطَّاعَة يُشَارِك فِي ثَوَابهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3962",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ‏ ‏فَتَمَرَّقَ ‏ ‏شَعَرُ رَأْسِهَا وَزَوْجُهَا ‏ ‏يَسْتَحْسِنُهَا ‏ ‏أَفَأَصِلُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَهَاهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَزَوْجهَا يَسْتَحْسِنهَا ) ‏ ‏فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمَاعَة مِنْ النُّسَخ بِإِسْكَانِ الْحَاء , وَبَعْدهَا سِين مَكْسُورَة , ثُمَّ نُون. مِنْ الِاسْتِحْسَان أَيْ يَسْتَحْسِنهَا فَلَا يَصْبِر عَنْهَا , وَيَطْلُب تَعْجِيلهَا إِلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي كَثِير مِنْهَا : ( يَسْتَحِثّهَا ) بِكَسْرِ الْحَاء , وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة , ثُمَّ نُون , ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت , مِنْ الْحَثّ , وَهُوَ سُرْعَة الشَّيْء ( يَسْتَحِثّنِيهَا ) وَفِي بَعْضهَا بَعْد الْحَاء ثَاء مُثَلَّثَة فَقَطْ. وَاللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْوَصْل حَرَام سَوَاء كَانَ لِمَعْذُورَةٍ أَوْ عَرُوس أَوْ غَيْرهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3963",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ جَارِيَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ ‏ ‏فَتَمَرَّطَ ‏ ‏شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ ‏ ‏يَصِلُوهُ ‏ ‏فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ذَلِكَ ‏ ‏فَلَعَنَ ‏ ‏الْوَاصِلَةَ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3964",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏زَوَّجَتْ ابْنَةً لَهَا فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا ‏ ‏أَفَأَصِلُ ‏ ‏شَعَرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لُعِنَ ‏ ‏الْوَاصِلَاتُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏لُعِنَ ‏ ‏الْمُوصِلَاتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3965",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَعَنَ ‏ ‏الْوَاصِلَةَ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ‏ ‏وَالْوَاشِمَةَ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3966",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَالنَّامِصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ‏ ‏لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي أَسَدٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهَا ‏ ‏أُمُّ يَعْقُوبَ ‏ ‏وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ‏ ‏لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتِ ‏ ‏قَرَأْتِيهِ لَقَدْ ‏ ‏وَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ‏} ‏فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ قَالَ اذْهَبِي فَانْظُرِي قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُفَضَّلٍ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمَوْشُومَاتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُجَرَّدًا عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ مِنْ ذِكْرِ ‏ ‏أُمِّ يَعْقُوبَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَعَنَ اللَّه الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالنَّامِصَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه ) ‏ ‏. ‏ ‏أَمَّا ( الْوَاشِمَة ) ‏ ‏بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة فَفَاعِلَة الْوَشْم , وَهِيَ أَنْ تَغْرِز إِبْرَة أَوْ مِسَلَّة أَوْ نَحْوهمَا فِي ظَهْر الْكَفّ أَوْ الْمِعْصَم أَوْ الشَّفَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ بَدَن الْمَرْأَة حَتَّى يَسِيل الدَّم , ثُمَّ تَحْشُو ذَلِكَ الْمَوْضِع بِالْكُحْلِ أَوْ النُّورَة , فَيَخْضَرّ , وَقَدْ يُفْعَل ذَلِكَ بِدَارَات وَنُقُوش , وَقَدْ تُكَثِّرهُ وَقَدْ تُقَلِّلهُ , وَفَاعِلَة هَذَا وَاشِمَة , وَقَدْ وَشَمِتَ تَشِم وَشْمًا , وَالْمَفْعُول بِهَا مَوْشُومَة. فَإِنْ طَلَبَتْ فِعْل ذَلِكَ بِهَا فَهِيَ مُسْتَوْشِمَة , وَهُوَ حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا بِاخْتِيَارِهَا , وَالطَّالِبَة لَهُ , وَقَدْ يُفْعَل بِالْبِنْتِ وَهِيَ طِفْلَة فَتَأْثَم الْفَاعِلَة , وَلَا تَأْثَم الْبِنْت لِعَدَمِ تَكْلِيفهَا حِينَئِذٍ. قَالَ أَصْحَابنَا : هَذَا الْمَوْضِع الَّذِي وُشِمَ يَصِير نَجَسًا , فَإِنْ أَمْكَنَ إِزَالَته بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ إِزَالَته , وَإِنْ لَمْ يُمْكِن إِلَّا بِالْجَرْحِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّلَف أَوْ فَوَات عُضْو أَوْ مَنْفَعَة عُضْو أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْو ظَاهِر لَمْ تَجِب إِزَالَته , فَإِذَا بَانَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِثْم , وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوه لَزِمَهُ إِزَالَته , وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ. وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه الرَّجُل وَالْمَرْأَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّامِصَة ) ‏ ‏بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة فَهِيَ الَّتِي تُزِيل الشَّعْر مِنْ الْوَجْه , وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ بِهَا , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام إِلَّا إِذَا نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة أَوْ شَوَارِب , فَلَا تَحْرُم إِزَالَتهَا , بَلْ يُسْتَحَبّ عِنْدنَا. وَقَالَ اِبْن جَرِير : لَا يَجُوز حَلْق لِحْيَتهَا وَلَا عَنْفَقَتهَا وَلَا شَارِبهَا , وَلَا تَغْيِير شَيْء مِنْ خِلْقَتهَا بِزِيَادَةِ وَلَا نَقْص. وَمَذْهَبنَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب إِزَالَة اللِّحْيَة وَالشَّارِب وَالْعَنْفَقَة , وَأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوَاجِب وَمَا فِي أَطْرَاف الْوَجْه. وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الْمُنْتَمِصَة ) بِتَقْدِيمِ النُّون , وَالْمَشْهُور تَأْخِيرهَا , وَيُقَال لِلْمِنْقَاشِ مِنْمَاص بِكَسْرِ الْمِيم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُتَفَلِّجَات ) ‏ ‏بِالْفَاءِ وَالْجِيم , وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات , وَهُوَ مِنْ الْفَلَج بِفَتْحِ الْفَاء وَاللَّام , وَهِيَ فُرْجَة بَيْن الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات , وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا وَتَوَحَّشَتْ فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَمِنْهُ لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلَا بَأْس وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعهَا ) ‏ ‏قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبهَا , وَلَمْ نَجْتَمِع نَحْنُ وَهِيَ , بَلْ كُنَّا نُطَلِّقهَا وَنُفَارِقهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَطَأهَا , وَهَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح مَا سَبَقَ , فَيُحْتَجّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ عِنْده اِمْرَأَة مُرْتَكِبَة مَعْصِيَة كَالْوَصْلِ أَوْ تَرْك الصَّلَاة أَوْ غَيْرهمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا جَرِير حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ : الصَّحِيح عَنْ الْأَعْمَش إِرْسَاله. قَالَ : وَلَمْ يَسْنُدهُ عَنْهُ غَيْر جَرِير , وَخَالَفَهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيْره فَرَوَوْهُ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم مُرْسَلًا. قَالَ : وَالْمَتْن صَحِيح مِنْ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم يَعْنِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطُّرُق السَّابِقَة , وَهَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ جَرِير وَالْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة , وَقَدْ رَأَى جَرِير رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَة , وَسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْل , وَهُوَ صَحَابِيّ وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3967",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏زَجَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3968",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ ‏ ‏قُصَّةً ‏ ‏مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا هَلَكَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏إِنَّمَا عُذِّبَ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ مُعَاوِيَة تَنَاوَلَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر قُصَّة مِنْ شَعْر كَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيّ ) ‏ ‏, قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره : هِيَ شَعْر مُقَدَّم الرَّأْس الْمُقْبِل عَلَى الْجَبْهَة , وَقِيلَ : شَعْر النَّاصِيَة. وَالْحَرَسِيّ كَالشُّرْطِيِّ وَهُوَ غُلَام الْأَمِير. ‏ ‏قَوْله : ( يَا أَهْل الْمَدِينَة أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) ‏ ‏هَذَا السُّؤَال لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِإِهْمَالِهِمْ إِنْكَار هَذَا الْمُنْكَر وَغَفْلَتهمْ عَنْ تَغْيِيره. وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة هَذَا اِعْتِنَاء الْخُلَفَاء وَسَائِر وُلَاة الْأُمُور بِإِنْكَارِ الْمُنْكَر , وَإِشَاعَة إِزَالَته , وَتَوْبِيخ مَنْ أَهْمَلَ إِنْكَاره مِمَّنْ تَوَجَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيل حِين اِتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ , فَعُوقِبُوا بِاسْتِعْمَالِهِ , وَهَلَكُوا بِسَبَبِهِ. وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْهَلَاك كَانَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا اِرْتَكَبُوهُ مِنْ الْمَعَاصِي , فَعِنْد ظُهُور ذَلِكَ فِيهِمْ هَلَكُوا. وَفِيهِ مُعَاقَبَة الْعَامَّة بِظُهُورِ الْمُنْكَر. ‏"
    },
    {
        "id": "3969",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ ‏ ‏كُبَّةً ‏ ‏مِنْ شَعَرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَأَخْرَجَ كُبَّة مِنْ شَعْر ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْكَاف وَتَشْدِيد الْبَاء , وَهِيَ شَعْر مَكْفُوف بَعْضه عَلَى بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "3970",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ الزُّورِ قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ قَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏أَلَا وَهَذَا الزُّورُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏يَعْنِي مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3971",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ ‏ ‏كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ‏ ‏مُمِيلَاتٌ ‏ ‏مَائِلَاتٌ ‏ ‏رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ ‏ ‏الْبُخْتِ ‏ ‏الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْل النَّار لَمْ أَرَهُمَا : قَوْم مَعَهُمْ سِيَاط كَأَذْنَابِ الْبَقَر يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاس , وَنِسَاء كَاسِيَات عَارِيَات مُمِيلَات مَائِلَات رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت الْمَائِلَة لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّة وَلَا يَجِدْنَ رِيحهَا , وَإِنَّ رِيحهَا تُوجَد مِنْ مَسِيرَة كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , فَقَدْ وَقَعَ هَذَانِ الصِّنْفَانِ , وَهُمَا مَوْجُودَانِ. وَفِيهِ ذَمّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ قِيلَ : مَعْنَاهُ كَاسِيَات مِنْ نِعْمَة اللَّه عَارِيَات مِنْ شُكْرهَا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَسْتُر بَعْض بَدَنهَا , وَتَكْشِف بَعْضه إِظْهَارًا بِحَالِهَا وَنَحْوه , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَلْبَس ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِف لَوْن بَدَنهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَائِلَات ) ‏ ‏فَقِيلَ : مَعْنَاهُ عَنْ طَاعَة اللَّه , وَمَا يَلْزَمهُنَّ حِفْظه. ‏ ‏( مُمِيلَات ) ‏ ‏أَيْ يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ فِعْلهنَّ الْمَذْمُوم , وَقِيلَ : مَائِلَات يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَات , مُمِيلَات لِأَكْتَافِهِنَّ. وَقِيلَ : مَائِلَات يَمْشُطْنَ الْمِشْطَة الْمَائِلَة , وَهِيَ مِشْطَة الْبَغَايَا. مُمِيلَات يَمْشُطْنَ غَيْرهنَّ تِلْكَ الْمِشْطَة. وَمَعْنَى ‏ ‏( رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) ‏ ‏أَنْ يُكَبِّرْنَهَا وَيُعَظِّمْنَهَا بِلَفِّ عِمَامَة أَوْ عِصَابَة أَوْ نَحْوهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "3972",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُتَشَبِّعُ ‏ ‏بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه أَقُول : إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّع بِمَا لَمْ يُعْطِ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور ) ‏ ‏. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّر بِمَا لَيْسَ عِنْده بِأَنْ يَظْهَر أَنَّ عِنْده مَا لَيْسَ عِنْده , يَتَكَثَّر بِذَلِكَ عِنْد النَّاس , وَيَتَزَيَّن بِالْبَاطِلِ , فَهُوَ مَذْمُوم كَمَا يُذَمّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُور. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ : هُوَ الَّذِي يَلْبَس ثِيَاب أَهْل الزُّهْد وَالْعِبَادَة وَالْوَرَع , وَمَقْصُوده أَنْ يَظْهَر لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِف بِتِلْكَ الصِّفَة , وَيَظْهَر مِنْ التَّخَشُّع وَالزُّهْد أَكْثَر مِمَّا فِي قَلْبه , فَهَذِهِ ثِيَاب زُور وَرِيَاء. وَقِيلَ : هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ , وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ. وَقِيلَ : هُوَ مَنْ يَلْبَس قَمِيصًا وَاحِدًا وَيَصِل بِكُمَّيْهِ كُمَّيْنِ آخَرَيْنِ , فَيَظْهَر أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ قَوْلًا آخَر أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بِالثَّوَابِ الْحَالَة وَالْمَذْهَب , وَالْعَرَب تَكْنِي بِالثَّوْبِ عَنْ حَال لَابِسه , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَالْكَاذِبِ الْقَائِل مَا لَمْ يَكُنْ. وَقَوْلًا آخَر أَنَّ الْمُرَاد الرَّجُل الَّذِي تُطْلَب مِنْهُ شَهَادَة زُور , فَيَلْبَس ثَوْبَيْنِ يَتَجَمَّل بِهِمَا , فَلَا تُرَدّ شَهَادَته لِحُسْنِ هَيْئَته. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد الْبَاب : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا وَكِيع وَعَبْدَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ) ‏ ‏, وَذَكَرَ الْحَدِيث , وَبَعْده عَنْ اِبْن نُمَيْر أَيْضًا عَنْ عَبْدَة عَنْ هِشَام عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَسْمَاء الْحَدِيث , وَبَعْده عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ أَبِي أُسَامَة وَعَنْ إِسْحَاق عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد , هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأَسَانِيد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيب , وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانَ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْحَاق عَقِيب رِوَايَة اِبْن نُمَيْر عَنْ وَكِيع , وَمُقَدِّمَة عَلِيٍّ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر عَنْ عَبْدَة وَحْده , وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي نُسْخَة بْنِ مَاهَانَ خَطَأ. قَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد : هَذَا خَطَأ قَبِيح. قَالَ : وَلَيْسَ يُعْرَف حَدِيث هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِلَّا مِنْ رِوَايَة مُسْلِم عَنْ اِبْن نُمَيْر , وَمِنْ رِوَايَة مَعْمَر بْن رَاشِد. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : حَدِيث هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة إِنَّمَا يَرْوِيه هَكَذَا مَعْمَر وَالْمُبَارَك بْن فَضَالَة , وَيَرْوِيه غَيْرهمَا عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَسْمَاء , وَهُوَ الصَّحِيح. قَالَ : وَإِخْرَاج مُسْلِم حَدِيث هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة لَا يَصِحّ , وَالصَّوَاب حَدِيث عَبْدَة وَوَكِيع وَغَيْرهمَا عَنْ هِشَام عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَسْمَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3973",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ ‏ ‏أَتَشَبَّعَ ‏ ‏مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُتَشَبِّعُ ‏ ‏بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3974",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا ‏ ‏بِالْبَقِيعِ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَادَى رَجُل رَجُلًا بِالْبَقِيعِ : يَا أَبَا الْقَاسِم , فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَمْ أَعْنِك , إِنَّمَا دَعَوْت فُلَانًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي , وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى مَذَاهِب كَثِيرَة , وَجَمَعَهَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَهْل الظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَحِلّ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم لِأَحَدٍ أَصْلًا سَوَاء كَانَ اِسْمه مُحَمَّدًا أَوْ أَحْمَد , أَمْ لَمْ يَكُنْ , لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا النَّهْي مَنْسُوخ ; فَإِنَّ هَذَا الْحُكْم كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث , ثُمَّ نُسِخَ. قَالُوا : فَيُبَاح التَّكَنِّي الْيَوْم بِأَبِي الْقَاسِم لِكُلِّ أَحَد , سَوَاء مَنْ اِسْمه مُحَمَّد وَأَحْمَد وَغَيْره , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك. قَالَ الْقَاضِي : وَبِهِ قَالَ جُمْهُور السَّلَف , وَفُقَهَاء الْأَمْصَار , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. قَالُوا : وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ جَمَاعَة تَكَنَّوْا بِأَبِي الْقَاسِم فِي الْعَصْر الْأَوَّل , وَفِيمَا بَعْد ذَلِكَ إِلَى الْيَوْم , مَعَ كَثْرَة فَاعِل ذَلِكَ , وَعَدَم الْإِنْكَار. الثَّالِث مَذْهَب اِبْن جَرِير أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ , وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَالْأَدَب , لَا لِلتَّحْرِيمِ. الرَّابِع أَنَّ النَّهْي عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم مُخْتَصّ بِمَنْ اِسْمه مُحَمَّد أَوْ أَحْمَد , وَلَا بَأْس بِالْكُنْيَةِ وَحْدهَا لِمَنْ لَا يُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنْ الِاسْمَيْنِ , وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِنْ السَّلَف , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع عَنْ جَابِر. الْخَامِس أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِم مُطْلَقًا , وَيَنْهَى عَنْ التَّسْمِيَة بِالْقَاسِمِ لِئَلَّا يُكَنَّى أَبُوهُ بِأَبِي الْقَاسِم , وَقَدْ غَيَّرَ مَرْوَان بْن الْحَكَم اِسْم اِبْنه عَبْد الْمَلِك حِين بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيث , فَسَمَّاهُ عَبْد الْمَلِك , وَكَانَ سَمَّاهُ أَوَّلًا الْقَاسِم , وَفَعَلَهُ بَعْض الْأَنْصَار أَيْضًا. السَّادِس أَنَّ التَّسْمِيَة بِمُحَمَّدٍ مَمْنُوعَة مُطْلَقًا , سَوَاء كَانَ لَهُ كُنْيَة أَمْ لَا , وَجَاءَ فِيهِ حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُسَمُّونَ أَوْلَادكُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ) وَكَتَبَ عُمَر إِلَى الْكُوفَة : لَا تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيّ , وَأَمَرَ جَمَاعَة بِالْمَدِينَةِ بِتَغْيِيرِ أَسْمَاء أَبْنَائِهِمْ مُحَمَّد , حَتَّى ذَكَرَ لَهُ جَمَاعَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَمَّاهُمْ بِهِ فَتَرَكَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَه أَنَّ فِعْل عُمَر هَذَا إِعْظَام لِاسْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُنْتَهَك الِاسْم كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث ( تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ ). وَقِيلَ : سَبَب نَهْي عُمَر أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول لِمُحَمَّدِ بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب : فَعَلَ اللَّه بِك يَا مُحَمَّد , فَدَعَاهُ عُمَر , فَقَالَ : أَرَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبّ بِك , وَاللَّه لَا تَدَّعِي مُحَمَّدًا مَا بَقِيت , وَسَمَّاهُ عَبْد الرَّحْمَن. ‏"
    },
    {
        "id": "3975",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِسَبَلَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَأَخِيهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ‏ ‏يُحَدِّثَانِ عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن زِيَاد الْمُلَقَّب بِسَبَلَانَ ) ‏ ‏وَهُوَ بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة , ثُمَّ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَأَخِيهِ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هَذَا صَحِيح لِأَنَّ عُبَيْد اللَّه ثِقَة حَافِظ ضَابِط مُجْمَع عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ , وَأَمَّا أَخُوهُ عَبْد اللَّه فَضَعِيف لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ , فَإِذَا جَمَعَ بَيْنهمَا الرَّاوِي جَازَ , وَوَجَبَ الْعَمَل بِالْحَدِيثِ اِعْتِمَادًا عَلَى عُبَيْد اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّه عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏فِيهِ التَّسْمِيَة بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَتَفْضِيلهمَا عَلَى سَائِر مَا يُسَمَّى بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "3976",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَقَالَ لِي قَوْمِي لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِم أَقْسِم بَيْنكُمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي أَوَّل الْكِتَاب فِي بَاب : مَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّين. ( وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِم وَاللَّه يُعْطِي ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْكُنْيَة إِنَّمَا تَكُون بِسَبَبِ وَصْف صَحِيح فِي الْمُكْنَى , أَوْ لِسَبَبِ اِسْم اِبْنه , وَقَالَ اِبْن بَطَّال فِي شَرْح رِوَايَة الْبُخَارِيّ : مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ اِسْتَأْثِرْ مِنْ مَال اللَّه تَعَالَى شَيْئًا دُونكُمْ , وَقَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ حِين فَاضِل فِي الْعَطَاء فَقَالَ : اللَّه هُوَ الَّذِي يُعْطِيكُمْ لَا أَنَا , وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِم , فَمَنْ قَسَمْت لَهُ شَيْئًا , فَذَلِكَ نَصِيبه قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. وَأَمَّا غَيْر أَبِي الْقَاسِم مِنْ الْكُنَى فَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازه سَوَاء كَانَ لَهُ اِبْن أَوْ بِنْت فَكُنِيَ بِهِ أَوْ بِهَا , أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد , أَوْ كَانَ صَغِيرًا , أَوْ كُنِيَ بِغَيْرِ وَلَده , وَيَجُوز أَنْ يُكْنَى الرَّجُل أَبَا فُلَان وَأَبَا فُلَانَة , وَأَنْ تُكْنَى الْمَرْأَة أُمّ فُلَانَة , وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول لِلصَّغِيرِ أَخِي أَنَس يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النَّغِير وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3977",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَقُلْنَا لَا نَكْنِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى تَسْتَأْمِرَهُ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَإِنَّ قَوْمِي أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِي بِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3978",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي أَنَا ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَلَا تَكْتَنُوا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3979",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَحْسَنَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏وَسُلَيْمَانَ ‏ ‏وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالُوا سَمِعْنَا ‏ ‏سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبْلُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ وَزَادَ فِيهِ ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏وَسُلَيْمَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3980",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ ‏ ‏الْقَاسِمَ ‏ ‏فَقُلْنَا لَا ‏ ‏نَكْنِيكَ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَسْمِ ابْنَكَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَا نُنْعِمك عَيْنًا ) ‏ ‏أَيْ لَا نُقِرّ عَيْنك بِذَلِكَ , وَسَبَقَ شَرْح ( قَرَّتْ عَيْنه ) فِي حَدِيث أَبِي بَكْر وَضِيفَانه رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "3981",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3982",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمْتُ ‏ ‏نَجْرَانَ ‏ ‏سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏قَبْلَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلهمْ ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام , وَأَجْمَع عَلَيْهِ الْعُلَمَاء , إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَسَبَقَ تَأْوِيله , وَقَدْ سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنه إِبْرَاهِيم , وَكَانَ فِي أَصْحَابه خَلَائِق مُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ كَرِهَ بَعْض الْعُلَمَاء التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَة , وَهُوَ قَوْل الْحَارِث بْن مِسْكِين. قَالَ : وَكَرِهَ مَالِك التَّسَمِّي بِجِبْرِيل وَيَاسِين. ‏"
    },
    {
        "id": "3983",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّكَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الرُّكَيْنَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ أَفْلَحَ وَرَبَاحٍ وَيَسَارٍ وَنَافِعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَمِّي رَقِيقنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاء : أَفْلَحَ وَرَبَاح وَيَسَار وَنَافِع ) ‏ ‏. وَفِي رِوَايَة ( لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامك يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ , فَإِنَّك تَقُول : أَثِمَ هُوَ ؟ فَلَا يَكُون , فَيَقُول : لَا , إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَع فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ). وَفِي رِوَايَة جَابِر قَالَ : ( أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَح وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَنَحْو ذَلِكَ , ثُمَّ رَأَيْته سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا , فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا , ثُمَّ قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ أَرَادَ عُمَر أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا اللَّفْظ فِي مُعْظَم نُسَخ صَحِيح مُسْلِم الَّتِي بِبِلَادِنَا ( أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى ) وَفِي بَعْضهَا ( بِمُقْبِلٍ ) بَدَل ( يَعْلَى ) وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيّ ( بِيَعْلَى ) وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( بِمُقْبِلِ ) وَفِي بَعْضهَا ( بِيَعْلَى ) قَالَ : وَالْأَشْبَه أَنَّهُ تَصْحِيف. قَالَ : وَالْمَعْرُوف ( بِمُقْبِلٍ ) وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْقَاضِي لَيْسَ بِمُنْكَرِ , بَلْ هُوَ الْمَشْهُور , وَهُوَ صَحِيح فِي الرِّوَايَة وَفِي الْمَعْنَى , وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ عِشْت إِنْ شَاءَ اللَّه أَنْهَى أُمَّتِي أَنْ يُسَمُّوا نَافِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَة ) وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3984",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُسَمِّ غُلَامَكَ رَبَاحًا وَلَا يَسَارًا وَلَا أَفْلَحَ وَلَا نَافِعًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3985",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولُ لَا ‏ ‏إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏فَأَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَرَوْحٍ ‏ ‏فَكَمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏بِقِصَّتِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُلَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَلَامَ الْأَرْبَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الدَّال , وَمَعْنَاهُ الَّذِي سَمِعْته أَرْبَع كَلِمَات , وَكَذَا رِوَايَتهنَّ لَكُمْ , فَلَا تَزِيدُوا عَلَيَّ فِي الرِّوَايَة , وَلَا تَنْقُلُوا عَنِّي غَيْر الْأَرْبَع , وَلَيْسَ فِيهِ مَنْع الْقِيَاس عَلَى الْأَرْبَع , وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. قَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه التَّسْمِيَة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهَا , وَلَا تَخْتَصّ الْكَرَاهَة بِهَا وَحْدهَا , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم , وَالْعِلَّة فِي الْكَرَاهَة مَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : ( فَإِنَّك تَقُول : أَثِمَ هُوَ ؟ فَيَقُول : لَا ) فَكُرِهَ لِبَشَاعَةِ الْجَوَاب , وَرُبَّمَا أَوْقَع بَعْض النَّاس فِي شَيْء مِنْ الطِّيَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3986",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَرَادَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى ‏ ‏بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ ‏ ‏ثُمَّ أَرَادَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ هَذِهِ الْأَسْمَاء ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا نَهْي تَحْرِيم فَلَمْ يَنْهَ , وَأَمَّا النَّهْي الَّذِي هُوَ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "3987",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيَّرَ اسْمَ ‏ ‏عَاصِيَةَ ‏ ‏وَقَالَ أَنْتِ ‏ ‏جَمِيلَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏مَكَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَنْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3988",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ابْنَةً ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏كَانَتْ يُقَالُ لَهَا ‏ ‏عَاصِيَةُ ‏ ‏فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمِيلَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ اِبْنَة لِعُمَر كَانَ يُقَال لَهَا عَاصِيَة , فَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيلَة ) ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ‏ ‏( كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اِسْمهَا بَرَّة فَحَوَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْمهَا جُوَيْرِيَةَ , وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُقَال : خَرَجَ مِنْ عِنْد بَرَّة ) ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ اِسْم بَرَّة بِنْت أَبِي سَلَمَة وَبَرَّة بِنْت جَحْش , فَسَمَّاهُمَا زَيْنَب , وَزَيْنَب , وَقَالَ : ( لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ اللَّهُ أَعْلَم بِأَهْلِ الْبِرّ مِنْكُمْ ). مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيث تَغْيِير الِاسْم الْقَبِيح أَوْ الْمَكْرُوه إِلَى حَسَن , وَقَدْ ثَبَتَ أَحَادِيث بِتَغْيِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاء جَمَاعَة كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَة , وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّة فِي النَّوْعَيْنِ , وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا , وَهِيَ التَّزْكِيَة , أَوْ خَوْف التَّطَيُّر. ‏"
    },
    {
        "id": "3989",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏اسْمُهَا ‏ ‏بَرَّةُ ‏ ‏فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْمَهَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدَ ‏ ‏بَرَّةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3990",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا رَافِعٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏كَانَ اسْمُهَا ‏ ‏بَرَّةَ ‏ ‏فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِهَؤُلَاءِ دُونَ ‏ ‏ابْنِ بَشَّارٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3991",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ اسْمِي ‏ ‏بَرَّةَ ‏ ‏فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏قَالَتْ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏وَاسْمُهَا ‏ ‏بَرَّةُ ‏ ‏فَسَمَّاهَا ‏ ‏زَيْنَبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3992",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمَّيْتُ ابْنَتِي ‏ ‏بَرَّةَ ‏ ‏فَقَالَتْ لِي ‏ ‏زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ هَذَا ‏ ‏الِاسْمِ وَسُمِّيتُ ‏ ‏بَرَّةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ فَقَالُوا بِمَ ‏ ‏نُسَمِّيهَا قَالَ سَمُّوهَا ‏ ‏زَيْنَبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "3993",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَحْمَدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَخْنَعَ ‏ ‏اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏شَاهَانْ ‏ ‏شَاهْ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخْنَعَ ‏ ‏فَقَالَ أَوْضَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَخْنَع اِسْم عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَجُل تَسَمَّى مَلِك الْأَمْلَاك لَا مَالِك إِلَّا اللَّه قَالَ سُفْيَان : مِثْل شَاهَان , شَاه وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : سَأَلْت أَبَا عَمْرو عَنْ أَخْنَع فَقَالَ : أَوْضَع ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَغْيَظ رَجُل عَلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَأَخْبَثه وَأَغْيَظه عَلَيْهِ رَجُل كَانَ يُسَمَّى مَلِك الْأَمْلَاك ) هَكَذَا جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظ هُنَا : ( أَخْنَع ) وَ ( أَغْيَظ ) وَ ( أَخْبَث ) وَهَذَا التَّفْسِير الَّذِي فَسَّرَهُ أَبُو عَمْرو مَشْهُور عَنْهُ وَعَنْ غَيْره قَالُوا : مَعْنَاهُ أَشَدّ ذُلًّا وَصَغَارًا يَوْم الْقِيَامَة. وَالْمُرَاد صَاحِب الِاسْم. وَيَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( أَغْيَظ رَجُل ) قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الِاسْم هُوَ الْمُسَمَّى , وَفِيهِ الْخِلَاف الْمَشْهُور. وَقِيلَ : أَخْنَع بِمَعْنَى أَفْجَر , يُقَال : خَنَعَ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَة , وَالْمَرْأَة إِلَيْهِ أَيْ دَعَاهَا إِلَى الْفُجُور , وَهُوَ بِمَعْنَى أَخْبَث أَيْ أَكْذَب الْأَسْمَاء , وَقِيلَ : أَقْبَح. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( أَخْنَأ ) وَهُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَيْ أَفْحَش وَأَفْجَر , وَالْخَنَى الْفُحْش , وَقَدْ يَكُون بِمَعْنَى أَهْلَكَ لِصَاحِبِهِ الْمُسَمَّى. الْخَنَى الْهَلَاك , يُقَال : أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْر أَيْ أَهْلَكَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَرُوِيَ ( أَنْخَع ) أَيْ أَقْتَل , وَالنَّخَع الْقَتْل الشَّدِيد. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان : مِثْل شَاهَان شَاه ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَة ( شَاه شَاه ) قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْأَصْوَب شَاه شَاهَان , وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَخْبَار فِي كِسْرَى قَالُوا : وَشَاه الْمَلِك , وَشَاهَان الْمُلُوك , وَكَذَا يَقُولُونَ لِقَاضِي الْقُضَاة : ( موبذ موبذان ) قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يُنْكِر صِحَّة مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّجَال ; لِأَنَّ كَلَام الْعَجَم مَبْنِيّ عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الْمُضَاف وَالْمُضَاف إِلَيْهِ , فَيَقُولُونَ فِي غُلَام زَيْد : زَيْد غُلَام , فَهَكَذَا أَكْثَر كَلَامهمْ. فَرِوَايَة مُسْلِم صَحِيحَة , وَأَعْلَم أَنَّ التَّسَمِّي بِهَذَا الِاسْم حَرَام , وَكَذَلِكَ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى الْمُخْتَصَّة بِهِ كَالرَّحْمَنِ , وَالْقُدُّوس , وَالْمُهَيْمِن , وَخَالِق الْخَلْق , وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل سَأَلْت أَبَا عَمْرو ) , فَأَبُو عَمْرو هَذَا هُوَ إِسْحَاق بْن مِرَار بِكَسْرِ الْمِيم عَلَى وَزْن قِتَال , وَقِيلَ : مَرَّار بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيد الرَّاء كَعَمَّارِ , وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيف الرَّاء كَغَزَالِ , وَهُوَ أَبُو عَمْرو اللُّغَوِيّ النَّحْوِيّ الْمَشْهُور , وَلَيْسَ بِأَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ , ذَاكَ تَابِعِيّ تُوُفِّيَ قَبْل وِلَادَة أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3994",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ ‏ ‏وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَغْيَظ رَجُل عَلَى اللَّه وَأَغْيَظه عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِتَكْرِيرِ ( أَغْيَظ ). قَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ تَكْرِيره وَجْه الْكَلَام. قَالَ : وَفِيهِ وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة بِتَكْرِيرِهِ أَوْ تَغْيِيره. قَالَ : وَقَالَ بَعْض الشُّيُوخ : لَعَلَّ أَحَدهمَا أَغْنَط بِالنُّونِ وَالطَّاء الْمُهْمَلَة أَيْ أَشَدّه عَلَيْهِ , وَالْغَنَط شِدَّة الْكَرْب. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : أَغْيَظ هُنَا مَصْرُوف عَنْ ظَاهِره , وَاللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يُوصَف بِالْغَيْظِ , فَيُتَأَوَّل هُنَا الْغَيْظ عَلَى الْغَضَب , وَسَبَقَ شَرْح مَعْنَى الْغَضَب وَالرَّحْمَة فِي حَقّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3995",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَهَبْتُ ‏ ‏بِعْبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي عَبَاءَةٍ ‏ ‏يَهْنَأُ ‏ ‏بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقَاهُنَّ فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ ‏ ‏فَغَرَ ‏ ‏فَا ‏ ‏الصَّبِيِّ ‏ ‏فَمَجَّهُ ‏ ‏فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَجَعَلَ الصَّبِيُّ ‏ ‏يَتَلَمَّظُهُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُبُّ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏التَّمْرَ وَسَمَّاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( ذَهَبْت بِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة حِين وَلَد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبَاءَة يَهْنَأ بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ : هَلْ مَعَك تَمْر ؟ \" فَقُلْت : نَعَمْ , فَنَاوَلْته تَمَرَات , فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ , ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ الصَّبِيّ فَمَجَّهُ فِيهِ , فَجَعَلَ الصَّبِيّ يَتَلَمَّظهُ. قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه ). ‏ ‏أَمَّا الْعَبَاءَة فَمَعْرُوفَة ‏ ‏, وَهِيَ مَمْدُودَة , يُقَال فِيهَا ( عَبَايَة ) بِالْيَاءِ , وَجَمْع الْعَبَاءَة الْعَبَاء. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَهْنَأ ) ‏ ‏فَبِهَمْزِ آخِره أَيْ يَطْلِيه بِالْقَطَرَانِ , وَهُوَ الْهِنَاء بِكَسْرِ الْهَاء وَالْمَدّ , يُقَال : هَنَّأْت الْبَعِير أَهْنَؤُهُ. ‏ ‏وَمَعْنَى ( لَاكَهُنَّ ) ‏ ‏أَيْ مَضَغَهُنَّ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : اللَّوْك مُخْتَصّ بِمَضْغِ الشَّيْء الصُّلْب. ‏ ‏( وَفَغَرَ فَاهُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ فَتْحه. ‏ ‏( وَمَجَّهُ فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ طَرَحَهُ فِيهِ. ‏ ‏( وَيَتَلَمَّظ ) ‏ ‏أَيْ يُحَرِّك لِسَانه لِيَتَتَبَّع مَا فِي فِيهِ مِنْ آثَار التَّمْر , وَالتَّلَمُّظ وَاللَّمْظ فِعْل ذَلِكَ بِاللِّسَانِ يَقْصِد بِهِ فَاعِله تَنْقِيَة الْفَم مِنْ بَقَايَا الطَّعَام , وَكَذَلِكَ مَا عَلَى الشَّفَتَيْنِ , وَأَكْثَر مَا يُفْعَل ذَلِكَ فِي شَيْء يَسْتَطِيبهُ , وَيُقَال : تَلَمَّظَ يَتَلَمَّظ تَلَمُّظًا , وَلَمَظَ يَلْمُظ بِضَمِّ الْمِيم لَمْظًا بِإِسْكَانِهَا , وَيُقَال لِذَلِكَ الشَّيْء الْبَاقِي فِي الْفَم لُمَاظَة بِضَمِّ اللَّام. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر ) ‏ ‏رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا , فَالْكَسْر بِمَعْنَى الْمَحْبُوب كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوح , وَعَلَى هَذَا فَالْبَاء مَرْفُوعَة أَيْ مَحْبُوب الْأَنْصَار التَّمْر , وَأَمَّا مَنْ ضَمّ الْحَاء فَهُوَ مَصْدَر , وَفِي الْبَاء عَلَى هَذَا وَجْهَانِ النَّصْب وَهُوَ الْأَشْهَر , وَالرَّفْع , فَمَنْ نَصَبَ فَتَقْدِيره اُنْظُرُوا حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر , فَيُنْصَب التَّمْر أَيْضًا , وَمَنْ رَفَعَ قَالَ : هُوَ مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَره أَيْ حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر لَازِم , أَوْ هَكَذَا , أَوْ عَادَة مِنْ صِغَرهمْ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا تَحْنِيك الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته , وَهُوَ سُنَّة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ. وَمِنْهَا أَنْ يُحَنِّكهُ صَالِح مِنْ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة. وَمِنْهَا التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , وَرِيقهمْ , وَكُلّ شَيْء مِنْهُمْ. وَمِنْهَا كَوْن التَّحْنِيك بِتَمْرٍ , وَهُوَ مُسْتَحَبّ , وَلَوْ حَنَّك بِغَيْرِهِ حَصَلَ التَّحْنِيك , وَلَكِنَّ التَّمْر أَفْضَل. وَمِنْهَا جَوَاز لُبْس الْعَبَاءَة. وَمِنْهَا التَّوَاضُع , وَتَعَاطِي الْكَبِير أَشْغَاله , وَأَنَّهُ لَا يُنْقِص ذَلِكَ مُرُوءَته وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة بِعَبْدِ اللَّه. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب تَفْوِيض تَسْمِيَته إِلَى صَالِح فَيَخْتَار لَهُ اِسْمًا يَرْتَضِيه وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَته يَوْم وِلَادَته. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "3996",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنٌ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏يَشْتَكِي فَخَرَجَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏فَقُبِضَ الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ ‏ ‏وَارُوا ‏ ‏الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَعْرَسْتُمْ ‏ ‏اللَّيْلَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَ لِي ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَمَعَهُ شَيْءٌ قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَجَعَلَهَا فِي ‏ ‏فِي ‏ ‏الصَّبِيِّ ثُمَّ ‏ ‏حَنَّكَهُ ‏ ‏وَسَمَّاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الصَّبِيّ لَمَّا مَاتَ فَجَاءَ أَبُوهُ أَبُو طَلْحَة سَأَلَ أَمْ سُلَيْمٍ , وَهِيَ أُمّ الصَّبِيّ , مَا فَعَلَ الصَّبِيّ ؟ قَالَتْ : هُوَ أَسْكَن مِمَّا كَانَ , فَقَرَّبْت إِلَيْهِ الْعِشَاء فَتَعَشَّى , ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارَوْا الصَّبِيّ ) ‏ ‏أَيْ اِدْفِنُوهُ فَقَدْ مَاتَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنَاقِب لِأُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ عَظِيم صَبْرهَا , وَحُسْن رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى , وَجَزَالَة عَقْلهَا فِي إِخْفَائِهَا مَوْته عَلَى أَبِيهِ فِي أَوَّل اللَّيْل لِيَبِيتَ مُسْتَرِيحًا بِلَا حُزْن , ثُمَّ عَشَّتْهُ وَتَعَشَّتْ , ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ , وَعَرَّضَتْ لَهُ بِإِصَابَتِهِ فَأَصَابَهَا. وَفِيهِ اِسْتِعْمَال الْمَعَارِيض عِنْد الْحَاجَة لِقَوْلِهَا : ( هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ ) فَإِنَّهُ كَلَام صَحِيح , مَعَ أَنَّ الْمَفْهُوم مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ هَانَ مَرَضه وَسَهُلَ , وَهُوَ فِي الْحَيَاة. وَشَرْط الْمَعَارِيض الْمُبَاحَة أَلَّا يَضِيع بِهَا حَقّ أَحَد وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَعْرَسْتُمْ اللَّيْلَة ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الْعَيْن , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع. قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَالْجُمْهُور : يُقَال أَعْرَسَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ. قَالُوا : وَلَا يُقَال فِيهِ عَرَّسَ بِالتَّشْدِيدِ , وَأَرَادَ هُنَا الْوَطْء , وَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فِي الْمَقْصُود. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : رُوِيَ أَيْضًا ( أَعَرَّسْتُمْ ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء قَالَ : وَهِيَ لُغَة , يُقَال : عَرَّسَ بِمَعْنَى أَعْرَسَ. قَالَ : لَكِنْ قَالَ أَهْل اللُّغَة : أَعْرَسَ أَفْصَح مِنْ عَرَّسَ فِي هَذَا. وَهَذَا السُّؤَال لِلتَّعَجُّبِ مِنْ صَنِيعهَا وَصَبْرهَا , وَسُرُورًا بِحُسْنِ رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى , ثُمَّ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ فِي لَيْلَتهمَا , فَاسْتَجَابَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ الدُّعَاء , وَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة , وَجَاءَ مِنْ أَوْلَاد عَبْد اللَّه إِسْحَاق وَإِخْوَته التِّسْعَة صَالِحِينَ عُلَمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم ( اِبْن سِيرِينَ ) مُهْمَلًا , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَنَس بْن سِيرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "3997",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمَّاهُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَحَنَّكَهُ ‏ ‏بِتَمْرَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وُلِدَ لِي غُلَام , فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ بِإِبْرَاهِيم , وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ ) ‏ ‏فِيهِ التَّحْنِيك وَغَيْره مِمَّا سَبَقَ فِي حَدِيث أَنَس. وَفِيهِ جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة , وَذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاهِير عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ جَوَاز التَّسْمِيَة يَوْم الْوِلَادَة وَفِيهِ أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَحَبّ الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن ) لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ التَّسْمِيَة بِغَيْرِهِمَا , وَلِذَا سَمَّى اِبْن أَبِي أَسِيدٍ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا الْمُنْذِر. ‏"
    },
    {
        "id": "3998",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُمَا قَالَا ‏ ‏خَرَجَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حِينَ هَاجَرَتْ وَهِيَ حُبْلَى ‏ ‏بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَدِمَتْ ‏ ‏قُبَاءً ‏ ‏فَنُفِسَتْ ‏ ‏بِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِقُبَاءٍ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ ‏ ‏نُفِسَتْ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُحَنِّكَهُ ‏ ‏فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهَا فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِسُهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا فَمَضَغَهَا ثُمَّ بَصَقَهَا فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَإِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ لَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏ثُمَّ مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ‏ ‏أَوْ ثَمَانٍ ‏ ‏لِيُبَايِعَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ ثُمَّ ‏ ‏بَايَعَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَسَحَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَى ( صَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ دَعَا لَهُ وَمَسَحَهُ تَبَرُّكًا. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِلْمَوْلُودِ عِنْد تَحْنِيكه , وَمَسَحَهُ لِلتَّبْرِيكِ ‏ ‏قَوْله ( إِنَّ اِبْن الزُّبَيْر جَاءَ , وَهُوَ اِبْن سَبْع سِنِينَ أَوْ ثَمَان , لِيُبَايِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ الزُّبَيْر فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَآهُ مُقْبِلًا إِلَيْهِ ثُمَّ بَايَعَهُ ) ‏ ‏هَذِهِ بَيْعَة تَبْرِيك وَتَشْرِيف لَا بَيْعَة تَكْلِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "3999",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏أَنَّهَا حَمَلَتْ ‏ ‏بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَزَلْتُ ‏ ‏بِقُبَاءٍ ‏ ‏فَوَلَدْتُهُ ‏ ‏بِقُبَاءٍ ‏ ‏ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَضَعَهُ فِي ‏ ‏حَجْرِهِ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏حَنَّكَهُ ‏ ‏بِالتَّمْرَةِ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ حُبْلَى ‏ ‏بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَخَرَجْت , وَأَنَا مُتِمّ ) ‏ ‏أَيْ مُقَارِبَة لِلْوِلَادَةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ) ‏ ‏هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق أَيْ بَصَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَوَّل مَوْلُود وُلِدَ فِي الْإِسْلَام ) ‏ ‏يَعْنِي أَوَّل مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة مِنْ أَوْلَاد الْمُهَاجِرِينَ , وَإِلَّا فَالنُّعْمَان بْن بَشِير الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وُلِدَ قَبْله بَعْد الْهِجْرَة وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ مَا سَبَقَ شَرْحه مَنَاقِب كَثِيرَة لِعَبْدِ اللَّه بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , مِنْهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَيْهِ , وَبَارَكَ عَلَيْهِ , وَدَعَا لَهُ , وَأَوَّل شَيْء دَخَلَ جَوْفه رِيقُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ أَوَّل مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4000",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏وَيُحَنِّكُهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4001",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جِئْنَا ‏ ‏بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَنِّكُهُ ‏ ‏فَطَلَبْنَا تَمْرَةً ‏ ‏فَعَزَّ ‏ ‏عَلَيْنَا طَلَبُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4002",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُتِيَ ‏ ‏بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى فَخِذِهِ ‏ ‏وَأَبُو أُسَيْدٍ ‏ ‏جَالِسٌ فَلَهِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَ ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ ‏ ‏بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَقْلَبُوهُ ‏ ‏فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيْنَ الصَّبِيُّ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ ‏ ‏أَقْلَبْنَاهُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا اسْمُهُ قَالَ فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنْ اسْمُهُ ‏ ‏الْمُنْذِرُ ‏ ‏فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏الْمُنْذِرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَهِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْن يَدَيْهِ ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة رُوِيَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهَا ( فَلَهَا ) بِفَتْحِ الْهَاء , وَالثَّانِيَة ( فَلَهِيَ ) بِكَسْرِهَا , وَبِالْيَاءِ , وَالْأُولَى لُغَة طَيّ , وَالثَّانِيَة لُغَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَعْنَاهُ اِشْتَغَلَ بِشَيْءٍ بَيْن يَدَيْهِ. وَأَمَّا مِنْ اللَّهْو ( فَلَهَا ) بِالْفَتْحِ لَا غَيْر يَلْهُو , وَالْأَشْهَر فِي الرِّوَايَة هُنَا كَسْر الْهَاء , وَهِيَ لُغَة أَكْثَر الْعَرَب كَمَا ذَكَرْنَا , وَاتَّفَقَ أَهْل الْغَرِيب وَالشُّرَّاح عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ اِشْتَغَلَ. ‏ ‏قَوْله : ( الْمُنْذِر بْن أَبِي أُسَيْدٍ ) ‏ ‏الْمَشْهُور فِي ( أَبِي أُسَيْدٍ ) ضَمّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين , وَلَمْ يَذْكُر الْجَمَاهِير غَيْره. قَالَ الْقَاضِي : وَحَكَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : وَبِالضَّمِّ قَالَ عَبْد الرَّزَّاق وَوَكِيع , وَهُوَ الصَّوَاب , وَاسْمه مَالِك بْن أَبِي رَبِيعَة. قَالُوا : وَسَبَب تَسْمِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمَوْلُود ( الْمُنْذِر ) لِأَنَّ اِبْن عَمّ أَبِيهِ الْمُنْذِر بْن عَمْرو كَانَ قَدْ اِسْتَشْهَدَ بِبِئْرِ مَعُونَة , وَكَانَ أَمِيرهمْ , فَيُقَال بِكَوْنِهِ خَلْفًا مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَقْلَبُوهُ ) ‏ ‏أَيْ رَدُّوهُ وَصَرَفُوهُ. فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( فَأَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ , وَأَنْكَرَهُ جُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب وَشُرَّاح الْحَدِيث , وَقَالُوا : صَوَابه ( قَلَبُوهُ ) بِحَذْفِ الْأَلِف. قَالُوا : يُقَال قَلَبْت الصَّبِيّ وَالشَّيْء صَرَفْته وَرَدَدْته , وَلَا يُقَال أَقَلَبَته , وَذَكَرَ صَاحِب التَّحْرِير أَنَّ ( أَقْلَبُوهُ ) بِالْأَلِفِ لُغَة قَلِيلَة , فَأَثْبَتهَا لُغَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَفَاقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ اِنْتَبَهَ مِنْ شُغْله وَفَكَّرَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4003",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو التَّيَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ كَانَ فَطِيمًا قَالَ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَآهُ قَالَ ‏ ‏أَبَا عُمَيْرٍ ‏ ‏مَا فَعَلَ ‏ ‏النُّغَيْرُ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس خُلُقًا , وَكَانَ لِي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر أَحْسَبهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا قَالَ : فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ قَالَ : أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر ؟ وَكَانَ يَلْعَب بِهِ ) ‏ ‏. أَمَّا النُّغَيْر فَبِضَمِّ النُّون تَصْغِير النُّغَر , بِضَمِّهَا وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة , وَهُوَ طَائِر صَغِير , جَمْعه نِغْرَان. وَالْفَطِيم بِمَعْنَى الْمَفْطُوم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة جَدًّا مِنْهَا جَوَاز تَكْنِيَة مَنْ لَمْ يُولَد لَهُ , وَتَكْنِيَة الطِّفْل , وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذِبًا , وَجَوَاز الْمِزَاج فِيمَا لَيْسَ إِثْمًا , وَجَوَاز تَصْغِير بَعْض الْمُسَمَّيَات , وَجَوَاز لَعِب الصَّبِيّ بِالْعُصْفُورِ , وَتَمْكِين الْوَلِيّ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ , وَجَوَاز السَّجْع بِالْكَلَامِ الْحَسَن بِلَا كُلْفَة , وَمُلَاطَفَة الصِّبْيَان وَتَأْنِيسهمْ , وَبَيَان مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الْخُلُق وَكَرَم الشَّمَائِل وَالتَّوَاضُع , وَزِيَارَة الْأَهْل لِأَنَّ أُمّ سُلَيْمٍ وَالِدَة أَبِي عُمَيْر هِيَ مِنْ مَحَارِمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَبَقَ بَيَانه. وَاس0ْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى جَوَاز الصَّيْد مِنْ حَرَم الْمَدِينَة , وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث صَرَاحَة وَلَا كِنَايَة أَنَّهُ مِنْ حَرَم الْمَدِينَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة فِي كِتَاب الْحَجّ الْمُصَرِّحَة بِتَحْرِيمِ صَيْد حَرَم الْمَدِينَة , فَلَا يَجُوز تَرْكهَا بِمِثْلِ هَذَا , وَلَا مُعَارَضَتهَا بِهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4004",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا بُنَيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَسٍ : ( يَا بُنَيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُشَدَّدَة وَكَسْرهَا , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ بِالْكَسْرِ , وَبَعْضهمْ بِإِسْكَانِهَا. وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لِغَيْرِ اِبْنه مِمَّنْ هُوَ أَصْغَر سِنًّا مِنْهُ يَابْنِي , وَيَا بُنَيّ مُصَغَّرًا , وَيَا وَلَدِي , وَمَعْنَاهُ تَلَطَّفْ , وَإِنَّك عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَة , وَكَذَا يُقَال لَهُ وَلِمَنْ هُوَ فِي مِثْل سِنّ الْمُتَكَلِّم : يَا أَخِي لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَإِذَا قَصَدَ التَّلَطُّف كَانَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4005",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدٌ عَنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ لِي ‏ ‏أَيْ بُنَيَّ وَمَا ‏ ‏يُنْصِبُكَ ‏ ‏مِنْهُ إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ وَجِبَالَ الْخُبْزِ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْمُغِيرَةِ ‏ ‏أَيْ بُنَيَّ إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏وَحْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ ( أَيْ بُنَيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُشَدَّدَة وَكَسْرهَا , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ بِالْكَسْرِ , وَبَعْضهمْ بِإِسْكَانِهَا. وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لِغَيْرِ اِبْنه مِمَّنْ هُوَ أَصْغَر سِنًّا مِنْهُ يَا ابْنِي , وَيَا بُنَيّ مُصَغَّرًا , وَيَا وَلَدِي , وَمَعْنَاهُ تَلَطَّفْ , وَإِنَّك عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَة , وَكَذَا يُقَال لَهُ وَلِمَنْ هُوَ فِي مِثْل سِنّ الْمُتَكَلِّم : يَا أَخِي لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَإِذَا قَصَدَ التَّلَطُّف كَانَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّجَّال : ( وَمَا يُنْصِبُك مِنْهُ ) ‏ ‏هُوَ مِنْ النَّصَب , وَهُوَ التَّعَب وَالْمَشَقَّة , أَيْ مَا يَشُقّ عَلَيْك وَيُتْعِبك مِنْهُ ؟ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَنْ يَضُرّك ) ‏ ‏هُوَ مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , وَسَيَأْتِي شَرْح أَحَادِيث الدَّجَّال مُسْتَوْعَبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهَا مُسْلِم فِي أَوَاخِر الْكِتَاب. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "4006",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاللَّهِ ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي مَجْلِسِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَأَتَانَا ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَزِعًا ‏ ‏أَوْ مَذْعُورًا ‏ ‏قُلْنَا مَا شَأْنُكَ قَالَ إِنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَقُلْتُ إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَقِمْ عَلَيْهِ ‏ ‏الْبَيِّنَةَ ‏ ‏وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ فَقَالَ ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَقُمْتُ مَعَهُ فَذَهَبْتُ إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَشَهِدْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِسْتَأْذَنَ أَحَدكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَلْيَرْجِعْ ) ‏ ‏أَجْمَع الْعُلَمَاء أَنَّ الِاسْتِئْذَان مَشْرُوع , وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِل الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة. وَالسُّنَّة أَنْ يُسَلِّم , وَيَسْتَأْذِن ثَلَاثًا , فَيَجْمَع بَيْن السَّلَام وَالِاسْتِئْذَان كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقُرْآن. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبّ تَقْدِيم السَّلَام ثُمَّ الِاسْتِئْذَان , أَوْ تَقْدِيم الِاسْتِئْذَان ثُمَّ السَّلَام ؟ الصَّحِيح الَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّة , وَقَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ , أَنَّهُ يُقَدِّم السَّلَام , فَيَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ وَالثَّانِي يُقَدَّم الِاسْتِئْذَان. وَالثَّالِث وَهُوَ اِخْتِيَار الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا إِنْ وَقَعَتْ عَيْن الْمُسْتَأْذِن عَلَى صَاحِب الْمَنْزِل قَبْل دُخُوله قُدِّمَ السَّلَام , وَإِلَّا قُدِّمَ الِاسْتِئْذَان. وَصَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَانِ فِي تَقْدِيم السَّلَام. أَمَّا إِذَا اِسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ , وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ , فَفِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب : أَشْهَرهَا أَنَّهُ يَنْصَرِف , وَلَا يُعِيد الِاسْتِئْذَان. وَالثَّانِي يَزِيد فِيهِ. وَالثَّالِث إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الِاسْتِئْذَان الْمُتَقَدِّم لَمْ يُعِدْهُ , وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ. فَمَنْ قَالَ بِالْأَظْهَرِ فَحُجَّته قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث ( فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَلْيَرْجِعْ ). وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى مَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْذَن. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عُمَر : أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة , وَإِلَّا أَوْجَعْتُك , فَقَالَ اِبْن أَبِي كَعْب : لَا يَقُوم مَعَهُ إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم قَالَ أَبُو سَعِيد : قُلْت : أَنَا أَصْغَر الْقَوْم فَأَذْهَب بِهِ ) ‏ ‏مَعْنَى كَلَام أَبِي بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْإِنْكَار عَلَى عُمَر فِي إِنْكَاره الْحَدِيث. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَا يَقُوم مَعَهُ إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَدِيث مَشْهُور بَيْننَا , مَعْرُوف لِكِبَارِنَا وَصِغَارنَا , حَتَّى إِنَّ أَصْغَرنَا يَحْفَظهُ , وَسَمِعَهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَقُول : لَا يُحْتَجّ بِخَبَرِ الْوَاحِد , وَزَعَمَ أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَدّ حَدِيث أَبِي مُوسَى هَذَا لِكَوْنِهِ خَبَر وَاحِد , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل , وَقَدْ أَجْمَع مَنْ يَعْتَدّ بِهِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِخَبَرِ الْوَاحِد وَوُجُوب الْعَمَل بِهِ , وَدَلَائِله مِنْ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَسَائِر الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ أَكْثَر مِنْ أَنْ يُحْصَر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل عُمَر لِأَبِي مُوسَى : ( أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة ) فَلَيْسَ مَعْنَاهُ رَدّ خَبَر الْوَاحِد مِنْ حَيْثُ هُوَ خَبَر وَاحِد , وَلَكِنْ خَافَ عُمَر مُسَارَعَة النَّاس إِلَى الْقَوْل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَقَوَّل عَلَيْهِ بَعْض الْمُبْتَدِعِينَ أَوْ الْكَاذِبِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ مَا لَمْ يَقُلْ , وَأَنَّ كُلّ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ قَضِيَّة وُضِعَ فِيهَا حَدِيثًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرَادَ سَدّ الْبَاب خَوْفًا مِنْ غَيْر أَبِي مُوسَى لَا شَكًّا فِي رِوَايَة أَبِي مُوسَى , فَإِنَّهُ عِنْد عُمَر أَجَل مِنْ أَنْ يُظَنّ بِهِ أَنْ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ , بَلْ أَرَادَ زَجْر غَيْره بِطَرِيقِهِ , فَإِنَّ مَنْ دُون أَبِي مُوسَى إِذَا رَأَى هَذِهِ الْقَضِيَّة أَوْ بَلَغَتْهُ , وَكَانَ فِي قَلْبه مَرَض , أَوْ أَرَادَ وَضْع حَدِيث خَافَ مِنْ مِثْل قَضِيَّة أَبِي مُوسَى , فَامْتَنَعَ مِنْ وَضْع الْحَدِيث وَالْمُسَارَعَة إِلَى الرِّوَايَة بِغَيْرِ يَقِين. وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُمَر لَمْ يَرُدّ خَبَر أَبِي مُوسَى لِكَوْنِهِ خَبَر وَاحِد أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ إِخْبَار رَجُل آخَر حَتَّى يَعْمَل بِالْحَدِيثِ , وَمَعْلُوم أَنَّ خَبَر الِاثْنَيْنِ خَبَر وَاحِد , وَكَذَا مَا زَادَ حَتَّى يَبْلُغ التَّوَاتُر , فَمَا لَمْ يَبْلُغ التَّوَاتُر فَهُوَ خَبَر وَاحِد. وَمِمَّا يُؤَيِّدهُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة مِنْ قَضِيَّة أَبِي مُوسَى هَذِهِ أَنَّ أُبَيًّا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَا اِبْن الْخَطَّاب فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : سُبْحَان اللَّه إِنَّمَا سَمِعْت شَيْئًا فَأَحْبَبْت أَنْ أَتَثَبَّت ). وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة وَإِلَّا أَوْجَعْتُك ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَاللَّه لَأَوْجِعَنَّ ظَهْرك وَبَطْنك أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَد ) وَفِي رِوَايَة : ( لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا ) هَذَا كُلّه مَحْمُول عَلَى أَنَّ تَقْدِيره لَأَفْعَلَنَّ بِك هَذَا الْوَعِيد إِنْ بَانَ أَنَّك تَعَمَّدْت كَذِبًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4007",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏فَأَتَى ‏ ‏أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏وَمَا ذَاكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ قَالَ قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏فَوَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا قُمْ يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقُلْتُ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَوْ مَا اِسْتَأْذَنْت ) ‏ ‏أَيْ هَلَّا اِسْتَأْذَنْت , وَمَعْنَاهَا التَّحْضِيض عَلَى الِاسْتِئْذَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4008",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏أَتَى بَابَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَاحِدَةٌ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ثِنْتَانِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ثَلَاثٌ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَهَا ‏ ‏وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَأَتَانَا فَقَالَ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ قَالَ فَقُلْتُ أَتَاكُمْ أَخُوكُمْ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ تَضْحَكُونَ انْطَلِقْ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فَأَتَاهُ فَقَالَ هَذَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَا سَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏بِشْرِ بْنِ مُفَضَّلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَهَا وَإِلَّا فَلَأَجْعَلَنَّك عِظَة ) ‏ ‏. أَيْ فَهَاتِ الْبَيِّنَة. ‏ ‏قَوْله : ( يَضْحَكُونَ ) ‏ ‏سَبَب ضَحِكهمْ التَّعَجُّب مِنْ فَزِعَ أَبِي مُوسَى وَذُعْره وَخَوْفه مِنْ الْعُقُوبَة , مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا أَنْ يَنَالهُ عُقُوبَة أَوْ غَيْرهَا لِقُوَّةِ حُجَّته , وَسَمَاعهمْ مَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4009",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَطَاءٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ثَلَاثًا فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْ صَوْتَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏ائْذَنُوا لَهُ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا قَالَ لَتُقِيمَنَّ عَلَى هَذَا ‏ ‏بَيِّنَةً ‏ ‏أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلْهَانِي عَنْهُ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏النَّضْرِ ‏ ‏أَلْهَانِي عَنْهُ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ ) ‏ ‏أَيْ التِّجَارَة وَالْمُعَامَلَة فِي الْأَسْوَاق. ‏"
    },
    {
        "id": "4010",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا ‏ ‏الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رُدُّوا عَلَيَّ رُدُّوا عَلَيَّ فَجَاءَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏مَا رَدَّكَ كُنَّا فِي شُغْلٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ فَذَهَبَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنْ وَجَدَ ‏ ‏بَيِّنَةً ‏ ‏تَجِدُوهُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ‏ ‏بَيِّنَةً ‏ ‏فَلَمْ تَجِدُوهُ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِيِّ وَجَدُوهُ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏مَا تَقُولُ أَقَدْ وَجَدْتَ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ عَدْلٌ قَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏مَا يَقُولُ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ذَلِكَ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الْمُنْذِرِ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ نَعَمْ فَلَا تَكُنْ يَا ‏ ‏ابْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَذَابًا عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَوْلِ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4011",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَوْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا قَالَ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ أَنَا أَنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4012",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَنَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمْ ‏ ‏كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَأْذَنْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْت : أَنَا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنَا ) ‏ ‏زَادَ فِي رِوَايَة : كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : إِذَا اِسْتَأْذَنَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ ؟ أَوْ مَنْ هَذَا ؟ كَرِهَ أَنْ يَقُول : أَنَا لِهَذَا الْحَدِيث , وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُل بِقَوْلِهِ : ( أَنَا ) فَائِدَة , وَلَا زِيَادَة , بَلْ الْإِبْهَام بَاقٍ , بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول : فُلَان , بِاسْمِهِ , إِنْ قَالَ : ( أَنَا فُلَان ) فَلَا بَأْس كَمَا قَالَتْ أُمّ هَانِئ حِين اِسْتَأْذَنْت فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا أُمّ هَانِئ. وَلَا بَأْس بِقَوْلِهِ ( أَنَا أَبُو فُلَان ) أَوْ ( الْقَاضِي فُلَان ) أَوْ ( الشَّيْخ فُلَان إِذَا لَمْ يَحْصُل التَّعْرِيف بِالِاسْمِ لِخَفَائِهِ , وَعَلَيْهِ يُحْمَل حَدِيث أُمّ فُلَان وَمِثْله لِأَبِي قَتَادَة وَأَبِي هُرَيْرَة , وَالْأَحْسَن فِي هَذَا أَنْ يَقُول أَنَا فُلَان الْمَعْرُوف بِكَذَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4013",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِدْرًى ‏ ‏يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكّ بِهِ رَأْسه , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر ) وَفِي رِوَايَة : ( مُدَرًّى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه ). ‏ ‏أَمَّا الْمِدْرَى ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْقَصْرِ , وَهِيَ حَدِيدَة يُسَوَّى بِهَا شَعْر الرَّأْس , وَقِيلَ هُوَ شِبْه الْمِشْط , وَقِيلَ : هِيَ أَعْوَاد تُحَدَّد تُجْعَل شِبْه الْمِشْط , وَقِيلَ : هُوَ عُود تُسَوِّي بِهِ الْمَرْأَة شَعْرهَا , وَجَمْعه ( مَدَارَى ) وَيُقَال فِي الْوَاحِد ( مِدْرَاة ) أَيْضًا , ( وَمِدْرَايَةٌ ) أَيْضًا , وَيُقَال : تَدَرَّيْت بِالْمِدْرَى. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَحُكّ بِهِ ) ‏ ‏فَلَا يُنَافِي هَذَا , فَكَانَ يَحُكّ بِهِ , وَيُرَجِّل بِهِ. وَتَرْجِيل الشَّعْر تَسْرِيحه وَمَشَّطَهُ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّرْجِيل , وَجَوَاز اِسْتِعْمَال الْمِدْرَى. قَالَ الْعُلَمَاء : فَالتَّرْجِيل مُسْتَحَبّ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا , وَلِلرَّجُلِ بِشَرْطِ أَلَّا يَفْعَلهُ كُلّ يَوْم أَوْ كُلّ يَوْمَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ , بَلْ بِحَيْثُ يَخِفّ الْأَوَّل. ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَنْتَظِرنِي ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ , أَوْ كَثِير مِنْهَا , وَفِي بَعْضهَا ( تَنْظُرنِي ) بِحَذْفِ التَّاء الثَّانِيَة. قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل رِوَايَة الْجُمْهُور. قَالَ : وَالصَّوَاب الثَّانِي , وَيُحْمَل الْأَوَّل عَلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله ( فِي جُحْر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء وَهُوَ الْخَرْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَمَأْمُور بِهِ , وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلَّا يَقَع الْبَصَر عَلَى الْحَرَام , فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر فِي جُحْر بَاب وَلَا غَيْره مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّض فِيهِ لِوُقُوعِ بَصَره عَلَى اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز رَمْي عَيْن الْمُتَطَلِّع بِشَيْءٍ خَفِيف , فَلَوْ رَمَاهُ بِخَفِيفٍ فَفَقَأَهَا فَلَا ضَمَان إِذَا كَانَ قَدْ نَظَر فِي بَيْت لَيْسَ فِيهِ اِمْرَأَة مَحْرَم. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4014",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِدْرًى ‏ ‏يُرَجِّلُ ‏ ‏بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( يُرَجِّل بِهِ رَأْسه ) ‏ ‏هَذَا يَدُلّ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ مُشْط أَوْ يُشْبِه الْمُشْط. ‏"
    },
    {
        "id": "4015",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏وَأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ إِلَيْهِ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏مَشَاقِصَ ‏ ‏فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْتِلُهُ ‏ ‏لِيَطْعُنَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص , فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلهُ لِيَطْعَنهُ ). ‏ ‏أَمَّا ( الْمَشَاقِص ) ‏ ‏فَجَمْع مِشْقَص , وَهُوَ نَصْل عَرِيض لِلسَّهْمِ , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي الْجَنَائِز وَفِي الْأَيْمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَخْتِلهُ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر التَّاء أَيْ يُرَاوِغهُ وَيَسْتَغْفِلهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لِيَطْعَنهُ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا , الضَّمّ أَشْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4016",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا نَظَر فِي بَيْت الرَّجُل فَرَمَاهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنه. وَهَلْ يَجُوز رَمْيه قَبْل إِنْذَاره ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4017",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ‏ ‏فَخَذَفْتَهُ ‏ ‏بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ ‏ ‏جُنَاحٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَخَذَفْته بِحَصَاةِ فَفَقَأْت عَيْنه ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزٍ ( فَقَأْت ) وَأَمَّا ( خَذَفْته ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ رَمَيْته بِهَا مِنْ بَيْن أُصْبُعَيْك. ‏"
    },
    {
        "id": "4018",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ‏ ‏فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَة الْفَجْأَة , فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِف بَصَرِي ) ‏ ‏( الْفُجَاءَة ) بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الْجِيم وَبِالْمَدِّ , وَيُقَال بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الْجِيم وَالْقَصْر , لُغَتَانِ , هِيَ الْبَغْتَة. وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذَا حُجَّة أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى الْمَرْأَة أَنْ تَسْتُر وَجْههَا فِي طَرِيقهَا , وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّة مُسْتَحَبَّة لَهَا , وَيَجِب عَلَى الرِّجَال غَضّ الْبَصَر عَنْهَا فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَّا لِغَرَضٍ صَحِيح شَرْعِيّ , وَهُوَ حَالَة الشَّهَادَة وَالْمُدَاوَاة , وَإِرَادَة خِطْبَتهَا , أَوْ شِرَاء الْجَارِيَة , أَوْ الْمُعَامَلَة بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاء , وَغَيْرهمَا , وَنَحْو ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُبَاح فِي جَمِيع هَذَا قَدْر الْحَاجَة دُون مَا زَادَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4019",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ثَابِتًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4020",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏كُنَّا قُعُودًا ‏ ‏بِالْأَفْنِيَةِ ‏ ‏نَتَحَدَّثُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ ‏ ‏مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ ‏ ‏الصُّعُدَاتِ ‏ ‏اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ ‏ ‏الصُّعُدَاتِ ‏ ‏فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ قَالَ إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَحُسْنُ الْكَلَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّث ) ‏ ‏هِيَ جَمْع فِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء وَالْمَدّ , وَهُوَ حَرِيم الدَّار وَنَحْوهَا , وَمَا كَانَ فِي جَوَانِبهَا وَقَرِيبًا مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِجْتَنِبُوا مَجَالِس الصُّعُدَاتِ فَقُلْنَا : إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ , فَقَعَدْنَا نَتَذَاكَر وَنَتَحَدَّث. قَالَ إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقّهَا : غَضّ الْبَصَر , وَرَدّ السَّلَام , وَحُسْن الْكَلَام ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( غَضّ الْبَصَر , وَكَفّ الْأَذَى , وَرَدّ السَّلَام , وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ). ‏ ‏أَمَّا ( الصُّعُدَات ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الصَّاد وَالْعَيْن , وَهِيَ الطُّرُقَات , وَاحِدهَا صَعِيد كَطَرِيقٍ , يُقَال : صَعِيد وَصُعُد وَصُعْدَان كَطَرِيقٍ وَطُرُق وَطَرَقَات عَلَى وَزْنه وَمَعْنَاهُ , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِمَّا لَا ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْإِمَالَةِ , وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوهَا فَأَدُّوا حَقّهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسِ ) ‏ ‏لَفْظَة ( مَا ) زَائِدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4021",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّهُ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث , وَالْمَقْصُود مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَه الْجُلُوس عَلَى الطُّرُقَات لِلْحَدِيثِ وَنَحْوه , وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عِلَّة النَّهْي مِنْ التَّعَرُّض لِلْفِتَنِ وَالْإِثْم بِمُرُورِ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ , وَقَدْ يَمْتَدّ نَظَر إِلَيْهِنَّ أَوْ فِكْر فِيهِنَّ أَوْ ظَنّ سُوء فِيهِنَّ أَوْ فِي غَيْرهنَّ مِنْ الْمَارِّينَ , وَمِنْ أَذَى النَّاس بِاحْتِقَارِ مَنْ يَمُرّ , أَوْ غِيبَة أَوْ غَيْرهَا , أَوْ إِهْمَال رَدّ السَّلَام فِي بَعْض الْأَوْقَات , أَوْ إِهْمَال الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي لَوْ خَلَا فِي بَيْته سَلِمَ مِنْهَا. وَيَدْخُل فِي الْأَذَى أَنْ يُضَيِّق الطَّرِيق عَلَى الْمَارِّينَ , أَوْ يَمْتَنِع النِّسَاء وَنَحْوهنَّ مِنْ الْخُرُوج فِي أَشْغَالهنَّ بِسَبَبِ قُعُود الْقَاعِدِينَ فِي الطَّرِيق , أَوْ يَجْلِس بِقُرْبِ بَاب دَار إِنْسَان يَتَأَذَّى بِذَلِكَ , أَوْ حَيْثُ يَكْشِف مِنْ أَحْوَال النَّاس النَّاس شَيْئًا يَكْرَهُونَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا حُسْن الْكَلَام فَيَدْخُل فِيهِ حُسْن كَلَامهمْ فِي حَدِيثهمْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ , فَلَا يَكُون فِيهِ غِيبَة , وَلَا نَمِيمَة , وَلَا كَذِب , وَلَا كَلَام يُنْقِص الْمُرُوءَة , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام الْمَذْمُوم , وَيَدْخُل فِيهِ كَلَامهمْ لِلْمَارِّ مِنْ رَدّ السَّلَام , وَلُطْف جَوَابهمْ لَهُ , وَهِدَايَته لِلطَّرِيقِ , وَإِرْشَاده لِمَصْلَحَتِهِ , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4022",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ ‏ ‏وَتَشْمِيتُ ‏ ‏الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ‏ ‏وَعِيَادَةُ ‏ ‏الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ : رَدّ السَّلَام , وَتَشْمِيت الْعَاطِس , وَإِجَابَة الدَّعْوَة , وَعِيَادَة الْمَرِيض , وَاتِّبَاع الْجَنَائِز ) ‏ ‏. وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفَى فِي كِتَاب اللِّبَاس , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ التَّشْمِيت بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة , وَبَيَان اِشْتِقَاقه. وَأَمَّا رَدّ السَّلَام وَابْتِدَاؤُهُ فَقَدْ سَبَقَا فِي الْبَاب الْمَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4023",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ‏ ‏فَسَمِّتْهُ ‏ ‏وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم سِتّ : إِذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبهُ , وَإِذَا اِسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ , وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّه فَشَمِّتْهُ , وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ , وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا اِسْتَنْصَحَك ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ طَلَبَ مِنْك النَّصِيحَة , فَعَلَيْك أَنْ تَنْصَحهُ , وَلَا تُدَاهِنهُ , وَلَا تَغُشّهُ , وَلَا تُمْسِك عَنْ بَيَان النَّصِيحَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4024",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ ‏ ‏أَهْلُ الْكِتَابِ ‏ ‏فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَلَّمَ أَهْل الْكِتَاب فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ أَهْل الْكِتَاب يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا , فَكَيْف نَرُدّ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : قُولُوا وَعَلَيْكُمْ ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الْيَهُود إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُول أَحَدهمْ : السَّام عَلَيْكُمْ فَقُلْ : عَلَيْك ) وَفِي رِوَايَة : ( فَقُلْ وَعَلَيْك ) وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ رَهْطًا مِنْ الْيَهُود اِسْتَأْذَنُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : السَّام عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَة : بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَة , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا عَائِشَة إِنَّ اللَّه يُحِبّ الرِّفْق فِي الْأَمْر كُلّه قَالَتْ : أَلَم تَسْمَع مَا قَالُوا ؟ قَالَ : قَدْ قُلْت : وَعَلَيْكُمْ ) وَفِي رِوَايَة ( قَدْ قُلْت عَلَيْكُمْ ) بِحَذْفِ الْوَاو وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ , وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدهمْ فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقه ). ‏ ‏اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى الرَّدّ عَلَى أَهْل الْكِتَاب إِذَا سَلَّمُوا , لَكِنْ لَا يُقَال لَهُمْ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَام , بَلْ يُقَال : عَلَيْكُمْ فَقَطْ , أَوْ وَعَلَيْكُمْ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرهَا ( مُسْلِم ) ( عَلَيْكُمْ ) ( وَعَلَيْكُمْ ) بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَحَذْفهَا , وَأَكْثَر الرِّوَايَات بِإِثْبَاتِهَا , وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , فَقَالُوا : عَلَيْكُمْ الْمَوْت , فَقَالَ : وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء , وَكُلّنَا نَمُوت. وَالثَّانِي أَنَّ الْوَاو هُنَا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ وَالتَّشْرِيك , وَتَقْدِيره : وَعَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ الذَّمّ. وَأَمَّا حَذْف الْوَاو فَتَقْدِيره بَلْ عَلَيْكُمْ السَّام. قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَارَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْهُمْ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ حَذْف الْوَاو لِئَلَّا يَقْتَضِي التَّشْرِيك , وَقَالَ غَيْره : بِإِثْبَاتِهَا كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات. قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : يَقُول : عَلَيْكُمْ السِّلَام بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْحِجَارَة , وَهَذَا ضَعِيف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَامَّة الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَرْف ( وَعَلَيْكُمْ ) بِالْوَاوِ , وَكَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ يَرْوِيه بِغَيْرِ وَاو. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , لِأَنَّهُ إِذَا حُذِفَ ( الْوَاو ) صَارَ كَلَامهمْ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّة , وَإِذَا ثَبَتَ ( الْوَاو ) اِقْتَضَى الْمُشَارَكَة مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيِّ. وَالصَّوَاب أَنَّ إِثْبَات الْوَاو وَحَذْفهَا جَائِزَانِ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَات , وَأَنَّ الْوَاو أَجْوَد كَمَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , وَلَا مَفْسَدَة فِيهِ , لِأَنَّ السَّام الْمَوْت , وَهُوَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ , وَلَا ضَرَر فِي قَوْله بِالْوَاوِ. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي رَدّ السَّلَام عَلَى الْكُفَّار وَابْتِدَائِهِمْ بِهِ , فَمَذْهَبنَا تَحْرِيم اِبْتِدَائِهِمْ بِهِ , وَوُجُوب رَدّه عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُول : وَعَلَيْكُمْ , أَوْ عَلَيْكُمْ فَقَطْ , وَدَلِيلنَا فِي الِابْتِدَاء قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ ) وَفِي الرَّدّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ ) وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَذْهَبنَا قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَعَامَّة السَّلَف , وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى جَوَاز اِبْتِدَائِنَا لَهُمْ بِالسَّلَامِ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْن أَبِي مُحَيْرِيز , وَهُوَ وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَابنَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ , لَكِنَّهُ قَالَ : يَقُول : السَّلَام عَلَيْك , وَلَا يَقُول : عَلَيْكُمْ بِالْجَمْعِ. وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِعُمُومِ الْأَحَادِيث , وَبِإِفْشَاءِ السَّلَام , وَهِيَ حُجَّة بَاطِلَة لِأَنَّهُ عَامّ مَخْصُوص بِحَدِيثِ ( لَا تَبْدَءُوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ ) وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يُكْرَه اِبْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ , وَلَا يَحْرُم , وَهَذَا ضَعِيف أَيْضًا , لِأَنَّ النَّهْي. لِلتَّحْرِيمِ. فَالصَّوَاب تَحْرِيم اِبْتِدَائِهِمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ جَمَاعَة أَنَّهُ يَجُوز اِبْتِدَاؤُهُمْ بِهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَة أَوْ سَبَب , وَهُوَ قَوْل عَلْقَمَة وَالنَّخَعِيِّ. وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ سَلَّمْت فَقَدْ سَلَّمَ الصَّالِحُونَ , وَإِنْ تَرَكْت فَقَدْ تَرَكَ الصَّالِحُونَ. وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : لَا يُرَدّ عَلَيْهِمْ السَّلَام , وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب وَأَشْهَب عَنْ مَالِك , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجُوز أَنْ يَقُول فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَام , وَلَكِنْ لَا يَقُول : وَرَحْمَة اللَّه. حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ , وَهُوَ ضَعِيف مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَيَجُوز الِابْتِدَاء بِالسَّلَامِ عَلَى جَمْع فِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَكُفَّار , أَوْ مُسْلِم وَكُفَّار , وَيَقْصِد الْمُسْلِمِينَ لِلْحَدِيثِ السَّابِق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَى مَجْلِس فِيهِ أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4025",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَصْحَابَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالُوا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَهْلَ الْكِتَابِ ‏ ‏يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ ‏ ‏قُولُوا وَعَلَيْكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4026",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَعَلَيْكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4027",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ ‏ ‏رَهْطٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏بَلْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ قَالَتْ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَاوَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا عَائِشَة إِنَّ اللَّه يُحِبّ الرِّفْق فِي الْأَمْر كُلّه ) ‏ ‏هَذَا مِنْ عَظِيم خَلْقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَال حِلْمه , وَفِيهِ حَثّ عَلَى الرِّفْق وَالصَّبْر وَالْحِلْم وَمُلَاطَفَة النَّاس مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَة إِلَى الْمُخَاشَنَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4028",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُنَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏عَلَيْكَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَ وَعَلَيْكُمْ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏وَالذَّامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَا تَكُونِي فَاحِشَةً فَقَالَتْ مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا فَقَالَ أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَفَطِنَتْ بِهِمْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَبَّتْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَهْ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ‏ ‏الْفُحْشَ ‏ ‏وَالتَّفَحُّشَ ‏ ‏وَزَادَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( عَلَيْكُمْ السَّام وَالذَّامُ ) ‏ ‏هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهُوَ الذَّمّ , وَيُقَال بِالْهَمْزِ أَيْضًا , وَالْأَشْهَر تَرْك الْهَمْز , وَأَلِفه مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو , وَالذَّمّ وَالذَّيْم وَالذَّمّ بِمَعْنَى الْعَيْب , وَرُوِيَ الدَّامُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ الدَّائِم , وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ اِبْن الْأَثِير , وَنَقَلَ الْقَاضِي الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ. قَالَ : وَلَوْ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَة فَسَبَّتْهُمْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَهْ يَا عَائِشَة فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفُحْش وَالتَّفَحُّش ) ‏ ‏( مَهْ ) كَلِمَة زَجْر عَنْ الشَّيْء. وَقَوْله : ( فَفَطِنَتْ هُوَ بِالْفَاءِ وَبِالنُّونِ بَعْد الطَّاء مِنْ الْفِطْنَة , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : ( فَقَطَّبَتْ ) بِالْقَافِ وَتَشْدِيد الطَّاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَقَدْ تُخَفَّف الطَّاء فِي هَذَا اللَّفْظ , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( غَضِبَتْ ) وَلَكِنَّ الصَّحِيح الْأَوَّل. وَأَمَّا سَبّهَا لَهُمْ فَفِيهِ الِانْتِصَار مِنْ الظَّالِم , وَفِيهِ الِانْتِصَار لِأَهْلِ الْفَضْل مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ. وَأَمَّا الْفُحْش فَهُوَ الْقَبِيح مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل. وَقِيلَ : الْفُحْش مُجَاوَزَة الْحَدّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَغَافُل أَهْل الْفَضْل عَنْ سَفَه الْمُبْطِلِينَ إِذَا لَمْ تَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفْسَدَة. قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : الْكَيِّس الْعَاقِل هُوَ الْفَطِن الْمُتَغَافِل. ‏"
    },
    {
        "id": "4029",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا ‏ ‏السَّامُ ‏ ‏عَلَيْكَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَعَلَيْكُمْ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَغَضِبَتْ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ بَلَى قَدْ سَمِعْتُ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4030",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبْدَءُوا ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏إِذَا لَقِيتُمْ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ فِي ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدهمْ فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقه ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يُتْرَك لِلذِّمِّيِّ صَدْر الطَّرِيق , بَلْ يُضْطَرّ إِلَى أَضْيَقه إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَطْرُقُونَ , فَإِنْ خَلَتْ الطَّرِيق عَنْ الزَّحْمَة فَلَا حَرَج. قَالُوا : وَلْيَكُنْ التَّضْيِيق بِحَيْثُ لَا يَقَع فِي وَهْدَة , وَلَا يَصْدِمهُ جِدَار وَنَحْوه. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4031",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى غِلْمَان فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) الْغِلْمَان هُمْ الصِّبْيَان بِكَسْرِ الصَّاد عَلَى الْمَشْهُور , وَبِضَمِّهَا. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السَّلَام عَلَى الصِّبْيَان الْمُمَيِّزِينَ , وَالنَّدْب إِلَى التَّوَاضُع , وَبَذْل السَّلَام لِلنَّاسِ كُلّهمْ , وَبَيَان تَوَاضُعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَمَال شَفَقَته عَلَى الْعَالَمِينَ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب السَّلَام عَلَى الصِّبْيَان , وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَال وَصِبْيَان فَرَدَّ السَّلَام صَبِيّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُط فَرْض الرَّدّ عَنْ الرِّجَال ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا يَسْقُط. وَمِثْله الْخِلَاف فِي صَلَاة الْجِنَازَة هَلْ يَسْقُط فَرْضهَا بِصَلَاةِ الصَّبِيّ ؟ الْأَصَحّ سُقُوطه , وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَلَوْ سَلَّمَ الصَّبِيّ عَلَى رَجُل لَزِمَ الرَّجُل رَدّ السَّلَام. وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يَجِب , وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط. ‏ ‏وَأَمَّا النِّسَاء فَإِنْ كُنَّ جَمِيعًا سَلَّمَ عَلَيْهِنَّ , وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة سَلَّمَ عَلَيْهَا النِّسَاء وَزَوْجهَا وَسَيِّدهَا وَمَحْرَمهَا , سَوَاء كَانَتْ جَمِيلَة أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى اُسْتُحِبَّ لَهُ السَّلَام عَلَيْهَا , وَاسْتُحِبَّ لَهَا السَّلَام عَلَيْهِ , وَمَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا لَزِمَ الْآخَر رَدّ السَّلَام عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ شَابَّة أَوْ عَجُوزًا تُشْتَهَى لَمْ يُسَلِّم عَلَيْهَا الْأَجْنَبِيّ , وَلَمْ تُسَلِّم عَلَيْهِ. وَمَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَحِقّ جَوَابًا , وَيُكْرَه رَدّ جَوَابه , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَقَالَ رَبِيعَة : لَا يُسَلِّم الرِّجَال عَلَى النِّسَاء , وَلَا النِّسَاء عَلَى الرِّجَال , وَهَذَا غَلَط. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُسَلِّم الرِّجَال عَلَى النِّسَاء إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ مَحْرَم. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4032",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَيَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏وَحَدَّثَ ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏وَحَدَّثَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4033",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ وَأَنْ تَسْتَمِعَ ‏ ‏سِوَادِي ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَنْهَاكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنك عَلَيَّ أَنْ يُرْفَع الْحِجَاب , وَأَنْ تَسْتَمِع سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاك ) ‏ ‏السِّوَاد بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالدَّالِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ ( السِّرَار ) بِكَسْرِ السِّين وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة , وَهُوَ السِّرّ وَالْمَسَارِر. يُقَال : سَاوَدْت الرَّجُل مُسَاوَدَة إِذَا سَارَرْته. ‏ ‏قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ إِدْنَاء سِوَادك مِنْ سِوَاده عِنْد الْمُسَارَرَة , أَيْ شَخْصك مِنْ شَخْصه. وَالسِّوَاد اِسْم لِكُلِّ شَخْص , وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ اِعْتِمَاده الْعَلَامَة فِي الْإِذْن فِي الدُّخُول. فَإِذَا جَعَلَ الْأَمِير وَالْقَاضِي وَنَحْوهمَا وَغَيْرهمَا رَفْع السِّتْر الَّذِي عَلَى بَابه عَلَامَة فِي الْإِذْن فِي الدُّخُول عَلَيْهِ لِلنَّاسِ عَامَّة , أَوْ لِطَائِفَةٍ خَاصَّة , أَوْ لِشَخْصٍ , أَوْ جَعَلَ عَلَامَة غَيْر ذَلِكَ , جَازَ اِعْتِمَادهَا وَالدُّخُول إِذَا وُجِدَتْ بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان , وَكَذَا إِذَا جَعْل الرَّجُل ذَلِكَ عَلَامَة بَيْنه وَبَيْن خَدَمه , وَمَمَالِيكه , وَكِبَار أَوْلَاده , وَأَهْله , فَمَتَى أَرْخَى حِجَابه فَلَا دُخُول عَلَيْهِ إِلَّا بِاسْتِئْذَانٍ , فَإِذَا رَفَعَهُ جَازَ بِلَا اِسْتِئْذَان. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4034",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً ‏ ‏تَفْرَعُ ‏ ‏النِّسَاءَ جِسْمًا لَا ‏ ‏تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا فَرَآهَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ قَالَتْ ‏ ‏فَانْكَفَأَتْ ‏ ‏رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَيْتِي وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ ‏ ‏عَرْقٌ ‏ ‏فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ فَقَالَ لِي ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏يَفْرَعُ ‏ ‏النِّسَاءَ جِسْمُهَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏يَعْنِي الْبَرَازَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏وَكَانَتْ امْرَأَةً ‏ ‏يَفْرَعُ ‏ ‏النَّاسَ جِسْمُهَا قَالَ وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( وَكَانَتْ اِمْرَأَة جَسِيمَة تَفْرَع النِّسَاء جِسْمًا لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفهَا ) ‏ ‏فَقَوْله : ( جَسِيمَة ) ‏ ‏أَيْ عَظِيمَة الْجِسْم , ‏ ‏وَقَوْله : ( تَفْرَع ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الْفَاء وَفَتْح الرَّاء وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , أَيْ تُطَوِّلهُنَّ , فَتَكُون أَطْوَل مِنْهُنَّ , وَالْفَارِع الْمُرْتَفِع الْعَالِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفهَا ) ‏ ‏يَعْنِي لَا تَخْفَى إِذَا كَانَتْ مُتَلَفِّفَة فِي ثِيَابهَا وَمِرْطهَا فِي ظُلْمَة اللَّيْل وَنَحْوهَا عَلَى مَنْ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ مَعْرِفَة طُولهَا لِانْفِرَادِهَا بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَده عَرْق ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ الْعَظْم الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّة لَحْم. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : هُوَ الْقَذِرَة مِنْ اللَّحْم , وَهُوَ شَاذّ ضَعِيف. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ هِشَام : يَعْنِي الْبَرَاز ) ‏ ‏هَكَذَا الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة ( الْبَرَاز ) بِفَتْحِ الْبَاء , وَهُوَ الْمَوْضِع الْوَاسِع الْبَارِز الظَّاهِر , وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : البِرَاز بِكَسْرِ الْبَاء هُوَ الْغَائِط , وَهَذَا أَشْبَه أَنْ يَكُون هُوَ الْمُرَاد هُنَا , فَإِنَّ مُرَاد هِشَام بِقَوْلِهِ : ( يَعْنِي الْبَرَاز ) تَفْسِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ ) أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ فَقَالَ هِشَام : الْمُرَاد بِحَاجَتِهِنَّ الْخُرُوج لِلْغَائِطِ , لَا لِكُلِّ حَاجَة مِنْ أُمُور الْمَعَايِش. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4035",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى ‏ ‏الْمَنَاصِعِ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏صَعِيدٌ أَفْيَحُ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَفْعَلُ فَخَرَجَتْ ‏ ‏سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ‏ ‏زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا ‏ ‏سَوْدَةُ ‏ ‏حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحِجَابَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنَّ يَخْرُجْنَ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِع ) ‏ ‏وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح. مَعْنَى ( تَبَرَّزْنَ ) أَرَدْنَ الْخُرُوج لِقَضَاءِ الْحَاجَة , ( وَالْمَنَاصِع ) بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة , وَهُوَ جَمْع مَنْصَع , وَهَذِهِ الْمَنَاصِع مَوَاضِع. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَرَاهَا مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة , وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْله فِي الْحَدِيث , وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح , أَيْ أَرْض مُتَّسَعَة , وَالْأَفْيَح بِالْفَاءِ الْمَكَان الْوَاسِع. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِعُمَر اِبْن الْخَطَّاب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ تَنْبِيه أَهْل الْفَضْل وَالْكِبَار عَلَى مَصَالِحهمْ , وَنَصِيحَتهمْ , وَتَكْرَار ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ جَوَاز تَعَرُّق الْعَظْم. وَجَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة مِنْ بَيْت زَوْجهَا لِقَضَاءِ حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى الْمَوْضِع الْمُعْتَاد لِذَلِكَ بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان الزَّوْج , لِأَنَّهُ مِمَّا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْع. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فَرْض الْحِجَاب مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ فَرْض عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَاف فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ , فَلَا يَجُوز لَهُنَّ كَشْف ذَلِكَ لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرهَا , وَلَا يَجُوز لَهُنَّ إِظْهَار شُخُوصهنَّ , وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَات إِلَّا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَة مِنْ الْخُرُوج لِلْبَرَازِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب }. وَقَدْ كُنَّ إِذَا قَعَدْنَ لِلنَّاسِ جَلَسْنَ مِنْ وَرَاء الْحِجَاب , وَإِذَا خَرَجْنَ حُجِبْنَ وَسَتَرْنَ أَشْخَاصهنَّ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث حَفْصَة يَوْم وَفَاة عُمَر , وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا جَعَلُوا لَهَا قُبَّة فَوْق نَعْشهَا تَسْتُر شَخْصهَا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4036",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ‏ ‏ثَيِّبٍ ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا ‏ ‏مَحْرَمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْد اِمْرَأَة ثَيِّب إِلَّا أَنْ يَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا : ( إِلَّا أَنْ يَكُون ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت , أَيْ يَكُون الدَّاخِل زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَم. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فَقَالَ : ( إِلَّا أَنْ تَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَات مَحْرَم ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَقَالَ : ( ذَات ) بَدَل ( ذَا ). قَالَ : وَالْمُرَاد بِالنَّاكِحِ الْمَرْأَة الْمُزَوَّجَة وَزَوْجهَا حَاضِر , فَيَكُون مَبِيت الْغَرِيب فِي بَيْتهَا. بِحَضْرَةِ زَوْجهَا , وَهَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَالتَّفْسِير غَرِيبَانِ مَرْدُودَانِ , وَالصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْتهَا عَنْ نُسَخ بِلَادنَا , وَمَعْنَاهُ لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْد اِمْرَأَة إِلَّا زَوْجهَا أَوْ مَحْرَم لَهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا خُصَّ الثَّيِّب لِكَوْنِهَا الَّتِي يَدْخُل إِلَيْهَا غَالِبًا , وَأَمَّا الْبِكْر فَمَصُونَة مُتَصَوِّنَة فِي الْعَادَة مُجَانِبَة لِلرِّجَالِ أَشَدّ مُجَانَبَة , فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرهَا , وَلِأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّنْبِيه , لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنْ الثَّيِّب الَّتِي يَتَسَاهَل النَّاس فِي الدُّخُول عَلَيْهَا فِي الْعَادَة , فَالْبِكْر أَوْلَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث بَعْده تَحْرِيم الْخَلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ , وَإِبَاحَة الْخَلْوَة بِمَحَارِمِهَا , وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُجْمَع عَلَيْهِمَا , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُحْرِم هُوَ كُلّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْبِيد لِسَبَبِ مُبَاح لِحُرْمَتِهَا. فَقَوْلنَا : ( عَلَى التَّأْبِيد ) اِحْتِرَاز مِنْ أُخْت اِمْرَأَته وَعَمَّتهَا وَخَالَتهَا وَنَحْوهنَّ , وَمِنْ بِنْتهَا قَبْل الدُّخُول بِالْأُمِّ. وَقَوْلنَا : ( لِسَبَبٍ مُبَاح ) اِحْتِرَاز مِنْ أُمّ الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ وَبِنْتهَا فَإِنَّهُ حَرَام عَلَى التَّأْبِيد , لَكِنْ لَا لِسَبَبٍ مُبَاح , فَإِنَّ وَطْء الشُّبْهَة لَا يُوصَف بِأَنَّهُ مُبَاح , وَلَا مُحَرَّم , وَلَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع الْخَمْسَة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْل مُكَلَّف. وَقَوْلنَا : ( لِحُرْمَتِهَا ) اِحْتِرَاز مِنْ الْمُلَاعَنَة فَهِيَ حَرَام عَلَى التَّأْبِيد لَا لِحُرْمَتِهَا بَلْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4037",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ ‏ ‏الْحَمْوَ ‏ ‏قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏وَغَيْرِهِمْ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمو الْمَوْت ) ‏ ‏قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : الْحَمو أَخُو الزَّوْج , وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج : اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه. اِتَّفَقَ أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة كَأَبِيهِ , وَأَخِيهِ , وَابْن أَخِيهِ , وَابْن عَمّه , وَنَحْوهمْ. وَالْأُخْتَانِ أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل. وَالْأَصْهَار يَقَع عَلَى النَّوْعَيْنِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَمو الْمَوْت ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ صَوَاب مَعْنَى الْحَدِيث. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيّ , وَحَكَاهُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَمْوِ أَبُو الزَّوْج , وَقَالَ : إِذَا نُهِيَ عَنْ أَبِي الزَّوْج , وَهُوَ مَحْرَم , فَكَيْف بِالْغَرِيبِ ؟ فَهَذَا كَلَام فَاسِد مَرْدُود , وَلَا يَجُوز حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ فَكَذَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي عُبَيْد أَنَّ مَعْنَى الْحَمو الْمَوْت فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَل هَذَا هُوَ أَيْضًا كَلَام فَاسِد , بَلْ الصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب , كَمَا يُقَال : الْأَسَد الْمَوْت , أَيْ لِقَاؤُهُ مِثْل الْمَوْت. وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ الْخَلْوَة بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَة إِلَى الْفِتْنَة وَالْهَلَاك فِي الدِّين , فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْت , فَوَرَدَ الْكَلَام مَوْرِد التَّغْلِيظ. قَالَ : وَفِي الْحَمّ أَرْبَع لُغَات إِحْدَاهَا هَذَا حَمُوك بِضَمِّ الْمِيم فِي الرَّفْع , وَرَأَيْت حَمَاك , وَمَرَرْت بِحَمِيك وَالثَّانِيَة هَذَا حَمْؤُك بِإِسْكَانِ الْمِيم وَهَمْزَة مَرْفُوعَة , وَرَأَيْت حَمْأَك , وَمَرَرْت بِحَمْئِك. وَالثَّالِثَة حَمَا هَذَا حَمَاك وَرَأَيْت حَمَاك وَمَرَرْت بِحَمَاك كَقَفَا وَقَفَاك. وَالرَّابِعَة حَمّ كَأَبٍّ. وَأَصْله حَمَو بِفَتْحِ الْحَاء وَالْمِيم. وَحَمَاة الْمَرْأَة أُمّ زَوْجهَا. لَا يُقَال فِيهَا غَيْر هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4038",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ وَسَمِعْتُ ‏ ‏اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏الْحَمْوُ ‏ ‏أَخُ الزَّوْجِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4039",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَفَرًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏دَخَلُوا عَلَى ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ‏ ‏فَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى ‏ ‏مُغِيبَةٍ ‏ ‏إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَدْخُلَنَّ رَجُل بَعْد يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغْيِبَة إِلَّا وَمَعَهُ رَجُل أَوْ رَجُلَانِ ) ‏ ‏الْمُغْيِبَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْيَاء وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا. وَالْمُرَاد غَابَ زَوْجهَا عَنْ مَنْزِلهَا , سَوَاء غَابَ عَنْ الْبَلَد بِأَنْ سَافَرَ , أَوْ غَابَ عَنْ الْمَنْزِل , وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَد. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره , وَهَذَا ظَاهِر مُتَعَيِّن. قَالَ الْقَاضِي : وَدَلِيله هَذَا الْحَدِيث , وَأَنَّ الْقِصَّة الَّتِي قِيلَ الْحَدِيث بِسَبَبِهَا وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ غَائِب عَنْ مَنْزِله لَا عَنْ الْبَلَد. وَاللَّه أَعْلَم. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث جَوَاز خَلْوَة الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ , وَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمه , فَيَتَأَوَّل الْحَدِيث عَلَى جَمَاعَة يَبْعُد وُقُوع الْمُوَاطَأَة مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَة لِصَلَاحِهِمْ , أَوْ مُرُوءَتهمْ , أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْو هَذَا التَّأْوِيل. ‏"
    },
    {
        "id": "4040",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي ‏ ‏فُلَانَةُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا فُلَان هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالتَّاءِ قَبْل الْيَاء , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة , وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَر حَذْفهَا , وَبِالْحَذْفِ جَاءَتْ آيَات الْقُرْآن , وَالْإِثْبَات كَثِير أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4041",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُعْتَكِفًا ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ ‏ ‏لِأَنْقَلِبَ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏مَعِيَ ‏ ‏لِيَقْلِبَنِي ‏ ‏وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رِسْلِكُمَا ‏ ‏إِنَّهَا ‏ ‏صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ‏ ‏فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا ‏ ‏أَوْ قَالَ شَيْئًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا ‏ ‏جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَزُورُهُ فِي ‏ ‏اعْتِكَافِهِ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ ‏ ‏تَنْقَلِبُ ‏ ‏وَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْلِبُهَا ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَلَمْ يَقُلْ يَجْرِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث صَفِيَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَزِيَارَتهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِعْتِكَافه عِشَاء , فَرَأَى الرَّجُلَيْنِ , فَقَالَ : ( إِنَّهَا صَفِيَّة فَقَالَا : سُبْحَان اللَّه , فَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم ) ‏ ‏الْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا بَيَان كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته , وَمُرَاعَاته لِمَصَالِحِهِمْ , وَصِيَانَة قُلُوبهمْ وَجَوَارِحهمْ , وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلَقِي الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمَا فَيَهْلِكَا , فَإِنَّ ظَنَّ السُّوء بِالْأَنْبِيَاءِ كُفْر بِالْإِجْمَاعِ , وَالْكَبَائِر غَيْر جَائِزَة عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْ نَحْو هَذَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ , وَفِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا الْمُعْتَكِف فِي لَيْل أَوْ نَهَار , وَأَنَّهُ لَا يَضُرّ اِعْتِكَافه , لَكِنْ يُكْرَه الْإِكْثَار مِنْ مُجَالَسَتهَا وَالِاسْتِلْذَاذ بِحَدِيثِهَا لِئَلَّا يَكُون ذَرِيعَة إِلَى الْوِقَاع أَوْ إِلَى الْقُبْلَة أَوْ نَحْوهَا مِمَّا يُفْسِد الِاعْتِكَاف وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّحَرُّز مِنْ التَّعَرُّض لِسُوءِ ظَنّ النَّاس فِي الْإِنْسَان , وَطَلَب السَّلَامَة وَالِاعْتِذَار بِالْأَعْذَارِ الصَّحِيحَة , وَأَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَا قَدْ يُنْكَر ظَاهِره مِمَّا هُوَ حَقّ , وَقَدْ يَخْفَى , أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَدْفَع ظَنَّ السُّوء. وَفِيهِ الِاسْتِعْدَاد لِلتَّحَفُّظِ مِنْ مَكَايِد الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم , فَيَتَأَهَّب الْإِنْسَان لِلِاحْتِرَازِ مِنْ وَسَاوِسه وَشَرّه وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : قِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لَهُ قُوَّة وَقُدْرَة عَلَى الْجَرْي فِي بَاطِن الْإِنْسَان مَجَارِي دَمه. وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الِاسْتِعَارَة لِكَثْرَةِ إِغْوَائِهِ وَوَسْوَسَته , فَكَأَنَّهُ لَا يُفَارِق الْإِنْسَان كَمَا لَا يُفَارِقهُ دَمه. وَقِيلَ : يُلْقِي وَسْوَسَته فِي مَسَامّ لَطِيفَة مِنْ الْبَدَن , فَتَصِل الْوَسْوَسَة إِلَى الْقَلْب. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبنِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لِيَرُدّنِي إِلَى مَنْزِلِي. فِيهِ جَوَاز تَمَشِّي الْمُعْتَكِف مَعَهَا مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى رِسْلكُمَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا , لُغَتَانِ , وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر , أَيْ عَلَى هَيْئَتكُمَا فِي الْمَشْي , فَمَا هُنَا شَيْء تَكْرَهَانِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ سُبْحَان اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز التَّسْبِيح تَعْظِيمًا لِلشَّيْءِ وَتَعَجُّبًا مِنْهُ , وَقَدْ كَثُرَ فِي الْأَحَادِيث , وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى : { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَك }. ‏"
    },
    {
        "id": "4042",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مُرَّةَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏ثَلَاثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَهَبَ وَاحِدٌ قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ‏ ‏النَّفَرِ ‏ ‏الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ ‏ ‏فَأَوَى ‏ ‏إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ فِي الْمَعْنَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَيْنَمَا هُوَ جَالِس فِي الْمَسْجِد , وَالنَّاس مَعَهُ , إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَة نَفَر , فَأَقْبَلَ اِثْنَانِ ) ‏ ‏إِلَى آخِره فِيهِ اِسْتِحْبَاب جُلُوس الْعَالِم لِأَصْحَابِهِ وَغَيْرهمْ فِي مَوْضِع بَارِز ظَاهِر لِلنَّاسِ , وَالْمَسْجِد أَفْضَل , فَيُذَاكِرهُمْ الْعِلْم وَالْخَيْر. وَفِيهِ جَوَاز حِلَق الْعِلْم وَالذِّكْر فِي الْمَسْجِد , وَاسْتِحْبَاب دُخُولهَا , وَمُجَالَسَة أَهْلهَا , وَكَرَاهَة الِانْصِرَاف عَنْهَا مِنْ غَيْر عُذْر , وَاسْتِحْبَاب الْقُرْب مِنْ كَبِير الْحَلْقَة لِيَسْمَع كَلَامه سَمَاعًا بَيِّنًا , وَيَتَأَدَّب بِأَدَبِهِ. وَأَنَّ قَاصِد الْحَلْقَة إِنْ رَأَى فُرْجَة دَخَلَ فِيهَا , وَإِلَّا جَلَسَ وَرَاءَهُمْ. وَفِيهِ الثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى الِاثْنَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا فَعَلَ قَبِيحًا وَمَذْمُومًا وَبَاحَ بِهِ جَازَ أَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَأَى فُرْجَة فِي الْحَلْقَة فَدَخَلَ فِيهَا ) ‏ ‏الْفُرْجَة بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , وَهِيَ الْخَلَل بَيْن الشَّيْئَيْنِ , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا فَرْج , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج } جَمْع فَرْج. ‏ ‏وَأَمَّا الْفُرْجَة بِمَعْنَى الرَّاحَة مِنْ الْغَمّ فَذَكَر الْأَزْهَرِيّ فِيهَا فَتْح الْفَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , وَقَدْ فَرَجَ لَهُ فِي الْحَلْقَة وَالصَّفّ وَنَحْوهمَا بِتَخْفِيفِ الرَّاء يَفْرُج بِضَمِّهَا. وَأَمَّا الْحَلْقَة فَبِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ فَتْحهَا , وَهِيَ لُغَة رَدِيئَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَمَّا أَحَدهمْ فَأَوَى إِلَى اللَّه فَآوَاهُ اللَّه ) ‏ ‏لَفْظَة ( أَوَى ) بِالْقَصْرِ , وَ ( آوَاهُ ) بِالْمَدِّ هَكَذَا الرِّوَايَة , وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَة الْفَصِيحَة , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَازِمًا كَانَ مَقْصُورًا وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا كَانَ مَمْدُودًا قَالَ اللَّه تَعَالَى { أَرَأَيْت إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَة } وَقَالَ تَعَالَى : { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ } وَقَالَ فِي الْمُتَعَدِّي : { وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة } وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } قَالَ الْقَاضِي : وَحَكَى بَعْض أَهْل اللُّغَة فِيهِمَا جَمِيعًا لُغَتَيْنِ : الْقَصْر وَالْمَدّ , فَيُقَال : أَوَيْت إِلَى الرَّجُل بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ وَآوَيْته بِالْمَدِّ وَالْقَصْر , وَالْمَشْهُور الْفَرْق كَمَا سَبَقَ. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى أَوَى إِلَى اللَّه أَيْ لَجَأَ إِلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ هُنَا دَخَلَ مَجْلِس ذِكْر اللَّه تَعَالَى , أَوْ دَخَلَ مَجْلِس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجْمَع أَوْلِيَائِهِ , وَانْضَمَّ إِلَيْهِ , وَمَعْنَى آوَاهُ اللَّه أَيْ قَبِلَهُ وَقَرَّبَهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحِمَهُ أَوْ آوَاهُ إِلَى جَنَّته أَيْ كَتَبَهَا لَهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَمَّا الْآخَر فَاسْتَحَى فَاسْتَحَى اللَّه مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ تَرَكَ الْمُزَاحَمَة وَالتَّخَطِّي حَيَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَمِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَاضِرِينَ , أَوْ اِسْتِحْيَاء مِنْهُمْ أَنْ يُعْرِض ذَاهِبًا كَمَا فَعَلَ الثَّالِث , فَاسْتَحَى اللَّه مِنْهُ أَيْ رَحِمَهُ وَلَمْ يُعَذِّبهُ , بَلْ غَفَرَ ذُنُوبه , وَقِيلَ : جَازَاهُ بِالثَّوَابِ. قَالُوا : وَلَمْ يَلْحَقهُ بِدَرَجَةِ صَاحِبه الْأَوَّل فِي الْفَضِيلَة الَّذِي آوَاهُ وَبَسَطَ لَهُ اللُّطْف وَقَرَّبَهُ. وَأَمَّا الثَّالِث فَأَعْرَض فَأَعْرَض اللَّه عَنْهُ أَيْ لَمْ يَرْحَمهُ , وَقِيلَ : سَخِطَ عَلَيْهِ , وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ ذَهَبَ مُعْرِضًا لَا لِعُذْرٍ وَضَرُورَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِي : ( وَأَمَّا الْآخَر فَاسْتَحَى ) هَذَا دَلِيل اللُّغَة الْفَصِيحَة الصَّحِيحَة أَنَّهُ يَجُوز فِي الْجَمَاعَة أَنْ يُقَال فِي غَيْر الْأَخِير مِنْهُمْ الْآخَر , فَيُقَال : حَضَرَنِي ثَلَاثَة : أَمَّا أَحَدهمْ فَقُرَشِيّ , وَأَمَّا الْآخَر فَأَنْصَارِيّ , وَأَمَّا الْآخَر فَتَمِيمِيّ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَل الْآخَر إِلَّا فِي الْآخَر خَاصَّة , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4043",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُقِيمَنَّ أَحَدكُمْ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس ) ‏ ‏فِيهِ وَفِي رِوَايَة ( وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا ) هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهِ , وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته لِهَذَا الْحَدِيث , إِلَّا أَنَّ أَصْحَابنَا اِسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِف مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ , أَوْ يَقْرَأ قُرْآنًا أَوْ غَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة , فَهُوَ أَحَقّ بِهِ , وَإِذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُد فِيهِ. وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مِنْ الشَّوَارِع وَمَقَاعِد الْأَسْوَاق لِمُعَامَلَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4044",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قُلْتُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا ) ‏ ‏هَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مُبَاح فِي الْمَسْجِد وَغَيْره يَوْم الْجُمُعَة أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهِ , وَيَحْرُم عَلَى غَيْره إِقَامَته لِهَذَا الْحَدِيث , إِلَّا أَنَّ أَصْحَابنَا اِسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِف مِنْ الْمَسْجِد مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ , أَوْ يَقْرَأ قُرْآنًا أَوْ غَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة , فَهُوَ أَحَقّ بِهِ , وَإِذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُد فِيهِ. وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِع مِنْ الشَّوَارِع وَمَقَاعِد الْأَسْوَاق لِمُعَامَلَةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4045",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ وَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَامَ لَهُ رَجُل عَنْ مَجْلِسه لَمْ يَجْلِس فِيهِ ) ‏ ‏فَهَذَا وَرَع مِنْهُ , وَلَيْسَ قُعُوده فِيهِ حَرَامًا إِذَا قَامَ بِرِضَاهُ , لَكِنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ رُبَّمَا اِسْتَحَى مِنْهُ إِنْسَان فَقَامَ لَهُ مِنْ مَجْلِسه مِنْ غَيْر طِيب قَلْبه , فَسَدَّ اِبْن عُمَر الْبَاب لِيَسْلَم مِنْ هَذَا. وَالثَّانِي أَنَّ الْإِيثَار بِالْقُرْبِ مَكْرُوه أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى , فَكَانَ اِبْن عُمَر يَمْتَنِع مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتَكِب أَحَد بِسَبَبِهِ مَكْرُوهًا , أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى بِأَنْ يَتَأَخَّر عَنْ مَوْضِعه مِنْ الصَّفّ الْأَوَّل وَيُؤْثِرهُ بِهِ وَشِبْه ذَلِكَ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يُحْمَد الْإِيثَار بِحُظُوظِ النُّفُوس وَأُمُور الدُّنْيَا دُون الْقُرْب. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4046",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ قَالَ ‏ ‏لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ‏ ‏لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ وَلَكِنْ يَقُولُ افْسَحُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4047",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ مَثَلًا , ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُود لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه , بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة , فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْره فَلَهُ أَنْ يُقِيمهُ , وَعَلَى الْقَاعِد أَنْ يُفَارِقهُ لِهَذَا الْحَدِيث. هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا , وَأَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَته إِذَا رَجَعَ الْأَوَّل. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا مُسْتَحَبّ , وَلَا يَجِب , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَقُوم مِنْهُ , وَيَتْرُك فِيهِ سَجَّادَة وَنَحْوهَا أَمْ لَا فَهَذَا أَحَقّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يَكُون أَحَقّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَحْدهَا دُون غَيْرهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4048",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَيْضًا وَاللَّفْظُ هَذَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُخَنَّثًا ‏ ‏كَانَ عِنْدَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِأَخِي ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ‏ ‏إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ‏ ‏الطَّائِفَ ‏ ‏غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ‏ ‏بِنْتِ غَيْلَانَ ‏ ‏فَإِنَّهَا تُقْبِلُ ‏ ‏بِأَرْبَعٍ ‏ ‏وَتُدْبِرُ ‏ ‏بِثَمَانٍ ‏ ‏قَالَ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى جَمِيع الْمُخَنَّثِينَ لِمَا رَأَى مِنْ وَصْفهمْ لِلنِّسَاءِ , وَمَعْرِفَتهمْ مَا يَعْرِفهُ لِلرِّجَالِ مِنْهُنَّ. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُخَنَّث ضَرْبَانِ : أَحَدهمَا مِنْ خُلِقَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَتَكَلَّف التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ النِّسَاء , وَزِيّهنَّ , وَكَلَامهنَّ , وَحَرَكَاتهنَّ , بَلْ هُوَ خِلْقَة خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا فَهَذَا لَاذِمٌ عَلَيْهِ , وَلَا عَتَبَ , وَلَا إِثْم وَلَا عُقُوبَة ; لِأَنَّهُ مَعْذُور لَا صُنْع لَهُ فِي ذَلِكَ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا دُخُوله عَلَى النِّسَاء , وَلَا خَلْقه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حِين كَانَ مِنْ أَصْل خِلْقَته , وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ مَعْرِفَته لِأَوْصَافِ النِّسَاء , وَلَمْ يُنْكِر صِفَته وَكَوْنه مُخَنَّثًا. الضَّرْب الثَّانِي مِنْ الْمُخَنَّث هُوَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ خِلْقَة , بَلْ يَتَكَلَّف أَخْلَاق النِّسَاء وَحَرَكَاتهنَّ وَهَيْئَاتهنَّ وَكَلَامهنَّ , وَيَتَزَيَّا بِزِيِّهِنَّ , فَهَذَا هُوَ الْمَذْمُوم الَّذِي جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لَعْنه , وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْآخَر ( لَعَنَ اللَّه الْمُتَشَبِّهَات مِنْ النِّسَاء بِالرِّجَالِ , وَالْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَال ) وَأَمَّا الضَّرْب الْأَوَّل فَلَيْسَ بِمَلْعُونٍ , وَلَوْ كَانَ مَلْعُونًا لَمَا أَقَرَّهُ أَوَّلًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4049",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُخَنَّثٌ ‏ ‏فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ ‏ ‏أُولِي ‏ ‏الْإِرْبَةِ ‏ ‏قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ ‏ ‏يَنْعَتُ ‏ ‏امْرَأَةً ‏ ‏قَالَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ ‏ ‏بِأَرْبَعٍ ‏ ‏وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ ‏ ‏بِثَمَانٍ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا ‏ ‏لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ قَالَتْ فَحَجَبُوهُ ‏",
        "sharh": "قَوْلهَا : ( كَانَ يَدْخُل عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّث , فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا , وَهُوَ عِنْد بَعْض نِسَائِهِ , وَهُوَ يَنْعَت اِمْرَأَة قَالَ : إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعِ , وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِف مَا هَاهُنَا لَا يَدْخُل عَلَيْكُنَّ فَحَجَبُوهُ ). ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمُخَنَّث ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا , وَهُوَ الَّذِي يُشْبِه النِّسَاء فِي أَخْلَاقه وَكَلَامه وَحَرَكَاته , وَتَارَة يَكُون هَذَا خُلُقه مِنْ الْأَصْل , وَتَارَة بِتَكَلُّفٍ , وَسَنُوضِحُهُمَا. ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَسَائِر الْعُلَمَاء : مَعْنَى قَوْله : ( تُقْبَل بِأَرْبَعِ , وَتُدْبِر بِثَمَانٍ ) ‏ ‏أَيْ أَرْبَع عُكَن , وَثَمَان عُكَن. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَع عُكَن تُقْبَل بِهِنَّ , مِنْ كُلّ نَاحِيَة ثِنْتَانِ , وَلِكُلِّ وَاحِدَة طَرَفَانِ , فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتْ الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة. قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَقَالَ بِثَمَانٍ , وَكَانَ أَصْله أَنْ يَقُول : بِثَمَانِيَةٍ , فَإِنَّ الْمُرَاد الْأَطْرَاف , وَهِيَ مُذَكَّرَة , لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر لَفْظ الْمُذَكَّر , وَمَتَى لَمْ يَذْكُرهُ جَازَ حَذْف الْهَاء كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَان وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّال ) سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة هُنَاكَ وَاضِحَة. وَأَمَّا دُخُول هَذَا الْمُخَنَّث أَوَّلًا عَلَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ بَيَّنَ سَبَبه فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة , وَأَنَّهُ مُبَاح دُخُوله عَلَيْهِنَّ , فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْكَلَام عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَة , فَمَنَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّخُول. فَفِيهِ مَنْع الْمُخَنَّث مِنْ الدُّخُول عَلَى النِّسَاء , وَمَنْعهنَّ مِنْ الظُّهُور عَلَيْهِ , وَبَيَان أَنَّ لَهُ حُكْم الرِّجَال الْفُحُول الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاء فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَكَذَا حُكْم الْخَصِيّ وَالْمَجْبُوب ذَكَرَهُ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الْمُخَنَّث. قَالَ الْقَاضِي : الْأَشْهَر أَنَّ اِسْمه ( هِيت ) بِكَسْرِ الْهَاء وَمُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق. قَالَ : وَقِيلَ : صَوَابه ( هَنَب ) بِالنُّونِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة قَالَهُ اِبْن دَرَسْتَوَيْهِ , وَقَالَ : إِنَّمَا سِوَاهُ تَصْحِيف. قَالَ : وَالْهَنَب الْأَحْمَق , وَقِيلَ ( مَاتِع ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْق مَوْلَى فَاخِتَة الْمَخْزُومِيَّة , وَجَاءَ هَذَا فِي حَدِيث آخَر ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَّبَ مَاتِعًا هَذَا وَهِيتًا إِلَى الْحِمَى , ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ. وَذَكَرَ أَبُو مَنْصُور الْبَادَرْدِيّ نَحْو الْحِكَايَة عَنْ مُخَنَّث كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ ( أَنَهُ ) وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد. وَالْمَحْفُوظ أَنَّهُ هِيت. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِخْرَاجه وَنَفْيه كَانَ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ : أَحَدهَا الْمَعْنَى الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَظُنّ أَنَّهُ مِنْ غَيْر أُولَى الْإِرْبَة , وَكَانَ مِنْهُمْ , وَيَتَكَتَّم بِذَلِكَ. وَالثَّانِي وَصْفه النِّسَاء وَمَحَاسِنهنَّ وَعَوْرَاتهنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَال , وَقَدْ نَهَى أَنْ تَصِف الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا , فَكَيْف إِذَا وَصَفَهَا الرَّجُل لِلرِّجَالِ ؟ وَالثَّالِث أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطَّلِع مِنْ النِّسَاء وَأَجْسَامهنَّ وَعَوْرَاتهنَّ عَلَى مَا لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ كَثِير مِنْ النِّسَاء , فَكَيْف الرِّجَال لَا سِيَّمَا عَلَى مَا جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ وَصَفَهَا حَتَّى وَصَفَ مَا بَيْن رِجْلَيْهَا أَيْ فَرْجهَا وَحَوَالَيْهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4050",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَزَوَّجَنِي ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ قَالَتْ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ ‏ ‏وَأَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ ‏ ‏وَأَسُوسُهُ ‏ ‏وَأَدُقُّ النَّوَى ‏ ‏لِنَاضِحِهِ ‏ ‏وَأَعْلِفُهُ ‏ ‏وَأَسْتَقِي الْمَاءَ ‏ ‏وَأَخْرُزُ ‏ ‏غَرْبَهُ ‏ ‏وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ قَالَتْ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ ‏ ‏الزُّبَيْرِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏أَقْطَعَهُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رَأْسِي وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ ‏ ‏فَرْسَخٍ ‏ ‏قَالَتْ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏نَفَرٌ ‏ ‏مِنْ أَصْحَابِهِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ قَالَتْ فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى عَلَى رَأْسِكِ أَشَدُّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ فَكَفَتْنِي ‏ ‏سِيَاسَةَ ‏ ‏الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَتْنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَسْمَاء إِنَّهَا كَانَتْ تَعْلِف فَرَس زَوْجهَا الزُّبَيْر , وَتَكْفِيه مُؤْنَته , وَتَسُوسهُ , وَتَدُقّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ , وَتَعْلِفهُ , وَتَسْتَقِي الْمَاء , وَتَعْجِن ) ‏ ‏هَذَا كُلّه مِنْ الْمَعْرُوف وَالْمَرْوَات الَّتِي أَطْبَقَ النَّاس عَلَيْهَا , وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَة تَخْدُم زَوْجهَا بِهَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَنَحْوهَا مِنْ الْخَبْز وَالطَّبْخ وَغَسْل الثِّيَاب وَغَيْر ذَلِكَ , وَكُلّه تَبَرُّع مِنْ الْمَرْأَة وَإِحْسَان مِنْهَا إِلَى زَوْجهَا وَحُسْن مُعَاشَرَة وَفِعْل مَعْرُوف مَعَهُ , وَلَا يَجِب عَلَيْهَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ , بَلْ لَوْ اِمْتَنَعَتْ مِنْ جَمِيع هَذَا لَمْ تَأْثَم , وَيَلْزَمهُ هُوَ تَحْصِيل هَذِهِ الْأُمُور لَهَا , وَلَا يَحِلّ لَهُ إِلْزَامهَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا , وَإِنَّمَا تَفْعَلهُ الْمَرْأَة تَبَرُّعًا , وَهِيَ عَادَة جَمِيلَة اِسْتَمَرَّ عَلَيْهَا النِّسَاء مِنْ الزَّمَن الْأَوَّل إِلَى الْآن , وَإِنَّمَا الْوَاجِب عَلَى الْمَرْأَة شَيْئَانِ : تَمْكِينهَا زَوْجهَا مِنْ نَفْسهَا , وَمُلَازَمَة بَيْته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَخْرُز غَرْبه ) هُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَة ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَة , وَهُوَ الدَّلْو الْكَبِير. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكُنْت أَنْقُل النَّوَى مِنْ أَرْض الزُّبَيْر الَّتِي أَقَطَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي , وَهُوَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَقَطَعَهُ إِذَا أَعْطَاهُ قَطِيعَة , وَهِيَ قِطْعَة أَرْض , سُمِّيَتْ قَطِيعَة لِأَنَّهَا اِقْتَطَعَهَا مِنْ جُمْلَة الْأَرْض. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ مَسْكَنهَا بِالْمَدِينَةِ , وَأَمَّا الْفَرْسَخ فَهُوَ ثَلَاثَة أَمْيَال , وَالْمِيل سِتَّة آلَاف ذِرَاع , وَالذِّرَاع أَرْبَع وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة , وَالْأُصْبُع سِتّ شَعِيرَات مُعْتَرِضَات مُعْتَدِلَات. وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ إِقْطَاع الْإِمَام. فَأَمَّا الْأَرْض الْمَمْلُوكَة لِبَيْتِ الْمَال فَلَا يَمْلِكهَا أَحَد إِلَّا بِإِقْطَاعِ الْإِمَام , ثُمَّ تَارَة يَقْطَع رَقَبَتهَا , وَيَمْلِكهَا الْإِنْسَان يَرَى فِيهِ مَصْلَحَة , فَيَجُوز , وَيَمْلِكهَا كَمَا يَمْلِك مَا يُعْطِيه مِنْ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَغَيْرهَا إِذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَة , وَتَارَة يَقْطَعهُ مَنْفَعَتهَا , فَيَسْتَحِقّ الِانْتِفَاع بِهَا مُدَّة الْإِقْطَاع. وَأَمَّا الْمَوَات فَيَجُوز لِكُلِّ أَحَد إِحْيَاؤُهُ , وَلَا يَفْتَقِر إِلَى إِذْن الْإِمَام. هَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُمْلَك الْمَوَات بِالْإِحْيَاءِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهَا : ( وَكُنْت أَنْقُل النَّوَى مِنْ أَرْض الزُّبَيْر ) فَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَلْتَقِطهُ مِنْ النَّوَى السَّاقِط فِيهَا مِمَّا أَكَلَهُ النَّاس وَأَلْقَوْهُ قَالَ : فَفِيهِ جَوَاز اِلْتِقَاط الْمَطْرُوحَات رَغْبَة عَنْهَا كَالنَّوَى , وَالسَّنَابِل , وَخِرَق الْمَزَابِل , وَسُقَاطَتهَا , وَمَا يَطْرَحهُ النَّاس مِنْ رَدِيء الْمَتَاع , وَرَدِيء الْخُضَر , وَغَيْرهَا مِمَّا يُعْرَف أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ رَغْبَة عَنْهُ , فَكُلّ هَذَا يَحِلّ اِلْتِقَاطه , وَيَمْلِكهُ الْمُلْتَقِط , وَقَدْ لَقَطَهُ الصَّالِحُونَ وَأَهْل الْوَرَع , وَرَأَوْهُ مِنْ الْحَلَال الْمَحْض , وَارْتَضَوْهُ لِأَكْلِهِمْ وَلِبَاسهمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَجِئْت يَوْمًا وَالنَّوَي عَلَى رَأْسِي فَلَقِيت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَهُ نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَدَعَانِي وَقَالَ : إِخْ إِخْ لِيَحْمِلنِي خَلْفه , فَاسْتَحْيَيْت , وَعَرَفْت غَيْرَتك ) ‏ ‏أَمَّا لَفْظَة إِخْ إِخْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَهِيَ كَلِمَة تُقَال لِلْبَعِيرِ لِيَبْرُك. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , وَلَهُ نَظَائِر كَثِيرَة فِي الصَّحِيح سَبَقَ بَيَانهَا فِي مَوَاضِعهَا. وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَرَحْمَتهمْ وَمُوَاسَاتهمْ فِيمَا أَمْكَنَهُ. وَفِيهِ جَوَاز إِرْدَاف الْمَرْأَة الَّتِي لَيْسَتْ مَحْرَمًا إِذَا وُجِدَتْ فِي طَرِيق قَدْ أَعْيَتْ , لَا سِيَّمَا مَعَ جَمَاعَة رِجَال صَالِحِينَ , وَلَا شَكّ فِي جَوَاز مِثْل هَذَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا خَاصّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ غَيْره , فَقَدْ أَمَرَنَا بِالْمُبَاعَدَةِ مِنْ أَنْفَاس الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَكَانَتْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَاعَدَتهنَّ لِتَقْتَدِي بِهِ أُمَّته , قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ خُصُوصِيَّة لَهُ لِكَوْنِهَا بِنْت أَبِي بَكْر , وَأُخْت عَائِشَة , وَامْرَأَة الزُّبَيْر , فَكَانَتْ كَإِحْدَى أَهْله وَنِسَائِهِ , مَعَ مَا خُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمْلَك لِإِرْبِهِ. وَأَمَّا إِرْدَاف الْمَحَارِم فَجَائِز بِلَا خِلَاف بِكُلِّ حَال. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَرْسَلَ إِلَيَّ بِخَادِمٍ ) ‏ ‏أَيْ جَارِيَة تَخْدُمنِي , يُقَال لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى خَادِم بِلَا هَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4051",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَخْدُمُ ‏ ‏الزُّبَيْرَ ‏ ‏خِدْمَةَ الْبَيْتِ وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ ‏ ‏سِيَاسَةِ ‏ ‏الْفَرَسِ كُنْتُ ‏ ‏أَحْتَشُّ ‏ ‏لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْهِ ‏ ‏وَأَسُوسُهُ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا ‏ ‏جَاءَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْيٌ ‏ ‏فَأَعْطَاهَا خَادِمًا قَالَتْ كَفَتْنِي ‏ ‏سِيَاسَةَ ‏ ‏الْفَرَسِ فَأَلْقَتْ عَنِّي مَئُونَتَهُ فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا ‏ ‏أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ قَالَتْ إِنِّي إِنْ رَخَّصْتُ لَكَ أَبَى ذَاكَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏فَتَعَالَ فَاطْلُبْ إِلَيَّ ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ ‏ ‏شَاهِدٌ فَجَاءَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ فَقَالَتْ مَا لَكَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏إِلَّا دَارِي فَقَالَ لَهَا ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏مَا لَكِ أَنْ تَمْنَعِي رَجُلًا فَقِيرًا يَبِيعُ فَكَانَ يَبِيعُ إِلَى أَنْ كَسَبَ فَبِعْتُهُ ‏ ‏الْجَارِيَةَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيَّ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏وَثَمَنُهَا فِي حَجْرِي فَقَالَ هَبِيهَا لِي قَالَتْ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا ‏",
        "sharh": "قَوْلهَا فِي الْفَقِير الَّذِي اِسْتَأْذَنَهَا فِي أَنْ يَبِيع فِي ظِلّ دَارهَا وَذَكَرْت الْحِيلَة فِي اِسْتِرْضَاء الزُّبَيْر. هَذَا فِيهِ حُسْن الْمُلَاطَفَة فِي تَحْصِيل الْمَصَالِح , وَمُدَارَاة أَخْلَاق النَّاس فِي تَتْمِيم ذَلِكَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4052",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا ‏ ‏يَتَنَاجَى ‏ ‏اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون وَاحِد ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْل أَنْ يُحْزِنَهُ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال حُزْنه وَأُحْزِنهُ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع. وَالْمُنَاجَاة الْمُسَارَة. وَانْتَجَى الْقَوْم , وَتُنَاجُوا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تُنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث , وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَر بِحَضْرَةِ وَاحِد , وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم , فَيُحَرِّم عَلَى الْجَمَاعَة الْمُنَاجَاة دُون وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَن. وَمَذْهَب اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَالك وَأَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ النَّهْي عَامّ فِي كُلّ الْأَزْمَان , وَفِي الْحَضَر وَالسَّفَر. وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّمَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْمُنَاجَاة فِي السَّفَر دُون الْحَضَر , لِأَنَّ السَّفَر مَظِنَّة الْخَوْف. وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , فَلِمَا فَشَا الْإِسْلَام , وَأُمَنِّ النَّاس سَقَطَ النَّهْي. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ. أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة , فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَلَا بَأْس بِالْإِجْمَاعِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4053",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا ‏ ‏يَتَنَاجَى ‏ ‏اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجَل أَنْ يَحْزُنَهُ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال حَزَنَه وَأَحْزَنَهُ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع. وَالْمُنَاجَاة الْمُسَارَة. وَانْتَجَى الْقَوْم , وَتَنَاجَوا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4054",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا ‏ ‏يَتَنَاجَى ‏ ‏اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال حُزْنه وَأُحْزِنهُ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع. وَالْمُنَاجَاة الْمُسَارَة. وَانْتَجَى الْقَوْم , وَتُنَاجُوا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4055",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَقَاهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏يُبْرِيكَ وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ ‏ ‏يَشْفِيكَ وَمِنْ شَرِّ ‏ ‏حَاسِدٍ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏حَسَدَ ‏ ‏وَشَرِّ كُلِّ ‏ ‏ذِي عَيْنٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ جِبْرِيل رَقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ الْأَحَادِيث بَعْده فِي الرُّقَى , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب ( لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ ) فَقَدْ يَظُنّ مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلَا مُخَالَفَة , بَلْ الْمَدْح فِي تَرْك الرُّقَى الْمُرَاد بِهَا الرُّقَى الَّتِي هِيَ مِنْ كَلَام الْكُفَّار , وَالرُّقَى الْمَجْهُولَة , وَالَّتِي بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّة , وَمَا لَا يُعْرَف مَعْنَاهَا , فَهَذِهِ مَذْمُومَة لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَاهَا كُفْر , أَوْ قَرِيب مِنْهُ , أَوْ مَكْرُوه. وَأَمَّا الرُّقَى بِآيَاتِ الْقُرْآن , وَبِالْأَذْكَارِ الْمَعْرُوفَة , فَلَا نَهْي فِيهِ , بَلْ هُوَ سُنَّة. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ إِنَّ الْمَدْح فِي تَرْك الرُّقَى لِلْأَفْضَلِيَّةِ , وَبَيَان التَّوَكُّل. وَاَلَّذِي فَعَلَ الرُّقَى , وَأَذِنَ فِيهَا لِبَيَانِ الْجَوَاز , مَعَ أَنَّ تَرْكهَا أَفْضَل , وَبِهَذَا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَحَكَاهُ عَمَّنْ حَكَاهُ. وَالْمُخْتَار الْأَوَّل , وَقَدْ نَقَلُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَاز الرُّقَى بِالْآيَاتِ , وَأَذْكَار اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْمَازِرِيّ : جَمِيع الرُّقَى جَائِزَة إِذَا كَانَتْ بِكِتَابِ اللَّه , أَوْ بِذِكْرِهِ , وَمَنْهِيّ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ بِاللُّغَةِ الْعَجَمِيَّة , أَوْ بِمَا لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ , لِجَوَازِ أَنْ يَكُون فِيهِ كُفْر. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي رُقْيَة أَهْل الْكِتَاب , فَجَوَّزَهَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَرِهَهَا مَالِك خَوْفًا أَنْ يَكُون مِمَّا بَدَّلُوهُ. وَمَنْ جَوَّزَهَا قَالَ : الظَّاهِر أَنَّهُمْ لَمْ يُبَدِّلُوا الرُّقَى , فَإِنَّهُمْ لَهُمْ غَرَض فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرهَا مِمَّا بَدَّلُوهُ. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اِعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْس بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْء ). وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَا رَسُول اللَّه إِنَّك نُهِيَتْ عَنْ الرُّقَى ) فَأَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدهَا كَانَ نَهَى أَوَّلًا , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ , وَأَذِنَ فِيهَا , وَفَعَلَهَا , وَاسْتَقَرَّ الشَّرْع عَلَى الْإِذْن. وَالثَّانِي أَنَّ النَّهْي عَنْ الرُّقَى الْمَجْهُولَة كَمَا سَبَقَ. وَالثَّالِث أَنَّ النَّهْي لِقَوْمٍ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَنْفَعَتهَا وَتَأْثِيرهَا بِطَبْعِهَا كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزْعُمهُ فِي أَشْيَاء كَثِيرَة. أَمَّا قَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَّة ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : لَمْ يُرِدْ بِهِ حَصْر الرُّقْيَة الْجَائِزَة فِيهِمَا , وَمَنْعهَا فِيمَا عَدَاهُمَا , وَإِنَّمَا الْمُرَاد لَا رُقْيَة أَحَقّ وَأَوْلَى مَنْ رُقْيَة الْعَيْن وَالْحُمَّة لِشِدَّةِ الضَّرَر فِيهِمَا. قَالَ الْقَاضِي : وَجَاءَ فِي حَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم : سُئِلَ عَنْ النَّشْرَة , فَأَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَان. قَالَ : وَالنَّشْرَة مَعْرُوفَة مَشْهُورَة عِنْد أَهْل التَّعْزِيم , وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْشُر عَنْ صَاحِبهَا , أَيْ تُخَلِّي عَنْهُ. وَقَالَ الْحَسَن : هِيَ مِنْ السَّحَر. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا أَشْيَاء خَارِجَة عَنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَذْكَاره , وَعَنْ الْمُدَاوَاة الْمَعْرُوفَة الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْس الْمُبَاح. وَقَدْ اِخْتَارَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ هَذَا , فَكَرِهَ حَلَّ الْمَعْقُود عَنْ اِمْرَأَته. وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُل بِهِ طِبّ أَيْ ضَرْب مِنْ الْجُنُون , أَوْ يُؤْخَذ عَنْ اِمْرَأَته , أَيُخَلَّى عَنْهُ أَوْ يُنْشَر ؟ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ , إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الصَّلَاح , فَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَع. وَمِمَّنْ أَجَازَ النَّشْرَة الطَّبَرِيُّ , وَهُوَ الصَّحِيح. قَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ : يَجُوز الِاسْتِرْقَاء لِلصَّحِيحِ لِمَا يَخَاف أَنْ يَغْشَاهُ مِنْ الْمَكْرُوهَات , وَالْهَوَامّ. وَدَلِيله أَحَادِيث , وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه تَفَلَ فِي كَفّه , وَيَقْرَأ : قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد , وَالْمُعَوذِّتَيْنِ , ثُمَّ يَمْسَح بِهَا وَجْهه , وَمَا بَلَغَتْ يَده مِنْ جَسَده ) وَاللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4056",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏اشْتَكَيْتَ ‏ ‏فَقَالَ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏أَرْقِيكَ ‏ ‏مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ ‏ ‏حَاسِدٍ ‏ ‏اللَّهُ ‏ ‏يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ ‏ ‏أَرْقِيكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بِاسْمِ اللَّه أَرْقِيك , مِنْ كُلّ شَيْء يُؤْذِيك مِنْ شَرّ كُلّ نَفْس أَوْ عَيْن حَاسِد ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح الرُّقَى بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى , وَفِيهِ تَوْكِيد الرُّقْيَة , وَالدُّعَاء , وَتَكْرِيره. وَقَوْله : ( مِنْ شَرّ كُلّ نَفْس ) قِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْسِ نَفْس الْآدَمِيّ , وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْعَيْن , فَإِنَّ النَّفْس تُطْلَق عَلَى الْعَيْن , وَيُقَال : رَجُل نَفُوس إِذَا كَانَ يُصِيب النَّاس بِعَيْنِهِ. كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( مِنْ شَرّ كُلّ ذِي عَيْن ) وَيَكُون قَوْله : ( أَوْ عَيْن حَاسِد ) مِنْ بَاب التَّوْكِيد بِلَفْظٍ مُخْتَلِف , أَوْ شَكًّا مِنْ الرَّاوِي فِي لَفْظه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4057",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَيْنُ ‏ ‏حَقٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَيْن حَقّ ) ‏ ‏. قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : أَخَذَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالُوا : الْعَيْن حَقّ , وَأَنْكَرَهُ طَوَائِف مِنْ الْمُبْتَدِعَة , وَالدَّلِيل عَلَى فَسَاد قَوْلهمْ أَنَّ كُلّ مَعْنَى لَيْسَ مُخَالِفًا فِي نَفْسه , وَلَا يُؤَدِّي إِلَى قَلْب حَقِيقَة , وَلَا إِفْسَاد دَلِيل , فَإِنَّهُ مِنْ مُجَوِّزَات الْعُقُول. إِذَا أَخْبَرَ الشَّرْع بِوُقُوعِهِ وَجَبَ اِعْتِقَاده , وَلَا يَجُوز تَكْذِيبه. وَهَلْ مَنْ فَرَّقَ بَيْن تَكْذِيبهمْ بِهَذَا , وَتَكْذِيبهمْ بِمَا يُخْبِرهُ بِهِ مِنْ أُمُور الْآخِرَة ؟ قَالَ : وَقَدْ زَعَمَ بَعْض الطَّبَائِعِيِّينَ مِنْ الْمُثَبِّتِينَ لِلْعَيْنِ أَنَّ الْعَائِن تَنْبَعِث مِنْ عَيْنه قُوَّة سُمَيَّة تَتَّصِل بِالْعَيْنِ , فَيَهْلَك أَوْ يَفْسُد. قَالُوا : وَلَا يَمْتَنِع هَذَا , كَمَا لَا يَمْتَنِع اِنْبِعَاث قُوَّة سُمَيَّة مِنْ الْأَفْعَى وَالْعَقْرَب تَتَّصِل بِاللَّدِيغِ فَيَهْلَك , وَإِنْ كَانَ غَيْر مَحْسُوس لَنَا , فَكَذَا الْعَيْن. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَهَذَا غَيْر مُسَلَّم لِأَنَّا بَيَّنَّا فِي كُتُب عِلْم الْكَلَام أَنَّ لَا فَاعِل إِلَّا اللَّه تَعَالَى , وَبَيَّنَّا فَسَاد الْقَوْل بِالطَّبَائِعِ , وَبَيَّنَّا أَنَّ الْمُحْدِث لَا يَفْعَل فِي غَيْره شَيْئًا , وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا بَطَل مَا قَالُوهُ. ثُمَّ نَقُول : هَذَا الْمُنْبَعِث مِنْ الْعَيْن إِمَّا جَوْهَر , وَإِمَّا عَرَض. فَبَاطِل أَنْ يَكُون عَرَضًا ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَل الِانْتِقَال , وَبَاطِل أَنْ يَكُون جَوْهَرًا ; لِأَنَّ الْجَوَاهِر مُتَجَانِسَة , فَلَيْسَ بَعْضهَا بِأَنْ يَكُون مُفْسِدًا لِبَعْضِهَا بِأَوْلَى مِنْ عَكْسه , فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ. قَالَ : وَأَقْرَب طَرِيقَة قَالَهَا مَنْ يَنْتَحِل الْإِسْلَام مِنْهُمْ أَنْ قَالُوا : لَا يَبْعُد أَنْ تَنْبَعِث جَوَاهِر لَطِيفَة غَيْر مَرْئِيَّة مِنْ الْعَيْن , فَتَتَّصِل بِالْمَعِينِ , وَتَتَخَلَّل مَسَامّ جِسْمه , فَيَخْلُق اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْهَلَاك عِنْدهَا كَمَا يَخْلُق الْهَلَاك عِنْد شُرْب السُّمّ , عَادَة أَجْرَاهَا اللَّه تَعَالَى , وَلَيْسَتْ ضَرُورَة , وَلَا طَبِيعَة أَلْجَأَ الْعَقْل إِلَيْهَا. وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْعَيْن إِنَّمَا تَفْسُد وَتَهْلَك عِنْد نَظَر الْعَائِن بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى , أَجْرَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْعَادَة أَنْ يَخْلُق الضَّرَر عِنْد مُقَابَلَة هَذَا الشَّخْص لِشَخْصٍ آخَر. وَهَلْ ثَمَّ جَوَاهِر خَفِيَّة أَمْ لَا ؟ هَذَا مِنْ مُجَوِّزَات الْعُقُول , لَا يُقْطَع فِيهِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ , وَإِنَّمَا يُقْطَع بِنَفْيِ الْفِعْل عَنْهَا وَبِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى. فَمَنْ قَطَعَ مِنْ أَطِبَّاء الْإِسْلَام بِانْبِعَاثِ الْجَوَاهِر فَقَدْ أَخْطَأَ فِي قَطْعه , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَائِزَات. هَذَا مَا يَتَعَلَّق بِعِلْمِ الْأُصُول. أَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِعِلْمِ الْفِقْه فَإِنَّ الشَّرْع وَرَدَ بِالْوُضُوءِ لِهَذَا الْأَمْر فِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْف لَمَّا أُصِيب بِالْعَيْنِ عِنْد اِغْتِسَاله فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِنه أَنْ يَتَوَضَّأ. رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ. وَصِفَة وُضُوء الْعَائِن عِنْد الْعُلَمَاء أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحِ مَاء , وَلَا يُوضَع الْقَدَح فِي الْأَرْض , فَيَأْخُذ مِنْهُ غَرْفَة فَيَتَمَضْمَض بِهَا , ثُمَّ يَمُجّهَا فِي الْقَدَح , ثُمَّ يَأْخُذ مِنْهُ مَاء يَغْسِل وَجْهه , ثُمَّ يَأْخُذ بِشِمَالِهِ مَاء يَغْسِل بِهِ كَفّه الْيُمْنَى , ثُمَّ بِيَمِينِهِ مَاء يَغْسِل بِهِ مِرْفَقه الْأَيْسَر , وَلَا يَغْسِل مَا بَيْن الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ , ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَهُ الْيُمْنَى , ثُمَّ الْيُسْرَى عَلَى الصِّفَة الْمُتَقَدِّمَة , وَكُلّ ذَلِكَ فِي الْقَدَح , ثُمَّ دَاخِلَة إِزَاره , وَهُوَ الطَّرَف الْمُتَدَلِّي الَّذِي يَلِي حِقْوه الْأَيْمَن. وَقَدْ ظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّ دَاخِلَة الْإِزَار كِنَايَة عَنْ الْفَرْج , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. فَإِذَا اِسْتَكْمَلَ هَذَا صَبَّهُ مِنْ خَلْفه عَلَى رَأْسه. وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِن تَعْلِيله وَمَعْرِفَة وَجْهه , وَلَيْسَ فِي قُوَّة الْعَقْل الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار جَمِيع الْمَعْلُومَات , فَلَا يُدْفَع هَذَا بِأَلَّا يُعْقَل مَعْنَاهُ. قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَائِن هَلْ يُجْبَر عَلَى الْوُضُوء لِلْمَعِينِ أَمْ لَا ؟ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ ( وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ) وَبِرِوَايَةِ الْمُوَطَّأ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ , وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَالصَّحِيح عِنْدِي الْوُجُوب , وَيَبْعُد الْخِلَاف فِيهِ إِذَا خَشِيَ عَلَى الْمَعِين الْهَلَاك , وَكَانَ وُضُوء الْعَائِن مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِالْبُرْءِ بِهِ , أَوْ كَانَ الشَّرْع أَخْبَرَ بِهِ خَبَرًا عَامًّا , وَلَمْ يَكُنْ زَوَال الْهَلَاك إِلَّا بِوُضُوءِ الْعَائِن فَإِنَّهُ يَصِير مِنْ بَاب مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِحْيَاء نَفْس مُشْرِفَة عَلَى الْهَلَاك , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُجْبَر عَلَى بَذْل الطَّعَام لِلْمُضْطَرِّ , فَهَذَا أَوْلَى , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَرْتَفِع الْخِلَاف فِيهِ. هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ ذَكَرَ قَوْل الْمَازِرِيّ الَّذِي حَكَيْته. بَقِيَ مِنْ تَفْسِير هَذَا الْغُسْل عَلَى قَوْل الْجُمْهُور , وَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الزُّهْرِيّ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْعُلَمَاء يَصِفُونَهُ , وَاسْتَحْسَنَهُ عُلَمَاؤُنَا , وَمَضَى بِهِ الْعَمَل أَنَّ غُسْل الْعَائِن وَجْهه إِنَّمَا هُوَ صَبّه , وَأَخْذه بِيَدِهِ الْيُمْنَى , وَكَذَلِكَ بَاقِي أَعْضَائِهِ إِنَّمَا هُوَ صَبّه صَبَّة عَلَى ذَلِكَ الْوُضُوء فِي الْقَدَح , لَيْسَ عَلَى صِفَة غَسْل الْأَعْضَاء فِي الْوُضُوء وَغَيْره , وَكَذَلِكَ غَسْل دَاخِلَة الْإِزَار إِنَّمَا هُوَ إِدْخَاله وَغَمْسه فِي الْقَدَح , ثُمَّ يَقُوم الَّذِي فِي يَده الْقَدْح فَيَصُبّهُ عَلَى رَأْس الْمَعِين مِنْ وَرَائِهِ عَلَى جَمِيع جَسَده , ثُمَّ يَكْفَأ الْقَدَح وَرَاءَهُ عَلَى ظَهْر الْأَرْض , وَقِيلَ : يَسْتَغْفِلهُ بِذَلِكَ عِنْد صَبّه عَلَيْهِ. هَذِهِ رِوَايَة اِبْن أَبِي ذِئْب. وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن شِهَاب مِنْ رِوَايَة عُقَيْل مِثْل هَذَا , إِلَّا أَنَّ فِيهِ الِابْتِدَاء بِغَسْلِ الْوَجْه قَبْل الْمَضْمَضَة , وَفِيهِ فِي غَسْل الْقَدَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَغْسِل جَمِيعهَا , وَإِنَّمَا قَالَ : ثُمَّ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ فِي طَرَف قَدَمه الْيُمْنَى مِنْ عِنْد أُصُول أَصَابِعه , وَالْيُسْرَى كَذَلِكَ , وَدَاخِلَة الْإِزَار هُنَا الْمِئْزَر , وَالْمُرَاد بِدَاخِلَتِهِ مَا يَلِي الْجَسَد مِنْهُ , وَقِيلَ : الْمُرَاد مَوْضِعه مِنْ الْجَسَد , وَقِيلَ : الْمُرَاد مَذَاكِيره كَمَا يُقَال : عَفِيف الْإِزَار أَيْ الْفَرْج. وَقِيلَ : الْمُرَاد وَرِكه إِذْ هُوَ مُعَقَّد الْإِزَار. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْف مِنْ رِوَايَة مَالِك فِي صِفَته أَنَّهُ قَالَ لِلْعَائِنِ : اِغْتَسِلْ لَهُ , فَغَسَلَ وَجْهه , وَيَدَيْهِ , وَمِرْفَقَيْهِ , وَرُكْبَتَيْهِ , وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ , وَدَاخِلَة إِزَاره. وَفِي رِوَايَة : فَغَسَلَ وَجْهه , وَظَاهِر كَفَّيْهِ , وَمِرْفَقَيْهِ , وَغَسَلَ صَدْره , وَدَاخِلَة إِزَاره , وَرُكْبَتَيْهِ , وَأَطْرَاف قَدَمَيْهِ. ظَاهِرهمَا فِي الْإِنَاء. قَالَ : وَحَسِبَتْهُ قَالَ : وَأَمَرَ فَحَسَا مِنْهُ حَسَوَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه مَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَنْبَغِي إِذَا عُرِفَ أَحَد بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ أَنْ يُجْتَنَب وَيُتَحَرَّز مِنْهُ , وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مَنْعه مِنْ مُدَاخَلَة النَّاس , وَيَأْمُرهُ بِلُزُومِ بَيْته. فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَكْفِيه , وَيَكُفّ أَذَاهُ عَنْ النَّاس , فَضَرَره أَشَدّ مِنْ ضَرَر آكِل الثُّوم وَالْبَصَل الَّذِي مَنَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُخُول الْمَسْجِد لِئَلَّا يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ , وَمِنْ ضَرَر الْمَجْذُوم الَّذِي مَنَعَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْعُلَمَاء بَعْده الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ , وَمِنْ ضَرَر الْمُؤْذِيَات مِنْ الْمَوَاشِي الَّتِي يُؤْمَر بِتَغْرِيبِهَا إِلَى حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَد. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل صَحِيح مُتَعَيِّن , وَلَا يُعْرَف عَنْ غَيْره تَصْرِيح بِخِلَافِهِ. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ النَّشْرَة وَالتَّطَبُّب بِهَا , وَسَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4058",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعَيْنُ ‏ ‏حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ ‏ ‏الْعَيْنُ ‏ ‏وَإِذَا ‏ ‏اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّارِمِيُّ وَحَجَّاج بْن الشَّاعِر وَأَحْمَد بْن خِرَاش ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( أَحْمَد بْن خِرَاش ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَبِالرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَهُوَ الصَّوَاب , وَلَا خِلَاف فِيهِ فِي شَيْء مِنْ النُّسَخ , وَهُوَ أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن خِرَاش , أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ نُسِبَ إِلَى جَدّه. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. قَالَ : قِيلَ : إِنَّهُ وَهْم , وَصَوَابه أَحْمَد بْن جَوَّاسٍ بِفَتْحِ الْجِيم وَبِوَاوٍ مُشَدَّدَة وَسِين مُهْمَلَة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهُوَ غَلَط فَاحِش , وَلَا خِلَاف أَنَّ الْمَذْكُور فِي مُسْلِم إِنَّمَا هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالشِّين الْمُعْجَمَة كَمَا سَبَقَ , وَهُوَ الرَّاوِي عَنْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فِي صَحِيح مُسْلِم هُنَا. وَأَمَّا ( اِبْن جَوَّاسٍ ) بِالْجِيمِ فَهُوَ أَبُو عَاصِم الْحَنَفِيّ الْكُوفِيّ رَوَى عَنْهُ مُسْلِم أَيْضًا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَلَكِنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , وَلَا هُوَ الْمُرَاد هُنَا قَطْعًا. وَكَانَ سَبَب غَلَط مَنْ غَلَط كَوْن أَحْمَد بْن خِرَاش وَقَعَ مَنْسُوبًا إِلَى جَدّه كَمَا ذَكَرْنَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ كَانَ شَيْء سَابِق الْقَدَر سَبَقَتْهُ الْعَيْن ) ‏ ‏فِيهِ إِثْبَات الْقَدَر , وَهُوَ حَقّ , بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاع أَهْل السُّنَّة. وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاء كُلّهَا بِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى , وَلَا تَقَع إِلَّا عَلَى حَسَب مَا قَدَّرَهَا اللَّه تَعَالَى , وَسَبَقَ بِهَا عِلْمه , فَلَا يَقَع ضَرَر الْعَيْن وَلَا غَيْره مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ إِلَّا بِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى. وَفِيهِ صِحَّة أَمْر الْعَيْن ; وَأَنَّهَا قَوِيَّة الضَّرَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏\" 5222 \" ‏ ‏قَوْله : ( سَحَرَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيّ , حَتَّى كَانَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَل الشَّيْء وَمَا يَفْعَلهُ ) ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ يَهُود بَنِي زُرَيْق ) بِتَقْدِيمِ الزَّاي. قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور عُلَمَاء الْأُمَّة عَلَى إِثْبَات السِّحْر , وَأَنَّ لَهُ حَقِيقَة كَحَقِيقَةِ غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الثَّابِتَة , خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقِيقَته , وَأَضَافَ مَا يَقَع مِنْهُ إِلَى خَيَالَات بَاطِلَة لَا حَقَائِق لَهَا , وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه , وَذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَعَلَّم , وَذَكَرَ مَا فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يُكَفَّر بِهِ , وَأَنَّهُ يُفَرِّق بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه , وَهَذَا كُلّه لَا يُمْكِن فِيمَا لَا حَقِيقَة لَهُ , وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مُصَرِّح بِإِثْبَاتِهِ , وَأَنَّهُ أَشْيَاء دُفِنَتْ وَأُخْرِجَتْ , وَهَذَا كُلّه يُبْطِل مَا قَالُوهُ , فَإِحَالَة كَوْنه مِنْ الْحَقَائِق مُحَال , وَلَا يَسْتَنْكِر فِي الْعَقْل أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَخْرِق الْعَادَة عِنْد النُّطْق بِكَلَامِ مُلَفَّق , أَوْ تَرْكِيب أَجْسَام , أَوْ الْمَزْج بَيْن قُوَى عَلَى تَرْتِيب لَا يَعْرِفهُ إِلَّا السَّاحِر. وَإِذَا شَاهَدَ الْإِنْسَان بَعْض الْأَجْسَام مِنْهَا قَاتِلَة كَالسَّمُومِ , وَمِنْهَا مُسْقِمَة كَالْأَدْوِيَةِ الْحَادَّة , وَمِنْهَا مُضِرَّة كَالْأَدْوِيَةِ الْمُضَادَّة لِلْمَرَضِ لَمْ يَسْتَبْعِد عَقْله أَنْ يَنْفَرِد السَّاحِر بِعِلْمِ قُوَى قَتَّالَة , أَوْ كَلَام مُهْلِك , أَوْ مُؤَدٍّ إِلَى التَّفْرِقَة. قَالَ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الْمُبْتَدِعَة هَذَا الْحَدِيث بِسَبَبٍ آخَر , فَزَعَمَ أَنَّهُ يَحُطّ مَنْصِب النُّبُوَّة , وَيُشَكِّك فِيهَا , وَأَنَّ تَجْوِيزه يَمْنَع الثِّقَة بِالشَّرْعِ , هَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَة بَاطِل ; لِأَنَّ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّة قَدْ قَامَتْ عَلَى صِدْقه وَصِحَّته وَعِصْمَته فِيمَا يَتَعَلَّق بِالتَّبْلِيغِ , وَالْمُعْجِزَة شَاهِدَة بِذَلِكَ , وَتَجْوِيز مَا قَامَ الدَّلِيل بِخِلَافِهِ بَاطِل. فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِبَعْضِ أُمُور الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يُبْعَث بِسَبَبِهَا , وَلَا كَانَ مُفَضَّلًا مِنْ أَجْلهَا , وَهُوَ مِمَّا يَعْرِض لِلْبَشَرِ فَغَيْر بَعِيد أَنْ يُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا مَا لَا حَقِيقَة لَهُ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا كَانَ يُتَخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَاته وَلَيْسَ بِوَاطِئٍ , وَقَدْ يَتَخَيَّل الْإِنْسَان مِثْل هَذَا فِي الْمَنَام , فَلَا يَبْعُد تَخَيُّله فِي الْيَقِظَة , وَلَا حَقِيقَة لَهُ. وَقِيلَ : إِنَّهُ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَمَا فَعَلَهُ , وَلَكِنْ لَا يَعْتَقِد صِحَّة مَا يَتَخَيَّلهُ , فَتَكُون اِعْتِقَادَاته عَلَى السَّدَاد. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث مُبَيِّنَة أَنَّ السِّحْر إِنَّمَا تَسَلَّطَ عَلَى جَسَده وَظَوَاهِر جَوَارِحه لَا عَلَى عَقْله وَقَلْبه وَاعْتِقَاده , وَيَكُون مَعْنَى قَوْله فِي الْحَدِيث : ( حَتَّى يَظُنّ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْله وَلَا يَأْتِيهِنَّ ) وَيُرْوَى : ( يُخَيَّل إِلَيْهِ ) أَيْ يَظْهَر لَهُ مِنْ نَشَاطه وَمُتَقَدِّم عَادَته الْقُدْرَة عَلَيْهِنَّ , فَإِذَا دَنَا مِنْهُنَّ أَخَذَتْهُ أَخْذَة السِّحْر فَلَمْ يَأْتِهِنَّ , وَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَرِي الْمَسْحُور. وَكُلّ مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَات مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّل إِلَيْهِ فِعْل شَيْء ثُمَّ لَا يَفْعَلهُ وَنَحْوه فَمَحْمُول عَلَى التَّخَيُّل بِالْبَصَرِ , لَا لِخَلَلٍ تَطَرَّقَ إِلَى الْعَقْل , وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْخُل لَبْسًا عَلَى الرِّسَالَة , وَلَا طَعْنًا لِأَهْلِ الضَّلَالَة. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي الْقَدْر الَّذِي يَقَع بِهِ السِّحْر , وَلَهُمْ فِيهِ اِضْطِرَاب , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَزِيد تَأْثِيره عَلَى قَدْر التَّفْرِقَة بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِمَا يَكُون عِنْده , وَتَهْوِيلًا بِهِ فِي حَقّنَا , فَلَوْ وَقَعَ بِهِ أَعْظَم مِنْهُ لَذَكَرَهُ , لِأَنَّ الْمَثَل لَا يُضْرَب عِنْد الْمُبَالَغَة إِلَّا بِأَعْلَى أَحْوَال الْمَذْكُور قَالَ : وَمَذْهَب الْأَشْعَرِيَّة أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقَع بِهِ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَقْلًا لِأَنَّهُ لَا فَاعِل إِلَّا اللَّه تَعَالَى , وَمَا يَقَع مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَادَة أَجْرَاهَا اللَّه تَعَالَى , وَلَا تَفْتَرِق الْأَفْعَال فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأَوْلَى مِنْ بَعْض , وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْع بِقُصُورِهِ عَنْ مَرْتَبَة لَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ , وَلَكِنْ لَا يُوجَد شَرْع قَاطِع يُوجِب الِاقْتِصَار عَلَى مَا قَالَهُ الْقَائِل الْأَوَّل , وَذِكْر التَّفْرِقَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ فِي الْآيَة لَيْسَ بِنَصٍّ فِي مَنْع الزِّيَادَة , وَإِنَّمَا النَّظَر فِي أَنَّهُ ظَاهِر أَمْ لَا. قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : إِذَا جَوَّزَتْ الْأَشْعَرِيَّة خَرْق الْعَادَة عَلَى يَد السَّاحِر , فَبِمَاذَا يَتَمَيَّز عَنْ النَّبِيّ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْعَادَة تَنْخَرِق عَلَى يَد النَّبِيّ وَالْوَلِيّ وَالسَّاحِر , لَكِنَّ النَّبِيّ يَتَحَدَّى بِهَا الْخَلْق , وَيَسْتَعْجِزُهُمْ عَنْ مِثْلهَا , وَيُخْبِر عَنْ اللَّه تَعَالَى بِخَرْقِ الْعَادَة بِهَا لِتَصْدِيقِهِ , فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَنْخَرِق الْعَادَة عَلَى يَدَيْهِ , وَلَوْ خَرَقَهَا اللَّه عَلَى يَد كَاذِب لَخَرَقَهَا عَلَى يَد الْمُعَارِضِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ. وَأَمَّا الْوَلِيّ وَالسَّاحِر فَلَا يَتَحَدَّيَانِ الْخَلْق , وَلَا يَسْتَدِلَّانِ عَلَى نُبُوَّة , وَلَوْ اِدَّعَيَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْخَرِق الْعَادَة لَهَا. وَأَمَّا الْفَرْق بَيْن الْوَلِيّ وَالسَّاحِر فَمِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا , وَهُوَ الْمَشْهُور , إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ السِّحْر لَا يَظْهَر إِلَّا عَلَى فَاسِق , وَالْكَرَامَة لَا تَظْهَر عَلَى فَاسِق , وَإِنَّمَا تَظْهَر عَلَى وَلِيّ , وَبِهَذَا جَزَمَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو سَعْد الْمُتَوَلِّي وَغَيْرهمَا. وَالثَّانِي أَنَّ السِّحْر قَدْ يَكُون نَاشِئًا بِفِعْلِهَا وَبِمَزْجِهَا وَمُعَانَاة وَعِلَاج , وَالْكَرَامَة لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَلِكَ. وَفِي كَثِير مِنْ الْأَوْقَات يَقَع ذَلِكَ اِتِّفَاقًا مِنْ غَيْر أَنْ يَسْتَدْعِيه أَوْ يَشْعُر بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْمَسْأَلَةِ مِنْ فُرُوع الْفِقْه فَعَمَل السِّحْر حَرَام , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهُ مِنْ السَّبْع الْمُوبِقَات , وَسَبَقَ هُنَاكَ شَرْحه , وَمُخْتَصَر ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَكُون كُفْرًا , وَقَدْ لَا يَكُون كُفْرًا , بَلْ مَعْصِيَته كَبِيرَة , فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَوْل أَوْ فِعْل يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ , وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا تَعَلُّمه وَتَعْلِيمه فَحَرَام , فَإِنْ تَضَمَّنَ مَا يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ , وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْر عُزِّرَ , وَاسْتُتِيبَ مِنْهُ , وَلَا يُقْتَل عِنْدنَا. فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَته. وَقَالَ مَالِك : السَّاحِر كَافِر يُقْتَل بِالسِّحْرِ , وَلَا يُسْتَتَاب , وَلَا تُقْبَل تَوْبَته , بَلْ يَتَحَتَّم قَتْله. وَالْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة عَلَى الْخِلَاف فِي قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق , لِأَنَّ السَّاحِر عِنْده كَافِر كَمَا ذَكَرْنَا , وَعِنْدنَا لَيْسَ بِكَافِرٍ , وَعِنْدنَا تُقْبَل تَوْبَة الْمُنَافِق وَالزِّنْدِيق. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَبِقَوْلِ مَالِك قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا قُتِلَ السَّاحِر بِسِحْرِهِ إِنْسَانًا , وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ , وَأَنَّهُ يُقْتَل غَالِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاص. وَإِنْ قَالَ : مَاتَ بِهِ , وَلَكِنَّهُ قَدْ يُقْتَل , وَقَدْ لَا , فَلَا قِصَاص , وَتَجِب الدِّيَة وَالْكَفَّارَة , وَتَكُون الدِّيَة فِي مَاله لَا عَلَى عَاقِلَته , لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِل مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافِ الْجَانِي. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا يُتَصَوَّر الْقَتْل بِالسِّحْرِ بِالْبَيِّنَةِ , وَإِنَّمَا يُتَصَوَّر بِاعْتِرَافِ السَّاحِر. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ ذَات يَوْم أَوْ ذَات لَيْلَة دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا , ثُمَّ دَعَا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ الدُّعَاء عِنْد حُصُول الْأُمُور الْمَكْرُوهَات , وَتَكْرِيره , وَحُسْن الِالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( مَا وَجَع الرَّجُل ؟ قَالَ : مَطْبُوب ) ‏ ‏الْمَطْبُوب الْمَسْحُور , يُقَال : طُبَّ الرَّجُل إِذَا سُحِرَ , فَكَنَوْا بِالطِّبِّ عَنْ السِّحْر , كَمَا كَنَوْا بِالسَّلِيمِ عَنْ اللَّدِيغ. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الطِّبّ مِنْ الْأَضْدَاد , يُقَال لِعِلَاجِ الدَّاء طِبّ , وَلِلسِّحْرِ طِبّ , وَهُوَ مِنْ أَعْظَم الْأَدْوَاء , وَرَجُل طَبِيب أَيْ حَاذِق , سُمِّيَ طَبِيبًا لِحِذْقِهِ وَفِطْنَته. ‏ ‏قَوْله : ( فِي مُشْط وَمُشَاطَة وَجُبّ طَلْعَة ذَكَر ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمُشَاطَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم , وَهِيَ الشَّعْر الَّذِي يَسْقُط مِنْ الرَّأْس أَوْ اللِّحْيَة عِنْد تَسْرِيحه. وَأَمَّا ( الْمُشْط ) فَفِيهِ لُغَات : مُشْط وَمِشْط بِضَمِّ الْمِيم فِيهِمَا وَإِسْكَان الشِّين وَضَمّهَا , وَمِشْط بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين , وَمُمَشِّط , وَيُقَال لَهُ : ( مَشْطَأ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكه , وَمَشْطَاء مَمْدُود , وَمُمَكِّد , وَمُرَجِّل , وَقِيلَ بِفَتْحِ الْقَاف , حَكَاهُنَّ أَبُو عُمَر الزَّاهِد. وَأَمَّا قَوْله : ( وَجَبَ ) هَكَذَا فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا ( جُبّ ) بِالْجِيمِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَفِي بَعْضهَا ( جُفّ ) بِالْجِيمِ وَالْفَاء , وَهُمَا بِمَعْنًى , وَهُوَ وِعَاء طَلْع النَّخْل , وَهُوَ الْغِشَاء الَّذِي يَكُون عَلَيْهِ , وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , فَلِهَذَا قَيَّدَهُ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : ( طَلْعَة ذَكَر ) وَهُوَ بِإِضَافَةِ طَلْعَة إِلَى ذَكَر. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ : ( وَمُشَاقَة ) بِالْقَافِ بَدَل مُشَاطَة , وَهِيَ الْمُشَاطَة أَيْضًا , وَقِيلَ : مُشَاقَة الْكَتَّان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي بِئْر ذِي أَرْوَان ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم : ( ذِي أَرْوَان ) وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ. وَفِي مُعْظَمهَا ( ذَرْوَان ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل أَجْوَد وَأَصَحّ. وَادَّعَى اِبْن قُتَيْبَة أَنَّهُ الصَّوَاب , وَهُوَ قَوْل الْأَصْمَعِيّ , وَهُوَ بِئْر بِالْمَدِينَةِ فِي بُسْتَان بَنِي زُرَيْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاللَّهُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَة الْحِنَّاء ) ‏ ‏النُّقَاعَة بِضَمِّ النُّون الْمَاء الَّذِي يُنْقَع فِيهِ الْحِنَّاء , وَالْحِنَّاء مَمْدُود. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا أَحْرَقْته ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَأَخْرِجْهُ ) كِلَاهُمَا صَحِيح , فَطَلَبَتْ أَنَّهُ يُخْرِجهُ , ثُمَّ يُحْرِقهُ , وَالْمُرَاد إِخْرَاج السِّحْر , فَدَفَنَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ عَافَاهُ , وَأَنَّهُ يَخَاف مِنْ إِخْرَاجه وَإِحْرَاقه وَإِشَاعَة هَذَا ضَرَرًا وَشَرًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَذَكُّر السِّحْر , أَوْ تَعَلُّمه , وَشُيُوعه , وَالْحَدِيث فِيهِ , أَوْ إِيذَاء فَاعِله , فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْمِل بَعْض أَهْله وَمُحِبِّيهِ وَالْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ عَلَى سِحْر النَّاس وَأَذَاهُمْ , وَانْتِصَابهمْ لِمُنَاكَدَةِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ. هَذَا مِنْ بَاب تَرْك مَصْلَحَة لِخَوْفِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهَا , وَهُوَ مِنْ أَهَمّ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَرَّات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4059",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَهُودِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ‏ ‏قَالَتْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ‏ ‏أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ‏ ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ ‏ ‏أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي ‏ ‏مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ ‏ ‏مَطْبُوبٌ ‏ ‏قَالَ مَنْ ‏ ‏طَبَّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ ‏ ‏قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ قَالَ ‏ ‏وَجُفِّ ‏ ‏طَلْعَةِ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي ‏ ‏بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ ‏ ‏قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَقَالَ فِيهِ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ وَقَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْرِجْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4060",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً ‏ ‏يَهُودِيَّةً ‏ ‏أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ ‏ ‏مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ قَالَ ‏ ‏أَوْ قَالَ عَلَيَّ ‏ ‏قَالَ قَالُوا أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي ‏ ‏لَهَوَاتِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَهُودِيَّةً ‏ ‏جَعَلَتْ سَمًّا فِي لَحْمٍ ثُمَّ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَة , فَأَكَلَ مِنْهَا , فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلَهَا عَنْ ذَاكَ قَالَتْ : أَرَدْت لِأَقْتُلك قَالَ : ( وَمَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ قَالَ : أَوْ قَالَ : عَلَيَّ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلهَا ؟. قَالَ : لَا. قَالَ : فَمَا زِلْت أَعْرِفهَا فِي لَهَوَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( جَعَلَتْ سُمًّا فِي لَحْم ) ‏ ‏أَمَّا ( السُّمّ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات , الْفَتْح أَفْصَح , جَمْعه سِمَام وَسُمُوم. ‏ ‏وَأَمَّا ( اللَّهَوَات ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء جَمْع لَهَاة بِفَتْحِ اللَّام , وَهِيَ اللَّحْمَة الْحَمْرَاء الْمُعَلَّقَة فِي أَصْل الْحَنَك. قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ , وَقِيلَ : اللَّحْمَات اللَّوَاتِي فِي سَقْف أَقْصَى الْفَم. ‏ ‏وَقَوْله : ( مَا زِلْت أَعْرِفهَا ) ‏ ‏أَيْ الْعَلَامَة , كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَة وَأَثَر مِنْ سَوَاد أَوْ غَيْره. ‏ ‏وَقَوْلهمْ : ( أَلَا نَقْتُلهَا ) ‏ ‏هِيَ بِالنُّونِ فِي أَكْثَر النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا بِتَاءِ الْخِطَاب. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلِّطك عَلَى ذَاكَ أَوْ قَالَ : عَلَيَّ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّاس كُلّهمْ كَمَا قَالَ اللَّه : { وَاللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } وَهِيَ مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَته مِنْ السُّمّ الْمُهْلِك لِغَيْرِهِ , وَفِي إِعْلَام اللَّه تَعَالَى لَهُ بِأَنَّهَا مَسْمُومَة , وَكَلَام عُضْو مِنْهُ لَهُ , فَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الذِّرَاع تُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ) وَهَذِهِ الْمَرْأَة الْيَهُودِيَّة الْفَاعِلَة لِلسُّمِّ اِسْمهَا زَيْنَب بِنْت الْحَارِث أُخْت مَرْحَب الْيَهُودِيّ , رَوَيْنَا تَسْمِيَتهَا هَذِهِ فِي مَغَازِي مُوسَى بْن عُقْبَة , وَدَلَائِل النُّبُوَّة لِلْبَيْهَقِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ الْآثَار وَالْعُلَمَاء هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ فَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم ( أَنَّهُمْ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلهَا ؟ قَالَ : لَا ) وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر , وَعَنْ جَابِر مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا. وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاء بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور , وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا , فَقَتَلُوهَا. وَقَالَ اِبْن سَحْنُون : أَجْمَع أَهْل الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَالْأَقَاوِيل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين اِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا. وَقِيلَ لَهُ : اُقْتُلْهَا فَقَالَ : لَا , فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا , فَيُصْبِح قَوْلهمْ : لَمْ يَقْتُلهَا أَيْ فِي الْحَال , وَيَصِحّ قَوْلهمْ : قَتَلَهَا أَيْ بَعْد ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4061",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَذْهِبْ ‏ ‏الْبَاسَ ‏ ‏رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا ‏ ‏يُغَادِرُ ‏ ‏سَقَمًا ‏ ‏فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ قَدْ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏ ‏وَشُعْبَةَ ‏ ‏مَسَحَهُ بِيَدِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي عَقِبِ حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏مَنْصُورًا ‏ ‏فَحَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَكَى مِنَّا إِنْسَان مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ , ثُمَّ قَالَ : أَذْهِبْ الْبَاس... إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب مَسْح الْمَرِيض بِالْيَمِينِ , وَالدُّعَاء لَهُ , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ رِوَايَات كَثِيرَة صَحِيحَة جَمَعْتهَا فِي كِتَاب الْأَذْكَار , وَهَذَا الْمَذْكُور هُنَا مِنْ أَحْسَنهَا. ‏ ‏وَمَعْنَى ( لَا يُغَادِر سَقَمًا ) ‏ ‏أَيْ لَا يَتْرُك , وَالسَّقَم بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف , وَبِفَتْحِهِمَا , لُغَتَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4062",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ ‏ ‏أَذْهِبْ ‏ ‏الْبَاسَ ‏ ‏رَبَّ النَّاسِ اشْفِهِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا ‏ ‏يُغَادِرُ ‏ ‏سَقَمًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4063",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ يَدْعُو لَهُ قَالَ ‏ ‏أَذْهِبْ ‏ ‏الْبَاسَ ‏ ‏رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا ‏ ‏يُغَادِرُ ‏ ‏سَقَمًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَدَعَا لَهُ وَقَالَ وَأَنْتَ الشَّافِي ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏وَجَرِيرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4064",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَرْقِي ‏ ‏بِهَذِهِ ‏ ‏الرُّقْيَةِ ‏ ‏أَذْهِبْ ‏ ‏الْبَاسَ ‏ ‏رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4065",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ ‏ ‏نَفَثَ ‏ ‏عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ ‏ ‏أَنْفُثُ ‏ ‏عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ‏ ‏بِمُعَوِّذَاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَد مِنْ أَهْله نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْوَاو , ( وَالنَّفْث ) نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق. فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه , وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَأَنْكَرَ جَمَاعَة النَّفْث وَالتَّفْل فِي الرُّقَى , وَأَجَازُوا فِيهَا النَّفْخ بِلَا رِيق , وَهَذَا الْمَذْهَب وَالْفَرْق إِنَّمَا يَجِيء عَلَى قَوْل ضَعِيف. قِيلَ : إِنَّ النَّفْث مَعَهُ رِيق. قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي النَّفْث وَالتَّفْل , فَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى , وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا بِرِيقٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : يُشْتَرَط فِي التَّفْل رِيق يَسِير , وَلَا يَكُون فِي النَّفْث , وَقِيلَ عَكْسه. قَالَ : وَسُئِلَتْ عَائِشَة عَنْ نَفْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَة , فَقَالَتْ : كَمَا يَنْفُث آكُل الزَّبِيب لَا رِيق مَعَهُ. قَالَ : وَلَا اِعْتِبَار بِمَا يَخْرُج عَلَيْهِ مِنْ بَلَّة , وَلَا يَقْصِد ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث الَّذِي رَقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب : فَجَعَلَ يَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَفَائِدَة التَّفْل التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة وَالْهَوَاء وَالنَّفَس الْمُبَاشِرَة لِلرُّقْيَةِ , وَالذِّكْر الْحَسَن. لَكِنْ قَالَ : كَمَا يُتَبَرَّك بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَب مِنْ الذِّكْر وَالْأَسْمَاء الْحُسْنَى. وَكَانَ مَالِك يَنْفُث إِذَا رَقَى نَفْسه , وَكَانَ يَكْرَه الرُّقْيَة بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْح , وَاَلَّذِي يَعْقِد , وَالَّذِي يَكْتُب خَاتَم سُلَيْمَان , وَالْعَقْد عِنْده أَشَدّ كَرَاهَة لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُشَابَهَة السِّحْر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقْيَة بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَذْكَارِ , وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَات لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلًا , فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ , فَيَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء , وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد , وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر , وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ , وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4066",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ‏ ‏وَيَنْفُثُ ‏ ‏فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زِيَادٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا إِلَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَزِيَادٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏نَفَثَ ‏ ‏عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4067",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّقْيَةِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي ‏ ‏الرُّقْيَةِ ‏ ‏مِنْ كُلِّ ‏ ‏ذِي حُمَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِنْ كُلّ ذِي حُمَّة ) ‏ ‏هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ مِيم مُخَفَّفَة , وَهِيَ السُّمّ , وَمَعْنَاهُ أَذِنَ فِي الرُّقْيَة مِنْ كُلّ ذَات سُمّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4068",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي ‏ ‏الرُّقْيَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحُمَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4069",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا ‏ ‏بِاسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا ‏ ‏لِيُشْفَى بِهِ ‏ ‏سَقِيمُنَا ‏ ‏بِإِذْنِ رَبِّنَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏يُشْفَى ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏لِيُشْفَى ‏ ‏سَقِيمُنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا , وَوَضَعَ سُفْيَان سَبَّابَته بِالْأَرْضِ , ثُمَّ رَفَعَهَا بِاسْمِ اللَّه تُرْبَة أَرْضنَا بِرِيقَةِ بَعْضنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمنَا بِإِذْنِ رَبّنَا ) ‏ ‏قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِأَرْضِنَا هُنَا جُمْلَة الْأَرْض , وَقِيلَ : أَرْض الْمَدِينَة خَاصَّة لِبَرَكَتِهَا. وَالرِّيقَة أَقَلّ مِنْ الرِّيق. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَأْخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى أُصْبُعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء , فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْمَوْضِع الْجَرِيح أَوْ الْعَلِيل , وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمَسْح. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي رُقْيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ الْمُسْلِم , وَبِالْجَوَازِ قَالَ الشَّافِعِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4070",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَأْمُرُهَا أَنْ ‏ ‏تَسْتَرْقِيَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4071",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُنِي أَنْ ‏ ‏أَسْتَرْقِيَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4072",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏الرُّقَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُخِّصَ فِي ‏ ‏الْحُمَةِ ‏ ‏وَالنَّمْلَةِ ‏ ‏وَالْعَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4073",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الرُّقْيَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَيْنِ ‏ ‏وَالْحُمَةِ ‏ ‏وَالنَّمْلَةِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِنْ الْعَيْن وَالْحُمَّة وَالنَّمْلَة ) ‏ ‏لَيْسَ مَعْنَاهُ تَخْصِيص جَوَازهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَة , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة فَأَذِنَ فِيهَا , وَلَوْ سُئِلَ عَنْ غَيْرهَا لَأَذِنَ فِيهِ , وَقَدْ أَذِنَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ , وَقَدْ رَقَى هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر هَذِهِ الثَّلَاثَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4074",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِجَارِيَةٍ ‏ ‏فِي بَيْتِ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى بِوَجْهِهَا ‏ ‏سَفْعَةً ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏نَظْرَةٌ ‏ ‏فَاسْتَرْقُوا ‏ ‏لَهَا ‏ ‏يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَة فَقَالَ : بِهَا نَظْرَة فَاسْتَرَقُوا لَهَا ) ‏ ‏يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَة. أَمَّا ( السَّفْعَة ) فَبِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ فَاء سَاكِنَة , وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِالصُّفْرَةِ , وَقِيلَ سَوَاد , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة هِيَ لَوْن يُخَالِف لَوْن الْوَجْه , وَقِيلَ أَخْذَة مِنْ الشَّيْطَان , وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم لِعِلَّةٍ فِيهِ. قَالَ : رَوَاهُ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة مُرْسَلًا , وَأَرْسَلَهُ مَالِك وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ عُرْوَة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَسْنَدَهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَلَا يَصِحّ. قَالَ : وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد وَلَمْ يَضَع شَيْئًا. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4075",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏رَخَّصَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِآلِ ‏ ‏حَزْمٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏رُقْيَةِ ‏ ‏الْحَيَّةِ وَقَالَ ‏ ‏لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ‏ ‏مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ ‏ ‏بَنِي أَخِي ‏ ‏ضَارِعَةً ‏ ‏تُصِيبُهُمْ ‏ ‏الْحَاجَةُ ‏ ‏قَالَتْ لَا وَلَكِنْ ‏ ‏الْعَيْنُ ‏ ‏تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ‏ ‏ارْقِيهِمْ ‏ ‏قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏ارْقِيهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لِي أَرَى أَجْسَام بَنِي أَخِي ضَارِعَة ؟ ) ‏ ‏بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ نَحِيفَة , وَالْمُرَاد أَوْلَاد جَعْفَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4076",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَرْخَصَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏رُقْيَةِ ‏ ‏الْحَيَّةِ ‏ ‏لِبَنِي عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَرْقِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ‏ ‏أَرْقِيهِ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَرْقِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4077",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِي خَالٌ ‏ ‏يَرْقِي ‏ ‏مِنْ الْعَقْرَبِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّقَى ‏ ‏قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ ‏ ‏الرُّقَى ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏أَرْقِي ‏ ‏مِنْ الْعَقْرَبِ فَقَالَ ‏ ‏مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4078",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الرُّقَى ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا ‏ ‏رُقْيَةٌ ‏ ‏نَرْقِي ‏ ‏بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ ‏ ‏الرُّقَى ‏ ‏قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا ‏ ‏مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4079",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏نَرْقِي ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ‏ ‏تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏اعْرِضُوا عَلَيَّ ‏ ‏رُقَاكُمْ ‏ ‏لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4080",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ نَاسًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانُوا فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ فَقَالُوا لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ ‏ ‏رَاقٍ ‏ ‏فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ ‏ ‏أَوْ مُصَابٌ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ نَعَمْ فَأَتَاهُ ‏ ‏فَرَقَاهُ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ ‏ ‏قَطِيعًا ‏ ‏مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا ‏ ‏رَقَيْتُ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَتَبَسَّمَ وَقَالَ ‏ ‏وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا ‏ ‏رُقْيَةٌ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي ‏ ‏بِسَهْمٍ ‏ ‏مَعَكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَجَعَلَ يَقْرَأُ ‏ ‏أُمَّ الْقُرْآنِ ‏ ‏وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ فَبَرَأَ الرَّجُلُ ‏",
        "sharh": "حَدِيث ( أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَنَّ رَجُلًا رَقَى سَيِّد الْحَيّ ) هَذَا الرَّاقِي أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ الرَّاوِي , كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَة أُخْرَى فِي غَيْر مُسْلِم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَم ) ‏ ‏الْقَطِيع هُوَ الطَّائِفَة مِنْ الْغَنَم وَسَائِر النَّعَم. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْغَالِب اِسْتِعْمَاله فِيمَا بَيْن الْعَشْر وَالْأَرْبَعِينَ , وَقِيلَ : مَا بَيْن خَمْس عَشْرَة إِلَى خَمْس وَعِشْرِينَ , وَجَمْعه أَقْطَاع وَأَقْطِعَة وَقُطْعَان وَقِطَاع وَأَقَاطَيعُ كَحَدِيثِ وَأَحَادِيث , وَالْمُرَاد بِالْقَطِيعِ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثُونَ شَاة كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَة ؟ ) ‏ ‏فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا رُقْيَة , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يُقْرَأ بِهَا عَلَى اللَّدِيغ وَالْمَرِيض وَسَائِر أَصْحَاب الْأَسْقَام وَالْعَاهَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر , وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا , وَكَذَا الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَآخَرِينَ مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ , وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي تَعْلِيم الْقُرْآن , وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَجْمَع بُزَاقه وَيَتْفُل ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا , وَسَبَقَ بَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِي التَّفْل وَالنَّفْث. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) فَهَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَالتَّبَرُّعَات وَمُوَاسَاة الْأَصْحَاب وَالرِّفَاق , وَإِلَّا فَجَمِيع الشِّيَاه مِلْك لِلرَّاقِي مُخْتَصَّة بِهِ , لَا حَقّ لِلْبَاقِينَ فِيهَا عِنْد التَّنَازُع , فَقَاسَمَهُمْ تَبَرُّعًا وَجُودًا وَمُرُوءَة , ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ) فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ , وَمُبَالَغَة فِي تَعْرِيفهمْ أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ , وَقَدْ فَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْعَنْبَر , وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي حِمَار الْوَحْش مِثْله. ‏"
    },
    {
        "id": "4081",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ لُدِغَ فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ ‏ ‏رَاقٍ ‏ ‏فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ ‏ ‏رُقْيَةً ‏ ‏فَرَقَاهُ ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا أَكُنْتَ تُحْسِنُ ‏ ‏رُقْيَةً ‏ ‏فَقَالَ مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا ‏ ‏بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا ‏ ‏رُقْيَةٌ ‏ ‏اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي ‏ ‏بِسَهْمٍ ‏ ‏مَعَكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا ‏ ‏نَأْبِنُهُ ‏ ‏بِرُقْيَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَيِّد الْحَيّ سُلَيْمُ ) ‏ ‏أَيْ لَدِيغ. قَالُوا : سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامِ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مُسْتَسْلِم لِمَا بِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ) فَهَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ بَاب الْمُرُوءَات وَالتَّبَرُّعَات وَمُوَاسَاة الْأَصْحَاب وَالرِّفَاق , وَإِلَّا فَجَمِيع الشِّيَاه مِلْك لِلرَّاقِي مُخْتَصَّة بِهِ , لَا حَقّ لِلْبَاقِينَ فِيهَا عِنْد التَّنَازُع , فَقَاسَمَهُمْ تَبَرُّعًا وَجُودًا وَمُرُوءَة , ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ ) فَإِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ , وَمُبَالَغَة فِي تَعْرِيفهمْ أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ , وَقَدْ فِعْل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْعَنْبَر , وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة فِي حِمَار الْوَحْش مِثْله. ‏ ‏قَوْله : ( مَا كُنَّا نَأْبِنهُ بِرُقْيَةِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا أَيْ نَظُنّهُ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل هَذَا اللَّفْظ بِمَعْنَى نَتَّهِمهُ , وَلَكِنَّ الْمُرَاد هُنَا نَظُنّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4082",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ‏",
        "sharh": "حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ , وَمَقْصُوده أَنَّهُ يُسْتَحَبّ وَضْع يَده عَلَى مَوْضِع الْأَلَم , وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُور وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4083",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏خَنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ نُوحٍ ‏ ‏ثَلَاثًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( إِنَّ الشَّيْطَان قَدْ حَال بَيْنِي وَبَيْن صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ شَيْطَان يُقَال لَهُ خِنْزَبٌ , فَإِذَا أَحْسَسْته فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ , وَاتْفُلْ عَلَى يَسَارك ثَلَاثًا فَفَعَلْت ذَلِكَ , فَأَذْهَبَهُ اللَّه عَنِّي ) ‏ ‏أَمَّا ( خِنْزَبٌ ) ‏ ‏فَبِخَاءٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة , وَيُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الْخَاء وَالزَّاي , حَكَاهُ الْقَاضِي , وَيُقَال أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الزَّاي , حَكَاهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة , وَهُوَ غَرِيب. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ مِنْ الشَّيْطَان عَنْ وَسْوَسَته مَعَ التَّفْل عَنْ الْيَسَار ثَلَاثًا , ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَلْبِسهَا ) ‏ ‏أَيْ يَخْلِطهَا وَيُشَكِّكنِي فِيهَا , وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه , ‏ ‏وَمَعْنَى ( حَال بَيْنِي وَبَيْنهَا ) ‏ ‏أَيْ نَكَّدَنِي فِيهَا , وَمَنَعَنِي لَذَّتهَا , وَالْفَرَاغ لِلْخُشُوعِ فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4084",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاء , فَإِذَا أُصِيب دَوَاء الدَّاء بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّه ) ‏ ‏الدَّوَاء بِفَتْحِ الدَّال مَمْدُود , وَحَكَى جَمَاعَات مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيّ فِيهِ لُغَة بِكَسْرِ الدَّال. قَالَ الْقَاضِي : هِيَ لُغَة الْكِلَابِيِّينَ , وَهُوَ شَاذّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى اِسْتِحْبَاب الدَّوَاء , وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا , وَجُمْهُور السَّلَف , وَعَامَّة الْخَلْف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِكُلِّ دَاء دَوَاء فَإِذَا أُصِيب دَوَاء الدَّاء بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّه ) فَهَذَا فِيهِ بَيَان وَاضِح , لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَطِبَّاء يَقُولُونَ : الْمَرَض هُوَ خُرُوج الْجِسْم عَنْ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيّ , وَالْمُدَاوَاة رَدّه إِلَيْهِ , وَحِفْظ الصِّحَّة بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ , فَحِفْظهَا يَكُون بِإِصْلَاحِ الْأَغْذِيَة وَغَيْرهَا , وَرَدّه يَكُون بِالْمُوَافِقِ مِنْ الْأَدْوِيَة الْمُضَادَّة لِلْمَرَضِ , وَبُقْرَاط يَقُول : الْأَشْيَاء تُدَاوَى بِأَضْدَادِهَا , وَلَكِنْ قَدْ يَدِقّ وَيَغْمُض حَقِيقَة الْمَرَض , وَحَقِيقَة طَبْع الدَّوَاء , فَيَقِلّ الثِّقَة بِالْمُضَادَّةِ , وَمِنْ هَاهُنَا يَقَع الْخَطَأ مِنْ الطَّبِيب فَقَطْ , فَقَدْ يَظُنّ الْعِلَّة عَنْ مَادَّة حَارَّة فَيَكُون عَنْ غَيْر مَادَّة , أَوْ عَنْ مَادَّة بَارِدَة أَوْ عَنْ مَادَّة حَارَّة دُون الْحَرَارَة الَّتِي ظَنَّهَا , فَلَا يَحْصُل الشِّفَاء , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ بِآخِرِ كَلَامه عَلَى مَا قَدْ يُعَارَض بِهِ أَوَّله , فَيُقَال قُلْت : لِكُلِّ دَاء دَوَاء , وَنَحْنُ نَجِد كَثِيرِينَ مِنْ الْمَرْضَى يُدَاوُونَ فَلَا يَبْرَءُونَ , فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِفَقْدِ الْعِلْم بِحَقِيقَةِ الْمُدَاوَاة , لَا لِفَقْدِ الدَّوَاء , وَهَذَا وَاضِح. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4085",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏الْمُقَنَّعَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ فِيهِ شِفَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَادَ الْمُقَنَّع ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالنُّون الْمُشَدَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4086",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فِي أَهْلِنَا وَرَجُلٌ يَشْتَكِي ‏ ‏خُرَاجًا ‏ ‏بِهِ ‏ ‏أَوْ جِرَاحًا ‏ ‏فَقَالَ مَا تَشْتَكِي قَالَ ‏ ‏خُرَاجٌ ‏ ‏بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ فَقَالَ لَهُ مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا قَالَ وَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ ‏ ‏فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ ‏ ‏مِحْجَمٍ ‏ ‏أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ قَالَ فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ خَيْر فَفِي شَرْطَة مَحْجَم أَوْ شَرْبَة مِنْ عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) ‏ ‏. فَهَذَا مِنْ بَدِيع الطِّبّ عِنْد أَهْله , لِأَنَّ الْأَمْرَاض الْاِمْتِلَائِيَّة دَمَوِيَّة , أَوْ صَفْرَاوِيَّة , أَوْ سَوْدَاوِيَّة , أَوْ بَلْغَمِيَّة , فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّة فَشِفَاؤُهَا إِخْرَاج الدَّم , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فَشِفَاؤُهَا بِالْإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللَّائِق لِكُلِّ خَلْط مِنْهَا , فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلَات , وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إِخْرَاج الدَّم بِهَا , وَبِالْفَصْدِ , وَوَضْع الْعَلَق , وَغَيْرهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا , وَذَكَرَ الْكَيّ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَل عِنْد عَدَم نَفْع الْأَدْوِيَة الْمَشْرُوبَة وَنَحْوهَا , فَآخِر الطِّبّ الْكَيّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( شَرْطَة مِحْجَم ) فَالْمُرَاد بِالْمِحْجَمِ هُنَا الْحَدِيدَة الَّتِي يُشْرَط بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة لِيَخْرُج الدَّم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى تَأْخِير الْعِلَاج بِالْكَيِّ حَتَّى يَضْطَرّ إِلَيْهِ , لِمَا فِيهِ مِنْ اِسْتِعْمَال الْأَلَم الشَّدِيد فِي دَفْع أَلَم قَدْ يَكُون أَضْعَف مِنْ أَلَم الْكَيّ. ‏ ‏قَوْله : ( يَشْتَكِي خُرَاجًا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء وَتَخْفِيف الرَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( أُعَلِّق فِيهِ مِحْجَمًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم , وَهِيَ الْآلَة الَّتِي تَمُصّ وَيُجْمَع بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمه ) ‏ ‏أَيْ : تَضَجُّره وَسَآمَته مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4087",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْحِجَامَةِ ‏ ‏فَأَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَا طَيْبَةَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يَحْجُمَهَا ‏ ‏قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَخَاهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4088",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرَا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4089",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُمِيَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى ‏ ‏أَكْحَلِهِ ‏ ‏فَكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : رُمِيَ أُبَيّ يَوْم الْأَحْزَاب عَلَى أَكْحَله , فَكَوَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( أُبَيّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْبَاء وَتَشْدِيد الْبَاء , وَهَكَذَا صَوَابه , وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات وَالنُّسَخ وَهُوَ أُبَيّ بْن كَعْب الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْل هَذِهِ , وَصَحَّفَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْبَاء وَتَخْفِيف الْبَاء , وَهُوَ غَلَط فَاحِش , لِأَنَّ أَبَا جَابِر اُسْتُشْهِدَ يَوْم أُحُد قَبْل الْأَحْزَاب بِأَكْثَر مِنْ سَنَة. وَأَمَّا الْأَكْحَل فَهُوَ عِرْق مَعْرُوف , قَالَ الْخَلِيل : هُوَ عِرْق الْحَيَاة , يُقَال : هُوَ نَهَر الْحَيَاة , فَفِي كُلّ عُضْو شُعْبَة مِنْهُ , وَلَهُ فِيهَا اِسْم مُنْفَرِد , فَإِذَا قُطِعَ فِي الْيَد لَمْ يَرْقَأ الدَّم. وَقَالَ غَيْره : هُوَ عِرْق وَاحِد يُقَال لَهُ فِي الْيَد الْأَكْحَل , وَفِي الْفَخِذ النَّسَا , وَفِي الظُّهْر الْأَبْهَر. وَأَمَّا الْكَلَام فِي أُجْرَة الْحِجَام فَسَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4090",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُمِيَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏أَكْحَلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَسَمَهُ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ ‏ ‏ثُمَّ وَرِمَتْ ‏ ‏فَحَسَمَهُ ‏ ‏الثَّانِيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَحَسَمَهُ ) ‏ ‏أَيْ كَوَاهُ لِيَقْطَع دَمه , وَأَصْل الْحَسْم الْقَطْع. ‏"
    },
    {
        "id": "4091",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏وَأَعْطَى ‏ ‏الْحَجَّامَ ‏ ‏أَجْرَهُ ‏ ‏وَاسْتَعَطَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4092",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏احْتَجَمَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4093",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّم فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مِنْ فَوْر جَهَنَّم ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء فِيهِمَا , وَهُوَ شِدَّة حَرّهَا وَلَهَبهَا وَانْتِشَارهَا. وَأَمَّا ( أَبْرِدُوهَا ) فَبِهَمْزَةِ وَصْل وَبِضَمِّ الرَّاء , يُقَال : بَرَدَتْ الْحُمَّى أَبْرَدهَا بَرْدًا عَلَى وَزْن قَتَلْتهَا قَتْلًا أَيْ أَسْكَنْت حَرَارَتهَا , وَأَطْفَأْت لَهَبهَا. كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كَوْنه بِهَمْزَةِ وَصْل وَضَمّ الرَّاء هُوَ الصَّحِيح الْفَصِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات وَكُتُب اللُّغَة وَغَيْرهَا , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق أَنَّهُ يُقَال بِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الرَّاء فِي لُغَة قَدْ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ , وَقَالَ : هِيَ لُغَة رَدِيئَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ جَهَنَّم مَخْلُوقَة الْآن مَوْجُودَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4094",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ شِدَّةَ الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4095",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4096",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4097",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4098",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ ‏ ‏فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي ‏ ‏جَيْبِهَا ‏ ‏وَتَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ وَقَالَ إِنَّهَا مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏صَبَّتْ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ‏ ‏جَيْبِهَا ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏أَنَّهَا مِنْ ‏ ‏فَيْحِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَة فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبّهُ فِي جَيْبهَا وَتَقُول : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اُبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( صَبَّتْ الْمَاء بَيْنهَا وَبَيْن جَيْبهَا ) قَالَ الْقَاضِي : هَذَا يَرُدّ قَوْل الْأَطِبَّاء , وَيُصَحِّح حُصُول الْبُرْء بِاسْتِعْمَالِ الْمَحْمُوم الْمَاء , وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , لَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ تَأْوِيل الْمَازِرِيّ. قَالَ : وَلَوْلَا تَجْرِبَة أَسْمَاء لِمَنْفَعَتِهِ لَمَا اِسْتَعْمَلُوهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4099",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الْحُمَّى ‏ ‏فَوْرٌ ‏ ‏مِنْ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4100",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الْحُمَّى مِنْ ‏ ‏فَوْرِ ‏ ‏جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْكُمْ وَقَالَ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4101",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ فَأَشَارَ أَنْ لَا ‏ ‏تَلُدُّونِي ‏ ‏فَقُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ‏ ‏لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا ‏ ‏لُدَّ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏الْعَبَّاسِ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( لَدَدْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه , فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي , فَقُلْنَا : كَرَاهِيَة الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا لُدّ غَيْر الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدكُمْ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة اللَّدُود بِفَتْحِ اللَّام هُوَ الدَّوَاء الَّذِي يُصَبّ فِي أَحَد جَانِبَيْ فَم الْمَرِيض وَيُسْقَاهُ , أَوْ يَدْخُل هُنَاكَ بِأُصْبُعٍ وَغَيْرهَا وَيُحَنَّك بِهِ , وَيُقَال مِنْهُ لَدَدْته أَلُدّهُ , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ أَيْضًا أَلَدَدْته رُبَاعِيًّا , وَالْتَدَدْت أَنَا. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال لِلَّدُودِ لَدِيد أَيْضًا , وَإِنَّمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُدِّهِمْ عُقُوبَة لَهُمْ حِين خَالَفُوهُ فِي إِشَارَته إِلَيْهِمْ : لَا تَلُدُّونِي. فَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة كَصَرِيحِ الْعِبَارَة فِي نَحْو هَذِهِ الْمَسْأَلَة. وَفِيهِ تَعْزِيز الْمُتَعَدِّي بِنَحْوِ مِنْ فِعْله الَّذِي تَعَدَّى بِهِ , إِلَّا أَنْ يَكُون فِعْلًا مُحَرَّمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4102",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ‏ ‏أُخْتِ ‏ ‏عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ قَالَتْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ ‏ ‏أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعُذْرَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَلَامَهْ ‏ ‏تَدْغَرْنَ ‏ ‏أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا ‏ ‏الْعِلَاقِ ‏ ‏عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ ‏ ‏الْجَنْبِ ‏ ‏يُسْعَطُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعُذْرَةِ ‏ ‏وَيُلَدُّ ‏ ‏مِنْ ذَاتِ ‏ ‏الْجَنْبِ ‏",
        "sharh": "قَوْلهَا : ( دَخَلْت عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَة , فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ بِهَذَا الْعَلَاق , عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُود الْهِنْدِيّ , فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَة أَشْفِيَة مِنْهَا ذَات الْجَنْب يُسْعَط مِنْ الْعُذْرَة , وَيُلَدّ مِنْ ذَات الْجَنْب ). ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( أَعَلَقْت عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( عَلَيْهِ ) وَوَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة مَعْمَر وَغَيْره ( عَلَيْهِ ) فَأَعْلَقْت عَلَيْهِ كَمَا هُنَا. وَمَنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ( فَأَعْلَقْت عَنْهُ ) بِالنُّونِ , وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ ( أَعَلَقْت عَلَيْهِ ) , وَالصَّوَاب ( عَنْهُ ) وَكَذَا قَالَهُ غَيْره , وَحَكَاهُمَا بَعْضهمْ لُغَتَيْنِ : أَعَلَقْت عَنْهُ , وَعَلَيْهِ , وَمَعْنَاهُ عَالَجْت وَجَع لَهَاته بِأُصْبُعِي , ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعُذْرَة ) ‏ ‏فَقَالَ الْعُلَمَاء هِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ وَجَع فِي الْحَلْق يَهِيج مِنْ الدَّم , يُقَال فِي عِلَاجهَا : عَذَرْته , فَهُوَ مَعْذُور. وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَة تَخْرُج فِي الْخُرْم الَّذِي بَيْن الْحَلْق وَالْأَنْف , تَعْرِض لَلصِّبْيَان غَالِبًا عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة , وَهِيَ خَمْسَة كَوَاكِب تَحْت الشَّعْرَى الْعُبُور , وَتُسَمَّى الْعَذَارَى , وَتَطْلُع فِي وَسَط الْحَزّ , وَعَادَة النِّسَاء فِي مُعَالَجَة الْعُذْرَة أَنْ تَأْخُذ الْمَرْأَة خِرْقَة فَتَفْتِلهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلهَا فِي أَنْف الصَّبِيّ , وَتَطْعَن ذَلِكَ الْمَوْضِع , فَيَنْفَجِر مِنْهُ دَم أَسْوَد , وَرُبَّمَا أَقْرَحَتْهُ , وَذَلِكَ الطَّعْن يُسَمَّى دَغْرًا وَغَدْرًا. فَمَعْنَى ( تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ ) أَنَّهَا تَغْمِز حَلْق الْوَلَد بِأُصْبُعِهَا , فَتَرْفَع ذَلِكَ الْمَوْضِع , وَتَكْبِسهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعَلَاق ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( الْإِعْلَاق ) وَهُوَ الْأَشْهَر عِنْد أَهْل اللُّغَة حَتَّى زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ الصَّوَاب , وَأَنَّ الْعَلَاق لَا يَجُوز. قَالُوا : وَالْإِعْلَاق مَصْدَر أَعَلَقْت عَنْهُ , وَمَعْنَاهُ أَزَلْت عَنْهُ الْعَلُوق , وَهِيَ الْآفَة وَالدَّاهِيَة , وَالْإِعْلَاق هُوَ مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ , وَهِيَ وَجَع حَلْقه كَمَا سَبَقَ. قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْعَلَاق هُوَ الِاسْم مِنْهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( ذَات الْجَنْب ) ‏ ‏فَعِلَّة مَعْرُوفَة. وَالْعُود الْهِنْدِيّ يُقَال لَهُ : الْقُسْط , وَالْكُسْت لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَامَه تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَلَامَه ) وَهِيَ هَاء السَّكْت ثَبَتَتْ هُنَا فِي الدَّرْج. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِ سَبْعَة أَشْفِيَة ) ‏ ‏فَقَدْ أَطْبَقَ الْأَطِبَّاء فِي كُتُبهمْ عَلَى أَنَّهُ يُدِرّ الطَّمْث وَالْبَوْل , وَيَنْفَع مِنْ السُّمُوم , وَيُحَرِّك شَهْوَة الْجِمَاع , وَيَقْتُل الدُّود وَحُبّ الْقَرْع فِي الْأَمْعَاء إِذَا شُرِبَ بِعَسَلٍ , وَيُذْهِب الْكَلَف إِذَا طُلِيَ عَلَيْهِ , وَيَنْفَع مِنْ بَرْد الْمَعِدَة وَالْكَبِد , وَيَرُدّهُمَا , وَمِنْ حُمَّى الْوَرْد وَالرِّبْع , وَغَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ صِنْفَانِ بَحْرِيّ وَهِنْدِيّ , وَالْبَحْرِيّ هُوَ الْقُسْط الْأَبْيَض , وَهُوَ أَكْثَر مِنْ صِنْفَيْنِ , وَنَصَّ بَعْضهمْ أَنَّ الْبَحْرِيّ أَفْضَل مِنْ الْهِنْدِيّ , وَهُوَ أَقَلّ حَرَارَة مِنْهُ , وَقِيلَ : هُمَا حَارَّانِ يَابِسَانِ فِي الدَّرَجَة الثَّالِثَة , وَالْهِنْدِيّ أَشَدّ حَرًّا فِي الْجُزْء الثَّالِث مِنْ الْحَرَارَة , وَقَالَ اِبْن سِينَا : الْقُسْط حَارّ فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة. فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى هَذِهِ الْمَنَافِع الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْقُسْط , فَصَارَ مَمْدُوحًا شَرْعًا وَطِبًّا , وَإِنَّمَا عَدَدْنَا مَنَافِع الْقُسْط مِنْ كُتُب الْأَطِبَّاء لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مِنْهَا عَدَدًا مُجْمَلًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4103",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ أُخْتُ ‏ ‏عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏ ‏أَحَدِ ‏ ‏بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ ‏ ‏الْعُذْرَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَعْلَقَتْ غَمَزَتْ فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ ‏ ‏عُذْرَةٌ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَامَهْ ‏ ‏تَدْغَرْنَ ‏ ‏أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ‏ ‏يَعْنِي بِهِ الْكُسْتَ ‏ ‏فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ ‏ ‏الْجَنْبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَاءٍ ‏ ‏فَنَضَحَهُ ‏ ‏عَلَى بَوْلِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4104",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا ‏ ‏السَّامَ ‏ ‏وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ‏ ‏الشُّونِيزُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏ ‏الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏الشُّونِيزُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء إِلَّا السَّام ) ‏ ‏فَيُحْمَل أَيْضًا عَلَى الْعِلَل الْبَارِدَة عَلَى نَحْو مَا سَبَقَ فِي الْقُسْط , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَصِف بِحَسَبِ مَا شَاهَدَهُ مِنْ غَالِب أَحْوَال أَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض كَلَام الْمَازِرِيّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ , ثُمَّ قَالَ : وَذَكَرَ الْأَطِبَّاء فِي مَنْفَعَة الْحَبَّة السَّوْدَاء الَّتِي هِيَ الشُّونِيز أَشْيَاء كَثِيرَة , وَخَوَاصّ عَجِيبَة , يَصْدُقهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ; فَذَكَر جَالِينُوس أَنَّهَا تَحِلّ النَّفْخ , وَتُقِلّ دِيدَان الْبَطْن إِذَا أُكِلَ أَوْ وُضِعَ عَلَى الْبَطْن , وَتَنْفِي الزُّكَام إِذَا قُلِيَ وَصُرَّ فِي خِرْقَة وَشُمَّ , وَتُزِيل الْعِلَّة الَّتِي تَقْشُر مِنْهَا الْجِلْد , وَتَقْلَع الثَّآلِيل الْمُتَعَلِّقَة وَالْمُنَكَّسَة وَالْخِيلَان , وَتُدِرّ الطَّمْث الْمُنْحَبِس إِذَا كَانَ اِنْحِبَاسه مِنْ أَخْلَاط غَلِيظَة لَزِجَة , وَيَنْفَع الصُّدَاع إِذَا طُلِيَ بِهِ الْجَبِين , وَتَقْلَع الْبُثُور وَالْجَرَب , وَتُحَلِّل الْأَوْرَام الْبَلْغَمِيَّة إِذَا تُضَمَّد بِهِ مَعَ الْخَلّ , وَتَنْفَع مِنْ الْمَاء الْعَارِض فِي الْعَيْن إِذَا اُسْتُعِطَ بِهِ مَسْحُوقًا بِدُهْنِ الْأَرَلْيَا , وَتَنْفَع مِنْ اِنْتِصَاب النَّفْس , وَيُتَمَضْمَض بِهِ مِنْ وَجَع الْأَسْنَان , وَتُدِرّ الْبَوْل وَاللَّبَن , وَتَنْفَع مِنْ نَهْشَة الرَّتِيلَا , وَإِذَا بُخِّرَ بِهِ طَرَدَ الْهَوَامّ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ غَيْر جَالِينُوس ; خَاصِّيَّته إِذْهَاب حُمَّى الْبَلْغَم وَالسَّوْدَاء , وَتَقْتُل حَبّ الْقَرْع , وَإِذَا عُلِّقَ فِي عُنُق الْمَزْكُوم نَفَعَهُ , وَيَنْفَع مِنْ حُمَّى الرِّبْع. قَالَ : وَلَا يَبْعُد مَنْفَعَة الْحَارّ مِنْ أَدْوَاء حَارَّة بِخَوَاصّ فِيهَا , فَقَدْ نَجِد ذَلِكَ فِي أَدْوِيَة كَثِيرَة , فَيَكُون الشُّونِيز مِنْهَا لِعُمُومِ الْحَدِيث , وَيَكُون اِسْتِعْمَاله أَحْيَانًا مُنْفَرِدًا , وَأَحْيَانًا مُرَكَّبًا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي جُمْلَة هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا حَوَاهُ مِنْ عُلُوم الدِّين وَالدُّنْيَا , وَصِحَّة عِلْم الطِّبّ , وَجَوَاز التَّطَبُّب فِي الْجُمْلَة , وَاسْتِحْبَابه بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَة مِنْ الْحِجَامَة , وَشُرْب الْأَدْوِيَة , وَالسَّعُوط , وَاللَّدُود , وَقَطْع الْعُرُوق , وَالرُّقَى قَالَ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْزَلَ الدَّوَاء الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاء ) هَذَا إِعْلَام لَهُمْ , وَإِذْن فِيهِ , وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِإِنْزَالِهِ إِنْزَال الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلِينَ بِمُبَاشَرَةِ مَخْلُوقَات الْأَرْض مِنْ دَاء وَدَوَاء. وَذَكَرَ بَعْض الْأَطِبَّاء فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَرْطَة مِحْجَم أَوْ شَرْبَة عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى جَمِيع ضُرُوب الْمُعَافَاة وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْحَبَّة السَّوْدَاء الشُّونِيز ) ‏ ‏هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ الْحَرْبِيّ عَنْ الْحَسَن أَنَّهَا الْخَرْدَل. قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ الْحَبَّة الْخَضْرَاء , وَهِيَ الْبُطْم , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْأَخْضَر أَسْوَد , وَمِنْهُ سَوَاد الْعِرَاق لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ , وَتُسَمِّي الْأَسْوَد أَيْضًا أَخْضَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4105",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4106",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ ‏ ‏تَلْبِينَةٍ ‏ ‏فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ‏ ‏ثَرِيدٌ ‏ ‏فَصُبَّتْ ‏ ‏التَّلْبِينَةُ ‏ ‏عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏التَّلْبِينَةُ ‏ ‏مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيض , وَتُذْهِب بَعْض الْحَزَن ) ‏ ‏أَمَّا ( مَجَمَّةٌ ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم , وَيُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْجِيم , أَيْ تُرِيح فُؤَاده , وَتُزِيل عَنْهُ الْهَمّ , وَتُنَشِّطهُ. وَالْجَمَام الْمُسْتَرِيح كَأَهْلِ النَّشَاط. وَأَمَّا ( التَّلْبِينَةُ ) فَبِفَتْحِ التَّاء وَهِيَ حَسَاء مِنْ دَقِيق أَوْ نُخَالَة. قَالُوا : وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَل. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : سُمِّيَتْ تَلْبِينَةٌ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّلْبِينَة لِلْمَحْزُونِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4107",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ أَخِي ‏ ‏اسْتَطْلَقَ ‏ ‏بَطْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا ‏ ‏اسْتِطْلَاقًا ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَقَالَ لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا ‏ ‏اسْتِطْلَاقًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ أَخِي عَرِبَ بَطْنُهُ فَقَالَ لَهُ اسْقِهِ عَسَلًا ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَخِي عَرِب بَطْنُهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الرَّاء مَعْنَاهُ فَسَدَتْ مَعِدَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك ) ‏ ‏الْمُرَاد قَوْله تَعَالَى : { يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ } وَهُوَ الْعَسَل , وَهَذَا تَصْرِيح مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى : { فِيهِ شِفَاءٌ } يَعُود إِلَى الشَّرَاب الَّذِي هُوَ الْعَسَل , وَهُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ , وَقَالَ مُجَاهِد الضَّمِير عَائِد إِلَى الْقُرْآن , وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِظَاهِرِ الْقُرْآن وَلِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْآيَة عَلَى الْخُصُوص أَيْ شِفَاء مِنْ بَعْض الْأَدْوَاء , وَلِبَعْضِ النَّاس , وَكَانَ دَاء هَذَا الْمَبْطُون مِمَّا يُشْفَى بِالْعَسَلِ , وَلَيْسَ فِي الْآيَة تَصْرِيح بِأَنَّهُ شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء , وَلَكِنَّ عِلْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دَاء هَذَا الرَّجُل مِمَّا يُشَفَّى بِالْعَسَلِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4108",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏وَأَبِي النَّضْرِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الطَّاعُونُ ‏ ‏رِجْزٌ ‏ ‏أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُون ( إِنَّهُ رِجْز أُرْسِل عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ , فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ , وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ). وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ هَذَا الْوَجَع أَوْ السَّقَم رُجْز عُذِّبَ بِهِ بَعْض الْأُمَم قَبْلكُمْ ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالْأَرْضِ , فَيَذْهَب الْمَرَّة , وَيَأْتِي الْأُخْرَى , فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدُمَنَّ عَلَيْهِ , وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلَا يُخْرِجَنَّه الْفِرَار مِنْهُ ). وَفِي حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْوَبَاء وَقَعَ بِالشَّامِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الطَّاعُون ) ‏ ‏فَهُوَ قُرُوح تَخْرُج فِي الْجَسَد فَتَكُون فِي الْمَرَافِق أَوْ الْآبَاط أَوْ الْأَيْدِي أَوْ الْأَصَابِع وَسَائِر الْبَدَن , وَيَكُون مَعَهُ وَرَم وَأَلَم شَدِيد , وَتَخْرُج تِلْكَ الْقُرُوح مَعَ لَهِيب , وَيَسْوَدّ مَا حَوَالَيْهِ , أَوْ يَخْضَرّ , أَوْ يَحْمَرّ حُمْرَة بَنَفْسَجِيَّة كَدِرَة , وَيَحْصُل مَعَهُ خَفَقَان الْقَلْب وَالْقَيْء. وَأَمَّا ( الْوَبَاء ) فَقَالَ الْخَلِيل وَغَيْره : هُوَ مَرَض الطَّاعُون , وَقَالَ : هُوَ كُلّ مَرَض عَامّ. وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ مَرَض الْكَثِيرِينَ مِنْ النَّاس فِي جِهَة مِنْ الْأَرْض دُون سَائِر الْجِهَات , وَيَكُون مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاض فِي الْكَثْرَة وَغَيْرهَا , وَيَكُون مَرَضهمْ نَوْعًا وَاحِدًا بِخِلَافِ سَائِر الْأَوْقَات , فَإِنَّ أَمْرَاضهمْ فِيهَا مُخْتَلِفَة. قَالُوا : وَكُلّ طَاعُون وَبَاء , وَلَيْسَ كُلّ وَبَاء طَاعُونًا. وَالْوَبَاء الَّذِي وَقَعَ فِي الشَّام فِي زَمَن عُمَر كَانَ طَاعُونًا , وَهُوَ طَاعُون عَمْوَاس , وَهِيَ قَرْيَة مَعْرُوفَة بِالشَّامِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْح مُقَدِّمَة الْكِتَاب فِي ذِكْر الضُّعَفَاء مِنْ الرُّوَاة عِنْد ذِكْره طَاعُون الْجَارِف بَيَان الطَّوَاعِين , وَأَزْمَانهَا , وَعَدَدهَا , وَأَمَاكِنهَا , وَنَفَائِس مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَا. وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَوْ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ عَذَابًا لَهُمْ. هَذَا الْوَصْف وَبِكَوْنِهِ عَذَابًا مُخْتَصّ بِمَنْ كَانَ قَبْلنَا , وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّة فَهُوَ لَهَا رَحْمَة وَشَهَادَة , فَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمَطْعُون شَهِيد ). وَفِي حَدِيث آخَر فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ ( أَنَّ الطَّاعُون كَانَ عَذَابًا يَبْعَثهُ اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء , فَجَعَلَهُ رَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ , فَلَيْسَ مِنْ عَبْد يَقَع الطَّاعُون فَيَمْكُث فِي بَلَده صَابِرًا يَعْلَم أَنَّهُ لَنْ يُصِيبهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر شَهِيد ) وَفِي حَدِيث آخَر ( الطَّاعُون شَهَادَة لِكُلِّ مُسْلِم ). وَإِنَّمَا يَكُون شَهَادَة لِمَنْ صَبَرَ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْع الْقُدُوم عَلَى بَلَد الطَّاعُون , وَمَنْع الْخُرُوج مِنْهُ فِرَارًا مِنْ ذَلِكَ. أَمَّا الْخُرُوج لِعَارِضٍ فَلَا بَأْس بِهِ , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : هُوَ قَوْل الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : حَتَّى قَالَتْ عَائِشَة : الْفِرَار مِنْهُ كَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْف. قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْقُدُوم عَلَيْهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ فِرَارًا. قَالَ : وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى رُجُوعه مِنْ سَرْغ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمَسْرُوق وَالْأَسْوَد بْن هِلَال أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ الطَّاعُون , وَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ : فِرُّوا عَنْ هَذَا الرِّجْز فِي الشِّعَاب وَالْأَوْدِيَة وَرُءُوس الْجِبَال , فَقَالَ مَعَاذ : بَلْ هُوَ شَهَادَة وَرَحْمَة. وَيَتَأَوَّل هَؤُلَاءِ النَّهْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ الدُّخُول عَلَيْهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ مَخَافَة أَنْ يُصِيبهُ غَيْر الْمُقَدَّر , لَكِنْ مَخَافَة الْفِتْنَة عَلَى النَّاس , لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ هَلَاك الْقَادِم إِنَّمَا حَصَلَ بِقُدُومِهِ , وَسَلَامَة الْفَارّ إِنَّمَا كَانَتْ بِفِرَارِهِ. قَالُوا : وَهُوَ مِنْ نَحْو النَّهْي عَنْ الطِّيَرَة وَالْقُرْب مِنْ الْمَجْذُوم , وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : الطَّاعُون فِتْنَة عَلَى الْمُقِيم وَالْفَارّ , أَمَّا الْفَارّ فَيَقُول : فَرَرْت فَنَجَوْت , وَأَمَّا الْمُقِيم فَيَقُول : أَقَمْت فَمُتّ , وَإِنَّمَا فَرَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ أَجَله , وَأَقَامَ مَنْ حَضَرَ أَجَله وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النَّهْي عَنْ الْقُدُوم عَلَيْهِ وَالْفِرَار مِنْهُ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. قَالَ الْعُلَمَاء : وَهُوَ قَرِيب الْمَعْنَى مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدُوّ , وَاسْأَلُوا اللَّه الْعَافِيَة , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ) وَفِي هَذَا الْحَدِيث الِاحْتِرَاز مِنْ الْمَكَارِه وَأَسْبَابهَا. وَفِيهِ التَّسْلِيم لِقَضَاءِ اللَّه عِنْد حُلُول الْآفَات. وَاللَّه أَعْلَم. وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز الْخُرُوج بِشُغْلٍ وَغَرَض غَيْر الْفِرَار , وَدَلِيله صَرِيح الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي النَّضْر ( لَا يُخْرِجكُمْ إِلَّا فِرَار مِنْهُ ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( فِرَار ) بِالرَّفْعِ , وَفِي بَعْضهَا ( فِرَارًا ) بِالنَّصْبِ , وَكِلَاهُمَا مُشْكِل مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّة , وَالْمَعْنَى. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ الرِّوَايَة ضَعِيفَة عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة مُفْسِدَة لِلْمَعْنَى ; لِأَنَّ ظَاهِرهَا الْمَنْع مِنْ الْخُرُوج لِكُلِّ سَبَب إِلَّا لِلْفِرَارِ , فَلَا مَنْع مِنْهُ , وَهَذَا ضِدّ الْمُرَاد. وَقَالَ جَمَاعَة : إِنَّ لَفْظَة ( إِلَّا ) هُنَا غَلَط مِنْ الرَّاوِي , وَالصَّوَاب حَذْفهَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي سَائِر الرِّوَايَات. قَالَ الْقَاضِي : وَخَرَّجَ بَعْض مُحَقِّقِي الْعَرَبِيَّة لِرِوَايَةِ النَّصْب وَجْهًا فَقَالَ : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال. قَالَ : وَلَفْظَة ( إِلَّا ) هُنَا لِلْإِيجَابِ لَا لِلِاسْتِثْنَاءِ , وَتَقْدِيره لَا تَخْرُجُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب كُلّهَا مِنْ رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد , وَذَكَرَ فِي الطُّرُق الثَّلَاث فِي آخِر الْبَاب مَا يُوهِم أَوْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هَذَا وَهْم إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة سَعْد عَنْ أُسَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4109",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏وَنَسَبَهُ ‏ ‏ابْنُ قَعْنَبٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الطَّاعُونُ ‏ ‏آيَةُ ‏ ‏الرِّجْزِ ‏ ‏ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏الْقَعْنَبِيِّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةَ ‏ ‏نَحْوُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4110",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ ‏ ‏رِجْزٌ ‏ ‏سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏أَوْ عَلَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ الطَّاعُونِ فَقَالَ ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ عَذَابٌ أَوْ ‏ ‏رِجْزٌ ‏ ‏أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُمْ ‏ ‏فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ وَإِذَا دَخَلَهَا عَلَيْكُمْ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4112",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏السَّقَمَ ‏ ‏رِجْزٌ ‏ ‏عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ثُمَّ بَقِيَ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلَا يُخْرِجَنَّهُ الْفِرَارُ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَبَلَغَنِي أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلْهَا ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏عَمَّنْ قَالُوا عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ بِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ فَقَالُوا غَائِبٌ قَالَ فَلَقِيتُ أَخَاهُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ ‏ ‏فَقَالَ شَهِدْتُ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ ‏ ‏رِجْزٌ ‏ ‏أَوْ عَذَابٌ أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَبِيبٌ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏وَهُوَ لَا يُنْكِرُ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏وَسَعْدٌ ‏ ‏جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ فَقَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4114",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏خَرَجَ إِلَى ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏بِسَرْغَ ‏ ‏لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ادْعُ لِي ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏الْأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ ‏ ‏وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ‏ ‏ارْتَفِعُوا ‏ ‏عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ‏ ‏ارْتَفِعُوا ‏ ‏عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ‏ ‏ظَهْرٍ ‏ ‏فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَكْرَهُ خِلَافَهُ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ ‏ ‏عُدْوَتَانِ ‏ ‏إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأُخْرَى ‏ ‏جَدْبَةٌ ‏ ‏أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ ‏ ‏الْجَدْبَةَ ‏ ‏رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ لَهُ أَيْضًا أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لَوْ رَعَى ‏ ‏الْجَدْبَةَ ‏ ‏وَتَرَكَ الْخَصْبَةَ أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسِرْ إِذًا قَالَ فَسَارَ حَتَّى أَتَى ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَقَالَ هَذَا الْمَحِلُّ أَوْ قَالَ هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَهُ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( الْوَبَاء ) ‏ ‏فَمَهْمُوز مَقْصُور وَمَمْدُود , لُغَتَانِ , الْقَصْر أَفْصَح وَأَشْهَر. قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغ لَقِيَهُ أَهْل الْأَجْنَاد ) ‏ ‏أَمَّا ( سَرْغ ) ‏ ‏فَبِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة , وَحَكَى الْقَاضِي وَغَيْره أَيْضًا فَتْح الرَّاء , وَالْمَشْهُور إِسْكَانهَا , وَيَجُوز صَرْفه وَتَرْكه , وَهِيَ قَرْيَة فِي طَرَف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحِجَاز. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَهْل الْأَجْنَاد ) ‏ ‏وَفِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : ( أُمَرَاء الْأَجْنَاد ) وَالْمُرَاد بِالْأَجْنَادِ هُنَا مَدَن الشَّام الْخَمْس , وَهِيَ فِلَسْطِين وَالْأُرْدُنّ وَدِمَشْق وَحِمْص وَقِنِّسْرِين , هَكَذَا فَسَّرُوهُ , وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ , وَمَعْلُوم أَنَّ فِلَسْطِين اِسْم لِنَاحِيَةِ بَيْت الْمَقْدِس , وَالْأَرْدُن اِسْم لِنَاحِيَةِ سِيَّان وَطَبَرِية , وَمَا يَتَعَلَّق بِهِمَا , وَلَا يَضُرّ إِطْلَاق اِسْم الْمَدِينَة عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( اُدْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ , فَدَعَا , ثُمَّ دَعَا الْأَنْصَار , ثُمَّ مَشْيَخَة قُرَيْش مِنْ مُهَاجِرَة الْفَتْح ) ‏ ‏إِنَّمَا رَتَّبَهُمْ هَكَذَا عَلَى حَسَب فَضَائِلهمْ. قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مَنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ , فَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْد تَحْوِيل الْقِبْلَة فَلَا يُعَدّ فِيهِمْ. قَالَ : وَأَمَّا مُهَاجِرَة الْفَتْح , فَقِيلَ : هُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْل الْفَتْح , فَحَصَلَ لَهُمْ فَضْل بِالْهِجْرَةِ قَبْل الْفَتْح , إِذْ لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح , وَقِيلَ : هُمْ مُسْلِمَة الْفَتْح الَّذِينَ هَاجَرُوا بَعْده , فَحَصَلَ لَهُمْ اِسْم دُون الْفَضِيلَة. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَظْهَر ; لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يُطْلَق عَلَيْهِمْ مَشْيَخَة قُرَيْش. وَكَانَ رُجُوع عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِرُجْحَانِ طَرَف الرُّجُوع لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ , وَأَنَّهُ أَحْوَط , وَلَمْ يَكُنْ مُجَرَّد تَقْلِيد لِمُسْلِمَةِ الْفَتْح ; لِأَنَّ بَعْض الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَبَعْض الْأَنْصَار أَشَارُوا بِالرُّجُوعِ , وَبَعْضهمْ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ , وَانْضَمَّ إِلَى الْمُشِيرِينَ بِالرُّجُوعِ رَأْي مَشْيَخَة قُرَيْش , فَكَثُرَ الْقَائِلُونَ بِهِ , مَعَ مَا لَهُمْ مِنْ السِّنّ وَالْخِبْرَة وَكَثْرَة التَّجَارِب وَسَدَاد الرَّأْي. وَحُجَّة الطَّائِفَتَيْنِ وَاضِحَة مُبَيَّنَة فِي الْحَدِيث , وَهُمَا مُسْتَمَدَّانِ مِنْ أَصْلَيْنِ فِي الشَّرْع : أَحَدهمَا التَّوَكُّل وَالتَّسْلِيم لِلْقَضَاءِ , وَالثَّانِي الِاحْتِيَاط وَالْحَذَر وَمُجَانَبَة أَسْبَاب الْإِلْقَاء بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَة. قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّمَا رَجَعَ عُمَر لِحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف كَمَا قَالَ مُسْلِم هُنَا فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ سَالِم بْن عَبْد اللَّه قَالَ : إِنَّ عُمَر إِنَّمَا اِنْصَرَفَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. قَالُوا : وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَرْجِع لِرَأْيٍ دُون رَأْي حَتَّى يَجِد عِلْمًا وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي مُصْبِح عَلَى ظَهْر فَأَصْبَحُوا ) ‏ ‏فَقَالُوا أَيْ مُسَافِر إِلَى الْجِهَة الَّتِي قَصَدْنَاهَا أَوَّلًا , لَا لِلرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة , وَهَذَا تَأْوِيل فَاسِد , وَمَذْهَب ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث أَوْ صَرِيحه , أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الرُّجُوع أَوَّلًا بِالِاجْتِهَادِ حِين رَأَى الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَرْك الرُّجُوع , مَعَ فَضِيلَة الْمُشِيرِينَ بِهِ , وَمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاط , ثُمَّ بَلَغَهُ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن , فَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى , وَشَكَرَهُ عَلَى مُوَافَقَة اِجْتِهَاده وَاجْتِهَاد مُعْظَم أَصْحَابه نَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي مُصْبِح عَلَى ظَهْر فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ ) هُوَ بِإِسْكَانِ الصَّاد فِيهِمَا أَيْ مُسَافِر رَاكِب عَلَى ظَهْر الرَّاحِلَة , رَاجِع إِلَى وَطَنِي , فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ , وَتَأَهَّبُوا لَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم : ( إِنَّهُ رَجَعَ لِحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن ) فَيُحْتَمَل أَنَّ سَالِمًا لَمْ يَبْلُغهُ مَا كَانَ عُمَر عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ الرُّجُوع قَبْل حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن لَهُ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ يَرْجِع إِلَّا بَعْد حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَفِرَارًا مِنْ قَدَر اللَّه ؟ فَقَالَ عُمَر لَوْ غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ‚ وَكَانَ عُمَر يَكْرَه خِلَافه نَعَمْ نَفِرّ مِنْ قَدَر اللَّه إِلَى قَدَر اللَّه , أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَك إِبِل فَهَبَطْت وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِيبَة وَالْأُخْرَى جَدْبَة , أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْت الْخَصِيبَة رَعَيْتهَا بِقَدَرِ اللَّه , وَإِنْ رَعَيْت الْجَدْبَة رَعَيْتهَا بِقَدَرِ اللَّه ) ؟ ‏ ‏أَمَّا ( الْعُدْوَة ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا وَهِيَ جَانِب الْوَادِي , ‏ ‏( وَالْجَدْبَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة , وَهِيَ ضِدّ الْخَصِيبَة. وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : الْجَدْبَة هُنَا بِسُكُونِ الدَّال وَكَسْرهَا. قَالَ : وَالْخِصْبَة كَذَلِكَ. أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ) ‏ ‏فَجَوَاب ( لَوْ ) مَحْذُوف , وَفِي تَقْدِيره وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره. أَحَدهمَا لَوْ قَالَهُ غَيْرك لَأَدَّبْته , لِاعْتِرَاضِهِ عَلَيَّ فِي مَسْأَلَة اِجْتِهَادِيَّة وَافَقَنِي عَلَيْهَا أَكْثَر النَّاس , وَأَهْل الْحِلّ وَالْعَقْد فِيهَا. وَالثَّانِي لَوْ قَالَهَا غَيْرك لَمْ أَتَعَجَّب مَعَهُ , وَإِنَّمَا أَتَعَجَّب مِنْ قَوْلك أَنْتَ ذَلِكَ مَعَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْم وَالْفَضْل , ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ عُمَر دَلِيلًا وَاضِحًا مِنْ الْقِيَاس الْجَلِيّ الَّذِي لَا شَكّ فِي صِحَّته , وَلَيْسَ ذَلِكَ اِعْتِقَادًا مِنْهُ أَنَّ الرُّجُوع يَرُدّ الْمَقْدُور , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْر بِالِاحْتِيَاطِ وَالْحَزْم وَمُجَانَبَة أَسْبَاب الْهَلَاك كَمَا أَمَرَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بِالتَّحَصُّنِ مِنْ سِلَاح الْعَدُوّ , وَتَجَنُّب الْمَهَالِك , وَإِنْ كَانَ كُلّ وَاقِع فَبِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَرَهُ السَّابِق فِي عِلْمه , وَقَاسَ عُمَر عَلَى رَعْي الْعُدْوَتَيْنِ لِكَوْنِهِ وَاضِحًا لَا يُنَازِع فِيهِ أَحَد مَعَ مُسَاوَاته لِمَسْأَلَةِ النِّزَاع. ‏ ‏قَوْله : ( أَكُنْت مُعَجِّزه ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْجِيم أَيْ تَنْسُبهُ إِلَى الْعَجْز , مَقْصُود عُمَر أَنَّ النَّاس رَعِيَّة لِي اِسْتَرْعَانِيهَا اللَّه تَعَالَى , فَيَجِب عَلِيّ الِاحْتِيَاط لَهَا , فَإِنْ تَرَكْته نَسَبْت إِلَى الْعَجْز وَاسْتَوْجَبْت الْعُقُوبَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( هَذَا الْمَحَلّ أَوْ قَالَ هَذَا الْمَنْزِل ) ‏ ‏هُمَا بِمَعْنًى , وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَقْيَس , فَإِنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْن ( فَعَلَ ) وَمُضَارِعه ( يَفْعُل ) بِضَمِّ ثَالِثه كَانَ مَصْدَره وَاسْم الزَّمَان وَالْمَكَان ( مَفْعَلًا ) بِالْفَتْحِ كَقَعَدِ يَقْعُد مَقْعَدًا , وَنَظَائِره , إِلَّا أَحْرُفًا شَذَّتْ جَاءَتْ بِالْوَجْهَيْنِ مِنْهَا الْمَحَلّ. ‏ ‏قَوْله فِي الْإِسْنَاد : ( عَنْ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ) ‏ ‏قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَا قَالَ مَالِك , وَقَالَ مَعْمَر وَيُونُس : عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث. قَالَ : وَالْحَدِيث صَحِيح عَلَى اِخْتِلَافه. قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , وَأَمَّا الْبُخَارِيّ فَلَمْ يُخَرِّجهُ إِلَّا مِنْ طَرِيق مَالِك. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث عُمَر هَذَا فَوَائِد كَثِيرَة : مِنْهَا خُرُوج الْإِمَام بِنَفْسِهِ فِي وِلَايَته فِي بَعْض الْأَوْقَات لِيُشَاهِد أَحْوَال رَعِيَّته , وَيُزِيل ظُلْم الْمَظْلُوم , وَيَكْشِف كَرْب الْمَكْرُوب , وَيَسُدّ خَلَّة الْمُحْتَاج , وَيَقْمَع أَهْل الْفَسَاد , وَيَخَافهُ أَهْل الْبَطَالَة وَالْأَذَى وَالْوُلَاة , وَيَحْذَرُوا تَجَسُّسه عَلَيْهِمْ وَوُصُول قَبَائِحهمْ إِلَيْهِ , فَيَنْكُفُوا , وَيُقِيم فِي رَعِيَّته شَعَائِر الْإِسْلَام , وَيُؤَدِّب مَنْ رَآهُمْ مُخِلِّينَ بِذَلِكَ , وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِح. وَمِنْهَا تَلَقِّي الْأُمَرَاء وَوُجُوه النَّاس الْإِمَام عِنْد قُدُومه , وَإِعْلَامهمْ إِيَّاهُ بِمَا حَدَثَ فِي بِلَادهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , وَوَبَاء , وَرُخْص , وَغَلَاء , وَشِدَّة , وَرَخَاء وَغَيْر ذَلِكَ. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة أَهْل الْعِلْم وَالرَّأْي فِي الْأُمُور الْحَادِثَة , وَتَقْدِيم أَهْل السَّابِقَة فِي ذَلِكَ. وَمِنْهَا تَنْزِيل النَّاس مَنَازِلهمْ , وَتَقْدِيم أَهْل الْفَضْل عَلَى غَيْرهمْ , وَالِابْتِدَاء بِهِمْ فِي الْمَكَارِم. وَمِنْهَا جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْحُرُوب وَنَحْوهَا كَمَا يَجُوز فِي الْأَحْكَام. وَمِنْهَا قَبُول خَبَر الْوَاحِد , فَإِنَّهُمْ قَبِلُوا خَبَر عَبْد الرَّحْمَن. وَمِنْهَا صِحَّة الْقِيَاس , وَجَوَاز الْعَمَل بِهِ. وَمِنْهَا اِبْتِدَاء الْعَالِم بِمَا عِنْده مِنْ الْعِلْم قَبْل أَنْ يَسْأَلهُ كَمَا فَعَلَ عَبْد الرَّحْمَن. وَمِنْهَا اِجْتِنَاب أَسْبَاب الْهَلَاك. وَمِنْهَا مَنْع الْقُدُوم عَلَى الطَّاعُون , وَمَنْع الْفِرَار مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4115",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَى ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَ ‏ ‏سَرْغَ ‏ ‏بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سَرْغَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4116",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا قَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَصَالِحٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة : ( لَا عَدْوَى , وَلَا صَفَر وَلَا هَامَة فَقَالَ أَعْرَابِيّ : يَا رَسُول اللَّه فَمَا بَال الْإِبِل تَكُون فِي الرَّمْل كَأَنَّهَا الظِّبَاء , فَيَجِيء الْبَعِير الْأَجْرَب , فَيَدْخُل فِيهَا , فَيُجْرِبُها كُلّهَا ؟ قَالَ : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّل ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا عَدْوَى , وَلَا طِيَرَة , وَلَا صَفَر , وَلَا هَامَة ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يُحَدِّث بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) ثُمَّ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة اِقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَة حَدِيث ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) وَأَمْسَكَ عَنْ حَدِيث ( لَا عَدْوَى ) فَرَاجِعُوهُ فِيهِ , وَقَالُوا لَهُ : إِنَّا سَمِعْنَاك تُحَدِّثهُ , فَأَبَى أَنْ يَعْتَرِف بِهِ. قَالَ أَبُو سَلَمَة الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ نَسَخَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ الْآخَر ؟ ) قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : يَجِب الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ , وَهُمَا صَحِيحَانِ. قَالُوا : وَطَرِيق الْجَمْع أَنَّ حَدِيث ( لَا عَدْوَى ) الْمُرَاد بِهِ نَفْي مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزْعُمهُ وَتَعْتَقِدهُ أَنَّ الْمَرَض وَالْعَاهَة تَعَدَّى بِطَبْعِهَا لَا بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى. وَأَمَّا حَدِيث ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَى مُجَانَبَة مَا يَحْصُل الضَّرَر عِنْده فِي الْعَادَة بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى وَقَدْره. فَنَفَى فِي الْحَدِيث الْأَوَّل الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا , وَلَمْ يَنْفِ حُصُول الضَّرَر عِنْد ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّه تَعَالَى وَفِعْله , وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي إِلَى الِاحْتِرَاز مِمَّا يَحْصُل عِنْده الضَّرَر بِفِعْلِ اللَّه وَإِرَادَته وَقَدَره. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَصْحِيح الْحَدِيثَيْنِ وَالْجَمْع بَيْنهمَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ. وَلَا يُؤَثِّر نِسْيَان أَبِي هُرَيْرَة لِحَدِيثِ ( وَلَا عَدْوَى ) لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ نِسْيَان الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَح فِي صِحَّته عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء , بَلْ يَجِب الْعَمَل بِهِ. وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظ ثَابِت مِنْ رِوَايَة غَيْر أَبِي هُرَيْرَة ; فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا مِنْ رِوَايَة السَّائِب بْن يَزِيد , وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه , وَأَنَس بْن مَالِك , وَابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَكَى الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ حَدِيث ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) مَنْسُوخ بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَهَذَا غَلَط لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ النَّسْخ يُشْتَرَط فِيهِ تَعَذُّر الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , وَلَمْ يَتَعَذَّر , بَلْ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنهمَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَط فِيهِ مَعْرِفَة التَّارِيخ , وَتَأَخُّر النَّاسِخ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا. وَقَالَ آخَرُونَ : حَدِيث ( لَا عَدْوَى ) عَلَى ظَاهِره , وَأَمَّا النَّهْي عَنْ إِيرَاد الْمُمْرِض عَلَى الْمُصِحّ فَلَيْسَ لِلْعَدْوَى , بَلْ لِلتَّأَذِّي بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَة , وَقُبْح صُورَته , وَصُورَة الْمَجْذُوم. وَالصَّوَاب مَا سَبَقَ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَفَر ) ‏ ‏فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا الْمُرَاد تَأْخِيرهمْ تَحْرِيم الْمُحَرَّم إِلَى صَفَر , وَهُوَ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ , وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو عُبَيْدَة. وَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَر دَوَابّ فِي الْبَطْن , وَهِيَ دُود , وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي الْبَطْن دَابَّة تَهِيج عِنْد الْجُوع , وَرُبَّمَا قَتَلَتْ صَاحِبهَا , وَكَانَتْ الْعَرَب تَرَاهَا أَعْدَى مِنْ الْجَرَب , وَهَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح , وَبِهِ قَالَ مُطَرِّف وَابْن وَهْب وَابْن حَبِيب وَأَبُو عُبَيْد وَخَلَائِق مِنْ الْعُلَمَاء , وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَاوِي الْحَدِيث , فَيَتَعَيَّن اِعْتِمَاده , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد هَذَا وَالْأَوَّل جَمِيعًا , وَأَنَّ الصَّفَرَيْن جَمِيعًا بَاطِلَانِ , لَا أَصْل لَهُمَا , وَلَا تَصْرِيح عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا هَامَة ) ‏ ‏فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْعَرَب تَتَشَاءَم بِالْهَامَةِ , وَهِيَ الطَّائِر الْمَعْرُوف مِنْ طَيْر اللَّيْل وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَة. قَالُوا : كَانَتْ إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَار أَحَدهمْ رَآهَا نَاعِيَة لَهُ نَفْسه , أَوْ بَعْض أَهْله , وَهَذَا تَفْسِير مَالِك بْن أَنَس. وَالثَّانِي أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَعْتَقِد أَنَّ عِظَام الْمَيِّت , وَقِيلَ : رُوحه تَنْقَلِب هَامَة تَطِير , وَهَذَا تَفْسِير أَكْثَر الْعُلَمَاء , وَهُوَ الْمَشْهُور. وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد النَّوْعَيْنِ , فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَانِ , فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْطَال ذَلِكَ , وَضَلَالَة الْجَاهِلِيَّة فِيمَا تَعْتَقِدهُ مِنْ ذَلِكَ. وَ ( الْهَامَة ) بِتَخْفِيفِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور الَّذِي لَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِهَا , قَالَهُ جَمَاعَة , وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي زَيْد الْأَنْصَارِيّ الْإِمَام فِي اللُّغَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّل ؟ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعِير الْأَوَّل الَّذِي جَرِبَ مَنْ أَجْرَبه , أَيْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتَعْتَرِفُونَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَوْجَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْر مُلَاصَقَة لِبَعِيرٍ أَجْرَب , فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَعِير الثَّانِي وَالثَّالِث وَمَا بَعْدهمَا إِنَّمَا جَرِبَ بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى وَإِرَادَته , لَا بِعَدْوَى تُعْدِي بِطَبْعِهَا , وَلَوْ كَانَ الْجَرَب بِالْعَدْوَى بِالطَّبَائِعِ لَمْ يَجْرَب الْأَوَّل لِعَدَمِ الْمُعْدِي. فَفِي الْحَدِيث بَيَان الدَّلِيل الْقَاطِع لِإِبْطَالِ قَوْلهمْ فِي الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4117",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَا ‏ ‏يُورِدُ ‏ ‏مُمْرِضٌ عَلَى ‏ ‏مُصِحٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ صَمَتَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَأَقَامَ عَلَى أَنْ ‏ ‏لَا ‏ ‏يُورِدُ ‏ ‏مُمْرِضٌ عَلَى ‏ ‏مُصِحٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ كُنْتَ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏فَأَبَى ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا ‏ ‏يُورِدُ ‏ ‏مُمْرِضٌ عَلَى ‏ ‏مُصِحٍّ ‏ ‏فَمَا رَآهُ ‏ ‏الْحَارِثُ ‏ ‏فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَقَالَ ‏ ‏لِلْحَارِثِ ‏ ‏أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ قَالَ لَا قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قُلْتُ أَبَيْتُ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ لَا ‏ ‏يُورِدُ ‏ ‏الْمُمْرِضُ عَلَى ‏ ‏الْمُصِحِّ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) ‏ ‏قَوْله : ( يُورِد ) بِكَسْرِ الرَّاء , وَالْمُمْرِض وَالْمُصِحّ بِكَسْرِ الرَّاء وَالصَّاد , وَمَفْعُول ( يُورِد ) مَحْذُوف أَيْ لَا يُورِد إِبِله الْمِرَاض. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُمْرِض صَاحِب الْإِبِل الْمِرَاض , وَالْمُصِحّ صَاحِب الْإِبِل الصِّحَاح , فَمَعْنَى الْحَدِيث لَا يُورِد صَاحِب الْإِبِل الْمِرَاض إِبِله عَلَى إِبِل صَاحِب الْإِبِل الصِّحَاح ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهَا الْمَرَض بِفِعْلِ اللَّه تَعَالَى وَقَدَره الَّذِي أَجْرَى بِهِ الْعَادَة , لَا بِطَبْعِهَا , فَيَحْصُل لِصَاحِبِهَا ضَرَر بِمَرَضِهَا , وَرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ ضَرَر أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا , فَيَكْفُر. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمَا كِلْتَيْهِمَا ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( كِلْتَيْهِمَا ) بِالتَّاءِ وَالْيَاء مَجْمُوعَتَيْنِ , وَالضَّمِير عَائِد إِلَى الْكَلِمَتَيْنِ أَوْ الْقِصَّتَيْنِ أَوْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4118",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏نَوْءَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا نَوْء ) ‏ ‏أَيْ لَا تَقُولُوا : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا , وَلَا تَعْتَقِدُوهُ , وَسَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "4119",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏غُولَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا غُول ) ‏ ‏قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : كَانَتْ الْعَرَب تَزْعُم أَنَّ الْغِيلَان فِي الْفَلَوَات , وَهِيَ جِنْس مِنْ الشَّيَاطِين , فَتَتَرَاءَى لِلنَّاسِ , وَ ( تَتَغَوَّل تَغَوُّلًا ) أَيْ تَتَلَوَّن تَلَوُّنًا , فَتُضِلّهُمْ عَنْ الطَّرِيق فَتُهْلِكهُمْ , فَأَبْطَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ. وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ نَفْي وُجُود الْغِيلَان , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِبْطَال مَا تَزْعُمهُ الْعَرَب مِنْ تَلَوُّن الْغُول بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَة , وَاغْتِيَالهَا. قَالُوا : وَمَعْنَى ( لَا غُول ) أَيْ لَا تَسْتَطِيع أَنْ تَضِلّ أَحَدًا , وَيَشْهَد لَهُ حَدِيث آخَر ( لَا غُول وَلَكِنَّ السَّعَالِي ) , قَالَ الْعُلَمَاء : السَّعَالِي بِالسِّينِ الْمَفْتُوحَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهُمْ سَحَرَة الْجِنّ , أَيْ وَلَكِنَّ فِي الْجِنّ سَحَرَة لَهُمْ تَلْبِيس وَتَخَيُّل. وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( إِذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَان فَنَادُوا بِالْأَذَانِ ) أَيْ اِرْفَعُوا شَرّهَا بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد نَفْي أَصْل وُجُودهَا. وَفِي حَدِيث أَبِي أَيُّوب : ( كَانَ لِي تَمْر فِي سَهْوَة , وَكَانَتْ الْغُول تَجِيء فَتَأْكُل مِنْهُ ) ‏"
    },
    {
        "id": "4120",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏غُولَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4121",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏غُولَ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَذْكُرُ أَنَّ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ وَلَا ‏ ‏صَفَرَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏الصَّفَرُ الْبَطْنُ فَقِيلَ ‏ ‏لِجَابِرٍ ‏ ‏كَيْفَ قَالَ كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ الْبَطْنِ قَالَ وَلَمْ يُفَسِّرْ الْغُولَ قَالَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏الْغُولُ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏تَغَوَّلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( قَالَ أَبُو الزُّبَيْر هَذِهِ الْغُول الَّتِي تَغَوَّل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( قَالَ أَبُو الزُّبَيْر ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور. وَقَالَ : وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ أَحَد رُوَاة صَحِيح مُسْلِم ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ) قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِير الصَّفَر ( هِيَ دَوَابّ الْبَطْن ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( دَوَابّ ) بِدَالٍ مُهْمَلَة وَبَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور قَالَ : وَفِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ : ( ذَوَات ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَلَهُ وَجْه , وَلَكِنَّ الصَّحِيح الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا عَدْوَى ) فَقِيلَ : هُوَ نَهْي عَنْ أَنْ يُقَال ذَلِكَ , أَوْ يُعْتَقَد. وَقِيلَ : هُوَ خَبَر , أَيْ لَا تَقَع عَدْوَى بِطَبْعِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4122",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَة , وَخَيْرهَا الْفَأْل ) قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْفَأْل ؟ قَالَ : الْكَلِمَة الْحَسَنَة الصَّالِحَة يَسْمَعهَا أَحَدكُمْ ) وَفِي رِوَايَة ( لَا طِيَرَة , وَيُعْجِبنِي الْفَأْل : الْكَلِمَة الْحَسَنَة الْكَلِمَة الطَّيِّبَة ) وَفِي رِوَايَة ( وَأُحِبّ الْفَأْل الصَّالِح ) ‏ ‏أَمَّا ( الطِّيَرَة ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْيَاء عَلَى وَزْن الْعِنَبَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَكُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَحَكَى الْقَاضِي وَابْن الْأَثِير أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَ الْيَاء , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. قَالُوا : وَهِيَ مَصْدَر تَطَيَّرَ طِيَرَة قَالُوا : وَلَمْ يَجِيء فِي الْمَصَادِر عَلَى هَذَا الْوَزْن إِلَّا تَطَيَّرَ طِيَرَة , وَتَخَيَّرَ خِيَرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاء حَرْفَانِ وَهُمَا شَيْء طِيَبَة أَيْ طَيِّب , وَ ( التِّوَلَة ) بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة وَضَمّهَا وَهُوَ نَوْع مِنْ السِّحْر , وَقِيلَ : يُشْبِه السِّحْر. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ مَا تَتَحَبَّب بِهِ الْمَرْأَة إِلَى زَوْجهَا. وَ ( التَّطَيُّر ) التَّشَاؤُم , وَأَصْله الشَّيْء الْمَكْرُوه مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل أَوْ مَرْئِيّ , وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح , فَيُنَفِّرُونَ الظِّبَاء وَالطُّيُور , فَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الْيَمِين تَبَرَّكُوا بِهِ , وَمَضَوْا فِي سَفَرهمْ وَحَوَائِجهمْ , وَإِنْ أَخَذَتْ ذَات الشِّمَال رَجَعُوا عَنْ سَفَرهمْ وَحَاجَتهمْ , وَتَشَاءَمُوا بِهَا , فَكَانَتْ تَصُدّهُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَوْقَات عَنْ مَصَالِحهمْ , فَنَفَى الشَّرْع ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ , وَنَهَى عَنْهُ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِير بِنَفْعٍ وَلَا ضُرّ , فَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَة ) وَفِي حَدِيث آخَر ( الطِّيَرَة شِرْك ) أَيْ اِعْتِقَاد أَنَّهَا تَنْفَع أَوْ تَضُرّ ; إِذْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرهَا , فَهُوَ شِرْك لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا أَثَرًا فِي الْفِعْل وَالْإِيجَاد. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْفَأْل ) ‏ ‏فَمَهْمُوز , وَيَجُوز تَرْك هَمْزه , وَجَمْعه فُؤُول كَفَلْسٍ وَفُلُوس , وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الصَّالِحَة وَالْحَسَنَة وَالطَّيِّبَة. قَالَ الْعُلَمَاء : يَكُون الْفَأْل فِيمَا يُسِرّ , وَفِيمَا يَسُوء , وَالْغَالِب فِي السُّرُور. وَالطِّيَرَة لَا تَكُون إِلَّا فِيمَا يَسُوء. قَالُوا : وَقَدْ يُسْتَعْمَل مَجَازًا فِي السُّرُور , يُقَال : تَفَاءَلْت بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ , وَتَفَأَّلْت بِالتَّشْدِيدِ , وَهُوَ الْأَصْل , وَالْأَوَّل مُخَفَّف مِنْهُ وَمَقْلُوب عَنْهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا أُحِبّ الْفَأْل لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا أَمَلَ فَائِدَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله عِنْد سَبَب قَوِيّ أَوْ ضَعِيف فَهُوَ عَلَى خَيْر فِي الْحَال , وَإِنْ غَلِطَ فِي جِهَة الرَّجَاء فَالرَّجَاء لَهُ خَيْر. وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ شَرّ لَهُ , وَالطِّيَرَة فِيهَا سُوء الظَّنّ وَتَوَقُّع الْبَلَاء. وَمَنْ أَمْثَال التَّفَاؤُل أَنْ يَكُون لَهُ مَرِيض , فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَعهُ , فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا سَالِم , أَوْ يَكُون طَالِب حَاجَة فَيَسْمَع مَنْ يَقُول : يَا وَاجِد , فَيَقَع فِي قَلْبه رَجَاء الْبُرْء أَوْ الْوِجْدَان. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4123",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4124",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالَ قِيلَ وَمَا الْفَأْلُ قَالَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4125",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4126",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏هَامَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4127",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏وَسَالِمٍ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشُّؤْم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفَرَس ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّمَا الشُّؤْم فِي ثَلَاثَة : الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالدَّار ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنْ كَانَ الشُّؤْم فِي شَيْء فَفِي الْفَرَس وَالْمَسْكَن وَالْمَرْأَة ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْء فَفِي الرَّبْع وَالْخَادِم وَالْفَرَس ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَإِنَّ الدَّار قَدْ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوْ الْهَلَاك , وَكَذَا اِتِّخَاذ الْمَرْأَة الْمَعِينَة أَوْ الْفَرَس أَوْ الْخَادِم قَدْ يَحْصُل الْهَلَاك عِنْده بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى. وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُل الشُّؤْم فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة : ( إِنْ يَكُنْ الشُّؤْم فِي شَيْء ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ : هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ الطِّيَرَة أَيْ الطِّيَرَة مَنْهِيّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ دَار يُكْرَه سُكْنَاهَا , أَوْ اِمْرَأَة يُكْرَه صُحْبَتهَا , أَوْ فَرَس أَوْ خَادِم فَلْيُفَارِقْ الْجَمِيع بِالْبَيْعِ وَنَحْوه , وَطَلَاق الْمَرْأَة. وَقَالَ آخَرُونَ : شُؤْم الدَّار ضِيقهَا , وَسُوء جِيرَانهَا , وَأَذَاهُمْ. وَشُؤْم الْمَرْأَة عَدَم وِلَادَتهَا , وَسَلَاطَة لِسَانهَا , وَتَعَرُّضهَا لِلرَّيْبِ. وَشُؤْم الْفَرَس : أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهَا , وَقِيلَ : حِرَانهَا وَغَلَاء ثَمَنهَا. وَشُؤْم الْخَادِم سُوء خُلُقه , وَقِلَّة تَعَهُّده لِمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالشُّؤْمِ هُنَا عَدَم الْمُوَافَقَة. وَاعْتَرَضَ بَعْض الْمَلَاحِدَة بِحَدِيثِ ( لَا طِيَرَة ) عَلَى هَذَا , فَأَجَابَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوص مِنْ حَدِيث ( لَا طِيَرَة إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْجَامِع لِهَذِهِ الْفُصُول السَّابِقَة فِي الْأَحَادِيث ثَلَاثَة أَقْسَام : ‏ ‏أَحَدهَا مَا لَمْ يَقَع الضَّرَر بِهِ وَلَا اِطَّرَدَتْ عَادَة خَاصَّة وَلَا عَامَّة , فَهَذَا لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ , وَأَنْكَرَ الشَّرْع الِالْتِفَات إِلَيْهِ , وَهُوَ الطِّيَرَة. ‏ ‏وَالثَّانِي مَا يَقَع عِنْده الضَّرَر عُمُومًا لَا يَخُصّهُ , وَنَادِرًا لَا مُتَكَرِّرًا كَالْوَبَاءِ , فَلَا يُقْدِم عَلَيْهِ , وَلَا يَخْرُج مِنْهُ. ‏ ‏وَالثَّالِث مَا يَخُصّ وَلَا يَعُمّ كَالدَّارِ وَالْفَرَس وَالْمَرْأَة , فَهَذَا يُبَاح الْفِرَار مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4128",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ ‏ ‏وَسَالِمٍ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا عَدْوَى ‏ ‏وَلَا ‏ ‏طِيَرَةَ ‏ ‏وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏وَحَمْزَةَ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِمَا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏وَحَمْزَةَ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الشُّؤْمِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةَ غَيْرُ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4129",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنْ يَكُنْ مِنْ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَقُلْ حَقٌّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4130",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4131",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ ‏ ‏يَعْنِي الشُّؤْمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4132",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يُخْبِرُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي ‏ ‏الرَّبْعِ ‏ ‏وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4133",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي ‏ ‏الْكُهَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَا تَأْتُوا ‏ ‏الْكُهَّانَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ كُنَّا ‏ ‏نَتَطَيَّرُ ‏ ‏قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُجَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ذَكَرَ ‏ ‏الطِّيَرَةَ ‏ ‏وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ ‏ ‏الْكُهَّانِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ وَمِنَّا رِجَالٌ ‏ ‏يَخُطُّونَ ‏ ‏قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ‏ ‏يَخُطُّ ‏ ‏فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّان ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( سُئِلَ عَنْ الْكُهَّان فَقَالَ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : كَانَتْ الْكِهَانَة فِي الْعَرَب ثَلَاثَة أَضْرِب : أَحَدهَا يَكُون لِلْإِنْسَانِ وَلِيّ مِنْ الْجِنّ يُخْبِرهُ بِمَا يَسْتَرِقهُ مِنْ السَّمْع مِنْ السَّمَاء , وَهَذَا الْقِسْم بَطَل مِنْ حِين بَعَثَ اللَّه نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الثَّانِي أَنْ يُخْبِرهُ بِمَا يَطْرَأ أَوْ يَكُون فِي أَقْطَار الْأَرْض وَمَا خَفِيَ عَنْهُ مِمَّا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ , وَهَذَا لَا يَبْعُد وُجُوده , وَنَفَتْ الْمُعْتَزِلَة وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ , وَأَحَالُوهُمَا , وَلَا اِسْتِحَالَة فِي ذَلِكَ , وَلَا بُعْد فِي وُجُوده , لَكِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ وَيُكَذِّبُونَ , وَالنَّهْي عَنْ تَصْدِيقهمْ وَالسَّمَاع مِنْهُمْ عَامّ. الثَّالِث الْمُنَجِّمُونَ , وَهَذَا الضَّرْب يَخْلُق اللَّه تَعَالَى فِيهِ لِبَعْضِ النَّاس قُوَّة مَا , لَكِنَّ الْكَذِب فِيهِ أَغْلَب , وَمِنْ هَذَا الْفَنّ الْعِرَافَة , وَصَاحِبهَا عَرَّاف , وَهُوَ الَّذِي يَسْتَدِلّ عَلَى الْأُمُور بِأَسْبَابٍ وَمُقَدِّمَات يَدَّعِي مَعْرِفَتهَا بِهَا , وَقَدْ يَعْتَضِد بَعْض هَذَا الْفَنّ بِبَعْضٍ فِي ذَلِكَ بِالزَّجْرِ وَالطُّرُق وَالنُّجُوم وَأَسْبَاب مُعْتَادَة. وَهَذِهِ الْأَضْرُب كُلّهَا تُسَمَّى كِهَانَة , وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ كُلّهمْ الشَّرْع , وَنَهَى عَنْ تَصْدِيقهمْ وَإِتْيَانهمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا نَتَطَيَّر قَالَ : ذَاكَ شَيْء يَجِدهُ أَحَدكُمْ فِي نَفْسه فَلَا يَصُدَّنكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ كَرَاهَة ذَلِكَ تَقَع فِي نُفُوسكُمْ فِي الْعَادَة , وَلَكِنْ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ , وَلَا تَرْجِعُوا عَمَّا كُنْتُمْ عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ قَبْل هَذَا. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُرْوَة بْن عَامِر الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ذَكَرْت الطِّيَرَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : ( أَحْسَنهَا الْفَأْل , وَلَا يَرُدّ مُسْلِمًا , فَإِذَا رَأَى أَحَدكُمْ مَا يَكْرَه فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ , وَلَا يَدْفَع السَّيِّئَات إِلَّا أَنْتَ , وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِك ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء يَخُطّ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "4134",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏الْكُهَّانَ ‏ ‏كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا قَالَ ‏ ‏تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَة الْحَقّ يَخْطَفهَا الْجِنِّيّ , فَيَقْذِفهَا فِي أُذُن وَلِيّه , وَيَزِيد فِيهَا مِائَة كَذْبَة ) ‏ ‏أَمَّا ( يَخْطَفهَا ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الطَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَفِي لُغَة قَلِيلَة كَسْرهَا , وَمَعْنَاهُ اِسْتَرَقَهُ وَأَخَذَهُ بِسُرْعَةٍ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْكَذْبَة ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا وَالذَّال سَاكِنَة فِيهِمَا. قَالَ الْقَاضِي : وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ الْكَسْر إِلَّا إِذَا أَرَادَ الْحَالَة وَالْهَيْئَة , وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعهَا. ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَقْذِفهَا ) ‏ ‏يُلْقِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4135",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْكُهَّانِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ ‏ ‏فَيَقُرُّهَا ‏ ‏فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ ‏ ‏قَرَّ ‏ ‏الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ رِوَايَةِ ‏ ‏مَعْقِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسُوا بِشَيْءٍ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ بُطْلَان قَوْلهمْ , وَأَنَّهُ لَا حَقِيقَة لَهُ. وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَى مَا كَانَ بَاطِلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ يَخْطَفهَا فَيَقُرّهَا فِي أُذُن وَلِيّه قَرَّ الدَّجَاجَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا : ( الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ ) بِالْجِيمِ وَالنُّون , أَيْ الْكَلِمَة الْمَسْمُوعَة مِنْ الْجِنّ , أَوْ الَّتِي تَصِحّ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْجِنّ بِالْجِيمِ وَالنُّون , وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق أَنَّهُ رُوِيَ هَكَذَا , وَرُوِيَ أَيْضًا ( مِنْ الْحَقّ ) بِالْحَاءِ وَالْقَاف. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَقُرّهَا ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء ( وَقَرّ الدَّجَاجَة ) بِفَتْحِ الْقَاف. وَالدَّجَاجَة بِالدَّالِ الدَّجَاجَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الْقَرّ تَرْدِيد الْكَلَام فِي أُذُن الْمُخَاطَب حَتَّى يَفْهَمهُ , يَقُول : قَرَرْته فِيهِ أَقُرّه قَرًّا. وَقَرّ الدَّجَاجَة صَوْتهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ , يُقَال : قَرَّتْ تَقُرّ قَرًّا وَقَرِيرًا , فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْت : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِنِّيّ يَقْذِف الْكَلِمَة إِلَى وَلِيّه الْكَاهِن , فَتَسْمَعهَا الشَّيَاطِين كَمَا تُؤَذِّن الدَّجَاجَة بِصَوْتِهَا صَوَاحِبهَا فَتَتَجَاوَب. قَالَ : وَفِيهِ وَجْه آخَر , وَهِيَ أَنْ تَكَوُّن الرِّوَايَة ( كَقَرِّ الزُّجَاجَة ) تَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فَيَقُرّهَا فِي أُذُنه كَمَا تَقُرّ الْقَارُورَة ) قَالَ : فَذِكْر الْقَارُورَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة يَدُلّ عَلَى ثُبُوت الرِّوَايَة بِالزُّجَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : أَمَّا مُسْلِم فَلَمْ تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ أَنَّهُ الدَّجَاجَة بِالدَّالِ , لَكِنَّ رِوَايَة الْقَارُورَة تُصَحِّح الزُّجَاجَة. قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَكُون لِمَا يُلْقِيه إِلَى وَلِيّه حِسّ كَحِسِّ الْقَارُورَة عِنْد تَحْرِيكهَا مَعَ الْيَد أَوْ عَلَى صَفَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4136",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ كُنَّا نَقُولُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ وَمَاتَ رَجُلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّهَا لَا ‏ ‏يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ قَالَ فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ بِهِ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ ‏ ‏يَقْرِفُونَ ‏ ‏فِيهِ وَيَزِيدُونَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏قَالَ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏وَلَكِنْ ‏ ‏يَقْرِفُونَ ‏ ‏فِيهِ وَيَزِيدُونَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَلَكِنَّهُمْ ‏ ‏يَرْقَوْنَ ‏ ‏فِيهِ وَيَزِيدُونَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ ‏ { ‏حَتَّى إِذَا ‏ ‏فُزِّعَ ‏ ‏عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ ‏} ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْقِلٍ ‏ ‏كَمَا قَالَ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏وَلَكِنَّهُمْ ‏ ‏يَقْرِفُونَ ‏ ‏فِيهِ وَيَزِيدُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب : ( وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة ضَبَطُوهَا مِنْ رِوَايَة صَالِح عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا بِالرَّاءِ , وَالثَّانِي بِالذَّالِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ وَابْن مَعْقِل الرَّاء بِاتِّفَاقِ النُّسَخ. وَمَعْنَاهُ يَخْلِطُونَ فِيهِ الْكَذِب , وَهُوَ بِمَعْنَى يَقْذِفُونَ. وَفِي رِوَايَة يُونُس : ( يَرْقَوْنَ ) قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ عَنْ شُيُوخنَا بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْقَاف. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء. قَالَ فِي الْمَشَارِق : قَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَفَتْح الْقَاف. قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَمَعْنَاهُ مَعْنَى يَزِيدُونَ , يُقَال : رَقِيَ فُلَان إِلَى الْبَاطِل بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ رَفَعَهُ , وَأَصْله مِنْ الصُّعُود , أَيْ يَدَّعُونَ فِيهَا فَوْق مَا سَمِعُوا. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَصِحّ الرِّوَايَة الْأَوْلَى عَلَى تَضْعِيف هَذَا الْفِعْل وَتَكْثِيره. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4137",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَتَى ‏ ‏عَرَّافًا ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْء لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ) ‏ ‏أَمَّا الْعَرَّاف فَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة أَنْوَاع الْكُهَّان. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : الْعَرَّاف هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَة مَكَان الْمَسْرُوق , وَمَكَان الضَّالَّة , وَنَحْوهمَا. وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلَاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلَا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة , وَنَظِير هَذِهِ الصَّلَاة فِي الْأَرْض الْمَغْصُوبَة مُجْزِئَة مُسْقِطَة لِلْقَضَاءِ , وَلَكِنْ لَا ثَوَاب فِيهَا , كَذَا قَالَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا , قَالُوا : فَصَلَاة الْفَرْض وَغَيْرهَا مِنْ الْوَاجِبَات , إِذَا أُتِيَ بِهَا عَلَى وَجْههَا الْكَامِل تَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَيْئَانِ , سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَحُصُول الثَّوَاب. فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْض مَغْصُوبَة حَصَلَ الْأَوَّل دُون الثَّانِي , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فِي هَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّ الْعُلَمَاء مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم مَنْ أَتَى الْعَرَّاف إِعَادَة صَلَوَات أَرْبَعِينَ لَيْلَة , فَوَجَبَ تَأْوِيله. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4138",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ فِي وَفْدِ ‏ ‏ثَقِيفٍ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مَجْذُومٌ ‏ ‏فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّا قَدْ ‏ ‏بَايَعْنَاكَ ‏ ‏فَارْجِعْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ فِي وَفْد ثَقِيف رَجُل مَجْذُوم , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاك فَارْجِعْ ) ‏ ‏هَذَا مُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْآخَر فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( وَفِّرْ مِنْ الْمَجْذُوم فِرَارك مِنْ الْأَسَد ) وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب ( لَا عَدْوَى ) وَأَنَّهُ غَيْر مُخَالِف لِحَدِيثِ ( لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ) قَالَ الْقَاضِي : قَدْ اِخْتَلَفَ الْآثَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْمَجْذُوم , فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ , وَعَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُوم , وَقَالَ لَهُ : كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ , وَتَوَكَّلَا عَلَيْهِ. وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مَوْلَى مَجْذُوم فَكَانَ يَأْكُل فِي صِحَافِي , وَيَشْرَب فِي أَقْدَاحِي , وَيَنَام عَلَى فِرَاشِي. قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِلَى الْأَكْل مَعَهُ , وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخ. وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ , وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخ , بَلْ يَجِب الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , وَحَمْل الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَار مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالِاحْتِيَاط لَا لِلْوُجُوبِ , وَأَمَّا الْأَكْل مَعَهُ فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَثْبُت لِلْمَرْأَةِ الْخِيَار فِي فَسْخ النِّكَاح إِذَا وَجَدَتْ زَوْجهَا مَجْذُومًا , أَوْ حَدَثَ بِهِ جُذَام. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب مَالِك فِي أَنَّ أَمَته هَلْ لَهَا مَنْع نَفْسهَا مِنْ اِسْتِمْتَاعه إِذَا أَرَادَهَا ؟ قَالَ الْقَاضِي : قَالُوا : وَيُمْنَع مِنْ الْمَسْجِد وَالِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ. قَالَ : وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُمْ إِذَا كَثُرُوا هَلْ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَوْضِعًا مُنْفَرِدًا خَارِجًا عَنْ النَّاس , وَلَا يُمْنَعُوا مِنْ التَّصَرُّف فِي مَنَافِعهمْ , وَعَلَيْهِ أَكْثَر النَّاس , أَمْ لَا يَلْزَمهُمْ التَّنَحِّي ؟ قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْقَلِيل مِنْهُمْ فِي أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ. قَالَ : وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة مَعَ النَّاس , وَيُمْنَعُونَ مِنْ غَيْرهَا. قَالَ : وَلَوْ اِسْتَضَرَّ أَهْل الْقَرْيَة فِيهِمْ جَذْمَى بِمُخَالَطَتِهِمْ فِي الْمَاء فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى اِسْتِنْبَاط مَاء بِلَا ضَرَر أُمِرُوا بِهِ , وَإِلَّا اِسْتَنْبَطَهُ لَهُمْ الْآخَرُونَ , أَوْ أَقَامُوا مَنْ يَسْتَقِي لَهُمْ , وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4139",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَتْلِ ‏ ‏ذِي الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏فَإِنَّهُ ‏ ‏يَلْتَمِسُ ‏ ‏الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏الْأَبْتَرُ ‏ ‏وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4140",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ‏ ‏وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏وَالْأَبْتَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ ‏ ‏وَيَلْتَمِسَانِ ‏ ‏الْبَصَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا ‏ ‏فَأَبْصَرَهُ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُقْتُلُوا الْحَيَّات وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَر , فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل , وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَر ) وَفِي رِوَايَة أَنَّ اِبْن عُمَر ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث , ثُمَّ قَالَ ( فَكُنْت لَا أَتْرُك حَيَّة أَرَاهَا إِلَّا قَتَلَتْهَا , فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِد حَيَّة يَوْمًا مِنْ ذَوَات الْبُيُوت , مَرَّ بِي زَيْد بْن الْخَطَّاب , أَوْ أَبُو لُبَابَة , وَأَنَا أُطَارِدهَا , فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبْد اللَّه , فَقُلْت : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر بِقَتْلِهِنَّ. قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَات الْبُيُوت ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ قَتْل الْجِنَان الَّتِي فِي الْبُيُوت ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ فَتًى مِنْ الْأَنْصَار قَتَلَ حَيَّة فِي بَيْته فَمَاتَ فِي الْحَال , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْد ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ). وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوت عَوَامِر , فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا , فَإِنْ ذَهَبَ , وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر ). وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ الْحَيَّة الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بِغَارِ مِنَى. قَالَ الْمَازِرِيّ : لَا تُقْتَل حَيَّات مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِإِنْذَارِهَا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث , فَإِذَا أَنْذَرَهَا وَلَمْ تَنْصَرِف قَتَلَهَا. وَأَمَّا حَيَّات غَيْر الْمَدِينَة فِي جَمِيع الْأَرْض وَالْبُيُوت وَالدُّور فَيُنْدَب قَتْلهَا مِنْ غَيْر إِنْذَار لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْأَمْر بِقَتْلِهَا. فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ( اُقْتُلُوا الْحَيَّات ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( خَمْس يُقْتَلْنَ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم ) مِنْهَا الْحَيَّة , وَلَمْ يَذْكُر إِنْذَارًا وَفِي حَدِيث ( الْحَيَّة الْخَارِجَة بِمِنَى ) أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر بِقَتْلِهَا , وَلَمْ يَذْكُر إِنْذَارًا , وَلَا نَقَلَ أَنَّهُمْ أَنْذَرُوهَا. قَالُوا : فَأَخَذَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي اِسْتِحْبَاب قَتْل الْحَيَّات مُطْلَقًا , وَخُصَّتْ الْمَدِينَة بِالْإِنْذَارِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِد فِيهَا , وَسَبَبه صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ أَسْلَمَ طَائِفَة مِنْ الْجِنّ بِهَا. وَذَهَبَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى عُمُوم النَّهْي فِي حَيَّات الْبُيُوت بِكُلِّ بَلَد حَتَّى تُنْذَر , وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي الْبُيُوت فَيُقْتَل مِنْ غَيْر إِنْذَار. قَالَ مَالِك : يُقْتَل مَا وُجِدَ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْأَمْر بِقَتْلِ الْحَيَّات مُطْلَقًا مَخْصُوص بِالنَّهْيِ عَنْ جِنَان الْبُيُوت , إِلَّا الْأَبْتَر وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقْتَل عَلَى كُلّ حَال , سَوَاء كَانَا فِي الْبُيُوت أَمْ غَيْرهَا , وَإِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا بَعْد الْإِنْذَار. قَالَ : وَيَخُصّ مِنْ النَّهْي عَنْ قَتْل جِنَان الْبُيُوت الْأَبْتَر وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا صِفَة الْإِنْذَار فَقَالَ الْقَاضِي : رَوَى اِبْن حَبِيب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقُول : أَنْشُدكُنَّ بِالْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ أَلَا تُؤْذُونَا , وَلَا تَظْهَرْنَ لَنَا وَقَالَ مَالِك : يَكْفِي أَنْ يَقُول : أُحَرِّج عَلَيْك اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ لَا تَبْدُو لَنَا , وَلَا تُؤْذِينَا. وَلَعَلَّ مَالِكًا أَخَذَ لَفْظ التَّحْرِيج مِمَّا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم , ( فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ) وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء. قَالَ الْعُلَمَاء : هُمَا الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْر الْحَيَّة , وَأَصْل الطُّفْيَة خُوصَة الْمُقَل , وَجَمْعهَا طُفَى , شِبْه الْخَطَّيْنِ عَلَى ظَهْرهَا بِخُوصَتَيْ الْمُقَل. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْأَبْتَر ) ‏ ‏فَهُوَ قَصِير الذَّنَب. وَقَالَ نَضْر بْن شُمَيْلٍ : هُوَ صِنْف مِنْ الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنَب لَا تَنْظُر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة الْحَامِل إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِمَا وَخَافَتْ أَسْقَطَتْ الْحَمْل غَالِبًا. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : يُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمّهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَلْتَمِسَانِ الْبَصَر ) ‏ ‏فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ : أَحَدهمَا مَعْنَاهُ يَخْطَفَانِ الْبَصَر وَيَطْمِسَانِهِ بِمُجَرَّدِ نَظَرهمَا إِلَيْهِ لِخَاصَّةٍ جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي بَصَرَيْهِمَا إِذَا وَقَعَ عَلَى بَصَر الْإِنْسَان , وَيُؤَيِّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مُسْلِم ( يَخْطَفَانِ الْبَصَر ) وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَلْتَمِعَانِ الْبَصَر ) وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ وَالنَّهْش , وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَشْهَر. قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي الْحَيَّات نَوْع يُسَمَّى النَّاظِر إِذَا وَقَعَ نَظَره عَلَى عَيْن إِنْسَان مَاتَ مِنْ سَاعَته. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يُطَارِد حَيَّة ) ‏ ‏أَيْ يَطْلُبهَا وَيَتَتَبَّعهَا لِيَقْتُلهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4141",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَقُولُ ‏ ‏اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ وَاقْتُلُوا ‏ ‏ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏وَالْأَبْتَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا ‏ ‏يَلْتَمِسَانِ ‏ ‏الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَلَبِثْتُ لَا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلْتُهَا فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَوْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مَرَّ بِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ ‏ ‏وَأَنَا أُطَارِدُهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏صَالِحًا ‏ ‏قَالَ حَتَّى رَآنِي ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَا إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏وَالْأَبْتَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4142",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا لُبَابَةَ ‏ ‏كَلَّمَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فِي دَارِهِ يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْغِلْمَةُ جِلْدَ ‏ ‏جَانٍّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏الْتَمِسُوهُ ‏ ‏فَاقْتُلُوهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ ‏ ‏لَا تَقْتُلُوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ قَتْلِ ‏ ‏الْجِنَّانِ ‏ ‏الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( نَهَى عَنْ قَتْل الْجِنَان ) ‏ ‏هُوَ بِجِيمٍ مَكْسُورَة وَنُون مَفْتُوحَة , وَهِيَ الْحَيَّات جَمْع جَانّ , وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة , وَقِيلَ : الدَّقِيقَة الْخَفِيفَة , وَقِيلَ : الدَّقِيقَة الْبَيْضَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4143",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ حَتَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْبَدْرِيُّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ قَتْلِ ‏ ‏جِنَّانِ ‏ ‏الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4144",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا لُبَابَةَ ‏ ‏يُخْبِرُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ قَتْلِ ‏ ‏الْجِنَّانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4145",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا لُبَابَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ قَتْلِ ‏ ‏الْجِنَّانِ ‏ ‏الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4146",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَكَانَ مَسْكَنُهُ ‏ ‏بِقُبَاءٍ ‏ ‏فَانْتَقَلَ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَبَيْنَمَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏جَالِسًا مَعَهُ يَفْتَحُ ‏ ‏خَوْخَةً ‏ ‏لَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ ‏ ‏عَوَامِرِ الْبُيُوتِ ‏ ‏فَأَرَادُوا قَتْلَهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏نُهِيَ عَنْهُنَّ يُرِيدُ ‏ ‏عَوَامِرَ الْبُيُوتِ ‏ ‏وَأُمِرَ بِقَتْلِ ‏ ‏الْأَبْتَرِ ‏ ‏وَذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَقِيلَ هُمَا اللَّذَانِ يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ ‏ ‏وَيَطْرَحَانِ ‏ ‏أَوْلَادَ النِّسَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَفْتَح خَوْخَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الْوَاو , وَهِيَ كَوَّة بَيْن دَارَيْنِ أَوْ بَيْتَيْنِ يَدْخُل مِنْهَا , وَقَدْ تَكُون فِي حَائِط مُنْفَرِد. ‏"
    },
    {
        "id": "4147",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏وَهُوَ عِنْدَنَا ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَوْمًا عِنْدَ هَدْمٍ لَهُ فَرَأَى ‏ ‏وَبِيصَ ‏ ‏جَانٍّ ‏ ‏فَقَالَ اتَّبِعُوا هَذَا ‏ ‏الْجَانَّ ‏ ‏فَاقْتُلُوهُ قَالَ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَى عَنْ قَتْلِ ‏ ‏الْجِنَّانِ ‏ ‏الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ‏ ‏الْأَبْتَرَ ‏ ‏وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَافِعًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا لُبَابَةَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏بِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَهُوَ عِنْدَ ‏ ‏الْأُطُمِ ‏ ‏الَّذِي عِنْدَ دَارِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَرْصُدُ حَيَّةً ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُون النِّسَاء ) ‏ ‏أَيْ يُسْقِطَانِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّوَايَات الْبَاقِيَة عَلَى مَا سَبَقَ شَرْحه , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ التَّتَبُّع مَجَازًا , وَلَعَلَّ فِيهِمَا طَلَبًا لِذَلِكَ جَعَلَهُ اللَّه خَصِيصَة فِيهِمَا. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْد الْأُطُم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة , وَهُوَ الْقَصْر , وَجَمْعه آطَام , كَعُنُقٍ وَأَعْنَاق. ‏"
    },
    {
        "id": "4148",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَارٍ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ‏ ‏وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ‏ ‏فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ ‏ ‏فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ ‏ ‏اقْتُلُوهَا ‏ ‏فَابْتَدَرْنَاهَا ‏ ‏لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4149",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَارٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّة بِمِنَى ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز قَتْلهَا لِلْمُحْرِمِ , وَفِي الْحَرَم , وَأَنَّهُ لَا يُنْذِرهَا فِي غَيْر الْبُيُوت , وَأَنَّ قَتْلهَا مُسْتَحَبّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4150",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَيْفِيٍّ ‏ ‏وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَفْلَحَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو السَّائِبِ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فِي بَيْتِهِ قَالَ فَوَجَدْتُهُ ‏ ‏يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي ‏ ‏عَرَاجِينَ ‏ ‏فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكَ ‏ ‏قُرَيْظَةَ ‏ ‏فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً ‏ ‏فَأَهْوَى ‏ ‏إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ ‏ ‏اكْفُفْ ‏ ‏عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلْ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ ‏ ‏فَأَهْوَى ‏ ‏إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ‏ ‏فَانْتَظَمَهَا ‏ ‏بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمْ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا ‏ ‏فَآذِنُوهُ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏السَّائِبُ ‏ ‏وَهُوَ عِنْدَنَا ‏ ‏أَبُو السَّائِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَيْفِيٍّ ‏ ‏وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ ‏ ‏عَوَامِرَ ‏ ‏فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا ‏ ‏فَحَرِّجُوا ‏ ‏عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَقَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْصَافِ النَّهَار فَيَرْجِع إِلَى أَهْله ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الِاسْتِئْذَان اِمْتِثَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } وَ ( أَنْصَاف النَّهَار ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مُنْتَصَفه , وَكَأَنَّهُ وَقْت لِآخِرِ النِّصْف الْأَوَّل وَأَوَّل النِّصْف الثَّانِي , فَجَمْعه كَمَا قَالُوا : ظُهُور التُّرْسَيْنِ. وَأَمَّا رُجُوعه إِلَى أَهْله فَلِيُطَالِع حَالهمْ , وَيَقْضِي حَاجَتهمْ , وَيُؤْنِس اِمْرَأَته , فَإِنَّهَا كَانَتْ عَرُوسًا كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأْذَنُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْد ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ وَإِذَا لَمْ يَذْهَب بِالْإِنْذَارِ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَوَامِر الْبُيُوت , وَلَا مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْجِنّ , بَلْ هُوَ شَيْطَان , فَلَا حُرْمَة عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ , وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لَهُ سَبِيلًا لِلِانْتِصَارِ عَلَيْكُمْ بِثَأْرِهِ , بِخِلَافِ الْعَوَامِر وَمَنْ أَسْلَمَ. اللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4151",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏صَيْفِيٌّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي السَّائِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏نَفَرًا ‏ ‏مِنْ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ ‏ ‏الْعَوَامِرِ ‏ ‏فَلْيُؤْذِنْهُ ‏ ‏ثَلَاثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4152",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ شَرِيكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَهَا بِقَتْلِ ‏ ‏الْأَوْزَاغِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏أَمَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4153",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ شَرِيكٍ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا ‏ ‏اسْتَأْمَرَتْ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي قَتْلِ ‏ ‏الْوِزْغَانِ ‏ ‏فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا ‏ ‏وَأُمُّ شَرِيكٍ ‏ ‏إِحْدَى نِسَاءِ ‏ ‏بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ‏ ‏اتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَرِيبٌ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4154",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِقَتْلِ ‏ ‏الْوَزَغِ ‏ ‏وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4155",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِلْوَزَغِ ‏ ‏الْفُوَيْسِقُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4156",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَتَلَ ‏ ‏وَزَغَةً ‏ ‏فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الْأُولَى وَإِنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏جَرِيرًا ‏ ‏وَحْدَهُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ مَنْ قَتَلَ ‏ ‏وَزَغًا ‏ ‏فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَتْنِي ‏ ‏أُخْتِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا سَبَب تَكْثِير الثَّوَاب فِي قَتْله بِأَوَّلِ ضَرْبَة ثُمَّ مَا يَلِيهَا فَالْمَقْصُود بِهِ الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة بِقَتْلِهِ , وَالِاعْتِنَاء بِهِ , وَتَحْرِيض قَاتِله عَلَى أَنْ يَقْتُلهُ بِأَوَّلِ ضَرْبَة , فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضْرِبهُ ضَرَبَات رُبَّمَا اِنْفَلَتَ وَفَاتَ قَتْله. وَأَمَّا تَسْمِيَته فُوَيْسِقًا فَنَظِيره الْفَوَاسِق الْخَمْس الَّتِي تُقْتَل فِي الْحِلّ وَالْحَرَم. وَأَصْل الْفِسْق الْخُرُوج , وَهَذِهِ الْمَذْكُورَات خَرَجَتْ عَنْ خَلْق مُعْظَم الْحَشَرَات وَنَحْوهَا بِزِيَادَةِ الضَّرَر وَالْأَذَى , وَأَمَّا تَقْيِيد الْحَسَنَات فِي الضَّرْبَة الْأُولَى بِمِائَةٍ , وَفِي رِوَايَة بِسَبْعِينَ , فَجَوَابه مِنْ أَوْجُه سَبَقَتْ فِي صَلَاة الْجَمَاعَة تَزِيد بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة وَفِي رِوَايَات بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ - أَحَدهَا أَنَّ هَذَا مَفْهُوم لِلْعَدَدِ وَلَا يُعْمَل بِهِ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرهمْ فَذِكْر سَبْعِينَ لَا يَمْنَع الْمِائَة , لَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا. الثَّانِي لَعَلَّهُ أَخْبَرَنَا بِسَبْعِينَ , ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّه تَعَالَى بِالزِّيَادَةِ , فَأَعْلَمَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَوْحَى إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ. وَالثَّالِث أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ قَاتِلِي الْوَزَغ بِحَسَبِ نِيَّاتهمْ وَإِخْلَاصهمْ وَكَمَال أَحْوَالهمْ وَنَقْصهَا , فَتَكُون الْمِائَة لِلْكَامِلِ مِنْهُمْ , وَالسَّبْعِينَ لِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل يَعْنِي اِبْن زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْل قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُخْتِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏كَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( أُخْتِي ) وَفِي بَعْضهَا : ( أَخِي ) بِالتَّذْكِيرِ , وَفِي بَعْضهَا : ( أَبِي ) وَذَكَرَ الْقَاضِي الْأَوْجُه الثَّلَاثَة. قَالُوا : وَرِوَايَة أَبِي خَطَأ , وَهِيَ الْوَاقِعَة فِي رِوَايَة أَبِي الْعَلَاء بْن بَاهَانَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : ( أَخِي أَوْ أُخْتِي ) قَالَ الْقَاضِي : أُخْت سُهَيْل سَوْدَة , وَأَخَوَاهُ هِشَام وَعَبَّاد. ‏"
    },
    {
        "id": "4157",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنْ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ نَمْلَة قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء , فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْل فَأُحْرِقَتْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : فِي أَنَّ قَرْصَتك نَمْلَة أَهْلَكْت أُمَّة مِنْ الْأُمَم تُسَبِّح ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَهَلَّا نَمْلَة وَاحِدَة ) قَالَ الْعُلَمَاء : وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ شَرْع ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ جَوَاز قَتْل النَّمْل , وَجَوَاز الْإِحْرَاق بِالنَّارِ , وَلَمْ يَعْتِب عَلَيْهِ فِي أَصْل الْقَتْل وَالْإِحْرَاق , بَلْ فِي الزِّيَادَة عَلَى نَمْلَة وَاحِدَة. وَأَمَّا فِي شَرْعنَا فَلَا يَجُوز الْإِحْرَاق بِالنَّارِ لِلْحَيَوَانِ إِلَّا إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا فَمَاتَ بِالْإِحْرَاقِ , فَلِوَلِيِّهِ الِاقْتِصَاص بِإِحْرَاقِ الْجَانِي. وَسَوَاء فِي مَنْع الْإِحْرَاق بِالنَّارِ الْقَمْل وَغَيْره لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُور : ( لَا يُعَذِّب بِالنَّارِ إِلَّا اللَّه ) وَأَمَّا قَتْل النَّمْل فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز , وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا فِيهِ بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْل أَرْبَع مِنْ الدَّوَابّ : النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالْهُدْهُد وَالصُّرَد رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْل فَأُحْرِقَتْ ) وَفِي رِوَايَة ( فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِج مِنْ تَحْت الشَّجَرَة ) أَمَّا ( قَرْيَة النَّمْل ) فَهِيَ مَنْزِلهنَّ. وَالْجَهَاز بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا , وَهُوَ الْمَتَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "4158",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ ‏ ‏بِجِهَازِهِ ‏ ‏فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": "وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْل فَأُحْرِقَتْ ) وَفِي رِوَايَة ( فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِج مِنْ تَحْت الشَّجَرَة ) أَمَّا ( قَرْيَة النَّمْل ) فَهِيَ مَنْزِلهنَّ. وَالْجِهَاز بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسَرَهَا , وَهُوَ الْمَتَاع. ‏"
    },
    {
        "id": "4159",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ ‏ ‏بِجِهَازِهِ ‏ ‏فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلَّا نَمْلَة وَاحِدَة ) ‏ ‏أَيْ فَهَلَّا عَاقَبَتْ نَمْلَة وَاحِدَة هِيَ الَّتِي قَرَصَتْك ; لِأَنَّهَا الْجَانِيَة , وَأَمَّا غَيْرهَا فَلَيْسَ لَهَا جِنَايَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4160",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْنِ بْنِ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُذِّبَتْ اِمْرَأَة فِي هِرَّة سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ , فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّار , لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا , وَلَا هِيَ تَرَكْتهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاش الْأَرْض ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( رَبَطَتْهَا ) وَفِي رِوَايَة ( تَأْكُل مِنْ حَشَرَات الْأَرْض ). مَعْنَاهُ عُذِّبَتْ بِسَبَبِ هِرَّة. وَمَعْنَى ( دَخَلْت فِيهَا ) أَيْ بِسَبَبِهَا. وَ ( خَشَاش الْأَرْض ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا وَضَمّهَا حَكَاهُنَّ فِي الْمَشَارِق , الْفَتْح أَشْهَر , وَرُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَالصَّوَاب الْمُعْجَمَة , وَهِيَ هَوَامّ الْأَرْض وَحَشَرَاتهَا كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ نَبَات الْأَرْض , وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل لِتَحْرِيمِ قَتْل الْهِرَّة , وَتَحْرِيم حَبْسهَا بِغَيْرِ طَعَام أَوْ شَرَاب. وَأَمَّا دُخُولهَا النَّار بِسَبَبِهَا فَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة , وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النَّار بِسَبَبِ الْهِرَّة. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوز أَنَّهَا كَافِرَة عُذِّبَتْ بِكُفْرِهَا , وَزِيدَ فِي عَذَابهَا بِسَبَبِ الْهِرَّة , وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مُؤْمِنَة تُغْفَر صَغَائِرهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة , وَأَنَّهَا دَخَلَتْ النَّار بِسَبَبِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَهَذِهِ الْمَعْصِيَة لَيْسَتْ صَغِيرَة , بَلْ صَارَتْ بِإِصْرَارِهَا كَبِيرَة , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهَا تَخْلُد فِي النَّار , وَفِيهِ وُجُوب نَفَقَة الْحَيَوَان عَلَى مَالِكه. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4161",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا رَبَطَتْهَا وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَشَرَاتِ الْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4162",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ ‏ ‏الثَّرَى ‏ ‏مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ ‏ ‏بِفِيهِ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏رَقِيَ ‏ ‏فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ‏ ‏كَبِدٍ رَطْبَةٍ ‏ ‏أَجْرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي كُلّ كَبِد رَطْبَة أَجْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فِي الْإِحْسَان إِلَى كُلّ حَيَوَان حَيّ بِسَقْيِهِ وَنَحْوه أَجْر , وَسُمِّيَ الْحَيّ ذَا كَبِد رَطْبَة , لِأَنَّ الْمَيِّت يَجِفّ جِسْمه وَكَبِده. فَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الْإِحْسَان إِلَى الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم , وَهُوَ مَا لَا يُؤْمَر بِقَتْلِهِ. فَأَمَّا الْمَأْمُور بِقَتْلِهِ فَيَمْتَثِل أَمْر الشَّرْع فِي قَتْله , وَالْمَأْمُور بِقَتْلِهِ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ وَالْكَلْب الْعَقُور وَالْفَوَاسِق الْخَمْس الْمَذْكُورَات فِي الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُنَّ. وَأَمَّا الْمُحْتَرَم فَيَحْصُل الثَّوَاب بِسَقْيِهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ أَيْضًا بِإِطْعَامِهِ وَغَيْره سَوَاء كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا , وَسَوَاء كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَلْب يَلْهَث يَأْكُل الثَّرَى مِنْ الْعَطَش ) ‏ ‏أَمَّا ( الثَّرَى ) فَالتُّرَاب النَّدِيّ , وَيُقَال : لَهَثَ بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْرهَا , يَلْهَث بِفَتْحِهَا لَا غَيْر , لَهْثًا بِإِسْكَانِهَا , وَالِاسْم اللَّهَث بِفَتْحِهَا , وَاللُّهَاث بِضَمِّ اللَّام , وَرَجُل لَهْثَان , وَامْرَأَة لَهْثَى كَعَطْشَان وَعَطْشَى , وَهُوَ الَّذِي أَخَّرَ لِسَانه مِنْ شِدَّة الْعَطَش وَالْحَرّ ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْب ) ‏ ‏يُقَال : رَقِيَ بِكَسْرِ الْقَاف عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحَكَى فَتْحهَا , وَهِيَ لُغَة طَيّ فِي كُلّ مَا أَشْبَهَ هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَشَكَرَ اللَّه لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَبِلَ عَمَله , وَأَثَابَهُ , وَغَفَرَ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4163",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً ‏ ‏بَغِيًّا ‏ ‏رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ ‏ ‏يُطِيفُ ‏ ‏بِبِئْرٍ قَدْ ‏ ‏أَدْلَعَ ‏ ‏لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ ‏ ‏بِمُوقِهَا ‏ ‏فَغُفِرَ لَهَا ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اِمْرَأَة بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْم حَارّ يَطِيف بِبِئْرٍ , قَدْ أَدْلَعَ لِسَانه مِنْ الْعَطَش , فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا , فَغُفِرَ لَهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( الْبَغِيّ ) ‏ ‏فَهِيَ الزَّانِيَة , وَالْبِغَاء بِالْمَدِّ هُوَ الزِّنَا. ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَطِيف ) ‏ ‏أَيْ يَدُور حَوْلهَا بِضَمِّ الْيَاء , وَيُقَال : طَافَ بِهِ , وَأَطَافَ إِذَا دَار حَوْله. وَأَدْلَعَ لِسَانه وَدَلَعَهُ لُغَتَانِ أَيْ أَخْرَجَهُ لِشِدَّةِ الْعَطَش. ‏ ‏وَ ( الْمُوق ) بِضَمِّ ‏ ‏الْمِيم هُوَ الْخُفّ , فَارِسِيّ مُعَرَّب. وَمَعْنَى ( نَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا ) أَيْ اِسْتَقَتْ , يُقَال : نَزَعْت بِالدَّلْوِ إِذَا اِسْتَقَيْت بِهِ مِنْ الْبِئْر وَنَحْوهَا , وَنَزَعْت الدَّلْو أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4164",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا كَلْبٌ ‏ ‏يُطِيفُ ‏ ‏بِرَكِيَّةٍ ‏ ‏قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ ‏ ‏بَغِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَغَايَا ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏فَنَزَعَتْ ‏ ‏مُوقَهَا ‏ ‏فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4165",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يَسُبُّ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ ‏ ‏بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ‏",
        "sharh": "قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { يَسُبّ اِبْن آدَم الدَّهْر , وَأَنَا الدَّهْر بِيَدَيَّ اللَّيْل وَالنَّهَار } وَفِي رِوَايَة قَالَ اللَّه تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ : { يُؤْذِينِي اِبْن آدَم , يَسُبّ الدَّهْر , وَأَنَا الدَّهْر , أُقَلِّب اللَّيْل وَالنَّهَار } وَفِي رِوَايَة ( يُؤْذِينِي اِبْن آدَم يَقُول : يَا خَيْبَة الدَّهْر , فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ : يَا خَيْبَة الدَّهْر , فَإِنِّي أَنَا الدَّهْر , أُقَلِّب لَيْله وَنَهَاره , فَإِذَا شِئْت قَبَضْتهمَا ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَسُبُّوا الدَّهْر , فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( وَأَنَا الدَّهْر ) ‏ ‏فَإِنَّهُ بِرَفْعِ الرَّاء , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَجَمَاهِير الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ , وَقَالَ أَبُو بَكْر وَمُحَمَّد بْن دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيّ الظَّاهِرِيّ : إِنَّمَا هُوَ الدَّهْر بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْف , أَيْ أَنَا مُدَّة الدَّهْر أُقَلِّب لَيْله وَنَهَاره. وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم. وَقَالَ النَّحَّاس : يَجُوز النَّصْب أَيْ فَإِنَّ اللَّه بَاقٍ مُقِيم أَبَدًا لَا يَزُول. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَنْصُوب عَلَى التَّخْصِيص. قَالَ : وَالظَّرْف أَصَحّ وَأَصْوَب. أَمَّا رِوَايَة الرَّفْع , وَهِيَ الصَّوَاب , فَمُوَافِقَة لِقَوْلِهِ \" فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر , قَالَ الْعُلَمَاء : وَهُوَ مَجَاز , وَسَبَبه أَنَّ الْعَرَب كَانَ شَأْنهَا أَنْ تَسُبّ الدَّهْر عِنْد النَّوَازِل وَالْحَوَادِث وَالْمَصَائِب النَّازِلَة بِهَا مِنْ مَوْت أَوْ هَرَم أَوْ تَلَف مَال أَوْ غَيْر ذَلِكَ , فَيَقُولُونَ : يَا خَيْبَة الدَّهْر , وَنَحْو هَذَا مِنْ أَلْفَاظ سَبّ الدَّهْر , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر \" أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِل النَّوَازِل , فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلهَا وَقَعَ السَّبّ عَلَى اللَّه تَعَالَى ; لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلهَا وَمُنْزِلهَا. وَأَمَّا الدَّهْر الَّذِي هُوَ الزَّمَان فَلَا فِعْل لَهُ , بَلْ هُوَ مَخْلُوق مِنْ جُمْلَة خَلْق اللَّه تَعَالَى. وَمَعْنَى \" فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر \" أَيْ فَاعِل النَّوَازِل وَالْحَوَادِث , وَخَالِق الْكَائِنَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4166",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يُؤْذِينِي ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( يُؤْذِينِي اِبْن آدَم ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ يُعَامِلنِي مُعَامَلَة تُوجِب الْأَذَى فِي حَقّكُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4167",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يُؤْذِينِي ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4168",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4169",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4170",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَسُبُّ أَحَدُكُمْ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4171",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُولُوا كَرْمٌ فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4172",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4173",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الْكَرْمُ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4174",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ الْكَرْمَ إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4175",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا ‏ ‏الْحَبْلَةُ ‏ ‏يَعْنِي الْعِنَبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4176",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَبُ ‏ ‏وَالْحَبْلَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4177",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلَامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4178",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ وَلَا يَقُلْ الْعَبْدُ رَبِّي وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا وَلَا يَقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَوْلَايَ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَإِنَّ مَوْلَاكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4179",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اسْقِ رَبَّكَ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ رَبِّي وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ فَتَاتِي غُلَامِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4180",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ ‏ ‏لَقِسَتْ ‏ ‏نَفْسِي ‏ ‏هَذَا حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ لَكِنْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسِي , وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقَسَتْ نَفْسِي ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَجَمِيع أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث وَغَيْرهمْ : لَقَسَتْ وَخَبُثَتْ بِمَعْنًى وَاحِد , وَإِنَّمَا كُرِهَ لَفْظ الْخُبْث لِبَشَاعَةِ الِاسْم , وَعِلْمهمْ الْأَدَب فِي الْأَلْفَاظ وَاسْتِعْمَال حُسْنهَا وَهِجْرَان خَبِيثهَا. قَالُوا : وَمَعْنَى لَقَسَتْ غَثَّتْ. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : مَعْنَاهُ ضَاقَتْ. فَإِنَّ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَنَام عَنْ الصَّلَاة : \" فَأَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان \" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : جَوَابه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْبِر هُنَاكَ عَنْ صِفَة غَيْره , وَعَنْ شَخْص مُبْهَم مَذْمُوم الْحَال لَا يَمْتَنِع إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4181",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلْيَقُلْ ‏ ‏لَقِسَتْ ‏ ‏نَفْسِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4182",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ‏ ‏وَنَفَضَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏يَدَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَالْمُسْتَمِرِّ ‏ ‏قَالَا سَمِعْنَا ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏حَشَتْ خَاتَمَهَا مِسْكًا وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْمِسْك أَطْيَب الطِّيب ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهُ أَطْيَب الطِّيب وَأَفْضَله , وَأَنَّهُ طَاهِر يَجُوز اِسْتِعْمَاله فِي الْبَدَن وَالثَّوْب , وَيَجُوز بَيْعه , وَهَذَا كُلّه مُجْمَع عَلَيْهِ. وَنَقَلَ أَصْحَابنَا فِيهِ عَنْ الشِّيعَة مَذْهَبًا بَاطِلًا , وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي اِسْتِعْمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ , وَاسْتِعْمَال أَصْحَابه. ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : هُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَة الْمَعْرُوفَة : أَنَّ مَا أُبِين مِنْ حَيّ فَهُوَ مَيِّت , أَوْ يُقَال : إِنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَنِين وَالْبَيْض وَاللَّبَن. وَأَمَّا اِتِّخَاذ الْمَرْأَة الْقَصِيرَة رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَب حَتَّى مَشَتْ بَيْن الطَّوِيلَتَيْنِ , فَلَمْ تُعْرَف , فَحُكْمه فِي شَرْعنَا أَنَّهَا قَصَدَتْ بِهِ مَقْصُودًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا بِأَنْ قَصَدَتْ سَتْر نَفْسهَا لِئَلَّا تُعْرَف فَتُقْصَد بِالْأَذَى أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَلَا بَأْس بِهِ , وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ التَّعَاظُم أَوْ التَّشَبُّه بِالْكَامِلَاتِ تَزْوِيرًا عَلَى الرِّجَال وَغَيْرهمْ فَهُوَ حَرَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4183",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُقْرِئِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَان فَلَا يَرُدّهُ , فَإِنَّهُ خَفِيف الْمَحْمَل طَيِّب الرِّيح ) ‏ ‏( الْمَحْمَل ) هُنَا بِفَتْحِ الْمِيم الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة كَالْمَجْلِسِ , وَالْمُرَاد بِهِ الْحَمْل بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ خَفِيف الْحَمْل لَيْسَ بِثَقِيلٍ. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَرُدّهُ ) بِرَفْعِ الدَّال عَلَى الْفَصِيح الْمَشْهُور , وَأَكْثَر مَا يَسْتَعْمِلهُ مَنْ لَا يُحَقِّق الْعَرَبِيَّة بِفَتْحِهَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة وَقَاعِدَتهَا فِي كِتَاب الْحَجّ فِي حَدِيث الصَّعْب بْن جَثَّامَة حِين أَهْدَى الْحِمَار الْوَحْشِيّ , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَا حَرَام \". ‏ ‏وَأَمَّا ( الرَّيْحَان ) فَقَالَ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : هُوَ كُلّ نَبْت مَشْمُوم طَيِّب الرِّيح. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد حِكَايَة مَا ذَكَرْنَاهُ : وَيُحْتَمَل عِنْدِي أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث الطِّيب كُلّه. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث \" مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيب \" وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدّ الطِّيب ). وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهَة رَدّ الرَّيْحَان لِمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ إِلَّا لِعُذْرٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4184",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو طَاهِرٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَخْرَمَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏اسْتَجْمَرَ ‏ ‏بِالْأَلُوَّةِ ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏مُطَرَّاةٍ ‏ ‏وَبِكَافُورٍ ‏ ‏يَطْرَحُهُ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏الْأَلُوَّةِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ ‏ ‏يَسْتَجْمِرُ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "قَوْله ( كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا اِسْتَجْمَرَ اِسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْر مُطَرَّاة , أَوْ بِكَافُورٍ يَطْرَحهُ مَعَ الْأَلُوَّة. ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏الِاسْتِجْمَار ‏ ‏هُنَا اِسْتِعْمَال الطِّيب وَالتَّبَخُّر بِهِ مَأْخُوذ مِنْ الْمِجْمَر , وَهُوَ الْبَخُور. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْأَلُوَّة ) ‏ ‏فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب هِيَ الْعُود يَتَبَخَّر بِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَرَاهَا فَارِسِيَّة مُعَرَّبَة , وَهِيَ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْهَمْزَة وَضَمّهَا , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ كَسْر اللَّام. قَالَ الْقَاضِي : وَحُكِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ ( أَلْيَة ). قَالَ الْقَاضِي : قَالَ غَيْره : وَتُشَدَّد وَتُخَفَّف , وَتُكْسَر الْهَمْزَة وَتُضَمّ , وَقِيلَ : ( لَوَّة وَلِيَّة ). ‏ ‏وَقَوْله : ( غَيْر مُطَرَّاة ) ‏ ‏أَيْ غَيْر مَخْلُوطَة بِغَيْرِهَا مِنْ الطِّيب. فَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الطِّيب لِلرِّجَالِ كَمَا هُوَ مُسْتَحَبّ لِلنِّسَاءِ , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لِلرِّجَالِ مِنْ الطِّيب مَا ظَهَرَ رِيحه , وَخَفِيَ لَوْنه , وَأَمَّا الْمَرْأَة فَإِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد أَوْ غَيْره كُرِهَ لَهَا كُلّ طِيب لَهُ رِيح , وَيَتَأَكَّد اِسْتِحْبَابه لِلرِّجَالِ يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيد عِنْد حُضُور مَجَامِع الْمُسْلِمِينَ وَمَجَالِس الذِّكْر وَالْعِلْم وَعِنْد إِرَادَته مُعَاشَرَة زَوْجَته وَنَحْو ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4185",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَدِفْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فَقَالَ ‏ ‏هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ ‏ ‏أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ‏ ‏شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏هِيهْ ‏ ‏فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ ‏ ‏هِيهْ ‏ ‏ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ ‏ ‏هِيهْ ‏ ‏حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّرِيدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْدَفَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَلْفَهُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ إِنْ كَادَ لِيُسْلِمُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَ فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله ( عَنْ عَمْرو بْن الشَّرِيد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَك مِنْ شَعْر أُمِّيَّة بْن أَبِي الصَّلْت شَيْئًا ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : هِيهِ فَأَنْشَدْته بَيْتًا , فَقَالَ : هِيهِ ثُمَّ أَنْشَدْته بَيْتًا فَقَالَ : هِيهِ حَتَّى أَنْشَدْته مِائَة بَيْت قَالَ : إِنْ كَادَ لِيُسْلِم ) وَفِي رِوَايَة ( فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِم فِي شِعْره ) ‏ ‏أَمَّا ( الشَّرِيد ) ‏ ‏فَبِشِينٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَة مَكْسُورَة , وَهُوَ الشَّرِيد بْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيهِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَكَسْر الْهَاء الثَّانِيَة. قَالُوا : وَالْهَاء الْأُولَى بَدَل مِنْ الْهَمْزَة , وَأَصْله ( إِيه ) , وَهِيَ كَلِمَة لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ الْحَدِيث الْمَعْهُود. قَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ حَدِيث أَوْ عَمَل مَعْهُودَيْنِ : قَالُوا : وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر , فَإِنْ وَصَلْتهَا نَوَّنْتهَا فَقُلْت : ( إِيه ) حَدَّثَنَا أَيْ زِدْنَا مِنْ الْحَدِيث , فَإِنْ أَرَدْت الِاسْتِزَادَة مِنْ غَيْر مَعْهُود نَوَّنْت. فَقُلْت ( إِيه ) , لِأَنَّ التَّنْوِين لِلتَّنْكِيرِ. وَأَمَّا ( إِيهًا ) بِالنَّصْبِ فَمَعْنَاهُ الْكَفّ وَالْأَمْر بِالسُّكُوتِ. وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَحْسَنَ شِعْر أُمِّيَّة , وَاسْتَزَادَ مِنْ إِنْشَاده لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْث , فَفِيهِ جَوَاز إِنْشَاد الشِّعْر الَّذِي لَا فُحْش فِيهِ , وَسَمَاعه , سَوَاء شِعْر الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرهمْ , وَأَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الشِّعْر الَّذِي لَا فُحْش فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَار مِنْهُ , وَكَوْنه غَالِبًا عَلَى الْإِنْسَان. فَأَمَّا يَسِيره فَلَا بَأْس بِإِنْشَادِهِ وَسَمَاعه وَحِفْظه. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مَعَك مِنْ شِعْر أُمِّيَّة بْن أَبِي الصَّلْت شَيْئًا ) ‏ ‏فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( شَيْئًا ) بِالنَّصْبِ , وَفِي بَعْضهَا شَيْء بِالرَّفْعِ , وَعَلَى رِوَايَة النَّصْب يُقَدَّر فِيهِ مَحْذُوف أَيْ هَلْ مَعَك مِنْ شَيْء فَتَنْشُدنِي شَيْئًا ؟. ‏"
    },
    {
        "id": "4186",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏كَلِمَةُ ‏ ‏لَبِيدٍ ‏ ‏أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا ‏ ‏خَلَا ‏ ‏اللَّهَ بَاطِلٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْعَر كَلِمَة تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَب كَلِمَة لَبِيَدِ : أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق كَلِمَة قَالَهَا شَاعِر كَلِمَة لَبِيَدِ : أَلَا كُلّ شَيْء مَا خَلَا اللَّه بَاطِل ) وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق بَيْت قَالَهُ الشَّاعِر ) وَفِي رِوَايَة ( أَصْدَق بَيْت قَالَتْهُ الشُّعَرَاء ) الْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ هُنَا الْقِطْعَة مِنْ الْكَلَام , وَالْمُرَاد بِالْبَاطِلِ الْفَانِي الْمُضْمَحِلّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَنْقَبَة لِلَبِيد , وَهُوَ صَحَابِيّ , وَهُوَ لَبِيد بْن رَبِيعَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4187",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ ‏ ‏لَبِيدٍ ‏ ‏أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا ‏ ‏خَلَا ‏ ‏اللَّهَ بَاطِلٌ ‏ ‏وَكَادَ ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ‏ ‏أَنْ يُسْلِمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4188",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ ‏ ‏أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا ‏ ‏خَلَا ‏ ‏اللَّهَ بَاطِلٌ ‏ ‏وَكَادَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ ‏ ‏أَنْ يُسْلِمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4189",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ ‏ ‏أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا ‏ ‏خَلَا ‏ ‏اللَّهَ بَاطِلٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4190",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ ‏ ‏لَبِيدٍ ‏ ‏أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا ‏ ‏خَلَا ‏ ‏اللَّهَ بَاطِلٌ ‏ ‏مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4191",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا ‏ ‏يَرِيهِ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏حَفْصًا ‏ ‏لَمْ يَقُلْ ‏ ‏يَرِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف أَحَدكُمْ قَيْحًا يَرِيه خَيْر مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( بَيْنَا نَحْنُ نَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِر يَنْشُد فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا الشَّيْطَان , أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَان , لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف رَجُل قَيْحًا خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : ( يَرِيه ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء مِنْ الْوَرْي , وَهُوَ دَاء يُفْسِد الْجَوْف , وَمَعْنَاهُ قَيْحًا يَأْكُل جَوْفه وَيُفْسِدهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْد : قَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِهَذَا الشِّعْر شِعْر هُجِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْعُلَمَاء كَافَّة : هَذَا تَفْسِير فَاسِد ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْمُوم مِنْ الْهِجَاء أَنْ يَمْتَلِئ مِنْهُ دُون قَلِيله , وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مِنْ هِجَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَة لِلْكُفْرِ. قَالُوا : بَلْ الصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون الشِّعْر غَالِبًا عَلَيْهِ , مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلهُ عَنْ الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا مَذْمُوم مِنْ أَيّ شِعْر كَانَ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يَضُرّ حِفْظ الْيَسِير مِنْ الشِّعْر مَعَ هَذَا لِأَنَّ جَوْفه لَيْسَ مُمْتَلِئًا. شِعْرًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى كَرَاهَة الشِّعْر مُطْلَقًا قَلِيله وَكَثِيره , وَإِنْ كَانَ لَا فُحْش فِيهِ , وَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خُذُوا الشَّيْطَان \" وَقَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة : هُوَ مُبَاح مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُحْش وَنَحْوه. قَالُوا : وَهُوَ كَلَام , حَسَنه حَسَن , وَقَبِيحه قَبِيح. وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ; فَقَدْ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْر , وَاسْتَنْشَدَهُ , وَأَمَرَ بِهِ حَسَّان فِي هِجَاء الْمُشْرِكِينَ , وَأَنْشَدَهُ أَصْحَابه بِحَضْرَتِهِ فِي الْأَسْفَار وَغَيْرهَا , وَأَنْشَدَهُ الْخُلَفَاء وَأَئِمَّة الصَّحَابَة وَفُضَلَاء السَّلَف , وَلَمْ يُنْكِرهُ أَحَد مِنْهُمْ عَلَى إِطْلَاقه , وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا الْمَذْمُوم مِنْهُ , وَهُوَ الْفُحْش وَنَحْوه. ‏ ‏وَأَمَّا تَسْمِيَة هَذَا الرَّجُل الَّذِي سَمِعَهُ يَنْشُد شَيْطَانًا فَلَعَلَّهُ كَانَ كَافِرًا , أَوْ كَانَ الشِّعْر هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ , أَوْ كَانَ شِعْره هَذَا مِنْ الْمَذْمُوم , وَبِالْجُمْلَةِ فَتَسْمِيَته شَيْطَانًا إِنَّمَا هُوَ فِي قَضِيَّة عَيْن تَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَالَات الْمَذْكُورَة وَغَيْرهَا , وَلَا عُمُوم لَهَا , فَلَا يُحْتَجّ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4192",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ‏ ‏يَرِيهِ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4193",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُحَنِّسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْعَرْجِ ‏ ‏إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُذُوا الشَّيْطَانَ أَوْ ‏ ‏أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ ‏ ‏لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَسِير بِالْعَرْجِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْجِيمِ , وَهِيَ قَرْيَة جَامِعَة مِنْ عَمَل الْفَرْع عَلَى نَحْو ثَمَانِيَة وَسَبْعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُحَنِّس ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد النُّون مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4194",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ لَعِبَ ‏ ‏بِالنَّرْدَشِيرِ ‏ ‏فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب , وَ ( شِير ) مَعْنَاهُ حُلْو. وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيّ مِنْ أَصْحَابنَا , يُكْرَه , وَلَا يَحْرُم. وَأَمَّا الشِّطْرَنْج فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ مَكْرُوه لَيْسَ بِحَرَامِ , وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ. وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : حَرَام. قَالَ مَالِك : هُوَ شَرّ مِنْ النَّرْد , وَأَلْهَى عَنْ الْخَيْر , وَقَاسُوهُ عَلَى النَّرْد. وَأَصْحَابنَا يَمْنَعُونَ الْقِيَاس , وَيَقُولُونَ : هُوَ دُونه. وَمَعْنَى ( صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4195",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا ‏ ‏أُزَمَّلُ ‏ ‏حَتَّى لَقِيتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ ‏ ‏فَلْيَنْفُثْ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ رَبِّهِ ‏ ‏وَيَحْيَى ابْنَيْ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِمْ قَوْلَ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا ‏ ‏أُزَمَّلُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏أُعْرَى ‏ ‏مِنْهَا وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ حِينَ ‏ ‏يَهُبُّ ‏ ‏مِنْ نَوْمِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( كُنْت أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْر أَنِّي لَا أُزَمَّل ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أُزَمَّل ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أُغَطَّى وَأُلَفّ كَالْمَحْمُومِ. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُعْرَى ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْهَمْزَة , وَإِسْكَان الْعَيْن , وَفَتْح الرَّاء , أَيْ أُحَمّ لِخَوْفِي مِنْ ظَاهِرهَا فِي مَعْرِفَتِي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : ( عُرِيَ الرَّجُل ) بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء يُعْرَى إِذَا أَصَابَهُ عُرَاء بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ نَفْض الْحُمَّى , وَقِيلَ : رَعْدَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه , وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحُلْم ) فَبِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام , وَالْفِعْل مِنْهُ ( حَلَمَ ) بِفَتْحِ اللَّام. وَأَمَّا ( الرُّؤْيَا ) فَمَقْصُورَة مَهْمُوزَة , وَيَجُوز تَرْك هَمْزهَا كَنَظَائِرِهَا. قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي حَقِيقَة الرُّؤْيَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق فِي قَلْب النَّائِم اِعْتِقَادَات كَمَا يَخْلُقهَا فِي قَلْب الْيَقْظَان , وَهُوَ سُبْحَانه وَتَعَالَى يَفْعَل مَا يَشَاء , لَا يَمْنَعهُ نَوْم وَلَا يَقِظَة , فَإِذَا خَلَقَ هَذِهِ الِاعْتِقَادَات فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا عِلْمًا عَلَى أُمُور أُخَر يَخْلُقهَا فِي ثَانِي الْحَال , أَوْ كَانَ قَدْ خَلَقَهَا. فَإِذَا خَلَقَ فِي قَلْب النَّائِم الطَّيَرَان , وَلَيْسَ بِطَائِرٍ , فَأَكْثَر مَا فِيهِ أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَمْرًا عَلَى خِلَاف مَا هُوَ , فَيَكُون ذَلِكَ الِاعْتِقَاد عِلْمًا عَلَى غَيْره , كَمَا يَكُون خَلْق اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْغَيْم عِلْمًا عَلَى الْمَطَر , وَالْجَمِيع خَلْق اللَّه تَعَالَى , وَلَكِنْ يَخْلُق الرُّؤْيَا وَالِاعْتِقَادَات الَّتِي جَعَلَهَا عِلْمًا عَلَى مَا يَسَّرَ بِغَيْرِ حَضْرَة الشَّيْطَان , وَيَخْلُق مَا هُوَ عِلْم عَلَى مَا يَضُرّ بِحَضْرَةِ الشَّيْطَان , فَيُنْسَب إِلَى الشَّيْطَان مَجَازًا لِحُضُورِهِ عِنْدهَا , وَإِنْ كَانَ لَا فِعْل لَهُ حَقِيقَة , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان ) لَا عَلَى أَنَّ الشَّيْطَان يَفْعَل شَيْئًا ; فَالرُّؤْيَا اِسْم لِلْمَحْبُوبِ , وَالْحُلْم اِسْم لِلْمَكْرُوهِ. وَهَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ. وَقَالَ غَيْره : أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَة إِلَى اللَّه إِضَافَة تَشْرِيف بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَة , وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى وَتَدْبِيره , وَبِإِرَادَتِهِ , وَلَا فِعْل لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا , لَكِنَّهُ يَحْضُر الْمَكْرُوهَة , وَيَرْتَضِيهَا , وَيُسَرّ بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا حَلَمَ أَحَدكُمْ حُلْمًا يَكْرَههُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرّهُ ) ‏ ‏أَمَّا ( حَلَمَ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ اللَّام كَمَا سَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏وَ ( الْحُلْم ) ‏ ‏بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام. وَ ( يَنْفُث ) بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا. وَ ( الْيَسَار ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا. وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه ثَلَاث مَرَّات ) وَفِي رِوَايَة ( فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ الشَّيْطَان وَشَرّهَا. وَلَا يُحَدِّث بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَا تَضُرّهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَاره ثَلَاثًا , وَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان ثَلَاثًا , وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ) فَحَاصِله ثَلَاثَة أَنَّهُ جَاءَ : فَلْيَنْفُثْ , وَفَلْيَبْصُق , وَفَلْيَتْفُل. وَأَكْثَر الرِّوَايَات ( فَلْيَنْفُثْ ) وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الطِّبّ بَيَان الْفَرْق بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ , وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا بِمَعْنًى , وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْجَمِيعِ النَّفْث , وَهُوَ نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق , وَيَكُون التَّفْل وَالْبَصْق مَحْمُولَيْنِ عَلَيْهِ مَجَازًا. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرّهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ هَذَا سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ مَكْرُوه يَتَرَتَّب عَلَيْهَا , كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَة وِقَايَة لِلْمَالِ وَسَبَبًا لِدَفْعِ الْبَلَاء , فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات , وَيُعْمَل بِهَا كُلّهَا. فَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَههُ نَفَثَ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا قَائِلًا : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان وَمِنْ شَرّهَا , وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبه الْآخَر , وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ , فَيَكُون قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرِّوَايَات. وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى بَعْضهَا أَجْزَأَهُ فِيَّ دَفْع ضَرَرهَا بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيث. قَالَ الْقَاضِي : وَأَمَرَ بِالنَّفْثِ ثَلَاثًا طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة تَحْقِيرًا لَهُ , وَاسْتِقْذَارًا , وَخَصَّتْ بِهِ الْيَسَار لِأَنَّهَا مَحَلّ الْأَقْذَار وَالْمَكْرُوهَات. وَنَحْوهَا. وَالْيَمِين ضِدّهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين يَهُبّ مِنْ نَوْمه ) ‏ ‏أَيْ يَسْتَيْقِظ. ‏"
    },
    {
        "id": "4196",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ ‏ ‏فَلْيَنْفُثْ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ جَبَلٍ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمَا ‏ ‏أُبَالِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏فَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏وَابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَوْلُ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4197",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا السَّوْءُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا ‏ ‏فَلْيَنْفُثْ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا تَضُرُّهُ وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلَا يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَرُؤْيَا السُّوء ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَى الصَّالِحَة وَالْحَسَنَة حُسْن ظَاهِرهَا , وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد صِحَّتهَا. قَالَ : وَرُؤْيَا السُّوء يُحْتَمَل الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا : سُوء الظَّاهِر , وَسُوء التَّأْوِيل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَة فَلْيُبَشِّرْهُ , وَلَا يُخْبِر بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ( فَلْيُبَشِّرْ ) بِضَمِّ الْيَاء وَبَعْدهَا بَاءَ سَاكِنَة مِنْ الْإِبْشَار وَالْبُشْرَى. وَفِي بَعْضهَا بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالنُّونِ مِنْ النَّشْر , وَهُوَ الْإِشَاعَة. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق وَفِي الشَّرْح : هُوَ تَصْحِيف. وَفِي بَعْضهَا : ( فَلْيَسْتُرْ ) بِسِينٍ مُهْمَلَة مِنْ السَّتْر وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4198",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي قَالَ فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَة : ( وَلَا يُحَدِّث بِهَا أَحَدًا ) ‏ ‏فَسَبَبه أَنَّهُ رُبَّمَا فَسَّرَهَا تَفْسِيرًا مَكْرُوهًا عَلَى ظَاهِر صُورَتهَا , وَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا , فَوَقَعَتْ كَذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر , وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَمِلَة وَجْهَيْنِ فَفُسِّرَتْ بِأَحَدِهِمَا وَقَعَتْ عَلَى قُرْب تِلْكَ الصِّفَة. قَالُوا : وَقَدْ يَكُون ظَاهِر الرُّؤْيَا مَكْرُوهًا , وَيُفَسَّر بِمَحْبُوب , وَعَكْسه , وَهَذَا مَعْرُوف لِأَهْلِهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَة الْحَسَنَة ( لَا تُخْبِر بِهَا إِلَّا مَنْ تُحِبّ ) ‏ ‏فَسَبَبه أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَ بِهَا مَنْ لَا يُحِبّ رُبَّمَا حَمَلَهُ الْبُغْض أَوْ الْحَسَد عَلَى تَفْسِيرهَا بِمَكْرُوهٍ , فَقَدْ يَقَع عَلَى تِلْكَ الصِّفَة , وَإِلَّا فَيَحْصُل لَهُ فِي الْحَال حُزْن وَنَكَد مِنْ سُوء تَفْسِيرهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4199",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4200",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ‏ ‏لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ ‏ ‏قَالَ وَأُحِبُّ ‏ ‏الْقَيْدَ ‏ ‏وَأَكْرَهُ ‏ ‏الْغُلَّ ‏ ‏وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ‏ ‏ابْنُ سِيرِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَيُعْجِبُنِي ‏ ‏الْقَيْدُ ‏ ‏وَأَكْرَهُ ‏ ‏الْغُلَّ ‏ ‏وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ وَأَكْرَهُ ‏ ‏الْغُلَّ ‏ ‏إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اِقْتَرَبَ الزَّمَان لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِم تَكْذِب ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : قِيلَ : الْمُرَاد إِذَا قَارَبَ الزَّمَان أَنْ يَعْتَدِل لَيْله وَنَهَاره , وَقِيلَ : الْمُرَاد إِذَا قَارَبَ الْقِيَامَة , وَالْأَوَّل أَشْهَر عِنْد أَهْل غَيْر الرُّؤْيَا , وَجَاءَ فِي حَدِيث مَا يُؤَيِّد الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْدَقكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقكُمْ حَدِيثًا ) ‏ ‏ظَاهِره أَنَّهُ عَلَى إِطْلَاقه , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ هَذَا يَكُون فِي آخِر الزَّمَان عِنْد اِنْقِطَاع الْعِلْم وَمَوْت الْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَمَنْ يُسْتَضَاء بِقَوْلِهِ وَعَمَله , فَجَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى جَابِرًا وَعِوَضًا وَمُنَبِّهًا لَهُمْ , وَالْأَوَّل أَظْهَر ; لِأَنَّ غَيْر الصَّادِق فِي حَدِيثه يَتَطَرَّق الْخَلَل إِلَى رُؤْيَاهُ وَحِكَايَته إِيَّاهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرُؤْيَا الْمُسْلِم جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) وَفِي رِوَايَة : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) وَفِي رِوَايَة : ( رُؤْيَا الرَّجُل الصَّالِح جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) وَفِي رِوَايَة : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) فَحَصَلَ ثَلَاث رِوَايَات , الْمَشْهُور سِتَّة وَأَرْبَعُونَ , وَالثَّانِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ , وَالثَّالِثَة سَبْعُونَ جُزْءًا. وَفِي غَيْر مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس ( مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا ) وَفِي رِوَايَة : ( مِنْ تِسْعَة وَأَرْبَعِينَ ) وَفِي رِوَايَة الْعَبَّاس ( مِنْ خَمْسِينَ ) وَمَنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر ( مِنْ سِتَّة وَعِشْرِينَ ) وَمِنْ رِوَايَة عُبَادَةَ ( مِنْ أَرْبَعَة وَأَرْبَعِينَ ) قَالَ الْقَاضِي : أَشَارَ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَاف رَاجِع إِلَى اِخْتِلَاف حَال الرَّائِي , فَالْمُؤْمِن الصَّالِح تَكُون رُؤْيَاهُ جُزْءًا مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا , وَالْفَاسِق جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا , وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّ الْخَفِيّ مِنْهَا جُزْء مِنْ سَبْعِينَ , وَالْجَلِيّ جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَقَامَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوحَى إِلَيْهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة , مِنْهَا عَشْر سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ , وَثَلَاث عَشْرَة بِمَكَّة , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ سِتَّة أَشْهُر يَرَى فِي الْمَنَام الْوَحْي , وَهِيَ جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّ لِلْمَنَامَاتِ شَبَهًا مِمَّا حَصَلَ لَهُ وَمَيَّزَ بِهِ النُّبُوَّة بِجُزْءٍ مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا. ‏ ‏قَالَ : وَقَدْ قَدَح بَعْضهمْ فِي الْأَوَّل بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّ أَمَد رُؤْيَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل النُّبُوَّة سِتَّة أَشْهُر , وَبِأَنَّهُ رَأَى بَعْد النُّبُوَّة مَنَامَات كَثِيرَة , فَلْتُضَمَّ إِلَى الْأَشْهُر السِّتَّة , حِينَئِذٍ تَتَغَيَّر النِّسْبَة. قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الِاعْتِرَاض الثَّانِي بَاطِل ; لِأَنَّ الْمَنَامَات الْمَوْجُودَة بَعْد الْوَحْي بِأَرْسَالِ الْمَلَك مُنْغَمِرَة فِي الْوَحْي , فَلَمْ تُحْسَب. قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الْمَنَام فِيهِ إِخْبَار الْغَيْب , وَهُوَ إِحْدَى ثَمَرَات النُّبُوَّة , وَهُوَ لَيْسَ فِي حَدّ النُّبُوَّة ; لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَبْعَث اللَّه تَعَالَى نَبِيًّا لِيُشَرِّع الشَّرَائِع , وَيُبَيِّن الْأَحْكَام , وَلَا يُخْبِر بِغَيْبٍ أَبَدًا , وَلَا يَقْدَح ذَلِكَ فِي نُبُوَّته , وَلَا يُؤَثِّر فِي مَقْصُودهَا , هَذَا الْجُزْء مِنْ النُّبُوَّة وَهُوَ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ إِذَا وَقَعَ لَا يَكُون إِلَّا صِدْقًا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث تَوْكِيد لِأَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَحْقِيق مَنْزِلَتهَا , وَقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاء النُّبُوَّة فِي حَقّ الْأَنْبِيَاء دُون غَيْرهمْ , وَكَانَ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي مَنَامهمْ كَمَا يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي الْيَقِظَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الرُّؤْيَا تَأْتِي عَلَى مُوَافَقَة النُّبُوَّة , لِأَنَّهَا جُزْء بَاقٍ مِنْ النُّبُوَّة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُحِبّ الْقَيْد , وَأَكْرَه الْغُلّ , وَالْقَيْد ثَبَات فِي الدِّين ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا أُحِبّ الْقَيْد لِأَنَّهُ فِي الرِّجْلَيْنِ , وَهُوَ كَفّ عَنْ الْمَعَاصِي وَالشُّرُور وَأَنْوَاع الْبَاطِل. وَأَمَّا الْغُلّ فَمَوْضِعه الْعُنُق , وَهُوَ صِفَة أَهْل النَّار. قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا } وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ }. ‏ ‏وَأَمَّا أَهْل الْعِبَارَة فَنَزَّلُوا هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ مَنَازِل , فَقَالُوا : إِذَا رَأَى الْقَيْد فِي رِجْلَيْهِ وَهُوَ فِي مَسْجِد أَوْ مَشْهَد خَيْر أَوْ عَلَى حَالَة حَسَنَة فَهُوَ دَلِيل لِثَبَاتِهِ فِي ذَلِكَ , وَكَذَا لَوْ رَآهُ صَاحِب وِلَايَة كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهَا , وَلَوْ رَآهُ مَرِيض أَوْ مَسْجُون أَوْ مُسَافِر أَوْ مَكْرُوب كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهِ. قَالُوا : وَلَوْ قَارَنَهُ مَكْرُوه بِأَنْ يَكُون مَعَ الْقَيْد غُلّ غَلَّبَ الْمَكْرُوه لِأَنَّهَا صِفَة الْمُعَذَّبِينَ. وَأَمَّا الْغُلّ فَهُوَ مَذْمُوم إِذَا كَانَ فِي الْعُنُق , وَقَدْ يَدُلّ لِلْوَلَايَاتِ إِذَا كَانَ مَعَهُ قَرَائِن , كَمَا كُلّ وَالٍ يُحْشَر مَغْلُولًا حَتَّى يُطْلِقهُ عَدْله. فَأَمَّا إِنْ كَانَ مَغْلُول الْيَدَيْنِ دُون الْعُنُق فَهُوَ حَسَن , وَدَلِيل لِكَفِّهِمَا عَنْ الشَّرّ , وَقَدْ يَدُلّ عَلَى مَنْع مَا نَوَاهُ مِنْ الْأَفْعَال. ‏"
    },
    {
        "id": "4201",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4202",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4203",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4204",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4205",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏حَسِبْتُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4206",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي ‏",
        "sharh": "قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّه بِي ). وَفِي رِوَايَة ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي ). وَفِي رِوَايَة ( لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقّ ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقِظَة أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقِظَة ) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَقَدْ رَآنِي \" فَقَالَ اِبْن الْبَاقَلَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيْسَتْ بِأَضْغَاثٍ , وَلَا مِنْ تَشْبِيهَات الشَّيْطَان , وَيُؤَيِّدُ قَوْله رِوَايَة \" فَقَدْ رَأَى الْحَقّ \" أَيْ الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة. قَالَ : وَقَدْ يَرَاهُ الرَّائِي عَلَى خِلَاف صِفَته الْمَعْرُوفَة , كَمَا رَآهُ أَبْيَض اللِّحْيَة. وَقَدْ يَرَاهُ شَخْصَانِ فِي زَمَن وَاحِد أَحَدهمَا فِي الْمَشْرِق وَالْآخَر فِي الْمَغْرِب , وَيَرَاهُ كُلّ مِنْهُمَا فِي مَكَانه. وَحَكَى الْمَازِرِيّ هَذَا عَنْ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ , ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ أَدْرَكَهُ , وَلَا مَانِع يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ , وَالْعَقْل لَا يُحِيلهُ حَتَّى يَضْطَرَّ إِلَى صَرْفه عَنْ ظَاهِره. فَأَمَّا قَوْله : بِأَنَّهُ قَدْ يُرَى عَلَى خِلَاف صِفَته , أَوْ فِي مَكَانَيْنِ مَعًا فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَط فِي صِفَاته , وَتَخَيُّل لَهَا عَلَى خِلَاف مَا هِيَ عَلَيْهِ , وَقَدْ يَظُنُّ الظَّانّ بَعْض الْخَيَالَات مَرْئِيًّا لِكَوْنِ مَا يَتَخَيَّلُ مُرْتَبِطًا بِمَا يَرَى فِي الْعَادَة فَيَكُون ذَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْئِيَّة , وَصِفَاته مُتَخَيَّلَة غَيْر مَرْئِيَّة , وَالْإِدْرَاك لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَحْدِيق الْأَبْصَار , وَلَا قُرْب الْمَسَافَة , وَلَا كَوْن الْمَرْئِيّ مَدْفُونًا فِي الْأَرْض , وَلَا ظَاهِرًا عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنه مَوْجُودًا. وَلَمْ يَقُمْ دَلِيل عَلَى فَنَاء جِسْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث مَا يَقْتَضِي بَقَاءَهُ. قَالَ : وَلَوْ رَآهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ كَانَ هَذَا مِنْ الصِّفَات الْمُتَخَيَّلَة لَا الْمَرْئِيَّة. هَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَقَدْ رَآنِي \" أَوْ \" فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي \" الْمُرَاد بِهِ إِذَا رَآهُ عَلَى صِفَته الْمَعْرُوفَة لَهُ فِي حَيَاته , فَإِنْ رَأَى عَلَى خِلَافهَا كَانَتْ رُؤْيَا تَأْوِيل لَا رُؤْيَا حَقِيقَة , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِيقَة , سَوَاء كَانَ عَلَى صِفَته الْمَعْرُوفَة , أَوْ غَيْرهَا , لِمَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيّ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : خَصَّ اللَّه تَعَالَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ رُؤْيَة النَّاس إِيَّاهُ صَحِيحَة , وَكُلّهَا صِدْق , وَمَنَعَ الشَّيْطَان أَنْ يَتَصَوَّرَ فِي خِلْقَته لِئَلَّا يَكْذِبَ عَلَى لِسَانه فِي النَّوْم , كَمَا خَرَقَ اللَّه تَعَالَى الْعَادَة لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَام بِالْمُعْجِزَةِ , وَكَمَا اِسْتَحَالَ أَنْ يَتَصَوَّرَ الشَّيْطَان فِي صُورَته فِي الْيَقِظَة , وَلَوْ وَقَعَ لَاشْتَبَهَ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ , وَلَمْ يُوثَقْ بِمَا جَاءَ بِهِ مَخَافَة مِنْ هَذَا التَّصَوُّر , فَحَمَاهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الشَّيْطَان وَنَزْغه وَوَسْوَسَته وَإِلْقَائِهِ وَكَيْده. ‏ ‏قَالَ : وَكَذَا حَمَى رُؤْيَتهمْ نَفْسهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْمَنَام وَصِحَّتهَا , وَإِنْ رَآهُ الْإِنْسَان عَلَى صِفَة لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ صِفَات الْأَجْسَام , لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَرْئِيّ غَيْر ذَات اللَّه تَعَالَى , إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى التَّجَسُّم , وَلِاخْتِلَاف الْأَحْوَال بِخِلَافِ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْمَنَام خَوَاطِر فِي الْقَلْب , وَهِيَ دَلَالَات لِلرَّائِي عَلَى أُمُور مِمَّا كَانَ أَوْ يَكُون كَسَائِرِ الْمَرْئِيَّات. وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4207",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ ‏ ‏أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ ‏ ‏لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة , أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنْ كَانَ الْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر فَكَأَنَّمَا رَآنِي فَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَقَدْ رَآنِي \" أَوْ \" فَقَدْ رَأَى الْحَقّ \" , كَمَا سَبَقَ تَفْسِيره , وَإِنْ كَانَ سَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة فَفِيهِ أَقْوَال : أَحَدهَا الْمُرَاد بِهِ أَهْل عَصْره , وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ فِي النَّوْم , وَلَمْ يَكُنْ هَاجَرَ , يُوَفِّقُهُ اللَّه تَعَالَى لِلْهِجْرَةِ. وَرُؤْيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَقَظَة عِيَانًا , وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرَى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَة فِي الدَّار الْآخِرَة ; لِأَنَّهُ يَرَاهُ فِي الْآخِرَة جَمِيع أُمَّته مَنْ رَآهُ فِي الدُّنْيَا , وَمَنْ لَمْ يَرَهُ. وَالثَّالِث يَرَاهُ فِي الْآخِرَة رُؤْيَة خَاصَّته فِي الْقُرْب مِنْهُ وَحُصُول شَفَاعَته وَنَحْو ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4208",
        "content": "‏ ‏وَقَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا بِإِسْنَادَيْهِمَا سَوَاءً ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4209",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي وَقَالَ إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4210",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4211",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتَّبِعُهُ فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي حَلَمْت أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ , فَأَنَا أَتَّبِعُهُ , فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ : لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَان بِك فِي الْمَنَام ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ مَنَامه هَذَا مِنْ الْأَضْغَاث بِوَحْيٍ , أَوْ بِدَلَالَةٍ مِنْ الْمَنَام دَلَّتْهُ عَلَى ذَلِكَ , أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَكْرُوه الَّذِي هُوَ مِنْ تَحْزِين الشَّيَاطِين. ‏ ‏وَأَمَّا الْعَابِرُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فِي كُتُبهمْ عَلَى قَطْع الرَّأْس , وَيَجْعَلُونَهُ دَلَالَة عَلَى مُفَارَقَة الرَّائِي مَا هُوَ فِيهِ مِنْ النِّعَم , أَوْ مُفَارَقَة مَنْ فَوْقه , وَيَزُولُ سُلْطَانُهُ , وَيَتَغَيَّرُ حَاله فِي جَمِيع أُمُوره , إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَدُلُّ عَلَى عِتْقه , أَوْ مَرِيضًا فَعَلَى شِفَائِهِ , أَوْ مَدْيُونًا فَعَلَى قَضَاء دَيْنه , أَوْ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فَعَلَى أَنَّهُ يَحُجُّ , أَوْ مَغْمُومًا فَعَلَى فَرَحِهِ , أَوْ خَائِفًا فَعَلَى أَمْنِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4212",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ ‏ ‏فَاشْتَدَدْتُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَثَرِهِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلْأَعْرَابِيِّ ‏ ‏لَا تُحَدِّثْ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدُ يَخْطُبُ فَقَالَ لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4213",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ قَالَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْطَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4214",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ‏ ‏ظُلَّةً ‏ ‏تَنْطِفُ ‏ ‏السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ ‏ ‏وَالْمُسْتَقِلُّ ‏ ‏وَأَرَى ‏ ‏سَبَبًا ‏ ‏وَاصِلًا مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي ‏ ‏فَلَأَعْبُرَنَّهَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْبُرْهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَمَّا ‏ ‏الظُّلَّةُ ‏ ‏فَظُلَّةُ ‏ ‏الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الَّذِي ‏ ‏يَنْطِفُ ‏ ‏مِنْ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ ‏ ‏وَالْمُسْتَقِلُّ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏السَّبَبُ ‏ ‏الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ لَا تُقْسِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْصَرَفَهُ مِنْ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ‏ ‏ظُلَّةً ‏ ‏تَنْطِفُ ‏ ‏السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏أَحْيَانًا يَقُولُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَحْيَانًا يَقُولُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ‏ ‏ظُلَّةً ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا ‏ ‏أَعْبُرْهَا ‏ ‏لَهُ قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ ‏ ‏ظُلَّةً ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَرَى اللَّيْلَة فِي الْمَنَام ظُلَّة تَنْطِفُ السَّمْن وَالْعَسَل , فَأَرَى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ , وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا ) ‏ ‏أَمَّا ( الظُّلَّة ) ‏ ‏فَهِيَ السَّحَابَة. ‏ ‏( وَتَنْطِفُ ) ‏ ‏بِضَمِّ الطَّاء وَكَسْرهَا أَيْ تَقْطُرُ قَلِيلًا قَلِيلًا. ‏ ‏( وَيَتَكَفَّفُونَ ) ‏ ‏يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ. ‏ ‏وَ ( السَّبَب ) ‏ ‏الْحَبْل. ‏ ‏وَ ( الْوَاصِل ) ‏ ‏بِمَعْنَى الْمَوْصُول. ‏ ‏وَأَمَّا ( اللَّيْلَة ) ‏ ‏فَقَالَ ثَعْلَب وَغَيْره : يُقَالُ : رَأَيْت اللَّيْلَة مِنْ الصَّبَاح إِلَى زَوَال الشَّمْس , وَمَنْ الزَّوَال إِلَى اللَّيْل رَأَيْت الْبَارِحَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصَبْت بَعْضًا , وَأَخْطَأْت بَعْضًا ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ : مَعْنَاهُ أَصَبْت فِي بَيَان تَفْسِيرهَا , وَصَادَفْت حَقِيقَة تَأْوِيلهَا , وَأَخْطَأْت فِي مُبَادَرَتك بِتَفْسِيرِهَا مِنْ غَيْر أَنْ آمُرَك بِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَمُوَافِقُوهُ فَاسِد ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ , وَقَالَ : اُعْبُرْهَا وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي تَرْكه تَفْسِير بَعْضهَا , فَإِنَّ الرَّائِي قَالَ : رَأَيْت ظُلَّة تَنْطِفُ السَّمْن وَالْعَسَل , فَفَسَّرَهُ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْقُرْآنِ حَلَاوَته وَلِينه , وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ تَفْسِير الْعَسَل , وَتَرَكَ تَفْسِير السَّمْن وَتَفْسِيره السُّنَّة , فَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُول : الْقُرْآن وَالسُّنَّة , وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الطَّحَاوِيُّ. وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَطَأ وَقَعَ فِي خَلْع عُثْمَان , لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَنَام أَنَّهُ أَخَذَ بِالسَّبَبِ فَانْقَطَعَ بِهِ , وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اِنْخِلَاعه بِنَفْسِهِ , وَفَسَّرَهُ الصِّدِّيق بِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِ رَجُل فَيَنْقَطِعُ بِهِ , ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ , وَعُثْمَان قَدْ خُلِعَ قَهْرًا , وَقُتِلَ , وَوُلِّيَ غَيْره. فَالصَّوَاب فِي تَفْسِيره أَنْ يُحْمَلَ وَصْله عَلَى وِلَايَة غَيْره مِنْ قَوْمه , وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَطَأ فِي سُؤَاله لِيَعْبُرَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ يَا رَسُول اللَّه لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْت قَالَ : لَا تُقْسِمْ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّ إِبْرَار الْمُقْسِم الْمَأْمُور بِهِ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْإِبْرَار مَفْسَدَة وَلَا مَشَقَّة ظَاهِرَة. فَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِبْرَارِ , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبَرَّ قَسَم أَبِي بَكْر لَمَّا رَأَى فِي إِبْرَاره مِنْ الْمَفْسَدَة , وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَة مَا عَلِمَهُ مِنْ سَبَب اِنْقِطَاع السَّبَب مَعَ عُثْمَان , وَهُوَ قَتْله. وَتِلْكَ الْحُرُوب وَالْفِتَن الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهِ , فَكَرِهَ ذِكْرَهَا مَخَافَة مِنْ شُيُوعهَا , أَوْ أَنَّ الْمَفْسَدَة لَوْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُبَادَرَته وَوَبَّخَهُ بَيْن النَّاس , أَوْ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَرْكِ تَعْيِين الرِّجَال الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِالسَّبَبِ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِي بَيَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَانهمْ مَفْسَدَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز عَبْر الرُّؤْيَا , وَأَنَّ عَابِرهَا قَدْ يُصِيبُ , وَقَدْ يُخْطِئُ. وَأَنَّ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ لِأَوَّلِ عَابِرٍ عَلَى الْإِطْلَاق , وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا أَصَابَ وَجْههَا. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إِبْرَار الْمُقْسِم إِذَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَة أَوْ مَشَقَّة ظَاهِرَة. قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَالَ أُقْسِمُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ. لِأَنَّ أَبَا بَكْر لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْله : أُقْسِمُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي عَجَب , فَإِنَّ الَّذِي فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ قَالَ : ( فَوَاَللَّهِ يَا رَسُول اللَّه لَتُحَدِّثَنِّي ) وَهَذَا صَرِيح يَمِين , وَلَيْسَ فِيهَا أُقْسِمُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ لِمَالِكٍ : أَيَعْبُرُ الرَّجُل الرُّؤْيَا عَلَى الْخَيْر وَهِيَ عِنْده عَلَى الشَّرّ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّه أَبِالنُّبُوَّةِ يَتَلَعَّبُ ؟ هِيَ مِنْ أَجْزَاء النُّبُوَّة. ‏ ‏قَوْله ( كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَة عِنْدهمْ كَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَل كَذَا , وَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ شَأْنه. وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى عِلْم الرُّؤْيَا وَالسُّؤَال عَنْهَا وَتَأْوِيلهَا , قَالَ الْعُلَمَاء : وَسُؤَالهمْ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ تَأْوِيلهَا وَفَضِيلَتهَا وَاشْتِمَالهَا عَلَى مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4215",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ‏ ‏ابْنِ طَابٍ ‏ ‏فَأَوَّلْتُ ‏ ‏الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا ‏ ‏وَالْعَاقِبَةَ ‏ ‏فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بِرُطَبٍ مِنْ رُطَب اِبْن طَابٍ ) ‏ ‏هُوَ نَوْع مِنْ الرُّطَب مَعْرُوفٌ يُقَال لَهُ : رُطَبُ ابْنُ طَابٍ , وَتَمْرُ ابْنُ طَابٍ , وَعِذْقُ ابْنُ طَابٍ , وَعُرْجُون ابْنُ طَاب , وَهِيَ مُضَاف إِلَى اِبْن طَابٍ : رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4216",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4217",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ ‏ ‏وَهْلِي ‏ ‏إِلَى أَنَّهَا ‏ ‏الْيَمَامَةُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏هَجَرُ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏يَثْرِبُ ‏ ‏وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّة إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ , فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَة أَوْ هَجَر , فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَة يَثْرِب ) ‏ ‏أَمَّا ( الْوَهَل ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْهَاء , وَمَعْنَاهُ وَهْمِي وَاعْتِقَادِي. ‏ ‏( وَهَجَر ) ‏ ‏مَدِينَة مَعْرُوفَة , وَهِيَ قَاعِدَة الْبَحْرَيْنِ , وَهِيَ مَعْرُوفَة سَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَثْرِب ) ‏ ‏فَهُوَ اِسْمهَا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَسَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى الْمَدِينَة , وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه طَيْبَة وَطَابَة , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه مَبْسُوطًا فِي آخَر كِتَاب الْحَجّ , وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث النَّهْي عَنْ تَسْمِيَتهَا ( يَثْرِب ) لِكَرَاهَةِ لَفْظ التَّثْرِيب , وَلِأَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَة الْجَاهِلِيَّة , وَسَمَّاهَا فِي هَذَا الْحَدِيث يَثْرِب , فَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل النَّهْي , وَقِيلَ : لِبَيَانِ الْجَوَاز , وَأَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , وَقِيلَ : خُوطِبَ بِهِ مَنْ يَعْرِفهَا بِهِ , وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنه وَبَيْن اِسْمه الشَّرْعِيّ , فَقَالَ : \" الْمَدِينَة يَثْرِب \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْت سَيْفًا , فَانْقَطَعَ صَدْره , فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيب مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد , ثُمَّ هَزَزْته أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَن مَا كَانَ ) ‏ ‏أَمَّا ( هَزَزْت وَهَزَزْته ) فَوَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِالزَّائِينَ فِيهِمَا , وَفِي بَعْضهَا ( هَزَّتْ وَهَزَّتْهُ ) بِزَاي وَاحِدَة مُشَدَّدَة وَإِسْكَان التَّاء , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة. قَالَ الْعُلَمَاء : وَتَفْسِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الرُّؤْيَا بِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ سَيْف الرَّجُل أَنْصَاره الَّذِينَ يَصُول بِهِمْ كَمَا يَصُول بِسَيْفِهِ. وَقَدْ يُفَسَّر السَّيْف فِي غَيْر هَذَا بِالْوَلَدِ , وَالْوَالِد , وَالْعَمّ , أَوْ الْأَخ أَوْ الزَّوْجَة , وَقَدْ يَدُلّ عَلَى الْوِلَايَة أَوْ الْوَدِيعَة , وَعَلَى لِسَان الرَّجُل وَحُجَّته , وَقَدْ يَدُلّ عَلَى سُلْطَان جَائِر , وَكُلّ ذَلِكَ بِحَسْب قَرَائِن تَنْضَمّ تَشْهَد لِأَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي الرَّائِي أَوْ فِي الرُّؤْيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا , وَاَللَّهُ خَيْرٌ , فَإِذَا هُمْ النَّفَر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْم أُحُد , وَإِذَا الْخَيْر مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْر بَعْد , وَثَوَاب الصِّدْق الَّذِي آتَانَا اللَّه يَوْم بَدْر ) ‏ ‏قَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم زِيَادَة فِي هَذَا الْحَدِيث ( وَرَأَيْت بَقَرًا تُنْحَر ) وَبِهَذِهِ الزِّيَادَة يَتِمّ تَأْوِيل الرُّؤْيَا بِمَا ذَكَرَ , فَنَحْر الْبَقَر هُوَ قَتْل الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ الَّذِينَ قُتِلُوا بِأُحُدٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ضَبَطْنَا هَذَا الْحَرْف عَنْ جَمِيع الرُّوَاة ( وَاَللَّه خَيْر ) بِرَفْعِ الْهَاء وَالرَّاء عَلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. وَ ( بَعْد يَوْم بَدْر ) بِضَمِّ دَال ( بَعْد ) , وَنَصْب ( يَوْم ) قَالَ : وَرُوِيَ بِنَصْبِ الدَّال. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ مَا جَاءَ اللَّه بِهِ بَعْد بَدْر الثَّانِيَة مِنْ تَثْبِيت قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ النَّاس جَمَعُوا لَهُمْ وَخَوَّفُوهُمْ فَزَادَهُمْ ذَلِكَ إِيمَانًا , وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء , وَتَفَرَّقَ الْعَدُوّ عَنْهُمْ هَيْبَة لَهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَر شُرَّاح الْحَدِيث : مَعْنَاهُ ثَوَاب اللَّه خَيْر أَيْ صُنْع اللَّه بِالْمَقْتُولِينَ خَيْر لَهُمْ مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا. قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ قَالَ : ( وَاَللَّهُ خَيْرٌ ) مِنْ جُمْلَة الرُّؤْيَا وَكَلِمَة أُلْقِيَتْ إِلَيْهِ وَسَمِعَهَا فِي الرُّؤْيَا عِنْد رُؤْيَا الْبَقَر بِدَلِيلِ تَأْوِيله لَهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَإِذَا الْخَيْر مَا جَاءَ اللَّه \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4218",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ ‏ ‏عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِي ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ‏ ‏وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِطْعَةُ ‏ ‏جَرِيدَةٍ ‏ ‏حَتَّى وَقَفَ عَلَى ‏ ‏مُسَيْلِمَةَ ‏ ‏فِي أَصْحَابِهِ قَالَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ ‏ ‏أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ ‏ ‏أَدْبَرْتَ ‏ ‏لَيَعْقِرَنَّكَ ‏ ‏اللَّهُ وَإِنِّي ‏ ‏لَأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ وَهَذَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏يُجِيبُكَ عَنِّي ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ‏ ‏فَأَوَّلْتُهُمَا ‏ ‏كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَعْدِي فَكَانَ أَحَدُهُمَا ‏ ‏الْعَنْسِيَّ ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏وَالْآخَرُ ‏ ‏مُسَيْلِمَةَ ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏الْيَمَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب وَرَدَ الْمَدِينَة فِي عَدَد كَثِير , فَجَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا جَاءَهُ تَأَلُّفًا لَهُ وَلِقَوْمِهِ رَجَاء إِسْلَامهمْ , وَلِيُبَلِّغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ سَبَبَ مَجِيئِهِ إِلَيْهِ أَنَّ مُسَيْلِمَة قَصَدَهُ مِنْ بَلَده لِلِقَائِهِ , فَجَاءَهُ مُكَافَأَة لَهُ. قَالَ : وَكَانَ مُسَيْلِمَة إِذْ ذَاكَ يُظْهِرُ الْإِسْلَام , وَإِنَّمَا ظَهَرَ كُفْره وَارْتِدَاده بَعْد ذَلِكَ. قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر أَنَّهُ هُوَ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مَرَّتَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُسَيْلَمَةَ : ( وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْر اللَّه فِيك ) ‏ ‏فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم. ‏ ‏وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْر اللَّه فِيك ) قَالَ الْقَاضِي : هُمَا صَحِيحَانِ. فَمَعْنَى الْأَوَّل لَنْ أَعْدُوَ أَنَا أَمْر اللَّه فِيك مِنْ أَنِّي لَا أُجِيبُك إِلَى مَا طَلَبْته مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَك مِنْ الِاسْتِخْلَاف أَوْ الْمُشَارَكَة , وَمِنْ أَنِّي أُبَلِّغُ مَا أُنْزِلَ إِلَيَّ , وَأَدْفَعُ أَمْرَك بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن. وَمَعْنَى الثَّانِي وَلَنْ تَعْدُوَ أَنْتَ أَمْر اللَّه فِي خَيْبَتك فِيمَا أَمَلْته مِنْ النُّبُوَّة , وَهَلَاكك دُون ذَلِكَ , أَوْ فِيمَا سَبَقَ مِنْ قَضَاء اللَّه تَعَالَى وَقَدَره فِي شَقَاوَتِك. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَئِنْ أَدْبَرْت لَيَعْقِرَنَّك اللَّه ) ‏ ‏أَيْ إِنْ أَدْبَرْت عَنْ طَاعَتِي لَيَقْتُلَنَّك اللَّه. وَالْعَقْرُ الْقَتْل. وَعَقَرُوا النَّاقَةَ قَتَلُوهَا. وَقَتَلَهُ اللَّه تَعَالَى يَوْم الْيَمَامَة. وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُك عَنِّي ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء كَانَ ثَابِت بْن قَيْس خَطِيبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِبُ الْوُفُود عَنْ خُطَبِهِمْ وَتَشَدُّقهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ أُسْوَارَيْنِ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَالُ : ( سِوَار ) بِكَسْرِ السِّين وَضَمِّهَا , وَ ( أُسْوَار ) بِضَمِّ الْهَمْز , ثَلَاث لُغَات. وَوَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( أُسْوَارَيْنِ ) فَيَكُون وَضَعَ بِفَتْحِ الْوَاو وَالضَّاد , وَفِيهِ ضَمِير الْفَاعِل , أَيْ وَضَعَ الْآتِي بِخَزَائِن الْأَرْض فِي يَدَيَّ أَسُوَارَيْنِ , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ ( فَوُضِعَ ) بِضَمِّ الْوَاو , وَهُوَ ضَعِيف لِنَصْبِ أَسُوَارَيْنِ , وَإِنْ كَانَ يَتَخَرَّجُ عَلَى وَجْه ضَعِيف. وَقَوْله : ( يَدَيَّ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء عَلَى التَّثْنِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ انْفُخْهُمَا ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَنَفْخه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا فَطَارَا دَلِيل لِانْمِحَاقِهِمَا وَاضْمِحْلَال أَمْرِهِمَا , وَكَانَ كَذَلِكَ , وَهُوَ مِنْ الْمُعْجِزَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي , فَكَانَ أَحَدهمَا الْعَنْسِي صَاحِب صَنْعَاء , وَالْآخَر مُسَيْلَمَة صَاحِب الْيَمَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَخْرُجَانِ بَعْدِي \" أَيْ يُظْهِرَانِ شَوْكَتهمَا أَوْ مُحَارَبَتهمَا وَدَعْوَاهُمَا النُّبُوَّة , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَا فِي زَمَنه. ‏"
    },
    {
        "id": "4219",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ ‏ ‏أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا ‏ ‏فَأَوَّلْتُهُمَا ‏ ‏الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏وَصَاحِبَ ‏ ‏الْيَمَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُوتِيت خَزَائِن الْأَرْض ) ‏ ‏, وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أُتِيت بِخَزَائِن الْأَرْض ) وَفِي بَعْضهَا ( أُتِيت خَزَائِن الْأَرْض ) وَهَذِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلهَا. وَفِي غَيْر مُسْلِم ( مَفَاتِيح خَزَائِن الْأَرْض ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مَحْمُول عَلَى سُلْطَانِهَا وَمُلْكِهَا , وَفَتْح بِلَادهَا , وَأَخْذ خَزَائِن أَمْوَالهَا , وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلِلَّهِ الْحَمْد , وَهُوَ مِنْ الْمُعْجِزَات. ‏"
    },
    {
        "id": "4220",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ ‏ ‏هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا صَلَّى الصُّبْح أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَد مِنْكُمْ الْبَارِحَة رُؤْيَا ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( الْبَارِحَة ). فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ إِطْلَاق الْبَارِحَة عَلَى اللَّيْلَة الْمَاضِيَة , وَإِنْ كَانَ قَبْل الزَّوَال. وَقَوْل ثَعْلَب وَغَيْره : إِنَّهُ لَا يُقَالُ الْبَارِحَة إِلَّا بَعْد الزَّوَال يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا حَقِيقَته , وَلَا يُمْتَنَعُ إِطْلَاقه قَبْل الزَّوَال مَجَازًا , وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَى الْمَجَاز , وَإِلَّا فَمَذْهَبهمْ بَاطِل بِهَذَا الْحَدِيث. وَفِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ إِقْبَال الْإِمَام الْمُصَلِّي بَعْد سَلَامه عَلَى أَصْحَابه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّؤَال عَنْ الرُّؤْيَا وَالْمُبَادَرَة إِلَى تَأْوِيلهَا وَتَعْجِيلهَا أَوَّل النَّهَار لِهَذَا الْحَدِيث , وَلِأَنَّ الذِّهْن جُمِعَ قَبْل أَنْ يَتَشَعَّبَ بِإِشْغَالِهِ فِي مَعَايِش الدُّنْيَا , وَلِأَنَّ عَهْد الرَّائِي قَرِيب لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُهَوِّشُ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا يُسْتَحَبُّ تَعْجِيله كَالْحَثِّ عَلَى خَيْر , أَوْ التَّحْذِير مِنْ مَعْصِيَة , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ إِبَاحَة الْكَلَام فِي الْعِلْم وَتَفْسِير الرُّؤْيَا وَنَحْوهمَا بَعْد صَلَاة الصُّبْح. وَفِيهِ أَنَّ اِسْتِدْبَار الْقِبْلَة فِي جُلُوسه لِلْعِلْمِ أَوْ غَيْره مُبَاح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4221",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مِهْرَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏كِنَانَةَ ‏ ‏مِنْ وَلَدِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَاصْطَفَى ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كِنَانَةَ ‏ ‏وَاصْطَفَى مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏وَاصْطَفَانِي مِنْ ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى كِنَانَة ) ‏ ‏إِلَى آخِره اِسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّ غَيْر قُرَيْش مِنْ الْعَرَب لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُمْ , وَلَا غَيْر بَنِي هَاشِم كُفُؤ لَهُمْ إِلَّا بَنِي الْمُطَّلِب , فَإِنَّهُمْ هُمْ وَبَنُو هَاشِم شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4222",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن ) ‏ ‏فِيهِ مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي هَذَا إِثْبَات التَّمْيِيز فِي بَعْض الْجَمَادَات , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجَارَة : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } وَفِي هَذِهِ الْآيَة خِلَاف مَشْهُور , وَالصَّحِيح أَنَّهُ يُسَبِّحُ حَقِيقَة , وَيَجْعَلُ اللَّه تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا بِحَسْبِهِ كَمَا ذَكَرْنَا , وَمِنْهُ الْحَجَر الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَلَام الذِّرَاع الْمَسْمُومَة , وَمَشْي إِحْدَى الشَّجَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى حِين دَعَاهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْبَاه ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4223",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِقْلٌ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم يَوْم الْقِيَامَة , وَأَوَّل مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْر , وَأَوَّل شَافِع وَأَوَّل مُشَفَّع ) ‏ ‏قَالَ الْهَرَوِيُّ : السَّيِّد هُوَ الَّذِي يَفُوقُ قَوْمه فِي الْخَيْر , وَقَالَ غَيْره : هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ إِلَيْهِ فِي النَّوَائِب وَالشَّدَائِد , فَيَقُومُ بِأَمْرِهِمْ , وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ مَكَارِههمْ , وَيَدْفَعُهَا عَنْهُمْ. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَوْم الْقِيَامَة ) مَعَ أَنَّهُ سَيِّدهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَسَبَبُ التَّقْيِيد أَنَّ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَظْهَرُ سُؤْدُده لِكُلِّ أَحَدٍ , وَلَا يَبْقَى مُنَازِع , وَلَا مُعَانِد , وَنَحْوه , بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَقَدْ نَازَعَهُ ذَلِكَ فِيهَا مُلُوكُ الْكُفَّار وَزُعَمَاء الْمُشْرِكِينَ. وَهَذَا التَّقْيِيد قَرِيب مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } مَعَ أَنَّ الْمُلْكَ لَهُ سُبْحَانه قَبْل ذَلِكَ , لَكِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَدَّعِي الْمُلْكَ , أَوْ مَنْ يُضَافُ إِلَيْهِ مَجَازًا , فَانْقَطَعَ كُلّ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة. قَالَ الْعُلَمَاء : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم ) لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا , بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْفَخْر فِي غَيْر مُسْلِم فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلَا فَخْرَ ) وَإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا اِمْتِثَال قَوْله تَعَالَى : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ } وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْبَيَان الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ , وَيَعْتَقِدُوهُ , وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ , وَيُوَقِّرُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى. وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ; لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْآدَمِيِّينَ أَفْضَل مِنْ الْمَلَائِكَة , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ. وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر : \" لَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء \" فَجَوَابه مِنْ خَمْسَة أَوْجُه : أَحَدهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم , فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ. وَالثَّانِي قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا. وَالثَّالِث أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُول. وَالرَّابِع إِنَّمَا نَهْيٌ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة وَالْفِتْنَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِي سَبَب الْحَدِيث. وَالْخَامِس أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالتَّفْضِيلِ فِي نَفْس النُّبُوَّة , فَلَا تَفَاضُلَ فِيهَا , وَإِنَّمَا التَّفَاضُل بِالْخَصَائِصِ وَفَضَائِل أُخْرَى وَلَا بُدَّ مِنْ اِعْتِقَادِ التَّفْضِيل , فَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَوَّل شَافِع وَأَوَّل مُشَفَّع ) إِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَدْ يَشْفَعُ اِثْنَانِ , فَيَشْفَعُ الثَّانِي مِنْهُمَا قَبْل الْأَوَّل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4224",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ ‏ ‏بِقَدَحٍ ‏ ‏رَحْرَاحٍ ‏ ‏فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ ‏ ‏فَحَزَرْتُ ‏ ‏مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ قَالَ فَجَعَلْتُ ‏ ‏أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَى بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَيُقَالُ لَهُ : ( رَحْرَح ) بِحَذْفِ الْأَلْف , وَهُوَ الْوَاسِع الْقَصِير الْجِدَار. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلْت أَنْظُرُ إِلَى الْمَاء يَنْبُعُ مِنْ بَيْن أَصَابِعه ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات. وَفِي كَيْفِيَّة هَذَا النَّبْع قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهمَا وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْمُزَنِيِّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَاء كَانَ يَخْرُجُ مِنْ نَفْس أَصَابِعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَنْبُعُ مِنْ ذَاتِهَا. قَالُوا : وَهُوَ أَعْظَم فِي الْمُعْجِزَة مِنْ نَبْعِهِ مِنْ حَجَرٍ , وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( فَرَأَيْت الْمَاء يَنْبُعُ مِنْ أَصَابِعه ). ‏ ‏وَالثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّه كَثَّرَ الْمَاء فِي ذَاته , فَصَارَ يَفُورُ مِنْ بَيْن أَصَابِعه لَا مِنْ نَفْسهَا , وَكِلَاهُمَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة , وَآيَة بَاهِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4225",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ‏ ‏فَالْتَمَسَ ‏ ‏النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ قَالَ ‏ ‏فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَالْتَمَسَ النَّاس الْوَضُوء ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو عَلَى الْمَشْهُور , وَهُوَ الْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ , وَسَبَقَ بَيَان لُغَاته فِي كِتَاب الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْد آخِرهمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : ( مِنْ عِنْد آخِرهمْ ) وَهُوَ صَحِيح , وَ ( مِنْ ) هُنَا بِمَعْنَى ( إِلَى ) وَهِيَ لُغَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابَهُ ‏ ‏بِالزَّوْرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالزَّوْرَاءُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏عِنْدَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فِيمَا ‏ ‏ثَمَّهْ ‏ ‏دَعَا ‏ ‏بِقَدَحٍ ‏ ‏فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ ‏ ‏فَجَعَلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ كَمْ كَانُوا يَا ‏ ‏أَبَا حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ كَانُوا ‏ ‏زُهَاءَ ‏ ‏الثَّلَاثِ مِائَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏بِالزَّوْرَاءِ ‏ ‏فَأُتِيَ بِإِنَاءِ مَاءٍ لَا ‏ ‏يَغْمُرُ ‏ ‏أَصَابِعَهُ ‏ ‏أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالْمَسْجِد فِيمَا ثَمَّةَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( ثَمَّةَ ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : ثَمَّ بِفَتْحِ الثَّاء وَ ( ثَمَّة ) بِالْهَاءِ بِمَعْنَى هُنَاكَ وَهُنَا , فَثَمَّ لِلْبَعِيدِ , وَثَمَّةَ لِلْقَرِيبِ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانُوا زُهَاء الثَّلَاثمِائَةِ ) ‏ ‏أَمَّا ( زُهَاء ) فَبِضَمِّ الزَّاي وَبِالْمَدِّ أَيْ قَدْر ثَلَاثمِائَةِ , وَيُقَالُ أَيْضًا ( لَهَا ) بِاللَّامِ. وَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( ثَلَاثمِائَةِ ) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا ( مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ ). قَالَ الْعُلَمَاء : هُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَتَا فِي وَقْتَيْنِ , وَرَوَاهُمَا أَنَس. وَأَمَّا قَوْله الثَّلَاثمِائَةِ فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( الثَّلَاثمِائَةِ ) , وَهُوَ صَحِيح , وَسَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث حُذَيْفَة ( اُكْتُبُوا لِي كَمْ بِلَفْظِ الْإِسْلَام ). ‏ ‏قَوْله ( لَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ ) ‏ ‏أَيْ لَا يُغَطِّيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4227",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّ مَالِكٍ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏تُهْدِي لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏عُكَّةٍ ‏ ‏لَهَا سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ ‏ ‏الْأُدْمَ ‏ ‏وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ ‏ ‏فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ ‏ ‏تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا ‏ ‏أُدْمَ ‏ ‏بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَصَرْتِيهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ ‏ ‏تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ ‏ ‏قَائِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا ) ‏ ‏أَيْ مَوْجُودًا حَاضِرًا. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث الْمَرْأَة أَنَّهَا حِين عَصَرَتْ الْعُكَّة ذَهَبَتْ بَرَكَة السَّمْن , وَفِي حَدِيث الرَّجُل حِين كَالَ الشَّعِير فَنِيَ , وَمِثْله حَدِيث عَائِشَة حِين كَالَّتِي ا لشَّعِير فَفَنِيَ , قَالَ الْعُلَمَاء : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهَا وَكَيْلَهُ مُضَادَّةٌ لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّوَكُّل عَلَى رِزْق اللَّه تَعَالَى , وَيَتَضَمَّنُ التَّدْبِير , وَالْأَخْذ بِالْحَوْلِ وَالْقُوَّة , وَتَكَلُّف الْإِحَاطَة بِأَسْرَارِ حُكْمِ اللَّه تَعَالَى وَفَضْلِهِ , فَعُوقِبَ فَاعِلُهُ بِزَوَالِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4228",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ ‏ ‏شَطْرَ ‏ ‏وَسْقِ ‏ ‏شَعِيرٍ ‏ ‏فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4229",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَامَ ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى ‏ ‏يُضْحِيَ ‏ ‏النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ ‏ ‏الشِّرَاكِ ‏ ‏تَبِضُّ ‏ ‏بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا قَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ قَالَ وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا ‏ ‏فَجَرَتْ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ غَزِيرٍ شَكَّ ‏ ‏أَبُو عَلِيٍّ ‏ ‏أَيُّهُمَا قَالَ ‏ ‏حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ يَا ‏ ‏مُعَاذُ ‏ ‏إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ ‏ ‏تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ ‏ ‏جِنَانًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث غَزْوَة تَبُوك : ( كَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاة ) ‏ ‏إِلَى آخِره هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَفِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة فِي تَكْثِير الْمَاء , وَفِيهِ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَالْعَيْنُ مِثْل الشِّرَاك تَبِضّ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ هُنَا ( تَبِضّ ) بِفَتْحِ التَّاء , وَكَسْر الْمُوَحَّدَة , وَتَشْدِيد الضَّاد الْمُعْجَمَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق الرُّوَاة هُنَا عَلَى أَنَّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ تَسِيلُ. وَاخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِهِ هُنَاكَ , فَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِالْمُعْجَمَةِ , وَبَعْضهمْ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ تَبْرُقُ. وَ ( الشِّرَاك ) بِكَسْرِ الشِّين وَهُوَ سَيْر النَّعْل , وَمَعْنَاهُ مَاء قَلِيل جِدًّا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَرَتْ الْعَيْن بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) ‏ ‏أَيْ كَثِير الصَّبّ وَالدَّفْع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ) ‏ ‏أَيْ بَسَاتِين وَعُمْرَانًا , وَهُوَ جَمْع جَنَّة , وَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْمُعْجِزَات. ‏"
    },
    {
        "id": "4230",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَأَتَيْنَا ‏ ‏وَادِيَ الْقُرَى ‏ ‏عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْرُصُوهَا ‏ ‏فَخَرَصْنَاهَا ‏ ‏وَخَرَصَهَا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشَرَةَ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَحْصِيهَا ‏ ‏حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ ‏ ‏عِقَالَهُ ‏ ‏فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ ‏ ‏طَيِّئٍ ‏ ‏وَجَاءَ رَسُولُ ‏ ‏ابْنِ الْعَلْمَاءِ ‏ ‏صَاحِبِ ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا ثُمَّ ‏ ‏أَقْبَلْنَا ‏ ‏حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏وَادِيَ الْقُرَى ‏ ‏فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا فَقَالَتْ عَشَرَةَ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ ‏ ‏مَعِيَ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَابَةُ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏أُحُدٌ ‏ ‏وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ خَيْرَ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏دَارُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏ثُمَّ دَارُ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ‏ ‏ثُمَّ دَارُ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏ثُمَّ دَارُ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏وَفِي كُلِّ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَيْرٌ فَلَحِقَنَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ ‏ ‏أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيَّرَ دُورَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَجَعَلَنَا آخِرًا فَأَدْرَكَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَجَعَلْتَنَا آخِرًا فَقَالَ ‏ ‏أَوَ لَيْسَ ‏ ‏بِحَسْبِكُمْ ‏ ‏أَنْ تَكُونُوا مِنْ الْخِيَارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَفِي كُلِّ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَيْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِبَحْرِهِمْ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيقَة : ( اُخْرُصُوهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر أَيْ اِحْزِرُوا كَمْ يَجِيءُ مِنْ تَمْرِهَا. فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِمْتِحَان الْعَالِم أَصْحَابه بِمِثْلِ هَذَا التَّمْرِين. وَالْحَدِيقَة الْبُسْتَان مِنْ النَّخْل إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَة رِيح شَدِيدَة فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَد , فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِير فَلْيَشُدَّ عِقَاله فَهَبَّتْ رِيح شَدِيدَة , فَقَامَ رَجُل , فَحَمَلَتْهُ الرِّيح حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة مِنْ إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبِ , وَخَوْف الضَّرَر مِنْ الْقِيَام وَقْت الرِّيح , وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته , وَالرَّحْمَة لَهُمْ , وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ , وَتَحْذِيرهمْ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا. وَإِنَّمَا أَمَرَ بِشَدِّ عَقْل الْجِمَال لِئَلَّا يَنْفَلِتَ مِنْهَا شَيْء , فَيَحْتَاج صَاحِبُهُ إِلَى الْقِيَام فِي طَلَبه , فَيَلْحَقهُ ضَرَرُ الرِّيح وَجَبَلَا طَيِّئ مَشْهُورَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَجَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجِيم , وَبِالْهَمْزِ , وَالْآخَر سَلْمَى بِفَتْحِ السِّين. وَطَيِّئ بِيَاءٍ مُشَدَّدَة بَعْدهَا هَمْزَة عَلَى وَزْن سَيِّد , وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيُمْن , وَهُوَ طَيِّئ بْن أُدَد بْن زَيْد بْن كَهْلَان بْن سَبَأ بْن حِمْيَر. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : وَطَيِّئ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ لُغَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَاءَ رَسُول اِبْن الْعَلْمَاء ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْمَدِّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَة بَيْضَاء ) ‏ ‏فِيهِ قَبُول هَدِيَّة الْكَافِر , وَسَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث , وَمَا يُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِر , وَجَمَعْنَا بَيْنهمَا. وَهَذِهِ الْبَغْلَة هِيَ دُلْدُل بَغْلَة رَسُول اللَّه الْمَعْرُوفَة , لَكِنْ ظَاهِر لَفْظه هُنَا أَنَّهُ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك , وَقَدْ كَانَتْ غَزْوَة تَبُوك سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة , وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَغْلَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ , وَحَضَرَ عَلَيْهَا غَزَاة حُنَيْنٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَكَانَتْ حُنَيْن عَقِبَ فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان. قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَة غَيْرهَا. قَالَ : فَيُحْمَلُ قَوْله عَلَى أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ قَبْل ذَلِكَ , وَقَدْ عَطَفَ الْإِهْدَاء عَلَى الْمَجِيءِ بِالْوَاوِ , وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَذَا أُحُد وَهُوَ جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) ‏ ‏سَبَقَ شَرْحه فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر دُور الْأَنْصَار دَار بَنِي النَّجَّار ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد أَهْل الدُّور , وَالْمُرَاد الْقَبَائِل , وَإِنَّمَا فُضِّلَ بَنِي النَّجَّار لِسَبْقِهِمْ فِي الْإِسْلَام , وَآثَارهمْ الْجَمِيلَة فِي الدِّينِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ دَار بَنِي عَبْد الْحَارِث بْن خَزْرَج ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ : ( بَنِي عَبْد الْحَارِث ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي. قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ الرُّوَاة , وَصَوَابه ( بَنِي الْحَارِث ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( عَبْد ). ‏ ‏قَوْله : ( وَكَتَبَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ بِبَلَدِهِمْ , وَالْبِحَار الْقُرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4231",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةً ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَأَدْرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي وَادٍ كَثِيرِ ‏ ‏الْعِضَاهِ ‏ ‏فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ سَيْفَهُ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا قَالَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ ‏ ‏صَلْتًا ‏ ‏فِي يَدِهِ فَقَالَ لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ قُلْتُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ قُلْتُ اللَّهُ قَالَ ‏ ‏فَشَامَ ‏ ‏السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ ‏ ‏يَعْرِضْ ‏ ‏لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةً ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏قَفَلَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَفَلَ ‏ ‏مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ ‏ ‏الْقَائِلَةُ ‏ ‏يَوْمًا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كُنَّا ‏ ‏بِذَاتِ الرِّقَاعِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ثُمَّ لَمْ ‏ ‏يَعْرِضْ ‏ ‏لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فِي وَادٍ كَثِير الْعِضَاه ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة , وَهِيَ كُلُّ شَجَرَة ذَات شَوْك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء هَذَا الرَّجُل اِسْمه ( غَوْرَث ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة , وَثَاء مُثَلَّثَة , وَالْغَيْنُ مَضْمُومَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ , وَحَكَى الْقَاضِي الْوَجْهَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : الصَّوَاب الْفَتْح. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَالصَّوَاب الْمُعْجَمَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ غُوَيْرِث , أَوْ غَوْرَث , عَلَى التَّصْغِير وَالشَّكّ , وَهُوَ غَوْرَث بْن الْحَارِث. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مِثْل هَذَا الْخَبَر , وَسُمِّيَ الرَّجُل فِيهِ ( دُعْثُورًا ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالسَّيْف صَلْتًا فِي يَده... إِلَى قَوْله فَشَامَ السَّيْف ) ‏ ‏أَمَّا ( صَلْتًا ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا أَيْ مَسْلُولًا. ‏ ‏وَأَمَّا ( شَامَهُ ) ‏ ‏فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ غَمَدَهُ وَرَدَّهُ فِي غِمْده. يُقَالُ : شَامَ السَّيْف إِذَا سَلَّهُ , وَإِذَا أَغْمَدَهُ , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد , وَالْمُرَاد هُنَا أَغْمَدَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4232",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ مَثَلَ مَا ‏ ‏بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ ‏ ‏غَيْثٍ ‏ ‏أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا ‏ ‏أَجَادِبُ ‏ ‏أَمْسَكَتْ ‏ ‏الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ ‏ ‏قِيعَانٌ ‏ ‏لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا ‏ ‏بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْم كَمَثَلِ غَيْث أَصَابَ أَرْضًا , فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَة طَيِّبَة قَبِلَتْ الْمَاء , فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأ وَالْعُشْب الْكَثِير , وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِب أَمْسَكَتْ الْمَاء , فَنَفَعَ اللَّه بِهَا النَّاس , فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا , وَأَصَابَ طَائِفَة مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَان لَا تُمْسِك مَاء , وَلَا تُنْبِت كَلَأ. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِين اللَّه وَنَفَعَهُ اللَّه بِمَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ , وَمَثَل مَنْ لَمْ يَرْفَع بِذَلِكَ رَأْسًا , وَلَمْ يَقْبَل هُدَى اللَّه الَّذِي أُرْسِلْت بِهِ ). ‏ ‏أَمَّا ( الْغَيْث ) ‏ ‏فَهُوَ الْمَطَر. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعُشْب وَالْكَلَأ وَالْحَشِيش ) ‏ ‏فَكُلّهَا أَسْمَاء لِلنَّبَاتِ , لَكِنَّ الْحَشِيش مُخْتَصّ بِالْيَابِسِ , وَالْعُشْب وَالْكَلَأ مَقْصُورًا مُخْتَصَّانِ بِالرَّطْبِ , وَ ( الْكَلَأ ) بِالْهَمْزِ يَقَعُ عَلَى الْيَابِس وَالرَّطْب , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن فَارِس : الْكَلَأ يَقَعُ عَلَى الْيَابِس , وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْأَجَادِب ) ‏ ‏فَبِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة وَهِيَ الْأَرْض الَّتِي تُنْبِتُ كَلَأً. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ الْأَرْض الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاء , فَلَا يُسْرِعُ فِيهِ النُّضُوب. قَالَ اِبْن بَطَّال وَصَاحِب الْمَطَالِع وَآخَرُونَ : هُوَ جَمْع جَدْب عَلَى غَيْر قِيَاس كَمَا قَالُوا فِي حَسَن جَمْعه مَحَاسِن , وَالْقِيَاس أَنَّ مَحَاسِن جَمْع مُحْسِن , وَكَذَا قَالُوا مُشَابِه جَمْع شَبَه , وَقِيَاسه أَنْ يَكُونَ جَمْع مُشَبَّه. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ بَعْضهمْ : ( أَحَادِب ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالدَّال. قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجَارِد بِالْجِيمِ وَالرَّاء وَالدَّال. قَالَ : وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى إِنْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَة. قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْأَجَارِد مِنْ الْأَرْض مَا لَا يُنْبِتُ الْكَلَأ. ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّهَا جَرْدَاء هَزْرَة لَا يَسْتُرُهَا النَّبَات. قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا هِيَ ( أَخَاذَات ) بِالْخَاءِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْأَلْفِ , وَهُوَ جَمْع ( أَخَاذَة ) , وَهِيَ الْغَدِير الَّذِي يُمْسِكُ الْمَاء. وَذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع هَذِهِ الْأَوْجُه الَّتِي ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ , فَجَعَلَهَا رِوَايَات مَنْقُولَة. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْح : لَمْ يَرِدْ هَذَا الْحَرْف فِي مُسْلِم , وَلَا فِي غَيْره إِلَّا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْجَدْب الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخِصْب. قَالَ : وَعَلَيْهِ شَرَحَ الشَّارِحُونَ. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْقِيعَان ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْقَاف جَمْع الْقَاع , وَهُوَ الْأَرْض الْمُسْتَوِيَة , وَقِيلَ : الْمَلْسَاء , وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا , وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى ( أَقْوُع وَأَقْوَاع ). وَ ( الْقِيعَة ) بِكَسْرِ الْقَاف بِمَعْنَى الْقَاع , قَالَ الْأَصْمَعِيّ : قَاعَة الدَّار سَاحَتهَا. ‏ ‏وَأَمَّا الْفِقْهُ ‏ ‏فِي اللُّغَة يُقَالُ مِنْهُ : فَقِهَ - بِكَسْرِ الْقَافِ يَفْقَهُ فِقْهًا بِفَتْحِهَا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحًا , وَقِيلَ : الْمَصْدَرُ فِقْهًا بِإِسْكَانِ الْقَاف. وَأَمَّا الْفِقْهُ الشَّرْعِيُّ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمَا : يُقَال مِنْهُ فَقُهَ بِضَمِّ الْقَاف. وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : بِكَسْرِهَا كَالْأَوَّلِ. وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقُهَ فِي دِين اللَّه ) هَذَا الثَّانِي فَيَكُونُ مَضْمُومَ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَعَلَى قَوْل اِبْن دُرَيْد بِكَسْرِهَا , وَقَدْ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ , وَالْمَشْهُور الضَّمّ. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَة طَيِّبَة قَبِلَتْ الْمَاء ) ‏ ‏فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم : ( طَائِفَة طَيِّبَة ) وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( فَكَانَ مِنْهُ نَقِيَّة قَبِلَتْ الْمَاء ) بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْتُ مُشَدَّدَة , وَهُوَ بِمَعْنَى طَيِّبَة. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ. وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره ( ثَغْبَة ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مُسْتَنْقَع الْمَاء فِي الْجِبَال وَالصُّخُور , وَهُوَ الثَّغْب أَيْضًا , وَجَمْعه ثُغْبَان. قَالَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع : هَذِهِ الرِّوَايَة غَلَط مِنْ النَّاقِلِينَ , وَتَصْحِيف وَإِحَالَة لِلْمَعْنَى , لِأَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ الطَّائِفَة الْأُولَى مَثَلًا لِمَا يَنْبُتُ , وَالثَّغْبَة لَا تُنْبِتُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَسَقَوْا ) ‏ ‏فَقَالَ أَهْل اللُّغَة : سَقَى وَأَسْقَى بِمَعْنَى لُغَتَانِ , وَقِيلَ : سَقَاهُ نَاوَلَهُ لِيَشْرَب , وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سَقْيًا. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَعَوْا ) ‏ ‏فَهُوَ بِالرَّاءِ مِنْ الرَّعْي. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم. وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ : ( وَزَرَعُوا ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏أَمَّا مَعَانِي الْحَدِيث وَمَقْصُوده فَهُوَ تَمْثِيل الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَيْثِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْض ثَلَاثَة أَنْوَاع , وَكَذَلِكَ النَّاس. فَالنَّوْع الْأَوَّل مِنْ الْأَرْض يَنْتَفِع بِالْمَطَرِ فَيَحْيَى بَعْد أَنْ كَانَ مَيِّتًا , وَيُنْبِتُ الْكَلَأ , فَتَنْتَفِعُ بِهَا النَّاس وَالدَّوَابّ وَالزَّرْع وَغَيْرهَا , وَكَذَا النَّوْع الْأَوَّل مِنْ النَّاس , يَبْلُغُهُ الْهُدَى وَالْعِلْم فَيَحْفَظُهُ فَيَحْيَا قَلْبه , وَيَعْمَلُ بِهِ , وَيُعَلِّمُهُ غَيْره , فَيَنْتَفِعُ وَيَنْفَعُ. وَالنَّوْع الثَّانِي مِنْ الْأَرْض مَا لَا تَقْبَلُ الِانْتِفَاع فِي نَفْسهَا , لَكِنْ فِيهَا فَائِدَة , وَهِيَ إِمْسَاك الْمَاء لِغَيْرِهَا , فَيَنْتَفِعُ بِهَا النَّاس وَالدَّوَابّ , وَكَذَا النَّوْع الثَّانِي مِنْ النَّاس , لَهُمْ قُلُوب حَافِظَة , لَكِنْ لَيْسَتْ لَهُمْ أَفْهَام ثَاقِبَة , وَلَا رُسُوخَ لَهُمْ فِي الْعَقْل يَسْتَنْبِطُونَ بِهِ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَام , وَلَيْسَ عِنْدهمْ اِجْتِهَادٌ فِي الطَّاعَة وَالْعَمَل بِهِ , فَهُمْ يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبٌ مُحْتَاجٌ مُتَعَطِّشٌ لِمَا عِنْدهمْ مِنْ الْعِلْم , أَهْل لِلنَّفْعِ وَالِانْتِفَاع , فَيَأْخُذهُ مِنْهُمْ , فَيَنْتَفِع بِهِ , فَهَؤُلَاءِ نَفَعُوا بِمَا بَلَغَهُمْ. وَالنَّوْع الثَّالِث مِنْ الْأَرْض السِّبَاخ الَّتِي لَا تُنْبِتُ وَنَحْوهَا , فَهِيَ لَا تَنْتَفِعُ بِالْمَاءِ , وَلَا تُمْسِكُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا غَيْرهَا , وَكَذَا النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ النَّاس , لَيْسَتْ لَهُمْ قُلُوب حَافِظَة , وَلَا أَفْهَام وَاعِيَة , فَإِذَا سَمِعُوا الْعِلْم لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ , وَلَا يَحْفَظُونَهُ لِنَفْعِ غَيْرهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع مِنْ الْعِلْم مِنْهَا ضَرْب الْأَمْثَال , وَمِنْهَا فَضْل الْعِلْم وَالتَّعْلِيم وَشِدَّة الْحَثّ عَلَيْهِمَا , وَذَمّ الْإِعْرَاض عَنْ الْعِلْم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4233",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا ‏ ‏بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ ‏ ‏الْعُرْيَانُ ‏ ‏فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ ‏ ‏فَأَدْلَجُوا ‏ ‏فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ ‏ ‏وَاجْتَاحَهُمْ ‏ ‏فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي أَنَا النَّذِير الْعُرْيَان ) قَالَ الْعُلَمَاء : أَصْله أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ إِنْذَار قَوْمه وَإِعْلَامهمْ بِمَا يُوجِبُ الْمَخَافَة نَزَعَ ثَوْبه , وَأَشَارَ بِهِ إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ لِيُخْبِرَهُمْ بِمَا دَهَمَهُمْ , وَأَكْثَر مَا يَفْعَلُ هَذَا رَبِيئَة الْقَوْم , وَهُوَ طَلِيعَتهمْ وَرَقِيبهمْ. قَالُوا : وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِلنَّاظِرِ , وَأَغْرَبُ وَأَشْنَعُ مَنْظَرًا , فَهُوَ أَبْلَغُ فِي اِسْتِحْثَاثِهِمْ فِي التَّأَهُّب لِلْعَدُوِّ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَا النَّذِير الَّذِي أَدْرَكَنِي جَيْشُ الْعَدُوّ , فَأَخَذَ ثِيَابِي , فَأَنَا أُنْذِركُمْ عُرْيَانًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَالنَّجَاء ) مَمْدُود أَيْ اُنْجُوَا النَّجَاء أَوْ اُطْلُبُوا النَّجَاء. قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوف فِي النَّجَاء إِذَا أُفْرِدَ الْمَدّ , وَحَكَى أَبُو زَيْد فِيهِ الْقَصْر أَيْضًا , فَإِذَا مَا كَرَّرُوهُ فَقَالُوا : النَّجَاء النَّجَاء فَفِيهِ الْمَدّ وَالْقَصْر مَعًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتهمْ ) أَمَّا ( أَدْلَجُوا ) فَبِإِسْكَانِ الدَّال , وَمَعْنَاهُ سَارُوا مِنْ أَوَّل اللَّيْل. يُقَال : أَدْلَجْت بِإِسْكَانِ الدَّال إِدْلَاجًا كَأَكْرَمْت إِكْرَامًا , وَالِاسْم الدَّلْجَة بِفَتْحِ الدَّال. فَإِنْ خَرَجْت مِنْ آخِر اللَّيْل قُلْت : ادَّلَجْت بِتَشْدِيدِ الدَّال أَدْلِجُ اِدِّلَاجًا بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا. وَالِاسْم الدُّلْجَة بِضَمِّ الدَّال. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره : وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ الْوَجْهَيْنِ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا. وَأَمَّا قَوْله : ( عَلَى مُهْلَتهمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْهَاء بِتَاءٍ بَعْد اللَّام. وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ ( مَهْلهمْ ) بِحَذْفِ التَّاء وَفَتْح الْمِيم وَالْهَاء , وَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْش فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ) أَيْ اِسْتَأْصَلَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4234",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَتْ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ فَأَنَا آخِذٌ ‏ ‏بِحُجَزِكُمْ ‏ ‏وَأَنْتُمْ ‏ ‏تَقَحَّمُونَ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4235",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ ‏ ‏فَيَتَقَحَّمْنَ ‏ ‏فِيهَا قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ ‏ ‏بِحُجَزِكُمْ ‏ ‏عَنْ النَّارِ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏عَنْ النَّارِ ‏ ‏هَلُمَّ ‏ ‏عَنْ النَّارِ فَتَغْلِبُونِي ‏ ‏تَقَحَّمُونَ ‏ ‏فِيهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ ‏ ‏يَذُبُّهُنَّ ‏ ‏عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ ‏ ‏بِحُجَزِكُمْ ‏ ‏عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ ‏ ‏تَفَلَّتُونَ ‏ ‏مِنْ يَدِي ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلِيم عَنْ سَعِيد ) هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام , وَهُوَ سَلِيم بْن حِبَّان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَعَلَ الْجَنَادِب وَالْفِرَاش يَقَعْنَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( الدَّوَابّ وَالْفِرَاش ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَأَنْتُمْ تَفْلِتُونَ مِنْ يَدَيَّ ) أَمَّا ( الْفِرَاش ) فَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ الَّذِي يَطِيرُ كَالْبَعُوضِ , وَقَالَ غَيْره : مَا تَرَاهُ كَصِغَارِ الْبَقّ يَتَهَافَتُ فِي النَّار , وَأَمَّا ( الْجَنَادِب ) فَجَمْع جُنْدُب , وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات : جُنْدُب بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة فِيهِمَا , وَالثَّالِثَة حَكَاهُ الْقَاضِي بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الدَّال. وَالْجَنَادِب هَذَا الصِّرَار الَّذِي يُشْبِهُ الْجَرَاد , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : الْجُنْدُب عَلَى خِلْقَة الْجَرَاد , لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة كَالْجَرَادَةِ , وَأَصْغَر مِنْهَا , يَطِيرُ , وَيُصِرُّ بِاللَّيْلِ صَرًّا شَدِيدًا , وَقِيلَ : غَيْره. أَمَّا ( التَّقَحُّم ) فَهُوَ الْإِقْدَامُ وَالْوُقُوعُ فِي الْأُمُور الشَّاقَّة مِنْ غَيْر تَثَبُّت. وَ ( الْحُجْز ) جَمْع حُجْزَة وَهِيَ مَعْقِد الْإِزَار وَالسَّرَاوِيل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا اِسْم فَاعِل بِكَسْرِ الْخَاء وَتَنْوِين الذَّال , وَالثَّانِي مِثْلُ مُضَارِع بِضَمِّ الذَّال بِلَا تَنْوِين وَالْأَوَّل أَشْهَر وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَأَمَّا ( تَفَلَّتُونِ ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا فَتْح التَّاء وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة , وَالثَّانِي ضَمّ التَّاء وَإِسْكَان الْفَاء وَكَسْر اللَّام الْمُخَفَّفَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. يُقَال : أَفْلَتَ مِنِّي , وَتَفَلَّتَ إِذَا نَازَعَك الْغَلَبَة وَالْهَرَب , ثُمَّ غَلَبَ وَهَرَبَ. وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ تَسَاقُط الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتهمْ فِي نَار الْآخِرَة , وَحِرْصهمْ عَلَى الْوُقُوع فِي ذَلِكَ , مَعَ مَنْعه إِيَّاهُمْ , وَقَبْضه عَلَى مَوَاضِع الْمَنْع مِنْهُمْ , بِتَسَاقُطِ الْفِرَاش فِي نَار الدُّنْيَا , لِهَوَاهُ , وَضَعْف تَمْيِيزه , وَكِلَاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسه , سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4237",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4238",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ وَيُعْجِبُهُمْ الْبُنْيَانُ فَيَقُولُونَ أَلَّا وَضَعْتَ هَاهُنَا ‏ ‏لَبِنَةً ‏ ‏فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ فَقَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4239",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةُ ‏ ‏قَالَ فَأَنَا ‏ ‏اللَّبِنَةُ ‏ ‏وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4240",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ ‏ ‏اللَّبِنَةِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنَا مَوْضِعُ ‏ ‏اللَّبِنَةِ ‏ ‏جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلِيمٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ بَدَلَ أَتَمَّهَا أَحْسَنَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4241",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏وَحُدِّثْتُ عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعَلَهُ لَهَا ‏ ‏فَرَطًا ‏ ‏وَسَلَفًا ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْهَا وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ مُسْلِم : ( وَحُدِّثْت عَنْ أَبِي أُسَامَة وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة إِلَى آخِره ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْمُنْقَطِعَة فِي مُسْلِم , فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الَّذِي حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي أُسَامَة. قُلْت : وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَة اِنْقِطَاع , وَإِنَّمَا هُوَ رِوَايَة مَجْهُول , وَقَدْ وَقَعَ فِي حَاشِيَة بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة : قَالَ الْجُلُودِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُسَيِّب الْأَرْغِيَانِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي أُسَامَة بِإِسْنَادِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4242",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدَبًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏فَرَطُكُمْ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْض ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة الْفَرَط بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء , وَالْفَارِط هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِد لِيُصْلِحَ لَهُمْ. وَالْحِيَاض وَالدِّلَاء وَنَحْوهَا مِنْ أُمُور الِاسْتِقَاء. فَمَعْنَى ( فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض ) سَابِقكُمْ إِلَيْهِ كَالْمُهَيِّئِ لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4243",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏فَرَطُكُمْ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏فَسَمِعَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَكَذَا سَمِعْتَ ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏يَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏لَسَمِعْتُهُ ‏ ‏يَزِيدُ فَيَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ ‏ ‏سُحْقًا سُحْقًا ‏ ‏لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا ) ‏ ‏أَيْ شَرِبَ مِنْهُ. وَالظَّمَأُ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآن الْعَزِيز , وَهُوَ الْعَطَشُ , يُقَالُ : ظَمِئَ ظَمَأ يَظْمَأُ , فَهُوَ ظَمْآن , وَهُمْ ظِمَاء بِالْمَدِّ كَعَطِشَ يَعْطَشُ عَطَشًا فَهُوَ عَطْشَان وَهُمْ عِطَاش. قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الشُّرْب مِنْهُ يَكُون بَعْد الْحِسَاب وَالنَّجَاة مِنْ النَّار , فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يُظْمَأُ بَعْده. قَالَ : وَقِيلَ : لَا يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ قُدِّرَ لَهُ السَّلَامَة مِنْ النَّار. قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَقُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُول النَّار لَا يُعَذَّبُ فِيهَا بِالظَّمَأِ , بَلْ يَكُونُ عَذَابه بِغَيْرِ ذَلِكَ , لِأَنَّ ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا مَنْ اِرْتَدَّ وَصَارَ كَافِرًا. قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ جَمِيع الْأُمَم مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَأْخُذُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ , ثُمَّ يُعَذِّبُ اللَّه تَعَالَى مَنْ شَاءَ مِنْ عُصَاتهمْ. وَقِيلَ : إِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِيَمِينِهِ النَّاجُونَ خَاصَّة. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا مِثْله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ وَرَدَ شَرِبَ ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْوَارِدِينَ كُلّهمْ يَشْرَبُونَ , وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْهُ الَّذِينَ يُزَادُونَ وَيُمْنَعُونَ الْوُرُود لِارْتِدَادِهِمْ , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْوُضُوء بَيَان هَذَا الذَّوْد وَالْمَذُودِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُحْقًا سُحْقًا ) ‏ ‏أَيْ بُعْدًا لَهُمْ بُعْدًا , وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَر , وَكَرَّرَ لِلتَّوْكِيدِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَدَّثَنَا هَارُون بْن سَعِيد حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَة عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْعَطْف عَلَى سَهْل , فَالْقَائِل : وَعَنْ النُّعْمَان هُوَ أَبُو حَازِم , فَرَوَاهُ عَنْ سَهْل , ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4244",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ ‏ ‏الْوَرِقِ ‏ ‏وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ ‏ ‏وَكِيزَانُهُ ‏ ‏كَنُجُومِ السَّمَاءِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَوْضِي مَسِيرَة شَهْر وَزَوَايَاهُ سَوَاء ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ طُولُهُ كَعَرْضِهِ كَمَا قَالَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب ( عَرْضه مِثْل طُوله ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَاؤُهُ أَبْيَض مِنْ الْوَرِق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( الْوَرِق ) بِكَسْرِ الرَّاء , وَهُوَ الْفِضَّة. وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ : إِنَّ فِعْل التَّعَجُّب الَّذِي يُقَالُ فِيهِ هُوَ أَفْعَل مِنْ كَذَا إِنَّمَا يَكُون فِيمَا كَانَ مَاضِيه عَلَى ثَلَاثَة أَحْرُف , فَإِنْ زَادَ لَمْ يُتَعَجَّبْ مِنْ فَاعِله , وَإِنَّمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ مَصْدَره , فَلَا يُقَالُ : مَا أَبْيَض زَيْدًا , وَلَا زَيْد أَبْيَض مِنْ عَمْرو , وَإِنَّمَا يُقَالُ : مَا أَشَدُّ بَيَاضه : وَهُوَ أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ كَذَا , وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْر أَشْيَاء مِنْ هَذَا الَّذِي أَنْكَرُوهُ فَعَدُّوهُ شَاذًّا لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ , وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ , وَهِيَ لُغَة , وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَمِنْهَا قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاء ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاء ) وَفِي رِوَايَة ( وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لَآنِيَته أَكْثَر مِنْ عَدَد نُجُوم السَّمَاء وَكَوَاكِبهَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَأَنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيق كَعَدَدِ نُجُوم السَّمَاء ) وَفِي رِوَايَة : ( آنِيَته عَدَد النُّجُوم ) وَفِي رِوَايَة ( تَرَى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كَعَدَدِ نُجُوم السَّمَاء ) وَفِي رِوَايَة ( كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُوم ) الْمُخْتَار الصَّوَاب أَنَّ هَذَا الْعَدَد لِلْآنِيَةِ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهَا أَكْثَر عَدَدًا مِنْ نُجُوم السَّمَاء , وَلَا مَانِع عَقْلِيّ وَلَا شَرْعِيّ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ , بَلْ وَرَدَ الشَّرْع بِهِ مُؤَكَّدًا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَآنِيَته أَكْثَر مِنْ نُجُوم السَّمَاء ) وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الْعَدَد وَغَايَته الْكَثْرَة مِنْ بَاب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقه ) وَهُوَ بَاب مِنْ الْمُبَالَغَة مَعْرُوف فِي الشَّرْع وَاللُّغَة , وَلَا يُعَدُّ كَذِبًا إِذَا كَانَ الْمُخْبَر عَنْهُ فِي حَيِّزِ الْكَثْرَة وَالْعِظَم وَمَبْلَغ الْغَايَة فِي بَابه , بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. قَالَ : وَمِثْله كَلَّمْته أَلْف مَرَّة , وَلَقِيته مِائَة كَرَّة , فَهَذَا جَائِز إِذَا كَانَ كَثِيرًا , وَإِلَّا فَلَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "4245",
        "content": "‏ ‏قَالَ وَقَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا ‏ ‏بَرِحُوا ‏ ‏بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى ‏ ‏أَعْقَابِهِمْ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى ‏ ‏أَعْقَابِنَا ‏ ‏أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4246",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ خُثَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَوَاللَّهِ ‏ ‏لَيُقْتَطَعَنَّ ‏ ‏دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى ‏ ‏أَعْقَابِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4247",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ فَقُلْتُ ‏ ‏لِلْجَارِيَةِ ‏ ‏اسْتَأْخِرِي عَنِّي قَالَتْ إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ فَقُلْتُ إِنِّي مِنْ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَكُمْ ‏ ‏فَرَطٌ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَيُذَبُّ ‏ ‏عَنِّي كَمَا ‏ ‏يُذَبُّ ‏ ‏الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأَقُولُ فِيمَ هَذَا فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ ‏ ‏سُحْقًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏تُحَدِّثُ أَنَّهَا ‏ ‏سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهِيَ تَمْتَشِطُ أَيُّهَا النَّاسُ فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا ‏ ‏كُفِّي ‏ ‏رَأْسِي ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنِّي مِنْ النَّاس ) ‏ ‏دَلِيل لِدُخُولِ النِّسَاء فِي خِطَاب النَّاس , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي دُخُولهنَّ فِي خِطَاب الذُّكُور , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِيهِ , وَفِيهِ إِثْبَات الْقَوْل بِالْعُمُومِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كُفِّي رَأْسِي ) ‏ ‏هُوَ بِالْكَافِ أَيْ اِجْمَعِيهِ , وَضُمِّي شَعْره بَعْضه إِلَى بَعْض. ‏"
    },
    {
        "id": "4248",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏فَرَطٌ ‏ ‏لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ‏ ‏أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ‏ ‏وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد صَلَاته عَلَى الْمَيِّت ) ‏ ‏أَيْ دَعَا لَهُمْ بِدُعَاءِ صَلَاة الْمَيِّت , وَسَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْجَنَائِز. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّنِي وَاَللَّه لَأَنْظُر إِلَى حَوْضِي الْآن ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الْحَوْض حَوْض حَقِيقِيّ عَلَى ظَاهِره كَمَا سَبَقَ , وَأَنَّهُ مَخْلُوق مَوْجُود الْيَوْم , وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف لِتَفْخِيمِ الشَّيْء وَتَوْكِيده. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيت مَفَاتِيح خَزَائِن الْأَرْض , أَوْ مَفَاتِيح الْأَرْض , إِنِّي وَاَللَّه مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي , وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( مَفَاتِيح ) فِي اللَّفْظَيْنِ بِالْيَاءِ. قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ( مَفَاتِح ) بِحَذْفِهَا. مَنْ أَثْبَتَهَا فَهُوَ جَمْع مِفْتَاح , وَمَنْ حَذَفَهَا فَجَمْع مِفْتَح , وَهُمَا لُغَتَانِ فِيهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْإِخْبَار بِأَنَّ أُمَّته تَمْلِكُ خَزَائِن الْأَرْض , وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ جُمْلَة , وَقَدْ عَصَمَهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ , وَأَنَّهَا تَتَنَافَس فِي الدُّنْيَا , وَقَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4249",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى قَتْلَى ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏فَرَطُكُمْ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْجُحْفَةِ ‏ ‏إِنِّي لَسْتُ ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُد , ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَر كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَات , فَكَانَتْ آخِر مَا رَأَيْته عَلَى الْمِنْبَر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : خَرَجَ إِلَى قَتْلَى أُحُد وَدَعَا لَهُمْ دُعَاء مُوَدِّع , ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَة فَصَعِدَ الْمِنْبَر فَخَطَبَ الْأَحْيَاء خُطْبَة مُوَدِّع , كَمَا قَالَ النَّوَّاس بْن سَمْعَان قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه كَأَنَّهَا مَوْعِظَة مُوَدِّع , وَفِيهِ مَعْنَى الْمُعْجِزَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَوْض : ( وَإِنَّ عَرْضه مَا بَيْن أَيْلَة إِلَى الْجُحْفَة ) ‏ ‏قَالَ الرَّاوِي : هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ , بَيْنهمَا مَسِيرَة ثَلَاث لَيَالٍ. وَفِي رِوَايَة : ( عَرْضه مِثْل طُوله مَا بَيْن عَمَّان إِلَى أَيْلَة ) وَفِي رِوَايَة ( مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّان ) وَفِي رِوَايَة ( قَدْر حَوْضِي كَمَا بَيْن أَيْلَة وَصَنْعَاء مِنْ الْيُمْن ) وَفِي رِوَايَة ( مَا بَيْن نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْن صَنْعَاء وَالْمَدِينَة ). ‏ ‏أَمَّا ( أَيْلَة ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْتُ وَفَتْح اللَّام , وَهِيَ مَدِينَة مَعْرُوفَة فِي عِرَاق الشَّام عَلَى سَاحِل الْبَحْر , مُتَوَسِّطَة بَيْن مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِمَشْق وَمِصْر , بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة نَحْو خَمْس عَشْرَة مَرْحَلَة , وَبَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو اِثْنَتَيْ عَشْرَة مَرْحَلَة , وَبَيْنهَا وَبَيْن مِصْر نَحْو ثَمَان مَرَاحِل. قَالَ الْحَازِمِيّ : قِيلَ : هِيَ آخِر الْحِجَاز , وَأَوَّل الشَّام. وَأَمَّا ( الْجُحْفَة ) فَسَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَهِيَ بِنَحْوِ سَبْع مَرَاحِل مِنْ الْمَدِينَة. بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4250",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏فَرَطُكُمْ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابِي أَصْحَابِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا وَائِلٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَمُغِيرَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4251",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَارِثَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَوْضُهُ مَا بَيْنَ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَهُ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدُ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ الْأَوَانِي قَالَ لَا فَقَالَ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدُ ‏ ‏تُرَى فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ وَذَكَرَ الْحَوْضَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدِ ‏ ‏وَقَوْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4252",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ ‏ ‏جَرْبَاءَ ‏ ‏وَأَذْرُحَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَيْن نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْن جَرْبَاء وَأَذْرُحَ ) ‏ ‏وَأَمَّا ( جَرْبَاء ) فَبِجِيمٍ مَفْتُوحَة , ثُمَّ رَاءٍ سَاكِنَة , ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة , ثُمَّ أَلْف مَقْصُورَة وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , الْمَشْهُور أَنَّهَا مَقْصُورَة , وَكَذَا قَيَّدَهَا الْحَازِمِيّ فِي كِتَابه الْمُؤْتَلِف فِي الْأَمَاكِن , وَكَذَا ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع وَالْجُمْهُور. وَقَالَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع : وَوَقَعَ عِنْد بَعْض رُوَاة الْبُخَارِيّ مَمْدُودًا. قَالَا : وَهُوَ خَطَأ. وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : هِيَ بِالْمَدِّ , وَقَدْ تُقْصَرُ. قَالَ الْحَازِمِيّ : كَانَ أَهْل جَرْبَا يَهُودًا كَتَبَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمَان لَمَّا قَدَمَ عَلَيْهِ لِحْيَة بْن رُؤْبَة صَاحِب أَيْلَة بِقَوْمٍ مِنْهُمْ وَمَنْ أَهْل أَذْرُح يَطْلُبُونَ الْأَمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( أَذْرُح ) فَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة. هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي وَصَاحِب الْمَطَالِع : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْجِيمِ. قَالَا : وَهُوَ تَصْحِيف لَا شَكَّ فِيهِ , وَهُوَ كَمَا قَالَا , وَهِيَ مَدِينَة فِي طَرَف الشَّام فِي قِبْلَة الشُّوَيْك , بَيْنهَا وَبَيْنه نَحْو نِصْف يَوْم , وَهِيَ فِي طَرَف الشَّرَاط بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة فِي طَرَفِهَا الشِّمَالِيّ , وَتَبُوك فِي قِبْلَة أَذْرُح بَيْنهمَا نَحْو أَرْبَع مَرَاحِل. وَبَيْن تَبُوك وَمَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو أَرْبَع عَشْرَة مَرْحَلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4253",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ ‏ ‏جَرْبَاءَ ‏ ‏وَأَذْرُحَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَوْضِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ ‏ ‏بِالشَّأْمِ ‏ ‏بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4254",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ ‏ ‏جَرْبَاءَ ‏ ‏وَأَذْرُحَ ‏ ‏فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4255",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ‏ ‏الْمُصْحِيَةِ ‏ ‏آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ ‏ ‏يَشْخَبُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏مِيزَابَانِ ‏ ‏مِنْ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ ‏ ‏عَمَّانَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآنِيَته أَكْثَر مِنْ عَدَد نُجُوم السَّمَاء وَكَوَاكِبهَا أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة آنِيَة الْجَنَّة مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأ آخِر مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّة ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة ) ‏ ‏فَهُوَ بِتَخْفِيفِ أَلَا , وَهِيَ الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ , وَخَصَّ اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَة لِأَنَّ النُّجُوم تُرَى فِيهَا أَكْثَر , وَالْمُرَاد بِالْمُظْلِمَةِ الَّتِي لَا قَمَر فِيهَا , مَعَ أَنَّ النُّجُوم طَالِعَة , فَإِنَّ وُجُود الْقَمَر يَسْتُرُ كَثِيرًا مِنْ النُّجُوم. ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنِيَة الْجَنَّة ) ‏ ‏فَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِرَفْعِ ( آنِيَة ) , وَبَعْضهمْ بِنَصْبِهَا , وَهُمَا صَحِيحَانِ فَمَنْ رَفَعَ فَخَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هِيَ آنِيَة الْجَنَّة , وَمَنْ نَصَبَ فَبِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوْ نَحْوه. ‏ ‏وَأَمَّا ( آخِر مَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏فَمَنْصُوب , وَسَبَقَ نَظِيره فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَشْخُبُ ) ‏ ‏فَبِالشِّينِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْيَاء مَفْتُوحَة وَالْخَاء مَضْمُومَة وَمَفْتُوحَة. وَالشَّخْب السَّيَلَان , وَأَصْله مَا خَرَجَ مِنْ تَحْت يَد الْحَالِب عِنْد كُلّ غَمْرَة وَعَصْرَة لِضَرْعِ الشَّاة. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمِيزَابَانِ ) ‏ ‏فَبِالْهَمْزِ , وَيَجُوزُ قَلْب الْهَمْزَة يَاء. ‏ ‏وَأَمَّا ( عَمَّان ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهِيَ بَلْدَة بِالْبَلْقَاءِ مِنْ الشَّام. قَالَ الْحَازِمِيّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون فَعْلَان مِنْ عَمّ يَعُمُّ , فَلَا تَنْصَرِفُ مَعْرِفَة , وَتَنْصَرِفُ نَكِرَة. قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُون فَعَّالًا مِنْ عَمَّنَ , فَتَنْصَرِفُ مَعْرِفَة وَنَكِرَة إِذَا عَنَى بِهَا الْبَلَد. هَذَا كَلَامه. وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَغَيْرهَا تَرْك صَرْفهَا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا الِاخْتِلَاف فِي قَدْر عَرْض الْحَوْض لَيْسَ مُوجِبًا لِلِاضْطِرَابِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث وَاحِد , بَلْ فِي أَحَادِيث مُخْتَلِفَة الرُّوَاة , عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة سَمِعُوهَا فِي مَوَاطِن مُخْتَلِفَة ضَرَبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ وَاحِد مِنْهَا مَثَلًا لِبُعْدِ أَقْطَار الْحَوْض , وَسَعَته , وَقَرَّبَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْهَام لِبُعْدِ مَا بَيْن الْبِلَاد الْمَذْكُورَة لَا عَلَى التَّقْدِير الْمَوْضُوع لِلتَّحْدِيدِ , بَلْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ هَذِهِ الْمَسَافَة , فَبِهَذَا تُجْمَعُ الرِّوَايَات. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَلَيْسَ فِي الْقَلِيل مِنْ هَذِهِ مَنْع الْكَثِير , وَالْكَثِير ثَابِت عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَا مُعَارَضَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4256",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏لَبِعُقْرِ حَوْضِي ‏ ‏أَذُودُ ‏ ‏النَّاسَ لِأَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى ‏ ‏يَرْفَضَّ ‏ ‏عَلَيْهِمْ فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ مِنْ مَقَامِي إِلَى ‏ ‏عَمَّانَ ‏ ‏وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ ‏ ‏يَغُتُّ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏مِيزَابَانِ ‏ ‏يَمُدَّانِهِ ‏ ‏مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ ‏ ‏عُقْرِ الْحَوْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْدَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثَ الْحَوْضِ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِيَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ‏ ‏هَذَا حَدِيثٌ ‏ ‏سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ ‏ ‏أَيْضًا مِنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ انْظُرْ لِي فِيهِ فَنَظَرَ لِي فِيهِ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ مَعْدَان الْيَعْمَرِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ مِيم الْيَعْمَرِيّ وَضَمّهَا , مَنْسُوب إِلَى يَعْمَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْقَاف , وَهُوَ مَوْقِف الْإِبِل مِنْ الْحَوْض إِذَا وَرَدَتْهُ , وَقِيلَ : مُؤَخَّره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَذُودُ النَّاس لِأَهْلِ الْيَمَن أَضْرِب بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَطْرُدُ النَّاس عَنْهُ غَيْر أَهْل الْيُمْن لِيَرْفَضَّ عَلَى أَهْل الْيُمْن , وَهَذِهِ كَرَامَة لِأَهْلِ الْيَمَن فِي تَقْدِيمهمْ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ مُجَازَاة لَهُمْ بِحُسْنِ صَنِيعهمْ , وَتَقَدُّمهمْ فِي الْإِسْلَام. وَالْأَنْصَار مِنْ الْيَمَن , فَيَدْفَعُ غَيْرهمْ حَتَّى يَشْرَبُوا كَمَا دَفَعُوا فِي الدُّنْيَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءَهُ وَالْمَكْرُوهَات. وَمَعْنَى ( يَرْفَضّ عَلَيْهِمْ ) أَيْ يَسِيلُ عَلَيْهِمْ , وَمِنْهُ حَدِيث الْبُرَاق ( اِسْتَصْعَبَ حَتَّى اِرْفَضَّ عَرَقًا ) أَيْ سَالَ عَرَقه. قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : وَأَصْله مِنْ الدَّمْع , يُقَال : اِرْفَضّ الدَّمْع إِذَا سَأَلَ مُتَفَرِّقًا. قَالَ الْقَاضِي : وَعَصَاهُ الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث هِيَ الْمُكَنَّى عَنْهَا بِالْهِرَاوَةِ فِي وَصْفه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُب الْأَوَائِل بِصَاحِبِ الْهِرَاوَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْهِرَاوَة بِكَسْرِ الْهَاء الْعَصَا. قَالَ : وَلَمْ يَأْتِ لِمَعْنَاهَا فِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْسِير إِلَّا مَا يَظْهَرُ لِي فِي هَذَا الْحَدِيث. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي تَفْسِير الْهِرَاوَة بِهَذِهِ الْعَصَا بَعِيد أَوْ بَاطِل , لِأَنَّ الْمُرَاد بِوَصْفِهِ بِالْهِرَاوَةِ تَعْرِيفه بِصِفَةٍ يَرَاهَا النَّاس مَعَهُ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى صِدْقه , وَأَنَّهُ الْمُبَشَّر بِهِ الْمَذْكُور فِي الْكُتُب السَّالِفَة , فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيره بِعَصًا تَكُون فِي الْآخِرَة , وَالصَّوَاب فِي تَفْسِير صَاحِب الْهِرَاوَة مَا قَالَهُ الْأَئِمَّة الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُمْسِكُ الْقَضِيب بِيَدِهِ كَثِيرًا , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ يَمْشِي وَالْعَصَا بَيْن يَدَيْهِ , وَتُغْرَزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا , وَهَذَا مَشْهُور فِي الصَّحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( يَغُتُّ ) فَبِفَتْحِ الْيَاء وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق مُشَدَّدَة , وَهَكَذَا قَالَ ثَابِت , وَالْخَطَّابِيّ , وَالْهَرَاوِيّ , وَصَاحِب التَّحْرِير , وَالْجُمْهُور , وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَكْثَرِينَ : قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَمَعْنَاهُ يَدْفُقَانِ فِيهِ الْمَاء دَفْقًا مُتَتَابِعًا شَدِيدًا. قَالُوا : وَأَصْله مِنْ اِتْبَاع الشَّيْء الشَّيْء , وَقِيلَ : يَصُبَّانِ فِيهِ دَائِمًا صَبًّا شَدِيدًا. وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( يَعُبُّ ) بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة , وَحَكَاهَا الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْعُذْرِيّ. قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَ الْحَرْبِيّ , وَفَسَّرَهُ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ , أَيْ لَا يَنْقَطِعُ جَرَيَانُهُمَا. قَالَ : وَالْعَبُّ الشُّرْب بِسُرْعَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان : ( يَثْعَب ) بِمُثَلَّثَةٍ وَعَيْن مُهْمَلَة أَيْ يَتَفَجَّرُ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمُدَّانِهِ ) فَبِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْمِيم , أَيْ يُزِيدَانِهِ وَيُكْثِرَانِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4257",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَأَذُودَنَّ ‏ ‏عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا ‏ ‏تُذَادُ ‏ ‏الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَة مِنْ الْإِبِل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ كَمَا يَذُودُ السَّاقِي النَّاقَة الْغَرِيبَة عَنْ إِبِله إِذَا أَرَادَتْ الشُّرْب مَعَ إِبِله. ‏"
    },
    {
        "id": "4258",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ ‏ ‏أَيْلَةَ ‏ ‏وَصَنْعَاءَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث أَنَس مِنْ رِوَايَة حَرْمَلَة : ( قَدْر حَوْضِي كَمَا بَيْن أَيْلَة وَصَنْعَاء مِنْ الْيَمَن , وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيق كَعَدَدِ نُجُوم السَّمَاء ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( كَمَا ) بِالْكَافِ , وَفِي بَعْضهَا ( لِمَا ) بِاللَّامِ , وَ ( كَعَدَدِ ) بِالْكَافِ , وَفِي بَعْضهَا ( لِعَدَدِ نُجُوم السَّمَاء ) بِاللَّامِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "4259",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ ‏ ‏اخْتُلِجُوا ‏ ‏دُونِي فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى وَزَادَ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْض رِجَال مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتهمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اُخْتُلِجُوا دُونِي فَلَأَقُولَنَّ : رَبّ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) ‏ ‏أَمَّا ( اُخْتُلِجُوا ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ اُقْتُطِعُوا. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُصَيْحَابِي ) ‏ ‏فَوَقَعَ فِي الرِّوَايَات مُصَغَّرًا مُكَرَّرًا , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أَصْحَابِي أَصْحَابِي ) مُكَبَّرًا مُكَرَّرًا. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا دَلِيل لِصِحَّةِ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ أَنَّهُمْ أَهْل الرِّدَّة , وَلِهَذَا قَالَ فِيهِمْ سُحْقًا سُحْقًا , وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي مُذْنِبِي الْأُمَّة , بَلْ يَشْفَعُ لَهُمْ , وَيَهْتَمُّ لِأَمْرِهِمْ. قَالَ : وَقِيلَ : هَؤُلَاءِ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا عُصَاة مُرْتَدُّونَ عَنْ الِاسْتِقَامَة لَا عَنْ الْإِسْلَام , وَهَؤُلَاءِ مُبَدِّلُونَ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَة بِالسَّيِّئَةِ. وَالثَّانِي مُرْتَدُّونَ إِلَى الْكُفْر حَقِيقَة نَاكِصُونَ عَلَى أَعْقَابهمْ وَاسْم التَّبْدِيل يَشْمَلُ الصِّنْفَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4260",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكَّا فَقَالَا أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَعَمَّانَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏لَابَتَيْ ‏ ‏حَوْضِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَيْن لَابَتَيْ حَوْضِي ) ‏ ‏أَيْ نَاحِيَتَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4261",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4262",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏رَحِمَهُ اللَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا إِنِّي ‏ ‏فَرَطٌ ‏ ‏لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ ‏ ‏صَنْعَاءَ ‏ ‏وَأَيْلَةَ ‏ ‏كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4263",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَتَبْتُ إِلَى ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏مَعَ غُلَامِي ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏الْفَرَطُ ‏ ‏عَلَى الْحَوْضِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4264",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏وَمِيكَائِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِمَا السَّلَام ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت عَنْ يَمِين رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ شِمَاله , يَوْم أُحُد رَجُلَيْنِ , عَلَيْهِمَا ثِيَاب بَيَاض مَا رَأَيْتهمْ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ , يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَام ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه , وَالْآخَر عَنْ يَسَاره , يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدّ الْقِتَال ) فِيهِ بَيَان كَرَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَإِكْرَامه إِيَّاهُ بِإِنْزَالِ الْمَلَائِكَة تُقَاتِل مَعَهُ , وَبَيَان أَنَّ الْمَلَائِكَة تُقَاتِل , وَأَنَّ قِتَالهمْ لَمْ يَخْتَصَّ بِيَوْمِ بَدْر , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اِخْتِصَاصه , فَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَيْهِ. وَفِيهِ فَضِيلَة الثِّيَاب الْبِيض , وَأَنَّ رُؤْيَة الْمَلَائِكَة لَا تَخْتَصُّ بِالْأَنْبِيَاءِ , بَلْ يَرَاهُمْ الصَّحَابَة وَالْأَوْلِيَاء. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص الَّذِي رَأَى الْمَلَائِكَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4265",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4266",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏لَمْ تُرَاعُوا ‏ ‏لَمْ تُرَاعُوا ‏ ‏قَالَ وَجَدْنَاهُ ‏ ‏بَحْرًا ‏ ‏أَوْ إِنَّهُ ‏ ‏لَبَحْرٌ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس وَكَانَ أَجْوَد النَّاس , وَكَانَ أَشْجَع النَّاس إِلَخْ ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان مَا أَكْرَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ مِنْ جَمِيل الصِّفَات , وَأَنَّ هَذِهِ صِفَات كَمَال. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ عَلَى فَرَس لِأَبِي طَلْحَة عُرْي , فِي عُنُقه السَّيْف , وَهُوَ يَقُول : لَمْ تُرَاعُوا , لَمْ تُرَاعُوا , قَالَ : وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْر : قَالَ : وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ ) وَفِي رِوَايَة ( فَاسْتَعَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَة يُقَال لَهُ مَنْدُوب , فَرَكِبَهُ , فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَع , وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ) وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( يُبَطَّأ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ يُعْرَف بِالْبُطْءِ , وَالْعَجْز , وَسُوء السَّيْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ تُرَاعُوا ) ‏ ‏أَيْ رَوْعًا مُسْتَقِرًّا أَوْ رَوْعًا يَضُرُّكُمْ. وَفِيهِ فَوَائِد : مِنْهَا بَيَان شَجَاعَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّة عَجَلَته فِي الْخُرُوج إِلَى الْعَدُوّ قَبْل النَّاس كُلّهمْ , وَبِحَيْثُ كَشَفَ الْحَال , وَرَجَعَ قَبْل وُصُول النَّاس. وَفِيهِ بَيَان عَظِيم بَرَكَته وَمُعْجِزَته فِي اِنْقِلَاب الْفَرَس سَرِيعًا بَعْد أَنْ كَانَ يُبَطَّأُ , وَهُوَ مَعْنَى ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجَدْنَاهُ بَحْرًا ) ‏ ‏أَيْ وَاسِع الْجَرْي. وَفِيهِ جَوَاز سَبْق الْإِنْسَان وَحَدِّهِ فِي كَشْف أَخْبَار الْعَدُوّ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْهَلَاك. وَفِيهِ جَوَاز الْعَارِيَة , وَجَوَاز الْغَزْو عَلَى الْفَرَس الْمُسْتَعَار لِذَلِكَ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَقَلُّد السَّيْف فِي الْعُنُق , وَاسْتِحْبَاب تَبْشِير النَّاس بِعَدَمِ الْخَوْف إِذَا ذَهَبَ. وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَة هَذَا الْفَرَس مَنْدُوبًا. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ كَانَ فِي أَفْرَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْدُوب , فَلَعَلَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْد أَبِي طَلْحَة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا فَرَسَانِ اِتَّفَقَا فِي الِاسْم. ‏"
    },
    {
        "id": "4267",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَسًا ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ فَقَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ ‏ ‏لَبَحْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ فَرَسًا لَنَا وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4268",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى ‏ ‏يَنْسَلِخَ ‏ ‏فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ ‏ ‏الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( كَانَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَد النَّاس بِالْخَيْرِ , وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ فِي شَهْر رَمَضَان. إِنَّ جِبْرِيل يَلْقَاهُ فِي كُلّ سَنَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ , فَيَعْرِض عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن , فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيل كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَد بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيح الْمُرْسَلَة ). أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُون ) ‏ ‏فَرُوِيَ بِرَفْعِ أَجْوَد وَنَصْبه , وَالرَّفْع أَصَحّ وَأَشْهَر. وَالرِّيح الْمُرْسَلَة بِفَتْحِ السِّين , وَالْمُرَاد كَالرِّيحِ فِي إِسْرَاعهَا وَعُمُومهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلّ سَنَة ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ. وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّة الرِّوَايَات وَالنُّسَخ قَالَ : وَفِي بَعْضهَا ( كُلّ لَيْلَة ) بَدَل سَنَة. قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ , لَكِنَّهُ بِمَعْنَى الْأَوَّل , لِأَنَّ قَوْله ( حَتَّى يَنْسَلِخ ) بِمَعْنَى كُلّ لَيْلَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا بَيَان عِظَم جُوده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان. وَمِنْهَا زِيَادَة الْجُود وَالْخَيْر عِنْد مُلَاقَاة الصَّالِحِينَ وَعَقِبَ فِرَاقهمْ لِلتَّأَثُّرِ بِلِقَائِهِمْ. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب مُدَارَسَة الْقُرْآن. ‏"
    },
    {
        "id": "4269",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشْرَ سِنِينَ وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا ‏ ‏زَادَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَاللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( خَدَمْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر سِنِينَ , وَاَللَّه مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ , وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْت كَذَا , وَهَلَّا فَعَلْت كَذَا ) وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا ) وَفِي رِوَايَة : ( تِسْع سِنِينَ ) , وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه أَحْسَن النَّاس خُلُقًا ). أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( مَا قَالَ لِي أُفًّا ) ‏ ‏. فَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْره فِيهَا عَشْر لُغَات : ( أُفَّ ) بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا بِلَا تَنْوِين , وَبِالتَّنْوِينِ , فَهَذِهِ سِتّ , وَ ( أُفْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء , وَ ( إِفَّ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْفَاء , وَأُفّى , وَأُفَّهْ بِضَمِّ هَمْزَتهمَا. قَالُوا : وَأَصْل الْأُفّ وَالتُّفّ وَسَخُ الْأَظْفَار , وَتُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَة فِي كُلّ مَا يُسْتَقْذَر , وَهِيَ اِسْم فِعْل تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع وَالْمُؤَنَّث وَالْمُذَكَّر بِلَفْظٍ وَاحِد. قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } قَالَ الْهَرَوِيُّ : يُقَالُ لِكُلِّ مَا يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُسْتَثْقَلُ أُفٍّ لَهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الِاحْتِقَار مَأْخُوذ مِنْ الْأَفَف , وَهُوَ الْقَلِيل. ‏ ‏وَأَمَّا ( قَطُّ ) ‏ ‏فَفِيهَا لُغَات : قَطُّ وَقُطَّ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا مَعَ تَشْدِيد الطَّاء الْمَضْمُومَة , وَقَطِّ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الطَّاء الْمُشَدَّدَة , وَقَطْ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الطَّاء , وَقَطِ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَهِيَ لِتَوْكِيدِ نَفْي الْمَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4270",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَحْمَدَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَخَذَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏غُلَامٌ ‏ ‏كَيِّسٌ ‏ ‏فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ ‏ ‏فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4271",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِسْعَ سِنِينَ فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تِسْع سِنِينَ ) ‏ ‏, وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات ( عَشْر سِنِينَ ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا تِسْع سِنِينَ وَأَشْهُر ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْر سِنِينَ تَحْدِيدًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ , وَخَدَمَهُ أَنَس فِي أَثْنَاء السَّنَة الْأُولَى. فَفِي رِوَايَة التِّسْع لَمْ يَحْسِبْ الْكَسْرَ , بَلْ اِعْتَبَرَ السِّنِينَ الْكَوَامِل , وَفِي رِوَايَة الْعَشْر حَسَبَهَا سَنَة كَامِلَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان كَمَالِ خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْن عِشْرَته وَحِلْمه وَصَفْحه. ‏"
    },
    {
        "id": "4272",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ يَا ‏ ‏أُنَيْسُ ‏ ‏أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4273",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4274",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مِثْلَهُ سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا ) ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيث بَعْدَهُ فِي إِعْطَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرهمْ. فِي هَذَا كُلّه بَيَانُ عَظِيمِ سَخَائِهِ , وَغَزَارَة جُوده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَاهُ مَا سُئِلَ شَيْئًا مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْجُلُودِيّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان : ( مُحَمَّد بْن حَاتِم ) , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ , وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4275",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏يُعْطِي عَطَاءً لَا ‏ ‏يَخْشَى ‏ ‏الْفَاقَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْن جَبَلَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ كَثِيرَة كَأَنَّهَا تَمْلَأُ مَا بَيْن جَبَلَيْنِ. وَفِي هَذَا مَعَ مَا بَعْده إِعْطَاء الْمُؤَلَّفَة , وَلَا خِلَاف فِي إِعْطَاء مُؤَلَّفَة الْمُسْلِمِينَ. لَكِنْ هَلْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاة ؟ فِيهِ خِلَاف , الْأَصَحّ عِنْدنَا أَنَّهُمْ يُعْطُونَ مِنْ الزَّكَاة , وَمَنْ بَيْت الْمَال. وَالثَّانِي لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاة , بَلْ مِنْ بَيْت الْمَال خَاصَّة. وَأَمَّا مُؤَلَّفَة الْكُفَّار فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاة , وَفِي إِعْطَائِهِمْ مِنْ غَيْرهَا خِلَاف , الْأَصَحّ عِنْدنَا لَا يُعْطَوْنَ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَام عَنْ التَّأَلُّف بِخِلَافِ أَوَّل الْأَمْر وَوَقْت قِلَّة الْمُسْلِمِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4276",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ أَنَس : إِنْ كَانَ الرَّجُل لَيُسْلِم مَا يُرِيد إِلَّا الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِم حَتَّى يَكُون الْإِسْلَام أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( فَمَا يُسْلِم ) , وَفِي بَعْضهَا ( فَمَا يُمْسِي ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَى الْأَوَّل فَمَا يَلْبَث بَعْد إِسْلَامه إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَكُون الْإِسْلَام أَحَبَّ إِلَيْهِ , وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُظْهِر الْإِسْلَام أَوَّلًا لِلدُّنْيَا , لَا بِقَصْدٍ صَحِيح بِقَلْبِهِ , ثُمَّ مِنْ بَرَكَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُور الْإِسْلَام لَمْ يَلْبَث إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَنْشَرِح صَدْره بِحَقِيقَةِ الْإِيمَان , وَيَتَمَكَّن مِنْ قَلْبه , فَيَكُون حِينَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4277",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ الْفَتْحِ ‏ ‏فَتْحِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا ‏ ‏بِحُنَيْنٍ ‏ ‏فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏مِائَةً مِنْ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏صَفْوَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا ‏ ‏بَرِحَ ‏ ‏يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4278",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَسَمِعْتُ أَيْضًا ‏ ‏عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَقُبِضَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏فَقَدِمَ عَلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏بَعْدَهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ‏ ‏فَحَثَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لِي عُدَّهَا فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ فَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏مَالٌ مِنْ قِبَلِ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَيْنٌ ‏ ‏أَوْ كَانَتْ لَهُ ‏ ‏قِبَلَهُ ‏ ‏عِدَةٌ ‏ ‏فَلْيَأْتِنَا ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَحَثَى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرَّة , ثُمَّ قَالَ لِي : عُدَّهَا فَعَدَدْتهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ , فَقَالَ : خُذْ مِثْلَيْهَا ) ‏ ‏يَعْنِي خُذْ مَعَهَا مِثْلَيْهَا , فَيَكُون الْجَمِيع أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ , لِأَنَّ لَهُ ثَلَاث حَثَيَات , وَإِنَّمَا حَثَى لَهُ أَبُو بَكْر بِيَدِهِ لِأَنَّهُ خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَده قَائِمَة مَقَام يَده , وَكَانَ لَهُ ثَلَاث حَثَيَات بِيَدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ إِنْجَاز الْعِدَة. قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : إِنْجَازهَا وَالْوَفَاء بِهَا مُسْتَحَبّ لَا وَاجِب , وَأَوْجَبَهُ الْحَسَن وَبَعْض الْمَالِكِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4279",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِشَيْبَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏دَفَعَهُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَيْفٍ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏قَيْنٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَبُو سَيْفٍ ‏ ‏فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى ‏ ‏أَبِي سَيْفٍ ‏ ‏وَهُوَ يَنْفُخُ ‏ ‏بِكِيرِهِ ‏ ‏قَدْ امْتَلَأَ الْبَيْتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏أَبَا سَيْفٍ ‏ ‏أَمْسِكْ ‏ ‏جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمْسَكَ فَدَعَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَهُوَ ‏ ‏يَكِيدُ بِنَفْسِهِ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا ‏ ‏يَرْضَى رَبُّنَا وَاللَّهِ يَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُلِدَ لِي اللَّيْلَة غُلَام فَسَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيم ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمّ سَيْف اِمْرَأَة قَيْن يُقَال لَهُ أَبُو سَيْف , فَانْطَلَقَ يَأْتِيه , وَاتَّبَعْته إِلَى آخِره ) ‏ ‏( الْقَيْن ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف الْحَدَّاد. وَفِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة الْمَوْلُود يَوْم وِلَادَته , وَجَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَامه , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَتَانِ فِي بَابهمَا. وَفِيهِ اِسْتِتْبَاع الْعَالِم وَالْكَبِير بَعْض أَصْحَابه إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَنْزِل قَوْم وَنَحْوه. وَفِيهِ الْأَدَب مَعَ الْكِبَار. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَكِيد بِنَفْسِهِ ) ‏ ‏أَيْ يَجُود بِهَا , وَمَعْنَاهُ : وَهُوَ فِي النَّزْع. ‏ ‏قَوْله : ( فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الْبُكَاء عَلَى الْمَرِيض وَالْحُزْن , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَالِف الرِّضَا بِالْقَدَرِ , بَلْ هِيَ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّه فِي قُلُوب عِبَاده , وَإِنَّمَا الْمَذْمُوم النَّدْب وَالنِّيَاحَة , وَالْوَيْل وَالثُّبُور , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الْبَاطِل , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَا نَقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبّنَا \". ‏"
    },
    {
        "id": "4280",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ وَكَانَ ‏ ‏ظِئْرُهُ ‏ ‏قَيْنًا ‏ ‏فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فَلَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏ابْنِي وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ لَهُ ‏ ‏لَظِئْرَيْنِ ‏ ‏تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( مَا رَأَيْت أَحَدًا أَرْحَم بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيم مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَة ) إِلَى قَوْله : ( فَيَأْخُذهُ فَيُقَبِّلُهُ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْعَوَالِي ) ‏ ‏فَالْقُرَى الَّتِي عِنْد الْمَدِينَة. وَقَوْله : ( أَرْحَم بِالْعِيَالِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَوْجُود فِي النُّسَخ وَالرِّوَايَات. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي بَعْض الرِّوَايَات ( بِالْعِبَادِ ). فَفِيهِ بَيَان كَرِيم خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَته لِلْعِيَالِ وَالضُّعَفَاء. وَفِيهِ فَضِيلَة رَحْمَة الْعِيَال وَالْأَطْفَال وَتَقْبِيلهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْي وَإِنَّ ظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعه فِي الْجَنَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَاتَ وَهُوَ فِي سِنّ رَضَاع الثَّدْي , أَوْ فِي حَال تَغَذِّيه بِلَبَنِ الثَّدْي. وَأَمَّا ( ظِئْر ) فَبِكَسْرِ الظَّاء مَهْمُوزَة , وَهِيَ الْمُرْضِعَة وَلَد غَيْرهَا , وَزَوْجهَا ظِئْر لِذَلِكَ الرَّضِيع. فَلَفْظَة ( الظِّئْر ) تَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَر. وَمَعْنَى ( تُكَمِّلَانِ رَضَاعه ) أَيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ , فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ سِتَّة عَشَر شَهْرًا , أَوْ سَبْعَة عَشَر , فَتُرْضِعَانِهِ بَقِيَّة السَّنَتَيْنِ , فَإِنَّهُ تَمَام الرَّضَاعَة بِنَصِّ الْقُرْآن. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : وَهَذَا الْإِتْمَام لِإِرْضَاعِ إِبْرَاهِيم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَكُونُ عَقِبَ مَوْته , فَيَدْخُلُ الْجَنَّة مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ , فَيُتِمُّ فِيهَا رَضَاعه كَرَامَة لَهُ وَلِأَبِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي : وَاسْم أَبِي سَيْف هَذَا الْبَرَاء , وَاسْم أُمّ سَيْف زَوْجَته خَوْلَة بِنْت الْمُنْذِر الْأَنْصَارِيَّة , كُنْيَتُهَا أُمّ سَيْف , وَأُمّ بُرْدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4281",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4282",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ‏ ‏أَبْصَرَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَبِّلُ ‏ ‏الْحَسَنَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( مَنْ لَا يَرْحَم النَّاس لَا يَرْحَمهُ اللَّه ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا عَامّ يَتَنَاوَل رَحْمَة الْأَطْفَال وَغَيْرهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4283",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏وَأَبِي ظِبْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ لَا يَرْحَمْ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الظَّاء وَكَسْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4284",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي ‏ ‏خِدْرِهَا ‏ ‏وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا , وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهه ) ‏ ‏. الْعَذْرَاء الْبِكْر , لِأَنَّ عُذْرَتَهَا بَاقِيَة , وَهِيَ جِلْدَة الْبَكَارَة. وَالْخِدْر سِتْر يُجْعَل لِلْبِكْرِ جَنْب الْبَيْت. وَمَعْنَى ( عَرَفْنَا الْكَرَاهَة فِي وَجْهه ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِحَيَائِهِ , بَلْ يَتَغَيَّرُ وَجْهه , فَنَفْهَم نَحْنُ كَرَاهَته. وَفِيهِ فَضِيلَة الْحَيَاء , وَهُوَ مِنْ شُعَب الْإِيمَان , وَهُوَ خَيْر كُلّه , وَلَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ , وَقَدْ سَبَقَ هَذَا كُلّه فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَشَرَحْنَاهُ وَاضِحًا , وَهُوَ مَحْثُوث عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الضَّعْف وَالنَّخْو كَمَا سَبَقَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4285",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏حِينَ قَدِمَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ ‏ ‏فَاحِشًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏مُتَفَحِّشًا ‏ ‏وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حِينَ قَدِمَ مَعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : أَصْل الْفُحْش الزِّيَادَة وَالْخُرُوج عَنْ الْحَدّ. قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْفَاحِش الْبَذِيء. قَالَ اِبْن عَرَفَة : الْفَوَاحِش عِنْد الْعَرَب الْقَبَائِح. قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْفَاحِش ذُو الْفُحْش , وَالْمُتَفَحِّش الَّذِي يَتَكَلَّفُ الْفُحْش , وَيَتَعَمَّدُهُ لِفَسَادِ حَاله. قَالَ : وَقَدْ يَكُون الْمُتَفَحِّشُ الَّذِي يَأْتِي الْفَاحِشَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ خِيَاركُمْ أَحَاسِنكُمْ أَخْلَاقًا ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى حُسْن الْخُلُق , وَبَيَان فَضِيلَة صَاحِبه. وَهُوَ صِفَة أَنْبِيَاء اللَّه تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ. قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : حَقِيقَة حُسْن الْخُلُق بَذْل الْمَعْرُوف , وَكَفّ الْأَذَى , وَطَلَاقَة الْوَجْه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مُخَالَطَة النَّاس بِالْجَمِيلِ وَالْبِشْر , وَالتَّوَدُّد لَهُمْ , وَالْإِشْفَاق عَلَيْهِمْ , وَاحْتِمَالهمْ , وَالْحِلْم عَنْهُمْ , وَالصَّبْر عَلَيْهِمْ فِي الْمَكَارِه , وَتَرْك الْكِبْر وَالِاسْتِطَالَة عَلَيْهِمْ. وَمُجَانَبَة الْغِلَظ وَالْغَضَب , وَالْمُؤَاخَذَة. قَالَ : وَحَكَى الطَّبَرِيُّ خِلَافًا لِلسَّلَفِ فِي حُسْن الْخُلُق هَلْ هُوَ غَرِيزَة أَمْ مُكْتَسَب ؟ قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّحِيح أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ غَرِيزَة , وَمِنْهُ مَا يُكْتَسَبُ بِالتَّخَلُّقِ وَالِاقْتِدَاء بِغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4286",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ كَثِيرًا ‏ ‏كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي ‏ ‏يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْح حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس , وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْر الْجَاهِلِيَّة , فَيَضْحَكُونَ , وَيَتَبَسَّم ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الذِّكْر بَعْد الصُّبْح , وَمُلَازَمَة مَجْلِسهَا مَا لَمْ يَكُنْ عُذْر. قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ سُنَّة كَانَ السَّلَف وَأَهْل الْعِلْم يَفْعَلُونَهَا , وَيَقْتَصِرُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت عَلَى الذِّكْر وَالدُّعَاء حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَفِيهِ جَوَاز الْحَدِيث بِأَخْبَارِ الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرهَا مِنْ الْأُمَم , وَجَوَاز الضَّحِك , وَالْأَفْضَل الِاقْتِصَار عَلَى التَّبَسُّم كَمَا فَعَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَامَّة أَوْقَاته. قَالُوا : وَيُكْرَهُ إِكْثَار الضَّحِك , وَهُوَ فِي أَهْل الْمَرَاتِب وَالْعِلْم أَقْبَح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4287",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏يَحْدُو ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏رُوَيْدَكَ سَوْقًا ‏ ‏بِالْقَوَارِيرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنْجَشَة رُوَيْدك سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( يَا أَنْجَشَة لَا تَكْسِر الْقَوَارِير ) يَعْنِي ضَعَفَة النِّسَاء. أَمَّا ( أَنْجَشَة ) فَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة وَإِسْكَان النُّون وَبِالْجِيمِ وَبِشِينٍ مُعْجَمَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( رُوَيْدَك ) فَمَنْصُوب عَلَى الصِّفَة بِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , أَيْ سُقْ سَوْقًا رُوَيْدًا , وَمَعْنَاهُ الْأَمْر بِالرِّفْقِ بِهِنَّ. وَسَوْقك مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارّ أَيْ اُرْفُقْ فِي سَوْقك بِالْقَوَارِيرِ. قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ النِّسَاء قَوَارِير لِضَعْفِ عَزَائِمهنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاج لِضَعْفِهَا , وَإِسْرَاع الِانْكِسَار إِلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِير عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره , أَصَحّهمَا عِنْد الْقَاضِي وَآخَرِينَ , وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ , وَصَاحِب التَّحْرِير , وَآخَرُونَ , أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَة كَانَ حَسَن الصَّوْت , وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ , وَيُنْشِد شَيْئًا مِنْ الْقَرِيض وَالرَّجَز , وَمَا فِيهِ تَشْبِيب , فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ , وَيَقَع فِي قُلُوبهنَّ حِدَاؤُهُ , فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَمَنْ أَمْثَالِهِمْ الْمَشْهُورَة ( الْغِنَا رُقْيَة الزِّنَا ). قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَه بِمَقْصُودِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظ. قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَام أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْلِم. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الرِّفْق فِي السَّيْر , لِأَنَّ الْإِبِل إِذَا سَمِعْت الْحُدَاء أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْي وَاسْتَلَذَّتْهُ , فَأَزْعَجَتْ الرَّاكِب , وَأَتْبَعَتْهُ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاء يَضْعُفْنَ عِنْد شِدَّة الْحَرَكَة , وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وَسُقُوطُهُنَّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4288",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏رُوَيْدًا سَوْقَكَ ‏ ‏بِالْقَوَارِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْحَك يَا أَنْجَشَة رُوَيْدًا سَوْقك بِالْقَوَارِيرِ ) ‏ ‏أَمَّا ( وَيْحَك ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم , وَوَقَعَ فِي غَيْره : ( وَيْلَك ). قَالَ الْقَاضِي : قَالَ سِيبَوَيْهِ : ( وَيْل ) كَلِمَة تُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة , وَ ( وَيْح ) زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْوُقُوع فِي هَلَكَة. وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيْل وَوَيْح وَوَيْس بِمَعْنًى , وَقِيلَ : وَيْحٌ كَلِمَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقُّهَا يَعْنِي فِي عُرْفِنَا فَيَرْثِي لَهُ , وَيَتَرَحَّم عَلَيْهِ , وَوَيْل ضِدّه. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : لَا يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ حَقِيقَة الدُّعَاء , وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز الْحُدَاء , وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَمْدُود. وَجَوَاز السَّفَر بِالنِّسَاءِ , وَاسْتِعْمَال الْمَجَاز , وَفِيهِ مُبَاعَدَة النِّسَاء مِنْ الرِّجَال , وَمِنْ سَمَاع كَلَامهمْ , إِلَّا الْوَعْظ وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "4289",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏رُوَيْدًا سَوْقَكَ ‏ ‏بِالْقَوَارِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4290",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَادٍ ‏ ‏حَسَنُ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رُوَيْدًا يَا ‏ ‏أَنْجَشَةُ ‏ ‏لَا تَكْسِرْ ‏ ‏الْقَوَارِيرَ ‏ ‏يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏حَادٍ ‏ ‏حَسَنُ الصَّوْتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4291",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى ‏ ‏الْغَدَاةَ ‏ ‏جَاءَ خَدَمُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاة جَاءَ خَدَم الْمَدِينَة بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاء , فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَده فِيهَا , فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاة الْبَارِدَة , فَيَغْمِسُ يَده فِيهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْحَلَّاق يَحْلِقهُ , وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابه , فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَة إِلَّا فِي يَد رَجُل ) وَفِي الْآخَر : ( أَنَّ اِمْرَأَة كَانَتْ فِي عَقْلهَا شَيْء , فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , فَقَالَ : يَا أُمّ فُلَان اُنْظُرِي أَيَّ السِّكَك شِئْت حَتَّى أَقْضِيَ لَك حَاجَتك ؟ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْض الطُّرُق حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتهَا ) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بَيَان بُرُوزه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ , وَقُرْبه مِنْهُمْ , لِيَصِلَ أَهْل الْحُقُوق إِلَى حُقُوقهمْ , وَيُرْشِدَ مُسْتَرْشِدهمْ لِيُشَاهِدُوا أَفْعَاله وَحَرَكَاته فَيُقْتَدَى بِهَا , وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُور. وَفِيهَا صَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَشَقَّة فِي نَفْسه لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِجَابَته مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً أَوْ تَبْرِيكًا بِمَسِّ يَده وَإِدْخَالهَا فِي الْمَاء كَمَا ذَكَرُوا. وَفِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , وَبَيَان مَا كَانَتْ الصَّحَابَة عَلَيْهِ مِنْ التَّبَرُّك بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَبَرُّكهمْ بِإِدْخَالِ يَده الْكَرِيمَة فِي الْآنِيَة , وَتَبَرُّكهمْ بِشَعْرِهِ الْكَرِيم , وَإِكْرَامهمْ إِيَّاهُ أَنْ يَقَعَ شَيْء مِنْهُ إِلَّا فِي يَد رَجُل سَبَقَ إِلَيْهِ , وَبَيَان تَوَاضُعه بِوُقُوفِهِ مَعَ الْمَرْأَة الضَّعِيفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4292",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4293",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ يَا أُمَّ فُلَانٍ ‏ ‏انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خَلَا مَعَهَا فِي بَعْض الطُّرُق ) ‏ ‏أَيْ وَقَفَ مَعَهَا فِي طَرِيق مَسْلُوك لِيَقْضِيَ حَاجَتهَا وَيُفْتِيهَا فِي الْخَلْوَة , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْخَلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ , فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي مَمَرّ النَّاس وَمُشَاهَدَتهمْ إِيَّاهُ وَإِيَّاهَا , لَكِنْ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهَا , لِأَنَّ مَسْأَلَتَهَا مِمَّا لَا يُظْهِرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4294",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ ‏ ‏تُنْتَهَكَ ‏ ‏حُرْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏فُضَيْلٍ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مُحَمَّدٌ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا خُيِّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا , فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاس مِنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَخْذ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا مِنْ اللَّه تَعَالَى , فَيُخَيِّرُهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ , أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّار مِنْ الْقِتَال وَأَخْذ الْجِزْيَة , أَوْ فِي حَقّ أُمَّته فِي الْمُجَاهَدَة فِي الْعِبَادَة أَوْ الِاقْتِصَار , وَكَانَ يَخْتَارُ الْأَيْسَرَ فِي كُلِّ هَذَا قَالَ : وَأَمَّا قَوْلهَا : ( مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ) , فَيُتَصَوَّرُ إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقُونَ , فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِير مِنْ اللَّه تَعَالَى أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمَا اِنْتَقَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَة اللَّه ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مَا نِيلَ مِنْهُ شَيْء قَطُّ فَيَنْتَقِم مِنْ صَاحِبه إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِم اللَّه تَعَالَى فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ تَعَالَى ) مَعْنَى ( نِيلَ مِنْهُ ) أُصِيبَ بِأَذًى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَانْتَهَاك حُرْمَة اللَّه تَعَالَى هُوَ اِرْتِكَاب مَا حَرَّمَهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَة اللَّه ) اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع. مَعْنَاهُ لَكِنْ إِذَا اُنْتُهِكَتْ حُرْمَة اللَّه اِنْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى , وَانْتَقَمَ مِمَّنْ اِرْتَكَبَ ذَلِكَ. فِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثُّ عَلَى الْعَفْو وَالْحِلْم وَاحْتِمَال الْأَذَى وَالِانْتِصَار لِدِينِ اللَّه تَعَالَى مِمَّنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا أَوْ نَحْوه. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ وَالْقُضَاة وَسَائِر وُلَاة الْأُمُور التَّخَلُّق بِهَذَا الْخُلُق الْكَرِيم , فَلَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ , وَلَا يُهْمِلُ حَقَّ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْقَاضِي لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ , وَلَا لِمَنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَته لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4295",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنْ الْآخَرِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ أَيْسَرَهُمَا ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا ضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ , وَلَا اِمْرَأَةً , وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّابَّة وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4297",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَسْبَاطٌ وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاةَ الْأُولَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا قَالَ وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي قَالَ فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ ‏ ‏جُؤْنَةِ ‏ ‏عَطَّارٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صَلَاة الْأُولَى ) ‏ ‏يَعْنِي الظُّهْر. وَالْوِلْدَان الصِّبْيَان , وَاحِدهمْ وَلِيد وَفِي مَسْحه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَان بَيَان حُسْن خُلُقه وَرَحْمَته لِلْأَطْفَالِ , وَمُلَاطَفَتهمْ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بَيَان طِيب رِيحه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ مِمَّا أَكْرَمَهُ اللَّه تَعَالَى , قَالَ الْعُلَمَاء : كَانَتْ هَذِهِ الرِّيح الطَّيِّبَة صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَمَسّ طِيبًا , وَمَعَ هَذَا فَكَانَ يَسْتَعْمِلُ الطِّيب فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَات مُبَالَغَة فِي طِيب رِيحه لِمُلَاقَاةِ الْمَلَائِكَة , وَأَخْذ الْوَحْي الْكَرِيم , وَمُجَالَسَة الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّمَا أُخْرِجَتْ مِنْ جُؤْنَة عَطَّار ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْجِيم وَهَمْزَة بَعْدهَا , وَيَجُوزُ تَرْك الْهَمْزَة بِقَلْبِهَا وَاوًا كَمَا فِي نَظَائِرهَا , وَقَدْ ذَكَرَهَا كَثِيرُونَ , أَوْ الْأَكْثَرُونَ فِي الْوَاو. قَالَ الْقَاضِي : هِيَ مَهْمُوزَة , وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هِيَ بِالْوَاوِ , وَقَدْ تُهْمَز , وَهِيَ السَّقْط الَّذِي فِيهِ مَتَاع الْعَطَّار. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور وَقَالَ صَاحِب الْعَيْن. هِيَ سُلَيْلَة مُسْتَدِيرَة مُغَشَّاة ( أَدَمًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "4298",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏مَا شَمَمْتُ ‏ ‏عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ ‏ ‏دِيبَاجًا ‏ ‏وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا شَمِمْت ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى أَبُو عُبَيْد وَابْن السِّكِّيت وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ فَتْحهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4299",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَزْهَرَ ‏ ‏اللَّوْنِ كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ إِذَا مَشَى ‏ ‏تَكَفَّأَ ‏ ‏وَلَا مَسِسْتُ ‏ ‏دِيبَاجَةً ‏ ‏وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَزْهَر اللَّوْن ) ‏ ‏هُوَ الْأَبْيَض الْمُسْتَنِير , وَهِيَ أَحْسَن الْأَلْوَان. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّ عَرَقه اللُّؤْلُؤ ) ‏ ‏أَيْ فِي الصَّفَاء وَالْبَيَاض. وَاللُّؤْلُؤ بِهَمْزِ أَوَّله وَآخِره , وَبِتَرْكِهِمَا , وَبِهَمْزِ الْأَوَّل دُون الثَّانِي , وَعَكْسه. ‏ ‏قَوْله : ( إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزِ , قَدْ يُتْرَك هَمْزه , وَزَعَمَ كَثِيرُونَ أَنَّ أَكْثَر مَا يُرْوَى بِلَا هَمْزَة , وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا : قَالَ شَمِر : أَيْ مَالَ يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا تَكَفَّأَ السَّفِينَة قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ هَذَا صِفَة الْمُخْتَال , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَمِيل إِلَى سَمْته , وَقَصَدَ مَشْيه كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَب ). قَالَ الْقَاضِي : لَا بُعْدَ فِيمَا قَالَهُ شَمِر إِذَا كَانَ خِلْقَة وَجِبِلَّة , وَالْمَذْمُوم مِنْهُ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا مَقْصُودًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4300",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عِنْدَنَا فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي ‏ ‏بِقَارُورَةٍ ‏ ‏فَجَعَلَتْ ‏ ‏تَسْلِتُ ‏ ‏الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ قَالَتْ هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ عِنْدنَا فَعَرِقَ ) ‏ ‏أَيْ نَامَ لِلْقَيْلُولَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( تَسْلُتُ الْعَرَق ) ‏ ‏أَيْ تَمْسَحُهُ وَتَتْبَعُهُ بِالْمَسْحِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4301",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْخُلُ بَيْتَ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيْسَتْ فِيهِ قَالَ فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا هَذَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَامَ فِي بَيْتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ قَالَ فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ ‏ ‏وَاسْتَنْقَعَ ‏ ‏عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ ‏ ‏أَدِيمٍ ‏ ‏عَلَى الْفِرَاشِ فَفَتَحَتْ ‏ ‏عَتِيدَتَهَا ‏ ‏فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي ‏ ‏قَوَارِيرِهَا ‏ ‏فَفَزِعَ ‏ ‏النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا تَصْنَعِينَ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا قَالَ أَصَبْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْت أُمّ سُلَيْمٍ , فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشهَا ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفِيهِ الدُّخُولُ عَلَى الْمَحَارِم , وَالنَّوْم عِنْدهنَّ , وَفِي بُيُوتهنَّ , وَجَوَاز النَّوْم عَلَى الْأُدُم , وَهِيَ الْأَنْطَاع وَالْجُلُود. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَتَحَتْ عَتِيدَتهَا ) ‏ ‏هِيَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَنَّاة مِنْ فَوْقُ ثُمَّ مِنْ تَحْتُ , وَهِيَ كَالصُّنْدُوقِ الصَّغِير , تَجْعَلُ الْمَرْأَة فِيهِ مَا يَعِزُّ مِنْ مَتَاعهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَزِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا تَصْنَعِينَ ؟ ) ‏ ‏مَعْنَى فَزِعَ اِسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمه. ‏"
    },
    {
        "id": "4302",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَأْتِيهَا ‏ ‏فَيَقِيلُ ‏ ‏عِنْدَهَا فَتَبْسُطُ لَهُ ‏ ‏نِطْعًا ‏ ‏فَيَقِيلُ ‏ ‏عَلَيْهِ وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مَا هَذَا قَالَتْ عَرَقُكَ ‏ ‏أَدُوفُ ‏ ‏بِهِ طِيبِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( عَرَقك أَدُوف بِهِ طِيبِي ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ , وَالْأَكْثَر عَلَى الْمُهْمَلَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَعْنَاهُ أَخْلِطُ , وَسَبَقَ بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4303",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَ ‏ ‏لَيُنْزَلُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏الْبَارِدَةِ ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4304",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ ‏ ‏أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ ‏ ‏صَلْصَلَةِ ‏ ‏الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ثُمَّ ‏ ‏يَفْصِمُ ‏ ‏عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ وَأَحْيَانًا ‏ ‏مَلَكٌ ‏ ‏فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ فَأَعِي مَا يَقُولُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي ؟ فَقَالَ : أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس , وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ , ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْته , وَأَحْيَانًا مَلَك فِي مِثْل صُورَة الرَّجُل , فَأَعِي مَا يَقُولُ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْأَحْيَان ) ‏ ‏فَأَزْمَان , وَيَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير. ‏ ‏وَ ( مِثْل صَلْصَلَة ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ ( مِثْل ) , وَأَمَّا الصَّلْصَلَة فَبِفَتْحِ الصَّادَيْنِ , وَهِيَ الصَّوْت الْمُتَدَارَك. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك , يَسْمَعُهُ وَلَا يُثْبِتُهُ أَوْ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ حَتَّى يَفْهَمَهُ مِنْ بَعْد ذَلِكَ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَرَّغَ سَمْعُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَبْقَى فِيهِ وَلَا فِي قَلْبه مَكَان لِغَيْرِ صَوْت الْمَلَك. ‏ ‏وَمَعْنَى ( وَعَيْت ) ‏ ‏جَمَعْت وَفَهِمْت وَحَفِظْت. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَفْصِمُ ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْفَاء وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة أَيْ يُقْلِعُ , وَيَنْجَلِي مَا يَتَغَشَّانِي مِنْهُ. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. قَالَ الْعُلَمَاء : الْفَصْم هُوَ الْقَطْع مِنْ غَيْر إِبَانَة , وَأَمَّا ( الْقَصْم ) بِالْقَافِ فَقَطْعٌ مَعَ الْإِبَانَة وَالِانْفِصَال. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمَلَك يُفَارِقُ عَلَى أَنْ يَعُودَ , وَلَا يُفَارِقُهُ مُفَارَقَة قَاطِع لَا يَعُودُ. وَرُوِيَ هَذَا الْحَرْف أَيْضًا ( يُفْصَمُ ) بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله. وَرُوِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْر الصَّاد عَلَى أَنَّهُ أَفْصَمَ يُفْصِم رُبَاعِيّ , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة , وَهِيَ مِنْ أَفْصَمَ الْمَطَر إِذَا أَقْلَعَ وَكَفَّ. قَالَ الْعُلَمَاء : ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيث حَالَيْنِ مِنْ أَحْوَال الْوَحْي , وَهُمَا مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس , وَتَمَثُّل الْمَلَك رَجُلًا , وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّؤْيَا فِي النَّوْم , وَهِيَ مِنْ الْوَحْي , لِأَنَّ مَقْصُود السَّائِل بَيَان مَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَخْفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَته. وَأَمَّا الرُّؤْيَا فَمُشْتَرَكَة مَعْرُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4305",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ‏ ‏كُرِبَ ‏ ‏لِذَلِكَ ‏ ‏وَتَرَبَّدَ ‏ ‏وَجْهُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاء , وَمَعْنَى ( تَرَبَّدَ ) أَيْ تَغَيَّرَ , وَصَارَ كَلَوْنِ الرَّمَاد. وَفِي ظَاهِر هَذَا مُخَالَفَة لِمَا سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ فِي حَدِيث الْمُحْرِم الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ , وَعَلَيْهِ خَلُوق , وَأَنَّ يَعْلَى بْن أُمِّيَّة نَظَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَال نُزُول الْوَحْي , وَهُوَ مُحَمَّر الْوَجْه. وَجَوَابه أَنَّهَا حُمْرَةُ كُدْرَة , وَهَذَا مَعْنَى التَّرَبُّد , وَأَنَّهُ فِي أَوَّله يَتَرَبَّد , ثُمَّ يَحْمَرّ أَوْ بِالْعَكْسِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4306",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ‏ ‏نَكَسَ ‏ ‏رَأْسَهُ ‏ ‏وَنَكَسَ ‏ ‏أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا ‏ ‏أُتْلِيَ ‏ ‏عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُتْلِيَ عَنْهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا : ( أُتْلِيَ ) بِهَمْزَةٍ وَمُثَنَّاة فَوْقُ سَاكِنَة وَلَام وَيَاء , وَمَعْنَاهُ اِرْتَفَعَ عَنْهُ الْوَحْي. هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره. وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( أُجْلِيَ ) بِالْجِيمِ , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان : ( اِنْجَلَى ) , وَمَعْنَاهُمَا أُزِيلَ عَنْهُ , وَزَالَ عَنْهُ. وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( اِنْجَلَى ). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4307",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَهْلُ الْكِتَابِ ‏ ‏يَسْدِلُونَ ‏ ‏أَشْعَارَهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحِبُّ مُوَافَقَةَ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ‏ ‏فَسَدَلَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَاصِيَتَهُ ‏ ‏ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَسْدُلُونَ أَشْعَارهمْ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسهمْ , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ , فَسَدَلَ نَاصِيَته , ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : سَدَلَ يَسْدُلُ وَيُسْدِل بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا. قَالَ الْقَاضِي : سَدْل الشَّعْر إِرْسَاله. قَالَ : وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا عِنْد الْعُلَمَاء إِرْسَاله عَلَى الْجَبِين وَاِتِّخَاذه كَالْقُصَّةِ يُقَالُ : سَدَلَ شَعْره وَثَوْبه إِذَا أَرْسَلَهُ , وَلَمْ يَضُمَّ جَوَانِبه , وَأَمَّا الْفَرْق فَهُوَ فَرْق الشَّعْر بَعْضه مِنْ بَعْض. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْفَرْق سُنَّة لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا : فَالظَّاهِر أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِوَحْيٍ لِقَوْلِهِ : ( إِنَّهُ كَانَ يُوَافِقُ أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ). قَالَ الْقَاضِي : حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ نُسِخَ الْمُسْدَل , فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ , وَلَا اِتِّخَاذ النَّاصِيَة وَالْجُمَّة. قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد جَوَاز الْفَرْق لَا وُجُوبه , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْفَرْق كَانَ بِاجْتِهَادٍ فِي مُخَالَفَة أَهْل الْكِتَاب لَا بِوَحْيٍ , وَيَكُون الْفَرْق مُسْتَحَبًّا , وَلِهَذَا اِخْتَلَفَ السَّلَف فِيهِ , فَفَرَقَ مِنْهُمْ جَمَاعَة , وَاِتَّخَذَ اللِّمَّة آخَرُونَ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَّة , فَإِنْ اِنْفَرَقَتْ فَرَّقَهَا , وَإِلَّا تَرَكَهَا. قَالَ مَالِك : فَرْق الرَّجُل أَحَبّ إِلَيَّ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّحِيح الْمُخْتَار جَوَاز السَّدْل وَالْفَرْق , وَأَنَّ الْفَرْق أَفْضَل. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب فِيمَا لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ شَيْء , فَقِيلَ : فَعَلَهُ اِسْتِئْلَافًا لَهُمْ فِي أَوَّل الْإِسْلَام , وَمُوَافَقَة لَهُمْ عَلَى مُخَالَفَة عَبَدَة الْأَوْثَان , فَلَمَّا أَغْنَى اللَّه تَعَالَى عَنْ اِسْتِئْلَافهمْ , وَأَظْهَرَ الْإِسْلَام عَلَى الدِّين كُلّه , صَرَّحَ بِمُخَالَفَتِهِمْ فِي غَيْر شَيْء , مِنْهَا صَبْغ الشَّيْب. وَقَالَ آخَرُونَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ شَرَائِعهمْ فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء , وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبَدِّلُوهُ. وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْأُصُولِيِّينَ بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِخِلَافِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا دَلِيل أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ : يُحِبُّ مُوَافَقَتَهُمْ , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ إِلَى خِيرَته , وَلَوْ كَانَ شَرْعًا لَنَا لَتَحَتَّمَ اِتِّبَاعه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4308",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مَرْبُوعًا ‏ ‏بَعِيدَ مَا بَيْنَ ‏ ‏الْمَنْكِبَيْنِ ‏ ‏عَظِيمَ ‏ ‏الْجُمَّةِ ‏ ‏إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ , وَلَا بِالْقَصِيرِ ). ‏ ‏قَوْله : ( عَظِيم الْجُمَّة إِلَى شَحْمَة أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة. ( مَا رَأَيْت مِنْ ذِي لِمَّة أَحْسَن مِنْهُ ) , وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ يَضْرِبُ شَعْره مَنْكِبَيْهِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ) , وَفِي رِوَايَة : ( بَيْن أُذُنَيْهِ وَعَاتِقه ). قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْجُمَّة أَكْثَر مِنْ الْوَفْرَة , فَالْجُمَّة الشَّعْر الَّذِي نَزَلَ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ , وَالْوَفْرَة مَا نَزَلَ إِلَى شَحْمَة الْأُذُنَيْنِ , وَاللِّمَّة الَّتِي أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ مَا يَلِي الْأُذُن هُوَ الَّذِي يَبْلُغُ شَحْمَة أُذُنَيْهِ , وَهُوَ الَّذِي بَيْن أُذُنَيْهِ وَعَاتِقه , وَمَا خَلْفَهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِب مَنْكِبَيْهِ. ‏ ‏قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَات , فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرهَا بَلَغَتْ الْمَنْكِب , وَإِذَا قَصَّرَهَا كَانَتْ إِلَى أَنْصَاف الْأُذُنَيْنِ , فَكَانَ يُقَصِّرُ وَيُطَوِّلُ بِحَسَبِ ذَلِكَ. وَالْعَاتِق مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق. وَأَمَّا شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ اللَّيِّن مِنْهَا فِي أَسْفَلهَا , وَهُوَ مُعَلَّق الْقُرْط مِنْهَا. وَتُوَضِّحُ هَذِهِ الرِّوَايَات رِوَايَة إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : ( كَانَ شَعْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق الْوَفْرَة , وَدُون الْجُمَّة ). ‏"
    },
    {
        "id": "4309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي ‏ ‏لِمَّةٍ ‏ ‏أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَعْرُهُ يَضْرِبُ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ‏ ‏بَعِيدَ مَا بَيْنَ ‏ ‏الْمَنْكِبَيْنِ ‏ ‏لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏لَهُ شَعَرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4310",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ‏ ‏الذَّاهِبِ ‏ ‏وَلَا بِالْقَصِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث الْبَرَاء : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس وَجْهًا وَأَحْسَنهمْ خَلْقًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ خَلْقًا بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان اللَّام هُنَا لِأَنَّ مُرَاده صِفَات جِسْمه. قَالَ : وَأَمَّا فِي حَدِيث أَنَس فَرَوَيْنَاهُ بِالضَّمِّ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ حُسْن مُعَاشَرَته. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَأَحْسَنه ) فَقَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيْره هَكَذَا تَقُولهُ الْعَرَب : وَأَحْسَنه , يُرِيدُونَ : وَأَحْسَنهمْ , وَلَكِنْ لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ , وَإِنَّمَا يَقُولُونَ : أَجْمَل النَّاس وَأَحْسَنه , وَمِنْهُ الْحَدِيث \" خَيْر نِسَاء رَكِبْنَ الْإِبِل نِسَاء قُرَيْش , أَشْفَقَهُ عَلَى وَلَد , وَأَعْطَفَهَ عَلَى زَوْج \" حَدِيث أَبِي سُفْيَان : عِنْدِي أَحْسَن نِسَاء الْعَرَب وَأَجْمَله. ‏"
    },
    {
        "id": "4311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ شَعَرًا ‏ ‏رَجِلًا ‏ ‏لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا ‏ ‏السَّبْطِ ‏ ‏بَيْنَ أُذُنَيْهِ ‏ ‏وَعَاتِقِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ شَعَرًا رَجِلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا السَّبْط ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْجِيم , وَهُوَ الَّذِي بَيْن الْجُعُودَة وَالسُّبُوطَة , قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "4312",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ ‏ ‏مَنْكِبَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4313",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4314",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَلِيعَ ‏ ‏الْفَمِ ‏ ‏أَشْكَلَ ‏ ‏الْعَيْنِ ‏ ‏مَنْهُوسَ ‏ ‏الْعَقِبَيْنِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِسِمَاكٍ ‏ ‏مَا ضَلِيعُ الْفَمِ قَالَ ‏ ‏عَظِيمُ ‏ ‏الْفَمِ قَالَ قُلْتُ مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ قَالَ طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ قَالَ قُلْتُ مَا مَنْهُوسُ ‏ ‏الْعَقِبِ ‏ ‏قَالَ قَلِيلُ لَحْمِ ‏ ‏الْعَقِبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيع الْفَم , أَشْكَلَ الْعَيْن , مَنْهُوس الْعَقِبَيْنِ. قَالَ : قُلْت لِسِمَاكٍ : مَا ضَلِيع الْفَم ؟ قَالَ : عَظِيم الْفَم قُلْت : مَا أَشْكَلَ الْعَيْن ؟ قَالَ. طَوِيل شَقّ الْعَيْن. قُلْت : مَا مَنْهُوس الْعَقِب ؟ قَالَ : قَلِيل لَحْم الْعَقِب ) ‏ ‏. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي ضَلِيع الْفَم فَكَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ , وَهُوَ الْأَظْهَر. قَالُوا : وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِذَلِكَ , وَتَذُمُّ صِغَر الْفَم , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل ثَعْلَب فِي ضَلِيع الْفَم وَاسِع الْفَم. وَقَالَ شَمِر : عَظِيم الْأَسْنَان. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي أَشْكَل الْعَيْن فَقَالَ الْقَاضِي هَذَا وَهْم مِنْ سِمَاك بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَغَلَطٌ ظَاهِرٌ , وَصَوَابه مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء , وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْد وَجَمِيع أَصْحَاب الْغَرِيب أَنَّ الشُّكْلَة حُمْرَة فِي بَيَاض الْعَيْنَيْنِ , وَهُوَ مَحْمُود , وَالشُّهْلَة بِالْهَاءِ حُمْرَة فِي سَوَاد الْعَيْن. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمَنْهُوس ) فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة. هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور. وَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير وَابْن الْأَثِير : رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَة , وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ , وَمَعْنَاهُ قَلِيل لَحْم الْعَقِب كَمَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4315",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحَ الْوَجْهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ‏ ‏مَاتَ ‏ ‏أَبُو الطُّفَيْلِ ‏ ‏سَنَةَ مِائَةٍ وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4316",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا ‏ ‏مُقَصَّدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ أَبْيَض مَلِيحًا مُقَصَّدًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد الْمُشَدَّدَة , وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِجَسِيمٍ وَلَا نَحِيفٍ , وَلَا طَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ. وَقَالَ شَمِر : هُوَ نَحْو الرَّبَعَة , وَالْقَصْدُ بِمَعْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4317",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏خَضَبَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنْ الشَّيْبِ إِلَّا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏خَضَبَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏بِالْحِنَّاءِ ‏ ‏وَالْكَتَمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4318",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَضَبَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَمْ يَبْلُغْ ‏ ‏الْخِضَابَ ‏ ‏كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ لَهُ أَكَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَخْضِبُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ ‏ ‏وَالْكَتَمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك : هَلْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَبَ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغ الْخِضَاب , كَانَ فِي لِحْيَته شَعَرَات بِيض ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَمْ يَرَ مِنْ الشَّيْب إِلَّا قَلِيلًا ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَوْ شِئْت أَنْ أَعُدَّ شَمَطَات كُنَّ فِي رَأْسه , وَلَمْ يَخْضِبْ ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَمْ يَخْضِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ , وَفِي الصُّدْغَيْنِ , وَفِي الرَّأْس نَبْذ ). وَفِي رِوَايَة : ( مَا شَانَهُ اللَّه بِبَيْضَاء ). وَفِي رِوَايَة أَبِي جُحَيْفَةَ : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاء ) , وَوَضَعَ الرَّاوِي بَعْض أَصَابِعه عَلَى عَنْفَقَته. وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَض قَدْ شَابَ ). وَفِي رِوَايَة جَابِر بْن سَمُرَة ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسه لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ , وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ ). وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( كَانَ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّم رَأْسه وَلِحْيَته ). وَفِي رِوَايَة لِأَنَسٍ : \" يُعَدُّ عَدًّا , تُوُفِّيَ وَلَيْسَ فِي رَأْسه وَلِحْيَته عِشْرُونَ شَعْرَة بَيْضَاء. وَفِي حَدِيث أُمِّ سَلَمَة أَنَّهَا أَخْرَجَتْ لَهُمْ شَعَرَات مِنْ شَعْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرًا مَخْضُوبَة بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم. قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ خَضَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ فَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُونَ بِحَدِيثِ أَنَس , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك. وَقَالَ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ : خَضَبَ لِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة هَذَا , وَلِحَدِيثِ اِبْن عُمَر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِالصُّفْرَةِ. قَالَ : وَجَمَعَ بَعْضهمْ بَيْن الْأَحَادِيث بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة مِنْ كَلَامِ أَنَس فِي قَوْله : فَقَالَ مَا أَدْرِي فِي هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْء مِنْ الطِّيب الَّذِي كَانَ يُطَيِّبُ بِهِ شَعْره , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعْمِلُ الطِّيب كَثِيرًا , وَهُوَ يُزِيلُ سَوَاد الشَّعْر. فَأَشَارَ أَنَس إِلَى أَنَّ تَغْيِير ذَلِكَ لَيْسَ بِصَبْغٍ , وَإِنَّمَا هُوَ لِضَعْفِ لَوْن سَوَاده بِسَبَبِ الطِّيب. ‏ ‏قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ تِلْكَ الشَّعَرَات تَغَيَّرَتْ بَعْده لِكَثْرَةِ تَطْيِيب أُمّ سَلَمَة لَهَا إِكْرَامًا. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَالْمُخْتَار أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ فِي وَقْت , وَتَرَكَهُ فِي مُعْظَم الْأَوْقَات , فَأَخْبَرَ كُلٌّ بِمَا رَأَى , وَهُوَ صَادِق وَهَذَا التَّأْوِيل كَالْمُتَعَيِّنِ , فَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَلَا يُمْكِنُ تَرْكه , وَلَا تَأْوِيل لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا اِخْتِلَاف الرِّوَايَة فِي قَدْر شَيْبه فَالْجَمْع بَيْنهَا أَنَّهُ رَأَى شَيْئًا يَسِيرًا , فَمَنْ أَثْبَتَ شَيْبه أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ الْيَسِير , وَمَنْ نَفَاهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكْثُرْ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : لَمْ يَشْتَدَّ الشَّيْب أَيْ لَمْ يَكْثُرْ , وَلَمْ يَخْرُجْ شَعْره عَنْ سَوَاده وَحُسْنه. كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( لَمْ يُرَ مِنْ الشَّيْب إِلَّا قَلِيلًا ). ‏"
    },
    {
        "id": "4319",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَخَضَبَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّهُ ‏ ‏لَمْ يَرَ مِنْ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4320",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خِضَابِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ ‏ ‏شَمَطَاتٍ ‏ ‏كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ وَقَالَ لَمْ ‏ ‏يَخْتَضِبْ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏اخْتَضَبَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بِالْحِنَّاءِ ‏ ‏وَالْكَتَمِ ‏ ‏وَاخْتَضَبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بِالْحِنَّاءِ ‏ ‏بَحْتًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَعُدُّ شَمَطَاتِهِ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( كَانَ قَدْ شَمِطَ ) بِكَسْرِ الْمِيم. اِتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّمَطِ هُنَا اِبْتِدَاء الشَّيْب. يُقَالُ مِنْهُ : شَمِطَ وَأَشْمَطَ. ‏ ‏قَوْله : ( خَضَبَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم ) ‏ ‏أَمَّا ( الْحِنَّاء ) ‏ ‏فَمَمْدُود , وَهُوَ مَعْرُوف. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْكَتَم ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْكَاف وَالتَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْقُ الْمُخَفَّفَةُ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ بِتَشْدِيدِ التَّاء , وَحَكَاهُ غَيْره , وَهُوَ نَبَاتٌ يُصْبَغُ بِهِ الشَّعْر , يَكْثُرُ بَيَاضه أَوْ حُمْرَته إِلَى الدُّهْمَة. ‏ ‏قَوْله : ( اِخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ خَالِصًا لَمْ يُخْلَطْ بِغَيْرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4321",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَالَ وَلَمْ ‏ ‏يَخْتَضِبْ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي ‏ ‏عَنْفَقَتِهِ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الصُّدْغَيْنِ ‏ ‏وَفِي الرَّأْسِ ‏ ‏نَبْذٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُل الشَّعْرَة الْبَيْضَاء مِنْ رَأْسه وَلِحْيَته ) ‏ ‏هَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب مَالِك : يُكْرَه وَلَا يَحْرُم. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي الرَّأْس نَبْذ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا ضَمّ النُّون وَفَتْح الْبَاء , وَالثَّانِي بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْبَاء , وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي , وَمَعْنَاهُ شَعَرَات مُتَفَرِّقَةٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "4322",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي دَاوُدَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا إِيَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا شَانَهُ اللَّهُ بِبَيْضَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ أَبَا إِيَاس ) ‏ ‏هُوَ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4323",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ وَوَضَعَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى ‏ ‏عَنْفَقَتِهِ ‏ ‏قِيلَ لَهُ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ ‏ ‏أَبْرِي النَّبْلَ وَأَرِيشُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( أَبْرِي النَّبْل وَأَرِيشُهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبْرِي ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَأَمَّا ( أَرِيشُهَا ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْضًا وَكَسْر الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ أَجْعَلُ لِلنَّبْلِ رِيشًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4324",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْيَضَ قَدْ شَابَ كَانَ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏يُشْبِهُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏بِهَذَا وَلَمْ يَقُولُوا أَبْيَضَ قَدْ شَابَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4325",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ كَانَ ‏ ‏إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِيَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4326",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏شَمِطَ ‏ ‏مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَإِذَا ‏ ‏شَعِثَ ‏ ‏رَأْسُهُ تَبَيَّنَ وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَكَانَ مُسْتَدِيرًا وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( وَرَأَيْت الْخَاتَم عِنْد كَتِفه مِثْل بَيْضَة الْحَمَامَة يُشْبِهُ جَسَده ). ‏ ‏أَمَّا ( بَيْضَة الْحَمَامَة ) ‏ ‏فَهُوَ بَيْضَتهَا الْمَعْرُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4327",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( بَيْضَة الْحَمَامَة ) ‏ ‏فَهُوَ بَيْضَتُهَا الْمَعْرُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4328",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ‏ ‏فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ ‏ ‏زِرِّ الْحَجَلَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَيْن كَتِفَيْهِ مِثْل زِرّ الْحَجَلَة ) ‏ ‏, أَمَّا زِرّ الْحَجَلَة فَبِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ. وَالْحَجَلَة بِفَتْحِ الْحَاء وَالْجِيم , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَالْمُرَاد بِالْحَجْلَةِ وَاحِدَة الْحِجَال , وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ لَهَا أَزْرَار كِبَار وَعُرَى , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِالْحَجَلَةِ الطَّائِر الْمَعْرُوف , وَزِرّهَا بَيْضَتهَا , وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ , وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُوِيَ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّاي , وَيَكُونُ الْمُرَاد الْبَيْض. يُقَالُ : أَرَزَّتْ الْجَرَادَة بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الزَّاي إِذَا كَبَسَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْض فَبَاضَتْ. وَجَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : كَانَتْ بِضْعَة نَاشِزَة أَيْ مُرْتَفِعَة عَلَى جَسَده. ‏"
    },
    {
        "id": "4329",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏ثَرِيدًا ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ وَلَكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ ‏ ‏نَاغِضِ ‏ ‏كَتِفِهِ الْيُسْرَى ‏ ‏جُمْعًا ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏خِيلَانٌ ‏ ‏كَأَمْثَالِ ‏ ‏الثَّآلِيلِ ‏",
        "sharh": "قَوْلُهُ : ( فَنَظَرْت إِلَى خَاتَم النُّبُوَّة بَيْن كَتِفَيْهِ عِنْد نَاغِض كَتِفه الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَان كَأَمْثَالِ الثَّآلِيل ) ‏ ‏وَأَمَّا ( نَاغِض كَتِفه ) ‏ ‏فَبِالنُّونِ وَالْغَيْن وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ , وَالْغَيْن مَكْسُورَة. وَقَالَ الْجُمْهُور : النُّغْض وَالنَّغْض وَالنَّاغِض أَعْلَى الْكَتِف , وَقِيلَ : هُوَ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي أَعْلَى طَرَفه , وَقِيلَ : مَا يَظْهَرُ مِنْهُ عِنْد التَّحَرُّك. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( جُمْعًا ) ‏ ‏فَبِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَجَمْعِ الْكَفّ , وَهُوَ صُورَته بَعْد أَنْ تَجْمَعَ الْأَصَابِع وَتَضُمَّهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْخِيلَان ) ‏ ‏فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْيَاء جَمْع ( خَال ) , وَهُوَ الشَّامَة فِي الْجَسَد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ الرِّوَايَات مُتَقَارِبَة مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّهَا شَاخِص فِي جَسَده قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة , وَهُوَ نَحْو بَيْضَة الْحَجَلَة , وَزِرّ الْحَجَلَة. وَأَمَّا رِوَايَة ( جَمْع الْكَفّ وَنَاشِز ) فَظَاهِرهَا الْمُخَالَفَة , فَتُؤَوَّل عَلَى وَفْق الرِّوَايَات الْكَثِيرَة , وَيَكُون مَعْنَاهُ عَلَى هَيْئَة جَمْع الْكَفّ , لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ فِي قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْخَاتَم هُوَ أَثَر شَقّ الْمَلَكَيْنِ بَيْن الْكَتِفَيْنِ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف , بَلْ بَاطِل , لِأَنَّ شَقَّ الْمَلَكَيْنِ إِنَّمَا كَانَ فِي صَدْره وَبَطْنه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ‏ ‏الْبَائِنِ ‏ ‏وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ ‏ ‏الْأَمْهَقِ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏بِالْآدَمِ ‏ ‏وَلَا بِالْجَعْدِ ‏ ‏الْقَطَطِ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏بِالسَّبِطِ ‏ ‏بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏عَشْرَ سِنِينَ ‏ ‏وَبِالْمَدِينَةِ ‏ ‏عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا كَانَ ‏ ‏أَزْهَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهُ : ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِن , وَلَا بِالْقَصِيرِ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْبَائِنِ زَائِد الطُّول أَيْ هُوَ بَيْن زَائِد الطُّول وَالْقَصِير , وَهُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ كَانَ مُقَصَّدًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَا الْأَبْيَض الْأَمْهَق وَلَا بِالْآدَمِ ) ‏ ‏( الْأَمْهَق ) بِالْمِيمِ هُوَ شَدِيد الْبَيَاض كَلَوْنِ الْجِصّ , وَهُوَ كَرِيه الْمَنْظَر , وَرُبَّمَا تَوَهَّمَهُ النَّاظِر أَبْرَص. وَالْآدَم الْأَسْمَر , مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَسْمَرَ , وَلَا بِأَبْيَض كَرِيه الْبَيَاض , بَلْ أَبْيَض بَيَاضًا نَيِّرًا. كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث السَّابِق : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَزْهَر اللَّوْن , وَكَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْده : ( كَانَ أَزْهَر ). ‏"
    },
    {
        "id": "4331",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4332",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4333",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعُرْوَةَ ‏ ‏كَمْ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَشْرًا قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4334",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعُرْوَةَ ‏ ‏كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ عَشْرًا قُلْتُ فَإِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُ بِضْعَ عَشْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَغَفَّرَهُ وَقَالَ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ ‏ ‏قَوْلِ ‏ ‏الشَّاعِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لِعُرْوَة : كَمْ لَبِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة ؟ قَالَ : عَشْرًا قُلْت : فَإِنَّ اِبْن عَبَّاس يَقُول : بِضْع عَشْرَة. قَالَ : فَغَفَرَهُ وَقَالَ : إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الشَّاعِر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( فَغَفَّرَهُ ) بَالِغَيْنِ وَالْفَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ , وَمَعْنَاهُ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ , فَقَالَ : غَفَرَ اللَّه لَهُ , وَهَذِهِ اللَّفْظَة يَقُولُونَهَا غَالِبًا لِمَنْ غَلِطَ فِي شَيْء , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّه لَهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان : ( فَصَغَّرَهُ ) بِصَادٍ ثُمَّ غَيْن أَيْ اِسْتَصْغَرَهُ عَنْ مَعْرِفَته هَذَا , وَإِدْرَاكه ذَلِكَ , وَضَبْطه , وَإِنَّمَا أَسْنَدَ فِيهِ إِلَى قَوْل الشَّاعِر , وَلَيْسَ لَهُ عِلْم بِذَلِكَ , وَيُرَجِّحُ الْقَاضِي هَذَا الْقَوْل. قَالَ : وَالشَّاعِر هُوَ أَبُو قَيْس صِرْمَة بْن أَبِي أَنَس حَيْثُ يَقُولُ : ‏ ‏ثَوَى فِي قُرَيْش بِضْع عَشْرَة حُجَّة ‏ ‏يَذْكُرُ لَوْ يَلْقَى خَلِيلًا مُوَاتِيًا ‏ ‏وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْت فِي بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم , وَلَيْسَ هُوَ فِي عَامَّتهَا. قُلْت : وَأَبُو قَيْس هَذَا هُوَ صِرْمَة بْن أَبِي أَنَس بْن مَالِك بْن عَدِيّ بْن عَامِر بْن غَنَم بْن عَدِيّ بْن النَّجَّار الْأَنْصَارِيّ. هَكَذَا نَسَبَهُ اِبْن إِسْحَاق. قَالَ : كَانَ قَدْ تَرَهَّبَ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَلَبِسَ الْمُسُوح , وَفَارَقَ الْأَوْثَان , وَاغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَة , وَاِتَّخَذَ بَيْتًا لَهُ مَسْجِدًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَائِض , وَلَا جُنُب , وَقَالَ : أَعْبُدُ رَبّ إِبْرَاهِيم. فَلَمَّا قَدَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَسْلَمَ , فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ , وَكَانَ قَوَّالًا بِالْحَقِّ , وَكَانَ مُعَظِّمًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْجَاهِلِيَّة , يَقُولُ الشِّعْر فِي تَعْظِيمه سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4335",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَكَثَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4336",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ‏ ‏يُوحَى إِلَيْهِ ‏ ‏وَبِالْمَدِينَةِ ‏ ‏عَشْرًا وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4337",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَّامٌ أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَمَاتَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَقُتِلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَذَكَرُوا سِنِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ‏ ‏وَمَاتَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَقُتِلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4338",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏يَخْطُبُ فَقَالَ ‏ ‏مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ مُعَاوِيَة يَخْطُبُ , فَقَالَ : مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ اِبْن ثَلَاث وَسِتِّينَ , وَأَبُو بَكْر وَعُمَر , وَأَنَا اِبْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح , وَتَقْدِيره : وَأَبُو بَكْر وَعُمَر كَذَلِكَ , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ , فَقَالَ : وَأَنَا اِبْن ثَلَاث وَسِتِّينَ أَيْ وَأَنَا مُتَوَقِّع مُوَافَقَتهمْ , وَإِنِّي أَمُوت فِي سَنَتِي هَذِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4339",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ مَاتَ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ ‏ ‏يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ قَالَ قُلْتُ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ قَالَ أَتَحْسُبُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏يَأْمَنُ وَيَخَافُ وَعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4340",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمَّارٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4341",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ وَلَا يَرَى شَيْئًا وَثَمَانَ سِنِينَ ‏ ‏يُوحَى إِلَيْهِ وَأَقَامَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏عَشْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَسْمَع الصَّوْت , وَيَرَى الضَّوْء ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : أَيْ صَوْت الْهَاتِف بِهِ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَيَرَى الضَّوْء أَيْ نُور الْمَلَائِكَة وَنُور آيَات اللَّه تَعَالَى حَتَّى رَأَى الْمَلَك بِعَيْنِهِ وَشَافَهَهُ بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4342",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏الْمَاحِي ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏يُمْحَى ‏ ‏بِيَ الْكُفْرُ وَأَنَا ‏ ‏الْحَاشِرُ ‏ ‏الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ ‏ ‏عَلَى عَقِبِي ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏الْعَاقِبُ ‏ ‏وَالْعَاقِبُ ‏ ‏الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِي الْكُفْر ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد مَحْو الْكُفْر مِنْ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَسَائِر بِلَاد الْعَرَب , وَمَا زُوِيَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَرْض , وَوُعِدَ أَنْ يَبْلُغهُ مُلْك أُمَّته. قَالُوا : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْمَحْو الْعَامّ بِمَعْنَى الظُّهُور بِالْحُجَّةِ وَالْغَلَبَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } وَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر تَفْسِير الْمَاحِي بِأَنَّهُ الَّذِي مُحِيَتْ بِهِ سَيِّئَات مَنْ اِتَّبَعَهُ , فَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِمَحْوِ الْكُفْر هَذَا , وَيَكُون كَقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَالْحَدِيث الصَّحِيح \" الْإِسْلَام يَهْدِم مَا كَانَ قَبْله \". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا الْحَاشِر الَّذِي يُحْشَر النَّاس عَلَى عَقِبِي ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( عَلَى قَدَمِي ) فَأَمَّا الثَّانِيَة فَاتَّفَقَتْ النُّسَخ عَلَى أَنَّهَا ( عَلَى قَدَمِي ) , لَكِنْ ضَبَطُوهُ بِتَخْفِيفِ الْيَاء عَلَى الْإِفْرَاد , وَتَشْدِيدهَا عَلَى التَّثْنِيَة. وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَهِيَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( قَدَمِي ) كَالثَّانِيَةِ. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُمَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَثَرِي وَزَمَان نُبُوَّتِي , وَرِسَالَتِي , وَلَيْسَ بَعْدِي نَبِيّ , وَقِيلَ : يَتْبَعُونَنِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ ‏ ‏وَأَنَا ‏ ‏الْمَاحِي ‏ ‏الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ ‏ ‏بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا ‏ ‏الْحَاشِرُ ‏ ‏الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَأَنَا ‏ ‏الْعَاقِبُ ‏ ‏الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ ‏ ‏وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ ‏ ‏رَءُوفًا ‏ ‏رَحِيمًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏الْعَاقِبُ ‏ ‏قَالَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏وَعُقَيْلٍ ‏ ‏الْكَفَرَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏الْكُفْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏أَمَّا ( الْعَاقِب ) ‏ ‏فَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْده نَبِيّ أَيْ جَاءَ عَقِبَهُمْ. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْعَاقِب وَالْعُقُوب الَّذِي يَخْلُفُ فِي الْخَيْر مَنْ كَانَ قَبْلَهُ , وَمِنْهُ عَقِب الرَّجُل لِوَلَدِهِ ‏"
    },
    {
        "id": "4344",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَأَحْمَدُ ‏ ‏وَالْمُقَفِّي ‏ ‏وَالْحَاشِرُ ‏ ‏وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ ‏ ‏وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالْمُقَفِّي وَنَبِيّ التَّوْبَة وَنَبِيّ الرَّحْمَة ) ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُقَفِّي ) فَقَالَ شَمِر : هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِب , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ الْمُتَّبِع لِلْأَنْبِيَاءِ. يُقَالُ : قَفَوْته أَقْفُوهُ , وَقَفَّيْته أُقَفِّيهِ إِذَا اِتَّبَعْته. وَقَافِيَةُ كُلّ شَيْء آخِره. وَأَمَّا ( نَبِيّ التَّوْبَة , وَنَبِيّ الرَّحْمَة ) , وَنَبِيّ الْمَرْحَمَة فَمَعْنَاهَا مُتَقَارِب , وَمَقْصُودهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّرَاحُمِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { رُحَمَاء بَيْنهمْ } { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيث آخَر ( نَبِيّ الْمَلَاحِم ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِالْقِتَالِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاء مَعَ أَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاء غَيْرهَا كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة , وَمَوْجُودَة لِلْأُمَمِ السَّالِفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4345",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ ‏ ‏مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4346",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَب فِي وَجْهه , ثُمَّ قَالَ : مَا بَال أَقْوَام يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ ؟ فَوَاَللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ وَأَشَدّهمْ لَهُ خَشْيَة ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالنَّهْي عَنْ التَّعَمُّق فِي الْعِبَادَة , وَذَمّ التَّنَزُّه عَنْ الْمُبَاح شَكًّا فِي إِبَاحَته. وَفِيهِ الْغَضَب عِنْد اِنْتَهَاك حُرُمَات الشَّرْع , وَإِنْ كَانَ الْمُنْتَهِك مُتَأَوِّلًا تَأْوِيلًا بَاطِلًا. وَفِيهِ حُسْن الْمُعَاشَرَة بِإِرْسَالِ التَّعْزِير وَالْإِنْكَار فِي الْجَمْع , وَلَا يُعَيَّن فَاعِله , فَيُقَال : مَا بَال أَقْوَام ؟ وَنَحْوه. وَفِيهِ أَنَّ الْقُرْب إِلَى اللَّه تَعَالَى سَبَب لِزِيَادَةِ الْعِلْم بِهِ وَشِدَّة خَشْيَته. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَاَللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ وَأَشَدّهمْ لَهُ خَشْيَة ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ سُنَنهمْ عَمَّا فَعَلْت أَقْرَب لَهُمْ عِنْد اللَّه , وَإِنْ فَعَلَ خِلَاف ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا , بَلْ أَنَا أَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ , وَأَشَدّهمْ لَهُ خَشْيَة. وَإِنَّمَا يَكُون الْقُرْب إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَالْخَشْيَة لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا أَمَرَ , لَا بِمُخَيَّلَاتِ النُّفُوس , وَتَكَلُّف أَعْمَال لَمْ يَأْمُرْ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4347",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَاصَمَ ‏ ‏الزُّبَيْرَ ‏ ‏عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏شِرَاجِ ‏ ‏الْحَرَّةِ ‏ ‏الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏سَرِّحْ ‏ ‏الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِلزُّبَيْرِ ‏ ‏اسْقِ يَا ‏ ‏زُبَيْرُ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ‏ ‏فَتَلَوَّنَ ‏ ‏وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏زُبَيْرُ ‏ ‏اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى ‏ ‏الْجَدْرِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ‏ { ‏فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شِرَاج الْحَرَّة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْجِيمِ هِيَ مَسَايِل الْمَاء , وَاحِدهَا شَرْجَة. وَالْحَرَّة هِيَ الْأَرْض الْمَلْسَة فِيهَا حِجَارَة سُود. ‏ ‏قَوْله : ( سَرِّحْ الْمَاء ) ‏ ‏أَيْ أَرْسِلْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِسْقِ يَا زُبَيْر , ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاء إِلَى جَارك فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيّ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَنْ كَانَ اِبْن عَمَّتك , فَتَلَوَّنَ وَجْه نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ : يَا زُبَيْر اِسْقِ ثُمَّ اِحْبِسْ الْمَاء حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْر ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( أَنْ كَانَ اِبْن عَمَّتك ) ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ فَعَلْت هَذَا لِكَوْنِهِ اِبْن عَمَّتك. ‏ ‏وَقَوْله : ( تَلَوَّنَ وَجْهه ) ‏ ‏أَيْ تَغَيَّرَ مِنْ الْغَضَب لَانْتَهَاك حُرُمَات النُّبُوَّة وَقُبْح كَلَام هَذَا الْإِنْسَان. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْجَدْر ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْجِدَار , وَجَمْعُ الْجِدَار جُدُر , كَكِتَابٍ وَكُتُب , وَجَمْع الْجُدُر جُدُور , كَفَلْسٍ وَفُلُوس. وَمَعْنَى ( يَرْجِعُ إِلَى الْجَدْر ) أَيْ يَصِير إِلَيْهِ , وَالْمُرَاد بِالْجَدْرِ أَصْل الْحَائِط , وَقِيلَ : أُصُول الشَّجَر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَقَدَّرَهُ الْعُلَمَاء أَنْ يَرْتَفِعَ الْمَاءُ فِي الْأَرْض كُلِّهَا حَتَّى يَبْتَلَّ كَعْب رِجْل الْإِنْسَان. فَلِصَاحِبِ الْأَرْض الْأُولَى الَّتِي تَلِي الْمَاء أَنْ يَحْبِسَ الْمَاء فِي الْأَرْض إِلَى هَذَا الْحَدّ , ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى جَاره الَّذِي وَرَاءَهُ. وَكَانَ الزُّبَيْر صَاحِب الْأَرْض الْأُولَى , فَأَدَلَّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( اِسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاء إِلَى جَارك ) أَيْ اِسْقِ شَيْئًا يَسِيرًا دُونَ قَدْرِ حَقِّك , ثُمَّ أَرْسِلْهُ إِلَى جَارك إِدْلَالًا عَلَى الزُّبَيْر , وَلِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَرْضَى بِذَلِكَ , وَيُؤْثِرُ الْإِحْسَان إِلَى جَاره , فَلَمَّا قَالَ الْجَار مَا قَالَ , أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ حَقِّهِ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث وَاضِحًا فِي بَابه. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَوْ صَدَرَ مِثْل هَذَا الْكَلَام الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الْأَنْصَارِيّ الْيَوْم مِنْ إِنْسَان مِنْ نِسْبَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَوًى كَانَ كُفْرًا , وَجَرَتْ عَلَى قَائِله أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ , فَيَجِبُ قَتْلُهُ بِشَرْطِهِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا تَرَكَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام يَتَأَلَّفُ النَّاس , وَيَدْفَعُ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن , وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَى الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي قَلْبه مَرَض , وَيَقُول : \" يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا , وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا \" وَيَقُولُ : \" لَا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابه \" وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } قَالَ الْقَاضِي : وَحَكَى الدَّاوُدِيّ أَنَّ هَذَا الرَّجُل الَّذِي خَاصَمَ الزُّبَيْر كَانَ مُنَافِقًا , وَقَوْله فِي الْحَدِيث إِنَّهُ أَنْصَارِيّ لَا يُخَالِفُ هَذَا , لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قَبِيلَتهمْ , لَا مِنْ الْأَنْصَار الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي آخِرِ الْحَدِيث : ( فَقَالَ الزُّبَيْر : وَاَللَّه إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ { فَلَا وَرَبِّك لَا يُؤْمِنُونَ الْآيَة } ‏ ‏فَهَكَذَا قَالَ طَائِفَةٌ فِي سَبَب نُزُولهَا , وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ تَحَاكَمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَكَمَ عَلَى أَحَدهمَا , فَقَالَ : اِرْفَعْنِي إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب. وَقِيلَ : فِي يَهُودِيّ وَمُنَافِق اِخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق بِحُكْمِهِ وَطَلَبَ الْحُكْم عِنْد الْكَاهِن. قَالَ اِبْن جَرِير : يَجُوزُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْجَمِيع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4348",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ سَوَاءً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَرُونِي ‏ ‏مَا تَرَكْتُكُمْ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏مَا تُرِكْتُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ , وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَهُوَ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4349",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء لَمْ يَحْرُم عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء وَنَقَّرَ عَنْهُ ) أَيْ بَالَغَ فِي الْبَحْث عَنْهُ وَالِاسْتِقْصَاء. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمُرَاد بِالْجُرْمِ هُنَا الْحَرَج عَلَى الْمُسْلِمِينَ , لَا أَنَّهُ الْجُرْم الَّذِي هُوَ الْإِثْم الْمُعَاقَب عَلَيْهِ , لِأَنَّ السُّؤَال كَانَ مُبَاحًا , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي ضَعِيف , بَلْ بَاطِل. وَالصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَصَاحِب التَّحْرِير وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُرْمِ هُنَا الْإِثْم وَالذَّنْب. قَالُوا : وَيُقَالُ مِنْهُ : جَرَمَ بِالْفَتْحِ , وَاجْتَرَمَ , وَتَجَرَّمَ , إِذَا أَثِمَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ سَأَلَ تَكَلُّفًا أَوْ تَعَنُّتًا فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ. فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ لِضَرُورَةٍ , بِأَنْ وَقَعَتْ لَهُ مَسْأَلَة , فَسَأَلَ عَنْهَا , فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَلَا عُتْبَ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ }. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير وَغَيْره : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ مَا فِيهِ إِضْرَار بِغَيْرِهِ كَانَ آثِمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4350",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ ‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَعْدًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4351",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السُّلَمِيُّ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَحْمُودٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ فَخَطَبَ فَقَالَ ‏ ‏عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ فَمَا أَتَى عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ قَالَ غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ ‏ ‏خَنِينٌ ‏ ‏قَالَ فَقَامَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏نَبِيًّا قَالَ فَقَامَ ذَاكَ الرَّجُلُ فَقَالَ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّة وَالنَّار , فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا , وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْجَنَّة وَالنَّار مَخْلُوقَتَانِ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح عَرْضهمَا. وَمَعْنَى الْحَدِيث لَمْ أَرَ خَيْرًا أَكْثَر مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم فِي الْجَنَّة , وَلَا شَرًّا أَكْثَر مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم فِي النَّار , وَلَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت , وَعَلِمْتُمْ مَا عَلِمْت مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم , وَقَبْل الْيَوْم , لَأَشْفَقْتُمْ إِشْفَاقًا بَلِيغًا , وَلَقَلَّ ضَحِكُكُمْ , وَكَثُرَ بُكَاؤُكُمْ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي اِسْتِعْمَال لَفْظَة ( لَوْ ) فِي مِثْل هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( غَطَّوْا رُءُوسهمْ وَلَهُمْ خَنِين ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَلِمُعْظَمِ الرُّوَاة , وَلِبَعْضِهِمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ الْقَاضِي وَصَاحِب التَّحْرِير وَآخَرُونَ. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ صَوْت الْبُكَاء , وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُكَاء دُون الِانْتِحَاب. قَالُوا : وَأَصْل الْخَنِين خُرُوج الصَّوْت مِنْ الْأَنْف كَالْحَنِينِ بِالْمُهْمَلَةِ مِنْ الْفَم. وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ صَوْت فِيهِ غُنَّة , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : إِذَا تَرَدَّدَ بُكَاؤُهُ , فَصَارَ فِي كَوْنه غُنَّة , فَهُوَ خَنِين. وَقَالَ أَبُو زَيْد : الْخَنِين مِثْل الْحَنِين , وَهُوَ شَدِيد الْبُكَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4352",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ ‏ ‏أَبُوكَ فُلَانٌ وَنَزَلَتْ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ‏} ‏تَمَامَ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4353",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ حِينَ ‏ ‏زَاغَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏حُذَافَةُ ‏ ‏فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي بَرَكَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏فِي ‏ ‏عُرْضِ ‏ ‏هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ ‏ ‏قَارَفَتْ ‏ ‏بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏شُعَيْبًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي بَرَكَ عُمَر , فَقَالَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ عُمَر ذَلِكَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْقَوْل مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَإِلَّا فَلَا يَعْلَم كُلّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ الْمُغَيِّبَات إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) إِنَّمَا كَانَ غَضَبًا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء كَرِهَهَا , فَلَمَّا أَكْثَر عَلَيْهِ غَضِبَ , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ \" سَلُونِي \" وَكَانَ اِخْتِيَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك تِلْكَ الْمَسَائِل , لَكِنْ وَافَقَهُمْ فِي جَوَابهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن رَدّ السُّؤَال , وَلِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصهمْ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَأَمَّا بُرُوك عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله فَإِنَّمَا فَعَلَهُ أَدَبًا وَإِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤْذُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَهْلَكُوا. وَمَعْنَى كَلَامه رَضِينَا بِمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَسُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاكْتَفَيْنَا بِهِ عَنْ السُّؤَال , فَفِيهِ أَبْلَغُ كِفَايَة. ‏ ‏قَوْلهمْ : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَى وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضْت عَلَيَّ الْجَنَّة وَالنَّار آنِفًا فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط ) ‏ ‏أَمَّا لَفْظَة ( أَوْلَى ) فَهِيَ تَهْدِيد وَوَعِيد , وَقِيلَ : كَلِمَة تَلَهُّف , فَعَلَى هَذَا يَسْتَعْمِلهَا مَنْ نَجَا مِنْ أَمْر عَظِيم. وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ , وَمَعْنَاهَا قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { أَوْلَى لَك فَأَوْلَى } أَيْ قَارَبَك مَا تَكْرَهُ فَاحْذَرْهُ , مَأْخُوذ مِنْ الْوَلِيّ , وَهُوَ الْقُرْب. وَأَمَّا ( آنِفًا ) فَمَعْنَاهُ قَرِيبًا السَّاعَة , وَالْمَشْهُور فِيهِ الْمَدّ , وَيُقَالُ بِالْقَصْرِ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ بِالْمَدِّ. وَ ( عُرْض الْحَائِط ) بِضَمِّ الْعَيْن جَانِبه. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة قَالَتْ لَهُ : أَأَمِنْت أَنْ تَكُونَ أُمّك قَدْ قَارَفَتْ بَعْض مَا يُقَارِفُ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة فَتَفْضَحهَا عَلَى أَعْيُن النَّاس ؟ فَقَالَ اِبْنهَا : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْته ) ‏ ‏. أَمَّا قَوْلهَا : ( قَارَفَتْ ) مَعْنَاهُ عَمِلَتْ سُوءًا , وَالْمُرَاد الزِّنَا , وَالْجَاهِلِيَّة هُمْ مِنْ قِبَل النُّبُوَّة , سُمُّوا بِهِ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتهمْ. وَكَانَ سَبَب سُؤَاله أَنَّ بَعْض النَّاس كَانَ يَطْعَن فِي نَسَبه عَلَى عَادَة الْجَاهِلِيَّة مِنْ الطَّعْن فِي الْأَنْسَاب , وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي الْحَدِيث الْآخَر بِقَوْلِهِ : ( كَانَ يُلَاحَى , فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ) , وَالْمُلَاحَاة الْمُخَاصَمَة وَالسِّبَاب. وَقَوْلهَا : ( فَتَفْضَحهَا ) مَعْنَاهُ لَوْ كُنْت مِنْ زِنَا فَنَفَاك عَنْ أَبِيك حُذَافَة فَضَحْتنِي , وَأَمَّا قَوْله : ( لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ لَلَحِقْته ) فَقَدْ يُقَالُ : هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ , لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَب. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ اِبْن حُذَافَة مَا كَانَ بَلَغَهُ هَذَا الْحُكْم , وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ وَلَد الزِّنَا يَلْحَق الزَّانِي , وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى أَكْبَرَ مِنْهُ , وَهُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص حِين خَاصَمَ فِي اِبْن وَلِيدَة زَمْعَة , فَظَنَّ أَنَّهُ يَلْحَق أَخَاهُ بِالزِّنَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُتَصَوَّر الْإِلْحَاق بَعْد وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ , فَيَثْبُتُ النَّسَب مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4354",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَحْفَوْهُ ‏ ‏بِالْمَسْأَلَةِ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ ‏ ‏سَلُونِي لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُّوا وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ‏ ‏فَأَنْشَأَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ كَانَ ‏ ‏يُلَاحَى ‏ ‏فَيُدْعَى ‏ ‏لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏حُذَافَةُ ‏ ‏ثُمَّ أَنْشَأَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ‏ ‏وَبِمُحَمَّدٍ ‏ ‏رَسُولًا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِنِّي صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يُوسُف بْن حَمَّاد الْمَعْنِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء. قَالَ السَّمْعَانِيّ : مَنْسُوب إِلَى مَعْن بْن زَائِدَة. وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ) ‏ ‏أَيْ أَكْثَرُوا فِي الْإِلْحَاح وَالْمُبَالَغَة فِيهِ. وَيُقَال : أَحْفَى وَأَلْحَفَ وَأَلَحَّ بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْم أَرَمُّوا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَضْمُومَة أَيْ سَكَتُوا , وَأَصْله مِنْ الْمَرَمَّة , وَهِيَ الشُّقَّة , أَيْ ضَمُّوا شِفَاههمْ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , فَلَمْ يَتَكَلَّمُوا , وَمِنْهُ رَمَّتْ الشَّاة الْحَشِيش ضَمَّتْهُ بِشَفَتَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْشَأَ رَجُل ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَر ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : مَعْنَاة اِبْتَدَأَ , وَمِنْهُ أَنْشَأَ اللَّه الْخَلْق أَيْ اِبْتَدَأَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4355",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ ‏ ‏سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏حُذَافَةُ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏آخَرُ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَيْبَةَ ‏ ‏فَلَمَّا رَأَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْغَضَبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏شَيْبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ وَهَذَا حَدِيثُ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ ‏ ‏مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُلَقِّحُونَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى يَأْبُرُونَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَمَعْنَاهُ إِدْخَال شَيْء مِنْ طَلْع الذَّكَرِ فِي طَلْع الْأُنْثَى فَتَعَلَّقَ بِإِذْنِ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "4357",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّجَاشِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ فَقَالَ ‏ ‏مَا تَصْنَعُونَ قَالُوا كُنَّا نَصْنَعُهُ قَالَ لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا فَتَرَكُوهُ ‏ ‏فَنَفَضَتْ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏فَنَقَصَتْ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏أَوْ نَحْوَ هَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏فَنَفَضَتْ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جَعْفَر الْمَعْقِرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف مَنْسُوب إِلَى مَعْقِر وَهِيَ نَاحِيَة مِنْ الْيَمَن. ‏ ‏وَ ( يَأْبُرُونَ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا. يُقَالُ مِنْهُ : أَبَرَ يَأْبُرُ وَيَأْبِرُ كَبَذَرَ يَبْذُرُ وَيَبْذِرُ , وَيُقَالُ : أَبَّرَ يُؤَبِّرُ بِالتَّشْدِيدِ تَأْبِيرًا. ‏ ‏قَوْله ( فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحُرُوف كُلّهَا , وَالْأَوَّل بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة , وَالثَّانِي بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث : ( قَالَ الْمَعْقِرِيّ : فَنَفَضَتْ ) ‏ ‏بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَة , وَمَعْنَاهُ أَسْقَطَتْ تَمْرهَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْمُتَسَاقِط النَّفَض بِفَتْحِ النُّون وَالْفَاء بِمَعْنَى الْمَنْفُوض , كَالْخَبَطِ بِمَعْنَى الْمَخْبُوط. وَأَنْفَضَ الْقَوْم فَنِيَ زَادُهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4358",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ ‏ ‏لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ قَالَ فَخَرَجَ شِيصًا فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ مَا لِنَخْلِكُمْ قَالُوا قُلْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجَ شِيصًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت وَبِصَادٍ مُهْمَلَة , وَهُوَ الْبُسْر الرَّدِيء الَّذِي إِذَا يَبِسَ صَارَ حَشَفًا , وَقِيلَ : أَرْدَأ الْبُسْر , وَقِيلَ : تَمْر رَدِيء , وَهُوَ مُتَقَارِب. ‏"
    },
    {
        "id": "4359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏فِي يَدِهِ ‏ ‏لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدكُمْ يَوْم وَلَا يَرَانِي , ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله مَعَهُمْ قَالَ أَبُو إِسْحَاق : الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله , وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّم وَمُؤَخَّر ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاق هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ , قَالَ : تَقْدِيره لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله , ثُمَّ لَا يَرَانِي. وَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَد سَعِيد بْن مَنْصُور \" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدكُمْ يَوْم لَأَنْ يَرَانِي أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل أَهْله وَمَاله ثُمَّ لَا يَرَانِي \" أَيْ رُؤْيَته إِيَّايَ أَفْضَل عِنْده , وَأَحْظَى مِنْ أَهْله وَمَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله فِي تَقْدِيم : ( لَأَنْ يَرَانِي ) , وَتَأْخِير : ( مِنْ أَهْله لَا يَرَانِي ) كَمَا قَالَ. وَأَمَّا لَفْظَة ( مَعَهُمْ ) فَعَلَى ظَاهِرهَا , وَفِي مَوْضِعهَا , وَتَقْدِير الْكَلَام : يَأْتِي عَلَى أَحَدكُمْ يَوْم لَأَنْ يَرَانِي فِيهِ لَحْظَة ثُمَّ لَا يَرَانِي بَعْدهَا أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْله وَمَاله جَمِيعًا. وَمَقْصُود الْحَدِيث حَثّهمْ عَلَى مُلَازَمَة مَجْلِسه الْكَرِيم وَمُشَاهَدَته حَضَرًا وَسَفَرًا لِلتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ , وَتَعَلُّم الشَّرَائِع وَحِفْظهَا لِيُبَلِّغُوهَا , وَإِعْلَامهمْ أَنَّهُمْ سَيَنْدَمُونَ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة مِنْ مُشَاهَدَته وَمُلَازَمَته. وَمِنْهُ قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4360",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ‏ ‏بِابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَوْلَى النَّاس بِابْنِ مَرْيَم الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَنَا أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى بْن مَرْيَم فِي الْأُولَى وَالْآخِرَة قَالُوا : كَيْف يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاء إِخْوَة مِنْ عَلَّات , وَأُمَّهَاتهمْ شَتَّى , وَدِينهمْ وَاحِد , وَلَيْسَ بَيْننَا نَبِيّ ) قَالَ الْعُلَمَاء : أَوْلَاد الْعَلَّات بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام هُمْ الْإِخْوَة لِأَبٍ مِنْ أُمَّهَات شَتَّى. وَأَمَّا الْإِخْوَة مِنْ الْأَبَوَيْنِ فَيُقَال لَهُمْ أَوْلَاد الْأَعْيَان. قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَصْل إِيمَانهمْ وَاحِد , وَشَرَائِعهمْ مُخْتَلِفَة , فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ فِي أُصُول التَّوْحِيد , وَأَمَّا فُرُوع الشَّرَائِع فَوَقَعَ فِيهَا الِاخْتِلَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "4361",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ‏ ‏بِعِيسَى ‏ ‏الْأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏نَبِيٌّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4362",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ‏ ‏بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ قَالُوا كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدِينهمْ وَاحِد ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِ أُصُول التَّوْحِيد , وَأَصْل طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ صِفَتهَا , وَأُصُول التَّوْحِيد وَالطَّاعَة جَمِيعًا ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ أَخَصّ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4363",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا ‏ ‏ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏وَأُمَّهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ‏} ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا ‏ ‏يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَوْلُود يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَان فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَان إِلَّا اِبْن مَرْيَم وَأُمّه ) ‏ ‏هَذِهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة , وَظَاهِر الْحَدِيث اِخْتِصَاصهَا بِعِيسَى وَأُمّه , وَاخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء يُشَارِكُونَ فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4364",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ سُلَيْمًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كُلُّ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَّا ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏وَابْنَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4365",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِيَاح الْمَوْلُود حِين يَقَع نَزْغَة مِنْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏أَيْ حِين يَسْقُطُ مِنْ بَطْن أُمّه , وَمَعْنَى نَزْغَة نَخْسَة وَطَعْنَة , مِنْهُ قَوْله : نَزَغَهُ بِكَلِمَةِ سُوء أَيْ رَمَاهُ بِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4366",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏سَرَقْتَ قَالَ كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَى عِيسَى رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : سَرَقْت قَالَ : كَلَّا وَاَلَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , فَقَالَ عِيسَى : آمَنْت بِاَللَّهِ , وَكَذَّبْت نَفْسِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر الْكَلَام صَدَّقْت مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَّبْت مَا ظَهَرَ لِي مِنْ ظَاهِر سَرِقَتِهِ , فَلَعَلَّهُ أَخَذَ مَاله فِيهِ حَقٌّ , أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبه , أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْغَصْب وَالِاسْتِيلَاء , أَوْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَدِّ يَده أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا , فَلَمَّا حَلَفَ لَهُ أَسْقَطَ ظَنَّهُ , وَرَجَعَ عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4367",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا خَيْرَ ‏ ‏الْبَرِيَّةِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاكَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُخْتَارِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا خَيْر الْبَرِيَّة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا تَوَاضُعًا وَاحْتِرَامًا لِإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخُلَّتِهِ وَأُبُوَّته , وَإِلَّا فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم \" وَلَمْ يَقْصِد بِهِ الِافْتِخَار وَلَا التَّطَاوُل عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ , بَلْ قَالَهُ بَيَانًا لِمَا أُمِرَ بِبَيَانِهِ وَتَبْلِيغه , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَا فَخْر \" لِيَنْفِيَ مَا قَدْ يَتَطَرَّق إِلَى بَعْض الْأَفْهَام السَّخِيفَة وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِبْرَاهِيم خَيْر الْبَرِيَّة قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم. فَإِنْ قِيلَ : التَّأْوِيل الْمَذْكُور ضَعِيف , لِأَنَّ هَذَا خَبَر , فَلَا يَدْخُلُهُ خَلْفٌ وَلَا نَسْخٌ. فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنَّهُ أَرَادَ أَفْضَل الْبَرِيَّة الْمَوْجُودِينَ فِي عَصْره , وَأَطْلَقَ الْعِبَارَة الْمُوهِمَة لِلْعُمُومِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُع , وَقَدْ جَزَمَ صَاحِب التَّحْرِير بِمَعْنَى هَذَا فَقَالَ : الْمُرَاد أَفْضَل بَرِيَّة عَصْره , وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ التَّأْوِيل الثَّانِي بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَهُوَ مِمَّا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ مِنْ الْأَخْبَار ; لِأَنَّ الْفَضَائِل يَمْنَحُهَا اللَّه تَعَالَى لِمَنْ يَشَاء , فَأَخْبَرَ بِفَضِيلَةِ إِبْرَاهِيم إِلَى أَنْ عَلِمَ تَفْضِيل نَفْسه , فَأَخْبَرَ بِهِ. وَيَتَضَمَّنُ هَذَا جَوَاز التَّفَاضُل بَيْن الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَيُجَابُ عَنْ حَدِيث النَّهْي عَنْهُ بِالْأَجْوِبَةِ السَّابِقَة فِي أَوَّل كِتَاب الْفَضَائِل. ‏"
    },
    {
        "id": "4368",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْتَتَنَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً ‏ ‏بِالْقَدُومِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُخْتُتِنَ إِبْرَاهِيم النَّبِيّ , وَهُوَ اِبْن ثَمَانِينَ سَنَة بِالْقَدُومِ ) ‏ ‏, رُوَاة مُسْلِم مُتَّفِقُونَ عَلَى تَخْفِيف ( الْقَدُوم ). وَوَقَعَ فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ الْخِلَاف فِي تَشْدِيده وَتَخْفِيفه. قَالُوا : وَآلَة النَّجَّار يُقَالُ لَهَا قَدُوم بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرُ. وَأَمَّا ( الْقَدُوم ) مَكَان بِالشَّامِّ فَفِيهِ التَّخْفِيف. فَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّشْدِيدِ أَرَادَ الْقَرْيَة , وَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ تُحْتَمَلُ الْقَرْيَة وَالْآلَة , وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى التَّخْفِيف , وَعَلَى إِرَادَة الْآلَة. وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ هُنَا : وَهُوَ اِبْن ثَمَانِينَ سَنَةً هُوَ الصَّحِيح , وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ : وَهُوَ اِبْن مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة , وَهُوَ مُتَأَوَّلٌ , أَوْ مَرْدُود. وَسَبَقَ بَيَان حُكْم الْخِتَان فِي أَوَائِل كِتَاب الطَّهَارَة فِي خِصَال الْفِطْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4369",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِذْ قَالَ ‏ { ‏رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ ‏ ‏أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ‏} ‏وَيَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏لُوطًا ‏ ‏لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِنْ شَاءَ اللَّهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبَا عُبَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4370",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَغْفِرُ اللَّهُ ‏ ‏لِلُوطٍ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏أَوَى ‏ ‏إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ‏",
        "sharh": "هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4371",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يَكْذِبْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ قَوْلُهُ ‏ { ‏إِنِّي ‏ ‏سَقِيمٌ ‏ } ‏وَقَوْلُهُ ‏ { ‏بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ‏} ‏وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ ‏ ‏سَارَةَ ‏ ‏فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ ‏ ‏سَارَةُ ‏ ‏وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا فَقَامَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنْ الْقَبْضَةِ الْأُولَى فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنْ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالَ ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لَا أَضُرَّكِ فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا ‏ ‏هَاجَرَ ‏ ‏قَالَ فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي فَلَمَّا رَآهَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا ‏ ‏مَهْيَمْ ‏ ‏قَالَتْ خَيْرًا كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِمًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ثَلَاث كَذَبَات : ثِنْتَيْنِ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى : قَوْله إِنِّي سَقِيم , وَقَوْله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَوَاحِدَة فِي شَأْن سَارَة وَهِيَ قَوْله : إِنْ سَأَلَك فَأَخْبِرِيهِ أَنَّك أُخْتِي , فَإِنَّك أُخْتِي فِي الْإِسْلَام ) ‏ ‏, قَالَ الْمَازِرِيّ : أَمَّا الْكَذِب فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ عَنْ اللَّه تَعَالَى فَالْأَنْبِيَاء مَعْصُومُونَ مِنْهُ , سَوَاء كَثِيره وَقَلِيله , وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَلَاغِ , وَيُعَدُّ مِنْ الصِّفَات كَالْكَذْبَةِ الْوَاحِدَة فِي حَقِيرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَفِي إِمْكَان وُقُوعه مِنْهُمْ وَعِصْمَتِهِمْ مِنْهُ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الصَّحِيح أَنَّ الْكَذِب فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَلَاغِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعه مِنْهُمْ , سَوَاء جَوَّزْنَا الصَّغَائِر مِنْهُمْ وَعِصْمَتهمْ مِنْهُ , أَمْ لَا , وَسَوَاء قَلَّ الْكَذِب , أَمْ كَثُرَ ; لِأَنَّ مَنْصِبَ النُّبُوَّةِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ , وَتَجْوِيزه يَرْفَعُ الْوُثُوق بِأَقْوَالِهِمْ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثِنْتَيْنِ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى وَوَاحِدَة فِي شَأْن سَارَة ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْكَذَبَات الْمَذْكُورَة إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَهْم الْمُخَاطَب وَالسَّامِع , وَأَمَّا فِي نَفْس الْأَمْر فَلَيْسَتْ كَذِبًا مَذْمُومًا لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ وَرَّى بِهَا , فَقَالَ فِي سَارَة : أُخْتِي فِي الْإِسْلَام , وَهُوَ صَحِيح فِي بَاطِن الْأَمْر , وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى تَأْوِيل اللَّفْظَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذِبًا لَا تَوْرِيَةَ فِيهِ لَكَانَ جَائِزًا فِي دَفْع الظَّالِمِينَ , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَاءَ ظَالِم يَطْلُب إِنْسَانًا مُخْتَفِيًا لِيَقْتُلَهُ , أَوْ يَطْلُب وَدِيعَة لِإِنْسَانٍ لِيَأْخُذَهَا غَصْبًا , وَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ , وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ إِخْفَاؤُهُ وَإِنْكَار الْعِلْم بِهِ , وَهَذَا كَذِب جَائِز , بَلْ وَاجِب لِكَوْنِهِ فِي دَفْع الظَّالِم , فَنَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَذَبَات لَيْسَتْ دَاخِلَة فِي مُطْلَق الْكَذِب الْمَذْمُوم. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضهمْ هَذِهِ الْكَلِمَات , وَأَخْرَجَهَا عَنْ كَوْنهَا كَذِبًا , قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِلِامْتِنَاعِ مِنْ إِطْلَاق لَفْظ أَطْلَقَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : أَمَّا إِطْلَاق لَفْظ الْكَذِب عَلَيْهَا فَلَا يُمْتَنَعُ لِوُرُودِ الْحَدِيث بِهِ , وَأَمَّا تَأْوِيلُهَا فَصَحِيحٌ لَا مَانِع مِنْهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْوَاحِدَة الَّتِي فِي شَأْن سَارَة هِيَ أَيْضًا فِي ذَات اللَّه تَعَالَى ; لِأَنَّهَا سَبَبُ دَفْعِ كَافِرٍ ظَالِمٍ عَنْ مُوَاقَعَة فَاحِشَة عَظِيمَة , وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي غَيْر مُسْلِم , فَقَالَ : مَا فِيهَا كَذْبَة إِلَّا بِمَا حَلَّ بِهَا عَنْ الْإِسْلَام أَيْ يُجَادِلُ وَيُدَافِعُ. قَالُوا : وَإِنَّمَا خَصَّ الِاثْنَتَيْنِ بِأَنَّهُمَا فِي ذَات اللَّه تَعَالَى لِكَوْنِ الثَّالِثَة تَضَمَّنَتْ نَفْعًا لَهُ , وَحَظًّا مَعَ كَوْنهَا فِي ذَات اللَّه تَعَالَى. وَذَكَرُوا فِي قَوْله : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) أَيْ سَأَسْقُمُ لِأَنَّ الْإِنْسَان عُرْضَة لِلْأَسْقَامِ , وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاعْتِذَار عَنْ الْخُرُوج مَعَهُمْ إِلَى عِيدهمْ , وَشُهُود بَاطِلهمْ وَكُفْرهمْ. وَقِيلَ : سَقِيم بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنْ الْمَوْت. وَقِيلَ : كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْحُمَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْت. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) فَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَطَائِفَة : جُعْل النُّطْق شَرْطًا لِفِعْلِ كَبِيرهمْ , أَيْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ. وَقَالَ الْكَسَائِيّ : يُوقَفُ عِنْد قَوْله : بَلْ فَعَلَهُ أَيْ فَعَلَهُ فَاعِله , فَأَضْمَرَ , ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيَقُولُ : كَبِيرُهُمْ هَذَا , فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ الْفَاعِل. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا , وَجَوَابهَا مَا سَبَقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَك اللَّهُ ) ‏ ‏أَيْ شَاهِدًا وَضَامِنًا أَنْ لَا أَضُرَّك. ‏ ‏قَوْله : ( مَهْيَم ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم وَالْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء بَيْنهمَا أَيْ مَا شَأْنُك وَمَا خَبَرُك ؟ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ لِأَكْثَر الرُّوَاة ( مَهِيمًا ) بِالْأَلْفِ , وَالْأَوَّل أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَخْدَمَ خَادِمًا ) ‏ ‏أَيْ وَهَبَنِي خَادِمًا , وَهِيَ هَاجَرَ , وَيُقَال : آجَرَ بِمَدِّ الْأَلْف. وَالْخَادِمُ يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاء السَّمَاء ) ‏ ‏قَالَ كَثِيرُونَ : الْمُرَاد بِبَنِي مَاء السَّمَاء الْعَرَب كُلّهمْ , لِخُلُوصِ نَسَبِهِمْ , وَصَفَائِهِ. وَقِيلَ : لِأَنَّ أَكْثَرهمْ أَصْحَاب مَوَاشِي , وَعَيْشهمْ مِنْ الْمَرْعَى وَالْخِصْب , وَمَا يَنْبُتُ بِمَاءِ السَّمَاء. وَقَالَ الْقَاضِي : الْأَظْهَر عِنْدِي أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْأَنْصَار خَاصَّة , وَنِسْبَتُهُمْ إِلَى جَدّهمْ عَامِر بْن حَارِثَة بْن اِمْرِئِ الْقَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن مَازِن بْن الْأَدَد وَكَانَ يُعْرَفُ بِمَاءِ السَّمَاء , وَهُوَ الْمَشْهُور بِذَلِكَ , وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ وَلَد حَارِثَة بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَامِر الْمَذْكُور. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِإِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4372",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ وَكَانَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ ‏ ‏آدَرُ ‏ ‏قَالَ فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ قَالَ ‏ ‏فَجَمَحَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِأَثَرِهِ ‏ ‏يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏إِلَى سَوْأَةِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏مِنْ بَأْسٍ فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ قَالَ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏بِالْحَجَرِ ضَرْبًا قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ ‏ ‏أَوْ سَبْعَةٌ ‏ ‏ضَرْبُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏بِالْحَجَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّهُ آدَر ) ‏ ‏بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ , وَهُوَ عَظِيم الْخُصْيَتَيْنِ. ‏ ‏وَجَمَعَ الْحَجَر ‏ ‏أَيْ ذَهَبَ مُسْرِعًا إِسْرَاعًا بَلِيغًا. ‏ ‏وَطَفِقَ ضَرْبًا ‏ ‏أَيْ جَعَلَ يَضْرِبُ , يُقَالُ : طَفِقَ يَفْعَلُ كَذَا. وَطَفِقَ بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا. وَجَمَلَ وَأَخَذَ وَأَقْبَلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ‏ ‏وَأَمَّا النَّدَب ‏ ‏فَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال وَأَصْله أَثَر الْجُرْح إِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْجِلْدِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثَوْبِي حَجَر ) ‏ ‏أَيْ دَعْ ثَوْبِي يَا حَجَرُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4373",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏رَجُلًا حَيِيًّا قَالَ فَكَانَ لَا يُرَى مُتَجَرِّدًا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏آدَرُ ‏ ‏قَالَ فَاغْتَسَلَ عِنْدَ ‏ ‏مُوَيْهٍ فَوَضَعَ ثَوْبهُ عَلَى حَجَرٍ فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ ‏ ‏يَسْعَى وَاتَّبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏وَنَزَلَتْ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ ‏ ‏وَجِيهًا ‏ }",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاغْتَسَلَ عِنْد مُوَيْهٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا وَمُعْظَم غَيْرهَا : ( مُوَيْه ) بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْوَاو وَإِسْكَان الْيَاء , وَهُوَ تَصْغِيرُ مَاءٍ , وَأَصْله ( مَوْه ) , وَالتَّصْغِير يَرُدُّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا. وَقَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات ( مُوَيْه ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَفِي مُعْظَمهَا ( مَشْرَبَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين , وَهِيَ حُفْرَةٌ فِي أَصْل النَّخْلَة يُجْمَعُ الْمَاءُ فِيهَا لِسَقْيِهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَأَظُنُّ الْأَوَّل تَصْحِيفًا كَمَا سَبَقَ - وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا أَنَّ فِيهِ مُعْجِزَتَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ لِمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا مَشْي الْحَجْر بِثَوْبِهِ إِلَى مَلَأ بَنِي إِسْرَائِيل , وَالثَّانِيَة حُصُول النَّدَب فِي الْحَجَر , وَمِنْهَا وُجُود التَّمْيِيز فِي الْجَمَاد كَالْحَجَرِ وَنَحْوه , وَمِثْله تَسْلِيم الْحَجَر بِمَكَّة , وَحَنِين الْجِذْع , وَنَظَائِره , وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة. وَمِنْهَا جَوَاز الْغُسْل عُرْيَانًا فِي الْخَلْوَة , وَإِنْ كَانَ سَتْر الْعَوْرَة أَفْضَل , وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَخَالَفَهُمْ اِبْن أَبِي لَيْلَى : وَقَالَ : إِنَّ لِلْمَاءِ سَاكِنًا , وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ ضَعِيف. وَمِنْهَا مَا اُبْتُلِيَ بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَذَى السُّفَهَاء وَالْجُهَّال , وَصَبْرهمْ عَلَيْهِمْ , وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ النَّقَائِص فِي الْخَلْق وَالْخُلُق , سَالِمُونَ مِنْ الْعَاهَات وَالْمَعَايِب , قَالُوا : وَلَا اِلْتِفَات إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لَا تَحْقِيق لَهُ مِنْ أَهْل التَّارِيخ فِي إِضَافَة بَعْض الْعَاهَات إِلَى بَعْضهمْ , بَلْ نَزَّهَهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ كُلّ عَيْب , وَكُلّ شَيْء يُبَغِّضُ الْعُيُون , أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوب. ‏"
    },
    {
        "id": "4374",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَلَمَّا جَاءَهُ ‏ ‏صَكَّهُ ‏ ‏فَفَقَأَ ‏ ‏عَيْنَهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ قَالَ فَالْآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ‏ ‏رَمْيَةً بِحَجَرٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ ‏ ‏الْكَثِيبِ ‏ ‏الْأَحْمَرِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : أُرْسِلَ مَلَك الْمَوْت إِلَى مُوسَى , فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنه , فَرَجَعَ إِلَى رَبّه قَفَّال : أَرْسَلْتنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْت. قَالَ : فَرَدَّ اللَّه إِلَيْهِ عَيْنه , وَقَالَ : اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَع يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ , فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَده بِكُلِّ شَعْرَة سَنَة. قَالَ : أَيْ رَبّ ثُمَّ مَهْ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَوْت. قَالَ : فَالْآن , فَسَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَلَوْ كُنْت ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِب الطَّرِيق تَحْت الْكَثِيب الْأَحْمَر ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" جَاءَ مَلَك الْمَوْت إِلَى مُوسَى فَقَالَ : أَجِبْ رَبّك , فَلَطَمَ مُوسَى عَيْن مَلَك الْمَوْت فَفَقَأَهَا ) وَذَكَرَ نَحْو مَا سَبَقَ. ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( صَكَّهُ ) ‏ ‏فَهُوَ بِمَعْنَى ( لَطَمَهُ ) فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَفَقَأَ عَيْنه بِالْهَمْزِ. وَمَتْن الثَّوْر ظَهْرُهُ. وَرَمْيَة حَجَر أَيْ قَدْر مَا يَبْلُغُهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثَمَّ مَهْ ) ‏ ‏هِيَ هَاء السَّكْت , وَهُوَ اِسْتِفْهَامٌ , أَيْ ثُمَّ مَاذَا يَكُون أَحَيَاة أَمْ مَوْت ؟ وَالْكَثِيب الرَّمَل الْمُسْتَطِيل الْمُحْدَوْدَب. وَأَمَّا سُؤَاله الْإِدْنَاء مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة فَلِشَرَفِهَا وَفَضِيلَة مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَدْفُونِينَ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَغَيْرهمْ. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا سَأَلَ الْإِدْنَاء , وَلَمْ يَسْأَلْ نَفْس بَيْت الْمَقْدِس , لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُون قَبْره مَشْهُورًا عِنْدهمْ فَيَفْتَتِن بِهِ النَّاس وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة , وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الْمَلَاحِدَة هَذَا الْحَدِيث , وَأَنْكَرَ تَصَوُّره , قَالُوا كَيْف يَجُوزُ عَلَى مُوسَى فَقْء عَيْن مَلَك الْمَوْت ؟ قَالَ : وَأَجَابَ الْعُلَمَاء عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدهَا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ اللَّه تَعَالَى لَهُ فِي هَذِهِ اللَّطْمَة , وَيَكُون ذَلِكَ اِمْتِحَانًا لِلْمَلْطُومِ , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى يَفْعَلُ فِي خَلْقه مَا شَاءَ , وَيَمْتَحِنُهُمْ بِمَا أَرَادَ. وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا عَلَى الْمَجَاز , وَالْمُرَاد أَنَّ مُوسَى نَاظَرَهُ وَحَاجَّهُ فَغَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ , وَيُقَالُ : فَقَأَ فُلَان عَيْن فُلَان إِذَا غَالَبَهُ بِالْحُجَّةِ , وَيُقَالُ : عَوَرْت الشَّيْء إِذَا أَدْخَلْت فِيهِ نَقْصًا قَالَ : وَفِي هَذَا ضَعْفٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَرَدَّ اللَّه عَيْنه \" فَإِنْ قِيلَ : أَرَادَ رَدّ حُجَّته كَانَ بَعِيدًا. وَالثَّالِث أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَلَك مِنْ عِنْد اللَّه , وَظَنَّ أَنَّهُ رَجُلٌ قَصَدَهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ , فَدَافَعَهُ عَنْهَا , فَأَدَّتْ الْمُدَافَعَةُ إِلَى فَقْءِ عَيْنِهِ , لَا أَنَّهُ قَصَدَهَا بِالْفَقْءِ , وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَة ( صَكَّهُ ) , وَهَذَا جَوَاب الْإِمَام أَبِي بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض , قَالُوا : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ تَعَمَّدَ فَقْء عَيْنه , فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ اِعْتَرَفَ مُوسَى حِين جَاءَهُ ثَانِيًا بِأَنَّهُ مَلَك الْمَوْت , فَالْجَوَاب أَنَّهُ أَتَاهُ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة بِعَلَامَةٍ عَلِمَ بِهَا أَنَّهُ مَلَك الْمَوْت , فَاسْتَسْلَمَ بِخِلَافِ الْمَرَّة الْأُولَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4375",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏أَجِبْ رَبَّكَ ‏ ‏قَالَ فَلَطَمَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ ‏ ‏فَفَقَأَهَا ‏ ‏قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ وَقَدْ ‏ ‏فَقَأَ ‏ ‏عَيْنِي قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ الْحَيَاةَ تُرِيدُ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَمَا ‏ ‏تَوَارَتْ ‏ ‏يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ تَمُوتُ قَالَ فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ رَبِّ أَمِتْنِي مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ‏ ‏رَمْيَةً بِحَجَرٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ ‏ ‏الْكَثِيبِ ‏ ‏الْأَحْمَرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( أَجِبْ رَبَّك ) ‏ ‏أَيْ لِلْمَوْتِ , وَمَعْنَاهُ جِئْت لِقَبْضِ رُوحك. ‏ ‏قَوْله ( فَمَا تَوَارَتْ يَدُك مِنْ شَعْرَةٍ فَإِنَّك تَعِيش بِهَا سَنَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( تَوَارَتْ ) , وَمَعْنَاهُ وَارَتْ وَسَتَرَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَالْآن مِنْ قَرِيب رَبّ أَمِتْنِي بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَة رَمْيَةً بِحَجَرٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( أَمِتْنِي ) بِالْمِيمِ وَالتَّاء وَالنُّون مِنْ الْمَوْت , وَفِي بَعْضهَا ( أَدْنِنِي ) بِالدَّالِ وَنُونَيْنِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "4376",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ ‏ ‏أَوْ لَمْ يَرْضَهُ شَكَّ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏قَالَ لَا وَالَّذِي ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَلَطَمَ وَجْهَهُ قَالَ تَقُولُ وَالَّذِي ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِنَا ‏ ‏قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏إِنَّ لِي ‏ ‏ذِمَّةً ‏ ‏وَعَهْدًا وَقَالَ فُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ قَالَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى الْبَشَرِ وَأَنْتَ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِنَا ‏ ‏قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي ‏ ‏الصُّورِ ‏ ‏فَيَصْعَقُ ‏ ‏مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ ‏ ‏بِصَعْقَتِهِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الطُّورِ ‏ ‏أَوْ بُعِثَ قَبْلِي وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ مَتَّى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء ) ‏ ‏فَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَتَأْوِيله مَبْسُوطًا فِي أَوَّل كِتَاب الْفَضَائِل ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُنْفَخُ فِي الصُّوَر فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ يَشَاءُ اللَّه , ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُون أَوَّل مَنْ بُعِثَ , فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ , فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْم الطُّور , أَوْ بُعِثَ قَبْلِي ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ فَأَكُون أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ , فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْش , فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي , أَمْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى , اللَّهُ تَعَالَى ). الصَّعْق وَالصَّعْقَة الْهَلَاك وَالْمَوْت , وَيُقَالُ مِنْهُ : صَعِقَ الْإِنْسَان , وَصَعِقَ بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا \" وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ الضَّمَّ , وَصَعَقَتْهُمْ الصَّاعِقَة بِفَتْحِ الصَّاد وَالْعَيْن , وَأَصْعَقَتْهُمْ. وَبَنُو تَمِيم يَقُولُونَ : ( الصَّاقِعَة ) بِتَقْدِيمِ الْقَاف. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا مِنْ أَشْكَل الْأَحَادِيث لِأَنَّ مُوسَى قَدْ مَاتَ , فَكَيْف تُدْرِكُهُ الصَّعْقَةُ ؟ وَإِنَّمَا تَصْعَقُ الْأَحْيَاءَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا أَقُولُ : إِنَّ أَحَدًا أَفْضَل مِنْ يُونُسَ بْن مَتَّى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي يَقُول : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْن مَتَّى ) وَفِي رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْأَحَادِيث تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ , فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ قَالَ : أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم , وَلَمْ يَقُلْ هُنَا إِنَّ يُونُس أَفْضَل مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. وَالثَّانِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ زَجْرًا عَنْ أَنْ يَتَخَيَّلَ أَحَدٌ مِنْ الْجَاهِلِينَ شَيْئًا مِنْ حَطِّ مَرْتَبَةِ يُونُسَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ مَا فِي الْقُرْآن الْعَزِيز مِنْ قِصَّتِهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَمَا جَرَى لِيُونُسَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُطَّهُ مِنْ النُّبُوَّة مِثْقَال ذَرَّة. وَخَصَّ يُونُس بِالذِّكْرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآن بِمَا ذُكِرَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4377",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَرَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْعَالَمِينَ وَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُخَيِّرُونِي ‏ ‏عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَإِنَّ النَّاسَ ‏ ‏يَصْعَقُونَ ‏ ‏فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بَاطِشٌ ‏ ‏بِجَانِبِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ ‏ ‏صَعِقَ ‏ ‏فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ ‏ ‏صَعِقَ ‏ ‏فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ اكْتَفَى ‏ ‏بِصَعْقَةِ ‏ ‏الطُّورِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَيًّا , وَلَمْ يَأْتِ أَنَّ مُوسَى رَجَعَ إِلَى الْحَيَاة , وَلَا أَنَّهُ حَيٌّ كَمَا جَاءَ فِي عِيسَى , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ كُنْت ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْره إِلَى جَانِب الطَّرِيق ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الصَّعْقَةَ صَعْقَةُ فَزَعٍ بَعْد الْبَعْث حِين تَنْشَقُّ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَتَنْتَظِمُ حِينَئِذٍ الْآيَات وَالْأَحَادِيث , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَأَفَاقَ \" لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : أَفَاقَ مِنْ الْغَشْي , وَأَمَّا الْمَوْت فَيُقَالُ : بُعِثَ مِنْهُ , وَصَعْقَةُ الطُّور لَمْ تَكُنْ مَوْتًا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي ) ‏ ‏فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْض إِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ شَخْصٍ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْض عَلَى الْإِطْلَاق قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ الزُّمْرَة الَّذِينَ هُمْ أَوَّل مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمْ الْأَرْض , فَيَكُونُ مُوسَى مِنْ تِلْكَ الزُّمْرَة , وَهِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ زُمْرَة الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. هَذَا آخِرُ كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4378",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُخَيِّرُوا ‏ ‏بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُخَيِّرُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء ) ‏ ‏فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَأْوِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي أَوَّل كِتَاب الْفَضَائِل ‏"
    },
    {
        "id": "4379",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أَتَيْتُ وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏هَدَّابٍ ‏ ‏مَرَرْتُ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ ‏ ‏الْكَثِيبِ ‏ ‏الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ ‏ ‏يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَرَرْت عَلَى مُوسَى , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان عِنْد ذِكْر مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4380",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَرْتُ عَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ‏",
        "sharh": "سَبَقَ شَرْحه فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان عِنْد ذِكْر مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4381",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَعْنِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏ ‏لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏لِعَبْدِي ‏ ‏أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ مَتَّى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4382",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْعَالِيَةِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ مَتَّى ‏ ‏وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس ) ‏ ‏فَالضَّمِير فِي ( أَنَا ) قِيلَ : يَعُودُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : يَعُودُ إِلَى الْقَائِل أَيْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْض الْجَاهِلِينَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عِبَادَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْفَضَائِل , فَإِنَّهُ لَوْ بَلَغَ مِنْ الْفَضَائِل مَا بَلَغَ لَمْ يَبْلُغْ النُّبُوَّةَ , وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيل الرِّوَايَة الَّتِي قَبْله , وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : ( لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ) وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4383",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ ‏ ‏أَتْقَاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ ‏ ‏فَيُوسُفُ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ ‏ ‏خَلِيلِ اللَّهِ ‏ ‏قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَعَنْ ‏ ‏مَعَادِنِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏تَسْأَلُونِي خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ‏ ‏إِذَا فَقُهُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّه مَنْ أَكْرَمُ النَّاس ؟ قَالَ : \" أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ \" قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : \" يُوسُف نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه \" قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : \" فَعَنْ مَعَادِن الْعَرَب تَسْأَلُونَنِي خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقِهُوا ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم ( نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه ) , وَفِي رِوَايَاتٍ لِلْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ , وَفِي بَعْضهَا ( نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن نَبِيّ اللَّه بْن خَلِيل اللَّه ) , وَهَذِهِ الرِّوَايَة هِيَ الْأَصْل , وَأَمَّا الْأُولَى فَمُخْتَصَرَة مِنْهَا , فَإِنَّهُ يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسَبَهُ فِي الْأُولَى إِلَى جَدّه. وَيُقَال : يُوسُف بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا مَعَ الْهَمْز وَتَرْكه , فَهِيَ سِتَّة أَوْجُه قَالَ الْعُلَمَاء : وَأَصْل الْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر , وَقَدْ جَمَعَ يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَارِم الْأَخْلَاق , مَعَ شَرَف النُّبُوَّة , مَعَ شَرَف النَّسَب , وَكَوْنه نَبِيًّا اِبْن ثَلَاثَة أَنْبِيَاء مُتَنَاسِلِينَ أَحَدهمْ خَلِيل اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْضَمَّ إِلَيْهِ شَرَف عِلْم الرُّؤْيَا , وَتَمَكُّنه فِيهِ , وَرِيَاسَة الدُّنْيَا , وَمُلْكهَا بِالسِّيرَةِ الْجَمِيلَة , وَحِيَاطَته لِلرَّعِيَّةِ , وَعُمُوم نَفْعه إِيَّاهُمْ , وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ , وَإِنْقَاذه إِيَّاهُمْ مِنْ تِلْكَ السِّنِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : لَمَّا سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاس أَكْرَم ؟ أَخْبَرَ بِأَكْمَل الْكَرَم وَأَعَمّه , فَقَالَ : أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْل الْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر , وَمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا كَانَ كَثِير الْخَيْر وَكَثِير الْفَائِدَة فِي الدُّنْيَا , وَصَاحِب الدَّرَجَات الْعُلَا فِي الْآخِرَة. فَلَمَّا قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُك قَالَ : يُوسُف الَّذِي جَمَعَ خَيْرَات الْآخِرَة وَالدُّنْيَا وَشَرَفهمَا. فَلَمَّا قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُ , فَهِمَ عَنْهُمْ أَنَّ مُرَادهمْ قَبَائِل الْعَرَب قَالَ : \" خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقُهُوا \" وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَصْحَاب الْمُرُوءَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَسْلَمُوا أَوْ فَقُهُوا فَهُمْ خِيَار النَّاس. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَضَمَّنَ الْحَدِيث فِي الْأَجْوِبَة الثَّلَاثَة أَنَّ الْكَرَم كُلّه عُمُومه وَخُصُوصه وَمُجْمَله وَمُبَانه. إِنَّمَا هُوَ الدِّين مِنْ التَّقْوَى وَالنُّبُوَّة وَالْإِغْرَاق فِيهَا وَالْإِسْلَام مَعَ الْفِقْه , وَمَعْنَى مَعَادِن الْعَرَب أُصُولهَا وَفَقُهُوا بِضَمِّ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ صَارُوا فُقَهَاء عَالَمِينَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة الْفِقْهِيَّة وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4384",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏نَجَّارًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ زَكَرِيَّاء نَجَّارًا ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الصَّنَائِع , وَأَنَّ النِّجَارَة لَا تُسْقِط الْمُرُوءَة , وَأَنَّهَا صَنْعَة فَاضِلَة. وَفِيهِ فَضِيلَة لِزَكَرِيَّاء صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ كَانَ صَانِعًا يَأْكُل مِنْ كَسْبه , وَقَدْ ثَبَتَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَفْضَل مَا أَكَلَ الرَّجُل مِنْ كَسْبه \" وَإِنَّ نَبِيّ اللَّه دَاوُدَ كَانَ يَأْكُل مِنْ عَمَل يَده \" وَفِي زَكَرِيَّاء خَمْس لُغَات : الْمَدّ وَالْقَصْر , وَزَكَرِيّ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف , وَزَكَر كَعَلَمِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4385",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏نَوْفًا الْبِكَالِيَّ ‏ ‏يَزْعُمُ أَنَّ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏لَيْسَ هُوَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏صَاحِبَ ‏ ‏الْخَضِرِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ سَمِعْتُ ‏ ‏أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏قَامَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏خَطِيبًا فِي ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ قَالَ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَيْ رَبِّ كَيْفَ لِي بِهِ فَقِيلَ لَهُ احْمِلْ حُوتًا فِي ‏ ‏مِكْتَلٍ ‏ ‏فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوَ ‏ ‏يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ‏ ‏فَحَمَلَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏حُوتًا فِي ‏ ‏مِكْتَلٍ ‏ ‏وَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَرَقَدَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏وَفَتَاهُ فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي ‏ ‏الْمِكْتَلِ ‏ ‏حَتَّى خَرَجَ مِنْ ‏ ‏الْمِكْتَلِ ‏ ‏فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ قَالَ وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏جِرْيَةَ ‏ ‏الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ ‏ ‏الطَّاقِ ‏ ‏فَكَانَ لِلْحُوتِ ‏ ‏سَرَبًا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏لِمُوسَى ‏ ‏وَفَتَاهُ عَجَبًا فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَنَسِيَ صَاحِبُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْ يُخْبِرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏قَالَ لِفَتَاهُ ‏ { ‏آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا ‏ ‏نَصَبًا ‏ } ‏قَالَ وَلَمْ ‏ ‏يَنْصَبْ ‏ ‏حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ‏ { ‏قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا ‏ ‏أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ { ‏ذَلِكَ مَا كُنَّا ‏ ‏نَبْغِ ‏ ‏فَارْتَدَّا ‏ ‏عَلَى آثَارِهِمَا ‏ ‏قَصَصًا ‏ } ‏قَالَ ‏ ‏يَقُصَّانِ ‏ ‏آثَارَهُمَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ قَالَ أَنَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ قَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ { ‏هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ ‏ ‏تُعَلِّمَنِي ‏ ‏مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ‏ ‏مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ‏} ‏قَالَ لَهُ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ { ‏فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ‏} ‏قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعَرَفُوا ‏ ‏الْخَضِرَ ‏ ‏فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ ‏ ‏نَوْلٍ ‏ ‏فَعَمَدَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ ‏ ‏نَوْلٍ ‏ ‏عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ‏ { ‏لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا ‏ ‏إِمْرًا ‏ ‏قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ‏ ‏مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا ‏ ‏تُرْهِقْنِي ‏ ‏مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ‏} ‏ثُمَّ خَرَجَا مِنْ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ { ‏أَقَتَلْتَ نَفْسًا ‏ ‏زَاكِيَةً ‏ ‏بِغَيْرِ ‏ ‏نَفْسٍ ‏ ‏لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ‏ ‏مَعِيَ صَبْرًا ‏} ‏قَالَ وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى ‏ { ‏قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ ‏ ‏لَدُنِّي ‏ ‏عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَنْقَضَّ ‏ ‏فَأَقَامَهُ ‏} ‏يَقُولُ مَائِلٌ قَالَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ قَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ‏ { ‏لَوْ شِئْتَ ‏ ‏لَتَخِذْتَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ ‏ ‏بِتَأْوِيلِ ‏ ‏مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ‏} ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْحَمُ اللَّهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَتْ الْأُولَى مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏نِسْيَانًا قَالَ وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى ‏ ‏حَرْفِ ‏ ‏السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ الْبَحْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏وَكَانَ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْكَاف , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيد الْكَاف. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الثَّانِي هُوَ ضَبْط أَكْثَر الشُّيُوخ وَأَصْحَاب الْحَدِيث. قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهُوَ قَوْل الْمُحَقِّقِينَ , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي بِكَالٍ بَطْن مِنْ حِمْيَر , وَقِيلَ : مِنْ هَمْدَانَ. وَنَوْف هَذَا هُوَ اِبْن فَضَالَة , كَذَا قَالَهُ اِبْن دُرَيْد وَغَيْره , وَهُوَ اِبْن اِمْرَأَة كَعْب الْأَحْبَار , وَقِيلَ : اِبْن أَخِيهِ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل , قَالَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَغَيْره. قَالُوا : وَكُنْيَته أَبُو يَزِيد , وَقِيلَ : أَوْ رُشْد , وَكَانَ عَالِمًا حَكِيمًا قَاضِيًا وَإِمَامًا لِأَهْلِ دِمَشْق. ‏ ‏قَوْله : ( كَذَبَ عَدُوّ اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ عَلَى وَجْه الْإِغْلَاظ وَالزَّجْر عَنْ مِثْل قَوْله , لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه حَقِيقَة , إِنَّمَا قَالَهُ مُبَالَغَة فِي إِنْكَار قَوْله لِمُخَالَفَتِهِ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَال غَضَب اِبْن عَبَّاس لِشِدَّةِ إِنْكَاره , وَحَال الْغَضَب تُطْلَق الْأَلْفَاظ وَلَا تُرَادُ بِهَا حَقَائِقهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَا أَعْلَم ) ‏ ‏أَيْ فِي اِعْتِقَاده , وَإِلَّا فَكَانَ الْخَضِر أَعْلَم مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْم إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّه أَعْلَم , فَإِنَّ مَخْلُوقَاتِ اللَّه تَعَالَى لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّك إِلَّا هُوَ } وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاء بِسُؤَالِ مُوسَى السَّبِيل إِلَى لِقَاء الْخَضِر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِسْتِحْبَاب الرِّحْلَة فِي طَلَب الْعِلْم , وَاسْتِحْبَاب الِاسْتِكْثَار مِنْهُ , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعِلْم بِمَحَلٍّ عَظِيم أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَم مِنْهُ , وَيَسْعَى إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِهِ , وَفِيهِ فَضِيلَةُ طَلَب الْعِلْم وَفِي تَزَوُّدِهِ الْحُوت وَغَيْره جَوَاز التَّزَوُّد فِي السَّفَر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْأَدَب مَعَ الْعَالِم , وَحُرْمَة الْمَشَايِخ , وَتَرْك الِاعْتِرَاض عَلَيْهِمْ , وَتَأْوِيل مَا لَا يُفْهَم ظَاهِره مِنْ أَفْعَالهمْ وَحَرَكَاتهمْ وَأَقْوَالهمْ , وَالْوَفَاء بِعُهُودِهِمْ , وَالِاعْتِذَار عِنْد مُخَالَفَة عَهْدهمْ. وَفِيهِ إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : الْخَضِر وَلِيّ. وَفِيهِ جَوَاز سُؤَال الطَّعَام عِنْد الْحَاجَة , وَجَوَاز إِجَارَة السَّفِينَة , وَجَوَاز رُكُوب السَّفِينَة وَالدَّابَّة وَسُكْنَى الدَّار وَلُبْس الثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ بِغَيْرِ أُجْرَة بِرِضَى صَاحِبه وَقَوْله : ( حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْل ). وَفِيهِ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ حَتَّى يَتَبَيَّن خِلَافه لِإِنْكَارِ مُوسَى. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَوْل مُوسَى : \" لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إِمْرًا \" وَ \" شَيْئًا نُكْرًا \" أَيُّهُمَا أَشَدُّ ؟ فَقِيلَ : إِمْرًا لِأَنَّهُ الْعَظِيم , وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَة خَرْق السَّفِينَة الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَة هَلَاك الَّذِي فِيهَا وَأَمْوَالهمْ , وَهُوَ أَعْظَم مِنْ قَتْل الْغُلَام , فَإِنَّهَا نَفْسُ وَاحِدٍ. وَقِيلَ : نُكْرًا أَشَدّ لِأَنَّهُ مَا قَالَهُ عِنْد مُبَاشَرَة الْقَتْل حَقِيقَة , وَأَمَّا الْقَتْل فِي خَرْق السَّفِينَة فَمَظْنُون , وَقَدْ يَسْلَمُونَ فِي الْعَادَة , وَقَدْ سَلِمُوا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة , وَلَيْسَ فِيهِ مَا هُوَ مُحَقَّق إِلَّا مُجَرَّد الْخَرْق وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك ) ‏ ‏قَالَ قَتَادَةُ : هُوَ مَجْمَع بَحْرَيْ فَارِس وَالرُّوم مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق , وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ بَأَفْرِيقِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( اِحْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَل فَحَيْثُ تَفْقِد الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ ) ‏ ‏الْحُوت السَّمَكَة , وَكَانَتْ سَمَكَة مَالِحَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَالْمِكْتَل بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْمُثَنَّاة فَوْقُ , وَهُوَ الْقُفَّة وَالزَّبِيل , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَتَفْقِدُهُ بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ يَذْهَبُ مِنْك , يُقَالُ : فَقَدَهُ وَافْتَقَدَهُ. وَثَمَّ بِفَتْحِ الثَّاء أَيْ هُنَاكَ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ ) ‏ ‏وَهُوَ يُوشَع بْن نُون مَعْنَى فَتَاهُ صَاحِبه , وَنُون مَصْرُوف كَنُوحٍ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدُّ قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ فَتَاهُ عَبْدٌ لَهُ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال الْبَاطِلَة. قَالُوا. وَهُوَ يُوشَع بْن نُون بْن إفراثيم بْن يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهُ جِرْيَة الْمَاء حَتَّى كَانَ مِثْل الطَّاق ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجِرْيَة ) فَبِكَسْرِ الْجِيم. وَالطَّاق عَقْد الْبِنَاء , وَجَمْعه طِيقَان وَأَطْوَاق , وَهُوَ الْأَزَجِ , وَمَا عُقِدَ أَعْلَاهُ مِنْ الْبِنَاء وَبَقِيَ مَا تَحْته خَالِيًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِنَصْبِ لَيْلَتهمَا وَجَرِّهَا. وَالنَّصَب التَّعَب. قَالُوا : لَحِقَهُ النَّصَب وَالْجُوع لِيَطْلُبَ الْغِذَاء , فَيَتَذَكَّر بِهِ نِسْيَان الْحُوت , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَان الَّذِي أُمِرَ بِهِ \". ‏ ‏قَوْله : ( وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ) ‏ ‏قِيلَ : إِنَّ لَفْظَة عَجَبًا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمَامِ كَلَام يُوشَع , وَقِيلَ : مِنْ كَلَام مُوسَى , أَيْ قَالَ مُوسَى : عَجِبْت مِنْ هَذَا عَجَبًا , وَقِيلَ : مِنْ كَلَام اللَّه تَعَالَى , وَمَعْنَاهُ اتَّخَذَ مُوسَى سَبِيل الْحُوت فِي الْبَحْر عَجَبًا. ‏ ‏قَوْله ( مَا كُنَّا نَبْغِي ) ‏ ‏أَيْ نَطْلُبُ , مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي جِئْنَا نَطْلُبُهُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي نَفْقِدُ فِيهِ الْحُوت. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَرَأَى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْخَضِر : أَنَّى بِأَرْضِك السَّلَام ؟ ) ‏ ‏الْمُسَجَّى الْمُغَطَّى. وَأَنَّى أَيْ مِنْ أَيْنَ السَّلَام فِي هَذِهِ الْأَرْض الَّتِي لَا يُعْرَف فِيهَا السَّلَام ؟ قَالَ الْعُلَمَاء : ( أَنَّى ) تَأْتِي بِمَعْنَى أَيْنَ , وَمَتَى , وَحَيْثُ , وَكَيْف. ‏ ‏( وَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْل ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّون وَإِسْكَان الْوَاو أَيْ بِغَيْرِ أَجْر وَالنَّوْل , وَالنَّوَال الْعَطَاء. ‏ ‏قَوْله : ( لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ) ‏ ‏قُرِئَ فِي السَّبْع بِضَمِّ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْقُ وَنَصْب أَهْلهَا , وَبِفَتْحِ الْمُثَنَّاة تَحْتُ وَرَفْع أَهْلهَا ‏ ‏( لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إِمْرًا ) ‏ ‏أَيْ عَظِيمًا كَثِير الشِّدَّة ‏ ‏( وَلَا تُرْهِقْنِي ) ‏ ‏أَيْ تَغْشَنِي وَتُحَمِّلنِي. ‏ ‏قَوْله : ( أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا ) ‏ ‏قُرِئَ فِي السَّبْع ( زَاكِيَة ) وَ ( زَكِيَّة ) قَالُوا : وَمَعْنَاهُ طَاهِرَة مِنْ الذُّنُوب. وَقَوْله : ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) أَيْ بِغَيْرِ قِصَاصٍ لَك عَلَيْهَا. وَالنُّكْر الْمُنْكَر. وَقُرِئَ فِي السَّبْع بِإِسْكَانِ الْكَاف وَضَمّهَا , وَالْأَكْثَرُونَ بِالْإِسْكَانِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَقَوْله : إِذَا غُلَام يَلْعَب فَقَتَلَهُ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا لَيْسَ بِبَالِغٍ ; لِأَنَّهُ حَقِيقَة الْغُلَام , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا. وَزَعَمَتْ طَائِفَة أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا يَعْمَل بِالْفَسَادِ , وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ : ( أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاص , وَالصَّبِيّ لَا قِصَاص عَلَيْهِ , وَبِقَوْلِهِ : ( كَانَ كَافِرًا ) فِي قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس كَمَا ذَكَرَ فِي آخِر الْحَدِيث , وَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد التَّنَبُّه عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ بِغَيْرِ حَقّ , وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ شَرْعهمْ كَانَ إِيجَاب الْقِصَاص عَلَى الصَّبِيّ , كَمَا أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا يُؤَاخَذُ بِغَرَامَةِ الْمُتْلَفَات. وَالْجَوَاب عَنْ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ شَاذّ لَا حُجَّة فِيهِ , وَالثَّانِي أَنَّهُ سَمَّاهُ بِمَا يَؤُول إِلَيْهِ لَوْ عَاشَ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله ( قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ) ‏ ‏فِيهِ ثَلَاث قَرَاآت فِي السَّبْع : الْأَكْثَرُونَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد النُّون , وَالثَّانِيَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف النُّون , وَالثَّالِثَة بِإِسْكَانِ الدَّال وَإِشْمَامهَا الضَّمّ وَتَخْفِيف النُّون , وَمَعْنَاهُ قَدْ بَلَغْت إِلَى الْغَايَة الَّتِي تُعْذَر بِسَبَبِهَا فِي فِرَاقِي. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) ‏ ‏قَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ أَنْطَاكِيَّة , وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ : الْأَيْلَة , وَهِيَ أَبْعَد الْأَرْض مِنْ السَّمَاء. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ الْمَجَاز لِأَنَّ الْجِدَار لَا يَكُونُ لَهُ حَقِيقَة إِرَادَة , وَمَعْنَاهُ قَرُبَ مِنْ الِانْقِضَاض , وَهُوَ السُّقُوط. وَاسْتَدَلَّ الْأُصُولِيُّونَ بِهَذَا عَلَى وُجُود الْمَجَاز فِي الْقُرْآن , وَلَهُ نَظَائِر مَعْرُوفَة. قَالَ وَهْب بْن مَنْبَه : كَانَ طُول هَذَا الْجِدَار إِلَى السَّمَاء مِائَة ذِرَاع. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) ‏ ‏قُرِئَ بِالسَّبْعِ ( لَتَخِذْت ) بِتَخْفِيفِ التَّاء وَكَسْر الْخَاء , ( وَلَاتَّخَذْت ) بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْح الْخَاء أَيْ لَأَخَذْت عَلَيْهِ أُجْرَة تَأْكُلُ بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجَاءَ عُصْفُور حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْف السَّفِينَة ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْر فَقَالَ لَهُ الْخَضِر : مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمك مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى إِلَّا مِثْل مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُور مِنْ الْبَحْر ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : لَفْظ ( النَّقْص ) هُنَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِره , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ عِلْمِي وَعِلْمك بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم اللَّه تَعَالَى كَنِسْبَةِ مَا نَقَرَهُ هَذَا الْعُصْفُور إِلَى مَاء الْبَحْر , هَذَا عَلَى التَّقْرِيب إِلَى الْأَفْهَام , وَإِلَّا فَنِسْبَة عِلْمهمَا أَقَلّ وَأَحْقَر. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" مَا عِلْمِي وَعِلْمك فِي جَنْب عِلْم اللَّه إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الْعُصْفُور بِمِنْقَارِهِ \" أَيْ فِي جَنْب مَعْلُوم اللَّه. وَقَدْ يُطْلَق الْعِلْم بِمَعْنَى الْمَعْلُوم , وَهُوَ مِنْ إِطْلَاق الْمَصْدَر لِإِرَادَةِ الْمَفْعُول كَقَوْلِهِمْ : رَغْم ضَرْب السُّلْطَان أَيْ مَضْرُوبه. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض مَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث : ( إِلَّا ) هُنَا بِمَعْنَى ( وَلَا ) أَيْ وَلَا نَقَصَ عِلْمِي. وَعِلْمك مِنْ عِلْم اللَّه وَلَا مِثْل مَا أَخْذ هَذَا الْعُصْفُور , لِأَنَّ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا يَدْخُلُهُ نَقْص. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا التَّكَلُّف , بَلْ هُوَ صَحِيح كَمَا بَيَّنَّا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4386",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَقَبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قِيلَ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏نَوْفًا ‏ ‏يَزْعُمُ أَنَّ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي ذَهَبَ ‏ ‏يَلْتَمِسُ ‏ ‏الْعِلْمَ لَيْسَ ‏ ‏بِمُوسَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَالَ أَسَمِعْتَهُ يَا ‏ ‏سَعِيدُ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَبَ ‏ ‏نَوْفٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ بَيْنَمَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ ‏ ‏إِذْ قَالَ مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ ‏ ‏أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ قَالَ فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَعُمِّيَ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ ‏ ‏فَتَاهُ ‏ ‏فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ صَارَ مِثْلَ ‏ ‏الْكُوَّةِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏فَتَاهُ ‏ ‏أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللَّهِ فَأُخْبِرَهُ قَالَ فَنُسِّيَ فَلَمَّا تَجَاوَزَا ‏ { ‏قَالَ ‏ ‏لِفَتَاهُ ‏ ‏آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا ‏ ‏نَصَبًا ‏ } ‏قَالَ وَلَمْ يُصِبْهُمْ ‏ ‏نَصَبٌ ‏ ‏حَتَّى تَجَاوَزَا قَالَ فَتَذَكَّرَ ‏ { ‏قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا ‏ ‏أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا ‏ ‏نَبْغِي ‏ ‏فَارْتَدَّا ‏ ‏عَلَى آثَارِهِمَا ‏ ‏قَصَصًا ‏ } ‏فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ قَالَ هَا هُنَا وُصِفَ لِي قَالَ فَذَهَبَ ‏ ‏يَلْتَمِسُ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ ‏ ‏بِالْخَضِرِ ‏ ‏مُسَجًّى ثَوْبًا مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا ‏ ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏ ‏حَلَاوَةِ الْقَفَا ‏ ‏قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ وَمَنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَالَ مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِ ‏ { ‏تُعَلِّمَنِي ‏ ‏مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ‏ ‏مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ‏} ‏شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ ‏ { ‏قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏انْتَحَى ‏ ‏عَلَيْهَا قَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ { ‏أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا ‏ ‏إِمْرًا ‏ ‏قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا ‏ ‏تُرْهِقْنِي ‏ ‏مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا ‏} ‏غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى ‏ ‏أَحَدِهِمْ ‏ ‏بَادِيَ الرَّأْيِ ‏ ‏فَقَتَلَهُ ‏ ‏فَذُعِرَ ‏ ‏عِنْدَهَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏ذَعْرَةً ‏ ‏مُنْكَرَةً ‏ { ‏قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا ‏ ‏زَاكِيَةً ‏ ‏بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ‏} ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ‏ ‏ذَمَامَةٌ ‏ { ‏قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ ‏ ‏لَدُنِّي ‏ ‏عُذْرًا ‏} ‏وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ قَالَ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا ‏ { ‏فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ‏} ‏لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَ ‏ { ‏اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ ‏ ‏يَنْقَضَّ ‏ ‏فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ‏} ‏وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ قَالَ ‏ { ‏سَأُنَبِّئُكَ ‏ ‏بِتَأْوِيلِ ‏ ‏مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَإِذَا جَاءَ الَّذِي ‏ ‏يُسَخِّرُهَا ‏ ‏وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ ‏ { ‏وَأَمَّا ‏ ‏الْغُلَامُ ‏ } ‏فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ ‏ ‏أَرْهَقَهُمَا ‏ ‏طُغْيَانًا ‏ ‏وَكُفْرًا ‏ { ‏فَأَرَدْنَا أَنْ ‏ ‏يُبَدِّلَهُمَا ‏ ‏رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ ‏ ‏رُحْمًا ‏ ‏وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَذَبَ نَوْفٌ ) ‏ ‏هُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَب أَصْحَابنَا أَنَّ الْكَذِب هُوَ الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء خِلَاف مَا هُوَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا , خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى اِنْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَة فَعُمِّيَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمِيم , وَفِي بَعْضهَا بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , وَفِي بَعْضهَا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِثْل الْكَوَّة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْكَاف , وَيُقَال : بِضَمِّهَا وَهِيَ الطَّاق كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. ‏ ‏قَوْله : ( مُسْتَلْقِيًا عَلَى حُلَاوَة الْقَفَا ) ‏ ‏هِيَ وَسَط الْقَفَا , وَمَعْنَاهُ لَمْ يَمِلْ إِلَى أَحَد جَانِبَيْهِ , وَهِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , أَفْصَحهَا الضَّمّ , وَمِمَّنْ حَكَى الْكَسْر صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب , وَيُقَالُ أَيْضًا ( حَلَاوَة ) بِالْفَتْحِ , ( وَحُلَاوَى ) بِالضَّمِّ وَالْقَصْر , ( وَحَلْوَاء ) بِالْمَدِّ. ‏ ‏قَوْله : ( مَجِيء مَا جَاءَ بِك ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ مَجِيء مَرْفُوع غَيْر مَنُون عَنْ بَعْضهمْ , وَعَنْ بَعْضهمْ مَنُونًا. قَالَ : وَهُوَ أَظْهَر , أَيُّ أَمْرٍ عَظِيم جَاءَ بِك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْتَحَى عَلَيْهَا ) ‏ ‏أَيْ اِعْتَمَدَ عَلَى السَّفِينَة , وَقَصَدَ خَرْقَهَا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاء عَلَى النَّظَر فِي الْمَصَالِح عِنْد تَعَارُض الْأُمُور , وَأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَتَانِ دُفِعَ أَعْظَمُهُمَا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا , كَمَا خَرَقَ السَّفِينَة لِدَفْعِ غَصْبِهَا وَذَهَاب جُمْلَتهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدهمْ بَادِيَ الرَّأْي فَقَتَلَهُ ) ‏ ‏بَادِئ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه. فَمَنْ هَمَزَهُ مَعْنَاهُ أَوَّل الرَّأْي وَابْتِدَاؤُهُ أَيْ اِنْطَلَقَ إِلَيْهِ مُسَارِعًا إِلَى قَتْله مِنْ غَيْر فِكْر. وَمَنْ لَمْ يَهْمِز فَمَعْنَاهُ ظَهَرَ لَهُ رَأْيٌ فِي قَتْله مِنْ الْبَدْء , وَهُوَ ظُهُور رَأْي لَمْ يَكُنْ. قَالَ الْقَاضِي وَيُمَدُّ الْبَدْء وَيُقْصَرُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى قَالَ : وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفْسِهِ \" رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا ) ‏ ‏قَالَ أَصْحَابنَا : فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِبْتِدَاء الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ فِي الدُّعَاء وَشِبْهه مِنْ أُمُور الْأَخِرَة , وَأَمَّا حُظُوظ الدُّنْيَا فَالْأَدَب فِيهَا الْإِيثَار وَتَقْدِيم غَيْره عَلَى نَفْسه. ‏ ‏وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الِابْتِدَاء فِي عِنْوَان الْكِتَاب , فَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ كَثِيرُونَ مِنْ السَّلَف وَجَاءَ بِهِ الصَّحِيح أَنَّهُ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ , فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْمَكْتُوب إِلَيْهِ , فَيُقَالُ : مِنْ فُلَان إِلَى فُلَان , وَمِنْهُ حَدِيث كِتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مِنْ مُحَمَّد عَبْد اللَّه وَرَسُوله إِلَى هِرَقْل عَظِيم الرُّوم \" وَقَالَتْ طَائِفَة : يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ , فَيَقُول : إِلَى فُلَان مِنْ فُلَان قَالُوا : إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ الْأَمِيرُ إِلَى مَنْ دُونه , أَوْ السَّيِّد إِلَى عَبْده , أَوْ الْوَالِد إِلَى وَلَده وَنَحْو هَذَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَكِنْ أَخَذْته مِنْ صَاحِبه ذَمَامَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ اِسْتِحْيَاءً لِتَكْرَارِ مُخَالَفَته , وَقِيلَ : مَلَامَة , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمَّا الْغُلَام فَطُبِعَ يَوْم طُبِعَ كَافِرًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : فِي هَذَا حُجَّة بَيِّنَة لِأَهْلِ السُّنَّة لِصِحَّةِ أَصْل مَذْهَبهمْ فِي الطَّبْع وَالرَّيْن وَالْأَكِنَّة وَالْأَغْشِيَة وَالْحُجُب وَالسَّدّ , وَأَشْبَاه هَذِهِ الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي الشَّرْع فِي أَفْعَال اللَّه تَعَالَى بِقُلُوبِ أَهْل الْكُفْر وَالضَّلَال , وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدهمْ خَلَقَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا ضِدّ الْإِيمَان , وَضِدّ الْهُدَى , وَهَذَا عَلَى أَصْل أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْعَبْد لَا قُدْرَةَ لَهُ إِلَّا مَا أَرَادَهُ اللَّه تَعَالَى , وَيَسَّرَهُ لَهُ , وَخَلَقَهُ لَهُ , خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ لِلْعَبْدِ فِعْلًا مِنْ قِبَلِ نَفْسه , وَقُدْرَة عَلَى الْهُدَى وَالضَّلَال , وَالْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْإِيمَان وَالْكُفْر , وَأَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ نِسْبَة اللَّه تَعَالَى لِأَصْحَابِهَا وَحُكْمه عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ : مَعْنَاهَا خَلَقَهُ عَلَامَة لِذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ. وَالْحَقّ الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ , لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ , وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الذَّرّ : \" هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي , وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ , وَلَا أُبَالِي \" فَاَلَّذِينَ قَضَى لَهُمْ بِالنَّارِ طَبَعَ عَلَى قُلُوبهمْ , وَخَتَمَ عَلَيْهَا , وَغَشَّاهَا , وَأَكَنَّهَا , وَجَعَلَ مِنْ بَيْن أَيْدِيهَا سَدًّا , وَمِنْ خَلْفهَا سَدًّا وَحِجَابًا مَسْتُورًا , وَجَعَلَ فِي آذَانهمْ وَقْرًا , وَفِي قُلُوبهمْ مَرَضًا لِتَتِمّ سَابِقَته فِيهِمْ , وَتَمْضِي كَلِمَته , لَا رَادّ لِحُكْمِهِ , وَلَا مُعَقِّب لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَقُول : أَطْفَال الْكُفَّار فِي النَّار , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذِهِ الْمَسْأَلَة , وَأَنَّ فِيهِمْ ثَلَاثَة مَذَاهِب : الصَّحِيح أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة , وَالثَّانِي فِي النَّار , وَالثَّالِث يَتَوَقَّف عَنْ الْكَلَام فِيهِمْ , فَلَا يَحْكُم لَهُمْ بِشَيْءٍ , وَتَقَدَّمَتْ دَلَائِل الْجَمِيع. وَلِلْقَائِلَيْنِ بِالْجَنَّةِ أَنْ يَقُولُوا فِي جَوَاب هَذَا الْحَدِيث مَعْنَاهُ عَلِمَ اللَّه لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) ‏ ‏أَيْ حَمَلَهُمَا عَلَيْهِمَا , وَأَلْحَقَهُمَا بِهِمَا. وَالْمُرَاد بِالطُّغْيَانِ هُنَا الزِّيَادَة فِي الضَّلَال. وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ دَلَائِل مَذْهَب أَهْل الْحَقّ فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِمَا كَانَ , وَبِمَا يَكُون , وَبِمَا لَا يَكُون لَوْ كَانَ كَيْف كَانَ يَكُون. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } وَقَوْله تَعَالَى { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ } وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات قَوْله تَعَالَى : { خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } قِيلَ : الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ الْإِسْلَام , وَقِيلَ : الصَّلَاح. وَأَمَّا الرُّحْم فَقِيلَ : مَعْنَاهُ الرَّحْمَة لِوَالِدَيْهِ وَبِرِّهِمَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد يَرْحَمَانِهِ. قِيلَ : أَبْدَلَهُمَا اللَّه بِنْتًا صَالِحَة , وَقِيلَ : اِبْنًا حَكَاهُ الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4387",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَرَأَ ‏ { ‏لَتَّخِذْتَ ‏ ‏عَلَيْهِ أَجْرًا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4388",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏تَمَارَى ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏فِي صَاحِبِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏فَمَرَّ بِهِمَا ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏فَدَعَاهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏هَلُمَّ إِلَيْنَا فَإِنِّي قَدْ ‏ ‏تَمَارَيْتُ ‏ ‏أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَذْكُرُ شَأْنَهُ فَقَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بَيْنَمَا ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فِي مَلَإٍ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏لَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بَلْ عَبْدُنَا ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏قَالَ فَسَأَلَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ ‏ ‏آيَةً ‏ ‏وَقِيلَ لَهُ إِذَا افْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فَسَارَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ ‏ { ‏آتِنَا غَدَاءَنَا ‏} ‏فَقَالَ فَتَى ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ ‏ { ‏أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا ‏ ‏أَنْسَانِيهِ ‏ ‏إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ‏} ‏فَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏لِفَتَاهُ ‏ { ‏ذَلِكَ مَا كُنَّا ‏ ‏نَبْغِي ‏ ‏فَارْتَدَّا ‏ ‏عَلَى آثَارِهِمَا ‏ ‏قَصَصًا ‏ } ‏فَوَجَدَا ‏ ‏خَضِرًا ‏ ‏فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا أَنَّ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( تَمَارَى هُوَ وَالْحُرّ بْن قَيْس ) ‏ ‏أَيْ تَنَازَعَا وَتَجَادَلَا. وَالْحُرّ بِالْحَاءِ وَالرَّاء. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة أَنْوَاع مِنْ الْقَوَاعِد وَالْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْآدَاب وَالنَّفَائِس الْمُهِمَّة سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مُعْظَمهَا , سِوَى مَا هُوَ ظَاهِر مِنْهَا , وَمِمَّا لَمْ يَسْبِقْ أَنَّهُ لَا بَأْس عَلَى الْعَالِم وَالْفَاضِل أَنْ يَخْدُمَهُ الْمَفْضُول وَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَة , وَلَا يَكُون هَذَا مِنْ أَخْذ الْعِوَض عَلَى تَعْلِيم الْعِلْم وَالْآدَاب , بَلْ مِنْ مَرُوءَات الْأَصْحَاب , وَحُسْن الْعِشْرَة , وَدَلِيله مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة حَمْل فَتَاهُ غَدَاءَهُمَا , وَحَمْل أَصْحَاب السَّفِينَة مُوسَى وَالْخَضِر بِغَيْرِ أُجْرَة لِمَعْرِفَتِهِمْ الْخَضِر بِالصَّلَاحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا الْحَثّ عَلَى التَّوَاضُع فِي عِلْمه وَغَيْره , وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَعْلَم النَّاس , وَأَنَّهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَعْلَم النَّاس يَقُولُ : اللَّه أَعْلَم. وَمِنْهَا بَيَان أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول الْإِسْلَام , وَهُوَ وُجُوب التَّسْلِيم لِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع , وَإِنْ كَانَ بَعْضه لَا تَظْهَر حِكْمَته لِلْمَعْقُولِ , وَلَا يَفْهَمُهُ أَكْثَرُ النَّاس , وَقَدْ لَا يَفْهَمُونَهُ كُلّهمْ كَالْقَدَرِ. مَوْضِع الدَّلَالَة قَتْل الْغُلَام , وَخَرْق السَّفِينَة , فَإِنَّ صُورَتهمَا صُورَة الْمُنْكَر , وَكَانَ صَحِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر لَهُ حِكَم بَيِّنَة , لَكِنَّهَا لَا تَظْهَر لِلْخَلْقِ , فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَا عَلِمُوهَا , وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي ) يَعْنِي بَلْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4389",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ ثَالِثهمَا بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَة , وَالْحِفْظ وَالتَّسْدِيد , وَهُوَ دَاخِل فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَفِيهِ بَيَان عَظِيم تَوَكُّل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي هَذَا الْمَقَام. وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهِيَ مِنْ أَجَلّ مَنَاقِبه , وَالْفَضِيلَة مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا هَذَا اللَّفْظ , وَمِنْهَا بَذْله نَفْسه , وَمُفَارَقَته أَهْله وَمَاله وَرِيَاسَته فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله , وَمُلَازَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُعَادَاة النَّاس فِيهِ. وَمِنْهَا جَعْله نَفْسه وِقَايَة عَنْهُ وَغَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4390",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَبَكَى فَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَعْلَمَنَا بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَمَنَّ النَّاسِ ‏ ‏عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ ‏ ‏خَوْخَةٌ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏خَوْخَةَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ‏ ‏وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ يَوْمًا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللَّه بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَة الدُّنْيَا , وَبَيْن مَا عِنْده , فَاخْتَارَ مَا عِنْده \" فَبَكَى أَبُو بَكْر وَبَكَى , وَقَالَ : فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( فَبَكَى أَبُو بَكْر وَبَكَى ) مَعْنَاهُ بَكَى كَثِيرًا , ثُمَّ بَكَى. وَالْمُرَاد بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا نَعِيمهَا وَأَعْرَاضهَا وَحُدُودهَا , وَشَبَّهَهَا بِزَهْرَةِ الرَّوْض. وَقَوْله : ( فَدَيْنَاك ) دَلِيل لِجَوَازِ التَّفْدِيَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَكَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْعَبْد الْمُخَيَّر , فَبَكَى حُزْنًا عَلَى فِرَاقه , وَانْقِطَاع الْوَحْي , وَغَيْره مِنْ الْخَيْر دَائِمًا. وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عَبْدًا ) وَأَبْهَمَهُ , لِيَنْظُر فَهْم أَهْل الْمَعْرِفَة , وَنَبَاهَة أَصْحَاب الْحِذْق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَمَنَّ النَّاس عَلَيَّ فِي مَاله وَصُحْبَته أَبُو بَكْر ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودًا وَسَمَاحَة لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَاله , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَاد بِالصَّنِيعَةِ ; لِأَنَّهُ أَذَى مُبْطِل لِلثَّوَابِ , وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبُول ذَلِكَ , وَفِي غَيْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْر خَلِيلًا , وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الْإِسْلَام ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي , وَقَدْ اِتَّخَذَ اللَّه صَاحِبكُمْ خَلِيلًا ) قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : أَصْلُ الْخُلَّة الِافْتِقَار وَالِانْقِطَاع , فَخَلِيلُ اللَّه الْمُنْقَطِع إِلَيْهِ. وَقِيلَ : لِقَصْرِهِ حَاجَته عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ : الْخُلَّة الِاخْتِصَاص , وَقِيلَ : الِاصْطِفَاء , وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا لِأَنَّهُ وَالَى فِي اللَّه تَعَالَى , وَعَادَى فِيهِ. وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِخِلَالٍ حَسَنَةٍ , وَأَخْلَاق كَرِيمَة , وَخُلَّة اللَّه تَعَالَى لَهُ نَصْره وَجَعْله إِمَامًا لِمَنْ بَعْده. وَقَالَ اِبْن فَوْرَكٍ : الْخُلَّة صَفَاء الْمَوَدَّة بِتَخَلُّلِ الْأَسْرَار. وَقِيلَ : أَصْلهَا الْمَحَبَّة , وَمَعْنَاهُ الْإِسْعَاف وَالْإِلْطَاف , وَقِيلَ : الْخَلِيل مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبه لِغَيْرِ خَلِيله. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ حُبَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبه مَوْضِعًا لِغَيْرِهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَجَاءَ فِي أَحَادِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّه \" فَاخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ هَلْ الْمَحَبَّة أَرْفَعُ مِنْ الْخُلَّة , أَمْ الْخُلَّة أَرْفَع ؟ أَمْ هُمَا سَوَاء ؟ فَقَالَتْ طَائِفَة : هُمَا بِمَعْنًى , فَلَا يَكُونُ الْحَبِيبُ إِلَّا خَلِيلًا , وَلَا يَكُونُ الْخَلِيل إِلَّا حَبِيبًا , وَقِيلَ : الْحَبِيب أَرْفَع , لِأَنَّهَا صِفَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : الْخَلِيل أَرْفَعُ , وَقَدْ ثَبَتَتْ خُلَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيث , وَنَفَى أَنْ يَكُون لَهُ خَلِيل غَيْره , وَأَثْبَتَ مَحَبَّته لِخَدِيجَةَ , وَعَائِشَةَ وَأَبِيهَا , وَأُسَامَة وَأَبِيهِ , وَفَاطِمَة وَابْنَيْهَا , وَغَيْرهمْ. وَمَحَبَّة اللَّه تَعَالَى لِعَبْدِهِ تَمْكِينه مِنْ طَاعَته , وَعِصْمَته , وَتَوْفِيقه , وَتَيْسِير أَلْطَافه , وَهِدَايَته , وَإِفَاضَة رَحْمَته عَلَيْهِ. هَذِهِ مَبَادِيهَا , وَأَمَّا غَايَتُهَا فَكَشْفُ الْحُجُب عَنْ قَلْبه حَتَّى يَرَاهُ بِبَصِيرَتِهِ , فَيَكُون كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : \" فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعه الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَره \" إِلَى آخِره. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَأَمَّا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : سَمِعْت خَلِيلِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يُخَالِف هَذَا ; لِأَنَّ الصَّحَابِيّ يَحْسُنُ فِي حَقّه الِانْقِطَاع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِد خَوْخَة إِلَّا خَوْخَة أَبِي بَكْر ) ‏ ‏الْخَوْخَة بِفَتْحِ الْخَاء , وَهِيَ الْبَاب الصَّغِير بَيْن الْبَيْتَيْنِ. أَوْ الدَّارَيْنِ , وَنَحْوه. وَفِيهِ فَضِيلَة وَخِصِّيصَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِد تُصَانُ عَنْ تَطَرُّق النَّاس إِلَيْهَا فِي خَوْخَات وَنَحْوهَا إِلَّا مِنْ أَبْوَابهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4391",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدْ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ ‏ ‏خَلِيلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4392",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4393",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏خَلِيلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4394",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ ‏ ‏خَلِيلُ ‏ ‏اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4395",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ‏ ‏خِلٍّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏خِلِّهِ ‏ ‏وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏لَاتَّخَذْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏خَلِيلًا ‏ ‏إِنَّ صَاحِبَكُمْ ‏ ‏خَلِيلُ ‏ ‏اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَّا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ ) ‏ ‏هُمَا بِكَسْرِ الْخَاء. فَأَمَّا الْأَوَّل فَكَسْرُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَهُوَ الْخِلّ بِمَعْنَى الْخَلِيل. وَأَمَّا قَوْله ( مِنْ خِلّه ) فَبِكَسْرِ الْخَاء عِنْد جَمِيع الرُّوَاة فِي جَمِيع النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعهمْ. قَالَ : وَالصَّوَاب الْأَوْجَه فَتْحُهَا. قَالَ : وَالْخُلَّة وَالْخِلّ وَالْخِلَال وَالْمُخَالَلَة وَالْخَلَالَة وَالْخَلْوَة الْإِخَاء وَالصَّدَاقَة , أَيْ بَرِئْت إِلَيْهِ مِنْ صَدَاقَتِهِ الْمُقْتَضِيَة الْمُخَالَلَة. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْكَسْر صَحِيح كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَات , أَيْ أَبْرَأ إِلَيْهِ مِنْ مُخَالَّتِي إِيَّاهُ. وَذَكَرَ اِبْن الْأَثِير أَنَّهُ رُوِيَ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْحهَا , وَأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّة بِالضَّمِّ الَّتِي هِيَ الصَّدَاقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4396",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَعَدَّ رِجَالًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَهُ عَلَى جَيْش ذَات السَّلَاسِل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة , وَهُوَ مَاء لِبَنِي جُذَام بِنَاحِيَةِ الشَّام. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ بِضَمِّ السِّين الْأُولَى , وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب , وَأَظُنُّهُ اِسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَام الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح , وَلَا دَلَالَة فِيهِ , وَالْمَشْهُور وَالْمَعْرُوف فَتْحهَا , وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَة فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة. وَكَانَتْ مُؤْتَة قَبْلهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَة ثَمَان أَيْضًا. قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر : كَانَتْ ذَات السَّلَاسِل بَعْد مُؤْتَة فِيمَا ذَكَرَهُ أَهْل الْمَغَازِي , إِلَّا اِبْن إِسْحَاق فَقَالَ : قَبْلهَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْك : قَالَ عَائِشَة قُلْت : مِنْ الرِّجَال قَالَ : أَبُوهَا قُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَر فَعَدَّ رِجَالًا ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِعَظِيمِ فَضَائِل أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَفِيهِ دَلَالَة بَيِّنَة لِأَهْلِ السُّنَّة فِي تَفْضِيل أَبِي بَكْر , ثُمَّ عُمَر , عَلَى جَمِيع الصَّحَابَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4397",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَيْسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ قَالَتْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقِيلَ لَهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ثُمَّ قِيلَ لَهَا مَنْ بَعْدَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏ ‏ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( سُئِلَتْ عَائِشَةُ : مَنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْلِفًا لَوْ اِسْتَخْلَفَهُ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْر , فَقِيلَ لَهَا : ثُمَّ مَنْ بَعْد أَبِي بَكْر ؟ قَالَتْ : عُمَرُ , ثُمَّ قِيلَ لَهَا : مَنْ بَعْد عُمَر ؟ قَالَتْ : أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح , ثُمَّ اِنْتَهَتْ إِلَى هَذَا ) ‏ ‏يَعْنِي وَقَفْت عَلَى أَبِي عُبَيْدَة. هَذَا دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة فِي تَقْدِيم أَبِي بَكْر ثُمَّ عُمَر لِلْخِلَافَةِ مَعَ إِجْمَاع الصَّحَابَة. وَفِيهِ دَلَالَة لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ خِلَافَة أَبِي بَكْر لَيْسَتْ بِنَصٍّ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِلَافَته صَرِيحًا , بَلْ أَجْمَعَتْ الصَّحَابَة عَلَى عَقْد الْخِلَافَة لَهُ , وَتَقْدِيمه لِفَضِيلَتِهِ. وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ نَصّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْره لَمْ تَقَعْ الْمُنَازَعَة مِنْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ أَوَّلًا , وَلَذَكَرَ حَافِظُ النَّصِّ مَا مَعَهُ , وَلَرَجَعُوا إِلَيْهِ , لَكِنْ تَنَازَعُوا أَوَّلًا , وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَصٌّ , ثُمَّ اِتَّفَقُوا عَلَى أَبِي بَكْر , وَاسْتَقَرَّ الْأَمْر. وَأَمَّا مَا تَدَّعِيهِ الشِّيعَة مِنْ النَّصّ عَلَى عَلِيٍّ , وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِ , فَبَاطِلٌ لَا أَصْل لَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ , وَالِاتِّفَاق عَلَى بُطْلَان دَعْوَاهُمْ مِنْ زَمَن عَلِيّ , وَأَوَّل مَنْ كَذَّبَهُمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِقَوْلِهِ : مَا عِنْدنَا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة الْحَدِيث , وَلَوْ كَانَ عِنْده نَصّ لَذَكَرَهُ , وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّام , وَلَا أَنَّ أَحَدًا ذَكَرَهُ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4398",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ قَالَ أَبِي كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ ‏ ‏فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ مُوسَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ حِين قَالَتْ : ( يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ جِئْت فَلَمْ أَجِدْك ؟ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِي أَبَا بَكْر ) ‏ ‏فَلَيْسَ فِيهِ نَصّ عَلَى خِلَافَته , وَأَمْر بِهَا , بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ بِالْغَيْبِ الَّذِي أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4399",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ ‏ ‏ادْعِي لِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى ‏ ‏وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : ( اِدْعِي لِي أَبَاك أَبَا بَكْر وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ , وَيَقُول قَائِل : أَنَا أَوْلَى يَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة : ( أَنَا أَوْلَى ) بِتَخْفِيفِ : ( أَنْ وَلَا ) أَيْ يَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ , وَلَيْسَ كَمَا يَقُول : بَلْ يَأْبَى اللَّه وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْر. وَفِي بَعْضهَا أَنَا أَوْلَى أَيْ أَنَا أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة أَجْوَدُهَا , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( أَنَا وَلِي ) بِتَخْفِيفِ النُّون وَكَسْر اللَّام أَيْ أَنَا أَحَقُّ , وَالْخِلَافَة لِي. وَعَنْ بَعْضهمْ ( أَنَا وَلَّاهُ ) أَيْ أَنَا الَّذِي وَلَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَعْضُهُمْ : ( أَنَّى وَلَّاهُ ) تَشْدِيد النُّون أَيْ كَيْف وَلَّاهُ ؟ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة لِفَضْلِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَإِخْبَار مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْد وَفَاته , وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَأْبَوْنَ عَقْد الْخِلَافَة لِغَيْرِهِ. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ سَيَقَعُ نِزَاع , وَوَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ. وَأَمَّا طَلَبُهُ لِأَخِيهَا مَعَ أَبِي بَكْر فَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكْتُبُ الْكِتَاب. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أُوَجِّه إِلَى أَبِي بَكْر وَابْنه وَأَعْهَد ) وَلِبَعْضِ رُوَاة الْبُخَارِيّ ( وَآتِيه ) بِأَلِفٍ مَمْدُودَة وَمُثَنَّاة فَوْق وَمُثَنَّاة تَحْت مِنْ الْإِتْيَان. قَالَ الْقَاضِي : وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ , وَلَيْسَ كَمَا صَوَّبَ , بَلْ الصَّوَاب اِبْنه بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالنُّون , وَهُوَ أَخُو عَائِشَة , وَتُوَضِّحُهُ رِوَايَة مُسْلِم : ( أَخَاك ) , وَلِأَنَّ إِتْيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَعَذَّرًا أَوْ مُتَعَسَّرًا , وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حُضُور الْجَمَاعَة , وَاسْتَخْلَفَ الصِّدِّيق لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , وَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجه أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْت عَائِشَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4400",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ ‏ ‏مَرِيضًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْم صَائِمًا \" ؟ قَالَ أَبُو بَكْر : أَنَا إِلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا اِجْتَمَعْنَ فِي اِمْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ دَخَلَ الْجَنَّة بِلَا مُحَاسَبَةٍ وَلَا مُجَازَاة عَلَى قَبِيح الْأَعْمَال , وَإِلَّا فَمُجَرَّد الْإِيمَان يَقْتَضِي دُخُول الْجَنَّة بِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4401",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ ‏ ‏السَّبُعِ ‏ ‏يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذِّئْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعًا وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَمَا هُمَا ثَمَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي كَلَام الْبَقَرَة وَكَلَام الذِّئْب وَتَعَجُّب النَّاس مِنْ ذَلِكَ , ( فَإِنِّي أُومِن بِهِ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَمَا هُمَا ) ثُمَّ ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ثِقَة بِهِمَا لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانهمَا , وَقُوَّة يَقِينهمَا , وَكَمَال مَعْرِفَتهمَا لِعَظِيمِ سُلْطَان اللَّه وَكَمَال قُدْرَته. فَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. وَفِيهِ جَوَاز كَرَامَات الْأَوْلِيَاء وَخَرْق الْعَوَائِد , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ الذِّئْب : مَنْ لَهَا يَوْم السَّبُع يَوْم لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ) ‏ ‏رُوِيَ ( السَّبُع ) بِضَمِّ الْبَاء وَإِسْكَانهَا , الْأَكْثَرُونَ عَلَى الضَّمِّ. قَالَ الْقَاضِي : الرِّوَايَة بِالضَّمِّ , وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ سَاكِنَةٌ , وَجَعْله اِسْمًا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي عِنْده الْمَحْشَر يَوْم الْقِيَامَة , أَيْ مَنْ لَهَا يَوْم الْقِيَامَة ؟ وَأَنْكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنْ يَكُونَ هَذَا اِسْمًا لِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : يُقَالُ : سَبَّعْت الْأَسَد إِذَا دَعَوْته , فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا مَنْ لَهَا يَوْم الْفَزَع ؟ وَيَوْم الْقِيَامَة يَوْم الْفَزَع , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد مَنْ لَهَا يَوْم الْإِهْمَال ؟ مِنْ أَسَبَعْت الرَّجُل أَهْمَلْته , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَوْم السَّبْع بِالْإِسْكَانِ عِيد كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة يَشْتَغِلُونَ فِيهِ بِلَعِبِهِمْ , فَيَأْكُلُ الذِّئْبُ غَنَمَهُمْ. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : يَوْم السَّبُع أَيْ يَوْمَ يَطْرُدُك عَنْهَا السَّبُع , وَبَقِيت أَنَا فِيهَا لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي لِفِرَارِك مِنْهُ , فَأَفْعَلُ فِيهَا مَا أَشَاءُ. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ بِالْإِسْكَانِ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة , أَوْ يَوْم الذُّعْر. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ آخَرُونَ هَذَا لِقَوْلِهِ : يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي , وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يَكُون الذِّئْبُ رَاعِيهَا , وَلَا لَهُ بِهَا تَعَلُّق. وَالْأَصَحّ مَا قَالَهُ آخَرُونَ , وَسَبَقَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا عِنْد الْفِتَن حِين تَتْرُكهَا النَّاس هَمَلًا لَا رَاعِي لَهَا نُهْبَةً لِلسِّبَاعِ فَجَعَلَ السَّبُع لَهَا رَاعِيًا أَيْ مُنْفَرِدًا بِهَا , وَتَكُونُ بِضَمِّ الْبَاء. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏\" 5659 \" ‏ ‏قَوْله : ( فَتَكَنَّفَهُ النَّاس ) ‏ ‏أَيْ أَحَاطُوا بِهِ , وَالسَّرِير هُنَا النَّعْش. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء , وَمَعْنَاهُ لَمْ يَفْجَأنِي إِلَّا ذَلِكَ. وَقَوْله : ( بِرَجُلٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ : ( بِرَجُلٍ ) بِالْبَاءِ أَيْ لَمْ يَفْجَأنِي الْأَمْر فِي الْحَال إِلَّا بِرَجُلٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر , وَشَهَادَة عَلِيّ لَهُمَا , وَحُسْن ثَنَائِهِ عَلَيْهِمَا , وَصِدْق مَا كَانَ يَظُنُّهُ بِعُمَر قَبْل وَفَاته رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4402",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وُضِعَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَلَى سَرِيرِهِ ‏ ‏فَتَكَنَّفَهُ ‏ ‏النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَلَمْ ‏ ‏يَرُعْنِي ‏ ‏إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ ‏ ‏بِمَنْكِبِي ‏ ‏مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَتَرَحَّمَ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَذَاكَ ‏ ‏أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ ‏ ‏أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏جِئْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَدَخَلْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَخَرَجْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو ‏ ‏أَوْ لَأَظُنُّ ‏ ‏أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4403",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمْ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَمَرَّ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ قَالُوا مَاذَا ‏ ‏أَوَّلْتَ ‏ ‏ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الدِّينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُؤْيَا الْمَنَام : ( وَمَرَّ عُمَر وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ قَالُوا : مَا أَوَّلْت ذَلِكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الدِّين ) ‏ ‏قَالَ أَهْل الْعِبَارَة : الْقَمِيصُ فِي النَّوْم الدِّين , وَجَرُّهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاء آثَاره الْجَمِيلَة وَسُنَنه الْحَسَنَة فِي الْمُسْلِمِينَ بَعْد وَفَاته لِيُقْتَدَى بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4404",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ ‏ ‏قَدَحًا ‏ ‏أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ ‏ ‏فَضْلِي ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالُوا فَمَا ‏ ‏أَوَّلْتَ ‏ ‏ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعِلْمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت قَدَحًا أُتِيت بِهِ فِيهِ لَبَن , فَشَرِبْت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيّ يَخْرُج مِنْ أَظْفَارِي , ثُمَّ أَعْطَيْت فَضْلِي عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالُوا : فَمَا أَوَّلْت ذَلِكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الْعِلْم ) ‏ ‏وَأَمَّا تَفْسِير اللَّبَن بِالْعِلْمِ فَلِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَثْرَة النَّفْع , وَفِي أَنَّهُمَا سَبَب الصَّلَاح , فَاللَّبَن غِذَاء الْأَطْفَال , وَسَبَب صَلَاحهمْ , وَقُوت لَلْأَبَدَانِ بَعْد ذَلِكَ , وَالْعِلْم سَبَبٌ لِصَلَاحِ الْآخِرَة وَالدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4405",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى ‏ ‏قَلِيبٍ ‏ ‏عَلَيْهَا دَلْوٌ ‏ ‏فَنَزَعْتُ ‏ ‏مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏فَنَزَعَ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏ذَنُوبًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏ذَنُوبَيْنِ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏نَزْعِهِ ‏ ‏وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفٌ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ ‏ ‏غَرْبًا ‏ ‏فَأَخَذَهَا ‏ ‏ابْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَلَمْ أَرَ ‏ ‏عَبْقَرِيًّا ‏ ‏مِنْ النَّاسِ ‏ ‏يَنْزِعُ ‏ ‏نَزْعَ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ ‏ ‏بِعَطَنٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْأَعْرَجُ ‏ ‏وَغَيْرُهُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَأَيْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏يَنْزِعُ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْو , فَنَزَعْت مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ أَخَذَهَا اِبْن أَبِي قُحَافَة , فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ , وَفِي نَزْعه وَاَللَّه يَغْفِرُ لَهُ ضَعْف , ثُمَّ اِسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا اِبْن الْخَطَّاب , فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاس يَنْزِعُ نَزْع عُمَر بْن الْخَطَّاب حَتَّى ضَرَبَ النَّاس بِعَطَنٍ ) ‏ ‏أَمَّا الْقَلِيبُ ‏ ‏فَهِيَ الْبِئْر غَيْر الْمَطْوِيَّة. ‏ ‏وَالدَّلْو ‏ ‏يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. ‏ ‏وَالذَّنُوب ‏ ‏بِفَتْحِ الذَّال الدَّلْو الْمَمْلُوءَة , ‏ ‏وَالْغَرْب ‏ ‏بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء , وَالدَّلْو الْعَظِيمَة. ‏ ‏وَالنَّزْع ‏ ‏الِاسْتِقَاء. ‏ ‏وَالضُّعْف ‏ ‏بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , الضَّمُّ أَفْصَح. ‏ ‏وَمَعْنَى ( اِسْتَحَالَتْ ) ‏ ‏صَارَتْ وَتَحَوَّلَتْ مِنْ الصِّغَر إِلَى الْكِبَر. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْعَبْقَرِيّ ) ‏ ‏فَهُوَ السَّيِّد , وَقِيلَ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقه شَيْء. ‏ ‏وَمَعْنَى ( ضَرَبَ النَّاس بِعَطَنٍ ) ‏ ‏أَيْ أَرْوَوْا إِبِلهمْ ثُمَّ آوَوْهَا إِلَى عَطَنِهَا , وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُسَاقُ إِلَيْهِ بَعْد السَّقْيِ لِتَسْتَرِيحَ. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْمَنَام مِثَال وَاضِح لِمَا جَرَى لِأَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي خِلَافَتهمَا , وَحُسْن سِيرَتِهِمَا , وَظُهُور آثَارهمَا , وَانْتِفَاع النَّاس بِهِمَا , وَكُلّ ذَلِكَ مَأْخُوذ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْ بَرَكَتِهِ , وَآثَار صُحْبَتِهِ. فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَاحِب الْأَمْر , فَقَامَ بِهِ أَكْمَلَ قِيَام , وَقَرَّرَ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَمَهَّدَ أُمُوره , وَأَوْضَحَ أُصُوله وَفُرُوعه , وَدَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ } ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ \" , وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَالْمُرَاد ذَنُوبَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. وَحَصَلَ فِي خِلَافَته قِتَال أَهْل الرِّدَّة وَقَطْعِ دَابِرهمْ , وَاتِّسَاع الْإِسْلَام. ثُمَّ تُوُفِّيَ فَخَلَفَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَاتَّسَعَ الْإِسْلَام فِي زَمَنه , وَتَقَرَّرَ لَهُمْ مِنْ أَحْكَامه مَا لَمْ يَقَعْ مِثْله. فَعَبَّرَ بِالْقَلِيبِ عَنْ أَمْر الْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَاء الَّذِي بِهِ حَيَاتُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ , وَشَبَّهَ أَمِيرهمْ بِالْمُسْتَقِي لَهُمْ , وَسَقْيُهُ هُوَ قِيَامُهُ بِمَصَالِحِهِمْ وَتَدْبِير أُمُورهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ) سَبَقَ تَفْسِيره. قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِره أَنَّهُ عَائِد إِلَى خِلَافَة عُمَر خَاصَّة ‏"
    },
    {
        "id": "4406",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا يُونُسَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي ‏ ‏أَنْزِعُ ‏ ‏عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ فَجَاءَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي ‏ ‏لِيُرَوِّحَنِي ‏ ‏فَنَزَعَ ‏ ‏دَلْوَيْنِ وَفِي ‏ ‏نَزْعِهِ ‏ ‏ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَجَاءَ ‏ ‏ابْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ أَرَ ‏ ‏نَزْعَ ‏ ‏رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ حَتَّى ‏ ‏تَوَلَّى ‏ ‏النَّاسُ وَالْحَوْضُ مَلْآنُ يَتَفَجَّرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِي نَزْعه ضُعْف ‏ ‏فَلَيْسَ فِيهِ حَطّ مِنْ فَضِيلَة أَبِي بَكْر , وَلَا إِثْبَات فَضِيلَة لِعُمَر عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَنْ مُدَّةِ وِلَايَتِهِمَا , وَكَثْرَة اِنْتِفَاع النَّاس فِي وِلَايَة عُمَر لِطُولِهَا , وَلِاتِّسَاعِ الْإِسْلَام , وَبِلَاده , وَالْأَمْوَال وَغَيْرهَا مِنْ الْغَنَائِم وَالْفُتُوحَات , وَمَصَّرَ الْأَمْصَار , وَدَوَّنَ الدَّوَاوِين. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ ) ‏ ‏فَلَيْسَ فِيهِ تَنْقِيص لَهُ , وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب , وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَة كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعَمُونَ بِهَا كَلَامهمْ , وَنِعْمَتْ الدِّعَامَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهَا كَلِمَة كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَهَا : اِفْعَلْ كَذَا , وَاَللَّه يَغْفِر لَك. قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي كُلّ هَذَا إِعْلَام بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْر وَعُمَر , وَصِحَّة وِلَايَتهمَا , وَبَيَان صِفَتهَا , وَانْتِفَاع الْمُسْلِمِينَ بِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَاءَنِي أَبُو بَكْر فَأَخَذَ الدَّلْو مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِيهِ إِشَارَة إِلَى نِيَابَة أَبِي بَكْر عَنْهُ , وَخِلَافَته بَعْده , وَرَاحَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَاتِهِ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَمَشَاقِّهَا , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ \" الْحَدِيث , وَ \" الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ \" , وَ \" لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيك بَعْدَ الْيَوْم \". ‏"
    },
    {
        "id": "4407",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُرِيتُ كَأَنِّي ‏ ‏أَنْزِعُ ‏ ‏بِدَلْوِ ‏ ‏بَكْرَةٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏قَلِيبٍ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَنَزَعَ ‏ ‏ذَنُوبًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏ذَنُوبَيْنِ ‏ ‏فَنَزَعَ ‏ ‏نَزْعًا ‏ ‏ضَعِيفًا وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ جَاءَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَاسْتَقَى ‏ ‏فَاسْتَحَالَتْ ‏ ‏غَرْبًا ‏ ‏فَلَمْ أَرَ ‏ ‏عَبْقَرِيًّا ‏ ‏مِنْ النَّاسِ ‏ ‏يَفْرِي ‏ ‏فَرْيَهُ ‏ ‏حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا ‏ ‏الْعَطَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاس يَفْرِي فَرْيه ) ‏ ‏أَمَّا ( يَفْرِي ) فَبِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْفَاء وَكَسْر الرَّاء , وَأَمَّا ( فَرْيه ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا فَرْيه بِإِسْكَانِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء , وَالثَّانِيَة كَسْر الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ , وَأَنْكَرَ الْخَلِيل التَّشْدِيد وَقَالَ : هُوَ غَلَط. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَرَ سَيِّدًا يَعْمَل عَمَله , وَيَقْطَع قَطْعه , وَأَصْل الْفَرْي بِالْإِسْكَانِ الْقَطْع. يُقَال : فَرَيْت الشَّيْء أَفْرِيه فَرْيًا قَطَعْته لِلْإِصْلَاحِ , فَهُوَ مَفْرِيّ , فَرِيَ وَأْفَرَيْته إِذَا شَقَقْته عَلَى جِهَة الْإِفْسَاد , وَتَقُول الْعَرَب : تَرَكْته يَفْرِي الْفَرْي إِذَا عَمَلَ الْعَمَل بِإِجَادَةٍ , وَمِنْهُ حَدِيث حَسَّان : لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ أَيْ أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يَقْطَعُ الْأَدِيمَ. وَقِيلَ : يَعُودُ إِلَى خِلَافَة أَبِي بَكْر وَعُمَر جَمِيعًا , لِأَنَّ بِنَظَرِهِمَا وَتَدْبِيرِهِمَا وَقِيَامِهِمَا بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَمَّ هَذَا الْأَمْر , وَضَرَبَ النَّاس بِعَطَنٍ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْر قَمَعَ أَهْل الرِّدَّة , وَجَمَعَ شَمْل الْمُسْلِمِينَ , وَأَلَّفَهُمْ , وَابْتَدَأَ الْفُتُوح , وَمَهَّدَ الْأُمُور , وَتَمَّتْ ثَمَرَات ذَلِكَ وَتَكَامَلَتْ فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَة ) ‏ ‏هِيَ بِإِسْكَانِ الْكَاف وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى رُوِيَ النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمُخَفَّفَة , أَيْ أَخَذُوا كِفَايَتهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4408",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يُخْبِرُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏وَعَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا ‏ ‏أَوْ قَصْرًا ‏ ‏فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَبَكَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4409",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَوَلَّيْتُ ‏ ‏مُدْبِرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَبَكَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَنَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4410",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏نِسَاءٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قُمْنَ ‏ ‏يَبْتَدِرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَضْحَكُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ‏ ‏ابْتَدَرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ ‏ ‏أَغْلَظُ وَأَفَظُّ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا ‏ ‏فَجًّا ‏ ‏إِلَّا سَلَكَ ‏ ‏فَجًّا ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏فَجِّكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏ابْتَدَرْنَ ‏ ‏الْحِجَابَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد أَنَّ مُحَمَّد بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ : اِسْتَأْذَنَ عُمَر ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ صَالِح , وَابْن شِهَاب , وَعَبْد الْحَمِيد , وَمُحَمَّد. وَقَدْ رَأَى عَبْد الْحَمِيد اِبْن عَبَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( وَعِنْده نِسَاء مِنْ قُرَيْش يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( يَسْتَكْثِرْنَهُ ) يَطْلُبْنَ كَثِيرًا مِنْ كَلَامه وَجَوَابه بِحَوَائِجِهِنَّ وَفَتَاوِيهنَّ. وَقَوْله : ( عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا قَبْل النَّهْي عَنْ رَفْع الصَّوْت فَوْق صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عُلُوّ أَصْوَاتهنَّ إِنَّمَا كَانَ بِاجْتِمَاعِهَا لَا أَنَّ كَلَام كُلّ وَاحِدَة بِانْفِرَادِهَا أَعْلَى مِنْ صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَ : أَغْلَظَ وَأَفَظّ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏الْفَظّ الْغَلِيظ بِمَعْنًى , وَهُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْخُلُق وَخُشُونَة الْجَانِب. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَتْ لَفْظَة أَفْعَل هُنَا لِلْمُفَاضَلَةِ , بَلْ هِيَ بِمَعْنَى فَظّ غَلِيظ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَصِحُّ حَمْلهَا عَلَى الْمُفَاضَلَة , وَأَنَّ الْقَدْر الَّذِي مِنْهَا فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا كَانَ مِنْ إِغْلَاظه عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } وَكَانَ يَغْضَب وَيُغْلِظ عِنْد اِنْتَهَاك حُرُمَات اللَّه تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل لِين الْجَانِب وَالْحِلْم وَالرِّفْق مَا لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودًا شَرْعِيًّا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاخْفِضْ جَنَاحَك لِلْمُؤْمِنِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك } وَقَالَ تَعَالَى { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَك الشَّيْطَان قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْر فَجّك ) ‏ ‏الْفَجّ الطَّرِيق الْوَاسِع , وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمَكَان الْمُنْخَرِق بَيْن الْجَبَلَيْنِ , وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى ظَاهِره أَنَّ الشَّيْطَان مَتَى رَأَى عُمَر سَالِكًا فَجًّا هَرَبَ هَيْبَة مِنْ عُمَر , وَفَارَقَ ذَلِكَ الْفَجّ , وَذَهَبَ فِي فَجّ آخَر لِشِدَّةِ خَوْفه مِنْ بَأْس عُمَر أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَرَبَ مَثَلًا لِبُعْدِ الشَّيْطَان وَإِغْوَائِهِ مِنْهُ , وَأَنَّ عُمَرَ فِي جَمِيع أُمُوره سَالِك طَرِيق السَّدَاد خِلَاف مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَان , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "4411",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ‏ ‏مُحَدَّثُونَ ‏ ‏فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏مِنْهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلْهَمُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَجْلَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : قَدْ كَانَ يَكُون فِي الْأُمَم مُحَدَّثُونَ , فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَد فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْهُمْ قَالَ اِبْن وَهْب : تَفْسِير مُحَدَّثُونَ مُلْهَمُونَ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ : الْمَشْهُور فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ هَذَا الطَّرِيق عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وَاخْتَلَفَ تَفْسِير الْعُلَمَاء لِلْمُرَادِ بِمُحَدَّثُونَ , فَقَالَ اِبْن وَهْب : مُلْهَمُونَ , وَقِيلَ : مُصِيبُونَ , وَإِذَا ظَنُّوا فَكَأَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِشَيْءٍ فَظَنُّوا , وَقِيلَ : تُكَلِّمُهُمْ الْمَلَائِكَة , وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ ( مُتَكَلِّمُونَ ) وَقَالَ الْبُخَارِيّ : يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ , وَفِيهِ إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4412",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَافَقْتُ رَبِّي ‏ ‏فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَفِي الْحِجَابِ وَفِي أُسَارَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عُمَر : وَافَقْت رَبِّي فِي ثَلَاث : فِي مَقَام إِبْرَاهِيم , وَفِي الْحِجَاب , وَفِي أُسَارَى بَدْر ) ‏ ‏هَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِب عُمَر وَفَضَائِله رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَهُوَ مُطَابِق لِلْحَدِيثِ قَبْله , وَلِهَذَا عَقَّبَهُ مُسْلِم بِهِ , وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَافَقْت رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ) , وَفَسَّرَهَا بِهَذِهِ الثَّلَاث. وَجَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى فِي الصَّحِيح : ( اِجْتَمَعَ نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْغَيْرَة , فَقُلْت : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ الْآيَة بِذَلِكَ ). وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا مُوَافَقَته فِي مَنْعِ الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ , وَنُزُول الْآيَة بِذَلِكَ , وَجَاءَتْ مُوَافَقَته فِي تَحْرِيم الْخَمْر. فَهَذِهِ سِتٌّ , وَلَيْسَ فِي لَفْظه مَا يَنْفِي زِيَادَة الْمُوَافَقَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4413",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏جَاءَ ابْنُهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ ‏ { ‏اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ‏} ‏وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ‏ ‏وَلَا تَقُمْ ‏ ‏عَلَى قَبْرِهِ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي ‏ ‏مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول ) ‏ ‏هَكَذَا صَوَابه أَنْ يُكْتَبَ ( اِبْن سَلُول ) بِالْأَلْفِ , وَيُعْرَب بِإِعْرَابِ عَبْد اللَّه ; فَإِنَّهُ وَصْف ثَانٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلُول أَيْضًا , فَأُبِيّ أَبُوهُ , وَسَلُول أُمّه , فَنُسِبَ إِلَى أَبَوَيْهِ جَمِيعًا , وَوُصِفَ بِهِمَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا وَنَظَائِره فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد حِين قَتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَة , وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ وُجُوههَا. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ قَمِيصه لِيُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ الْمُنَافِق ) ‏ ‏قِيلَ : إِنَّمَا أَعْطَاهُ قَمِيصه وَكَفَّنَهُ فِيهِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ اِبْنه ; فَإِنَّهُ كَانَ صَحَابِيًّا صَالِحًا , وَقَدْ سَأَلَ ذَلِكَ , فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ. وَقِيلَ : مُكَافَأَة لِعَبْدِ اللَّه الْمُنَافِق الْمَيِّت ; لِأَنَّهُ كَانَ أَلْبَسَ الْعَبَّاسَ حِينَ أُسِرَ يَوْم بَدْر قَمِيصًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان عَظِيم مَكَارِم أَخْلَاق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَدْ عَلِمَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ الْإِيذَاء , وَقَابَلَهُ بِالْحُسْنَى , فَأَلْبَسَهُ قَمِيصًا كَفَنًا , وَصَلَّى عَلَيْهِ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وَفِيهِ تَحْرِيم الصَّلَاة , وَالدُّعَاء لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ , وَالْقِيَام عَلَى قَبْره لِلدُّعَاءِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4414",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ ‏ ‏وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ ‏ ‏أَوْ سَاقَيْهِ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَوَّى ثِيَابَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ‏ ‏فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏تَهْتَشَّ ‏ ‏لَهُ وَلَمْ ‏ ‏تُبَالِهِ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمْ ‏ ‏تَهْتَشَّ ‏ ‏لَهُ وَلَمْ ‏ ‏تُبَالِهِ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ ‏ ‏أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجَعَا فِي بَيْته , كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر , فَأَذِنَ لَهُ , وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَال إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُول : لَيْسَتْ الْفَخِذُ عَوْرَةً. وَلَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَشْكُوك فِي الْمَكْشُوف هَلْ هُوَ السَّاقَانِ أَمْ الْفَخِذَانِ ؟ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ كَشْف الْفَخِذ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَازُ تَدَلُّل الْعَالِم وَالْفَاضِل بِحَضْرَةِ مَنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ فُضَلَاء أَصْحَابه , وَاسْتِحْبَاب تَرْك ذَلِكَ إِذَا حَضَرَ غَرِيب أَوْ صَاحِب يَسْتَحْيِ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ أَبُو بَكْر فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( تَهْتَشُّ ) بِالتَّاءِ بَعْد الْهَاء , وَفِي بَعْض النُّسَخ الطَّارِئَة بِحَذْفِهَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَعَلَى هَذَا فَالْهَاء مَفْتُوحَة , يُقَال : هَشَّ يَهَشّ , كَشَمَّ يَشَمُّ. وَأَمَّا الْهَشّ الَّذِي هُوَ خَبْطُ الْوَرَق مِنْ الشَّجَر , فَيُقَال مِنْهُ : هَشَّ يَهُشُّ بِضَمِّهَا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَهُشُّ بِهَا } قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْهَشَاشَة وَالْبَشَاشَة بِمَعْنَى طَلَاقَة الْوَجْه وَحُسْن اللِّقَاء. وَمَعْنَى ( لَمْ تُبَالِهِ ) لَمْ تَكْتَرِثْ بِهِ , وَتَحْتَفِلْ لِدُخُولِهِ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أَسْتَحْي مِنْ رَجُل تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة ( أَسْتَحْي ) بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال اِسْتَحْيِي يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ , وَاسْتَحَى يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ , لُغَتَانِ , الْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ , وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن. وَفِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَان وَجَلَالَته عِنْد الْمَلَائِكَة , وَأَنَّ الْحَيَاءَ صِفَةٌ جَمِيلَةٌ مِنْ صِفَات الْمَلَائِكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4415",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ ‏ ‏مِرْطَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَأَذِنَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ وَقَالَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي لَمْ أَرَكَ ‏ ‏فَزِعْتَ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏كَمَا ‏ ‏فَزِعْتَ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏رَجُلٌ حَيِيٌّ وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏وَعَائِشَةَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ‏ ‏اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَابِس مِرْط عَائِشَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ كِسَاء مِنْ صُوف. وَقَالَ الْخَلِيل : كِسَاء مِنْ صُوف أَوْ كَتَّان أَوْ غَيْره. وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبُو زَيْد : هُوَ الْإِزَار. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا لِي لَمْ أَرَك فَزِعْت لِأَبِي بَكْر وَعُمَر كَمَا فَزِعْت لِعُثْمَان ) ‏ ‏أَيْ اِهْتَمَمْت لَهُمَا , وَاحْتَفَلْت بِدُخُولِهِمَا. هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( فَزِعْت ) بِالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ : فَرَغْت بِالرَّاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة , وَهُوَ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "4416",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَائِطٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حَائِطِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ ‏ ‏افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَإِذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ قَالَ فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏قَالَ فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ وَقُلْتُ الَّذِي قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَبْرًا ‏ ‏أَوْ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏حَائِطًا ‏ ‏وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عُثْمَان بْن غِيَاث ) ‏ ‏هُوَ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة. ‏ ‏قَوْله : ( فِي حَائِطٍ ) ‏ ‏هُوَ الْبُسْتَان. ‏ ‏قَوْله : ( يَرْكُزُ بِعُودٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْكَاف أَيْ يَضْرِبُ بِأَسْفَلِهِ لِيُثَبِّتَهُ فِي الْأَرْض. ‏ ‏قَوْله : ( اِسْتَفْتَحَ رَجُل فَقَالَ اِفْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَاب ) , وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَأَكُوَنَنَّ بَوَّاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَكُون بَوَّابًا فِي جَمِيع ذَلِكَ الْمَجْلِس لِيُبَشِّرَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ بِالْجَنَّةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِحِفْظِ الْبَاب أَوَّلًا إِلَى أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ وَيَتَوَضَّأ ; لِأَنَّهَا حَالَة يَسْتَتِر فِيهَا , ثُمَّ حَفِظَ الْبَاب أَبُو مُوسَى مِنْ تِلْقَاء نَفْسه. وَفِيهِ فَضِيلَة هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة , وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة , وَفَضِيلَة لِأَبِي مُوسَى , وَفِيهِ جَوَاز الثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا أَمِنْت عَلَيْهِ فِتْنَة الْإِعْجَاب وَنَحْوه , وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِخْبَارِهِ بِقِصَّةِ عُثْمَان وَبِالْبَلْوَى , وَأَنَّ الثَّلَاثَة يَسْتَمِرُّونَ عَلَى الْإِيمَان وَالْهُدَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه الْمُسْتَعَان ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَابه عِنْد مِثْل هَذَا الْحَال. ‏"
    },
    {
        "id": "4417",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا خَرَجَ وَجَّهَ هَاهُنَا قَالَ فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ ‏ ‏بِئْرَ أَرِيسٍ ‏ ‏قَالَ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ ‏ ‏جَرِيدٍ ‏ ‏حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى ‏ ‏بِئْرِ أَرِيسٍ ‏ ‏وَتَوَسَّطَ ‏ ‏قُفَّهَا ‏ ‏وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْيَوْمَ فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَدَفَعَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ ‏ ‏ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏ادْخُلْ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُ فِي ‏ ‏الْقُفِّ ‏ ‏وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي فَقُلْتُ إِنْ يُرِدْ اللَّهُ ‏ ‏بِفُلَانٍ ‏ ‏يُرِيدُ أَخَاهُ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ هَذَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَجِئْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقُلْتُ أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجَنَّةِ قَالَ فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْقُفِّ ‏ ‏عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ إِنْ يُرِدْ اللَّهُ ‏ ‏بِفُلَانٍ ‏ ‏خَيْرًا ‏ ‏يَعْنِي أَخَاهُ ‏ ‏يَأْتِ بِهِ فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكَ ‏ ‏قَالَ وَجِئْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ قَالَ فَدَخَلَ فَوَجَدَ ‏ ‏الْقُفَّ ‏ ‏قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُمْ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏فَأَوَّلْتُهَا ‏ ‏قُبُورَهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏هَاهُنَا وَأَشَارَ لِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏إِلَى مَجْلِسِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الْأَمْوَالِ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا فَجَلَسَ فِي ‏ ‏الْقُفِّ ‏ ‏وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏فَأَوَّلْتُهَا ‏ ‏قُبُورَهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا إِلَى ‏ ‏حَائِطٍ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏لِحَاجَتِهِ فَخَرَجْتُ فِي ‏ ‏إِثْرِهِ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏فَتَأَوَّلْتُ ‏ ‏ذَلِكَ قُبُورَهُمْ اجْتَمَعَتْ هَاهُنَا وَانْفَرَدَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَخَرَجَ وَجَّهَ هَا هُنَا ) ‏ ‏الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة ( وَجَّهَ ) بِتَشْدِيدِ الْجِيم , وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِإِسْكَانِهَا , وَحَكَى الْقَاضِي الْوَجْهَيْنِ وَنَقَلَ الْأَوَّل عَنْ الْجُمْهُور , وَرَجَّحَ الثَّانِي لِوُجُودِ ( خَرَجَ ) أَيْ قَصَدَ هَذِهِ الْجِهَة ‏ ‏قَوْله : ( جَلَسَ عَلَى بِئْر أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( أَرِيس ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة مَصْرُوف , وَأَمَّا ( الْقُفُّ ) فَبِضَمِّ الْقَاف , وَهُوَ حَافَّة الْبِئْر , وَأَصْله الْغَلِيظ الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى رِسْلك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا , لُغَتَانِ , الْكَسْر أَشْهَرُ , وَمَعْنَاهُ تَمَهَّلْ , وَتَأَنَّ , ‏ ‏قَوْله فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا دَلَّيَا أَرْجُلهمَا فِي الْبِئْر كَمَا دَلَّاهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا هَذَا فَعَلَاهُ لِلْمُوَافَقَةِ , وَلِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي بَقَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَالَتِهِ وَرَاحَتِهِ , بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَفْعَلَاهُ , فَرُبَّمَا اِسْتَحْيَا مِنْهُمَا , فَرَفَعَهُمَا. وَفِي هَذَا دَلِيل لِلُّغَةِ الصَّحِيحَة أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : دَلَّيْت الدَّلْو فِي الْبِئْر , وَدَلَّيْت رِجْلِي وَغَيْرهَا فِيهِ كَمَا يُقَالُ : أَدْلَيْت. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَأَدْلَى دَلْوَهُ } وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدُّ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَلَسَ وِجَاهَتَهُمْ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمّهَا أَيْ قِبَالَتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : فَأَوَّلْتهَا قُبُورهمْ ) ‏ ‏يَعْنِي أَنَّ الثَّلَاثَة دُفِنُوا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ , وَعُثْمَان فِي مَكَانٍ بَائِنٍ عَنْهُمْ , وَهَذَا مِنْ بَاب الْفِرَاسَةِ الصَّادِقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4418",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏فَلَقِيتُ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنَا سَمِعْتُهُ فَقُلْتُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِلَّا ‏ ‏فَاسْتَكَّتَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُوسُف بْن الْمَاجِشُونِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( يُوسُف الْمَاجِشُونِ ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( اِبْن ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَهُوَ أَبُو سَلَمَة يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة , وَاسْم أَبِي سَلَمَة دِينَار , وَالْمَاجِشُون لَقَب يَعْقُوب , وَهُوَ لَقَب جَرَى عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَخِيهِ , وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم , وَضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة , وَهُوَ لَفْظ فَارِسِيّ , وَمَعْنَاهُ الْأَحْمَر الْأَبْيَض الْمُوَرَّدَة , سُمِّيَ يَعْقُوب بِذَلِكَ لِحُمْرَةِ وَجْهه وَبَيَاضه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُون مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ الرَّوَافِض وَالْإِمَامِيَّة وَسَائِر فِرَق الشِّيعَة فِي أَنَّ الْخِلَافَة كَانَتْ حَقًّا لِعَلِيٍّ , وَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِهَا. قَالَ : ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ , فَكَفَّرَتْ الرَّوَافِض سَائِر الصَّحَابَة فِي تَقْدِيمهمْ غَيْره , وَزَادَ بَعْضهمْ فَكَفَّرَ عَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ فِي طَلَب حَقّه بِزَعْمِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ أَسْخَف مَذْهَبًا وَأَفْسَد عَقْلًا مِنْ أَنْ يُرَدَّ قَوْلهمْ , أَوْ يُنَاظَرَ. وَقَالَ الْقَاضِي : وَلَا شَكَّ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ هَذَا ; لِأَنَّ مَنْ كَفَّرَ الْأُمَّةَ كُلّهَا وَالصَّدْر الْأَوَّل فَقَدْ أَبْطَلَ نَقْل الشَّرِيعَة , وَهَدَمَ الْإِسْلَام , وَأَمَّا مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الْغُلَاة فَإِنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ هَذَا الْمَسْلَكَ. فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة فَيَقُولُونَ : هُمْ مُخْطِئُونَ فِي تَقْدِيم غَيْره لَا كُفَّار. وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة لَا يَقُولُ بِالتَّخْطِئَةِ لِجَوَازِ تَقْدِيم الْمَفْضُول عِنْدهمْ. وَهَذَا الْحَدِيث لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ , بَلْ فِيهِ إِثْبَات فَضِيلَة لِعَلِيٍّ , وَلَا تَعَرُّض فِيهِ لِكَوْنِهِ أَفْضَل مِنْ غَيْره أَوْ مِثْله , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة لِاسْتِخْلَافِهِ بَعْده , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِعَلِيٍّ حِين اِسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَة فِي غَزْوَة تَبُوك , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ هَارُون الْمُشَبَّه بِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَة بَعْد مُوسَى , بَلْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاة مُوسَى , وَقَبْل وَفَاة مُوسَى بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَة عَلَى مَا هُوَ مَشْهُور عِنْد أَهْل الْأَخْبَار وَالْقَصَص. قَالُوا : وَإِنَّمَا اِسْتَخْلَفَهُ حِين ذَهَبَ لِمِيقَاتِ رَبّه لِلْمُنَاجَاةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ عِيسَى بْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ فِي آخِر الزَّمَان نَزَلَ حَكَمًا مِنْ حُكَّام هَذِهِ الْأُمَّة , يَحْكُمُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَنْزِلُ نَبِيًّا , وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ : نَعَمْ , وَإِلَّا فَاسْتَكَّتَا ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْكَافد أَيْ صُمَّتَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4419",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَّفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏تُخَلِّفُنِي ‏ ‏فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4420",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ ‏ ‏أَبَا التُّرَابِ ‏ ‏فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَنْ أَسُبَّهُ لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ‏ ‏حُمْرِ النَّعَمِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لَهُ ‏ ‏خَلَّفَهُ ‏ ‏فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏خَلَّفْتَنِي ‏ ‏مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ ادْعُوا لِي ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَأُتِيَ بِهِ ‏ ‏أَرْمَدَ ‏ ‏فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ‏} ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏وَفَاطِمَةَ ‏ ‏وَحَسَنًا ‏ ‏وَحُسَيْنًا ‏ ‏فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ مُعَاوِيَة قَالَ لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص : مَا مَنَعَك أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَاب ؟ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْأَحَادِيث الْوَارِدَة الَّتِي فِي ظَاهِرهَا دَخَل عَلَى صَحَابِيّ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا. قَالُوا : وَلَا يَقَعُ فِي رِوَايَات الثِّقَات إِلَّا مَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ. فَقَوْل مُعَاوِيَة هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا بِسَبِّهِ , وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ السَّبَب الْمَانِع لَهُ مِنْ السَّبّ , كَأَنَّهُ يَقُول : هَلْ اِمْتَنَعْت تَوَرُّعًا , أَوْ خَوْفًا , أَوْ غَيْر ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ تَوَرُّعًا وَإِجْلَالًا لَهُ عَنْ السَّبَب فَأَنْتَ مُصِيب مُحْسِن , وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ فَلَهُ جَوَاب آخَر , لَعَلَّ سَعْدًا قَدْ كَانَ فِي طَائِفَة يَسُبُّونَ فَلَمْ يَسُبَّ مَعَهُمْ , وَعَجَزَ عَنْ الْإِنْكَار , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ , فَسَأَلَهُ هَذَا السُّؤَال. قَالُوا : وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَر أَنَّ مَعْنَاهُ مَا مَنَعَك أَنْ تُخَطِّئَهُ فِي رَأْيه وَاجْتِهَاده , وَتُظْهِرَ لِلنَّاسِ حُسْن رَأْينَا وَاجْتِهَادنَا , وَأَنَّهُ أَخْطَأَ ؟. ‏"
    },
    {
        "id": "4421",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏أَمَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُوسَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4422",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ ‏ ‏فَتَسَاوَرْتُ لَهَا ‏ ‏رَجَاءَ أَنْ ‏ ‏أُدْعَى لَهَا قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ امْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَسَارَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَتَسَاوَرْت لَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْوَاوِ ثُمَّ الرَّاء , وَمَعْنَاهُ تَطَاوَلْت لَهَا كَمَا صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , أَيْ حَرَصْت عَلَيْهَا , أَيْ أَظْهَرْت وَجْهِي , وَتَصَدَّيْت لِذَلِكَ لِيَتَذَكَّرَنِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا أَحْبَبْت الْإِمَارَة إِلَّا يَوْمئِذٍ ) ‏ ‏إِنَّمَا كَانَتْ مَحَبَّته لَهَا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِمَارَة مِنْ مَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَحَبَّتهمَا لَهُ , وَالْفَتْح عَلَى يَدَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِمْشِ وَلَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَح اللَّه عَلَيْك فَسَارَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَيْئًا , ثُمَّ وَقَفَ , وَلَمْ يَلْتَفِتْ , فَصَرَخَ : يَا رَسُول اللَّه , عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاس ؟ ) ‏ ‏هَذَا الِالْتِفَات يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره أَيْ لَا تَلْتَفِتْ بِعَيْنَيْك لَا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا , بَلْ اِمْضِ عَلَى جِهَةِ قَصْدِك. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد الْحَثّ عَلَى الْإِقْدَام وَالْمُبَادَرَة إِلَى ذَلِكَ , وَحَمَلَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى ظَاهِره , وَلَمْ يَلْتَفِتْ بِعَيْنِهِ حِين اِحْتَاجَ , وَفِي هَذَا أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَاهِره. وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَنْصَرِفُ بَعْد لِقَاء عَدُوِّك حَتَّى يَفْتَحَ اللَّه عَلَيْك. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات ظَاهِرَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلِيَّة \" وَفِعْلِيَّة \" , فَالْقَوْلِيَّة إِعْلَامه بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْتَح عَلَى يَدَيْهِ , فَكَانَ كَذَلِكَ. وَالْفِعْلِيَّة بُصَاقه فِي عَيْنه , وَكَانَ أَرْمَد , فَبَرَأَ مِنْ سَاعَته. وَفِيهِ فَضَائِل ظَاهِرَة لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَبَيَان شَجَاعَته , وَحُسْن مُرَاعَاته لِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحُبّه اللَّه وَرَسُوله , وَحُبّهمَا إِيَّاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْك دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( اُدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَام ) هَذَا الْحَدِيث فِيهِ الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام قَبْل الْقِتَال , وَقَدْ قَالَ بِإِيجَابِهِ طَائِفَة عَلَى الْإِطْلَاق , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب آخَرِينَ أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَة الْإِسْلَام وَجَبَ إِنْذَارهمْ قَبْل الْقِتَال , وَإِلَّا فَلَا يَجِب , لَكِنْ يُسْتَحَبُّ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة فِي أَوَّل الْجِهَاد , وَلَيْسَ فِي هَذَا ذِكْر الْجِزْيَة وَقَبُولهَا إِذَا بَذَلُوهَا , وَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْل نُزُول آيَة الْجِزْيَة. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى قَبُول الْإِسْلَام سَوَاء كَانَ فِي حَال الْقِتَال أَمْ فِي غَيْره. وَحِسَابه عَلَى اللَّه تَعَالَى وَمَعْنَاهُ أَنَّا نَكُفُّ عَنْهُ فِي الظَّاهِر , وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّه تَعَالَى فَإِنْ كَانَ صَادِقًا مُؤْمِنًا بِقَلْبِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة , وَنَجَا مِنْ النَّار كَمَا نَفَعَهُ فِي الدُّنْيَا , وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ , بَلْ يَكُونُ مُنَافِقًا مِنْ أَهْل النَّار. وَفِيهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّة الْإِسْلَام النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ , فَإِنْ كَانَ أَخْرَس , أَوْ فِي مَعْنَاهُ كَفَتْهُ الْإِشَارَة إِلَيْهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4423",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ هَذَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ ‏ ‏يَدُوكُونَ ‏ ‏لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ ‏ ‏غَدَوْا ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ ‏ ‏فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ ‏ ‏فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ ‏ ‏فَبَرَأَ ‏ ‏حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ ‏ ‏انْفُذْ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكَ ‏ ‏حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ ‏ ‏حُمْرُ النَّعَمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَبَاتَ النَّاس يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيّهمْ يُعْطَاهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَالرِّوَايَات : ( يَدُوكُونَ ) بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْوَاوِ أَيْ يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ. وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( يَذْكُرُونَ ) بِإِسْكَانِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَبِالرَّاءِ. ‏ ‏قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّه بِك رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَكُونَ لَك حُمْرُ النَّعَم ) ‏ ‏هِيَ الْإِبِلُ الْحُمْر , وَهِيَ أَنْفُسُ أَمْوَال الْعَرَب , يَضْرِبُونَ بِهَا الْمَثَل فِي نَفَاسَةِ الشَّيْء , وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَعْظَم مِنْهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُور الْآخِرَة بِأَعْرَاضِ الدُّنْيَا إِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ مِنْ الْأَفْهَام , وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَة الْبَاقِيَة خَيْرٌ مِنْ الْأَرْض بِأَسْرِهَا , وَأَمْثَالهَا مَعَهَا لَوْ تُصُوِّرَتْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان فَضِيلَة الْعِلْم , وَالدُّعَاء إِلَى الْهُدَى , وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4424",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏تَخَلَّفَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏وَكَانَ رَمِدًا فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ ‏ ‏بِعَلِيٍّ ‏ ‏وَمَا نَرْجُوهُ فَقَالُوا هَذَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4425",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ ‏ ‏وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏لَقَدْ لَقِيتَ يَا ‏ ‏زَيْدُ ‏ ‏خَيْرًا كَثِيرًا ‏ ‏رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا ‏ ‏زَيْدُ ‏ ‏خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا ‏ ‏زَيْدُ ‏ ‏مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ ‏ ‏أَعِي ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ‏ ‏ثَقَلَيْنِ ‏ ‏أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ لَهُ ‏ ‏حُصَيْنٌ ‏ ‏وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا ‏ ‏زَيْدُ ‏ ‏أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏عَقِيلٍ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏وَآلُ ‏ ‏عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ مَنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ‏ ‏ثَقَلَيْنِ ‏ ‏أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ مَنْ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَفِيهِ فَقُلْنَا مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ قَالَ لَا وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ ‏ ‏الْعَصْرَ ‏ ‏مِنْ الدَّهْرِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ ‏ ‏وَعَصَبَتُهُ ‏ ‏الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَاء يُدْعَى خُمًّا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهُوَ اِسْم لِغَيْضَةِ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ الْحَسَنَة , عِنْدهَا غَدِير مَشْهُور يُضَافُ إِلَى الْغَيْضَةِ فَيُقَالُ : غَدِير خُمّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا تَارِك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ فَذَكَرَ كِتَاب اللَّه , وَأَهْل بَيْته ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَا ثَقَلَيْنِ لِعِظَمِهِمَا وَكَبِير شَأْنهمَا , وَقِيلَ : لِثِقَلِ الْعَمَل بِهِمَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاء , وَالْمُرَاد بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاة , وَهِيَ حَرَام عِنْدنَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب , وَقَالَ مَالِك : بَنُو هَاشِم فَقَطْ , وَقِيلَ : بَنُو قُصَيّ , وَقِيلَ : قُرَيْشُ كُلّهَا. ‏ ‏قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَقُلْنَا : مِنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ قَالَ : لَا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِإِبْطَالِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ قُرَيْش كُلُّهَا ; فَقَدْ كَانَ فِي نِسَائِهِ قُرَشِيَّات , وَهُنَّ عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَأُمّ سَلَمَة , وَسَوْدَة , وَأُمّ حَبِيبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُنَّ وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته , وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة ) قَالَ : وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : فَقُلْنَا : ( مِنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ قَالَ : لَا ) فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ ظَاهِرهمَا التَّنَاقُض , وَالْمَعْرُوف فِي مُعْظَم الرِّوَايَات فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ قَالَ نِسَاؤُهُ لَسْنَ مِنْ أَهْل بَيْته , فَتَتَأَوَّل الرِّوَايَة الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْل بَيْته الَّذِينَ يُسَاكِنُونَ , وَيَعُولُهُمْ , وَأَمَرَ بِاحْتِرَامِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ , وَسَمَّاهُمْ ثَقَلًا وَوَعَظَ فِي حُقُوقهمْ , وَذَكَرَ , فَنِسَاؤُهُ دَاخِلَات فِي هَذَا كُلِّهِ , وَلَا يَدْخُلْنَ فِيمَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى بِقَوْلِهِ : ( نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته , وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة ) , فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَتَانِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ حَبْل اللَّه ) ‏ ‏قِيلَ الْمُرَاد بِحَبْلِ اللَّه عَهْدُهُ , وَقِيلَ : السَّبَبُ الْمُوَصِّلُ إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ , وَقِيلَ : هُوَ نُورُهُ الَّذِي يَهْدِي بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( الْمَرْأَة تَكُون مَعَ الرَّجُل الْعَصْر مِنْ الدَّهْر ) ‏ ‏أَيْ الْقِطْعَة مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4426",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتُعْمِلَ عَلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْ آلِ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏قَالَ فَدَعَا ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ‏ ‏فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏قَالَ فَأَبَى ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏أَبَا التُّرَابِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏مَا كَانَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ‏ ‏أَبِي التُّرَابِ ‏ ‏وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ ‏ ‏أَبَا تُرَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْتَ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَلَمْ يَجِدْ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فِي الْبَيْتِ فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ ‏ ‏يَقِلْ ‏ ‏عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ ‏ ‏قُمْ ‏ ‏أَبَا التُّرَابِ ‏ ‏قُمْ ‏ ‏أَبَا التُّرَابِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَخَرَجَ وَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ مِنْ الْقَيْلُولَة , وَهِيَ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَار وَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ , وَاسْتِحْبَابُ مُلَاطَفَةِ الْغَضْبَان , وَمُمَازَحَتِهِ , وَالْمَشْي إِلَيْهِ لِاسْتِرْضَائِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4427",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَرِقَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ قَالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى سَمِعْتُ ‏ ‏غَطِيطَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهَا : ( أَرِقَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف , أَيْ سَهِرَ وَلَمْ يَأْتِهِ نَوْم , وَالْأَرَقُ السَّهَرُ , وَيُقَالُ : أَرَّقَنِي الْأَمْر بِالتَّشْدِيدِ تَأْرِيقًا أَيْ أَسْهَرَنِي , وَرَجُل أَرِق عَلَى وَزْن فَرِح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا يَحْرُسُنِي ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الِاحْتِرَاس مِنْ الْعَدُوِّ , وَالْأَخْذ بِالْحَزْمِ , وَتَرْك الْإِهْمَال فِي مَوْضِع الْحَاجَة إِلَى الِاحْتِيَاط. قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَانَ هَذَا الْحَدِيث قَبْل نُزُول قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الِاحْتِرَاس حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَأَمَرَ أَصْحَابه بِالِانْصِرَافِ عَنْ حِرَاسَته , وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث الْأَوَّل كَانَ فِي أَوَّل قُدُومه الْمَدِينَة , وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد ذَلِكَ بِأَزْمَانٍ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى سَمِعْت غَطِيطه ) ‏ ‏هُوَ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَهُوَ صَوْت النَّائِم الْمُرْتَفِع. ‏"
    },
    {
        "id": "4428",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقْدَمَهُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏لَيْلَةً فَقَالَ ‏ ‏لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا ‏ ‏خَشْخَشَةَ ‏ ‏سِلَاحٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا جَاءَ بِكَ قَالَ وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ نَامَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ رُمْحٍ ‏ ‏فَقُلْنَا مَنْ هَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَرِقَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهَا : ( سَمِعْنَا خَشْخَشَة سِلَاح ) ‏ ‏أَيْ صَوْت سِلَاح صَدَمَ بَعْضُهُ بَعْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4429",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُولُ : مَا جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْد بْن مَالِك ; فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُول : اِرْمِ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة عَنْ سَعْد قَالَ : جَمَعَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْم أُحُد فَقَالَ : \" اِرْمِ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي فِيهِ جَوَازُ التَّفْدِيَةِ بِالْأَبَوَيْنِ , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَكَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَكَرِهَهُ بَعْضهمْ فِي التَّفْدِيَة بِالْمُسْلِمِ مِنْ أَبَوَيْهِ. وَالصَّحِيح الْجَوَاز مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ فِدَاء , وَإِنَّمَا هُوَ كَلَام وَأَلْطَاف وَإِعْلَام بِمَحَبَّتِهِ لَهُ , وَمَنْزِلَته , وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالتَّفْدِيَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا قَوْله : ( مَا جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِغَيْرِ سَعْد ) , وَذَكَرَ بَعْدُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِلزُّبَيْرِ , وَقَدْ جَاءَ جَمْعُهُمَا لِغَيْرِهِمَا أَيْضًا , فَيُحْمَلُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِ نَفْسِهِ , أَيْ لَا أَعْلَمُهُ جَمَعَهُمَا إِلَّا لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص , وَهُوَ سَعْد بْن مَالِك. وَفِيهِ فَضِيلَة الرَّمْي وَالْحَثّ عَلَيْهِ , وَالدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ خَيْرًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَة وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا وَكِيع وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَإِسْحَاق الْحَنْظَلِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر عَنْ مِسْعَر وَحَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مِسْعَر كُلّهمْ عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم ) ‏ ‏قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ وَأَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَغَيْرهمَا هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم قَالُوا , وَأَسْقَطَ مِنْ رِوَايَته سُفْيَان الثَّوْرِيّ بَيْن وَكِيع وَمِسْعَر , لِأَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة إِنَّمَا رَوَاهُ فِي مُسْنَده وَالْمَغَازِي وَغَيْره مَوْضِع عَنْ وَكِيع عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مِسْعَر , وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ وَكِيعًا لَمْ يُدْرِكْ مِسْعَرًا , وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر , فَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَغَيْره وَكِيعًا فِيمَنْ رَوَى عَنْ مِسْعَر , وَلِأَنَّ وَكِيعًا أَدْرَكَ نَحْو سِتّ وَعِشْرِينَ سَنَة مِنْ حَيَاة مِسْعَر مَعَ أَنَّهُمَا كُوفِيَّانِ. قَالَ أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن وَالْبُخَارِيّ وَغَيْرهمَا : تُوُفِّيَ مِسْعَر سَنَة خَمْس وَخَمْسِينَ وَمِائَة , وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره : وُلِدَ وَكِيع سَنَة تِسْع وَعِشْرِينَ وَمِائَة فَلَا يَمْنَع أَنْ يَكُونَ وَكِيع سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ مِسْعَر , وَكَوْن اِبْن أَبِي شَيْبَة رَوَاهُ عَنْ وَكِيع عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مِسْعَر لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْع سَمَاعه مِنْ مِسْعَر كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَظَائِره. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4430",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَوَيْهِ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4431",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ ‏ ‏فَنَزَعْتُ لَهُ ‏ ‏بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ ‏ ‏نَصْلٌ ‏ ‏فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى ‏ ‏نَوَاجِذِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏أَيْ أَثْخَنَ فِيهِمْ , وَعَمِلَ فِيهِمْ نَحْو عَمَل النَّار. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَعْت لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْل , فَأَصَبْت جَنْبه , فَسَقَطَ , وَانْكَشَفَتْ عَوْرَته , فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْت إِلَى نَوَاجِذه ). ‏ ‏فَقَوْله : ( نَزَعْت لَهُ بِسَهْمٍ ) ‏ ‏أَيْ رَمَيْته بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ زَجّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَأَصَبْت جَنْبه ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالنُّون. هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا : ( حَبَّته ) بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَبَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق أَيْ حَبَّة قَلْبه. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَضَحِكَ ) ‏ ‏أَيْ فَرَحًا بِقَتْلِهِ عَدُوّهُ , لَا لِانْكِشَافِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( نَوَاجِذه ) ‏ ‏بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ أَنْيَابه , وَقِيلَ : أَضْرَاسه , وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4432",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ حَلَفَتْ ‏ ‏أُمُّ سَعْدٍ ‏ ‏أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ وَلَا تَأْكُلَ وَلَا تَشْرَبَ قَالَتْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ وَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا قَالَ مَكَثَتْ ثَلَاثًا حَتَّى ‏ ‏غُشِيَ ‏ ‏عَلَيْهَا مِنْ ‏ ‏الْجَهْدِ ‏ ‏فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عُمَارَةُ ‏ ‏فَسَقَاهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ‏} { ‏وَإِنْ ‏ ‏جَاهَدَاكَ ‏ ‏عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي ‏} ‏وَفِيهَا ‏ { ‏وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ‏} ‏قَالَ وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏نَفِّلْنِي ‏ ‏هَذَا السَّيْفَ فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالَهُ فَقَالَ ‏ ‏رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِي ‏ ‏الْقَبَضِ ‏ ‏لَامَتْنِي نَفْسِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَعْطِنِيهِ قَالَ فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ ‏ ‏رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ ‏} ‏قَالَ وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَانِي فَقُلْتُ دَعْنِي ‏ ‏أَقْسِمْ ‏ ‏مَالِي حَيْثُ شِئْتُ قَالَ فَأَبَى قُلْتُ فَالنِّصْفَ قَالَ فَأَبَى قُلْتُ فَالثُّلُثَ قَالَ فَسَكَتَ فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا قَالَ وَأَتَيْتُ عَلَى ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَقَالُوا تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِكَ خَمْرًا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فِي ‏ ‏حَشٍّ ‏ ‏وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ ‏ ‏فَإِذَا رَأْسُ ‏ ‏جَزُورٍ ‏ ‏مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ ‏ ‏وَزِقٌّ ‏ ‏مِنْ خَمْرٍ قَالَ فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ قَالَ فَذَكَرْتُ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏عِنْدَهُمْ فَقُلْتُ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ فَأَخَذَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏أَحَدَ لَحْيَيْ الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ ‏ ‏يَعْنِي نَفْسَهُ شَأْنَ الْخَمْرِ ‏ { ‏إِنَّمَا الْخَمْرُ ‏ ‏وَالْمَيْسِرُ ‏ ‏وَالْأَنْصَابُ ‏ ‏وَالْأَزْلَامُ ‏ ‏رِجْسٌ ‏ ‏مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا ‏ ‏شَجَرُوا ‏ ‏فَاهَا بِعَصًا ثُمَّ ‏ ‏أَوْجَرُوهَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فَفَزَرَهُ ‏ ‏وَكَانَ أَنْفُ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏مَفْزُورًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَرَدْت أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبْض ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَوْضِع الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الْغَنَائِم. وَقَدْ سَبَقَ شَرْح أَكْثَر هَذَا الْحَدِيث مُفَرَّقًا. وَالْحَشّ بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا الْبُسْتَان. ‏ ‏قَوْله : ( شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا ثُمَّ أَوْجَرُوهَا ) ‏ ‏أَيْ فَتَحُوهُ , ثُمَّ صَبُّوا فِي فِيهَا الطَّعَام. إِنَّمَا شَجَرُوهَا بِالْعَصَا لِئَلَّا تُطْبِقَهُ فَيَمْتَنِع وُصُول الطَّعَام جَوْفهَا. وَهَكَذَا صَوَابه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْجِيم وَالرَّاء , وَهَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. قَالَ الْقَاضِي : وَيُرْوَى ( شَحَوْا فَاهَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَحَذْف الرَّاء , وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل , أَيْ أَوْسَعُوهُ وَفَتَحُوهُ , وَالشَّحْو التَّوْسِعَة , وَدَابَّة شَحْو وَاسِعَة الْخَطْو وَيُقَال : أَوْجَرَهُ وَوَجَره لُغَتَانِ , الْأُولَى أَفْصَح وَأَشْهَر. ‏ ‏قَوْله ( ضَرَبَ بِهِ أَنْفَهُ فَفَزَرَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ يَعْنِي شَقَّهُ , وَكَانَ أَنْفه مَفْزُورًا أَيْ مَشْقُوقًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4433",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏فِيَّ نَزَلَتْ ‏ { ‏وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ‏ ‏بِالْغَدَاةِ ‏ ‏وَالْعَشِيِّ ‏} ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا ‏ ‏وَابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏مِنْهُمْ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ ‏ ‏تُدْنِي هَؤُلَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4434",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِتَّةَ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا قَالَ وَكُنْتُ أَنَا ‏ ‏وَابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَرَجُلٌ مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏وَبِلَالٌ ‏ ‏وَرَجُلَانِ لَسْتُ ‏ ‏أُسَمِّيهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ‏ ‏بِالْغَدَاةِ ‏ ‏وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4435",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرُ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏وَسَعْدٍ ‏ ‏عَنْ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عُثْمَان قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى قَوْله غَيْر طَلْحَة وَسَعْد عَنْ حَدِيثهمَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ وَهُمَا حَدَّثَانِي بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4436",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏فَانْتَدَبَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏ثُمَّ نَدَبَهُمْ ‏ ‏فَانْتَدَبَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏ثُمَّ نَدَبَهُمْ ‏ ‏فَانْتَدَبَ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِكُلِّ نَبِيٍّ ‏ ‏حَوَارِيٌّ ‏ ‏وَحَوَارِيَّ ‏ ‏الزُّبَيْرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( نَدَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس فَانْتَدَبَ الزُّبَيْر ) ‏ ‏أَيْ دَعَاهُمْ لِلْجِهَادِ , وَحَرَّضَهُمْ عَلَيْهِ , فَأَجَابَهُ الزُّبَيْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ نَبِيّ حَوَارِيّ وَحَوَارِيّ الزُّبَيْر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ , فَضَبَطَهُ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ الثَّانِي كَمُصْرِخِيَّ , وَضَبَطَهُ أَكْثَرهمْ بِكَسْرِهَا , وَالْحَوَارِيّ النَّاصِر , وَقِيلَ : الْخَاصَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4437",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا ‏ ‏وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏مَعَ النِّسْوَةِ فِي ‏ ‏أُطُمِ ‏ ‏حَسَّانَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏يُطَأْطِئُ ‏ ‏لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ ‏ ‏وَأُطَأْطِئُ ‏ ‏لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى ‏ ‏بَنِي قُرَيْظَةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِأَبِي ‏ ‏فَقَالَ وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ قُلْتُ نَعَمْ ‏ ‏قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ أَبَوَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا ‏ ‏وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْأُطُمِ ‏ ‏الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ ‏ ‏يَعْنِي نِسْوَةَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ ‏ ‏فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : كُنْت أَنَا وَعُمَر بْن أَبِي سَلَمَة يَوْم الْخَنْدَق مَعَ النِّسْوَة فِي أُطُم حَسَّان , فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّة فَأَنْظُر إِلَى آخِره ) ‏ ‏الْأُطُم بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء الْحِصْن , وَجَمْعُهُ آطَام , كَعُنُقِ وَأَعْنَاق. قَالَ الْقَاضِي. وَيُقَالُ فِي الْجَمْع أَيْضًا إِطَام بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْر , كَآكَامِ. وَقَوْله : كَانَ يُطَأْطِئُ هُوَ بِهَمْزِ آخِره , وَمَعْنَاهُ يَخْفِضُ لِي ظَهْره - وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِحُصُولِ ضَبْط الصَّبِيّ وَتَمْيِيزه وَهُوَ اِبْن أَرْبَع سِنِينَ , فَإِنَّ اِبْن الزُّبَيْر وُلِدَ عَام الْهِجْرَة فِي الْمَدِينَة , وَكَانَ الْخَنْدَق سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة عَلَى الصَّحِيح , فَيَكُون لَهُ فِي وَقْت ضَبْطه لِهَذِهِ الْقَضِيَّة دُون أَرْبَع سِنِينَ , وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ جُمْهُور الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاع الصَّبِيّ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْس سِنِينَ , وَالصَّوَاب صِحَّتُهُ مَتَى حَصَلَ التَّمْيِيز , وَإِنْ كَانَ اِبْن أَرْبَع أَوْ دُونهَا. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِابْنِ الزُّبَيْر لِجَوْدَةِ ضَبْطه لِهَذِهِ الْقَضِيَّة مُفَصَّلَة فِي هَذَا السِّنّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4438",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ عَلَى ‏ ‏حِرَاءٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏وَعَلِيٌّ ‏ ‏وَطَلْحَةُ ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ ‏ ‏فَتَحَرَّكَتْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاء هُوَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر , فَتَحَرَّكَتْ الصَّخْرَة , فَقَالَ رَسُول اللَّه : اِهْدَأْ فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق أَوْ شَهِيد ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِتَقْدِيمِ عَلِيّ عَلَى عُثْمَان , وَفِي بَعْضهَا بِتَقْدِيمِ عُثْمَان عَلَى عَلِيّ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة بِاتِّفَاقِ النُّسَخ. ‏ ‏وَقَوْله : ( اِهْدَأْ ) بِهَمْزِ آخِره أَيْ اُسْكُنْ. وَ ( حِرَاء ) بِكَسْرِ الْحَاء وَبِالْمَدِّ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَأَنَّ الصَّحِيح أَنَّهُ مُذَكَّر مَمْدُود مَصْرُوف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْهَا إِخْبَاره أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاء , وَمَاتُوا كُلُّهُمْ غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر شُهَدَاء ; فَإِنَّ عُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيًّا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قُتِلُوا ظُلْمًا شُهَدَاء ; فَقَتْل الثَّلَاثَة مَشْهُور , وَقُتِلَ الزُّبَيْر بِوَادِي السِّبَاع بِقُرْبِ الْبَصْرَة مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ , وَكَذَلِكَ طَلْحَة اِعْتَزَلَ النَّاس تَارِكًا لِلْقِتَالِ , فَأَصَابَهُ سَهْم فَقَتَلَهُ , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ , وَالْمُرَاد شُهَدَاء فِي أَحْكَام الْآخِرَة , وَعَظِيم ثَوَاب الشُّهَدَاء. وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ. وَفِيهِ بَيَان فَضِيلَة هَؤُلَاءِ. وَفِيهِ إِثْبَات التَّمْيِيز فِي الْحِجَاز , وَجَوَاز التَّزْكِيَة وَالثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَة بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه. وَأَمَّا ذِكْرُ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص فِي الشُّهَدَاء فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَقَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4439",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ عَلَى جَبَلِ ‏ ‏حِرَاءٍ ‏ ‏فَتَحَرَّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْكُنْ ‏ ‏حِرَاءُ ‏ ‏فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَعُثْمَانُ ‏ ‏وَعَلِيٌّ ‏ ‏وَطَلْحَةُ ‏ ‏وَالزُّبَيْرُ ‏ ‏وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4440",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ لِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَبَوَاكَ وَاللَّهِ ‏ ‏مِنَ ‏ { ‏الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ ‏ ‏الْقَرْحُ ‏ } ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ تَعْنِي ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَالزُّبَيْرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4441",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَهِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ لِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏كَانَ أَبَوَاكَ ‏ ‏مِنَ ‏ { ‏الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ ‏ ‏الْقَرْحُ ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4442",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّة أَمِينًا , وَإِنَّ أَمِينَنَا , أَيَّتُهَا الْأُمَّة , أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى النِّدَاء. قَالَ : وَالْإِعْرَاب الْأَفْصَح أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الِاخْتِصَاص. حَكَى سِيبَوَيْهِ : اللَّهُمَّ اِعْفَرْ لَنَا أَيَّتهَا الْعِصَابَة. وَأَمَّا الْأَمِين فَهُوَ الثِّقَة الْمَرَضِيّ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْأَمَانَة مُشْتَرَكَة بَيْنه وَبَيْن غَيْره مِنْ الصَّحَابَة , لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِصِفَاتٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ , وَكَانُوا بِهَا أَخَصَّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4443",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ أَهْلَ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4444",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ أَهْلُ ‏ ‏نَجْرَانَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ ‏ ‏لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ قَالَ ‏ ‏فَاسْتَشْرَفَ ‏ ‏لَهَا النَّاسُ قَالَ فَبَعَثَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاس ) ‏ ‏أَيْ تَطَلَّعُوا إِلَى الْوِلَايَة , وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَمِينُ الْمَوْعُود فِي الْحَدِيث , لَا حِرْصًا عَلَى الْوِلَايَة مِنْ حَيْثُ هِيَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4445",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لِحَسَنٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ : ( إِنِّي أُحِبُّهُ , فَأَحِبَّهُ , وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ) ‏ ‏فِيهِ حَثٌّ عَلَى حُبِّهِ , وَبَيَان لِفَضِيلَتِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4446",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ ‏ ‏سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ‏ ‏ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏حَسَنًا ‏ ‏فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ ‏ ‏يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَار حَتَّى جَاءَ سُوق بَنِي قَيْنُقَاع , ثُمَّ اِنْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاء فَاطِمَة فَقَالَ : أَثِمَ لُكَع أَثِمَ لُكَع \" يَعْنِي حَسَنًا \" فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( طَائِفَة مِنْ النَّهَار ) ‏ ‏فَالْمُرَاد قِطْعَة مِنْهُ. وَقَيْنُقَاع بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , سَبَقَ مَرَّات. ‏ ‏وَ ( لُكَع ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهِ هُنَا الصَّغِير. ‏ ‏وَ ( خِبَاء فَاطِمَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالْمَدِّ أَيْ بَيْتهَا. ‏ ‏وَ ( السِّخَاب ) ‏ ‏بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , جَمْعُهُ سُخُب وَهُوَ قِلَادَةٌ مِنْ الْقُرُنْفُل وَالْمِسْك وَالْعُود وَنَحْوهَا مِنْ أَخْلَاط الطِّيب , يُعْمَلُ عَلَى هَيْئَةِ السُّبْحَة , وَيُجْعَلُ قِلَادَة لِلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي , وَقِيلَ : هُوَ خَيْط فِيهِ خَرَز سُمِّيَ سِخَابًا لِصَوْتِ خَرَزه عِنْد حَرَكَته مِنْ السَّخَب بِفَتْحِ السِّين وَالْخَاء , يُقَالُ : الصَّخَب بِالصَّادِ. وَهُوَ اِخْتِلَاط الْأَصْوَات. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز إِلْبَاس الصِّبْيَان الْقَلَائِد وَالسَّخَب وَنَحْوهَا مِنْ الزِّينَة , وَاسْتِحْبَاب تَنْظِيفهمْ لَا سِيَّمَا عِنْد لِقَائِهِمْ أَهْل الْفَضْل , وَاسْتِحْبَاب النَّظَافَة مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اِعْتَنَقَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الصَّبِيّ وَمُدَاعَبَته رَحْمَة لَهُ وَلُطْفًا , وَاسْتِحْبَاب التَّوَاضُع مَعَ الْأَطْفَال وَغَيْرهمْ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مُعَانَقَة الرَّجُل لِلرَّجُلِ الْقَادِم مِنْ سَفَرٍ , فَكَرِهَهَا مَالِكٌ , وَقَالَ : هِيَ بِدْعَة , وَاسْتَحَبَّهَا سُفْيَان وَغَيْره , وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ. وَتَنَاظَرَ مَالِك وَسُفْيَان فِي الْمَسْأَلَة فَاحْتَجَّ سُفْيَان بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِجَعْفَرٍ حِين قَدَمَ , فَقَالَ مَالِك : هُوَ خَاصٌّ بِهِ. فَقَالَ سُفْيَان : مَا نَخُصُّهُ بِغَيْرِ دَلِيل , فَسَكَتَ مَالِكٌ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَسُكُوت مَالِك دَلِيل لِتَسْلِيمِهِ قَوْل سُفْيَان وَمُوَافَقَته , وَهُوَ الصَّوَاب حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ لِلتَّخْصِيصِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4447",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَاتِقِ ‏ ‏النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4448",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاضِعًا ‏ ‏الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَاتِقِهِ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَن بْن عَلِيّ عَلَى عَاتِقه ) ‏ ‏الْعَاتِق مَا بَيْن الْمَنْكِب وَالْعُنُق وَفِيهِ مُلَاطَفَة الصِّبْيَان وَرَحْمَتهمْ وَمُمَاسَّتهمْ. وَأَنَّ رُطُوبَات وَجْهه وَنَحْوهَا طَاهِرَة حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتهَا , وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَف التَّحَفُّظ مِنْهَا , وَلَا يَخْلُونَ مِنْهَا غَالِبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4449",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيُّ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِيَاسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْحَسَنِ ‏ ‏وَالْحُسَيْنِ ‏ ‏بَغْلَتَهُ ‏ ‏الشَّهْبَاءَ ‏ ‏حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ قُدْت بِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن بَغْلَته الشَّهْبَاء , هَذَا قُدَّامه وَهَذَا خَلْفه ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ رُكُوب ثَلَاثَة عَلَى دَابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاء كَافَّة , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ مَنْع ذَلِكَ مُطْلَقًا , وَهُوَ فَاسِدٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "4450",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَتْ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏خَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَدَاةً ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏مِرْطٌ ‏ ‏مُرَحَّلٌ ‏ ‏مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ ‏ ‏الْحُسَيْنُ ‏ ‏فَدَخَلَ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ ‏ { ‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ ‏ ‏الرِّجْسَ ‏ ‏أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّل ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة كِتَاب مُسْلِم بِالْحَاءِ , وَلِبَعْضِهِمْ بِالْجِيمِ. وَالْمُرَحَّل بِالْحَاءِ هُوَ الْمُوَشَّى الْمَنْقُوش عَلَيْهِ صُوَر رِحَال الْإِبِل , وَبِالْجِيمِ عَلَيْهِ صُوَر الْمَرَاجِل وَهِيَ الْقُدُور. وَأَمَّا الْمِرْط فَبِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ كِسَاء , جَمْعه مُرُوط , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } ‏ ‏قِيلَ : هُوَ الشَّكّ , وَقِيلَ الْعَذَاب , وَقِيلَ : الْإِثْم. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرِّجْسُ اِسْم لِكُلِّ مُسْتَقْذَر مِنْ عَمَل. ‏"
    },
    {
        "id": "4451",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏مَا كُنَّا ‏ ‏نَدْعُو ‏ ‏زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏زَيْدَ ‏ ‏بْنَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ ‏ { ‏ادْعُوهُمْ ‏ ‏لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ‏} ‏قَالَ الشَّيْخُ ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الدُّوَيْرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْد بْن حَارِثَة إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآن { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا , وَدَعَاهُ اِبْنه , وَكَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلُ ذَلِكَ ; يَتَبَنَّى الرَّجُل مَوْلَاهُ أَوْ غَيْره , فَيَكُون اِبْنًا لَهُ , يُوَارِثَهُ , وَيَنْتَسِبُ إِلَيْهِ , حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة , فَرَجَعَ كُلُّ إِنْسَان إِلَى نَسَبه , إِلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَب مَعْرُوف , فَيُضَافُ إِلَى مَوَالِيه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ }. ‏"
    },
    {
        "id": "4452",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْثًا ‏ ‏وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏فَطَعَنَ النَّاسُ فِي ‏ ‏إِمْرَتِهِ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنْ تَطْعَنُوا فِي ‏ ‏إِمْرَتِهِ ‏ ‏فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي ‏ ‏إِمْرَةِ ‏ ‏أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ‏ ‏لَخَلِيقًا ‏ ‏لِلْإِمْرَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ) ‏ ‏أَيْ حَقِيقًا بِهَا. فِيهِ جَوَاز إِمَارَة الْعَتِيق , وَجَوَاز تَقْدِيمه عَلَى الْعَرَب , وَجَوَاز تَوْلِيَة الصَّغِير عَلَى الْكِبَار ; فَقَدْ كَانَ أُسَامَة صَغِيرًا جِدًّا , تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة , وَقِيلَ : عِشْرِينَ , وَجَوَاز تَوْلِيَة الْمَفْضُول عَلَى الْفَاضِل لِلْمَصْلَحَةِ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضَائِل ظَاهِرَة لِزَيْدٍ وَلِأُسَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَيُقَال : طَعَنَ فِي الْإِمْرَة وَالْعَرْض وَالنَّسَب وَنَحْوهَا يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ , وَطَعَنَ بِالرُّمْحِ وَأُصْبُعه وَغَيْرهَا يَطْعُنُ بِالضَّمِّ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : لُغَتَانِ فِيهِمَا. وَالْإِمْرَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَة الْوِلَايَة , وَكَذَلِكَ الْإِمَارَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4453",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ ‏ ‏لَخَلِيقًا ‏ ‏لَهَا وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهَا ‏ ‏لَخَلِيقٌ ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ ‏ ‏فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4454",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏لِابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا وَأَنْتَ ‏ ‏وَابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَعَمْ فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَإِسْنَادِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر لِابْنِ الزُّبَيْر : أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَنْتَ وَابْن عَبَّاس , فَحَمَلَنَا وَتَرَكَك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَالَ اِبْن جَعْفَرٍ : فَحَمَلَنَا وَتَرَكَك , وَتُوَضِّحُهُ الرِّوَايَات بَعْده , وَقَدْ تَوَهَّمَ الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الْقَائِل فَحَمَلَنَا هُوَ اِبْن الزُّبَيْر , وَجَعَلَهُ خَلْطًا فِي رِوَايَة مُسْلِم , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ صَوَابه مَا ذَكَرْنَاهُ , وَأَنَّ الْقَائِل : فَحَمَلَنَا وَتَرَكَك اِبْنُ جَعْفَرٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4455",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَأَرْدَفَهُ ‏ ‏خَلْفَهُ قَالَ فَأُدْخِلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدَمَ مِنْ سَفَر تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْل بَيْته ) ‏ ‏هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ أَنْ يَتَلَقَّى الصِّبْيَان الْمُسَافِر , وَأَنْ يُرْكِبَهُمْ وَأَنْ يُرْدِفَهُمْ , وَيُلَاطِفَهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4456",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوَرِّقٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا قَالَ فَتُلُقِّيَ بِي ‏ ‏وَبِالْحَسَنِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِالْحُسَيْنِ ‏ ‏قَالَ فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى دَخَلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4457",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرْدَفَنِي ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4458",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏خَيْرُ نِسَائِهَا ‏ ‏مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ‏ ‏وَخَيْرُ نِسَائِهَا ‏ ‏خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَشَارَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْت عِمْرَان , وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْت خُوَيْلِد وَأَشَارَ وَكِيع إِلَى السَّمَاء وَالْأَرْض ) ‏ ‏أَرَادَ وَكِيع بِهَذِهِ الْإِشَارَة تَفْسِير الضَّمِير فِي نِسَائِهَا , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ جَمِيع نِسَاء الْأَرْض , أَيْ كُلّ مَنْ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ النِّسَاء , وَالْأَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْر نِسَاء الْأَرْض فِي عَصْرهَا , وَأَمَّا التَّفْضِيل بَيْنهمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمَا مِنْ خَيْرِ نِسَاءِ الْأَرْض , وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4459",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ ‏ ‏مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ‏ ‏وَآسِيَةَ ‏ ‏امْرَأَةِ ‏ ‏فِرْعَوْنَ ‏ ‏وَإِنَّ فَضْلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ ‏ ‏الثَّرِيدِ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمَلَ مِنْ الرِّجَال كَثِير , وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاء غَيْرُ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان , وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن ) ‏ ‏يُقَالُ : كَمَلَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا وَكَسْرهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , الْكَسْر ضَعِيف. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيث يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّةِ النِّسَاء وَنُبُوَّة آسِيَة وَمَرْيَم , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا نَبِيَّتَيْنِ , بَلْ هُمَا صِدِّيقَتَانِ وَوَلِيَّتَانِ مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه تَعَالَى , وَلَفْظَة ( الْكَمَال ) تُطْلَقُ عَلَى تَمَام الشَّيْء وَتَنَاهِيهِ فِي بَابه , وَالْمُرَاد هُنَا التَّنَاهِي فِي جَمِيع الْفَضَائِل وَخِصَال الْبِرِّ وَالتَّقْوَى قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قُلْنَا : هُمَا نَبِيَّتَانِ , فَلَا شَكَّ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُلْحَقُ بِهِمَا , وَإِنْ قُلْنَا : وَلِيَّتَانِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُشَارِكَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة غَيْرهمَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ الْقَوْل بِنُبُوَّتِهِمَا غَرِيب ضَعِيف , وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَة الْإِجْمَاع عَلَى عَدَمِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيد عَلَى سَائِر الطَّعَام ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّرِيدَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرَقِ , فَثَرِيدُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقه بِلَا ثَرِيدٍ , وَثَرِيد مَا لَا لَحْم فِيهِ أَفْضَل مِنْ مَرَقه , وَالْمُرَاد بِالْفَضِيلَةِ نَفْعُهُ , وَالشِّبَع مِنْهُ , وَسُهُولَة مَسَاغه , وَالِالْتِذَاذ بِهِ , وَتَيَسُّر تَنَاوُله , وَتَمَكُّن الْإِنْسَان مِنْ أَخْذ كِفَايَته مِنْهُ بِسُرْعَةٍ , وَغَيْر ذَلِكَ , فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرَقِ كُلِّهِ , وَمِنْ سَائِر الْأَطْعِمَة وَفَضْل عَائِشَة عَلَى النِّسَاء زَائِد كَزِيَادَةِ فَضْل الثَّرِيد عَلَى غَيْره مِنْ الْأَطْعِمَة. وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى مَرْيَم وَآسِيَة ; لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَاد تَفْضِيلهَا عَلَى نِسَاء هَذِهِ الْأُمَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4460",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ ‏ ‏إِدَامٌ ‏ ‏أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ‏ ‏فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ ‏ ‏فَاقْرَأْ عَلَيْهَا ‏ ‏السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ‏ ‏قَصَبٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏صَخَبَ ‏ ‏فِيهِ وَلَا ‏ ‏نَصَبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ وَمِنِّي ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : أَتَى جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه. هَذِهِ خَدِيجَة قَدْ أَتَتْك مَعَهَا إِنَاء فِيهِ إِدَام أَوْ طَعَام أَوْ شَرَاب , فَإِذَا هِيَ أَتَتْك فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَام مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي , وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَبٍ , لَا صَخَبَ فِيهِ , وَلَا نَصَبَ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة , وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْد الْجَمَاهِير كَمَا سَبَقَ , وَخَالَفَ فِيهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِنِيّ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يُدْرِكْ أَيَّام خَدِيجَة , فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو هُرَيْرَة هُنَا سَمَاعه مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَقَوْله أَوَّلًا : ( قَدْ أَتَتْك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ تَوَجَّهَتْ إِلَيْك. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَإِذَا هِيَ أَتَتْك ) ‏ ‏أَيْ وَصَلَتْك فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَام أَيْ سَلِّمْ عَلَيْهَا. وَهَذِهِ فَضَائِل ظَاهِرَة لِخَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ‏ ‏وَقَوْله : ( بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ) ‏ ‏قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء الْمُرَاد بِهِ قَصَب اللُّؤْلُؤ الْمُجَوَّف كَالْقَصْرِ الْمُنِيف , وَقِيلَ قَصَب مِنْ ذَهَب مَنْظُومٍ بِالْجَوْهَرِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْقَصَب مِنْ الْجَوْهَر مَا اِسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيف. قَالُوا : وَيُقَالُ لِكُلِّ مُجَوَّف قَصَب وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث مُفَسَّرًا بِبَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُحَيَّاةٍ , وَفَسَّرُوهُ بِمُجَوَّفَةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : الْمُرَاد بِالْبَيْتِ هُنَا الْقَصْر. ‏ ‏وَأَمَّا ( الصَّخَب ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الصَّاد وَالْخَاء وَهُوَ الصَّوْت الْمُخْتَلِط الْمُرْتَفِع , ‏ ‏( وَالنَّصَب ) ‏ ‏الْمَشَقَّة وَالتَّعَب , وَيُقَالُ فِيهِ : فَبِفَتْحِ الصَّاد وَالْخَاء وَهُوَ الصَّوْت الْمُخْتَلِط الْمُرْتَفِع , ( وَالنَّصَب ) الْمَشَقَّة وَالتَّعَب , وَيُقَالُ فِيهِ : ( نُصْب ) بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَان الصَّاد وَبِفَتْحِهِمَا , لُغَتَانِ , حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره كَالْحَزَنِ , وَالْحُزْن , وَالْفَتْح أَشْهَر وَأَفْصَح , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن. وَقَدْ نَصِبَ الرَّجُل بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الصَّاد إِذَا أَعْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4461",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَشَّرَ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ ‏ ‏قَصَبٍ ‏ ‏لَا ‏ ‏صَخَبَ ‏ ‏فِيهِ وَلَا ‏ ‏نَصَبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَجَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4462",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4463",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ ‏ ‏قَصَبٍ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ ‏ ‏يُهْدِيهَا إِلَى ‏ ‏خَلَائِلِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : هَلَكَتْ خَدِيجَة قَبْل أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ ) ‏ ‏تَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , لَا قَبْل الْعَقْد , وَإِنَّمَا كَانَ قَبْل الْعَقْد بِنَحْوِ سَنَة وَنِصْف. ‏ ‏قَوْله : ( يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلهَا ) ‏ ‏أَيْ صَدَائِقِهَا جَمْع خَلِيلَة وَهِيَ الصَّدِيقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4464",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ ‏ ‏أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُزِقْت حُبَّهَا ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حُبَّهَا فَضِيلَةٌ حَصَلَتْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4465",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا غِرْتُ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا غِرْتُ عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4466",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏حَتَّى مَاتَتْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4467",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اسْتَأْذَنَتْ ‏ ‏هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏أُخْتُ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏فَغِرْتُ فَقُلْتُ وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ ‏ ‏هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَارْتَاحَ لِذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ هَشَّ لِمَجِيئِهَا , وَسَرِيّهَا لِتَذَكُّرِهِ بِهَا خَدِيجَة وَأَيَّامهَا. وَفِي هَذَا كُلّه دَلِيل لِحُسْنِ الْعَهْد , وَحِفْظ الْوُدّ , وَرِعَايَةِ حُرْمَةِ الصَّاحِب وَالْعَشِير فِي حَيَاته وَوَفَاته , وَإِكْرَام أَهْل ذَلِكَ الصَّاحِب. ‏ ‏قَوْلهَا : ( عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِز قُرَيْش حَمْرَاء الشَّدْقَيْنِ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ عَجُوز كَبِيرَة جِدًّا حَتَّى قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانهَا مِنْ الْكِبَر , وَلَمْ يَبْقَ لِشِدْقِهَا بَيَاض شَيْء مِنْ الْأَسْنَان , إِنَّمَا بَقِيَ فِيهِ حُمْرَة لَثَاتهَا. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمِصْرِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء بِالْغَيْرَةِ مُسَامَح لِلنِّسَاءِ فِيهَا , لَا عُقُوبَة عَلَيْهِنَّ فِيهَا ; لِمَا جُبِلْنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَلِهَذَا لَمْ تُزْجَرْ عَائِشَة عَنْهَا قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ عَائِشَة لِصِغَرِ سِنِّهَا , وَأَوَّل شَبِيبَتِهَا , وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حِينَئِذٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4468",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي ‏ ‏سَرَقَةٍ ‏ ‏مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُمْضِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَاءَنِي بِك الْمَلَك فِي سَرَقَة مِنْ حَرِير ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالرَّاء , وَهِيَ الشُّقَق الْبِيض مِنْ الْحَرِير , قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَقُول إِنْ يَكُ مِنْ عِنْد اللَّهِ يُمْضِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ , وَقِيلَ تَخْلِيصُ أَحْلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَضْغَاث فَمَعْنَاهَا إِنْ كَانَتْ رُؤْيَا حَقٍّ. إِنْ كَانَتْ بَعْدَ النُّبُوَّة فَلَهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ : أَحَدُهَا أَنَّ الْمُرَاد إِنْ تَكُنْ الرُّؤْيَا عَلَى وَجْهِهَا وَظَاهِرِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ وَتَفْسِيرٍ فَسَيُمْضِيهِ اللَّه تَعَالَى وَيُنَجِّزُهُ , فَالشَّكُّ عَائِدٌ إِلَى أَنَّهَا رُؤْيَا عَلَى ظَاهِرهَا أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ وَصَرْفٍ عَلَى ظَاهِرِهَا. الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَة فِي الدُّنْيَا يُمْضِهَا اللَّه , فَالشَّكّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْجَنَّة. الثَّالِثُ أَنَّهُ لَمْ يَشُكَّ , وَلَكِنْ أُخْبِرَ عَلَى التَّحْقِيق , وَأَتَى بِصُورَةِ الشَّكّ كَمَا قَالَ : أَأَنْتِ أَمْ أُمّ سَالِم ؟ وَهُوَ نَوْع مِنْ الْبَدِيع عِنْد أَهْل الْبَلَاغَة يُسَمُّونَهُ تَجَاهُل الْعَارِف , وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَزْج الشَّكّ بِالْيَقِينِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4469",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ لَا وَرَبِّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : ( إِنِّي لَأَعْلَم إِذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَة , وَإِذَا كُنْت عَلَيَّ غَضْبَى إِلَى قَوْلهَا : يَا رَسُول اللَّه مَا أَهْجُرُ إِلَّا اِسْمك ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : مُغَاضَبَة عَائِشَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْغَيْرَةِ الَّتِي عُفِيَ عَنْهَا لِلنِّسَاءِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَام كَمَا سَبَقَ لِعَدَمِ اِنْفِكَاكِهِنَّ مِنْهَا حَتَّى قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاء الْمَدِينَة : يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إِذَا قَذَفَتْ زَوْجهَا بِالْفَاحِشَةِ عَلَى جِهَةِ الْغَيْرَةِ. قَالَ : وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" مَا تَدْرِي الْغَيْرَاء أَعْلَى الْوَادِي مِنْ أَسْفَله \" , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَلَى عَائِشَة فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ مَا فِيهِ , لِأَنَّ الْغَضَب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَجْره كَبِيرَة عَظِيمَة , وَلِهَذَا قَالَتْ : لَا أَهْجُرُ إِلَّا اِسْمك , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَلْبَهَا وَحُبَّهَا كَمَا كَانَ , وَإِنَّمَا الْغَيْرَة فِي النِّسَاء لِفَرْطِ الْمَحَبَّة قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتَدَلَّ بَعْضهمْ بِهَذَا أَنَّ الِاسْم غَيْر الْمُسَمَّى فِي الْمَخْلُوقِينَ , وَأَمَّا فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى فَالِاسْم هُوَ الْمُسَمَّى. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا كَلَام مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْده مِنْ مَعْنَى الْمَسْأَلَة لُغَةً وَلَا نَظَرًا , وَلَا شَكّ عِنْد الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الِاسْم هُوَ الْمُسَمَّى مِنْ أَهْل السُّنَّة , وَجَمَاهِير أَئِمَّة اللُّغَة , أَوْ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَة , أَنَّ الِاسْم قَدْ يَقَعُ أَحْيَانًا وَالْمُرَاد بِهِ التَّسْمِيَة حَيْثُ كَانَ فِي خَالِقٍ أَوْ مَخْلُوقٍ. فَفِي حَقّ الْخَالِق تَسْمِيَة الْمَخْلُوق لَهُ بِاسْمِهِ , وَفِعْل الْمَخْلُوق ذَلِكَ بِعِبَارَاتِهِ الْمَخْلُوقَة. وَأَمَّا أَسْمَاؤُهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى الَّتِي سَمَّى بِهَا نَفْسه فَقَدِيمَةٌ , كَمَا أَنَّ ذَاته وَصِفَاته قَدِيمَة , وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لَفْظَة الِاسْم إِذَا تَكَلَّمَ بِهَا الْمَخْلُوق فَتِلْكَ اللَّفْظَة وَالْحُرُوف وَالْأَصْوَات الْمُقَطَّعَة الْمُنْفَهِم مِنْهَا الِاسْم أَنَّهَا غَيْر الذَّات , بَلْ هِيَ التَّسْمِيَة , وَإِنَّمَا الِاسْم الَّذِي هُوَ الذَّات مَا يُفْهَمُ مِنْهُ مِنْ خَالِقٍ وَمَخْلُوقٍ. هَذَا آخِرُ كَلَام الْقَاضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4470",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ ‏ ‏تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ ‏ ‏يَنْقَمِعْنَ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسَرِّبُهُنَّ ‏ ‏إِلَيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِهِ وَهُنَّ اللُّعَبُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَب بِالْبَنَاتِ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : فِيهِ جَوَاز اللَّعِب بِهِنَّ. قَالَ : وَهُنَّ مَخْصُوصَات مِنْ الصُّوَر الْمَنْهِيّ عَنْهَا لِهَذَا الْحَدِيث , وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَدْرِيب النِّسَاء فِي صِغَرِهِنَّ لِأَمْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَبُيُوتهنَّ وَأَوْلَادهنَّ. قَالَ : وَقَدْ أَجَازَ الْعُلَمَاء بَيْعَهُنَّ وَشِرَاءَهُنَّ , وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ شِرَائِهِنَّ , وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ الِاكْتِسَابِ بِهَا , وَتَنْزِيه ذَوِي الْمُرُوءَات عَنْ تَوَلِّي بَيْع ذَلِكَ , لَا كَرَاهَة اللَّعِب. قَالَ : وَمَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء جَوَاز اللَّعِب بِهِنَّ , وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الصُّوَر هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِبِي , فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ ) ‏ ‏مَعْنَى ( يَنْقَمِعْنَ ) يَتَغَيَّبْنَ حَيَاء مِنْهُ وَهَيْبَة , وَقَدْ يَدْخُلْنَ فِي بَيْتٍ وَنَحْوِهِ , وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّل. ( وَيُسَرِّبُهُنَّ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ يُرْسِلُهُنَّ , وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُسْنِ مُعَاشَرَته. ‏"
    },
    {
        "id": "4471",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّاسَ كَانُوا ‏ ‏يَتَحَرَّوْنَ ‏ ‏بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏يَبْتَغُونَ ‏ ‏بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4472",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي ‏ ‏مِرْطِي ‏ ‏فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ ‏ ‏أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏وَأَنَا سَاكِتَةٌ قَالَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ فَقَالَتْ بَلَى قَالَ فَأَحِبِّي هَذِهِ قَالَتْ فَقَامَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْنَ لَهَا مَا ‏ ‏نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُولِي لَهُ إِنَّ أَزْوَاجَكَ ‏ ‏يَنْشُدْنَكَ ‏ ‏الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ ‏ ‏أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ ‏ ‏تُسَامِينِي ‏ ‏مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ ‏ ‏زَيْنَبَ ‏ ‏وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ‏ ‏ابْتِذَالًا ‏ ‏لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ ‏ ‏وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَدَا ‏ ‏سَوْرَةً ‏ ‏مِنْ حِدَّةٍ ‏ ‏كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا ‏ ‏الْفَيْئَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏مِرْطِهَا ‏ ‏عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ ‏ ‏أَبِي قُحَافَةَ ‏ ‏قَالَتْ ثُمَّ ‏ ‏وَقَعَتْ بِي ‏ ‏فَاسْتَطَالَتْ ‏ ‏عَلَيَّ وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا قَالَتْ فَلَمْ ‏ ‏تَبْرَحْ ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ قَالَتْ فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ بِهَا ‏ ‏لَمْ ‏ ‏أَنْشَبْهَا ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَنْحَيْتُ ‏ ‏عَلَيْهَا قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَبَسَّمَ إِنَّهَا ابْنَةُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ بِهَا ‏ ‏لَمْ ‏ ‏أَنْشَبْهَا ‏ ‏أَنْ ‏ ‏أَثْخَنْتُهَا ‏ ‏غَلَبَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( يَسْأَلْنَك الْعَدْل فِي اِبْنَة أَبِي قُحَافَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَسْأَلْنَك التَّسْوِيَة بَيْنَهُنَّ فِي مَحَبَّةِ الْقَلْبِ , وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْمَبِيت وَنَحْوه , وَأَمَّا مَحَبَّةُ الْقَلْبِ فَكَانَ يُحِبُّ عَائِشَة أَكْثَر مِنْهُنَّ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَهُنَّ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا , وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ فِيهَا ; لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْلِ فِي الْأَفْعَال. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ يَلْزَمُهُ الْقَسْمُ بَيْنهنَّ فِي الدَّوَام , وَالْمُسَاوَاة فِي ذَلِكَ كَمَا يَلْزَمُ غَيْره أَمْ لَا يَلْزَمُهُ , بَلْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِنْ إِيثَارٍ وَحِرْمَانٍ ؟ فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ طَلَبُ الْمُسَاوَاة فِي مَحَبَّةِ الْقَلْبِ لَا الْعَدْلِ فِي الْأَفْعَالِ , فَإِنَّهُ كَانَ حَاصِلًا قَطْعًا , وَلِهَذَا كَانَ يُطَافُ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ عَلَيْهِنَّ , حَتَّى ضَعُفَ , فَاسْتَأْذَنَهُنَّ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ , فَأَذِنَّ لَهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يَنْشُدْنَك ) ‏ ‏أَيْ يَسْأَلْنَك. ‏ ‏قَوْلهَا : ( هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي ) ‏ ‏أَيْ تُعَادِلُنِي وَتُضَاهِينِي فِي الْحَظْوَة وَالْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة , مَأْخُوذٌ مِنْ السُّمُوِّ , وَهُوَ الِارْتِفَاع. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّة كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( سَوْرَة مِنْ حِدَّة ) بِفَتْحِ الْحَاء بِلَا هَاءٍ , وَفِي بَعْضهَا ( مِنْ حِدَّة ) بِكَسْرِ الْحَاء وَبِالْهَاءِ. وَقَوْلهَا : ( سَوْرَة ) هِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ وَاو سَاكِنَة ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ تَاء. وَالسَّوْرَة الثَّوَرَان وَعَجَلَة الْغَضَب. وَأَمَّا ( الْحِدَّة ) فَهِيَ شِدَّةُ الْخُلُق وَثَوَرَانُهُ. وَمَعْنَى الْكَلَام أَنَّهَا كَامِلَةُ الْأَوْصَافِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا شِدَّة خُلُق وَسُرْعَة غَضَب تُسْرِعُ مِنْهَا. ( الْفَيْئَة ) بِفَتْحِ الْفَاء وَبِالْهَمْزِ وَهِيَ الرُّجُوع أَيْ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا رَجَعَتْ عَنْهُ سَرِيعًا , وَلَا تُصِرُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ صَحَّفَ صَاحِب التَّحْرِير فِي هَذَا الْحَدِيث تَصْحِيفًا قَبِيحًا جِدًّا , فَقَالَ : ( مَا عَدَا سَوْدَة ) بِالدَّالِ , وَجَعَلَهَا سَوْدَة بِنْت زَمْعَة , وَهَذَا مِنْ الْغَلَط الْفَاحِش نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ وَقَعَتْ بِي , فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ , وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَرْقُبُ طَرْفه هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا ؟ فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَب حَتَّى عَرَفْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ , فَلَمَّا وَقَعْت بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِين أَنْحَيْت عَلَيْهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( أَنْحَيْت ) فَبِالنُّونِ الْمُهْمَلَة أَيْ قَصَدْتهَا وَاعْتَمَدْتهَا بِالْمُعَارَضَةِ. وَفِي بَعْض النُّسَخ ( حَتَّى بُدِّلَ حِين ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ , وَرَجَّحَ الْقَاضِي ( حِين ) بِالنُّونِ. وَمَعْنَى ( لَمْ أَنْشَبْهَا ) لَمْ أُمْهِلْهَا. وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتهَا عَلْيَة ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالْيَاءِ , وَفِي بَعْض النُّسَخ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة. وَ ( أَثْخَنْتهَا ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ قَمَعْتهَا وَقَهَرْتهَا. وَقَوْلهَا أَوَّلًا ( ثُمَّ وَقَعَتْ بِي ) أَيْ اِسْتَطَاعَتْ عَلَيَّ , وَنَالَتْ مِنِّي بِالْوَقِيعَةِ فِيَّ. اِعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعَائِشَة , وَلَا أَشَارَ بِعَيْنِهِ وَلَا غَيْرهَا , بَلْ لَا يَحِلّ اِعْتِقَاد ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَة الْأَعْيُن , وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهَا اِنْتَصَرَتْ لِنَفْسِهَا فَلَمْ يَنْهَهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهَا اِبْنَة أَبِي بَكْر ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى كَمَال فَهْمِهَا , وَحُسْنِ نَظَرِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4473",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ ‏ ‏أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ ‏ ‏سَحْرِي ‏ ‏وَنَحْرِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَبَضَهُ اللَّه بَيْن سَحْرِي وَنَحْرِي ) ‏ ‏السَّحْر بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَضَمّهَا وَإِسْكَان الْحَاء وَهِيَ الرِّئَة وَمَا تَعَلَّقَ بِهَا قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ ( شَجَرِي ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْجِيم , وَشَبَّكَ هَذَا الْقَائِل أَصَابِعه , وَأَوْمَأَ إِلَى أَنَّهَا ضَمَّتْهُ إِلَى نَحْرِهَا مُشَبِّكَة يَدَيْهَا عَلَيْهِ , وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّه ) ‏ ‏أَيْ يَوْمهَا الْأَصِيل بِحِسَابِ الدَّوْر وَالْقَسْم , وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ صَارَ جَمِيع الْأَيَّام فِي بَيْتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4474",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( الرَّفِيق الْأَعْلَى ) الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ الْمُرَاد بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى الْأَنْبِيَاء السَّاكِنُونَ أَعْلَى عَلِيِّينَ , وَلَفْظَة ( رَفِيق ) تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } وَقِيلَ : هُوَ اللَّه تَعَالَى يُقَالُ : اللَّه رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ , مِنْ الرِّفْق وَالرَّأْفَة , فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِل. وَأَنْكَرَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْقَوْل , وَقِيلَ : أَرَادَ مُرْتَفَق الْجَنَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4475",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ ‏ { ‏مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ‏} ‏قَالَتْ فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْحَاء , وَهِيَ غِلَظٌ فِي الصَّوْت. ‏"
    },
    {
        "id": "4476",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ ‏ ‏فَأَشْخَصَ ‏ ‏بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْلَهُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء أَيْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاء وَلَمْ يَطْرِفْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4477",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نُعَيْمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ‏ ‏فَطَارَتْ ‏ ‏الْقُرْعَةُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَحَفْصَةَ ‏ ‏فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏يَتَحَدَّثُ مَعَهَا فَقَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ قَالَتْ بَلَى فَرَكِبَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏عَلَى بَعِيرِ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَرَكِبَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَلَى بَعِيرِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى جَمَلِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَعَلَيْهِ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا فَافْتَقَدَتْهُ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَغَارَتْ فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ ‏ ‏الْإِذْخِرِ ‏ ‏وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ فَطَارَتْ الْقُرْعَة عَلَى عَائِشَة وَحَفْصَة ) ‏ ‏أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَة لَهُمَا. فَفِيهِ صِحَّةُ الْإِقْرَاعِ فِي الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات , وَفِي الْأَمْوَال , وَفِي الْعِتْق , وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّر فِي كُتُبِ الْفِقْه مِمَّا فِي مَعْنَى هَذَا , وَبِإِثْبَاتِ الْقُرْعَة فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء قَالَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا بِبَعْضِ نِسَائِهِ أَقْرَعَ بَيْنهنَّ كَذَلِكَ , وَهَذَا الْإِقْرَاع عِنْدنَا وَاجِب فِي حَقّ غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي وُجُوب الْقَسْم فِي حَقّه خِلَاف قَدَّمْنَاهُ مَرَّات , فَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَسْم يَجْعَل إِقْرَاعه وَاجِبًا , وَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ يَقُولُ : إِقْرَاعُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْن عِشْرَته وَمَكَارِم أَخْلَاقه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( إِنَّ حَفْصَة قَالَتْ لِعَائِشَة : أَلَّا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَة بَعِيرِي وَأَرْكَب بَعِيرك ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمُهَلَّب : هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَسْم لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِهَذَا تَحَيَّلَتْ حَفْصَة عَلَى عَائِشَة بِمَا فَعَلَتْ , وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَحَرُمَ ذَلِكَ عَلَى حَفْصَة. وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ , فَإِنَّ الْقَائِل بِأَنَّ الْقَسْم وَاجِب عَلَيْهِ لَا يَمْنَع حَدِيث الْأُخْرَى فِي غَيْر وَقْت عِمَاد الْقَسْم. قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي غَيْرِ وَقْتِ عِمَادِ الْقَسْم إِلَى غَيْر صَاحِبَة النَّوْبَة , فَيَأْخُذُ الْمَتَاع أَوْ يَضَعُهُ , أَوْ نَحْوه مِنْ الْحَاجَات , وَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَهَا وَيَلْمِسَهَا مِنْ غَيْر إِطَالَةٍ. وَعِمَاد الْقَسْم فِي حَقّ الْمُسَافِر هُوَ وَقْت النُّزُول , فَحَالَة السَّيْر لَيْسَتْ مِنْهُ , سَوَاء كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جَعَلْت رِجْلهَا بَيْن الْإِذْخِر وَتَقُول إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ وَقَالَتْهُ حَمَلَهَا عَلَيْهِ فَرْط الْغَيْرَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ أَمْر الْغَيْرَة مَعْفُوّ عَنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4478",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ ‏ ‏الثَّرِيدِ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4479",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهَا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُلَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهَا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( إِنَّ جِبْرِيل يَقْرَأُ عَلَيْك السَّلَام قَالَتْ : فَقُلْت : وَعَلَيْهِ السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَفِيهِ اِسْتِحْبَابُ بَعْث السَّلَام , وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُول تَبْلِيغُهُ. وَفِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَام إِلَى الْأَجْنَبِيَّة الصَّالِحَة إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّب مَفْسَدَة , وَأَنَّ الَّذِي يُبَلِّغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا الرَّدّ وَاجِب عَلَى الْفَوْر , وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ فِي وَرَقَة مِنْ غَائِب لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَام عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ عَلَى الْفَوْر إِذَا قَرَأَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ : وَعَلَيْك أَوْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَام بِالْوَاوِ , فَلَوْ قَالَ : عَلَيْكُمْ السَّلَام أَوْ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيح , وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ , وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابنَا : لَا يُجْزِئُهُ , وَسَبَقَتْ مَسَائِل السَّلَام فِي بَابه مُسْتَوْفَاة. وَمَعْنَى يَقْرَأُ عَلَيْك السَّلَام يُسَلِّمُ عَلَيْك. ‏"
    },
    {
        "id": "4480",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشُ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَتْ وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَائِشُ ) ‏ ‏دَلِيل لِجَوَازِ التَّرْخِيم , وَيَجُوزُ فَتْح الشِّين وَضَمّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4481",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتْ الْأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ ‏ ‏غَثٍّ ‏ ‏عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ‏ ‏وَعْرٍ ‏ ‏لَا سَهْلٌ ‏ ‏فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ قَالَتْ ‏ ‏الثَّانِيَةُ ‏ ‏زَوْجِي لَا ‏ ‏أَبُثُّ ‏ ‏خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ ‏ ‏عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الثَّالِثَةُ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏الْعَشَنَّقُ ‏ ‏إِنْ ‏ ‏أَنْطِقْ ‏ ‏أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ ‏ ‏أُعَلَّقْ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الرَّابِعَةُ ‏ ‏زَوْجِي كَلَيْلِ ‏ ‏تِهَامَةَ ‏ ‏لَا حَرَّ وَلَا ‏ ‏قُرَّ ‏ ‏وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ قَالَتْ ‏ ‏الْخَامِسَةُ ‏ ‏زَوْجِي إِنْ دَخَلَ ‏ ‏فَهِدَ ‏ ‏وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا ‏ ‏عَهِدَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏السَّادِسَةُ ‏ ‏زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ‏ ‏لَفَّ ‏ ‏وَإِنْ شَرِبَ ‏ ‏اشْتَفَّ ‏ ‏وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا ‏ ‏يُولِجُ الْكَفَّ ‏ ‏لِيَعْلَمَ ‏ ‏الْبَثَّ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏السَّابِعَةُ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏غَيَايَاءُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏عَيَايَاءُ ‏ ‏طَبَاقَاءُ ‏ ‏كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ‏ ‏شَجَّكِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏فَلَّكِ ‏ ‏أَوْ جَمَعَ ‏ ‏كُلًّا ‏ ‏لَكِ قَالَتْ ‏ ‏الثَّامِنَةُ ‏ ‏زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ ‏ ‏زَرْنَبٍ ‏ ‏وَالْمَسُّ ‏ ‏مَسُّ أَرْنَبٍ ‏ ‏قَالَتْ التَّاسِعَةُ زَوْجِي ‏ ‏رَفِيعُ الْعِمَادِ ‏ ‏طَوِيلُ النِّجَادِ ‏ ‏عَظِيمُ الرَّمَادِ ‏ ‏قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِي قَالَتْ ‏ ‏الْعَاشِرَةُ ‏ ‏زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ ‏ ‏الْمَسَارِحِ ‏ ‏إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ ‏ ‏الْمِزْهَرِ ‏ ‏أَيْقَنَّ ‏ ‏أَنَّهُنَّ ‏ ‏هَوَالِكُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ‏ ‏زَوْجِي ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ ‏ ‏أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ‏ ‏وَبَجَّحَنِي ‏ ‏فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ ‏ ‏بِشِقٍّ ‏ ‏فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ ‏ ‏صَهِيلٍ ‏ ‏وَأَطِيطٍ ‏ ‏وَدَائِسٍ ‏ ‏وَمُنَقٍّ ‏ ‏فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ ‏ ‏أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏أُمُّ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏عُكُومُهَا رَدَاحٌ ‏ ‏وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏مَضْجَعُهُ ‏ ‏كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ ‏ ‏وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ ‏ ‏الْجَفْرَةِ ‏ ‏بِنْتُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا بِنْتُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا ‏ ‏جَارِيَةُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏فَمَا ‏ ‏جَارِيَةُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلَا ‏ ‏تُنَقِّثُ ‏ ‏مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا ‏ ‏تَعْشِيشًا ‏ ‏قَالَتْ خَرَجَ ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ ‏ ‏وَالْأَوْطَابُ ‏ ‏تُمْخَضُ ‏ ‏فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا ‏ ‏سَرِيًّا ‏ ‏رَكِبَ ‏ ‏شَرِيًّا ‏ ‏وَأَخَذَ ‏ ‏خَطِّيًّا ‏ ‏وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ‏ ‏ثَرِيًّا ‏ ‏وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ‏ ‏رَائِحَةٍ ‏ ‏زَوْجًا قَالَ كُلِي ‏ ‏أُمَّ زَرْعٍ ‏ ‏وَمِيرِي أَهْلَكِ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُنْتُ لَكِ ‏ ‏كَأَبِي زَرْعٍ ‏ ‏لِأُمِّ زَرْعٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏عَيَايَاءُ ‏ ‏طَبَاقَاءُ ‏ ‏وَلَمْ يَشُكَّ وَقَالَ قَلِيلَاتُ ‏ ‏الْمَسَارِحِ ‏ ‏وَقَالَ وَصِفْرُ رِدَائِهَا وَخَيْرُ نِسَائِهَا ‏ ‏وَعَقْرُ ‏ ‏جَارَتِهَا وَقَالَ وَلَا ‏ ‏تَنْقُثُ ‏ ‏مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَقَالَ وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَحْمَد بْن جَنَاب ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالنُّون , قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُبْهَمَات : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى النِّسْوَة الْمَذْكُورَات فِي حَدِيث أُمّ زَرْع إِلَّا مِنْ الطَّرِيق الَّذِي أَذْكُرُهُ , وَهُوَ غَرِيب جِدًّا فَذَكَرَهُ , وَفِيهِ أَنَّ الثَّانِيَة اِسْمهَا عَمْرَة بِنْت عَمْرو , وَاسْم الثَّالِثَة حنى بِنْت نعب , وَالرَّابِعَة مهدد بِنْت أَبِي مرزمة , وَالْخَامِسَة كَبْشَة , وَالسَّادِسَة هِنْد , وَالسَّابِعَة حنى بِنْت عَلْقَمَة , وَالثَّامِنَة بِنْت أَوْس بْن عَبْد , وَالْعَاشِرَة كَبْشَة بِنْت الْأَرْقَم , وَالْحَادِيَة عَشْرَة أَمْ زَرْع بِنْت أَكْهَل بْن سَاعِد. ‏ ‏قَوْلهَا : ( جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَة اِمْرَأَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( جَلَسْنَ ) بِزِيَادَةِ نُون , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة سَبَقَ بَيَانهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا حَدِيث : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة وَإِحْدَى عَشْرَة وَتِسْع عَشْرَة وَمَا بَيْنهمَا يَجُوزُ فِيهِ إِسْكَان الشِّين وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا , وَالْإِسْكَان أَفْصَح , وَأَشْهَر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( زَوْجِي لَحْم جَمَل غَثّ , عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر , لَا سَهْل فَيُرْتَقَى , وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) قَالَ أَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل الْغَرِيب وَالشُّرَّاح : الْمُرَاد بِالْغَثِّ الْمَهْزُول. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل وَعْر ) ‏ ‏أَيْ صَعْب الْوُصُول إِلَيْهِ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَلِيلُ الْخَيْر مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا كَوْنه كَلَحْمٍ لَا كَلَحْمِ الضَّأْن , وَمِنْهَا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ غَثٌّ مَهْزُولٌ رَدِيءٌ , وَمِنْهَا أَنَّهُ صَعْبُ التَّنَاوُل لَا يُوصَل إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلهَا : ( عَلَى رَأْس جَبَل ) أَيْ يَتَرَفَّعُ , وَيَتَكَبَّرُ , وَيَسْمُو بِنَفْسِهِ فَوْق مَوْضِعهَا كَثِيرًا أَيْ أَنَّهُ يَجْمَعُ إِلَى قِلَّةِ خَيْرِهِ تَكَبُّره وَسُوء الْخُلُق. قَالُوا : ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَل ) ‏ ‏أَيْ تَنْقُلُهُ النَّاس إِلَى بُيُوتهمْ لِيَأْكُلُوهُ , بَلْ يَتْرُكُوهُ رَغْبَة عَنْهُ لِرَدَاءَتِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَحْتَمِلُ سُوءُ عِشْرَته بِسَبَبِهَا. يُقَال : أَنَقَلْت الشَّيْء بِمَعْنَى نَقَلْته. وَرُوِيَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَلَا سَمِين فَيُنْتَقَى ) أَيْ يُسْتَخْرَجُ نِقْيه , وَالنِّقْي بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف هُوَ الْمُخُّ , يُقَالُ : نَقَوْت الْعَظْم , وَنَقَّيْته , وَانْتَقَيْته , إِذَا اِسْتَخْرَجْت نِقْيه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّانِيَة : زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ , إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ ) ‏ ‏فَقَوْلُهَا : ( لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ ) ‏ ‏أَيْ لَا أَنْشُرهُ وَأُشِيعُهُ ‏ ‏( إِنِّي أَخَاف أَنْ لَا أَذَرَهُ ) ‏ ‏فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا لِابْنِ السِّكِّيت وَغَيْره أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى خَبَره , فَالْمَعْنَى أَنَّ خَبَره طَوِيل إِنْ شَرَعْت فِي تَفْصِيله لَا أَقْدِرُ عَلَى إِتْمَامه لِكَثْرَتِهِ. وَالثَّانِيَة أَنَّ الْهَاء عَائِدَة عَلَى الزَّوْج , وَتَكُون ( لَا ) زَائِدَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا مَنَعَك أَنْ لَا تَسْجُدَ } وَمَعْنَاهُ إِنِّي أَخَاف أَنْ يُطَلِّقَنِي فَأَذَرَهُ. ‏ ‏وَأَمَّا ( عُجَره وَبُجَره ) ‏ ‏فَالْمُرَاد بِهِمَا عُيُوبُهُ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِهِمَا عُيُوبه الْبَاطِنَة , وَأَسْرَاره الْكَامِنَة قَالُوا : وَأَصْلُ الْعُجَر أَنْ يَعْتَقِدَ الْعَصَب أَوْ الْعُرُوق حَتَّى تَرَاهَا نَاتِئَة مِنْ الْجَسَد , وَالْبُجَر نَحْوهَا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطْن خَاصَّة , وَاحِدَتهَا بُجْرَة , وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُل أَبْجَر إِذَا كَانَ نَاتِئ السُّرَّة عَظِيمهَا , وَيُقَالُ أَيْضًا : رَجُل أَنْجَر إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْبَطْن , وَامْرَأَة بَجْرَاء وَالْجَمْع بُجَر. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْعُجْرَة نَفْخَة فِي الظَّهْر , فَإِنْ كَانَتْ فِي السُّرَّة فَهِيَ بَجْرَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَتْ الثَّالِثَة : زَوْجِي الْعَشَنَّق إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ , وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ) ‏ ‏فَالْعَشَنَّق بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف , وَهُوَ الطَّوِيل , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَر مِنْ طُول بِلَا نَفْع , فَإِنْ ذَكَرْت عُيُوبه طَلَّقَنِي , وَإِنْ سَكَتّ عَنْهَا عَلَّقَنِي , فَتَرَكَنِي لَا عَزْبَاء وَلَا مُزَوَّجَة. ‏ ‏( قَالَتْ الرَّابِعَة : زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَة لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ , وَلَا مَخَافَة وَلَا سَآمَة ) ‏ ‏هَذَا مَدْح بَلِيغ , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَذَى , بَلْ هُوَ رَاحَة وَلَذَاذَة عَيْش , كَلَيْلِ تِهَامَة لَذِيذ مُعْتَدِل , لَيْسَ فِيهِ حَرّ , وَلَا بَرْد مُفْرِط , وَلَا أَخَافُ لَهُ غَائِلَة لِكَرْمِ أَخْلَاقه , وَلَا يَسْأَمُنِي وَيَمَلُّ صُحْبَتِي. ‏ ‏( قَالَتْ الْخَامِسَة : زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِد , وَإِنْ خَرَجَ أَسِد , وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) ‏ ‏هَذَا أَيْضًا مَدْح بَلِيغ , فَقَوْلهَا : فَهِد بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الْهَاء تَصِفُهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْت بِكَثْرَةِ النَّوْم وَالْغَفْلَة فِي مَنْزِله عَنْ تَعَهُّد مَا ذَهَبَ مِنْ مَتَاعه وَمَا بَقِيَ , وَشَبَّهَتْهُ بِالْفَهِدِ لِكَثْرَةِ نَوْمه , يُقَال : أَنْوَم مِنْ فَهِد , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهَا ( : وَلَا يَسْأَل عَمَّا عَهِدَ ) أَيْ لَا يَسْأَلُ عَمَّا كَانَ عَهِدَهُ فِي الْبَيْت مِنْ مَاله وَمَتَاعه , وَإِذَا خَرَجَ أَسِد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين , وَهُوَ وَصْف لَهُ بِالشَّجَاعَةِ , وَمَعْنَاهُ إِذَا صَارَ بَيْن النَّاس أَوْ خَالَطَ الْحَرْب كَانَ كَالْأَسَدِ , يُقَال : أَسِدَ وَاسْتَأْسَدَ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس : مَعْنَى فَهِد إِذَا دَخَلَ الْبَيْت وَثَبَ عَلَيَّ وُثُوب الْفَهِد فَكَأَنَّهَا تُرِيدُ ضَرْبهَا , وَالْمُبَادَرَة بِجِمَاعِهَا , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور التَّفْسِير الْأَوَّل. ‏ ‏( قَالَتْ السَّادِسَة : زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ , وَإِنْ شَرِبَ اِشْتَفَّ , وَإِنْ اِضْطَجَعَ اِلْتَفَّ , وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَم الْبَثَّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( اللَّفّ ) ‏ ‏فِي الطَّعَام الْإِكْثَار مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيط مِنْ صُنُوفه حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء. وَالِاشْتِفَاف فِي الشُّرْب أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء , مَأْخُوذ مِنْ الشُّفَافَة بِضَمِّ الشِّين , وَهِيَ مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء مِنْ الشَّرَاب , فَإِذَا شَرِبَهَا قِيلَ : اِشْتَفَّهَا , وَتَشَافَهَا , ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( وَلَا يُولِجُ الْكَفّ لِيَعْلَم الْبَثّ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَحْسِبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ كُنْت بِهِ , لِأَنَّ الْبَثَّ الْحُزْنُ , فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَده فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسّ ذَلِكَ فَيَشُقّ عَلَيْهَا , فَوَصَفَتْهُ بِالْمُرُوءَةِ وَكَرَم الْخُلُق. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هَذَا ذَمّ لَهُ , أَرَادَتْ : وَإِنْ اِضْطَجَعَ وَرَقَدَ اِلْتَفَّ فِي ثِيَابه فِي نَاحِيَةٍ , وَلَمْ يُضَاجِعْنِي لِيَعْلَمَ مَا عِنْدِي مِنْ مَحَبَّتِهِ. قَالَ : وَلَا بَثَّ هُنَاكَ إِلَّا مَحَبَّتهَا الدُّنُوّ مِنْ زَوْجهَا وَقَالَ آخَرُونَ : أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِد أُمُورِي وَمَصَالِحِي. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : رَدّ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد تَأْوِيله لِهَذَا الْحَرْف , وَقَالَ : كَيْف تَمْدَحُهُ بِهَذَا , وَقَدْ ذَمَّتْهُ فِي صَدْر الْكَلَام ؟ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَلَا رَدّ عَلَى أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ النِّسْوَة تَعَاقَدْنَ أَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَار أَزْوَاجهنَّ , فَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا كُلّهَا حَسَنَة فَوَصَفَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا قَبِيحَة فَذَكَرَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَافه فِيهَا حَسَن وَقَبِيح فَذَكَرَتْهُمَا. وَإِلَى قَوْل اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن قُتَيْبَة ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض. ‏ ‏( قَالَتْ السَّابِعَة : زَوْجِي غَيَايَاء أَوْ عَيَايَاء طَبَاقَاء كُلّ دَاء لَهُ شَجَّك أَوْ فَلَّك أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( غَيَايَاء ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة , أَوْ ( عَيَايَاء ) بِالْمُهْمَلَةِ , وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ , وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره الْمُعْجَمَة , وَقَالُوا : الصَّوَاب الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِح , وَقِيلَ : هُوَ الْعِنِّين الَّذِي تَعِيبُهُ مُبَاضَعَة النِّسَاء , وَيَعْجِز عَنْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : غَيَايَاء بِالْمُعْجَمَةِ صَحِيح , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْغَيَايَة , وَهِيَ الظُّلْمَة , وَكُلّ مَا أَظَلّ الشَّخْص , وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى سِلْك , أَوْ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوح , وَأَنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِف الْمُظْلِم الَّذِي لَا إِشْرَاق فِيهِ , أَوْ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ غُطِّيَتْ عَلَيْهِ أُمُوره , أَوْ يَكُون غَيَايَاء مِنْ الْغَيّ , وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ , أَوْ مِنْ الْغَيّ الَّذِي هُوَ الْخَيْبَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } وَأَمَّا ( طَبَاقَاء ) فَمَعْنَاهُ الْمُطْبَقَة عَلَيْهِ أُمُوره حُمْقًا , وَقِيلَ : الَّذِي يَعْجِز عَنْ الْكَلَام , فَتَنْطَبِق شَفَتَاهُ , وَقِيلَ : هُوَ الْعِيّ الْأَحْمَق الْفَدْم. وَقَوْلهَا : ( شَجَّك ) أَيْ جَرَحَك فِي الرَّأْس , فَالشِّجَاج جِرَاحَات الرَّأْس , وَالْجِرَاح فِيهِ وَفِي الْجَسَد. وَقَوْلهَا ( فَلَّك ) الْفَلُّ الْكَسْر وَالضَّرْب. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَهُ بَيْن شَجّ رَأْس , وَضَرْب , وَكَسْر عُضْو , أَوْ جَمْع بَيْنهمَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْفَلِّ هُنَا الْخُصُومَة وَقَوْلهَا : ( كُلّ دَاء لَهُ دَاء ) أَيْ جَمِيع أَدْوَاء النَّاس مُجْتَمِعَة فِيهِ. ‏ ‏( قَالَتْ الثَّامِنَة : زَوْجِي الرِّيح رِيح زَرْنَب , وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب ) ‏ ‏الزَّرْنَب نَوْع مِنْ الطِّيب مَعْرُوف. قِيلَ : أَرَادَتْ طِيب رِيح جَسَده , وَقِيلَ : طِيب ثِيَابه فِي النَّاس وَقِيلَ : لِين خُلُقه وَحُسْن عِشْرَته. وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب صَرِيح فِي لِين الْجَانِب , وَكَرَم الْخُلُق. ‏ ‏( قَالَتْ التَّاسِعَة : زَوْجِي رَفِيع الْعِمَاد , طَوِيل النِّجَاد , عَظِيم الرَّمَاد , قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّاد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( النَّادِي ) بِالْيَاءِ , وَهُوَ الْفَصِيح فِي الْعَرَبِيَّة , لَكِنَّ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة حَذْفهَا لِيَتِمّ السَّجْع. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى رَفِيع الْعِمَاد وَصْفه بِالشَّرَفِ , وَسَنَاء الذِّكْر. وَأَصْل الْعِمَاد عِمَاد الْبَيْت , وَجَمْعه عُمُد , وَهِيَ الْعِيدَانِ الَّتِي تُعْمَدُ بِهَا الْبُيُوت , أَيْ بَيْته فِي الْحَسَب رَفِيع فِي قَوْمه. وَقِيلَ : إِنَّ بَيْته الَّذِي يَسْكُنُهُ رَفِيع الْعِمَاد لِيَرَاهُ الضِّيفَان وَأَصْحَاب الْحَوَائِج فَيَقْصِدُوهُ , وَهَكَذَا بُيُوت الْأَجْوَاد. وَقَوْلهَا : طَوِيل النِّجَاد بِكَسْرِ النُّون تَصِفُهُ بِطُولِ الْقَامَة , وَالنِّجَاد حَمَائِل السَّيْف , فَالطَّوِيل يَحْتَاجُ إِلَى طُول حَمَائِل سَيْفه , وَالْعَرَب تَمْدَح بِذَلِكَ. قَوْلهَا : ( عَظِيم الرَّمَاد ) تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَة الضِّيَافَة مِنْ اللُّحُوم وَالْخُبْز , فَيَكْثُرُ وَقُوده , فَيَكْثُر رَمَاده. وَقِيلَ : لِأَنَّ نَاره لَا تُطْفَأُ بِاللَّيْلِ لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان , وَالْأَجْوَاد يُعَظِّمُونَ النِّيرَان فِي ظَلَام اللَّيْل , وَيُوقِدُونَهَا عَلَى التِّلَال وَمَشَارِف الْأَرْض , وَيَرْفَعُونَ الْأَقْبَاس عَلَى الْأَيْدِي لِتَهْتَدِي بِهَا الضِّيفَان. وَقَوْلهَا : ( قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّادِي ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّادِي وَالنَّاد وَالنَّدَى وَالْمُنْتَدَى مَجْلِس الْقَوْم , وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ وَالسُّؤْدُد , لِأَنَّهُ لَا يَقْرُب الْبَيْت مِنْ النَّادِي إِلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَته ; لِأَنَّ الضِّيفَان يَقْصِدُونَ النَّادِي , وَلِأَنَّ أَصْحَاب النَّادِي يَأْخُذُونَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسهمْ مِنْ بَيْت قَرِيب النَّادِي , وَاللِّئَام يَتَبَاعَدُونَ مِنْ النَّادِي. ‏ ‏( قَالَتْ الْعَاشِرَة : زَوْجِي مَالِك , فَمَا مَالِك مَالِك خَيْر مِنْ ذَلِكَ , لَهُ إِبِل كَثِيرَات الْمَبَارِك , قَلِيلَات الْمَسَارِح , إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمِزْهَر أَيْقَنَ أَنَّهُنَّ هَوَالِك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ إِبِلًا كَثِيرًا فَهِيَ بَارِكَة بِفِنَائِهِ , لَا يُوَجِّهُهَا تَسْرَح إِلَّا قَلِيلًا قَدْر الضَّرُورَة , وَمُعْظَم أَوْقَاتهَا تَكُون بَارِكَة بِفِنَائِهِ , فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان كَانَتْ الْإِبِل , حَاضِرَة ; فَيَقْرِيهِمْ مِنْ أَلْبَانهَا وَلُحُومهَا. وَالْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الْعُودُ الَّذِي يَضْرِبُ , أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجهَا عَوَّدَ إِبِله إِذَا نَزَلَ بِهِ الضِّيفَان نَحَرَ لَهُمْ مِنْهَا , وَأَتَاهُمْ بِالْعِيدَانِ وَالْمَعَازِف وَالشَّرَاب , فَإِذَا سَمِعَتْ الْإِبِل صَوْت الْمِزْهَر عَلِمْنَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ الضِّيفَان , وَأَنَّهُنَّ مَنْحُورَات هَوَالِك. هَذَا تَفْسِير أَبِي عُبَيْد وَالْجُمْهُور. وَقِيلَ : مَبَارِكهَا كَثِيرَة لِكَثْرَةِ مَا يُنْحَرُ مِنْهَا لِلْأَضْيَافِ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَمَاتَتْ هُزَالًا , وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ ; فَإِنَّهَا تَسْرَحُ وَقْتًا تَأْخُذُ فِيهِ حَاجَتهَا , ثُمَّ تَبْرُك بِالْفِنَاءِ : وَقِيلَ : كَثِيرَات الْمَبَارِك أَيْ مَبَارِكهَا فِي الْحُقُوق وَالْعَطَايَا وَالْحِمَالَات وَالضِّيفَان كَثِيرَة , مَرَاعِيهَا قَلِيلَة ; لِأَنَّهَا تُصْرَف فِي هَذِهِ الْوُجُوه. قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَالَ أَبُو سَعِيد النَّيْسَابُورِيّ : إِنَّمَا هُوَ إِذَا سَمِعْنَ صَوْت الْمُزْهِر بِضَمِّ الْمِيم , وَهُوَ مُوقِد النَّار لِلْأَضْيَافِ. قَالَ : وَلَمْ تَكُنْ الْعَرَب تَعْرِف الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الَّذِي هُوَ الْعُود إِلَّا مَنْ خَالَطَ الْحَضَر. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا خَطَأ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَد بِضَمِّ الْمِيم , وَلِأَنَّ الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم مَشْهُور فِي أَشْعَار الْعَرَب , وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَم لَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة مِنْ غَيْر الْحَاضِرَة , فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّهُنَّ مِنْ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْيُمْن. ‏ ‏( قَالَتْ الْحَادِيَة عَشْرَة ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَادِي عَشْرَة وَفِي بَعْضهَا الْحَادِيَة عَشْر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا ( أُنَاس مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ ) ‏ ‏هُوَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ ( أُذُنَيّ ) عَلَى التَّثْنِيَة , وَالْحُلِيّ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالنَّوْس بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة الْحَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء مُتَدَلٍّ , يُقَالُ مِنْهُ : نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا , وَأَنَاسَهُ غَيْره أَنَاسَةً , وَمَعْنَاهُ حَلَّانِي قِرَطَة وَشُنُوفًا فَهُوَ تَنَوَّس أَيْ تَتَحَرَّك لِكَثْرَتِهَا ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي ) ‏ ‏وَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَسْمَنَنِي , وَمَلَأ بَدَنِي شَحْمًا , وَلَمْ تُرِدْ اِخْتِصَاص الْعَضُدَيْنِ , لَكِنْ إِذَا سَمِنَتَا سَمِنَ غَيْرهمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ جِيم ( بَجَّحَنِي ) فَبَجِحَتْ بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , أَفْصَحُهُمَا الْكَسْر , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْفَتْح ضَعِيفَة , وَمَعْنَاهُ فَرَّحَنِي فَفَرِحْت , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي. يُقَالُ : فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ , فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهَا : ( فِي غُنَيْمَة ) فَبِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم , أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَم لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل ; لِأَنَّ الصَّهِيل أَصْوَات الْخَيْل , وَالْأَطِيط أَصْوَات الْإِبِل وَحَنِينهَا , وَالْعَرَب لَا تَعْتَدُّ بِأَصْحَابِ الْغَنَم , وَإِنَّمَا يَعْتَدُّونَ بِأَهْلِ الْخَيْل وَالْإِبِل. وَأَمَّا قَوْلهَا : ( بِشِقِّ ) , فَهُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَفَتْحهَا , وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَالْمَشْهُور لِأَهْلِ الْحَدِيث كَسْرهَا , وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة فَتْحهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْفَتْحِ. قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهُ. قَالَ : وَهُوَ مَوْضِع , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ الصَّوَاب الْفَتْح. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح , وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَقَالَ اِبْن أَبِي أُوَيْس وَابْن حَبِيب : يَعْنِي بِشِقِّ جَبَل لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّة غَنَمهمْ , وَشِقّ الْجَبَل نَاحِيَته. وَقَالَ القبتيني وَيَقِطُونَهُ : بِشِقٍّ , بِالْكَسْرِ , أَيْ بِشَظَفٍ مِنْ الْعَيْش وَجَهْدٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا عِنْدِي أَرْجَح , وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْره , فَحَصَلَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال. وَقَوْلهَا : ( وَدَائِس ) هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْع فِي بَيْدَرِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : يُقَالُ : دَاس الطَّعَام دَرَسَهُ , وَقِيلَ : الدَّائِس الْأَبْدَك. قَوْلهَا : ( وَمُنَقٍّ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ النُّون , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِفَتْحِهَا قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَكْسِرُونَهَا , وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ. قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا فِيهِ بِالْفَتْحِ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل أَبِي عُبَيْد. قَالَ : اِبْن أَبِي أُوَيْس بِالْكَسْرِ , وَهُوَ مِنْ النَّقِيق , وَهُوَ أَصْوَات الْمَوَاشِي. تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمْوَاله , وَيَكُونُ مُنَقٍّ مِنْ أَنَقَّ إِذَا صَارَ ذَا نَقِيق , أَوْ دَخَلَ فِي النَّقِيق. وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور فَتْحهَا , وَالْمُرَاد بِهِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَام أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْته وَقُشُوره , وَهَذَا أَجْوَد مِنْ قَوْل الْهَرَوِيِّ : هُوَ الَّذِي يُنَقِّيهِ بِالْغِرْبَالِ , وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَاحِب زَرْع , وَيَدُوسُهُ وَيُنَقِّيهِ. ‏ ‏قَوْلهَا ( فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يُقَبِّح قَوْلِي فَيَرُدُّ , بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي. ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَتَصَبَّحُ ) ‏ ‏أَنَام الصُّبْحَة , وَهِيَ بَعْد الصَّبَاح , أَيْ أَنَّهَا مَكْفِيَّة بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَام. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( فَأَتَقَنَّح ) ‏ ‏وَبِالنُّونِ بَعْد الْقَاف , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالنُّونِ. قَالَ الْقَاضِي : لَمْ نَرْوِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم إِلَّا بِالنُّونِ. وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : فَأَتَقَمَّح بِالْمِيمِ. قَالَ : وَهُوَ أَصَحّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ بِالْمِيمِ. وَبَعْض النَّاس يَرْوِيه بِالنُّونِ , وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ قَالَ آخَرُونَ : النُّون وَالْمِيم صَحِيحَتَانِ. فَأَيّهمَا مَعْنَاهُ أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَاب مِنْ الشِّدَّة الرِّي , وَمِنْهُ قَمَحَ الْبَعِير يَقْمَحُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الْمَاء بَعْد الرِّي قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَلَا أَرَاهَا قَالَتْ هَذِهِ إِلَّا لِعِزَّةِ الْمَاء عِنْدهمْ. وَمَنْ قَالَهُ بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَقْطَع الْمُشْرَب , وَأَتَمَهَّل فِيهِ. وَقِيلَ : هُوَ الشُّرْب بَعْد الرِّي. قَالَ أَهْل اللُّغَة : قَنَحَتْ الْإِبِل إِذَا تَكَارَهَتْ , وَتَقَنَّحْتُه أَيْضًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( عُكُومُهَا رَدَاح ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْعُكُوم الْأَعْدَال وَالْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا الطَّعَام وَالْأَمْتِعَة , وَاحِدُهَا عِكْم بِكَسْرِ الْعَيْن. وَرَدَاح أَيْ عِظَام كَبِيرَة , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ : رَدَاح إِذَا كَانَتْ عَظِيمَة الْأَكْفَال. فَإِنْ قِيلَ : رَدَاح مُفْرَدَة , فَكَيْف وَصَفَ بِهَا الْعُكُوم , وَالْجَمْعُ لَا يَجُوزُ وَصْفه بِالْمُفْرَدِ : قَالَ الْقَاضِي : جَوَابه أَنَّهُ أَرَادَ كُلّ عِكْم مِنْهَا رَدَاح , أَوْ يَكُون رَدَاح هُنَا مَصْدَرًا كَالذَّهَابِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَبَيْتهَا فَسَاح ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاء وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ وَاسِع , وَالْفَسِيح مِثْله , هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَرَادَتْ كَثْرَة الْخَيْر وَالنِّعْمَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطْبَة ) ‏ ‏الْمَسَلّ بِفَتْحِ الْمِيم وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام , وَشَطْبَة بِشِينٍ مُعْجَمَة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ هَاء , وَهِيَ مَا شُطِبَ مِنْ جَرِيد النَّخْل , أَيْ شُقَّ , وَهِيَ السَّعَفَة لِأَنَّ الْجَرِيدَة تُشَقَّقُ مِنْهَا قُضْبَان رِقَاق مُرَادهَا أَنَّهُ مُهَفْهَف خَفِيف اللَّحْم كَالشَّطْبَةِ , وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُل , وَالْمَسَلّ هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَسْلُول أَيْ مَا سُلَّ مِنْ قِشْره , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : ( كَمَسَلِّ شَطْبَة ) أَنَّهُ كَالسَّيْفِ سُلَّ مِنْ غِمْده. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَتُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة ) ‏ ‏الذِّرَاع مُؤَنَّثَة , وَقَدْ تُذَكَّرُ وَالْجَفْرَة بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْزِ , وَقِيلَ : مِنْ الضَّأْن , وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا , وَالذَّكَر جَفْر ; لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : الْجَفْرَة مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَابْن دُرَيْد : مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن , وَالْمُرَاد أَنَّهُ قَلِيل الْأَكْل , وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِهِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( طَوْع أَبِيهَا وَطَوْع أُمّهَا ) ‏ ‏أَيْ مُطِيعَة لَهُمَا مُنْقَادَة لِأَمْرِهِمَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَمِلْء كِسَائِهَا ) ‏ ‏أَيْ مُمْتَلِئَة الْجِسْم سَمِينَة. وَقَالَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( صِفْر رِدَائِهَا ) بِكَسْرِ الصَّاد , وَالصِّفْر الْخَالِي , قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَيْ ضَامِرَة الْبَطْن , وَالرِّدَاء يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْن. وَقَالَ غَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّهَا خَفِيفَة أَعْلَى الْبَدَن , وَهُوَ مَوْضِع الرِّدَاء , مُمْتَلِئَة أَسْفَله , وَهُوَ مَوْضِع الْكِسَاء , وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : ( وَمِلْء إِزَارهَا ). قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَاد اِمْتِلَاء مَنْكِبَيْهَا , وَقِيَام نَهْدَيْهَا بِحَيْثُ يَرْفَعَانِ الرِّدَاء عَنْ أَعْلَى جَسَدهَا , فَلَا يَمَسّهُ فَيَصِير خَالِيًا بِخِلَافِ أَسْفَلهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَغَيْظ جَارَتهَا ) ‏ ‏قَالُوا : الْمُرَاد بِجَارَتِهَا ضَرَّتهَا , يَغِيظهَا مَا تَرَى مِنْ حَسَنهَا وَجَمَالهَا وَعِفَّتهَا وَأَدَبهَا. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَعَقْر جَارَتهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي النَّسْخ ( عَقْر ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْقَاف. قَالَ الْقَاضِي : كَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا. قَالَ : وَضَبَطَهُ الْجَيَّانِيّ ( عَبْر ) بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ , وَكَأَنَّ الْجَيَّانِيّ أَصْلَحَهُ مِنْ كِتَاب الْأَنْبَارِيّ , وَفَسَّرَهُ الْأَنْبَارِيّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ مِنْ الِاعْتِبَار أَيْ تَرَى مِنْ حُسْنهَا وَعِفَّتهَا وَعَقْلهَا مَا تُعْتَبَر بِهِ , وَالثَّانِي مِنْ الْعَبْرَة وَهِيَ الْبُكَاء أَيْ تَرَى مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْكِيهَا لِغَيْظِهَا وَحَسَدهَا , وَمَنْ رَوَاهُ بِالْقَافِ فَمَعْنَاهُ تَغَيُّظهَا , فَتَصِيرُ كَمَعْقُورٍ. وَقِيلَ : تُدْهِشُهَا مِنْ قَوْلهَا عَقِرَ إِذَا دَهَشَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا تَبُثُّ حَدِيثنَا تَبْثِيثًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْن الْمُثَنَّاة وَالْمُثَلَّثَة أَيْ لَا تُشِيعُهُ وَتُظْهِرُهُ , بَلْ تَكْتُمُ سِرَّنَا وَحَدِيثنَا كُلّه , وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَنُثُّ ) , وَهُوَ بِالنُّونِ , وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل , أَيْ لَا تُظْهِرُهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتنَا تَنْقِيثًا ) ‏ ‏الْمِيرَة الطَّعَام الْمَجْلُوب , وَمَعْنَاهُ لَا تُفْسِدُهُ , وَلَا تُفَرِّقُهُ , وَلَا تَذْهَب بِهِ وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَا تَمْلَأُ بَيْتنَا تَعْشِيشًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ , أَيْ لَا تَتْرُكُ الْكُنَاسَة وَالْقُمَامَة فِيهِ مُفَرَّقَة كَعُشِّ الطَّائِر , بَلْ هِيَ مُصْلِحَة لِلْبَيْتِ , مُعْتَنِيَة بِتَنْظِيفِهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا تَخُونُنَا فِي طَعَامنَا فِي زَوَايَا الْبَيْت كَأَعْشَاشِ الطَّيْر وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( تَغْشِيشًا ) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة مِنْ الْغِشّ , وَقِيلَ فِي الطَّعَام , وَقِيلَ : مِنْ النَّمِيمَة أَيْ لَا تَتَحَدَّثُ بِنَمِيمَةٍ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَالْأَوْطَاب تُمْخَض ) ‏ ‏هُوَ جَمْع وَطْب بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء , وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلُ النَّظِير. وَفِي رِوَايَة فِي غَيْر مُسْلِم : ( وَالْوِطَاب ) , وَهُوَ الْجَمْعُ الْأَصْلِيُّ , وَهِيَ سَقِيَّة اللَّبَن الَّتِي يُمْخَض فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ جَمْع وَطْبَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْت خَصْرهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا ذَات كِفْل عَظِيم , فَإِذَا اِسْتَلْقَتْ عَلَى قَفَاهَا نَتَأَ الْكِفْل بِهَا مِنْ الْأَرْض حَتَّى تَصِيرَ تَحْتَهَا فَجْوَةً يَجْرِي فِيهَا الرُّمَّان. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِالرُّمَّانَتَيْنِ هُنَا ثَدْيَاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا نَهْدَيْنِ حَسَنَيْنِ صَغِيرَيْنِ كَالرُّمَّانَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَرْجَحُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رُوِيَ : مِنْ تَحْت صَدْرهَا , وَمَنْ تَحْت دِرْعهَا , وَلِأَنَّ الْعَادَة لَمْ تَجْرِ بِرَمْيِ الصِّبْيَان الرُّمَّان تَحْت ظُهُور أُمَّهَاتهمْ , وَلَا جَرَتْ الْعَادَة أَيْضًا بِاسْتِلْقَاءِ النِّسَاء كَذَلِكَ حَتَّى يُشَاهِدَهُ مِنْهُنَّ الرِّجَال. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَنَكَحْت بَعْده رَجُلًا سِرِّيًّا رَكِبَ شَرِيًّا ) ‏ ‏أَمَّا الْأَوَّل فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ اِبْن السِّكِّيت أَنَّهُ حَكَى فِيهِ الْمُهْمَلَة وَالْمُعْجَمَة. وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة بِلَا خِلَاف , فَالْأَوَّل مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا , وَقِيلَ : سَخِيًّا , وَالثَّانِي هُوَ الْفَرَس الَّذِي يَسْتَشْرِي فِي سَيْره أَيْ يُلِحُّ وَيَمْضِي بِلَا فُتُور , وَلَا اِنْكِسَار. وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الْفَرَس الْفَائِق الْخِيَار. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَخَذَ خَطِّيًّا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَر غَيْره , وَمِمَّنْ حَكَى الْكَسْر أَبُو الْفَتْح الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَاب الِاشْتِقَاق. قَالُوا : وَالْخَطِّيّ الرُّمْح مَنْسُوب إِلَى الْخَطّ قَرْيَة مِنْ سَيْف الْبَحْر أَيْ سَاحِله عِنْد عَمَّان وَالْبَحْرَيْنِ. قَالَ أَبُو الْفَتْح : قِيلَ لَهَا : الْخَطّ لِأَنَّهَا عَلَى سَاحِل الْبَحْر , وَالسَّاحِل يُقَالُ الْخَطّ ; لِأَنَّهُ فَاصِل بَيْن الْمَاء وَالتُّرَاب , وَسُمِّيَتْ الرِّمَاح خَطِّيَّة لِأَنَّهَا تُحْمَل إِلَى هَذَا الْمَوْضِع , وَتُثَقَّفُ فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَصِحُّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْخَطّ مَنْبَت الرِّمَاح. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَرَاحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا ) ‏ ‏أَيْ أَتَى بِهَا إِلَى مُرَاحهَا بِضَمِّ الْمِيم هُوَ مَوْضِع مَبِيتهَا. وَالنَّعَم الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد هُنَا بَعْضهَا وَهِيَ الْإِبِل , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ النَّعَم مُخْتَصَّة بِالْإِبِلِ , وَالثَّرِيّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيد الْيَاء الْكَثِير مِنْ الْمَال وَغَيْره , وَمِنْهُ الثَّرْوَة فِي الْمَال وَهِيَ كَثْرَته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ رَائِحَة زَوْجًا ) ‏ ‏فَقَوْلهَا ( مِنْ كُلّ رَائِحَة ) أَيْ مِمَّا يَرُوح مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد. وَقَوْلهَا ( زَوْجًا ) أَيْ اِثْنَيْنِ , وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا , وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الصِّنْف , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَة } قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ ذَابِحَة زَوْجًا ). هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( ذَابِحَة ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ مِنْ كُلّ مَا يَجُوزُ ذَبْحه مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَغَيْرهَا , وَهِيَ فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة. ‏ ‏قَوْله : ( مِيرِي أَهْلك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْمِيرَة , أَيْ أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ. قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( وَلَا تَنْقُث مِيرَتنَا تَنْقِيثًا ) فَقَوْلهَا ( تَنْقُث ) بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَضَمّ الْقَاف , وَجَاءَ قَوْلهَا ( تَنْقِيثًا ) عَلَى غَيْر الْمَصْدَر , وَهُوَ جَائِز كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } وَمُرَاده أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَعَتْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا ضَبَطْنَاهُ , وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة ( تُنَقِّث ) بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْقَاف الْمُشَدَّدَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : ( كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هُوَ تَطْيِيبٌ لِنَفْسِهَا , وَإِيضَاحٌ لِحُسْنِ عِشْرَته إِيَّاهَا , وَمَعْنَاهُ أَنَا لَك كَأَبِي زَرْع , ( وَكَانَ ) زَائِدَة , أَوْ لِلدَّوَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } أَيْ كَانَ فِيمَا مَضَى , وَهُوَ بَاقٍ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي حَدِيث أُمّ زَرْع هَذَا فَوَائِد. مِنْهَا اِسْتِحْبَاب حُسْن الْمُعَاشَرَة لِلْأَهْلِ , وَجَوَاز الْإِخْبَار عَنْ الْأُمَم الْخَالِيَة , وَأَنَّ الْمُشَبَّه بِالشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِثْله فِي كُلّ شَيْء , وَمِنْهَا أَنَّ كِنَايَات الطَّلَاق لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَة : كُنْت لَك كَأَبِي زَرْع لِأُمِّ زَرْع وَمِنْ جُمْلَة أَفْعَال أَبِي زَرْع أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته أُمّ زَرْع كَمَا سَبَقَ , وَلَمْ يَقَع عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاق بِتَشْبِيهِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاق. قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : وَفِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة ذَكَرَ بَعْضهنَّ أَزْوَاجهنَّ بِمَا يَكْرَه , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ غِيبَة لِكَوْنِهِمْ لَا يُعْرَفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ أَسْمَائِهِمْ , وَإِنَّمَا الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة أَنْ يَذْكُر إِنْسَانًا بِعَيْنِهِ , أَوْ جَمَاعَة بِأَعْيَانِهِمْ. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى هَذَا الِاعْتِذَار لَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ اِمْرَأَة تَغْتَابُ زَوْجَهَا , وَهُوَ مَجْهُول , فَأَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا هَذِهِ الْقَضِيَّة فَإِنَّمَا حَكَتْهَا عَائِشَة عَنْ نِسْوَة مَجْهُولَات غَائِبَات , لَكِنْ لَوْ وَصَفَتْ الْيَوْم اِمْرَأَة زَوْجهَا بِمَا يَكْرَههُ , وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد السَّامِعِينَ كَانَ غِيبَة مُحَرَّمَة فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ بَعْد الْبَحْث فَهَذَا لَا حَرَج فِيهِ عِنْد بَعْضهمْ كَمَا قَدَّمْنَا , وَيَجْعَلهُ كَمَنْ قَالَ : فِي الْعَالِم مَنْ يَشْرَب أَوْ يَسْرِق. قَالَ الْمَازِرِيّ : وَفِيمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِل اِحْتِمَال. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : صَدَقَ الْقَائِل الْمَذْكُور , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْد السَّامِع وَمَنْ يَبْلُغُهُ الْحَدِيث عَنْهُ لَمْ يَكُنْ غِيبَة , لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى إِلَّا بِتَعْيِينِهِ. قَالَ : وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيم : لَا يَكُون غِيبَة مَا لَمْ يُسَمِّ صَاحِبهَا بِاسْمِهِ , أَوْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ بِمَا يَفْهَم بِهِ عَنْهُ , وَهَؤُلَاءِ النِّسْوَة مَجْهُولَات الْأَعْيَان وَالْأَزْوَاج , لَمْ يَثْبُتْ لَهُنَّ إِسْلَام فَيُحْكَم فِيهِنَّ بِالْغِيبَةِ لَوْ تَعَيَّنَ , فَكَيْف مَعَ الْجَهَالَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4482",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ‏ ‏ابْنَتَهُمْ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَلَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ‏ ‏ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ‏ ‏ابْنَتَهُمْ ‏ ‏فَإِنَّمَا ابْنَتِي ‏ ‏بَضْعَةٌ ‏ ‏مِنِّي ‏ ‏يَرِيبُنِي ‏ ‏مَا رَابَهَا ‏ ‏وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بَنِي هَاشِم بْن الْمُغِيرَة اِسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا اِبْنَتهمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَلَا آذَن لَهُمْ , ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ , ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ , إِلَّا أَنْ يُحِبّ اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطْلَق اِبْنَتِي , وَيَنْكِح اِبْنَتهمْ , فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي , يَرِيبنِي مَا رَابَهَا , وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَنِّي لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا , وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا , وَلَكِنْ وَاَللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْت رَسُول اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِنَّ فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي , وَأَنَا أَكْرَه أَنْ يَفْتِنُوهَا ). ‏ ‏أَمَّا الْبَضْعَة فَبِفَتْحِ الْبَاء لَا يَجُوز غَيْره , وَهِيَ قِطْعَة اللَّحْم , وَكَذَلِكَ الْمُضْغَة بِضَمِّ الْمِيم. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَرِيبنِي ) فَبِفَتْحِ الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الرَّيْب مَا رَابَك مِنْ شَيْء خِفْت عُقْبَاهُ وَقَالَ الْفَرَّاء : رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى. وَقَالَ أَبُو زَيْد : رَابَنِي الْأَمْر تَيَقَّنْت مِنْهُ الرِّيبَة , وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْد أَيْضًا وَغَيْره كَقَوْلِ الْفَرَّاء. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِيذَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ حَال , وَعَلَى كُلّ وَجْه , إِنْ تَوَلَّدَ ذَلِكَ الْإِيذَاء مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا , وَهُوَ حَيٌّ , وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْره. قَالُوا : وَقَدْ أَعْلَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ نِكَاح بِنْت أَبِي جَهْل لِعَلِيٍّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا ) وَلَكِنْ نَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهمَا لِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّ ذَلِكَ تُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَة , فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَهْلَك مَنْ أَذَاهُ , فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَته عَلَى عَلِيّ , وَعَلَى فَاطِمَة. وَالثَّانِيَة خَوْف الْفِتْنَة عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَة. وَقِيلَ : لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ جَمْعِهِمَا , بَلْ مَعْنَاهُ أَعْلَم مِنْ فَضْل اللَّه أَنَّهُمَا لَا تَجْتَمِعَانِ , كَمَا قَالَ أَنَس بْن النَّضْر : وَاَللَّه لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيع. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد تَحْرِيم جَمْعهمَا , وَتَكُونُ مَعْنَى لَا أُحَرِّم حَلَالًا أَيْ لَا أَقُول شَيْئًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّه , فَإِذَا أَحَلَّ شَيْئًا لَمْ أُحَرِّمْهُ , وَإِذَا حَرَّمَهُ لَمْ أُحَلِّلْهُ , وَلَمْ أَسْكُتْ عَنْ تَحْرِيمه , لِأَنَّ سُكُوتِي تَحْلِيل لَهُ , وَيَكُون مِنْ جُمْلَة مُحَرَّمَات النِّكَاح الْجَمْع بَيْن بِنْت نَبِيّ اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "4483",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏بَضْعَةٌ ‏ ‏مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4484",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏مِنْ عِنْدِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏مَقْتَلَ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏لَقِيَهُ ‏ ‏الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَا قَالَ لَهُ هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا ‏ ‏يُخْلَصُ ‏ ‏إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى ‏ ‏تَبْلُغَ نَفْسِي ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏أَبِي جَهْلٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏مِنِّي وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏صِهْرًا ‏ ‏لَهُ مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ‏ ‏فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي ‏ ‏مُصَاهَرَتِهِ ‏ ‏إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ ‏ ‏مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس ) ‏ ‏هُوَ أَبُو الْعَاص بْن الرَّبِيع زَوْج زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالصِّهْر يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَأَقَارِبه , وَأَقَارِب الْمَرْأَة , وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ صَهَرْت الشَّيْء وَأَصْهَرْته إِذَا قَرَّبْته , وَالْمُصَاهَرَة مُقَارَبَة بَيْن الْأَجَانِب وَالْمُتَبَاعِدِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4485",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏بِنْتَ ‏ ‏أَبِي جَهْلٍ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏أَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏نَاكِحًا ‏ ‏ابْنَةَ ‏ ‏أَبِي جَهْلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمِسْوَرُ ‏ ‏فَقَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ ‏ ‏أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏مُضْغَةٌ ‏ ‏مِنِّي وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ ‏ ‏عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا قَالَ فَتَرَكَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏الْخِطْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4486",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَا ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِفَاطِمَةَ ‏ ‏مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَكَيْتِ ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ قَالَتْ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلُهَا : ( فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّل مَنْ يَلْحَقُ بِهِ مِنْ أَهْله , فَضَحِكْت ) ‏ ‏هَذِهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ مُعْجِزَتَانِ , فَأَخْبَرَ بِبَقَائِهَا بَعْده , وَبِأَنَّهَا أَوَّل أَهْله لِحَاقًا بِهِ , وَوَقَعَ كَذَلِكَ , وَضَحِكْت سُرُورًا بِسُرْعَةِ لِحَاقهَا. وَفِيهِ إِيثَارهمْ الْآخِرَة , وَسُرُورهمْ بِالِانْتِقَالِ إِلَيْهَا وَالْخَلَاص مِنْ الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4487",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَأَقْبَلَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا فَقَالَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ ‏ ‏أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ‏ ‏ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ لَهَا خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ مَا كُنْتُ ‏ ‏أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِرَّهُ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏عَزَمْتُ ‏ ‏عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُعَارِضُهُ ‏ ‏الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي فَإِنَّهُ نِعْمَ ‏ ‏السَّلَفُ ‏ ‏أَنَا لَكِ قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏أَمَا تَرْضَيْ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ‏ ‏قَالَتْ فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآن فِي كُلّ سَنَة مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , وَذِكْرُ الْمَرَّتَيْنِ شَكٌّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَالصَّوَاب حَذْفهَا كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أُرَى الْأَجَل إِلَّا قَدْ اِقْتَرَبَ , فَاتَّقِي اللَّه , وَاصْبِرِي , فَإِنَّهُ نَعَمْ السَّلَف أَنَا لَك ) ‏ ‏أُرَى بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّ. وَالسَّلَف الْمُتَقَدِّم , وَمَعْنَاهُ أَنَا مُتَقَدِّم قُدَّامك فَتَرُدِّينَ عَلَيَّ. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( أَمَا تَرْضَيْ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( تَرْضَيْ ) , وَهُوَ لُغَة , وَالْمَشْهُور ( تَرْضَيْنَ ). ‏"
    },
    {
        "id": "4488",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فِرَاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً فَجَاءَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ ‏ ‏أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ‏ ‏ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا فَقُلْتُ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا ‏ ‏قُبِضَ ‏ ‏سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يُعَارِضُهُ ‏ ‏بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَا ‏ ‏أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ‏ ‏فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4489",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَكُونَنَّ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ ‏ ‏قَالَ وَأُنْبِئْتُ أَنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعِنْدَهُ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏مَنْ هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ هَذَا ‏ ‏دِحْيَةُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخْبِرُ خَبَرَنَا ‏ ‏أَوْ كَمَا قَالَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي السُّوق ( إِنَّهَا مَعْرَكَة الشَّيْطَان ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَعْرَكَة بِفَتْحِ الرَّاء مَوْضِع الْقِتَال لِمُعَارَكَةِ الْأَبْطَال بَعْضهمْ بَعْضًا فِيهَا , وَمُصَارَعَتهمْ , فَشَبَّهَ السُّوق وَفِعْل الشَّيْطَان بِأَهْلِهَا وَنَيْله مِنْهُمْ بِالْمَعْرَكَةِ ; لِكَثْرَةِ مَا يَقَع فِيهَا مِنْ أَنْوَاع الْبَاطِل كَالْغِشِّ وَالْخِدَاع , وَالْأَيْمَان الْخَائِنَة , وَالْعُقُود الْفَاسِدَة , وَالنَّجْش , وَالْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ , وَالشِّرَاء عَلَى شِرَائِهِ , وَالسَّوْم عَلَى سَوْمه , وَبَخْس الْمِكْيَال وَالْمِيزَان. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِهَا تُنْصَبُ رَايَته ) ‏ ‏إِشَارَة إِلَى ثُبُوته هُنَاكَ , وَاجْتِمَاع أَعْوَانه إِلَيْهِ لِلتَّحْرِيشِ بَيْن النَّاس , وَحَمْلِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد الْمَذْكُورَة , وَنَحْوهَا , فَهِيَ مَوْضِعُهُ وَمَوْضِعُ أَعْوَانه. وَالسُّوق تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُمّ سَلَمَة رَأَتْ جِبْرِيل فِي صُورَة دَحْيَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِأُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. وَفِيهِ جَوَاز رُؤْيَة الْبَشَر الْمَلَائِكَة , وَوُقُوع ذَلِكَ , وَيَرَوْنَهُمْ عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رُؤْيَتهمْ عَلَى صُوَرِهِمْ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى جِبْرِيل عَلَى صُورَة دَحْيَة غَالِبًا , وَرَآهُ مَرَّتَيْنِ عَلَى صُورَته الْأَصْلِيَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُخْبِرُ خَبَرنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة وَالنُّسَخ , وَعَنْ بَعْضهمْ : يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيل. قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ عَلَى الصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "4490",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا قَالَتْ فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا قَالَتْ فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا ‏ ‏زَيْنَبُ ‏ ‏لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْرَعُكُنَّ لِحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتهنَّ أَطْوَل يَدًا قَالَتْ : فَكَانَتْ أَطْوَلنَا يَدًا زَيْنَب ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَل بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ ) ‏ ‏مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُنَّ ظَنَنَّ أَنَّ الْمُرَاد بِطُولِ الْيَد طُول الْيَد الْحَقِيقِيَّة , وَهِيَ الْجَارِحَة , فَكُنَّ يَذْرَعْنَ أَيْدِيهنَّ بِقَصَبَةٍ , فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلهنَّ جَارِحَة , وَكَانَتْ زَيْنَب أَطْوَلهنَّ يَدًا فِي الصَّدَقَة وَفِعْل الْخَيْر , فَمَاتَتْ زَيْنَب أَوَّلهنَّ , فَعَلِمُوا أَنَّ الْمُرَاد طُول الْيَد فِي الصَّدَقَةِ وَالْجُودِ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : فُلَان طَوِيل الْيَد , وَطَوِيل الْبَاع , إِذَا كَانَ سَمْحًا جَوَادًا , وَضِدّه قَصِير الْيَد وَالْبَاع , وَجَدّ الْأَنَامِل. وَفِيهِ مُعْجِزَة بَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْقَبَة ظَاهِرَة لِزَيْنَب , وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الزَّكَاة مِنْ الْبُخَارِيّ بِلَفْظٍ مُتَعَقِّدٍ يُوهِمُ أَنَّ أَسْرَعَهُنَّ لِحَاقًا سَوْدَة , وَهَذَا الْوَهْم بَاطِل بِالْإِجْمَاعِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4491",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أُمِّ أَيْمَنَ ‏ ‏فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَنَاوَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ قَالَ فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا ‏ ‏أَوْ لَمْ يُرِدْهُ ‏ ‏فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ ‏ ‏وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( اِنْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمّ أَيْمَن , فَنَاوَلَتْهُ إِنَاء فِيهِ شَرَاب , فَلَا أَدْرِي أَصَادَفْته صَائِمًا أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ , فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ , وَتَذْمَّرُ عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَوْله : ( تَصْخَب ) ‏ ‏أَيْ تَصِيح وَتَرْفَع صَوْتهَا إِنْكَارًا لِإِمْسَاكِهِ عَنْ شُرْب الشَّرَاب. ‏ ‏وَقَوْله : ( تَذْمَّرُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة وَضَمّ الْمِيم , وَيُقَال : تَذَمَّرَ بِفَتْحِ التَّاء وَالذَّال وَالْمِيم أَيْ تَتَذَمَّرُ , وَتَتَكَلَّم بِالْغَضَبِ. يُقَال : ذَمَرَ يَذْمُرُ كَقَتَلَ يَقْتُلُ إِذَا غَضِبَ , وَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْغَضَبِ. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدّ الشَّرَاب عَلَيْهَا إِمَّا لِصِيَامٍ , وَإِمَّا لِغَيْرِهِ , فَغَضِبَتْ وَتَكَلَّمَتْ بِالْإِنْكَارِ وَالْغَضَب. وَكَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهَا حَضَنَتْهُ وَرَبَّتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيث \" أُمّ أَيْمَن أُمِّي بَعْد أُمِّي \" وَفِيهِ أَنَّ لِلضَّيْفِ الِامْتِنَاع مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب الَّذِي يُحْضِرُهُ الْمُضِيف إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر مِنْ صَوْم أَوْ غَيْره مِمَّا هُوَ مُقَرَّر فِي كُتُبِ الْفِقْه. ‏"
    },
    {
        "id": "4492",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ‏ ‏أُمِّ أَيْمَنَ ‏ ‏نَزُورُهَا كَمَا ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو بَكْر بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : اِنْطَلَقَ بِنَا إِلَى أُمّ أَيْمَن نَزُورُهَا , كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا ) ‏ ‏فِيهِ زِيَارَة الصَّالِحِينَ وَفَضْلهَا , وَزِيَارَة الصَّالِح لِمَنْ هُوَ دُونه , وَزِيَارَة الْإِنْسَان لِمَنْ كَانَ صَدِيقُهُ يَزُورُهُ , وَلِأَهْلِ وُدّ صَدِيقه , وَزِيَارَة جَمَاعَة مِنْ الرِّجَال لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَة , وَسَمَاع كَلَامهَا , وَاسْتِصْحَاب الْعَالِم وَالْكَبِير صَاحِبًا لَهُ فِي الزِّيَارَة , وَالْعِيَادَة , وَنَحْوهمَا. وَالْبُكَاء حُزْنًا عَلَى فِرَاق الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَاب , وَإِنْ كَانُوا قَدْ اِنْتَقَلُوا إِلَى أَفْضَل مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4493",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ إِلَّا ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ ‏ ‏أَخُوهَا ‏ ‏مَعِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النِّسَاء إِلَّا عَلَى أَزْوَاجه إِلَّا أُمّ سُلَيْمٍ , فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَاب الْجِهَاد عِنْد ذِكْر أُمّ حَرَام أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا كَانَتَا خَالَتَيْنِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْرَمَيْنِ إِمَّا مِنْ الرَّضَاع , وَإِمَّا مِنْ النَّسَب , فَتَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَة بِهِمَا , وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا خَاصَّةً , لَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرهمَا مِنْ النِّسَاء إِلَّا أَزْوَاجه. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فَفِيهِ جَوَاز دُخُول الْمَحْرَم عَلَى مَحْرَمه , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى مَنْع دُخُول الرَّجُل إِلَى الْأَجْنَبِيَّة. وَإِنْ كَانَ صَالِحًا , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي تَحْرِيم الْخَلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ. قَالَ الْعُلَمَاء : أَرَادَ اِمْتِنَاع الْأُمَّة مِنْ الدُّخُول عَلَى الْأَجْنَبِيَّات. فِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّحْمَة وَالتَّوَاضُع وَمُلَاطَفَة الضُّعَفَاء , وَفِيهِ صِحَّة الِاسْتِثْنَاء مِنْ الِاسْتِثْنَاء , وَقَدْ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا مَسَائِل فِي الطَّلَاق وَالْإِقْرَار وَمِثْله فِي الْقُرْآن { إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا اِمْرَأَتَهُ }. ‏"
    },
    {
        "id": "4494",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ ‏ ‏خَشْفَةً ‏ ‏فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذِهِ ‏ ‏الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ ‏ ‏أُمُّ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَخَلْت الْجَنَّة , فَسَمِعْت خَشْفَة , قُلْت : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذِهِ الْغُمَيْصَاء بِنْت مِلْحَان أُمّ أَنَس بْن مَالِك ) ‏ ‏أَمَّا الْخَشْفَة فَبِخَاءٍ مَفْتُوحَة , ثُمَّ شِين سَاكِنَة مُعْجَمَتَيْنِ , وَهِيَ حَرَكَة الْمَشْي وَصَوْته , وَيُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الشِّين. ( وَالْغُمَيْصَاء ) بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة مَمْدُودَة وَيُقَالُ لَهَا الرُّمَيْصَاء أَيْضًا , وَيُقَالُ بِالسِّينِ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أُمّ سُلَيْمٍ هِيَ الرُّمَيْصَاء وَالْغُمَيْصَاء , وَالْمَشْهُور فِيهِ الْغَيْن وَأُخْتهَا أُمّ حَرَام الرُّمَيْصَاء. وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِب , وَالرَّمْص وَالْغَمْص قَذَى يَابِس وَغَيْر يَابِس يَكُون فِي أَطْرَاف الْعَيْن , وَهَذَا مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأُمِّ سُلَيْمٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4495",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏ثُمَّ سَمِعْتُ ‏ ‏خَشْخَشَةً ‏ ‏أَمَامِي فَإِذَا ‏ ‏بِلَالٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَمِعْت خَشْخَشَة أَمَامِي فَإِذَا بِلَال ) ‏ ‏هِيَ صَوْت الْمَشْي الْيَابِس إِذَا حَكَّ بَعْضه بَعْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4496",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَاتَ ابْنٌ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا لَا تُحَدِّثُوا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ قَالَ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَقَالَ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ ‏ ‏تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ بِهَا فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالَتْ يَا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ لَا قَالَتْ فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا قَالَ فَحَمَلَتْ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَى ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏مِنْ سَفَرٍ لَا ‏ ‏يَطْرُقُهَا ‏ ‏طُرُوقًا ‏ ‏فَدَنَوْا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَضَرَبَهَا ‏ ‏الْمَخَاضُ ‏ ‏فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَقُولُ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ وَقَدْ احْتَبَسْتُ بِمَا ‏ ‏تَرَى قَالَ تَقُولُ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا طَلْحَةَ ‏ ‏مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا قَالَ وَضَرَبَهَا ‏ ‏الْمَخَاضُ ‏ ‏حِينَ قَدِمَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ لِي أُمِّي يَا ‏ ‏أَنَسُ ‏ ‏لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ ‏ ‏مِيسَمٌ ‏ ‏فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لَعَلَّ ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَلَدَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَوَضَعَ ‏ ‏الْمِيسَمَ ‏ ‏قَالَ وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَلَاكَهَا فِي ‏ ‏فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي ‏ ‏فِي ‏ ‏الصَّبِيِّ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْظُرُوا إِلَى حُبِّ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏التَّمْرَ قَالَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَاتَ ابْنٌ ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله ( فِي حَدِيث أُمّ سُلَيْمٍ مَعَ زَوْجهَا أَبِي طَلْحَة حِين مَاتَ اِبْنهمَا ) هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْأَدَب. وَضَرْبهَا لِمِثْلِ الْعَارِيَة دَلِيل لِكَمَالِ عِلْمهَا وَفَضْلهَا وَعِظَم إِيمَانهَا وَطُمَأْنِينَتهَا. قَالُوا : وَهَذَا الْغُلَام الَّذِي تُوُفِّيَ هُوَ أَبُو عُمَيْر صَاحِب النُّغَيْر. ‏ ‏وَ ( غَابِر لَيْلَتكُمَا ) ‏ ‏أَيْ مَاضِيهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَا يَطْرُقهَا طُرُوقًا ) ‏ ‏أَيْ لَا يُدْخِلُهَا فِي اللَّيْل. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَرَبَهَا الْمَخَاض ) ‏ ‏هُوَ الطَّلْق وَوَجَع الْوِلَادَة. وَفِيهِ اِسْتِجَابَة دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة , وَجَاءَ مِنْ وَلَده عَشَرَة رِجَال عُلَمَاء أَخْيَار. وَفِيهِ كَرَامَة ظَاهِرَة لِأَبِي طَلْحَة , وَفَضَائِل لِأُمِّ سُلَيْمٍ , وَفِيهِ تَحْنِيك الْمَوْلُود وَأَنَّهُ يُحْمَلُ إِلَى صَالِحٍ لِيُحَنِّكَهُ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ فِي يَوْم وِلَادَته , وَاسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة بِعَبْدِ اللَّه , وَكَرَاهَة الطُّرُوق لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَر إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَهْلُهُ بِقُدُومِهِ قَبْل ذَلِكَ , وَفِيهِ جَوَاز وَسْمُ الْحَيَوَان لِيَتَمَيَّزَ , وَلِيُعْرَفَ , فَيَرُدَّهَا مَنْ وَجَدَهَا. وَفِيهِ تَوَاضُع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَسْمه بِيَدِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4497",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِبِلَالٍ ‏ ‏عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ‏ ‏يَا ‏ ‏بِلَالُ ‏ ‏حَدِّثْنِي ‏ ‏بِأَرْجَى ‏ ‏عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ ‏ ‏خَشْفَ ‏ ‏نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ ‏ ‏أَرْجَى ‏ ‏عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطُّهُور مَا كَتَبَ اللَّه أَنْ أُصَلِّيَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قَدَّرَ اللَّه لِي. وَفِيهِ فَضِيلَة الصَّلَاة عَقِب الْوُضُوء , وَأَنَّهَا سُنَّة , وَأَنَّهَا تُبَاحُ فِي أَوْقَات النَّهْي عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَاسْتِوَائِهَا وَغُرُوبهَا , وَبَعْد صَلَاة الصُّبْح وَالْعَصْر ; لِأَنَّهَا ذَات سَبَب , وَهَذَا مَذْهَبنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4498",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏وَمِنْجَابٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏ ‏جُنَاحٌ ‏ ‏فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَتْ : \" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاحٌ \" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ اِبْن مَسْعُود مِنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4499",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَخِي ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَكُنَّا حِينًا وَمَا ‏ ‏نُرَى ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏الْأَسْوَدَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أُرَى أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ‏ ‏أَوْ مَا ذَكَرَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏نَحْوِ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَكُنَّا حِينًا وَمَا نَرَى اِبْن مَسْعُود وَأُمّه إِلَّا مِنْ أَهْل بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَثْرَة دُخُولهمْ وَلُزُومهمْ لَهُ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( كُنَّا ) فَمَعْنَاهُ مَكَثْنَا. وَقَوْله ( حِينًا ) أَيْ زَمَانًا. قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُحَقِّقُوا أَهْل وَغَيْرهمْ : الْحِين يَقَعُ عَلَى الْقِطْعَة مِنْ الدَّهْر , طَالَتْ أَمْ قَصُرَتْ. قَوْله : مَا نُرَى بِضَمِّ النُّون أَيْ مَا نَظُنُّ. وَقَوْله : ( كَثْرَة ) بِفَتْحِ الْكَاف عَلَى الْفَصِيح الْمَشْهُور , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره كَسْرهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( دُخُولهمْ وَلُزُومهمْ ) جَمَعَهُمَا وَهُمَا اِثْنَانِ هُوَ وَأُمّه , لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا بِالِاتِّفَاقِ , لَكِنَّ الْجُمْهُور يَقُولُونَ : أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَة , فَجَمْعُ الِاثْنَيْنِ مَجَاز , وَقَالَتْ طَائِفَة : أَقَلُّهُ اِثْنَانِ , فَجَمَعَهُمَا حَقِيقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4500",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شَهِدْتُ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏وَأَبَا مَسْعُودٍ ‏ ‏حِينَ مَاتَ ‏ ‏ابْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ‏ ‏أَتُرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ فَقَالَ إِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4501",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُطْبَةُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي دَارِ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ فَقَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالُ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ كَانَ ‏ ‏يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏فَوَجَدْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبَا مُوسَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏وَحَدِيثُ ‏ ‏قُطْبَةَ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَكْثَرُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4502",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ { ‏وَمَنْ ‏ ‏يَغْلُلْ ‏ ‏يَأْتِ بِمَا ‏ ‏غَلَّ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏} ‏ثُمَّ قَالَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ فَلَقَدْ ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِضْعًا ‏ ‏وَسَبْعِينَ سُورَةً وَلَقَدْ عَلِمَ ‏ ‏أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ قَالَ ‏ ‏شَقِيقٌ ‏ ‏فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَالَ : عَلَى قِرَاءَة مَنْ تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَقْرَأ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ مَحْذُوف , وَهُوَ مُخْتَصَر مِمَّا جَاءَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , مَعْنَاهُ أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ مُصْحَفه مُصْحَف الْجُمْهُور , وَكَانَتْ مَصَاحِف أَصْحَابه كَمُصْحَفِهِ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّاس , وَأَمَرُوهُ بِتَرْكِ مُصْحَفه , وَبِمُوَافَقَةِ مُصْحَف الْجُمْهُور , وَطَالَبُوا مُصْحَفه أَنْ يَحْرُقُوهُ كَمَا فَعَلُوا بِغَيْرِهِ , فَامْتَنَعَ , وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : غُلُّوا مَصَاحِفكُمْ أَيْ اُكْتُمُوهَا , وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة , يَعْنِي فَإِذَا غَلَلْتُمُوهَا جِئْتُمْ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَكَفَى لَكُمْ بِذَلِكَ شَرَفًا ثُمَّ قَالَ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار : وَمَنْ هُوَ الَّذِي تَأْمُرُونَنِي أَنْ آخُذَ بِقِرَاءَتِهِ وَأَتْرُكَ مُصْحَفِي الَّذِي أَخَذْته مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّه , وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْت إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيق : فَجَلَسْت فِي حَلَق أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا سَمِعْت أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَلَا يَعِيبُهُ ) ‏ ‏الْحَلَق بِفَتْحِ الْحَاء وَاللَّام , وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح اللَّام , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَهَا الْحَرْبِيُّ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام , وَهُوَ جَمْع حَلْقَة بِإِسْكَانِ اللَّام عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره فَتْحهَا أَيْضًا , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فَتْحهَا ضَعِيف , فَعَلَى قَوْل الْحَرْبِيّ هُوَ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان نَفْسه بِالْفَضِيلَةِ وَالْعِلْم وَنَحْوه لِلْحَاجَةِ , وَأَمَّا النَّهْي عَنْ تَزْكِيَة النَّفْس فَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ زَكَّاهَا وَمَدَحَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ , بَلْ لِلْفَخْرِ وَالْإِعْجَاب , وَقَدْ كَثُرَتْ تَزْكِيَة النَّفْس مِنْ الْأَمَاثِل عِنْد الْحَاجَة كَدَفْعِ شَرٍّ عَنْهُ بِذَلِكَ , أَوْ تَحْصِيل مَصْلَحَة لِلنَّاسِ , أَوْ تَرْغِيب فِي أَخْذ الْعِلْم عَنْهُ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. فَمِنْ الْمَصْلَحَةِ قَوْل يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اِجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } وَمِنْ دَفْع الشَّرّ قَوْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي وَقْت حِصَاره أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْش الْعُسْرَة , وَحَفَرَ بِئْر رُومَة. وَمِنْ التَّرْغِيب قَوْل اِبْن مَسْعُود هَذَا , وَقَوْل سَهْل بْن سَعْد : مَا بَقِيَ أَحَد أَعْلَم بِذَلِكَ مِنِّي , وَقَوْل غَيْره : عَلَى الْخَبِير سَقَطْت , وَأَشْبَاهه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الرِّحْلَة فِي طَلَبِ الْعِلْمِ , وَالذَّهَاب إِلَى الْفُضَلَاء حَيْثُ كَانُوا. وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابَة لَمْ يُنْكِرُوا قَوْل اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ , وَالْمُرَاد أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّه كَمَا صَرَّحَ بِهِ , فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَم مِنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَغَيْرهمْ بِالسُّنَّةِ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَفْضَل مِنْهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى , فَقَدْ يَكُونُ وَاحِد أَعْلَم مِنْ آخَر بِبَابٍ مِنْ الْعِلْم , أَوْ بِنَوْعٍ , وَالْآخَرُ أَعْلَم مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَة. وَقَدْ يَكُون وَاحِد أَعْلَم مِنْ آخَر , وَذَاكَ أَفْضَل عِنْد اللَّه بِزِيَادَةِ تَقْوَاهُ وَخَشْيَتِهِ وَوَرَعِهِ , وَزُهْدِهِ وَطَهَارَةِ قَلْبِهِ , وَغَيْر ذَلِكَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَة كُلّ مِنْهُمْ أَفْضَل مِنْ اِبْن مَسْعُود. ‏"
    },
    {
        "id": "4503",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُطْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ‏ ‏مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4504",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَأْتِي ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عِنْدَهُ فَذَكَرْنَا يَوْمًا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ‏ ‏فَبَدَأَ بِهِ ‏ ‏وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَسَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا الْقُرْآن مِنْ أَرْبَعَة وَذَكَرَ مِنْهُمْ اِبْن مَسْعُود ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبه أَنَّ هَؤُلَاءِ أَكْثَر ضَبْطًا لِأَلْفَاظِهِ , وَأَتْقَنُ لِأَدَائِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرهمْ أَفْقَه فِي مَعَانِيه مِنْهُمْ , أَوْ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَافَهَة , وَغَيْرهمْ اِقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذ بَعْضهمْ مِنْ بَعْضٍ , أَوْ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ تَفَرَّغُوا لِأَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمْ , أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَقَدُّمِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة وَتَمَكُّنهمْ , وَأَنَّهُمْ أَقْعَدُ مِنْ غَيْرهمْ فِي ذَلِكَ , فَلْيُؤْخَذْ عَنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4505",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ‏ ‏فَبَدَأَ بِهِ وَمِنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَمِنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏وَمِنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏وَحَرْفٌ لَمْ يَذْكُرْهُ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏قَوْلُهُ يَقُولُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَدَّمَ ‏ ‏مُعَاذًا ‏ ‏قَبْلَ ‏ ‏أُبَيٍّ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏قَبْلَ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمْ ‏ ‏وَاخْتَلَفَا عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي تَنْسِيقِ الْأَرْبَعَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4506",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرُوا ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَسَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏ ‏وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بَدَأَ بِهَذَيْنِ ‏ ‏لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا بَدَأَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4507",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأَبُو زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسٍ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَبُو زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْد رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَار : مُعَاذُ بْن جَبَل , وَأُبِيّ بْن كَعْب , وَزَيْد بْن ثَابِت وَأَبُو زَيْد ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْض الْمَلَاحِدَة فِي تَوَاتُر الْقُرْآن , وَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ غَيْر الْأَرْبَعَة لَمْ يَجْمَعْهُ , فَقَدْ يَكُون مُرَاده الَّذِينَ عَلِمَهُمْ مِنْ الْأَنْصَار أَرْبَعَة , وَأَمَّا غَيْرهمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ لَا يَعْلَمُهُمْ فَلَمْ يَنْفِهِمْ , وَلَوْ نَفَاهُمْ كَانَ الْمُرَاد نَفْي عِلْمه , وَمَعَ هَذَا فَقَدْ رَوَى غَيْر مُسْلِم حِفْظ جَمَاعَات مِنْ الصَّحَابَة فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ مِنْهُمْ الْمَازِرِيّ خَمْسَة عَشَر صَحَابِيًّا , وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ قُتِلَ يَوْم الْيَمَامَة سَبْعُونَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآن , وَكَانَتْ الْيَمَامَة قَرِيبًا مِنْ وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ جَامِعِيهِ يَوْمئِذٍ , فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمَنْ لَمْ يُقْتَلْ مِمَّنْ حَضَرَهَا , وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَبَقِيَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرهمَا , وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَنَحْوهمْ مِنْ كِبَار الصَّحَابَة الَّذِينَ يَبْعُدُ كُلُّ الْبُعْد أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ , مَعَ كَثْرَة رَغْبَتهمْ فِي الْخَيْر , وَحِرْصهمْ عَلَى مَا دُون ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَات. وَكَيْف نَظُنُّ هَذَا بِهِمْ , وَنَحْنُ نَرَى أَهْل عَصْرنَا حَفِظَهُ مِنْهُمْ فِي كُلّ بَلْدَة أُلُوف مَعَ بُعْد رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْر عَنْ دَرَجَة الصَّحَابَة , مَعَ أَنَّ الصَّحَابَة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَحْكَام مُقَرَّرَة يَعْتَمِدُونَهَا فِي سَفَرهمْ وَحَضَرهمْ إِلَّا الْقُرْآن , وَمَا سَمِعُوهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْف نَظُنُّ بِهِمْ إِهْمَاله ؟ فَكُلّ هَذَا وَشِبْهه يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْس الْأَمْر أَحَد يَجْمَعُ الْقُرْآن إِلَّا الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورُونَ. الْجَوَاب الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ إِلَّا الْأَرْبَعَة لَمْ يَقْدَح فِي تَوَاتُره ; فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ حِفْظ كُلّ جُزْء مِنْهَا خَلَائِق لَا يُحْصُونَ , يَحْصُلُ التَّوَاتُرُ بِبَعْضِهِمْ , وَلَيْسَ مِنْ شَرْط التَّوَاتُر أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعهمْ جَمِيعه , بَلْ إِذَا نَقَلَ كُلّ جُزْء عَدَد التَّوَاتُر صَارَتْ الْجُمْلَة مُتَوَاتِرَة بِلَا شَكٍّ , وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا مُسْلِم وَلَا مُلْحِد. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت لِأَنَسٍ : مَنْ أَبُو زَيْد ؟ قَالَ : أَحَد عُمُومَتِي ) ‏ ‏أَبُو زَيْد هَذَا هُوَ سَعْد بْن عُبَيْد بْن النُّعْمَان الْأَوْسِيّ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , بَدْرِيّ يُعْرَفُ بِسَعْدٍ الْقَارِي , اُسْتُشْهِدَ بِالْقَادِسِيَّةِ سَنَة خَمْس عَشْرَة فِي أَوَّل خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا هُوَ قَوْل أَهْل الْكُوفَة , وَخَالَفَهُمْ غَيْرهمْ , فَقَالُوا : هُوَ قَيْس بْن السَّكَن الْخَزْرَجِيّ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن النَّجَّار بَدْرِيّ. قَالَ مُوسَى بْن عُقْبَة : اُسْتُشْهِدَ يَوْم جَيْش أَبِي عُبَيْد بِالْعِرَاقِ سَنَة خَمْس عَشْرَة أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4508",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏وَرَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُكْنَى ‏ ‏أَبَا زَيْدٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4509",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِأُبَيٍّ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ قَالَ ‏ ‏آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ قَالَ اللَّهُ سَمَّاكَ لِي قَالَ فَجَعَلَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏يَبْكِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4510",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا ‏ ‏قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبَكَى ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأُبَيٍّ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبِيِّ بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْك { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَقَالَ : وَسَمَّانِي قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَبَكَى ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَجَعَلَ يَبْكِي ). أَمَّا بُكَاؤُهُ فَبُكَاء سُرُور وَاسْتِصْغَار لِنَفْسِهِ عَنْ تَأْهِيله لِهَذِهِ النِّعْمَة وَإِعْطَائِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَة. وَالنِّعْمَة فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا كَوْنه مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ , وَلِهَذَا قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ مَعْنَاهُ نَصَّ عَلَيَّ بِعَيْنِي , أَوْ قَالَ : اِقْرَأْ عَلَى وَاحِد مِنْ أَصْحَابك قَالَا : بَلْ سَمَّاك , فَتَزَايَدَتْ النِّعْمَة. وَالثَّانِي قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّهَا مَنْقَبَة عَظِيمَة لَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاس. وَقِيلَ : إِنَّمَا بَكَى خَوْفًا مِنْ تَقْصِيره فِي شُكْر هَذِهِ النِّعْمَة. وَأَمَّا تَخْصِيص هَذِهِ السُّورَة بِالْقِرَاءَةِ فَلِأَنَّهَا مَعَ وَجَازَتِهَا جَامِعَة لِأُصُولٍ وَقَوَاعِد وَمُهِمَّات عَظِيمَة , وَكَانَ الْحَال يَقْتَضِي الِاخْتِصَار. وَأَمَّا الْحِكْمَة فِي أَمْره بِالْقِرَاءَةِ عَلَى أُبَيّ قَالَ الْمَازِرِيّ , وَالْقَاضِي : هِيَ أَنْ يَتَعَلَّمَ أُبَيّ أَلْفَاظه , وَصِيغَة أَدَائِهِ , وَمَوَاضِع الْوُقُوف , وَصُنْع النَّغَم فِي نَغَمَات الْقُرْآن عَلَى أُسْلُوبٍ أَلِفَهُ الشَّرْع وَقَدَّرَهُ , بِخِلَافِ مَا سِوَاهُ مِنْ النَّغَم الْمُسْتَعْمَل فِي غَيْره وَلِكُلٍّ ضَرْبٌ مِنْ النَّغَم مَخْصُوصٌ فِي النُّفُوس , فَكَانَتْ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ. وَقِيلَ : قَرَأَ عَلَيْهِ لِيَسُنَّ عَرْضَ الْقُرْآن عَلَى حُفَّاظِهِ الْبَارِعِينَ فِيهِ , الْمُجِيدِينَ لِأَدَائِهِ , وَلِيَسُنَّ التَّوَاضُعَ فِي أَخْذِ الْإِنْسَانِ الْقُرْآنَ وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة مِنْ أَهْلهَا , وَإِنْ كَانُوا دُونه فِي النَّسَب وَالدِّين وَالْفَضِيلَة وَالْمَرْتَبَة وَالشُّهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَلِيُنَبِّهَ النَّاس عَلَى فَضِيلَة أُبَيّ فِي ذَلِكَ , وَيَحُثَّهُمْ عَلَى الْأَخْذ مِنْهُ , وَكَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسًا وَإِمَامًا مَقْصُودًا فِي ذَلِكَ مَشْهُورًا بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4511",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَنَازَةُ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏أَيْدِيهِمْ ‏ ‏اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4512",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتَزَّ عَرْش الرَّحْمَن لِمَوْتِ سَعْد بْن مُعَاذ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيله , فَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَاهْتِزَاز الْعَرْش تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوح سَعْد , وَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي الْعَرْش تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا , وَلَا مَانِع مِنْهُ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَهَذَا الْقَوْل هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ , وَأَنَّ الْعَرْش تَحَرَّكَ لِمَوْتِهِ. قَالَ : وَهَذَا لَا يُنْكَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ; لِأَنَّ الْعَرْش جِسْم مِنْ الْأَجْسَام يَقْبَل الْحَرَكَة وَالسُّكُون. قَالَ : لَكِنْ لَا تَحْصُل فَضِيلَة سَعْد بِذَلِكَ , إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ حَرَكَتَهُ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى مَوْته. وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُرَاد اِهْتِزَاز أَهْل الْعَرْش , وَهُمْ حَمَلَتُهُ , وَغَيْرهمْ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَحَذَفَ الْمُضَاف , وَالْمُرَاد بِالِاهْتِزَازِ الِاسْتِبْشَار وَالْقَبُول , وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : فُلَان يَهْتَزّ لِلْمَكَارِمِ , لَا يُرِيدُونَ اِضْطِرَاب جِسْمه وَحَرَكَته , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ اِرْتِيَاحه إِلَيْهَا , وَإِقْبَاله عَلَيْهَا. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : هُوَ كِنَايَة عَنْ تَعْظِيم شَأْن وَفَاته. وَالْعَرَب تَنْسُبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّم إِلَى أَعْظَم الْأَشْيَاء , فَيَقُولُونَ : أَظْلَمَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْأَرْضُ , وَقَامَتْ لَهُ الْقِيَامَة. وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الْمُرَاد اِهْتِزَاز سَرِير الْجِنَازَة , وَهُوَ النَّعْش , وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل , يَرُدُّهُ صَرِيح هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم : اِهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْش الرَّحْمَن , وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا التَّأْوِيل لِكَوْنِهِمْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي فِي مُسْلِم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4513",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏سَعْدًا ‏ ‏اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4514",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ ‏ ‏أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَنْبَأَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَوْبِ حَرِيرٍ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ هَذَا ‏ ‏أَوْ بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا كَرِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي دَاوُدَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ أَصْحَابه يَلْمِسُونَهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَنَادِيل سَعْد بْن مُعَاذ فِي الْجَنَّة خَيْر مِنْهَا وَأَلْيَن ) ‏ ‏الْمَنَادِيل جَمْع مِنْدِيل بِكَسْرِ الْمِيم فِي الْمُفْرَد , وَهُوَ هَذَا الَّذِي يُحْمَل فِي الْيَد. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن فَارِس وَغَيْرهمَا : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّدْل , وَهُوَ النَّقْلُ ; لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ. وَقِيلَ : مِنْ النَّدَل , وَهُوَ الْوَسَخ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ. قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَالُ مِنْهُ : تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا تَمَنْدَلْت. قَالَ : وَأَنْكَرَ الْكَسَائِيّ قَالَ : وَيُقَالُ أَيْضًا : تَمَدَّلْت. وَقَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَة سَعْد فِي الْجَنَّة , وَأَنَّ أَدْنَى ثِيَابه فِيهَا خَيْر مِنْ هَذِهِ , لِأَنَّ الْمِنْدِيل أَدْنَى الثِّيَاب , لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْوَسَخِ وَالِامْتِهَان , فَغَيْرُهُ أَفْضَلُ. وَفِيهِ إِثْبَات الْجَنَّة لِسَعْدٍ. ‏ ‏قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : ( أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة حَرِير ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( ثَوْب حَرِير ) , وَفِي الْأُخْرَى : ( جُبَّة ). قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُبَّة بِالْجِيمِ وَالْبَاء لِأَنَّهُ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : الْحُلَّةُ لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ , يَحُلُّ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر , فَلَا يَصِحُّ الْحُلَّةُ هُنَا. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : الْحُلَّة ثَوْبٌ وَاحِدٌ جَدِيدٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِحِلِّهِ مِنْ طَيِّهِ , فَيَصِحُّ. وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ السِّيَرِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4515",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جُبَّةٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏سُنْدُسٍ ‏ ‏وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏إِنَّ مَنَادِيلَ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُكَيْدِرَ ‏ ‏دُومَةِ الْجَنْدَلِ ‏ ‏أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُلَّةً فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله لَهُ : ( أَهْدَى أُكَيْدِر دَوْمَة الْجَنْدَل ) ‏ ‏فَسَبَقَ بَيَان حَال أُكَيْدِر , وَاخْتِلَافهمْ فِي إِسْلَامه وَنَسَبه , وَأَنَّ ( دَوْمَة ) بِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا , وَذَكَرْنَا مَوْضِعهَا فِي كِتَاب الْمَغَازِي , وَسَبَقَ بَيَان أَحْكَام الْحَرِير فِي كِتَاب اللِّبَاس. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4516",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا أَنَا قَالَ فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ قَالَ ‏ ‏فَأَحْجَمَ ‏ ‏الْقَوْمُ فَقَالَ ‏ ‏سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ ‏ ‏أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ قَالَ فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ ‏ ‏هَامَ ‏ ‏الْمُشْرِكِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَحْجَمَ الْقَوْم ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ ثُمَّ جِيم , هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا , وَفِي بَعْضهَا بِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء , وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الرِّوَايَة بِتَقْدِيمِ الْجِيم , وَلَمْ يَذْكُر غَيْره قَالَ : فَهُمَا لُغَتَانِ , وَمَعْنَاهُمَا تَأَخَّرُوا وَكَفُّوا. ‏ ‏قَوْله : ( فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ ) ‏ ‏أَيْ شَقَّ رُءُوسَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4517",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى وَقَدْ ‏ ‏مُثِلَ ‏ ‏بِهِ قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ ‏ ‏فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ ‏ ‏أَوْ صَائِحَةٍ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقَالُوا ‏ ‏بِنْتُ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَوْ أُخْتُ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏فَقَالَ وَلِمَ تَبْكِي ‏ ‏فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى , وَقَدْ مُثِلَ بِهِ ) ‏ ‏الْمُسَجَّى الْمُغَطَّى , وَمُثِلَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الثَّاء الْمُخَفَّفَة , يُقَالُ : مُثِلَ بِالْقَتِيلِ وَالْحَيَوَان يُمْثَلُ مَثْلًا كَقَتَلَ قَتْلًا إِذَا قَطَعَ أَطْرَافَهُ , أَوْ أَنْفَهُ , أَوْ أُذُنَهُ , أَوْ مَذَاكِيرَهُ , وَنَحْو ذَلِكَ , وَالِاسْم الْمُثْلَة. فَأَمَّا مَثَّلَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ , وَالرِّوَايَة هُنَا بِالتَّخْفِيفِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَة تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ لِتَزَاحُمِهِمْ عَلَيْهِ لِبِشَارَتِهِ بِفَضْلِ اللَّه , وَرِضَاهُ عَنْهُ , وَمَا أُعِدَّ لَهُ مِنْ الْكَرَامَة. اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ إِكْرَامًا لَهُ , وَفَرَحًا بِهِ , أَوْ أَظَلُّوهُ مِنْ حَرّ الشَّمْس لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ جِسْمُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4518",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ‏ ‏وَأَبْكِي وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَنْهَانِي قَالَ وَجَعَلَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو ‏ ‏تَبْكِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ ‏ ‏مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ جُرَيْجٍ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ وَبُكَاءُ الْبَاكِيَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْكَرِيمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏مُجَدَّعًا ‏ ‏فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَة تُظِلُّهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ سَوَاء بَكَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَة تُظِلُّهُ أَيْ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْكَرَامَة هَذَا وَغَيْره , فَلَا يَنْبَغِي الْبُكَاءُ عَلَى مِثْل هَذَا , وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِرٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخِ بِلَادِنَا. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان : عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ بْن حُسَيْن عَنْ جَابِر بَدَل مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر. قَالَ الْجَيَّانِيّ : وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُود الدِّمَشْقِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( جِيءَ بِأَبِي مُجَدَّعًا ) ‏ ‏أَيْ مَقْطُوع الْأَنْف وَالْأُذُنَيْنِ. قَالَ الْخَلِيل : الْجُدْع قَطْع الْأَنْف وَالْأُذُن. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4519",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَرْزَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ ‏ ‏فَأَفَاءَ ‏ ‏اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَعَمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا ثُمَّ قَالَ هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَعَمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا ثُمَّ قَالَ هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا لَا قَالَ لَكِنِّي أَفْقِدُ ‏ ‏جُلَيْبِيبًا ‏ ‏فَاطْلُبُوهُ فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَتَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ ‏ ‏هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ قَالَ فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ ) ‏ ‏أَيْ فِي سَفَر غَزْو. وَفِي حَدِيثه أَنَّ الشَّهِيد لَا يُغَسَّلُ , وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَة فِي اِتِّحَاد طَرِيقَتهمَا , وَاتِّفَاقهمَا فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4520",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا ‏ ‏غِفَارٍ ‏ ‏وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ ‏ ‏خَالَفَ ‏ ‏إِلَيْهِمْ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏فَجَاءَ خَالُنَا ‏ ‏فَنَثَا ‏ ‏عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ ‏ ‏كَدَّرْتَهُ ‏ ‏وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ فَقَرَّبْنَا ‏ ‏صِرْمَتَنَا ‏ ‏فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَنَافَرَ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صِرْمَتِنَا ‏ ‏وَعَنْ مِثْلِهَا فَأَتَيَا ‏ ‏الْكَاهِنَ ‏ ‏فَخَيَّرَ ‏ ‏أُنَيْسًا ‏ ‏فَأَتَانَا ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏بِصِرْمَتِنَا ‏ ‏وَمِثْلِهَا مَعَهَا قَالَ وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثِ سِنِينَ قُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ قُلْتُ فَأَيْنَ تَوَجَّهُ قَالَ أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي ‏ ‏خِفَاءٌ ‏ ‏حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ فَقَالَ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏إِنَّ لِي حَاجَةً ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏فَاكْفِنِي فَانْطَلَقَ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏حَتَّى أَتَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَرَاثَ ‏ ‏عَلَيَّ ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتَ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ قُلْتُ فَمَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ يَقُولُونَ شَاعِرٌ ‏ ‏كَاهِنٌ ‏ ‏سَاحِرٌ وَكَانَ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏أَحَدَ الشُّعَرَاءِ قَالَ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ ‏ ‏الْكَهَنَةِ ‏ ‏فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى ‏ ‏أَقْرَاءِ ‏ ‏الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ قَالَ قُلْتُ فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَتَضَعَّفْتُ ‏ ‏رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ ‏ ‏الصَّابِئَ ‏ ‏فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ ‏ ‏الصَّابِئَ ‏ ‏فَمَالَ ‏ ‏عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلٍّ ‏ ‏مَدَرَةٍ ‏ ‏وَعَظْمٍ حَتَّى ‏ ‏خَرَرْتُ ‏ ‏مَغْشِيًّا عَلَيَّ قَالَ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي ‏ ‏نُصُبٌ أَحْمَرُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَسَمِنْتُ حَتَّى ‏ ‏تَكَسَّرَتْ ‏ ‏عُكَنُ ‏ ‏بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي ‏ ‏سُخْفَةَ ‏ ‏جُوعٍ قَالَ فَبَيْنَا أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ ‏ ‏إِضْحِيَانَ ‏ ‏إِذْ ضُرِبَ عَلَى ‏ ‏أَسْمِخَتِهِمْ ‏ ‏فَمَا يَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏أَحَدٌ وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ ‏ ‏إِسَافًا ‏ ‏وَنَائِلَةَ ‏ ‏قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى قَالَ فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ ‏ ‏هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَا ‏ ‏أَكْنِي ‏ ‏فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ ‏ ‏أَنْفَارِنَا ‏ ‏قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَهُمَا هَابِطَانِ قَالَ ‏ ‏مَا لَكُمَا قَالَتَا ‏ ‏الصَّابِئُ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَأَسْتَارِهَا قَالَ مَا قَالَ لَكُمَا قَالَتَا إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً ‏ ‏تَمْلَأُ الْفَمَ ‏ ‏وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏اسْتَلَمَ ‏ ‏الْحَجَرَ ‏ ‏وَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏هُوَ وَصَاحِبُهُ ثُمَّ صَلَّى فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ مِنْ ‏ ‏غِفَارٍ ‏ ‏قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كَرِهَ أَنْ انْتَمَيْتُ إِلَى ‏ ‏غِفَارٍ ‏ ‏فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ‏ ‏فَقَدَعَنِي ‏ ‏صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا قَالَ قُلْتُ قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ قَالَ قُلْتُ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ ‏ ‏زَمْزَمَ ‏ ‏فَسَمِنْتُ حَتَّى ‏ ‏تَكَسَّرَتْ ‏ ‏عُكَنُ ‏ ‏بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي ‏ ‏سُخْفَةَ ‏ ‏جُوعٍ قَالَ إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَفَتَحَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ ‏ ‏الطَّائِفِ ‏ ‏وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ثُمَّ ‏ ‏غَبَرْتُ ‏ ‏مَا ‏ ‏غَبَرْتُ ‏ ‏ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ فَأَتَيْتُ ‏ ‏أُنَيْسًا ‏ ‏فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ‏ ‏فَاحْتَمَلْنَا ‏ ‏حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا ‏ ‏غِفَارًا ‏ ‏فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ ‏ ‏أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ ‏ ‏وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ نِصْفُهُمْ إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَسْلَمْنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي وَجَاءَتْ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَتُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُلْتُ فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ قَالَ نَعَمْ وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ قَدْ ‏ ‏شَنِفُوا لَهُ ‏ ‏وَتَجَهَّمُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏يَا ابْنَ أَخِي صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ قَالَ حَيْثُ ‏ ‏وَجَّهَنِيَ اللَّهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَتَنَافَرَا ‏ ‏إِلَى رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْكُهَّانِ ‏ ‏قَالَ فَلَمْ يَزَلْ أَخِي ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ قَالَ فَأَخَذْنَا ‏ ‏صِرْمَتَهُ ‏ ‏فَضَمَمْنَاهَا إِلَى ‏ ‏صِرْمَتِنَا ‏ ‏وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَطَافَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَإِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فَقَالَ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَاهُنَا قَالَ قُلْتُ مُنْذُ خَمْسَ عَشَرَةَ وَفِيهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَتْحِفْنِي ‏ ‏بِضِيَافَتِهِ اللَّيْلَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِنُونٍ ثُمَّ مُثَلَّثَة أَيْ أَشَاعَهُ وَأَفْشَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الصَّاد , وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْإِبِل , وَتُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَافَرَ أُنَيْس عَنْ صِرْمَتنَا وَعَنْ مِثْلهَا , فَأَتَيَا الْكَاهِن فَخَيْر أَنِيسًا , فَأَتَانَا أُنَيْس بِصِرْمَتِنَا , وَمِثْلهَا مَعَهَا ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره فِي شَرْح هَذَا : الْمُنَافَرَة الْمُفَاخَرَة وَالْمُحَاكَمَة , فَيَفْخَرُ كُلُّ وَاحِد مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْآخَر , ثُمَّ يَتَحَاكَمَانِ إِلَى رَجُل لِيَحْكُم أَيُّهُمَا خَيْر وَأَعَزّ نَفَرًا , وَكَانَتْ هَذِهِ الْمُفَاخَرَة فِي الشِّعْر أَيُّهُمَا أَشْعَرُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ‏ ‏وَقَوْله : ( نَافَرَ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلهَا ) مَعْنَاهُ تَرَاهَنَ هُوَ وَآخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ , وَكَانَ الرَّهْنُ صِرْمَة ذَا , وَصِرْمَة ذَاكَ , فَأَيُّهُمَا كَانَ أَفْضَل أَخْذ الصِّرْمَتَيْنِ , فَتَحَاكَمَا إِلَى الْكَاهِن , فَحَكَمَ بِأَنَّ أُنَيْسًا أَفْضَل , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : فَخَيَّرَ أُنَيْسًا أَيْ جَعَلَهُ الْخِيَار وَالْأَفْضَل. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِر اللَّيْل أَلْقَيْت كَأَنَّ خِفَاء ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ الْكِسَاء , وَجَمْعه أَخْفِيَة , كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَان ( جُفَاء ) بِجِيمِ مَضْمُومَة , وَهُوَ غُثَاءُ السَّيْل , وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَاثَ عَلَيَّ ) ‏ ‏أَيْ أَبْطَأَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَقْرَاء الشِّعْر ) ‏ ‏أَيْ طُرُقه وَأَنْوَاعه , وَهِيَ بِالْقَافِ وَالرَّاء وَبِالْمَدِّ. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَيْت مَكَّة فَتَضَعَّفْت رَجُلًا مِنْهُمْ ) ‏ ‏يَعْنِي نَظَرْت إِلَى أَضْعَفِهِمْ فَسَأَلْته , لِأَنَّ الضَّعِيفَ مَأْمُون الْغَائِلَة غَالِبًا. وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( فَتَضَيَّفْت ) بِالْيَاءِ , وَأَنْكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْره. قَالُوا : لَا وَجْه لَهُ هُنَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنِّي نُصُب أَحْمَر ) ‏ ‏يَعْنِي مِنْ كَثْرَة الدِّمَاء الَّتِي سَالَتْ فِي بَصَرِهِمْ وَالنُّصُب الصَّنَم. وَالْحَجَر كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَنْصِبُهُ وَتَذْبَحُ عِنْده , فَيَحْمَرُّ بِالدَّمِ , وَهُوَ بِضَمِّ الصَّاد وَإِسْكَانهَا , وَجَمْعُهُ أَنْصَاب , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب }. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْنِي ) ‏ ‏يَعْنِي اِنْثَنَتْ لِكَثْرَةِ السِّمَن وَانْطَوَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا وَجَدْت عَلَى كَبِدِي سُخْفَة جُوع ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَضَمّهَا وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَهِيَ رِقَّةُ الْجُوعِ وَضَعْفه وَهُزَاله. ‏ ‏قَوْله : ( فَبَيْنَمَا أَهْل مَكَّة فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهُمْ , فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَد , وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَة ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( قَمْرَاء ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ مُقْمِرَةٌ طَالِعٌ قَمَرُهَا , ‏ ‏وَالْإِضْحِيَان ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْحَاء وَإِسْكَان الضَّاد الْمُعْجَمَة بَيْنهمَا وَهِيَ الْمُضِيئَة , وَيُقَال : لَيْلَة إِضْحِيَان وَإِضْحِيَانَة وَضَحْيَاء وَيَوْم ضَحْيَان. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَلَى أَسْمِخَتِهُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ جَمْع سِمَاخ , وَهُوَ الْخَرْقُ الَّذِي فِي الْأُذُن يُفْضِي إِلَى الرَّأْس , يُقَالُ : صِمَاخ بِالصَّادِ , وَسِمَاخ بِالسِّينِ , الصَّاد أَفْصَح وَأَشْهَر , وَالْمُرَاد بِأَصْمِخَتِهِمْ هُنَا آذَانهمْ أَيْ نَامُوا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ } أَيْ أَنَمْنَاهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَامْرَأَتَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِالْيَاءِ , وَفِي بَعْضهَا : ( وَامْرَأَتَانِ ) بِالْأَلْفِ , وَالْأَوَّل مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَرَأَيْت اِمْرَأَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلهمَا ) ‏ ‏أَيْ مَا اِنْتَهَيْنَا عَنْ قَوْلهمَا , بَلْ دَامَتَا عَلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( فَمَا تَنَاهَتَا عَلَى قَوْلهمَا ) وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا , وَتَقْدِيره مَا تَنَاهَتَا مِنْ الدَّوَام عَلَى قَوْلهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت : هُنَّ مِثْل الْخَشَبَة غَيْر أَنِّي لَا أُكَنِّي ) ‏ ‏الْهَنَ وَالْهَنَة بِتَخْفِيفِ نُونهمَا هُوَ كِنَايَة عَنْ كُلّ شَيْء , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَلُ كِنَايَة عَنْ الْفَرْج وَالذَّكَر. فَقَالَ لَهُمَا : وَمَثَّلَ الْخَشَبَة بِالْفَرْجِ , وَأَرَادَ بِذَلِكَ سَبَّ إِسَاف وَنَائِلَة وَغَيْظ الْكُفَّار بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ , وَتَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَد مِنْ أَنْفَارنَا ) ‏ ‏الْوَلْوَلَة الدُّعَاء بِالْوَيْلِ. وَالْأَنْفَار جَمْع نَفَر أَوْ نَفِير , وَهُوَ الَّذِي يَنْفِرُ عِنْد الِاسْتِغَاثَة. وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : أَنْصَارنَا , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَتَقْدِيره لَوْ كَانَ هُنَا أَحَد مِنْ أَنْصَارنَا لَانْتَصَرَ لَنَا. ‏ ‏قَوْله : ( كَلِمَة تَمْلَأ الْفَم ) ‏ ‏أَيْ عَظِيمَة لَا شَيْء أَقْبَح مِنْهَا كَالشَّيْءِ الَّذِي يَمْلَأ الشَّيْء وَلَا يَسَعُ غَيْرُهُ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهَا وَحِكَايَتهَا , كَأَنَّهَا تَسُدُّ فَمَ حَاكِيهَا وَتَمْلَؤُهُ لِاسْتِعْظَامِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَكُنْت أَوَّل مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَام , فَقَالَ : وَعَلَيْك وَرَحْمَة اللَّه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( وَعَلَيْك ) مِنْ غَيْر ذِكْر السَّلَام , وَفِيهِ : دَلَالَةٌ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِذَا قَالَ فِي رَدِّ السَّلَام : وَعَلَيْك يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ الْعَطْف يَقْتَضِي كَوْنه جَوَابًا , وَالْمَشْهُور مِنْ أَحْوَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْوَال السَّلَف رَدّ السَّلَام بِكَمَالِهِ , فَيَقُول : وَعَلَيْكُمْ السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه أَوْ رَحْمَته وَبَرَكَاته , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي بَابه. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَدَعَنِي صَاحِبه ) ‏ ‏أَيْ كَفَّنِي. يُقَالُ : قَدَعَهُ وَأَقْدَعَهُ إِذَا كَفَّهُ وَمَنَعَهُ , وَهُوَ بِدَالٍ مُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمْزَم : ( إِنَّهَا طَعَام طُعْم ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء وَإِسْكَان الْعَيْن أَيْ تُشْبِعُ شَارِبهَا كَمَا يُشْبِعُهُ الطَّعَام. ‏ ‏قَوْله : ( غَبَرَتْ مَا غَبَرَتْ ) ‏ ‏أَيْ بَقِيَتْ مَا بَقِيَتْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْض ) ‏ ‏أَيْ رَأَيْت جِهَتهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِب ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ ( أُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْحهَا , وَهَذَا كَانَ قَبْل تَسْمِيَة الْمَدِينَة ( طَابَة وَطَيْبَة ) , وَقَدْ جَاءَ بَعْد ذَلِكَ حَدِيث فِي النَّهْي عَنْ تَسْمِيَتهَا ( يَثْرِب ) , أَوْ أَنَّهُ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس حِينَئِذٍ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا بِي رَغْبَة عَنْ دِينِكُمَا ) ‏ ‏أَيْ لَا أَكْرَههُ بَلْ أَدْخُلُ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَاحْتَمَلْنَا ) ‏ ‏يَعْنِي حَمَلْنَا أَنْفُسنَا وَمَتَاعنَا عَلَى إِبِلنَا وَسِرْنَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَيْمَاء بْن رَحَضَة الْغِفَارِيُّ ) ‏ ‏قَوْله : ( أَيْمَاء ) مَمْدُود , وَالْهَمْزَة فِي أَوَّله مَكْسُورَة عَلَى الْمَشْهُور وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهَا أَيْضًا , وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحه , وَلَيْسَ بِرَاجِحٍ. وَ ( رَحَضَة ) بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة مَفْتُوحَات. ‏ ‏قَوْله : ( شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا ) ‏ ‏هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ فَاء أَيْ أَبْغَضُوهُ , وَيُقَالُ : رَجُل شَنِف مِثَال حَذِر أَيْ شَانِئ مُبْغِض. وَقَوْله : ( تَجَهَّمُوا ) أَيْ قَابَلُوهُ بِوُجُوهٍ غَلِيظَة كَرِيهَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَيْنَ كُنْت تَوَجَّهَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَالْجِيم , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( تُوَجِّه ) بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْجِيم , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَنَافَرَا إِلَى رَجُل مِنْ الْكُهَّان ) ‏ ‏أَيْ تَحَاكَمَا إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَتْحِفْنِي بِضِيَافَتِهِ ) ‏ ‏أَيْ خُصَّنِي بِهَا , وَأَكْرِمْنِي بِذَلِكَ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : التُّحْفَة بِإِسْكَانِ الْحَاء وَفَتْحهَا هُوَ مَا يُكْرَمُ بِهِ الْإِنْسَان , وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَتْحَفَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4521",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي جَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا بَلَغَ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏مَبْعَثُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي فَانْطَلَقَ الْآخَرُ حَتَّى قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ ‏ ‏شَنَّةً ‏ ‏لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَأَتَى الْمَسْجِدَ ‏ ‏فَالْتَمَسَ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا يَعْرِفُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ ‏ ‏يَعْنِي اللَّيْلَ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ احْتَمَلَ ‏ ‏قِرْبَتَهُ ‏ ‏وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى أَمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَقَالَ مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ وَلَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي ‏ ‏أُرِيقُ ‏ ‏الْمَاءَ فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ ‏ ‏يَقْفُوهُ ‏ ‏حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا ‏ ‏بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ‏ ‏فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى ‏ ‏أَضْجَعُوهُ ‏ ‏فَأَتَى ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ ‏ ‏غِفَارٍ ‏ ‏وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ إِلَى ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏عَلَيْهِمْ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْغَدِ بِمِثْلِهَا وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ‏ ‏الْعَبَّاسُ ‏ ‏فَأَنْقَذَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة السَّامِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة مَنْسُوبٌ إِلَى أُسَامَة بْن لُؤَيّ , وَعَرْعَرَة بِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ الْآخَر حَتَّى قَدَمَ مَكَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ , وَفِي بَعْضهَا ( الْأَخ ) بَدَل الْآخَر , وَهُوَ هُوَ , فَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( مَا شَفَيْتنِي فِيمَا أَرَدْت ) ‏ ‏كَذَا فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( فِيمَا ) بِالْفَاءِ , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( مِمَّا ) بِالْمِيمِ , وَهُوَ أَجْوَدُ , أَيْ مَا بَلَّغْتنِي غَرَضِي , وَأَزَلْت عَنِّي هَمَّ كَشْف هَذَا الْأَمْر. ‏ ‏قَوْله : ( وَحَمَلَ شَنَّة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الشِّين , وَهِيَ الْقِرْبَة الْبَالِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَآهُ عَلِيّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيب فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( تَبِعَهُ ) , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( أَتْبَعُهُ ). قَالَ الْقَاضِي : هِيَ أَحْسَنُ وَأَشْبَهُ بِمَسَاقِ الْكَلَام , وَتَكُون بِإِسْكَانِ التَّاء أَيْ قَالَ لَهُ : اِتْبَعْنِي. ‏ ‏قَوْله : ( اِحْتَمَلَ قُرَيْبَتَهُ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْقَاف عَلَى التَّصْغِير , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( قِرْبَته ) بِالتَّكْبِيرِ , وَهِيَ الشَّنَّة الْمَذْكُورَة قَبْله. ‏ ‏قَوْله ( مَا آنَ لِلرَّجُلِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( آنَ ) , وَهُمَا لُغَتَانِ. أَيْ مَا حَانَ ؟ وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أَمَا ) بِزِيَادَةِ أَلْف الِاسْتِفْهَام , وَهِيَ مُرَادَة فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَلَكِنْ حُذِفَتْ , وَهُوَ جَائِز. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ ) ‏ ‏أَيْ يَتْبَعُهُ. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء مِنْ لَأَصْرُخَنَّ أَيْ لَأَرْفَعَنَّ صَوْتِي بِهَا. وَقَوْله : ( بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ ) , وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون , وَيُقَال : بَيْن ظَهْرَيْهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4522",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيانٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا حَجَبَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْت , وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَا مَنَعَنِي الدُّخُول عَلَيْهِ فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات. وَمَعْنَى ضَحِك تَبَسَّمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَفَعَلَ ذَلِكَ إِكْرَامًا وَلُطْفًا وَبَشَاشَةً. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب هَذَا اللُّطْف لِلْوَارِدِ , وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِجَرِيرٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4523",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4524",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بَيَانٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏ذُو الْخَلَصَةِ ‏ ‏وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ ‏ ‏وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ‏ ‏ذِي الْخَلَصَةِ ‏ ‏وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ ‏ ‏وَالشَّامِيَّةِ ‏ ‏فَنَفَرْتُ ‏ ‏إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ ‏ ‏أَحْمَسَ ‏ ‏فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَدَعَا لَنَا ‏ ‏وَلِأَحْمَسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ذُو الْخَلَصَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَحَكَى الْقَاضِي أَيْضًا ضَمّ الْخَاء مَعَ فَتْح اللَّام , وَحَكَى أَيْضًا فَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام , وَهُوَ بَيْتٌ فِي الْيَمَن كَانَ فِيهِ أَصْنَامٌ يَعْبُدُونَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة , وَالْكَعْبَة الشَّامِيَّة ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة الْكَعْبَة الشَّامِيَّة ) بِغَيْرِ وَاو. هَذَا اللَّفْظ فِيهِ إِيهَام , وَالْمُرَاد أَنَّ ذَا الْخَلَصَة كَانُوا يُسَمُّونَهَا الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة , وَكَانَتْ الْكَعْبَة الْكَرِيمَة الَّتِي بِمَكَّة تُسَمَّى الْكَعْبَة الشَّامِيَّة , فَفَرَّقُوا بَيْنهمَا لِلتَّمْيِيزِ. هَذَا هُوَ الْمُرَاد فَيَتَأَوَّلُ اللَّفْظ عَلَيْهِ , وَتَقْدِيره : يُقَال لَهُ الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة , وَيُقَال لِلَّتِي بِمَكَّة الشَّامِيَّة. وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة الْكَعْبَة الشَّامِيَّة بِحَذْفِ الْوَاو فَمَعْنَاهُ : كَأَنْ يُقَالَ هَذَانِ اللَّفْظَانِ أَحَدهمَا لِمَوْضِعٍ , وَالْآخَر لِلْآخَرِ. ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله : ( هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَة وَالْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة وَالشَّامِيَّة ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ذِكْر الشَّامِيَّة وَهْم وَغَلَط مِنْ بَعْض الرُّوَاة , وَالصَّوَاب حَذْفه , وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَالْوَهْم. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ , بَلْ يُمْكِنُ تَأْوِيل هَذَا اللَّفْظ , وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ قَوْلهمْ : الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة وَالشَّامِيَّة , وَوُجُود هَذَا الْمَوْضِع الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ هَذِهِ التَّسْمِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4525",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏جَرِيرُ ‏ ‏أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ‏ ‏ذِي الْخَلَصَةِ ‏ ‏بَيْتٍ ‏ ‏لِخَثْعَمَ ‏ ‏كَانَ يُدْعَى ‏ ‏كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَنَفَرْتُ ‏ ‏فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا قَالَ فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ ثُمَّ بَعَثَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا يُبَشِّرُهُ يُكْنَى ‏ ‏أَبَا أَرْطَاةَ ‏ ‏مِنَّا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ فَبَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى خَيْلِ ‏ ‏أَحْمَسَ ‏ ‏وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏بَشِيرُ ‏ ‏جَرِيرٍ أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏يُبَشِّرُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَفَرْت ) ‏ ‏أَيْ خَرَجْت لِلْقِتَالِ. ‏ ‏قَوْله : ( تُدْعَى كَعْبَة الْيَمَانِيَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته , وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ , وَقَدَّرَ الْبَصْرِيُّونَ فِيهِ حَذْفًا أَيْ كَعْبَة الْجِهَة الْيَمَانِيَّة. وَالْيَمَانِيَة بِتَخْفِيفِ الْيَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ تَشْدِيدهَا , وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّهَا جَمَل أَجْرَب ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ مَطْلِيّ بِالْقَطِرَانِ لِمَا بِهِ مِنْ الْجَرَبِ , فَصَارَ أَسْوَد لِذَلِكَ , يَعْنِي صَارَتْ سَوْدَاء مِنْ إِحْرَاقِهَا. وَفِيهِ النِّكَايَة بِآثَارِ الْبَاطِل , وَالْمُبَالَغَة فِي إِزَالَتِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اِسْتِحْبَاب إِرْسَال الْبَشِير بِالْفُتُوحِ وَنَحْوهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ بَشِير جَرِير أَبُو أَرْطَاة حُصَيْنُ بْن رَبِيعَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( حُصَيْنُ ) بِالصَّادِ , وَفِي أَكْثَرهَا ( حُسَيْن ) بِالسِّينِ , وَذَكَرَ الْقَاضِي الْوَجْهَيْنِ. قَالَ : وَالصَّوَاب الصَّاد , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4526",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَى الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ مَنْ وَضَعَ هَذَا ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏فَقِّهْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب وَأَبُو بَكْر بْن النَّضْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخِ بِلَادنَا : ( أَبُو بَكْر بْن النَّضْر ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَفِي نُسْخَة الْعَذْرِيّ : ( أَبُو بَكْر بْن أَبِي النَّضْر ). قَالَ : وَكِلَاهُمَا صَحِيح , هُوَ أَبُو بَكْر بْن النَّضْر بْن أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم سَمَّاهُ الْحَاكِم أَحْمَد , وَسَمَّاهُ الْكَلَابَاذِيّ مُحَمَّدًا. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِمَّنْ قَالَ اِسْمه أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الدَّوْرَقِيّ. وَقَالَ السِّرَاج : سَأَلْته عَنْ اِسْمه فَقَالَ : اِسْمِي كُنْيَتِي , وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَد فِي كِتَابه الْكُنَى غَيْره , وَالْمَشْهُور فِيهِ أَبُو بَكْر بْن أَبِي النَّضْر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِبْن عَبَّاس : ( اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة الْفِقْه , وَاسْتِحْبَاب الدُّعَاء بِظَهْرِ الْغَيْب , وَاسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِمَنْ عَمِلَ عَمَلًا خَيِّرًا مَعَ الْإِنْسَان , وَفِيهِ إِجَابَة دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ , فَكَانَ مِنْ الْفِقْه بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4527",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ ‏ ‏إِسْتَبْرَقٍ ‏ ‏وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ قَالَ فَقَصَصْتُهُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقَصَّتْهُ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَى ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏رَجُلًا صَالِحًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قِطْعَة إِسْتَبْرَق ) ‏ ‏هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَى عَبْد اللَّه رَجُلًا صَالِحًا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَة ( أَرَى ) أَيْ أَعْلَمَهُ , وَاعْتَقَدَهُ صَالِحًا , وَالصَّالِح هُوَ الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق الْعِبَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "4528",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ ‏ ‏كَقَرْنَيْ الْبِئْرِ ‏ ‏وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ قَالَ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِي ‏ ‏لَمْ تُرَعْ ‏ ‏فَقَصَصْتُهَا عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقَصَّتْهَا ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نِعْمَ الرَّجُلُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏لَوْ كَانَ ‏ ‏يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ ‏ ‏لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ خَالِدٍ خَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ الْفَزَارِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ فَذَكَرَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَكُنْت أَنَامُ فِي الْمَسْجِد عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي النَّوْم فِي الْمَسْجِد. ‏ ‏قَوْله : ( لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيْ الْبِئْر ) ‏ ‏هُمَا الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ عَلَيْهِمَا الْخُطَّاف , وَهِيَ الْحَدِيدَة الَّتِي فِي جَانِب الْبَكْرَة , قَالَهُ اِبْن دُرَيْد. وَقَالَ الْخَلِيلُ : هُمَا مَا يُبْنَى حَوْل الْبِئْر , وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْخَشَبَة الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الْمِحْوَرُ , وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْبَكْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ تُرْعَ ) ‏ ‏أَيْ لَا رَوْعَ عَلَيْك وَلَا ضَرَرَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّه لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة صَلَاة اللَّيْل. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن خَالِد خَتْن الْفِرْيَابِيّ ) ‏ ‏الْخَتْن بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمُثَنَّاة فَوْقُ أَيْ زَوْج اِبْنَته. وَالْفِرْيَابِيّ بِكَسْرِ الْفَاء , وَيُقَالُ لَهُ : ( الْفِرْيَابِيّ ) وَ ( الْفِرَايَابِيّ ) ثَلَاثَة أَوْجُه مَشْهُورَة مَنْسُوب إِلَى فِرْيَاب مَدِينَة مَعْرُوفَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4529",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏ادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ لِأَنَسِ بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَاله وَوَلَده وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته ) ‏ ‏وَذَكَرَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : كَثُرَ مَالُهُ وَوَلَدُهُ. هَذَا مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَابَة دُعَائِهِ , وَفِيهِ فَضَائِل لِأَنَسٍ , وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يُفَضِّلُ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ , وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ الْفَقِير أَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ هَذَا قَدْ دَعَا لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ , وَمَتَى بُورِكَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فِتْنَةٌ , وَلَمْ يَحْصُلْ بِسَبَبِهِ ضَرَرٌ وَلَا تَقْصِيرٌ فِي حَقٍّ وَلَا غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآفَات الَّتِي تَتَطَرَّقُ إِلَى سَائِر الْأَغْنِيَاء , بِخِلَافِ غَيْره. وَفِيهِ هَذَا الْأَدَب الْبَدِيع , وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا دَعَا بِشَيْءٍ لَهُ تَعَلُّق بِالدُّنْيَا يَنْبَغِي أَنْ يَضُمَّ إِلَى دُعَائِهِ طَلَبَ الْبَرَكَة فِيهِ وَالصِّيَانَة وَنَحْوهمَا. وَكَانَ أَنَس وَوَلَده رَحْمَة وَخَيْرًا وَنَفْعًا بِلَا ضَرَرٍ بِسَبَبِ دُعَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4530",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي ‏ ‏وَأُمُّ حَرَامٍ ‏ ‏خَالَتِي فَقَالَتْ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏خُوَيْدِمُكَ ‏ ‏ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4531",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ بِي أُمِّي ‏ ‏أُمُّ أَنَسٍ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏أَزَّرَتْنِي ‏ ‏بِنِصْفِ ‏ ‏خِمَارِهَا ‏ ‏وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادَوْنَ عَلَى نَحْو الْمِائَة الْيَوْم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ وَيَبْلُغُ عَدَدُهُمْ نَحْو الْمِائَة , وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس أَنَّهُ دَفَنَ مِنْ أَوْلَاده قَبْل مَقْدَم الْحَجَّاج بْن يُوسُف مِائَة وَعِشْرِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4532",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعَتْ أُمِّي ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏صَوْتَهُ فَقَالَتْ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أُنَيْسٌ ‏ ‏فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4533",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ قَالَ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِحَاجَةٍ قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ قُلْتُ إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدًا قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ‏ ‏ثَابِتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4534",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4535",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِحَيٍّ يَمْشِي أَنَّهُ فِي الْجَنَّة إِلَّا لِعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام ) ‏ ‏قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَبُو بَكْر فِي الْجَنَّة وَعُمَر فِي الْجَنَّة وَعُثْمَان فِي الْجَنَّة إِلَى آخِر الْعَشَرَة , وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْحَسَن وَالْحُسَيْن سَيِّدَا شَبَاب أَهْل الْجَنَّة , وَأَنَّ عُكَّاشَةَ مِنْهُمْ , وَثَابِت بْن قَيْس وَغَيْرهمْ. وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِ سَعْد ; فَإِنَّ سَعْدًا قَالَ : مَا سَمِعْته , وَلَمْ يَنْفِ أَصْل الْإِخْبَار بِالْجَنَّةِ لِغَيْرِهِ , وَلَوْ نَفَاهُ كَانَ الْإِثْبَات مُقَدَّمًا عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4536",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي نَاسٍ فِيهِمْ بَعْضُ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ ‏ ‏أَثَرٌ ‏ ‏مِنْ خُشُوعٍ فَقَالَ ‏ ‏بَعْضُ الْقَوْمِ ‏ ‏هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏ ‏يَتَجَوَّزُ ‏ ‏فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلْتُ فَتَحَدَّثْنَا فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ ‏ ‏عُرْوَةٌ ‏ ‏فَقِيلَ لِي ‏ ‏ارْقَهْ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ لَا أَسْتَطِيعُ فَجَاءَنِي ‏ ‏مِنْصَفٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏وَالْمِنْصَفُ الْخَادِمُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏بِثِيَابِي مِنْ خَلْفِي وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ ‏ ‏لِيَ اسْتَمْسِكْ فَلَقَدْ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ ‏ ‏الْعُرْوَةُ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏الْوُثْقَى وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ قَالَ وَالرَّجُلُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ قَيْس بْن عُبَاد ) ‏ ‏بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْبَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ ). وَفِي بَعْضهَا : ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ ). فَهَذِهِ الْأَخِيرَة ظَاهِرَة , وَأَمَّا إِثْبَات ( فِيهَا أَوْ فِيهِمَا ) فَهُوَ الْمَوْجُود لِمُعْظَمِ رُوَاة مُسْلِم , وَفِيهِ نَقْصٌ , وَتَمَامه مَا ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيّ ( رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ). ‏ ‏قَوْله : ( مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ ) ‏ ‏هَذَا إِنْكَارٌ مِنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام حَيْثُ قَطَعُوا لَهُ بِالْجَنَّةِ , فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ بَلَغَهُمْ خَبَرُ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص بِأَنَّ اِبْن سَلَام مِنْ أَهْل الْجَنَّة , وَلَمْ يَسْمَعْ هُوَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَرِهَ الثَّنَاء عَلَيْهِ بِذَلِكَ تَوَاضُعًا وَإِيثَارًا لِلْخُمُولِ وَكَرَاهَةً لِلشُّهْرَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَنِي مِنْصَف ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الصَّاد , وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيم أَيْضًا , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِالْخَادِمِ وَالْوَصِيف , وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالُوا : هُوَ الْوَصِيفُ الصَّغِيرُ الْمُدْرِك لِلْخِدْمَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَقِيت ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة الصَّحِيحَة , وَحُكِيَ فَتْحُهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي مُسْلِم وَالْمُوَطَّأ وَغَيْرهمَا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع. ‏"
    },
    {
        "id": "4537",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ ‏ ‏كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ فِيهَا ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَمَرَّ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ‏ ‏فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا ‏ ‏عُرْوَةٌ ‏ ‏وَفِي أَسْفَلِهَا ‏ ‏مِنْصَفٌ ‏ ‏وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ فَقِيلَ ‏ ‏لِيَ ‏ ‏ارْقَهْ ‏ ‏فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ‏ ‏فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمُوتُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4538",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فِي ‏ ‏مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَهُوَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا قَالَ فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ قَالَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي قُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ فَإِذَا أَنَا ‏ ‏بِجَوَادَّ ‏ ‏عَنْ شِمَالِي قَالَ فَأَخَذْتُ لِآخُذَ فِيهَا فَقَالَ لِي لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ فَإِذَا ‏ ‏جَوَادُّ ‏ ‏مَنْهَجٌ عَلَى يَمِينِي فَقَالَ لِي خُذْ هَاهُنَا فَأَتَى بِي جَبَلًا فَقَالَ ‏ ‏لِيَ ‏ ‏اصْعَدْ قَالَ فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ ‏ ‏خَرَرْتُ ‏ ‏عَلَى اسْتِي قَالَ حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ فَقَالَ ‏ ‏لِيَ اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي ‏ ‏فَزَجَلَ ‏ ‏بِي قَالَ فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ ‏ ‏فَخَرَّ ‏ ‏قَالَ وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ قَالَ وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ وَلَنْ تَنَالَهُ وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا ‏ ‏الْعُرْوَةُ ‏ ‏فَهِيَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏الْإِسْلَامِ وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا أَنَا بِجَوَادٍ عَنْ شِمَالِي ) ‏ ‏الْجَوَاد جَمْع جَادَّةٌ , وَهِيَ الطَّرِيقُ الْبَيِّنَة الْمَسْلُوكَة , وَالْمَشْهُور فِيهَا جَوَادّ بِتَشْدِيدِ الدَّال. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ تُخَفَّفُ. قَالَهُ صَاحِب الْعَيْن. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِذَا جَوَاد مَنْهَج عَنْ يَمِينِي ) ‏ ‏أَيْ طُرُق وَاضِحَة بَيِّنَة مُسْتَقِيمَة , وَالنَّهْج الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم , وَنَهَجَ الْأَمْر وَأَنْهَجَ إِذَا وَضَحَ , وَطَرِيقٌ مَنْهَج وَمِنْهَاج وَنَهِج أَيْ بَيِّنٌ وَاضِحٌ. ‏ ‏قَوْله : ( فَزَجَلَ بِي ) ‏ ‏هُوَ بِالزَّايِ وَالْجِيم أَيْ رَمَى بِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4539",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏بِحَسَّانَ ‏ ‏وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ‏ ‏ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ أَجِبْ عَنِّي ‏ ‏اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ ‏ ‏بِرُوحِ الْقُدُسِ ‏ ‏قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَسَّانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ حَسَّان أَنْشَدَ الشِّعْر فِي الْمَسْجِد بِإِذْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز إِنْشَاد الشِّعْر فِي الْمَسْجِد إِذَا كَانَ مُبَاحًا , وَاسْتِحْبَابه إِذَا كَانَ فِي مَمَادِح الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ , أَوْ فِي هِجَاء الْكُفَّار وَالتَّحْرِيض عَلَى قِتَالهمْ , أَوْ تَحْقِيرهمْ , وَنَحْو ذَلِكَ وَهَكَذَا كَانَ شِعْر حَسَّان. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء لِمَنْ قَالَ شِعْرًا مِنْ هَذَا النَّوْع. وَفِيهِ جَوَاز الِانْتِصَار مِنْ الْكُفَّار , وَيَجُوزُ أَيْضًا مِنْ غَيْرهمْ بِشَرْطِهِ. وَرُوح الْقُدُس جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4540",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَسْتَشْهِدُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ يَا ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ ‏ ‏بِرُوحِ الْقُدُسِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَعَمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4541",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏اهْجُهُمْ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏هَاجِهِمْ ‏ ‏وَجِبْرِيلُ ‏ ‏مَعَكَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4542",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَسَبَبْتُهُ فَقَالَتْ يَا ‏ ‏ابْنَ ‏ ‏أُخْتِي ‏ ‏دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ ‏ ‏يُنَافِحُ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُنَافِحُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ يُدَافِعُ وَيُنَاضِلُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4543",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَعِنْدَهَا ‏ ‏حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏يُنْشِدُهَا شِعْرًا ‏ ‏يُشَبِّبُ ‏ ‏بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏حَصَانٌ ‏ ‏رَزَانٌ ‏ ‏مَا تُزَنُّ ‏ ‏بِرِيبَةٍ ‏ ‏وَتُصْبِحُ ‏ ‏غَرْثَى ‏ ‏مِنْ لُحُومِ ‏ ‏الْغَوَافِلِ ‏ ‏فَقَالَتْ لَهُ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ ‏ ‏مَسْرُوقٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ‏ { ‏وَالَّذِي تَوَلَّى ‏ ‏كِبْرَهُ ‏ ‏مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ‏} ‏فَقَالَتْ فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى إِنَّهُ كَانَ ‏ ‏يُنَافِحُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يُهَاجِي ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ قَالَتْ كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏حَصَانٌ ‏ ‏رَزَانٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَالَ : ‏ ‏حَصَان رَزَان مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ‏ ‏وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِل ‏ ‏أَمَّا قَوْله : يُشَبِّبُ فَمَعْنَاهُ يَتَغَزَّلُ , كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمَشَارِق. وَحَصَانٌ بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ مُحْصَنَة عَفِيفَة. وَرَزَان كَامِلَة الْعَقْل , وَرَجُل رَزِين. وَقَوْله : مَا تُزَنُّ أَيْ مَا تُتَّهَمُ , يُقَالُ : زَنَنْته وَأَزْنَنْته إِذَا ظَنَنْت بِهِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا. وَغَرْثَى بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ جَائِعَة , وَرَجُل غَرْثَان , وَامْرَأَة غَرْثَى. مَعْنَاهُ لَا تَغْتَابُ النَّاس وَأَنَّهَا لَوْ اِغْتَابَتْهُمْ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4544",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ ‏ ‏لَأَسُلَّنَّكَ ‏ ‏مِنْهُمْ كَمَا ‏ ‏تُسَلُّ ‏ ‏الشَّعْرَةُ مِنْ الْخَمِيرِ فَقَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏سَنَامَ ‏ ‏الْمَجْدِ مِنْ ‏ ‏آلِ هَاشِمٍ ‏ ‏بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ ‏ ‏وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ ‏ ‏قَصِيدَتَهُ هَذِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ ‏ ‏حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏هِجَاءِ ‏ ‏الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏وَقَالَ بَدَلَ الْخَمِيرِ الْعَجِينِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَان. قَالَ : كَيْف بِقَرَابَتِي مِنْهُ ؟ قَالَ : وَاَلَّذِي أَكْرَمَك لَأَسُلَّنَّك مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَة مِنْ الْخَمِير , فَقَالَ حَسَّان : ‏ ‏وَإِنَّ سَنَام الْمَجْد مِنْ آل هَاشِم ‏ ‏بَنُو بِنْت مَخْزُوم وَوَالِدك الْعَبْد ‏ ‏) ‏ ‏وَبَعْد هَذَا بَيْت لَمْ يَذْكُرْهُ مُسْلِم وَبِذِكْرِهِ تَتِمُّ الْفَائِدَة وَالْمُرَاد وَهُوَ : ‏ ‏وَمَنْ وَلَدَتْ أَبْنَاء زُهْرَة مِنْهُمُو ‏ ‏كِرَام وَلَمْ يَقْرَبْ عَجَائِزك الْمَجْد ‏ ‏الْمُرَاد بِبِنْتِ مَخْزُوم فَاطِمَة بِنْت عَمْرو بْن عَائِذ بْن عِمْرَان بْن مَخْزُوم أُمّ عَبْد اللَّه وَالزُّبَيْر وَأَبِي طَالِب. وَمُرَاده بِأَبِي سُفْيَان هَذَا الْمَذْكُور الْمَهْجُوُّ أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَهُوَ اِبْن عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت , ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه. ‏ ‏وَقَوْله : وَلَدَتْ أَبْنَاء زُهْرَة مِنْهُمْ مُرَاده هَالَة بِنْت وَهْب بْن عَبْد مَنَاف أُمّ حَمْزَة وَصْفِيَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : وَوَالِدك الْعَبْدُ فَهُوَ سَبٌّ لِأَبِي سُفْيَان بْن الْحَارِث , وَمَعْنَاهُ أَنَّ أُمّ الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَالِد أَبِي سُفْيَان هَذَا هِيَ سُمَيَّة بِنْت مُوهِب , وَمُوهِب غُلَام لِبَنِي عَبْد مَنَاف وَكَذَا أُمّ أَبِي سُفْيَان بْن الْحَارِث كَانَتْ كَذَلِكَ , وَهُوَ مُرَاده بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يَقْرَبْ عَجَائِزك الْمَجْد. ‏ ‏قَوْله : لَأَسُلَّنَّك مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَة مِنْ الْخَمِير الْمُرَاد بِالْخَمِيرِ الْعَجِين كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَمَعْنَاهُ لَأَتَلَطَّفَنَّ فِي تَخْلِيص نَسَبِك مِنْ هَجْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى جُزْءٌ مِنْ نَسَبِك فِي نَسَبِهِمْ الَّذِي نَالَهُ الْهَجْو , كَمَا أَنَّ الشَّعْرَة إِذَا سُلَّتْ مِنْ الْعَجِين لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ فِيهِ , بِخِلَافِ مَا لَوْ سُلَّتْ مِنْ شَيْءٍ صُلْبٍ فَإِنَّهَا رُبَّمَا اِنْقَطَعَتْ فَبَقِيَتْ مِنْهَا فِيهِ بَقِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4545",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اهْجُوا ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ ‏ ‏رَشْقٍ ‏ ‏بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏ابْنِ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اهْجُهُمْ ‏ ‏فَهَجَاهُمْ ‏ ‏فَلَمْ يُرْضِ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ ‏ ‏بِذَنَبِهِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏أَدْلَعَ ‏ ‏لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَفْرِيَنَّهُمْ ‏ ‏بِلِسَانِي ‏ ‏فَرْيَ ‏ ‏الْأَدِيمِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏أَعْلَمُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى ‏ ‏يُلَخِّصَ ‏ ‏لَكَ نَسَبِي فَأَتَاهُ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ‏ ‏لَخَّصَ ‏ ‏لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ‏ ‏لَأَسُلَّنَّكَ ‏ ‏مِنْهُمْ كَمَا ‏ ‏تُسَلُّ ‏ ‏الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِحَسَّانَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏رُوحَ الْقُدُسِ ‏ ‏لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا ‏ ‏نَافَحْتَ ‏ ‏عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هَجَاهُمْ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏فَشَفَى وَاشْتَفَى قَالَ ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏فَأَجَبْتُ ‏ ‏عَنْهُ ‏ ‏وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ ‏ ‏هَجَوْتَ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏بَرًّا ‏ ‏حَنِيفًا ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏شِيمَتُهُ ‏ ‏الْوَفَاءُ ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏مِنْكُمْ وِقَاءُ ‏ ‏ثَكِلْتُ ‏ ‏بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ‏ ‏تُثِيرُ ‏ ‏النَّقْعَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كَنَفَيْ ‏ ‏كَدَاءِ ‏ ‏يُبَارِينَ ‏ ‏الْأَعِنَّةَ ‏ ‏مُصْعِدَاتٍ ‏ ‏عَلَى أَكْتَافِهَا ‏ ‏الْأَسَلُ ‏ ‏الظِّمَاءُ ‏ ‏تَظَلُّ جِيَادُنَا ‏ ‏مُتَمَطِّرَاتٍ ‏ ‏تُلَطِّمُهُنَّ ‏ ‏بِالْخُمُرِ ‏ ‏النِّسَاءُ ‏ ‏فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا ‏ ‏وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ ‏ ‏وَإِلَّا فَاصْبِرُوا ‏ ‏لِضِرَابِ ‏ ‏يَوْمٍ ‏ ‏يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ‏ ‏يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ ‏ ‏وَقَالَ اللَّهُ قَدْ ‏ ‏يَسَّرْتُ ‏ ‏جُنْدًا ‏ ‏هُمْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏عُرْضَتُهَا ‏ ‏اللِّقَاءُ ‏ ‏لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ‏ ‏مَعَدٍّ ‏ ‏سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ ‏ ‏هِجَاءُ ‏ ‏فَمَنْ ‏ ‏يَهْجُو ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ‏ ‏وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ ‏ ‏وَجِبْرِيلٌ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ فِينَا ‏ ‏وَرُوحُ الْقُدُسِ ‏ ‏لَيْسَ لَهُ ‏ ‏كِفَاءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُهْجُوَا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء , وَهُوَ الرَّمْيُ بِهَا. وَأَمَّا الرِّشْق بِالْكَسْرِ فَهُوَ اِسْمٌ لِلنَّبْلِ الَّتِي تُرْمَى دَفْعَةً وَاحِدَةً , وَفِي بَعْض النُّسَخِ ( رَشْق النَّبْل ). وَفِيهِ جَوَاز هَجْو الْكُفَّار مَا لَمْ يَكُنْ أَمَان , وَأَنَّهُ لَا غِيبَةَ فِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِجَائِهِمْ , وَطَلَبُهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه وَاحِدًا بَعْد وَاحِد , وَلَمْ يَرْضَ قَوْل الْأَوَّل وَالثَّانِي حَتَّى أَمَرَ حَسَّان , فَالْمَقْصُود مِنْهُ النِّكَايَة فِي الْكُفَّار , وَقَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْجِهَادِ فِي الْكُفَّار وَالْإِغْلَاظ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ هَذَا الْهَجْو أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْق النَّبْل , فَكَانَ مَنْدُوبًا لِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَفِّ أَذَاهُمْ , وَبَيَان نَقْصِهِمْ , وَالِانْتِصَار بِهِجَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْدَأَ الْمُشْرِكُونَ بِالسَّبِّ وَالْهِجَاء مَخَافَةً مِنْ سَبِّهِمْ الْإِسْلَام وَأَهْله. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } وَلِتَنْزِيهِ أَلْسِنَة الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْفُحْش , إِلَّا أَنْ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَة لِابْتِدَائِهِمْ بِهِ , فَكَيْف أَذَاهُمْ وَنَحْوه كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ آنَ لَكُمْ ) ‏ ‏أَيْ حَانَ لَكُمْ ‏ ‏( أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَد الضَّارِب بِذَنَبِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِذَنَبِهِ هُنَا لِسَانه , فَشَبَّهَ نَفْسه بِالْأَسَدِ فِي اِنْتِقَامه وَبَطْشه إِذَا اِغْتَاظَ , وَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ جَنْبَيْهِ كَمَا فَعَلَ حَسَّان بِلِسَانِهِ حِينَ أَدْلَعَهُ , فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ , فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْأَسَدِ , وَلِسَانَهُ بِذَنَبِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانه ) ‏ ‏أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّفَتَيْنِ. يُقَالُ : دَلَعَ لِسَانَهُ وَأَدْلَعَهُ , وَدَلَعَ اللِّسَان بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيم ) ‏ ‏أَيْ لَأُمَزِّقَنَّ أَعْرَاضهمْ تَمْزِيق الْجِلْد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَجَاهُمْ حَسَّان فَشَفَى وَاشْتَفَى ) ‏ ‏أَيْ شَفَى الْمُؤمِنِينَ , وَاشْتَفَى هُوَ بِمَا نَالَهُ مِنْ أَعْرَاض الْكُفَّار , وَمَزَّقَهَا , وَنَافَحَ عَنْ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( هَجَوْت مُحَمَّدًا تَقِيَا ) ‏ ‏وَفِي كَثِير مِنْ النَّسْخ : ( حَنِيفًا ) بَدَل ( بَرًّا تَقِيًّا ) فَالْبَرّ بِفَتْحِ الْبَاء الْوَاسِع الْخَيْر , وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْبِرّ بِكَسْرِ الْبَاء وَهُوَ الِاتِّسَاع فِي الْإِحْسَان , وَهُوَ اِسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَقِيلَ : الْبَرُّ هُنَا بِمَعْنَى الْمُتَنَزِّه عَنْ الْمَآثِم. وَأَمَّا الْحَنِيفُ فَقِيلَ : هُوَ الْمُسْتَقِيمُ , وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الْمَائِل إِلَى الْخَيْر. وَقِيلَ : الْحَنِيفُ التَّابِعُ مِلَّة إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( شِيمَته الْوَفَاء ) ‏ ‏أَيْ خُلُقه. ‏ ‏قَوْله : ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِده وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وِقَاء ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن قُتَيْبَة لِمَذْهَبِهِ أَنَّ عِرْض الْإِنْسَان هُوَ نَفْسه لَا أَسْلَافه , لِأَنَّهُ ذَكَرَ عِرْضه وَأَسْلَافه بِالْعَطْفِ. وَقَالَ غَيْره : عِرْض الرَّجُل أُمُوره كُلّهَا الَّتِي يُحْمَدُ بِهَا وَيُذَمُّ مِنْ نَفْسه وَأَسْلَافه , وَكُلّ مَا لَحِقَهُ نَقْصٌ يَعِيبُهُ. وَأَمَّا قَوْله : ( وِقَاء ) فَبِكَسْرِ الْوَاو وَبِالْمَدِّ , وَهُوَ مَا وَقَيْت بِهِ الشَّيْء. ‏ ‏قَوْله : ( تُثِيرُ النَّقْعَ ) ‏ ‏أَيْ تَرْفَع الْغُبَار وَتُهَيِّجُهُ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون أَيْ جَانِبَيْ كَدَاءِ بِفَتْحِ الْكَاف وَبِالْمَدِّ , هِيَ ثَنِيَّةٌ عَلَى بَاب مَكَّة , سَبَقَ بَيَانهَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَيْت إِقْوَاء مُخَالِفٌ لِبَاقِيهَا , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( غَايَتهَا كَدَاءِ ). وَفِي بَعْضهَا ( مَوْعِدُهَا كَدَاءِ ). ‏ ‏قَوْله : ( يُبَارِينَ الْأَعِنَّة ) ‏ ‏وَيُرْوَى : ( يُبَارِعْنَ الْأَعِنَّة ). قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل هُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لِصَرَامَتِهَا وَقُوَّة نُفُوسهَا تُضَاهِي أَعِنَّتَهَا بِقُوَّةِ جَبْذهَا لَهَا , وَهِيَ مُنَازَعَتهَا لَهَا أَيْضًا قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن الْحَذَّاء ( يُبَارِينَ الْأَسِنَّة ) , وَهِيَ الرِّمَاح. قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فَمَعْنَاهَا أَنَّهُنَّ يُضَاهِينَ قَوَامهَا وَاعْتِدَالهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مُصْعِدَات ) ‏ ‏أَيْ مُقْبِلَات إِلَيْكُمْ , وَمُتَوَجِّهَات. يُقَالُ : أَصْعَدَ فِي الْأَرْض إِذَا ذَهَبَ فِيهَا مُبْتَدِئًا , وَلَا يُقَالُ لِلرَّاجِعِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَل الظِّمَاء ) ‏ ‏أَمَّا أَكْتَافهَا فَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقُ. وَالْأَسَلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا لَام. هَذِهِ رِوَايَة الْجُمْهُور وَالْأَسَل الرِّمَاح , وَالظِّمَاء الرِّقَاق , فَكَأَنَّهَا لِقِلَّةِ مَائِهَا عِطَاش. وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالظِّمَاءِ الْعِطَاش لِدِمَاءِ الْأَعْدَاء وَفِي بَعْض الرِّوَايَات ( الْأُسْد الظِّمَاء ) بِالدَّالِ أَيْ الرِّجَال الْمُشْبِهُونَ لِلْأُسْدِ الْعِطَاش إِلَى دِمَائِكُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَات ) ‏ ‏أَيْ تَظَلُّ خُيُولُنَا مُسْرِعَات يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاء ) ‏ ‏أَيْ تَمْسَحُهُنَّ النِّسَاء بِخُمُرِهِنَّ , بِضَمِّ الْخَاء وَالْمِيمِ , جَمْع خِمَار أَيْ يُزِلْنَ عَنْهُنَّ الْغُبَار , وَهَذَا لِعَزَّتِهَا وَكَرَامَتِهَا عِنْدهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ ( بِالْخَمْرِ ) بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع خَمْرَة وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنَى , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف , وَهُوَ الْأَبْلَغُ فِي إِكْرَامِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه قَدْ يَسَّرْت جُنْدًا ) ‏ ‏أَيْ هَيَّأْتهمْ وَأَرْصَدْتُهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( عُرْضَتُهَا اللِّقَاء ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ مَقْصُودهَا وَمَطْلُوبهَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ ) ‏ ‏أَيْ مُمَاثِلٌ وَلَا مُقَاوِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4546",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي كَثِيرٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ ‏ ‏فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ ‏ ‏أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اهْدِ ‏ ‏أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏مُجَافٌ ‏ ‏فَسَمِعَتْ أُمِّي ‏ ‏خَشْفَ ‏ ‏قَدَمَيَّ فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ قَالَ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ ‏ ‏خِمَارِهَا ‏ ‏فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى ‏ ‏أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ حَبِّبْ ‏ ‏عُبَيْدَكَ هَذَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَصِرْت إِلَى الْبَاب فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ) ‏ ‏أَيْ مُغْلَقٌ. ‏ ‏قَوْله : ( خَشْف قَدَمِي ) ‏ ‏أَيْ صَوْتهمَا فِي الْأَرْض. وَخَضْخَضَة الْمَاء صَوْت تَحْرِيكه. وَفِيهِ اِسْتِجَابَة دُعَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفَوْر بِعَيْنِ الْمَسْئُول , وَهُوَ مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاسْتِحْبَاب حَمْد اللَّه عِنْد حُصُول النِّعَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4547",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مِلْءِ بَطْنِي وَكَانَ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏يَشْغَلُهُمْ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏يَشْغَلُهُمْ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ ‏ ‏يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَالِكًا ‏ ‏انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قَوْلِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ إِلَى آخِرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أَخْدُمُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْء بَطْنِي ) ‏ ‏أَيْ أُلَازِمُهُ وَأَقْنَعُ بِقُوتِي , وَلَا أَجْمَعُ مَالًا لِذَخِيرَةٍ وَلَا غَيْرهَا , وَلَا أَزِيدُ عَلَى قُوتِي. وَالْمُرَاد مِنْ حَيْثُ حَصَلَ الْقُوت مِنْ الْوُجُوه الْمُبَاحَة , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْخِدْمَة بِالْأُجْرَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة يُكْثِرُ الْحَدِيث , وَاَللَّه الْمَوْعِدُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ فَيُحَاسِبُنِي إِنْ تَعَمَّدْت كَذِبًا , وَيُحَاسِبُ مَنْ ظَنَّ بِي السُّوء. ‏ ‏قَوْله : ( يَشْغَلُهُمْ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ ( يَشْغَلُهُمْ ) , وَحُكِيَ ضَمُّهَا , وَهُوَ غَرِيبٌ. وَ ( الصَّفْق ) هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّبَايُع , وَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِالْأَيْدِي مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْضهَا عَلَى بَعْض. وَالسُّوق مُؤَنَّثَة , وَيُذَكَّرُ , سُمِّيَتْ بِهِ لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَسْط ثَوْب أَبِي هُرَيْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4548",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أَلَا يُعْجِبُكَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ ‏ ‏أُسَبِّحُ ‏ ‏فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ ‏ ‏سُبْحَتِي ‏ ‏وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ ‏ ‏يَسْرُدُ ‏ ‏الْحَدِيثَ ‏ ‏كَسَرْدِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْل أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ) ‏ ‏مَعْنَى أُسَبِّحُ أُصَلِّي نَافِلَةً , وَهِيَ السُّبْحَة بِضَمِّ السِّين , قِيلَ : الْمُرَاد هُنَا صَلَاة الضُّحَى. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيث كَسَرْدِكُمْ ) ‏ ‏أَيْ يُكْثِرُهُ وَيُتَابِعُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4549",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ يَقُولُونَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَدْ أَكْثَرَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا بَالُ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَانِي مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا ‏ ‏وَلَقَدْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا ‏ ‏أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا ‏ { ‏إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4550",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏وَهُوَ كَاتِبُ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَا ‏ ‏وَالزُّبَيْرَ ‏ ‏وَالْمِقْدَادَ ‏ ‏فَقَالَ ائْتُوا ‏ ‏رَوْضَةَ خَاخٍ ‏ ‏فَإِنَّ بِهَا ‏ ‏ظَعِينَةً ‏ ‏مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا ‏ ‏تَعَادَى ‏ ‏بِنَا خَيْلُنَا فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا ‏ ‏لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ ‏ ‏عِقَاصِهَا ‏ ‏فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا فِيهِ مِنْ ‏ ‏حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ‏ ‏إِلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏حَاطِبُ ‏ ‏مَا هَذَا قَالَ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏حَلِيفًا ‏ ‏لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ‏ ‏أَنْفُسِهَا ‏ ‏أَكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ ‏ ‏يَدًا ‏ ‏يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَدَقَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏وَمَا يُدْرِيكَ ‏ ‏لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ‏} ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرٍ ‏ ‏ذِكْرُ الْآيَةِ ‏ ‏وَجَعَلَهَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ مِنْ تِلَاوَةِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ ‏ ‏وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ‏ ‏وَكُلُّنَا ‏ ‏فَارِسٌ ‏ ‏فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا ‏ ‏رَوْضَةَ خَاخٍ ‏ ‏فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ ‏ ‏حَاطِبٍ ‏ ‏إِلَى الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4551",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدًا ‏ ‏لِحَاطِبٍ ‏ ‏جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَشْكُو ‏ ‏حَاطِبًا ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلَنَّ ‏ ‏حَاطِبٌ ‏ ‏النَّارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏وَالْحُدَيْبِيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه لَيَدْخُلَنَّ حَاطِب النَّار فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْت لَا يَدْخُلهَا فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة أَهْل بَدْر وَالْحُدَيْبِيَة , وَفَضِيلَة حَاطِب لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ , وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَة الْكَذِب هِيَ الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء عَلَى خِلَاف مَا هُوَ , عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا , سَوَاء كَانَ الْإِخْبَار عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَل , وَخَصَّتْهُ الْمُعْتَزِلَة بِالْعَمْدِ , وَهَذَا يَرُدّ عَلَيْهِمْ , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : لَا يُسْتَعْمَل الْكَذِب إِلَّا فِي الْإِخْبَار عَنْ الْمَاضِي مَا هُوَ مُسْتَقْبَل , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4552",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏أُمُّ مُبَشِّرٍ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ عِنْدَ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ ‏ ‏بَايَعُوا ‏ ‏تَحْتَهَا قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ { ‏وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ‏} ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏ثُمَّ ‏ ‏نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا ‏ ‏جِثِيًّا ‏ }",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل النَّار إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَة أَحَد مِنْ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتهَا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلهَا أَحَد مِنْهُمْ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله حَدِيث حَاطِب , وَإِنَّمَا قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لِلتَّبَرُّكِ , لَا لِلشَّكِّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل حَفْصَة : ( بَلَى ) ‏ ‏, وَانْتِهَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا , ‏ ‏فَقَالَتْ : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا ) ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏وَقَدْ قَالَ : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلْمُنَاظَرَةِ وَالِاعْتِرَاض وَالْجَوَاب عَلَى وَجْه الِاسْتِرْشَاد , وَهُوَ مَقْصُود حَفْصَة , لَا أَنَّهَا أَرَادَتْ رَدَّ مَقَالَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُرُودِ فِي الْآيَة الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط , وَهُوَ جِسْر مَنْصُوب عَلَى جَهَنَّم , فَيَقَع فِيهَا أَهْلهَا , وَيَنْجُو الْآخَرُونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4553",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُرَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ نَازِلٌ ‏ ‏بِالْجِعْرَانَةِ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏بِلَالٌ ‏ ‏فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبْشِرْ فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏وَبِلَالٍ ‏ ‏كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا فَقَالَا قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ ‏ ‏دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقَدَحٍ ‏ ‏فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ‏ ‏وَمَجَّ ‏ ‏فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا ‏ ‏الْقَدَحَ ‏ ‏فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَنَادَتْهُمَا ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ ‏ ‏أَفْضِلَا ‏ ‏لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا ‏ ‏فَأَفْضَلَا ‏ ‏لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً ‏",
        "sharh": "فِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي مُوسَى وَبِلَال وَأُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْبِشَارَة , وَاسْتِحْبَاب الِازْدِحَام فِيمَا يُتَبَرَّك بِهِ , وَطَلَبه مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ , وَالْمُشَارَكَة فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4554",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏أَبَا عَامِرٍ ‏ ‏عَلَى جَيْشٍ إِلَى ‏ ‏أَوْطَاسٍ ‏ ‏فَلَقِيَ ‏ ‏دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ‏ ‏فَقُتِلَ ‏ ‏دُرَيْدٌ ‏ ‏وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏وَبَعَثَنِي مَعَ ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ فَرُمِيَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏فِي رُكْبَتِهِ رَمَاهُ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي جُشَمٍ ‏ ‏بِسَهْمٍ ‏ ‏فَأَثْبَتَهُ ‏ ‏فِي رُكْبَتِهِ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ ذَلِكَ الَّذِي رَمَانِي قَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا ‏ ‏تَسْتَحْيِي أَلَسْتَ عَرَبِيًّا أَلَا تَثْبُتُ فَكَفَّ فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ ‏ ‏فَنَزَا ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏الْمَاءُ ‏ ‏فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ وَاسْتَعْمَلَنِي ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏عَلَى النَّاسِ وَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ ‏ ‏مُرْمَلٍ ‏ ‏وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ وَقَدْ ‏ ‏أَثَّرَ ‏ ‏رِمَالُ ‏ ‏السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَنْبَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ ‏ ‏أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏وَقُلْتُ لَهُ قَالَ قُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ ‏ ‏لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ‏ ‏حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ ‏ ‏أَوْ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏فَقُلْتُ وَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏إِحَدَاهُمَا ‏ ‏لِأَبِي عَامِرٍ ‏ ‏وَالْأُخْرَى ‏ ‏لِأَبِي مُوسَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَا مِنْهُ الْمَاء ) ‏ ‏هُوَ بِالنُّونِ وَالزَّاي أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ , وَجَرَى وَلَمْ يَنْقَطِع. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى سَرِير مُرْمَل , وَعَلَيْهِ فِرَاش , وَقَدْ أَثَّرَ رِمَال السَّرِير بِظَهْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَمَّا ( مُرْمَل ) فَبِإِسْكَانِ الرَّاء وَفَتْح الْمِيم , وَرِمَال بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا , وَهُوَ الَّذِي يُنْسَج فِي وَجْهه بِالسَّعَفِ وَنَحْوه , وَيُشَدّ بِشَرِيطٍ وَنَحْوه , يُقَال مِنْهُ : أَرْمَلْته فَهُوَ مُرْمَل وَحُكِيَ رَمَلْته فَهُوَ مَرْمُول. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَعَلَيْهِ فِرَاش ) فَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , فَقَالَ الْقَابِسِيّ : الَّذِي أَحْفَظهُ فِي غَيْر هَذَا السَّنَد ( عَلَيْهِ فِرَاش ) قَالَ : وَأَظُنّ لَفْظَة ( مَا ) سَقَطَتْ لِبَعْضِ الرُّوَاة , وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَلَى أَنَّ لَفْظَة ( مَا ) سَاقِطَة , وَأَنَّ الصَّوَاب إِثْبَاتهَا. قَالُوا : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث عُمَر فِي تَخْيِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجه عَلَى رِمَال سَرِير لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنه فِرَاش , قَدْ أَثَّرَ الرِّمَال بِجَنْبَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَى آخِره ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء , وَاسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ , وَأَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَنَس أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ , إِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ الرَّفْع فِي مَوَاطِن كَثِيرَة فَوْق ثَلَاثِينَ مَوْطِنًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4555",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُرَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ ‏ ‏حَكِيمٌ ‏ ‏إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ ‏ ‏قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْرِف أَصْوَات رُفْقَة الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِين يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ , وَأَعْرِف مَنَازِلهمْ مِنْ أَصْوَاتهمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ , إِنْ كُنْت لَمْ أَرَى مَنَازِلهمْ حِين نَزَلُوا بِالنَّهَارِ ) أَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْخُلُونَ ) ‏ ‏بِالدَّالِ مِنْ الدُّخُول , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة فِي مُسْلِم وَفِي الْبُخَارِيّ قَالَ : وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاة الْكِتَابَيْنِ ( يَرْحَلُونَ ) بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة مِنْ الرَّحِيل. قَالَ : وَاخْتَارَ بَعْضهمْ هَذِهِ الرِّوَايَة. قُلْت : وَالْأُولَى صَحِيحَة , أَوْ أَصَحّ , وَالْمُرَاد يَدْخُلُونَ مَنَازِلهمْ إِذَا خَرَجُوا لِشُغْلٍ ثُمَّ رَجَعُوا. وَفِيهِ دَلِيل لِفَضِيلَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَهْر بِالْقُرْآنِ فِي اللَّيْل فَضِيلَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيذَاء لِنَائِمٍ أَوْ لِمُصَلٍّ أَوْ غَيْرهمَا , وَلَا رِيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالرُّفْقَة بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنْهُمْ حَكِيم إِذَا لَقِيَ الْخَيْل , أَوْ قَالَ الْعَدُوّ , قَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ) ‏ ‏أَيْ تَنْتَظِرُوهُمْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ شُيُوخنَا فِي الْمُرَاد بِحَكِيمٍ هُنَا , فَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : هُوَ اِسْم عَلَم لِرَجُلٍ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيّ : هُوَ صِفَة مِنْ الْحِكْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4556",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْأَشْعَرِيِّينَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏أَرْمَلُوا ‏ ‏فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَرْمَلُوا ) فَنِيَ طَعَامهمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضِيلَة الْأَشْعَرِيِّينَ , وَفَضِيلَة الْإِيثَار وَالْمُوَاسَاة , وَفَضِيلَة خَلْط الْأَزْوَاد فِي السَّفَر , وَفَضِيلَة جَمْعهَا فِي شَيْء عِنْد قِلَّتهَا فِي الْحَضَر , ثُمَّ يَقْسِم , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَذَا الْقِسْمَة الْمَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه بِشُرُوطِهَا , وَمَنَعَهَا فِي الرِّبَوِيَّات , وَاشْتِرَاط الْمُوَاسَاة وَغَيْرهَا , وَإِنَّمَا الْمُرَاد هُنَا إِبَاحَة بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُوَاسَاتهمْ بِالْمَوْجُودِ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) ‏ ‏سَبَقَ تَفْسِيره فِي بَاب فَضَائِل جُلَيْبِيب. ‏"
    },
    {
        "id": "4557",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ ‏ ‏نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَأَجْمَلُهُ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ‏ ‏وَمُعَاوِيَةُ ‏ ‏تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو زُمَيْلٍ ‏ ‏وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَحْمَد بْن جَعْفَر الْمَعْقِرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِكَسْرِ الْقَاف , مَنْسُوب إِلَى مَعْقِر , وَهِيَ نَاحِيَة مِنْ الْيَمَن. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْل قَالَ : حَدَّثَنِي اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَان , وَلَا يُقَاعِدُونَهُ , فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نَبِيّ اللَّه ثَلَاث أَعْطِنِيهِنَّ. قَالَ : نَعَمْ قَالَ : عِنْدِي أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَله أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان أُزَوِّجكهَا قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتِبًا بَيْن يَدَيْك قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَتُؤَمِّرنِي حَتَّى أُقَاتِل الْكُفَّار كَمَا كُنْت أُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ قَالَ : نَعَمْ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ : وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ نَعَمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبُو زُمَيْلٍ فَبِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْيَاء , وَاسْمه سِمَاك بْن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْيَمَامِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيّ. وَأَمَّا قَوْله : ( أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَله ) فَهُوَ كَقَوْلِهِ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس وَجْهًا وَأَحْسَنه خَلْقًا , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي فَضَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِثْله الْحَدِيث بَعْده فِي نِسَاء قُرَيْش \" أَحْنَاهُ عَلَى وَلَد وَأَرْعَاهُ لِزَوْجٍ \" قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيُّ وَغَيْره : أَيْ وَأَجْمَلهمْ , وَأَحْسَنهمْ , وَأَرْعَاهُمْ , لَكِنْ لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إِلَّا مُفْرَدًا. قَالَ النَّحْوِيُّونَ : مَعْنَاهُ وَأَجْمَل مَنْ هُنَاكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة بِالْإِشْكَالِ , وَوَجْه الْإِشْكَال أَنَّ أَبَا سُفْيَان إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة , وَهَذَا مَشْهُور لَا خِلَاف فِيهِ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَزَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة قَبْل ذَلِكَ بِزَمَانٍ طَوِيل. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَخَلِيفَة بْن خَيَّاط وَابْن الْبَرْقِيّ وَالْجُمْهُور : تَزَوَّجَهَا سَنَة سِتّ , وَقِيلَ : سَنَة سَبْع. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا أَيْنَ تَزَوَّجَهَا ؟ فَقِيلَ : بِالْمَدِينَةِ بَعْد قُدُومهَا مِنْ الْحَبَشَة , وَقَالَ الْجُمْهُور : بِأَرْضِ الْحَبَشَة. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا هُنَاكَ ؟ فَقِيلَ : عُثْمَان , وَقِيلَ : خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِي بِإِذْنِهَا , وَقِيلَ : النَّجَاشِيّ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْمَوْضِع وَسُلْطَانه. قَالَ الْقَاضِي : وَاَلَّذِي فِي مُسْلِم هُنَا أَنَّهُ زَوَّجَهَا أَبُو سُفْيَان غَرِيب جِدًّا. وَخَبَرهَا مَعَ أَبِي سُفْيَان حِين وَرَدَ الْمَدِينَة فِي حَال كُفْره مَشْهُور. وَلَمْ يَزِدْ الْقَاضِي عَلَى هَذَا. وَقَالَ اِبْن حَزْم : هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة ; لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن النَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة قَبْل الْفَتْح بِدَهْرٍ , وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة , وَأَبُوهَا كَافِر. وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن حَزْم أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : مَوْضُوع قَالَ : وَالْآفَة فِيهِ مِنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار الرَّاوِي عَنْ أَبِي زُمَيْل. وَأَنْكَرَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح رَحِمَهُ اللَّه هَذَا عَلَى اِبْن حَزْم , وَبَالَغَ فِي الشَّنَاعَة عَلَيْهِ. قَالَ : وَهَذَا الْقَوْل مِنْ جَسَارَته فَإِنَّهُ كَانَ هَجُومًا عَلَى تَخْطِئَة الْأَئِمَّة الْكِبَار , وَإِطْلَاق اللِّسَان فِيهِمْ. قَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث نَسَبَ عِكْرِمَة بْن عَمَّار إِلَى وَضْع الْحَدِيث , وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيع وَيَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْرهمَا , وَكَانَ مُسْتَجَاب الدَّعْوَة. قَالَ : وَمَا تَوَهَّمَهُ اِبْن حَزْم مِنْ مُنَافَاة هَذَا الْحَدِيث لِتَقَدُّمِ زَوَاجهَا غَلَط مِنْهُ وَغَفْلَة ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَهُ تَجْدِيد عَقْد النِّكَاح تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يَرَى عَلَيْهَا غَضَاضَة مِنْ رِيَاسَته وَنَسَبه أَنْ تُزَوَّج اِبْنَته بِغَيْرِ رِضَاهُ , أَوْ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِسْلَام الْأَب فِي مِثْل هَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيد الْعَقْد , وَقَدْ خَفِيَ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا عَلَى أَكْبَر مَرْتَبَة مِنْ أَبِي سُفْيَان مِمَّنْ كَثُرَ عِلْمه وَطَالَتْ صُحْبَته. هَذَا كَلَام أَبِي عَمْرو رَحِمَهُ اللَّه , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّدَ الْعَقْد , وَلَا قَالَ لِأَبِي سُفْيَان إِنَّهُ يَحْتَاج إِلَى تَجْدِيده , فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : نَعَمْ أَنَّ مَقْصُودك يَحْصُل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَقِيقَةِ عَقْد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4558",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏بُرَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أَحَدُهُمَا ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏وَالْآخَرُ ‏ ‏أَبُو رُهْمٍ ‏ ‏إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ ‏ ‏أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ قَوْمِي قَالَ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى ‏ ‏النَّجَاشِيِّ ‏ ‏بِالْحَبَشَةِ ‏ ‏فَوَافَقْنَا ‏ ‏جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَنَا هَاهُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا قَالَ فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ افْتَتَحَ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏فَأَسْهَمَ ‏ ‏لَنَا أَوْ قَالَ أَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ ‏ ‏خَيْبَرَ ‏ ‏مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ فَكَانَ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا ‏ ‏يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ قَالَ فَدَخَلَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ‏ ‏وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى ‏ ‏النَّجَاشِيِّ ‏ ‏فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَأَسْمَاءُ ‏ ‏عِنْدَهَا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏حِينَ رَأَى ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏مَنْ هَذِهِ قَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏نَعَمْ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏كَلَّا وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَكُنَّا فِي دَارِ ‏ ‏أَوْ فِي أَرْضِ ‏ ‏الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَسْأَلُهُ وَ وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا ‏ ‏أَزِيغُ ‏ ‏وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ قَالَتْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي ‏ ‏أَرْسَالًا ‏ ‏يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنْ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏أَسْمَاءُ ‏ ‏فَلَقَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرهمْ ) ‏ ‏هُوَ فِي النُّسَخ ( أَصْغَرهمَا ) وَالْوَجْه ( أَصْغَر مِنْهُمَا ). ‏ ‏قَوْله : ( فَأَسْهَمَ لَنَا , أَوْ قَالَ أَعْطَانَا : مِنْهَا ) ‏ ‏هَذَا الْإِعْطَاء مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ بِرِضَا الْغَانِمِينَ , وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مَا يُؤَيِّدهُ , وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ التَّصْرِيح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ , فَشَرِكُوهُمْ فِي سُهْمَانهمْ. ‏ ‏قَوْلهَا لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( كَذَبْت ) ‏ ‏أَيْ أَخْطَأْت , وَقَدْ اِسْتَعْمَلُوا كَذَبَ بِمَعْنَى أَخْطَأَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكُنَّا فِي دَار الْبُعَدَاء الْبُغَضَاء ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْبُعَدَاء فِي النَّسَب , الْبُغَضَاء فِي الدِّين ; لِأَنَّهُمْ كُفَّار إِلَّا النَّجَاشِيّ , وَكَانَ يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِ عَنْ قَوْمه , وَيَرْوِي لَهُمْ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يَأْتُونِي أَرْسَالًا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ أَفْوَاجًا , فَوْجًا بَعْد فَوْج يُقَال : أَوْرَدَ إِبِله أَرْسَالًا أَيْ مُتَقَطِّعَة مُتَتَابِعَة , وَأَوْرَدَهَا عِرَاكًا أَيْ مُجْتَمِعَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4559",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سُفْيَانَ ‏ ‏أَتَى عَلَى ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏وَصُهَيْبٍ ‏ ‏وَبِلَالٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَسَيِّدِهِمْ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ فَأَتَاهُمْ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ قَالُوا لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَبَا سُفْيَان أَتَى عَلَى سَلْمَان وَصُهَيْبٍ وَبِلَال فِي نَفَر فَقَالُوا : مَا أَخَذَتْ سُيُوف اللَّه مِنْ عُنُق عَدُوّ اللَّه مَأْخَذهَا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا بِالْقَصْرِ وَفَتْح الْخَاء , وَالثَّانِي بِالْمَدِّ وَكَسْرهَا , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَهَذَا الْإِتْيَان لِأَبِي سُفْيَان كَانَ وَهُوَ كَافِر فِي الْهُدْنَة بَعْد صُلْح الْحُدَيْبِيَة. وَفِي هَذَا فَضِيلَة ظَاهِرَة لِسَلْمَان وَرُفْقَته هَؤُلَاءِ وَفِيهِ مُرَاعَاة قُلُوب الضُّعَفَاء وَأَهْل الدِّين وَإِكْرَامهمْ وَمُلَاطَفَتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( يَا إِخْوَتاه أَغْضَبْتُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا , يَغْفِر اللَّه لَك يَا أُخَيّ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْلهمْ : ( يَا أُخَيّ ) فَضَبَطُوهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى التَّصْغِير , وَهُوَ تَصْغِير تَحْبِيب. وَتَرْقِيق وَمُلَاطَفَة. وَفِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِهَا. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِثْل هَذِهِ الصِّيغَة , وَقَالَ : قُلْ : عَافَاك اللَّه , رَحِمَك اللَّه , لَا تَزِدْ. أَيْ لَا تَقُلْ قَبْل الدُّعَاء لَا فَتَصِير صُورَته صُورَة نَفْي الدُّعَاء. قَالَ بَعْضهمْ : قُلْ : لَا , وَيَغْفِر لَك اللَّه. ‏"
    },
    {
        "id": "4560",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِينَا نَزَلَتْ ‏ { ‏إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ‏} ‏بَنُو سَلِمَةَ ‏ ‏وَبَنُو حَارِثَةَ ‏ ‏وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَنُو سَلِمَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ اللَّام قَبِيلَة مِنْ الْأَنْصَار. ‏"
    },
    {
        "id": "4561",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏وَلِأَبْنَاءِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4562",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَغْفَرَ ‏ ‏لِلْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ ‏ ‏وَلِذَرَارِيِّ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَلِمَوَالِي ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا أَشُكُّ فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4563",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَى صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُمْثِلًا فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَثَّلًا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَإِسْكَان الثَّانِيَة وَبِفَتْحِ الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكَسْرهَا. كَذَا رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ , وَهُمَا مَشْهُورَانِ. قَالَ الْقَاضِي : جُمْهُور الرُّوَاة بِالْفَتْحِ. قَالَ : وَصَحَّحَهُ بَعْضهمْ. قَالَ : وَلِبَعْضِهِمْ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْكَسْرِ , وَمَعْنَاهُ قَائِمًا مُنْتَصِبًا. قَالَ : وَعِنْد بَعْضهمْ ( مُقْبِلًا ). وَلِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَاب النِّكَاح ( مُمْتَنًّا ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق وَنُون مِنْ الْمِنَّة أَيْ مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ. قَالَ : وَاخْتَارَ بَعْضهمْ هَذَا وَضَبَطَهُ بَعْض الْمُتَّفِقِينَ مُمْتِنًا بِكَسْرِ التَّاء وَتَخْفِيف النُّون أَيْ قِيَامًا طَوِيلًا. قَالَ الْقَاضِي : وَالْمُخْتَار مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "4564",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلَا بِهَا ) ‏ ‏هَذِهِ الْمَرْأَة إِمَّا مَحْرَم لَهُ كَأُمِّ سُلَيْمٍ وَأُخْتهَا. وَإِمَّا الْمُرَاد بِالْخَلْوَةِ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ سُؤَالًا خَفِيًّا بِحَضْرَةِ نَاس , وَلَمْ يَكُنْ خَلْوَة مُطْلَقَة وَهِيَ الْخَلْوَة الْمَنْهِيّ عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4565",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏كَرِشِي ‏ ‏وَعَيْبَتِي ‏ ‏وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَنْصَار كَرِشِي وَعَيْبَتِي ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي , الَّذِينَ أَثِق بِهِمْ , وَأَعْتَمِدهُمْ فِي أُمُورِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرّ غِذَاء الْحَيَوَان الَّذِي يَكُون بِهِ بَقَاؤُهُ , وَالْعَيْبَة وِعَاء مَعْرُوف أَكْبَر مِنْ الْمِخْلَاة يَحْفَظ الْإِنْسَان فِيهَا ثِيَابه وَفَاخِر مَتَاعه , وَيَصُونهَا , ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْل سِرّه وَخَفِيّ أَحْوَاله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ النَّاس سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ) ‏ ‏أَيْ وَيَقِلّ الْأَنْصَار , وَهَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنهمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض الْأُصُول ( عَنْ سَيِّئَتهمْ ) , وَالْمُرَاد بِذَلِكَ فِيمَا سِوَى الْحُدُود. ‏"
    },
    {
        "id": "4566",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بَنُو النَّجَّارِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو سَاعِدَةَ ‏ ‏وَفِي كُلِّ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَيْرٌ فَقَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا فَقِيلَ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ ‏ ‏سَعْدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر دُور الْأَنْصَار ) ‏ ‏أَيْ خَيْر قَبَائِلهمْ , وَكَانَتْ كُلّ قَبِيلَة مِنْهَا تَسْكُن مَحَلَّة فَتُسَمَّى تِلْكَ الْمَحَلَّة دَار بَنِي فُلَان , وَلِهَذَا جَاءَ فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات : بَنُو فُلَان , مِنْ غَيْر ذِكْر الدَّار. قَالَ الْعُلَمَاء : وَتَفْضِيلهمْ عَلَى قَدْر سَبْقهمْ إِلَى الْإِسْلَام , وَمَآثِرهمْ فِيهِ. وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ تَفْضِيل الْقَبَائِل وَالْأَشْخَاص بِغَيْرِ مُجَازَفَة وَلَا هَوًى , وَلَا يَكُون هَذَا غِيبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4567",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا أُسَيْدٍ ‏ ‏خَطِيبًا عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏دَارُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏وَدَارُ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ‏ ‏وَدَارُ ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَدَارُ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيبًا عِنْد اِبْن عُتْبَة ) ‏ ‏أَمَّا ( أُسَيْدٍ ) فَبِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ فَتْحهَا , وَهُوَ شَاذّ ضَعِيف. وَخَطِيبًا بِكَسْرِ الطَّاء اِسْم فَاعِل , وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( خَطَبَنَا ) بِفَتْحِهَا فِعْل مَاضٍ. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْد اِبْن عُتْبَة ) : بِالْمُثَنَّاةِ فَوْق هُوَ الْوَلِيد بْن عُتْبَة بْن أَبِي سُفْيَان عَامِل عَمّه مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان عَلَى الْمَدِينَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4568",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏قَالَ شَهِدَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏لَسَمِعَ ‏ ‏أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏يَشْهَدُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَيْرُ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بَنُو النَّجَّارِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏بَنُو سَاعِدَةَ ‏ ‏وَفِي كُلِّ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَيْرٌ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أُسَيْدٍ ‏ ‏أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏وَبَلَغَ ذَلِكَ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ‏ ‏فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏فَقَالَ أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْلَمُ ‏ ‏أَوَ لَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ فَرَجَعَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ خَيْرُ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَوْ خَيْرُ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ فِي ذِكْرِ الدُّورِ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( خُلِّفْنَا ) ‏ ‏أَيْ أُخِّرْنَا فَجُعِلْنَا آخِر النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "4569",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏سَمِعَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ‏ ‏قَالُوا ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏بَنُو النَّجَّارِ ‏ ‏قَالُوا ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏قَالُوا ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏بَنُو سَاعِدَةَ ‏ ‏قَالُوا ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏خَيْرٌ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏مُغْضَبًا فَقَالَ أَنَحْنُ آخِرُ الْأَرْبَعِ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَارَهُمْ فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ اجْلِسْ أَلَا ‏ ‏تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى فَانْتَهَى ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4570",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَرْعَرَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِلْجَهْضَمِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ لَا تَفْعَلْ فَقَالَ إِنِّي قَدْ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا ‏ ‏آلَيْتُ ‏ ‏أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِمَا وَكَانَ ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏أَكْبَرَ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏أَسَنَّ مِنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏",
        "sharh": "حَدِيث جَرِير بْن عَبْد اللَّه وَخِدْمَته لِأَنَسٍ وَفِيهِ إِكْرَامًا لِلْأَنْصَارِ دَلِيل لِإِكْرَامِ الْمُحْسِن وَالْمُنْتَسِب إِلَيْهِ , إِنْ كَانَ أَصْغَر سِنًّا. وَفِيهِ تَوَاضُع جَرِير وَفَضِيلَته وَإِكْرَامه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِحْسَانه إِلَى مَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4571",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَسْلَم سَالَمَهَا اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مِنْ الْمُسَالَمَة وَتَرْك الْحَرْب. قِيلَ : هُوَ دُعَاء , وَقِيلَ : خَبَر. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هُوَ مِنْ أَحْسَن الْكَلَام , مَأْخُوذ مِنْ سَالَمْته إِذَا لَمْ تَرَ مِنْهُ مَكْرُوهًا , فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِأَنْ يَصْنَع اللَّه بِهِمْ مَا يُوَافِقهُمْ , فَيَكُون سَالَمَهَا بِمَعْنَى سَلَّمَهَا , وَقَدْ جَاءَ فَاعَلَ بِمَعْنَى فَعَلَ كَقَاتَلَهُ اللَّه أَيْ قَتَلَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4572",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ائْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4573",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4574",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4575",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي صَلَاةٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ الْعَنْ ‏ ‏بَنِي لِحْيَانَ ‏ ‏وَرِعْلًا ‏ ‏وَذَكْوَانَ ‏ ‏وَعُصَيَّةَ ‏ ‏عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِلْعَنْ بَنِي لِحْيَان وَرِعْلًا ) ‏ ‏( لِحْيَان ) بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا , وَهُمْ بَطْن مِنْ هُذَيْل. وَ ( رِعْل ) بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الْعَيْن الْمُهْمَلَة. وَفِيهِ جَوَاز لَعْن الْكُفَّار جُمْلَة , أَوَالطَّائِفَة مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْوَاحِد بِعَيْنِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4576",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غِفَارُ ‏ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏سَالَمَهَا اللَّهُ ‏ ‏وَعُصَيَّةُ ‏ ‏عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَالْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏وَأُسَامَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4577",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَجُهَيْنَةُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَأَشْجَعُ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مَوَالِيَّ ‏ ‏دُونَ النَّاسِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏مَوْلَاهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَنْصَار وَمُزَيْنَة , وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْد اللَّه , وَمَنْ ذُكِرَ , مَوَالِي دُون النَّاس , وَاَللَّه وَرَسُوله مَوْلَاهُمْ ) ‏ ‏أَيْ وَلِيّهمْ وَالْمُتَكَفِّل بِهِمْ وَبِمَصَالِحِهِمْ , وَهُمْ مَوَالِيه أَيْ نَاصِرُوهُ وَالْمُخْتَصُّونَ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِبَنِي عَبْد اللَّه هُنَا بَنُو عَبْد الْعُزَّى عَنْ غَطَفَانَ سَمَّاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي عَبْد اللَّه فَسَمَّتْهُمْ الْعَرَب بَنِي مُحَوِّلَة لِتَحْوِيلِ اِسْم أَبِيهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4578",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏وَالْأَنْصَارُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَجُهَيْنَةُ ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَأَشْجَعُ ‏ ‏مَوَالِيَّ ‏ ‏لَيْسَ لَهُمْ ‏ ‏مَوْلًى ‏ ‏دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏فِي بَعْضِ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4579",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏جُهَيْنَةُ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏وَبَنِي عَامِرٍ ‏ ‏وَالْحَلِيفَيْنِ ‏ ‏أَسَدٍ ‏ ‏وَغَطَفَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالْحَلِيفَيْنِ أَسَد وَغَطَفَان ) ‏ ‏بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْحِلْف أَيْ الْمُتَحَالِفَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4580",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏لَغِفَارُ ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏جُهَيْنَةُ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏مُزَيْنَةَ ‏ ‏خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ‏ ‏أَسَدٍ ‏ ‏وَطَيِّئٍ ‏ ‏وَغَطَفَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4581",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِيَانِ ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَشَيْءٌ مِنْ ‏ ‏مُزَيْنَةَ ‏ ‏وَجُهَيْنَةَ ‏ ‏أَوْ شَيْءٌ مِنْ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏وَمُزَيْنَةَ ‏ ‏خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَسَدٍ ‏ ‏وَغَطَفَانَ ‏ ‏وَهَوَازِنَ ‏ ‏وَتَمِيمٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4582",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ‏ ‏جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّمَا ‏ ‏بَايَعَكَ ‏ ‏سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏وَغِفَارَ ‏ ‏وَمُزَيْنَةَ ‏ ‏وَأَحْسِبُ ‏ ‏جُهَيْنَةَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏الَّذِي شَكَّ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَأَحْسِبُ ‏ ‏جُهَيْنَةُ ‏ ‏خَيْرًا مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏وَبَنِي عَامِرٍ ‏ ‏وَأَسَدٍ ‏ ‏وَغَطَفَانَ ‏ ‏أَخَابُوا وَخَسِرُوا فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏الَّذِي شَكَّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَيِّدُ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ ‏ ‏وَجُهَيْنَةُ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ أَحْسِبُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُمْ لَأَخْيَر مِنْهُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : ( لَأَخْيَر ) , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة تَكَرَّرَتْ فِي الْأَحَادِيث , وَأَهْل الْعَرَبِيَّة يُنْكِرُونَهَا , وَيَقُولُونَ : الصَّوَاب خَيْر وَشَرّ , وَلَا يُقَال أَخْيَر وَلَا أَشَرُّ , وَلَا يُقْبَل إِنْكَارهمْ. فَهِيَ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال. وَأَمَّا تَفْضِيل هَذِهِ الْقَبَائِل فَلِسَبْقِهِمْ إِلَى الْإِسْلَام وَآثَارهمْ فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي سَيِّد بَنِي تَمِيم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي يَعْقُوب الضَّبِّيُّ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَضَبَّة لَا تَجْتَمِع فِي بَنِي تَمِيم , إِنَّمَا ضَبَّة بْن أُدّ بْن طَابِخَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر , وَفِي قُرَيْش أَيْضًا ضَبَّة بْن الْحَارِث فِهْر. قَالَ : وَقَدْ نَسَبَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ كَمَا وَقَعَ فِي مُسْلِم. قُلْت : وَفِي هُذَيْل أَيْضًا ضَبَّة بْن عَمْرو بْن الْحَارِث بْن تَمِيم بْن سَعْد بْن هُذَيْل فَيَجُوز أَنْ يَكُون ضَبِّيًّا بِالْحِلْفِ , أَوْ مَجَازًا لِمُقَارَبَتِهِ ; فَإِنَّ تَمِيمًا تَجْتَمِع هِيَ , وَضَبَّة قَرِيبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4583",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَجُهَيْنَةُ ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏وَمِنْ ‏ ‏بَنِي عَامِرٍ ‏ ‏وَالْحَلِيفَيْنِ ‏ ‏بَنِي أَسَدٍ ‏ ‏وَغَطَفَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4584",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ ‏ ‏جُهَيْنَةُ ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏ ‏خَيْرًا مِنْ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏وَبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ ‏ ‏وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ‏ ‏وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا قَالَ فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ ‏ ‏جُهَيْنَةُ ‏ ‏وَمُزَيْنَةُ ‏ ‏وَأَسْلَمُ ‏ ‏وَغِفَارُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4585",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ أَتَيْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَقَالَ لِي ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ ‏ ‏طَيِّئٍ ‏ ‏جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَوَّل صَدَقَة بَيَّضَتْ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوه أَصْحَابه صَدَقَة طَيِّئ ) ‏ ‏أَيْ سَرَّتْهُمْ وَأَفْرَحَتْهُمْ وَطَيِّئ بِالْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ تَرْكه , وَسَبَقَ بَيَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "4586",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏الطُّفَيْلُ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏دَوْسًا ‏ ‏قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَقِيلَ هَلَكَتْ ‏ ‏دَوْسٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اهْدِ ‏ ‏دَوْسًا ‏ ‏وَائْتِ بِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4587",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏لَا أَزَالُ أُحِبُّ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏مِنْ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا قَالَ وَكَانَتْ ‏ ‏سَبِيَّةٌ ‏ ‏مِنْهُمْ عِنْدَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا أَزَالُ أُحِبُّ ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُهَا فِيهِمْ فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ ‏ ‏إِمَامُ مَسْجِدِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي تَمِيمٍ ‏ ‏لَا أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي ‏ ‏الْمَلَاحِمِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَالْمَلَاحِم ‏ ‏مَعَارِك الْقِتَال وَالْتِحَامه. ‏"
    },
    {
        "id": "4588",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏وَالْأَعْرَجِ ‏ ‏تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَجِدُونَ النَّاس مَعَادِن , فَخِيَارهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارهمْ فِي الْإِسْلَام إِذَا فَقُهُوا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي فَضَائِل يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفَقُهُوا بِضَمِّ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ كَسْرهَا , أَيْ صَارُوا فُقَهَاء وَعُلَمَاء. وَالْمَعَادِن الْأُصُول , وَإِذَا كَانَتْ الْأُصُول شَرِيفَة كَانَتْ الْفُرُوع كَذَلِكَ غَالِبًا. وَالْفَضِيلَة فِي الْإِسْلَام بِالتَّقْوَى , وَلَكِنْ إِذَا اِنْضَمَّ إِلَيْهَا شَرَف النَّسَب اِزْدَادَتْ فَضْلًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ ( إِنَّهُ مِنْ شِرَار النَّاس ) ‏ ‏, فَسَبَبه ظَاهِر لِأَنَّهُ نِفَاق مَحْض , وَكَذِب وَخِدَاع , وَتَحَيُّل عَلَى اِطِّلَاعه عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ , وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَة بِمَا يُرْضِيهَا , وَيَظْهَر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا فِي خَيْر أَوْ شَرّ , وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْر النَّاس فِي هَذَا الْأَمْر أَشَدُّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَة حَتَّى يَقَع فِيهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام كَمَا كَانَ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَخَالِد بْن الْوَلِيد , وَعَمْرو بْن الْعَاصِ , وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل , وَسُهَيْل بْن عَمْرو , وَغَيْره مِنْ مَسْلَمَة الْفَتْح , وَغَيْرهمْ , مِمَّنْ كَانَ يَكْرَه الْإِسْلَام كَرَاهِيَة شَدِيدَة , لَمَّا دَخَلَ فِيهِ أَخْلَصَ , وَأَحَبَّهُ , وَجَاهَدَ فِيهِ حَقَّ جِهَاده. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَمْرِ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ هُنَا الْوِلَايَات لِأَنَّهُ إِذَا أُعْطِيهَا مِنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِينَ عَلَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4589",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا صَالِحُ نِسَاءِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُ نِسَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَابْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَرْعَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يَتِيمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏مَعْنَى ( ذَات يَده ) ‏ ‏أَيْ شَأْنه الْمُضَاف إِلَيْهِ. ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَحْنَاهُ ) ‏ ‏أَشْفَقه. وَالْحَانِيَة عَلَى وَلَدهَا الَّتِي تَقُوم عَلَيْهِمْ بَعْد يُتْمهمْ فَلَا تَتَزَوَّج ; فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب فَضْل أَبِي سُفْيَان قَرِيبًا بَيَان أَحْنَاهُ وَأَرْعَاهُ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْنَاهُنَّ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4590",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏نِسَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ‏ ‏قَالَ يَقُولُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏إِثْرِ ‏ ‏ذَلِكَ ‏ ‏وَلَمْ تَرْكَبْ ‏ ‏مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ‏ ‏بَعِيرًا قَطُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( رَكِبْنَ الْإِبِل ) ‏ ‏نِسَاء الْعَرَب , وَلِهَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فِي الْحَدِيث : لَمْ تَرْكَب مَرْيَم بِنْت عِمْرَان بَعِيرًا قَطُّ , وَالْمَقْصُود أَنَّ نِسَاء قُرَيْش خَيْر نِسَاء الْعَرَب , وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعَرَب خَيْر مِنْ غَيْرهمْ فِي الْجُمْلَة , وَأَمَّا الْأَفْرَاد فَيَدْخُل بِهَا الْخُصُوص. ‏"
    },
    {
        "id": "4591",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏هَذَا سَوَاءً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر نِسَاء رَكِبْنَ الْإِبِل نِسَاء قُرَيْش أَحْنَاهُ عَلَى وَلَد فِي صِغَره , وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْج فِي ذَات يَده ) ‏ ‏فِيهِ فَضِيلَة نِسَاء قُرَيْش , وَفَضْل هَذِهِ الْخِصَال , وَهِيَ الْحَنْوَةُ عَلَى الْأَوْلَاد , وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ , وَحُسْن تَرْبِيَتهمْ , وَالْقِيَام عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا يَتَامَى. وَنَحْو ذَلِكَ مُرَاعَاة حَقِّ الزَّوْج فِي مَاله , وَحِفْظه , وَالْأَمَانَة فِيهِ , وَحُسْن تَدْبِيره فِي النَّفَقَة وَغَيْرهَا , وَصِيَانَته , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4592",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آخَى بَيْنَ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4593",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏قَالَ قِيلَ ‏ ‏لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏حَالَفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي دَارِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4594",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَالَفَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي دَارِهِ الَّتِي ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4595",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا ‏ ‏حِلْفٍ ‏ ‏كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4596",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُسَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ ‏ ‏أَوْ أَصَبْتُمْ ‏ ‏قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ‏ ‏النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا تُوعَد ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْأَمَنَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم , وَالْأَمْن وَالْأَمَان بِمَعْنًى. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّجُوم مَا دَامَتْ بَاقِيَة فَالسَّمَاء بَاقِيَة. فَإِذَا اِنْكَدَرَتْ النُّجُوم , وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَة , وَهَنَتْ السَّمَاء , فَانْفَطَرَتْ , وَانْشَقَّتْ , وَذَهَبَتْ , ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَمَنَة لِأَصْحَابِي , فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ الْفِتَن وَالْحُرُوب , وَارْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَاب , وَاخْتِلَاف الْقُلُوب , وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا , وَقَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع , وَالْحَوَادِث فِي الدِّين , وَالْفِتَن فِيهِ , وَطُلُوع قَرْن الشَّيْطَان , وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ , وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ. وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4597",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يُخْبِرُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو ‏ ‏فِئَامٌ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو ‏ ‏فِئَامٌ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو ‏ ‏فِئَامٌ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَغْزُو فِئَام مِنْ النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِفَاءِ مَكْسُورَة ثُمَّ هَمْزَة أَيْ جَمَاعَة , وَحَكَى الْقَاضِي فِيهِ بِالْيَاءِ مُخَفَّفَة بِلَا هَمْز , وَلُغَة أُخْرَى فَتْح الْفَاء حَكَاهَا عَنْ الْخَلِيل , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَضْل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ. وَالْبَعْث هُنَا الْجَيْش. ‏"
    },
    {
        "id": "4598",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ زَعَمَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُبْعَثُ مِنْهُمْ ‏ ‏الْبَعْثُ ‏ ‏فَيَقُولُونَ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ثُمَّ يُبْعَثُ ‏ ‏الْبَعْثُ ‏ ‏الثَّانِي فَيَقُولُونَ هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى ‏ ‏أَصْحَابَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ثُمَّ يُبْعَثُ ‏ ‏الْبَعْثُ ‏ ‏الثَّالِثُ فَيُقَالُ انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى ‏ ‏أَصْحَابَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ يَكُونُ ‏ ‏الْبَعْثُ ‏ ‏الرَّابِعُ فَيُقَالُ انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى ‏ ‏أَصْحَابَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ فَضْل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4599",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ أُمَّتِي ‏ ‏الْقَرْنُ ‏ ‏الَّذِينَ يَلُونِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏الْقَرْنَ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالسِّين وَإِسْكَان اللَّام مَنْسُوب إِلَى بَنِي سَلْمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَجِيء قَوْم تَسْبِق شَهَادَة أَحَدهمْ يَمِينه , وَيَمِينه شَهَادَته ) ‏ ‏هَذَا ذَمٌّ لِمَنْ يَشْهَد وَيَحْلِف مَعَ شَهَادَته. وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة فِي رَدِّ شَهَادَة مَنْ حَلَفَ مَعَهَا , وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهَا لَا تُرَدّ. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يُجْمَع بَيْن الْيَمِين وَالشَّهَادَة , فَتَارَة تَسْبِق هَذِهِ , وَتَارَة هَذِهِ. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( تَبْدُر شَهَادَة أَحَدهمْ ) وَهُوَ بِمَعْنَى تَسْبِق. ‏"
    },
    {
        "id": "4600",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ ‏ ‏قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏كَانُوا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ عَنْ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏وَجَرِيرٍ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَنْهَوْنَنَا عَنْ الْعَهْد وَالشَّهَادَات ) ‏ ‏أَيْ الْجَمْع بَيْن الْيَمِين وَالشَّهَادَة , وَقِيلَ : الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قَوْله : عَلَى عَهْد اللَّه أَوْ أَشْهَد بِاَللَّهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4601",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ ‏ ‏خَلْفٌ ‏ ‏تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَتَخَلَّف مِنْ بَعْدهمْ خَلْف ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( يَتَخَلَّف ) , وَفِي بَعْضهَا : ( يَخْلُف ) بِحَذْفِ التَّاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , أَيْ يَجِيء بَعْدهمْ خَلْف بِإِسْكَانِ اللَّام , هَكَذَا الرِّوَايَة , وَالْمُرَاد خَلْف سُوء. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْخَلْف مَا صَارَ عِوَضًا عَنْ غَيْره , وَيُسْتَعْمَل فِيمَنْ خَلَفَ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ , لَكِنْ يُقَال فِي الْخَيْر : بِفَتْحِ اللَّام وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ , الْفَتْح أَشْهَر وَأَجْوَد , وَفِي الشَّرّ بِإِسْكَانِهَا عِنْد الْجُمْهُور , وَحُكِيَ أَيْضًا فَتْحهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4602",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرُ أُمَّتِي ‏ ‏الْقَرْنُ ‏ ‏الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا قَالَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَخْلُفُ ‏ ‏قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ‏ ‏ثَلَاثَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَخْلُف قَوْم يُحِبُّونَ السَّمَانَة يَشْهَدُونَ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( وَيَظْهَر قَوْم فِيهِمْ السِّمَن ) السَّمَانَة بِفَتْحِ السِّين هِيَ السِّين هِيَ السِّمَن. قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث : الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا كَثْرَة اللَّحْم , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْثُر ذَلِكَ فِيهِمْ , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَحَّضُوا سِمَانًا. قَالُوا : وَالْمَذْمُوم مِنْهُ مَنْ يَسْتَكْسِبُهُ , وَأَمَّا مَنْ هُوَ فِيهِ خِلْقَة فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا , وَالْمُتَكَسِّب لَهُ هُوَ الْمُتَوَسِّع فِي الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَاد , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسِّمَنِ هُنَا أَنَّهُمْ يَتَكَثَّرُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ , وَيَدَّعُونَ مَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الشَّرَف وَغَيْره , وَقِيلَ : الْمُرَاد جَمْعهمْ الْأَمْوَال. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَشْهَدُونَ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ) هَذَا الْحَدِيث فِي ظَاهِره مُخَالَفَة لِلْحَدِيثِ الْآخَر : \" خَيْر الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا \" قَالَ الْعُلَمَاء : الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الذَّمّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْآدَمِيّ هُوَ عَالِم قَبْل أَنْ يَسْأَلهَا صَاحِبهَا , وَأَمَّا الْمَدْح فَهُوَ لِمَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة الْآدَمِيّ , وَلَا يَعْلَم بِهَا صَاحِبهَا , فَيُخْبِرهُ بِهَا لِيَسْتَشْهِدهُ بِهَا عِنْد الْقَاضِي إِنْ أَرَادَ , وَيَلْتَحِق بِهِ مَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة حِسْبَة , وَهِيَ الشَّهَادَة بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى , فَيَأْتِي الْقَاضِي وَيَشْهَد بِهَا , وَهَذَا مَمْدُوح إِلَّا إِذَا كَانَتْ الشَّهَادَة بِحَدٍّ , وَرَأَى الْمَصْلَحَة فِي السِّتْر. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ هُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَمَالِك وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء , وَهُوَ الصَّوَاب , وَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال ضَعِيفَة : خِلَاف قَوْل مَنْ قَالَ بِالذَّمِّ مُطْلَقًا , وَنَابَذَ حَدِيث الْمَدْح , وَمِنْهَا قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى شَهَادَة الزُّور , وَمِنْهَا قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الشَّهَادَة بِالْحُدُودِ , وَكُلّهَا فَاسِدَة. وَاحْتَجَّ عَبْد اللَّه بْن شُبْرُمَةَ بِهَذَا الْحَدِيث لِمَذْهَبِهِ فِي مَنْعه الشَّهَادَة عَلَى الْإِقْرَار قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَد , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور قَبُولهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4603",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غُنْدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا جَمْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ ‏ ‏قَرْنِهِ ‏ ‏مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةً ‏ ‏ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ‏ ‏وَيَنْذِرُونَ ‏ ‏وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمْ قَالَ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ ‏ ‏قَرْنِهِ ‏ ‏قَرْنَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثَةً ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شَبَابَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ‏ ‏وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَشَبَابَةَ ‏ ‏يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏بَهْزٍ ‏ ‏يُوفُونَ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ‏ ‏الْقَرْنُ ‏ ‏الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏ ‏زَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ ‏ ‏أَمْ لَا ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏زَهْدَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْركُمْ قَرْنِي ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( خَيْر النَّاس قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى آخِره ). اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ خَيْر الْقُرُون قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد أَصْحَابه , وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ كُلّ مُسْلِم رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَة فَهُوَ مِنْ أَصْحَابه , وَرِوَايَة ( خَيْر النَّاس ) عَلَى عُمُومهَا , وَالْمُرَاد مِنْهُ جُمْلَة الْقَرْن , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ تَفْضِيل الصَّحَابِيّ عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَلَا أَفْرَاد النِّسَاء عَلَى مَرْيَم وَآسِيَة وَغَيْرهمَا , بَلْ الْمُرَاد جُمْلَة الْقَرْن بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلّ قَرْن بِجُمْلَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْقَرْنِ هُنَا , فَقَالَ الْمُغِيرَة : قَرْنه أَصْحَابه , وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ , وَالثَّالِث أَبْنَاء أَبْنَائِهِمْ : وَقَالَ شَهْر : قَرْنه مَا بَقِيَتْ عَيْن رَأَتْهُ , وَالثَّانِي مَا بَقِيَتْ عَيْن رَأَتْ مَنْ رَآهُ , ثُمَّ كَذَلِكَ. وَقَالَ غَيْر وَاحِد : الْقَرْن كُلّ طَبَقَة مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْت , وَقِيلَ : هُوَ لِأَهْلِ مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيّ طَالَتْ مُدَّته أَمْ قَصُرَتْ. وَذَكَرَ الْحَرْبِيّ الِاخْتِلَاف فِي قَدْره بِالسِّنِينَ مِنْ عَشْر سِنِينَ إِلَى مِائَة وَعِشْرِينَ. ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْء وَاضِح , وَرَأَى أَنَّ الْقَرْن كُلّ أُمَّة هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَد. وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْره : الْقَرْن عَشْر سِنِينَ , وَقَتَادَةُ سَبْعُونَ , وَالنَّخَعِيُّ أَرْبَعُونَ , وَزُرَارَةُ بْن أَبِي أَوْفَى مِائَة وَعِشْرُونَ , وَعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر مِائَة , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ الْوَقْت. هَذَا آخِر نَقْل الْقَاضِي , وَالصَّحِيح أَنَّ قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَة , وَالثَّانِي التَّابِعُونَ , وَالثَّالِث تَابِعُوهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَخُونُونَ وَلَا يَتَمَنَّوْنَ ) ‏ ‏هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( يَتَمَنَّوْنَ ) بِتَشْدِيدِ النُّون , وَفِي بَعْضهَا : ( يُؤْتَمَنُونَ ) , وَمَعْنَاهُ يَخُونُونَ خِيَانَة ظَاهِرَة بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا أَمَانَة , بِخِلَافِ مَنْ خَانَ بِحَقِيرٍ مَرَّة وَاحِدَة ; فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ خَانَ , وَلَا يَخْرُج بِهِ عَنْ الْأَمَانَة فِي بَعْض الْمَوَاطِن. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الذَّال وَضَمّهَا , لُغَتَانِ. وَفِي رِوَايَة : ( يَفُونَ ) , وَهُمَا صَحِيحَانِ. يُقَال : وَفَى وَأَوْفَى فِيهِ وُجُوب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ , وَهُوَ وَاجِب بِلَا خِلَاف , وَإِنْ كَانَ اِبْتِدَاء النَّذْر مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي بَابه. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَائِل لِلنُّبُوَّةِ , وَمُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ كُلّ الْأُمُور الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا وَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا جَمْرَة قَالَ : حَدَّثَنِي زَهْدَم بْن مُضَرِّب ) ‏ ‏أَمَّا أَبُو جَمْرَة فَبِالْجِيمِ , وَهُوَ أَبُو جَمْرَة بُصْر بْن عِمْرَان سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقَيْس , ثُمَّ فِي مَوَاضِع , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ الْمُرَاد هُنَاكَ. وَأَمَّا زَهْدَم فَبِزَايٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ هَاء سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة. وَمُضَرِّب بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4604",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ ‏ ‏الْقَرْنُ ‏ ‏الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْد اللَّه الْبَهِيّ عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْهَاء , وَهَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , فَقَالَ : إِنَّمَا رَوَى الْبَهِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ صَحَّحُوا رِوَايَته عَنْ عَائِشَة , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ رِوَايَته عَنْ عَائِشَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4605",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ ‏ ‏أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَوَهَلَ ‏ ‏النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ ‏ ‏يَنْخَرِمَ ‏ ‏ذَلِكَ ‏ ‏الْقَرْنُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏كَمِثْلِ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ , فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد قَالَ اِبْن عُمَر : وَإِنَّمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن ) وَفِي رِوَايَة جَابِر ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وَفَاته بِشَهْرٍ يَقُول : مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة الْيَوْم يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة وَهِيَ حَيَّة يَوْمئِذٍ ) وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد مِثْله , لَكِنْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوك. هَذِهِ الْأَحَادِيث قَدْ فَسَّرَ بَعْضهَا بَعْضًا , وَفِيهَا عَلَم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة , وَالْمُرَاد أَنَّ كُلّ نَفْس مَنْفُوسَة كَانَتْ اللَّيْلَة عَلَى الْأَرْض لَا تَعِيش بَعْدهَا أَكْثَر مِنْ مِائَة سَنَة , سَوَاء قَلَّ أَمْرهَا قَبْل ذَلِكَ أَمْ لَا , وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي عَيْش أَحَد يُوجَد بَعْد تِلْكَ اللَّيْلَة فَوْق مِائَة سَنَة. وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ شَذَّ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ , فَقَالَ : الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام مَيِّت , وَالْجُمْهُور عَلَى حَيَاته كَمَا سَبَقَ فِي بَاب فَضَائِله , وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَحْر لَا عَلَى الْأَرْض , أَوْ أَنَّهَا عَامّ مَخْصُوص. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَهَلَ النَّاس ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ غَلِطُوا يُقَال : وَهَلَ بِفَتْحِ الْهَاء يَهِلُ بِكَسْرِهَا وَهْلًا كَضَرِبَ يَضْرِب ضَرْبًا أَيْ غَلِطَ , وَذَهَبَ وَهْمه إِلَى خِلَاف الصَّوَاب. وَأَمَّا ( وَهِلْت ) بِكَسْرِهَا أَهَلُ بِفَتْحِهَا وَهَلًا كَحَذَرْت أَحْذَر حَذَرًا فَمَعْنَاهُ فَزِعْت , وَالْوَهَل بِالْفَتْحِ الْفَزَع. ‏ ‏قَوْله : ( يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن ) ‏ ‏أَيْ يَنْقَطِع وَيَنْقَضِي. ‏"
    },
    {
        "id": "4606",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ ‏ ‏تَسْأَلُونِي عَنْ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ ‏ ‏مَنْفُوسَةٍ ‏ ‏تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( نَفْس مَنْفُوسَة ) ‏ ‏أَيْ مَوْلُودَة , وَفِيهِ اِحْتِرَاز مِنْ الْمَلَائِكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4607",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ‏ ‏مَا مِنْ نَفْسٍ ‏ ‏مَنْفُوسَةٍ ‏ ‏الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ وَفَسَّرَهَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ نَقْصُ الْعُمُرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن صَاحِب السِّقَايَة عَنْ جَابِر ) ‏ ‏هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْل مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان : سَمِعْت أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَة , ثُمَّ قَالَ بَعْد تَمَام الْحَدِيث : وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن. فَالْقَائِل وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن هُوَ سُلَيْمَان وَالِد مُعْتَمِر , فَسُلَيْمَان يَرْوِيه بِإِسْنَادِ مُسْلِم إِلَيْهِ عَنْ اِثْنَيْنِ أَبِي نَضْرَة وَعَبْد الرَّحْمَن صَاحِب السِّقَايَة , كِلَاهُمَا عَنْ جَابِر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4608",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4609",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ نَفْسٍ ‏ ‏مَنْفُوسَةٍ ‏ ‏تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ فَقَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4610",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ ‏ ‏مُدَّ ‏ ‏أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن الْعَلَاء عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ : هَذَا وَهْم , وَالصَّوَاب مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ لَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْن يَحْيَى , وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة , وَأَبُو كُرَيْبٍ , وَالنَّاس قَالَ : وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ : يَرْوِيه الْأَعْمَش , وَاخْتَلَفَ عَنْهُ , فَرَوَاهُ زَيْد بْن أَبِي أُمَيَّة عَنْهُ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي عَوَانَة عَنْهُ , فَرَوَاهُ عَفَّانُ وَيَحْيَى بْن حَمَّاد عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ الْأَعْمَش كَذَلِكَ , وَرَوَاهُ مُسَدَّد وَأَبُو كَامِل وَشَيْبَان عَنْ أَبِي عَوَانَة , فَقَالُوا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد , وَكَذَا قَالَ نَصْر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَالْخَرَشِيّ عَنْ الْأَعْمَش , وَالصَّوَاب مِنْ رِوَايَات الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد. وَرَوَاهُ زَائِدَة عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَالصَّحِيح عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ حَرَام مِنْ فَوَاحِش الْمُحَرَّمَات , سَوَاء مَنْ لَابَسَ الْفِتَن مِنْهُمْ وَغَيْره ; لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي تِلْكَ الْحُرُوب , مُتَأَوِّلُونَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّل فَضَائِل الصَّحَابَة مِنْ هَذَا الشَّرْح. قَالَ الْقَاضِي : وَسَبُّ أَحَدهمْ مِنْ الْمَعَاصِي الْكَبَائِر , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ يُعَزَّر , وَلَا يُقْتَل. وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يُقْتَل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أَنْفَقَ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدهمْ وَلَا نَصِيفه ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : النَّصِيف النِّصْف , وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : نِصْف بِكَسْرِ النُّون , وَنُصْف بِضَمِّهَا , وَنَصْف بِفَتْحِهَا , وَنَصِيف بِزِيَادَةِ الْيَاء , حَكَاهُنَّ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق عَنْ الْخَطَّابِيِّ , وَمَعْنَاهُ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدكُمْ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مَا بَلَغَ ثَوَابه فِي ذَلِكَ ثَوَاب نَفَقَة أَحَد أَصْحَابِي مُدًّا , وَلَا نِصْف مُدّ. قَالَ الْقَاضِي : وَيُؤَيِّد هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل بَاب فَضَائِل الصَّحَابَة عَنْ الْجُمْهُور مِنْ تَفْضِيل الصَّحَابَة كُلّهمْ عَلَى جَمِيع مَنْ بَعْدهمْ. وَسَبَب تَفْضِيل نَفَقَتهمْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْت الضَّرُورَة وَضِيق الْحَال , بِخِلَافِ غَيْرهمْ , وَلِأَنَّ إِنْفَاقهمْ كَانَ فِي نُصْرَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِمَايَته , وَذَلِكَ مَعْدُوم بَعْده , وَكَذَا جِهَادهمْ وَسَائِر طَاعَتهمْ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة } الْآيَة , هَذَا كُلّه مَعَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الشَّفَقَة وَالتَّوَدُّد وَالْخُشُوع وَالتَّوَاضُع وَالْإِيثَار وَالْجِهَاد فِي اللَّه حَقَّ جِهَاده , وَفَضِيلَة الصُّحْبَة , وَلَوْ لَحْظَة لَا يُوَازِيهَا عَمَل , وَلَا تُنَال دَرَجَتهَا بِشَيْءٍ , وَالْفَضَائِل لَا تُؤْخَذ بِقِيَاسٍ , ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء , قَالَ الْقَاضِي : وَمِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث مَنْ يَقُول : هَذِهِ الْفَضِيلَة مُخْتَصَّة بِمَنْ طَالَتْ صُحْبَته , وَقَاتَلَ مَعَهُ , وَأَنْفَقَ وَهَاجَرَ وَنَصَرَ , لَا لِمَنْ رَآهُ مَرَّة كَوُفُودِ الْأَعْرَاب أَوْ صَحِبَهُ آخِرًا بَعْد الْفَتْح , وَبَعْد إِعْزَاز الدِّين مِمَّنْ لَمْ يُوجَد لَهُ هِجْرَة , وَلَا أَثَر فِي الدِّين وَمَنْفَعَة الْمُسْلِمِينَ. قَالَ : وَالصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل , وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4611",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ بَيْنَ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏شَيْءٌ فَسَبَّهُ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ ‏ ‏مُدَّ ‏ ‏أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏ذِكْرُ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4612",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ أَهْلَ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏وَفَدُوا إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ ‏ ‏بِأُوَيْسٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ ‏ ‏الْقَرَنِيِّينَ ‏ ‏فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَجُلًا ‏ ‏يَأْتِيكُمْ مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أُوَيْسٌ ‏ ‏لَا يَدَعُ ‏ ‏بِالْيَمَنِ ‏ ‏غَيْرَ أُمٍّ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ ‏ ‏بَيَاضٌ ‏ ‏فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّرْهَمِ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏أُوَيْسٌ ‏ ‏وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ ‏ ‏بَيَاضٌ ‏ ‏فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُسَيْر بْن جَابِر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة. وَيُقَال : أُسَيْر بْن عَمْرو , وَيُقَال يُسْر بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت. وَفِي قِصَّة أُوَيْس هَذِهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ أُوَيْس بْن عَامِر , كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم هُنَا , وَهُوَ الْمَشْهُور. قَالَ اِبْن مَاكُولَا : وَتُقَال : أُوَيْس بْن عَمْرو. قَالُوا : وَكُنْيَته أَبُو عَمْرو قَالَ الْقَائِل : قُتِلَ بِصِفِّينَ , وَهُوَ الْقَرَنِيّ مِنْ بَنِي قَرَن بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء , وَهِيَ بَطْن مِنْ مُرَاد , وَهُوَ قَرَن بْن رَدْمَان بْن نَاجِيَة بْن مُرَاد. وَقَالَ الْكَلْبِيّ : وَمُرَاد اِسْمه جَابِر بْن مَالِك بْن أُدَد بْن صُحْب بْن يَعْرُب بْن زَيْد بْن كَهْلَان بْن سَبَّاد. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنه مِنْ بَطْن مِنْ مُرَاد إِلَيْهِ نُسِبَ هُوَ الصَّوَاب , وَلَا خِلَاف. فِي صِحَاح الْجَوْهَرِيّ أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى قَرْن الْمَنَازِل الْجَبَل الْمَعْرُوف مِيقَات الْإِحْرَام لِأَهْلِ نَجْد , وَهَذَا غَلَط فَاحِش , وَسَبَقَ هُنَاكَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْتَرّ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِيهِمْ رَجُل يَسْخَر بِأُوَيْسٍ ) ‏ ‏أَيْ يَحْتَقِرهُ , وَيَسْتَهْزِئ بِهِ , وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُخْفِي حَاله , وَيَكْتُم السِّرّ الَّذِي بَيْنه وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَظْهَر مِنْهُ شَيْء يَدُلّ لِذَلِكَ , وَهَذِهِ طَرِيق الْعَارِفِينَ وَخَوَاصّ الْأَوْلِيَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( قَالَ لِعُمَر : فَإِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ يَسْتَغْفِر لَك فَافْعَلْ ) هَذِهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لِأُوَيْسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب طَلَب الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار مِنْ أَهْل الصَّلَاح , وَإِنْ كَانَ الطَّالِب أَفْضَل مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ خَيْر التَّابِعِينَ رَجُل يُقَال لَهُ أُوَيْس إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ خَيْر التَّابِعِينَ , وَقَدْ يُقَال : قَدْ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره : أَفْضَل التَّابِعِينَ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , وَالْجَوَاب أَنَّ مُرَادهمْ أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَل فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيث وَالْفِقْه وَنَحْوهَا , لَا فِي الْخَيْر عِنْد اللَّه تَعَالَى. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة مُعْجِزَة ظَاهِرَة أَيْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4613",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ‏ ‏أَمْدَادُ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ ‏ ‏أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَتَّى أَتَى عَلَى ‏ ‏أُوَيْسٍ ‏ ‏فَقَالَ أَنْتَ ‏ ‏أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنْ ‏ ‏مُرَادٍ ‏ ‏ثُمَّ مِنْ ‏ ‏قَرَنٍ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَكَ وَالِدَةٌ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَأْتِي عَلَيْكُمْ ‏ ‏أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أَمْدَادِ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُرَادٍ ‏ ‏ثُمَّ مِنْ ‏ ‏قَرَنٍ ‏ ‏كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا ‏ ‏بَرٌّ ‏ ‏لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏ ‏فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ ‏ ‏الْكُوفَةَ ‏ ‏قَالَ أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا قَالَ أَكُونُ فِي ‏ ‏غَبْرَاءِ ‏ ‏النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ عَنْ ‏ ‏أُوَيْسٍ ‏ ‏قَالَ تَرَكْتُهُ ‏ ‏رَثَّ ‏ ‏الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ ‏ ‏أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أَمْدَادِ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مُرَادٍ ‏ ‏ثُمَّ مِنْ ‏ ‏قَرَنٍ ‏ ‏كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا ‏ ‏بَرٌّ ‏ ‏لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏ ‏فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَأَتَى ‏ ‏أُوَيْسًا ‏ ‏فَقَالَ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ أَنْتَ ‏ ‏أَحْدَثُ ‏ ‏عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ أَنْتَ ‏ ‏أَحْدَثُ ‏ ‏عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي قَالَ لَقِيتَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ ‏ ‏أُسَيْرٌ ‏ ‏وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ مِنْ أَيْنَ ‏ ‏لِأُوَيْسٍ ‏ ‏هَذِهِ الْبُرْدَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمْدَاد أَهْل الْيَمَن ) ‏ ‏هُمْ الْجَمَاعَة الْغُزَاة الَّذِينَ يَمُدُّونَ جُيُوش الْإِسْلَام فِي الْغَزْو , وَاحِدهمْ مَدَد. ‏ ‏قَوْله : ( أَكُون فِي غَبْرَاء النَّاس أَحَبُّ إِلَيَّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَة وَبِالْمَدِّ أَيْ ضِعَافهمْ وَصَعَالِيكهمْ وَأَخْلَاطهمْ الَّذِينَ لَا يُؤْبَه لَهُمْ , وَهَذَا مِنْ إِيثَار الْخُمُول وَكَتْم حَاله. ‏ ‏قَوْله : ( رَثَّ الْبَيْت ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( قَلِيل الْمَتَاع ). وَالرَّثَاثَة وَالْبَذَاذَة بِمَعْنًى , وَهُوَ حَقَارَة الْمَتَاع وَضِيق الْعَيْش. وَفِي حَدِيثه فَضْل بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْل الْعُزْلَة وَإِخْفَاء الْأَحْوَال. ‏"
    },
    {
        "id": "4614",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ وَهُوَ ابْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا ‏ ‏الْقِيرَاطُ ‏ ‏فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ‏ ‏ذِمَّةً ‏ ‏وَرَحِمًا فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ فَمَرَّ ‏ ‏بِرَبِيعَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ابْنَيْ ‏ ‏شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ ‏ ‏يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شُمَاسَة ) ‏ ‏بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَر فِيهَا الْقِيرَاط , فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا ; فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّة وَرَحِمًا , فَإِذَا رَأَيْت رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِع لَبِنَة فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ : فَمَرَّ بِرَبِيعَة وَعَبْد الرَّحْمَن اِبْنَيْ شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة يُنَازِعَانِ. فِي مَوْضِع لَبِنَة , فَخَرَجَ مِنْهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ , وَهِيَ أَرْض يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاط وَفِيهَا : فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّة وَرَحِمًا أَوْ قَالَ : ذِمَّة وَصِهْرًا ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْقِيرَاط جُزْء مِنْ أَجْزَاء الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَغَيْرهمَا , وَكَانَ أَهْل مِصْر يُكْثِرُونَ مِنْ اِسْتِعْمَاله وَالتَّكَلُّم بِهِ. وَأَمَّا الذِّمَّة فَهِيَ الْحُرْمَة وَالْحَقّ , وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الذِّمَام. وَأَمَّا الرَّحِم فَلِكَوْنِ هَاجَرَ أُمّ إِسْمَاعِيل مِنْهُمْ , وَفِيهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْهَا إِخْبَاره بِأَنَّ الْأُمَّة تَكُون لَهُمْ قُوَّة وَشَوْكَة بَعْده بِحَيْثُ يَقْهَرُونَ الْعَجَم وَالْجَبَابِرَة , وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَفْتَحُونَ مِصْر , وَمِنْهَا تَنَازُع الرَّجُلَيْنِ فِي مَوْضِع اللَّبِنَة , وَوَقَعَ كُلّ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَقْتَتِلَانِ ) ‏ ‏يَخْتَصِمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4615",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَصْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ ‏ ‏مِصْرَ ‏ ‏وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا ‏ ‏الْقِيرَاطُ ‏ ‏فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُمْ ‏ ‏ذِمَّةً ‏ ‏وَرَحِمًا ‏ ‏أَوْ قَالَ ‏ ‏ذِمَّةً ‏ ‏وَصِهْرًا ‏ ‏فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ فَرَأَيْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ‏ ‏وَأَخَاهُ ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏فَخَرَجْتُ مِنْهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي بَصْرَة عَنْ أَبِي ذَرّ ) ‏ ‏هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة. ‏ ‏وَأَمَّا الصِّهْر ‏ ‏فَلِكَوْنِ مَارِيَة أُمّ إِبْرَاهِيم مِنْهُمْ ‏"
    },
    {
        "id": "4616",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَازِعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بَرْزَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ أَنَّ أَهْلَ ‏ ‏عُمَانَ ‏ ‏أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( عُمَان ) ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهِيَ مَدِينَة بِالْبَحْرَيْنِ , وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم يَعْنِي عَمَّان الْبَلْقَاء , وَهَذَا غَلَط. وَفِيهِ الثَّنَاء عَلَيْهِمْ وَفَضْلهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4617",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَوْفَلٍ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَلَى عَقَبَةِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏تَمُرُّ عَلَيْهِ وَالنَّاسُ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏ ‏أَبَا خُبَيْبٍ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏ ‏أَبَا خُبَيْبٍ ‏ ‏السَّلَامُ عَلَيْكَ ‏ ‏أَبَا خُبَيْبٍ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏ ‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏ ‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ ‏ ‏أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا ‏ ‏قَوَّامًا ‏ ‏وَصُولًا لِلرَّحِمِ أَمَا وَاللَّهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ ثُمَّ نَفَذَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَبَلَغَ ‏ ‏الْحَجَّاجَ ‏ ‏مَوْقِفُ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَقَوْلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ قَالَ فَأَبَتْ وَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي قَالَ فَقَالَ أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ قَالَتْ رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ يَا ابْنَ ‏ ‏ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ‏ ‏أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ ‏ ‏أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَعَامَ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏مِنْ الدَّوَابِّ وَأَمَّا الْآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا ‏ ‏تَسْتَغْنِي عَنْهُ أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَّ فِي ‏ ‏ثَقِيفٍ ‏ ‏كَذَّابًا وَمُبِيرًا فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا ‏ ‏إِخَالُكَ ‏ ‏إِلَّا إِيَّاهُ قَالَ فَقَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَلَى عَقَبَة الْمَدِينَة , فَجَعَلَتْ قُرَيْش تَمُرّ عَلَيْهِ , وَالنَّاس , حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك أَبَا خُبَيْب ). ‏ ‏قَوْله : ( عَقَبَة الْمَدِينَة ) ‏ ‏هِيَ عَقَبَة بِمَكَّة , ‏ ‏( وَأَبُو خُبَيْب ) ‏ ‏بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة كُنْيَة اِبْن الزُّبَيْر , كُنِّيَ بِابْنِهِ خُبَيْب , وَكَانَ أَكْبَر أَوْلَاده , وَلَهُ ثَلَاث كُنًى ذَكَرَهَا الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَآخَرُونَ : أَبُو خُبَيْب , وَأَبُو بَكْر , وَأَبُو بُكَيْرٍ. فِيهِ اِسْتِحْبَاب السَّلَام عَلَى الْمَيِّت فِي قَبْره وَغَيْره , تَكْرِير السَّلَام ثَلَاثًا كَمَا كَرَّرَ اِبْن عُمَر. وَفِيهِ الثَّنَاء عَلَى الْمَوْتَى بِجَمِيلِ صِفَاتهمْ الْمَعْرُوفَة. وَفِيهِ مَنْقَبَة لِابْنِ عُمَر لِقَوْلِهِ بِالْحَقِّ فِي الْمَلَأ , وَعَدَم اِكْتِرَاثه بِالْحَجَّاجِ ; لِأَنَّهُ يَعْلَم أَنَّهُ يَبْلُغهُ مَقَامه عَلَيْهِ , وَقَوْله , وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَمْنَعهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُول الْحَقّ , يَشْهَد لِابْنِ الزُّبَيْر بِمَا يَعْلَمهُ فِيهِ مِنْ الْخَيْر , وَبُطْلَان مَا أَشَاعَ عَنْهُ الْحَجَّاج مِنْ قَوْله : إِنَّهُ عَدُوّ اللَّه , وَظَالِم , وَنَحْوه , فَأَرَادَ اِبْن عُمَر بَرَاءَة اِبْن الزُّبَيْر مِنْ ذَلِكَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَيْهِ الْحَجَّاج , وَأَعْلَم النَّاس بِمَحَاسِنِهِ , وَأَنَّهُ ضِدّ مَا قَالَهُ الْحَجَّاج. وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ اِبْن الزُّبَيْر كَانَ مَظْلُومًا , وَأَنَّ الْحَجَّاج وَرُفْقَته كَانُوا خَوَارِج عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ كُنْت أَنْهَاك عَنْ هَذَا ) ‏ ‏أَيْ عَنْ الْمُنَازَعَة الطَّوِيلَة. ‏ ‏قَوْله فِي وَصْفه : ( وَصُولًا لِلرَّحِمِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُوَ أَصَحّ مَنْ قَوْل بَعْض الْإِخْبَارِيِّينَ , وَوَصَفَهُ بِالْإِمْسَاكِ , وَقَدْ عَدَّهُ صَاحِب كِتَاب الْأَجْوَد فِيهِمْ , وَهُوَ الْمَعْرُوف مِنْ أَحْوَاله. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه لَأُمَّة أَنْتَ شَرّهَا أُمَّة خَيْر ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ نُسَخِنَا : ( لَأُمَّة خَيْر ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , وَفِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا : ( لَأُمَّة سُوء ) , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ قَالَ : وَهُوَ خَطَأ وَتَصْحِيف. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ نَفَذَ اِبْن عُمَر ) ‏ ‏أَيْ اِنْصَرَفَ. ‏ ‏قَوْله : ( يَسْحَبك بِقُرُونِك ) ‏ ‏أَيْ يَجُرّك بِضَفَائِر شَعْرك. ‏ ‏قَوْله : ( أَرُونِي سِبْتَيّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد آخِره , وَهِيَ النَّعْل الَّتِي لَا شَعْر عَلَيْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِنْطَلَقَ يَتَوَذَّف ) ‏ ‏هُوَ بِالْوَاوِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة وَالْفَاء. قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ يُسْرِع , وَقَالَ أَبُو عُمَر : مَعْنَاهُ يَتَبَخْتَر. ‏ ‏قَوْله : ( ذَات النِّطَاقَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون. قَالَ الْعُلَمَاء : النِّطَاق أَنْ تَلْبَس الْمَرْأَة ثَوْبهَا , ثُمَّ تَشُدّ وَسَطهَا بِشَيْءٍ , وَتَرْفَع وَسَط ثَوْبهَا وَتُرْسِلهُ عَلَى الْأَسْفَل , تَفْعَل ذَلِكَ عِنْد مُعَانَاة الْأَشْغَال لِئَلَّا تَعْثِر فِي ذَيْلهَا. قِيلَ : سُمِّيَتْ أَسْمَاء ذَات النِّطَاقَيْنِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِف نِطَاقًا فَوْق نِطَاق , وَالْأَصَحّ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقهَا الْوَاحِد نِصْفَيْنِ , فَجَعَلَتْ أَحَدهمَا نِطَاقًا صَغِيرًا , وَاكْتَفَتْ بِهِ , وَالْآخَر لِسُفْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث هُنَا , وَفِي الْبُخَارِيّ , وَلَفْظ الْبُخَارِيّ أَوْضَح مِنْ لَفْظ مُسْلِم. قَوْلهَا لِلْحَجَّاجِ : ( إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي ثَقِيف كَذَّابًا وَمُبِيرًا , فَأَمَّا الْكَذَّاب فَرَأَيْنَاهُ , وَأَمَّا الْمُبِير فَلَا إِخَالُك إِلَّا إِيَّاهُ ) ‏ ‏أَمَّا ( إِخَالُك ) ‏ ‏فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا , وَهُوَ أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ أَظُنّك. وَالْمُبِير الْمُهْلِك. ‏ ‏وَقَوْلهَا فِي الْكَذَّاب : ( فَرَأَيْنَاهُ ) ‏ ‏تَعْنِي بِهِ الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد الثَّقَفِيّ , كَانَ شَدِيد الْكَذِب , وَمِنْ أَقْبَحه اِدَّعَى أَنَّ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَذَّابِ هُنَا الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد , وَبِالْمُبِيرِ الْحَجَّاج بْن يُوسُف. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4618",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ ‏ ‏الثُّرَيَّا ‏ ‏لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ ‏ ‏أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ ‏ ‏حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4619",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ‏ ‏الْجُمُعَةِ ‏ ‏فَلَمَّا قَرَأَ ‏ { ‏وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ‏} ‏قَالَ رَجُلٌ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً ‏ ‏أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏قَالَ وَفِينَا ‏ ‏سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ‏ ‏قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ عَلَى ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ ‏ ‏الثُّرَيَّا ‏ ‏لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4620",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِمُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا ‏ ‏رَاحِلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : الرَّاحِلَة ‏ ‏النَّجِيبَة الْمُخْتَارَة مِنْ الْإِبِل لِلرُّكُوبِ وَغَيْره , فَهِيَ كَامِلَة الْأَوْصَاف فَإِذَا كَانَتْ فِي إِبِل عُرِفَتْ. قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّاس مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْل فِي النَّسَب , بَلْ هُمْ أَشْبَاه كَالْإِبِلِ الْمِائَة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرَّاحِلَة عِنْد الْعَرَب الْجَمَل النَّجِيب وَالنَّاقَة النَّجِيبَة. قَالَ : وَالْهَاء فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَال : رَجُل فَهَّامَة وَنَسَّابَة. قَالَ : وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن قُتَيْبَة غَلَط , بَلْ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الْكَامِل فِي الزُّهْد فِيهَا وَالرَّغْبَة فِي الْآخِرَة قَلِيل جِدًّا كَقِلَّةِ الرَّاحِلَة فِي الْإِبِل , هَذَا كَلَام الْأَزْهَرِيّ , وَهُوَ أَجْوَد مِنْ كَلَام اِبْن قُتَيْبَة , وَأَجْوَد مِنْهُمَا قَوْل آخَرِينَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَرْضِيّ الْأَحْوَال مِنْ النَّاس الْكَامِل الْأَوْصَاف الْحَسَن الْمَنْظَر الْقَوِيّ عَلَى الْأَحْمَال وَالْأَسْفَار. سُمِّيَتْ رَاحِلَة لِأَنَّهَا تَرْحَل أَيْ يُجْعَل عَلَيْهَا الرَّحْل فَهِيَ فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة كَعِيشَةٍ رَاضِيَة أَيْ مَرْضِيَّة وَنَظَائِره. ‏"
    },
    {
        "id": "4621",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفٍ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ ‏ ‏أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏قُتَيْبَةَ ‏ ‏مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي وَلَمْ يَذْكُرْ النَّاسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَنْ أَحَقُّ النَّاس بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمّك إِلَى آخِره ) ‏ ‏: الصَّحَابَة هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد بِمَعْنَى الصُّحْبَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى بِرّ الْأَقَارِب , وَأَنَّ الْأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الْأَب , ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء : وَسَبَب تَقْدِيم الْأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الْأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلَافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ : وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا. قَالَ : وَتَرَدَّدَ بَعْضهمْ بَيْن الْأَجْدَاد وَالْإِخْوَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ تُقَدَّم فِي الْبِرّ الْأُمّ , ثُمَّ الْأَب , ثُمَّ الْأَوْلَاد , ثُمَّ الْأَجْدَاد وَالْجَدَّات , ثُمَّ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات , ثُمَّ سَائِر الْمَحَارِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّات , وَالْأَخْوَال وَالْخَالَات , وَيُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب , وَيُقَدَّم مَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا , ثُمَّ بِذِي الرَّحِم غَيْر الْمَحْرَم كَابْنِ الْعَمّ وَبِنْته , وَأَوْلَاد الْأَخْوَال وَالْخَالَات وَغَيْرهمْ , ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ , ثُمَّ بِالْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَل , ثُمَّ الْجَار , وَيُقَدَّم الْقَرِيب الْبَعِيد الدَّار عَلَى الْجَار , وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَرِيب فِي بَلَد آخَر قُدِّمَ عَلَى الْجَار الْأَجْنَبِيّ , وَأَلْحَقُوا الزَّوْج وَالزَّوْجَة بِالْمَحَارِمِ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4622",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ ‏ ‏أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏وَابْنِ شُبْرُمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَزَادَ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شُبْرُمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏مَنْ أَبَرُّ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏أَيُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَعَمْ وَأَبِيك لَتُنَبَّأَن ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ الْجَوَاب مَرَّات عَنْ مِثْل هَذَا , وَأَنَّهُ لَا تُرَاد بِهِ حَقِيقَة الْقَسَم , بَلْ هِيَ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4623",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَشُعْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَبَّاسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ ‏ ‏أَحَيٌّ وَالِدَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْعَبَّاسِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏أَبُو الْعَبَّاسِ ‏ ‏اسْمُهُ ‏ ‏السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنهُ فِي الْجِهَاد , فَقَالَ : أَحَيٌّ وَالِدَاك ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أُبَايِعك عَلَى الْهِجْرَة وَالْجِهَاد أَبْتَغِي الْأَجْر مِنْ اللَّه تَعَالَى قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْك فَأَحْسِنْ صُحْبَتهمَا ) هَذَا كُلّه دَلِيل لِعِظَمِ فَضِيلَة بِرّهمَا , وَأَنَّهُ آكَد مِنْ الْجِهَاد , وَفِيهِ حُجَّة لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجِهَاد إِلَّا بِإِذْنِهِمَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , أَوْ بِإِذْنِ الْمُسْلِم مِنْهُمَا. فَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ لَمْ يُشْتَرَط إِذْنهمَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ , وَشَرَطَهُ الثَّوْرِيّ. هَذَا كُلّه إِذَا لَمْ يَحْضُر الصَّفّ وَيَتَعَيَّن الْقِتَال , وَإِلَّا فَحِينَئِذٍ يَجُوز بِغَيْرِ إِذْن. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى الْأَمْر بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ , وَأَنَّ عُقُوقهمَا حَرَام مِنْ الْكَبَائِر , وَسَبَقَ بَيَانه مَبْسُوطًا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "4624",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏نَاعِمًا ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقْبَلَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ‏ ‏أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ قَالَ نَعَمْ بَلْ كِلَاهُمَا قَالَ ‏ ‏فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنْ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4625",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏جُرَيْجٌ ‏ ‏يَتَعَبَّدُ فِي ‏ ‏صَوْمَعَةٍ ‏ ‏فَجَاءَتْ أُمُّهُ قَالَ ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏فَوَصَفَ لَنَا ‏ ‏أَبُو رَافِعٍ ‏ ‏صِفَةَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏لِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ ‏ ‏تَدْعُوهُ فَقَالَتْ يَا ‏ ‏جُرَيْجُ ‏ ‏أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي فَصَادَفَتْهُ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ فَرَجَعَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ يَا ‏ ‏جُرَيْجُ ‏ ‏أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا ‏ ‏جُرَيْجٌ ‏ ‏وَهُوَ ابْنِي وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ ‏ ‏الْمُومِسَاتِ ‏ ‏قَالَ وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ قَالَ وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْقَرْيَةِ ‏ ‏فَوَقَعَ عَلَيْهَا ‏ ‏الرَّاعِي فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقِيلَ لَهَا مَا هَذَا قَالَتْ مِنْ صَاحِبِ هَذَا ‏ ‏الدَّيْرِ ‏ ‏قَالَ فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ ‏ ‏وَمَسَاحِيهِمْ ‏ ‏فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ ‏ ‏يُصَلِّي فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ قَالَ فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ سَلْ هَذِهِ قَالَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ ثُمَّ عَلَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيهِ الْمُومِسَات ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الثَّانِيَة أَيْ الزَّوَانِي الْبَغَايَا الْمُتَجَاهِرَات بِذَلِكَ , وَالْوَاحِدَة مُومِسَة , وَتَجْمَع عَلَى مَيَامِيس أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَكَانَ رَاعِي ضَأْن يَأْوِي إِلَى دَيْره ) ‏ ‏الدَّيْر كَنِيسَة مُنْقَطِعَة عَنْ الْعِمَارَة تَنْقَطِع فِيهَا رُهْبَان النَّصَارَى لِتَعَبُّدِهِمْ , وَهُوَ بِمَعْنَى الصَّوْمَعَة الْمَذْكُورَة فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَهِيَ نَحْو الْمَنَارَة يَنْقَطِعُونَ فِيهَا عَنْ الْوُصُول إِلَيْهِمْ وَالدُّخُول عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ ) ‏ ‏هُوَ مَهْمُوز مَمْدُود جَمْع فَأْس بِالْهَمْزِ , وَهِيَ هَذِهِ الْمَعْرُوفَة كَرَأْسٍ وَرُءُوس وَالْمَسَاحِي جَمْع مِسْحَاة , وَهِيَ كَالْمِجْرَفَةِ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ حَدِيد ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4626",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏وَصَاحِبُ ‏ ‏جُرَيْجٍ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏جُرَيْجٌ ‏ ‏رَجُلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ ‏ ‏صَوْمَعَةً ‏ ‏فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا ‏ ‏جُرَيْجُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا ‏ ‏جُرَيْجُ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا ‏ ‏جُرَيْجُ ‏ ‏فَقَالَ أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ ‏ ‏الْمُومِسَاتِ ‏ ‏فَتَذَاكَرَ ‏ ‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏ ‏جُرَيْجًا ‏ ‏وَعِبَادَتَهُ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ ‏ ‏بَغِيٌّ ‏ ‏يُتَمَثَّلُ ‏ ‏بِحُسْنِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ قَالَ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى ‏ ‏صَوْمَعَتِهِ ‏ ‏فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ‏ ‏فَوَقَعَ عَلَيْهَا ‏ ‏فَحَمَلَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ هُوَ مِنْ ‏ ‏جُرَيْجٍ ‏ ‏فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا ‏ ‏صَوْمَعَتَهُ ‏ ‏وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا زَنَيْتَ بِهَذِهِ ‏ ‏الْبَغِيِّ ‏ ‏فَوَلَدَتْ مِنْكَ فَقَالَ أَيْنَ الصَّبِيُّ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ فُلَانٌ ‏ ‏الرَّاعِي ‏ ‏قَالَ فَأَقْبَلُوا عَلَى ‏ ‏جُرَيْجٍ ‏ ‏يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَقَالُوا نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ فَفَعَلُوا وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَتْ أُمُّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا قَالَ وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ وَهِيَ تَقُولُ ‏ ‏حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَتْ أُمُّهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ فَقَالَتْ ‏ ‏حَلْقَى ‏ ‏مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا قَالَ إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَتَكَلَّم فِي الْمَهْد إِلَّا ثَلَاثَة ) ‏ ‏فَذَكَرَهُمْ , وَلَيْسَ فِيهِمْ الصَّبِيّ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمَرْأَة فِي حَدِيث السَّاحِر وَالرَّاهِب , وَقِصَّة أَصْحَاب الْأُخْدُود الْمَذْكُور فِي آخِر صَحِيح مُسْلِم , وَجَوَابه أَنَّ ذَلِكَ الصَّبِيّ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَهْد , بَلْ كَانَ أَكْبَر مِنْ صَاحِب الْمَهْد , وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا. ‏ ‏قَوْله : ( بَغِيّ يُتَمَثَّل بِحُسْنِهَا ) ‏ ‏أَيْ يُضْرَب بِهِ الْمَثَل لِانْفِرَادِهَا بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَا غُلَام مَنْ أَبُوك ؟ : قَالَ : فُلَان الرَّاعِي ) ‏ ‏قَدْ يُقَال : إِنَّ الزَّانِي لَا يَلْحَقَهُ الْوَلَد , وَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا لَعَلَّهُ كَانَ فِي شَرْعهمْ يَلْحَقهُ , وَالثَّانِي الْمُرَاد مِنْ مَاء مَنْ أَنْتَ ؟ وَسَمَّاهُ أَبًا مَجَازًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَرَّ رَجُل عَلَى دَابَّة فَارِهَة وَشَارَة حَسَنَة ) ‏ ‏( الْفَارِهَة ) بِالْفَاءِ النَّشِيطَة الْحَادَّة الْقَوِيَّة , وَقَدْ فَرُهْت بِضَمِّ الرَّاء فَرَاهَة وَفَرَاهِيَة , وَالشَّارَة الْهَيْئَة وَاللِّبَاس. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ يَمَصّهَا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ ضَمّهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيث فَقَالَتْ : حَلْقَى ) ‏ ‏مَعْنَى تَرَاجَعَا الْحَدِيث أَقْبَلَتْ عَلَى الرَّضِيع تُحَدِّثهُ , وَكَانَتْ أَوَّلًا لَا تَرَاهُ أَهْلًا لِلْكَلَامِ , فَلَمَّا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْكَلَام عَلِمَتْ أَنَّهُ أَهْل لَهُ , فَسَأَلْته , وَرَاجَعْته. وَسَبَقَ بَيَان ( حَلْقَى ) فِي كِتَاب الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله فِي الْجَارِيَة الَّتِي نَسَبُوهَا إِلَى السَّرِقَة وَلَمْ تَسْرِق : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِثْلهَا ) ‏ ‏أَيْ اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي سَالِمًا مِنْ الْمَعَاصِي كَمَا هِيَ سَالِمَة , وَلَيْسَ الْمُرَاد مِثْلهَا فِي النِّسْبَة إِلَى بَاطِل تَكُون مِنْهُ بَرِيًّا. وَفِي حَدِيث جُرَيْجٍ هَذَا فَوَائِد كَثِيرَة. مِنْهَا عِظَم بِرّ الْوَالِدَيْنِ , وَتَأَكُّد حَقّ الْأُمّ , وَأَنَّ دُعَاءَهَا مُجَاب , وَأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْأُمُور بُدِئَ بِأَهَمِّهَا , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَل لِأَوْلِيَائِهِ مَخَارِج عِنْد اِبْتِلَائِهِمْ بِالشَّدَائِدِ غَالِبًا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا } وَقَدْ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الشَّدَائِد بَعْض الْأَوْقَات زِيَادَة فِي أَحْوَالهمْ , وَتَهْذِيبًا لَهُمْ , فَيَكُون لُطْفًا. وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْوُضُوء لِلصَّلَاةِ عِنْد الدُّعَاء بِالْمُهِمَّاتِ , وَمِنْهَا أَنَّ الْوُضُوء كَانَ مَعْرُوفًا فِي شَرْع مَنْ قَبْلنَا , فَقَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ زَعَمَ اِخْتِصَاصه بِهَذِهِ الْأُمَّة. وَمِنْهَا إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. وَفِيهِ أَنَّ كَرَامَات الْأَوْلِيَاء قَدْ تَقَع بِاخْتِيَارِهِمْ وَطَلَبهمْ , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا تَقَع بِاخْتِيَارِهِمْ وَطَلَبهمْ. وَفِيهِ أَنَّ الْكَرَامَات قَدْ تَكُون بِخَوَارِق الْعَادَات عَلَى جَمِيع أَنْوَاعهَا , وَمَنَعَهُ بَعْضهمْ , وَادَّعَى أَنَّهَا تَخْتَصّ بِمِثْلِ إِجَابَة دُعَاء 4 وَنَحْوه , وَهَذَا غَلَط مِنْ قَائِله , وَإِنْكَار لِلْحِسِّ , بَلْ الصَّوَاب جَرَيَانهَا بِقَلْبِ الْأَعْيَان وَإِحْضَار الشَّيْء مِنْ الْعَدَم وَنَحْوه. ‏"
    },
    {
        "id": "4627",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَغِمَ أَنْف مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْد الْكِبَر أَحَدهمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُل الْجَنَّة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : مَعْنَاهُ ذَلَّ وَقِيلَ : كُرِهَ وَخُزِيَ , وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْرهَا , وَهُوَ الرُّغْم بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , وَأَصْله لَصْق أَنْفه بِالرِّغَامِ , وَهُوَ تُرَاب مُخْتَلَط بِرَمْلٍ , وَقِيلَ : الرُّغْم كُلّ مَا أَصَابَ الْأَنْف مِمَّا يُؤْذِيه. وَفِيهِ عَلَى الْحَثّ عَلَى بِرّ الْوَالِدَيْنِ , وَعِظَم ثَوَابه. وَمَعْنَاهُ أَنَّ بِرّهمَا عِنْد كِبَرهمَا وَضَعْفهمَا بِالْخِدْمَةِ , أَوْ النَّفَقَة , أَوْ غَيْر ذَلِكَ سَبَب لِدُخُولِ الْجَنَّة ,فَمَنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ فَاتَهُ دُخُول الْجَنَّة وَأَرْغَمَ اللَّه أَنْفه. ‏"
    },
    {
        "id": "4628",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَغِمَ أَنْفُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4629",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏لَقِيَهُ بِطَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ دِينَارٍ ‏ ‏فَقُلْنَا لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا ‏ ‏لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏أَبَرَّ ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْرهَا أَيْ صَدِيقًا مِنْ أَهْل مَوَدَّته , وَهِيَ مَحَبَّته , ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَبَرّ الْبِرّ صِلَة الْوَلَد أَهْل وُدّ أَبِيهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ مِنْ أَبَرّ الْبِرّ صِلَة الرَّجُل أَهْل وُدّ أَبِيهِ بَعْد أَنْ تَوَلَّى ) الْوُدّ هُنَا مَضْمُوم الْوَاو , وَفِي هَذَا فَضْل صِلَة أَصْدِقَاء الْأَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ وَإِكْرَامهمْ , وَهُوَ مُتَضَمِّن لِبِرِّ الْأَب وَإِكْرَامه ; لِكَوْنِهِ بِسَبَبِهِ , وَتَلْتَحِق بِهِ أَصْدِقَاء الْأُمّ وَالْأَجْدَاد وَالْمَشَايِخ وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث فِي إِكْرَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَائِل خَدِيجَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4630",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبَرُّ ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4631",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏كَانَ لَهُ حِمَارٌ ‏ ‏يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ ‏ ‏الرَّاحِلَةِ ‏ ‏وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَالَ بَلَى فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ وَقَالَ ارْكَبْ هَذَا وَالْعِمَامَةَ قَالَ اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ ‏ ‏تَرَوَّحُ عَلَيْهِ وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ مِنْ ‏ ‏أَبَرِّ ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا ‏ ‏لِعُمَرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ لَهُ حِمَار يَتَرَوَّح عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوب الرَّاحِلَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ كَانَ يَسْتَصْحِب حِمَارًا لِيَسْتَرِيحَ عَلَيْهِ إِذَا ضَجِرَ مِنْ رُكُوب الْبَعِير. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4632",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ ‏ ‏الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا ‏ ‏حَاكَ ‏ ‏فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ النَّوَّاس بْن سَمْعَان الْأَنْصَارِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ صَحِيح مُسْلِم : ( الْأَنْصَارِيّ ) قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : هَذَا وَهْم , وَصَوَابه الْكِلَابِيُّ فَإِنَّ النَّوَّاس كِلَابِيّ مَشْهُور. قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض : الْمَشْهُور أَنَّهُ كِلَابِيّ , وَلَعَلَّهُ حَلِيف لِلْأَنْصَارِ. قَالَا : وَهُوَ النَّوَّاس بْن سَمْعَان بْن خَالِد بْن عَمْرو بْن قُرْط بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي كِلَاب , كَذَا نَسَبه الْعَلَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى بْن مَعِين. وَ ( سَمْعَان ) بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبِرّ حُسْن الْخُلُق , وَالْإِثْم مَا حَاكَ فِي صَدْرك , وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ النَّاس ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْبِرّ يَكُون بِمَعْنَى الصِّلَة , وَبِمَعْنَى اللُّطْف وَالْمَبَرَّة وَحُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة , وَبِمَعْنَى الطَّاعَة , وَهَذِهِ الْأُمُور هِيَ مَجَامِع الْخُلُق. وَمَعْنَى ( حَاكَ فِي صَدْرك ) أَيْ تَحَرَّكَ فِيهِ , وَتَرَدَّدَ , وَلَمْ يَنْشَرِح لَهُ الصَّدْر , وَحَصَلَ فِي الْقَلْب مِنْهُ الشَّكّ , وَخَوْف كَوْنه ذَنْبًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4633",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَيْءٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا ‏ ‏حَاكَ ‏ ‏فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا مَنَعَنِي مِنْ الْهِجْرَة إِلَّا الْمَسْأَلَة كَانَ أَحَدنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء ) ‏ ‏وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ كَالزَّائِرِ مِنْ غَيْر نَقْله إِلَيْهَا مِنْ وَطَنه لِاسْتِيطَانِهَا , وَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْهِجْرَة , وَهِيَ الِانْتِقَال مِنْ الْوَطَن وَاسْتِيطَان الْمَدِينَة إِلَّا الرَّغْبَة فِي سُؤَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمُور الدِّين , فَإِنَّهُ كَانَ سَمِحَ بِذَلِكَ لِلطَّارِئِينَ دُون الْمُهَاجِرِينَ , وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَفْرَحُونَ بِسُؤَالِ الْغُرَبَاء الطَّارِئِينَ مِنْ الْأَعْرَاب وَغَيْرهمْ , لِأَنَّهُمْ يُحْتَمَلُونَ فِي السُّؤَال , وَيَعْذِرُونَ , وَيَسْتَفِيد الْمُهَاجِرُونَ. الْجَوَاب كَمَا قَالَ أَنَس فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان : وَكَانَ عَجَبًا أَنْ يَجِيء الرَّجُل الْعَاقِل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة فَيَسْأَلهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4634",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ وَهُوَ ابْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمِّي ‏ ‏أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ ‏ ‏الرَّحِمُ ‏ ‏فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ ‏ ‏أَصِلَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏وَصَلَكِ ‏ ‏وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَاكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَامَتْ الرَّحِم , فَقَالَتْ : هَذَا مَقَام الْعَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة , قَالَ : نَعَمْ , أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِل مَنْ وَصَلَك , وَأَقْطَع مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَتْ : بَلَى. قَالَ : فَذَلِكَ لَك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( الرَّحِم مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَقُول : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّه , وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّه ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الرَّحِم الَّتِي تُوصَل وَتُقْطَع وَتُبَرّ إِنَّمَا هِيَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي , لَيْسَتْ بِجِسْمٍ , وَإِنَّمَا هِيَ قَرَابَة وَنَسَب تَجْمَعهُ رَحِم وَالِدَة , وَيَتَّصِل بَعْضه بِبَعْضٍ , فَسُمِّيَ ذَلِكَ الِاتِّصَال رَحِمًا. وَالْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِيَام وَلَا الْكَلَام , فَيَكُون ذِكْر قِيَامهَا هُنَا وَتَعَلُّقهَا ضَرْب مَثَل , وَحُسْن اِسْتِعَارَة عَلَى عَادَة الْعَرَب فِي اِسْتِعْمَال ذَلِكَ , وَالْمُرَاد تَعْظِيم شَأْنهَا , وَفَضِيلَة وَاصِلِيهَا , وَعَظِيم إِثْم قَاطِعِيهَا بِعُقُوقِهِمْ , لِهَذَا سُمِّيَ الْعُقُوق قَطْعًا , وَالْعَقّ الشَّقّ كَأَنَّهُ قَطَعَ ذَلِكَ السَّبَب الْمُتَّصِل. قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد قَامَ مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة وَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ وَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانهَا بِهَذَا بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالْعَائِذ الْمُسْتَعِيذ , وَهُوَ الْمُعْتَصِم بِالشَّيْءِ الْمُلْتَجِئ إِلَيْهِ الْمُسْتَجِير بِهِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَحَقِيقَة الصِّلَة الْعَطْف وَالرَّحْمَة , فَصِلَة اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عِبَارَة عَنْ لُطْفه بِهِمْ , وَرَحْمَته إِيَّاهُمْ , وَعَطْفه بِإِحْسَانِهِ وَنِعَمه , أَوْ صِلَتهمْ بِأَهْلِ مَلَكُوته الْأَعْلَى , وَشَرْح صُدُورهمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَا خِلَاف أَنَّ صِلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة , وَقَطِيعَتهَا مَعْصِيَة كَبِيرَة. قَالَ : وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب تَشْهَد لِهَذَا , وَلَكِنَّ الصِّلَة دَرَجَات بَعْضهَا أَرْفَع مِنْ بَعْض , وَأَدْنَاهَا تَرْك الْمُهَاجَرَة , وَصِلَتهَا بِالْكَلَامِ وَلَوْ بِالسَّلَامِ , وَيَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْقُدْرَة وَالْحَاجَة , فَمِنْهَا وَاجِب , وَمِنْهَا مُسْتَحَبّ , وَلَوْ وَصَلَ بَعْض الصِّلَة لَمْ يَصِل غَايَتهَا لَا يُسَمَّى قَاطِعًا , وَلَوْ قَصَّرَ عَمَّا يَقْدِر عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ لَا يُسَمَّى وَاصِلًا. قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الرَّحِم الَّتِي تَجِب صِلَتهَا , فَقِيلَ : هُوَ كُلّ رَحِم مَحْرَم بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدهمَا ذَكَرًا وَالْآخَر أُنْثَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتهمَا. فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُل أَوْلَاد الْأَعْمَام وَلَا أَوْلَاد الْأَخْوَال , وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِل بِتَحْرِيمِ الْجَمْع بَيْن الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا فِي النِّكَاح وَنَحْوه , وَجَوَاز ذَلِكَ فِي بَنَات الْأَعْمَام وَالْأَخْوَال. وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ رَحِم مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام فِي الْمِيرَاث , يَسْتَوِي الْمَحْرَم وَغَيْره , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك \" هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي هُوَ الصَّوَاب , وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث السَّابِق فِي أَهْل مِصْر : \" فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّة وَرَحِمًا \" وَحَدِيث \" إِنَّ أَبَرّ الْبِرّ أَنْ يَصِل أَهْل وُدّ أَبِيهِ \" مَعَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4635",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّحِمُ ‏ ‏مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4636",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث يُتَأَوَّل تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِره فِي كِتَاب الْإِيمَان : أَحَدهمَا حَمْله عَلَى مَنْ يَسْتَحِلّ الْقَطِيعَة بِلَا سَبَب وَلَا شُبْهَة مَعَ عِلْمه بِتَحْرِيمِهَا , فَهَذَا كَافِر يُخَلَّد فِي النَّار , وَلَا يَدْخُل الْجَنَّة أَبَدًا. وَالثَّانِي مَعْنَاهُ وَلَا يَدْخُلهَا فِي أَوَّل الْأَمْر مَعَ السَّابِقِينَ , بَلْ يُعَاقَب بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْر الَّذِي يُرِيدهُ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4637",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4638",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ ‏ ‏يُنْسَأَ ‏ ‏فِي ‏ ‏أَثَرِهِ ‏ ‏فَلْيَصِلْ ‏ ‏رَحِمَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4639",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ‏ ‏وَيُنْسَأَ ‏ ‏لَهُ فِي ‏ ‏أَثَرِهِ ‏ ‏فَلْيَصِلْ ‏ ‏رَحِمَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقه وَيُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمه ) ‏ ‏( يُنْسَأ ) مَهْمُوز أَيْ يُؤَخَّر. وَ ( الْأَثَر ) الْأَجَل , لِأَنَّهُ تَابِع لِلْحَيَاةِ فِي أَثَرهَا. وَ ( بَسْط الرِّزْق ) تَوْسِيعه وَكَثْرَته , وَقِيلَ : الْبَرَكَة فِيهِ. وَأَمَّا التَّأْخِير فِي الْأَجَل فَفِيهِ سُؤَال مَشْهُور , وَهُوَ أَنَّ الْآجَال وَالْأَرْزَاق مُقَدَّرَة لَا تَزِيد وَلَا تَنْقُص , { فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } وَأَجَابَ الْعُلَمَاء بِأَجْوِبَةٍ الصَّحِيح مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْره , وَالتَّوْفِيق لِلطَّاعَاتِ , وَعِمَارَة أَوْقَاته بِمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة , وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع فِي غَيْر ذَلِكَ. وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَظْهَر لِلْمَلَائِكَةِ وَفِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَنَحْو ذَلِكَ , فَيَظْهَر لَهُمْ فِي اللَّوْح أَنَّ عُمْره سِتُّونَ سَنَة إِلَّا أَنْ يَصِل رَحِمه فَإِنْ وَصَلَهَا زِيدَ لَهُ أَرْبَعُونَ , وَقَدْ عَلِمَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم اللَّه تَعَالَى , وَمَا سَبَقَ بِهِ قَدَره وَلَا زِيَادَة بَلْ هِيَ مُسْتَحِيلَة , وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظَهَرَ لِلْمَخْلُوقِينَ تُتَصَوَّر الزِّيَادَة , وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث. وَالثَّالِث أَنَّ الْمُرَاد بَقَاء ذِكْره الْجَمِيل بَعْده , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. حَكَاهُ الْقَاضِي , وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4640",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ ‏ ‏لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا ‏ ‏تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ‏ ‏وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ‏ ‏ظَهِيرٌ ‏ ‏عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي يَصِل قَرَابَته وَيَقْطَعُونَهُ : ( لَئِنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلّ , وَلَا يَزَال مَعَك مِنْ اللَّه تَعَالَى ظَهِير عَلَيْهِمْ مَا دُمْت عَلَى ذَلِكَ ) ‏ ‏( الْمَلّ ) بِفَتْحِ الْمِيم : الرَّمَاد الْحَارّ , وَ ( تُسِفُّهُمْ ) بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر السِّين وَتَشْدِيد الْفَاء , وَ ( الظَّهِير ) الْمُعِين , وَالدَّافِع لِأَذَاهُمْ. ‏ ‏وَقَوْله : ( أَحْلُم عَنْهُمْ ) ‏ ‏بِضَمِّ اللَّام. ‏ ‏( وَيَجْهَلُونَ ) ‏ ‏أَيْ يُسِيئُونَ , وَالْجَهْل هُنَا الْقَبِيح مِنْ الْقَوْل , وَمَعْنَاهُ كَأَنَّمَا تُطْعِمهُمْ الرَّمَاد الْحَارّ , وَهُوَ تَشْبِيه لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ الْأَلَم بِمَا يَلْحَق آكِل الرَّمَاد الْحَارّ مِنْ الْأَلَم , وَلَا شَيْء عَلَى هَذَا الْمُحْسِن , بَلْ يَنَالهُمْ الْإِثْم الْعَظِيم فِي قَطِيعَته , وَإِدْخَالهمْ الْأَذَى عَلَيْهِ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ تُخْزِيهِمْ وَتُحَقِّرهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ إِحْسَانك وَقَبِيح فِعْلهمْ مِنْ الْخِزْي وَالْحَقَارَة عِنْد أَنْفُسهمْ كَمَنْ يُسَفّ الْمَلّ. وَقِيلَ : ذَلِكَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ مِنْ إِحْسَانك كَالْمَلِّ يُحَرِّق أَحْشَاءَهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4641",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ ‏ ‏يَهْجُرَ ‏ ‏أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَلَا تَقَاطَعُوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏أَمَّا رِوَايَةُ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏عَنْهُ فَكَرِوَايَةِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏يَذْكُرُ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيثُ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا ) ‏ ‏التَّدَابُر الْمُعَادَاة , وَقِيلَ : الْمُقَاطَعَة ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِد يُوَلِّي صَاحِبه دُبُره. وَالْحَسَد تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة , وَهُوَ حَرَام. وَمَعْنَى ( كُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا ) أَيْ تَعَامَلُوا وَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَة الْإِخْوَة وَمُعَاشَرَتهمْ فِي الْمَوَدَّة وَالرِّفْق , وَالشَّفَقَة وَالْمُلَاطَفَة , وَالتَّعَاوُن فِي الْخَيْر , وَنَحْو ذَلِكَ , مَعَ صَفَاء الْقُلُوب , وَالنَّصِيحَة بِكُلِّ حَال. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء. وَفِي النَّهْي عَنْ التَّبَاغُض إِشَارَة إِلَى النَّهْي عَنْ الْأَهْوَاء الْمُضِلَّة الْمُوجِبَة لِلتَّبَاغُضِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4642",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَزَادَ كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِيهِ عَلِيّ بْن نَصْر الْجَهْضَمِيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن جَرِير حَدَّثَنَا شُعْبَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( عَلِيّ بْن نَصْر ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْجَيَّانِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَغَيْرهمَا مِنْ الْحُفَّاظ وَعَنْ عَامَّة النُّسَخ. وَفِي بَعْضهَا : ( نَصْر بْن عَلِيّ ) بِالْعَكْسِ. قَالُوا : وَهُوَ غَلَط. قَالُوا : وَالصَّوَاب ( عَلِيّ بْن نَصْر ) وَهُوَ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن نَصْر بْن عَلِيّ بْن نَصْر الْجَهْضَمِيّ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ هُوَ وَأَبُوهُ نَصْر بْن عَلِيّ سَنَة خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ , مَاتَ الْأَب فِي شَهْر رَبِيع الْآخَر , وَمَاتَ الِابْن فِي شَعْبَان تِلْكَ السَّنَة. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَأَنَّ الصَّوَاب ( عَلِيّ بْن نَصْر ) دُون عَكْسه , مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ لَا يَكُون لِنَصْرِ بْن عَلِيّ سَمَاع مِنْ وَهْب بْن جَرِير , وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَب مُسْلِم ; فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ وَإِمْكَان اللِّقَاء. قَالَ : فَفِي نَفْيهمْ لِرِوَايَةِ النُّسَخ الَّتِي فِيهَا نَصْر بْن عَلِيّ نَظَر. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَاَلَّذِي قَالَهُ الْحُفَّاظ هُوَ الصَّوَاب , وَهُمْ أَعْرَف بِمَا اِنْتَقَدُوهُ , وَلَا يَلْزَم مِنْ سَمَاع الِابْن مِنْ وَهْب سَمَاع الْأَب مِنْهُ , وَلَا يُقَال : يُمْكِن الْجَمْع , فَكِتَاب مُسْلِم وَقَعَ عَلَى وَجْه وَاحِد , فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُوَ الْمُعْتَمَد لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَوَّبَهُ الْحُفَّاظ. ‏"
    },
    {
        "id": "4643",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ ‏ ‏يَهْجُرَ ‏ ‏أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَمِثْلِ حَدِيثِهِ إِلَّا قَوْلَهُ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ غَيْرَ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ , وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل بِنَصِّ الْحَدِيث , وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَب وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ ; فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض. وَقِيلَ : إِنَّ الْحَدِيث لَا يَقْتَضِي إِبَاحَة الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة , وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول : لَا يُحْتَجّ بِالْمَفْهُومِ وَدَلِيل الْخِطَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ ) قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرْع , وَالْأَصَحّ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا , وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْبَل خِطَاب الشَّرْع , وَيَنْتَفِع بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِض هَذَا , وَيُعْرِض هَذَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَيَصُدّ هَذَا وَيَصُدّ هَذَا ) هُوَ بِضَمِّ الصَّاد , وَمَعْنَى ( يَصُدّ ) يُعْرِض , أَيْ يُوَلِّيه عُرْضه بِضَمِّ الْعَيْن , وَهُوَ جَانِبه , وَالصَّدّ بِضَمِّ الصَّاد , وَهُوَ أَيْضًا الْجَانِب وَالنَّاحِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْرهمَا الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ ) ‏ ‏أَيْ هُوَ أَفْضَلهمَا , وَفِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَام يَقْطَع الْهِجْرَة , وَيَرْفَع الْإِثْم فِيهَا , وَيُزِيلهُ , وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ : إِنْ كَانَ يُؤْذِيه لَمْ يَقْطَع السَّلَام هِجْرَته. قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْد غَيْبَته عَنْهُ هَلْ يَزُول إِثْم الْهِجْرَة ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا لَا يَزُول لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمهُ , وَأَصَحّهمَا يَزُول لِزَوَالِ الْوَحْشَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4644",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ ‏ ‏يَهْجُرَ ‏ ‏أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4645",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4646",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا ‏ ‏تَحَسَّسُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَجَسَّسُوا ‏ ‏وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنّ ; فَإِنَّ الظَّنّ أَكْذَب الْحَدِيث ) ‏ ‏الْمُرَاد النَّهْي عَنْ ظَنِّ السُّوء. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَحْقِيق الظَّنّ وَتَصْدِيقه دُون مَا يَهْجِس فِي النَّفْس ; فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْلَك. وَمُرَاد الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُحَرَّم مِنْ الظَّنّ مَا يَسْتَمِرّ صَاحِبه عَلَيْهِ , وَيَسْتَقِرّ فِي قَلْبه , دُون مَا يَعْرِض فِي الْقَلْب , وَلَا يَسْتَقِرّ ; فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّف بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث \" تَجَاوَزَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّة مَا لَمْ تَتَكَلَّم أَوْ تَعْمِد \" وَسَبَقَ تَأْوِيله عَلَى الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ - وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ قَالَ : الظَّنّ الَّذِي يَأْثَم بِهِ هُوَ مَا ظَنَّهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم لَمْ يَأْثَم. قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْحُكْم فِي الشَّرْع بِظَنٍّ مُجَرَّد مِنْ غَيْر بِنَاء عَلَى أَصْل وَلَا نَظَر وَاسْتِدْلَال , وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا ) ‏ ‏الْأَوَّل بِالْحَاءِ , وَالثَّانِي الْجِيم. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ( التَّحَسُّس ) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاع لِحَدِيثِ الْقَوْم , وَالْجِيم الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات. وَقِيلَ : بِالْجِيمِ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور , وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ , وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ , وَالنَّامُوس صَاحِب سِرّ الْخَيْر. وَقِيلَ : بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبهُ لِغَيْرِك , وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبهُ لِنَفْسِك. قَالَهُ ثَعْلَب : وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى. وَهُوَ طَلَب مَعْرِفَة الْأَخْبَار الْغَائِبَة وَالْأَحْوَال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ) ‏ ‏قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَسَد تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة , وَأَمَّا الْمُنَافَسَة وَالتَّنَافُس فَمَعْنَاهُمَا الرَّغْبَة فِي الشَّيْء , وَفِي الِانْفِرَاد بِهِ , وَنَافَسْته مُنَافَسَة إِذَا رَغِبْت فِيمَا رَغِبَ. وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيث التَّبَارِي فِي الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابهَا وَحُظُوظهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4647",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَهَجَّرُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَحَسَّسُوا ‏ ‏وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَهْجُرُوا ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا : ( تَهَاجَرُوا ) , وَهُمَا بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْهِجْرَة وَمُقَاطَعَة الْكَلَام. وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون ( لَا تَهْجُرُوا ) أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْهَجْرِ بِضَمِّ الْهَاء , وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح. ‏ ‏( وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ) ‏ ‏وَالنَّجْش فَسَبَقَ بَيَانهمَا فِي كِتَاب الْبُيُوع. وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّنَاجُشِ هُنَا ذَمُّ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَالصَّحِيح أَنَّهُ التَّنَاجُش الْمَذْكُور فِي الْبَيْع وَهُوَ أَنْ يَزِيد فِي السِّلْعَة , وَلَا رَغْبَة لَهُ فِي شِرَائِهَا , بَلْ لِيَغُرّ غَيْره فِي شِرَائِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4648",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا ‏ ‏تَجَسَّسُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَحَسَّسُوا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏لَا تَقَاطَعُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4649",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَبَاغَضُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَلَا تَنَافَسُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4650",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَحَاسَدُوا وَلَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا ‏ ‏تَدَابَرُوا ‏ ‏وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏وَزَادَ وَنَقَصَ وَمِمَّا زَادَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَامِر بْن كُرَيْز ) ‏ ‏بِضَمِّ الْكَاف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يَحْقِرهُ ) ‏ ‏أَمَّا كَوْن الْمُسْلِم أَخَا الْمُسْلِم فَسَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا , وَأَمَّا ( لَا يَخْذُلهُ ) فَقَالَ الْعُلَمَاء : الْخَذْل تَرْك الْإِعَانَة وَالنَّصْر , وَمَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْع ظَالِم وَنَحْوه لَزِمَهُ إِعَانَته إِذَا أَمْكَنَهُ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر شَرْعِيّ. ( وَلَا يَحْقِرُهُ ) هُوَ بِالْقَافِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ لَا يَحْتَقِرهُ , فَلَا يُنْكِر عَلَيْهِ , وَلَا يَسْتَصْغِرهُ وَيَسْتَقِلّهُ. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : ( لَا يَخْفِرُهُ ) بِضَمِّ الْيَاء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء أَيْ لَا يَغْدِر بِعَهْدِهِ , وَلَا يَنْقُض أَمَانَه. قَالَ : وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي غَيْر كِتَاب مُسْلِم بِغَيْرِ خِلَاف , وَرُوِيَ ( لَا يَحْتَقِرهُ ) , وَهَذَا يَرُدّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّقْوَى هَا هُنَا وَيُشِير إِلَى صَدْره ثَلَاث مِرَار ) وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَى أَجْسَامِكُمْ , وَلَكِنْ يَنْظُر إِلَى قُلُوبكُمْ ) مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة لَا يَحْصُل بِهَا التَّقْوَى , وَإِنَّمَا تَحْصُل بِمَا يَقَع فِي الْقَلْب مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى وَخَشْيَته وَمُرَاقَبَته. وَمَعْنَى نَظَر اللَّه هُنَا مُجَازَاته وَمُحَاسَبَته أَيْ إِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْقَلْب دُون الصُّوَر الظَّاهِرَة. وَنَظَرُ اللَّه رُؤْيَته مُحِيط بِكُلِّ شَيْء. وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ الِاعْتِبَار فِي هَذَا كُلّه بِالْقَلْبِ , وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة \" الْحَدِيث. قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَاحْتَجَّ بَعْض النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَقْل فِي الْقَلْب لَا فِي الرَّأْس , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة فِي حَدِيث : \" أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة \". ‏"
    },
    {
        "id": "4651",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَعْفَر بْن بُرْقَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الرَّاء. ‏ ‏\" 5980 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُفْتَح أَبْوَاب الْجَنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس.. الْحَدِيث ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْبَاجِيّ : مَعْنَى ( فَتْحهَا ) كَثْرَة الصَّفْح وَالْغُفْرَان وَرَفْع الْمَنَازِل , وَإِعْطَاء الثَّوَاب الْجَزِيل. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ فَتْح أَبْوَابهَا عَلَامَة لِذَلِكَ. ‏ ‏وَ ( أَنْظِرُوا هَذَيْنِ ) ‏ ‏بِقَطْعِ الْهَمْزَة أَخِّرُوهُمَا حَتَّى يَفِيئَا أَيْ يَرْجِعَا إِلَى الصُّلْح وَالْمَوَدَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4652",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ ‏ ‏شَحْنَاءُ ‏ ‏فَيُقَالُ ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏أَنْظِرُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الدَّرَاوَرْدِيِّ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْمُتَهَاجِرَيْنِ ‏ ‏مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ عَبْدَةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏الْمُهْتَجِرَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4653",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَفَعَهُ مَرَّةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ ‏ ‏شَحْنَاءُ ‏ ‏فَيُقَالُ ‏ ‏ارْكُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏ ‏ارْكُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُرْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) ‏ ‏هُوَ بِالرَّاءِ السَّاكِنَة وَضَمِّ الْكَاف وَالْهَمْزَة فِي أَوَّله هَمْزَة وَصْل أَيْ أَخِّرُوا , يُقَال : رَكَاهُ يَرْكُوهُ رَكْوًا إِذَا أَخَّرَهُ. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : وَيَجُوز أَنْ يَرْوِيه بِقَطْعِ الْهَمْزَة الْمَفْتُوحَة , مِنْ قَوْلهمْ : أَرْكَيْت الْأَمْر إِذَا أَخَّرْته. وَذَكَرَ غَيْره أَنَّهُ بِقَطْعِهَا وَوَصْلهَا. وَالشَّحْنَاء الْعَدَاوَة كَأَنَّهُ شُحِنَ بُغْضًا لَهُ لِمُلَائِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4654",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ ‏ ‏شَحْنَاءُ ‏ ‏فَيُقَالُ اتْرُكُوا أَوْ ‏ ‏ارْكُوا ‏ ‏هَذَيْنِ حَتَّى ‏ ‏يَفِيئَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4655",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ‏ ‏الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْم أُظِلّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلِّي ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ قَوْل الْإِنْسَان. اللَّه يَقُول , وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَاب الْإِيمَان عَنْ بَعْض السَّلَف مِنْ كَرَاهَة ذَلِكَ , وَأَنَّهُ لَا يُقَال : يَقُول اللَّه , بَلْ يُقَال : قَالَ اللَّه , وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ بِجَوَازِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ } وَأَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة. قَوْله تَعَالَى : ( الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَطَاعَتِي لَا لِلدُّنْيَا. وَقَوْله تَعَالَى : ( يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلِّي ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُون مَنْ لَهُ ظِلّ مَجَازًا كَمَا فِي الدُّنْيَا. وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم : ظِلّ عَرْشِي قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِره أَنَّهُ فِي ظِلّه مِنْ الْحَرّ وَالشَّمْس , وَوَهَج الْمَوْقِف وَأَنْفَاس الْخَلْق. قَالَ : وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ عِيسَى بْن دِينَار : وَمَعْنَاهُ كَفّه عَنْ الْمَكَارِه , وَإِكْرَامه , وَجَعْلُهُ فِي كَنَفه وَسِتْره , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : السُّلْطَان ظِلّ اللَّه فِي الْأَرْض. وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الظِّلّ هُنَا عِبَارَة عَنْ الرَّاحَة وَالنَّعِيم , يُقَال : هُوَ فِي عَيْش ظَلِيل أَيْ طَيِّب. ‏"
    },
    {
        "id": "4656",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ‏ ‏قَالَ الشَّيْخُ ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَةَ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَرْصَدَ اللَّه عَلَى مَدْرَجَته مَلَكًا ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَرْصَدَهُ ) أَقْعَدَهُ يَرْقُبهُ. وَ ( الْمَدْرَجَة ) بِفَتْحِ الْمِيم وَالرَّاء هِيَ الطَّرِيق , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس يَدْرُجُونَ عَلَيْهَا , أَيْ يَمْضُونَ وَيَمْشُونَ. ‏ ‏قَوْله : ( لَك عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَة تَرُبُّهَا ) ‏ ‏أَيْ تَقُوم بِإِصْلَاحِهَا , وَتَنْهَض إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( بِأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّك كَمَا أَحْبَبْته فِيهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَحَبَّة اللَّه عَبْده هِيَ رَحْمَته لَهُ , وَرِضَاهُ عَنْهُ , وَإِرَادَته لَهُ الْخَيْر , وَأَنْ يَفْعَل بِهِ فِعْل الْمُحِبّ مِنْ الْخَيْر. وَأَصْل الْمَحَبَّة فِي حَقِّ الْعِبَاد مَيْل الْقَلْب , وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ. فِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل الْمَحَبَّة فِي اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهَا سَبَب لِحُبِّ اللَّه تَعَالَى الْعَبْد , وَفِيهِ فَضِيلَة زِيَارَة الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَاب , وَفِيهِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ قَدْ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4657",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِيَانِ ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي ‏ ‏مَخْرَفَةِ ‏ ‏الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَائِد الْمَرِيض فِي مَخْرَفَة الْجَنَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( خُرْفَة الْجَنَّة ) بِضَمِّ الْخَاء وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى فَضْل عِيَادَة الْمَرِيض , وَسَبَقَ شَرْح ذَلِكَ وَاضِحًا فِي بَابه. ‏ ‏قَوْله فِي أَسَانِيد هَذَا الْحَدِيث : ( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاء ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ الْأَشْعَث عَنْ أَبِي أَسْمَاء ) قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت الْبُخَارِيّ عَنْ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ : أَحَادِيث أَبِي قِلَابَةَ كُلّهَا عَنْ أَبِي أَسْمَاء لَيْسَ بَيْنهمَا أَبُو الْأَشْعَث إِلَّا هَذَا الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "4658",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي ‏ ‏خُرْفَةِ ‏ ‏الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4659",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ‏ ‏عَادَ ‏ ‏أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي ‏ ‏خُرْفَةِ ‏ ‏الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4660",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي ‏ ‏خُرْفَةِ ‏ ‏الْجَنَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ‏ ‏خُرْفَةُ ‏ ‏الْجَنَّةِ قَالَ جَنَاهَا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه , مَا خُرْفَة الْجَنَّة ؟ قَالَ : جَنَاهَا ) ‏ ‏أَيْ يَئُولُ بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّة وَاجْتِنَاء ثِمَارهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4661",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ ‏ ‏أَعُودُكَ ‏ ‏وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ : يَا رَبّ كَيْف أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ , أَمَّا عَلِمْت أَنَّك لَوْ عُدْته لَوَجَدْتنِي عِنْده ؟ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا أَضَافَ الْمَرَض إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَالْمُرَاد الْعَبْد تَشْرِيفًا لِلْعَبْدِ وَتَقْرِيبًا لَهُ. قَالُوا : وَمَعْنَى ( وَجَدْتنِي عِنْده ) أَيْ وَجَدْت ثَوَابِي وَكَرَامَتِي , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي تَمَام الْحَدِيث : \" لَوْ أَطْعَمْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي , لَوْ أَسْقَيْته لَوَجَدْت ذَلِكَ عِنْدِي \" أَيْ ثَوَابه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4662",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏مَكَانَ الْوَجَعِ وَجَعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا رَأَيْت رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْوَجَع هُنَا الْمَرَض , وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَرَض وَجَعًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4663",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُوعَكُ ‏ ‏فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ ‏ ‏لَتُوعَكُ ‏ ‏وَعْكًا ‏ ‏شَدِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجَلْ إِنِّي ‏ ‏أُوعَكُ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏يُوعَكُ ‏ ‏رَجُلَانِ مِنْكُمْ قَالَ فَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَجَلْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ ‏",
        "sharh": "\" 5994 \" ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّك لَتُوعَك وَعْكًا شَدِيدًا ) ‏ ‏الْوَعْك بِإِسْكَانِ الْعَيْن قِيلَ : هُوَ الْحُمَّى , وَقِيلَ : أَلَمُهَا وَمَغَثُهَا. وَقَدْ وَعَكَ الرَّجُل يُوعَك فَهُوَ مَوْعُوك. ‏ ‏قَوْله : ( يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غَنِيَّة ) ‏ ‏هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون. ‏"
    },
    {
        "id": "4664",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏وَهِيَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَتْ مَا يُضْحِكُكُمْ قَالُوا فُلَانٌ ‏ ‏خَرَّ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏طُنُبِ ‏ ‏فُسْطَاطٍ ‏ ‏فَكَادَتْ عُنُقُهُ ‏ ‏أَوْ عَيْنُهُ ‏ ‏أَنْ تَذْهَبَ فَقَالَتْ لَا تَضْحَكُوا ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ‏",
        "sharh": "\" 5995 \" قَوْله : ( إِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ لِلَّذِينَ ضَحِكُوا مِمَّنْ عَثَرَ بِطُنْبِ فُسْطَاط : لَا تَضْحَكُوا ) فِيهِ النَّهْي عَنْ الضَّحِك مِنْ مِثْل هَذَا إِلَّا أَنْ يَحْصُل غَلَبَة لَا يُمْكِن دَفْعه , وَأَمَّا تَعَمُّده فَمَذْمُوم ; لِأَنَّ فِيهِ إِشْمَاتًا بِالْمُسْلِمِ وَكَسْرًا لِقَلْبِهِ. ‏ ‏وَ ( الطُّنْب ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَانهَا هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ بِهِ الْفُسْطَاط , وَهُوَ الْخِبَاء وَنَحْوه. وَيُقَال فُسْتَاط بِالتَّاءِ بَدَل الطَّاء , وَفُسَّاط بِحَذْفِهَا مَعَ تَشْدِيد السِّين , وَالْفَاء مَضْمُومَة وَمَكْسُورَة فِيهِنَّ , فَصَارَتْ سِتّ لُغَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُسْلِم يُشَاك شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَة , وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ) وَفِي رِوَايَة ( إِلَّا كَتَبَ اللَّه بِهَا حَسَنَة , أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة ) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث بِشَارَة عَظِيمَة لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْفَكّ الْوَاحِد مِنْهُمْ سَاعَة مِنْ شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأُمُور. وَفِيهِ تَكْفِير الْخَطَايَا بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَام وَمَصَائِب الدُّنْيَا وَهُمُومهَا , إِنْ قَلَّتْ مَشَقَّتُهَا. وَفِيهِ رَفْع الدَّرَجَات بِهَذِهِ الْأُمُور , وَزِيَادَة الْحَسَنَات , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهَا تُكَفِّر الْخَطَايَا فَقَطْ , وَلَا تَرْفَع دَرَجَة , وَلَا تُكْتَب حَسَنَة. قَالَ : وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : الْوَجَع لَا يُكْتَب بِهِ أَجْر , لَكِنْ تُكَفَّر بِهِ الْخَطَايَا فَقَطْ , وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَكْفِير الْخَطَايَا , وَلَمْ تَبْلُغهُ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم الْمُصَرِّحَة بِرَفْعِ الدَّرَجَات , وَكَتْب الْحَسَنَات. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي كَوْن الْأَنْبِيَاء أَشَدَّ بَلَاء ثُمَّ الْأَمْثَل فَالْأَمْثَل أَنَّهُمْ مَخْصُوصُونَ بِكَمَالِ الصَّبْر , وَصِحَّة الِاحْتِسَاب , وَمَعْرِفَة أَنَّ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِيَتِمّ لَهُمْ الْخَيْر , وَيُضَاعَف لَهُمْ الْأَجْر , وَيَظْهَر صَبْرهمْ وَرِضَاهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4665",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4666",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا قَصَّ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا قَصَّ اللَّه بِهَا مِنْ خَطِيئَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( قَصَّ ) , وَفِي بَعْضهَا : ( نَقَصَ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح مُتَقَارِب الْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4667",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4668",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ‏ ‏أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ لَا يَدْرِي ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَيَّتُهُمَا قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4669",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ ‏ ‏حُطَّتْ ‏ ‏عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4670",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُمَا ‏ ‏سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ ‏ ‏وَصَبٍ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏نَصَبٍ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏سَقَمٍ ‏ ‏وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ‏",
        "sharh": "\" 6001 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ وَصَب وَلَا نَصَب , وَلَا سَقَم وَلَا حَزَن , حَتَّى الْهَمّ يُهِمّهُ , إِلَّا كَفَّرَ اللَّه بِهِ مِنْ سَيِّئَاته ) ‏ ‏( الْوَصَب ) الْوَجَع اللَّازِم , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُمْ عَذَاب وَاصِب } أَيْ لَازِم ثَابِت. وَ ( النَّصَب ) التَّعَب , وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَب نَصَبًا كَفَرِحَ يَفْرَح فَرَحًا. وَنَصَبَهُ غَيَّرَهُ وَأَنْصَبَهُ لُغَتَانِ. وَ ( السُّقْم ) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف وَفَتْحهمَا لُغَتَانِ , وَكَذَلِكَ الْحُزْن وَالْحَزَن فِيهِ اللُّغَتَانِ. وَ ( يُهَمّهُ ) قَالَ الْقَاضِي : هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْهَاء عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَضَبَطَهُ غَيْره ( يَهُمّهُ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْهَاء أَيْ يَغُمّهُ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏"
    },
    {
        "id": "4671",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبْي شَيْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُحَيْصِنٍ ‏ ‏شَيْخٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ‏} ‏بَلَغَتْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَارِبُوا ‏ ‏وَسَدِّدُوا ‏ ‏فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ ‏ ‏يُنْكَبُهَا ‏ ‏أَوْ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏هُوَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن مُحَيْصِن شَيْخ مِنْ قُرَيْش قَالَ مُسْلِم : هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن ) ‏ ‏وَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم نُسَخ بِلَادنَا : أَنَّ مُسْلِمًا. قَالَ : هُوَ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن. وَفِي بَعْضهَا هُوَ ( عَبْد الرَّحْمَن ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة , وَهُوَ غَلَط , وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وَمُحَيْصِن بِالنُّونِ فِي آخِره. وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَغَارِبَة بِحَذْفِهَا , وَهُوَ تَصْحِيف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَارِبُوا ) ‏ ‏أَيْ اِقْتَصِدُوا فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا , بَلْ تَوَسَّطُوا ‏ ‏( وَسَدِّدُوا ) ‏ ‏أَيْ اِقْصِدُوا السَّدَاد وَهُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى النُّكْبَة يَنْكُبهَا ) ‏ ‏وَهِيَ مِثْل الْعَثْرَة يَعْثُرهَا بِرِجْلِهِ , وَرُبَّمَا جُرِحَتْ أُصْبُعه , وَأَصْل النَّكْب الْكَبّ وَالْقَلْب. ‏"
    },
    {
        "id": "4672",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أُمِّ السَّائِبِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏أُمِّ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا لَكِ يَا ‏ ‏أُمَّ السَّائِبِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏تُزَفْزِفِينَ قَالَتْ الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَالَ ‏ ‏لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏كَمَا يُذْهِبُ ‏ ‏الْكِيرُ ‏ ‏خَبَثَ ‏ ‏الْحَدِيدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لَك يَا أُمّ السَّائِب تُزَفْزِفِينَ ) ‏ ‏بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءَيْنِ وَالتَّاء مَضْمُومَة قَالَ الْقَاضِي : تُضَمّ وَتُفْتَح , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة. وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهَا رِوَايَة جَمِيع رَوَاهُ مُسْلِم , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا بِالرَّاءِ وَالْفَاء , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فِي غَيْر مُسْلِم بِالرَّاءِ وَالْقَاف , مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَة شَدِيدَة أَيْ تَرْعَدِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4673",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عِمْرَانُ أَبُو بَكَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هَذِهِ ‏ ‏الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ‏ ‏أَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ ‏ ‏إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ قَالَتْ أَصْبِرُ قَالَتْ فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا ‏",
        "sharh": "حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي كَانَتْ تُصْرَع وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّرْع يُثَاب عَلَيْهِ أَكْمَلَ ثَوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "4674",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ ‏ ‏أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ ‏ ‏أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏جَثَا ‏ ‏عَلَى رُكْبَتَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُسْهِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏أَتَمُّهُمَا حَدِيثًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏وَالْحُسَيْنُ ‏ ‏ابْنَا ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُسْهِرٍ ‏ ‏فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَى عِبَادِي فَلَا تَظَالَمُوا وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ وَحَدِيثُ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ ‏ ‏الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَتَمُّ مِنْ هَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { إِنِّي حَرَّمْت الظُّلْم عَلَى نَفْسِي } ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ تَقَدَّسْت عَنْهُ وَتَعَالَيْت , وَالظُّلْم مُسْتَحِيل فِي حَقِّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى. كَيْف يُجَاوِز سُبْحَانه حَدًّا وَلَيْسَ فَوْقه مَنْ يُطِيعهُ ؟ وَكَيْف يَتَصَرَّف فِي غَيْر مُلْك , وَالْعَالَم كُلّه فِي مُلْكه وَسُلْطَانه ؟ وَأَصْل التَّحْرِيم فِي اللُّغَة الْمَنْع , فَسَمَّى تَقَدُّسه عَنْ الظُّلْم تَحْرِيمًا لِمُشَابَهَتِهِ لِلْمَمْنُوعِ فِي أَصْل عَدَم الشَّيْء. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا } ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء أَيْ لَا تَتَظَالَمُوا , وَالْمُرَاد لَا يَظْلِم بَعْضكُمْ بَعْضًا , وَهَذَا تَوْكِيد لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا عِبَادِي وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا } وَزِيَادَة تَغْلِيظ فِي تَحْرِيمه. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { كُلّكُمْ ضَالّ إِلَّا مَنْ هَدَيْته } ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : ظَاهِر هَذَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا عَلَى الضَّلَال إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّه تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيث الْمَشْهُور \" كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة \" قَالَ : فَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ وَصْفهمْ بِمَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْل مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُمْ لَوْ تُرِكُوا وَمَا فِي طِبَاعهمْ مِنْ إِيثَار الشَّهَوَات وَالرَّاحَة وَإِهْمَال النَّظَر لَضَلُّوا. وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر. وَفِي هَذَا دَلِيل لِمَذْهَبِ أَصْحَابنَا وَسَائِر أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْمُهْتَدِي هُوَ مَنْ هَدَاهُ اللَّه , وَبِهُدَى اللَّه اِهْتَدَى , وَبِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ , وَأَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى إِنَّمَا أَرَادَ هِدَايَة بَعْض عِبَاده وَهُمْ الْمُهْتَدُونَ , وَلَمْ يُرِدْ هِدَايَة الْآخَرِينَ , وَلَوْ أَرَادَهَا لَاهْتَدَوْا , خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلهمْ الْفَاسِد : أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى أَرَادَ هِدَايَة الْجَمِيع. جَلَّ اللَّه أَنْ يُرِيد مَا لَا يَقَع , أَوْ يَقَع مَا لَا يُرِيد. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُص الْمِخْيَط إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْر } ‏ ‏الْمِخْيَط بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْيَاء هُوَ الْإِبْرَة : قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا تَقْرِيب إِلَى الْأَفْهَام , وَمَعْنَاهُ لَا يَنْقُص شَيْئًا أَصْلًا كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" لَا يَغِيضهَا نَفَقَة \" أَيْ لَا يَنْقُصهَا نَفَقَة ; لِأَنَّ مَا عِنْد اللَّه لَا يَدْخُلهُ نَقْص , وَإِنَّمَا يَدْخُل النَّقْص الْمَحْدُود الْفَانِي , وَعَطَاء اللَّه تَعَالَى مِنْ رَحْمَته وَكَرَمه , وَهُمَا صِفَتَانِ قَدِيمَتَانِ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِمَا نَقْص , فَضَرَبَ الْمَثَل بِالْمِخْيَطِ فِي الْبَحْر , لِأَنَّهُ غَايَة مَا يُضْرَب بِهِ الْمَثَل فِي الْقِلَّة , وَالْمَقْصُود التَّقْرِيب إِلَى الْإِفْهَام بِمَا شَاهَدُوهُ ; فَإِنَّ الْبَحْر مِنْ أَعْظَم الْمَرْئِيَّات عَيَانًا , وَأَكْبَرهَا , وَالْإِبْرَة مِنْ أَصْغَر الْمَوْجُودَات , مَعَ أَنَّهَا صَقِيلَة لَا يَتَعَلَّق بِهَا مَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ) ‏ ‏الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة ( تُخْطِئُونَ ) بِضَمِّ التَّاء , وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا وَفَتْح الطَّاء , يُقَال : خَطِئَ يَخْطَأ إِذَا فَعَلَ مَا يَأَثَمَ بِهِ فَهُوَ خَاطِئ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { اِسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } وَيُقَال فِي الْإِثْم أَيْضًا : أَخْطَأَ , فَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4675",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا ‏ ‏الشُّحَّ ‏ ‏فَإِنَّ ‏ ‏الشُّحَّ ‏ ‏أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِتَّقُوا الظُّلْم فَإِنَّ الظُّلْم ظُلُمَات يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره فَيَكُون ظُلُمَات عَلَى صَاحِبه لَا يَهْتَدِي يَوْم الْقِيَامَة سَبِيلًا حَتَّى يَسْعَى نُور الْمُؤْمِنِينَ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ. وَيَحْتَمِل أَنَّ الظُّلُمَات هُنَا الشَّدَائِد , وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبِرّ وَالْبَحْر } أَيْ شَدَائِدهمَا. وَيَحْتَمِل أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ الْأَنْكَال وَالْعُقُوبَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاتَّقُوا الشُّحّ فَإِنَّ الشُّحّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْهَلَاك هُوَ الْهَلَاك الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّهُمْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ هَلَاك الْآخِرَة , وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. قَالَ جَمَاعَة : الشُّحّ أَشَدّ الْبُخْل , وَأَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل. وَقِيلَ : هُوَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص. وَقِيلَ : الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور , وَالشُّحّ عَامّ. وَقِيلَ : الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور , وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف وَقِيلَ : الشُّحّ الْحِرْص عَلَى مَا لَيْسَ عِنْده , وَالْبُخْل بِمَا عِنْده. ‏"
    },
    {
        "id": "4676",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِتَّقُوا الظُّلْم فَإِنَّ الظُّلْم ظُلُمَات يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره فَيَكُون ظُلُمَات عَلَى صَاحِبه لَا يَهْتَدِي يَوْم الْقِيَامَة سَبِيلًا حَتَّى يَسْعَى نُور الْمُؤْمِنِينَ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ. وَيَحْتَمِل أَنَّ الظُّلُمَات هُنَا الشَّدَائِد , وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبِرّ وَالْبَحْر } أَيْ شَدَائِدهمَا. وَيَحْتَمِل أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ الْأَنْكَال وَالْعُقُوبَات. ‏"
    },
    {
        "id": "4677",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا ‏ ‏يُسْلِمُهُ ‏ ‏مَنْ كَانَ فِي ‏ ‏حَاجَةِ ‏ ‏أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ ‏ ‏فَرَّجَ ‏ ‏عَنْ مُسْلِمٍ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏فَرَّجَ ‏ ‏اللَّهُ عَنْهُ بِهَا ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ فِي حَاجَة أَخِيهِ كَانَ اللَّه فِي حَاجَته ) ‏ ‏أَيْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا , وَلَطَفَ بِهِ فِيهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللَّه عَنْهُ بِهَا كُرْبَة مِنْ كُرَب يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏فِي هَذَا فَضْل إِعَانَة الْمُسْلِم , وَتَفْرِيج الْكُرَب عَنْهُ , وَسَتْر زَلَّاته. وَيَدْخُل فِي كَشْف الْكُرْبَة وَتَفْرِيجهَا مَنْ أَزَالَهَا بِمَالِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مُسَاعَدَته , وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ مَنْ أَزَالَهَا بِإِشَارَاتِهِ وَرَأْيه وَدَلَالَته. وَأَمَّا السَّتْر الْمَنْدُوب إِلَيْهِ هُنَا فَالْمُرَاد بِهِ السَّتْر عَلَى ذَوِي الْهَيْئَات وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَاد. فَأَمَّا الْمَعْرُوف بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبّ أَلَّا يُسْتَر عَلَيْهِ , بَلْ تُرْفَع قَضِيَّته إِلَى وَلِيّ الْأَمْر إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَة ; لِأَنَّ السَّتْر عَلَى هَذَا يُطْمِعهُ فِي الْإِيذَاء وَالْفَسَاد , وَانْتَهَاك الْحُرُمَات , وَجَسَارَة غَيْره عَلَى مِثْل فِعْله. هَذَا كُلّه فِي سَتْر مَعْصِيَة وَقَعَتْ وَانْقَضَتْ , وَأَمَّا مَعْصِيَة رَآهُ عَلَيْهَا , وَهُوَ بَعْد مُتَلَبِّس بِهَا , فَتَجِب الْمُبَادَرَة بِإِنْكَارِهَا عَلَيْهِ , وَمَنْعه مِنْهَا عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَحِلّ تَأْخِيرهَا فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ رَفْعهَا إِلَى وَلِيّ الْأَمْر إِذَا لَمْ تَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة. وَأَمَّا جُرْح الرُّوَاة وَالشُّهُود وَالْأُمَنَاء عَلَى الصَّدَقَات وَالْأَوْقَاف وَالْأَيْتَام وَنَحْوهمْ فَيَجِب جُرْحهمْ عِنْد الْحَاجَة , وَلَا يَحِلّ السَّتْر عَلَيْهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَح فِي أَهْلِيَّتهمْ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة , بَلْ مِنْ النَّصِيحَة الْوَاجِبَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ الْعُلَمَاء فِي الْقِسْم الْأَوَّل الَّذِي يُسْتَر فِيهِ : هَذَا السَّتْر مَنْدُوب , فَلَوْ رَفَعَهُ إِلَى السُّلْطَان وَنَحْوه لَمْ يَأْثَم بِالْإِجْمَاعِ , لَكِنْ هَذَا خِلَاف الْأَوْلَى , وَقَدْ يَكُون فِي بَعْض صُوَره مَا هُوَ مَكْرُوه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4678",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ‏ ‏وَقَذَفَ ‏ ‏هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاةٍ وَصِيَام وَزَكَاة وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا , وَقَذَفَ هَذَا إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَة الْمُفْلِس , وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَال , وَمَنْ قَلَّ مَاله , فَالنَّاس يُسَمُّونَهُ مُفْلِسًا , وَلَيْسَ هُوَ حَقِيقَة الْمُفْلِس ; لِأَنَّ هَذَا أَمْر يَزُول , وَيَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَرُبَّمَا يَنْقَطِع بِيَسَارٍ يَحْصُل لَهُ بَعْد ذَلِكَ فِي حَيَاته , وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْمُفْلِس هَذَا الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث فَهُوَ الْهَالِك الْهَلَاك التَّامّ , وَالْمَعْدُوم الْإِعْدَام الْمُقَطَّع , فَتُؤْخَذ حَسَنَاته لِغُرَمَائِهِ , فَإِذَا فَرَغَتْ حَسَنَاته أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتهمْ , فَوُضِعَ عَلَيْهِ , ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّار فَتَمَّتْ خَسَارَته وَهَلَاكه وَإِفْلَاسه. قَالَ الْمَازِرِيُّ وَزَعَمَ بَعْض الْمُبْتَدِعَة أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُعَارِض لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } وَهَذَا الِاعْتِرَاض غَلَط مِنْهُ وَجَهَالَة بَيِّنَة ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُوقِبَ بِفِعْلِهِ وَوِزْره وَظُلْمه , فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حُقُوق لِغُرَمَائِهِ , فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَسَنَاته , فَلَمَّا فَرَغَتْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّة قُوبِلَتْ عَلَى حَسَب مَا اِقْتَضَتْهُ حِكْمَة اللَّه تَعَالَى فِي خَلْقه , وَعَدْله فِي عِبَاده , فَأُخِذَ قَدْرهَا مِنْ سَيِّئَات خُصُومه , فَوُضِعَ عَلَيْهِ , فَعُوقِبَ بِهِ فِي النَّار. فَحَقِيقَة الْعُقُوبَة إِنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ ظُلْمه , وَلَمْ يُعَاقَب بِغَيْرِ جِنَايَة وَظُلْم مِنْهُ , وَهَذَا كُلّه مَذْهَب أَهْل السُّنَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4679",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى ‏ ‏يُقَادَ ‏ ‏لِلشَّاةِ ‏ ‏الْجَلْحَاءِ ‏ ‏مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوق إِلَى أَهْلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد لِلشَّاةِ الْجَلْحَاء مِنْ الشَّاة الْقَرْنَاء ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِحَشْرِ الْبَهَائِم يَوْم الْقِيَامَة , وَإِعَادَتهَا يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يُعَاد أَهْل التَّكْلِيف مِنْ الْآدَمِيِّينَ , وَكَمَا يُعَاد الْأَطْفَال وَالْمَجَانِين وَمَنْ لَمْ تَبْلُغهُ دَعْوَة , وَعَلَى هَذَا تَظَاهَرَتْ دَلَائِل الْقُرْآن وَالسُّنَّة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ } وَإِذَا وَرَدَ لَفْظ الشَّرْع , وَلَمْ يَمْنَع مِنْ إِجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِره عَقْل وَلَا شَرْع وَجَبَ حَمْله عَلَى ظَاهِره. قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَيْسَ مِنْ شَرْط الْحَشْر وَالْإِعَادَة فِي الْقِيَامَة الْمُجَازَاة وَالْعِقَاب وَالثَّوَاب , وَأَمَّا الْقِصَاص مِنْ الْقَرْنَاء لِلْجَلْحَاءِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ قِصَاص التَّكْلِيف ; إِذْ لَا تَكْلِيف عَلَيْهَا , بَلْ هُوَ قِصَاص مُقَابَلَة. وَالْجَلْحَاء بِالْمَدِّ هِيَ الْجَمَّاء الَّتِي لَا قَرْن لَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4680",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يُمْلِي ‏ ‏لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِي لِلظَّالِمِ , فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ) ‏ ‏مَعْنَى ( يُمْلِي ) يُمْهِل وَيُؤَخِّر , وَيُطِيل لَهُ فِي الْمُدَّة , وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْمُلْوَة , وَهِيَ الْمُدَّة وَالزَّمَان , بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا. وَمَعْنَى ( لَمْ يُفْلِتهُ ) لَمْ يُطْلِقهُ , وَلَمْ يَنْفَلِت مِنْهُ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : أَفْلَتَهُ أَطْلَقَهُ , وَانْفَلَتَ مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4681",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اقْتَتَلَ غُلَامَانِ ‏ ‏غُلَامٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَغُلَامٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَنَادَى الْمُهَاجِرُ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْمُهَاجِرُونَ ‏ ‏يَا ‏ ‏لَلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ يَا ‏ ‏لَلْأَنْصَارِ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا ‏ ‏فَكَسَعَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَالَ فَلَا بَأْسَ ‏ ‏وَلْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِقْتَتَلَ غُلَامَانِ ) ‏ ‏أَيْ تَضَارَبَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَنَادَى الْمُهَاجِر يَا لَلْمُهَاجِرِينَ , وَنَادَى الْأَنْصَارِيّ يَا لَلْأَنْصَار ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم االنُّسَخ ( يَالَ ) بِلَامٍ مَفْصُولَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا ( يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَيَا لَلْأَنْصَار ) بِوَصْلِهَا , وَفِي بَعْضهَا ( يَا آل الْمُهَاجِرِينَ ) بِهَمْزَةٍ ثُمَّ لَام مَفْصُولَة , وَاللَّام مَفْتُوحَة فِي الْجَمِيع , وَهِيَ لَام الِاسْتِغَاثَة. وَالصَّحِيح بِلَامٍ مَوْصُولَة , وَمَعْنَاهُ أَدْعُو الْمُهَاجِرِينَ , وَأَسْتَغِيث بِهِمْ. وَأَمَّا تَسْمِيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ كَرَاهَة مِنْهُ لِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ التَّعَاضُد بِالْقَبَائِلِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَمُتَعَلِّقَاتهَا , وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذ حُقُوقهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِل , فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ , وَفَصَلَ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة. فَإِذَا اِعْتَدَى إِنْسَان عَلَى آخَر حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنهمَا , وَأَلْزَمَهُ مُقْتَضَى عِدْوَانه كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر هَذِهِ الْقِصَّة : ( لَا بَأْس ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ لَمْ يَحْصُل مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة بَأْس مِمَّا كُنْت خِفْته ; فَإِنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُون حَدَثَ أَمْر عَظِيم يُوجِب فِتْنَة وَفَسَادًا , وَلَيْسَ هُوَ عَائِدًا إِلَى رَفْع كَرَاهَة الدُّعَاء بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة. ‏ ‏قَوْله ( فَكَسَعَ أَحَدهمَا الْآخَر ) ‏ ‏هُوَ بِسِينٍ مُخَفَّفَة مُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ دُبُره وَعَجِيزَته بِيَدٍ أَوْ رِجْل , أَوْ سَيْف وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "4682",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ ‏ ‏فَكَسَعَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا ‏ ‏لَلْأَنْصَارِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِيُّ يَا ‏ ‏لَلْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏كَسَعَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فَسَمِعَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏فَقَالَ قَدْ فَعَلُوهَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة ) ‏ ‏أَيْ قَبِيحَة كَرِيهَة مُؤْذِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعْهُ لَا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُل أَصْحَابه ) ‏ ‏فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْم , وَفِيهِ تَرْك بَعْض الْأُمُور الْمُخْتَارَة , وَالصَّبْر عَلَى بَعْض الْمَفَاسِد خَوْفًا مِنْ أَنْ تَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ , وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّف النَّاس , وَيَصْبِر عَلَى جَفَاء الْأَعْرَاب وَالْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ لِتَقْوَى شَوْكَة الْمُسْلِمِينَ , وَتَتِمّ دَعْوَة الْإِسْلَام , وَيَتَمَكَّن الْإِيمَان مِنْ قُلُوب الْمُؤَلَّفَة , وَيَرْغَب غَيْرهمْ فِي الْإِسْلَام , وَكَانَ يُعْطِيهِمْ الْأَمْوَال الْجَزِيلَة لِذَلِكَ , وَلَمْ يَقْتُل الْمُنَافِقِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى , وَلِإِظْهَارِهِمْ الْإِسْلَام , وَقَدْ أُمِرَ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر , وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعْدُودِينَ فِي أَصْحَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ إِمَّا حَمِيَّة , وَإِمَّا لِطَلَبِ دُنْيَا , أَوْ عَصَبِيَّة لِمَنْ مَعَهُ مِنْ عَشَائِرهمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ بَقِيَ حُكْم الْإِغْضَاء عَنْهُمْ , وَتَرْك قِتَالهمْ , أَوْ نُسِخَ ذَلِكَ عِنْد ظُهُور الْإِسْلَام , وَنُزُول قَوْله تَعَالَى : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا : وَقِيلَ : قَوْل ثَالِث أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ الْعَفْو عَنْهُمْ مَا لَمْ يُظْهِرُوا نِفَاقهمْ , فَإِذَا أَظْهَرُوهُ قُتِلُوا. ‏"
    },
    {
        "id": "4683",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَسَعَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ ‏ ‏الْقَوَدَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4684",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏وَابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضه بَعْضًا ) ‏ ‏صَرِيح فِي تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَحَثّهمْ عَلَى التَّرَاحُم وَالْمُلَاطَفَة وَالتَّعَاضُد فِي غَيْر إِثْم وَلَا مَكْرُوه. وَفِيهِ جَوَاز التَّشْبِيه وَضَرْب الْأَمْثَال لِتَقْرِيبِ الْمَعَانِي إِلَى الْأَفْهَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4685",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادّهمْ وَتَرَاحُمهمْ ) ‏ ‏إِلَى آخِره صَرِيح فِي تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَحَثّهمْ عَلَى التَّرَاحُم وَالْمُلَاطَفَة وَالتَّعَاضُد فِي غَيْر إِثْم وَلَا مَكْرُوه. وَفِيهِ جَوَاز التَّشْبِيه وَضَرْب الْأَمْثَال لِتَقْرِيبِ الْمَعَانِي إِلَى الْأَفْهَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4686",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَدَاعَى لَهُ سَائِر الْجَسَد ) ‏ ‏أَيْ دَعَا بَعْضه بَعْضًا إِلَى الْمُشَارَكَة فِي ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْله : تَدَاعَتْ الْحِيطَان أَيْ تَسَاقَطَتْ , أَوْ قَرُبَتْ مِنْ السَّاقِط. ‏"
    },
    {
        "id": "4687",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏عَيْنُهُ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏كُلُّهُ وَإِنْ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏رَأْسُهُ ‏ ‏اشْتَكَى ‏ ‏كُلُّهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4688",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُوم ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ إِثْم السِّبَاب الْوَاقِع مِنْ اِثْنَيْنِ مُخْتَصّ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كُلّه إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز الثَّانِي قَدْر الِانْتِصَار , فَيَقُول لِلْبَادِئِ أَكْثَر مِمَّا قَالَ لَهُ. وَفِي هَذَا جَوَاز الِانْتِصَار , وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَمَنْ اِنْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل } وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي هُمْ يَنْتَصِرُونَ } وَمَعَ هَذَا فَالصَّبْر وَالْعَفْو أَفْضَل. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور } وَلِلْحَدِيثِ الْمَذْكُور بَعْد هَذَا. \" مَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا \" وَاعْلَمْ أَنَّ سِبَاب الْمُسْلِم بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَام كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سِبَاب الْمُسْلِم فُسُوق \" وَلَا يَجُوز لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَنْتَصِر إِلَّا بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا أَوْ سَبًّا لِأَسْلَافِهِ. فَمِنْ صُوَر الْمُبَاح أَنْ يَنْتَصِر بِيَا ظَالِم يَا أَحْمَق , أَوْ جَافِي , أَوْ نَحْو ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يَكَاد أَحَد يَنْفَكّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَاف. قَالُوا : وَإِذَا اِنْتَصَرَ الْمَسْبُوب اِسْتَوْفَى ظُلَامَته , وَبَرِئَ الْأَوَّل مِنْ حَقِّهِ , وَبَقِيَ عَلَيْهِ إِثْم الِابْتِدَاء , أَوْ الْإِثْم الْمُسْتَحَقّ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ : يَرْتَفِع عَنْهُ جَمِيع الْإِثْم بِالِانْتِصَارِ مِنْهُ , وَيَكُون مَعْنَى عَلَى الْبَادِئ أَيْ عَلَيْهِ اللَّوْم وَالذَّمّ لَا الْإِثْم. ‏"
    },
    {
        "id": "4689",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَة مِنْ مَال ) ‏ ‏ذَكَرُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَارَك فِيهِ , وَيَدْفَع عَنْهُ الْمَضَرَّات , فَيَنْجَبِر نَقْص الصُّورَة بِالْبَرَكَةِ الْخَفِيَّة , وَهَذَا مُدْرَك بِالْحِسِّ وَالْعَادَة. وَالثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصَتْ صُورَته كَانَ فِي الثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَيْهِ جَبْر لِنَقْصِهِ , وَزِيَادَة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ) ‏ ‏فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح سَادَ وَعَظُمَ فِي الْقُلُوب , وَزَادَ عِزّه وَإِكْرَامه. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد أَجْره فِي الْآخِرَة وَعِزّه هُنَاكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا تَوَاضَعَ أَحَد لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه ) ‏ ‏. فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا يَرْفَعهُ فِي الدُّنْيَا , وَيُثْبِتُ لَهُ بِتَوَاضُعِهِ فِي الْقُلُوب مَنْزِلَة , وَيَرْفَعهُ اللَّه عِنْد النَّاس , وَيُجِلّ مَكَانه. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد ثَوَابه فِي الْآخِرَة , وَرَفْعه فِيهَا بِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَهَذِهِ الْأَوْجُه فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة مَوْجُودَة فِي الْعَادَة مَعْرُوفَة , وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد الْوَجْهَيْنِ مَعًا فِي جَمِيعهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4690",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَدْرُونَ مَا ‏ ‏الْغِيبَةُ ‏ ‏قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ ‏ ‏اغْتَبْتَهُ ‏ ‏وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ ‏ ‏بَهَتَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْغِيبَة ذِكْرك أَخَاك بِمَا يَكْرَه قِيلَ : أَفَرَأَيْت إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُول ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُول فَقَدْ اِغْتَبْته , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتّه ) ‏ ‏يُقَال : بَهَتَهُ بِفَتْحِ الْهَاء مُخَفَّفَة قُلْت فِيهِ الْبُهْتَان , وَهُوَ الْبَاطِل. وَ ( الْغِيبَة ) ذِكْر الْإِنْسَان فِي غَيْبَتِهِ بِمَا يَكْرَه. وَأَصْل الْبَهْت أَنْ يُقَال لَهُ الْبَاطِل فِي وَجْهه , وَهُمَا حَرَامَانِ. ( لَكِنْ ) تُبَاح الْغِيبَة لِغَرَضٍ شَرْعِيّ , وَذَلِكَ لِسِتَّةِ أَسْبَاب : أَحَدهَا التَّظَلُّم ; فَيَجُوز لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّم إِلَى السُّلْطَان وَالْقَاضِي وَغَيْرهمَا مِمَّنْ لَهُ وِلَايَة أَوْ قُدْرَة عَلَى إِنْصَافه مِنْ ظَالِمه , فَيَقُول : ظَلَمَنِي فُلَان , أَوْ فَعَلَ بِي كَذَا. الثَّانِي الِاسْتِغَاثَة عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر , وَرَدّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَاب , فَيَقُول لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَته : فُلَان يَعْمَل كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ وَنَحْو ذَلِكَ. الثَّالِث الِاسْتِفْتَاء بِأَنْ يَقُول لِلْمُفْتِي : ظَلَمَنِي فُلَان أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَمَا طَرِيقِي فِي الْخَلَاص مِنْهُ وَدَفْع ظُلْمه عَنِّي ؟ وَنَحْو ذَلِكَ , فَهَذَا جَائِز لِلْحَاجَةِ , وَالْأَجْوَد أَنْ يَقُول فِي رَجُل أَوْ زَوْج أَوْ وَالِد وَوَلَد : كَانَ مِنْ أَمْره كَذَا , وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِين جَائِز لِحَدِيثِ هِنْد وَقَوْلهَا : إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح. الرَّابِع تَحْذِير الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرّ , وَذَلِكَ مِنْ وُجُوه : مِنْهَا جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة , وَالشُّهُود , وَالْمُصَنِّفِينَ , وَذَلِكَ جَائِز بِالْإِجْمَاعِ , بَلْ وَاجِب صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ , وَمِنْهَا الْإِخْبَار بِعَيْبِهِ عِنْد الْمُشَاوَرَة فِي مُوَاصَلَته , وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْت مَنْ يَشْتَرِي شَيْئًا مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا سَارِقًا أَوْ زَانِيًا أَوْ شَارِبًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ تَذْكُرهُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا لَمْ يَعْلَمهُ نَصِيحَة , لَا بِقَصْدِ الْإِيذَاء وَالْإِفْسَاد , وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْت مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّد إِلَى فَاسِق أَوْ مُبْتَدِع يَأْخُذ عَنْهُ عِلْمًا , وَخِفْت عَلَيْهِ ضَرَره , فَعَلَيْك نَصِيحَته بِبَيَانِ حَاله قَاصِدًا النَّصِيحَة , وَمِنْهَا أَنْ يَكُون لَهُ وِلَايَة لَا يَقُوم بِهَا عَلَى وَجْههَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّته أَوْ لِفِسْقِهِ , فَيَذْكُرهُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَة لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى حَاله , فَلَا يَغْتَرّ بِهِ , وَيَلْزَم الِاسْتِقَامَة. الْخَامِس أَنْ يَكُون مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَته كَالْخَمْرِ وَمُصَادَرَة النَّاس وَجِبَايَة الْمُكُوس وَتَوَلِّي الْأُمُور الْبَاطِلَة فَيَجُوز ذِكْره بِمَا يُجَاهِر بِهِ , وَلَا يَجُوز بِغَيْرِهِ إِلَّا بِسَبَبٍ آخَر. السَّادِس التَّعْرِيف فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْرَج وَالْأَزْرَق وَالْقَصِير وَالْأَعْمَى وَالْأَقْطَع وَنَحْوهَا جَازَ تَعْرِيفه بِهِ , وَيَحْرُم ذِكْره بِهِ تَنَقُّصًا وَلَوْ أَمْكَنَ التَّعْرِيف بِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4691",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَسْتُر اللَّه عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَسْتُر مَعَاصِيه وَعُيُوبه عَنْ إِذَاعَتهَا فِي أَهْل الْمَوْقِف. وَالثَّانِي تَرْك مُحَاسَبَته عَلَيْهَا , وَتَرْك ذِكْرهَا. قَالَ : وَالْأَوَّل أَظْهَر لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر \" يُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ يَقُول : سَتَرْتهَا عَلَيْك فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا أَغْفِرهَا لَك الْيَوْم \". ‏"
    },
    {
        "id": "4692",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4693",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ‏ ‏أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ ‏ ‏أَوْ تَرَكَهُ ‏ ‏النَّاسُ اتِّقَاءَ ‏ ‏فُحْشِهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بِئْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَابْنُ الْعَشِيرَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا اِسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : اِئْذَنُوا لَهُ , فَلَبِئْسَ اِبْن الْعَشِيرَة , أَوْ بِئْسَ رَجُل الْعَشِيرَة فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْل , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , قُلْت لَهُ الَّذِي قُلْت , ثُمَّ أَلَنْت لَهُ الْقَوْل ؟ قَالَ : يَا عَائِشَة إِنَّ شَرَّ النَّاس مَنْزِلَة عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاس اِتِّقَاء فُحْشه ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن , وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَعْرِفهُ النَّاس , وَلَا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف حَاله. قَالَ : وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده مَا دَلَّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه , وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ , وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَوَصْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَنَّهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ كَمَا وَصَفَ , وَإِنَّمَا أَلَانَ لَهُ الْقَوْل تَأَلُّفًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَلَى الْإِسْلَام. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُدَارَاة مَنْ يُتَّقَى فُحْشه , وَجَوَاز غِيبَة الْفَاسِق الْمُعْلِن فِسْقه , وَمَنْ يَحْتَاج النَّاس إِلَى التَّحْذِير مِنْهُ , وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا فِي بَاب الْغِيبَة , وَلَمْ يَمْدَحهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا ذَكَرَ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهه وَلَا فِي قَفَاهُ , إِنَّمَا تَأَلَّفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا مَعَ لِين الْكَلَام. وَأَمَّا ( بِئْسَ اِبْن الْعَشِيرَة أَوْ رَجُل الْعَشِيرَة ) فَالْمُرَاد بِالْعَشِيرَةِ قَبِيلَته , أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُل مِنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4694",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يُحْرَم الرِّفْق يُحْرَم الْخَيْر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ اللَّه رَفِيق يُحِبّ الرِّفْق , وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْق مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْف , وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى سِوَاهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَكُون الرِّفْق فِي شَيْء إِلَّا زَانَهُ , وَلَا يُنْزَع مِنْ شَيْء إِلَّا شَانَهُ ) وَفِي رِوَايَة ( عَلَيْك بِالرِّفْقِ ) أَمَّا الْعُنْف فَبِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا , حَكَاهُنَّ الْقَاضِي , وَغَيْره الضَّمّ أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ ضِدّ الرِّفْق , وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَضْل الرِّفْق وَالْحَثّ عَلَى التَّخَلُّق , وَذَمّ الْعُنْف , وَالرِّفْق سَبَب كُلّ خَيْر. وَمَعْنَى يُعْطِي عَلَى الرِّفْق أَيْ يُثِيب عَلَيْهِ مَا لَا يُثِيب عَلَى غَيْره. وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَتَأَتَّى بِهِ مِنْ الْأَغْرَاض , وَيُسَهَّل مِنْ الْمَطَالِب مَا لَا يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4695",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَرِيرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4696",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ أَوْ ‏ ‏مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4697",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه رَفِيق ) ‏ ‏فِيهِ تَصْرِيح بِتَسْمِيَتِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى وَوَصْفه بِرَفِيقٍ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : لَا يُوصَف اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَّا بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسه , أَوْ سَمَّاهُ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا لَمْ يَرِد إِذْن فِي إِطْلَاقه , وَلَا وَرَدَ مَنْع فِي وَصْف اللَّه تَعَالَى بِهِ , فَفِيهِ خِلَاف , مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ قَبْل وُرُود الشَّرْع , فَلَا يُوصَف بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَة , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ. قَالَ : وَلِلْأُصُولِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَاف فِي تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَبَرِ الْآحَاد , فَقَالَ بَعْض حُذَّاق الْأَشْعَرِيَّة : يَجُوز ; لِأَنَّ خَبَر الْوَاحِد عِنْده يَقْتَضِي الْعَمَل , وَهَذَا عِنْده مِنْ بَاب الْعَمَلِيَّات , لَكِنَّهُ يَمْنَع إِثْبَات أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِالْأَقْيِسَةِ الشَّرْعِيَّة , وَإِنْ كَانَتْ يَعْمَل بِهَا فِي الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّة. وَقَالَ بَعْض مُتَأَخِّرِيهِمْ : يَمْنَع ذَلِكَ. فَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ فَهِمَ مِنْ مَسَالِك الصَّحَابَة قَبُولهمْ ذَلِكَ فِي مِثْل هَذَا , وَمَنْ مَنَعَ لَمْ يُسَلِّم ذَلِكَ , وَلَمْ يَثْبُت عِنْده إِجْمَاع فِيهِ , فَبَقِيَ عَلَى الْمَنْع. قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَإِطْلَاق ( رَفِيق ) إِنْ لَمْ يَثْبُت بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيث الْآحَاد جَرَى فِي جَوَاز اِسْتِعْمَاله الْخِلَاف الَّذِي ذَكَرْنَا. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ( رَفِيق ) صِفَة فِعْل , وَهِيَ مَا يَخْلُقهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الرِّفْق لِعِبَادِهِ. هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيّ , وَالصَّحِيح جَوَاز تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى رَفِيقًا وَغَيْره مِمَّا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِد , وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا وَاضِحًا فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث : ( إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال ) فِي بَاب تَحْرِيم الْكِبْر , وَذَكَرْنَا أَنَّهُ اِخْتِيَار إِمَام الْحَرَمَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4698",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَامِ وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا ‏ ‏شَانَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ رَكِبَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏بَعِيرًا فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4699",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْمُهَلَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عِمْرَانُ ‏ ‏فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً ‏ ‏وَرْقَاءَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا ‏ ‏وَأَعْرُوهَا ‏ ‏فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاقَة الَّتِي لَعَنَتْهَا الْمَرْأَة : ( خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا تُصَاحِبنَا نَاقَة عَلَيْهَا لَعْنَة ) إِنَّمَا قَالَ هَذَا زَجْرًا لَهَا وَلِغَيْرِهَا , وَكَانَ قَدْ سَبَقَ نَهْيهَا وَنَهْي غَيْرهَا عَنْ اللَّعْن , فَعُوقِبَتْ بِإِرْسَالِ النَّاقَة , وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ مُصَاحَبَته لِتِلْكَ النَّاقَة فِي الطَّرِيق , وَأَمَّا بَيْعهَا وَذَبْحهَا وَرُكُوبهَا فِي غَيْر مُصَاحَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَات الَّتِي كَانَتْ جَائِزَة قَبْل هَذَا فَهِيَ بَاقِيَة عَلَى الْجَوَاز ; لِأَنَّ الشَّرْع إِنَّمَا وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُصَاحَبَة , فَبَقِيَ الْبَاقِي كَمَا كَانَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( نَاقَة وَرْقَاء ) ‏ ‏بِالْمَدِّ أَيْ يُخَالِط بَيَاضهَا سَوَاد , وَالذَّكَر أَوْرَق , وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَوْنهَا كَلَوْنِ الرَّمَاد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَأَعْرُوهَا ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةِ قَطْع وَبِضَمِّ الرَّاء يُقَال : أَعْرَيْته وَعَرَّيْته إِعْرَاء وَتَعْرِيَة فَتَعَرَّى , وَالْمُرَاد هُنَا خُذُوا مَا عَلَيْهَا مِنْ الْمَتَاع وَرَحْلهَا وَآلَتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4700",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَضَايَقَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَقَالَتْ ‏ ‏حَلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ الْعَنْهَا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏لَا أَيْمُ اللَّهِ لَا تُصَاحِبْنَا ‏ ‏رَاحِلَةٌ ‏ ‏عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنْ اللَّهِ ‏ ‏أَوْ كَمَا قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَتْ : حِلْ ) ‏ ‏هِيَ كَلِمَة زَجْرٍ لِلْإِبِلِ وَاسْتِحْثَاث يُقَال : حِلْ حِلْ بِإِسْكَانِ اللَّام فِيهِمَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيُقَال أَيْضًا : حِلٍ حِلٍ بِكَسْرِ اللَّام فِيهِمَا بِالتَّنْوِينِ وَبِغَيْرِ تَنْوِين. ‏"
    },
    {
        "id": "4701",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا وَلَا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلَا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن , وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لَا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة , لِأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء يُرَاد بِهَا الْإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى , وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى , وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا , وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد , وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ , فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ , وَهِيَ الْإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى. فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر , وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ , وَيَدْعُو عَلَيْهِ , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح \" لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ \" لِأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا , وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الْآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى. وَقِيلَ : مَعْنَى لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ فِي الْإِثْم , وَهَذَا أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4702",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ‏ ‏بَعَثَ إِلَى ‏ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏بِأَنْجَادٍ ‏ ‏مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ فَدَعَا خَادِمَهُ فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ‏ ‏قَالَتْ لَهُ ‏ ‏أُمُّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ ‏ ‏فَقَالَتْ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَ إِلَى أُمّ الدَّرْدَاء بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْده ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبَعْدهَا نُون ثُمَّ جِيم , وَهُوَ جَمْع نَجَد بِفَتْحِ النُّون وَالْجِيم , وَهُوَ مَتَاع الْبَيْت الَّذِي يُزَيِّنهُ مِنْ فُرُش وَنَمَارِق وَسُتُور , وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيّ بِإِسْكَانِ الْجِيم. قَالَ : وَجَمْعه نُجُود حَكَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْد فَهُمَا لُغَتَانِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان بِخَادِمٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "4703",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏وَأَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏اللَّعَّانِينَ ‏ ‏لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ شُفَعَاء وَلَا شُهَدَاء ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة حِين يُشَفَّع الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانهمْ الَّذِينَ اِسْتَوْجَبُوا النَّار , ( وَلَا شُهَدَاء ) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَصَحّهَا وَأَشْهَرهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم بِتَبْلِيغِ رُسُلهمْ إِلَيْهِمْ الرِّسَالَات , وَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ لِفِسْقِهِمْ , وَالثَّالِث لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَة وَهِيَ الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه , وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُون لَعَّانًا , وَلَا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُفَعَاء بِصِيغَةِ التَّكْثِير , وَلَمْ يَقُلْ : لَاعِنًا وَاللَّاعِنُونَ لِأَنَّ هَذَا الذَّمّ فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ كَثُرَ مِنْهُ اللَّعْن , لَا لِمَرَّةٍ وَنَحْوهَا , وَلِأَنَّهُ يَخْرُج مِنْهُ أَيْضًا اللَّعْن الْمُبَاح , وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ الشَّرْع بِهِ , وَهُوَ لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ , لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى , لَعَنَ اللَّه الْوَاصِلَة وَالْوَاشِمَة , وَشَارِب الْخَمْر وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِله وَكَاتِبه وَشَاهِدَيْهِ , وَالْمُصَوِّرِينَ , وَمَنْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَتَوَلَّى غَيْر مَوَالِيه , وَغَيَّرَ مَنَار الْأَرْض , وَغَيْرهمْ مِمَّنْ هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4704",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4705",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ قَالَ وَمَا ذَاكِ قَالَتْ قُلْتُ لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قَالَ ‏ ‏أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي قُلْتُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏فَخَلَوَا بِهِ فَسَبَّهُمَا وَلَعَنَهُمَا وَأَخْرَجَهُمَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَر , فَأَيّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْته أَوْ سَبَبْته فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاة وَأَجْرًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة ) وَفِي رِوَايَة : ( فَأَيّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته شَتَمْته لَعَنْته جَلَدْته اِجْعَلْهَا لَهُ صَلَاة وَزَكَاة وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر يَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , وَإِنِّي قَدْ اِتَّخَذْت عِنْدك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ , فَأَيّمَا مُؤْمِن آذَيْته أَوْ سَبَبْته أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَة وَقُرْبَة ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت : إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَر , وَأَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , فَأَيّمَا أَحَد دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاة وَقُرْبَة ) هَذِهِ الْأَحَادِيث مُبَيِّنَة مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته , وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ , وَالِاحْتِيَاط لَهُمْ , وَالرَّغْبَة فِي كُلّ مَا يَنْفَعهُمْ. وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آخِرًا تُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَزَكَاة وَنَحْو ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبّ وَاللَّعْن وَنَحْوه , وَكَانَ مُسْلِمًا , وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة. فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبّهُ أَوْ يَلْعَنهُ وَنَحْو ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَاب مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء , وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَفِي بَاطِن الْأَمْر , وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُسْتَوْجِب لَهُ , فَيَظْهَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِحْقَاقه لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة , وَيَكُون فِي بَاطِن الْأَمْر لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر. وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ , بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة , كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينك , عَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث ( لَا كَبِرَتْ سِنّك ) وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة ( لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك ) وَنَحْو ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء , فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة , فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة , وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِر وَالشَّاذّ مِنْ الْأَزْمَان , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : اُدْعُ عَلَى دَوْس , فَقَالَ : \" اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا \" وَقَالَ : \" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ \" وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4706",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ زَكَاةً وَأَجْرًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏جَعَلَ وَأَجْرًا فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَجَعَلَ وَرَحْمَةً فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَابِرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4707",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ شَتَمْتُهُ لَعَنْتُهُ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَوْ ‏ ‏جَلَدُّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الزِّنَادِ ‏ ‏وَهِيَ لُغَةُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْتُهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( اِجْعَلْهَا لَهُ صَلَاة ) ‏ ‏أَيْ رَحْمَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه تَعَالَى الرَّحْمَة. ‏ ‏قَوْله : ( جَلَدَّهُ ) ‏ ‏قَالَ : وَهِيَ لُغَة أَبِي هُرَيْرَة , وَإِنَّمَا هِيَ جَلَدْته. مَعْنَاهُ أَنَّ لُغَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْمَشْهُورَة لِعَامَّةِ الْعَرَب ( جَلَدْته ) بِالتَّاءِ , وَلُغَة أَبِي هُرَيْرَة ( جَلَدَّهُ ) بِتَشْدِيدِ الدَّال عَلَى إِدْغَام الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ جَائِز. ‏"
    },
    {
        "id": "4708",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏النَّصْرِيِّينَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّمَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَالَمَ مَوْلَى النَّصْرَيَيْنِ ) ‏ ‏بِالنُّونِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "4709",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4710",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4711",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4712",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ عِنْدَ ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏يَتِيمَةٌ وَهِيَ ‏ ‏أُمُّ أَنَسٍ ‏ ‏فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْيَتِيمَةَ فَقَالَ ‏ ‏آنْتِ هِيَهْ لَقَدْ كَبِرْتِ لَا كَبِرَ سِنُّكِ فَرَجَعَتْ الْيَتِيمَةُ إِلَى ‏ ‏أُمِّ سُلَيْمٍ ‏ ‏تَبْكِي فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ قَالَتْ الْجَارِيَةُ دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ ‏ ‏أُمُّ سُلَيْمٍ ‏ ‏مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ ‏ ‏خِمَارَهَا ‏ ‏حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَكِ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي قَالَ وَمَا ذَاكِ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏قَالَتْ زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا وَلَا يَكْبَرَ ‏ ‏قَرْنُهَا ‏ ‏قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏أُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ ‏ ‏إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ‏ ‏أَرْضَى كَمَا ‏ ‏يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو مَعْنٍ ‏ ‏يُتَيِّمَةٌ بِالتَّصْغِيرِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر ) ‏ ‏فَقَدْ يُقَال : ظَاهِره أَنَّ السَّبّ وَنَحْوه كَانَ بِسَبَبِ الْغَضَب , وَجَوَابه مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ قَالَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَيْ دُعَاءَهُ وَسَبَّهُ وَجَلْده كَانَ مِمَّا يُخَيَّر فِيهِ بَيْن أَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ , وَالثَّانِي : زَجْره بِأَمْرٍ آخَر , فَحَمَلَهُ الْغَضَب لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَحَد الْأَمْرَيْنِ الْمُتَخَيَّر فِيهِمَا , وَهُوَ سَبّه أَوْ لَعْنه وَجَلْده وَنَحْو ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ خَارِجًا عَنْ حُكْم الشَّرْع وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح , وَهُوَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة نَسَبَهُ إِلَى جَدّه. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَتْ عِنْد أُمّ سُلَيْمٍ يَتِيمَة وَهِيَ أُمّ أَنَس ) ‏ ‏فَقَوْله : ( وَهِيَ أُمّ أَنَس ) يَعْنِي أُمّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمّ أَنَس. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لِلْيَتِيمَةِ أَنْتِ هِيَهْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَهِيَ هَاء السَّكْت. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا يَكْبَر سِنِّي , أَوْ قَالَتْ : قَرْنِي ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف , وَهُوَ نَظِيرهَا فِي الْعُمْر. قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ لَا يَطُول عُمْرهَا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَالَ عُمْره طَالَ عُمَر قَرْنه , وَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ طُول عُمْر أَحَد الْقَرْنَيْنِ طُول عُمْر الْآخَر , فَقَدْ يَكُون سِنّهمَا وَاحِدًا , وَيَمُوت أَحَدهمَا قَبْل الْآخَر. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : ( لَا كِبَر سِنّك ) ‏ ‏فَلَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَة الدُّعَاء , بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَلْفَاظ هَذَا الْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( تَلُوث خِمَارهَا ) ‏ ‏هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِره أَيْ تُدِيرهُ عَلَى رَأْسِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4713",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏فَحَطَأَنِي ‏ ‏حَطْأَةً وَقَالَ ‏ ‏اذْهَبْ وَادْعُ لِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لِيَ اذْهَبْ فَادْعُ لِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِأُمَيَّةَ ‏ ‏مَا حَطَأَنِي قَالَ ‏ ‏قَفَدَنِي ‏ ‏قَفْدَةً ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو حَمْزَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَمْزَة الْقَصَّاب عَنْ اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏أَبُو حَمْزَة هَذَا بِالْحَاءِ وَالزَّاي اِسْمه عِمْرَان بْن أَبِي عَطَاء الْأَسَدِيِّ الْوَاسِطِيّ الْقَصَّاب بَيَّاع الْقَصَب. قَالُوا : وَلَيْسَ لَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَلَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ قَوْله أَنَّهُ يُكْرَه مُشَارَكَة الْمُسْلِم الْيَهُودِيّ , وَكُلّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَبُو جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاء , وَهُوَ نَصْر بْن عِمْرَان الضُّبَعِيُّ , إِلَّا هَذَا الْقَصَّاب فَلَهُ فِي مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث وَحْده , لَا ذِكْر لَهُ فِي الْبُخَارِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كُنْت أَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَوَارَيْت خَلْف بَاب , فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَة , وَقَالَ : \" اِذْهَبْ اُدْعُ لِي مُعَاوِيَة ) ‏ ‏وَفَسَّرَ الرَّاوِي أَيْ قَفَدَنِي. أَمَّا ( حَطَأَنِي ) فَبِحَاءٍ ثُمَّ طَاء مُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَ ( قَفَدَنِي ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاء ثُمَّ دَال مُهْمَلَة. وَقَوْله : حَطْأَة بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الطَّاء بَعْدهَا هَمْزَة , وَهُوَ الضَّرْب بِالْيَدِ مَبْسُوطَة بَيْن الْكَتِفَيْنِ , وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بِابْنِ عَبَّاس مُلَاطَفَة وَتَأْنِيسًا. وَأَمَّا دُعَاؤُهُ عَلَى مُعَاوِيَة أَنْ لَا يَشْبَع حِين تَأَخَّرَ فَفِيهِ الْجَوَابَانِ السَّابِقَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ جَرَى عَلَى اللِّسَان بِلَا قَصْد , وَالثَّانِي أَنَّهُ عُقُوبَة لَهُ لِتَأَخُّرِهِ. وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ , فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب , وَجَعَلَهُ غَيْره مِنْ مَنَاقِب مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة يَصِير دُعَاء لَهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَرْك الصِّبْيَان يَلْعَبُونَ بِمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ. وَفِيهِ اِعْتِمَاد الصَّبِيّ فِيمَا يُرْسِل فِيهِ مِنْ دُعَاء إِنْسَان وَنَحْوه مِنْ حَمْل هَدِيَّة , وَطَلَب حَاجَة , وَأَشْبَاهه. وَفِيهِ جَوَاز إِرْسَال صَبِيّ غَيْره مِمَّنْ يَدُلّ عَلَيْهِ فِي مِثْل هَذَا , وَلَا يُقَال : هَذَا تَصَرُّف فِي مَنْفَعَة الصَّبِيّ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْر يَسِير وَرَدَ الشَّرْع بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ لِلْحَاجَةِ , وَاطَّرَدَ بِهِ الْعُرْف وَعَمَل الْمُسْلِمِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4714",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ , وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه , وَالْمُرَاد مَنْ يَأْتِي كُلّ طَائِفَة , وَيَظْهَر أَنَّهُ مِنْهُمْ وَمُخَالِف لِلْآخَرِينَ مُبْغِض , فَإِنْ أَتَى كُلّ طَائِفَة بِالْإِصْلَاحِ فَمَحْمُود. ‏"
    },
    {
        "id": "4715",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4716",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4717",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُمَّهُ ‏ ‏أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرَاتِ ‏ ‏الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا ‏ ‏وَيَنْمِي خَيْرًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْحَرْبُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏وَقَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏مِنْ قَوْلِ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏وَنَمَى خَيْرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ الْكَذَّاب الَّذِي يُصْلِح بَيْن النَّاس , وَيَقُول خَيْرًا , أَوْ يُنْمِي خَيْرًا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مُبَيِّن لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَاب قَبْله , وَمَعْنَاهُ لَيْسَ الْكَذَّاب الْمَذْمُوم الَّذِي يُصْلِح بَيْن النَّاس , بَلْ هَذَا مُحْسِن. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب : وَلَمْ أَسْمَع يُرَخِّص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس كَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث : الْحَرْب , وَالْإِصْلَاح بَيْن النَّاس , وَحَدِيث الرَّجُل اِمْرَأَته , وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوْجهَا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَاف فِي جَوَاز الْكَذِب فِي هَذِهِ الصُّوَر , وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِالْكَذِبِ الْمُبَاح فِيهَا مَا هُوَ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ عَلَى إِطْلَاقه , وَأَجَازُوا قَوْل مَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع لِلْمَصْلَحَةِ , وَقَالُوا : الْكَذِب الْمَذْمُوم مَا فِيهِ مَضَرَّة , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ } وَ { إِنِّي سَقِيم } وَقَوْله : إِنَّهَا أُخْتِي وَقَوْل مُنَادِي يُوسُف صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيَّتهَا الْعِير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } قَالُوا : وَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ظَالِم قَتْل رَجُل هُوَ عِنْده مُخْتَفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَذِب فِي أَنَّهُ لَا يَعْلَم أَيْنَ هُوَ , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوز الْكَذِب فِي شَيْء أَصْلًا. قَالُوا : وَمَا جَاءَ مِنْ الْإِبَاحَة فِي هَذَا الْمُرَاد بِهِ التَّوْرِيَة , وَاسْتِعْمَال الْمَعَارِيض , لَا صَرِيح الْكَذِب , مِثْل أَنْ يَعِد زَوْجَته أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا وَيَكْسُوهَا كَذَا , وَيَنْوِي إِنْ قَدَّرَ اللَّه ذَلِكَ. وَحَاصِله أَنْ يَأْتِي بِكَلِمَاتٍ مُحْتَمَلَة , يَفْهَم الْمُخَاطَب مِنْهَا مَا يُطَيِّب قَلْبه. وَإِذَا سَعَى فِي الْإِصْلَاح نَقَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَلَامًا جَمِيلًا , وَمِنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ وَوَرَّى وَكَذَا فِي الْحَرْب بِأَنْ يَقُول لِعَدُوِّهِ : مَاتَ إِمَامكُمْ الْأَعْظَم , وَيَنْوِي إِمَامهمْ فِي الْأَزْمَان الْمَاضِيَة : أَوْ غَدًا يَأْتِينَا مَدَد أَيْ طَعَام وَنَحْوه. هَذَا مِنْ الْمَعَارِيض الْمُبَاحَة , فَكُلّ هَذَا جَائِز. وَتَأَوَّلُوا قِصَّة إِبْرَاهِيم وَيُوسُف وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا عَلَى الْمَعَارِيض. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا كَذِبه لِزَوْجَتِهِ وَكَذِبهَا لَهُ فَالْمُرَاد بِهِ فِي إِظْهَار الْوُدّ وَالْوَعْد بِمَا لَا يَلْزَم وَنَحْو ذَلِكَ , فَأَمَّا الْمُخَادَعَة فِي مَنْع مَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا , أَوْ أَخْذ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا فَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4718",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ هِيَ ‏ ‏النَّمِيمَةُ ‏ ‏الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أُنَبِّئكُمْ مَا الْعَضْه ؟ هِيَ النَّمِيمَة الْقَالَة بَيْن النَّاس ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة رَوَوْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا ( الْعِضَهُ ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة عَلَى وَزْن الْعِدَة وَالزِّنَة , وَالثَّانِي ( الْعَضْه ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الضَّاد عَلَى وَزْن الْوَجْه , وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَشْهَر فِي رِوَايَات بِلَادنَا , وَالْأَشْهَر فِي كُتُب الْحَدِيث وَكُتُب غَرِيبه , وَالْأَوَّل أَشْهَر فِي كُتُب اللُّغَة وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّهُ رِوَايَة أَكْثَر شُيُوخهمْ , وَتَقْدِير الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم أَلَا أُنَبِّئكُمْ مَا الْعَضْه الْفَاحِش الْغَلِيظ التَّحْرِيم ؟. ‏"
    },
    {
        "id": "4719",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏الْبِرَّ ‏ ‏يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْبِرّ , وَإِنَّ الْبِرّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّة , وَإِنَّ الْكَذِب يَهْدِي إِلَى الْفُجُور , وَإِنَّ الْفُجُور يَهْدِي إِلَى النَّار ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص مِنْ كُلّ مَذْمُوم , وَالْبِرّ اِسْم جَامِع لِلْخَيْرِ كُلّه. وَقِيلَ : الْبِرّ الْجَنَّة. وَيَجُوز أَنْ يَتَنَاوَل الْعَمَل الصَّالِح وَالْجَنَّة. وَأَمَّا الْكَذِب فَيُوصِل إِلَى الْفُجُور , وَهُوَ الْمَيْل عَنْ الِاسْتِقَامَة , وَقِيلَ ; الِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ الرَّجُل لَيَصْدُق حَتَّى يُكْتَب عِنْد اللَّه صِدِّيقًا , وَإِنَّ الرَّجُل لَيَكْذِب حَتَّى يُكْتَب عِنْد اللَّه كَذَّابًا ) وَفِي رِوَايَة ( لِيَتَحَرَّى الصِّدْق وَلِيَتَحَرَّى الْكَذِب ) وَفِي رِوَايَة ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْبِرّ. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِب ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا فِيهِ حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْق , وَهُوَ قَصْده , وَالِاعْتِنَاء بِهِ , وَعَلَى التَّحْذِير مِنْ الْكَذِب وَالتَّسَاهُل فِيهِ ; فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثُرَ مِنْهُ , فَعُرِفَ بِهِ , وَكَتَبَهُ اللَّه لِمُبَالَغَتِهِ صِدِّيقًا إِنْ اِعْتَادَهُ , أَوْ كَذَّابًا إِنْ اِعْتَادَهُ. وَمَعْنَى يُكْتَب هُنَا يُحْكَم لَهُ بِذَلِكَ , وَيَسْتَحِقّ الْوَصْف بِمَنْزِلَةِ الصِّدِّيقِينَ وَثَوَابهمْ , أَوْ صِفَة الْكَذَّابِينَ وَعِقَابهمْ , وَالْمُرَاد إِظْهَار ذَلِكَ لِلْمَخْلُوقِينَ إِمَّا بِأَنْ يَكْتُبهُ فِي ذَلِكَ لِيَشْتَهِر بِحَظِّهِ مِنْ الصِّفَتَيْنِ فِي الْمَلَأ الْأَعْلَى , وَإِمَّا بِأَنْ يُلْقِي ذَلِكَ فِي قُلُوب النَّاس وَأَلْسِنَتهمْ , وَكَمَا يُوضَع لَهُ الْقَبُول وَالْبَغْضَاء وَإِلَّا فَقَدَر اللَّه تَعَالَى وَكِتَابه السَّابِق بِكُلِّ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوْجُود فِي جَمِيع نُسَخ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِبِلَادِنَا وَغَيْرهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَتْن الْحَدِيث إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْحُمَيْدِيُّ. وَنَقَلَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ عَنْ كِتَاب مُسْلِم فِي حَدِيث اِبْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار زِيَادَة ( وَإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِب , وَإِنَّ الْكَذِب لَا يَصْلُح مِنْهُ جِدّ وَلَا هَزْل , وَلَا يَعِد الرَّجُل صَبِيّه ثُمَّ يُخْلِفهُ ) وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة فِي كِتَابه. وَذَكَرَهَا أَيْضًا أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَلَيْسَتْ عِنْدنَا فِي كِتَاب مُسْلِم. قَالَ الْقَاضِي : ( الرَّوَايَا ) هُنَا جَمْع رَوِيَّة , وَهِيَ مَا يَتَرَوَّى فِيهِ الْإِنْسَان وَيَسْتَعِدّ لَهُ أَمَام عَمَله. وَقَوْله : قَالَ , وَقِيلَ جَمْع رَاوِيَة , أَيْ حَامِل وَنَاقِل لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4720",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الصِّدْقَ ‏ ‏بِرٌّ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏الْبِرَّ ‏ ‏يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْعَبْدَ ‏ ‏لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الْعَبْدَ ‏ ‏لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4721",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى ‏ ‏الْبِرِّ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏الْبِرَّ ‏ ‏يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ‏ ‏وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ‏ ‏وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ ‏ ‏وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ‏ ‏مُسْهِرٍ ‏ ‏حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4722",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ قَالَ قُلْنَا الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا قَالَ فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ قَالَ قُلْنَا الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَ مَعْنَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوب فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : الَّذِي لَا يُولَد لَهُ. قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِالرَّقُوبِ , وَلَكِنَّهُ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يُقَدِّم مِنْ وَلَده شَيْئًا قَالَ : فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة فِيكُمْ ؟ قُلْنَا : الَّذِي لَا يَصْرَعهُ الرِّجَال. قَالَ : لَيْسَ بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب ) ‏ ‏أَمَّا ( الرَّقُوب ) فَبِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف. وَالصُّرَعَة بِضَمِّ الصَّاد وَفَتْح الرَّاء , وَأَصْله فِي كَلَام الْعَرَب الَّذِي يَصْرَع النَّاس كَثِيرًا. وَأَصْل الرَّقُوب فِي كَلَام الْعَرَب الَّذِي لَا يَعِيش لَهُ وَلَد. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرَّقُوب الْمَحْزُون هُوَ الْمُصَاب بِمَوْتِ أَوْلَاده , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا , بَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَد مِنْ أَوْلَاده فِي حَيَاته فَيَحْتَسِبهُ يُكْتَب لَهُ ثَوَاب مُصِيبَته بِهِ , وَثَوَاب صَبْره عَلَيْهِ , وَيَكُون لَهُ فَرَطًا وَسَلَفًا. وَكَذَلِكَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصُّرَعَة الْمَمْدُوح الْقَوِيّ الْفَاضِل هُوَ الْقَوِيّ الَّذِي لَا يَصْرَعهُ الرِّجَال , بَلْ يَصْرَعهُمْ , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا , بَلْ هُوَ مَنْ يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب , فَهَذَا هُوَ الْفَاضِل الْمَمْدُوح الَّذِي قَلَّ مَنْ يَقْدِر عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ وَمُشَارَكَته فِي فَضِيلَته بِخِلَافِ الْأَوَّل. وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَوْت الْأَوْلَاد , وَالصَّبْر عَلَيْهِمْ , وَيَتَضَمَّن الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّزَوُّج , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَبَعْض أَصْحَابنَا , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي النِّكَاح. وَفِيهِ كَظْم الْغَيْظ , وَإِمْسَاك النَّفْس عِنْد الْغَضَب عَنْ الِانْتِصَار وَالْمُخَاصَمَة وَالْمُنَازَعَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4723",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ الشَّدِيدُ ‏ ‏بِالصُّرَعَةِ ‏ ‏إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4724",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيْسَ الشَّدِيدُ ‏ ‏بِالصُّرَعَةِ ‏ ‏قَالُوا فَالشَّدِيدُ ‏ ‏أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4725",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ ‏ ‏أَوْدَاجُهُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَهَلْ ‏ ‏تَرَى بِي مِنْ جُنُونٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏فَقَالَ وَهَلْ ‏ ‏تَرَى وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّجُلَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي اِشْتَدَّ غَضَبه : ( إِنِّي لَأَعْرِف كَلِمَة لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِد : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّ الْغَضَب فِي غَيْر اللَّه تَعَالَى مِنْ نَزْغ الشَّيْطَان , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْغَضَب أَنْ يَسْتَعِيذ فَيَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم , وَأَنَّهُ سَبَب لِزَوَالِ الْغَضَب. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل هَذَا الرَّجُل الَّذِي اِشْتَدَّ غَضَبه : هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُون ؟ ‏ ‏فَهُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَفْقَه فِي دِين اللَّه تَعَالَى , وَلَمْ يَتَهَذَّب بِأَنْوَارِ الشَّرِيعَة الْمُكَرَّمَة , وَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مُخْتَصَّة بِالْمَجْنُونِ , وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ الْغَضَب مِنْ نَزَغَات الشَّيْطَان , وَلِهَذَا يَخْرُج بِهِ الْإِنْسَان عَنْ اِعْتِدَال حَاله , وَيَتَكَلَّم بِالْبَاطِلِ , وَيَفْعَل الْمَذْمُوم , وَيَنْوِي الْحِقْد وَالْبُغْض وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِح الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْغَضَب , لِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَالَ لَهُ : أَوْصِنِي قَالَ : \" لَا تَغْضَب \" فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ \" لَا تَغْضَب \" فَلَمْ يَزِدْهُ فِي الْوَصِيَّة عَلَى لَا تَغْضَب مَعَ تَكْرَاره الطَّلَب , وَهَذَا دَلِيل ظَاهِر فِي عِظَم مَفْسَدَة الْغَضَب وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ. وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْقَائِل : هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُون كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , أَوْ مِنْ جُفَاة الْأَعْرَاب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4726",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَعْمَشَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ ‏ ‏يَقُولُ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَتَدْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آنِفًا ‏ ‏قَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَمَجْنُونًا تَرَانِي ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4727",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا ‏ ‏يَتَمَالَكُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُطِيف بِهِ ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : طَافَ بِالشَّيْءِ يَطُوف طَوْفًا وَطَوَافًا , وَأَطَافَ يُطِيف إِذَا اِسْتَدَارَ حَوَالَيْهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَف ) ‏ ‏عُلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَك. الْأَجْوَف صَاحِب الْجَوْف , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي دَاخِله خَال. ‏ ‏وَمَعْنَى ( لَا يَتَمَالَك ) ‏ ‏لَا يَمْلِك نَفْسه وَيَحْبِسهَا عَنْ الشَّهَوَات , وَقِيلَ : لَا يَمْلِك دَفْع الْوَسْوَاس عَنْهُ , وَقِيلَ : لَا يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب , وَالْمُرَاد جِنْس بَنِي آدَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4728",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا ضَرَبَ أَحَدكُمْ ) وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْه ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه , فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا تَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ ضَرْب الْوَجْه ; لِأَنَّهُ لَطِيف يَجْمَع الْمَحَاسِن , وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَة لَطِيفَة , وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا ; فَقَدْ يُبْطِلهَا ضَرْب الْوَجْه , وَقَدْ يُنْقِصُهَا , وَقَدْ يُشَوِّه الْوَجْه , وَالشَّيْن فِيهِ فَاحِش ; وَلِأَنَّهُ بَارِز ظَاهِر لَا يُمْكِن سَتْره , وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَم مِنْ شَيْن غَالِبًا , وَيَدْخُل فِي النَّهْي إِذَا ضَرَبَ زَوْجَته أَوْ وَلَده أَوْ عَبْده ضَرْب تَأْدِيب فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْه. ‏"
    },
    {
        "id": "4729",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4730",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا أَيُّوبَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4731",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُثَنَّى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَى صُورَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَته ) ‏ ‏فَهُوَ مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَانُ حُكْمهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا , وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيلهَا , وَيَقُول : نُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقٌّ , وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد , وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا , وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف , وَهُوَ أَحْوَط وَأَسْلَم. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى حَسَب مَا يَلِيق بِتَنْزِيهِ اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء. قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ ثَابِت , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : ( إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم عَلَى صُورَة الرَّحْمَن ) , وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْد أَهْل الْحَدِيث , وَكَأَنَّ مَنْ نَقَلَهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ , وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَقَدْ غَلِطَ اِبْن قُتَيْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث , فَأَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِره , قَالَ : لِلَّهِ تَعَالَى صُورَة لَا كَالصُّوَرِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ظَاهِر الْفَسَاد ; لِأَنَّ الصُّورَة تُفِيد التَّرْكِيب , وَكُلّ مُرَكَّب مُحْدَث , وَاَللَّه تَعَالَى لَيْسَ هُوَ مُرَكَّبًا , فَلَيْسَ مُصَوَّرًا. قَالَ : وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُجَسِّمَة : جِسْم لَا كَالْأَجْسَامِ لَمَّا رَأَوْا أَهْل السُّنَّة يَقُولُونَ : الْبَارِي سُبْحَانه وَتَعَالَى شَيْء لَا كَالْأَشْيَاءِ طَرَدُوا الِاسْتِعْمَال فَقَالُوا : جِسْم لَا كَالْأَجْسَامِ. وَالْفَرْق أَنَّ لَفْظ شَيْء لَا يُفِيد الْحُدُوث , وَلَا يَتَضَمَّن مَا يَقْتَضِيه , وَأَمَّا جِسْم وَصُورَة فَيَتَضَمَّنَانِ التَّأْلِيف وَالتَّرْكِيب , وَذَلِكَ دَلِيل الْحُدُوث. قَالَ : الْعَجَب مِنْ اِبْن قُتَيْبَة فِي قَوْله : صُورَة لَا كَالصُّوَرِ , مَعَ أَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث عَلَى رَأْيه يَقْتَضِي خَلْق آدَم عَلَى صُورَته , فَالصُّورَتَانِ عَلَى رَأْيه سَوَاء , فَإِذَا قَالَ : لَا كَالصُّوَرِ تَنَاقَض قَوْله. وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : إِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك : صُورَة لَا كَالصُّوَرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَلَّفٍ وَلَا مُرَكَّب فَلَيْسَ بِصُورَةٍ حَقِيقِيَّة , وَلَيْسَتْ اللَّفْظَة عَلَى ظَاهِرهَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون مُوَافِقًا عَلَى اِفْتِقَاره إِلَى التَّأْوِيل , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيله فَقَالَتْ طَائِفَة : الضَّمِير فِي ( صُورَته ) عَائِد عَلَى الْأَخ الْمَضْرُوب , وَهَذَا ظَاهِر رِوَايَة مُسْلِم , وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى آدَم , وَفِيهِ ضَعْف , وَقَالَتْ طَائِفَة : يَعُود إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَيَكُون الْمُرَاد إِضَافَة تَشْرِيف وَاخْتِصَاص كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { نَاقَة اللَّه } وَكَمَا يُقَال فِي الْكَعْبَة : بَيْت اللَّه وَنَظَائِره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4732",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الْمَرَاغِيِّ وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ يَحْيَى بْن مَالِك الْمَرَاغِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏( الْمَرَاغِيّ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى الْمَرَاغَة بَطْن مِنْ الْأَزْدِ , لَا إِلَى الْبَلَد الْمَعْرُوفَة بِالْمَرَاغَةِ مِنْ بِلَاد الْعَجَم. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطه , وَأَنَّهُ مُنْتَسِب إِلَى بَطْن مِنْ الْأَزْدِ هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره وَذَكَرَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مَوْضِع بِنَاحِيَةِ عُمَان , وَذَكَرَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّهُ الْمُرَاغِيّ بِضَمِّ الْمِيم , وَلَعَلَّهُ تَصْحِيف مِنْ النَّاسِخ. وَالْمَشْهُور الْفَتْح , وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَيَّانِيّ , وَالْقَاضِي فِي الْمَشَارِق , وَالسَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب , وَخَلَائِق , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة وَكُتُبِ الْحَدِيث. قَالَ السَّمْعَانِيّ : وَقِيلَ : إِنَّهُ بِكَسْرِ الْمِيم. قَالَ : وَالْمَشْهُور الْفَتْح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4733",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ ‏ ‏أُقِيمُوا ‏ ‏فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الزَّيْتُ فَقَالَ مَا هَذَا قِيلَ يُعَذَّبُونَ فِي ‏ ‏الْخَرَاجِ ‏ ‏فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4734",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏عَلَى أُنَاسٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْبَاطِ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ مَا شَأْنُهُمْ قَالُوا حُبِسُوا فِي ‏ ‏الْجِزْيَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فِلَسْطِينَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يُعَذِّب الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ النَّاس ) ‏ ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّعْذِيب بِغَيْرِ حَقٍّ , فَلَا يَدْخُل فِيهِ التَّعْذِيب بِحَقٍّ كَالْقِصَاصِ , وَالْحُدُود , وَالتَّعْزِير , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( أُنَاس مِنْ الْأَنْبَاط ) ‏ ‏هُمْ فَلَّاحُو الْعَجَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَمِيرهمْ يَوْمئِذٍ عُمَيْر بْن سَعْد ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( عُمَيْر ) بِالتَّصْغِيرِ. اِبْن سَعْد بِإِسْكَانِ الْعَيْن مِنْ غَيْر يَاء , وَفِي بَعْضهَا ( عُمَيْر بْن سَعِيد ) بِكَسْرِ الْعَيْن وَزِيَادَة يَاء. قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل هُوَ الْمَوْجُود لِأَكْثَر شُيُوخنَا , وَفِي أَكْثَر النُّسَخ وَأَكْثَر الرِّوَايَات , وَهُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ عُمَيْر بْن سَعْد بْن عُمَيْر الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَلَّاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِمْص , وَكَانَ يُقَال لَهُ : يُسَبِّح , وَجَدُّهُ أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ أَحَد الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآن وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَمِيرهمْ عَلَى فِلَسْطِين ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح اللَّام , وَهِيَ بِلَاد بَيْت الْمَقْدِس وَمَا حَوْلهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة , وَالْمُعْجَمَة أَشْهَر وَأَحْسَن. ‏"
    },
    {
        "id": "4735",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ‏ ‏وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏يُشَمِّسُ نَاسًا مِنْ ‏ ‏النَّبْطِ ‏ ‏فِي أَدَاءِ ‏ ‏الْجِزْيَةِ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4736",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْسِكْ ‏ ‏بِنِصَالِهَا ‏",
        "sharh": "فِيهِ هَذَا الْأَدَب , وَهُوَ الْإِمْسَاك بِنِصَالِهَا عِنْد إِرَادَة الْمُرُور بَيْن النَّاس فِي مَسْجِد أَوْ سُوق أَوْ غَيْرهمَا. وَالنُّصُول وَالنِّصَال جَمْع نَصْل , وَهُوَ حَدِيدَة السَّهْم. وَفِيهِ اِجْتِنَاب كُلّ مَا يُخَاف مِنْهُ ضَرَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4737",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَبْدَى ‏ ‏نُصُولَهَا ‏ ‏فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ ‏ ‏بِنُصُولِهَا ‏ ‏كَيْ لَا يَخْدِشَ مُسْلِمًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَبِي مُوسَى : ( سَدَّدْنَاهَا بَعْضنَا فِي وُجُوه بَعْض ) ‏ ‏أَيْ قَوَّمْنَاهَا إِلَى وُجُوههمْ , وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة مِنْ السَّدَاد , وَهُوَ الْقَصْد وَالِاسْتِقَامَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4738",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ ‏ ‏بِنُصُولِهَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّبْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4739",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ وَبِيَدِهِ نَبْلٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ثُمَّ لِيَأْخُذْ ‏ ‏بِنِصَالِهَا ‏ ‏ثُمَّ لِيَأْخُذْ ‏ ‏بِنِصَالِهَا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏وَاللَّهِ مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4740",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى ‏ ‏نِصَالِهَا ‏ ‏بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ ‏ ‏أَوْ قَالَ لِيَقْبِضَ عَلَى ‏ ‏نِصَالِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لِلَّذِي يَمُرّ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِد : فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالهَا لِئَلَّا يُصِيب بِهَا أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏فِيهِ هَذَا الْأَدَب , وَهُوَ الْإِمْسَاك بِنِصَالِهَا عِنْد إِرَادَة الْمُرُور بَيْن النَّاس فِي مَسْجِد أَوْ سُوق أَوْ غَيْرهمَا. وَالنُّصُول وَالنِّصَال جَمْع نَصْل , وَهُوَ حَدِيدَة السَّهْم. وَفِيهِ اِجْتِنَاب كُلّ مَا يُخَاف مِنْهُ ضَرَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4741",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَلْعَنهُ , حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمّه ) ‏ ‏, فِيهِ تَأْكِيد حُرْمَة الْمُسْلِم , وَالنَّهْي الشَّدِيد عَنْ تَرْوِيعه وَتَخْوِيفه وَالتَّعَرُّض لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيه. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمّه ) مُبَالَغَة فِي إِيضَاح عُمُوم النَّهْي فِي كُلّ أَحَد , سَوَاء مَنْ يُتَّهَم فِيهِ , وَمَنْ لَا يُتَّهَم , وَسَوَاء كَانَ هَذَا هَزْلًا وَلَعِبًا , أَمْ لَا ; لِأَنَّ تَرْوِيع الْمُسْلِم حَرَام بِكُلِّ حَال , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقهُ السِّلَاح كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَلَعْن الْمَلَائِكَة لَهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ حَرَام. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَلْعَنهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ ) هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ , وَفِيهِ مَحْذُوف , وَتَقْدِيره حَتَّى يَدَعهُ , وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ. ‏"
    },
    {
        "id": "4742",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ ‏ ‏يَنْزِعُ ‏ ‏فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُشِير أَحَدكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَان يَنْزِع فِي يَده ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( لَا يُشِير ) بِالْيَاءِ بَعْد السِّين , وَهُوَ صَحِيح , وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تُضَارّ وَالِدَة } وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّات أَنَّ هَذَا أَبْلَغ مِنْ لَفْظ النَّهْي. و ( لَعَلَّ الشَّيْطَان يَنْزِع ) ضَبَطْنَاهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رِوَايَات مُسْلِم , وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَمَعْنَاهُ يَرْمِي فِي يَده , وَيُحَقِّق ضَرْبَته وَرَمْيَته. وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِغْرَاء أَيْ يَحْمِل عَلَى تَحْقِيق الضَّرْب بِهِ , وَيُزَيَّن ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4743",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ ‏ ‏فَأَخَّرَهُ ‏ ‏فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4744",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا ‏ ‏يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4745",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت رَجُلًا يَتَقَلَّب فِي الْجَنَّة فِي شَجَرَة قَطَعَهَا مِنْ ظَهْر الطَّرِيق ) ‏ ‏أَيْ يَتَنَعَّم فِي الْجَنَّة بِمَلَاذِهَا بِسَبَبِ قَطْعه الشَّجَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4746",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4747",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْوَازِعِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَرْزَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ ‏ ‏اعْزِلْ ‏ ‏الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبَانَ بْن صَمْعَة قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِع ) ‏ ‏أَمَّا ( أَبَان ) فَقَدْ سَبَقَ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب أَنَّهُ يَجُوز صَرْفه وَتَرْكه , وَالصَّرْف أَجْوَد , وَهُوَ قَوْل الْأَكْثَرِينَ. ( وَصَمْعَة ) بِصَادٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة. قِيلَ : إِنَّ أَبَانَا هَذَا هُوَ وَالِد عُتْبَة الْغُلَام الزَّاهِد الْمَشْهُور , وَ ( أَبُو الْوَازِع ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة اِسْمه جَابِر بْن عَمْرو الرَّاسِبِيّ بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة , وَهِيَ نِسْبَة إِلَى بَنِي رَاسِب قَبِيلَة مَعْرُوفَة نَزَلَتْ الْبَصْرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4748",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَرْزَةَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ ‏ ‏وَأَبْقَى بَعْدَكَ فَزَوِّدْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏افْعَلْ كَذَا افْعَلْ كَذَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏نَسِيَهُ ‏ ‏وَأَمِرَّ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمِرَّ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّة الرُّوَاة بِتَشْدِيدِ الرَّاء , وَمَعْنَاهُ أَزِلْهُ. وَفِي بَعْضهَا ( وَأَمِزَ ) بِزَايٍ مُخَفَّفَة , وَهِيَ بِمَعْنَى الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "4749",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جُوَيْرِيَةُ يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْنِ بْنِ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4750",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4751",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا أَوْ هِرٍّ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ جَرَّاء هِرَّة ) ‏ ‏أَيْ مِنْ أَجْلهَا يُمَدّ وَيُقْصَر , يُقَال : مِنْ جَرَّائِك , وَمِنْ جَرَّاك , وَجَرِيرك , وَأَجْلك بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُرَمْرِم مِنْ خَشَاش الْأَرْض ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( تُرَمْرِم ) بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الرَّاء الثَّانِيَة. وَفِي بَعْضهَا ( تُرَمِّم ) بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْمِيم الْأُولَى وَرَاء وَاحِدَة. وَفِي بَعْضهَا ( تُرَمَّم ) بِفَتْحِ التَّاء وَالْمِيم أَيْ تَتَنَاوَل ذَلِكَ بِشَفَتَيْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4752",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ‏",
        "sharh": "\" 6111 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُبَّ أَشْعَث مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) ‏ ‏( الْأَشْعَث ) الْمُلَبَّد الشَّعْر الْمُغَبَّر غَيْر مَدْهُون وَلَا مُرَجَّل وَ ( مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ ) أَيْ لَا قَدْر لَهُ عِنْد النَّاس فَهُمْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَبْوَابهمْ , وَيَطْرُدُونَهُ عَنْهُمْ اِحْتِقَارًا لَهُ , ( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) أَيْ حَلِف عَلَى وُقُوع شَيْء أَوْقَعَهُ اللَّه إِكْرَامًا لَهُ بِإِجَابَةِ سُؤَاله , وَصِيَانَته مِنْ الْحِنْث فِي يَمِينه , وَهَذَا لِعِظَمِ مَنْزِلَته عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا عِنْد النَّاس. وَقِيلَ : مَعْنَى الْقَسَم هُنَا الدُّعَاء , وَإِبْرَاره إِجَابَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4753",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي ‏ ‏يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ ‏ ‏أَوْ كَمَا قَالَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4754",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُبَّ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4755",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُل : هَلَكَ النَّاس فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ ) ‏ ‏رُوِيَ ( أَهْلَكُهُمْ ) وَعَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ : رَفْع الْكَاف وَفَتْحهَا , وَالرَّفْع أَشْهَر , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة رَوَيْنَاهَا فِي حِلْيَة الْأَوْلِيَاء فِي تَرْجَمَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ ( فَهُوَ مِنْ أَهْلَكِهِمْ ) قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ : الرَّفْع أَشْهَر , وَمَعْنَاهَا أَشَدّهمْ هَلَاكًا , وَأَمَّا رِوَايَة الْفَتْح فَمَعْنَاهَا هُوَ جَعْلهمْ هَالِكِينَ , لَا أَنَّهُمْ هَلَكُوا فِي الْحَقِيقَة. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّمّ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيل الْإِزْرَاء عَلَى النَّاس , وَاحْتِقَارهمْ , وَتَفْضِيل نَفْسه عَلَيْهِمْ , وَتَقْبِيح أَحْوَالهمْ , لِأَنَّهُ لَا يَعْلَم سِرّ اللَّه فِي خَلْقه. قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّنًا لِمَا يَرَى فِي نَفْسه وَفِي النَّاس مِنْ النَّقْص فِي أَمْر الدِّين فَلَا بَأْس عَلَيْهِ كَمَا قَالَ : لَا أَعْرِف مِنْ أُمَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْإِمَام مَالِك , وَتَابَعَهُ النَّاس عَلَيْهِ. وَقَالَ : الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَزَال الرَّجُل يَعِيب النَّاس , وَيَذْكُر مَسَاوِيَهُمْ , وَيَقُول : فَسَدَ النَّاس , وَهَلَكُوا , وَنَحْو ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَيْ أَسْوَأ حَالًا مِنْهُمْ بِمَا يَلْحَقهُ مِنْ الْإِثْم فِي عَيْبهمْ , وَالْوَقِيعَة فِيهِمْ , وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْعُجْب بِنَفْسِهِ , وَرُؤْيَته أَنَّهُ خَيْر مِنْهُمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4756",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَمْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا زَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثَنَّهُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4757",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا زَالَ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4758",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4759",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏خَلِيلِي ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْصَانِي ‏ ‏إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ ) ‏ ‏أَيْ أَعْطِهِمْ مِنْهُ شَيْئًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4760",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْخَزَّازَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَحْقِرَنَّ ‏ ‏مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ ‏ ‏تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ ‏ ‏طَلْقٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاك بِوَجْهٍ طَلْق ) ‏ ‏رُوِيَ ( طَلْق ) عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : إِسْكَان اللَّام , وَكَسْرهَا , وَ ( طَلِيق ) بِزِيَادَةِ يَاء , وَمَعْنَاهُ سَهْل مُنْبَسِط. فِيهِ الْحَثّ عَلَى فَضْل الْمَعْرُوف , وَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ , حَتَّى طَلَاقَة الْوَجْه عِنْد اللِّقَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4761",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ ‏ ‏اشْفَعُوا ‏ ‏فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ ‏",
        "sharh": "فِيهِ اِسْتِحْبَاب الشَّفَاعَة لِأَصْحَابِ الْحَوَائِج الْمُبَاحَة , سَوَاء كَانَتْ الشَّفَاعَة إِلَى سُلْطَان وَوَالٍ وَنَحْوهمَا , أَمْ إِلَى وَاحِد مِنْ النَّاس , وَسَوَاء كَانَتْ الشَّفَاعَة إِلَى سُلْطَان فِي كَفّ ظُلْم , أَوْ إِسْقَاط تَعْزِير , أَوْ فِي تَخْلِيص عَطَاء الْمُحْتَاج , أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود فَحَرَام , وَكَذَا الشَّفَاعَة فِي تَتْمِيم بَاطِل , أَوْ إِبْطَال حَقٍّ , وَنَحْو ذَلِكَ , فَهِيَ حَرَام. ‏"
    },
    {
        "id": "4762",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ ‏ ‏يُحْذِيَكَ ‏ ‏وَإِمَّا أَنْ ‏ ‏تَبْتَاعَ ‏ ‏مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ‏",
        "sharh": "فِيهِ تَمْثِيله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَلِيس الصَّالِح بِحَامِلِ الْمِسْك , وَالْجَلِيس السُّوء بِنَافِخِ الْكِير , وَفِيهِ فَضِيلَة مُجَالَسَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْخَيْر وَالْمُرُوءَة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْوَرَع وَالْعِلْم وَالْأَدَب , وَالنَّهْي عَنْ مُجَالَسَة أَهْل الشَّرّ وَأَهْل الْبِدَع , وَمَنْ يَغْتَاب النَّاس , أَوْ يَكْثُر فُجْرُهُ وَبَطَالَته. وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَنْوَاع الْمَذْمُومَة ‏ ‏وَمَعْنَى : ( يُحْذِيَك ) ‏ ‏يُعْطِيك , وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال , وَفِيهِ طَهَارَة الْمِسْك وَاسْتِحْبَابه , وَجَوَاز بَيْعه , وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَمِيع هَذَا , وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ , وَنُقِلَ عَنْ الشِّيعَة نَجَاسَته وَالشِّيعَة لَا يُعْتَدّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاع وَمِنْ الدَّلَائِل عَلَى طَهَارَته الْإِجْمَاع وَهَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاع مِنْهُ ) وَالنَّجَس لَا يَصِحّ بَيْعه. وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعْمِلهُ فِي بَدَنه وَرَأْسه , وَيُصَلِّي بِهِ , وَيُخْبِر أَنَّهُ أَطْيَب الطِّيب , لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِعْمَاله وَجَوَاز بَيْعه. قَالَ الْقَاضِي : وَمَا رُوِيَ مِنْ كَرَاهَة الْعُمَرَيْنِ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَجَاسَته , وَلَا صَحَّتْ الرِّوَايَة عَنْهُمَا بِالْكَرَاهَةِ , بَلْ صَحَّتْ قِسْمَة عُمَر بْن الْخَطَّاب الْمِسْك عَلَى نِسَاء الْمُسْلِمِينَ , وَالْمَعْرُوف عَنْ اِبْن عُمَر اِسْتِعْمَاله. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4763",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُمَا ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِبْن بَهْرَام ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ الْبَنَات بِشَيْءٍ ) ‏ ‏. إِنَّمَا سَمَّاهُ اِبْتِلَاء لِأَنَّ النَّاس يَكْرَهُونَهُنَّ فِي الْعَادَة وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم }. ‏"
    },
    {
        "id": "4764",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ عَيَّاشٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتْ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ ‏ ‏أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ زِيَاد بْن أَبِي زِيَاد مَوْلَى اِبْن عَيَّاش حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاك ) ‏ ‏هُوَ عَيَّاش بِالْمُثَنَّاةِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة , وَهُوَ زِيَاد بْن أَبِي زِيَاد وَاسْم أَبِي زِيَاد : مَيْثَرَة الْمَدَنِيّ الْمَخْزُومِيّ مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش بِالْمُعْجَمَةِ اِبْن أَبِي رَبِيعَة بْن الْمُغِيرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4765",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏عَالَ ‏ ‏جَارِيَتَيْنِ ‏ ‏حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ‏",
        "sharh": "\" 6128 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ , وَضَمَّ أَصَابِعه ) ‏ ‏\". وَمَعْنَى ( عَالَهُمَا ) قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَة وَنَحْوهمَا , مَأْخُوذ مِنْ الْعَوْل وَهُوَ الْقُرْب , وَمِنْهُ \" اِبْدَأْ بِمَنْ تَعُول \" وَمَعْنَاهُ جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ. ‏ ‏\" 6129 \" فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى كَوْن أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَة فِيهِمْ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : أَمَّا أَوْلَاد الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ فَالْإِجْمَاع مُتَحَقِّق عَلَى أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّة , أَمَّا أَطْفَال مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَجَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى الْقَطْع لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , وَنَقَلَ جَمَاعَة الْإِجْمَاع فِي كَوْنهمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ } وَتَوَقَّفَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهَا , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع لَهُمْ كَالْمُكَلَّفِينَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4766",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا ‏ ‏تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَبِمَعْنَى حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏فَيَلِجَ ‏ ‏النَّارَ إِلَّا ‏ ‏تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمُوت لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد فَتَمَسّهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : ( تَحِلَّة الْقَسَم ) مَا يَنْحَلّ بِهِ الْقَسَم , وَهُوَ الْيَمِين , وَجَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث أَنَّ الْمُرَاد قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا } وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَالْقَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد قَوْله تَعَالَى : { فَوَرَبِّك لَنحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِين } وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : مَعْنَاهُ تَقْلِيل مُدَّة وِرْدهَا. قَالَ : وَتَحِلَّة الْقَسَم تُسْتَعْمَل فِي هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب , وَقِيلَ : تَقْدِيره وَلَا تَحِلَّة الْقَسَم أَيْ لَا تَمَسّهُ أَصْلًا , وَلَا قَدْرًا يَسِيرًا كَتَحِلَّةِ الْقَسَم , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا } الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط , وَهُوَ جِسْر مَنْصُوب عَلَيْهَا. وَقِيلَ : الْوُقُوف عِنْدهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4767",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ إِلَّا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ فَقَالَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مِنْهُنَّ أَوْ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَوْ اثْنَيْنِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد , ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ : وَاثْنَيْنِ ) ‏ ‏مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أَوْحَى بِهِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد سُؤَالهَا أَوْ قَبْله , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم : ( وَوَاحِد ) ‏"
    },
    {
        "id": "4768",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا ‏ ‏نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ قَالَ اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَا مِنْكُنَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ فَقَالَتْ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ مَعْنَاهُ وَزَادَا جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا حَازِمٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا ‏ ‏الْحِنْثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يَبْلُغُوا سِنّ التَّكْلِيف الَّذِي يُكْتَب فِيهِ الْحِنْث , وَهُوَ الْإِثْم ‏"
    },
    {
        "id": "4769",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي السَّلِيلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَسَّانَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِنَّهُ قَدْ مَاتَ ‏ ‏لِيَ ابْنَانِ فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا قَالَ قَالَ نَعَمْ ‏ ‏صِغَارُهُمْ ‏ ‏دَعَامِيصُ ‏ ‏الْجَنَّةِ ‏ ‏يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ ‏ ‏أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ ‏ ‏فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ ‏ ‏أَوْ قَالَ بِيَدِهِ ‏ ‏كَمَا آخُذُ أَنَا ‏ ‏بِصَنِفَةِ ‏ ‏ثَوْبِكَ هَذَا فَلَا ‏ ‏يَتَنَاهَى ‏ ‏أَوْ قَالَ فَلَا ‏ ‏يَنْتَهِي ‏ ‏حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو السَّلِيلِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا ‏ ‏تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا قَالَ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( صِغَارهمْ دَعَامِيص الْجَنَّة ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ وَالْعَيْن وَالصَّاد الْمُهْمَلَات , وَاحِدهمْ ( دُعْمُوص ) بِضَمِّ الدَّال أَيْ صِغَار أَهْلهَا , وَأَصْل الدُّعْمُوص دُوَيْبَّة تَكُون فِي الْمَاء لَا تُفَارِقهُ , أَيْ أَنَّ هَذَا الصَّغِير فِي الْجَنَّة لَا يُفَارِقهَا. ‏ ‏وَقَوْله ( بِصَنِفَةِ ثَوْبك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر النُّون وَهُوَ طَرَفه , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا صَنِيفَةِ ‏ ‏( فَلَا يَتَنَاهَى أَوْ قَالَ : يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلهُ اللَّه وَإِيَّاهُ الْجَنَّة ) ‏ ‏. يَتَنَاهَى وَيَنْتَهِي بِمَعْنَى أَيْ لَا يَتْرُكهُ , ‏"
    },
    {
        "id": "4770",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنُونَ ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لَهُ فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً قَالَ ‏ ‏دَفَنْتِ ثَلَاثَةً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَقَدْ ‏ ‏احْتَظَرْتِ ‏ ‏بِحِظَارٍ ‏ ‏شَدِيدٍ مِنْ النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مِنْ بَيْنِهِمْ عَنْ جَدِّهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْبَاقُونَ عَنْ ‏ ‏طَلْقٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجَدَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ اِحْتَظَرْت بِحِظَارٍ شَدِيد مِنْ النَّار ) ‏ ‏أَيْ اِمْتَنَعْت بِمَانِعٍ وَثِيق , وَأَصْل الْحَظْر الْمَنْع , وَأَصْل الْحِظَار بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا مَا يُجْعَل حَوْل الْبُسْتَان وَغَيْره مِنْ قُضْبَان وَغَيْرهَا كَالْحَائِطِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4771",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ أَبِي غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ‏ ‏يَشْتَكِي ‏ ‏وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ قَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً قَالَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏احْتَظَرْتِ ‏ ‏بِحِظَارٍ ‏ ‏شَدِيدٍ مِنْ النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْقٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الْكُنْيَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4772",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُغْضِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏فَمَرَّ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي ‏ ‏يَا أَبَتِ إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏قَالَ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ لِمَا لَهُ مِنْ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَقَالَ بِأَبِيكَ أَنْتَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( يُوضَع لَهُ الْقَبُول فِي الْأَرْض ) ‏ ‏أَيْ الْحُبّ فِي قُلُوب النَّاس , وَرِضَاهُمْ عَنْهُ , فَتَمِيل إِلَيْهِ الْقُلُوب , وَتَرْضَى عَنْهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة ( فَتُوضَع لَهُ الْمَحَبَّة ). ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِم ) ‏ ‏أَيْ أَمِير الْحَجِيج. ‏"
    },
    {
        "id": "4773",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ ‏ ‏مُجَنَّدَةٌ ‏ ‏فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا ‏ ‏تَنَاكَرَ ‏ ‏مِنْهَا اخْتَلَفَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة , فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ , وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ جُمُوع مُجْتَمَعَة , أَوْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة. وَأَمَّا تَعَارَفهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهِ , وَقِيلَ : إِنَّهَا مُوَافَقَة صِفَاتهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهَا , وَتَنَاسُبهَا فِي شِيَمهَا. وَقِيلَ : لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمِعَة , ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادهَا , فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ , وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : تَآلُفهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّه عَلَيْهِ مِنْ السَّعَادَة أَوْ الشَّقَاوَة فِي الْمُبْتَدَأ , وَكَانَتْ الْأَرْوَاح قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ. فَإِذَا تَلَاقَتْ الْأَجْسَاد فِي الدُّنْيَا اِئْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ , فَيَمِيل الْأَخْيَار إِلَى الْأَخْيَار , وَالْأَشْرَار إِلَى الْأَشْرَار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4774",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ ‏ ‏مُجَنَّدَةٌ ‏ ‏فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا ‏ ‏تَنَاكَرَ ‏ ‏مِنْهَا اخْتَلَفَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4775",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَتَى السَّاعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ السَّاعَة : ( مَا أَعْدَدْت لَهَا قَالَ : حُبّ اللَّه وَرَسُوله قَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَات ( الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ ). فِيهِ فَضْل حُبّ اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ , وَأَهْل الْخَيْر , الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات. وَمِنْ فَضْل مَحَبَّة اللَّه وَرَسُوله اِمْتِثَال أَمْرهمَا , وَاجْتِنَاب نَهْيهمَا , وَالتَّأَدُّب بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّة. وَلَا يُشْتَرَط فِي الِانْتِفَاع بِمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ أَنْ يَعْمَل عَمَلهمْ ; إِذْ لَوْ عَمِلَهُ لَكَانَ مِنْهُمْ وَمِثْلهمْ , وَقَدْ صُرِّحَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْد هَذَا بِذَلِكَ , فَقَالَ : أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ. قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : ( لَمَّا ) نَفْي لِلْمَاضِي الْمُسْتَمِرّ , فَيَدُلّ عَلَى نَفْيه فِي الْمَاضِي , وَفِي الْحَال. بِخِلَافِ ( لَمْ ) فَإِنَّهَا تَدُلّ عَلَى الْمَاضِي فَقَطْ , ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه مَعَهُمْ أَنْ تَكُون مَنْزِلَته وَجَزَاؤُهُ مِثْلهمْ مِنْ كُلّ وَجْه. ‏"
    },
    {
        "id": "4776",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ ‏ ‏وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا قَالَ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا أَعْدَدْت لَهَا كَثِير ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ فِي الْمَوَاضِع كُلّهَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَهُمَا صَحِيحَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4777",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ ‏ ‏وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏ ‏وَأَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏فَأَنَا أُحِبُّ وَمَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4778",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَارِجَيْنِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏سُدَّةِ ‏ ‏الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( مَا أَعْدَدْت لَهَا كَثِير صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة ) ‏ ‏أَيْ غَيْر الْفَرَائِض مَعْنَاهُ مَا أَعْدَدْت لَهَا كَثِير نَافِلَة مِنْ صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْد سُدَّة الْمَسْجِد ) ‏ ‏هِيَ الظِّلَال الْمُسَقَّفَة عِنْد بَاب الْمَسْجِد. ‏"
    },
    {
        "id": "4779",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ‏ ‏تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْجَوَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏",
        "sharh": "\" 6146 \" ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن قَرْم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء وَهُوَ ضَعِيف , لَكِنْ لَمْ يَحْتَجّ بِهِ مُسْلِم بَلْ ذَكَرَهُ مُتَابَعَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَذْكُر فِي الْمُتَابَعَة بَعْض الضُّعَفَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4780",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ ‏ ‏تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏غَيْرَ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ كَمَا قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَرَأَيْت الرَّجُل يَعْمَل الْعَمَل مِنْ الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ ؟ قَالَ : تِلْكَ عَاجِل بُشْرَى الْمُؤْمِن ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( وَيُحِبّهُ النَّاس عَلَيْهِ ). قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ هَذِهِ الْبُشْرَى الْمُعَجَّلَة لَهُ بِالْخَيْرِ , وَهِيَ دَلِيل عَلَى رِضَاء اللَّه تَعَالَى عَنْهُ , وَمَحَبَّته لَهُ , فَيُحَبِّبهُ إِلَى الْخَلْق كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيث , ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْقَبُول فِي الْأَرْض. هَذَا كُلّه إِذَا حَمِدَهُ النَّاس مِنْ غَيْر تَعَرُّض مِنْهُ لِحَمْدِهِمْ , وَإِلَّا فَالتَّعَرُّض مَذْمُوم. ‏"
    },
    {
        "id": "4781",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ‏ ‏إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ ‏ ‏عَلَقَةً ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ ‏ ‏مُضْغَةً ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ‏ ‏الْكِتَابُ ‏ ‏فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ‏ ‏الْكِتَابُ ‏ ‏فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ‏ ‏وَأَمَّا فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَعِيسَى ‏ ‏أَرْبَعِينَ يَوْمًا ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق : إِنَّ أَحَدكُمْ يُجْمَع خَلْقه فِي بَطْن أُمّه أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ تَكُون فِي ذَلِكَ عَلَقَة مِثْل ذَلِكَ , ثُمَّ تَكُون فِي ذَلِكَ مُضْغَة مِثْل ذَلِكَ , ثُمَّ يُرْسَل الْمَلَك فَيَنْفُخ فِيهِ الرُّوح , وَيُؤْمَر بِأَرْبَعِ كَلِمَات : بِكَتْبِ رِزْقه , وَأَجَله وَعَمَله , وَشَقِيّ أَمْ سَعِيد ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله ( الصَّادِق الْمَصْدُوق ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ الصَّادِق فِي قَوْله , الْمَصْدُوق فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْوَحْي الْكَرِيم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( إِنَّ أَحَدكُمْ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى حِكَايَة لَفْظِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْله : ( بِكَتْبِ رِزْقه ) ‏ ‏هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة فِي أَوَّله عَلَى الْبَدَل مِنْ أَرْبَع. ‏ ‏وَقَوْله : ( شَقِيّ أَوْ سَعِيد ) ‏ ‏مَرْفُوع خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ وَهُوَ شَقِيّ أَوْ سَعِيد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( ثُمَّ يُرْسَل الْمَلَك ) ‏ ‏ظَاهِره أَنَّ إِرْسَاله يَكُون بَعْد مِائَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا , وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ ( يَدْخُل الْمَلَك عَلَى النُّطْفَة بَعْدَمَا تَسْتَقِرّ فِي الرَّحِم بِأَرْبَعِينَ , أَوْ خَمْس وَأَرْبَعِينَ لَيْلَة فَيَقُول : يَا رَبّ أَشَقِيّ أَمْ سَعِيد ) وَفِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة : ( إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اِثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بَعَثَ اللَّه إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا , وَخَلَقَ سَمْعهَا , وَبَصَرهَا , وَجِلْدهَا ). وَفِي رِوَايَة حُذَيْفَة بْن أُسَيْدٍ : ( إِنَّ النُّطْفَة تَقَع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة , ثُمَّ يَتَسَوَّر عَلَيْهَا الْمَلَك ). وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَخْلُق شَيْئًا بِإِذْنِ اللَّه لِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَة ) , وَذَكَرَ الْحَدِيث. وَفِي رِوَايَة أَنَس : ( إِنَّ اللَّه قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُول : أَيْ رَبّ نُطْفَة أَيْ رَبّ عَلَقَة أَيْ رَبّ مُضْغَة ). قَالَ الْعُلَمَاء : طَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ لِلْمَلَكِ مُلَازَمَة وَمُرَاعَاة لِحَالِ النُّطْفَة , وَأَنَّهُ يَقُول : يَا رَبّ هَذِهِ عَلَقَة , هَذِهِ مُضْغَة , فِي أَوْقَاتهَا. فَكُلّ وَقْت يَقُول فِيهِ مَا صَارَتْ إِلَيْهِ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى , وَهُوَ أَعْلَم سُبْحَانه , وَلِكَلَامِ الْمَلَك وَتَصَرُّفه أَوْقَات : أَحَدهَا حِين يَخْلُقهَا اللَّه تَعَالَى نُطْفَة , ثُمَّ يَنْقُلهَا عَلَقَة , وَهُوَ أَوَّل عِلْم الْمَلَك بِأَنَّهُ وَلَد ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ نُطْفَة تَصِير وَلَدًا , وَذَلِكَ عَقِب الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى , وَحِينَئِذٍ يَكْتُب رِزْقه وَأَجَله وَعَمَله وَشَقَاوَته أَوْ سَعَادَته , ثُمَّ لِلْمَلَكِ فِيهِ تَصَرُّف آخَر فِي وَقْت آخَر , وَهُوَ تَصْوِيره وَخَلْق سَمْعه وَبَصَره وَجِلْده وَعَظْمه , وَكَوْنه ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى , وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة , وَهِيَ مُدَّة الْمُضْغَة , وَقَبْل اِنْقِضَاء هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ , وَقَبْل نَفْخ الرُّوح فِيهِ ; لِأَنَّ نَفْخ الرُّوح لَا يَكُون إِلَّا بَعْد تَمَام صُورَته. ‏ ‏وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ نَفْخ الرُّوح لَا يَكُون إِلَّا بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ( إِنَّ خَلْق أَحَدكُمْ يُجْمَع فِي بَطْن أُمّه أَرْبَعِينَ , ثُمَّ يَكُون عَلَقَة مِثْله , ثُمَّ يَكُون مُضْغَة مِثْله , ثُمَّ يُبْعَث إِلَيْهِ الْمَلَك فَيُؤْذَن بِأَرْبَعِ كَلِمَات , فَيَكْتُب رِزْقه وَأَجَله وَشَقِيّ أَوْ سَعِيد , ثُمَّ يَنْفُخ فِيهِ ثُمَّ يُبْعَث ) بِحَرْفِ ( ثُمَّ ) يَقْتَضِي تَأْخِير كَتْب الْمَلَك هَذِهِ الْأُمُور إِلَى مَا بَعْد الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة , وَالْأَحَادِيث الْبَاقِيَة تَقْتَضِي الْكَتْب بَعْد الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى. وَجَوَابه أَنَّ قَوْله : ( يُبْعَث إِلَيْهِ الْمُلْك فَيُؤْذَن فَيَكْتُب ) مَعْطُوف عَلَى قَوْله ( يُجْمَع فِي بَطْن أُمّه ) , وَمُتَعَلِّقٌ بِهِ لَا بِمَا قَبْله , وَهُوَ قَوْله : ( ثُمَّ يَكُون مُضْغَة مِثْله ) , وَيَكُون قَوْله : ( ثُمَّ يَكُون عَلَقَة مِثْله , ثُمَّ يَكُون مُضْغَة مِثْله ) مُعْتَرِضًا بَيْن الْمَعْطُوف وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِز مَوْجُود فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث الصَّحِيح وَغَيْره مِنْ كَلَام الْعَرَب. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : وَالْمُرَاد بِإِرْسَالِ الْمَلَك فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء أَمْرُهُ بِهَا وَبِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِهَذِهِ الْأَفْعَال , وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُوَكَّل بِالرَّحِمِ , وَأَنَّهُ يَقُول : يَا رَبّ نُطْفَة , يَا رَبّ عَلَقَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَوَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره إِنَّ أَحَدكُمْ لِيَعْمَل بِعَمَلِ أَهْل الْجَنَّة حَتَّى مَا يَكُون بَيْنه وَبَيْنهَا إِلَّا ذِرَاع , فَيَسْبِق عَلَيْهِ الْكِتَاب , فَيَعْمَل بِعَمَلِ أَهْل النَّار , فَيَدْخُلهَا. وَإِنَّ أَحَدكُمْ لِيَعْمَل بِعَمَلِ أَهْل النَّار إِلَخْ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالذِّرَاعِ التَّمْثِيل لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْته وَدُخُوله عَقِبه , وَأَنَّ تِلْكَ الدَّار مَا بَقِيَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يَصِلهَا إِلَّا كَمَنْ بَقِيَ بَيْنه وَبَيْن مَوْضِع مِنْ الْأَرْض ذِرَاع , وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَع فِي نَادِر مِنْ النَّاس , لَا أَنَّهُ غَالِب فِيهِمْ , ثُمَّ أَنَّهُ مِنْ لُطْف اللَّه تَعَالَى وَسَعَة رَحْمَته اِنْقِلَاب النَّاس مِنْ الشَّرّ إِلَى الْخَيْر فِي كَثْرَة , وَأَمَّا اِنْقِلَابهمْ مِنْ الْخَيْر إِلَى الشَّرّ فَفِي غَايَة النُّدُور , وَنِهَايَة الْقِلَّة , وَهُوَ نَحْو قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَغَلَبَتْ غَضَبِي } وَيَدْخُل فِي هَذَا مَنْ اِنْقَلَبَ إِلَى عَمَل النَّار بِكُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَة , لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي التَّخْلِيد وَعَدَمه ; فَالْكَافِر يُخَلَّد فِي النَّار , وَالْعَاصِي الَّذِي مَاتَ مُوَحِّدًا لَا يُخَلَّد فِيهَا كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَصْرِيح بِإِثْبَاتِ الْقَدَر , وَأَنَّ التَّوْبَة تَهْدِم الذُّنُوب قَبْلهَا , وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَيْء حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , إِلَّا أَنَّ أَصْحَاب الْمَعَاصِي غَيْر الْكُفْر فِي الْمَشِيئَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4782",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى ‏ ‏النُّطْفَةِ ‏ ‏بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ ‏ ‏أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ‏ ‏لَيْلَةً فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقُول : يَا رَبّ أَشَقِيّ أَوْ سَعِيد ؟ فَيُكْتَبَانِ , فَيَقُول أَيْ رَبّ أَذَكَر أَوْ أُنْثَى ؟ فَيُكْتَبَانِ ) ‏ ‏يُكْتَبَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِّ أَوَّله وَمَعْنَاهُ يُكْتَب أَحَدهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4783",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ ‏ ‏فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا مَرَّ ‏ ‏بِالنُّطْفَةِ ‏ ‏ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ‏ ‏فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَجَلُهُ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ ‏ ‏فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَإِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اِثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بَعَثَ اللَّه إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعهَا وَبَصَرهَا وَجِلْدهَا وَلَحْمهَا وَعِظَامهَا ثُمَّ قَالَ : يَا رَبّ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ , وَيَكْتُب الْمَلَك , ثُمَّ يَقُول : يَا رَبّ أَجَله , فَيَقُول رَبّك مَا شَاءَ , وَيَكْتُب الْمَلَك , وَذَكَرَ رِزْقه ) ‏ ‏, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِره , وَلَا يَصِحّ حَمْله عَلَى ظَاهِره , بَلْ الْمُرَاد بِتَصْوِيرِهَا وَخَلْق سَمْعهَا إِلَى آخِره أَنَّهُ يَكْتُب ذَلِكَ , ثُمَّ يَفْعَلهُ فِي وَقْت آخَر ; لِأَنَّ التَّصْوِير عَقِب الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى غَيْر مَوْجُود فِي الْعَادَة , وَإِنَّمَا يَقَع فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة , وَهِيَ مُدَّة الْمُضْغَة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مَكِين ثُمَّ خَلْقنَا النُّطْفَة عَلَقَة فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا } ثُمَّ يَكُون لِلْمَلَكِ فِيهِ تَصْوِير آخَر , وَهُوَ وَقْت نَفْخ الرُّوح عَقِب الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة حِين يَكْمُل لَهُ أَرْبَعَة أَشْهُر. ‏"
    },
    {
        "id": "4784",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏النُّطْفَةَ ‏ ‏تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ‏ ‏يَتَصَوَّرُ ‏ ‏عَلَيْهَا الْمَلَكُ قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَسِبْتُهُ قَالَ الَّذِي يَخْلُقُهَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَسَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ ‏ ‏سَوِيٍّ ‏ ‏فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ ‏ ‏سَوِيًّا ‏ ‏أَوْ غَيْرَ ‏ ‏سَوِيٍّ ‏ ‏ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ مَا أَجَلُهُ مَا خُلُقُهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلْثُومٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا بِإِذْنِ اللَّهِ ‏ ‏لِبِضْعٍ ‏ ‏وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ‏ ‏ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلْت عَلَى أَبِي سَرِيحَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ النُّطْفَة تَقَع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثُمَّ يَتَصَوَّر عَلَيْهَا الْمَلَك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( يَتَصَوَّر ) بِالصَّادَّةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي ( يَتَسَوَّر ) بِالسِّينِ. قَالَ : وَالْمُرَاد بِيَتَسَوَّرُ يَنْزِل , وَهُوَ اِسْتِعَارَة مِنْ تَسَوَّرْت الدَّار إِذَا نَزَلْت فِيهَا مِنْ أَعْلَاهَا , وَلَا يَكُون التَّسَوُّر إِلَّا مِنْ فَوْق , فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الصَّاد الْوَاقِعَة فِي نُسَخ بِلَادنَا مُبَدَّلَة مِنْ السِّين. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4785",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَرَفَعَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ ‏ ‏نُطْفَةٌ ‏ ‏أَيْ رَبِّ ‏ ‏عَلَقَةٌ ‏ ‏أَيْ رَبِّ ‏ ‏مُضْغَةٌ ‏ ‏فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ قَالَ الْمَلَكُ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : وَقَوْله فِي حَدِيث أَنَس ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ : يَا رَبّ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيّ أَمْ سَعِيد ) ؟ ‏ ‏لَا يُخَالِف مَا قَدَّمْنَاهُ , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ بَعْد الْمُضْغَة , بَلْ اِبْتِدَاء لِلْكَلَامِ , وَإِخْبَار عَنْ حَالَة أُخْرَى , فَأَخْبَرَ أَوَّلًا بِحَالِ الْمَلَك مَعَ النُّطْفَة , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَرَادَ إِظْهَار خَلْقِ النُّطْفَة عَلَقَة كَانَ كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ الْمُرَاد بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل , وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة , وَالْعَمَل , وَالذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة أَنَّهُ يَظْهَر ذَلِكَ لِلْمَلَكِ , وَيَأْمُرهُ بِإِنْفَاذِهِ وَكِتَابَته , وَإِلَّا فَقَضَاء اللَّه تَعَالَى سَابِق عَلَى ذَلِكَ , وَعِلْمُهُ وَإِرَادَته لِكُلِّ ذَلِكَ مَوْجُود فِي الْأَزَل وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4786",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي ‏ ‏بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ‏ ‏فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ ‏ ‏مِخْصَرَةٌ ‏ ‏فَنَكَّسَ ‏ ‏فَجَعَلَ ‏ ‏يَنْكُتُ ‏ ‏بِمِخْصَرَتِهِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ ‏ ‏مَنْفُوسَةٍ ‏ ‏إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً قَالَ فَقَالَ رَجَلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏ ‏نَمْكُثُ ‏ ‏عَلَى كِتَابِنَا ‏ ‏وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَقَالَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ ‏ ‏لِلْعُسْرَى ‏ } ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي ‏ ‏مَعْنَاهُ وَقَالَ فَأَخَذَ عُودًا وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏مِخْصَرَةً ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُت بِمِخْصَرَتِهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( نَكَّسَ ) فَبِتَخْفِيفِ الْكَاف وَتَشْدِيدهَا , لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ , يُقَال : نَكَسَهُ يَنْكُسهُ فَهُوَ نَاكِس كَقَتَلَهُ يَقْتُلهُ فَهُوَ قَاتِل , وَنَكَّسَهُ يُنَكِّسهُ تَنْكِيسًا فَهُوَ مُنَكِّس , أَيْ خَفَضَ رَأْسه وَطَأْطَأَ إِلَى الْأَرْض عَلَى هَيْئَة الْمَهْمُوم. وَقَوْله : ( يَنْكُت ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْكَاف وَآخِره وَتَاء مُثَنَّاة فَوْق أَيْ يَخُطّ بِهَا خَطًّا يَسِيرًا مَرَّة بَعْد مَرَّة , وَهَذَا فِعْل الْمُفَكِّر الْمَهْمُوم. وَ ( الْمِخْصَرَة ) بِكَسْرِ الْمِيم مَا أَخَذَهُ الْإِنْسَان بِيَدِهِ وَاخْتَصَرَهُ مِنْ عَصًا لَطِيفَة وَعُكَّازٍ لَطِيف وَغَيْرهمَا. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا دَلَالَات ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة فِي إِثْبَات الْقَدَر , وَأَنَّ جَمِيع الْوَاقِعَات بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى وَقَدَرِه ; خَيْرهَا وَشَرّهَا , وَنَفْعهَا وَضَرّهَا , وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان قِطْعَة صَالِحَة مِنْ هَذَا. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ } فَهُوَ مِلْك لِلَّهِ تَعَالَى يَفْعَل مَا يَشَاء , وَلَا اِعْتِرَاض عَلَى الْمَالِك فِي مِلْكه , وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا عِلَّة لِأَفْعَالِهِ. قَالَ الْإِمَام أَبُو الْمُظَفَّر السَّمْعَانِيّ : سَبِيل مَعْرِفَة هَذَا الْبَاب التَّوْقِيف مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة دُون مَحْض الْقِيَاس وَمُجَرَّد الْعُقُول , فَمَنْ عَدَلَ عَنْ التَّوْقِيف فِيهِ ضَلَّ وَتَاهَ فِي بِحَار الْحَيْرَة , وَلَمْ يَبْلُغ شِفَاء النَّفْس , وَلَا يَصِل إِلَى مَا يَطْمَئِنّ بِهِ الْقَلْب ; لِأَنَّ الْقَدَر سِرّ مِنْ أَسْرَار اللَّه تَعَالَى الَّتِي ضُرِبَتْ مِنْ دُونهَا الْأَسْتَار , وَاخْتَصَّ اللَّه بِهِ , وَحَجَبَهُ عَنْ عُقُول الْخَلْق وَمَعَارِفهمْ ; لِمَا عَلِمَهُ مِنْ الْحِكْمَة. وَوَاجِبنَا أَنْ نَقِف حَيْثُ حَدَّ لَنَا , وَلَا نَتَجَاوَزهُ , وَقَدْ طَوَى اللَّه تَعَالَى عِلْم الْقَدَر عَلَى الْعَالَم , فَلَمْ يَعْلَمهُ نَبِيّ مُرْسَل , وَلَا مَلَك مُقَرَّب. وَقِيلَ : إِنَّ سِرّ الْقَدَر يَنْكَشِف لَهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة , وَلَا يَنْكَشِف قَبْل دُخُولهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تَرْك الْعَمَل وَالِاتِّكَال عَلَى مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَر , بَلْ تَجِب الْأَعْمَال وَالتَّكَالِيف الَّتِي وَرَدَ الشَّرْع بِهَا , وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ لَا يَقْدِر عَلَى غَيْره , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة يَسَّرَهُ اللَّه لِعَمَلِ السَّعَادَة , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاوَة يَسَّرَهُ اللَّه لِعَمَلِهِمْ كَمَا قَالَ : قَالَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَلِلْعُسْرَى , وَكَمَا صَرَّحَتْ بِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "4787",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ ‏ ‏يَنْكُتُ ‏ ‏بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏فَسَنُيَسِّرُهُ ‏ ‏لِلْعُسْرَى ‏ } ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏وَالْأَعْمَشِ ‏ ‏أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4788",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ‏ ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيمَا ‏ ‏جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ‏ ‏وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ قَالَ لَا ‏ ‏بَلْ فِيمَا ‏ ‏جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ‏ ‏وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ فَفِيمَ الْعَمَلُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏ثُمَّ تَكَلَّمَ ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ مَا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام ) ‏ ‏أَيْ مَضَتْ بِهِ الْمَقَادِير , وَسَبَقَ عِلْم اللَّه تَعَالَى بِهِ , وَتَمَّتْ كِتَابَته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَجَفَّ الْقَلَم الَّذِي كُتِبَ بِهِ , وَامْتَنَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. قَالَ الْعُلَمَاء : وَكِتَاب اللَّه تَعَالَى وَلَوْحه وَقَلَمه وَالصُّحُف الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث كُلّ ذَلِكَ مِمَّا يَجِب الْإِيمَان بِهِ. وَأَمَّا كَيْفِيَّة ذَلِكَ وَصِفَته فَعِلْمهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه إِلَّا بِمَا شَاءَ } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4789",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ قِيلَ فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ ‏ ‏كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ الرِّشْكِ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4790",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ‏ ‏أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ ‏ ‏وَيَكْدَحُونَ ‏ ‏فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ فَقَالَ أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا قَالَ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا ‏ ‏لِأَحْزِرَ ‏ ‏عَقْلَكَ ‏ ‏إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ ‏ ‏مُزَيْنَةَ ‏ ‏أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ ‏ ‏وَيَكْدَحُونَ ‏ ‏فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَثَبَتَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَا ‏ ‏بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا يَعْمَل النَّاس وَيَكْدَحُونَ فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ يَسْعَوْنَ , وَالْكَدْح هُوَ السَّعْي فِي الْعَمَل , سَوَاء كَانَ لِلْآخِرَةِ أَمْ لِلدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( لِأَحْزُر عَقْلك ) ‏ ‏أَيْ لِأَمْتَحِن عَقْلك وَفَهْمك وَمَعْرِفَتك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4791",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4792",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4793",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏وَابْنِ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏يَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ أَبُونَا ‏ ‏خَيَّبْتَنَا ‏ ‏وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏اصْطَفَاكَ ‏ ‏اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَابْنِ عَبْدَةَ ‏ ‏قَالَ أَحَدُهُمَا خَطَّ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُ كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِحْتَجَّ آدَم وَمُوسَى ) ‏ ‏قَالَ أَبُو الْحَسَن الْقَاضِي : اِلْتَقَتْ أَرْوَاحهمَا فِي السَّمَاء , فَوَقَعَ الْحِجَاج بَيْنهمَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره. وَأَنَّهُمَا اِجْتَمَعَا بِأَشْخَاصِهِمَا , وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِجْتَمَعَ بِالْأَنْبِيَاءِ , صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي السَّمَاوَات , وَفِي بَيْت الْمَقْدِس , وَصَلَّى بِهِمْ. قَالَ : فَلَا يَبْعُد أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْيَاهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الشُّهَدَاء. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ جَرَى فِي حَيَاة مُوسَى ; سَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ آدَم فَحَاجَّهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقَالَ مُوسَى : يَا آدَم أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتنَا , وَأَخْرَجْتنَا مِنْ الْجَنَّة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( أَنْتَ آدَم الَّذِي أَغْوَيْت النَّاس , وَأَخْرَجْتهمْ مِنْ الْجَنَّة ) وَفِي رِوَايَة ( أُهْبِطَتْ النَّاس بِخَطِيئَتِك إِلَى الْأَرْض ). مَعْنَى ( خَيَّبْتنَا ) أَوْقَعْتنَا فِي الْخَيْبَة , وَهِيَ الْحِرْمَان وَالْخُسْرَان. وَقَدْ خَابَ يَخِيب وَيَخُوب , وَمَعْنَاهُ كُنْت سَبَب خَيْبَتنَا وَإِغْوَائِنَا بِالْخَطِيئَةِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا إِخْرَاجُكَ مِنْ الْجَنَّة , ثُمَّ تَعَرَّضْنَا نَحْنُ لِإِغْوَاءِ الشَّيَاطِين. وَالْغَيّ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ. وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الشَّيْء عَلَى سَبَبه. وَفِيهِ ذِكْر الْجَنَّة وَهِيَ مَوْجُودَة مِنْ قَبْل آدَم. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ. ‏ ‏قَوْله : ( اِصْطَفَاك اللَّه بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَك بِيَدِهِ ) ‏ ‏فِي ( الْيَد ) هُنَا الْمَذْهَبَانِ السَّابِقَانِ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمَوَاضِع فِي أَحَادِيث الصِّفَات : أَحَدهمَا الْإِيمَان بِهَا , وَلَا يُتَعَرَّض لِتَأْوِيلِهَا , مَعَ أَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد. وَالثَّانِي تَأْوِيلهَا عَلَى الْقُدْرَة. وَمَعْنَى ( اِصْطَفَاك ) أَيْ اِخْتَصَّك وَآثَرَك بِذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْر قَدَّرَهُ اللَّه عَلَيَّ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة ؟ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالتَّقْدِيرِ هُنَا الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَفِي صُحُف التَّوْرَاة وَأَلْوَاحهَا , أَيْ كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْل خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة , وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ , ( فَقَالَ : بِكَمْ وَجَدْت اللَّه كَتَبَ التَّوْرَاة قَبْل أَنْ أُخْلَق ؟ قَالَ مُوسَى : بِأَرْبَعِينَ سَنَة. قَالَ : أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْت عَمَلًا كَتَبَ اللَّه عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلهُ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة ؟ ) فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُصَرِّحَة بِبَيَانِ الْمُرَاد بِالتَّقْدِيرِ , وَلَا يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهِ حَقِيقَة الْقَدَر , فَإِنَّ عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَاده وَأَرَادَ مِنْ خَلْقه أَزَلِيّ لَا أَوَّل لَهُ , وَلَمْ يَزَلْ سُبْحَانه مُرِيدًا لِمَا أَرَادَهُ مِنْ خَلْقه مِنْ طَاعَة وَمَعْصِيَة , وَخَيْر وَشَرّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَحَجَّ آدَم مُوسَى ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة فِي جَمِيع كُتُب الْحَدِيث بِاتِّفَاقِ النَّاقِلِينَ وَالرُّوَاة وَالشُّرَّاح وَأَهْل الْغَرِيب : ( فَحَجَّ آدَم مُوسَى ) بِرَفْعِ آدَم , وَهُوَ فَاعِل , أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ , وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا. وَمَعْنَى كَلَام آدَم أَنَّك يَا مُوسَى تَعْلَم أَنَّ هَذَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْل أَنْ أُخْلَق , وَقُدِّرَ عَلَيَّ , فَلَا بُدّ مِنْ وُقُوعه , وَلَوْ حَرَصْت أَنَا وَالْخَلَائِق أَجْمَعُونَ عَلَى رَدِّ مِثْقَال ذَرَّة مِنْهُ لَمْ نَقْدِر , فَلِمَ تَلُومنِي عَلَى ذَلِكَ ؟ وَلِأَنَّ اللَّوْم عَلَى الذَّنْب شَرْعِيّ لَا عَقْلِيّ , وَإِذْ تَابَ اللَّه تَعَالَى عَلَى آدَم , وَغَفَرَ لَهُ , زَالَ عَنْهُ اللَّوْم فَمَنْ لَامَهُ كَانَ مَحْجُوجًا بِالشَّرْعِ. فَإِنْ قِيلَ : فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الْمَعْصِيَة قَدَّرَهَا اللَّه عَلَيَّ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ اللَّوْم وَالْعُقُوبَة بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ. فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَار التَّكْلِيف , جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْعُقُوبَة وَاللَّوْم وَالتَّوْبِيخ وَغَيْرهَا , وَفِي لَوْمه وَعُقُوبَته زَجْر لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْل هَذَا الْفِعْل , وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى زَجْر مَا لَمْ يَمُتْ فَأَمَّا آدَم فَمَيِّت خَارِج عَنْ دَار التَّكْلِيف وَعَنْ الْحَاجَة إِلَى الزَّجْر , فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْل الْمَذْكُور لَهُ فَائِدَة , بَلْ فِيهِ إِيذَاء وَتَخْجِيل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4794",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَاجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏أَغْوَيْتَ ‏ ‏النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4795",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ ‏ ‏وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَا سَمِعْنَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏عَلَيْهِمَا السَّلَام ‏ ‏عِنْدَ رَبِّهِمَا ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏اصْطَفَاكَ ‏ ‏اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ ‏ ‏نَجِيًّا ‏ ‏فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏بِأَرْبَعِينَ عَامًا قَالَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا ‏ { ‏وَعَصَى ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏رَبَّهُ فَغَوَى ‏} ‏قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4796",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏أَنْتَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏اصْطَفَاكَ ‏ ‏اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ‏ ‏فَحَجَّ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4797",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُقْرِئُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَانِئٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَتَبَ اللَّه مَقَادِير الْخَلَائِق قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَعَرْشُه عَلَى الْمَاء ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد تَحْدِيد وَقْت الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ غَيْره , لَا أَصْل التَّقْدِير , فَإِنَّ ذَلِكَ أَزَلِيّ لَا أَوَّل لَهُ وَقَوْله : ( وَعَرْشه عَلَى الْمَاء ) أَيْ قَبْل خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4798",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُقْرِئِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ قُلُوبَ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ ‏ ‏يُصَرِّفُهُ ‏ ‏حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ ‏مُصَرِّفَ ‏ ‏الْقُلُوبِ ‏ ‏صَرِّفْ ‏ ‏قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ قُلُوب بَنِي آدَم كُلّهَا بَيْن إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن كَقَلْبٍ وَاحِد يُصَرِّفهُ حَيْثُ يَشَاء ) ‏ ‏هَذَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ قَرِيبًا : أَحَدهمَا الْإِيمَان بِهَا مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِتَأْوِيلٍ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى , بَلْ يُؤْمَن بِأَنَّهَا حَقٌّ , وَأَنَّ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد. قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } وَالثَّانِي يُتَأَوَّل بِحَسَبِ مَا يَلِيق بِهَا , فَعَلَى هَذَا الْمُرَاد الْمَجَاز كَمَا يُقَال : فُلَان فِي قَبْضَتِي , وَفِي كَفِّي , لَا يُرَاد بِهِ أَنَّهُ حَال فِي كَفّه , بَلْ الْمُرَاد تَحْت قُدْرَتِي. وَيُقَال : فُلَان بَيْن إِصْبَعِي أُقَلِّبهُ كَيْف شِئْت أَيْ أَنَّهُ مِنِّي عَلَى قَهْره وَالتَّصَرُّف فِيهِ كَيْف شِئْت. فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُتَصَرِّف فِي قُلُوب عِبَاده وَغَيْرهَا كَيْف شَاءَ , لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء , وَلَا يَفُوتهُ مَا أَرَادَهُ , كَمَا لَا يَمْتَنِع عَلَى الْإِنْسَان مَا كَانَ بَيْن إِصْبَعَيْهِ. فَخَاطَبَ الْعَرَب بِمَا يَفْهَمُونَهُ , وَمَثَّلَهُ بِالْمَعَانِي الْحِسِّيَّة تَأْكِيدًا لَهُ فِي نُفُوسهمْ. فَإِنَّ قِيلَ : فَقُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاحِدَة , وَالْإِصْبَعَانِ لِلتَّثْنِيَةِ. فَالْجَوَاب أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ أَنَّ هَذَا مَجَاز وَاسْتِعَارَة , فَوَقَعَ التَّمْثِيل بِحَسَبِ مَا اِعْتَادُوا غَيْر مَقْصُود بِهِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْع. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4799",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَدْرَكْتُ ‏ ‏نَاسًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى ‏ ‏الْعَجْزِ ‏ ‏وَالْكَيْسِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْكَيْسِ ‏ ‏وَالْعَجْزِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4800",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ مُشْرِكُو ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا ‏ ‏مَسَّ سَقَرَ ‏ ‏إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ فِي الْقَدَر , فَنَزَلَتْ : { يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَر إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْقَدَرِ هُنَا الْقَدَر الْمَعْرُوف وَهُوَ مَا قَدَّر اللَّه وَقَضَاهُ وَسَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَإِرَادَتُهُ وَأَشَارَ الْبَاجِي إِلَى خِلَاف هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. وَفِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْحَدِيث تَصْرِيح بِإِثْبَاتِ الْقَدَر , وَأَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ شَيْء , فَكُلّ ذَلِكَ مُقَدَّر فِي الْأَزَل , مَعْلُوم لِلَّهِ , مُرَاد لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4801",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ ‏ ‏بِاللَّمَمِ ‏ ‏مِمَّا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏ابْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا رَأَيْت أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا , أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَة , فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَر , وَزِنَا اللِّسَان النُّطْق وَالنَّفْس تَمَنَّى وَتَشْتَهِي , وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( كُتِبَ عَلَى اِبْن آدَم نَصِيبه مِنْ الزِّنَا , مُدْرِك ذَلِكَ لَا مَحَالَة ; فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَر , وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاع , وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام , وَالْيَد زِنَاهَا الْبَطْش , وَالرِّجْل زِنَاهَا الْخُطَى , وَالْقَلْب يَهْوَى وَيَتَمَنَّى , وَيُصَدِّق ذَلِكَ الْفَرْج وَيُكَذِّبهُ ) مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ اِبْن آدَم قُدِّرَ عَلَيْهِ نَصِيب مِنْ الزِّنَا , فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون زِنَاهُ حَقِيقِيًّا بِإِدْخَالِ الْفَرْج فِي الْفَرْج الْحَرَام , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون زِنَاهُ مَجَازًا بِالنَّظَرِ الْحَرَام أَوْ الِاسْتِمَاع إِلَى الزِّنَا وَمَا يَتَعَلَّق بِتَحْصِيلِهِ , أَوْ بِالْمَسِّ بِالْيَدِ بِأَنْ يَمَسّ أَجْنَبِيَّة بِيَدِهِ , أَوْ يُقَبِّلهَا , أَوْ بِالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ إِلَى الزِّنَا , أَوْ النَّظَر , أَوْ اللَّمْس , أَوْ الْحَدِيث الْحَرَام مَعَ أَجْنَبِيَّة , وَنَحْو ذَلِكَ , أَوْ بِالْفِكْرِ بِالْقَلْبِ. فَكُلّ هَذِهِ أَنْوَاع مِنْ الزِّنَا الْمَجَازِيّ , وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ كُلّه أَوْ يُكَذِّبهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يُحَقِّق الزِّنَا بِالْفَرْجِ , وَقَدْ لَا يُحَقِّقهُ بِأَلَّا يُولِج الْفَرْج فِي الْفَرْج , وَإِنْ قَارَبَ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْل اِبْن عَبَّاس : ( مَا رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ) , فَمَعْنَاهُ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللَّمَم إِنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة } وَمَعْنَى الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْمَعَاصِي غَيْر اللَّمَم يَغْفِر لَهُمْ اللَّمَم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ } فَمَعْنَى الْآيَتَيْنِ أَنَّ اِجْتِنَاب الْكَبَائِر يُسْقِط الصَّغَائِر , وَهِيَ اللَّمَم. وَفَسَّرَهُ اِبْن عَبَّاس بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ النَّظَر وَاللَّمْس وَنَحْوهمَا , وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِير اللَّمَم , وَقِيلَ : أَنْ يُلِمّ بِالشَّيْءِ وَلَا يَفْعَلهُ , وَقِيلَ : الْمَيْل إِلَى الذَّنْب. وَلَا يُصِرّ عَلَيْهِ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ. وَأَصْل اللَّمَم وَالْإِلْمَام الْمَيْل إِلَى الشَّيْء وَطَلَبَهُ مِنْ غَيْر مُدَاوَمَة وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4802",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُتِبَ عَلَى ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا ‏ ‏الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا ‏ ‏الْبَطْشُ ‏ ‏وَالرِّجْلُ زِنَاهَا ‏ ‏الْخُطَا وَالْقَلْبُ ‏ ‏يَهْوَى ‏ ‏وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4803",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا ‏ ‏تُنْتَجُ ‏ ‏الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً ‏ ‏جَمْعَاءَ ‏ ‏هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ ‏ ‏جَدْعَاءَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏ { ‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي ‏ ‏فَطَرَ ‏ ‏النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏كَمَا ‏ ‏تُنْتَجُ ‏ ‏الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏جَمْعَاءَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة , فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء , هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاء ؟ ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } ‏ ‏الْآيَة وَفِي رِوَايَة : ( مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّة ) وَفِي رِوَايَة ( لَيْسَ مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لِسَانه قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَفَرَأَيْت مَنْ يَمُوت صَغِيرًا ؟ قَالَ : اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر طُبِعَ كَافِرًا , وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) وَفِي حَدِيث عَائِشَة : ( تُوُفِّيَ صَبِيّ مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَتْ : طُوبَى لَهُ , عُصْفُور مِنْ عَصَافِير الْجَنَّة , لَمْ يَعْمَل السُّوء , وَلَمْ يُدْرِكهُ. قَالَ : أَوْ غَيْر ذَلِكَ يَا عَائِشَة إِنَّ اللَّه خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ , وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ ). أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا. وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْض مَنْ لَا يُعْتَدّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَة هَذَا , وَأَجَابَ الْعُلَمَاء بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنْ الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْع مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون عِنْدهَا دَلِيل قَاطِع , كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فِي قَوْله : أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا , قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا الْحَدِيث. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة , فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مُسْلِم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة مِنْ الْوَلَد لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة بِفَضْلِ رَحْمَته إِيَّاهُمْ ) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلَاثَة مَذَاهِب. قَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُمْ فِي النَّار تَبَعًا لِآبَائِهِمْ. وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَة فِيهِمْ. وَالثَّالِث , وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة , وَيُسْتَدَلّ لَهُ بِأَشْيَاء مِنْهَا حَدِيث إِبْرَاهِيم الْخَلِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة , وَحَوْله أَوْلَاد النَّاس قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَأَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : \" وَأَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه. وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَلَا يَتَوَجَّه عَلَى الْمَوْلُود التَّكْلِيف وَيَلْزَمهُ قَوْل الرَّسُول حَتَّى يَبْلُغ , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا الْفِطْرَة الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَقَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : هِيَ مَا أُخِذَ عَلَيْهِ. فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ , وَأَنَّ الْوِلَادَة تَقَع عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُل التَّغَيُّر بِالْأَبَوَيْنِ. وَقِيلَ : هِيَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ مِنْ سَعَادَة أَوْ شَقَاوَة يَصِير إِلَيْهَا. وَقِيلَ : هِيَ مَا هُيِّئَ لَهُ هَذَا كَلَام الْمَازِرِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : سَأَلْت مُحَمَّد بْن الْحَسَن عَنْ هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ : كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْإِسْلَام قَبْل أَنْ تَنْزِل الْفَرَائِض , وَقِيلَ الْأَمْر بِالْجِهَادِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَد عَلَى الْفِطْرَة , ثُمَّ مَاتَ قَبْل أَنْ يُهَوِّدهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ لَمْ يَرِثهُمَا , وَلَمْ يَرِثَاهُ , لِأَنَّهُ مُسْلِم , وَهُمَا كَافِرَانِ , وَلَمَا جَازَ أَنْ يُسِيء فَلَمَّا فُرِضَتْ الْفَرَائِض , وَتَقَرَّرَتْ السُّنَن عَلَى خِلَاف ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُولَد عَلَى دِينهمَا. وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك : يُولَد عَلَى مَا يَصِير إِلَيْهِ مِنْ سَعَادَة أَوْ شَقَاوَة فَمَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يَصِير مُسْلِمًا وُلِدَ عَلَى فِطْرَة الْإِسْلَام , وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِير كَافِرًا وُلِدَ عَلَى الْكُفْر. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى مَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى وَالْإِقْرَار بِهِ , فَلَيْسَ أَحَد يُولَد إِلَّا وَهُوَ يُقِرّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا , وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اِسْمه , أَوْ عَبْد مَعَهُ غَيْره وَالْأَصَحّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ مَوْلُود يُولَد مُتَهَيِّئًا لِلْإِسْلَامِ , فَمَنْ كَانَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدهمَا مُسْلِمًا اِسْتَمَرَّ عَلَى الْإِسْلَام فِي أَحْكَام الْآخِرَة وَالدُّنْيَا , وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمهمَا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا , وَهَذَا مَعْنَى ( يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ ) , أَيْ يَحْكُم لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي الدُّنْيَا. فَإِنْ بَلَغَ اِسْتَمَرَّ عَلَيْهِ حُكْم الْكُفْر وَدِينهمَا , فَإِنْ كَانَتْ سَبَقَتْ لَهُ سَعَادَة أَسْلَمَ , وَإِلَّا مَاتَ عَلَى كُفْره. وَإِنْ مَاتَ قَبْل بُلُوغه فَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة أَمْ النَّار أَمْ يَتَوَقَّف فِيهِ ؟ فَفِيهِ الْمَذَاهِب الثَّلَاثَة السَّابِقَة قَرِيبًا. الْأَصَحّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة. وَالْجَوَاب عَنْ حَدِيث \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُمْ فِي النَّار , وَحَقِيقَة لَفْظه : اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ بَلَغُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا إِذْ التَّكْلِيف لَا يَكُون إِلَّا بِالْبُلُوغِ. وَأَمَّا غُلَام الْخَضِر فَيَجِب تَأْوِيله قَطْعًا لِأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ , فَيَكُون هُوَ مُسْلِمًا , فَيَتَأَوَّل عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه أَعْلَم أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا , لَا أَنَّهُ كَافِر فِي الْحَال , وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الْحَال أَحْكَام الْكُفَّار. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمَا تُنْتَج الْبَهِيمَة بَهِيمَة ) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى , وَفَتْح الثَّانِيَة , وَرَفَعَ الْبَهِيمَة , وَنَصَبَ بَهِيمَة. وَمَعْنَاهُ كَمَا تَلِد الْبَهِيمَة بَهِيمَة ( جَمْعَاء ) بِالْمَدِّ أَيْ مُجْتَمِعَة الْأَعْضَاء سَلِيمَة مِنْ نَقْص , لَا تُوجَد فِيهَا جَدْعَاء بِالْمَدِّ , وَهِيَ مَقْطُوعَة الْأُذُن أَوْ غَيْرهَا مِنْ الْأَعْضَاء. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَهِيمَة تَلِد الْبَهِيمَة كَامِلَة الْأَعْضَاء لَا نَقْص فِيهَا , وَإِنَّمَا يَحْدُث فِيهَا الْجَدْع وَالنَّقْص بَعْد وِلَادَتهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4804",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ يَقُولُ اقْرَءُوا ‏ { ‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي ‏ ‏فَطَرَ ‏ ‏النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4805",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4806",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا ‏ ‏تَنْتِجُونَ ‏ ‏الْإِبِلَ فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا ‏ ‏جَدْعَاءَ ‏ ‏حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ ‏ ‏تَجْدَعُونَهَا ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4807",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ بَعْدُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ ‏ ‏يَلْكُزُهُ ‏ ‏الشَّيْطَانُ فِي ‏ ‏حِضْنَيْهِ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏مَرْيَمَ ‏ ‏وَابْنَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ إِنْسَان تَلِدهُ أُمّه يَلْكُزهُ الشَّيْطَان فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( فِي حِضْنَيْهِ ) بِحَاءٍ مُهْمَله مَكْسُورَة ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة ثُمَّ نُون ثُمَّ يَاء تَثْنِيَة حِضْن , وَهُوَ الْجَنْب , وَقِيلَ : الْخَاصِرَة. قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ اِبْن مَاهَان ( خُصْيَيْهِ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الْأُنْثَيَانِ. قَالَ الْقَاضِي : وَأَظُنّ هَذَا وَهْمًا بِدَلِيلِ قَوْله ( إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا ) , وَسَبَقَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْفَضَائِل. ‏"
    },
    {
        "id": "4808",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏وَيُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِمَا غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏شُعَيْبٍ ‏ ‏وَمَعْقِلٍ ‏ ‏سُئِلَ عَنْ ‏ ‏ذَرَارِيِّ ‏ ‏الْمُشْرِكِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) ‏ ‏بَيَان لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّ اللَّه عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَا يَكُون لَوْ كَانَ كَيْف كَانَ يَكُون , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان نَظَائِره مِنْ الْقُرْآن وَالْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "4809",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4810",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ ‏ ‏اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4811",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْغُلَامَ ‏ ‏الَّذِي قَتَلَهُ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏طُبِعَ ‏ ‏كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ ‏ ‏لَأَرْهَقَ ‏ ‏أَبَوَيْهِ ‏ ‏طُغْيَانًا ‏ ‏وَكُفْرًا ‏",
        "sharh": "سَبَقَ ذِكْر الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر فِي فَضَائِل الْخَضِر. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ رَقَبَة بْن مَسْقَلَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع االنُّسَخ ( مَسْقَلَة ) بِالسِّينِ , وَهُوَ صَحِيح , يُقَال بِالسِّينِ وَالصَّاد. ‏"
    },
    {
        "id": "4812",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَ لَا تَدْرِينَ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا وَلِهَذِهِ أَهْلًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4813",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّتِهِ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ السُّوءَ وَلَمْ ‏ ‏يُدْرِكْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي ‏ ‏أَصْلَابِ ‏ ‏آبَائِهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي ‏ ‏أَصْلَابِ ‏ ‏آبَائِهِمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4814",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِأَبِي ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَبِأَخِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ ‏ ‏مَضْرُوبَةٍ ‏ ‏وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ ‏ ‏حِلِّهِ ‏ ‏أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ ‏ ‏حِلِّهِ ‏ ‏وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ‏ ‏قَالَ وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ قَالَ ‏ ‏مِسْعَرٌ ‏ ‏وَأُرَاهُ قَالَ وَالْخَنَازِيرُ مِنْ ‏ ‏مَسْخٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ ‏ ‏لِمَسْخٍ ‏ ‏نَسْلًا وَلَا ‏ ‏عَقِبًا ‏ ‏وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏وَوَكِيعٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4815",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَجَّاجٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَبِأَبِي ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏وَبِأَخِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ ‏ ‏مَضْرُوبَةٍ ‏ ‏وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ ‏ ‏وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ ‏ ‏حِلِّهِ ‏ ‏وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ ‏ ‏حِلِّهِ ‏ ‏وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا ‏ ‏مُسِخَ ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَبْلَ ‏ ‏حِلِّهِ ‏ ‏أَيْ نُزُولِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير كَانُوا قَبْل ذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ قَبْل مَسْخ بَنِي إِسْرَائِيل , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْخ. وَجَاءَ ( كَانُوا ) بِضَمِيرِ الْعُقَلَاء مَجَازًا لِكَوْنِهِ جَرَى فِي الْكَلَام مَا يَقْتَضِي مُشَارَكَتهَا لِلْعُقَلَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ } وَ { كُلّ فِي فَلَك يَسْبَحُونَ }. ‏"
    },
    {
        "id": "4816",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِن الْقَوِيّ خَيْر وَأَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْ الْمُؤْمِن الضَّعِيف , وَفِي كُلّ خَيْر ) ‏ ‏وَالْمُرَاد بِالْقُوَّةِ هُنَا عَزِيمَة النَّفْس وَالْقَرِيحَة فِي أُمُور الْآخِرَة , فَيَكُون صَاحِب هَذَا الْوَصْف أَكْثَر إِقْدَامًا عَلَى الْعَدُوّ فِي الْجِهَاد , وَأَسْرَع خُرُوجًا إِلَيْهِ , وَذَهَابًا فِي طَلَبه , وَأَشَدُّ عَزِيمَة فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَالصَّبْر عَلَى الْأَذَى فِي كُلّ ذَلِكَ , وَاحْتِمَال الْمَشَاقّ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى , وَأَرْغَب فِي الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْأَذْكَار وَسَائِر الْعِبَادَات , وَأَنْشَط طَلَبًا لَهَا , وَمُحَافَظَة عَلَيْهَا , وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفِي كُلّ خَيْر ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ فِي كُلّ مِنْ الْقَوِيّ وَالضَّعِيف خَيْر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِيمَان , مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ الضَّعِيف مِنْ الْعِبَادَات. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعك وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجِز ) ‏ ‏أَمَّا ( اِحْرِصْ ) فَبِكَسْرِ الرَّاء , ( وَتَعْجِز ) بِكَسْرِ الْجِيم , وَحُكِيَ فَتْحهمَا جَمِيعًا , وَمَعْنَاهُ اِحْرِصْ عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده , وَاطْلُبْ الْإِعَانَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , وَلَا تَعْجِز , وَلَا تَكْسَل عَنْ طَلَب الطَّاعَة , وَلَا عَنْ طَلَب الْإِعَانَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ أَصَابَك شَيْء فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْت كَانَ كَذَا وَكَذَا , وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ , وَمَا شَاءَ فَعَلَ ; فَإِنَّ لَوْ تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا , وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْهُ قَطْعًا , فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهُ لَنْ يُصِيبهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه , فَلَيْسَ مِنْ هَذَا , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْغَار : ( لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ رَفَعَ رَأْسه لَرَآنَا ). قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ مُسْتَقْبَل , وَلَيْسَ فِيهِ دَعْوَى لِرَدِّ قَدَر بَعْد وُقُوعه. قَالَ : وَكَذَا جَمِيع مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي بَاب ( مَا يَجُوز مِنْ اللَّوّ ) كَحَدِيثِ ( لَوْلَا حِدْثَان عَهْد قَوْمك بِالْكُفْرِ لَأَتْمَمْت الْبَيْت عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَلَوْ كُنْت رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَة لَرَجَمْت هَذِهِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ ) وَشِبْه ذَلِكَ , فَكُلّه مُسْتَقْبَل لَا اِعْتِرَاض فِيهِ عَلَى قَدَر , فَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ اِعْتِقَاده فِيمَا كَانَ يَفْعَل لَوْلَا الْمَانِع , وَعَمَّا هُوَ فِي قُدْرَته , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَلَيْسَ فِي قُدْرَته. قَالَ الْقَاضِي : فَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّهْي عَلَى ظَاهِره وَعُمُومه ; لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيه , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ لَوْ تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان ) أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْب مُعَارَضَة الْقَدَر , وَيُوَسْوِس بِهِ الشَّيْطَان. هَذَا كَلَام الْقَاضِي : قُلْت : وَقَدْ جَاءَ مِنْ اِسْتِعْمَال ( لَوْ ) فِي الْمَاضِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي ). وَغَيْر ذَلِكَ. فَالظَّاهِر أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِطْلَاق ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ , فَيَكُون نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم. فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى , أَوْ مَا هُوَ مُتَعَذَّر عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , وَنَحْو هَذَا , فَلَا بَأْس بِهِ , وَعَلَيْهِ يُحْمَل أَكْثَر الِاسْتِعْمَال الْمَوْجُود فِي الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4817",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ‏ ‏آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ‏ ‏هُنَّ ‏ ‏أُمُّ الْكِتَابِ ‏ ‏وَأُخَرُ ‏ ‏مُتَشَابِهَاتٌ ‏ ‏فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ‏ ‏زَيْغٌ ‏ ‏فَيَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ‏ ‏وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ‏ ‏وَمَا يَعْلَمُ ‏ ‏تَأْوِيلَهُ ‏ ‏إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا ‏ ‏أُولُو الْأَلْبَابِ ‏ } ‏قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا ‏ ‏تَشَابَهَ مِنْهُ ‏ ‏فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى. وَأَمَّا التَّاء الثَّانِيَة فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فَتْحهَا , وَلَمْ يَذْكُر السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه ( الْأَنْسَاب ) , وَالْحَازِمِيّ فِي ( الْمُؤْتَلِف ) , وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , وَالْأَكْثَرُونَ غَيْره. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ( الْمَشَارِق ) أَنَّهَا مَضْمُومَة كَالْأُولَى. قَالَ : وَضَبَطَهَا الْبَاجِيّ بِالْفَتْحِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ : هِيَ بَلْدَة مِنْ كُور الْأَهْوَاز مِنْ بِلَاد خُورِسْتَانَ , يَقُول لَهَا النَّاس : ( شتر ) , بِهَا قَبْر الْبَرَاء بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الصَّحَابِيّ أَخِي أَنَس. ‏ ‏قَوْلهَا : ( تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَأُخَر مُتَشَابِهَات } إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ ) ‏ ‏قَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ وَغَيْرهمْ فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا. قَالَ الْغَزَالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى : إِذَا لَمْ يَرِد تَوْقِيف فِي تَفْسِيره فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِمَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة. وَتَنَاسُب اللَّفْظ مِنْ حَيْثُ الْوَضْع. وَلَا يُنَاسِبهُ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُتَشَابِه الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة فِي أَوَائِل السُّوَر , وَالْمُحْكَم مَا سِوَاهُ. وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم مَا يَعْرِفهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم , وَالْمُتَشَابِه مَا اِنْفَرَدَ اللَّه تَعَالَى بِعِلْمِهِ. وَلَا قَوْلهمْ : الْمُحْكَم الْوَعْد وَالْوَعِيد. وَالْحَلَال وَالْحَرَام , وَالْمُتَشَابِه الْقَصَص وَالْأَمْثَال. فَهَذَا أَبْعَد الْأَقْوَال. قَالَ : بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْمُحْكَم يَرْجِع إِلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْمَكْشُوف الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِشْكَال وَاحْتِمَال , وَالْمُتَشَابِه مَا يَتَعَارَض فِيهِ الِاحْتِمَال. وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْكَم مَا اِنْتَظَمَ تَرْتِيبه مُفِيدًا إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بِتَأْوِيلٍ , وَأَمَّا الْمُتَشَابِه فَالْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة كَاَلْقُرْء وَكَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح , وَكَالْمَسِّ. فَالْأَوَّل مُتَرَدِّد بَيْن الْحَيْض وَالطُّهْر , وَالثَّانِي بَيْن الْوَلِيّ وَالزَّوْج , وَالثَّالِث بَيْن الْوَطْء وَالْمَسّ بِالْيَدِ , وَنَحْوهَا. قَالَ : وَيُطْلَق عَلَى مَا وَرَدَ فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى مِمَّا يُوهِم ظَاهِره الْجِهَة وَالتَّشْبِيه , وَيَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم هَلْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيل الْمُتَشَابِه ؟ وَتَكُون الْوَاو فِي { وَالرَّاسِخُونَ } عَاطِفَة أَمْ لَا ؟ وَيَكُون الْوَقْف عَلَى { وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه } , ثُمَّ يَبْتَدِئ قَوْله تَعَالَى : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } وَكُلّ وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمَل , وَاخْتَارَهُ طَوَائِف , وَالْأَصَحّ الْأَوَّل , وَأَنَّ الرَّاسِخِينَ يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّهُ يَبْعُد أَنْ يُخَاطِب اللَّه عِبَاده بِمَا لَا سَبِيل لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق إِلَى مَعْرِفَته , وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى بِمَا لَا يُفِيد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث التَّحْذِير مِنْ مُخَالَطَة أَهْل الزَّيْغ , وَأَهْل الْبِدَع , وَمَنْ يَتَّبِع الْمُشْكِلَات لِلْفِتْنَةِ. فَأَمَّا مَنْ سَأَلَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا لِلِاسْتِرْشَادِ , وَتَلَطَّفَ فِي ذَلِكَ , فَلَا بَأْس عَلَيْهِ , وَجَوَابه وَاجِب. وَأَمَّا الْأَوَّل فَلَا يُجَاب , بَلْ يُزْجَر , وَيُعَزَّر كَمَا عَزَّرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَبِيغ بْن عُسَيْل حِين كَانَ يَتْبَع الْمُتَشَابِه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4818",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَجَّرْتُ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَالَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَجَّرْت يَوْمًا ) ‏ ‏أَيْ بَكَّرْت. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَاب ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهَلَاكِ مَنْ قَبْلنَا هُنَا هَلَاكهمْ فِي الدِّين بِكُفْرِهِمْ , وَابْتِدَاعهمْ , فَحَذَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِثْل فِعْلهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4819",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ‏ ‏ائْتَلَفَتْ ‏ ‏عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَءُوا الْقُرْآن مَا اِئْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ , فَإِذَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا ) ‏ ‏وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى اِخْتِلَاف لَا يَجُوز , أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِيمَا لَا يَجُوز كَاخْتِلَاف فِي نَفْس الْقُرْآن , أَوْ فِي مَعْنًى مِنْهُ لَا يُسَوَّغ فِيهِ الِاجْتِهَاد , أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِي شَكٍّ أَوْ شُبْهَة , أَوْ فِتْنَة وَخُصُومَة , أَوْ شِجَار وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي اِسْتِنْبَاط فُرُوع الدِّين مِنْهُ , وَمُنَاظَرَة أَهْل الْعِلْم فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْفَائِدَة وَإِظْهَار الْحَقّ , وَاخْتِلَافهمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ , بَلْ هُوَ مَأْمُور بِهِ , وَفَضِيلَة ظَاهِرَة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا مِنْ عَهْد الصَّحَابَة إِلَى الْآن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4820",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُنْدَبٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ‏ ‏ائْتَلَفَتْ ‏ ‏عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ لَنَا ‏ ‏جُنْدَبٌ ‏ ‏وَنَحْنُ غِلْمَانٌ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4821",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ ‏ ‏الْأَلَدُّ ‏ ‏الْخَصِمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبْغَض الرِّجَال إِلَى اللَّه الْأَلَدّ الْخَصِم ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الصَّاد , وَ ( الْأَلَدّ ) شَدِيد الْخُصُومَة مَأْخُوذ مِنْ لَدِيدَيْ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ ; لِأَنَّهُ كُلَّمَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ أَخَذَ فِي جَانِب آخَر. وَأَمَّا ( الْخَصِم ) فَهُوَ الْحَاذِق بِالْخُصُومَةِ. وَالْمَذْمُوم هُوَ الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ فِي رَفْع حَقٍّ , أَوْ إِثْبَات بَاطِل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4822",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏آلْيَهُودَ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏قَالَ فَمَنْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4823",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلَكَ ‏ ‏الْمُتَنَطِّعُونَ ‏ ‏قَالَهَا ثَلَاثًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ ) ‏ ‏أَيْ الْمُتَعَمِّقُونَ الْغَالُونَ الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُود فِي أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4824",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو التَّيَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنِى ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِ ‏ ‏السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن فَرُّوخ إِلَخْ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد وَاَلَّذِي بَعْده كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة أَنْ يُرْفَع الْعِلْم وَيَثْبُت الْجَهْل وَتُشْرَب الْخَمْر وَيَظْهَر الزِّنَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ : ( يَثْبُت الْجَهْل ) مِنْ الثُّبُوت , وَفِي بَعْضهَا ( يُبَثّ ) بِضَمِّ الْيَاء وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُثَلَّثَة مُشَدَّدَة , أَيْ يُنْشَر وَيَشِيع. وَمَعْنَى ( تُشْرَب الْخَمْر ) شُرْبًا فَاشِيًا , وَ ( يَظْهَر الزِّنَا ) أَيْ يَفْشُو وَيَنْتَشِر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَ ( أَشْرَاط السَّاعَة ) عَلَامَاتهَا , وَاحِدهَا شَرَط بِفَتْحِ الشِّين وَالرَّاء. وَ ( يَقِلّ ) الرِّجَال بِسَبَبِ الْقَتْل , وَتَكْثُر النِّسَاء , فَلِهَذَا يَكْثُر الْجَهْل وَالْفَسَاد , وَيَظْهَر الزِّنَا وَالْخَمْر. وَ ( يَتَقَارَب الزَّمَان ) أَيْ يَقْرُب مِنْ الْقِيَامَة. وَيُلْقَى الشُّحّ هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف أَيْ يُوضَع فِي الْقُلُوب , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ يُلَقَّى بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْقَاف أَيْ يُعْطَى , وَالشُّحّ هُوَ الْبُخْل بِأَدَاءِ الْحُقُوق , وَالْحِرْص عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ , وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَاف فِيهِ مَبْسُوطًا فِي بَاب تَحْرِيم الظُّلْم. وَفِي رِوَايَة : ( وَيَنْقُص الْعِلْم ) هَذَا يَكُون قَبْل قَبْضه. ‏"
    },
    {
        "id": "4825",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتَ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ مِنْهُ ‏ ‏إِنَّ مِنْ ‏ ‏أَشْرَاطِ ‏ ‏السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَفْشُوَ الزِّنَا وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً ‏ ‏قَيِّمٌ ‏ ‏وَاحِدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ بِشْرٍ ‏ ‏وَعَبْدَةَ ‏ ‏لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4826",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبِي ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏فَقَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا ‏ ‏الْهَرْجُ ‏ ‏وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فَقَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4827",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيُلْقَى ‏ ‏الشُّحُّ ‏ ‏وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا ‏ ‏الْهَرْجُ ‏ ‏قَالَ الْقَتْلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا وَيُلْقَى ‏ ‏الشُّحُّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4828",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعْتَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ ‏ ‏انْتِزَاعًا ‏ ‏يَنْتَزِعُهُ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ ‏ ‏بِقَبْضِ ‏ ‏الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَبْدَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ‏ ‏ثُمَّ لَقِيتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏عَلَى رَأْسِ ‏ ‏الْحَوْلِ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَا يَقْبِض الْعِلْم اِنْتِزَاعًا يَنْتَزِعهُ مِنْ النَّاس , وَلَكِنْ يَقْبِض الْعِلْم بِقَبْضِ الْعُلَمَاء حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُك عَالِمًا اِتَّخَذَ النَّاس رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْم فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِقَبْضِ الْعِلْم فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة الْمُطْلَقَة لَيْسَ هُوَ مَحْوه مِنْ صُدُور حُفَّاظه , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوت حَمَلَته , وَيَتَّخِذ النَّاس جُهَّالًا يَحْكُمُونَ بِجَهَالَاتِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اِتَّخَذَ النَّاس رُءُوسًا جُهَّالًا ) ضَبَطْنَاهُ فِي الْبُخَارِيّ ( رُءُوسًا ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالتَّنْوِينِ جَمْع رَأْس , وَضَبَطُوهُ فِي مُسْلِم هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا هَذَا , وَالثَّانِي ( رُؤَسَاء ) بِالْمَدِّ جَمْع رَئِيس , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل أَشْهَر. وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ اِتِّخَاذ الْجُهَّال رُؤَسَاء. ( أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : وَمَا أَحْسِبهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُص ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا اِتَّهَمَتْهُ , لَكِنَّهَا خَافَتْ أَنْ يَكُون اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ , أَوْ قَرَأَهُ مِنْ كُتُب الْحِكْمَة , فَتَوَهَّمَهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا كَرَّرَهُ مَرَّة أُخْرَى , وَثَبَتَ عَلَيْهِ , غَلَبَ عَلَى ظَنّهَا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4829",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو شُرَيْحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْأَسْوَدِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ لِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا ابْنَ أُخْتِي بَلَغَنِي أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ فَإِنَّهُ قَدْ ‏ ‏حَمَلَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِلْمًا كَثِيرًا قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنْ النَّاسِ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ ‏ ‏يَقْبِضُ ‏ ‏الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ ‏ ‏وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالًا يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَلَمَّا حَدَّثْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِذَلِكَ أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ قَالَتْ أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ هَذَا قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏قَابِلٌ ‏ ‏قَالَتْ لَهُ إِنَّ ‏ ‏ابْنَ عَمْرٍو ‏ ‏قَدْ قَدِمَ فَالْقَهُ ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْمِ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ فِي مَرَّتِهِ الْأُولَى قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ قَالَتْ مَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُصْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْلهَا : ( أَرَاهُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى حِفْظ الْعِلْم وَأَخْذه عَنْ أَهْله , وَاعْتِرَاف الْعَالِم لِلْعَالِمِ بِالْفَضِيلَةِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4830",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏وَأَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْأَعْرَابِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ ‏ ‏حَاجَةٌ ‏ ‏فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ ‏ ‏وَرِقٍ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏تَمَامَ الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة ) الْحَدِيث وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( مَنْ دَعَا إِلَى الْهُدَى وَمَنْ دَعَا إِلَى الضَّلَالَة ). هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحَثّ عَلَى اِسْتِحْبَاب سَنّ الْأُمُور الْحَسَنَة , وَتَحْرِيم سَنِّ الْأُمُور السَّيِّئَة , وَأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى كَانَ لَهُ مِثْل أُجُور مُتَابِعِيهِ , أَوْ إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل آثَام تَابِعِيهِ , سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْهُدَى وَالضَّلَالَة هُوَ الَّذِي اِبْتَدَأَهُ , أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ , وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيم عِلْم , أَوْ عِبَادَة , أَوْ أَدَب , أَوْ غَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَعَمِلَ بِهَا بَعْده ) ‏ ‏مَعْنَاهُ إِنْ سَنَّهَا سَوَاء كَانَ الْعَمَل فِي حَيَاته أَوْ بَعْد مَوْته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4831",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4832",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { أَنَا عِنْد ظَنّ عَبْدِي بِي } ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : مَعْنَاهُ بِالْغُفْرَانِ لَهُ إِذَا اِسْتَغْفَرَ , وَالْقَبُول إِذَا تَابَ , وَالْإِجَابَة إِذَا دَعَا , وَالْكِفَايَة إِذَا طَلَبَ الْكِفَايَة. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ الرَّجَاء وَتَأْمِيل الْعَفْو , وَهَذَا أَصَحُّ. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَأَنَا مَعَهُ حِين يَذْكُرنِي } ‏ ‏أَيْ مَعَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْفِيق وَالْهِدَايَة وَالرِّعَايَة. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ } فَمَعْنَاهُ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَة. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي } ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيُّ : النَّفْس تُطْلَق فِي اللُّغَة عَلَى مَعَانٍ : مِنْهَا الدَّم , وَمِنْهَا نَفْس الْحَيَوَان , وَهُمَا مُسْتَحِيلَانِ فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى , وَمِنْهَا الذَّات , وَاَللَّه تَعَالَى لَهُ ذَات حَقِيقَة , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فِي نَفْسِي } وَمِنْهَا الْغَيْب , وَهُوَ أَحَد الْأَقْوَال فِي قَوْله تَعَالَى : { تَعْلَم مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك } أَيْ مَا فِي غَيْبِي , فَيَجُوز أَنْ يَكُون أَيْضًا مُرَاد الْحَدِيث , أَيْ إِذَا ذَكَرَنِي خَالِيًا أَثَابَهُ اللَّه , وَجَازَاهُ عَمَّا عَمِلَ بِمَا لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ أَحَد. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْته فِي مَلَإٍ خَيْر مِنْهُمْ } ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِسْتَدَلَّتْ بِهِ الْمُعْتَزِلَة وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى تَفْضِيل الْمَلَائِكَة عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } فَالتَّقْيِيد بِالْكَثِيرِ اِحْتِرَاز مِنْ الْمَلَائِكَة , وَمَذْهَب أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاء أَفْضَل مِنْ الْمَلَائِكَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي بَنِي إِسْرَائِيل : { وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } وَالْمَلَائِكَة مِنْ الْعَالَمِينَ. وَيُتَأَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الذَّاكِرِينَ غَالِبًا يَكُونُونَ طَائِفَة لَا نَبِيّ فِيهِمْ , فَإِذَا ذَكَرَهُ اللَّه فِي خَلَائِق مِنْ الْمَلَائِكَة , كَانُوا خَيْرًا مِنْ تِلْكَ الطَّائِفَة. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْت إِلَيْهِ ذِرَاعًا , وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْت مِنْهُ بَاعًا , وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَة } ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَيَسْتَحِيل إِرَادَة ظَاهِره , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِي أَحَادِيث الصِّفَات مَرَّات , وَمَعْنَاهُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَتِي تَقَرَّبْت إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَالتَّوْفِيق وَالْإِعَانَة , وَإِنْ زَادَ زِدْت , فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِي أَتَيْته هَرْوَلَة , أَيْ صَبَبْت عَلَيْهِ الرَّحْمَة وَسَبَقْته بِهَا , وَلَمْ أُحْوِجْه إِلَى الْمَشْي الْكَثِير فِي الْوُصُول إِلَى الْمَقْصُود , وَالْمُرَاد أَنَّ جَزَاءَهُ يَكُون تَضْعِيفه عَلَى حَسَب تَقَرُّبه. ‏"
    },
    {
        "id": "4833",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ قَالَ ‏ ‏إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى فِي رِوَايَة مُحَمَّد : ( وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جِئْته أَتَيْته ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( جِئْته أَتَيْته ) وَفِي بَعْضهَا ( جِئْته بِأَسْرَع ) فَقَطْ , وَفِي بَعْضهَا ( أَتَيْته ) وَهَاتَانِ ظَاهِرَتَانِ وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا وَالْجَمْع بَيْنهمَا لِلتَّوْكِيدِ , وَهُوَ حَسَن لَا سِيَّمَا عِنْد اِخْتِلَاف اللَّفْظ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4834",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسِيرُ فِي طَرِيقِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏جُمْدَانُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏سِيرُوا هَذَا ‏ ‏جُمْدَانُ ‏ ‏سَبَقَ ‏ ‏الْمُفَرِّدُونَ ‏ ‏قَالُوا وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ‏",
        "sharh": "\" 6223 \" ‏ ‏قَوْله : ( جَبَل يُقَال لَهُ جُمْدَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهِ : ( الْمُفَرِّدُونَ ) بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة , وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخهمْ , وَذَكَرَ غَيْره أَنَّهُ رُوِيَ بِتَخْفِيفِهَا وَإِسْكَان الْفَاء , يُقَال : فَرَدَ الرَّجُل وَفَرَّدَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد , وَأَفْرَاد , وَقَدْ فَسَّرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات , تَقْدِيره : وَالذَّاكِرَاتُهُ , فَحُذِفَتْ الْهَاء هُنَا كَمَا حُذِفَتْ فِي الْقُرْآن لِمُنَاسِبَةِ رُءُوس الْآي , وَلِأَنَّهُ مَفْعُول يَجُوز حَذْفه , وَهَذَا التَّفْسِير هُوَ مُرَاد الْحَدِيث , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره : وَأَصْل الْمُفَرِّدِينَ الَّذِينَ هَلَكَ أَقْرَانهمْ , وَانْفَرَدُوا عَنْهُمْ , فَبَقُوا يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى , وَجَاءَ فِي رِوَايَة : ( هُمْ الَّذِينَ اِهْتَزُّوا فِي ذِكْر اللَّه ) أَيْ : لَهِجُوا بِهِ وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : يُقَال : فَرَّدَ الرَّجُل إِذَا تَفَقَّهَ وَاعْتَزَلَ وَخَلَا بِمُرَاعَاةِ الْأَمْر وَالنَّهْي. ‏"
    },
    {
        "id": "4835",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنَّ اللَّهَ ‏ ‏وِتْرٌ ‏ ‏يُحِبُّ ‏ ‏الْوِتْرَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَحْصَاهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4836",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ ‏ ‏أَحْصَاهَا ‏ ‏دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏وِتْرٌ ‏ ‏يُحِبُّ ‏ ‏الْوِتْرَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَة وَتِسْعِينَ اِسْمًا , مِائَة إِلَّا وَاحِدًا , مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة , إِنَّهُ وِتْر يُحِبّ الْوِتْر ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّة ) قَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاسْم هُوَ الْمُسَمَّى , إِذْ لَوْ كَانَ غَيْره لَكَانَتْ الْأَسْمَاء لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ أَشْهَر أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( اللَّه ) لِإِضَافَةِ هَذِهِ الْأَسْمَاء إِلَيْهِ , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّه هُوَ اِسْمه الْأَعْظَم , قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيُّ : وَإِلَيْهِ يُنْسَب كُلّ اِسْم لَهُ فَيُقَال : الرَّءُوف وَالْكَرِيم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى , وَلَا يُقَال مِنْ أَسْمَاء الرَّءُوف أَوْ الْكَرِيم اللَّه. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لِأَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , فَلَيْسَ مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ , وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة , فَالْمُرَاد الْإِخْبَار عَنْ دُخُول الْجَنَّة بِإِحْصَائِهَا لَا الْإِخْبَار بِحَصْرِ الْأَسْمَاء , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" أَسْأَلك بِكُلِّ اِسْم سَمَّيْت بِهِ نَفْسك أَوْ اِسْتَأْثَرْت بِهِ فِي عِلْم الْغَيْب عِنْدك \" , وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِيّ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ : لِلَّهِ تَعَالَى أَلْف اِسْم , قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا قَلِيل فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا تَعْيِين هَذِهِ الْأَسْمَاء فَقَدْ جَاءَ فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيْره فِي بَعْض أَسْمَائِهِ خِلَاف , وَقِيلَ : إِنَّهَا مُخْفِيَة التَّعْيِين كَالِاسْمِ الْأَعْظَم , وَلَيْلَة الْقَدْر وَنَظَائِرهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة ) ‏ ‏فَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِإِحْصَائِهَا , فَقَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ : مَعْنَاهُ : حَفِظَهَا , وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر ; لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( مَنْ حَفِظَهَا ) وَقِيلَ : أَحْصَاهَا : عَدَّهَا فِي الدُّعَاء بِهَا , وَقِيلَ : أَطَاقَهَا أَيْ : أَحْسَن الْمُرَاعَاة لَهَا , وَالْمُحَافَظَة عَلَى مَا تَقْتَضِيه , وَصَدَّقَ بِمَعَانِيهَا , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : الْعَمَل بِهَا وَالطَّاعَة بِكُلِّ اِسْمهَا , وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَقْتَضِي عَمَلًا , وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد حِفْظ الْقُرْآن وَتِلَاوَته كُلّه , لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لَهَا , وَهُوَ ضَعِيف وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه وِتْر يُحِبّ الْوِتْر ) ‏ ‏الْوِتْر : الْفَرْد , وَمَعْنَاهُ فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى : الْوَاحِد الَّذِي لَا شَرِيك لَهُ وَلَا نَظِير. وَمَعْنَى ( يُحِبّ الْوِتْر ) : تَفْضِيل الْوِتْر فِي الْأَعْمَال , وَكَثِير مِنْ الطَّاعَات , فَجَعَلَ الصَّلَاة خَمْسًا , وَالطَّهَارَة ثَلَاثًا , وَالطَّوَاف سَبْعًا , وَالسَّعْي سَبْعًا , وَرَمْي الْجِمَار سَبْعًا , وَأَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثًا , وَالِاسْتِنْجَاء ثَلَاثًا , وَكَذَا الْأَكْفَان , وَفِي الزَّكَاة خَمْسَة أَوْسُق وَخَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِق , وَنِصَاب الْإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ , وَجَعَلَ كَثِيرًا مِنْ عَظِيم مَخْلُوقَاته وِتْرًا مِنْهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْضُونَ وَالْبِحَار وَأَيَّام الْأُسْبُوع وَغَيْر ذَلِكَ , وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ مُنْصَرِف إِلَى صِفَة مَنْ يَعْبُد اللَّه بِالْوَحْدَانِيَّةِ , وَالتَّفَرُّد مُخْلِصًا لَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4837",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلْيَعْزِمْ ‏ ‏فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَعَا أَحَدكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاء , وَلَا يَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنْ شِئْت فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّه لَا مُسْتَكْرِه لَهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَإِنَّ اللَّه صَانِع مَا شَاءَ لَا مُكْرِه لَهُ ) وَفِي رِوَايَة : ( وَلْيَعْزِمْ الرَّغْبَة فَإِنَّ اللَّه لَا يَتَعَاظَمهُ شَيْء أَعْطَاهُ ) قَالَ الْعُلَمَاء : عَزْم الْمَسْأَلَة الشِّدَّة فِي طَلَبهَا , وَالْجَزْم مِنْ غَيْر ضَعْف فِي الطَّلَب , وَلَا تَعْلِيق عَلَى مَشِيئَة وَنَحْوهَا , وَقِيلَ : هُوَ حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَة. وَمَعْنَى الْحَدِيث : اِسْتِحْبَاب الْجَزْم فِي الطَّلَب , وَكَرَاهَة التَّعْلِيق عَلَى الْمَشِيئَة , قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب كَرَاهَته أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّق اِسْتِعْمَال الْمَشِيئَة إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ الْإِكْرَاه , وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث : فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه لَهُ , وَقِيلَ : سَبَب الْكَرَاهَة أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظ صُورَة الِاسْتِعْفَاء عَلَى الْمَطْلُوب وَالْمَطْلُوب مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4838",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ ‏ ‏لِيَعْزِمْ ‏ ‏الْمَسْأَلَةَ ‏ ‏وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ لَا ‏ ‏يَتَعَاظَمُهُ ‏ ‏شَيْءٌ أَعْطَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4839",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَارِثُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ‏ ‏لِيَعْزِمْ ‏ ‏فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَطَاء بْن مِينَاء ) ‏ ‏هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر. ‏"
    },
    {
        "id": "4840",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي خَلَفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدكُمْ الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ , فَإِنْ كَانَ لَا بُدّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاة خَيْرًا لِي ) ‏ ‏فِيهِ : التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ مَرَض أَوْ فَاقَة أَوْ مِحْنَة مِنْ عَدُوّ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا فِي دِينه أَوْ فِتْنَة فِيهِ , فَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره , وَقَدْ فَعَلَ هَذَا الثَّانِي خَلَائِق مِنْ السَّلَف عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فِي أَدْيَانهمْ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِنْ خَافَ وَلَمْ يَصْبِر عَلَى حَاله فِي بَلْوَاهُ بِالْمَرَضِ وَنَحْوه فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إِنْ كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا... إِلَخْ , وَالْأَفْضَل الصَّبْر وَالسُّكُون لِلْقَضَاءِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4841",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَأَنَسٌ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ حَيٌّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَاصِم عَنْ النَّضْر بْن أَنَس , وَأَنَس يَوْمئِذٍ حَيّ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ النَّضْر حَدَّثَ بِهِ فِي حَيَاة أَبِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4842",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏خَبَّابٍ ‏ ‏وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ فَقَالَ لَوْ مَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4843",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ اِنْقَطَعَ عَمَله ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( عَمَله ) وَفِي كَثِير مِنْهَا ( أَمَله ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح , لَكِنْ الْأَوَّل أَجْوَد , وَهُوَ الْمُتَكَرِّر فِي الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4844",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا هَدَّاب ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد وَاَلَّذِي بَعْده كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ إِلَّا عُبَادَةُ بْن الصَّامِت فَشَامِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4845",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ كَذَلِكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَحَبَّ لِقَاء اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ , وَمَنْ كَرِهَ لِقَاء اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ قَالَتْ عَائِشَة : فَقُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه أَكَرَاهِيَة الْمَوْت ؟ فَكُلّنَا يَكْرَه الْمَوْت , قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّه وَرِضْوَانه وَجَنَّته أَحَبَّ لِقَاء اللَّه , فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ , وَأَنَّ الْكَافِر إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّه وَسَخَطه كَرِهَ لِقَاء اللَّه , وَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ ) ‏ ‏. هَذَا الْحَدِيث يُفَسِّر آخِره أَوَّله , وَيُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة مَنْ أَحَبَّ لِقَاء اللَّه , وَمَنْ كَرِهَ لِقَاء اللَّه. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ الْكَرَاهَة الْمُعْتَبَرَة هِيَ الَّتِي تَكُون عِنْد النَّزْع فِي حَالَةٍ لَا تُقْبَل تَوْبَته وَلَا غَيْرهَا , فَحِينَئِذٍ يُبَشَّر كُلّ إِنْسَان بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ , وَمَا أُعِدَّ لَهُ , وَيُكْشَف لَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَأَهْل السَّعَادَة يُحِبُّونَ الْمَوْت وَلِقَاء اللَّه , لِيَنْتَقِلُوا إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُمْ , وَيُحِبّ اللَّه لِقَاءَهُمْ , أَيْ : فَيُجْزِل لَهُمْ الْعَطَاء وَالْكَرَامَة , وَأَهْل الشَّقَاوَة يَكْرَهُونَ لِقَاءَهُ لِمَا عَلِمُوا مِنْ سُوء مَا يَنْتَقِلُونَ إِلَيْهِ , وَيَكْرَه اللَّه لِقَاءَهُمْ , أَيْ يُبْعِدهُمْ عَنْ رَحْمَته وَكَرَامَته , وَلَا يُرِيد ذَلِكَ بِهِمْ , وَهَذَا مَعْنَى كَرَاهَته سُبْحَانه لِقَاءَهُمْ. وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ سَبَب كَرَاهَة اللَّه تَعَالَى لِقَاءَهُمْ كَرَاهَتهمْ ذَلِكَ , وَلَا أَنَّ حُبّه لِقَاء الْآخَرِينَ حُبّهمْ ذَلِكَ , بَلْ هُوَ صِفَة لَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4846",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4847",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْثَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا فَقَالَتْ إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا ذَاكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَتْ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ إِذَا ‏ ‏شَخَصَ الْبَصَرُ ‏ ‏وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ ‏ ‏وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ وَتَشَنَّجَتْ الْأَصَابِعُ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْثَرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( إِذَا شَخَصَ الْبَصَر وَحَشْرَجَ الصَّدْر وَاقْشَعَرَّ الْجِلْد وَتَشَنَّجَتْ الْأَصَابِع ) ‏ ‏أَمَّا ( شَخَصَ ) فَبِفَتْحِ الشِّين وَالْخَاء , وَمَعْنَاهُ : اِرْتِفَاع الْأَجْفَان إِلَى فَوْق , وَتَحْدِيد النَّظَر , وَأَمَّا ( الْحَشْرَجَة ) فَهِيَ تَرَدُّد النَّفَس فِي الصُّدُور , وَأَمَّا ( اِقْشِعْرَار الْجِلْد ) فَهُوَ قِيَام شِعْره ( وَتَشَنُّج الْأَصَابِع ) تَقَبُّضهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4848",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4849",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4850",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ وَهُوَ التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ‏ ‏أَوْ بُوعًا ‏ ‏وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْت إِلَيْهِ بَاعًا أَوْ بُوعًا } ‏ ‏الْبَاع وَالْبُوع بِضَمِّ الْبَاء , وَالْبُوع بِفَتْحِهَا كُلّه بِمَعْنًى , وَهُوَ طُول ذِرَاعَيْ الْإِنْسَان وَعَضُدَيْهِ , وَعَرْض صَدْره , قَالَ الْبَاجِيّ : وَهُوَ قَدْر أَرْبَع أَذْرُع وَهَذَا حَقِيقَة اللَّفْظ , وَالْمُرَاد بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيث الْمَجَاز كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّل كِتَاب الذِّكْر فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث مَعَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْده. ‏"
    },
    {
        "id": "4851",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُ وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4852",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَمَنْ لَقِيَنِي ‏ ‏بِقُرَابِ الْأَرْضِ ‏ ‏خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى { فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَأَزْيَد } ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ التَّضْعِيف بِعَشْرَةِ أَمْثَالهَا لَا بُدّ بِفَضْلِ اللَّه وَرَحْمَته وَوَعْده الَّذِي لَا يُخْلَف , وَالزِّيَادَة بَعْد بِكَثْرَةِ التَّضْعِيف إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف , وَإِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة , يَحْصُل لِبَعْضِ النَّاس دُون بَعْض عَلَى حَسَب مَشِيئَته سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْض خَطِيئَة } ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور , وَهُوَ مَا يُقَارِب مِلْأَهَا وَحُكِيَ كَسْر الْقَاف , نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4853",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَادَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ‏ ‏خَفَتَ ‏ ‏فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ لَا تُطِيقُهُ ‏ ‏أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ ‏ ‏أَفَلَا قُلْتَ اللَّهُمَّ ‏ { ‏آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ‏} ‏قَالَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ ‏ { ‏وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ‏} ‏وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ‏ ‏يَعُودُهُ ‏ ‏وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَت مِثْل الْفَرْخ ) ‏ ‏أَيْ : ضَعُفَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : النَّهْي عَنْ الدُّعَاء بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَة. وَفِيهِ : فَضْل الدُّعَاء بِاَللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار. وَفِيهِ : جَوَاز التَّعَجُّب بِقَوْلِ : سُبْحَان اللَّه , وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض وَالدُّعَاء لَهُ. وَفِيهِ : كَرَاهَة تَمَنِّي الْبَلَاء ; لِئَلَّا يَتَضَجَّر مِنْهُ وَيَسْخَطهُ , وَرُبَّمَا شَكَا , وَأَظْهَرُ الْأَقْوَال فِي تَفْسِير الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا الْعِبَادَة وَالْعَافِيَة , وَفِي الْآخِرَة الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة , وَقِيلَ : الْحَسَنَة تَعُمّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4854",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً ‏ ‏سَيَّارَةً ‏ ‏فُضُلًا ‏ ‏يَتَتَبَّعُونَ ‏ ‏مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا لَا أَيْ رَبِّ قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا ‏ ‏وَيَسْتَجِيرُونَكَ ‏ ‏قَالَ وَمِمَّ ‏ ‏يَسْتَجِيرُونَنِي ‏ ‏قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا لَا قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ‏ ‏وَأَجَرْتُهُمْ ‏ ‏مِمَّا ‏ ‏اسْتَجَارُوا ‏ ‏قَالَ فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَة سَيَّارَة فُضُلًا يَبْتَغُونَ مَجَالِس الذِّكْر ) ‏ ‏أَمَّا السَّيَّارَة فَمَعْنَاهُ : سَيَّاحُونَ فِي الْأَرْض , وَأَمَّا ( فُضُلًا ) فَضَبَطُوهُ عَلَى أَوْجُه أَحَدهَا : وَهُوَ أَرْجَحهَا وَأَشْهَرهَا فِي بِلَادنَا ( فُضُلًا ) بِضَمِّ الْفَاء وَالضَّاد. وَالثَّانِيَة : بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان الضَّاد , وَرَجَّحَهَا بَعْضهمْ , وَادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَر وَأَصْوَب , وَالثَّالِثَة : بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الضَّاد. قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا الرِّوَايَة عِنْد جُمْهُور شُيُوخنَا فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَالرَّابِعَة ( فُضُل ) بِضَمِّ الْفَاء وَالضَّاد وَرَفْع اللَّام عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف , وَالْخَامِسَة ( فُضَلَاء ) بِالْمَدِّ جَمْع فَاضِل. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ عَلَى جَمِيع الرِّوَايَات : أَنَّهُمْ مَلَائِكَة زَائِدُونَ عَلَى الْحَفَظَة وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُرَتَّبِينَ مَعَ الْخَلَائِق , فَهَؤُلَاءِ السَّيَّارَة لَا وَظِيفَة لَهُمْ , إِنَّمَا مَقْصُودهمْ حِلَق الذِّكْر , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَبْتَغُونَ ) فَضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مِنْ التَّتَبُّع وَهُوَ الْبَحْث عَنْ الشَّيْء وَالتَّفْتِيش. وَالثَّانِي : ( يَبْتَغُونَ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة مِنْ الِابْتِغَاء , وَهُوَ الطَّلَب وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْر قَعَدُوا مَعَهُمْ , وَحَفَّ بَعْضهمْ بَعْضًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ نُسَخ بِلَادنَا ( حَفَّ ) بِالْفَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( حَضَّ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ : حَثّ عَلَى الْحُضُور وَالِاسْتِمَاع , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاتهمْ ( وَحَطَّ ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي , قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض بِالنُّزُولِ , وَيُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة قَوْله بَعْده فِي الْبُخَارِيّ ( هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتكُمْ ) وَيُؤَيِّد الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ ( حَفَّ ) قَوْله فِي الْبُخَارِيّ : ( يَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ , وَيُحْدِقُونَ بِهِمْ وَيَسْتَدِيرُونَ حَوْلهمْ , وَيَحُوف بَعْضهمْ بَعْضًا ). ‏ ‏قَوْله : ( وَيَسْتَجِيرُونَك مِنْ نَارك ) ‏ ‏أَيْ : يَطْلُبُونَ الْأَمَان مِنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( عَبْد خَطَّاء ) ‏ ‏أَيْ : كَثِير الْخَطَايَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضِيلَة الذِّكْر , وَفَضِيلَة مَجَالِسه , وَالْجُلُوس مَعَ أَهْله , وَإِنْ لَمْ يُشَارِكهُمْ , وَفَضْل مَجَالِس الصَّالِحِينَ وَبَرَكَتهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه - : وَذِكْر اللَّه تَعَالَى ضَرْبَانِ : ذِكْر بِالْقَلْبِ , وَذِكْر بِاللِّسَانِ , وَذِكْر الْقَلْب نَوْعَانِ. أَحَدهمَا : وَهُوَ أَرْفَع الْأَذْكَار وَأَجَلّهَا الْفِكْر فِي عَظَمَة اللَّه تَعَالَى وَجَلَاله وَجَبَرُوته وَمَلَكُوته وَآيَاته فِي سَمَاوَاته وَأَرْضِهِ , وَمِنْهُ الْحَدِيث : \" خَيْر الذِّكْر الْخَفِيّ \" وَالْمُرَاد بِهِ هَذَا. وَالثَّانِي : ذِكْره بِالْقَلْبِ عِنْد الْأَمْر وَالنَّهْي , فَيَمْتَثِل مَا أُمِرَ بِهِ وَيَتْرُك مَا نُهِيَ عَنْهُ , وَيَقِف عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا ذِكْر اللِّسَان مُجَرَّدًا فَهُوَ أَضْعَف الْأَذْكَار , وَلَكِنْ فِيهِ فَضْل عَظِيم كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث , قَالَ : وَذَكَرَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ وَغَيْره اِخْتِلَاف السَّلَف فِي ذِكْر الْقَلْب وَاللِّسَان أَيّهمَا أَفْضَل ؟ قَالَ الْقَاضِي : وَالْخِلَاف عِنْدِي إِنَّمَا يُتَصَوَّر فِي مُجَرَّد ذِكْر الْقَلْب تَسْبِيحًا وَتَهْلِيلًا وَشِبْههمَا , وَعَلَيْهِ يَدُلّ كَلَامهمْ لَا أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الذِّكْر الْخَفِيّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَإِلَّا فَذَلِكَ يُقَارِبهُ ذِكْر اللِّسَان , فَكَيْف يُفَاضِلهُ , وَإِنَّمَا الْخِلَاف ذِكْر الْقَلْب بِالتَّسْبِيحِ الْمُجَرَّد وَنَحْوه , وَالْمُرَاد بِذِكْرِ اللِّسَان مَعَ حُضُور الْقَلْب , فَإِنْ كَانَ لَاهِيًا فَلَا , وَاحْتَجَّ مَنْ رَجَّحَ ذِكْر الْقَلْب بِأَنَّ عَمَل السِّرّ أَفْضَل , وَمَنْ رَجَّحَ اللِّسَان قَالَ : لِأَنَّ الْعَمَل فِيهِ أَكْثَر , فَإِنْ زَادَ بِاسْتِعْمَالِ اللِّسَان اِقْتَضَى زِيَادَة أَجْر , قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَكْتُب الْمَلَائِكَة ذِكْر الْقَلْب ؟ فَقِيلَ : تَكْتُبهُ وَيَجْعَل اللَّه تَعَالَى لَهُمْ عَلَامَة يَعْرِفُونَهُ بِهَا , وَقِيلَ : لَا يَكْتُبُونَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ غَيْر اللَّه , قُلْت : الصَّحِيح أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَهُ , وَأَنَّ ذِكْر اللِّسَان مَعَ حُضُور الْقَلْب أَفْضَل مِنْ الْقَلْب وَحْده. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4855",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَكْثَرَ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ ‏ { ‏آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4856",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ { ‏رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4857",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ ‏ ‏حِرْزًا ‏ ‏مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏ ‏حُطَّتْ ‏ ‏خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ ‏ ‏زَبَدِ الْبَحْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَنْ قَالَ فِي يَوْم : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مِائَة مَرَّة , لَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَد عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة فِي الْيَوْم , كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث عَلَى الْمِائَة , وَيَكُون لَهُ ثَوَاب آخَر عَلَى الزِّيَادَة , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحُدُود الَّتِي نُهِيَ عَنْ اِعْتِدَائِهَا وَمُجَاوَزَة أَعْدَادهَا , وَإِنَّ زِيَادَتهَا لَا فَضْل فِيهَا أَوْ تُبْطِلهَا , كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَد الطَّهَارَة , وَعَدَد رَكَعَات الصَّلَاة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الزِّيَادَة مِنْ أَعْمَال الْخَيْر , لَا مِنْ نَفْس التَّهْلِيل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُطْلَق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَتْ مِنْ التَّهْلِيل أَوْ مِنْ غَيْره , أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْره , وَهَذَا الِاحْتِمَال أَظْهَر. وَاَللَّه أَعْلَم. وَظَاهِر إِطْلَاق الْحَدِيث أَنَّهُ يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْر الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيل مِائَة مَرَّة فِي يَوْمه , سَوَاء قَالَهُ مُتَوَالِيَة أَوْ مُتَفَرِّقَة فِي مَجَالِس , أَوْ بَعْضهَا أَوَّل النَّهَار وَبَعْضهَا آخِره , لَكِنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَأْتِي بِهَا مُتَوَالِيَة فِي أَوَّل النَّهَار , لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيع نَهَاره. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث التَّهْلِيل : ( وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَة سَيِّئَة ) ‏ ‏وَفِي حَدِيث التَّسْبِيح : ( حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَد الْبَحْر ) ظَاهِره أَنَّ التَّسْبِيح أَفْضَل , ‏ ‏وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيث التَّهْلِيل ( وَلَمْ يَأْتِ أَحَد أَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَاب عَنْ هَذَا : إِنَّ التَّهْلِيل الْمَذْكُور أَفْضَل , وَيَكُون مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَة الْحَسَنَات , وَمَحْو السَّيِّئَات , وَمَا فِيهِ مِنْ فَضْل عِتْق الرِّقَاب , وَكَوْنه حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان زَائِدًا عَلَى فَضْل التَّسْبِيح وَتَكْفِير الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة أَعْتَقَ اللَّه بِكُلِّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّار , فَقَدْ حَصَلَ بِعِتْقِ رَقَبَة وَاحِدَة تَكْفِير جَمِيع الْخَطَايَا مَعَ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ زِيَادَة عِتْق الرِّقَاب الزَّائِدَة عَلَى الْوَاحِدَة , وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَة مِائَة دَرَجَة , وَكَوْنه حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان , وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بَعْد هَذَا \" إِنَّ أَفْضَل الذِّكْر التَّهْلِيل \" مَعَ الْحَدِيث الْآخَر : \" أَفْضَل مَا قُلْته أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ... \" الْحَدِيث وَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم , وَهِيَ كَلِمَة الْإِخْلَاص. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى التَّسْبِيح التَّنْزِيه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد وَالصَّاحِبَة , وَالنَّقَائِص مُطْلَقًا , وَسِمَات الْحُدُوث مُطْلَقًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4858",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4859",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ قَالَ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ‏ ‏بِمِثْلِ ذَلِكَ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ ‏ ‏لِلرَّبِيعِ ‏ ‏مِمَّنْ ‏ ‏سَمِعْتَهُ ‏ ‏قَالَ مِنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ‏ ‏فَقُلْتُ مِمَّنْ ‏ ‏سَمِعْتُهُ ‏ ‏قَالَ مِنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏فَقُلْتُ مِمَّنْ ‏ ‏سَمِعْتُهُ ‏ ‏قَالَ مِنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي السَّفَر عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ رَبِيع بْن خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ) ‏ ‏, هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ , يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ الشَّعْبِيّ وَرَبِيع وَعَمْرو وَابْن أَبِي لَيْلَى , وَاسْم اِبْن أَبِي لَيْلَى هَذَا : عَبْد الرَّحْمَن , وَأَمَّا اِبْن أَبِي السَّفَر فَبِفَتْحِ الْفَاء وَسَكَّنَهَا بَعْض الْمَغَارِبَة , وَالصَّوَاب الْفَتْح. ‏"
    },
    {
        "id": "4860",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4861",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4862",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى الْجُهَنِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى الْجُهَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ قَالَ قُلْ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ فَهَؤُلَاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏أَمَّا عَافِنِي فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَوْلَ ‏ ‏مُوسَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا ) ‏ ‏مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف , أَيْ : كَبَّرْت كَبِيرًا , أَوْ ذَكَرْت كَبِيرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4863",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4864",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4865",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي قَالَ قُلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْإِبْهَامَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4866",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى الْجُهَنِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى الْجُهَنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ قَالَ يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ ‏ ‏يُحَطُّ ‏ ‏عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسَبِّح مِائَة تَسْبِيحَة فَيُكْتَب لَهُ أَلْف حَسَنَة أَوْ يُحَطّ عَنْهُ أَلْف خَطِيئَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( أَوْ يُحَطّ ) بِأَوْ , وَفِي بَعْضهَا ( وَيُحَطّ ) بِالْوَاوِ , وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ : كَذَا هُوَ فِي كِتَاب مُسْلِم ( أَوْ يُحَطّ ) بِأَوْ , وَقَالَ الْبُرْقَانِيّ : وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عَوَانَة وَيَحْيَى الْقَطَّان عَنْ يَحْيَى الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ جِهَته فَقَالُوا ( وَيُحَطّ ) بِالْوَاوِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4867",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏نَفَّسَ ‏ ‏عَنْ مُؤْمِنٍ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏الدُّنْيَا ‏ ‏نَفَّسَ ‏ ‏اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏كُرْبَةً ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرَبِ ‏ ‏يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا ‏ ‏يَلْتَمِسُ ‏ ‏فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَخَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِن كُرْبَة... إِلَى آخِره ) ‏ ‏وَهُوَ حَدِيث عَظِيم جَامِع لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعُلُوم وَالْقَوَاعِد وَالْآدَاب , وَسَبَقَ شَرْح أَفْرَاد فُصُوله. وَمَعْنَى ( نَفَّسَ الْكُرْبَة ) : أَزَالَهَا. وَفِيهِ : فَضْل قَضَاء حَوَائِج الْمُسْلِمِينَ , وَنَفْعهمْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ عِلْم أَوْ مَال أَوْ مُعَاوَنَة أَوْ إِشَارَة بِمَصْلَحَةٍ أَوْ نَصِيحَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَفَضْل السَّتْر عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيله , وَفَضْل إِنْظَار الْمُعْسِر , وَفَضْل الْمَشْي فِي طَلَب الْعِلْم , وَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِغَال بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيّ , بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِد بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى , إِنْ كَانَ هَذَا شَرْطًا فِي كُلّ عِبَادَة , لَكِنَّ عَادَة الْعُلَمَاء يُقَيِّدُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِهِ , لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَسَاهَل فِيهِ بَعْض النَّاس , وَيَغْفُل عَنْهُ بَعْض الْمُبْتَدِئِينَ وَنَحْوهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا اِجْتَمَعَ قَوْم فِي بَيْت مِنْ بُيُوت اللَّه يَتْلُونَ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنهمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَة , وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة ) ‏ ‏قِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا : الرَّحْمَة , وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَهُوَ ضَعِيف , لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ , وَقِيلَ : الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن , وَفِي هَذَا : دَلِيل لِفَضْلِ الِاجْتِمَاع عَلَى تِلَاوَة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ مَالِك : يُكْرَه , وَتَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابه , وَيُلْحَق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِهِ الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مَدْرَسَة وَرِبَاط وَنَحْوهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده فَإِنَّهُ مُطْلَق يَتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع , وَيَكُون التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل خَرَجَ عَلَى الْغَالِب , لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان , فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَله لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ عَمَله نَاقِصًا , لَمْ يُلْحِقهُ بِمَرْتَبَةِ أَصْحَاب الْأَعْمَال , فَيَنْبَغِي أَلَّا يَتَّكِل عَلَى شَرَف النَّسَب , وَفَضِيلَة الْآبَاء , وَيُقَصِّر فِي الْعَمَل. ‏"
    },
    {
        "id": "4868",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا إِسْحَقَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا ‏ ‏حَفَّتْهُمْ ‏ ‏الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4869",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏حَلْقَةٍ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ ‏ ‏آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي ‏ ‏وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ عَلَى ‏ ‏حَلْقَةٍ ‏ ‏مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ ‏ ‏آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ ‏ ‏أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَمْ أَسْتَحْلِفكُمْ تُهْمَة لَكُمْ ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَانهَا , وَهِيَ فُعْلَة وَفُعَلَة مِنْ الْوَهْم , وَالتَّاء بَدَل مِنْ الْوَاو , وَاتَّهَمْته بِهِ إِذَا ظَنَنْت لَهُ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : يُظْهِر فَضْلكُمْ لَهُمْ , وَيُرِيهِمْ حُسْن عَمَلِكُمْ , وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ عِنْدهمْ , وَأَصْل الْبَهَاء : الْحُسْن وَالْجَمَال , وَفُلَان يُبَاهِي بِمَا لَهُ , أَيْ : يَفْخَر وَيَتَجَمَّل بِهِمْ عَلَى غَيْرهمْ وَيُظْهِر حُسْنهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4870",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ‏ ‏وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ ‏ ‏لَيُغَانُ ‏ ‏عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْغَيْن ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة , وَالْغَيْم بِمَعْنًى , وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْب , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَاد الْفَتَرَات وَالْغَفَلَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي كَانَ شَأْنه الدَّوَام عَلَيْهِ , فَإِذَا أَفْتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا , وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ , قَالَ : وَقِيلَ هُوَ هَمّه بِسَبَبِ أُمَّته , وَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالهَا بَعْده , فَيَسْتَغْفِر لَهُمْ , وَقِيلَ : سَبَبه اِشْتِغَاله بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح أُمَّته وَأُمُورهمْ , وَمُحَارَبَة الْعَدُوّ وَمُدَارَاته , وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة , وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشْتَغِل بِذَلِكَ مِنْ عَظِيم مَقَامه , فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَته , وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ أَعْظَم الطَّاعَات , وَأَفْضَل الْأَعْمَال , فَهِيَ نُزُول عَنْ عَالِي دَرَجَته , وَرَفِيع مَقَامه مِنْ حُضُوره مَعَ اللَّه تَعَالَى , وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته وَفَرَاغه مِمَّا سِوَاهُ , فَيَسْتَغْفِر لِذَلِكَ , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِ } وَيَكُون اِسْتِغْفَاره إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَار , وَمُلَازَمَة الْخُشُوع , وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ , وَقَدْ قَالَ الْمُحَاشِيّ : خَوْف الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة خَوْف إِعْظَام , وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن حَال خَشْيَة وَإِعْظَام يَغْشَى الْقَلْب , وَيَكُون اِسْتِغْفَاره شُكْرًا , كَمَا سَبَقَ , وَقِيلَ : هُوَ شَيْء يَعْتَرِي الْقُلُوب الصَّافِيَة مِمَّا تَتَحَدَّث بِهِ النَّفْس فَهُوَ شها. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4871",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَغَرَّ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى اللَّه فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة ) ‏ ‏هَذَا الْأَمْر بِالتَّوْبَةِ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا } وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَاب قَبْله بَيَان سَبَب اِسْتِغْفَاره وَتَوْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَحْنُ إِلَى الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة أَحْوَج. قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : لِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَة شُرُوط : أَنْ يُقْلِع عَنْ الْمَعْصِيَة , وَأَنْ يَنْدَم عَلَى فِعْلهَا , وَأَنْ يَعْزِم عَزْمًا جَازِمًا أَلَّا يَعُود إِلَى مِثْلهَا أَبَدًا. فَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَة تَتَعَلَّق بِآدَمِيٍّ فَلَهَا شَرْط رَابِع , وَهُوَ : رَدّ الظُّلَامَة إِلَى صَاحِبهَا , أَوْ تَحْصِيل الْبَرَاءَة مِنْهُ. وَالتَّوْبَة أَهَمُّ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهِيَ أَوَّل مَقَامَات سَالِكِي طَرِيق الْآخِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4872",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَابَ قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا حَدٌّ لِقَبُولِ التَّوْبَة , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : إِنَّ لِلتَّوْبَةِ بَابًا مَفْتُوحًا , فَلَا تَزَال مَقْبُولَة حَتَّى يُغْلَق , فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا أُغْلِقَ , وَامْتَنَعَتْ التَّوْبَة عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ تَابَ قَبْل ذَلِكَ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا } وَمَعْنَى ( تَابَ اللَّه عَلَيْهِ ) : قَبِلَ تَوْبَته , وَرَضِيَ بِهَا. وَلِلتَّوْبَةِ شَرْط آخَر وَهُوَ : أَنْ يَتُوب قَبْل الْغَرْغَرَة , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح , وَأَمَّا فِي حَالَة الْغَرْغَرَة وَهِيَ حَالَة النَّزْع , فَلَا تُقْبَل تَوْبَته وَلَا غَيْرهَا , وَلَا تُنَفَّذ وَصِيَّته وَلَا غَيْرهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4873",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏ارْبَعُوا ‏ ‏عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ قَالَ وَأَنَا خَلْفَهُ وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ حِين جَهَرُوا بِالتَّكْبِيرِ : ( أَيّهَا النَّاس ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا , وَهُوَ مَعَكُمْ ) ‏ ‏( اِرْبَعُوا ) : بِهَمْزَةِ وَصْل وَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَعْنَاهُ : اُرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ , وَاخْفِضُوا أَصْوَاتكُمْ , فَإِنَّ رَفْع الصَّوْت إِنَّمَا يَفْعَلهُ الْإِنْسَان لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبهُ لِيَسْمَعهُ وَأَنْتُمْ تَدْعُونَ اللَّه تَعَالَى , لَيْسَ هُوَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِب , بَلْ هُوَ سَمِيع قَرِيب , وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَة. فَفِيهِ : النَّدْب إِلَى خَفْض الصَّوْت بِالذِّكْرِ إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَة إِلَى رَفْعه , فَإِنَّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيره وَتَعْظِيمه , فَإِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى الرَّفْع رَفَعَ , كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "4874",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُمْ يَصْعَدُونَ فِي ‏ ‏ثَنِيَّةٍ ‏ ‏قَالَ فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا ‏ ‏ثَنِيَّةً ‏ ‏نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا قَالَ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا مُوسَى ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ‏ ‏أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏وَأَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزَاةٍ ‏ ‏فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ ‏ ‏رَاحِلَةِ ‏ ‏أَحَدِكُمْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَاَلَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَب إِلَى أَحَدكُمْ مِنْ عُنُق رَاحِلَة أَحَدكُمْ ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ , وَحَاصِله أَنَّهُ مَجَاز كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَحْنُ أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْل الْوَرِيد } وَالْمُرَاد تَحْقِيق سَمَاع الدُّعَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4875",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ‏ ‏أَوْ قَالَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ‏ ‏فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَة اِسْتِسْلَام وَتَفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَاعْتِرَاف بِالْإِذْعَانِ لَهُ , وَأَنَّهُ لَا صَانِع غَيْره , وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ , وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِك شَيْئًا مِنْ الْأَمْر , وَمَعْنَى الْكَنْز هُنَا : أَنَّهُ ثَوَاب مُدَّخَر فِي الْجَنَّة , وَهُوَ ثَوَاب نَفِيس , كَمَا أَنَّ الْكَنْز أَنْفَس أَمْوَالكُمْ , قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْحَوْل ) الْحَرَكَة وَالْحِيلَة , أَيْ : لَا حَرَكَة وَلَا اِسْتِطَاعَة وَلَا حِيلَة إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا حَوْل فِي دَفْع شَرٍّ , وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل خَيْر إِلَّا بِاَللَّهِ , وَقِيلَ : لَا حَوْل عَنْ مَعْصِيَة اللَّه إِلَّا بِعِصْمَتِهِ , وَلَا قُوَّة عَلَى طَاعَته إِلَّا بِمَعُونَتِهِ , وَحُكِيَ هَذَا عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكُلّه مُتَقَارِب , قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَيُعَبَّر عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَة بِالْحَوْقَلَةِ وَالْحَوْلَقَة , وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور , وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْجَوْهَرِيّ , وَيُقَال أَيْضًا : لَا حَيْل وَلَا قُوَّة فِي لُغَة غَرِيبَة , حَكَاهَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "4876",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا وَقَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏رَجُلٌ سَمَّاهُ ‏ ‏وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏يَقَولُ إِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ‏ ‏قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي بَيْتِي ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏اللَّيْثِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ظُلْمًا كَثِيرًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4877",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ ‏ ‏اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ ‏ ‏الدَّنَسِ ‏ ‏وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ‏ ‏وَالْمَأْثَمِ ‏ ‏وَالْمَغْرَمِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتْنَة الْغِنَى وَفِتْنَة الْفَقْر ; فَلِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ تُخْشَى الْفِتْنَة فِيهِمَا بِالتَّسَخُّطِ وَقِلَّة الصَّبْر , وَالْوُقُوع فِي حَرَام أَوْ شُبْهَة لِلْحَاجَةِ , وَيُخَاف فِي الْغِنَى مِنْ الْأَشَر وَالْبَطَر وَالْبُخْل بِحُقُوقِ الْمَال , أَوْ إِنْفَاقه فِي إِسْرَاف وَفِي بَاطِل , أَوْ فِي مَفَاخِر. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْكَسَل ) ‏ ‏: فَهُوَ عَدَم اِنْبِعَاث النَّفْس لِلْخَيْرِ , وَقِلَّة الرَّغْبَة مَعَ إِمْكَانه. ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا اِسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَقْر الَّذِي هُوَ فَقْر النَّفْس لَا قِلَّة الْمَال. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ تَكُون اِسْتِعَاذَته مِنْ فَقْر الْمَال , وَالْمُرَاد الْفِتْنَة فِي عَدَم اِحْتِمَاله وَقِلَّة الرِّضَا بِهِ , وَلِهَذَا قَالَ : فِتْنَة الْقَبْر , وَلَمْ يَقُلْ : الْفَقْر , وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح بِفَضْلِ الْفَقْر , وَأَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَغْرَم , وَهُوَ الدَّيْن , فَقَدْ فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي كِتَاب الصَّلَاة أَنَّ الرَّجُل إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ , وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْطُل الْمَدِين صَاحِب الدَّيْن , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَغِل بِهِ قَلْبه , وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْل وَفَائِهِ , فَبَقِيَتْ ذِمَّته مُرْتَهَنَة بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4878",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏الْعَجْزِ ‏ ‏وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُبَارَكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا وَالْبُخْلِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4879",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ الْأَعْوَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4880",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُمَيٌّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ ‏ ‏دَرَكِ الشَّقَاءِ ‏ ‏وَمِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَمِنْ ‏ ‏جَهْدِ ‏ ‏الْبَلَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4881",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ‏ ‏التَّامَّاتِ ‏ ‏مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَعُوذ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّات ) ‏ ‏قِيلَ : مَعْنَاهُ الْكَامِلَات الَّتِي لَا يَدْخُل فِيهَا نَقْص وَلَا عَيْب , وَقِيلَ : النَّافِعَة الشَّافِيَة , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْكَلِمَاتِ هُنَا الْقُرْآن. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4882",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَأَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ ‏ ‏أَنَّهَا ‏ ‏سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ‏ ‏التَّامَّاتِ ‏ ‏مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4883",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا ‏ ‏لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا صَالِحٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏غَطَفَانَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ وَهْبٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4884",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ فَقُلْتُ آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُصَيْنًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَنْصُورًا ‏ ‏أَتَمُّ حَدِيثًا وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْبَرَاء : ( إِذَا أَخَذْت مَضْجَعك فَتَوَضَّأْ وُضُوءُك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّك الْأَيْمَن , ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَيْك... إِلَى آخِره ) ‏ ‏فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَخَذْت مَضْجَعك ) مَعْنَاهُ : إِذَا أَرَدْت النَّوْم فِي مَضْجَعك , فَتَوَضَّأْ وَالْمَضْجَع : بِفَتْحِ الْمِيم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ثَلَاث سُنَن مُهِمَّة مُسْتَحَبَّة , لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ : إِحْدَاهَا : الْوُضُوء عِنْد إِرَادَة النَّوْم , فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ ذَلِكَ الْوُضُوء ; لِأَنَّ الْمَقْصُود النَّوْم عَلَى طَهَارَة ; مَخَافَة أَنْ يَمُوت فِي لَيْلَته , وَلِيَكُونَ أَصْدَق لِرُؤْيَاهُ , وَأَبْعَد مِنْ تَلَعُّب الشَّيْطَان بِهِ فِي مَنَامه , وَتَرْوِيعه إِيَّاهُ. الثَّانِيَة النَّوْم عَلَى الشِّقّ الْأَيْمَن لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبّ التَّيَامُن , وَلِأَنَّهُ أَسْرَع إِلَى الِانْتِبَاه. وَالثَّالِثَة : ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِيَكُونَ خَاتِمَة عَمَله. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَيْك ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَسْلَمْت نَفْسِي إِلَيْك ) أَيْ : اِسْتَسْلَمْت وَجَعَلْت نَفْسِي مُنْقَادَة لَك طَائِعَة لِحُكْمِك. قَالَ الْعُلَمَاء : الْوَجْه وَالنَّفْس هُنَا بِمَعْنَى الذَّات كُلّهَا , يُقَال : سَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ بِمَعْنًى. ‏ ‏وَمَعْنَى ( أَلْجَأْت ظَهْرِي إِلَيْك ) ‏ ‏أَيْ : تَوَكَّلْت عَلَيْك , وَاعْتَمَدْتُك فِي أَمْرِي كُلّه , كَمَا يَعْتَمِد الْإِنْسَان بِظَهْرِهِ إِلَى مَا يُسْنِدهُ. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَغْبَة وَرَهْبَة ) ‏ ‏أَيْ : طَمَعًا فِي ثَوَابك , وَخَوْفًا مِنْ عَذَابك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُتّ عَلَى الْفِطْرَة ) ‏ ‏أَيْ : الْإِسْلَام , ‏ ‏( وَإِنْ أَصْبَحْت أَصَبْت خَيْر ) ‏ ‏أَيْ : حَصَلَ لَك ثَوَاب هَذِهِ السُّنَن , وَاهْتِمَامك بِالْخَيْرِ , وَمُتَابَعَتك أَمْر اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرهُنَّ , فَقُلْت : آمَنْت بِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت , قَالَ : قُلْ آمَنْت بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب إِنْكَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدّه اللَّفْظ , فَقِيلَ : إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ ‏ ‏قَوْله : ( آمَنْت بِرَسُولِك ) ‏ ‏يَحْتَمِل غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظ , وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار أَنَّ هَذَا ذِكْر وَدُعَاء , فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ , وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَات , فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا , وَهَذَا الْقَوْل حَسَن , وَقِيلَ : لِأَنَّ قَوْله : ( وَنَبِيّك الَّذِي أَرْسَلْت ) فِيهِ جَزَالَة مِنْ حَيْثُ صَنْعَة الْكَلَام , وَفِيهِ جَمْع النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة , فَإِذَا قَالَ رَسُولك الَّذِي أَرْسَلْت , فَإِنَّ هَذَا الْأَمْر مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَكْرِير لَفْظ ( رَسُول وَأَرْسَلْت ) أَهْل الْبَلَاغَة يَعِيبُونَهُ , وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل شَرْح خُطْبَة هَذَا الْكِتَاب أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ الرِّسَالَة النُّبُوَّة وَلَا عَكْسه وَاحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذَا الْحَدِيث لِمَنْعِ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى , وَجُمْهُورهمْ عَلَى جَوَازهَا مِنْ الْعَارِف , وَيُجِيبُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُخْتَلِف وَلَا خِلَاف فِي الْمَنْع إِذَا اِخْتَلَفَ الْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4885",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَقُولَ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك ) ‏ ‏أَيْ : اِنْضَمَمْت إِلَيْهِ وَدَخَلْت فِيهِ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بَعْد : ( إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه ) , وَقَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر بَعْد هَذَا : ( كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا ) فَأَمَّا أَوَيْت وَأَوَى إِلَى فِرَاشك فَمَقْصُور , وَأَمَّا قَوْله ( وَآوَانَا ) فَمَمْدُود وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْفَصِيح الْمَشْهُور وَحُكِيَ بِالْقَصْرِ فِيهِمَا , وَسَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَقِيلَ : مَعْنَى آوَانَا هُنَا : رَحِمَنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4886",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبَي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ ‏ ‏النُّشُورُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَمُوت وَبِاسْمِك أَحْيَا ) قِيلَ : مَعْنَاهُ : بِذِكْرِ اِسْمك أَحْيَا مَا حَيِيت , وَعَلَيْهِ أَمُوت , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : بِك أَحْيَا , أَيْ : أَنْتَ تُحْيِينِي , وَأَنْتَ تُمِيتنِي , وَالِاسْم هُنَا هُوَ الْمُسَمَّى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور ) ‏ ‏الْمُرَاد بِأَمَاتَنَا النَّوْم وَأَمَّا النُّشُور فَهُوَ الْإِحْيَاء لِلْبَعْثِ يَوْم الْقِيَامَة , فَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْيَقِظَة بَعْد النَّوْم الَّذِي هُوَ كَالْمَوْتِ عَلَى إِثْبَات الْبَعْث بَعْد الْمَوْت , قَالَ الْعُلَمَاء : وَحِكْمَة الدُّعَاء عِنْد إِرَادَة النَّوْم أَنْ تَكُون خَاتِمَة أَعْمَاله كَمَا سَبَقَ , وَحِكْمَته إِذَا أَصْبَحَ أَنْ يَكُون أَوَّل عَمَله بِذِكْرِ التَّوْحِيد وَالْكَلِم الطَّيِّب. ‏"
    },
    {
        "id": "4887",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ سَمِعْتُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ خَلَقْت نَفْسِي وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا لَك مَمَاتهَا وَمَحْيَاهَا ) أَيْ : حَيَاتهَا وَمَوْتهَا , وَجَمِيع أُمُورهَا لَك , وَبِقُدْرَتِك وَفِي سُلْطَانك. ‏"
    },
    {
        "id": "4888",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ كَانَ ‏ ‏أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى ‏ ‏شِقِّهِ ‏ ‏الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ‏ ‏فَالِقَ ‏ ‏الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ ‏ ‏بِنَاصِيَتِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضْجَعَنَا أَنْ نَقُولَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَقَالَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ ‏ ‏بِنَاصِيَتِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَتْ ‏ ‏فَاطِمَةُ ‏ ‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا قُولِي ‏ ‏اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ كُلّ شَيْء أَنْتَ آخِذ بِنَاصِيَتِهِ ) ‏ ‏أَيْ : مِنْ شَرّ كُلّ شَيْء مِنْ الْمَخْلُوقَات ; لِأَنَّهَا كُلّهَا فِي سُلْطَانه , وَهُوَ آخِذ بِنَوَاصِيهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّل فَلَيْسَ قَبْلك شَيْء , وَأَنْتَ الْآخِر فَلَيْسَ بَعْدك شَيْء , وَأَنْتَ الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء , وَأَنْتَ الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء اِقْضِ عَنَّا الدَّيْن ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالدَّيْنِ هُنَا حُقُوق اللَّه تَعَالَى وَحُقُوق الْعِبَاد كُلّهَا مِنْ جَمِيع الْأَنْوَاع , وَأَمَّا مَعْنَى الظَّاهِر مِنْ أَسْمَاء اللَّه فَقِيلَ : هُوَ مِنْ الظُّهُور بِمَعْنَى الْقَهْر وَالْغَلَبَة , وَكَمَال الْقُدْرَة , وَمِنْهُ ظَهَرَ فُلَان عَلَى فُلَان , وَقِيلَ : الظَّاهِر بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّة , وَالْبَاطِن : الْمُحْتَجِب عَنْ خَلْقه , وَقِيلَ : الْعَالِم بِالْخَفِيَّاتِ. وَأَمَّا تَسْمِيَته سُبْحَانه بِالْآخِرِ , فَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : مَعْنَاهُ الْبَاقِي بِصِفَاتِهِ مِنْ الْعِلْم وَالْقُدْرَة وَغَيْرهمَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَزَل , وَيَكُون كَذَلِكَ بَعْد مَوْت الْخَلَائِق , وَذَهَاب عُلُومهمْ وَقَدَرهمْ وَحَوَاسّهمْ , وَتَفَرُّق أَجْسَامهمْ , قَالَ : وَتَعَلَّقَتْ الْمُعْتَزِلَة بِهَذَا الِاسْم , فَاحْتَجُّوا بِهِ لِمَذْهَبِهِمْ فِي فِنَاء الْأَجْسَام وَذَهَابها بِالْكُلِّيَّةِ , قَالُوا : وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقه , وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ خِلَاف ذَلِكَ , وَأَنَّ الْمُرَاد الْآخِر بِصِفَاتِهِ بَعْد ذَهَاب صِفَاتهمْ , وَلِهَذَا يُقَال : آخِر مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي فُلَان فُلَان , يُرَاد حَيَاته , وَلَا يُرَاد فَنَاء أَجْسَام مَوْتَاهُمْ وَعَدَمهَا , هَذَا كَلَام اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ. ‏ ‏\" 6294 \" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَوَى أَحَدكُمْ إِلَى فِرَاشه فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَة إِزَاره , فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشه , وَلْيُسَمِّ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّهُ لَا يَعْلَم مَا خَلَفَهُ بَعْد عَلَى فِرَاشه ) ( دَاخِلَة الْإِزَار ) طَرَفه , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْفُض فِرَاشه قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهِ , لِئَلَّا يَكُون فِيهِ حَيَّة أَوْ عَقْرَب أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمُؤْذِيَات , وَلْيَنْفُضْ وَيَدُهُ مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره , لِئَلَّا يَحْصُل فِي يَده مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4889",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ ‏ ‏دَاخِلَةَ ‏ ‏إِزَارِهِ ‏ ‏فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى ‏ ‏شِقِّهِ ‏ ‏الْأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏لْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي فَإِنْ أَحْيَيْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4890",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ ‏ ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا ‏ ‏كَافِيَ ‏ ‏لَهُ وَلَا ‏ ‏مُؤْوِيَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( فَكَمْ مِمَّنْ لَا مَأْوَى لَهُ ) أَيْ : لَا رَاحِم وَلَا عَاطِف عَلَيْهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا وَطَن لَهُ وَلَا سَكَن يَأْوِي إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4891",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدْعُو بِهِ اللَّهَ قَالَتْ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْت , وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَل ) قَالُوا : مَعْنَاهُ : مِنْ شَرِّ مَا اِكْتَسَبْته مِمَّا قَدْ يَقْتَضِي عُقُوبَة فِي الدُّنْيَا , أَوْ يَقْتَضِي فِي الْآخِرَة , وَإِنْ لَمْ أَكُنْ قَصَدْته , وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد تَعْلِيم الْأُمَّة الدُّعَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4892",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُصَيْنٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ‏",
        "sharh": "\" 6300 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ لَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَك اِنْقَدْت , وَبِك صَدَّقْت , وَفِيهِ : إِشَارَة إِلَى الْفَرْق بَيْن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام , وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحه فِي أَوَّل كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَعَلَيْك تَوَكَّلْت ) ‏ ‏أَيْ : فَوَّضْت أَمْرِي إِلَيْك. ‏ ‏( وَإِلَيْك أَنَبْت ) ‏ ‏أَيْ : أَقْبَلْت بِهِمَّتِي وَطَاعَتِي , وَأَعْرَضْت عَمَّا سِوَاك. ‏ ‏( وَبِك خَاصَمْت ) ‏ ‏أَيْ : بِك أَحْتَجّ وَأُدَافِع وَأُقَاتِل. ‏"
    },
    {
        "id": "4893",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4894",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُسَيْنُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ ‏ ‏أَنَبْتُ ‏ ‏وَبِكَ خَاصَمْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4895",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ‏ ‏وَأَسْحَرَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏سَمِعَ سَامِعٌ ‏ ‏بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ ‏ ‏بَلَائِهِ ‏ ‏عَلَيْنَا رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَر وَأَسْحَرَ يَقُول : سَمِعَ سَامِع بِحَمْدِ اللَّه وَحُسْن بَلَائِهِ, رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاَللَّهِ مِنْ النَّار ) ‏ ‏أَمَّا ( أَسْحَرَ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ قَامَ فِي السَّحَر , أَوْ اِنْتَهَى فِي سَيْره إِلَى السَّحَر , وَهُوَ آخِر اللَّيْل. ‏ ‏وَأَمَّا ( سَمِعَ سَامِع ) ‏ ‏فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : فَتْح الْمِيم مِنْ ( سَمِعَ ) وَتَشْدِيدهَا , وَالثَّانِي : كَسْرهَا مَعَ تَخْفِيفهَا , وَاخْتَارَ الْقَاضِي هُنَا وَفِي الْمَشَارِق وَصَاحِب الْمَطَالِع التَّشْدِيد , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ رِوَايَة أَكْثَر رُوَاة مُسْلِم , قَالَا : وَمَعْنَاهُ بَلَّغَ سَامِع قَوْلِي هَذَا لِغَيْرِهِ , وَقَالَ مِثْله, تَنْبِيهًا عَلَى الذِّكْر فِي السَّحَر , وَالدُّعَاء فِي ذَلِكَ , وَضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : شَهِدَ شَاهِد عَلَى حَمْدنَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعَمه وَحُسْن بَلَائِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا ) ‏ ‏أَيْ : اِحْفَظْنَا وَحُطْنَا وَاكْلَأْنَا , وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا بِجَزِيلِ نِعَمك , وَاصْرِفْ عَنَّا كُلّ مَكْرُوه. ‏ ‏وَقَوْله : ( عَائِذًا بِاَللَّهِ مِنْ النَّار ) ‏ ‏مَنْصُوب عَلَى الْحَال أَيْ : أَقُول هَذَا فِي حَال اِسْتِعَاذَتِي وَاسْتِجَارَتِي بِاَللَّهِ مِنْ النَّار. ‏"
    },
    {
        "id": "4896",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ ‏ ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي... إِلَى قَوْله وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي ) أَيْ : أَنَا مُتَّصِف بِهَذِهِ الْأَشْيَاء , اِغْفِرْهَا لِي , قِيلَ : قَالَهُ تَوَاضُعًا وَعَدَّ عَلَى نَفْسه فَوَات الْكَمَال ذُنُوبًا , وَقِيلَ : أَرَادَ مَا كَانَ عَنْ سَهْو وَقِيلَ : مَا كَانَ قَبْل النُّبُوَّة , وَعَلَى كُلّ حَال فَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , فَدَعَا بِهَذَا وَغَيْره تَوَاضُعًا , لِأَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِسْرَاف مُجَاوَزَة الْحَدّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر ) ‏ ‏يُقَدِّم مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه إِلَى رَحْمَته بِتَوْفِيقِهِ , وَيُؤَخِّر مَنْ يَشَاء عَنْ ذَلِكَ لِخِذْلَانِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4897",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4898",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى ‏ ‏وَالْعَفَافَ ‏ ‏وَالْغِنَى ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏وَالْعِفَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَاف وَالْغِنَى ) ‏ ‏أَمَّا ( الْعَفَاف وَالْعِفَّة ) فَهُوَ : التَّنَزُّه عَمَّا يُبَاح , وَالْكَفّ عَنْهُ , ( وَالْغِنَى )هُنَا غِنَى النَّفْس , وَالِاسْتِغْنَاء عَنْ النَّاس , وَعَمَّا فِي أَيْدِيهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4899",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ كَانَ يَقُولُ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ‏ ‏الْعَجْزِ ‏ ‏وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ ‏ ‏وَلِيُّهَا ‏ ‏وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ ‏ ‏لَا تَشْبَعُ ‏ ‏وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا , وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا , أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا , اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عِلْم لَا يَنْفَع , وَمِنْ قَلْب لَا يَخْشَع , وَمِنْ نَفْس لَا تَشْبَع ) هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْأَدْعِيَة الْمَسْجُوعَة دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء , أَنَّ السَّجْع الْمَذْمُوم فِي الدُّعَاء هُوَ الْمُتَكَلَّف , فَإِنَّهُ يُذْهِب الْخُشُوع وَالْخُضُوع وَالْإِخْلَاص , وَيُلْهِي عَنْ الضَّرَاعَة وَالِافْتِقَار وَفَرَاغ الْقَلْب , فَأَمَّا مَا حَصَلَ بِلَا تَكَلُّف وَلَا إِعْمَال فِكْر لِكَمَالِ الْفَصَاحَة وَنَحْو ذَلِكَ , أَوْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَا بَأْس بِهِ , بَلْ هُوَ حَسَن , وَمَعْنَى ‏ ‏( نَفْس لَا تَشْبَع ) ‏ ‏: اِسْتِعَاذَة مِنْ الْحِرْص وَالطَّمَع وَالشَّرَه , وَتَعَلُّق النَّفْس بِالْآمَالِ الْبَعِيدَة. وَمَعْنَى ( زَكِّهَا ) : طَهِّرْهَا , وَلَفْظَة ( خَيْر ) لَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ , بَلْ مَعْنَاهُ : لَا مُزَكِّي لَهَا إِلَّا أَنْتَ , كَمَا قَالَ : أَنْتَ وَلِيّهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4900",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَمْسَى قَالَ ‏ ‏أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّبَيْدُ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏حَفِظَ عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏فِي هَذَا ‏ ‏لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ ‏ ‏الْكِبَرِ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْكَسَل وَسُوء الْكِبَر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رَوَيْنَاهُ ( الْكِبَر ) بِإِسْكَانِ الْبَاء وَفَتْحهَا , فَالْإِسْكَان بِمَعْنَى : التَّعَاظُم عَلَى النَّاس , وَالْفَتْح بِمَعْنَى : الْهَرَم وَالْخَرَف وَالرَّدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمْر , كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا أَظْهَر وَأَشْهَر مِمَّا قَبْله , قَالَ : وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ , وَبِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ , وَصَوَّبَ الْفَتْح وَتُعَضِّدهُ رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَسُوء الْعُمُر. ‏"
    },
    {
        "id": "4901",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَمْسَى قَالَ ‏ ‏أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ ‏ ‏الْكِبَرِ ‏ ‏رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4902",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَمْسَى قَالَ ‏ ‏أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ ‏ ‏الْكِبَرِ ‏ ‏وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَزَادَنِي فِيهِ ‏ ‏زُبَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَفَعَهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4903",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَغَلَبَ الْأَحْزَاب وَحْده ) ‏ ‏أَيْ : قَبَائِل الْكُفَّار الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَيْهِمْ وَحْده , أَيْ : مِنْ غَيْر قِتَال الْآدَمِيِّينَ , بَلْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا شَيْء بَعْده ) ‏ ‏أَيْ سِوَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4904",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْ ‏ ‏اللَّهُمَّ اهْدِنِي ‏ ‏وَسَدِّدْنِي ‏ ‏وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ ‏ ‏وَالسَّدَادِ ‏ ‏سَدَادَ ‏ ‏السَّهْمِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ‏ ‏الْهُدَى ‏ ‏وَالسَّدَادَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ : اللَّهُمَّ اِهْدِنِي وَسَدِّدْنِي , وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتك الطَّرِيق , وَالسَّدَاد سَدَاد السَّهْم ) أَمَّا ‏ ‏( السَّدَاد ) ‏ ‏هُنَا بِفَتْحِ السِّين , وَسَدَاد السَّهْم : تَقْوِيمه , وَمَعْنَى ( سَدِّدْنِي ) : ( وَفِّقْنِي وَاجْعَلْنِي مُنْتَصِبًا فِي جَمِيع أُمُورِي مُسْتَقِيمًا , وَأَصْل السَّدَاد الِاسْتِقَامَة وَالْقَصْد فِي الْأُمُور , وَأَمَّا الْهُدَى هُنَا فَهُوَ الرَّشَاد وَيُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَمَعْنَى ( اُذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتك الطَّرِيق وَالسَّدَاد سَدَاد السَّهْم ) أَيْ : تَذَكَّر فِي حَال دُعَائِك بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ , لِأَنَّ هَادِي الطَّرِيق لَا يَزِيغ عَنْهُ , وَمُسَدَّد السَّهْم يَحْرِص عَلَى تَقْوِيمه , وَلَا يَسْتَقِيم رَمْيه حَتَّى يُقَوِّمهُ , وَكَذَا الدَّاعِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِص عَلَى تَسْدِيد عِلْمه وَتَقْوِيمه , وَلُزُومه السُّنَّة , وَقِيلَ : لِيَتَذَكَّر بِهَذَا لَفْظ السَّدَاد وَالْهُدَى لِئَلَّا يَنْسَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4905",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏مَوْلَى آلِ ‏ ‏طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏كُرَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ‏ ‏بُكْرَةً ‏ ‏حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ ‏ ‏وَمِدَادَ ‏ ‏كَلِمَاتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رِشْدِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ صَلَّى صَلَاةَ ‏ ‏الْغَدَاةِ ‏ ‏أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى ‏ ‏الْغَدَاةَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَهِيَ فِي مَسْجِدهَا ) ‏ ‏أَيْ : مَوْضِع صَلَاتهَا. ‏ ‏قَوْله : ( سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ مِدَاد كَلِمَاته ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم , قِيلَ : مَعْنَاهُ : مِثْلهَا فِي الْعَدَد , وَقِيلَ : مِثْلهَا فِي أَنَّهَا لَا تَنْفُذ , وَقِيلَ : فِي الثَّوَاب , وَالْمِدَاد هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَدَد , وَهُوَ مَا كَثُرَتْ بِهِ الشَّيْء. قَالَ الْعُلَمَاء : وَاسْتِعْمَاله هُنَا مَجَاز ; لِأَنَّ كَلِمَات اللَّه تَعَالَى لَا تُحْصَر بِعَدٍّ وَلَا غَيْره , وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة بِهِ فِي الْكَثْرَة ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا يَحْصُرهُ الْعَدّ الْكَثِير مِنْ عَدَد الْخَلْق , ثُمَّ زِنَة الْعَرْش , ثُمَّ اِرْتَقَى إِلَى مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهَذَا , أَيْ : مَا لَا يُحْصِيه عَدٌّ كَمَا لَا تُحْصَى كَلِمَات اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي رِشْدِينَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء , وَهُوَ كُرَيْبٌ الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4906",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏اشْتَكَتْ مَا ‏ ‏تَلْقَى مِنْ ‏ ‏الرَّحَى ‏ ‏فِي يَدِهَا وَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَبْيٌ ‏ ‏فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ وَلَقِيَتْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَتْهَا فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏بِمَجِيءِ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏إِلَيْهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مَكَانِكُمَا فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَا إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَنْ تُكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏أَخَذْتُمَا مَضْجَعَكُمَا مِنْ اللَّيْلِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏الْحَكَمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ وَلَا لَيْلَةَ ‏ ‏صِفِّينَ ‏ ‏قَالَ وَلَا لَيْلَةَ ‏ ‏صِفِّينَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏قَالَ قُلْتُ لَهُ وَلَا لَيْلَةَ ‏ ‏صِفِّينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث عَلِيّ وَفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( حَتَّى وَجَدْت بَرْد قَدَمه عَلَى صَدْرِي ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي نُسَخ مُسْلِم ( قَدَمه ) مُفْرَدَة , وَفِي الْبُخَارِيّ ( قَدَمَيْهِ ) بِالتَّثْنِيَةِ , وَهِيَ زِيَادَة ثِقَة لَا تُخَالِف الْأُولَى. ‏ ‏قَوْله : ( قِيلَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مَا تَرَكْتهنَّ لَيْلَة صِفِّينَ ؟ قَالَ : وَلَا لَيْلَة صَفَّيْنِ ) مَعْنَاهُ : لَمْ يَمْنَعنِي مِنْهُنَّ ذَلِكَ الْأَمْر وَالشُّغْل الَّذِي كُنْت فِيهِ , وَلَيْلَة صِفِّينَ هِيَ لَيْلَة الْحَرْب الْمَعْرُوفَة بِصِفِّينَ , وَهِيَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْفُرَات , كَانَتْ فِيهِ حَرْب عَظِيمَة بَيْنه وَبَيْن أَهْل الشَّام. ‏"
    },
    {
        "id": "4907",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏أَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتْ الْعَمَلَ فَقَالَ ‏ ‏مَا ‏ ‏أَلْفَيْتِيهِ ‏ ‏عِنْدَنَا قَالَ أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ تُسَبِّحِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4908",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاح الدِّيَكَة فَسَلُوا اللَّه مِنْ فَضْله , فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا ) قَالَ الْقَاضِي : سَبَبه رَجَاء تَأْمِين الْمَلَائِكَة عَلَى الدُّعَاء , وَاسْتِغْفَارهمْ , وَشَهَادَتهمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْإِخْلَاص. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد حُضُور الصَّالِحِينَ , وَالتَّبَرُّك بِهِمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4909",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ عِنْدَ ‏ ‏الْكَرْبِ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَحَدِيثُ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏أَتَمُّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ وَيَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْعَالِيَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا ‏ ‏حَزَبَهُ ‏ ‏أَمْرٌ قَالَ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ مَعَهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ‏",
        "sharh": "فِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ حَدِيث جَلِيل , يَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهِ , وَالْإِكْثَار مِنْهُ عِنْد الْكُرَب وَالْأُمُور الْعَظِيمَة , قَالَ الطَّبَرِيُّ : كَانَ السَّلَف يَدْعُونَ بِهِ , وَيُسَمُّونَهُ دُعَاء الْكَرْب , فَإِنْ قِيلَ : هَذَا ذِكْر وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاء , فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الذِّكْر يُسْتَفْتَح بِهِ الدُّعَاء ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ , وَالثَّانِي : جَوَاب سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فَقَالَ : أَمَا عَلِمْت قَوْله تَعَالَى : { مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } وَقَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏إِذَا أَثْنَى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ‏ ‏كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضه الثَّنَاء ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ زَاي مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَة , أَيْ : نَابَهُ وَأَلَمَّ بِهِ أَمْر شَدِيد , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَهَذِهِ الْفَضَائِل الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَذْكَار إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الشَّرَف فِي الدِّين وَالطَّهَارَة مِنْ الْكَبَائِر دُون الْمُصِرِّينَ وَغَيْرهمْ , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا فِيهِ نَظَر , وَالْأَحَادِيث عَامَّة , قُلْت : الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تَخْتَصّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4910",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُئِلَ أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ قَالَ ‏ ‏مَا ‏ ‏اصْطَفَى ‏ ‏اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ ‏ ‏أَوْ لِعِبَادِهِ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه الْجَسْرِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة اِسْمه ( حِمْيَر ) بِكَسْرِ الْحَاء وَبِالرَّاءِ , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ الْأَشْهَر , وَقِيلَ ( حُمَيْدُ بْن بَشِير ) يُقَال : الْعَنَزِيّ الْجَسْرِيّ , مَنْسُوب إِلَى بَنِي جَسْر , وَهُمْ بَطْن مِنْ بَنِي عَنَزَة , ( وَهُوَ جَسْر بْن تَيْم بْن الْقَدَم بْن عَنَزَة بْن أَسَد بْن رَبِيعَة بْن ضِرَار بْن مَعْد بْن عَدْنَان ) كَذَا ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ وَآخَرُونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4911",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَنَزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي ذَرٍّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحَبُّ الْكَلَام إِلَى اللَّه : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ ) وَفِي رِوَايَة ( أَفْضَل ) هَذَا مَحْمُول عَلَى كَلَام الْآدَمِيّ. وَإِلَّا فَالْقُرْآن أَفْضَل , وَكَذَا قِرَاءَة الْقُرْآن أَفْضَل مِنْ التَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل الْمُطْلَق , فَأَمَّا الْمَأْثُور فِي وَقْت أَوْ حَال وَنَحْو ذَلِكَ فَالِاشْتِغَال بِهِ أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4912",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْوَكِيعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كَرِيز ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْكَاف. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ عَبْد مُسْلِم يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب إِلَّا قَالَ الْمَلَك : وَلَك بِمِثْلٍ ) وَفِي رِوَايَة : ( قَالَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ ) وَفِي رِوَايَة : ( دَعْوَة الْمَرْء الْمُسْلِم لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب مُسْتَجَابَة , عِنْد رَأْسه مَلَك مُوَكَّل , كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ : آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ ). ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِظَهْرِ الْغَيْب ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : فِي غَيْبَة الْمَدْعُوّ لَهُ , وَفِي سِرّه ; لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْإِخْلَاص. ‏ ‏قَوْله : ( بِمِثْلٍ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء , هَذِهِ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَيْنَاهُ بِفَتْحِهَا أَيْضًا , يُقَال : هُوَ مِثْله وَمَثِيله بِزِيَادَةِ الْيَاء , أَيْ : عَدِيله سَوَاء , وَفِي هَذَا فَضْل الدُّعَاء لِأَخِيهِ الْمُسْلِم بِظَهْرِ الْغَيْب , وَلَوْ دَعَا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَة , وَلَوْ دَعَا لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِر حُصُولهَا أَيْضًا , وَكَانَ بَعْض السَّلَف إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو لِنَفْسِهِ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِم بِتِلْكَ الدَّعْوَة ; لِأَنَّهَا تُسْتَجَاب , وَيَحْصُل لَهُ مِثْلهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4913",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ سَرْوَانَ الْمُعَلِّمُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنِي ‏ ‏أُمُّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَيِّدِي ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن سَرْوَان الْمُعَلِّم ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ عَامَّة الرُّوَاة وَجَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( سَرْوَان ) بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّة شُيُوخهمْ , وَقَالَ : وَعَنْ اِبْن مَاهَان أَنَّهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , قَالَ الْبُخَارِيّ وَالْحَاكِم : يُقَالَانِ جَمِيعًا فِيهِ , وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَقَالَ بَعْضهمْ ( فَرْدَان ) بِالْفَاءِ , وَهُوَ أَنْصَارِيّ عِجْلِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4914",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ‏ ‏وَكَانَتْ تَحْتَهُ ‏ ‏الدَّرْدَاءُ ‏ ‏قَالَ قَدِمْتُ ‏ ‏الشَّامَ ‏ ‏فَأَتَيْتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ ‏ ‏أُمَّ الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَتْ أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يَقُولُ ‏ ‏دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( حَدَّثَتْنِي أُمّ الدَّرْدَاء قَالَتْ : حَدَّثَنِي سَيِّدِي ) تَعْنِي : زَوْجهَا أَبَا الدَّرْدَاء , فَفِيهِ : جَوَاز تَسْمِيَة الْمَرْأَة زَوْجهَا سَيِّدهَا , وَتَوْقِيره , وَأُمّ الدَّرْدَاء هَذِهِ هِيَ الصُّغْرَى التَّابِعِيَّة , وَاسْمهَا ( هُجَيْمَة ) وَقِيلَ : ( جُهَيْمَة ). ‏"
    },
    {
        "id": "4915",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْد أَنْ يَأْكُل الْأَكْلَة فَيَحْمَدهُ عَلَيْهَا , وَيَشْرَب الشَّرْبَة فَيَحْمَدهُ عَلَيْهَا ) ‏ ‏( الْأَكْلَة ) ‏ ‏هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَهِيَ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْأَكْل , كَالْغَدَاءِ وَالْعَشَاء. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب حَمْد اللَّه تَعَالَى عَقِب الْأَكْل وَالشُّرْب , وَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ صِفَة التَّحْمِيد ( الْحَمْد لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ , غَيْر مَكْفِيّ وَلَا مُودَع وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ , رَبّنَا ) وَجَاءَ غَيْر ذَلِكَ , وَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْد لِلَّهِ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "4916",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏ابْنِ أَزْهَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَا أَوْ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4917",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ لَيْثٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4918",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ‏ ‏الِاسْتِعْجَالُ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ‏ ‏فَيَسْتَحْسِرُ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4919",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا ‏ ‏أَصْحَابُ الْجَدِّ ‏ ‏مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا أَصْحَاب الْجَدّ مَحْبُوسُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ أَصْحَاب الْبَخْت وَالْحَظّ فِي الدُّنْيَا , وَالْغِنَى وَالْوَجَاهَة بِهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد أَصْحَاب الْوِلَايَات , وَمَعْنَاهُ : مَحْبُوسُونَ لِلْحِسَابِ , وَيَسْبِقهُمْ الْفُقَرَاء بِخَمْسِمِائَةِ عَام كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا أَصْحَاب النَّار فَقَدْ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى النَّار ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَنْ اِسْتَحَقَّ مِنْ أَهْل الْغِنَى النَّار بِكُفْرِهِ أَوْ مَعَاصِيه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : تَفْضِيل الْفَقْر عَلَى الْغِنَى. وَفِيهِ : فَضِيلَة الْفُقَرَاء وَالضُّعَفَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "4920",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَشْهَبِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اطَّلَعَ فِي النَّارِ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا رَجَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4921",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏امْرَأَتَانِ فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ الْأُخْرَى جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلَانَةَ فَقَالَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُطَرِّفًا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4922",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ زَوَال نِعْمَتك وَتَحَوُّل عَافِيَتك وَفَجْأَة نِقْمَتك ) الْفَجْأَة بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الْجِيم مَقْصُورَة عَلَى وَزْن ضَرْبَة , وَالْفُجَاءَة بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الْجِيم وَالْمَدّ لُغَتَانِ , وَهِيَ الْبَغْتَة. وَهَذَا الْحَدِيث أَدْخَلَهُ مُسْلِم بَيْن أَحَادِيث النِّسَاء , وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمهُ عَلَيْهَا كُلّهَا. وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي زُرْعَة الرَّازِيِّ أَحَد حُفَّاظ الْإِسْلَام , وَأَكْثَرهمْ حِفْظًا , وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ مِنْ أَقْرَان مُسْلِم. تُوُفِّيَ بَعْد مُسْلِم بِثَلَاثِ سِنِينَ , سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4923",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4924",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ‏ ‏أَنَّهُمَا حَدَّثَا ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4925",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الدُّنْيَا ‏ ‏حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ‏ ‏وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ بَشَّارٍ ‏ ‏لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة , وَإِنَّ اللَّه مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا , فَيَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ‏ ‏( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ) ‏ ‏وَمَعْنَاهُ : تَجَنَّبُوا الِافْتِتَان بِهَا وَبِالنِّسَاءِ , وَتَدْخُل فِي النِّسَاء الزَّوْجَات وَغَيْرهنَّ , وَأَكْثَرهنَّ فِتْنَة الزَّوْجَات , لِدَوَامِ فِتْنَتهنَّ وَابْتِلَاء أَكْثَر النَّاس بِهِنَّ. وَمَعْنَى ( الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ شَيْئَانِ أَحَدهمَا : حُسْنهَا لِلنُّفُوسِ , وَنَضَارَتهَا وَلَذَّتهَا كَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة , فَإِنَّ النُّفُوس تَطْلُبهَا طَلَبًا حَثِيثًا , فَكَذَا الدُّنْيَا. وَالثَّانِي : سُرْعَة فَنَائِهَا كَالشَّيْءِ الْأَخْضَر فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ. وَمَعْنَى ( مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا ) جَاعِلكُمْ خُلَفَاء مِنْ الْقُرُون الَّذِينَ قَبْلكُمْ , فَيَنْظُر هَلْ تَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ , أَمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَشَهَوَاتكُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4926",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ أَبَا ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏ ‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏ ‏الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَرَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏وَزَادُوا فِي حَدِيثِهِمْ وَخَرَجُوا يَمْشُونَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏يَتَمَاشَوْنَ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ ‏ ‏فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ وَخَرَجُوا وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ سَهْلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمْ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ لَا ‏ ‏أَغْبِقُ ‏ ‏قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا وَقَالَ فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى ‏ ‏أَلَمَّتْ ‏ ‏بِهَا ‏ ‏سَنَةٌ ‏ ‏مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَقَالَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ ‏ ‏فَارْتَعَجَتْ ‏ ‏وَقَالَ فَخَرَجُوا مِنْ الْغَارِ يَمْشُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَوَوْا إِلَى غَار فِي جَبَل ) ‏ ‏الْغَار : النَّقْب فِي الْجَبَل وَ ( أَوَوْا ) بِقَصْرِ الْهَمْزَة وَيَجُوز فَتْحهَا فِي لُغَة قَلِيلَة سَبَقَ بَيَانهَا قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( اُنْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَة , فَادْعُوا اللَّه بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجهَا ) اِسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ فِي حَال كَرْبه , وَفِي دُعَاء الِاسْتِسْقَاء وَغَيْره بِصَالِحِ عَمَله , وَيَتَوَسَّل إِلَى اللَّه تَعَالَى بِهِ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوهُ فَاسْتُجِيبَ لَهُمْ , وَذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْرِض الثَّنَاء عَلَيْهِمْ , وَجَمِيل فَضَائِلهمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : فَضْل بِرّ الْوَالِدَيْنِ وَفَضْل خِدْمَتهمَا وَإِيثَارهمَا عَمَّنْ سِوَاهُمَا مِنْ الْأَوْلَاد وَالزَّوْجَة وَغَيْرهمْ. وَفِيهِ : فَضْل الْعَفَاف وَالِانْكِفَاف عَنْ الْمُحَرَّمَات , لَا سِيَّمَا بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهَا , وَالْهَمّ بِفِعْلِهَا , وَيَتْرُك لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا. وَفِيهِ : جَوَاز الْإِجَارَة وَفَضْل حُسْن الْعَهْد , وَأَدَاء الْأَمَانَة , وَالسَّمَاحَة فِي الْمُعَامَلَة. وَفِيهِ : إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا أَرَحْت عَلَيْهِمْ حَلَبْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِذَا رَدَدْت الْمَاشِيَة مِنْ الْمَرْعِي إِلَيْهِمْ , وَإِلَى مَوْضِع مَبِيتهَا , وَهُوَ مُرَاحهَا بِضَمِّ الْمِيم , يُقَال : أَرَحْت الْمَاشِيَة وَرَوَّحْتهَا بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( نَأَى بِي ذَات يَوْم الشَّجَر ) ‏ ‏وَفِي بَعْض ( نَاءٍ بِي ) , فَالْأَوَّل بِجَعْلِ الْهَمْزَة قَبْل الْأَلِف , وَبِهِ قَرَأَ أَكْثَر الْقُرَّاء السَّبْعَة , وَالثَّانِي عَكْسه , وَهُمَا لُغَتَانِ وَقِرَاءَتَانِ , وَمَعْنَاهُ ‏ ‏( بَعُدَ ) ‏ ‏وَالثَّانِي ( الْبُعْد ). ‏ ‏قَوْله : ( فَجِئْت بِالْحِلَابِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء , وَهُوَ : الْإِنَاء الَّذِي يُحْلَب فِيهِ , يَسَع حَلْبَة نَاقَة , وَيُقَال لَهُ , الْمِحْلَب بِكَسْرِ الْمِيم , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرِيد بِالْحِلَابِ هُنَا اللَّبَن الْمَحْلُوب. ‏ ‏قَوْله : ( وَالصِّبْيَة يَتَضَاغَوْنَ ) ‏ ‏أَيْ : يَصِيحُونَ وَيَسْتَغِيثُونَ مِنْ الْجُوع. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي ) ‏ ‏أَيْ : حَالِي اللَّازِمَة , وَالْفُرْجَة بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْحهَا , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا : فَرْج , سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَعْت بَيْن رِجْلَيْهَا ) ‏ ‏أَيْ : جَلَسْت مَجْلِس الرَّجُل لِلْوِقَاعِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا تَفْتَح الْخَاتَم إِلَّا بِحَقِّهِ ) الْخَاتَم كِنَايَة عَنْ بَكَارَتهَا , ‏ ‏وَقَوْله ( بِحَقِّهِ ) ‏ ‏أَيْ : بِنِكَاحٍ لَا بِزِنًا. ‏ ‏قَوْله : ( بِفَرَقِ أُرْز ) ‏ ‏الْفَرَق بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ , الْفَتْح أَجْوَد وَأَشْهَر , وَهُوَ : إِنَاء يَسَع ثَلَاثَة آصَع , وَسَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الطَّهَارَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَغِبَ عَنْهُ ) ‏ ‏أَيْ : كَرِهَهُ وَسَخِطَهُ وَتَرَكَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( لَا أَغْبُق قَبْلهمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا ) ‏ ‏فَقَوْله ( لَا أَغْبُق ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمِّ الْبَاء أَيْ : مَا كُنْت أُقَدِّم عَلَيْهِمَا أَحَدًا فِي شُرْب نَصِيبهمَا عِشَاء مِنْ اللَّبَن , وَالْغَبُوق شُرْب الْعِشَاء , وَالصَّبُوح شُرْب أَوَّل النَّهَار , يُقَال مِنْهُ : غَبَقْت الرَّجُل - بِفَتْحِ الْبَاء - أَغْبُقُهُ - بِضَمِّهَا مَعَ فَتْح الْهَمْزَة - غَبْقًا فَاغْتَبَقَ , أَيْ : سَقَيْته عِشَاء فَشَرِبَ , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ ضَبْطه مُتَّفَق عَلَيْهِ فِي كُتُب اللُّغَة , وَكُتُب غَرِيب الْحَدِيث وَالشُّرُوح , وَقَدْ يُصَحِّفهُ بَعْض مَنْ لَا أَنَس لَهُ , فَيَقُول : أُغْبِق بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْبَاء , وَهَذَا غَلَط. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَمَّتْ بِهَا سَنَة ) ‏ ‏أَيْ : وَقَعَتْ فِي سَنَة قَحْط. ‏ ‏قَوْله : ( فَثَمَّرْت أَجْره ) ‏ ‏أَيْ : ثَمَنه. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَال فَارْتَعَجَتْ ) ‏ ‏هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْجِيم , أَيْ : كَثُرَتْ , حَتَّى ظَهَرَتْ حَرَكَتهَا وَاضْطِرَابهَا , وَمَوْج بَعْضهَا فِي بَعْض لِكَثْرَتِهَا , وَالِارْتِعَاج الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة , وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يُجِيز بَيْع الْإِنْسَان مَالَ غَيْره وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِغَيْرِ إِذْن مَالِكه إِذَا أَجَازَهُ الْمَالِك بَعْد ذَلِكَ , وَوَضْع الدَّلَالَة قَوْله : ( فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعهُ حَتَّى جَمَعْت مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا ) , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( فَثَمَّرْت أَجْره حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَال فَقُلْت : كُلّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرك مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالرَّقِيق ) وَأَجَابَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ لَا يُجِيز التَّصَرُّف الْمَذْكُور بِأَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ شَرْع مَنْ قَبْلنَا , وَفِي كَوْنه شَرْعًا لَنَا خِلَاف مَشْهُور لِلْأُصُولِيِّينَ , فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا فَلَا حُجَّة. وَإِلَّا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ اِسْتَأْجَرَهُ بِأُرْزٍ فِي الذِّمَّة , وَلَمْ يُسَلِّم إِلَيْهِ , بَلْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلهُ لِرَدَاءَتِهِ , فَلَمْ يَتَعَيَّن مِنْ غَيْر قَبْض صَحِيح فَبَقِيَ عَلَى مَالِك الْمُسْتَأْجِر ; لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّة لَا يَتَعَيَّن إِلَّا بِقَبْضٍ صَحِيح , ثُمَّ إِنَّ الْمُسْتَأْجِر تَصَرَّفَ فِيهِ وَهُوَ مِلْكه , فَصَحَّ تَصَرُّفه , سَوَاء اِعْتَقَدَهُ لِنَفْسِهِ أَمْ لِلْأَجِيرِ , ثُمَّ تَبَرَّعَ بِمَا اِجْتَمَعَ مِنْهُ مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالرَّقِيق عَلَى الْأَجِير بِتَرَاضِيهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4927",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ ‏ ‏بِالْفَلَاةِ ‏ ‏وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏بَاعًا ‏ ‏وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏أُهَرْوِلُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قَالَ اللَّه تَعَالَى : أَنَا عِنْد ظَنِّ عَبْدِي بِي , وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرنِي , وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا... إِلَخْ } هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه وَاضِحًا فِي أَوَّل كِتَاب الذِّكْر , وَوَقَعَ فِي النُّسَخ هُنَا ‏ ‏( حَيْثُ يَذْكُرنِي ) ‏ ‏بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَوَقَعَ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة هُنَاكَ ( حِين ) بِالنُّونِ , وَكِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة , وَبِالنُّونِ هُوَ الْمَشْهُور , وَكِلَاهُمَا صَحِيح ظَاهِر الْمَعْنَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَلَّه أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْده مِنْ أَحَدكُمْ يَجِد ضَالَّته بِالْفَلَاةِ ) قَالَ الْعُلَمَاء : فَرَح اللَّه تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ , وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْفَرَح يَنْقَسِم عَلَى وُجُوه مِنْهَا : السُّرُور , وَالسُّرُور يُقَارِبهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ , قَالَ : فَالْمُرَاد هُنَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَرْضَى تَوْبَة عَبْده أَشَدَّ مِمَّا يَرْضَى وَاجِد ضَالَّته بِالْفَلَاةِ , فَعَبَّرَ عَنْ الرِّضَا بِالْفَرَحِ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الرِّضَا فِي نَفْس السَّامِع , وَمُبَالَغَة فِي تَقْرِيره. ‏"
    },
    {
        "id": "4928",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4929",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ ‏ ‏دَوِّيَّةٍ ‏ ‏مَهْلِكَةٍ مَعَهُ ‏ ‏رَاحِلَتُهُ ‏ ‏عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى ‏ ‏مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ ‏ ‏رَاحِلَتُهُ ‏ ‏وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا ‏ ‏بِرَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَزَادِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏مِنْ رَجُلٍ ‏ ‏بِدَاوِيَّةٍ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَرْض دَوِّيَّة مُهْلِكَة ) ‏ ‏أَمَّا ( دَوِّيَّة ) فَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا بِفَتْحِ الدَّال وَتَشْدِيد الْوَاو وَالْيَاء جَمِيعًا , وَذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( أَرْض دَاوِيَّة ) بِزِيَادَةِ أَلِف وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء أَيْضًا وَكِلَاهُمَا صَحِيح , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الدَّوِّيَّة الْأَرْض الْقَفْر , وَالْفَلَاة : الْخَالِيَة , قَالَ الْخَلِيل : هِيَ الْمَفَازَة , قَالُوا : وَيُقَال دَوِّيَّة وَدَاوِيَّة , فَأَمَّا الدَّوِّيَّة فَمَنْسُوب إِلَى الدَّوّ بِتَشْدِيدِ الْوَاو , وَهِيَ : الْبَرِّيَّة الَّتِي لَا نَبَات بِهَا , وَأَمَّا الدَّاوِيَّة فَهِيَ عَلَى إِبْدَال إِحْدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفًا كَمَا قِيلَ فِي النَّسَب إِلَى طَيّ : طَائِيّ , وَأَمَّا ( الْمَهْلَكَة ) فَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا , وَهِيَ مَوْضِع خَوْف الْهَلَاك , وَيُقَال لَهَا : مَفَازَة , قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ قَوْلهمْ : فَوَزَ الرَّجُل إِذَا هَلَكَ , وَقِيلَ عَلَى سَبِيل التَّفَاؤُل بِفَوْزِهِ وَنَجَاته مِنْهَا , كَمَا يُقَال لِلَّدِيغِ : سَلِيم. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلْت عَلَى عَبْد اللَّه أَعُودهُ وَهُوَ مَرِيض فَحَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ , حَدِيثًا عَنْ نَفْسه , وَحَدِيثًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر حَدِيث عَبْد اللَّه عَنْ نَفْسه , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا وَهُوَ قَوْله : الْمُؤْمِن يَرَى ذُنُوبه كَأَنَّهُ قَاعِد تَحْت جَبَل , يَخَاف أَنْ يَقَع عَلَيْهِ , وَالْفَاجِر يَرَى ذُنُوبه كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفه , فَقَالَ بِهِ : هَكَذَا. ‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ‏ ‏( مِنْ رَجُل بِدَاوِيَّةٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( مِنْ رَجُل ) بِالنُّونِ وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( مَرَّ رَجُل ) بِالرَّاءِ وَهُوَ تَصْحِيف , لِأَنَّ مَقْصُود مُسْلِم أَنْ يُبَيِّن الْخِلَاف فِي دَوِّيَّة , وَدَاوِيَّة , وَأَمَّا لَفْظَة ‏ ‏( مِنْ ) ‏ ‏فَمُتَّفَق عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ , وَلَا مَعْنَى لِلرَّاءِ هُنَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4930",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ ‏ ‏وَمَزَادَهُ ‏ ‏عَلَى بَعِيرٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ ‏ ‏بِفَلَاةٍ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ فَأَدْرَكَتْهُ ‏ ‏الْقَائِلَةُ ‏ ‏فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ‏ ‏وَانْسَلَّ ‏ ‏بَعِيرُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ سَعَى ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثُمَّ سَعَى ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ ‏ ‏خِطَامَهُ ‏ ‏فِي يَدِهِ فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سِمَاكٌ ‏ ‏فَزَعَمَ ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏النُّعْمَانَ ‏ ‏رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَاده ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم , قَالَ الْقَاضِي : كَأَنَّهُ اِسْم جِنْس لِلْمَزَادَةِ وَهِيَ الْقِرْبَة الْعَظِيمَة , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُزَاد فِيهَا مِنْ جِلْد آخَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَانْسَلَّ بَعِيره ) ‏ ‏أَيْ : ذَهَبَ فِي خُفْيَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرَفِ هُنَا الطَّلْق وَالْغَلْوَة , كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر. \" فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ \" , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد هُنَا : الشَّرَف مِنْ الْأَرْض لِيَنْظُر مِنْهُ هَلْ يَرَاهَا ؟ قَالَ وَهَذَا أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4931",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَجَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ ‏ ‏انْفَلَتَتْ ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏رَاحِلَتُهُ ‏ ‏تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ ‏ ‏قَفْرٍ ‏ ‏لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَرَّتْ ‏ ‏بِجِذْلِ ‏ ‏شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ ‏ ‏زِمَامُهَا ‏ ‏فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ قُلْنَا شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَعْفَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَرَّ بِجِذْلِ شَجَرَة ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا , وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , وَهُوَ أَصْل الشَّجَرَة الْقَائِم. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْنَا شَدِيدًا ) ‏ ‏أَيْ : نَرَاهُ فَرَحًا شَدِيدًا أَوْ يَفْرَح فَرَحًا شَدِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى وَجَعْفَر بْن حُمَيْدٍ ) ‏ ‏هَكَذَا صَوَابه ( اِبْن حُمَيْدٍ ) وَقَدْ صُحِّفَ فِي بَعْض النُّسَخ , قَالَ الْحَافِظ : وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِي صَحِيحه عَنْ جَعْفَر هَذَا غَيْر هَذَا الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "4932",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏وَهُوَ عَمُّهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏بِأَرْضِ فَلَاةٍ ‏ ‏فَانْفَلَتَتْ ‏ ‏مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ ‏ ‏بِخِطَامِهَا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4933",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَنَس مِنْ رِوَايَة هَدَّاب بْن خَالِد : ( لَلَّه أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْده مِنْ أَحَدكُمْ إِذَا اِسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيره قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ فَلَاة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( إِذَا اِسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيره ) وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض , أَنَّهُ اِتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم , قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : وَهُوَ وَهْم , وَصَوَابه ( إِذَا سَقَطَ عَلَى بَعِيره ) أَيْ : وَقَعَ عَلَيْهِ , وَصَادَفَهُ مِنْ غَيْر قَصْد , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر عَنْ اِبْن مَسْعُود ( قَالَ : فَأَرْجِع إِلَى الْمَكَان الَّذِي كُنْت فِيهِ فَأَنَام حَتَّى أَمُوت , فَوَضَعَ رَأْسه عَلَى سَاعِده لِيَمُوتَ , فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْده رَاحِلَته ) وَفِي كِتَاب الْبُخَارِيّ ( فَنَامَ نَوْمَة فَرَفَعَ رَأْسه فَإِذَا رَاحِلَته عِنْده ) , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا يُصَحِّح رِوَايَة ( اِسْتَيْقَظَ ) قَالَ : لَكِنَّ وَجْه الْكَلَام وَسِيَاقه يَدُلّ عَلَى سَقَط كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. ‏ ‏قَوْله ( أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ فَلَاة ) ‏ ‏أَيْ : فَقَدَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4934",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَاصِّ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صِرْمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4935",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيَاضٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صِرْمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَكُمْ لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4936",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4937",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ ‏ ‏وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ ‏ ‏قَالَ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ نَافَقَ ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَافَسْنَا ‏ ‏الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ ‏ ‏وَالضَّيْعَاتِ ‏ ‏فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنَّا ‏ ‏لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ نَافَقَ ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا ذَاكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ ‏ ‏عَافَسْنَا ‏ ‏الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ ‏ ‏وَالضَّيْعَاتِ ‏ ‏نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ ‏ ‏لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَطَن بْن نُسَيْر ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون وَفَتْح السِّين. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حَنْظَلَة الْأُسَيْدِيّ ) ‏ ‏ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا : ضَمُّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين وَكَسْر الْيَاء الْمُشَدَّدَة. وَالثَّانِي : كَذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُ بِإِسْكَانِ الْيَاء , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي إِلَّا هَذَا الثَّانِي , وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي أُسَيْدٍ بَطْن مِنْ بَنِي تَمِيم. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ مِنْ كُتَّاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا , وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض شُيُوخهمْ كَذَلِكَ , وَعَنْ أَكْثَرهمْ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , لَكِنَّ الْأَوَّل أَشْهَر فِي الرِّوَايَة , وَأَظْهَر فِي الْمَعْنَى , وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ عَنْ حَنْظَلَة الْكَاتِب. ‏ ‏قَوْله : ( يُذَكِّرنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّة كَأَنَّا رَأْي عَيْن ) قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطْنَاهُ ‏ ‏( رَأْي عَيْن ) ‏ ‏بِالرَّفْعِ أَيْ : كَأَنَّا بِحَالِ مَنْ يَرَاهَا بِعَيْنٍ , قَالَ : وَيَصِحّ النَّصْب عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ نَرَاهَا رَأْي عَيْن. ‏ ‏قَوْله : ( عَافَسْنَا الْأَزْوَاج وَالْأَوْلَاد وَالضَّيْعَات ) ‏ ‏هُوَ بِالْفَاءِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة , قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ حَاوَلْنَا ذَلِكَ وَمَارَسْنَاهُ وَاشْتَغَلْنَا بِهِ , أَيْ : عَالَجْنَا مَعَايِشنَا وَحُظُوظنَا , وَالضَّيْعَات : جَمْع ضَيْعَة بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَهِيَ : مَعَاش الرَّجُل مِنْ مَال أَوْ حِرْفَة أَوْ صِنَاعَة , وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَرْف ( عَانَسْنَا ) بِالنُّونِ , قَالَ : وَمَعْنَاهُ : لَاعَبْنَا , وَرَوَاهُ اِبْن قُتَيْبَة بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , قَالَ : وَمَعْنَاهُ : عَانَقْنَا , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف , وَهُوَ أَعَمُّ. ‏ ‏قَوْله : ( نَافَقَ حَنْظَلَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّهُ خَافَ أَنَّهُ مُنَافِق , حَيْثُ كَانَ يَحْصُل لَهُ الْخَوْف فِي مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَظْهَر عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ الْمُرَاقَبَة وَالْفِكْر , وَالْإِقْبَال عَلَى الْآخِرَة , فَإِذَا خَرَجَ اِشْتَغَلَ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَاد وَمَعَاش الدُّنْيَا , وَأَصْل النِّفَاق إِظْهَار مَا يَكْتُم خِلَافه مِنْ الشَّرّ , فَخَافَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ نِفَاقًا , فَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاقٍ , وَأَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ الدَّوَام عَلَى ذَلِكَ , ‏ ‏( سَاعَة وَسَاعَة ) ‏ ‏أَيْ : سَاعَة كَذَا وَسَاعَة كَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه نَافَقَ حَنْظَلَة : فَقَالَ : مَهْ ؟ ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَام , أَيْ : مَا تَقُول , وَالْهَاء هُنَا هِيَ هَاء السَّكْت , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا لِلْكَفِّ وَالزَّجْر وَالتَّعْظِيم لِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4938",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ قَالَ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَافَقَ ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَهْ ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ فَقَالَ يَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏سَاعَةً وَسَاعَةً ‏ ‏وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ الْكَاتِبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4939",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ‏ ‏إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي ) قَالَ الْعُلَمَاء : غَضَب اللَّه تَعَالَى وَرِضَاهُ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى الْإِرَادَة , فَإِرَادَته الْإِثَابَة لِلْمُطِيعِ , وَمَنْفَعَة الْعَبْد تُسَمَّى رِضًا وَرَحْمَة , وَإِرَادَته عِقَاب الْعَاصِي وَخِذْلَانه تُسَمَّى غَضَبًا , وَإِرَادَتُهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى صِفَةٌ لَهُ قَدِيمَةٌ يُرِيد بِهَا جَمِيع الْمُرَادَات , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالسَّبْقِ وَالْغَلَبَة هُنَا كَثْرَة الرَّحْمَة وَشُمُولهَا , كَمَا يُقَال : غَلَبَ عَلَى فُلَان الْكَرَم وَالشَّجَاعَة إِذَا كَثُرَا مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "4940",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4941",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو ضَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ ‏ ‏إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4942",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَعَلَ اللَّه الرَّحْمَة مِائَة جُزْء... إِلَى آخِره ) ‏ ‏. هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ أَحَادِيث الرَّجَاء وَالْبِشَارَة لِلْمُسْلِمِينَ , قَالَ الْعُلَمَاء : لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ رَحْمَة وَاحِدَة فِي هَذِهِ الدَّار - الْمَبْنِيَّة عَلَى الْأَكْدَار - بِالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآن وَالصَّلَاة وَالرَّحْمَة فِي قَلْبه وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّه تَعَالَى بِهِ , فَكَيْف الظَّنّ بِمِائَةِ رَحْمَة فِي الدَّار الْآخِرَة , وَهِيَ دَار الْقَرَار وَدَار الْجَزَاء. وَاَللَّه أَعْلَم. هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ بِلَادنَا جَمِيعًا ( جَعَلَ اللَّه الرَّحْمَة مِائَة جُزْء ) وَذَكَرَ الْقَاضِي ( جَعَلَ اللَّه الرُّحْم ) بِحَذْفِ الْهَاء وَبِضَمِّ الرَّاء , قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ بِضَمِّ الرَّاء وَيَجُوز فَتْحهَا وَمَعْنَاهُ الرَّحْمَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4943",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4944",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ ‏ ‏وَالْهَوَامِّ ‏ ‏فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4945",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4946",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ كُلُّ رَحْمَةٍ ‏ ‏طِبَاقَ ‏ ‏مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4947",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِحَسَنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَبْيٍ ‏ ‏فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏السَّبْيِ ‏ ‏تَبْتَغِي ‏ ‏إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي ‏ ‏السَّبْيِ ‏ ‏أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ‏ ‏طَارِحَةً ‏ ‏وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا ‏ ‏تَطْرَحَهُ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا اِمْرَأَة مِنْ السَّبْي تَبْتَغِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم ( تَبْتَغِي ) مِنْ الِابْتِغَاء , وَهُوَ : الطَّلَب , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَهَذَا وَهْم وَالصَّوَاب مَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( تَسْعَى ) بِالسِّينِ مِنْ السَّعْي , قُلْت : كِلَاهُمَا صَوَاب لَا وَهْم فِيهِ , فَهِيَ سَاعِيَة وَطَالِبَة مُبْتَغِيَة لِابْنِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4948",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ مَا ‏ ‏قَنَطَ ‏ ‏مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4949",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ بِنْتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لِأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ ‏ ‏اذْرُوا ‏ ‏نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَعْمَل حَسَنَة أَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يُحَرِّقُوهُ وَيَذْرُوهُ فِي الْبَحْر وَالْبَرّ , وَقَالَ : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لِيُعَذِّبنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا , ثُمَّ قَالَ فِي آخِره : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتك يَا رَبّ وَأَنْتَ أَعْلَم , فَغَفَرَ لَهُ ) ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَصِحّ حَمْل هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ نَفْيَ قُدْرَة اللَّه , فَإِنَّ الشَّاكّ فِي قُدْرَة اللَّه تَعَالَى كَافِر , وَقَدْ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث : إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا مِنْ خَشْيَة اللَّه تَعَالَى , وَالْكَافِر لَا يَخْشَى اللَّه تَعَالَى , وَلَا يُغْفَر لَهُ , قَالَ هَؤُلَاءِ : فَيَكُون لَهُ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَاهُ : لَئِنْ قَدَّرَ عَلَيَّ الْعَذَاب , أَيْ : قَضَاهُ , يُقَال مِنْهُ قَدَرَ بِالتَّخْفِيفِ , وَقَدَّرَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى وَاحِد. وَالثَّانِي : إِنْ قَدَرَ هُنَا بِمَعْنَى ضَيَّقَ عَلَيَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقه } وَهُوَ أَحَد الْأَقْوَال فِي قَوْله تَعَالَى : { فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ } وَقَالَتْ طَائِفَة : اللَّفْظ عَلَى ظَاهِره , وَلَكِنْ قَالَهُ هَذَا الرَّجُل وَهُوَ غَيْر ضَابِط لِكَلَامِهِ , وَلَا قَاصِد لِحَقِيقَةِ مَعْنَاهُ , وَمُعْتَقِد لَهَا , بَلْ قَالَهُ فِي حَالَة غَلَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الدَّهْش وَالْخَوْف وَشِدَّة الْجَزَع , بِحَيْثُ ذَهَبَ تَيَقُّظه وَتَدَبُّر مَا يَقُولهُ , فَصَارَ فِي مَعْنَى الْغَافِل وَالنَّاسِي , وَهَذِهِ الْحَالَة لَا يُؤَاخَذ فِيهَا , وَهُوَ نَحْو قَوْل الْقَائِل الْآخَر الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْفَرَح حِين وَجَدَ رَاحِلَته : أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبّك , فَلَمْ يَكْفُر بِذَلِكَ الدَّهْش وَالْغَلَبَة وَالسَّهْو. وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم \" فَلَعَلِّي أَضِلّ اللَّه \" أَيْ : أَغِيب عَنْهُ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله : ( لَئِنْ قَدَرَ اللَّه ) عَلَى ظَاهِره , وَقَالَتْ طَائِفَة : هَذَا مِنْ مَجَاز كَلَام الْعَرَب , وَبَدِيع اِسْتِعْمَالهَا , يُسَمُّونَهُ مَزْج الشَّكّ بِالْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لِعَلَى هُدًى } فَصُورَته صُورَة شَكّ وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين , وَقَالَتْ طَائِفَة : هَذَا الرَّجُل جَهِلَ صِفَة مِنْ صِفَات اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَكْفِير جَاهِل الصِّفَة , قَالَ الْقَاضِي : وَمِمَّنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ , وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ , أَوَّلًا , وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَكْفُر بِجَهْلِ الصِّفَة , وَلَا يَخْرُج بِهِ عَنْ اِسْم الْإِيمَان بِخِلَافِ جَحْدهَا , وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ , وَعَلَيْهِ اِسْتَقَرَّ قَوْله ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِد ذَلِكَ اِعْتِقَادًا يَقْطَع بِصَوَابِهِ , وَيَرَاهُ دِينًا وَشَرْعًا , وَإِنَّمَا يَكْفُر مَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّ مَقَالَته حَقٌّ , قَالَ هَؤُلَاءِ : وَلَوْ سُئِلَ النَّاس عَنْ الصِّفَات لَوُجِدَ الْعَالِم بِهَا قَلِيلًا , وَقَالَتْ طَائِفَة : كَانَ هَذَا الرَّجُل فِي زَمَن فَتْرَة حِين يَنْفَع مُجَرَّد التَّوْحِيد , وَلَا تَكْلِيف قَبْل وُرُود الشَّرْع عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَقَالَتْ طَائِفَة : يَجُوز أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَن شَرْعهمْ فِيهِ جَوَاز الْعَفْو عَنْ الْكَافِر , بِخِلَافِ شَرْعنَا , وَذَلِكَ مِنْ مُجَوَّزَات الْعُقُول عِنْد أَهْل السُّنَّة , وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ فِي شَرْعنَا بِالشَّرْعِ , وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ } وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّة , وَاَللَّه أَعْلَم. وَقِيلَ : إِنَّمَا وَصَّى بِذَلِكَ تَحْقِيرًا لِنَفْسِهِ , وَعُقُوبَة لَهَا لِعِصْيَانِهَا , وَإِسْرَافهَا , رَجَاء أَنْ يَرْحَمهُ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4950",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ‏ ‏اذْرُونِي ‏ ‏فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4951",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏ ‏الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلَا ‏ ‏يَيْأَسَ رَجُلٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الزُّبَيْدِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ فِي قِصَّةِ الْهِرَّةِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اِبْن شِهَاب ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث , ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي دَخَلَتْ النَّار , وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ هِرَّة حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا , ثُمَّ قَالَ اِبْن شِهَاب : لِئَلَّا يَتَّكِل رَجُل , وَلَا يَيْأَس رَجُل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ اِبْن شِهَاب لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيث الْأَوَّل خَافَ أَنَّ سَامِعه يَتَّكِل عَلَى مَا فِيهِ مِنْ سَعَة الرَّحْمَة , وَعِظَم الرَّجَاء , فَضَمَّ إِلَيْهِ حَدِيث الْهِرَّة الَّذِي فِيهِ مِنْ التَّخْوِيف ضِدّ ذَلِكَ , لِيَجْتَمِع الْخَوْف وَالرَّجَاء , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : لِئَلَّا يَتَّكِل وَلَا يَيْأَس , وَهَكَذَا مُعْظَم آيَات الْقُرْآن الْعَزِيز , يَجْتَمِع فِيهَا الْخَوْف وَالرَّجَاء , وَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ لِلْوَاعِظِ أَنْ يَجْمَع فِي مَوْعِظَته بَيْن الْخَوْف وَالرَّجَاء ; لِئَلَّا يَقْنَط أَحَد , وَلَا يَتَّكِل , قَالُوا : وَلْيَكُنْ التَّخْوِيف أَكْثَر ; لِأَنَّ النُّفُوس إِلَيْهِ أَحْوَج ; لِمَيْلِهَا إِلَى الرَّجَاء وَالرَّاحَة وَالِاتِّكَال , وَإِهْمَال بَعْض الْأَعْمَال. وَأَمَّا حَدِيث الْهِرَّة فَسَبَقَ شَرْحه فِي مَوْضِعه. ‏"
    },
    {
        "id": "4952",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ‏ ‏رَاشَهُ ‏ ‏اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا فَقَالَ لِوَلَدِهِ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ‏ ‏وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏ثُمَّ اسْحَقُونِي ‏ ‏وَاذْرُونِي ‏ ‏فِي الرِّيحِ فَإِنِّي لَمْ ‏ ‏أَبْتَهِرْ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي قَالَ فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي فَقَالَ اللَّهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فَقَالَ مَخَافَتُكَ قَالَ فَمَا ‏ ‏تَلَافَاهُ ‏ ‏غَيْرُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ لِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏ذَكَرُوا جَمِيعًا بِإِسْنَادِ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏وَأَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّاسِ ‏ ‏رَغَسَهُ ‏ ‏اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏التَّيْمِيِّ ‏ ‏فَإِنَّهُ لَمْ ‏ ‏يَبْتَئِرْ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا قَالَ فَسَّرَهَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا ‏ ‏ابْتَأَرَ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏ ‏مَا ‏ ‏امْتَأَرَ ‏ ‏بِالْمِيمِ ‏",
        "sharh": "\" 6374 \" ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ رَاشَهُ اللَّه مَالًا وَوَلَدًا ) ‏ ‏هَذِهِ اللَّفْظَة رُوِيَتْ بِوَجْهَيْنِ فِي صَحِيح مُسْلِم , أَحَدهمَا ( رَاشَهُ ) بِأَلِفٍ سَاكِنَة غَيْر مَهْمُوزَة , وَبِشِينٍ مُعْجَمَة. وَالثَّانِي ( رَأَسه ) بِهَمْزَةٍ وَسِين مُهْمَلَة , قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ رِوَايَة الْجُمْهُور , وَمَعْنَاهُ : أَعْطَاهُ اللَّه مَالًا وَوَلَدًا , قَالَ : وَلَا وَجْه لِلْمُهْمَلَةِ هُنَا , وَكَذَا قَالَ غَيْره , وَلَا وَجْه لَهُ هُنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِر عِنْد اللَّه خَيْرًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ , وَلِبَعْضِ الرُّوَاة ( أَبْتَئِر ) بِهَمْزَةٍ بَعْد التَّاء , وَفِي أَكْثَرهَا ( لَمْ أَبْتَهِر ) بِالْهَاءِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْهَاء مُبْدَلَة مِنْ الْهَمْزَة , وَمَعْنَاهُمَا : لَمْ أُقَدِّم خَيْرًا وَلَمْ أَدَّخِرهُ , وَقَدْ فَسَّرَهَا قَتَادَةُ فِي الْكِتَاب , وَفِي رِوَايَة ( لَمْ يَبْتَئِر ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَفِي رِوَايَة ( مَا أَمْتَئِر ) بِالْمِيمِ مَهْمُوز أَيْضًا وَالْمِيم مُبْدَلَة مِنْ الْبَاء الْمُوَحَّدَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ اللَّه يَقْدِر عَلَى أَنْ يُعَذِّبنِي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِبِلَادِنَا , وَنَقَلَ اِتِّفَاق الرُّوَاة وَالنُّسَخ عَلَيْهِ هَكَذَا بِتَكْرِيرِ ( إِنْ ) وَسَقَطَتْ لَفْظَة ( إِنْ ) الثَّانِيَة فِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة فَعَلَى هَذَا تَكُون ( إِنْ ) الْأُولَى شَرْطِيَّة وَتَقْدِيره : إِنْ قَدَرَ اللَّه عَلَيَّ عَذَّبَنِي , وَهُوَ مُوَافِق لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَة , وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة الْجُمْهُور وَهِيَ إِثْبَات ( إِنَّ ) الثَّانِيَة مَعَ الْأُولَى فَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيره , فَقَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَلْفِيق , قَالَ : فَإِنْ أَخَذَ عَلَى ظَاهِره وَنَصَبَ اِسْم اللَّه , وَجَعَلَ تَقْدِير فِي مَوْضِع خَبَر إِنْ اِسْتَقَامَ اللَّفْظ , وَصَحَّ الْمَعْنَى , لَكِنَّهُ يَصِير مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامه الَّذِي ظَاهِره الشَّكّ فِي الْقُدْرَة , قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه حَذْف ( إِنَّ ) الثَّانِيَة وَتَخْفِيف الْأُولَى , وَرَفْعِ اِسْم اللَّه تَعَالَى , قَالَ : وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ بَعْضهمْ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره بِإِثْبَاتِ ( إِنْ ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَالْأُولَى مُشَدَّدَة وَمَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُعَذِّبنِي , وَيَكُون هَذَا عَلَى قَوْل مَنْ تَأَوَّلَ الرِّوَايَة الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَدَرَ : ضَيَّقَ , أَوْ غَيْره مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَفْي حَقِيقَة الْقُدْرَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِل , لَكِنْ يَكُون قَوْله هُنَا مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُعَذِّبنِي إِنْ دَفَنْتُمُونِي بِهَيْئَتِي , فَأَمَّا إِنْ سَحَقْتُمُونِي وَذَرَّيْتُمُونِي فِي الْبَرّ وَالْبَحْر فَلَا يَقْدِر عَلَيَّ وَيَكُون جَوَابه كَمَا سَبَقَ , وَبِهَذَا تَجْتَمِع الرِّوَايَات. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( وَرَبِّي ) عَلَى الْقَسَم , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض الِاتِّفَاق عَلَيْهِ أَيْضًا فِي كِتَاب مُسْلِم , قَالَ : وَهُوَ عَلَى الْقَسَم مِنْ الْمُخْبِر بِذَلِكَ عَنْهُمْ لِتَصْحِيحِ خَبَره , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ ) قَالَ بَعْضهمْ : وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ الْقَاضِي : بَلْ هُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَالْقَسَم , قَالَ : وَجَدْته فِي بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم مِنْ غَيْر رِوَايَة لِأَحَدٍ مِنْ شُيُوخنَا إِلَّا لِلتَّمِيمِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن الْحَذَّاء ( فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَذُرِّيَ ) قَالَ : فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فَهِيَ وَجْه الْكَلَام لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَذُرُّوهُ , وَلَعَلَّ الذَّال سَقَطَتْ لِبَعْضِ النُّسَّاخ , وَتَابَعَهُ الْبَاقُونَ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالرِّوَايَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَات صَحِيحَات الْمَعْنَى ظَاهِرَات , فَلَا وَجْه لِتَغْلِيطِ شَيْء مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرهَا ) ‏ ‏أَيْ : مَا تَدَارَكَهُ , وَالتَّاء فِيهِ زَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ رَجُلًا مِنْ النَّاس رَغَسَهُ اللَّه مَالًا وَوَلَدًا ) ‏ ‏هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة , أَيْ أَعْطَاهُ مَالًا , وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4953",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏ ‏أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ‏ ‏اعْمَلْ مَا شِئْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَةَ الْقُرَشِيُّ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏وَذَكَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَفِي الثَّالِثَةِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ‏",
        "sharh": "\" 6376 \" ‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِي تَكَرَّرَ ذَنْبه : ( اِعْمَلْ مَا شِئْت فَقَدْ غَفَرْت لَك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا دُمْت تُذْنِب ثُمَّ تَتُوب غَفَرْت لَك , وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4954",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُط يَده بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيء النَّهَار , وَيَبْسُط يَده بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيء اللَّيْل حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ) ‏ ‏وَلَا يَخْتَصّ قَبُولهَا بِوَقْتٍ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فَبَسْط الْيَد اِسْتِعَارَة فِي قَبُول التَّوْبَة , قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْمُرَاد بِهِ قَبُول التَّوْبَة , وَإِنَّمَا وَرَدَ لَفْظ ( بَسْط الْيَد ) لِأَنَّ الْعَرَب إِذَا رَضِيَ أَحَدهمْ الشَّيْء بَسَطَ يَده لِقَبُولِهِ , وَإِذَا كَرِهَهُ قَبَضَهَا عَنْهُ , فَخُوطِبُوا بِأَمْرٍ حِسِّيّ يَفْهَمُونَهُ , وَهُوَ مَجَاز , فَإِنَّ يَد الْجَارِحَة مُسْتَحِيلَة فِي حَقِّ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "4955",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4956",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4957",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا وَائِلٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قُلْتُ لَهُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ وَرَفَعَهُ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4958",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4959",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4960",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا ‏ ‏سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ رِوَايَةِ ‏ ‏حَجَّاجٍ ‏ ‏حَدِيثَ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏خَاصَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4961",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4962",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمُؤْمِنُ يَغَارُ وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْعَلَاءَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4963",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏التَّيْمِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ ‏ ‏وَزُلَفًا ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ‏} ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏أَلِيَ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ إِمَّا قُبْلَةً أَوْ مَسًّا بِيَدٍ أَوْ شَيْئًا كَأَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَصَابَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ امْرَأَةٍ شَيْئًا دُونَ الْفَاحِشَةِ فَأَتَى ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَعَظَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏وَالْمُعْتَمِرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4964",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏وَالْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏عَالَجْتُ ‏ ‏امْرَأَةً فِي أَقْصَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَإِنِّي ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ ‏ ‏أَمَسَّهَا ‏ ‏فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا فَقَامَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا دَعَاهُ ‏ ‏وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ ‏ ‏وَزُلَفًا ‏ ‏مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ‏} ‏فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً قَالَ بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏خَالِهِ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ ‏ ‏مُعَاذٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً أَوْ لَنَا عَامَّةً قَالَ بَلْ لَكُمْ عَامَّةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَالَجْت اِمْرَأَة وَإِنِّي أَصَبْت مِنْهَا مَا دُون أَنْ أَمَسّهَا ) ‏ ‏مَعْنَى عَالَجَهَا : أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا , وَالْمُرَاد بِالْمَسِّ الْجِمَاع , وَمَعْنَاهُ : اِسْتَمْتَعْت بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَة وَغَيْرهمَا مِنْ جَمِيع أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع إِلَّا الْجِمَاع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّة ) ‏ ‏هَكَذَا تُسْتَعْمَل ( كَافَّة ) حَال أَيْ : كُلّهمْ , وَلَا يُضَاف , فَيُقَال : كَافَّة النَّاس , وَلَا الْكَافَّة بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَهُوَ مَعْدُود فِي تَصْحِيف الْعَوَامّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4965",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏هَلْ حَضَرْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ غُفِرَ لَكَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4966",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَدَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ إِذْ جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ‏ ‏أَصَبْتُ ‏ ‏حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَسَكَتَ عَنْهُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ ‏ ‏فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ انْصَرَفَ وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ ‏ ‏أَبُو أُمَامَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ ‏ ‏أَوْ قَالَ ذَنْبَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ وَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : هَلْ حَضَرْت الصَّلَاة مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَك ) ‏ ‏هَذَا الْحَدُّ مَعْنَاهُ مَعْصِيَة مِنْ الْمعاصِي الْمُوجِبَة لِلتَّعْزِيزِ , وَهِيَ هُنَا مِنْ الصَّغَائِر ; لِأَنَّهَا كَفَّرَتْهَا الصَّلَاة , وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَة مُوجِبَة لِحَدٍّ , أَوْ غَيْر مُوجِبَة لَهُ لَمْ تَسْقُط بِالصَّلَاةِ , فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِلْحُدُودِ لَا تَسْقُط حُدُودهَا بِالصَّلَاةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهم : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِّ الْمَعْرُوف , قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدّهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّر مُوجِب الْحَدّ , وَلَمْ يَسْتَفْسِرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ إِيثَارًا لِلسَّتْرِ , بَلْ اُسْتُحِبَّ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار بِمُوجِبِ الْحَدّ صَرِيحًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4967",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الصِّدِّيقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَا فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا , ثُمَّ قَتَلَ تَمَام الْمِائَة , ثُمَّ أَفْتَاهُ الْعَالِم بِأَنَّ لَهُ تَوْبَة ) ‏ ‏هَذَا مَذْهَب أَهْل الْعِلْم , وَإِجْمَاعهمْ عَلَى صِحَّة تَوْبَة الْقَاتِل عَمْدًا , وَلَمْ يُخَالِف أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا اِبْن عَبَّاس. وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِنْ خِلَاف هَذَا , فَمُرَاد قَائِله الزَّجْر عَنْ سَبَب التَّوْبَة , لَا أَنَّهُ يَعْتَقِد بُطْلَان تَوْبَته. وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِيهِ , وَهُوَ إِنْ كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلنَا , وَفِي الِاحْتِجَاج بِهِ خِلَاف فَلَيْسَ مَوْضِع الْخِلَاف , وَإِنَّمَا مَوْضِعه إِذَا لَمْ يَرِدْ شَرْعنَا بِمُوَافَقَتِهِ وَتَقْرِيره , فَإِنْ وَرَدَ كَانَ شَرْعًا لَنَا بِلَا شَكٍّ , وَهَذَا قَدْ وَرَدَ شَرْعنَا بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ } إِلَى قَوْله : { إِلَّا مَنْ تَابَ } الْآيَة وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا } فَالصَّوَاب فِي مَعْنَاهَا : أَنَّ جَزَاءَهُ جَهَنَّم , وَقَدْ يُجَازَى بِهِ , وَقَدْ يُجَازَى بِغَيْرِهِ وَقَدْ لَا يُجَازَى بَلْ يُعْفَى عَنْهُ , فَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا مُسْتَحِلًّا لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا تَأْوِيل , فَهُوَ كَافِر مُرْتَدّ , يَخْلُد بِهِ فِي جَهَنَّم بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنْ كَانَ غَيْر مُسْتَحِلّ بَلْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمه فَهُوَ فَاسِق عَاصٍ مُرْتَكِب كَبِيرَة , جَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا , لَكِنْ بِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلَّد مَنْ مَاتَ مُوَحِّدًا فِيهَا , فَلَا يَخْلُد هَذَا , وَلَكِنْ قَدْ يُعْفَى عَنْهُ , فَلَا يَدْخُل النَّار أَصْلًا , وَقَدْ لَا يُعْفَى عَنْهُ , بَلْ يُعَذَّب كَسَائِرِ الْعُصَاة الْمُوَحِّدِينَ , ثُمَّ يَخْرُج مَعَهُمْ إِلَى الْجَنَّة , وَلَا يُخَلَّد فِي النَّار , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الْآيَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه يَسْتَحِقّ أَنْ يُجَازَى بِعُقُوبَةٍ مَخْصُوصَة أَنْ يَتَحَتَّم ذَلِكَ الْجَزَاء , وَلَيْسَ فِي الْآيَة إِخْبَار بِأَنَّهُ يُخَلَّد فِي جَهَنَّم , وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهَا جَزَاؤُهُ أَيْ : يَسْتَحِقّ أَنْ يُجَازَى بِذَلِكَ , وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد مَنْ قَتَلَ مُسْتَحِلًّا , قِيلَ : وَرَدَتْ الْآيَة فِي رَجُل بِعَيْنِهِ , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْخُلُودِ طُول الْمُدَّة لَا الدَّوَام , وَقِيلَ : مَعْنَاهَا هَذَا جَزَاؤُهُ إِنْ جَازَاهُ , وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا ضَعِيفَة أَوْ فَاسِدَة لِمُخَالَفَتِهَا حَقِيقَة لَفْظ الْآيَة , وَأَمَّا هَذَا الْقَوْل فَهُوَ شَائِع عَلَى أَلْسِنَة كَثِير مِنْ النَّاس , وَهُوَ فَاسِد لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنهَا كَانَتْ جَزَاء , وَهِيَ جَزَاء لَهُ , لَكِنْ تَرَكَ اللَّه مُجَازَاته عَفْوًا عَنْهُ وَكَرَمًا , فَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَاهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْطَلِقْ إِلَى أَرْض كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ فِيهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّه فَاعْبُدْ اللَّه مَعَهُمْ , وَلَا تَرْجِع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرْض سُوء ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا اِسْتِحْبَاب مُفَارَقَة التَّائِب الْمَوَاضِع الَّتِي أَصَابَ بِهَا الذُّنُوب , وَالْأَخْدَان الْمُسَاعِدِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَمُقَاطَعَتهمْ مَا دَامُوا عَلَى حَالهمْ , وَأَنْ يَسْتَبْدِل بِهِمْ صُحْبَة أَهْل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَالْعُلَمَاء وَالْمُتَعَبِّدِينَ الْوَرِعِينَ وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ , وَيَنْتَفِع بِصُحْبَتِهِمْ , وَتَتَأَكَّد بِذَلِكَ تَوْبَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ الصَّاد أَيْ : بَلَغَ نِصْفهَا. ‏ ‏قَوْله : ( نَأَى بِصَدْرِهِ ) ‏ ‏أَيْ نَهَضَ , وَيَجُوز تَقْدِيم الْأَلِف عَلَى الْهَمْزَة وَعَكْسه , وَسَبَقَ فِي حَدِيث أَصْحَاب الْغَار. وَأَمَّا قِيَاس الْمَلَائِكَة مَا بَيْن الْقَرْيَتَيْنِ , وَحُكْم الْمَلَك الَّذِي جَعَلُوهُ بَيْنهمْ بِذَلِكَ , فَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُمْ عِنْد اِشْتِبَاه أَمْره عَلَيْهِمْ , وَاخْتِلَافهمْ فِيهِ أَنْ يُحَكِّمُوا رَجُلًا مِمَّنْ يَمُرّ بِهِمْ , فَمَرَّ الْمَلَك فِي صُورَة رَجُل , فَحَكَمَ بِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4968",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَجَعَلَ يَسْأَلُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ فَقَتَلَ الرَّاهِبَ ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ‏ ‏فَنَأَى ‏ ‏بِصَدْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4969",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ هَذَا فِكَاكُكَ مِنْ ‏ ‏النَّارِ",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دَفَعَ اللَّه تَعَالَى إِلَى كُلّ مُسْلِم يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُول هَذَا فَكَاكُكَ مِنْ النَّار ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( لَا يَمُوت رَجُل مُسْلِم إِلَّا أَدْخَلَ اللَّه مَكَانه النَّار يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) وَفِي رِوَايَة ( يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَال الْجِبَال فَيَغْفِرهَا اللَّه لَهُمْ وَيَضَعهَا عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى ). ( الْفَكَاك ) بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا الْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر , وَهُوَ : الْخَلَاص وَالْفِدَاء. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث مَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لِكُلِّ أَحَد مَنْزِل فِي الْجَنَّة وَمَنْزِل فِي النَّار. فَالْمُؤْمِن إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة خَلَفَه الْكَافِر فِي النَّار لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِكُفْرِهِ. مَعْنَى ( فَكَاكك مِنْ النَّار ) أَنَّك كُنْت مُعَرَّضًا لِدُخُولِ النَّار , وَهَذَا فَكَاكك ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدَّرَ لَهَا عَدَدًا يَمْلَؤُهَا , فَإِذَا دَخَلَهَا الْكُفَّار بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبهمْ صَارُوا فِي مَعْنَى الْفَكَاك لِلْمُسْلِمِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4970",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَوْنًا ‏ ‏وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا شَهِدَا ‏ ‏أَبَا بُرْدَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَاسْتَحْلَفَهُ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَحَلَفَ لَهُ قَالَ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى ‏ ‏عَوْنٍ ‏ ‏قَوْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏عَفَّانَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏عَوْنُ بْنُ عُتْبَةَ ‏",
        "sharh": "\" 6396 \" ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ) ‏ ‏إِنَّمَا اِسْتَحْلَفَهُ لِزِيَادَةِ الِاسْتِيثَاق وَالطُّمَأْنِينَة , وَلِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ السُّرُور بِهَذِهِ الْبِشَارَة الْعَظِيمَة لِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ , وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْده فِيهِ شَكٌّ وَخَوْف غَلَط أَوْ نِسْيَان أَوْ اِشْتِبَاه أَوْ نَحْو ذَلِكَ أَمْسَكَ عَنْ الْيَمِين , فَإِذَا حَلَفَ تَحَقَّقَ اِنْتِفَاء هَذِهِ الْأُمُور , وَعَرَفَ صِحَّة الْحَدِيث , وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالشَّافِعِيّ - رَحِمَهُمَا اللَّه - أَنَّهُمَا قَالَا : هَذَا الْحَدِيث أَرْجَى حَدِيث لِلْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ كَمَا قَالَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيح بِفِدَاءِ كُلّ مُسْلِم , وَتَعْمِيم الْفِدَاء وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏"
    },
    {
        "id": "4971",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا قَالَ ‏ ‏أَبُو رَوْحٍ ‏ ‏لَا أَدْرِي مِمَّنْ الشَّكُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بُرْدَةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏فَقَالَ أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَغْفِر تِلْكَ الذُّنُوب لِلْمُسْلِمِينَ , وَيُسْقِطهَا عَنْهُمْ , وَيَضَع عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِثْلهَا بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبهمْ , فَيُدْخِلهُ النَّار بِأَعْمَالِهِمْ لَا بِذُنُوبِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } ‏ ‏وَقَوْله : ( وَيَضَعهَا ) ‏ ‏مَجَاز وَالْمُرَاد : يَضَع عَلَيْهِمْ مِثْلهَا بِذُنُوبِهِمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ لَمَّا أَسْقَطَ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ سَيِّئَاتهمْ , وَأَبْقَى عَلَى الْكُفَّار سَيِّئَاتهمْ , صَارُوا فِي مَعْنَى مَنْ حَمَلَ إِثْم الْفَرِيقَيْنِ لِكَوْنِهِمْ حَمَلُوا الْإِثْم الْبَاقِي , وَهُوَ إِثْمهمْ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد آثَامًا كَانَ لِلْكُفَّارِ سَبَب فِيهَا , بِأَنْ سَنُّوهَا فَتَسْقُط عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَفْوِ اللَّه تَعَالَى , وَيُوضَع عَلَى الْكُفَّار مِثْلهَا , لِكَوْنِهِمْ سَنُّوهَا , وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4972",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَجُلٌ ‏ ‏لِابْنِ عُمَرَ ‏ ‏كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ ‏ ‏كَنَفَهُ ‏ ‏فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُدْنَى الْمُؤْمِن يَوْم الْقِيَامَة مِنْ رَبّه حَتَّى يَضَع عَلَيْهِ كَنَفه فَيُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ ) ‏ ‏إِلَى آخِره. أَمَّا ( كَنَفه ) فَبِنُونٍ مَفْتُوحَة , وَهُوَ : سَتْره وَعَفْوه , وَالْمُرَاد بِالدُّنُوِّ هُنَا : دُنُوّ كَرَامَة وَإِحْسَان , لَا دُنُوّ مَسَافَة , وَاَللَّه تَعَالَى مُ\u0011\u0018ˆَه عَنْ الْمَسَافَة وَقُرْبهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "4973",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي أُمَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَزْوَةَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏وَهُوَ يُرِيدُ ‏ ‏الرُّومَ ‏ ‏وَنَصَارَى ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏بِالشَّامِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ‏ ‏كَانَ قَائِدَ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهُ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْلَةَ ‏ ‏الْعَقَبَةِ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏تَوَاثَقْنَا ‏ ‏عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَإِنْ كَانَتْ ‏ ‏بَدْرٌ ‏ ‏أَذْكَرَ ‏ ‏فِي النَّاسِ مِنْهَا وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا ‏ ‏رَاحِلَتَيْنِ ‏ ‏قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ‏ ‏وَمَفَازًا ‏ ‏وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا ‏ ‏فَجَلَا ‏ ‏لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا ‏ ‏أُهْبَةَ ‏ ‏غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ ‏ ‏بِوَجْهِهِمْ ‏ ‏الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ قَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ فَأَنَا إِلَيْهَا ‏ ‏أَصْعَرُ ‏ ‏فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ‏ ‏وَطَفِقْتُ ‏ ‏أَغْدُو ‏ ‏لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا وَأَقُولُ فِي نَفْسِي أَنَا قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏يَتَمَادَى بِي ‏ ‏حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَادِيًا ‏ ‏وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا ثُمَّ ‏ ‏غَدَوْتُ ‏ ‏فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏يَتَمَادَى بِي ‏ ‏حَتَّى أَسْرَعُوا ‏ ‏وَتَفَارَطَ ‏ ‏الْغَزْوُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ فَيَا لَيْتَنِي فَعَلْتُ ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي ‏ ‏فَطَفِقْتُ ‏ ‏إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْزُنُنِي أَنِّي لَا أَرَى لِي أُسْوَةً إِلَّا رَجُلًا ‏ ‏مَغْمُوصًا ‏ ‏عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ ‏ ‏بِتَبُوكَ ‏ ‏مَا فَعَلَ ‏ ‏كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ ‏ ‏بُرْدَاهُ ‏ ‏وَالنَّظَرُ فِي ‏ ‏عِطْفَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ‏ ‏بِئْسَ مَا قُلْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا ‏ ‏يَزُولُ ‏ ‏بِهِ السَّرَابُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُنْ ‏ ‏أَبَا خَيْثَمَةَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ ‏ ‏لَمَزَهُ ‏ ‏الْمُنَافِقُونَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ تَوَجَّهَ ‏ ‏قَافِلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏حَضَرَنِي ‏ ‏بَثِّي ‏ ‏فَطَفِقْتُ ‏ ‏أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي فَلَمَّا قِيلَ لِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَادِمًا وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ‏ ‏فَطَفِقُوا ‏ ‏يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا ‏ ‏بِضْعَةً ‏ ‏وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى جِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَ فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ وَلَقَدْ أُعْطِيتُ ‏ ‏جَدَلًا ‏ ‏وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ ‏ ‏تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ ‏ ‏تَجِدُ ‏ ‏عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ ‏ ‏عُقْبَى اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ فَقُمْتُ ‏ ‏وَثَارَ ‏ ‏رِجَالٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي سَلِمَةَ ‏ ‏فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا لِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَكَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُكَذِّبَ نَفْسِي قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَعَمْ لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا ‏ ‏مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏فِيهِمَا أُسْوَةٌ قَالَ فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي قَالَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ قَالَ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَقَالَ تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي ‏ ‏نَفْسِيَ الْأَرْضُ فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ ‏ ‏وَأَجْلَدَهُمْ ‏ ‏فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى ‏ ‏تَسَوَّرْتُ ‏ ‏جِدَارَ حَائِطِ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏أَنْشُدُكَ ‏ ‏بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فَسَكَتَ فَعُدْتُ ‏ ‏فَنَاشَدْتُهُ ‏ ‏فَسَكَتَ فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى ‏ ‏تَسَوَّرْتُ ‏ ‏الْجِدَارَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ ‏ ‏نَبَطِ ‏ ‏أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى ‏ ‏كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَطَفِقَ ‏ ‏النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ ‏ ‏غَسَّانَ ‏ ‏وَكُنْتُ كَاتِبًا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ قَالَ فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا وَهَذِهِ أَيْضَا مِنْ الْبَلَاءِ ‏ ‏فَتَيَامَمْتُ ‏ ‏بِهَا التَّنُّورَ ‏ ‏فَسَجَرْتُهَا ‏ ‏بِهَا حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنْ الْخَمْسِينَ ‏ ‏وَاسْتَلْبَثَ ‏ ‏الْوَحْيُ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْتِينِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ قَالَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلْ اعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنَّهَا قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَالَ فَجَاءَتْ امْرَأَةُ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ‏ ‏شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ فَقَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ وَ وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوْ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي امْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ‏ ‏أَنْ تَخْدُمَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ قَالَ فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا قَالَ ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا ‏ ‏رَحُبَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ ‏ ‏أَوْفَي عَلَى ‏ ‏سَلْعٍ ‏ ‏يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏أَبْشِرْ قَالَ ‏ ‏فَخَرَرْتُ ‏ ‏سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ قَالَ ‏ ‏فَآذَنَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ ‏ ‏أَسْلَمَ ‏ ‏قِبَلِي ‏ ‏وَأَوْفَى ‏ ‏الْجَبَلَ فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي فَنَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا فَانْطَلَقْتُ ‏ ‏أَتَأَمَّمُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونِي بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ ‏ ‏لِتَهْنِئْكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي وَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏غَيْرُهُ قَالَ فَكَانَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏لَا ‏ ‏يَنْسَاهَا ‏ ‏لِطَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ وَيَقُولُ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ قَالَ فَقُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ قَالَ وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ ‏ ‏أَنْخَلِعَ ‏ ‏مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ ‏ ‏سَهْمِيَ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏قَالَ وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏أَبْلَاهُ ‏ ‏اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى يَوْمِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا ‏ ‏أَبْلَانِي ‏ ‏اللَّهُ بِهِ وَاللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى يَوْمِي هَذَا وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏وَالْأَنْصَارِ ‏ ‏الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ‏ ‏سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ‏ ‏مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ ‏ ‏يَزِيغُ ‏ ‏قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا ‏ ‏رَحُبَتْ ‏ ‏وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ‏} ‏حَتَّى بَلَغَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ وَقَالَ اللَّهُ ‏ { ‏سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا ‏ ‏انْقَلَبْتُمْ ‏ ‏إِلَيْهِمْ ‏ ‏لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ‏ ‏فَاعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ ‏ ‏رِجْسٌ ‏ ‏وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا ‏ ‏يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏كُنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى فِيهِ فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ‏} ‏وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا تَخَلُّفَنَا عَنْ الْغَزْوِ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏سَوَاءً ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏ابْنُ أَخِي ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏وَكَانَ قَائِدَ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏تَبُوكَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ عَلَى ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَبَا خَيْثَمَةَ ‏ ‏وَلُحُوقَهُ بِالنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ عَمِّهِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏وَكَانَ قَائِدَ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏أُصِيبَ ‏ ‏بَصَرُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ ‏ ‏وَأَوْعَاهُمْ ‏ ‏لِأَحَادِيثِ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ شَهِدْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْعَقَبَة حِين تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَام ) ‏ ‏أَيْ : تَبَايَعْنَا عَلَيْهِ وَتَعَاهَدْنَا , وَلَيْلَة الْعَقَبَة هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي بَايَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَار فِيهَا عَلَى الْإِسْلَام , وَأَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ , وَهِيَ الْعَقَبَة الَّتِي فِي طَرَف مِنًى , وَاَلَّتِي يُضَاف إِلَيْهَا جَمْرَة الْعَقَبَة , وَكَانَتْ بَيْعَة الْعَقَبَة مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ فِي السَّنَة الْأُولَى كَانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ وَفِي الثَّانِيَة سَبْعِينَ كُلّهمْ مِنْ الْأَنْصَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ كَانَتْ بَدْر أَذْكَر ) ‏ ‏أَيْ أَشْهَر عِنْد النَّاس بِالْفَضِيلَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ) ‏ ‏أَيْ : بَرِّيَّة طَوِيلَة قَلِيلَة الْمَاء يُخَاف فِيهَا الْهَلَاك , وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَان الْخِلَاف فِي تَسْمِيَتهَا مَفَازَة وَمَفَازًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّام , أَيْ : كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ , وَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهه مِنْ غَيْر تَوْرِيَة , يُقَال : جَلَوْت الشَّيْء كَشَفْته. ‏ ‏قَوْله : ( لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَة غَزْوهمْ ) ‏ ‏( الْأُهْبَة ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْهَاء , أَيْ : لِيَسْتَعِدُّوا بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَفَرهمْ ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ : بِمَقْصِدِهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( يُرِيد بِذَلِكَ الدِّيوَان ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الدَّال عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ فَتْحهَا , وَهُوَ فَارِسِيّ مُعْرَب , وَقِيلَ : عَرَبِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَلَّ رَجُل يُرِيد أَنْ يَتَغَيَّب يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِل فِيهِ وَحْي مِنْ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم , وَصَوَابه أَلَّا يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ بِزِيَادَةِ ( أَلَّا ) وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. ‏ ‏( فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَر ) ‏ ‏أَيْ : أَمِيل. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى اِسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدّ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْجِيم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا , أَيْ : أُهْبَة سَفَرِي. ‏ ‏قَوْله : ( تَفَارَطَ الْغَزْو ) ‏ ‏أَيْ : تَقَدَّمَ الْغُزَاة وَسَبَقُوا وَفَاتُوا. ‏ ‏قَوْله : ( رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق ) ‏ ‏أَيْ : مُتَّهَمًا بِهِ , وَهُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَذْكُرنِي حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( تَبُوكَا ) بِالنَّصْبِ , وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَكَأَنَّهُ صَرَفَهَا لِإِرَادَةِ الْمَوْضِع دُون الْبُقْعَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَالنَّظَر فِي عِطْفَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ : جَانِبَيْهِ , وَهُوَ إِشَارَة إِلَى إِعْجَابه بِنَفْسِهِ وَلِبَاسه. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ مَعَاذ بْن جَبَل : بِئْسَ مَا قُلْت ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِرَدِّ غِيبَة الْمُسْلِم الَّذِي لَيْسَ بِمُتَهَتِّكٍ فِي الْبَاطِل , وَهُوَ مِنْ مُهِمَّات الْآدَاب وَحُقُوق الْإِسْلَام. ‏ ‏قَوْله : ( رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُول بِهِ السَّرَاب ) ‏ ‏الْمُبَيِّض بِكَسْرِ الْيَاء هُوَ لَابِس الْبَيَاض , وَيُقَال : هُمْ الْمُبَيِّضَة وَالْمُسَوِّدَة بِالْكَسْرِ فِيهِمَا , أَيْ : لَابِسُو الْبَيَاض وَالسَّوَاد , وَيَزُول بِهِ السَّرَاب , أَيْ يَتَحَرَّك وَيَنْهَض , وَالسَّرَاب هُوَ مَا يَظْهَر لِلْإِنْسَانِ فِي الْهَوَاجِر فِي الْبَرَارِيّ كَأَنَّهُ مَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُنَّ أَبَا خَيْثَمَة ) ‏ ‏قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْتَ أَبُو خَيْثَمَة قَالَ ثَعْلَب : الْعَرَب تَقُول : كُنْ زَيْدًا , أَيْ : أَنْتَ زَيْد , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّ ( كُنْ هُنَا لِلتَّحَقُّقِ وَالْوُجُود , أَيْ : لِتُوجَد يَا هَذَا الشَّخْص أَبَا خَيْثَمَة حَقِيقَة , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل صَاحِب التَّحْرِير تَقْدِيره : اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ أَبَا خَيْثَمَة , وَأَبُو خَيْثَمَة هَذَا اِسْمه ( عَبْد اللَّه بْن خَيْثَمَة ) وَقِيلَ ( مَالِك بْن قَيْس ) قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ : وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة مَنْ يُكْنَى أَبَا خَيْثَمَة إِلَّا اِثْنَانِ أَحَدهمَا : هَذَا , وَالثَّانِي : عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَبْرَة الْجُعْفِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ ) ‏ ‏أَيْ : عَابُوهُ وَاحْتَقَرُوهُ. ‏ ‏قَوْله : ( تَوَجَّهَ قَافِلًا ) ‏ ‏أَيْ : رَاجِعًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَضَرَنِي بَثِّي ) ‏ ‏أَيْ : أَشَدُّ الْحُزْن. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِل ) ‏ ‏فَقَوْله ( أَظَلَّ ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة , أَيْ : أَقْبَلَ وَدَنَا قُدُومه كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيَّ ظِلُّهُ , وَزَاحَ : أَيْ زَالَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَجْمَعْت صِدْقه ) ‏ ‏أَيْ : عَزَمْت عَلَيْهِ , يُقَال : أَجْمَعَ أَمْره وَعَلَى أَمْره وَعَزَمَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ أُعْطِيت جَدَلًا ) ‏ ‏أَيْ : فَصَاحَة وَقُوَّة فِي الْكَلَام وَبَرَاعَة , بِحَيْثُ أَخْرُج عَنْ عُهْدَة مَا يُنْسَب إِلَيَّ إِذَا أَرَدْت. ‏ ‏قَوْله : ( تَبَسَّمَ تَبَسُّم الْمُغْضَب ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد , أَيْ الْغَضْبَان. ‏ ‏قَوْله : ( لَيُوشِكَنَّ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الشِّين , أَيْ : لَيُسْرِعَنَّ. ‏ ‏قَوْله : ( تَجِد عَلَيَّ فِيهِ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم وَتَخْفِيف الدَّال , أَيْ : تَغْضَب. ‏ ‏قَوْله : ( إِنِّي لَأَرْجُوَ فِيهِ عُقْبَى اللَّه ) ‏ ‏أَيْ : أَنْ يُعْقِبَنِي خَيْرًا وَأَنْ يُثَبِّتنِي عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزٍ بَعْد الْيَاء ثُمَّ نُون ثُمَّ مُوَحَّدَة , أَيْ : يَلُومُونَنِي أَشَدّ اللَّوْم. ‏ ‏قَوْله : ( فِي الرَّجُلَيْنِ صَاحِبَيْ كَعْب هُمَا مُرَارَة بْن رَبِيعَة الْعَامِرِيّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم. ( الْعَامِرِيّ ) وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاء وَقَالُوا : هُوَ غَلَط إِنَّمَا صَوَابه ( الْعُمْرِيّ ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الْمِيم مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ , وَكَذَا نَسَبَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَابْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة , قَالَ الْقَاضِي : هُوَ الصَّوَاب , وَإِنْ كَانَ الْقَابِسِيّ قَدْ قَالَ : لَا أَعْرِفهُ إِلَّا الْعَامِرِيّ , فَاَلَّذِي غَيَّرَهُ الْجُمْهُور أَصَحُّ , وَأَمَّا قَوْله ( مُرَارَة بْن رَبِيعَة ). فَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ مُسْلِم , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسَخ مُسْلِم , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( اِبْن الرَّبِيع ) قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ , وَمُرَارَة بِضَمِّ الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء الْمُكَرَّرَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَهِلَال بْن أُمَيَّة الْوَاقِفِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِقَافٍ ثُمَّ فَاء مَنْسُوب إِلَى وَاقِف بَطْن مِنْ الْأَنْصَار , وَهُوَ هِلَال بْن أُمَيَّة بْن عَامِر بْن قَيْس بْن عَبْد الْأَعْلَى بْن عَامِر بْن كَعْب بْن وَاقِف , وَاسْم وَاقِف : مَالِك بْن اِمْرِئِ الْقَيْس بْن مَالِك بْن الْأَوْس الْأَنْصَارِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامنَا أَيّهَا الثَّلَاثَة ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هُوَ بِالرَّفْعِ وَمَوْضِعه نَصْب عَلَى الِاخْتِصَاص , قَالَ سِيبَوَيْهِ نَقْلًا عَنْ الْعَرَب : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا أَيَّتهَا الْعِصَابَة , وَهَذَا مِثْله وَفِي هَذَا هِجْرَان أَهْل الْبِدَع وَالْمَعَاصِي. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِي الْأَرْض , فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِف ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : تَغَيَّرَ عَلَيَّ كُلّ شَيْء حَتَّى الْأَرْض , فَإِنَّهَا تَوَحَّشَتْ عَلَيَّ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَرْض لَمْ أَعْرِفهَا لِتَوَحُّشِهَا عَلَيَّ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا ) ‏ ‏أَيْ : خَضَعَا. ‏ ‏قَوْله : ( أَشَبّ الْقَوْم وَأَجْلَدهمْ ) ‏ ‏أَيْ : أَصْغَرهمْ سِنًّا وَأَقْوَاهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( تَسَوَّرْت جِدَار حَائِط أَبِي قَتَادَةَ ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَسَوَّرْته ) : عَلَوْته وَصَعِدْت سُورَهُ , وَهُوَ أَعْلَاهُ. وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ دُخُول الْإِنْسَان بُسْتَان صَدِيقه وَقَرِيبه الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ , وَيَعْرِف أَنَّهُ لَا يَكْرَه لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنه , بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هُنَاكَ زَوْجَة مَكْشُوفَة وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَام ) ‏ ‏لِعُمُومِ النَّهْي عَنْ كَلَامِهِمْ. وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْمُبْتَدِعَة وَنَحْوهمْ. وَفِيهِ : أَنَّ السَّلَام كَلَام , وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم إِنْسَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام حَنِثَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْشُدك بِاَللَّهِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمِّ الشِّين , أَيْ : أَسْأَلك اللَّه , وَأَصْله مِنْ النَّشِيد وَهُوَ الصَّوْت. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَقْصِد بِهَذَا تَكْلِيمه لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ كَلَامه , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لَمَّا نَاشَدَهُ اللَّه , فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ مُظْهِرًا لِاعْتِقَادِهِ لَا لِيَسْمَعهُ , وَلَوْ حَلَفَ رَجُل لَا يُكَلِّم رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْء فَقَالَ : اللَّه أَعْلَم يُرِيد إِسْمَاعه وَجَوَابه حَنِثَ. ‏ ‏قَوْله : ( نَبَطِيّ مِنْ نَبَط أَهْل الشَّام ) ‏ ‏يُقَال : النَّبَط وَالْأَنْبَاط وَالنَّبِيط وَهُمْ فَلَّاحُو الْعَجَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَمْ يَجْعَلك اللَّه بِدَارِ هَوَان وَلَا مَضْيَعَة , فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِك ) ‏ ‏الْمَضْيَعَة فِيهَا لُغَتَانِ إِحْدَاهُمَا : كَسْر الضَّاد وَإِسْكَان الْيَاء , وَالثَّانِيَة : بِإِسْكَانِ الضَّاد وَفَتْح الْيَاء أَيْ : فِي مَوْضِع رِحَال يُضَاع فِيهِ حَقّك , وَقَوْله ( نُوَاسِك ) وَفِي بَعْض النُّسَخ ( نُوَاسِيك ) بِزِيَادَةِ يَاء وَهُوَ صَحِيح , أَيْ : وَنَحْنُ نُوَاسِيك , و.\u0014\u0018ˆَعَهُ عَنْ جَوَاب الْأَمْر وَمَعْنَاهُ نُشَارِكك فِيمَا عط\u0010\u0018ˆنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَيَامَمْت بِهَا التَّنُّور فَسَجَرْتهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا , وَهِيَ لُغَة فِي تَيَمَّمْت , وَمَعْنَاهُمَا قَصَدْت , وَمَعْنَى ( سَجَرْتهَا ) أَيْ : أَحْرَقْتهَا , وَأَنَّثَ الضَّمِير لِأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى الْكِتَاب وَهُوَ الصَّحِيفَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْي ) ‏ ‏أَيْ : أَبْطَأَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت لِامْرَأَتِي : اِلْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدهمْ حَتَّى يَقْضِي اللَّه فِي هَذَا الْأَمْر ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاق , وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة , وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاق فَلَمْ يَقَع. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَا رَجُل شَابّ ) ‏ ‏يَعْنِي أَنِّي قَادِر عَلَى خِدْمَة نَفْسِي , وَأَخَاف أَيْضًا عَلَى نَفْسِي مِنْ حِدَة الشَّبَاب إِنْ أَصَبْت اِمْرَأَتِي , وَقَدْ نُهِيت عَنْهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّهَا وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ ) ‏ ‏أَيْ : بِمَا اِتَّسَعَتْ , وَمَعْنَاهُ : ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْض مَعَ أَنَّهَا مُتَّسِعَة , وَالرَّحْب : السَّعَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت صَارِخًا أَوْفَى عَلَى سَلْع ) ‏ ‏أَيْ : صَعَده , وَارْتَفَعَ عَلَيْهِ , وَ ( سَلْع ) بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان اللَّام , وَهُوَ : جَبَل بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف. ‏ ‏قَوْله : ( يَا كَعْب بْن مَالِك أَبْشِرْ ) ‏ ‏وَقَوْله : ( فَذَهَبَ النَّاس يُبَشِّرُونَنَا ) ‏ ‏فِيهِ : دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ التَّبْشِير وَالتَّهْنِئَة لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَة ظَاهِرَة , أَوْ اِنْدَفَعَتْ عَنْهُ كُرْبَة شَدِيدَة , وَنَحْو ذَلِكَ , وَهَذَا الِاسْتِحْبَاب عَامّ فِي كُلّ نِعْمَة حَصَلَتْ , وَكُرْبَة اِنْكَشَفَتْ , سَوَاء كَانَتْ مِنْ أُمُور الدِّين أَوْ الدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَرْت سَاجِدًا ) ‏ ‏دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي اِسْتِحْبَاب سُجُود الشُّكْر بِكُلِّ نِعْمَة ظَاهِرَة حَصَلَتْ , أَوْ نِقْمَة ظَاهِرَة اِنْدَفَعَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَآذَنَ النَّاس ) ‏ ‏أَيْ : أَعْلَمَهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَعْت لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتهمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب إِجَازَة الْبَشِير بِخُلْعَةٍ , وَإِلَّا فَبِغَيْرِهَا , وَالْخُلْعَة أَحْسَن , وَهِيَ الْمُعْتَادَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَاسْتَعَرْت ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الْعَارِيَّة , وَجَوَاز إِعَارَة الثَّوْب لِلُّبْسِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْطَلَقْت أَتَأَمَّم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَلَقَّانِي النَّاس فَوْجًا فَوْجًا ) ‏ ‏أَتَأَمَّم : أَقْصِد , وَالْفَوْج : الْجَمَاعَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ) ‏ ‏فِيهِ اِسْتِحْبَاب مُصَافَحَة الْقَادِم , وَالْقِيَام لَهُ إِكْرَامًا , وَالْهَرْوَلَة إِلَى لِقَائِهِ بَشَاشَة وَفَرَحًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْم مَرَّ عَلَيْك مُنْذُ وَلَدَتْك أُمّك ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : سِوَى يَوْم إِسْلَامك إِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم لَا بُدَّ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ بَعْض مَالِك فَهُوَ خَيْر لَك ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَنْخَلِع مِنْهُ ) أَخْرُج مِنْهُ وَأَتَصَدَّق بِهِ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة شُكْرًا لِلنِّعَمِ الْمُتَجَدِّدَة لَا سِيَّمَا مَا عَظُمَ مِنْهَا , وَإِنَّمَا أَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّدَقَة بِبَعْضِهِ خَوْفًا مِنْ تَضَرُّره بِالْفَقْرِ , وَخَوْفًا أَلَّا يَصْبِر عَلَى الْإِضَاقَة , وَلَا يُخَالِف هَذَا صَدَقَة أَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِجَمِيعِ مَاله , فَإِنَّهُ كَانَ صَابِرًا رَاضِيًا , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف قَالَ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي فَأَثْبَتَ لَهُ مَالًا , مَعَ قَوْله أَوَّلًا نَزَعْت ثَوْبَيَّ وَاَللَّه مَا أَمْلِك غَيْرهمَا ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ أَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي الْأَرْض وَالْعَقَار , وَلِهَذَا قَالَ : فَإِنِّي أَمْسِك سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر , وَأَمَّا قَوْله : مَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَالْمُرَاد بِهِ مِنْ الثِّيَاب وَنَحْوهَا مِمَّا يُخْلَع وَيَلِيق بِالْبَشِيرِ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى تَخْصِيص الْيَمِين بِالنِّيَّةِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا , فَإِذَا حَلَفَ لَا مَال لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَث بِنَوْعٍ آخَر مِنْ الْمَال , أَوْ لَا يَأْكُل وَنَوَى تَمْرًا لَمْ يَحْنَث بِالْخُبْزِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّه تَعَالَى فِي صِدْق الْحَدِيث أَحْسَن مِمَّا أَبْلَانِي ) ‏ ‏أَيْ : أَنْعَمَ عَلَيْهِ , وَالْبَلَاء وَالْإِبْلَاء يَكُون فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , لَكِنْ إِذَا أَطْلَقَ كَانَ لِلشَّرِّ غَالِبًا , فَإِذَا أُرِيدَ الْخَيْر قُيِّدَ , كَمَا قَيَّدَهُ هُنَا , فَقَالَ : أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه مَا تَعَمَّدْت كَذْبَة ) ‏ ‏هِيَ بِإِسْكَانِ الذَّال وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ مِنْ نِعْمَة قَطُّ بَعْد إِذْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَم فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا أَكُون كَذَبْته فَأَهْلِك ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم وَكَثِير مِنْ رِوَايَات الْبُخَارِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : لَفْظه ( لَا ) فِي قَوْله ( أَلَّا أَكُون ) زَائِدَة , وَمَعْنَاهُ : أَنْ أَكُون كَذَبْته , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك } وَقَوْله : ( فَأَهْلِك ) بِكَسْرِ اللَّام عَلَى الْفَصِيح الْمَشْهُور , وَحُكِيَ فَتْحهَا وَهُوَ شَاذّ ضَعِيف. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرنَا ) ‏ ‏أَيْ : تَأْخِيره. ‏ ‏قَوْله : ( فِي رِوَايَة اِبْن أَخِي الزُّهْرِيّ عَنْ عَمّه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن كَعْب ) ‏ ‏كَذَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( عُبَيْد اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر وَكَذَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا رِوَايَة مَعْقِل بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن كَعْب مُصَغَّر , وَقَالَ قَبْلهمَا فِي رِوَايَة يُونُس الْمَذْكُور أَوَّل الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّر , وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَة عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب مُكَبَّر , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَاب رِوَايَة مَنْ قَالَ : عَبْد اللَّه بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّر , وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح إِلَّا رِوَايَة عَبْد اللَّه مُكَبَّر مَعَ تَكْرَاره الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله : ( قَلَّمَا يُرِيد غَزْوَة إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا ) ‏ ‏أَيْ أَوْهَمَ غَيْرهَا , وَأَصْله مِنْ وَرَاء كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَيَان وَرَاء ظَهْره. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ أَوْعَاهُمْ لِأَحَادِيث أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ : أَحْفَظهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( لَمْ يَتَخَلَّف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة غَزَاهَا قَطُّ غَيْر غَزْوَتَيْنِ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِهِمَا : غَزْوَة بَدْر , وَغَزْوَة تَبُوك , كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَغَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاسٍ كَثِير يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَة آلَاف ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هُنَا زِيَادَة عَلَى عَشْرَة آلَاف , وَلَمْ يُبَيِّن قَدْرهَا وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا , وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفًا , وَهَذَا أَشْهَر , وَجَمَعَ بَيْنهمَا بَعْض الْأَئِمَّة بِأَنَّ أَبَا زُرْعَة عَدَّ التَّابِع وَالْمَتْبُوع وَابْن إِسْحَاق عَدَّ الْمَتْبُوع فَقَطْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث كَعْب هَذَا - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَوَائِد كَثِيرَة. ‏ ‏إِحْدَاهَا : إِبَاحَة الْغَنِيمَة لِهَذِهِ الْأُمَّة ; لِقَوْلِهِ : خَرَجُوا يُرِيدُونَ عِير قُرَيْش. ‏ ‏الثَّانِيَة : فَضِيلَة أَهْل بَدْر وَأَهْل الْعَقَبَة. ‏ ‏الثَّالِثَة : جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف فِي غَيْر الدَّعْوَى عِنْد الْقَاضِي. ‏ ‏الرَّابِعَة : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَمِيرِ الْجَيْش إِذَا أَرَادَ غَزْوَة أَنْ يُوَرِّي بِغَيْرِهَا , لِئَلَّا يَسْبِقهُ الْجَوَاسِيس وَنَحْوهمْ بِالتَّحْذِيرِ , إِلَّا إِذَا كَانَتْ سُفْرَة بَعِيدَة , فَيُسْتَحَبّ أَنْ يُعَرِّفهُمْ الْبُعْد لِيَتَأَهَّبُوا. ‏ ‏الْخَامِسَة : التَّأَسُّف عَلَى مَا فَاتَ مِنْ الْخَيْر , وَتَمَنِّي الْمُتَأَسِّف أَنَّهُ كَانَ فَعَلَهُ , لِقَوْلِهِ : فَيَا لَيْتَنِي فَعَلْت. ‏ ‏السَّادِسَة : رَدُّ غِيبَة الْمُسْلِم لِقَوْلِ مُعَاذ : بِئْسَ مَا قُلْت. ‏ ‏السَّابِعَة : فَضِيلَة الصِّدْق وَمُلَازَمَته , وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّة , فَإِنَّ عَاقِبَته خَيْر , وَإِنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْبِرّ , وَالْبِرّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّة , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. ‏ ‏الثَّامِنَة : اِسْتِحْبَاب صَلَاة الْقَادِم مِنْ سَفَر رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِد مَحَلَّته أَوَّل قُدُومه قَبْل كُلّ شَيْء. ‏ ‏التَّاسِعَة : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَر إِذَا كَانَ مَشْهُورًا يَقْصِدهُ النَّاس لِسَلَامٍ عَلَيْهِ , أَنْ يَقْعُد لَهُمْ فِي مَجْلِس بَارِز , هَيِّن الْوُصُول إِلَيْهِ. ‏ ‏الْعَاشِرَة : الْحُكْم بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر , وَقَبُول مَعَاذِير الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ , مَا لَمْ يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة. ‏ ‏الْحَادِيَة عَشَرَ : اِسْتِحْبَاب هِجْرَان أَهْل الْبِدَع وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَة , وَتَرْك السَّلَام عَلَيْهِمْ , وَمُقَاطَعَتهمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ وَزَجْرًا. ‏ ‏الثَّانِيَة عَشَرَ : اِسْتِحْبَاب بُكَائِهِ عَلَى نَفْسه إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ مَعْصِيَة. ‏ ‏الثَّالِثَة عَشَرَ : أَنَّ مُسَارَقَة النَّظَر فِي الصَّلَاة وَالِالْتِفَات لَا يُبْطِلهَا. ‏ ‏الرَّابِعَة عَشَرَ : أَنَّ السَّلَام يُسَمَّى كَلَامًا , وَكَذَلِكَ رَدُّ السَّلَام , وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم إِنْسَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ , أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام , يَحْنَث. ‏ ‏الْخَامِسَة عَشَرَ : وُجُوب إِيثَار طَاعَة اللَّه وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوَدَّة الصَّدِيق وَالْقَرِيب وَغَيْرهمَا , كَمَا فَعَلَ أَبُو قَتَادَةَ حِين سَلَّمَ عَلَيْهِ كَعْب , فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ حِين نَهَى عَنْ كَلَامه. ‏ ‏السَّادِسَة عَشَرَ : أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّم إِنْسَانًا فَتَكَلَّمَ , وَلَمْ يَقْصِد كَلَامه بَلْ قَصَدَ غَيْره , فَسَمِعَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَث الْحَالِف ; لِقَوْلِهِ : اللَّه أَعْلَم : فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد كَلَامه كَمَا سَبَقَ. ‏ ‏السَّابِعَة عَشَرَ : جَوَاز إِحْرَاق وَرَقَة فِيهَا ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِمَصْلَحَةٍ , كَمَا فَعَلَ عُثْمَان وَالصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - بِالْمَصَاحِفِ الَّتِي هِيَ غَيْر مُصْحَفِهِ الَّذِي أَجْمَعَتْ الصَّحَابَة عَلَيْهِ , وَكَانَ ذَلِكَ صِيَانَة , فَهِيَ حَاجَة وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْ حَدِيث كَعْب , أَنَّهُ أَحْرَقَ الْوَرَقَة , وَفِيهَا : لَمْ يَجْعَلك اللَّه بِدَارِ هَوَان. ‏ ‏الثَّامِنَة عَشَرَ : إِخْفَاء مَا يُخَاف مِنْ إِظْهَاره مَفْسَدَة وَإِتْلَاف. ‏ ‏التَّاسِعَة عَشَرَ , أَنَّ قَوْله لِامْرَأَتِهِ : اِلْحَقِي بِأَهْلِك لَيْسَ بِصَرِيحِ طَلَاق , وَلَا يَقَع بِهِ شَيْء إِذَا لَمْ يَنْوِ. ‏ ‏الْعِشْرُونَ : جَوَاز خِدْمَة الْمَرْأَة زَوْجهَا بِرِضَاهَا , وَذَلِكَ جَائِز لَهُ بِالْإِجْمَاعِ , فَأَمَّا إِلْزَامهَا بِذَلِكَ فَلَا. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب الْكِنَايَات فِي أَلْفَاظ الِاسْتِمْتَاع بِالنِّسَاءِ وَنَحْوهَا. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ : الْوَرَع وَالِاحْتِيَاط بِمُجَانَبَةِ مَا يُخَاف مِنْهُ الْوُقُوع فِي مَنْهِيّ عَنْهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِن فِي خِدْمَة اِمْرَأَته لَهُ , وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ شَابّ , أَيْ لَا يَأْمَن مُوَاقَعَتهَا , وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب سُجُود الشُّكْر عِنْد تَجَدُّد نِعْمَة ظَاهِرَة , أَوْ اِنْدِفَاع بَلِيَّة ظَاهِرَة , وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة : لَا يُشْرَع. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب التَّبْشِير بِالْخَيْرِ. ‏ ‏الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب تَهْنِئَة مَنْ رَزَقَهُ اللَّه خَيْرًا ظَاهِرًا , أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا. ‏ ‏السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب إِكْرَام الْمُبَشِّر بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوهَا. ‏ ‏السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ يَجُوز تَخْصِيص الْيَمِين بِالنِّيَّةِ , فَإِذَا حَلَفَ لَا مَال لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَث بِنَوْعٍ مِنْ الْمَال غَيْره , وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُل , وَنَوَى خُبْزًا , لَمْ يَحْنَث بِاللَّحْمِ وَالتَّمْر وَسَائِر الْمَأْكُول , وَلَا يَحْنَث إِلَّا بِذَلِكَ النَّوْع , وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم زَيْدًا , وَنَوَى كَلَامًا مَخْصُوصًا لَمْ يَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ غَيْر ذَلِكَ الْكَلَام الْمَخْصُوص , وَهَذَا كُلّه مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْد أَصْحَابنَا , وَدَلِيله مِنْ هَذَا الْحَدِيث قَوْله فِي الثَّوْبَيْنِ : وَاَللَّه مَا أَمْلِك غَيْرهمَا , ثُمَّ قَالَ بَعْده فِي سَاعَة : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة , ثُمَّ قَالَ : فَإِنِّي أَمْسِك سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر. ‏ ‏الثَّامِنَة وَالْعِشْرُونَ : جَوَاز الْعَارِيَة. ‏ ‏التَّاسِعَة وَالْعِشْرُونَ : جَوَاز اِسْتِعَارَة الثِّيَاب لِلُّبْسِ. ‏ ‏الثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب اِجْتِمَاع النَّاس عِنْد إِمَامهمْ وَكَبِيرهمْ فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة مِنْ بِشَارَة وَمَشُورَة وَغَيْرهمَا. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب الْقِيَام لِلْوَارِدِ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الْفَضْل بِأَيِّ نَوْع كَانَ , وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيث جَمَعْتهَا فِي جُزْء مُسْتَقِلّ بِالتَّرْخِيصِ فِيهِ , وَالْجَوَاب عَمَّا يُظَنّ بِهِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب الْمُصَافَحَة عِنْد التَّلَاقِي وَهِيَ سُنَّة بِلَا خِلَاف. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب سُرُور الْإِمَام وَكَبِير الْقَوْم بِمَا يَسُرّ أَصْحَابه وَأَتْبَاعه. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ حَصَلَتْ لَهُ نِعْمَة ظَاهِرَة , أَوْ اِنْدَفَعَتْ عَنْهُ كُرْبَة ظَاهِرَة أَنْ يَتَصَدَّق بِشَيْءٍ صَالِح مِنْ مَاله شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى إِحْسَانه , وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لَهُ سُجُود الشُّكْر وَالصَّدَقَة جَمِيعًا , وَقَدْ اِجْتَمَعَا فِي هَذَا الْحَدِيث. ‏ ‏الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ خَافَ أَلَّا يَصْبِر عَلَى الْإِضَاقَة أَلَّا يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله , بَلْ ذَلِكَ مَكْرُوه لَهُ. ‏ ‏السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى مَنْ يُرِيد أَنْ يَتَصَدَّق بِكُلِّ مَاله وَيَخَاف عَلَيْهِ أَلَّا يَصْبِر عَلَى الْإِضَاقَة أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ , وَيُشِير عَلَيْهِ بِبَعْضِهِ. ‏ ‏السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ تَابَ بِسَبَبٍ مِنْ الْخَيْر أَنْ يُحَافِظ عَلَى ذَلِكَ السَّبَب , فَهُوَ أَبْلَغ فِي تَعْظِيم حُرُمَات اللَّه , كَمَا فَعَلَ كَعْب فِي الصِّدْق , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "4974",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَالسِّيَاقُ حَدِيثُ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏عَبْدٍ ‏ ‏وَابْنِ رَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏وَمَعْمَرٌ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ حَدِيثِ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ ‏ ‏الْإِفْكِ ‏ ‏مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ ‏ ‏أَوْعَى ‏ ‏لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ ‏ ‏اقْتِصَاصًا ‏ ‏وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي ‏ ‏هَوْدَجِي ‏ ‏وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ غَزْوِهِ ‏ ‏وَقَفَلَ ‏ ‏وَدَنَوْنَا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى ‏ ‏جَاوَزْتُ ‏ ‏الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى ‏ ‏الرَّحْلِ ‏ ‏فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ ‏ ‏جَزْعِ ‏ ‏ظَفَارِ ‏ ‏قَدْ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ ‏ ‏فَالْتَمَسْتُ ‏ ‏عِقْدِي فَحَبَسَنِي ‏ ‏ابْتِغَاؤُهُ ‏ ‏وَأَقْبَلَ ‏ ‏الرَّهْطُ ‏ ‏الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا ‏ ‏هَوْدَجِي ‏ ‏فَرَحَلُوهُ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ وَكَانَتْ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ ‏ ‏يُهَبَّلْنَ ‏ ‏وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ ‏ ‏الْعُلْقَةَ ‏ ‏مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ ثِقَلَ ‏ ‏الْهَوْدَجِ ‏ ‏حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ ‏ ‏فَتَيَمَّمْتُ ‏ ‏مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏عَرَّسَ ‏ ‏مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ‏ ‏فَادَّلَجَ ‏ ‏فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ فَاسْتَيْقَظْتُ ‏ ‏بِاسْتِرْجَاعِهِ ‏ ‏حِينَ عَرَفَنِي ‏ ‏فَخَمَّرْتُ ‏ ‏وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَ وَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ ‏ ‏اسْتِرْجَاعِهِ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَنَاخَ ‏ ‏رَاحِلَتَهُ ‏ ‏فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ ‏ ‏بِيَ ‏ ‏الرَّاحِلَةَ ‏ ‏حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا ‏ ‏مُوغِرِينَ ‏ ‏فِي ‏ ‏نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ‏ ‏فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى ‏ ‏كِبْرَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏فَقَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَاشْتَكَيْتُ ‏ ‏حِينَ قَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏شَهْرًا وَالنَّاسُ ‏ ‏يُفِيضُونَ ‏ ‏فِي قَوْلِ أَهْلِ ‏ ‏الْإِفْكِ ‏ ‏وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ‏ ‏يَرِيبُنِي ‏ ‏فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ فَذَاكَ ‏ ‏يَرِيبُنِي ‏ ‏وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا ‏ ‏نَقَهْتُ ‏ ‏وَخَرَجَتْ مَعِي ‏ ‏أُمُّ مِسْطَحٍ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏الْمَنَاصِعِ ‏ ‏وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ ‏ ‏الْكُنُفَ ‏ ‏قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى ‏ ‏بِالْكُنُفِ ‏ ‏أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَأُمُّ مِسْطَحٍ ‏ ‏وَهِيَ بِنْتُ ‏ ‏أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ‏ ‏وَأُمُّهَا ‏ ‏ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏خَالَةُ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ ‏وَابْنُهَا ‏ ‏مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ ‏ ‏أَبِي رُهْمٍ ‏ ‏قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ ‏ ‏أُمُّ مِسْطَحٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏مِرْطِهَا ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏تَعِسَ ‏ ‏مِسْطَحٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏قَالَتْ أَيْ ‏ ‏هَنْتَاهْ ‏ ‏أَوْ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَتْ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ ‏ ‏الْإِفْكِ ‏ ‏فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ قُلْتُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي يَا ‏ ‏أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا ‏ ‏كَثَّرْنَ ‏ ‏عَلَيْهَا قَالَتْ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا ‏ ‏يَرْقَأُ ‏ ‏لِي دَمْعٌ وَلَا ‏ ‏أَكْتَحِلُ ‏ ‏بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حِينَ ‏ ‏اسْتَلْبَثَ ‏ ‏الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ فَأَمَّا ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنْ الْوُدِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَرِيرَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَيْ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ ‏ ‏يَرِيبُكِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ لَهُ ‏ ‏بَرِيرَةُ ‏ ‏وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ ‏ ‏أَغْمِصُهُ ‏ ‏عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي ‏ ‏الدَّاجِنُ ‏ ‏فَتَأْكُلُهُ قَالَتْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ‏ ‏قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏يَعْذِرُنِي ‏ ‏مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا ‏ ‏أَعْذِرُكَ ‏ ‏مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ ‏ ‏الْأَوْسِ ‏ ‏ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏وَهُوَ سَيِّدُ ‏ ‏الْخَزْرَجِ ‏ ‏وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ ‏ ‏اجْتَهَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ ‏ ‏أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ‏ ‏وَهُوَ ابْنُ عَمِّ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ ‏ ‏الْأَوْسُ ‏ ‏وَالْخَزْرَجُ ‏ ‏حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا ‏ ‏يَرْقَأُ ‏ ‏لِي دَمْعٌ وَلَا ‏ ‏أَكْتَحِلُ ‏ ‏بِنَوْمٍ ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا ‏ ‏يَرْقَأُ ‏ ‏لِي دَمْعٌ وَلَا ‏ ‏أَكْتَحِلُ ‏ ‏بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ ‏ ‏فَالِقٌ ‏ ‏كَبِدِي فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا ‏ ‏يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ ‏ ‏أَلْمَمْتِ ‏ ‏بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقَالَتَهُ ‏ ‏قَلَصَ ‏ ‏دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ لِأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو ‏ ‏يُوسُفَ ‏ { ‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ‏} ‏قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي قَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا ‏ ‏رَامَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ ‏ ‏الْبُرَحَاءِ ‏ ‏عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى إِنَّهُ ‏ ‏لَيَتَحَدَّرُ ‏ ‏مِنْهُ مِثْلُ ‏ ‏الْجُمَانِ ‏ ‏مِنْ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ ‏ ‏الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَلَمَّا ‏ ‏سُرِّيَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ أَبْشِرِي يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا ‏ ‏بِالْإِفْكِ ‏ ‏عُصْبَةٌ ‏ ‏مِنْكُمْ ‏} ‏عَشْرَ آيَاتٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي قَالَتْ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى ‏ ‏مِسْطَحٍ ‏ ‏لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا ‏ ‏يَأْتَلِ ‏ ‏أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ‏ ‏وَالسَّعَةِ ‏ ‏أَنْ يُؤْتُوا أُولِي ‏ ‏الْقُرْبَى ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى ‏ ‏مِسْطَحٍ ‏ ‏النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلَ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ ‏ ‏تُسَامِينِي ‏ ‏مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَعَصَمَهَا ‏ ‏اللَّهُ بِالْوَرَعِ ‏ ‏وَطَفِقَتْ ‏ ‏أُخْتُهَا ‏ ‏حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ‏ ‏تُحَارِبُ لَهَا ‏ ‏فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏احْتَمَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمَعْمَرٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِمَا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏فُلَيْحٍ ‏ ‏اجْتَهَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ كَمَا قَالَ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏احْتَمَلَتْهُ ‏ ‏الْحَمِيَّةُ كَقَوْلِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏وَتَقُولُ فَإِنَّهُ قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ‏ ‏لِعِرْضِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏مِنْكُمْ وِقَاءُ ‏ ‏وَزَادَ أَيْضًا قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ ‏ ‏كَنَفِ ‏ ‏أُنْثَى قَطُّ قَالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏مُوعِرِينَ ‏ ‏فِي ‏ ‏نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏مُوغِرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏مَا قَوْلُهُ ‏ ‏مُوغِرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْوَغْرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ ‏ ‏أَبَنُوا ‏ ‏أَهْلِي وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ‏ ‏وَأَبَنُوهُمْ ‏ ‏بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ وَفِيهِ وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَيْتِي فَسَأَلَ جَارِيَتِي فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا ‏ ‏أَوْ قَالَتْ خَمِيرَهَا شَكَّ ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏فَانْتَهَرَهَا ‏ ‏بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏أَسْقَطُوا ‏ ‏لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى ‏ ‏تِبْرِ ‏ ‏الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ ‏ ‏كَنَفِ ‏ ‏أُنْثَى قَطُّ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الزِّيَادَةِ وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ ‏ ‏مِسْطَحٌ ‏ ‏وَحَمْنَةُ ‏ ‏وَحَسَّانُ ‏ ‏وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏فَهُوَ الَّذِي كَانَ ‏ ‏يَسْتَوْشِيهِ ‏ ‏وَيَجْمَعُهُ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى ‏ ‏كِبْرَهُ ‏ ‏وَحَمْنَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حِبَّان بْن مُوسَى ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء , وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيح مُسْلِم ذِكْر إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَلْقَمَة بْن وَقَّاص وَعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ عَائِشَة. إِلَى قَوْله : وَكُلّهمْ حَدَّثَنِي طَائِفَة مِنْ الْحَدِيث , وَبَعْضهمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْض. إِلَى قَوْله وَبَعْض حَدِيثهمْ يُصَدِّق بَعْضًا ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الزُّهْرِيّ مِنْ جَمْعه الْحَدِيث عَنْهُمْ جَائِز لَا مَنْع مِنْهُ , وَلَا كَرَاهَة فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ بَعْض الْحَدِيث عَنْ بَعْضهمْ , وَبَعْضه عَنْ بَعْضهمْ , وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة أَئِمَّة حُفَّاظ ثِقَات مِنْ أَجَلِّ التَّابِعِينَ , فَإِذَا تَرَدَّدَتْ اللَّفْظَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث بَيْن كَوْنِهَا عَنْ هَذَا أَوْ ذَاكَ لَمْ يَضُرّ , وَجَازَ الِاحْتِجَاج بِهَا لِأَنَّهُمَا ثِقَتَانِ , وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْد أَوْ عَمْرو وَهُمَا ثِقَتَانِ مَعْرُوفَانِ بِالثِّقَةِ عِنْد الْمُخَاطَب جَازَ الِاحْتِجَاج بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَبَعْضهمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْض وَأَثْبَت اِقْتِصَاصًا ) ‏ ‏أَيْ : أَحْفَظ وَأَحْسَن إِيرَادًا وَسَرْدًا لِلْحَدِيثِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْن نِسَائِهِ ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي الْعَمَل بِالْقُرْعَةِ فِي الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات , وَفِي الْعِتْق وَالْوَصَايَا وَالْقِسْمَة وَنَحْو ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَتْ فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة , قَالَ أَبُو عُبَيْد : عَمِل بِهَا ثَلَاثَة مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ : يُونُس , وَزَكَرِيَّا , وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : اِسْتِعْمَالهَا كَالْإِجْمَاعِ , قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ رَدَّهَا , وَالْمَشْهُور عَنْ أَبِي حَنِيفَة إِبْطَالهَا , وَحُكِيَ عَنْهُ إِجَازَتهَا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره : الْقِيَاس تَرْكهَا , لَكِنْ عَمِلْنَا بِهَا لِلْآثَارِ. ‏ ‏وَفِيهِ : الْقُرْعَة بَيْن النِّسَاء عِنْد إِرَادَة السَّفَر بِبَعْضِهِنَّ , وَلَا يَجُوز أَخْذ بَعْضهنَّ بِغَيْرِ قُرْعَة , هَذَا مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ , وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك , وَعَنْهُ رِوَايَة أَنَّ لَهُ السَّفَر بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِلَا قُرْعَة ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُون أَنْفَعَ لَهُ فِي طَرِيقه , وَالْأُخْرَى أَنْفَع لَهُ فِي بَيْته وَمَاله. ‏ ‏قَوْلهَا : ( آذَنَ لَيْلَة بِالرَّحِيلِ ) ‏ ‏رُوِيَ بِالْمَدِّ وَتَخْفِيف الذَّال وَبِالْقَصْرِ وَتَشْدِيدهَا : أَيْ : أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَعِقْدِي مِنْ جَزْع ظَفَار قَدْ اِنْقَطَعَ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْعِقْد ) فَمَعْرُوف نَحْو الْقِلَادَة , ( وَالْجَزْع ) بِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الزَّاي وَهُوَ خَرَز يَمَانِيّ , وَأَمَّا ( ظَفَار ) فَبِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء وَهِيَ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر , تَقُول : هَذِهِ ظَفَار , وَدَخَلْت ظَفَار , وَإِلَى ظَفَار بِكَسْرِ الرَّاء بِلَا تَنْوِين فِي الْأَحْوَال كُلّهَا , وَهِيَ قَرْيَة فِي الْيَمَن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَقْبَلَ الرَّهْط الَّذِي كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( لِي ) بِاللَّامِ , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( بِي ) بِالْبَاءِ , وَاللَّام أَجْوَد , وَيَرْحَلُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُخَفَّفَة أَيْ : يَجْعَلُونَ الرَّحْل عَلَى الْبَعِير , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهَا ( فَرَحَلُوهُ ) بِتَخْفِيفِ الْحَاء , وَ ( الرَّهْط ) هُمْ جَمَاعَة دُون عَشْرَة , وَ ( الْهَوْدَج ) بِفَتْحِ الْهَاء مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَتْ النِّسَاء إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْم إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة مِنْ الطَّعَام ) ‏ ‏فَقَوْلهَا ( يُهَبَّلْنَ ) ضَبَطُوهُ عَلَى أَوْجُه أَشْهَرهَا ضَمُّ الْيَاء وَفَتْح الْهَاء وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة , أَيْ : يَثْقُلْنَ بِاللَّحْمِ وَالشَّحْم , وَالثَّانِي : يَهْبَلْنَ بِفَتْحِ الْيَاء وَالْبَاء وَإِسْكَان الْهَاء بَيْنهمَا , وَالثَّالِث : بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَيَجُوز بِضَمِّ أَوَّله وَإِسْكَان الْهَاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : هَبِلَهُ اللَّحْم وَأَهْبَلَهُ إِذَا أَثْقَلَهُ وَكَثُرَ لَحْمه وَشَحْمه , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( لَمْ يَثْقُلْنَ ) وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَهُوَ أَيْضًا الْمُرَاد بِقَوْلِهَا : ( وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْم ) وَ ( يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة ) : بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ : الْقَلِيل , وَيُقَال لَهَا أَيْضًا : الْبُلْغَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَتَيَمَّمْت مَنْزِلِي ) ‏ ‏أَيْ : قَصَدْته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ صَفْوَان بْن الْمُعَطَّل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء بِلَا خِلَاف كَذَا ضَبَطَهُ أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ وَالْقَاضِي فِي الْمَشَارِق وَآخَرُونَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَأَدْلَجَ ) ‏ ‏التَّعْرِيس : النُّزُول آخِر اللَّيْل فِي السَّفَر لِنَوْمٍ أَوْ اِسْتِرَاحَة , وَقَالَ أَبُو زَيْد : هُوَ النُّزُول أَيّ وَقْت كَانَ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( اِدَّلَجَ ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الدَّال , وَهُوَ سَيْر آخِر اللَّيْل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَرَأَى سَوَاد إِنْسَان ) ‏ ‏أَيْ : شَخْصه. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ ) ‏ ‏أَيْ : اِنْتَبَهْت مِنْ نَوْمِي بِقَوْلِهِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( خَمَّرْت وَجْهِي ) ‏ ‏أَيْ : غَطَّيْته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة ) ‏ ‏( الْمُوغِر ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة النَّازِل فِي وَقْت الْوَغْرَة بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْغَيْن , وَهِيَ : شِدَّة الْحَرّ , كَمَا فَسَّرَهَا فِي الْكِتَاب فِي آخِر الْحَدِيث , وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ ( مُوعِرِينَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , هُوَ ضَعِيف , وَ ( نَحْر الظَّهِيرَة ) : وَقْت الْقَائِلَة وَشِدَّة الْحَرّ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره ) ‏ ‏أَيْ : مُعْظَمه , وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة , وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذّ بِضَمِّهَا وَهِيَ لُغَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول ) ‏ ‏هَكَذَا صَوَابه ( اِبْن سَلُول ) بِرَفْعِ ( اِبْن ) وَكِتَابَته بِالْأَلِفِ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه مَرَّات , وَتَقَدَّمَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد مَعَ نَظَائِره. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَالنَّاس يُفِيضُونَ فِي قَوْل أَهْل الْإِفْك ) ‏ ‏أَيْ : يَخُوضُونَ فِيهِ , وَ ( الْإِفْك ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهمَا جَمِيعًا قَالَ : هُمَا لُغَتَانِ كَنَجِسَ وَنَجُسَ وَهُوَ الْكَذِب. ‏ ‏قَوْلهَا : ( هُوَ يَرِيبنِي أَنِّي لَا أَعْرِف مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْف الَّذِي كُنْت أَرَى مِنْهُ ) ‏ ‏( يَرِيبنِي ) : بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه يُقَال : رَابَهُ وَأَرَابَهُ إِذَا أَوْهَمَهُ وَشَكَّكَهُ , وَ ( اللُّطْف ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الطَّاء , وَيُقَال : بِفَتْحِهَا مَعًا لُغَتَانِ , وَهُوَ : الْبِرّ وَالرِّفْق. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ يَقُول كَيْف تِيكُمْ ؟ ) ‏ ‏هِيَ : إِشَارَة إِلَى الْمُؤَنَّثَة كَذَلِكُمْ فِي الْمُذَكَّر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( خَرَجْت بَعْدَمَا نَقِهْت ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْرهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح وَغَيْره , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَة , يُقَال : نَقَهَ يَنْقَه نُقُوهًا فَهُوَ نَاقِه , كَكَلَحَ يَكْلَح كُلُوحًا فَهُوَ كَالِح وَنَقِهَ يَنْقَه نَقَهًا فَهُوَ نَاقِه كَفَرِحَ يَفْرَح فَرَحًا , وَالْجَمْع نُقَّه بِضَمِّ النُّون وَتَشْدِيد الْقَاف , وَالنَّاقِه هُوَ الَّذِي أَفَاقَ مِنْ الْمَرَض وَيَبْرَأ مِنْهُ , وَهُوَ قَرِيب عَهْد بِهِ , لَمْ يَتَرَاجَع إِلَيْهِ كَمَال صِحَّته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَخَرَجْت مَعَ أُمّ مِسْطَح قِبَل الْمَنَاصِع ) ‏ ‏أَمَّا ( مِسْطَح ) فَبِكَسْرِ الْمِيم , وَأَمَّا ( الْمَنَاصِع ) فَبِفَتْحِهَا , وَهِيَ مَوَاضِع خَارِج الْمَدِينَة كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِيهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَبْل أَنْ نَتَّخِذ الْكُنُف ) ‏ ‏هِيَ جَمْع كَنِيف , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْكَنِيف السَّاتِر مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَمْرنَا أَمْر الْعَرَب الْأُوَل فِي التَّنَزُّه ) ‏ ‏ضَبَطُوا ( الْأَوَّل ) بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : ضَمّ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْوَاو , وَالثَّانِي : الْأَوَّل بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْوَاو , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالتَّنَزُّه : طَلَب النَّزَاهَة بِالْخُرُوجِ إِلَى الصَّحْرَاء. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَهِيَ بِنْت أَبِي رُهْم وَابْنهَا مِسْطَح بْن أُثَاثَة ) ‏ ‏أَمَّا ( رُهْم ) فَبِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الْهَاء وَ ( أُثَاثَة ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة وَثَاء مُثَلَّثَة مُكَرَّرَة , وَ ( مِسْطَح ) لَقَب , وَاسْمه ( عَامِر ) وَقِيلَ : ( عَوْف ) كُنْيَته أَبُو عَبَّاد , وَقِيلَ : أَبُو عَبْد اللَّه , تُوُفِّيَ سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ , وَقِيلَ : أَرْبَع وَثَلَاثِينَ وَاسْم أُمّ مِسْطَح ( سَلْمَى ). ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَعَثَرَتْ أُمّ مِسْطَح فِي مِرْطهَا فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَح ) ‏ ‏أَمَّا ( عَثَرَتْ ) فَبِفَتْحِ الثَّاء , وَأَمَّا ( تَعِسَ ) فَبِفَتْحِ الْعَيْن , وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيّ عَلَى الْفَتْح , وَالْقَاضِي عَلَى الْكَسْر , وَرَجَّحَ بَعْضهمْ الْكَسْر , وَبَعْضهمْ الْفَتْح , وَمَعْنَاهُ : عَثَرَ , وَقِيلَ : هَلَكَ , وَقِيلَ : لَزِمَهُ الشَّرّ , وَقِيلَ : بَعُدَ , وَقِيلَ : سَقَطَ بِوَجْهِهِ خَاصَّة. وَأَمَّا ( الْمِرْط ) فَبِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ : كِسَاء مِنْ صُوف , وَقَدْ يَكُون مِنْ غَيْره. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَيْ هَنْتَاه ) ‏ ‏هِيَ بِإِسْكَانِ النُّون وَفَتْحهَا , الْإِسْكَان أَشْهَر , قَالَ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب : وَتُضَمّ الْهَاء الْأَخِيرَة وَتُسَكَّن , وَيُقَال فِي التَّثْنِيَة : هَنْتَانِ , وَفِي الْجَمْع هَنَات وَهَنَوَات , وَفِي الْمُذَكَّر هَنٌ وَهَنَانٌ وَهَنُونَ , وَلَك أَنْ تُلْحِقهَا الْهَاء ; لِبَيَانِ الْحَرَكَة , فَتَقُول يَا هَنَهْ , وَأَنْ تُشْبِع حَرَكَة النُّون فَتَصِير أَلِفًا فَتَقُول : يَا هَنَاهْ , وَلَك ضَمُّ الْهَاء فَتَقُول : يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ , قَالُوا : وَهَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتَصّ بِالنِّدَاءِ , وَمَعْنَاهُ : يَا هَذِهِ , وَقِيلَ : يَا اِمْرَأَة , وَقِيلَ : يَا بَلْهَاء كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّة الْمَعْرِفَة بِمَكَايِد النَّاس وَشُرُورهمْ , وَمِنْ الْمَذْكُور حَدِيث الصَّبِيّ اِبْن مَعْبَد , قُلْت : يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيص عَلَى الْجِهَاد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَلَّمَا كَانَتْ اِمْرَأَة وَضِيئَة عِنْد رَجُل يُحِبّهَا وَلَهَا ضَرَائِر إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ) ‏ ‏( الْوَضِيئَة ) : مَهْمُوزَة مَمْدُودَة هِيَ الْجَمِيلَة الْحَسَنَة , وَالْوَضَاءَة : الْحُسْن , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( حَظِيَّة ) مِنْ الْحُظْوَة وَهِيَ : الْوَجَاهَة , وَارْتِفَاع الْمَنْزِلَة , وَالضَّرَايِرُ. جَمْع ضَرَّة , وَزَوْجَات الرَّجُل ضَرَايِرُ ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِدَة تَتَضَرَّر بِالْأُخْرَى بِالْغَيْرَةِ وَالْقَسْم وَغَيْره , وَالِاسْم مِنْهُ الضِّرّ بِكَسْرِ الضَّاد , وَحُكِيَ ضَمّهَا وَقَوْلهَا : إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا , هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة الْمُشَدَّدَة , أَيْ : أَكْثَرْنَ الْقَوْل فِي عَيْبهَا وَنَقْصهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( لَا يَرْقَأ لِي دَمْع ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزَةِ , أَيْ : لَا يَنْقَطِع. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَا أَكْتَحِل بِنَوْمٍ ) ‏ ‏أَيْ : لَا أَنَام. ‏ ‏قَوْلهَا : ( اِسْتَلْبَثَ الْوَحْي ) ‏ ‏أَيْ : أَبْطَأَ وَلَبِثَ وَلَمْ يَنْزِل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَمَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّق اللَّه عَلَيْك وَالنِّسَاء سِوَاهَا كَثِير ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - هُوَ الصَّوَاب فِي حَقّه ; لِأَنَّهُ رَآهُ مَصْلَحَة وَنَصِيحَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِعْتِقَاده , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْس الْأَمْر , لِأَنَّهُ رَأَى اِنْزِعَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْأَمْر وَتَقَلُّقَهُ , فَأَرَادَ رَاحَة خَاطِره , وَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْره. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْت عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصهُ عَلَيْهَا أَكْثَر مِنْ أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثه السِّنّ تَنَام عَنْ عَجِين أَهْلهَا فَتَأْتِي الدَّاجِن فَتَأْكُلهُ ) ‏ ‏فَقَوْلهَا ( أَغْمِصهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة , أَيْ : أَعِيبهَا , وَالدَّاجِن : الشَّاة الَّتِي تَأْلَف الْبَيْت , وَلَا تَخْرُج لِلْمَرْعَى , وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِمَّا تَسْأَلُونَ عَنْهُ أَصْلًا , وَلَا فِيهَا شَيْء مِنْ غَيْره إِلَّا نَوْمهَا عَنْ الْعَجِين. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول ) ‏ ‏أَمَّا ( أُبَيّ ) مُنَوَّن , وَابْن سَلُول بِالْأَلْفِ وَسَبَقَ بَيَانه , وَأَمَّا اِسْتَعْذَرَ : فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَعْذِرنِي فِيمَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي , كَمَا بَيَّنَهُ فِي هَذَا هَذَا الْحَدِيث , وَمَعْنَى ( مَنْ يَعْذِرنِي ) مَنْ يَقُوم بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْته عَلَى قَبِيح فِعَاله , وَلَا يَلُومنِي , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ يَنْصُرنِي , وَالْعَذِير النَّاصِر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَامَ سَعْد بْن مُعَاذ فَقَالَ : أَنَا أَعْذِرك مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مُشْكِل لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد , وَهُوَ قَوْلهَا : ( فَقَامَ سَعْد بْن مُعَاذ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرك مِنْهُ ) وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّة فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ , وَهِيَ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق سَنَة سِتّ فِيمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق , وَمَعْلُوم أَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ مَاتَ فِي إِثْر غَزَاة الْخَنْدَق مِنْ الرَّمْيَة الَّتِي أَصَابَتْهُ , وَذَلِكَ سَنَة أَرْبَع بِإِجْمَاعِ أَصْحَاب السِّيَر , إِلَّا شَيْئًا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَحْده , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : ذَكَرَ سَعْد بْن مُعَاذ فِي هَذَا وَهْم وَالْأَشْبَه أَنَّهُ غَيْره , وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرهُ اِبْن إِسْحَاق فِي السِّيَر , وَإِنَّمَا قَالَ : إِنَّ الْمُتَكَلِّم أَوَّلًا وَآخِرًا أُسَيْد بْن حُضَيْرٍ , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّ غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ كَانَتْ سَنَة أَرْبَع , وَهِيَ سَنَة الْخَنْدَق , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ اِخْتِلَاف اِبْن إِسْحَاق وَابْن عُقْبَة , قَالَ الْقَاضِي : فَيَحْتَمِل أَنَّ غَزَاة الْمُرَيْسِيعِ وَحَدِيث الْإِفْك كَانَا فِي سَنَة أَرْبَع قَبْل قِصَّة الْخَنْدَق , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ الْمُرَيْسِيع كَانَتْ سَنَة خَمْس , قَالَ : وَكَانَتْ الْخَنْدَق وَقُرَيْظَة بَعْدهَا , وَذَكَرَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْخِلَاف فِي ذَلِكَ وَقَالَ : الْأَوْلَى أَنْ يَكُون الْمُرَيْسِيع قَبْل الْخَنْدَق , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لِذِكْرِ سَعْد فِي قِصَّة الْإِفْك , وَكَانَتْ فِي الْمُرَيْسِيعِ , فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيم فِيهِ ذِكْر سَعْد بْن مُعَاذ , وَهُوَ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَقَوْل غَيْر اِبْن إِسْحَاق فِي غَيْر وَقْت الْمُرَيْسِيعِ أَصَحُّ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ صَحِيح. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَلَكِنْ اِجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ هُنَا لِمُعْظَمِ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم ( اِجْتَهَلَتْهُ ) بِالْجِيمِ وَالْهَاء , أَيْ : اِسْتَخَفَّتْهُ وَأَغْضَبَتْهُ وَحَمَلَتْهُ عَلَى الْجَهْل , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان هُنَا ( اِحْتَمَلَتْهُ ) بِالْحَاءِ وَالْمِيم وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة يُونُس وَصَالِح , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَمَعْنَاهُ : أَغْضَبَتْهُ , فَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْس وَالْخَزْرَج ) ‏ ‏أَيْ : تَنَاهَضُوا لِلنِّزَاعِ وَالْعَصَبِيَّة , كَمَا قَالَتْ : حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كُنْت أَلْمَمْت بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْت فَعَلْت ذَنْبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لَك بِعَادَةٍ , وَهَذَا أَصْل اللَّمَم. ‏ ‏قَوْلهَا : ( قَلَصَ دَمْعِي ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَاللَّام , أَيْ : اِرْتَفَعَ لِاسْتِعْظَامِ مَا يُعْيِينِي مِنْ الْكَلَام. ‏ ‏قَوْلهَا لِأَبَوَيْهَا : ( أَجِيبَا عَنِّي ) ‏ ‏فِيهِ تَفْوِيض الْكَلَام إِلَى الْكِبَار ; لِأَنَّهُمْ أَعْرَف بِمَقَاصِدِهِ وَاللَّائِق بِالْمَوَاطِنِ مِنْهُ , وَأَبَوَاهَا يَعْرِفَانِ حَالهَا , ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل أَبَوَيْهَا : ( لَا نَدْرِي مَا نَقُول ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْأَمْر الَّذِي سَأَلَهَا عَنْهُ لَا يَقِفَانِ مِنْهُ عَلَى زَائِد عَلَى مَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل نُزُول الْوَحْي مِنْ حُسْن الظَّنّ بِهَا وَالسَّرَائِر إِلَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْلهَا : ( مَا رَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسه ) ‏ ‏أَيْ : مَا فَارَقَهُ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذهُ مِنْ الْبُرَحَاء ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ , وَهِيَ : الشِّدَّة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّر مِنْهُ مِثْل الْجُمَان مِنْ الْعَرَق ) ‏ ‏مَعْنَى ( لَيَتَحَدَّر ) لِيَنْصَبّ , وَ ( الْجُمَان ) بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهُوَ : الدَّرّ , شَبَّهَتْ قَطَرَات عَرَقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَبَّاتِ اللُّؤْلُؤ فِي الصَّفَاء وَالْحُسْن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ : كُشِفَ وَأُزِيلَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي , فَقُلْت : وَاَللَّه لَا أَقُوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَد إِلَّا اللَّه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : قَالَتْ لَهَا أُمّهَا : قُومِي فَاحْمَدِيهِ , وَقَبِّلِي رَأْسه , وَاشْكُرِيهِ لِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي بَشَّرَك , فَقَالَتْ عَائِشَة مَا قَالَتْ إِدْلَالًا عَلَيْهِ وَعَتْبًا , لِكَوْنِهِمْ شَكُّوا فِي حَالهَا , مَعَ عِلْمهمْ بِحُسْنِ طَرَائِقهَا , وَجَمِيل أَحْوَالهَا , وَارْتِفَاعهَا عَنْ هَذَا الْبَاطِل الَّذِي اِفْتَرَاهُ قَوْم ظَالِمُونَ , وَلَا حُجَّة لَهُ وَلَا شُبْهَة فِيهِ , قَالَتْ : وَإِنَّمَا أَحْمَد رَبِّي سُبْحَانه وَتَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي , وَأَنْعَمَ عَلَيَّ , وَبِمَا لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعهُ , كَمَا قَالَتْ : وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه تَعَالَى فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى. ‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ } ‏ ‏أَيْ : لَا يَحْلِفُوا , وَالْأَلِيَّة : الْيَمِين , وَسَبَقَ بَيَانهَا. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ) ‏ ‏أَيْ : أَصُون سَمْعِي وَبَصَرِي مِنْ أَنْ أَقُول : سَمِعْت وَلَمْ أَسْمَع , وَأَبْصَرْت وَلَمْ أُبْصِر. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي ) ‏ ‏أَيْ : تُفَاخِرنِي وَتُضَاهِينِي بِجَمَالِهَا وَمَكَانهَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنْ السُّمُوّ وَهُوَ الِارْتِفَاع. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَطَفِقَتْ أُخْتهَا حَمْنَة تُحَارِب لَهَا ) ‏ ‏أَيْ : جَعَلَتْ تَتَعَصَّب لَهَا , فَتَحْكِي مَا يَقُولهُ أَهْل الْإِفْك , وَطَفِقَ الرَّجُل بِكَسْرِ الْفَاء عَلَى الْمَشْهُور , وَحُكِيَ فَتْحهَا , وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله : ( مَا كَشَفَتْ عَنْ كَنَف أُنْثَى قَطُّ ) ‏ ‏( الْكَنَف ) : هُنَا بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون , أَيْ : ثَوْبهَا الَّذِي يَسْتُرهَا , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم جِمَاع النِّسَاء جَمِيعهنَّ وَمُخَالَطَتهنَّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَفِي حَدِيث يَعْقُوب مُوعِرِينَ ) ‏ ‏يَعْنِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَسَبَقَ بَيَانه , وَقَوْله فِي تَفْسِير عَبْد الرَّزَّاق : ( الْوَغْرَة شِدَّة الْحَرّ ) هِيَ بِإِسْكَانِ الْغَيْن وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاس أَبَنُوا أَهْلِي ) ‏ ‏هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة مُخَفَّف وَمُشَدَّدَة رَوَوْهُ هُنَا بِالْوَجْهَيْنِ التَّخْفِيف أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ : اِتَّهَمُوهَا , وَالْأَبْن بِفَتْحِ الْهَمْزَة , يُقَال : أَبَنَهُ وَيَأْبُنهُ بِضَمِّ الْبَاء وَكَسْرهَا : إِذَا اِتَّهَمَهُ وَرَمَاهُ بِخُلَّةِ سُوء , فَهُوَ مَأْبُون , قَالُوا : وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْأُبَن بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْبَاء , وَهِيَ : الْعُقَد فِي الْقِسِيّ تُفْسِدهَا وَتُعَاب بِهَا. ‏ ‏قَوْله : \" حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَابَهُ فَقَالَتْ : سُبْحَان اللَّه \" ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ) بِالْبَاءِ الَّتِي هِيَ حَرْف الْجَرّ , وَبِهَاءٍ ضَمِير الْمُذَكَّر , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( لَهَاتهَا ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق قَالَ الْجُمْهُور غَلَط وَتَصْحِيف , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَمَعْنَاهُ : صَرَّحُوا لَهَا بِالْأَمْرِ , وَلِهَذَا قَالَتْ : سُبْحَان اللَّه ; اِسْتِعْظَامًا لِذَلِكَ , وَقِيلَ : أَتَوْا بِسِقْطٍ مِنْ الْقَوْل فِي سُؤَالهَا وَانْتِهَارهَا , يُقَال أَسْقَطَ وَسَقَطَ فِي كَلَامه , إِذَا أَتَى فِيهِ بِسَاقِطٍ , وَقِيلَ : إِذَا أَخْطَأَ فِيهِ , وَعَلَى رِوَايَة اِبْن مَاهَان إِنْ صَحَّتْ مَعْنَاهَا أَسْكَتُوهَا , وَهَذَا ضَعِيف , لِأَنَّهَا لَمْ تَسْكُت بَلْ قَالَتْ : سُبْحَان اللَّه , وَاَللَّه مَا عَلِمْت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَم الصَّائِغ عَلَى تِبْر الذَّهَب , وَهِيَ الْقِطْعَة الْخَالِصَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَمَّا الْمُنَافِق عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيه ) ‏ ‏أَيْ : يَسْتَخْرِجهُ بِالْبَحْثِ وَالْمَسْأَلَة , ثُمَّ يُفْشِيه وَيُشِيعُهُ وَيُحَرِّكهُ , وَلَا نَدَعهُ يَحْمَد. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث الْإِفْك فَوَائِد كَثِيرَة : ‏ ‏إِحْدَاهَا : جَوَاز رِوَايَة الْحَدِيث الْوَاحِد عَنْ جَمَاعَة عَنْ كُلّ وَاحِد قِطْعَة مُبْهَمَة مِنْهُ , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلَ الزُّهْرِيّ وَحْده , فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَبُوله مِنْهُ وَالِاحْتِجَاج بِهِ. ‏ ‏الثَّانِيَة : صِحَّة الْقُرْعَة بَيْن النِّسَاء وَفِي الْعِتْق وَغَيْره مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّل الْحَدِيث مَعَ خِلَاف الْعُلَمَاء. ‏ ‏الثَّالِثَة : وُجُوب الْإِقْرَاع بَيْن النِّسَاء عِنْد إِرَادَة السَّفَر بِبَعْضِهِنَّ. ‏ ‏الرَّابِعَة : أَنَّهُ لَا يَجِب قَضَاء مُدَّة السَّفَر لِلنِّسْوَةِ الْمُقِيمَات , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا كَانَ السَّفَر طَوِيلًا , وَحُكْم الْقَصِير حُكْم الطَّوِيل عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح , وَخَالَفَ فِيهِ بَعْض أَصْحَابنَا. ‏ ‏الْخَامِسَة : جَوَاز سَفَر الرَّجُل بِزَوْجَتِهِ. ‏ ‏السَّادِسَة : جَوَاز غَزْوهنَّ. ‏ ‏السَّابِعَة : جَوَاز رُكُوب النِّسَاء فِي الْهَوَادِج. ‏ ‏الثَّامِنَة : جَوَاز خِدْمَة الرِّجَال لَهُنَّ فِي تِلْكَ الْأَسْفَار. ‏ ‏التَّاسِعَة : أَنَّ اِرْتِحَال الْعَسْكَر يَتَوَقَّف عَلَى أَمْر الْأَمِير. ‏ ‏الْعَاشِرَة : جَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة لِحَاجَةِ الْإِنْسَان بِغَيْرِ إِذْن الزَّوْج , وَهَذَا مِنْ الْأُمُور الْمُسْتَثْنَاة. ‏ ‏الْحَادِيَة عَشْرة : جَوَاز لُبْس النِّسَاء الْقَلَائِد فِي السَّفَر كَالْحَضَرِ. ‏ ‏الثَّانِيَة عَشْرة : أَنَّ مَنْ يُرْكِب الْمَرْأَة الْبَعِير وَغَيْره لَا يُكَلِّمهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا إِلَّا لِحَاجَةٍ ; لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا الْهَوْدَج وَلَمْ يُكَلِّمُوا مَنْ يَظُنُّونَهَا فِيهِ. ‏ ‏الثَّالِثَة عَشْرة : فَضِيلَة الِاقْتِصَار فِي الْأَكْل لِلنِّسَاءِ وَغَيْرهنَّ وَأَلَّا يُكْثِر مِنْهُ بِحَيْثُ يُهْبِلهُ اللَّحْم لِأَنَّ هَذَا كَانَ حَالهنَّ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا كَانَ فِي زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْكَامِل الْفَاضِل الْمُخْتَار. ‏ ‏الرَّابِعَة عَشْرة : جَوَاز تَأَخُّر بَعْض الْجَيْش سَاعَة وَنَحْوهَا لِحَاجَةٍ تَعْرِض لَهُ عَنْ الْجَيْش , إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَة إِلَى الِاجْتِمَاع. ‏ ‏الْخَامِسَة عَشْرة : إِعَانَة الْمَلْهُوف , وَعَوْن الْمُنْقَطِع , وَإِنْقَاذ الضَّائِع , وَإِكْرَام ذَوِي الْأَقْدَار كَمَا فَعَلَ صَفْوَان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي هَذَا كُلّه. ‏ ‏السَّادِسَة عَشْرة : حُسْن الْأَدَب مَعَ الْأَجْنَبِيَّات لَا سِيَّمَا فِي الْخَلْوَة بِهِنَّ عِنْد الضَّرُورَة فِي بَرِّيَّة أَوْ غَيْرهَا كَمَا فَعَلَ صَفْوَان مِنْ إِبْرَاكه الْجَمَل مِنْ غَيْر كَلَام وَلَا سُؤَال , وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِي قُدَّامهَا لَا بِجَنْبِهَا وَلَا وَرَاءَهَا. ‏ ‏السَّابِعَة عَشْرة : اِسْتِحْبَاب الْإِيثَار بِالرُّكُوبِ وَنَحْوه كَمَا فَعَلَ صَفْوَان. ‏ ‏الثَّامِنَة عَشْرة : اِسْتِحْبَاب الِاسْتِرْجَاع عِنْد الْمَصَائِب سَوَاء كَانَتْ فِي الدِّين أَوْ الدُّنْيَا , وَسَوَاء كَانَتْ فِي نَفْسه أَوْ مَنْ يَعِزّ عَلَيْهِ. ‏ ‏التَّاسِعَة عَشْرة : تَغْطِيَة الْمَرْأَة وَجْههَا عَنْ نَظَر الْأَجْنَبِيّ , سَوَاء كَانَ صَالِحًا أَوْ غَيْره. ‏ ‏الْعِشْرُونَ : جَوَاز الْحَلِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُسْتَر عَنْ الْإِنْسَان مَا يُقَال فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْره فَائِدَة , كَمَا كَتَمُوا عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - هَذَا الْأَمْر شَهْرًا , وَلَمْ تَسْمَع بَعْد ذَلِكَ إِلَّا بِعَارِضٍ عَرَضَ , وَهُوَ قَوْل أُمّ مِسْطَح : تَعِسَ مِسْطَح. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الرَّجُل زَوْجَته , وَحُسْن الْمُعَاشَرَة. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ عَارِض بِأَنْ سَمِعَ عَنْهَا شَيْئًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ يُقَلِّل مِنْ اللُّطْف وَنَحْوه لِتَفْطِن هِيَ أَنَّ ذَلِكَ لِعَارِضٍ , فَتَسْأَل عَنْ سَبَبه فَتُزِيلهُ. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب السُّؤَال عَنْ الْمَرِيض. ‏ ‏الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوج لِحَاجَةٍ أَنْ تَكُون مَعَهَا رَفِيقَة تَسْتَأْنِس بِهَا , وَلَا يَتَعَرَّض لَهَا أَحَد. ‏ ‏السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ : كَرَاهَة الْإِنْسَان صَاحِبه وَقَرِيبه إِذَا آذَى أَهْل الْفَضْل أَوْ فَعَلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِح , كَمَا فَعَلَتْ أُمّ مِسْطَح فِي دُعَائِهَا عَلَيْهِ. ‏ ‏السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : فَضِيلَة أَهْل بَدْر , وَالذَّبّ عَنْهُمْ , كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَة فِي ذَبّهَا عَنْ مِسْطَح. ‏ ‏الثَّامِنَة وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ الزَّوْجَة لَا تَذْهَب إِلَى بَيْت أَبَوَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا. ‏ ‏التَّاسِعَة وَالْعِشْرُونَ : جَوَاز التَّعَجُّب بِلَفْظِ التَّسْبِيح , وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره. ‏ ‏الثَّلَاثُونَ : اِسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الرَّجُل بِطَانَته وَأَهْله وَأَصْدِقَاءَهُ فِيمَا يَنُوبهُ مِنْ الْأُمُور. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ : جَوَاز الْبَحْث وَالسُّؤَال عَنْ الْأُمُور الْمَسْمُوعَة عَمَّنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّق , أَمَّا غَيْره فَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ , وَهُوَ تَجَسُّس وَفُضُول. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ : خُطْبَة الْإِمَام النَّاس عِنْد نُزُول أَمْر مُهِمّ. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ : اِشْتِكَاء وَلِيّ الْأَمْر إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِأَذًى فِي نَفْسه أَوْ أَهْله أَوْ غَيْره , وَاعْتِذَاره فِيمَا يُرِيد أَنْ يُؤْذِيه بِهِ. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : فَضَائِل ظَاهِرَة لِصَفْوَان بْن الْمُعَطِّل - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - بِشَهَادَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِمَا شَهِدَ , وَبِفِعْلِهِ الْجَمِيل فِي إِرْكَاب عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - , وَحُسْن أَدَبه فِي جُمْلَة الْقَضِيَّة. ‏ ‏الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ : فَضِيلَة لِسَعْدِ بْن مُعَاذ وَأُسَيْد بْن حُضَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا. ‏ ‏السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ : الْمُبَادَرَة إِلَى قَطْع الْفِتَن وَالْخُصُومَات وَالْمُنَازَعَات , وَتَسْكِين الْغَضَب. ‏ ‏السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ : قَبُول التَّوْبَة وَالْحَثّ عَلَيْهَا. ‏ ‏الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ : تَفْوِيض الْكَلَام إِلَى الْكِبَار دُون الصِّغَار , لِأَنَّهُمْ أَعْرَف. ‏ ‏التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ : جَوَاز الِاسْتِشْهَاد بِآيَاتِ الْقُرْآن الْعَزِيز , وَلَا خِلَاف أَنَّهُ جَائِز. ‏ ‏الْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِتَبْشِيرِ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَة ظَاهِرَة , أَوْ اِنْدَفَعَتْ عَنْهُ بَلِيَّة ظَاهِرَة. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ : بَرَاءَة عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - مِنْ الْإِفْك وَهِيَ بَرَاءَة قَطْعِيَّة بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز , فَلَوْ تَشَكَّكَ فِيهَا إِنْسَان - وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ - صَارَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : لَمْ تَزْنِ اِمْرَأَة نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَهَذَا إِكْرَام مِنْ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ : تَجَدُّد شُكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد تَجَدُّد النِّعَم. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ : فَضَائِل لِأَبِي بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ. } الْآيَة. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب صِلَة الْأَرْحَام وَإِنْ كَانُوا مُسِيئِينَ. ‏ ‏الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ : الْعَفْو وَالصَّفْح عَنْ الْمُسِيء. ‏ ‏السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ : اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة وَالْإِنْفَاق فِي سَبِيل الْخَيْرَات. ‏ ‏السَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين وَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْر , وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه. ‏ ‏الثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ : فَضِيلَة زَيْنَب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. ‏ ‏التَّاسِعَة وَالْأَرْبَعُونَ : التَّثْبِيت فِي الشَّهَادَة. ‏ ‏الْخَمْسُونَ : إِكْرَام الْمَحْبُوب بِمُرَاعَاةِ أَصْحَابه , وَمَنْ خَدَمَهُ أَوْ أَطَاعَهُ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِمُرَاعَاةِ حَسَّان وَإِكْرَامه إِكْرَامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏الْحَادِيَة وَالْخَمْسُونَ : أَنَّ الْخُطْبَة تُبْتَدَأ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى , وَالثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْله. ‏ ‏الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ : أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِي الْخُطَب أَنْ يَقُول بَعْد الْحَمْد وَالثَّنَاء وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّهَادَتَيْنِ : أَمَّا بَعْد , وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. ‏ ‏الثَّالِثَة وَالْخَمْسُونَ : غَضَب الْمُسْلِمِينَ عِنْد اِنْتَهَاك حُرْمَة أَمِيرهمْ , وَاهْتِمَامهمْ بِدَفْعِ ذَلِكَ. ‏ ‏الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ : جَوَاز سَبّ الْمُتَعَصِّب لِمُبْطِلٍ كَمَا سَبَّ أُسَيْد بْن حُضَيْر سَعْد بْن عُبَادَةَ لِتَعَصُّبِهِ لِلْمُنَافِقِ , وَقَالَ : إِنَّك مُنَافِق تُجَادِل عَنْ الْمُنَافِقِينَ , وَأَرَادَ أَنَّك تَفْعَل فِعْل الْمُنَافِقِينَ , وَلَمْ يُرِدْ النِّفَاق الْحَقِيقِيّ. ‏"
    },
    {
        "id": "4975",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَتَاهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ فِي ‏ ‏رَكِيٍّ ‏ ‏يَتَبَرَّدُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏اخْرُجْ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ فَإِذَا هُوَ ‏ ‏مَجْبُوبٌ ‏ ‏لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ فَكَفَّ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏عَنْهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ ‏ ‏لَمَجْبُوبٌ ‏ ‏مَا لَهُ ذَكَرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4976",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏لِأَصْحَابِهِ ‏ { ‏لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى ‏ ‏يَنْفَضُّوا ‏ } ‏مِنْ حَوْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ { ‏لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ‏} ‏قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ‏ ‏فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ فَقَالَ كَذَبَ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ ‏ ‏شِدَّةٌ ‏ ‏حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي ‏ { ‏إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ دَعَاهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ‏ ‏و قَوْله ‏ { ‏كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ‏} ‏وَقَالَ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى يَنْفَضُّوا ) ‏ ‏أَيْ : يَنْفَرِدُوا , قَالَ زُهَيْر : وَهِيَ قِرَاءَة مَنْ خَفَضَ ( حَوْله ) , يَعْنِي قِرَاءَة مَنْ يَقْرَأ ( مِنْ حَوْله ) بِكَسْرِ مِيم ( مِنْ ) وَبِجَرِّ ( حَوْله ) وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَة الشَّاذَّة ( مَنْ حَوْله ) بِالْفَتْحِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوَّوْا رُءُوسهمْ ) ‏ ‏قُرِئَ فِي السَّبْع بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَتَخْفِيفهَا , ‏ ‏( كَأَنَّهُمْ خُشُب ) ‏ ‏بِضَمِّ الشِّين وَبِإِسْكَانِهَا الضَّمّ لِلْأَكْثَرِينَ , وَفِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَمَ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ أَمْرًا يَتَعَلَّق بِالْإِمَامِ أَوْ نَحْوه مِنْ كِبَار وُلَاة الْأُمُور , وَيُخَاف ضَرَره عَلَى الْمُسْلِمِينَ , أَنْ يُبَلِّغهُ إِيَّاهُ لِيَحْتَرِز مِنْهُ. ‏ ‏وَفِيهِ : مَنْقَبَة لِزَيْدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4977",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَتَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْرَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ‏ ‏فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ‏ ‏بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏",
        "sharh": "وَأَمَّا حَدِيث صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ الْمُنَافِق وَإِلْبَاسه قَمِيصه , وَاسْتِغْفَاره لَهُ , وَنَفْثه عَلَيْهِ مِنْ رِيقه , فَسَبَقَ شَرْحه , وَالْمُخْتَصَر مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا كُلّه إِكْرَامًا لِابْنِهِ , وَكَانَ صَالِحًا , وَقَدْ صَرَّحَ مُسْلِم فِي رِوَايَاته بِأَنَّ اِبْنه سَأَلَ ذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ أَيْضًا مِنْ مَكَارِم أَخْلَاقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحُسْن مُعَاشَرَته لِمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى صُحْبَته , وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة قَبْل نُزُول قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره } كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَقِيلَ : أَلْبَسَهُ الْقَمِيص مُكَافَأَة بِقَمِيصٍ كَانَ أَلْبَسَهُ الْعَبَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "4978",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا تُوُفِّيَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏جَاءَ ابْنُهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ فَقَالَ ‏ { ‏اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ‏} ‏وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَزَادَ قَالَ فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4979",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ ‏ ‏أَوْ ثَقَفِيَّانِ ‏ ‏وَقُرَشِيٌّ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ‏ ‏كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ‏ ‏فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ وَقَالَ الْآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْصُورٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَلِيل فِقْه قُلُوبهمْ , كَثِير شَحْم بُطُونهمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ الْفِطْنَة قَلَّمَا تَكُون مَعَ السِّمَن. ‏"
    },
    {
        "id": "4980",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيٍّ وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ إِلَى ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فَكَانَ ‏ ‏أَصْحَابُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَقْتُلُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا فَنَزَلَتْ ‏ { ‏فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } ‏ ‏, قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : مَعْنَاهُ : أَيّ شَيْء لَكُمْ فِي اِخْتِلَاف فِي أَمْرهمْ , وَفِئَتَيْنِ مَعْنَاهُ فِرْقَتَيْنِ , وَهُوَ مَنْصُوب عِنْد الْبَصْرِيِّينَ عَلَى الْحَال قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِذَا قُلْت مَالَك قَائِمًا ؟ مَعْنَاهُ : لِمَ قُمْت , وَنَصَبْته عَلَى تَقْدِير : أَيّ شَيْء يَحْصُل لَك فِي هَذَا الْحَال , وَقَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ مَحْذُوفَة , فَقَوْلك : مَالَك قَائِمًا ؟ تَقْدِيره : لِمَ كُنْت قَائِمًا. ‏"
    },
    {
        "id": "4981",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَنَزَلَتْ ‏ { ‏لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4982",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏قَالَ اذْهَبْ يَا ‏ ‏رَافِعُ ‏ ‏لِبَوَّابِهِ إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏ثُمَّ تَلَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ { ‏وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ‏} ‏هَذِهِ الْآيَةَ وَتَلَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ { ‏لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ‏} ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏سَأَلَهُمْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4983",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَمَّارٍ ‏ ‏أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرِ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَكِنْ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ ‏ { ‏لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى ‏ ‏يَلِجَ ‏ ‏الْجَمَلُ فِي ‏ ‏سَمِّ الْخِيَاطِ ‏ } ‏ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ ‏ ‏تَكْفِيكَهُمُ ‏ ‏الدُّبَيْلَةُ ‏ ‏وَأَرْبَعَةٌ ‏ ‏لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِيهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَصْحَابِي اِثْنَا عَشَر مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَة لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط , ثَمَانِيَة مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمْ الدُّبَيْلَة سِرَاج مِنْ النَّار يَظْهَر فِي أَكْتَافهمْ حَتَّى يَنْجُم مِنْ صُدُورهمْ ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي أَصْحَابِي ) فَمَعْنَاهُ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إِلَى صُحْبَتِي , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فِي أُمَّتِي ) وَ ( سَمّ الْخِيَاط ) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا الْفَتْح أَشْهَر , وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاء السَّبْعَة , وَهُوَ ثَقْب الْإِبْرَة , وَمَعْنَاهُ : لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة أَبَدًا كَمَا لَا يَدْخُل الْجَمَل فِي ثَقْب الْإِبْرَة أَبَدًا. ‏ ‏وَأَمَّا ( الدُّبَيْلَة ) فَبِدَالٍ مُهْمَلَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِسِرَاجٍ مِنْ نَار , وَمَعْنَى ( يَنْجُم ) يَظْهَر وَيَعْلُو , وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم , وَرُوِيَ ( تَكْفِيهِمْ الدُّبَيْلَة ) بِحَذْفِ الْكَاف الثَّانِيَة , وَرُوِيَ ( تَكْفِتهُمْ ) بِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق بَعْد الْفَاء , مِنْ الْكَفْت , وَهُوَ الْجَمْع وَالسَّتْر , أَيْ : تَجْمَعهُمْ فِي قُبُورهمْ وَتَسْتُرهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4984",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ‏ ‏قَالَ قُلْنَا ‏ ‏لِعَمَّارٍ ‏ ‏أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ فِي أُمَّتِي قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَحْسِبُهُ قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏أُرَاهُ قَالَ ‏ ‏فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا ‏ { ‏لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ‏} ‏وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا ‏ { ‏حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي ‏ ‏سَمِّ الْخِيَاطِ ‏ } ‏ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ ‏ ‏تَكْفِيكَهُمُ ‏ ‏الدُّبَيْلَةُ ‏ ‏سِرَاجٌ مِنْ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ حَتَّى ‏ ‏يَنْجُمَ ‏ ‏مِنْ صُدُورِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4985",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الطُّفَيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْعَقَبَةِ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ ‏ ‏الْعَقَبَةِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ قَالَ كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ وَعَذَرَ ثَلَاثَةً قَالُوا مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ وَقَدْ كَانَ فِي ‏ ‏حَرَّةٍ ‏ ‏فَمَشَى فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كَانَ بَيْن رَجُل مِنْ أَهْل الْعَقَبَة وَبَيْن حُذَيْفَة بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس , فَقَالَ : أَنْشُدك بِاَللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَاب الْعَقَبَة ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَوْم : أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَك , قَالَ : كُنَّا نُخْبِر أَنَّهُمْ أَرْبَعَة عَشَر , فَإِنْ كُنْت مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عَشَر , وَأَشْهَد بِاَللَّهِ أَنَّ اِثْنَيْ عَشَر مِنْهُمْ حَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد ) ‏ ‏وَهَذِهِ الْعَقَبَة لَيْسَتْ الْعَقَبَة الْمَشْهُورَة بِمِنًى الَّتِي كَانَتْ بِهَا بَيْعَة الْأَنْصَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا هَذِهِ عَقَبَة عَلَى طَرِيق تَبُوك , اِجْتَمَعَ الْمُنَافِقُونَ فِيهَا لِلْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَعَصَمَهُ اللَّه مِنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "4986",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَصْعَدُ ‏ ‏الثَّنِيَّةَ ‏ ‏ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ ‏ ‏فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ ‏ ‏بَنِي الْخَزْرَجِ ‏ ‏ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ وَاللَّهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ يَصْعَدُ ‏ ‏ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏الْمَرَارِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ ‏ ‏يَنْشُدُ ‏ ‏ضَالَّةً ‏ ‏لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَصْعَد الثَّنِيَّة ثَنِيَّة الْمُرَار ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( الْمُرَار ) بِضَمِّ الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء وَفِي الثَّانِيَة ( الْمُرَار أَوْ الْمَرَار ) بِضَمِّ الْمِيم أَوْ فَتْحهَا عَلَى الشَّكّ , وَفِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّهَا أَوْ كَسْرهَا , وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْمُرَار شَجَر مُرّ , وَأَصْل الثَّنِيَّة : الطَّرِيق بَيْن جَبَلَيْنِ , وَهَذِهِ الثَّنِيَّة عِنْد الْحُدَيْبِيَة , قَالَ الْحَازِمِيّ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : هِيَ مَهْبِط الْحُدَيْبِيَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَأَنْ أَجِد ضَالَّتِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِر لِي صَاحِبكُمْ , قَالَ : وَكَانَ الرَّجُل يَنْشُد ضَالَّة لَهُ ) ‏ ‏( يَنْشُد ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين , أَيْ : يَسْأَل عَنْهَا , قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذَا الرَّجُل هُوَ الْجَدّ بْن قِيسَ الْمُنَافِق. ‏"
    },
    {
        "id": "4987",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏قَدْ قَرَأَ ‏ ‏الْبَقَرَةَ ‏ ‏وَآلَ عِمْرَانَ ‏ ‏وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ ‏ ‏بِأَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏قَالَ فَرَفَعُوهُ قَالُوا هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ ‏ ‏لِمُحَمَّدٍ ‏ ‏فَأُعْجِبُوا بِهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ ‏ ‏قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ ‏ ‏فِيهِمْ فَحَفَرُوا لَهُ ‏ ‏فَوَارَوْهُ ‏ ‏فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ ‏ ‏نَبَذَتْهُ ‏ ‏عَلَى وَجْهِهَا ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ ‏ ‏فَوَارَوْهُ ‏ ‏فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ ‏ ‏نَبَذَتْهُ ‏ ‏عَلَى وَجْهِهَا ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ ‏ ‏فَوَارَوْهُ ‏ ‏فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( قَصَمَ اللَّه عُنُقه ) ‏ ‏أَيْ : أَهْلَكَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَبَذَتْهُ الْأَرْض ) ‏ ‏أَيْ : طَرَحَتْهُ عَلَى وَجْههَا عِبْرَة لِلنَّاظِرِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "4988",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ مِنْ ‏ ‏سَفَرٍ ‏ ‏فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ ‏ ‏مُنَافِقٍ ‏ ‏فَلَمَّا قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَاجَتْ رِيح تَكَاد أَنْ تَدْفِن الرَّاكِب ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( تَدْفِن ) بِالْفَاءِ وَالنُّون , أَيْ : تُغَيِّبهُ عَنْ النَّاس , وَتَذْهَب بِهِ لِشِدَّتِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيح لِمَوْتِ مُنَافِق ) ‏ ‏أَيْ : عُقُوبَة لَهُ , وَعَلَامَة لِمَوْتِهِ وَرَاحَة الْبِلَاد وَالْعِبَاد بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "4989",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُحَمَّدٍ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِيَاسٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُدْنَا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏مَوْعُوكًا ‏ ‏قَالَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ ‏ ‏الْمُقَفِّيَيْنِ ‏ ‏لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ : الْمُوَلِّيَيْنِ أَقْفِيَتهمَا مُنْصَرِفَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابه ) ‏ ‏سَمَّاهُمَا مِنْ أَصْحَابه , لِإِظْهَارِهِمَا الْإِسْلَام وَالصُّحْبَة لَا أَنَّهُمَا مِمَّنْ نَالَتْهُ فَضِيلَة الصُّحْبَة. ‏"
    },
    {
        "id": "4990",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ ‏ ‏الْعَائِرَةِ ‏ ‏بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ‏ ‏تَعِيرُ ‏ ‏إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏تَكِرُّ ‏ ‏فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُنَافِق مَثَل الشَّاة الْعَائِرَة بَيْن الْغَنَمَيْنِ , تُعِير إِلَى هَذِهِ مَرَّة وَإِلَى هَذِهِ مَرَّة ) ‏ ‏( الْعَائِرَة ) : الْمُتَرَدِّدَة الْحَائِرَة لَا تَدْرِي لِأَيِّهِمَا تَتْبَع , وَمَعْنَى تُعِير أَيْ : تُرَدَّد وَتَذْهَب , وَقَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( تَكِرّ فِي هَذِهِ مَرَّة وَفِي هَذِهِ مَرَّة ) أَيْ : تَعْطِف عَلَى هَذِهِ وَعَلَى هَذِهِ , وَهُوَ نَحْو ( تُعِير ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَاف. ‏"
    },
    {
        "id": "4991",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ اقْرَءُوا ‏ { ‏فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزْنِ عِنْد اللَّه جَنَاح بَعُوضَة ) ‏ ‏أَيْ : لَا يَعْدِلهُ فِي الْقَدْر وَالْمَنْزِلَة , أَيْ : لَا قَدْر لَهُ. ‏ ‏وَفِيهِ : ذَمّ السِّمَن. ‏"
    },
    {
        "id": "4992",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏حَبْرٌ ‏ ‏إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَوْ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ ‏ ‏وَالثَّرَى ‏ ‏عَلَى إِصْبَعٍ وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ ‏ ‏الْحَبْرُ ‏ ‏تَصْدِيقًا لَهُ ‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ جَاءَ ‏ ‏حَبْرٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏فُضَيْلٍ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ وَقَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ تَصْدِيقًا لَهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ‏} ‏وَتَلَا الْآيَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏( الْحَبْر ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح وَهُوَ الْعَالِم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات عَلَى أُصْبُع وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُع. إِلَى قَوْله : ثُمَّ يَهُزّهُنَّ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا الْمَذْهَبَانِ : التَّأْوِيل وَالْإِمْسَاك عَنْهُ , مَعَ الْإِيمَان بِهَا , مَعَ اِعْتِقَاد أَنَّ الظَّاهِر مِنْهَا غَيْر مُرَاد , فَعَلَى قَوْل الْمُتَأَوِّلِينَ يَتَأَوَّلُونَ الْأَصَابِع هُنَا عَلَى الِاقْتِدَار أَيْ : خَلَقَهَا مَعَ عِظَمهَا بِلَا تَعَب وَلَا مَلَل , وَالنَّاس يَذْكُرُونَ الْإِصْبَع فِي مِثْل هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاحْتِقَار , فَيَقُول أَحَدهمْ : بِأُصْبُعِي أَقْتُل زَيْدًا , أَيْ : لَا كُلْفَة عَلَيَّ فِي قَتْله , وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَصَابِع بَعْض مَخْلُوقَاته , وَهَذَا غَيْر مُمْتَنِع , وَالْمَقْصُود : أَنَّ يَد الْجَارِحَة مُسْتَحِيلَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْر تَصْدِيقًا لَهُ , ثُمَّ قَرَأَ , { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ } ‏ ‏ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَ الْحَبْر فِي قَوْله : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبِض السَّمَوَات وَالْأَرْضِينَ , وَالْمَخْلُوقَات بِالْأَصَابِعِ , ثُمَّ قَرَأَ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْإِشَارَة إِلَى نَحْو مَا يَقُول , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : لَيْسَ ضَحِكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَجُّبه وَتِلَاوَته الْآيَة تَصْدِيقًا لِلْحَبْرِ , بَلْ هُوَ رَدّ لِقَوْلِهِ , وَإِنْكَار وَتَعَجُّب مِنْ سُوء اِعْتِقَاده , فَإِنَّ مَذْهَب الْيَهُود التَّجْسِيم , فَفُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ , وَقَوْله تَصْدِيقًا لَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَلَى مَا فُهِمَ , وَالْأَوَّل أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4993",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالشَّجَرَ ‏ ‏وَالثَّرَى ‏ ‏عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ قَالَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ‏ ‏وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ ‏ ‏وَالثَّرَى ‏ ‏عَلَى إِصْبَعٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالشَّجَر وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَع ) ‏ ‏الثَّرَى هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ. ‏ ‏قَوْله : ( بَدَتْ نَوَاجِذه ) ‏ ‏بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة , أَيْ : أَنْيَابه. ‏"
    },
    {
        "id": "4994",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "4995",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ ‏ ‏أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ ‏ ‏يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَطْوِي اللَّه السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يَأْخُذهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى , ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْخُذ اللَّه سَمَاوَاته وَأَرْضِيهِ بِيَدَيْهِ , وَيَقُول : أَنَا اللَّه , وَيَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا , أَنَا الْمَلِك , حَتَّى نَظَرْت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ ) , قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( يَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا ) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِهَذَا قَالَ : إِنَّ اِبْن مِقْسَم نَظَرَ إِلَى اِبْن عُمَر كَيْف يَحْكِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَأَمَّا إِطْلَاق الْيَدَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى فَمُتَأَوَّل عَلَى الْقُدْرَة , وَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْيَدَيْنِ , لِأَنَّ أَفْعَالنَا تَقَع بِالْيَدَيْنِ , فَخُوطِبْنَا بِمَا نَفْهَمهُ , لِيَكُونَ أَوْضَحَ وَأَوْكَد فِي النُّفُوس , وَذَكَرَ الْيَمِين وَالشِّمَال حَتَّى يَتِمّ الْمِثَال , لِأَنَّا نَتَنَاوَل بِالْيَمِينِ مَا نُكْرِمهُ , وَبِالشِّمَالِ مَا دُونه وَلِأَنَّ الْيَمِين فِي حَقّنَا يَقْوَى لِمَا لَا يَقْوَى لَهُ الشِّمَال , وَمَعْلُوم أَنَّ السَّمَوَات أَعْظَم مِنْ الْأَرْض , فَأَضَافَهَا إِلَى الْيَمِين , وَالْأَرَضِينَ إِلَى الشِّمَال , لِيَظْهَر التَّقْرِيب فِي الِاسْتِعَارَة , وَإِنْ كَانَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يُوصَف بِأَنَّ شَيْئًا أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ شَيْء , وَلَا أَثْقَل مِنْ شَيْء , هَذَا مُخْتَصَر كَلَام الْمَازِرِيّ فِي هَذَا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة أَلْفَاظ : يَقْبِض , وَيَطْوِي , وَيَأْخُذ كُلّه بِمَعْنَى الْجَمْع لِأَنَّ السَّمَوَات مَبْسُوطَة , وَالْأَرَضِينَ مَدْحُوَّة , وَمَمْدُودَة , ثُمَّ يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْع وَالْإِزَالَة وَتَبْدِيل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات فَعَادَ كُلّه إِلَى ضَمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَرَفْعهَا وَتَبْدِيلهَا بِغَيْرِهَا , قَالَ : وَقَبْض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعه وَبَسْطهَا تَمْثِيل لِقَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَات وَجَمْعهَا بَعْد بَسْطهَا , وَحِكَايَة لِلْمَبْسُوطِ وَالْمَقْبُوض , وَهُوَ السَّمَوَات وَالْأَرْضُونَ , لَا إِشَارَة إِلَى الْقَبْض وَالْبَسْط الَّذِي هُوَ صِفَة الْقَابِض وَالْبَاسِط سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَلَا تَمْثِيل لِصِفَةِ اللَّه تَعَالَى السَّمْعِيَّة الْمُسَمَّاة بِالْيَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "4996",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ‏ ‏أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ ‏ ‏أَنَا اللَّهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏يَأْخُذُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : فِي الْمِنْبَر ( يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ : مِنْ أَسْفَله إِلَى أَعْلَاهُ لِأَنَّ بِحَرَكَةِ الْأَسْفَل يَتَحَرَّك الْأَعْلَى وَيُحْتَمَل أَنَّ تَحَرُّكه بِحَرَكَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْإِشَارَة , قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بِنَفْسِهِ هَيْبَة لَسَمِعَهُ كَمَا حَنَّ الْجِذْع ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ مُشْكِل , وَنَحْنُ نُؤْمِن بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته , وَلَا نُشَبِّه شَيْئًا بِهِ , وَلَا نُشَبِّههُ بِشَيْءٍ , { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } وَمَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ عَنْهُ , فَهُوَ حَقّ وَصِدْق , فَمَا أَدْرَكْنَا عِلْمه فَبِفَضْلِ اللَّه تَعَالَى , وَمَا خَفِيَ عَلَيْنَا آمَنَّا بِهِ وَوَكَّلْنَا عِلْمه إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَحَمَلْنَا لَفْظه عَلَى مَا اُحْتُمِلَ فِي لِسَان الْعَرَب الَّذِي خُوطِبْنَا بِهِ , وَلَمْ نَقْطَع عَلَى أَحَد مَعْنَيَيْهِ بَعْد تَنْزِيهه سُبْحَانه عَنْ ظَاهِره الَّذِي لَا يَلِيق بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "4997",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِي فَقَالَ ‏ ‏خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْبِسْطَامِيُّ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ ‏ ‏وَغَيْرُهُمْ عَنْ ‏ ‏حَجَّاجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُلِقَ الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء ) ‏ ‏كَذَا رَوَاهُ ثَابِت بْن قَاسِم , قَالَ : وَهُوَ مَا يَقُوم بِهِ الْمَعَاش , وَيَصْلُح بِهِ التَّدْبِير كَالْحَدِيدِ وَغَيْره مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض , وَكُلّ شَيْء يَقُوم بِهِ صَلَاح شَيْء فَهُوَ تِقْنه , وَمِنْهُ إِتْقَان الشَّيْء وَهُوَ إِحْكَامه , قُلْت : وَلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْم الثُّلَاثَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَلَقَ النُّور يَوْم الْأَرْبِعَاء ) ‏ ‏كَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم النُّور بِالرَّاءِ وَرِوَايَات ثَابِت بْن قَاسِم ( النُّون ) بِالنُّونِ فِي آخِره قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا رَوَاهُ بَعْض رُوَاة صَحِيح مُسْلِم وَهُوَ الْحُوت , وَلَا مُنَافَاة أَيْضًا فَكِلَاهُمَا خُلِقَ يَوْم الْأَرْبِعَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَكَسْر الْبَاء , وَفَتْحهَا وَضَمّهَا ثَلَاث لُغَات , حَكَاهُنَّ صَاحِب الْمُحْكَم , وَجَمْعه أَرْبَعَاوَات وَحُكِيَ أَيْضًا أَرَابِيع. ‏"
    },
    {
        "id": "4998",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ ‏ ‏عَفْرَاءَ ‏ ‏كَقُرْصَةِ ‏ ‏النَّقِيِّ ‏ ‏لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَلَمٌ ‏ ‏لِأَحَدٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى أَرْض بَيْضَاء عَفْرَاء كَقُرْصَةِ النَّقِيّ , لَيْسَ فِيهَا عَلَم لِأَحَدٍ ) ‏ ‏( الْعَفْرَاء ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ بَيْضَاء إِلَى حُمْرَة , وَ ( النَّقِيّ ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْقَاف وَتَشْدِيد الْيَاء هُوَ الدَّقِيق الْحُورِيّ , وَهُوَ الدَّرْمَك , وَهُوَ الْأَرْض الْجَيِّدَة , قَالَ الْقَاضِي : كَأَنَّ النَّار غَيَّرَتْ بَيَاض وَجْه الْأَرْض إِلَى الْحُمْرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِيهَا عَلَم لِأَحَدٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام , أَيْ : لَيْسَ بِهَا عَلَامَة سُكْنَى أَوْ بِنَاء وَلَا أَثَر. ‏"
    },
    {
        "id": "4999",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ‏} ‏فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏عَلَى الصِّرَاطِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5000",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً ‏ ‏يَكْفَؤُهَا ‏ ‏الْجَبَّارُ ‏ ‏بِيَدِهِ كَمَا ‏ ‏يَكْفَأُ ‏ ‏أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ ‏ ‏نُزُلًا ‏ ‏لِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ بَلَى قَالَ تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ‏ ‏نَوَاجِذُهُ ‏ ‏قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ ‏ ‏بِإِدَامِهِمْ ‏ ‏قَالَ بَلَى قَالَ ‏ ‏إِدَامُهُمْ ‏ ‏بَالَامُ ‏ ‏وَنُونٌ ‏ ‏قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ ‏ ‏وَنُونٌ ‏ ‏يَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا ‏ ‏سَبْعُونَ أَلْفًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَكُون الْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خُبْزَة وَاحِدَة , يَكْفَأهَا الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأ أَحَدكُمْ خُبْزَته فِي السَّفَر نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّة ) ‏ ‏أَمَّا ( النُّزُل ) فَبِضَمِّ النُّون وَالزَّاي , وَيَجُوز إِسْكَان الزَّاي وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ عِنْد نُزُوله , وَأَمَّا ( الْخُبْزَة ) فَبِضَمِّ الْخَاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ الظُّلْمَة الَّتِي تُوضَع فِي الْمِلَّة , ( وَيَكْفَأهَا ) بِالْهَمْزَةِ وَرُوِيَ فِي غَيْر مُسْلِم ( يَتَكَفَّؤُهَا ) بِالْهَمْزِ أَيْضًا , وَخُبْزَة الْمُسَافِر هِيَ الَّتِي يَجْعَلهَا فِي الْمَلَّة وَيَتَكَفَّؤُهَا بِيَدَيْهِ , أَيْ : يُمِيلهَا مِنْ يَد إِلَى يَد حَتَّى تَجْتَمِع وَتَسْتَوِي , لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْبَسِطَة كَالرُّقَاقَةِ وَنَحْوهَا وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِي الْيَد فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى وَتَأْوِيلهَا قَرِيبًا , مَعَ الْقَطْع بِاسْتِحَالَةِ الْجَارِحَة , لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَل الْأَرْض كَالظُّلْمَةِ وَالرَّغِيف الْعَظِيم وَيَكُون ذَلِكَ طَعَامًا نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّة وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير. ‏ ‏قَوْله : ( إِدَامهمْ بِلَامٍ وَنُون , قَالُوا : وَمَا هَذَا ؟ قَالَ. ثَوْر وَنُون يَأْكُل مِنْ زَائِد كَبِدهمَا سَبْعُونَ أَلْفًا ) ‏ ‏أَمَّا ( النُّون ) فَهُوَ الْحُوت بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء , وَأَمَّا ( بِاللَّامِ ) فَبِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة , وَبِتَخْفِيفِ اللَّام وَمِيم مَرْفُوعَة غَيْر مُنَوَّنَة , وَفِي مَعْنَاهَا أَقْوَال مُضْطَرِبَة الصَّحِيح مِنْهَا : الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ , أَنَّهَا لَفْظَة عِبْرَانِيَّة مَعْنَاهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ : ثَوْر , وَفَسَّرَهُ بِهَذَا , وَلِهَذَا سَأَلُوا الْيَهُودِيّ عَنْ تَفْسِيرهَا وَلَوْ كَانَتْ عَرَبِيَّة لَعَرَفَتْهَا الصَّحَابَة , وَلَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى سُؤَاله عَنْهَا فَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي بَيَان هَذِهِ اللَّفْظَة , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَعَلَّ الْيَهُودِيّ أَرَادَ التَّعْمِيَة عَلَيْهِمْ , فَقَطَعَ الْهِجَاء وَقَدَّمَ أَحَد الْحَرْفَيْنِ عَلَى الْآخَر , وَهِيَ لَامَ أَلِف وَيَاء , يُرِيد ( لِأَيِّ ) عَلَى وَزْن ( لَعَا ) وَهُوَ الثَّوْر الْوَحْشِيّ فَصَحَّفَ الرَّاوِي الْيَاء الْمُثَنَّاة فَجَعَلَهَا مُوَحَّدَة , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا أَقْرَب مَا يَقَع فِيهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( زَائِدَة الْكَبِد ) , وَهِيَ : الْقِطْعَة الْمُنْفَرِدَة الْمُتَعَلِّقَة فِي الْكَبِد , وَهِيَ أَطْيَبهَا. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( يَأْكُل مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفًا ) فَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهُمْ السَّبْعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِلَا حِسَاب , فَخُصُّوا بِأَطْيَب النُّزُل وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَبَّرَ بِالسَّبْعِينَ أَلْفًا عَنْ الْعَدَد الْكَثِير , وَلَمْ يُرِدْ الْحَصْر فِي ذَلِكَ الْقَدْر , وَهَذَا مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5001",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏لَمْ يَبْقَ عَلَى ‏ ‏ظَهْرِهَا ‏ ‏يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ بَايَعَنِي عَشْرَة مِنْ الْيَهُود لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرهَا يَهُودِيّ إِلَّا أَسْلَمَ ) ‏ ‏قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : الْمُرَاد عَشْرَة مِنْ أَحْبَارهمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "5002",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَرْثٍ ‏ ‏وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ‏ ‏عَسِيبٍ ‏ ‏إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ فَقَالُوا ‏ ‏مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ ‏ ‏لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنْ الرُّوحِ قَالَ فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ ‏ ‏يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ فَقُمْتُ مَكَانِي فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ ‏ { ‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَرْثٍ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏حَفْصٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ { ‏وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ‏} ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى بْنِ يُونُسَ ‏ ‏وَمَا أُوتُوا مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ خَشْرَمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَعْمَشَ ‏ ‏يَرْوِيهِ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي نَخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى ‏ ‏عَسِيبٍ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ ‏ { ‏وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت أَمْشِي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْث وَهُوَ مُتَّكِئ عَلَى عَسِيب ) ‏ ‏فَقَوْله : ( فِي حَرْث ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَة وَهُوَ مَوْضِع الزَّرْع , وَهُوَ مُرَاده بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي نَخْل ) وَاتَّفَقَتْ نُسَخ صَحِيح مُسْلِم عَلَى أَنَّهُ ( حَرْث ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي مَوَاضِع , وَرَوَاهُ فِي أَوَّل الْكِتَاب فِي بَاب ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا ) خَرِبَ : بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة جَمْع خَرَاب , قَالَ الْعُلَمَاء : الْأَوَّل أَصْوَب , وَلِلْآخَرِ وَجْه , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَوْضِع فِيهِ الْوَصْفَانِ. ‏ ‏وَأَمَّا الْعَسِيب : فَهُوَ جَرِيدَة النَّخْل. ‏ ‏وَقَوْله : ( مُتَّكِئ عَلَيْهِ ) أَيْ : مُعْتَمِد. ‏ ‏قَوْله : ( سَلُوهُ عَنْ الرُّوح فَقَالُوا : مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ لَا يَسْتَقْبِلكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ ( مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ ) أَيْ : مَا دَعَاكُمْ إِلَى سُؤَاله ؟ أَوْ مَا شَكّكُمْ فِيهِ حَتَّى اِحْتَجْتُمْ إِلَى سُؤَاله , أَوْ مَا دَعَاكُمْ إِلَى سُؤَال تَخْشَوْنَ سُوء عُقْبَاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَسْكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏أَيْ : سَكَتَ , وَقِيلَ : أَطْرَقَ , وَقِيلَ : أَعْرَضَ عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْي قَالَ : يَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح ) ‏ ‏وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي أَكْثَر أَبْوَابه , قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ وَهْم وَصَوَابه مَا سَبَقَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان , ( فَلَمَّا اِنْجَلَى عَنْهُ ) , وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي مَوْضِع , وَفِي مَوْضِع ( فَلَمَّا صَعِدَ الْوَحْي ) , وَقَالَ : هَذَا وَجْه الْكَلَام ; لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ قَبْل ذَلِكَ نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ , قُلْت : وَكُلّ الرِّوَايَات صَحِيحَة , وَمَعْنَى رِوَايَة مُسْلِم أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْوَحْي وَتَمَّ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( أُوتِيتُمْ ) عَلَى وَفْق الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة. وَفِي أَكْثَر نُسَخ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ( وَمَا أُوتُوا مِنْ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا ) قَالَ الْمَازِرِيّ : الْكَلَام فِي الرُّوح وَالنَّفْس مِمَّا يَغْمُض وَيَدِقّ , وَمَعَ هَذَا فَأَكْثَرَ النَّاس فِيهِ الْكَلَام , وَأَلَّفُوا فِيهِ التَّآلِيف , قَالَ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ : هُوَ النَّفَس الدَّاخِل وَالْخَارِج , وَقَالَ اِبْن الْبَاقِلَانِيّ : هُوَ مُتَرَدِّد بَيْن هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَشْعَرِيّ وَبَيْن الْحَيَاة , وَقِيلَ : هُوَ جِسْم لَطِيف مُشَارِك لِلْأَجْسَامِ الظَّاهِرَة وَالْأَعْضَاء الظَّاهِرَة , وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَعْلَم الرُّوح إِلَّا اللَّه تَعَالَى , لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي } وَقَالَ الْجُمْهُور : هِيَ مَعْلُومَة , وَاخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال , وَقِيلَ : هِيَ الدَّم , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَا تُعْلَم , وَلَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمهَا , وَإِنَّمَا أَجَابَ بِمَا فِي الْآيَة الْكَرِيمَة لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدهمْ أَنَّهُ إِنْ أَجَابَ بِتَفْسِيرِ الرُّوح فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ , وَفِي الرُّوح لُغَتَانِ , التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5003",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَبَّابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ لِي عَلَى ‏ ‏الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ ‏ ‏أَتَقَاضَاهُ ‏ ‏فَقَالَ لِي لَنْ ‏ ‏أَقْضِيَكَ ‏ ‏حَتَّى تَكْفُرَ ‏ ‏بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ ‏ ‏بِمُحَمَّدٍ ‏ ‏حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ ‏ ‏أَقْضِيكَ ‏ ‏إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏كَذَا قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ‏} ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ { ‏وَيَأْتِينَا فَرْدًا ‏} ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏قَالَ كُنْتُ ‏ ‏قَيْنًا ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَمِلْتُ ‏ ‏لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَمَلًا فَأَتَيْتُهُ ‏ ‏أَتَقَاضَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُنْت قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏أَيْ : حَدَّادًا. ‏"
    },
    {
        "id": "5004",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ ‏ ‏الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏ } ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5005",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو جَهْلٍ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏يُعَفِّرُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏وَجْهَهُ ‏ ‏بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ‏ ‏قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ فَقَالَ ‏ ‏وَاللَّاتِ ‏ ‏وَالْعُزَّى ‏ ‏لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ قَالَ فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ ‏ ‏يَنْكُصُ ‏ ‏عَلَى عَقِبَيْهِ ‏ ‏وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ ‏ { ‏كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ ‏ ‏لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ‏} ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا جَهْلٍ ‏ { ‏أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ‏ ‏لَنَسْفَعًا ‏ ‏بِالنَّاصِيَةِ ‏ ‏نَاصِيَةٍ ‏ ‏كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ ‏ ‏نَادِيَهُ ‏ ‏سَنَدْعُ ‏ ‏الزَّبَانِيَةَ ‏ ‏كَلَّا لَا تُطِعْهُ ‏} ‏زَادَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ { ‏فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ‏} ‏يَعْنِي قَوْمَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَلْ يُعَفِّر مُحَمَّد وَجْهه ؟ ) ‏ ‏أَيْ : يَسْجُد وَيُلْصِق وَجْهه بِالْعَفَرِ وَهُوَ التُّرَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِص عَلَى عَقِبَيْهِ ) ‏ ‏أَمَّا ( فَجِئَهُمْ ) فَبِكَسْرِ الْجِيم , وَيُقَال أَيْضًا : ( فَجَأَهُمْ ) لُغَتَانِ ( وَيَنْكِص ) بِكَسْرِ الْكَاف : رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ يَمْشِي عَلَى وَرَائِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنه لَخَنْدَقًا مِنْ نَار وَهَوْلًا وَأَجْنِحَة كَأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَة ) ‏ ‏وَلِهَذَا الْحَدِيث أَمْثِلَة كَثِيرَة فِي عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِي جَهْل وَغَيْره , مِمَّنْ أَرَادَ بِهِ ضَرَرًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس } وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد الْهِجْرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5006",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ ‏ ‏كِنْدَةَ ‏ ‏يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ يَا أَيَّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ ‏} ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمَّا رَأَى مِنْ النَّاسِ إِدْبَارًا فَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنْ الْجُوعِ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ‏ ‏يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ‏} ‏قَالَ أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ ‏ { ‏يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ‏} ‏فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ ‏ ‏الرُّومِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ قَاصًّا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة ) ‏ ‏هُوَ بَاب بِالْكُوفَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة حَصَتْ كُلّ شَيْء ) ‏ ‏السَّنَة الْقَحْط وَالْجَدْب , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ } وَ ( حَصَتْ ) بِحَاءٍ وَصَاد مُشَدَّدَة مُهْمَلَتَيْنِ , أَيْ : اِسْتَأْصَلَتْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَفَيَكْشِف عَذَاب الْآخِرَة ) ‏ ‏هَذَا اِسْتِفْهَام إِنْكَار عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ الدُّخَان يَوْم الْقِيَامَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة , فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هَذَا قَوْل بَاطِل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } وَمَعْلُوم أَنَّ كَشْف الْعَذَاب ثُمَّ عَوْدهمْ لَا يَكُون فِي الْآخِرَة , إِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَضَتْ آيَة الدُّخَان وَالْبَطْشَة وَاللِّزَام وَآيَة الرُّوم ) ‏ ‏وَفَسَّرَهَا كُلّهَا فِي الْكِتَاب إِلَّا اللِّزَام , وَالْمُرَاد بِهِ قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { فَسَوْفَ يَكُون لِزَامًا } أَيْ : يَكُون عَذَابهمْ لَازِمًا , قَالُوا : وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِمْ يَوْم بَدْر مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر , وَهِيَ الْبَطْشَة الْكُبْرَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5007",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَجُلٌ فَقَالَ تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ يُفَسِّرُ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ‏} ‏قَالَ يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَنَّ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ‏ ‏لِمُضَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا فَقَالَ ‏ ‏لِمُضَرَ ‏ ‏إِنَّكَ لَجَرِيءٌ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ‏} ‏قَالَ فَمُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ قَالَ عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ‏ ‏يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏} { ‏يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏يَعْنِي يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَسِنِي يُوسُف ) ‏ ‏بِتَخْفِيفِ الْيَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَصَابَهُمْ قَحْط وَجَهْد ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم , أَيْ : مَشَقَّة شَدِيدَة , وَحُكِيَ ضَمّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : يَا رَسُول اِسْتَغْفِرْ اللَّه لِمُضَرَ ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( اِسْتَغْفِرْ اللَّه لِمُضَرَ ) وَفِي الْبُخَارِيّ : ( اِسْتَسْقِ اللَّه لِمُضَرَ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : ( اِسْتَسْقِ ) هُوَ الصَّوَاب اللَّائِق بِالْحَالِ ; لِأَنَّهُمْ كُفَّار لَا يُدْعَى لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ , قُلْت : كِلَاهُمَا صَحِيح , فَمَعْنَى ( اِسْتَسْقِ ) اُطْلُبْ لَهُمْ الْمَطَر وَالسُّقْيَا , وَمَعْنَى ( اِسْتَغْفِرْ ) : اُدْعُ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الِاسْتِغْفَار. ‏"
    },
    {
        "id": "5008",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الضُّحَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَسْرُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَمْسٌ ‏ ‏قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَاللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5009",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَزْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ‏} ‏قَالَ مَصَائِبُ الدُّنْيَا ‏ ‏وَالرُّومُ ‏ ‏وَالْبَطْشَةُ ‏ ‏أَوْ الدُّخَانُ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ أَوْ الدُّخَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5010",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِقَّتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْهَدُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5011",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِنًى ‏ ‏إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْهَدُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5012",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِلْقَتَيْنِ فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اشْهَدْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏ابْنِ مُعَاذٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏فَقَالَ اشْهَدُوا اشْهَدُوا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَة بِإِسْنَادِ اِبْن مُعَاذ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ ( بِإِسْنَادِ اِبْن مُعَاذ ) وَفِي بَعْضهَا ( بِإِسْنَادَيْ مُعَاذ ) قَالَ الْقَاضِي : وَغَيْر هَذَا أَشْبَه بِالصِّحَّةِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ لِمُعَاذٍ إِسْنَادَيْنِ قَبْل هَذَا , وَالْأَوَّل أَيْضًا صَحِيح ; لِأَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ مِنْ رِوَايَة اِبْن مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ ‏"
    },
    {
        "id": "5013",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ أَهْلَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ‏ ‏فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5014",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏وَأَبُو دَاوُدَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي دَاوُدَ ‏ ‏انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ ‏ ‏رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5015",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5016",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ إِلَّا قَوْلَهُ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا أَحَد أَصْبَر عَلَى أَذَى يَسْمَعهُ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; إِنَّهُ يُشْرَك بِهِ , وَيُجْعَل لَهُ الْوَلَد ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَاسِع الْحِلْم حَتَّى عَلَى الْكَافِر الَّذِي يَنْسِب إِلَيْهِ الْوَلَد وَالنِّدّ , قَالَ الْمَازِرِيّ : حَقِيقَة الصَّبْر مَنْع النَّفْس مِنْ الِانْتِقَام أَوْ غَيْره , فَالصَّبْر نَتِيجَة الِامْتِنَاع فَأُطْلِقَ اِسْم الصَّبْر عَلَى الِامْتِنَاع فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى لِذَلِكَ , قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّبُور مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي لَا يُعَاجِل الْعُصَاة بِالِانْتِقَامِ , وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَلِيم فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَالْحَلِيم هُوَ الصَّفُوح مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الِانْتِقَام. ‏"
    },
    {
        "id": "5017",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ ‏ ‏نِدًّا ‏ ‏وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ ‏ ‏وَيُعَافِيهِمْ ‏ ‏وَيُعْطِيهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5018",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا ‏ ‏لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ ‏ ‏مُفْتَدِيًا بِهَا ‏ ‏فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏أَنْ لَا تُشْرِكَ ‏ ‏أَحْسِبُهُ قَالَ وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ ‏ ‏فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُول اللَّه تَعَالَى لَأَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا : لَوْ كَانَتْ لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْت مُفْتَدِيًا بِهَا ؟ فَيَقُول : نَعَمْ فَيَقُول : قَدْ أَرَدْت مِنْكُمْ أَهْوَن مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْب آدَم أَلَّا تُشْرِك. إِلَى قَوْله : فَأَبَيْت إِلَّا الشِّرْك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَيُقَال : قَدْ سُئِلْت أَيْسَر مِنْ ذَلِكَ ) وَفِي رِوَايَة : ( فَيُقَال : كَذَبْت قَدْ سُئِلْت أَيْسَر مِنْ ذَلِكَ ) الْمُرَاد أَرَدْت فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : طَلَبْت مِنْك وَأَمَرْتُك , وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( قَدْ سُئِلْت أَيْسَر ) فَيَتَعَيَّن تَأْوِيل ( أَرَدْت ) عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل عِنْد أَهْل الْحَقّ أَنْ يُرِيد اللَّه تَعَالَى شَيْئًا فَلَا يَقَع , وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُرِيد لِجَمِيعِ الْكَائِنَات , خَيْرهَا وَشَرّهَا , وَمِنْهَا : الْإِيمَان وَالْكُفْر , فَهُوَ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُرِيد لِإِيمَانِ الْمُؤْمِن , وَمُرِيد لِكُفْرِ الْكَافِر , خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلهمْ : إِنَّهُ أَرَادَ إِيمَان الْكَافِر وَلَمْ يُرِدْ كُفْره , تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ الْبَاطِل , فَإِنَّهُ يَلْزَم مِنْ قَوْلهمْ إِثْبَات الْعَجْز فِي حَقّه سُبْحَانه , وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي مُلْكه مَا لَمْ يُرِدْهُ. وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث فَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيله. ‏"
    },
    {
        "id": "5019",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَيُقَالُ لَهُ كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَيُقَال لَهُ : كَذَبْت ) ‏ ‏فَالظَّاهِر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَال لَهُ : لَوْ رَدَدْنَاك إِلَى الدُّنْيَا , وَكَانَتْ لَك كُلّهَا أَكُنْت تَفْتَدِي بِهَا ؟ فَيَقُول : نَعَمْ , فَيُقَال لَهُ : كَذَبْت , قَدْ سُئِلْت أَيْسَر مِنْ ذَلِكَ فَأَبَيْت , وَيَكُون هَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة } أَيْ : لَوْ كَانَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ وَأَمْكَنَهُمْ الِافْتِدَاء , لَافْتَدَوْا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقُول : الْإِنْسَان : اللَّه يَقُول , وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْض السَّلَف , وَقَالَ : يُكْرَه أَنْ يَقُول : اللَّه يَقُول , وَإِنَّمَا يُقَال : قَالَ اللَّه , وَقَدْ قَدَّمْنَا فَسَاد هَذَا الْمَذْهَب , وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوَاب جَوَازه , وَبِهِ قَالَ عَامَّة الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز , فِي قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مِثْل هَذَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5020",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ‏ ‏أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5021",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ ‏ ‏وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ ‏ ‏بُؤْسًا ‏ ‏فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتَ ‏ ‏بُؤْسًا ‏ ‏قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُصْبَغ فِي النَّار صَبْغَة ) ‏ ‏الصَّبْغَة بِفَتْحِ الصَّاد أَيْ : يُغْمَس غَمْسَة , وَالْبُؤْس بِالْهَمْزِ هُوَ : الشِّدَّة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5022",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ‏ ‏وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ ‏ ‏يُجْزَى بِهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مُؤْمِنًا حَسَنَة يُعْطِي بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَة وَأَمَّا الْكَافِر فَيُطْعَم بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَة لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَة يُجْزَى بِهَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ الْكَافِر إِذَا عَمِلَ حَسَنَة أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَة مِنْ الدُّنْيَا , وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَدَّخِر لَهُ حَسَنَاته فِي الْآخِرَة , وَيُعْقِبهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَته ). أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْكَافِر الَّذِي مَاتَ عَلَى كُفْره لَا ثَوَاب لَهُ فِي الْآخِرَة , وَلَا يُجَازَى فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَله فِي الدُّنْيَا , مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَصَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ يُطْعَم فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَهُ مِنْ الْحَسَنَات , أَيْ : بِمَا فَعَلَهُ مُتَقَرِّبًا بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِمَّا لَا يَفْتَقِر صِحَّته إِلَى النِّيَّة , كَصِلَةِ الرَّحِم وَالصَّدَقَة وَالْعِتْق وَالضِّيَافَة وَتَسْهِيل الْخَيْرَات وَنَحْوهَا , وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُدَّخَر لَهُ حَسَنَاته وَثَوَاب أَعْمَاله إِلَى الْآخِرَة , وَيُجْزَى بِهَا مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الدُّنْيَا , وَلَا مَانِع مِنْ جَزَائِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْع بِهِ فَيَجِب اِعْتِقَاده. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَظْلِم مُؤْمِنًا حَسَنَة ) مَعْنَاهُ : لَا يَتْرُك مُجَازَاته بِشَيْءٍ مِنْ حَسَنَاته , وَالظُّلْم يُطْلَق بِمَعْنَى النَّقْص وَحَقِيقَة الظُّلْم مُسْتَحِيلَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , كَمَا سَبَقَ بَيَانه , ( وَمَعْنَى أَفْضَى إِلَى الْآخِرَة ) صَارَ إِلَيْهَا , وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ الْكَافِر مِثْل هَذِهِ الْحَسَنَات ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُثَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5023",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنْ الدُّنْيَا وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5024",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ ‏ ‏الْأَرْزِ ‏ ‏لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏مَكَانَ قَوْلِهِ تُمِيلُهُ ‏ ‏تُفِيئُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَل الْمُؤْمِن مَثَل الزَّرْع لَا تَزَال الرِّيح تُمِيلهُ , وَلَا يَزَال الْمُؤْمِن يُصِيبهُ الْبَلَاء , وَمَثَل الْمُنَافِق كَمَثَلِ شَجَرَة الْأَرْز لَا تَهْتَزّ حَتَّى تَسْتَحْصِد ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( مَثَل الْمُؤْمِن كَمَثَلِ الْخَامَة مِنْ الزَّرْع تُفِيئهَا الرِّيح تَصْرَعهَا مَرَّة وَتَعْدِلهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيج , وَمَثَل الْكَافِر كَمَثَلِ الْأَرْزَة الْمُجْذِبَة عَلَى أَصْلهَا لَا يُفِيئهَا شَيْء حَتَّى يَكُون اِنْجِعَافهَا مَرَّة وَاحِدَة ) أَمَّا ( الْخَامَة ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهِيَ : الطَّاقَة وَالْقَصَبَة اللَّيِّنَة مِنْ الزَّرْع , وَأَلِفهَا مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو , وَأَمَّا ( تُمِيلهَا وَتُفِيئهَا ) فَمَعْنًى وَاحِد , وَمَعْنَاهُ : تُقَلِّبهَا الرِّيح يَمِينًا وَشِمَالًا , وَمَعْنَى ( تَصْرَعهَا ) تَخْفِضهَا , وَ ( تَعْدِلهَا ) بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الدَّال , أَيْ : تَرْفَعهَا , وَمَعْنَى ( تَهِيج ) تَيْبَس. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَسْتَحْصِد ) بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الصَّاد ضَبَطْنَاهُ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الصَّاد عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالْأَوَّل أَجْوَد , أَيْ : لَا تَتَغَيَّر حَتَّى تَنْقَلِع مَرَّة وَاحِدَة كَالزَّرْعِ الَّذِي اِنْتَهَى يُبْسه. وَأَمَّا ( الْأَرْزَة ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَرَاء سَاكِنَة ثُمَّ زَاي , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي ضَبْطهَا , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات وَكُتُب الْغَرِيب وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيّ وَصَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب أَنَّهَا تُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاء , قَالَ فِي النِّهَايَة : وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ ( الْآرِزَة ) بِالْمَدِّ وَكَسْر الرَّاء عَلَى وَزْن ( فَاعِلَة ) وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْد , وَقَدْ قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْآرِزَة بِالْمَدِّ هِيَ الثَّابِتَة , وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيح هُنَا , فَإِنْكَار أَبِي عُبَيْد مَحْمُول عَلَى إِنْكَار رِوَايَتهَا كَذَلِكَ لَا إِنْكَار لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : شَجَر مَعْرُوف يُقَال لَهُ : الْأَرْزَن يُشْبِه شَجَر الصَّنَوْبَر , بِفَتْحِ الصَّاد يَكُون بِالشَّامِ وَبِلَاد الْأَرْمَن , وَقِيلَ : هُوَ الصَّنَوْبَر. وَأَمَّا ( الْمُجْذَبَة ) فَبِمِيمٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم سَاكِنَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة مَكْسُورَة , وَهِيَ الثَّابِتَة الْمُنْتَصِبَة , يُقَال مِنْهُ : جَذَبَ يَجْذِب وَأَجْذِب يَجْذِب. وَالِانْجِعَاف : الِانْقِلَاع. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمُؤْمِن كَثِير الْآلَام فِي بَدَنه أَوْ أَهْله أَوْ مَاله , وَذَلِكَ مُكَفِّر لِسَيِّئَاتِهِ , وَرَافِع لِدَرَجَاتِهِ , وَأَمَّا الْكَافِر فَقَلِيلهَا , وَإِنْ وَقَعَ بِهِ شَيْء لَمْ يُكَفِّر شَيْئًا مِنْ سَيِّئَاته , بَلْ يَأْتِي بِهَا يَوْم الْقِيَامَة كَامِلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5025",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ ‏ ‏الْخَامَةِ ‏ ‏مِنْ الزَّرْعِ ‏ ‏تُفِيئُهَا ‏ ‏الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ ‏ ‏الْأَرْزَةِ ‏ ‏الْمُجْذِيَةِ ‏ ‏عَلَى أَصْلِهَا لَا ‏ ‏يُفِيئُهَا ‏ ‏شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ ‏ ‏انْجِعَافُهَا ‏ ‏مَرَّةً وَاحِدَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5026",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ ‏ ‏الْخَامَةِ ‏ ‏مِنْ الزَّرْعِ ‏ ‏تُفِيئُهَا ‏ ‏الرِّيَاحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ ‏ ‏الْأَرْزَةِ ‏ ‏الْمُجْذِيَةِ ‏ ‏الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ ‏ ‏انْجِعَافُهَا ‏ ‏مَرَّةً وَاحِدَةً ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏مَحْمُودًا ‏ ‏قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ ‏ ‏الْأَرْزَةِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏ابْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏فَقَالَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَا قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَقَالَا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ ‏ ‏الْأَرْزَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5027",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏قَالَ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنْ الشَّجَر شَجَرَة لَا يَسْقُط وَرَقهَا , وَإِنَّهَا مِثْل الْمُسْلِم , فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَر الْبَوَادِي , قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة , فَاسْتَحْيَيْت ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : هِيَ النَّخْلَة , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَر فَقَالَ : لَأَنْ تَكُون قُلْت : هِيَ النَّخْلَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( لَأَنْ تَكُون ) فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( الْبَوَادِي ) وَفِي بَعْضهَا ( الْبَوَاد ) بِحَذْفِ الْيَاء , وَهِيَ لُغَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا اِسْتِحْبَاب إِلْقَاء الْعَالِم الْمَسْأَلَة عَلَى أَصْحَابه , لِيَخْتَبِر أَفْهَامهمْ , وَيُرَغِّبهُمْ فِي الْفِكْر وَالِاعْتِنَاء. ‏ ‏وَفِيهِ : ضَرْب الْأَمْثَال وَالْأَشْبَاه. ‏ ‏وَفِيهِ : تَوْقِير الْكِبَار كَمَا فَعَلَ اِبْن عُمَر لَكِنْ إِذَا لَمْ يَعْرِف الْكِبَار الْمَسْأَلَة فَيَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ الَّذِي يَعْرِفهَا أَنْ يَقُولهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : سُرُور الْإِنْسَان بِنَجَابَةِ وَلَده , وَحُسْن فَهْمه , وَقَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( لَأَنْ تَكُون قُلْت هِيَ النَّخْلَة أَحَبّ إِلَيَّ ) أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو لِابْنِهِ , وَيَعْلَم حُسْن فَهْمه وَنَجَابَته. ‏ ‏وَفِيهِ : فَضْل النَّخْل. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَشَبَّهَ النَّخْلَة بِالْمُسْلِمِ فِي كَثْرَة خَيْرهَا , وَدَوَام ظِلّهَا , وَطِيب ثَمَرهَا , وَوُجُوده عَلَى الدَّوَام , فَإِنَّهُ مِنْ حِين يَطْلُع ثَمَرهَا لَا يَزَال يُؤْكَل مِنْهُ حَتَّى يَيْبَس , وَبَعْد أَنْ يَيْبَس يُتَّخَذ مِنْهُ مَنَافِع كَثِيرَة , وَمِنْ خَشَبهَا وَوَرَقهَا وَأَغْصَانهَا , فَيُسْتَعْمَل جُذُوعًا وَحَطَبًا وَعِصِيًّا وَمَخَاصِر وَحُصْرًا وَحِبَالًا وَأَوَانِي وَغَيْر ذَلِكَ , ثُمَّ آخِر شَيْء مِنْهَا نَوَاهَا , وَيُنْتَفَع بِهِ عَلَفًا لِلْإِبِلِ , ثُمَّ جَمَال نَبَاتهَا , وَحُسْن هَيْئَة ثَمَرهَا , فَهِيَ مَنَافِع كُلّهَا , وَخَيْر وَجَمَال , كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِن خَيْر كُلّه , مِنْ كَثْرَة طَاعَاته وَمَكَارِم أَخْلَاقه , وَيُوَاظِب عَلَى صَلَاته وَصِيَامه وَقِرَاءَته وَذِكْره وَالصَّدَقَة وَالصِّلَة , وَسَائِر الطَّاعَات , وَغَيْر ذَلِكَ , فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي وَجْه التَّشْبِيه , قِيلَ : وَجْه الشَّبَه أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ رَأْسهَا مَاتَتْ بِخِلَافِ بَاقِي الشَّجَر , وَقِيلَ : لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل حَتَّى تُلَقَّح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَقَعَ النَّاس فِي شَجَر الْبَوَادِي ) أَيْ : ذَهَبَتْ أَفْكَارهمْ إِلَى أَشْجَار الْبَوَادِي , وَكَانَ كُلّ إِنْسَان يُفَسِّرهَا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاع شَجَر الْبَوَادِي وَذَهِلُوا عَنْ النَّخْلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5028",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ ‏ ‏أَخْبِرُونِي عَنْ شَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ ‏ ‏رُوعِيَ ‏ ‏أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَلَمَّا سَكَتُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هِيَ النَّخْلَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَحِبْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأُتِيَ ‏ ‏بِجُمَّارٍ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيْفٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُجَاهِدًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِجُمَّارٍ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عُمَر : وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِي أَنَّهَا النَّخْلَة , فَجَعَلْت أُرِيد أَنْ أَقُولهَا , فَإِذَا أَسْنَان الْقَوْم فَأَهَاب أَنْ أَتَكَلَّم ) ‏ ‏الرُّوع هُنَا بِضَمِّ الرَّاء , وَهُوَ النَّفْس وَالْقَلْب وَالْخَلَد , وَأَسْنَان الْقَوْم يَعْنِي كِبَارهمْ وَشُيُوخهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَل مِنْ قَلْب النَّخْل يَكُون لَيِّنًا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَيْف قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا ) ‏ ‏هَكَذَا صَوَابه ( سَيْف ) قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة ( سُفْيَان ) وَهُوَ غَلَط , بَلْ هُوَ سَيْف قَالَ الْبُخَارِيّ : وَكِيع يَقُول : هُوَ سَيْف أَبُو سُلَيْمَان , وَابْن الْمُبَارَك يَقُول : سَيْف بْن أَبِي سُلَيْمَان , وَيَحْيَى بْن الْقَطَّانِ يَقُول : سَيْف بْن سُلَيْمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5029",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏لَعَلَّ ‏ ‏مُسْلِمًا ‏ ‏قَالَ وَتُؤْتِي ‏ ‏أُكُلَهَا ‏ ‏وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا وَلَا تُؤْتِي ‏ ‏أُكُلَهَا ‏ ‏كُلَّ حِينٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَرَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرَ ‏ ‏لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا ) ‏ ‏أَيْ : لَا يَتَنَاثَر وَيَتَسَاقَط. قَوْله : ( لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا قَالَ إِبْرَاهِيم : لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ ; وَتُؤْتِي , وَكَذَا وَجَدْت عِنْد غَيْرِي أَيْضًا وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين ) مَعْنَى هَذَا : أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان صَاحِب مُسْلِم وَرِوَايَة غَيْره أَيْضًا مِنْ مُسْلِم لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا , وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين , وَاسْتَشْكَلَ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان هَذَا لِقَوْلِهِ : وَلَا تُؤْتِي أُكُلهَا , خِلَاف بَاقِي الرِّوَايَات , فَقَالَ : لَعَلَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ وَتُؤْتِي بِإِسْقَاطِ ( لَا ) وَأَكُون أَنَا وَغَيْرِي غَلِطْنَا فِي إِثْبَات ( لَا ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : وَلَيْسَ هُوَ بِغَلَطٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ إِبْرَاهِيم , بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِم صَحِيح بِإِثْبَاتِ ( لَا ) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِإِثْبَاتِ ( لَا ) وَوَجْهه أَنَّ لَفْظَة ( لَا ) لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَة بِتُؤْتِي , بَلْ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره : لَا يَتَحَاتّ وَرَقهَا , وَلَا مُكَرَّر أَيْ : لَا يُصِيبهَا كَذَا وَلَا كَذَا , لَكِنْ لَمْ يَذْكُر الرَّاوِي تِلْك الْأَشْيَاء الْمَعْطُوفَة , ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : تُؤْتِي أُكُلهَا كُلّ حِين. ‏"
    },
    {
        "id": "5030",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي ‏ ‏جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ‏ ‏وَلَكِنْ فِي ‏ ‏التَّحْرِيشِ ‏ ‏بَيْنَهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الشَّيْطَان قَدْ أَيِس أَنْ يَعْبُدهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَة الْعَرَب , وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيش بَيْنهمْ ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان جَزِيرَة الْعَرَب , وَمَعْنَاهُ : أَيِس أَنْ يَعْبُدهُ أَهْل جَزِيرَة الْعَرَب , وَلَكِنَّهُ سَعَى فِي التَّحْرِيش بَيْنهمْ بِالْخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاء وَالْحُرُوب وَالْفِتَن وَنَحْوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5031",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ ‏ ‏سَرَايَاهُ ‏ ‏فَيَفْتِنُونَ ‏ ‏النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ ‏ ‏فِتْنَةً ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عَرْش إِبْلِيس عَلَى الْبَحْر يَبْعَث سَرَايَاهُ يَفْتِنُونَ النَّاس ) ‏ ‏الْعَرْش هُوَ سَرِير الْمُلْك , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ مَرْكَزه الْبَحْر , وَمِنْهُ يَبْعَث سَرَايَاهُ فِي نَوَاحِي الْأَرْض. ‏"
    },
    {
        "id": "5032",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ ‏ ‏سَرَايَاهُ ‏ ‏فَأَدْنَاهُمْ ‏ ‏مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ ‏ ‏فِتْنَةً ‏ ‏يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ ‏ ‏فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏أُرَاهُ قَالَ ‏ ‏فَيَلْتَزِمُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَيُدْنِيه مِنْهُ وَيَقُول : نِعْمَ أَنْتَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْعَيْن وَهِيَ نِعْمَ الْمَوْضُوعَة لِلْمَدْحِ فَيَمْدَحهُ لِإِعْجَابِهِ بِصُنْعِهِ , وَبُلُوغه الْغَايَة الَّتِي أَرَادَهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَلْتَزِمهُ ) ‏ ‏أَيْ : يَضُمّهُ إِلَى نَفْسه وَيُعَانِقهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5033",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّهُ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ ‏ ‏سَرَايَاهُ ‏ ‏فَيَفْتِنُونَ ‏ ‏النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ ‏ ‏فِتْنَةً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5034",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ , قَالُوا : وَإِيَّاكَ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) ‏ ‏( فَأَسْلَم ) بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا , وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرّه وَفِتْنَته , وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : إِنَّ الْقَرِين أَسْلَمَ , مِنْ الْإِسْلَام وَصَارَ مُؤْمِنًا لَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ , وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْجَح مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيح الْمُخْتَار الرَّفْع , وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض , الْفَتْح وَهُوَ الْمُخْتَار , لِقَوْلِهِ : \" فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ \" , وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَة الْفَتْح , قِيلَ : أَسْلَمَ بِمَعْنَى اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ , وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( فَاسْتَسْلَمَ ) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا , وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر , قَالَ الْقَاضِي : وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّة مُجْتَمِعَة عَلَى عِصْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان فِي جِسْمه وَخَاطِره وَلِسَانه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : إِشَارَة إِلَى التَّحْذِير مِنْ فِتْنَة الْقَرِين وَوَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ , فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِز مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5035",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَتْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ ‏ ‏مَا لَكِ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَغِرْتِ فَقُلْتُ وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ ‏ ‏مَعِيَ شَيْطَانٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر عَنْ اِبْن قُسَيْطٍ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْيَاء , وَاسْمه : يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْطٍ بْن أُسَامَة بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَدَنِيّ أَبُو عَبْد التَّابِعِيّ , وَاسْم أَبِي صَخْر هَذَا حُمَيْدُ بْن زِيَاد الْخَرَّاط الْمَدَنِيّ سَكَنَ مِصْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5036",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ قَالَ رَجُلٌ وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا إِيَّايَ إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَلَكِنْ ‏ ‏سَدِّدُوا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَلَكِنْ ‏ ‏سَدِّدُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5037",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ فَقِيلَ وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِي ‏ ‏رَبِّي بِرَحْمَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5038",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ‏ ‏يُنْجِيهِ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5039",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ ‏ ‏يُنْجِيهِ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَدَارَكَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5040",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5041",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَارِبُوا ‏ ‏وَسَدِّدُوا ‏ ‏وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَ وَأَبْشِرُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5042",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُجِيرُهُ مِنْ النَّارِ وَلَا أَنَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5043",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَدِّدُوا ‏ ‏وَقَارِبُوا ‏ ‏وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَتَغَمَّدَنِيَ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ وَأَبْشِرُوا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5044",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ ‏ ‏أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حَتَّى اِنْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ , فَقِيلَ لَهُ : أَتُكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّه لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : أَفَلَا أَكُون عَبْدًا شَكُورًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( حَتَّى تَفَطَّرَتْ رِجْلَاهُ ) مَعْنَى تَفَطَّرَتْ : تَشَقَّقَتْ , قَالُوا : وَمِنْهُ فَطَّرَ الصَّائِم وَأَفْطَرَهُ , لِأَنَّهُ خَرَقَ صَوْمه وَشَقَّهُ , قَالَ الْقَاضِي : الشُّكْر مَعْرِفَة إِحْسَان الْمُحْسِن , وَالتَّحَدُّث بِهِ , وَسُمِّيَتْ الْمُجَازَاة عَلَى فِعْل الْجَمِيل شُكْرًا ; لِأَنَّهَا تَتَضَمَّن الثَّنَاء عَلَيْهِ , وَشُكْر الْعَبْد اللَّه تَعَالَى اِعْتِرَافه بِنِعَمِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ , وَتَمَام مُوَاظَبَته عَلَى طَاعَته , وَأَمَّا شُكْر اللَّه تَعَالَى أَفْعَال عِبَاده فَمُجَازَاته إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا , وَتَضْعِيف ثَوَابهَا , وَثَنَاؤُهُ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ , فَهُوَ الْمُعْطِي وَالْمُثْنِي سُبْحَانه وَالشَّكُور مِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5045",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَامَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ قَالُوا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ ‏ ‏أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5046",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى ‏ ‏تَفَطَّرَ ‏ ‏رِجْلَاهُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5047",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏نَنْتَظِرُهُ فَمَرَّ بِنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ ‏ ‏فَقُلْنَا أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَتَخَوَّلُنَا ‏ ‏بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏مِنْجَابٌ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ مُسْهِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا يَمْنَعنِي أَنْ أَخْرُج عَلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَة أَنْ أُمِلّكُمْ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّام مَخَافَة السَّآمَة عَلَيْنَا ) ‏ ‏( السَّآمَة بِالْمَدِّ : الْمَلَل. وَقَوْله : ( أُمِلّكُمْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة , أَيْ : أُوقِعكُمْ فِي الْمَلَل وَهُوَ الضَّجَر , وَأَمَّا الْكَرَاهِيَة فَبِتَخْفِيفِ الْيَاء , وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّلنَا ) : يَتَعَاهَدنَا , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيرهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : يُصْلِحنَا , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : مَعْنَاهُ يَتَّخِذنَا خَوَلًا , وَقِيلَ , يُفَاجِئنَا بِهَا , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : يَدْلُلْنَا وَقِيلَ : يَحْبِسنَا كَمَا يَحْبِس الْإِنْسَان خَوَله , وَهُوَ يَتَخَوَّلنَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة عِنْد جَمِيعهمْ إِلَّا أَبَا عَمْرو فَقَالَ : هِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ يَطْلُب حَالَاتهمْ وَأَوْقَات نَشَاطهمْ. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الِاقْتِصَاد فِي الْمَوْعِظَة , لِئَلَّا تَمَلّهَا الْقُلُوب فَيَفُوت مَقْصُودهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5048",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ ‏ ‏وَنَشْتَهِيهِ وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَتَخَوَّلُنَا ‏ ‏بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5049",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏وَحُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ ) ‏ ‏هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ ( حُفَّتْ ) وَوَقَعَ أَيْضًا ( حُجِبَتْ ) وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَفَصِيحه وَجَوَامِعه الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّمْثِيل الْحَسَن , وَمَعْنَاهُ : لَا يُوصَل الْجَنَّة إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِه , وَالنَّار بِالشَّهَوَاتِ , وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا , فَمَنْ هَتَكَ الْحِجَاب وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوب , فَهَتْك حِجَاب الْجَنَّة بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِه , وَهَتْك حِجَاب النَّار بِارْتِكَابِ الشَّهَوَات , فَأَمَّا الْمَكَارِه فَيَدْخُل فِيهَا الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَات , وَالْمُوَاظَبَة عَلَيْهَا , وَالصَّبْر عَلَى مَشَاقّهَا , وَكَظْم الْغَيْظ , وَالْعَفْو وَالْحِلْم وَالصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى الْمُسِيء وَالصَّبْر عَنْ الشَّهَوَات , وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا الشَّهَوَات الَّتِي النَّار مَحْفُوفَة بِهَا , فَالظَّاهِر أَنَّهَا الشَّهَوَات الْمُحَرَّمَة كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالنَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة وَالْغِيبَة وَاسْتِعْمَال الْمَلَاهِي وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا الشَّهَوَات الْمُبَاحَة فَلَا تَدْخُل فِي هَذِهِ لَكِنْ يُكْرَه الْإِكْثَار مِنْهَا مَخَافَة أَنْ يَجُرّ إِلَى الْمُحَرَّمَة , أَوْ يُقَسِّي الْقَلْب , أَوْ يَشْغَل عَنْ الطَّاعَات أَوْ يُحْوِج إِلَى الِاعْتِنَاء بِتَحْصِيلِ الدُّنْيَا لِلصَّرْفِ فِيهَا وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5050",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَعْدَدْتُ ‏ ‏لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏ { ‏فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَّةِ أَعْيُنٍ ‏ ‏جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5051",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَعْدَدْتُ ‏ ‏لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا ‏ ‏بَلْهَ ‏ ‏مَا أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( أَعْدَدْت لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ اللَّه عَلَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( أَطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ( ذُخْرًا ) فِي جَمِيع النُّسَخ , وَأَمَّا رِوَايَة هَارُون بْن سَعِيد الْأَيْلِيِّ الْمَذْكُورَة قَبْلهَا فَفِيهَا ذِكْر فِي بَعْض النُّسَخ ( وَذُخْرًا ) كَالْأَوَّلِ فِي بَعْضهَا , قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَهُوَ أَبْيَن كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى , قَالَ : وَالْأَوْلَى رِوَايَة الْفَارِسِيّ فَأَمَّا ( بَلْهَ ) فَبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان اللَّام , وَمَعْنَاهَا : دَعْ عَنْك مَا أَطْلَعَكُمْ عَلَيْهِ , فَاَلَّذِي لَمْ يُطْلِعكُمْ عَلَيْهِ أَعْظَم , وَكَأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْهُ اِسْتِقْلَالًا لَهُ فِي جَنْب مَا لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : غَيْر , وَقِيلَ : مَعْنَاهَا : كَيْف. ‏"
    },
    {
        "id": "5052",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏أَعْدَدْتُ ‏ ‏لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا ‏ ‏بَلْهَ ‏ ‏مَا أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ ‏ { ‏فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَّةِ أَعْيُنٍ ‏ }",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5053",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى ثُمَّ قَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي آخِرِ حَدِيثِهِ ‏ ‏فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏تَتَجَافَى ‏ ‏جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ ‏ ‏قُرَّةِ أَعْيُنٍ ‏ ‏جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5054",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ وَزَادَ لَا يَقْطَعُهَا ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّة لَشَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة سَنَة لَا يَقْطَعهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( يَسِير الرَّاكِب الْجَوَاد الْمُضَمَّر السَّرِيع مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا ). ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِظِلِّهَا كَنَفهَا وَذَرَاهَا , وَهُوَ مَا يَسْتُر أَغْصَانهَا , وَالْمُضَمَّر بِفَتْحِ الضَّاد وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة الَّذِي ضُمِّرَ لِيَشْتَدّ جَرْيه , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْجِهَاد صِفَة التَّضْمِير , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ الْمُضَمِّر بِكَسْرِ الْمِيم الثَّانِيَة صِفَة الرَّاكِب الْمُضَمِّر لِفَرَسِهِ وَالْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "5055",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5056",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِهِ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ ‏ ‏فَقَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ ‏ ‏الْمُضَمَّرَ ‏ ‏السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5057",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ‏ ‏يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا ‏ ‏نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : أُنْزِلهُ بِكُمْ , وَالرِّضْوَان بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , وَالْكَوْكَب الدُّرِّيّ فِيهِ ثَلَاث لُغَات قُرِئَ بِهِنَّ فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ ( دُرِّيّ ) بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء بِلَا هَمْز , وَالثَّانِيَة بِضَمِّ الدَّال مَهْمُوز مَمْدُود , وَالثَّالِثَة بِكَسْرِ الدَّال مَهْمُوز مَمْدُود , وَهُوَ الْكَوْكَب الْعَظِيم , قِيلَ : سُمِّيَ دُرِّيًّا لِبَيَاضِهِ كَالدُّرِّ , وَقِيلَ : لِإِضَاءَتِهِ , وَقِيلَ : لِشَبَهِهِ بِالدُّرِّ فِي كَوْنه أَرْفَع مِنْ بَاقِي النُّجُوم كَالدُّرِّ أَرْفَع الْجَوَاهِر. ‏"
    },
    {
        "id": "5058",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ ‏ ‏الْغُرْفَةَ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ كَمَا ‏ ‏تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ ‏ ‏فَقَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏كَمَا ‏ ‏تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ ‏ ‏الدُّرِّيَّ ‏ ‏فِي ‏ ‏الْأُفُقِ ‏ ‏الشَّرْقِيِّ ‏ ‏أَوْ الْغَرْبِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمَخْزُومِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5059",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ ‏ ‏الْغُرَفِ ‏ ‏مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ ‏ ‏الدُّرِّيَّ ‏ ‏الْغَابِرَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأُفُقِ ‏ ‏مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْل الْغُرَف مِنْ فَوْقهمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّيّ الْغَابِر مِنْ الْأُفُق مِنْ الْمَشْرِق أَوْ الْمَغْرِب لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنهمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ ( مِنْ الْأُفُق ) قَالَ الْقَاضِي : لَفْظَة ( مِنْ ) لِابْتِدَاءِ الْغَايَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( فِي الْأُفُق ) قَالَ بَعْضهمْ : وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ ( مِنْ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم لِانْتِهَاءِ الْغَايَة , وَقَدْ جَاءَتْ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : رَأَيْت الْهِلَال مِنْ خَلَل السَّحَاب , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا صَحِيح , وَلَكِنْ حَمْلهمْ لَفْظَة ( مِنْ ) هُنَا عَلَى اِنْتِهَاء الْغَايَة غَيْر مُسَلَّم ; بَلْ هِيَ عَلَى بَابهَا , أَيْ كَانَ اِبْتِدَاء رُؤْيَته إِيَّاهُ رُؤْيَته مِنْ خَلَل السَّحَاب وَمِنْ الْأُفُق , قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة عَنْ اِبْن مَاهَان ( عَلَى الْأُفُق الْغَرْبِيّ ) وَمَعْنَى الْغَابِر : الذَّاهِب الْمَاشِي , أَيْ : الَّذِي تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ وَبَعُدَ عَنْ الْعُيُون , وَرُوِيَ فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( الْغَارِب ) بِتَقْدِيمِ الرَّاء , وَهُوَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَرُوِيَ ( الْعَازِب ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي , وَمَعْنَاهُ : الْبَعِيد فِي الْأُفُق وَكُلّهَا رَاجِعَة إِلَى مَعْنًى وَاحِد. ‏"
    },
    {
        "id": "5060",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5061",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ ‏ ‏فَتَحْثُو ‏ ‏فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّة لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلّ جُمْعَة فَتَهُبّ رِيح الشَّمَال فَتَحْثُو فِي وُجُوههمْ وَثِيَابهمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالسُّوقِ مَجْمَع لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كَمَا يَجْتَمِع النَّاس فِي الدُّنْيَا فِي السُّوق , وَمَعْنَى ( يَأْتُونَهَا كُلّ جُمُعَة ) أَيْ : فِي مِقْدَار كُلّ جُمْعَة أَيْ أُسْبُوع , وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقِيقَة أُسْبُوع لِفَقْدِ الشَّمْس وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالسُّوق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَهُوَ أَفْصَح , وَ ( رِيح الشَّمَال ) بِفَتْحِ الشِّين وَالْمِيم بِغَيْرِ هَمْزَة , هَكَذَا الرِّوَايَة قَالَ صَاحِب الْعَيْن : هِيَ الشَّمَال وَالشَّمْأَل بِإِسْكَانِ الْمِيم مَهْمُوز , وَالشِّئْمَلَة بِهَمْزَةٍ قَبْل الْمِيم , وَالشَّمْل بِفَتْحِ الْمِيم بِغَيْرِ أَلِف , وَالشَّمُول بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّ الْمِيم , وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي مِنْ دُبُر الْقِبْلَة , قَالَ الْقَاضِي : وَخَصَّ رِيح الْجَنَّة بِالشَّمَالِ لِأَنَّهَا رِيح الْمَطَر عِنْد الْعَرَب كَانَتْ تَهُبّ مِنْ جِهَة الشَّام , وَبِهَا يَأْتِي سَحَاب الْمَطَر , وَكَانُوا يَرْجُونَ السَّحَابَة الشَّامِيَّة , وَجَاءَتْ فِي الْحَدِيث تَسْمِيَة هَذِهِ الرِّيح الْمُثِيرَة أَيْ الْمُحَرِّكَة , لِأَنَّهَا تُثِير فِي وُجُوههمْ مَا تُثِيرهُ مِنْ مِسْك أَرْض الْجَنَّة وَغَيْره مِنْ نَعِيمهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5062",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمْ النِّسَاءُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَوَ لَمْ يَقُلْ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى ‏ ‏أَضْوَإِ كَوْكَبٍ ‏ ‏دُرِّيٍّ ‏ ‏فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ فَسَأَلُوا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَوَّل زُمْرَة تَدْخُل الْجَنَّة هِيَ عَلَى صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر , وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ كَوْكَب دُرِّيّ فِي السَّمَاء , لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مَا فِي الْجَنَّة أَعْزَب ) ‏ ‏( الزُّمْرَة ) : الْجَمَاعَة , وَالدُّرِّيّ تَقَدَّمَ ضَبْطه وَبَيَانه قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( زَوْجَتَانِ ) هَكَذَا فِي الرِّوَايَات بِالتَّاءِ , وَهِيَ لُغَة مُتَكَرِّرَة فِي الْأَحَادِيث , وَكَلَام الْعَرَب , وَالْأَشْهَر حَذْفهَا , وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن , وَأَكْثَر الْأَحَادِيث. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَا فِي الْجَنَّة أَعْزَب ) هَكَذَا فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا ( أَعْزَب ) بِالْأَلِفِ , وَهِيَ لُغَة , وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة ( عَزَبَ ) بِغَيْرِ أَلِف , وَنَقَلَ الْقَاضِي أَنَّ جَمِيع رُوَاتهمْ رَوَوْهُ ( وَمَا فِي الْجَنَّة عَزَب ) بِغَيْرِ أَلِف إِلَّا الْعُذْرِيّ فَرَوَاهُ بِالْأَلِفِ , قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَالْعَزَب مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ , وَالْعُزُوب : الْبُعْد , وَسُمِّيَ عَزَبًا لِبُعْدِهِ عَنْ النِّسَاء , قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النِّسَاء أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة. وَفِي الْحَدِيث الْآخَر أَنَّهُنَّ أَكْثَر أَهْل النَّار , قَالَ : فَيَخْرُج مِنْ مَجْمُوع هَذَا أَنَّ النِّسَاء أَكْثَر وَلَد آدَم , قَالَ : وَهَذَا كُلّه فِي الْآدَمِيَّات , وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ لِلْوَاحِدِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة مِنْ الْحُور الْعَدَد الْكَثِير. ‏"
    },
    {
        "id": "5063",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ‏ ‏وَرَشْحُهُمْ ‏ ‏الْمِسْكُ ‏ ‏وَمَجَامِرُهُمْ ‏ ‏الْأَلُوَّةُ ‏ ‏وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَشْحهمْ الْمِسْك ) ‏ ‏أَيْ : عَرَقهمْ , ‏ ‏( وَمَجَامِرهمْ الْأَلُوَّة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ اللَّام أَيْ : الْعُود الْهِنْدِيّ , وَسَبَقَ بَيَانه مَبْسُوطًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَخْلَاقهمْ عَلَى خُلُق رَجُل وَاحِد ) ‏ ‏قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الْكِتَاب اِخْتِلَاف اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي كُرَيْب فِي ضَبْطه , فَإِنَّ اِبْن أَبِي شَيْبَة يَرْوِيه بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام , وَأَبُو كُرَيْب بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان اللَّام وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ رُوَاة صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَيُرَجَّح الضَّمّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الْآخَر : ( لَا اِخْتِلَاف بَيْنهمْ وَلَا تَبَاغُض , قُلُوبهمْ قَلْب وَاحِد ) , وَقَدْ يُرَجَّح الْفَتْح بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام الْحَدِيث : ( عَلَى صُورَة أَبِيهِمْ آدَم أَوْ عَلَى طُوله ). ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَضَمّهَا , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَفِي رِوَايَة ( لَا يَبْصُقُونَ ) وَفِي رِوَايَة ( لَا يَبْزُقُونَ ) وَكُلّه بِمَعْنًى. ‏"
    },
    {
        "id": "5064",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلُ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ لَا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْزُقُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ‏ ‏وَمَجَامِرُهُمْ ‏ ‏الْأَلُوَّةُ ‏ ‏وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏سِتُّونَ ذِرَاعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5065",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوَّلُ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏تَلِجُ ‏ ‏الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏فِيهَا آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ‏ ‏وَمَجَامِرُهُمْ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَلُوَّةِ ‏ ‏وَرَشْحُهُمْ ‏ ‏الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُسَبِّحُونَ اللَّه بُكْرَة وَعَشِيًّا ) ‏ ‏أَيْ : قَدْرهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5066",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ قَالَ ‏ ‏جُشَاءٌ ‏ ‏وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ كَرَشْحِ الْمِسْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ) ‏ ‏مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَعَامَّة الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ , يَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ , مِنْ مَلَاذّ وَأَنْوَاع نَعِيمهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِر لَهُ , وَلَا اِنْقِطَاع أَبَدًا , وَإِنَّ تَنَعُّمهمْ بِذَلِكَ عَلَى هَيْئَة تَنَعُّم أَهْل الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنهمَا مِنْ التَّفَاضُل فِي اللَّذَّة وَالنَّفَاسَة , الَّتِي لَا يُشَارِك نَعِيم الدُّنْيَا إِلَّا فِي التَّسْمِيَة , وَأَصْل الْهَيْئَة , وَإِلَّا فِي أَنَّهُمْ لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ , وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِل الْقُرْآن وَالسُّنَّة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره , أَنَّ نَعِيم الْجَنَّة دَائِم لَا اِنْقِطَاع لَهُ أَبَدًا. ‏"
    },
    {
        "id": "5067",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَسَنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ ‏ ‏جُشَاءٌ ‏ ‏كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏حَجَّاجٍ ‏ ‏طَعَامُهُمْ ذَلِكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5068",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ ‏ ‏لَا يَبْأَسُ ‏ ‏لَا ‏ ‏تَبْلَى ‏ ‏ثِيَابُهُ وَلَا ‏ ‏يَفْنَى شَبَابُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة يَنْعَم لَا يَبْأَس ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا ) , أَيْ : لَا يُصِيبكُمْ بَأْس وَهُوَ شِدَّة الْحَال , وَالْبَأْس وَالْبُؤْس وَالْبَأْسَاء وَالْبُؤَسَاء بِمَعْنًى , وَ ( يَنْعَم ) وَ ( تَنْعَم ) بِفَتْحِ أَوَّله وَالْعَيْن أَيْ : يَدُوم لَكُمْ النَّعِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "5069",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الثَّوْرِيُّ ‏ ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْأَغَرَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏وَأَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا ‏ ‏تَسْقَمُوا ‏ ‏أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا ‏ ‏تَبْأَسُوا ‏ ‏أَبَدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5070",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قُدَامَةَ وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5071",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ ‏",
        "sharh": "قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِي الْجَنَّة خَيْمَة مِنْ لُؤْلُؤَة مُجَوَّفَة عَرْضهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلّ زَاوِيَة مِنْهَا أَهْل ) وَفِي رِوَايَة : ( طُولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ مِيلًا ). أَمَّا ( الْخَيْمَة ) فَبَيْت مُرَبَّع مِنْ بُيُوت الْأَعْرَاب , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ لُؤْلُؤَة مُجَوَّفَة ) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ ( مُجَوَّفَة ) بِالْفَاءِ , قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ ( مُجَوَّبَة ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْمَثْقُوبَة , وَهِيَ بِمَعْنَى الْمُجَوَّفَة , وَالزَّاوِيَة الْجَانِب وَالنَّاحِيَة , وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( عَرْضهَا سِتُّونَ مِيلًا ) وَفِي الثَّانِيَة : ( طُولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ مِيلًا ) وَلَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا , فَعَرْضهَا فِي مِسَاحَة أَرْضهَا وَطُولهَا فِي السَّمَاء , أَيْ : فِي الْعُلُوّ مُتَسَاوِيَانِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5072",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْخَيْمَةُ ‏ ‏دُرَّةٌ ‏ ‏طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ لَا ‏ ‏يَرَاهُمْ الْآخَرُونَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5073",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَيْحَانُ ‏ ‏وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَيْحَان وَجَيْحَان وَالْفُرَات وَالنِّيل كُلّ مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة ) ‏ ‏اِعْلَمْ أَنَّ سَيْحَان وَجَيْحَان غَيْر سَيْحُون وَجَيْحُون , فَأَمَّا سَيْحَان وَجَيْحَان الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث اللَّذَانِ هُمَا مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة فِي بِلَاد الْأَرْمَن , فَجَيْحَان نَهَر الْمُصَيِّصَة , وَسَيْحَان نَهَر إِذْنَة , وَهُمَا نَهْرَان عَظِيمَانِ جِدًّا أَكْبَرهمَا جَيْحَان , فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَوْضِعهمَا , وَأَمَّا قَوْل الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه جَيْحَان نَهْر الشَّام , فَغَلَط أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجَاز مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِبِلَادِ الْأَرْمَن , وَهِيَ مُجَاوِرَة لِلشَّامِ , قَالَ الْحَازِمِيّ : سَيْحَان نَهْر عِنْد الْمُصَيِّصَة , قَالَ : وَهُوَ غَيْر سَيْحُون , وَقَالَ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب : سَيْحَان وَجَيْحَان نَهْرَان بِالْعَوَاصِمِ عِنْد الْمُصَيِّصَة وَطُرْسُوس , وَاتَّفَقُوا كُلّهمْ عَلَى أَنَّ جَيْحُون بِالْوَاوِ نَهْر وَرَاء خُرَاسَان عِنْد بَلْخ , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَيْحَان , وَكَذَلِكَ سَيْحُون غَيْر سَيْحَان , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض : هَذِهِ الْأَنْهَار الْأَرْبَعَة أَكْبَر أَنْهَار بِلَاد الْإِسْلَام فَالنِّيل بِمِصْرَ , وَالْفُرَات : بِالْعِرَاقِ , وَسَيْحَان وَجَيْحَان , وَيُقَال : سَيْحُون وَجَيْحُون بِبِلَادِ خُرَاسَان , فَفِي كَلَامه إِنْكَار مِنْ أَوْجُه أَحَدهَا : قَوْله : الْفُرَات : بِالْعِرَاقِ , وَلَيْسَ بِالْعِرَاقِ بَلْ هُوَ فَاصِل بَيْن الشَّام وَالْجَزِيرَة. وَالثَّانِي : قَوْله سَيْحَان وَجَيْحَان , وَيُقَال : سَيْحُون وَجَيْحُون فَجَعَلَ الْأَسْمَاء مُتَرَادِفَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَيْحَان غَيْر سَيْحُون , وَجَيْحَان غَيْر جَيْحُون , بِاتِّفَاقِ النَّاس كَمَا سَبَقَ. وَالثَّالِث : أَنَّهُ بِبِلَادِ خُرَاسَان , وَأَمَّا سَيْحَان وَجَيْحَان بِبِلَادِ الْأَرْمَن بِقُرْبِ الشَّام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا كَوْن هَذِهِ الْأَنْهَار مِنْ مَاء الْجَنَّة فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي عِيَاض : أَحَدهمَا : أَنَّ الْإِيمَان عَمَّ بِلَادهَا , أَوْ الْأَجْسَام الْمُتَغَذِّيَة بِمَائِهَا صَائِرَة إِلَى الْجَنَّة. وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَصَحّ أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا , وَأَنَّ لَهَا مَادَّة مِنْ الْجَنَّة , وَالْجَنَّة مَخْلُوقَة مَوْجُودَة الْيَوْم عِنْد أَهْل السُّنَّة , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنَّ الْفُرَات وَالنِّيل يَخْرُجَانِ مِنْ الْجَنَّة , وَفِي الْبُخَارِيّ ( مِنْ أَصْل سِدْرَة الْمُنْتَهَى ). ‏"
    },
    {
        "id": "5074",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدْخُل الْجَنَّة أَقْوَام أَفْئِدَتهمْ مِثْل أَفْئِدَة الطَّيْر ) ‏ ‏قِيلَ : مِثْلهَا فِي رِقَّتهَا وَضَعْفهَا , كَالْحَدِيثِ الْآخَر : \" أَهْل الْيَمَن أَرَقّ قُلُوبًا وَأَضْعَف أَفْئِدَة \" وَقِيلَ : فِي الْخَوْف وَالْهَيْبَة , وَالطَّيْر أَكْثَر الْحَيَوَان خَوْفًا وَفَزَعًا , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء } وَكَأَنَّ الْمُرَاد قَوْم غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْخَوْف كَمَا جَاءَ عَنْ جَمَاعَات مِنْ السَّلَف فِي شِدَّة خَوْفهمْ , وَقِيلَ : الْمُرَاد مُتَوَكِّلُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الشَّاعِر , حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي سَلِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي عَامَّة النُّسَخ , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة ) فَزَادَ الزُّهْرِيُّ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَالصَّوَاب هُوَ الْأَوَّل , قَالَ : وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف , قَالَ : وَلَا أَعْلَم لِسَعْدِ بْن إِبْرَاهِيم رِوَايَة عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب ( الْعِلَل ) : لَمْ يُتَابِع أَبُو النَّضْر عَلَى وَصْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : وَالْمَحْفُوظ عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَة مُرْسَلًا , كَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب وَسَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , قَالَ : وَالْمُرْسَل الصَّوَاب , هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَالصَّحِيح أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَقْدَح فِي صِحَّة الْحَدِيث , فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل هَذَا الْكِتَاب أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا كَانَ مَحْكُومًا بِوَصْلِهِ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح , لِأَنَّ مَعَ الْوَاصِل زِيَادَة عُلِمَ حِفْظهَا , وَلَمْ يَحْفَظهَا مَنْ أَرْسَلَهُ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5075",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ فَذَهَبَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَلَقَ اللَّه آدَم عَلَى صُورَته طُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه وَبَيَان تَأْوِيله , وَهَذِهِ الرِّوَايَة ظَاهِرَة فِي أَنَّ الضَّمِير فِي ( صُورَته ) عَائِد إِلَى آدَم , وَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ خُلِقَ فِي أَوَّل نَشْأَته عَلَى صُورَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَرْض , وَتُوُفِّيَ عَلَيْهَا , وَهِيَ طُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا , وَلَمْ يَنْتَقِل أَطْوَارًا كَذُرِّيَّتِهِ , وَكَانَتْ صُورَته فِي الْجَنَّة هِيَ صُورَته فِي الْأَرْض لَمْ تَتَغَيَّر. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ : اِذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَر , وَهُمْ نَفَر مِنْ الْمَلَائِكَة جُلُوس فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَك , فَإِنَّهَا تَحِيَّتك وَتَحِيَّة ذُرِّيَّتك , فَذَهَبَ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ , فَقَالُوا : السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة اللَّه ) ‏ ‏فِيهِ : أَنَّ الْوَارِد عَلَى جُلُوس يُسَلِّم عَلَيْهِمْ , وَأَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَلَوْ قَالَ : سَلَام عَلَيْكُمْ , كَفَاهُ , وَأَنَّ رَدّ السَّلَام يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون زِيَادَة عَلَى الِابْتِدَاء , وَأَنَّهُ يَجُوز فِي الرَّدّ أَنْ يَقُول : السَّلَام عَلَيْكُمْ , وَلَا يُشْتَرَط أَنْ يَقُول : وَعَلَيْكُمْ السَّلَام. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5076",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ‏ ‏زِمَامٍ ‏ ‏مَعَ كُلِّ ‏ ‏زِمَامٍ ‏ ‏سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَفْص حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْعَلَاء بْن خَالِد الْكَاهِلِيّ عَنْ شَقِيق عَنْ عَبْد اللَّه الْحَدِيث ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم وَقَالَ : رَفْعه وَهْم , رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَمَرْوَان وَغَيْرهمَا عَنْ الْعَلَاء بْن خَالِد مَوْقُوفًا , قُلْت : وَحَفْص ثِقَة حَافِظ إِمَام فَزِيَادَته الرَّفْع مَقْبُولَة كَمَا سَبَقَ نَقْله عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5077",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ قَالُوا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5078",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ‏ ‏هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ ‏ ‏خَرِيفًا ‏ ‏فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ ‏ ‏وَجْبَتَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ وَجْبَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْجِيم , وَهِيَ السَّقْطَة. ‏ ‏قَوْله : فِي ( حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبَّاد بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَقَالَ : هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَهُوَ صَحِيح فِيهِ مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَام , أَيْ : هَذَا حَجَر وَقَعَ , أَوْ هَذَا حِين وَنَحْو ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5079",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏سَمِعْتَ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى ‏ ‏كَعْبَيْهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى ‏ ‏حُجْزَتِهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ يَعْنِي النَّار إِلَى حُجْزَته ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَإِسْكَان الْجِيم , وَهِيَ : مَعْقِد الْإِزَار السَّرَاوِيل , وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذهُ إِلَى تَرْقُوتِهِ هِيَ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْقَاف , وَهِيَ : الْعَظْم الَّذِي بَيْن ثَغْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق , وَفِي رِوَايَة : ( حَقْوَيْهِ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَهُمَا مَعْقِد الْإِزَار , وَالْمُرَاد هُنَا مَا يُحَاذِي ذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ جَنْبَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5080",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى ‏ ‏كَعْبَيْهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى ‏ ‏حُجْزَتِهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى ‏ ‏تَرْقُوَتِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَجَعَلَ مَكَانَ ‏ ‏حُجْزَتِهِ ‏ ‏حِقْوَيْهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5081",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّتْ ‏ ‏النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5082",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَرْقَاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَحَاجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ‏ ‏وَيُزْوَى ‏ ‏بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏احْتَجَّتْ ‏ ‏الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَاجَّتْ النَّار وَالْجَنَّة ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّار وَالْجَنَّة تَمْيِيزًا تُدْرَكَانِ بِهِ فَتَحَاجَّتَا , وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ التَّمْيِيز فِيهِمَا دَائِمًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَالَتْ الْجَنَّة : فَمَا لِي لَا يَدْخُلنِي إِلَّا ضُعَفَاء النَّاس وَسَقَطهمْ وَعَجَزهمْ ؟ ) ‏ ‏أَمَّا ( سَقَطهمْ ) : فَبِفَتْحِ السِّين وَالْقَاف , أَيْ : ضُعَفَاؤُهُمْ وَالْمُحْتَقَرُونَ مِنْهُمْ , وَأَمَّا ( عَجَزهمْ ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْجِيم جَمْع عَاجِز , أَيْ : الْعَاجِزُونَ عَنْ طَلَب الدُّنْيَا وَالتَّمَكُّن فِيهَا وَالثَّرْوَة وَالشَّوْكَة , وَأَمَّا الرِّوَايَة رِوَايَة مُحَمَّد بْن رَافِع فَفِيهَا ( لَا يَدْخُلنِي إِلَّا ضِعَاف النَّاس وَغِرَّتهمْ ) فَرُوِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه حَكَاهَا الْقَاضِي وَهِيَ مَوْجُودَة فِي النُّسَخ إِحْدَاهَا ( غَرَثهمْ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَثَاء مُثَلَّثَة , قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ مِنْ شُيُوخنَا , وَمَعْنَاهَا : أَهْل الْحَاجَة وَالْفَاقَة وَالْجُوع , وَالْغَرَث : الْجُوع. وَالثَّانِي : ( عَجَزَتهمْ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَجِيم وَزَاي وَتَاء , جَمْع عَاجِز كَمَا سَبَقَ. وَالثَّالِث : ( غِرَّتهمْ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَة مَكْسُورَة وَرَاء مُشَدَّدَة وَتَاء مُثَنَّاة فَوْق , وَهَكَذَا هُوَ الْأَشْهَر فِي نُسَخ بِلَادنَا , أَيْ : الْبُلْه الْغَافِلُونَ , الَّذِينَ لَيْسَ بِهِمْ فَتْك وَحِذْق فِي أُمُور الدُّنْيَا. وَهُوَ نَحْو الْحَدِيث الْآخَر ( أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة الْبُلْه ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ سَوَاد النَّاس وَعَامَّتهمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان , الَّذِينَ لَا يَفْطِنُونَ لِلسُّنَّةِ , فَيَدْخُل عَلَيْهِمْ الْفِتْنَة , أَوْ يُدْخِلهُمْ فِي الْبِدْعَة أَوْ غَيْرهَا , فَهُمْ ثَابِتُو الْإِيمَان , وَصَحِيحُوا الْعَقَائِد , وَهُمْ أَكْثَر الْمُؤْمِنِينَ , وَهُمْ أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة. ‏ ‏وَأَمَّا الْعَارِفُونَ وَالْعُلَمَاء الْعَامِلُونَ , وَالصَّالِحُونَ الْمُتَعَبِّدُونَ , فَهُمْ قَلِيلُونَ , وَهُمْ أَصْحَاب الدَّرَجَات , قَالَ : وَقِيلَ : مَعْنَى الضُّعَفَاء هُنَا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَهْل الْجَنَّة كُلّ ضَعِيف مُتَضَعِّف ) أَنَّهُ الْخَاضِع لِلَّهِ تَعَالَى , الْمُذِلّ نَفْسه لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى , ضِدّ الْمُتَجَبِّر الْمُسْتَكْبِر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقُول قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئ وَيُزْوَى بَعْضهَا إِلَى بَعْض ) ‏ ‏مَعْنَى ( يُزْوَى ) يُضَمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض فَتَجْتَمِع وَتَلْتَقِي عَلَى مَنْ فِيهَا , وَمَعْنَى ( قَطُّ ) حَسْبِي , أَيْ : يَكْفِينِي هَذَا , وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات : قَطْ قَطْ بِإِسْكَانِ الطَّاء فِيهِمَا , وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنَة , وَغَيْر مُنَوَّنَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5083",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ ‏ ‏أُوثِرْتُ ‏ ‏بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ‏ ‏وَغِرَّتُهُمْ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْلَهُ تَقُولُ قَطْ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ ‏ ‏وَيُزْوَى ‏ ‏بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَّتْ ‏ ‏الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَّا النَّار فَلَا تَمْتَلِئ حَتَّى يَضَع اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْله ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا ( لَا تَزَال جَهَنَّم تَقُول هَلْ مِنْ مَزِيد حَتَّى يَضَع فِيهَا رَبّ الْعِزَّة تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمه فَتَقُول : قَطْ قَطْ ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فَيَضَع قَدَمه عَلَيْهَا ) هَذَا الْحَدِيث مِنْ مَشَاهِير أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ مَرَّات بَيَان اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى مَذْهَبَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : وَهُوَ قَوْل جُمْهُور السَّلَف وَطَائِفَة مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ : أَنَّهُ لَا يُتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا بَلْ نُؤْمِن أَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّه , وَلَهَا مَعْنَى يَلِيق بِهَا , وَظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد. ‏ ‏وَالثَّانِي : وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهَا تُتَأَوَّل بِحَسَبِ مَا يَلِيق بِهَا , فَعَلَى هَذَا اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث , فَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْقَدَمِ هُنَا الْمُتَقَدِّم , وَهُوَ شَائِع فِي اللُّغَة وَمَعْنَاهُ : حَتَّى يَضَع اللَّه تَعَالَى فِيهَا مَنْ قَدَّمه لَهَا مِنْ أَهْل الْعَذَاب , قَالَ الْمَازِرِيّ وَالْقَاضِي : هَذَا تَأْوِيل النَّضْر بْن شُمَيْلٍ , وَنَحْوه عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ. الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد قَدَم بَعْض الْمَخْلُوقِينَ , فَيَعُود الضَّمِير فِي قَدَمه إِلَى ذَلِكَ الْمَخْلُوق الْمَعْلُوم. الثَّالِث : أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّ فِي الْمَخْلُوقَات مَا يُسَمَّى بِهَذِهِ التَّسْمِيَة , وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا ( يَضَع اللَّه فِيهَا رِجْله ) فَقَدْ زَعَمَ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن فَوْرك أَنَّهَا غَيْر ثَابِتَة عِنْد أَهْل النَّقْل , وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهَا مُسْلِم وَغَيْره فَهِيَ صَحِيحَة وَتَأْوِيلهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْقَدَم , وَيَجُوز أَيْضًا أَنْ يُرَاد بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس , كَمَا يُقَال : رِجْل مِنْ جَرَاد , أَيْ : قِطْعَة مِنْهُ , قَالَ الْقَاضِي : أَظْهَر التَّأْوِيلَات أَنَّهُمْ قَوْم اِسْتَحَقُّوهَا , وَخُلِقُوا لَهَا , قَالُوا : وَلَا بُدّ مِنْ صَرْفه عَنْ ظَاهِره ; لِقِيَامِ الدَّلِيل الْقَطْعِيّ الْعَقْلِيّ عَلَى اِسْتِحَالَة الْجَارِحَة عَلَى اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَظْلِم اللَّه مِنْ خَلْقه أَحَدًا ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ مَرَّات بَيَان أَنَّ الظُّلْم مُسْتَحِيل فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى , فَمَنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبٍ أَوْ بِلَا ذَنْب فَذَلِكَ عَدْل مِنْهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا الْجَنَّة فَإِنَّ اللَّه يُنْشِئ لَهَا خَلْقًا ) ‏ ‏هَذَا دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ الثَّوَاب لَيْسَ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْأَعْمَال , فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُخْلَقُونَ حِينَئِذٍ , وَيُعْطَوْنَ فِي الْجَنَّة مَا يُعْطَوْنَ بِغَيْرِ عَمَل , وَمِثْله أَمْر الْأَطْفَال وَالْمَجَانِين الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا طَاعَة قَطُّ , فَكُلّهمْ فِي الْجَنَّة بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى وَفَضْله. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : دَلِيل عَلَى عِظَم سَعَة الْجَنَّة , فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيح : أَنَّ لِلْوَاحِدِ فِيهَا مِثْل الدُّنْيَا وَعَشْرَة أَمْثَالهَا , ثُمَّ يَبْقَى فِيهَا شَيْء لِخَلْقٍ يُنْشِئهُمْ اللَّه تَعَالَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5084",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ ‏ ‏وَيُزْوَى ‏ ‏بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5085",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ‏} ‏فَأَخْبَرَنَا عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ ‏ ‏يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ ‏ ‏فَيَنْزَوِي ‏ ‏بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏فَضْلٌ ‏ ‏حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5086",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَبْقَى مِنْ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقَى ثُمَّ يُنْشِئُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5087",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ ‏ ‏أَمْلَحُ ‏ ‏زَادَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ‏ ‏وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ ‏ ‏فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ‏ ‏فَيَشْرَئِبُّونَ ‏ ‏وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالَ ‏ ‏فَيَشْرَئِبُّونَ ‏ ‏وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ‏} ‏وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُجَاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُذْبَح ثُمَّ يُقَال : خُلُود فَلَا مَوْت ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : الْمَوْت عِنْد أَهْل السُّنَّة عَرَض يُضَادّ الْحَيَاة , وَقَالَ بَعْض الْمُعْتَزِلَة : لَيْسَ بِعَرَضٍ ; بَلْ مَعْنَاهُ : عَدَم الْحَيَاة , وَهَذَا خَطَأ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة } فَأَثْبَتَ الْمَوْت مَخْلُوقًا , وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لَيْسَ الْمَوْت بِجِسْمٍ فِي صُورَة كَبْش أَوْ غَيْره , فَيُتَأَوَّل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ اللَّه يَخْلُق هَذَا الْجِسْم , ثُمَّ يُذْبَح مِثَالًا لِأَنَّ الْمَوْت لَا يَطْرَأ عَلَى أَهْل الْآخِرَة , وَالْكَبْش الْأَمْلَح قِيلَ : هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص , قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد , وَبَيَاضه أَكْثَر , وَسَبَقَ بَيَانه فِي الضَّحَايَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَشْرَئِبُّونَ ) ‏ ‏بِالْهَمْزِ , أَيْ : يَرْفَعُونَ رُءُوسهمْ إِلَى الْمُنَادِي. ‏"
    },
    {
        "id": "5088",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5089",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5090",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضِرْسُ الْكَافِرِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏نَابُ الْكَافِرِ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضِرْس الْكَافِر مِثْل أُحُد , وَغِلَظ جِلْده مَسِيرَة ثَلَاث وَمَا بَيْن مَنْكِبَيْهِ مَسِيرَة ثَلَاث ) ‏ ‏هَذَا كُلّه لِكَوْنِهِ أَبْلَغ فِي إِيلَامه , وَكُلّ هَذَا مَقْدُور لِلَّهِ تَعَالَى يَجِب الْإِيمَان بِهِ لِإِخْبَارِ الصَّادِق بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5091",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَرْفَعُهُ قَالَ ‏ ‏مَا بَيْنَ ‏ ‏مَنْكِبَيْ ‏ ‏الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْوَكِيعِيُّ ‏ ‏فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5092",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا بَلَى قَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كُلُّ ضَعِيفٍ ‏ ‏مُتَضَعِّفٍ ‏ ‏لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ قَالُوا بَلَى قَالَ كُلُّ ‏ ‏عُتُلٍّ ‏ ‏جَوَّاظٍ ‏ ‏مُسْتَكْبِرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَلَا أَدُلُّكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي أَهْل الْجَنَّة : ( كُلّ ضَعِيف مُتَضَعَّف ) ‏ ‏ضَبَطُوا قَوْله ( مُتَضَعَّف ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْرهَا الْمَشْهُور الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر الْأَكْثَرُونَ غَيْره , وَمَعْنَاهُ : يَسْتَضْعِفهُ النَّاس وَيَحْتَقِرُونَهُ وَيَتَجَبَّرُونَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ حَاله فِي الدُّنْيَا , يُقَال : تَضَعَّفَه وَاسْتَضْعَفَهُ , وَأَمَّا رِوَايَة الْكَسْر فَمَعْنَاهَا : مُتَوَاضِع مُتَذَلِّل خَامِل وَاضِع مِنْ نَفْسه , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُون الضَّعْف هُنَا : رِقَّة الْقُلُوب وَلِينهَا وَإِخْبَاتهَا لِلْإِيمَانِ , وَالْمُرَاد أَنَّ أَغْلَب أَهْل الْجَنَّة هَؤُلَاءِ , كَمَا أَنَّ مُعْظَم أَهْل النَّار الْقِسْم الْآخَر , وَلَيْسَ الْمُرَاد الِاسْتِيعَاب فِي الطَّرَفَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لَأَبَرَّهُ ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَوْ حَلَفَ يَمِينًا طَمَعًا فِي كَرَم اللَّه تَعَالَى بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ , وَقِيلَ : لَوْ دَعَاهُ لَأَجَابَهُ , يُقَال : أَبْرَرْت قَسَمه وَبَرَرْته , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْل النَّار : ( كُلّ عُتُلّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر ) ‏ ‏أَمَّا ( الْعُتُلّ ) بِضَمِّ الْعَيْن وَالتَّاء , فَهُوَ : الْجَافِي الشَّدِيد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ , وَقِيلَ : الْجَافِي الْفَظّ الْغَلِيظ. ‏"
    },
    {
        "id": "5093",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ ‏ ‏مُتَضَعِّفٍ ‏ ‏لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ ‏ ‏جَوَّاظٍ ‏ ‏زَنِيمٍ ‏ ‏مُتَكَبِّرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ جَوَّاظ زَنِيم مُتَكَبِّر ) ‏ ‏أَمَّا ( الْجَوَّاظ ) بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة , فَهُوَ : الْجَمُوع الْمَنُوع , وَقِيلَ : كَثِير اللَّحْم الْمُخْتَال فِي مِشْيَته , وَقِيلَ : الْقَصِير الْبَطِين , وَقِيلَ : الْفَاخِر بِالْخَاءِ , وَأَمَّا ( الزَّنِيم ) فَهُوَ : الدَّعِيّ فِي النَّسَب الْمُلْصَق بِالْقَوْمِ , وَلَيْسَ مِنْهُمْ شَبَه بِزَنَمَةِ الشَّاة , وَأَمَّا ( الْمُتَكَبِّر وَالْمُسْتَكْبِر ) فَهُوَ صَاحِب الْكِبْر , وَهُوَ بَطَر الْحَقّ وَغَمْط النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "5094",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رُبَّ ‏ ‏أَشْعَثَ ‏ ‏مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ‏ ‏لَأَبَرَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَمَعْنَى ( الْأَشْعَث ) ‏ ‏: مُتَلَبِّد الشَّعْر مُغْبَرّه , الَّذِي لَا يَدْهُنهُ وَلَا يُكْثِر غَسْله , ‏ ‏وَمَعْنَى ( مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ ) ‏ ‏أَنَّهُ لَا يُؤْذَن لَهُ بَلْ يُحْجَب وَيُطْرَد لِحَقَارَتِهِ عِنْد النَّاس. ‏"
    },
    {
        "id": "5095",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِي ‏ ‏عَقَرَهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ { ‏إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ‏} ‏انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ ‏ ‏عَزِيزٌ ‏ ‏عَارِمٌ ‏ ‏مَنِيعٌ فِي ‏ ‏رَهْطِهِ ‏ ‏مِثْلُ ‏ ‏أَبِي زَمْعَةَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ‏ ‏فِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏جَلْدَ الْأَمَةِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏أَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏جَلْدَ الْعَبْدِ وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ فَقَالَ ‏ ‏إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي عَقَرَ النَّاقَة : ( عَزِيز عَارِم ) ‏ ‏الْعَارِم بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ الشِّرِّير الْمُفْسِد الْخَبِيث , وَقِيلَ : الْقَوِيّ الشَّرِس , وَقَدْ عَرِمَ - بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا - عَرَامَة - بِفَتْحِ الْعَيْن - وَعُرَامًا - بِضَمِّهَا - فَهُوَ عَارِم وَعَرِم. وَفِي هَذَا الْحَدِيث : النَّهْي عَنْ ضَرْب النِّسَاء لِغَيْرِ ضَرُورَة التَّأْدِيب. ‏ ‏وَفِيهِ : النَّهْي عَنْ الضَّحِك مِنْ الضَّرْطَة يَسْمَعهَا مِنْ غَيْره , بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَافَل عَنْهَا وَيَسْتَمِرّ عَلَى حَدِيثه وَاشْتِغَاله بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْر اِلْتِفَات وَلَا غَيْره , وَيُظْهِر أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع. ‏ ‏وَفِيهِ حُسْن الْأَدَب وَالْمُعَاشَرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5096",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ ‏ ‏أَبَا بَنِي ‏ ‏كَعْبٍ ‏ ‏هَؤُلَاءِ يَجُرُّ ‏ ‏قُصْبَهُ ‏ ‏فِي النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة بْن خِنْدِف أَخَا بَنِي كَعْب هَؤُلَاءِ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( رَأَيْت عَمْرو بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب ) أَمَّا ( قَمْعَة ) ضَبَطُوهُ عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه , أَشْهَرهَا : قِمَّعَة بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمِيم الْمُشَدَّدَة , وَالثَّانِي : كَسْر الْقَاف وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة , حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْبَاجِيّ عَنْ اِبْن مَاهَان , وَالثَّالِث : فَتْح الْقَاف مَعَ إِسْكَان الْمِيم , وَالرَّابِع : فَتْح الْقَاف وَالْمِيم جَمِيعًا وَتَخْفِيف الْمِيم , قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. وَأَمَّا ( خِنْدِف ) فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال , هَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : هَذَا وَالثَّانِي : كَسْر الْخَاء وَفَتْح الدَّال , وَآخِرهَا فَاء , وَهِيَ اِسْم الْقَبِيلَة , فَلَا تَنْصَرِف وَاسْمهَا لَيْلَى بِنْت عِمْرَان بْن الْجَافّ بْن قُضَاعَة. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبَا بَنِي كَعْب ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَبَا ) بِالْبَاءِ , وَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ نُسَخ بِلَادنَا , وَفِي بَعْضهَا ( أَخَا ) بِالْخَاءِ , وَنَقَلَ الْقَاضِي هَذَا عَنْ أَكْثَر رُوَاة الْجُلُودِيّ , قَالَ : وَالْأَوَّل رِوَايَة اِبْن مَاهَان , وَبَعْض رُوَاة الْجُلُودِيّ قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب , قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَ الْحَدِيث اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ وَمُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وَغَيْرهمَا ; لِأَنَّ كَعْبًا هُوَ أَحَد بُطُون خُزَاعَة وَابْنه. وَأَمَّا ( لُحَيّ ) : فَبِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء. وَأَمَّا ( قُصْبه ) فَبِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الصَّاد , قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَعْنِي أَمْعَاءَهُ , وَقَالَ أَبُو عَبِيد : الْأَمْعَاء وَاحِدهَا قَصَب. أَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَمْرو بْن عَامِر ) فَقَالَ الْقَاضِي الْمَعْرُوف فِي نَسَب اِبْن خُزَاعَة ( عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة ) كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى , وَهُوَ قَمْعَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر , وَإِنَّمَا عَامِر عَمّ أَبِيهِ أَبِي قَمْعَة , وَهُوَ مُدْرِكَة بْن إِلْيَاس , هَذَا قَوْل نُسَّاب الْحِجَازِيِّينَ , وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : إِنَّهُمْ مِنْ الْيَمَن مِنْ وَلَد عَمْرو بْن عَامِر , وَأَنَّهُ عَمْرو بْن لُحَيّ , وَاسْمه : رَبِيعَة بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن عَامِر , وَقَدْ يَحْتَجّ قَائِل بِهَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة , هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5097",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الْبَحِيرَةَ ‏ ‏الَّتِي يُمْنَعُ ‏ ‏دَرُّهَا ‏ ‏لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا ‏ ‏السَّائِبَةُ ‏ ‏الَّتِي كَانُوا ‏ ‏يُسَيِّبُونَهَا ‏ ‏لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ‏ ‏يَجُرُّ ‏ ‏قُصْبَهُ ‏ ‏فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ‏ ‏سَيَّبَ ‏ ‏السُّيُوبَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5098",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ ‏ ‏كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ‏ ‏مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْل النَّار لَمْ أَرَهُمَا : قَوْم مَعَهُمْ سِيَاط كَأَذْنَابِ الْبَقَر , يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاس , وَنِسَاء كَاسِيَات عَارِيَات مَائِلَات مُمِيلَات رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت الْمَائِلَة , لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّة , وَلَا يَجِدْنَ رِيحهَا , وَإِنَّ رِيحهَا لَتُوجَد مِنْ مَسِيرَة كَذَا وَكَذَا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة , فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَّا أَصْحَاب السِّيَاط فَهُمْ غِلْمَان وَالِي الشُّرْطَة. ‏ ‏أَمَّا ( الْكَاسِيَات ) فَفِيهِ أَوْجُه أَحَدهَا : مَعْنَاهُ : كَاسِيَات مِنْ نِعْمَة اللَّه , عَارِيَات مِنْ شُكْرهَا , وَالثَّانِي : كَاسِيَات مِنْ الثِّيَاب , عَارِيَات مِنْ فِعْل الْخَيْر وَالِاهْتِمَام لِآخِرَتِهِنَّ , وَالِاعْتِنَاء بِالطَّاعَاتِ. وَالثَّالِث : تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا , فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات. وَالرَّابِع : يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا , كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى. ‏ ‏وَأَمَّا ( مَائِلَات مُمِيلَات ) : فَقِيلَ : زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا , وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ , وَقِيلَ : مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ , مُمِيلَات أَكْتَافهنَّ , وَقِيلَ : مَائِلَات يَتَمَشَّطْنَ الْمِشْطَة الْمَيْلَاء , وَهِيَ مِشْطَة الْبَغَايَا مَعْرُوفَة لَهُنَّ , مُمِيلَات يُمَشِّطْنَ غَيْرهنَّ تِلْك الْمِشْطَة , وَقِيلَ : مَائِلَات إِلَى الرِّجَال مُمِيلَات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) فَمَعْنَاهُ : يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس , حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الْإِبِل الْبُخْت , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره , قَالَ الْمَازِرِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَال وَلَا يَغْضُضْنَ عَنْهُمْ , وَلَا يُنَكِّسْنَ رُءُوسهنَّ , وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَائِلَات تُمَشِّطْنَ الْمِشْطَة الْمَيْلَاء , قَالَ : وَهِيَ ضَفْر الْغَدَائِر وَشَدّهَا إِلَى فَوْق , وَجَمْعهَا فِي وَسَط الرَّأْس فَتَصِير كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت , قَالَ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّشْبِيهِ بِأَسْنِمَةِ الْبُخْت إِنَّمَا هُوَ لِارْتِفَاعِ الْغَدَائِر فَوْق رُءُوسهنَّ , وَجَمْع عَقَائِصهَا هُنَاكَ , وَتُكْثِرهَا بِمَا يُضَفِّرْنَهُ حَتَّى تَمِيل إِلَى نَاحِيَة مِنْ جَوَانِب الرَّأْس , كَمَا يَمِيل السَّنَام , قَالَ اِبْن دُرَيْد : يُقَال : نَاقَة مَيْلَاء إِذَا كَانَ سَنَامهَا يَمِيل إِلَى أَحَد شِقَّيْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّة ) يُتَأَوَّل التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي نَظَائِره أَحَدهمَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّتْ حَرَامًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمهَا بِتَحْرِيمِهِ , فَتَكُون كَافِرَة مُخَلَّدَة فِي النَّار , لَا تَدْخُل الْجَنَّة أَبَدًا. ‏ ‏وَالثَّانِي : يُحْمَل عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلهَا أَوَّل الْأَمْر مَعَ الْفَائِزِينَ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5099",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ حُبَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَنْ ‏ ‏تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ‏ ‏يَغْدُونَ ‏ ‏فِي غَضَبِ اللَّهِ ‏ ‏وَيَرُوحُونَ ‏ ‏فِي سَخَطِ اللَّهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5100",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكْتَ أَنْ ‏ ‏تَرَى قَوْمًا ‏ ‏يَغْدُونَ ‏ ‏فِي سَخَطِ اللَّهِ ‏ ‏وَيَرُوحُونَ ‏ ‏فِي لَعْنَتِهِ فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5101",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَيْسٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُسْتَوْرِدًا أَخَا بَنِي فِهْرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ ‏ ‏وَأَشَارَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏بِالسَّبَّابَةِ فِي ‏ ‏الْيَمِّ ‏ ‏فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا غَيْرَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ذَلِكَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏بَنِي فِهْرٍ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا قَالَ وَأَشَارَ ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏بِالْإِبْهَامِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مِثْل مَا يَجْعَل أَحَدكُمْ إِصْبَعه هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِع ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( وَأَشَارَ إِسْمَاعِيل بِالْإِبْهَامِ ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا بِالْإِبْهَامِ , وَهِيَ الْأُصْبُع الْعُظْمَى الْمَعْرُوفَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع الرُّوَاة إِلَّا السَّمَرْقَنْدِيّ فَرَوَاهُ ( الْبِهَام ) , قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف , قَالَ الْقَاضِي : وَرِوَايَة السَّبَّابَة أَظْهَر مِنْ رِوَايَة الْإِبْهَام وَأَشْبَه بِالتَّمْثِيلِ , لِأَنَّ الْعَادَة الْإِشَارَة بِهَا بِالْإِبْهَامِ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ مَرَّة وَهَذِهِ مَرَّة , وَالْيَمّ : الْبَحْر , وَقَوْله : ( بِمَ تَرْجِع ) ضَبَطُوا تَرْجِع بِالْمُثَنَّاةِ فَوْق وَالْمُثَنَّاة تَحْت , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْت أَعَادَ الضَّمِير إِلَى أَحَدكُمْ , وَالْمُثَنَّاة فَوْق أَعَادَهُ عَلَى الْأُصْبُع , وَهُوَ الْأَظْهَر , وَمَعْنَاهُ : لَا يَعْلَق بِهَا كَثِير شَيْء مِنْ الْمَاء. وَمَعْنَى الْحَدِيث : مَا الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة فِي قِصَر مُدَّتهَا , وَفَنَاء لَذَّاتهَا , وَدَوَام الْآخِرَة , وَدَوَام لَذَّاتهَا وَنَعِيمهَا , إِلَّا كَنِسْبَةِ الْمَاء الَّذِي يَعْلَق بِالْأُصْبُعِ إِلَى بَاقِي الْبَحْر. ‏"
    },
    {
        "id": "5102",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً ‏ ‏غُرْلًا ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏غُرْلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا ) ‏ ‏الْغُرْل : بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء مَعْنَاهُ : غَيْر مَخْتُونِينَ , جَمْع أَغْرَل , وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَن , وَبَقِيَتْ مَعَهُ غُرْلَته , وَهِيَ قُلْفَته , وَهِيَ الْجِلْدَة الَّتِي تُقْطَع فِي الْخِتَان , قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : هُوَ الْأَغْرَل , وَالْأَرْغَل , وَالْأَغْلَف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة فِي الثَّلَاثَة وَالْأَقْلَف , وَالْأَعْرَم بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَجَمْعه غُرَل وَرُغَل وَغُلَف وَقُلَف وَعُرَم , وَالْحُفَاة : جَمْع حَافٍ , وَالْمَقْصُود : أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ كَمَا خُلِقُوا لَا شَيْء مَعَهُمْ , وَلَا يُفْقَد مِنْهُمْ شَيْء , حَتَّى الْغُرْلَة تَكُون مَعَهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "5103",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ مُشَاةً حُفَاةً عُرَاةً ‏ ‏غُرْلًا ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ يَخْطُبُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5104",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ‏ ‏إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً ‏ ‏غُرْلًا ‏ { ‏كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ‏} ‏أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ ‏ ‏يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ‏ { ‏وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‏} ‏قَالَ فَيُقَالُ لِي إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏وَمُعَاذٍ ‏ ‏فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث قَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الطَّهَارَة , وَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ هُنَاكَ الْمُرَاد بِهِ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام ‏"
    },
    {
        "id": "5105",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَهْزٌ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ ‏ ‏طَرَائِقَ ‏ ‏رَاغِبِينَ رَاهِبِينً وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمْ النَّارُ تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا ‏ ‏وَتَقِيلُ ‏ ‏مَعَهُمْ حَيْثُ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا ‏ ‏وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْشَر النَّاس عَلَى ثَلَاث طَرَائِق رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ , وَاثْنَانِ عَلَى بَعِير , وَثَلَاثَة عَلَى بَعِير , وَأَرْبَعَة عَلَى بَعِير , وَعَشْرَة عَلَى بَعِير , وَتَحْشُر بَقِيَّتهمْ النَّار تَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا , وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا , وَتُصْبِح مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا , وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسُوا ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : وَهَذَا الْحَشْر فِي آخِر الدُّنْيَا قَبِيل الْقِيَامَة , وَقَبِيل النَّفْخ فِي الصُّور , بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" تَحْشُر بَقِيَّتهمْ النَّار تَبِيت مَعَهُمْ وَتَقِيل وَتُصْبِح وَتُمْسِي \" , وَهَذَا آخِر أَشْرَاط السَّاعَة كَمَا ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي آيَات السَّاعَة , قَالَ : ( وَآخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تَرْحَل النَّاس ) , وَفِي رِوَايَة : ( تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ ) وَالْمُرَاد بِثَلَاثِ طَرَائِق : ثَلَاث فِرَق , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْجِنّ : { كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا } أَيْ : فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "5106",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنُونَ ابْنَ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ { ‏يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ‏} ‏قَالَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي ‏ ‏رَشْحِهِ ‏ ‏إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَ يَقُومُ النَّاسُ لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ‏ ‏وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كُلُّ هَؤُلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏وَصَالِحٍ ‏ ‏حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي ‏ ‏رَشْحِهِ ‏ ‏إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَيَكُون النَّاس عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ فِي الْعَرَق ) قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد عَرَق نَفْسه وَغَيْره , وَيُحْتَمَل عَرَق نَفْسه خَاصَّة , وَسَبَب كَثْرَة الْعَرَق تَرَاكُمْ الْأَهْوَال , وَدُنُوّ الشَّمْس مِنْ رُءُوسهمْ وَزَحْمَة بَعْضهمْ بَعْضًا. ‏"
    },
    {
        "id": "5107",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْعَرَقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَذْهَبُ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا وَإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ أَوْ إِلَى آذَانِهِمْ ‏ ‏يَشُكُّ ‏ ‏ثَوْرٌ ‏ ‏أَيَّهُمَا قَالَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5108",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا ‏ ‏يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ ‏ ‏قَالَ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى ‏ ‏كَعْبَيْهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى ‏ ‏حَقْوَيْهِ ‏ ‏وَمِنْهُمْ مَنْ ‏ ‏يُلْجِمُهُ ‏ ‏الْعَرَقُ إِلْجَامًا قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ إِلَى ‏ ‏فِيهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5109",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏وَابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ ‏ ‏أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ ‏ ‏نَحَلْتُهُ ‏ ‏عَبْدًا حَلَالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي ‏ ‏حُنَفَاءَ ‏ ‏كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ ‏ ‏لِأَبْتَلِيَكَ ‏ ‏وَأَبْتَلِيَ ‏ ‏بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ ‏ ‏قُرَيْشًا ‏ ‏فَقُلْتُ رَبِّ إِذًا ‏ ‏يَثْلَغُوا ‏ ‏رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً قَالَ اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُمْ ‏ ‏نُغْزِكَ ‏ ‏وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ قَالَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ ‏ ‏مُقْسِطٌ ‏ ‏مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ ‏ ‏وَعَفِيفٌ ‏ ‏مُتَعَفِّفٌ ‏ ‏ذُو عِيَالٍ قَالَ وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ الضَّعِيفُ الَّذِي ‏ ‏لَا زَبْرَ لَهُ ‏ ‏الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا ‏ ‏يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ وَذَكَرَ الْبُخْلَ أَوْ الْكَذِبَ ‏ ‏وَالشِّنْظِيرُ ‏ ‏الْفَحَّاشُ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ كُلُّ مَالٍ ‏ ‏نَحَلْتُهُ ‏ ‏عَبْدًا حَلَالٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُطَرِّفًا ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَمَّارٍ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَطَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏بَنِي مُجَاشِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَزَادَ فِيهِ وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا ‏ ‏يَبْغِ ‏ ‏أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا ‏ ‏يَبْغُونَ ‏ ‏أَهْلًا وَلَا مَالًا فَقُلْتُ فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا ‏ ‏أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ ‏ ‏لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ مَا بِهِ إِلَّا ‏ ‏وَلِيدَتُهُمْ ‏ ‏يَطَؤُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمكُمْ مَا جَهِلْتُمْ , مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلّ مَال نَحَلْته عَبْدًا حَلَال ) ‏ ‏مَعْنَى ( نَحَلْته ) أَعْطَيْته , وَفِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : كُلّ مَال أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي فَهُوَ لَهُ حَلَال , وَالْمُرَاد إِنْكَار مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ السَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْبَحِيرَة وَالْحَامِي وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ حَرَامًا بِتَحْرِيمِهِمْ , وَكُلّ مَال مَلَكَهُ الْعَبْد فَهُوَ لَهُ حَلَال , حَتَّى يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( وَإِنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاء كُلّهمْ ) ‏ ‏أَيْ : مُسْلِمِينَ , وَقِيلَ : طَاهِرِينَ مِنْ الْمَعَاصِي , وَقِيلَ : مُسْتَقِيمِينَ مُنِيبِينَ لِقَبُولِ الْهِدَايَة , وَقِيلَ : الْمُرَاد حِين أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْد فِي الذَّرّ , وَقَالَ : { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى }. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ } ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( فَاجْتَالَتْهُمْ ) بِالْجِيمِ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ رِوَايَة الْحَافِظ أَبِي عَلِيّ الْغَسَّانِيّ ( فَاخْتَالَتْهُمْ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. قَالَ : وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَوْضَح , أَيْ : اِسْتَخَفُّوهُمْ فَذَهَبُوا بِهِمْ وَأَزَالُوهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ , وَجَالُوا مَعَهُمْ فِي الْبَاطِل , كَذَا فَسَّرَهُ الْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ شَمِر : اِجْتَالَ الرَّجُل الشَّيْء ذَهَبَ بِهِ , وَاجْتَالَ أَمْوَالهمْ سَاقَهَا , وَذَهَبَ بِهَا , قَالَ الْقَاضِي : وَمَعْنَى ( فَاخْتَالُوهُمْ ) بِالْخَاءِ عَلَى رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ , أَيْ : يَحْبِسُونَهُمْ عَنْ دِينهمْ , وَيَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى نَظَرَ إِلَى أَهْل الْأَرْض فَمَقَتَهُمْ عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ) ‏ ‏الْمَقْت : أَشَدّ الْبُغْض , وَالْمُرَاد بِهَذَا الْمَقْت وَالنَّظَر مَا قَبْل بَعْثَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد بِبَقَايَا أَهْل الْكِتَاب الْبَاقُونَ عَلَى التَّمَسُّك بِدِينِهِمْ الْحَقّ مِنْ غَيْر تَبْدِيل. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : { إِنَّمَا بَعَثْتُك لِأَبْتَلِيَك وَأَبْتَلِي بِك } ‏ ‏مَعْنَاهُ : لِأَمْتَحِنك بِمَا يَظْهَر مِنْك مِنْ قِيَامك بِمَا أَمَرْتُك بِهِ مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْجِهَاد فِي اللَّه حَقّ جِهَاده , وَالصَّبْر فِي اللَّه تَعَالَى وَغَيْر ذَلِكَ , وَأَبْتَلِي بِك مَنْ أَرْسَلْتُك إِلَيْهِمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يُظْهِر إِيمَانه , وَيُخْلِص فِي طَاعَاته , وَمَنْ يَتَخَلَّف , وَيَتَأَبَّد بِالْعَدَاوَةِ وَالْكُفْر , وَمَنْ يُنَافِق , وَالْمُرَاد أَنْ يَمْتَحِنهُ لِيَصِيرَ ذَلِكَ وَاقِعًا بَارِزًا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِب الْعِبَاد عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ , لَا عَلَى مَا يَعْلَمهُ قَبْل وُقُوعه , وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانه عَالِم بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء قَبْل وُقُوعهَا , وَهَذَا نَحْو قَوْله : { ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } أَيْ : نَعْلَمهُمْ فَاعِلِينَ ذَلِكَ مُتَّصِفِينَ بِهِ. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلْت عَلَيْك كِتَابًا لَا يَغْسِلهُ الْمَاء تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان } ‏ ‏أَمَّا قَوْله تَعَالَى : { لَا يَغْسِلهُ الْمَاء } فَمَعْنَاهُ : مَحْفُوظ فِي الصُّدُور , لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب , بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان } فَقَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ يَكُون مَحْفُوظًا لَك فِي حَالَتَيْ النَّوْم وَالْيَقَظَة , وَقِيلَ : تَقْرَأهُ فِي يُسْر وَسُهُولَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَقُلْت : رَبّ إِذًا يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَة ) ‏ ‏هِيَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة , أَيْ : يَشْدَخُوهُ وَيَشُجُّوهُ , كَمَا يُشْدَخ الْخُبْز , أَيْ : يُكْسَر. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَاغْزُهُمْ نُغْزِك } ‏ ‏بِضَمِّ النُّون , أَيْ : نُعِينك. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَهْل الْجَنَّة ثَلَاثَة ذُو سُلْطَان مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق , وَرَجُل رَحِيم رَقِيق الْقَلْب لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِم وَعَفِيف مُتَعَفِّف ) ‏ ‏فَقَوْله : ( وَمُسْلِم ) مَجْرُور مَعْطُوف عَلَى ذِي قُرْبَى , وَقَوْله : ( مُقْسِط ) أَيْ : عَادِل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الضَّعِيف الَّذِي لَا زَبْر لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا ) ‏ ‏فَقَوْله : ( زَبْر ) بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة أَيْ : لَا عَقْل لَهُ يَزْبُرهُ وَيَمْنَعهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ , وَقِيلَ : الَّذِي لَيْسَ عِنْده مَا يَعْتَمِدهُ , وَقَوْله : ( لَا يَتْبَعُونَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مُخَفَّف وَمُشَدَّد مِنْ الِاتِّبَاع , وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يَبْتَغُونَ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة , أَيْ : لَا يَطْلُبُونَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَالْخَائِن الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَع وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ ) ‏ ‏مَعْنَى ( لَا يَخْفَى ) لَا يَظْهَر , قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : خَفَيْت الشَّيْء إِذَا أَظْهَرْته , وَأَخْفَيْته إِذَا سَتَرْته وَكَتَمْته , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَكَرَ الْبُخْل وَالْكَذِب ) ‏ ‏هِيَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( أَوْ الْكَذِب ) بِأَوْ , وَفِي بَعْضهَا ( وَالْكَذِب ) بِالْوَاوِ , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا عَنْ جَمِيع شُيُوخنَا بِالْوَاوِ , إِلَّا اِبْن أَبِي جَعْفَر عَنْ الطَّبَرِيّ فَبِأَوْ , وَقَالَ بَعْض الشُّيُوخ , وَلَعَلَّهُ الصَّوَاب , وَبِهِ تَكُون الْمَذْكُورَات خَمْسَة , وَأَمَّا ( الشِّنْظِير ) فَبِكَسْرِ الشِّين وَالظَّاء الْمُعْجَمَتَيْنِ وَإِسْكَان النُّون بَيْنهمَا , وَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ الْفَحَّاش وَهُوَ السَّيِّئ الْخُلُق. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَكُون ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللَّه لَقَدْ أَدْرَكْتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة. إِلَى آخِره ) ‏ ‏( أَبُو عَبْد اللَّه ) هُوَ : مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه , وَالْقَائِل لَهُ قَتَادَة , وَقَوْله : ( لَقَدْ أَدْرَكْتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ) لَعَلَّهُ يُرِيد أَوَاخِر أَمْرهمْ , وَآثَار الْجَاهِلِيَّة وَإِلَّا فَمُطَرِّف صَغِير عَنْ إِدْرَاك زَمَن الْجَاهِلِيَّة حَقِيقَة وَهُوَ يَعْقِل. ‏"
    },
    {
        "id": "5110",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5111",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَالنَّارُ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5112",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏قَالَ وَأَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَمَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏حَائِطٍ ‏ ‏لِبَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ ‏ ‏حَادَتْ بِهِ ‏ ‏فَكَادَتْ ‏ ‏تُلْقِيهِ وَإِذَا ‏ ‏أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ ‏ ‏الْأَقْبُرِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ ‏ ‏تُبْتَلَى ‏ ‏فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَادَتْ بِهِ بَغْلَته ) ‏ ‏أَيْ : مَالَتْ عَنْ الطَّرِيق وَنَفَرَتْ , وَقَرْع النِّعَال وَخَفْقهَا : هُوَ ضَرْبهَا الْأَرْض , وَصَوْتهَا فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5113",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5114",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ ‏ ‏يَهُودُ ‏ ‏تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5115",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ ‏ ‏قَرْعَ نِعَالِهِمْ ‏ ‏قَالَ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا ‏ ‏الرَّجُلِ ‏ ‏قَالَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ قَالَ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ ‏ ‏خَضِرًا ‏ ‏إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا كُنْت تَقُول فِي هَذَا الرَّجُل ؟ ) ‏ ‏يَعْنِي بِالرَّجُلِ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا يَقُولهُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَعْظِيم ; اِمْتِحَانًا لِلْمَسْئُولِ لِئَلَّا يَتَلَقَّن تَعْظِيمه مِنْ عِبَارَة السَّائِل , ثُمَّ يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا. ‏ ‏قَوْله : ( يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره وَيُمْلَأ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ ) ‏ ‏الْخَضِر ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا : بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد , وَالثَّانِي : بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الضَّاد , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ : تُمْلَأ نِعَمًا غَضَّة نَاعِمَة وَاصِلَة مِنْ خَضِرَة الشَّجَر , هَكَذَا فَسَّرُوهُ , قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا الْفَسْح لَهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ يُرْفَع عَنْ بَصَره مَا يُجَاوِزهُ مِنْ الْحُجُب الْكَثِيفَة بِحَيْثُ لَا تَنَالهُ ظُلْمَة الْقَبْر وَلَا ضِيقه إِذَا رُدَّتْ إِلَيْهِ رُوحه , قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى ضَرْب الْمَثَل وَالِاسْتِعَارَة لِلرَّحْمَةِ وَالنَّعِيم , كَمَا يُقَال : سَقَى اللَّه قَبْره , وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل أَصَحّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5116",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ ‏ ‏خَفْقَ ‏ ‏نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5117",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ { ‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ‏} ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ ‏ ‏رَبِّيَ اللَّهُ وَنَبِيِّي ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5118",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنُونَ ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَيْثَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ { ‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ‏} ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5119",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُدَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ قَالَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى ‏ ‏آخِرِ الْأَجَلِ ‏ ‏قَالَ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قَالَ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى ‏ ‏آخِرِ الْأَجَلِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَيْطَةً ‏ ‏كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي رُوح الْمُؤْمِن : ( ثُمَّ يَقُول اِنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِر الْأَجَل , ثُمَّ قَالَ فِي رُوح الْكَافِر فَيُقَال : اِنْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِر الْأَجَل ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْأَوَّلِ : اِنْطَلِقُوا بِرُوحِ الْمُؤْمِن إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَالْمُرَاد بِالثَّانِي اِنْطَلِقُوا بِرُوحِ الْكَافِر إِلَى سِجِّين , فَهِيَ مُنْتَهَى الْأَجَل , وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد إِلَى اِنْقِضَاء أَجَل الدُّنْيَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَة كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفه ) ‏ ‏الرَّيْطَة بِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَان الْيَاء وَهُوَ ثَوْب رَقِيق , وَقِيلَ : هِيَ الْمُلَاءَة , وَكَانَ سَبَب رَدّهَا عَلَى الْأَنْف بِسَبَبِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَتْن رِيح رُوح الْكَافِر. ‏"
    },
    {
        "id": "5120",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ الْهُذَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏كُنْتُ مَعَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ وَكُنْتُ رَجُلًا ‏ ‏حَدِيدَ الْبَصَرِ ‏ ‏فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي قَالَ فَجَعَلْتُ أَقُولُ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏أَمَا تَرَاهُ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ قَالَ يَقُولُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏بِالْأَمْسِ يَقُولُ هَذَا ‏ ‏مَصْرَعُ ‏ ‏فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ‏ ‏هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقًّا قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا قَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدِيد الْبَصَر ) ‏ ‏بِالْحَاءِ , أَيْ : نَافِذه , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذَا مَصْرَع فُلَان غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّه. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّاهِرَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى بَدْر : ( مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَع لِمَا أَقُول مِنْهُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : قَالَ بَعْض النَّاس : الْمَيِّت يَسْمَع عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث , ثُمَّ أَنْكَرَهُ الْمَازِرِيّ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا خَاصّ فِي هَؤُلَاءِ , وَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض وَقَالَ : يُحْمَل سَمَاعهمْ عَلَى مَا يُحْمَل عَلَيْهِ سَمَاع الْمَوْتَى فِي أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر وَفِتْنَته , الَّتِي لَا مَدْفَع لَهَا , وَذَلِكَ بِإِحْيَائِهِمْ أَوْ إِحْيَاء جُزْء مِنْهُمْ يَعْقِلُونَ بِهِ وَيَسْمَعُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي يُرِيد اللَّه , هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار الَّذِي يَقْتَضِيه أَحَادِيث السَّلَام عَلَى الْقُبُور. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5121",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَكَ قَتْلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏ثَلَاثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ‏ ‏يَا ‏ ‏شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ‏ ‏أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا فَسَمِعَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏قَوْلَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي ‏ ‏قَلِيبِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ ذَكَرَ لَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏رَوْحٍ ‏ ‏بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا ‏ ‏مِنْ ‏ ‏صَنَادِيدِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏فَأُلْقُوا فِي ‏ ‏طَوِيٍّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَطْوَاءِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَا رَسُول اللَّه كَيْف يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( كَيْف يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا ) مِنْ غَيْر نُون , وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَسَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات , وَمِنْهَا : الْحَدِيث السَّابِق فِي كِتَاب الْإِيمَان : \" لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا \" , وَقَوْله ( جَيَّفُوا ) أَيْ : أَنْتَنُوا وَصَارُوا جِيَفًا , يُقَال : جَيَّفَ الْمَيِّت وَجَافَ وَأَجَافَ وَأَرْوَحَ وَأَنْتَنَ بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيب بَدْر ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي طَوِيّ مِنْ أَطْوَاء بَدْر ) الْقَلِيب وَالطَّوِيّ بِمَعْنًى , وَهِيَ : الْبِئْر الْمَطْوِيَّة بِالْحِجَارَةِ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَهَذَا السَّحْب إِلَى الْقَلِيب لَيْسَ دَفْنًا لَهُمْ , وَلَا صِيَانَة وَحُرْمَة , بَلْ لِدَفْعِ رَائِحَتهمْ الْمُؤْذِيَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5122",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ فَقُلْتُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ‏} ‏فَقَالَ لَيْسَ ذَاكِ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ ‏ ‏الْعَرْضُ ‏ ‏مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة عُذِّبَ ) ‏ ‏مَعْنَى ( نُوقِشَ ) اِسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَاضِي. ‏ ‏وَقَوْله : ( عُذِّبَ ) ‏ ‏لَهُ مَعْنَيَانِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : أَنَّ نَفْس الْمُنَاقَشَة , وَعَرْض الذُّنُوب , وَالتَّوْقِيف عَلَيْهَا هُوَ التَّعْذِيب لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْبِيخ , وَالثَّانِي أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْعَذَاب بِالنَّارِ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( هَلَكَ ) مَكَان ( عُذِّبَ ) هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح , وَمَعْنَاهُ : أَنَّ التَّقْصِير غَالِب فِي الْعِبَاد , فَمَنْ اُسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ , وَلَمْ يُسَامَح هَلَكَ , وَدَخَلَ النَّار , وَلَكِنَّ اللَّه تَعَالَى يَعْفُو وَيَغْفِر مَا دُون الشِّرْك لِمَنْ يَشَاء. ‏ ‏قَوْله فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَقَالَ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة , فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَائِشَة , وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْقَاسِم عَنْهَا , وَهَذَا اِسْتِدْرَاك ضَعِيف , لِأَنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة , وَسَمِعَهُ أَيْضًا مِنْهَا بِلَا وَاسِطَة , فَرَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ , وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِر هَذَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5123",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ ‏ { ‏حِسَابًا يَسِيرًا ‏} ‏قَالَ ذَاكِ ‏ ‏الْعَرْضُ ‏ ‏وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي يُونُسَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5124",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَمُوتَنَّ أَحَدكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِن بِاَللَّهِ الظَّنّ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِلَّا وَهُوَ يُحْسِن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا تَحْذِير مِنْ الْقُنُوط , وَحَثّ عَلَى الرَّجَاء عِنْد الْخَاتِمَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيث الْآخَر قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( أَنَا عِنْد ظَنّ عَبْدِي بِي ) , قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى ( حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) أَنْ يَظُنّ أَنَّهُ يَرْحَمهُ وَيَعْفُو عَنْهُ , قَالُوا : وَفِي حَالَة الصِّحَّة يَكُون خَائِفًا رَاجِيًا , وَيَكُونَانِ سَوَاء , وَقِيلَ : يَكُون الْخَوْف أَرْجَح , فَإِذَا دَنَتْ أَمَارَات الْمَوْت غَلَبَ الرَّجَاء أَوْ مَحْضه ; لِأَنَّ مَقْصُود الْخَوْف : الِانْكِفَاف عَنْ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِح , وَالْحِرْص عَلَى الْإِكْثَار مِنْ الطَّاعَات وَالْأَعْمَال , وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمه فِي هَذَا الْحَال , فَاسْتُحِبَّ إِحْسَان الظَّنّ الْمُتَضَمِّن لِلِافْتِقَارِ إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَالْإِذْعَان لَهُ , وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْمَذْكُور بَعْده ( يُبْعَث كُلّ عَبْد عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ) وَلِهَذَا عَقَّبَهُ مُسْلِم لِلْحَدِيثِ الْأَوَّل. قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : يُبْعَث عَلَى الْحَالَة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا , وَمِثْله الْحَدِيث الْآخَر بَعْده ( ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى نِيَّاتهمْ ). ‏"
    },
    {
        "id": "5125",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَاصِلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ ‏ ‏لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5126",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5127",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5128",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ ‏ ‏لِلْعَرَبِ ‏ ‏مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ ‏ ‏رَدْمِ ‏ ‏يَأْجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِيَدِهِ عَشَرَةً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ ‏ ‏الْخَبَثُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادُوا فِي الْإِسْنَادِ عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏فَقَالُوا عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة وَسَعِيد بْن عَمْرو وَزُهَيْر وَابْن أَبِي عُمَر عَنْ ( سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ حَبِيبَة عَنْ أُمّ حَبِيبَة عَنْ زَيْنَب بِنْت جَحْش ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَع صَحَابِيَّات , زَوْجَتَانِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَبِيبَتَانِ لَهُ , بَعْضهنَّ عَنْ بَعْض , وَلَا يُعْلَم حَدِيث اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَع صَحَابِيَّات بَعْضهنَّ عَنْ بَعْض غَيْره. ‏ ‏وَأَمَّا اِجْتِمَاع أَرْبَعَة صَحَابَة أَوْ أَرْبَعَة تَابِعِيِّينَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض فَوَجَدْت مِنْهُ أَحَادِيث قَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْء , وَنَبَّهْت فِي هَذَا الشَّرْح عَلَى مَا مِنْهَا فِي صَحِيح مُسْلِم. وَحَبِيبَة هَذِهِ هِيَ بِنْت أُمّ حَبِيبَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْت أَبِي سُفْيَان , وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش الَّذِي كَانَتْ عِنْده قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُتِحَ الْيَوْم مِنْ رَدْم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مِثْل هَذِهِ وَعَقَدَ سُفْيَان بِيَدِهِ عَشَرَة ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَوَقَعَ بَعْده فِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ : ( وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَام وَاَلَّتِي تَلِيهَا ). وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بَعْده : ( وَعَقَدَ وُهَيْب بِيَدِهِ تِسْعِينَ ). فَأَمَّا رِوَايَة سُفْيَان وَيُونُس فَمُتَّفِقَتَانِ فِي الْمَعْنَى , وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة فَمُخَالِفَة لَهُمَا ; لِأَنَّ عُقَد التِّسْعِينَ أَضْيَق مِنْ الْعَشَرَة. قَالَ الْقَاضِي : لَعَلَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُتَقَدِّم , فَزَادَ قَدْر الْفَتْح بَعْد هَذَا الْقَدْر. أَوْ يَكُون الْمُرَاد التَّقْرِيب بِالتَّمْثِيلِ لَا حَقِيقَة التَّحْدِيد. وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج غَيْر مَهْمُوزَيْنِ وَمَهْمُوزَانِ , قُرِئَ فِي السَّبْع بِالْوَجْهَيْنِ , الْجُمْهُور بِتَرْكِ الْهَمْز. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : إِذَا كَثُرَ الْخَبَث ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَالْبَاء , وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُور بِالْفُسُوقِ وَالْفُجُور , وَقِيلَ : الْمُرَاد الزِّنَا خَاصَّة , وَقِيلَ : أَوْلَاد الزِّنَا , وَالظَّاهِر أَنَّهُ الْمَعَاصِي مُطْلَقًا. وَ ( نَهْلِك ) بِكَسْرِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ فَتْحهَا. وَهُوَ ضَعِيف أَوْ فَاسِد. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْخَبَث إِذَا كَثُرَ فَقَدْ يَحْصُل الْهَلَاك الْعَامّ , وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ صَالِحُونَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5129",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ‏ ‏أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهَا أَنَّ ‏ ‏زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ ‏ ‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ ‏ ‏لِلْعَرَبِ ‏ ‏مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ ‏ ‏رَدْمِ ‏ ‏يَأْجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ ‏ ‏الْخَبَثُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5130",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ ‏ ‏رَدْمِ ‏ ‏يَأْجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏بِيَدِهِ تِسْعِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5131",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلَ ‏ ‏الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعُوذُ عَائِذٌ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ ‏ ‏بَعْثٌ ‏ ‏فَإِذَا كَانُوا ‏ ‏بِبَيْدَاءَ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا قَالَ يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَالَ ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ ‏ ‏هِيَ ‏ ‏بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِهِ قَالَ فَلَقِيتُ ‏ ‏أَبَا جَعْفَرٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ ‏ ‏بِبَيْدَاءَ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ ‏ ‏كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا ‏ ‏لَبَيْدَاءُ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة وَعَبْد اللَّه بْن صَفْوَان عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ , فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْش الَّذِي يُخْسَف بِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْكَتَّانِيّ : هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة قَبْل مَوْته بِسَنَتَيْنِ سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ , وَلَمْ تُدْرِك أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر. قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فِي أَوَّلهَا , فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيم ذِكْرهَا ; لِأَنَّ اِبْن الزُّبَيْر نَازَعَ يَزِيد أَوَّل مَا بَلَغَتْهُ بَيْعَته عِنْد وَفَاة مُعَاوِيَة. ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره. وَمِمَّنْ ذَكَرَ وَفَاة أُمّ سَلَمَة أَيَّام يَزِيد أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي ( الِاسْتِيعَاب ) , وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الْحَدِيث بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ رِوَايَة حَفْصَة , وَقَالَ : عَنْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسَمِّهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هِيَ عَائِشَة. قَالَ : وَرَوَاهُ سَالِم اِبْن أَبِي الْجَعْد عَنْ حَفْصَة أَوْ أُمّ سَلَمَة , وَقَالَ : وَالْحَدِيث مَحْفُوظ عَنْ أُمّ سَلَمَة , وَهُوَ أَيْضًا مَحْفُوظ عَنْ حَفْصَة. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي. وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو بَكْر بْن أَبِي خَيْثَمَةَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاء مِنْ الْأَرْض ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( بِبَيْدَاء الْمَدِينَة ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْبَيْدَاء كُلّ أَرْض مَلْسَاء لَا شَيْء بِهَا , وَبَيْدَاء الْمَدِينَة الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَة أَيْ إِلَى جِهَة مَكَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "5132",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَمْرٍو ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏جَدَّهُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏حَفْصَةُ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيَؤُمَّنَّ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏الْبَيْتَ ‏ ‏جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا ‏ ‏بِبَيْدَاءَ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ ‏ ‏وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَأَشْهَدُ عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْت جَيْش ) ‏ ‏أَيْ يَقْصِدُونَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5133",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَامِرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ ‏ ‏مَنَعَةٌ ‏ ‏وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا ‏ ‏بِبَيْدَاءَ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ قَالَ ‏ ‏يُوسُفُ ‏ ‏وَأَهْلُ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ‏ ‏أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَيْدٌ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَيْشَ الَّذِي ذَكَرَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا , أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعهُمْ وَيَمْنَعهُمْ. ‏ ‏قَوْله : عَنْ ( عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء ‏ ‏( وَيُوسُف بْن مَاهَك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء غَيْر مَصْرُوف. ‏"
    },
    {
        "id": "5134",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَبَثَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَقَالَ ‏ ‏الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي ‏ ‏يَؤُمُّونَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏بِرَجُلٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَدْ لَجَأَ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانُوا ‏ ‏بِالْبَيْدَاءِ ‏ ‏خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ‏ ‏وَيَصْدُرُونَ ‏ ‏مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَبِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامه ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء قِيلَ : مَعْنَاهُ اِضْطِرَاب بِجِسْمِهِ , وَقِيلَ : حَرَّكَ أَطْرَافه كَمَنْ يَأْخُذ شَيْئًا أَوْ يَدْفَعهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِر وَالْمَجْبُور وَابْن السَّبِيل , يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا , وَيَصْدُرُونَ مَصَادِر شَتَّى , وَيَبْعَثهُمْ اللَّه عَلَى نِيَّاتهمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمُسْتَبْصِر ) فَهُوَ الْمُسْتَبِين لِذَلِكَ الْقَاصِد لَهُ عَمْدًا , وَأَمَّا ( الْمَجْبُور ) فَهُوَ الْمُكْرَه , يُقَال : أَجْبَرْته فَهُوَ مُجْبَر , هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَيُقَال أَيْضًا : جَبَرْته فَهُوَ مَجْبُور , حَكَاهَا الْفَرَّاء وَغَيْره , وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذِهِ اللُّغَة. ‏ ‏وَأَمَّا ( اِبْن السَّبِيل ) فَالْمُرَاد بِهِ سَالِك الطَّرِيق مَعَهُمْ , وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وَيَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا أَيْ يَقَع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعهمْ , ( وَيَصْدُرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَصَادِر شَتَّى ) , أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْر نِيَّاتهمْ , فَيُجَازَوْنَ بِحَسَبِهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه التَّبَاعُد مِنْ أَهْل الظُّلْم , وَالتَّحْذِير مِنْ مُجَالَسَتهمْ , وَمُجَالَسَة الْبُغَاة وَنَحْوهمْ مِنْ الْمُبْطِلِينَ ; لِئَلَّا يَنَالهُ مَا يُعَاقَبُونَ بِهِ. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَثُرَ سَوَاد قَوْم جَرَى عَلَيْهِ حُكْمهمْ فِي ظَاهِر عُقُوبَات الدُّنْيَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5135",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَشْرَفَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أُطُمٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏آطَامِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى أُطُم مِنْ آطَام الْمَدِينَة , ثُمَّ قَالَ : ( هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِع الْفِتَن خِلَال بُيُوتكُمْ كَمَوَاقِع الْقَطْر ) ‏ ‏( الْأُطُم ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء هُوَ الْقَصْر وَالْحِصْن , وَجَمْعه آطَام. وَمَعْنَى ( أَشْرَفَ ) عَلَا وَارْتَفَعَ وَالتَّشْبِيه بِمَوَاقِع الْقَطْر فِي الْكَثْرَة وَالْعُمُوم , أَيْ إِنَّهَا كَثِيرَة , وَتَعُمّ النَّاس لَا تَخْتَصّ بِهَا طَائِفَة , وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْحُرُوب الْجَارِيَة بَيْنهمْ , كَوَقْعَةِ الْجَمَل , وَصِفِّين , وَالْحَرَّة , وَمَقْتَل عُثْمَان , وَمَقْتَل الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَغَيْر ذَلِكَ وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5136",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَتَكُونُ فِتَنٌ ‏ ‏الْقَاعِدُ فِيهَا ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏السَّاعِي ‏ ‏مَنْ ‏ ‏تَشَرَّفَ لَهَا ‏ ‏تَسْتَشْرِفُهُ ‏ ‏وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً ‏ ‏فَلْيَعُذْ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏مِثْلَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏هَذَا إِلَّا أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏يَزِيدُ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا ‏ ‏وُتِرَ ‏ ‏أَهْلَهُ وَمَالَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ فِتَن الْقَاعِد فِيهَا خَيْر مِنْ الْقَائِم , وَالْقَائِم فِيهَا خَيْر مِنْ الْمَاشِي , وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْر مِنْ السَّاعِي , مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفهُ , وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأ فَلْيَسْتَعِذْ بِهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( سَتَكُونُ فِتْنَة النَّائِم فِيهَا خَيْر مِنْ الْيَقْظَان , وَالْيَقْظَان فِيهَا خَيْر مِنْ الْقَائِم ) أَمَّا ( تَشَرَّفَ ) فَرُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ : أَحَدهمَا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق وَالشِّين وَالرَّاء , وَالثَّانِي يُشْرِف بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الشِّين وَكَسْر الرَّاء , وَهُوَ مِنْ الْإِشْرَاف لِلشَّيْءِ , وَهُوَ الِانْتِصَاب وَالتَّطَلُّع إِلَيْهِ وَالتَّعَرُّض لَهُ. وَمَعْنَى ( تَسْتَشْرِفهُ ) تَقْلِبهُ وَتَصْرَعهُ. وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْإِشْرَاف بِمَعْنَى الْإِشْفَاء عَلَى الْهَلَاك , وَمِنْهُ أَشْفَى الْمَرِيض عَلَى الْمَوْت وَأَشْرَفَ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأ ) أَيْ عَاصِمًا وَمَوْضِعًا يَلْتَجِئ إِلَيْهِ وَيَعْتَزِل , فَلْيَعُذْ بِهِ أَيْ : فَلْيَعْتَزِلْ فِيهِ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْقَاعِد فِيهَا خَيْر مِنْ الْقَائِم. إِلَى آخِره ) فَمَعْنَاهُ بَيَان عَظِيم خَطَرهَا. وَالْحَثّ عَلَى تَجَنُّبهَا وَالْهَرَب مِنْهَا , وَمِنْ التَّشَبُّث فِي شَيْء , وَأَنَّ شَرّهَا وَفِتْنَتهَا يَكُون عَلَى حَسَب التَّعَلُّق بِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5137",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْيَقْظَانِ وَالْيَقْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ ‏ ‏وَالْقَائِمُ فِيهَا ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏السَّاعِي ‏ ‏فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَسْتَعِذْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5138",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ الشَّحَّامُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ أَنَا ‏ ‏وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏وَهُوَ فِي أَرْضِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ حَدِيثًا قَالَ نَعَمْ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا بَكْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ ‏ ‏الْقَاعِدُ فِيهَا ‏ ‏خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي فِيهَا وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ ‏ ‏السَّاعِي إِلَيْهَا ‏ ‏أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ ‏ ‏أَوْ وَقَعَتْ ‏ ‏فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ قَالَ يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي قَالَ ‏ ‏يَبُوءُ ‏ ‏بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ الشَّحَّامِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَعْمِد إِلَى سَيْفه فَيَدُقّ عَلَى حَدّه بِحَجَرٍ ) ‏ ‏قِيلَ : الْمُرَاد كَسْر السَّيْف حَقِيقَة عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث ; لِيَسُدّ عَلَى نَفْسه بَاب هَذَا الْقِتَال , وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز , وَالْمُرَاد تَرْك الْقِتَال , وَالْأَوَّل أَصَحّ. وَهَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث قَبْله وَبَعْده مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْقِتَال فِي الْفِتْنَة بِكُلِّ حَال. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قِتَال الْفِتْنَة , فَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُقَاتِل فِي فِتَن الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَيْته , وَطَلَبُوا قَتْله , فَلَا يَجُوز لَهُ الْمُدَافَعَة عَنْ نَفْسه ; لِأَنَّ الطَّالِب مُتَأَوِّل , وَهَذَا مَذْهَب أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره. وَقَالَ اِبْن عُمَر وَعِمْرَان بْن الْحُصَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَغَيْرهمَا : لَا يَدْخُل فِيهَا , لَكِنْ إِنْ قُصِدَ دَفَعَ عَنْ نَفْسه. فَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَرْك الدُّخُول فِي جَمِيع فِتَن الْإِسْلَام. ‏ ‏وَقَالَ مُعْظَم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة عُلَمَاء الْإِسْلَام : يَجِب نَصْر الْمُحِقّ فِي الْفِتَن , وَالْقِيَام مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي. } الْآيَة. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , وَتُتَأَوَّل الْأَحَادِيث عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَر لَهُ الْحَقّ , أَوْ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ لَا تَأْوِيل لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَظَهَرَ الْفَسَاد , وَاسْتَطَالَ أَهْل الْبَغْي وَالْمُبْطِلُونَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( أَرَأَيْت إِنْ أُكْرِهْت حَتَّى يُنْطَلَق بِي إِلَى أَحَد الصَّفَّيْنِ , فَضَرَبَنِي رَجُل بِسَيْفِهِ , أَوْ يَجِيء سَهْم فَيَقْتُلنِي ؟ قَالَ يَبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْمك , وَيَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار ) ‏ ‏مَعْنَى ( يَبُوء بِهِ ) يَلْزَمهُ , وَيَرْجِع , وَيَحْتَمِلهُ أَيْ يَبُوء الَّذِي أَكْرَهَك بِإِثْمِهِ فِي إِكْرَاهك , وَفِي دُخُوله فِي الْفِتْنَة , وَبِإِثْمِك فِي قَتْلك غَيْره , وَيَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار , أَيْ مُسْتَحِقًّا لَهَا. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَفْع الْإِثْم عَنْ الْمُكْرَه عَلَى الْحُضُور هُنَاكَ. وَأَمَّا الْقَتْل فَلَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ بَلْ يَأْثَم الْمُكْرَه عَلَى الْمَأْمُور بِهِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْره فِيهِ الْإِجْمَاع قَالَ أَصْحَابنَا : وَكَذَا الْإِكْرَاه عَلَى الزِّنَا , لَا يُرْفَع الْإِثْم فِيهِ. هَذَا إِذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَة حَتَّى مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسهَا. فَأَمَّا إِذَا رُبِطَتْ , وَلَمْ يُمْكِنهَا مُدَافَعَته , فَلَا إِثْم. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5139",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ‏ ‏أَحْنَفُ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ أُرِيدُ نَصْرَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏قَالَ فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أَحْنَفُ ‏ ‏ارْجِعْ ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالَ فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَوَاجَهَا ) ضَرَبَ كُلّ وَاحِد وَجْه صَاحِبه أَيْ ذَاته وَجُمْلَته. وَأَمَّا كَوْن الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْ أَهْل النَّار فَمَحْمُول عَلَى مَنْ لَا تَأْوِيل لَهُ , وَيَكُون قِتَالهمَا عَصَبِيَّة وَنَحْوهَا - ثُمَّ كَوْنه فِي النَّار مَعْنَاهُ مُسْتَحِقّ لَهَا , وَقَدْ يُجَازَى بِذَلِكَ , وَقَدْ يَعْفُو اللَّه تَعَالَى عَنْهُ. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ , وَقَدْ سَبَقَ تَأْوِيله مَرَّات , وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل كُلّ مَا جَاءَ مِنْ نَظَائِره. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّمَاء الَّتِي جَرَتْ بَيْن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذَا الْوَعِيد , وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَالْحَقّ إِحْسَان الظَّنّ بِهِمْ , وَالْإِمْسَاك عَمَّا شَجَرَ بَيْنهمْ , وَتَأْوِيل قِتَالهمْ , وَأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ مُتَأَوِّلُونَ لَمْ يَقْصِدُوا مَعْصِيَة وَلَا مَحْض الدُّنْيَا , بَلْ اِعْتَقَدَ كُلّ فَرِيق أَنَّهُ الْمُحِقّ , وَمُخَالِفه بَاغٍ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِتَاله لِيَرْجِع إِلَى أَمْر اللَّه. وَكَانَ بَعْضهمْ مُصِيبًا , وَبَعْضهمْ مُخْطِئًا مَعْذُورًا فِي الْخَطَأ ; لِأَنَّهُ لِاجْتِهَادٍ , وَالْمُجْتَهِد إِذَا أَخْطَأَ لَا إِثْم عَلَيْهِ , وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هُوَ الْمُحِقّ الْمُصِيب فِي تِلْك الْحُرُوب. هَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَكَانَتْ الْقَضَايَا مُشْتَبِهَة حَتَّى إِنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة تَحَيَّرُوا فِيهَا فَاعْتَزَلُوا الطَّائِفَتَيْنِ , وَلَمْ يُقَاتِلُوا , وَلَمْ يَتَيَقَّنُوا الصَّوَاب , ثُمَّ تَأَخَّرُوا عَنْ مُسَاعَدَته مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَقْتُول فِي النَّار لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْل صَاحِبه ) ‏ ‏فِيهِ دَلَالَة لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ مَنْ نَوَى الْمَعْصِيَة , وَأَصَرَّ عَلَى النِّيَّة يَكُون آثِمًا , إِنْ لَمْ يَفْعَلهَا , وَلَا تَكَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة وَاضِحَة فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5140",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏وَيُونُسَ ‏ ‏وَالْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏مِنْ كِتَابِهِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي كَامِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏إِلَى آخِرِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5141",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى ‏ ‏جُرْفِ جَهَنَّمَ ‏ ‏فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهُمَا عَلَى جُرُف جَهَنَّم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ : ( جُرُف ) بِالْجِيمِ وَضَمّ الرَّاء وَإِسْكَانهَا , وَفِي بَعْضهَا : حَرْف بِالْحَاءِ , وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ. وَمَعْنَاهُ عَلَى طَرَفهَا قَرِيب مِنْ السُّقُوط فِيهَا. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ شُعْبَة ح وَحَدَّثَنَا اِبْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ مَنْصُور بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُور , وَهَذَا الِاسْتِدْرَاك غَيْر مَقْبُول ; فَإِنَّ شُعْبَة إِمَام حَافِظ فَزِيَادَته الرَّفْع مَقْبُولَة كَمَا سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. ‏"
    },
    {
        "id": "5142",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَقْتَتِل فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ ) ‏ ‏هَذَا مِنْ الْمُعْجِزَات , وَقَدْ جَرَى هَذَا فِي الْعَصْر الْأَوَّل. ‏"
    },
    {
        "id": "5143",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5144",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِقُتَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيَّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ ‏ ‏زَوَى ‏ ‏لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا ‏ ‏زُوِيَ ‏ ‏لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ ‏ ‏الْأَحْمَرَ ‏ ‏وَالْأَبْيَضَ ‏ ‏وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ ‏ ‏بَيْضَتَهُمْ ‏ ‏وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ ‏ ‏بَيْضَتَهُمْ ‏ ‏وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا ‏ ‏وَيَسْبِي ‏ ‏بَعْضُهُمْ بَعْضًا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْبَانَ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ‏ ‏زَوَى ‏ ‏لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ ‏ ‏الْأَحْمَرَ ‏ ‏وَالْأَبْيَضَ ‏ ‏ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قِلَابَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه قَدْ زَوَى لِي الْأَرْض , فَرَأَيْت مَشَارِقهَا وَمَغَارِبهَا , وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا , وَأُعْطِيت الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض ) ‏ ‏أَمَّا ( زُوِيَ ) فَمَعْنَاهُ جُمِعَ , وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة , وَقَدْ وَقَعَتْ كُلّهَا بِحَمْدِ اللَّه كَمَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَالْمُرَاد كَنْزَيْ كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَيْ الْعِرَاق وَالشَّام. فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم اِمْتِدَاده فِي جِهَتَيْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَهَكَذَا وَقَعَ. وَأَمَّا فِي جِهَتَيْ الْجَنُوب وَالشِّمَال فَقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب , وَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَى رَسُوله الصَّادِق الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَسْتَبِيح بَيْضَتهمْ ) ‏ ‏أَيْ جَمَاعَتهمْ وَأَصْلهمْ , وَالْبَيْضَة أَيْضًا الْعِزّ وَالْمُلْك. ‏ ‏قَوْله ( سُبْحَانه وَتَعَالَى : وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُك لِأُمَّتِك أَلَّا أُهْلِكهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّة ) ‏ ‏أَيْ لَا أُهْلِكهُمْ بِقَحْطٍ يَعُمّهُمْ , بَلْ إِنْ وَقَعَ قَحْط فَيَكُون فِي نَاحِيَة يَسِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي بِلَاد الْإِسْلَام. فَلِلَّهِ الْحَمْد وَالشُّكْر عَلَى جَمِيع نِعَمه. ‏"
    },
    {
        "id": "5145",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ ‏ ‏الْعَالِيَةِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ ‏ ‏بَنِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي ‏ ‏بِالسَّنَةِ ‏ ‏فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ‏ ‏بَأْسَهُمْ ‏ ‏بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِمَسْجِدِ ‏ ‏بَنِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَأَلْت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اِثْنَتَيْنِ. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا أَيْضًا مِنْ الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5146",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِي وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنْ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ ‏ ‏مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5147",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5148",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5149",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَاصِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو زَيْدٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عِلْبَاء بْن أَحْمَر قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زَيْد ) ‏ ‏أَمَّا ( عِلْبَاء ) فَبِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ لَام سَاكِنَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ أَلِف مَمْدُودَة , وَأَحْمَر آخِره رَاء , وَأَبُو زَيْد هُوَ عَمْرو بْن أَخْطَب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "5150",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا قَالَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ وَكَيْفَ قَالَ قَالَ قُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي ‏ ‏تَمُوجُ ‏ ‏كَمَوْجِ الْبَحْرِ قَالَ فَقُلْتُ مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ‏ ‏بَابًا مُغْلَقًا ‏ ‏قَالَ أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ ‏ ‏يُكْسَرُ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ ‏ ‏أَحْرَى ‏ ‏أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قَالَ فَقُلْنَا ‏ ‏لِحُذَيْفَةَ ‏ ‏هَلْ كَانَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ قَالَ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏مَنْ الْبَابُ فَقُلْنَا ‏ ‏لِمَسْرُوقٍ ‏ ‏سَلْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عِيسَى ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ‏ ‏وَالْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنْ الْفِتْنَةِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُذَيْفَة كُنَّا عِنْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَذَكَرَ حَدِيث الْفِتْنَة ) ‏ ‏وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي أَوَاخِر كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5151",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏جُنْدُبٌ ‏ ‏جِئْتُ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْجَرَعَةِ ‏ ‏فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فَقُلْتُ ‏ ‏لَيُهْرَاقَنَّ ‏ ‏الْيَوْمَ هَاهُنَا دِمَاءٌ فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ كَلَّا وَاللَّهِ قُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ قُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنِيهِ قُلْتُ بِئْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏تَنْهَانِي ثُمَّ قُلْتُ مَا هَذَا الْغَضَبُ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ فَإِذَا الرَّجُلُ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : قَالَ جُنْدُب جِئْت يَوْم الْجَرَعَة فَإِذَا رَجُل جَالِس ) ‏ ‏( الْجَرَعَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَبِفَتْحِ الرَّاء وَإِسْكَانهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر وَأَجْوَد , وَهِيَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْكُوفَة عَلَى طَرِيق الْحِيرَة. وَيَوْم الْجَرَعَة يَوْم خَرَجَ فِيهِ أَهْل الْكُوفَة يَتَلَقَّوْنَ وَالِيًا وَلَّاهُ عَلَيْهِمْ عُثْمَان , فَرَدُّوهُ , وَسَأَلُوا عُثْمَان أَنْ يُوَلِّي عَلَيْهِمْ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَوَلَّاهُ. ‏ ‏قَوْله : ( بِئْسَ الْجَلِيس لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْم تَسْمَعنِي أُخَالِفك ) ‏ ‏وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا الْمُعْتَمَدَة ( أُخَالِفك ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة شُيُوخنَا كَافَّة بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْحَلِف الَّذِي هُوَ الْيَمِين. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمُعْجَمَةِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ : لَكِنَّ الْمُهْمَلَة أَظْهَر لِتَكَرُّرِ الْأَيْمَان بَيْنهمَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5152",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى ‏ ‏يَحْسِرَ ‏ ‏الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي ‏ ‏أَنْجُو ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَزَادَ فَقَالَ أَبِي إِنْ رَأَيْتَهُ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَحْسِر الْفُرَات عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت وَكَسْر السِّين أَيْ يَنْكَشِف لِذَهَابِ مَائِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5153",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ ‏ ‏يَحْسِرَ ‏ ‏عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5154",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ ‏ ‏يَحْسِرَ ‏ ‏عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5155",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي مَعْنٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏فَقَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا قُلْتُ أَجَلْ ‏ ‏قَالَ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ ‏ ‏يَحْسِرَ ‏ ‏عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ قَالَ فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَقَفْتُ أَنَا ‏ ‏وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏فِي ظِلِّ ‏ ‏أُجُمِ ‏ ‏حَسَّانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَزَال النَّاس مُخْتَلِفَة أَعْنَاقهمْ فِي طَلَب الدُّنْيَا ) ‏ ‏؟ قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْأَعْنَاقِ هُنَا الرُّؤَسَاء وَالْكُبَرَاء , وَقِيلَ : الْجَمَاعَات. قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِالْأَعْنَاقِ نَفْسهَا , وَعَبَّرَ بِهَا عَنْ أَصْحَابهَا لَا سِيَّمَا وَهِيَ الَّتِي بِهَا التَّطَلُّع وَالتَّشَوُّف لِلْأَشْيَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي ظِلّ أُجُم حِسَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم , وَهُوَ الْحِصْن , وَجَمْعه آجَام , كَأُطُمٍ وَآطَام فِي الْوَزْن وَالْمَعْنَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5156",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُبَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنَعَتْ ‏ ‏الْعِرَاقُ ‏ ‏دِرْهَمَهَا ‏ ‏وَقَفِيزَهَا ‏ ‏وَمَنَعَتْ ‏ ‏الشَّأْمُ ‏ ‏مُدْيَهَا ‏ ‏وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ ‏ ‏مِصْرُ ‏ ‏إِرْدَبَّهَا ‏ ‏وَدِينَارَهَا وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَدَمُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنَعَتْ الْعِرَاق دِرْهَمهَا وَقَفِيزهَا , وَمَنَعَتْ الشَّام مُدْيَهَا وَدِينَارهَا , وَمَنَعَتْ مِصْر أَرْدَبَّهَا وَدِينَارهَا , وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْقَفِيز ) فَمِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الْعِرَاق. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ ثَمَانِيَة مَكَاكِيك , وَالْمَكُّوك صَاع وَنِصْف , وَهُوَ خَمْس كَيْلَجَات. وَأَمَّا ( الْمُدْي ) فَبِضَمِّ الْمِيم عَلَى وَزْن ( قُفْل ) , وَهُوَ مِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الشَّام. قَالَ الْعُلَمَاء : يَسَع خَمْسَة عَشَر مَكُّوكًا. وَأَمَّا الْإِرْدَبّ فَمِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ مِصْر , قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَآخَرُونَ : يَسَع أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ صَاعًا. وَفِي مَعْنَى مَنَعَتْ الْعِرَاق وَغَيْرهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ , فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ. وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان , فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا بَعْد هَذَا بِوَرَقَاتٍ عَنْ جَابِر قَالَ : يُوشِك أَلَّا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم , يَمْنَعُونَ ذَاكَ. وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله , وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق , وَهُوَ الْآن مَوْجُود. وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان , فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا. ‏ ‏وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ \" ‏ ‏فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْآخَر \" بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا , وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ \" وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5157",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ ‏ ‏الرُّومُ ‏ ‏بِالْأَعْمَاقِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏بِدَابِقٍ ‏ ‏فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ ‏ ‏الرُّومُ ‏ ‏خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ ‏ ‏سَبَوْا ‏ ‏مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا ‏ ‏نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ ‏ ‏قُسْطَنْطِينِيَّةَ ‏ ‏فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ ‏ ‏الْمَسِيحَ ‏ ‏قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا ‏ ‏الشَّأْمَ ‏ ‏خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ ‏ ‏عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ ‏ ‏لَانْذَابَ ‏ ‏حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ‏ ‏فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْزِل الرُّوم بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ) ‏ ‏الْأَعْمَاق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , وَدَابِق بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر غَيْره , وَهُوَ اِسْم مَوْضِع مَعْرُوف. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَالصَّرْف لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل اِسْم نَهْر. قَالَ : وَقَدْ يُؤَنَّث , وَلَا يُصْرَف. وَ ( الْأَعْمَاق وَدَابِق ) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَتْ الرُّوم خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سُبُوا مِنَّا ) ‏ ‏رُوِيَ ( سُبُوا ) عَلَى وَجْهَيْنِ : فَتْح السِّين وَالْبَاء , وَضَمّهمَا. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : الضَّمّ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏قُلْت : كِلَاهُمَا صَوَاب , لِأَنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًا , ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار , وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا , بَلْ مُعْظَم عَسَاكِر الْإِسْلَام فِي بِلَاد الشَّام وَمِصْر سُبُوا , ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار , وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَا مِرَارًا كَثِيرَة , يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا , وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِعْزَازه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْهَزِم ثُلُث لَا يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَيْ لَا يُلْهِمهُمْ التَّوْبَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الطَّاء الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون , وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْظَم مَدَائِن الرُّوم. ‏"
    },
    {
        "id": "5158",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏عِنْدَ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تَقُومُ السَّاعَةُ ‏ ‏وَالرُّومُ ‏ ‏أَكْثَرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَبْصِرْ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا إِنَّهُمْ ‏ ‏لَأَحْلَمُ ‏ ‏النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ ‏ ‏وَأَوْشَكُهُمْ ‏ ‏كَرَّةً ‏ ‏بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن عَلَى الْمَشْهُور , وَقِيلَ بِفَتْحِهَا , وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ اِسْم لَهُ , وَبِالضَّمِّ لَقَب , وَكَانَ يَكْرَه الضَّمّ. ‏"
    },
    {
        "id": "5159",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو شُرَيْحٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏تَقُومُ السَّاعَةُ ‏ ‏وَالرُّومُ ‏ ‏أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدُ ‏ ‏قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّهُمْ ‏ ‏لَأَحْلَمُ ‏ ‏النَّاسِ عِنْدَ ‏ ‏فِتْنَةٍ ‏ ‏وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّ عَبْد الْكَرِيم بْن الْحَارِث حَدَّثَهُ أَنَّ الْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : تَقُوم السَّاعَة وَالرُّوم أَكْثَر النَّاس ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ عَبْد الْكَرِيم : لَمْ يَدْرِك الْمُسْتَوْرِد , فَالْحَدِيث مُرْسَل. قُلْت : لَا اِسْتِدْرَاك عَلَى مُسْلِم فِي هَذَا ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيث مَحْذُوفه فِي الطَّرِيق الْأَوَّل مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن رَبَاح عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُسْتَوْرِد مُتَّصِلًا , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الثَّانِي مُتَابَعَة , وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُحْتَمَل فِي الْمُتَابَعَة مَا لَا يُحْتَمَل فِي الْأُصُول , وَسَبَقَ أَيْضًا أَنَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْحَدِيث الْمُرْسَل إِذَا رُوِيَ مِنْ جِهَة أُخْرَى مُتَّصِلًا اُحْتُجَّ بِهِ , وَكَانَ صَحِيحًا , وَتَبَيَّنَّا بِرِوَايَةِ الِاتِّصَال صِحَّة رِوَايَة الْإِرْسَال , وَيَكُونَانِ صَحِيحَيْنِ بِحَيْثُ لَوْ عَارَضَهُمَا صَحِيح جَاءَ مِنْ طَرِيق وَاحِد , وَتَعَذَّرَ الْجَمْع , قَدَّمْنَاهُمَا عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : ( وَأَجْبَر النَّاس عِنْد مُصِيبَة ) ‏ ‏هَكَذَا فِي مُعْظَم الْأُصُول : ( وَأَجْبَر ) بِالْجِيمِ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , وَفِي رِوَايَة بَعْضهمْ ( وَأَصْبَر ) بِالصَّادِ. قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوَّل أَوْلَى لِمُطَابَقَةِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَأَسْرَعهمْ إِفَاقَة بَعْد مُصِيبَة. وَهَذَا بِمَعْنَى أَجْبَر. وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( أَخْبَر ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَخْبَرَهُمْ بِعِلَاجِهَا وَالْخُرُوج مِنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5160",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ ‏ ‏هِجِّيرَى ‏ ‏إِلَّا يَا ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏جَاءَتْ السَّاعَةُ قَالَ فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏فَقَالَ عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قُلْتُ ‏ ‏الرُّومَ ‏ ‏تَعْنِي قَالَ نَعَمْ وَتَكُونُ عِنْدَ ‏ ‏ذَاكُمْ الْقِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ ‏ ‏فَيَشْتَرِطُ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ ‏ ‏فَيَفِيءُ ‏ ‏هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ‏ ‏وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ ‏ ‏يَشْتَرِطُ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ ‏ ‏فَيَفِيءُ ‏ ‏هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ‏ ‏وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ ‏ ‏يَشْتَرِطُ ‏ ‏الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا ‏ ‏فَيَفِيءُ ‏ ‏هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ‏ ‏وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ‏ ‏نَهَدَ ‏ ‏إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَيَجْعَلُ اللَّهُ ‏ ‏الدَّبْرَةَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ لَا يُرَى مِثْلُهَا ‏ ‏وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ‏ ‏حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا ‏ ‏يُخَلِّفُهُمْ ‏ ‏حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا ‏ ‏بِبَأْسٍ ‏ ‏هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ إِنَّ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ‏ ‏ذَرَارِيِّهِمْ ‏ ‏فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ ‏ ‏طَلِيعَةً ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ وَحَدِيثُ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏أَتَمُّ وَأَشْبَعُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي بَيْتِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏وَالْبَيْتُ مَلْآنُ قَالَ ‏ ‏فَهَاجَتْ ‏ ‏رِيحٌ حَمْرَاءُ ‏ ‏بِالْكُوفَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُلَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يُسَيْر بْن عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة , وَفِي رِوَايَة شَيْبَان بْن فَرُّوخ ( عَنْ أُسَيْر ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة , وَهُمَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي اِسْمه. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا يَا عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء وَالْجِيم الْمُشَدَّدَة مَقْصُور الْأَلِف أَيْ شَأْنه وَدَأْبه ذَلِكَ , وَالْهِجِّيرَى بِمَعْنَى الْهَجِير. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَشْتَرِط الْمُسْلِمُونَ شُرْطَة لِلْمَوْتِ ) ‏ ‏الشُّرْطَة بِضَمِّ الشِّين طَائِفَة مِنْ الْجَيْش تُقَدَّم لِلْقِتَالِ. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَشْتَرِط ) فَضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا فَيَشْتَرِط بِمُثَنَّاةٍ تَحْت ثُمَّ شِين سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق , وَالثَّانِي ( فَيَشْتَرِط ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْت ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق ثُمَّ شِين مَفْتُوحَة وَتَشْدِيد الرَّاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَفِيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ) ‏ ‏أَيْ يَرْجِع. ‏ ‏قَوْله : ( نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّة أَهْل الْإِسْلَام ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالْهَاء أَيْ نَهَضَ وَتَقَدَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَجْعَل اللَّه الدَّيْرَة عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الدَّال وَالْيَاء أَيْ الْهَزِيمَة , وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم ( الدَّائِرَة ) بِالْأَلِفِ وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الدَّيْرَة , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الدَّائِرَة هُمْ الدَّوْلَة تَدُور عَلَى الْأَعْدَاء , وَقِيلَ : هِيَ الْحَادِثَة. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِنَّ الطَّائِر لَيَمُرّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يَخْلُفهُمْ حَتَّى يَخِرّ مَيِّتًا ) ‏ ‏( جَنَبَاتهمْ ) بِجِيمٍ ثُمَّ نُون مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة أَيْ نَوَاحِيهمْ , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاتهمْ ( بِجُثْمَانِهِمْ ) بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة أَيْ شُخُوصهمْ. وَقَوْله : ( فَمَا يَخْلُفهُمْ ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام الْمُشَدَّدَة , أَيْ يُجَاوِزهُمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض رُوَاتهمْ : ( فَمَا يَلْحَقهُمْ ) أَيْ يَلْحَق آخِرهمْ. ‏ ‏وَقَوْله : ( إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَر مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَر ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة فِي بَأْس , وَفِي أَكْبَر , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ مُحَقِّقِي رُوَاتهمْ. وَعَنْ بَعْضهمْ : ( بِنَاسٍ ) بِالنُّونِ أَكْثَر بِالْمُثَلَّثَةِ. ‏ ‏قَالُوا : وَالصَّوَاب الْأَوَّل , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : ( سَمِعُوا بِأَمْرٍ أَكْبَر مِنْ ذَلِكَ ). ‏"
    },
    {
        "id": "5161",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غَزْوَةٍ قَالَ فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ فَوَافَقُوهُ عِنْدَ ‏ ‏أَكَمَةٍ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَاعِدٌ قَالَ فَقَالَتْ لِي نَفْسِي ائْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لَا يَغْتَالُونَهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَعَلَّهُ ‏ ‏نَجِيٌّ ‏ ‏مَعَهُمْ فَأَتَيْتُهُمْ فَقُمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ قَالَ فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَعُدُّهُنَّ فِي يَدِي قَالَ ‏ ‏تَغْزُونَ ‏ ‏جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ‏ ‏فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ ‏ ‏فَارِسَ ‏ ‏فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ ‏ ‏الرُّومَ ‏ ‏فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏لَا نَرَى ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ ‏ ‏الرُّومُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( لَا يَغْتَالُونَهُ ) ‏ ‏أَيْ يَقْتُلُونَهُ غِيلَة , وَهِيَ الْقَتْل فِي غَفْلَة وَخَفَاء وَخَدِيعَة. ‏ ‏قَوْله : ( لَعَلَّهُ نُجِّيَ مَعَهُمْ ) ‏ ‏أَيْ يُنَاجِيهِمْ وَمَعْنَاهُ يُحَدِّثهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَفِظْت مِنْهُ أَرْبَع كَلِمَات ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَبَقَ بَيَان جَزِيرَة الْعَرَب. ‏"
    },
    {
        "id": "5162",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اطَّلَعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا ‏ ‏تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا ‏ ‏لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ ‏ ‏آيَاتٍ ‏ ‏فَذَكَرَ الدُّخَانَ ‏ ‏وَالدَّجَّالَ ‏ ‏وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ ‏ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيَأَجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَات عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَقَالَ : وَلَمْ يَرْفَعهُ غَيْر فُرَات عَنْ أَبِي الطُّفَيْل مِنْ وَجْه صَحِيح. قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع وَعَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة مَوْقُوفًا. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم رِوَايَة اِبْن رُفَيْع مَوْقُوفَة كَمَا قَالَ , وَلَا يَقْدَح هَذَا فِي الْحَدِيث ; فَإِنَّ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع ثِقَة حَافِظ مُتَّفَق عَلَى تَوْثِيقه , فَزِيَادَته مَقْبُولَة. ‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْرَاط السَّاعَة : ( لَنْ تَقُوم حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلهَا عَشْر آيَات فَذَكَرَ الدُّخَان وَالدَّجَّال ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث يُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَان دُخَان يَأْخُذ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّار , وَيَأْخُذ الْمُؤْمِن مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَام , وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْد , وَإِنَّمَا يَكُون قَرِيبًا مِنْ قِيَام السَّاعَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب بَدْء الْخَلْق قَوْل مَنْ قَالَ هَذَا , وَإِنْكَار اِبْن مَسْعُود عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ عِبَارَة عَمَّا نَالَ قُرَيْشًا مِنْ الْقَحْط حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنهمْ وَبَيْن السَّمَاء كَهَيْئَةِ الدُّخَان , وَقَدْ وَافَقَ اِبْن مَسْعُود جَمَاعَة , وَقَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَر حُذَيْفَة وَابْن عُمَر وَالْحَسَن , وَرَوَاهُ حُذَيْفَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ يَمْكُث فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا , وَيُحْتَمَل أَنَّهُمَا دُخَانَانِ لِلْجَمْعِ بَيْن هَذِهِ الْآثَار. وَأَمَّا الدَّابَّة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث فَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هِيَ دَابَّة عَظِيمَة تَخْرُج مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا. وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الدَّجَّال. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَآخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ الْيَمَن تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( نَار تَخْرُج مِنْ قُعْرَة عَدَن ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول : ( قُعْرَة ) بِالْهَاءِ وَالْقَاف مَضْمُومَة , وَمَعْنَاهُ مِنْ أَقْصَى قَعْر أَرْض عَدَن , وَعَدَن مَدِينَة مَعْرُوفَة مَشْهُورَة بِالْيَمَنِ. قَالَ الّمَاوَرْدِيّ : سُمِّيَتْ عَدَنًا مِنْ الْعُدُون , وَهِيَ الْإِقَامَة ; لِأَنَّ تُبَّعًا كَانَ يَحْبِس فِيهَا أَصْحَاب الْجَرَائِم , وَهَذِهِ النَّار الْخَارِجَة مِنْ قَعْر عَدَن وَالْيَمَن هِيَ الْحَاشِرَة لِلنَّاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "5163",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَذْكُرُونَ قُلْنَا السَّاعَةَ قَالَ ‏ ‏إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ ‏ ‏آيَاتٍ ‏ ‏خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ فِي ‏ ‏جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ‏ ‏وَالدُّخَانُ ‏ ‏وَالدَّجَّالُ ‏ ‏وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ‏ ‏وَيَأْجُوجُ ‏ ‏وَمَأْجُوجُ ‏ ‏وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ ‏ ‏عَدَنٍ ‏ ‏تَرْحَلُ النَّاسَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ نُزُولُ ‏ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُ وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَحْسِبُهُ قَالَ تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا ‏ ‏وَتَقِيلُ ‏ ‏مَعَهُمْ حَيْثُ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ ‏ ‏وَلَمْ يَرْفَعْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ نُزُولُ ‏ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُ رِيحٌ ‏ ‏تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُرَاتٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الطُّفَيْلِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَتَحَدَّثُ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَرِيحَةَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ قَالَ وَالْعَاشِرَةُ نُزُولُ ‏ ‏عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَلَمْ يَرْفَعْهُ ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَبِي سَرِيحَة ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرْحَل النَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة , هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُور , وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَتهمْ , وَمَعْنَاهُ تَأْخُذهُمْ بِالرَّحِيلِ , وَتُزْعِجهُمْ , وَيَجْعَلُونَ يَرْحَلُونَ قُدَّامهَا , وَقَدْ سَبَقَ شَرْح رَحْلهَا النَّاس وَحَشْرهَا إِيَّاهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "5164",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ ‏ ‏الْحِجَازِ ‏ ‏تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ ‏ ‏بِبُصْرَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَخْرُج نَار مِنْ أَرْض الْحِجَاز تُضِيء أَعْنَاق الْإِبِل بِبُصْرَى ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة ( تُضِيء أَعْنَاق ) , وَهُوَ مَفْعُول تُضِيء , يُقَال : أَضَاءَتْ النَّار وَأَضَاءَتْ غَيْرهَا وَبُصْرَى بِضَمِّ الْبَاء مَدِينَة مَعْرُوفَة بِالشَّامِ , وَهِيَ مَدِينَة حُورَان , بَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق نَحْو ثَلَاث مَرَاحِل. ‏"
    },
    {
        "id": "5165",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ ‏ ‏يَهَابَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِسُهَيْلٍ ‏ ‏فَكَمْ ذَلِكَ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَالَ كَذَا وَكَذَا مِيلًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَبْلُغ الْمَسَاكِن إِهَاب أَوْ يَهَاب ) ‏ ‏أَمَّا ( إِهَاب ) فَبِكَسْرِ الْهَمْزَة , وَأَمَّا ( يَهَاب ) فَبِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت مَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح وَالْمَشَارِق إِلَّا الْكَسْر , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ ( نَهَاب ) بِالنُّونِ , وَالْمَشْهُور الْأَوَّل , وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكِتَاب أَنَّهُ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة عَلَى أَمْيَال مِنْهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5166",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَتْ ‏ ‏السَّنَةُ ‏ ‏بِأَنْ لَا تُمْطَرُوا وَلَكِنْ ‏ ‏السَّنَةُ ‏ ‏أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَتْ السَّنَة أَنْ لَا تُمْطِرُوا ) ‏ ‏وَالْمُرَاد بِالسَّنَةِ هُنَا الْقَحْط , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ }. ‏"
    },
    {
        "id": "5167",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ يَقُولُ ‏ ‏أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا إِنَّ الْفِتْنَة هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُع قَرْن الشَّيْطَان ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5168",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى الْقَطَّانِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عِنْدَ بَابِ ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ‏ ‏الْفِتْنَةُ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ ‏ ‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ بَابِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5169",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ ‏ ‏هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5170",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ بَيْتِ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ‏ ‏يَعْنِي الْمَشْرِقَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5171",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَنْظَلَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُشِيرُ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ ‏ ‏هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ثَلَاثًا حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5172",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبَانَ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏يَا أَهْلَ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏ ‏مَا أَسْأَلَكُمْ عَنْ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَإِنَّمَا قَتَلَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ ‏ ‏فِرْعَوْنَ ‏ ‏خَطَأً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ‏ { ‏وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ ‏ ‏وَفَتَنَّاكَ ‏ ‏فُتُونًا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏لَمْ يَقُلْ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5173",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ‏ ‏أَلَيَاتُ ‏ ‏نِسَاءِ ‏ ‏دَوْسٍ ‏ ‏حَوْلَ ‏ ‏ذِي الْخَلَصَةِ ‏ ‏وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا ‏ ‏دَوْسٌ ‏ ‏فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏بِتَبَالَةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَضْطَرِب أَلَيَات نِسَاء دَوْس حَوْل ذِي الْخَلَصَة , وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدهَا دَوْس فِي الْجَاهِلِيَّة بِتَبَالَة ) ‏ ‏أَمَّا قَوْله : ( أَلَيَات ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام , وَمَعْنَاهُ أَعْجَازهنَّ , جَمْع ( أَلْيَة ) كَجَفْنَةٍ وَجَفَنَات , وَالْمُرَاد يَضْطَرِبْنَ مِنْ الطَّوَاف حَوْل ذِي الْخَلَصَة , أَيْ يَكْفُرُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَعْظِيمهَا. وَأَمَّا ( تَبَالَة ) فَبِمُثَنَّاةٍ فَوْق مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة مُخَفَّفَة , وَهِيَ مَوْضِع بِالْيَمَنِ , وَلَيْسَتْ تَبَالَة الَّتِي يُضْرَب بِهَا الْمَثَل , وَيُقَال : أَهْوَن عَلَى الْحُجَّاج مِنْ تَبَالَة ; لِأَنَّ تِلْكَ بِالطَّائِفِ. وَأَمَّا ( ذُو الْخَلَصَة ) فَبِفَتْحِ الْخَاء وَاللَّام هَذَا هُوَ الْمَشْهُور , حَكَى الْقَاضِي فِيهِ فِي الشَّرْح وَالْمَشَارِق ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا هَذَا , وَالثَّانِي بِضَمِّ الْخَاء , وَالثَّالِث بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان اللَّام. قَالُوا : وَهُوَ بَيْت صَنَم بِبِلَادِ دَوْس. ‏"
    },
    {
        "id": "5174",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏وَأَبُو مَعْنٍ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي مَعْنٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ‏} ‏أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَبْعَث اللَّه رِيحًا طَيِّبَة فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏"
    },
    {
        "id": "5175",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5176",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5177",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ ‏",
        "sharh": "قَوْله : ( حَدَّثَنَا مَرْوَان عَنْ يَزِيد , وَهُوَ اِبْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث لَا يَدْرِي الْقَاتِل فِي أَيّ شَيْء قَتَلَ ) وَفِي الرِّوَايَة : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ عَنْ أَبِي حَازِم ) , ثُمَّ قَالَ مُسْلِم : وَفِي رِوَايَة أَبَان قَالَ : هُوَ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل لَمْ يَذْكُر الْأَسْلَمِيّ. هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ , وَيَزِيد بْن كَيْسَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل , وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَمُرَاده وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبَان قَالَ : عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل هُوَ يَزِيد اِبْن كَيْسَانَ , وَظَاهِر اللَّفْظ يُوهِم أَنَّ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يَرْوِيه عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل , وَهَذَا غَلَط , بَلْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيل , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يَعْنِي أَبَا إِسْمَاعِيل ) , وَهَذَا يُوَضِّح التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَقَدْ أَوْضَحَتْ الْأَئِمَّة بِدَلَائِلِهِ كَمَا ذَكَرْته قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : اِعْلَمْ أَنَّ يَزِيد بْن كَيْسَانَ يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيل , وَأَنَّ بَشِير بْن سُلَيْمَان يُكَنَّى أَبَا إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ , وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي حَازِم , فَقَدْ اِشْتَرَكَا فِي أَحَادِيث عَنْهُ , مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث , رَوَاهُ مُسْلِم أَوَّلًا عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ , ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ رِوَايَة أَبِي إِسْمَاعِيل الْأَسْلَمِيّ إِلَّا فِي رِوَايَة اِبْن أَبَان فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ أَبِي إِسْمَاعِيل , وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُر الْأَسْلَمِيّ فِي نَسَبه. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5178",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ‏ ‏وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْمَعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ فَقِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ ‏ ‏الْهَرْجُ ‏ ‏الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبَانَ ‏ ‏قَالَ هُوَ ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْمَعِيلَ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏الْأَسْلَمِيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5179",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَرِّبُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُخَرِّب الْكَعْبَة ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَة ) ‏ ‏هُمَا تَصْغِير سَاقِي الْإِنْسَان لِرِقَّتِهِمَا , وَهِيَ صِفَة سُوق السُّودَان غَالِبًا , وَلَا يُعَارِض هَذَا قَوْله تَعَالَى : { حَرَمًا آمِنًا } لِأَنَّ مَعْنَاهُ آمِنًا إِلَى قُرْب الْقِيَامَة وَخَرَاب الدُّنْيَا , وَقِيلَ : يُخَصّ مِنْهُ قِصَّة ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : الْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "5180",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَرِّبُ ‏ ‏الْكَعْبَةَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5181",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏يُخَرِّبُ ‏ ‏بَيْتَ اللَّهِ ‏ ‏عَزَّ وَجَلَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5182",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏قَحْطَانَ ‏ ‏يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5183",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ‏ ‏الْجَهْجَاهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏ ‏هُمْ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ ‏ ‏شَرِيكٌ ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَعُمَيْرٌ ‏ ‏وَعَبْدُ الْكَبِيرِ ‏ ‏بَنُو عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَمْلِك رَجُل يُقَال لَهُ الْجَهْجَاهُ ) ‏ ‏بِهَاءَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا ( الْجَهْجَا ) بِحَذْفِ الْهَاء الَّتِي بَعْد الْأَلِف , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. ‏"
    },
    {
        "id": "5184",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ‏ ‏الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ‏ ‏وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَأَنَّ وُجُوههمْ الْمَجَانّ الْمُطْرَقَة ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمَجَانّ ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد النُّون جَمْع مِجْن بِكَسْرِ الْمِيم , وَهُوَ التُّرْس. وَأَمَّا ( الْمُطْرَقَة ) فَبِإِسْكَانِ الطَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء , هَذَا هُوَ الْفَصِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة , وَفِي كُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَحُكِيَ فَتْح الطَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء , وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل. قَالَ الْعُلَمَاء : هِيَ الَّتِي أُلْبِسَتْ الْعَقِب , وَأَطْرَقَتْ بِهِ طَاقَة فَوْق طَاقَة. قَالُوا : وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التُّرْك فِي عَرْضهَا وَتَنَوُّر وَجَنَاتهَا بِالتِّرْسَةِ الْمُطْرَقَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5185",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلَكُمْ أُمَّةٌ ‏ ‏يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ ‏ ‏وُجُوهُهُمْ مِثْلُ ‏ ‏الْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5186",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ذُلْفَ الْآنُفِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذُلْف الْآنِف ) ‏ ‏هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة , لُغَتَانِ , الْمَشْهُور الْمُعْجَمَة , وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ صَاحِبَا الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , قَالَا : رِوَايَة الْجُمْهُور بِالْمُعْجَمَةِ , وَبَعْضهمْ بِالْمُهْمَلَةِ , الصَّوَاب الْمُعْجَمَة , وَهُوَ بِضَمِّ الذَّال وَإِسْكَان اللَّام جَمْع أَذْلَف كَأَحْمَر وَحُمْر , وَمَعْنَاهُ فُطْس الْأُنُوف قِصَارهَا مَعَ اِنْبِطَاح , وَقِيلَ : هُوَ غِلَظ فِي أَرْنَبَة الْأَنْف , وَقِيلَ تَطَامُن فِيهَا , وَكُلّه مُتَقَارِب. ‏"
    },
    {
        "id": "5187",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ ‏ ‏التُّرْكَ ‏ ‏قَوْمًا وُجُوهُهُمْ ‏ ‏كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ ‏ ‏يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ ‏ ‏وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَلْبَسُونَ الشَّعْر , وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( نِعَالهمْ الشَّعْر ) وَقَدْ وُجِدُوا فِي زَمَاننَا هَكَذَا , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( حُمْر الْوُجُوه ) أَيْ بِيض الْوُجُوه مَشُوبَة بِحُمْرَةٍ. وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( صِغَار الْأَعْيُن ) وَهَذِهِ كُلّهَا مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدْ وُجِدَ قِتَال هَؤُلَاءِ التُّرْك بِجَمِيعِ صِفَاتهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِغَار الْأَعْيُن , حُمْر الْوُجُوه , ذُلْف الْآنِف , عِرَاض الْوُجُوه , كَأَنَّ وُجُوههمْ الْمَجَانّ الْمُطْرَقَة , يَنْتَعِلُونَ الشَّعْر فَوُجِدُوا بِهَذِهِ الصِّفَات كُلّهَا فِي زَمَاننَا , وَقَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَرَّات , وَقِتَالهمْ الْآن , وَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم إِحْسَان الْعَاقِبَة لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرهمْ وَأَمْر غَيْرهمْ , وَسَائِر أَحْوَالهمْ , وَإِدَامَة اللُّطْف بِهِمْ , وَالْحِمَايَة , وَصَلَّى اللَّه عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5188",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَأَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ‏ ‏الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ‏ ‏حُمْرُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الْأَعْيُنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5189",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ يُوشِكُ أَهْلُ ‏ ‏الْعِرَاقِ ‏ ‏أَنْ لَا ‏ ‏يُجْبَى ‏ ‏إِلَيْهِمْ ‏ ‏قَفِيزٌ ‏ ‏وَلَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ ‏ ‏الْعَجَمِ ‏ ‏يَمْنَعُونَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏أَنْ لَا ‏ ‏يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا ‏ ‏مُدْيٌ ‏ ‏قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ ‏ ‏الرُّومِ ‏ ‏ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ ‏ ‏يَحْثِي ‏ ‏الْمَالَ ‏ ‏حَثْيًا ‏ ‏لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِأَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏وَأَبِي الْعَلَاءِ ‏ ‏أَتَرَيَانِ أَنَّهُ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏فَقَالَا لَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدٌ يَعْنِي الْجُرَيْرِيَّ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يُوشِك أَهْل الْعِرَاق أَنْ لَا يَجِيء إِلَيْهِمْ قَفِيز. إِلَى آخِره ) ‏ ‏قَدْ سَبَقَ شَرْحه قَبْل هَذَا بِأَوْرَاقٍ. وَيُوشِك بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين , وَمَعْنَاهُ يُسْرِع. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَسْكَتَ هُنَيَّة ) ‏ ‏أَمَّا أَسْكَتَ فَهُوَ بِالْأَلِفِ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِحَذْفِهَا وَإِثْبَاتهَا , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَكْثَرِينَ حَذَفُوهَا. وَسَكَتَ وَأَسْكَتَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى صَمَتَ , وَقِيلَ : أَسْكَتَ بِمَعْنَى أَطْرَقَ , وَقِيلَ : بِمَعْنَى أَعْرَضَ. وَقَوْله هُنَيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا هَمْز قَالَ الْقَاضِي : رَوَاهُ لَنَا الصَّدَفِيّ بِالْهَمْزَةِ , وَهُوَ غَلَط , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "5190",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ ‏ ‏يَحْثُو ‏ ‏الْمَالَ ‏ ‏حَثْيًا ‏ ‏لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏يَحْثِي ‏ ‏الْمَالَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَكُون فِي آخِر أُمَّتِي خَلِيفَة يَحْثِي الْمَال حَثْيًا. وَلَا يَعُدّهُ عَدَدًا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( يَحْثُو الْمَال حَثْيًا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : حَيْثُ أَحْثِي حَثْيًا , وَحَثُوث أَحْثُو حَثْوًا , لُغَتَانِ , وَقَدْ جَاءَتْ اللُّغَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث , وَجَاءَ مَصْدَر الثَّانِيَة عَلَى فِعْل الْأُولَى , وَهُوَ جَائِز مِنْ بَاب قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا } وَالْحَثْو هُوَ الْحَفْن بِالْيَدَيْنِ , وَهَذَا الْحَثْو الَّذِي يَفْعَلهُ هَذَا الْخَلِيفَة يَكُون لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَالْغَنَائِم وَالْفُتُوحَات مَعَ سَخَاء نَفْسه. ‏"
    },
    {
        "id": "5191",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5192",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا نَضْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِعَمَّارٍ ‏ ‏حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَجَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ ‏ ‏بُؤْسَ ‏ ‏ابْنِ سُمَيَّةَ ‏ ‏تَقْتُلُكَ ‏ ‏فِئَةٌ ‏ ‏بَاغِيَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ‏ ‏قَالُوا أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏النَّضْرِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ أُرَاهُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏أَبَا قَتَادَةَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏وَيَقُولُ وَيْسَ ‏ ‏أَوْ يَقُولُ يَا وَيْسَ ‏ ‏ابْنِ سُمَيَّةَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُؤْس اِبْن سُمَيَّة تَقْتُلك فِئَة بَاغِيَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( وَيْس أَوْ يَا وَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلك الْفِئَة الْبَاغِيَة ) أَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَهُوَ ( بُؤْس ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَضْمُومَة وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَالْبُؤْس وَالْبَأْسَاء الْمَكْرُوه وَالشِّدَّة , وَالْمَعْنَى يَا بُؤْس اِبْن سُمَيَّة مَا أَشَدّه وَأَعْظَمه : وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَهِيَ ( وَيْس ) بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَيْح ) كَلِمَة تَرَحُّم , وَ ( وَيْس ) تَصْغِيرهَا , أَيْ أَقَلّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : ( وَيْح ) يُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا , فَيُتَرَحَّم بِهَا عَلَيْهِ , وَيُرْثَى لَهُ , وَ ( وَيْل ) لِمَنْ يَسْتَحِقّهَا. وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيْح وَوَيْس بِمَعْنَى وَيْل. وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( وَيْح بَاب رَحْمَة , وَوَيْل بَاب عَذَاب ) , وَقَالَ : وَيْح كَلِمَة زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَة , وَوَيْل لِمَنْ وَقَعَ فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْفِئَة الطَّائِفَة وَالْفِرْقَة. ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا , وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة , لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ , فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ , كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب. ‏ ‏وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا , وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ , وَأَنَّهُمْ بُغَاة , وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ , وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ : بَاغِيَة , وَغَيْرهَا , وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح , صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5193",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏خَالِدًا ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِعَمَّارٍ ‏ ‏تَقْتُلُكَ ‏ ‏الْفِئَةُ ‏ ‏الْبَاغِيَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ‏ ‏وَالْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5194",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَقْتُلُ ‏ ‏عَمَّارًا ‏ ‏الْفِئَةُ ‏ ‏الْبَاغِيَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5195",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏فِي مَعْنَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُهْلِك أُمَّتِي هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( هَلَاك أُمَّتِي عَلَى يَد أُغَيْلِمَة مِنْ قُرَيْش ) هَذِهِ الرِّوَايَة تُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِرِوَايَةِ مُسْلِم ( طَائِفَة مِنْ قُرَيْش ) , وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمُعْجِزَات , وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5196",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ مَاتَ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏فَلَا ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ ‏ ‏قَيْصَرُ ‏ ‏فَلَا ‏ ‏قَيْصَرَ ‏ ‏بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ ‏ ‏كُنُوزُهُمَا ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَمَعْنَى حَدِيثِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْده , وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَر فَلَا قَيْصَر بَعْده , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الشَّافِعِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا يَكُون كِسْرَى بِالْعِرَاقِ , وَلَا قَيْصَر بِالشَّامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَلَّمَنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْقِطَاعِ مُلْكهمَا فِي هَذَيْنِ الْإِقْلِيمَيْنِ , فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏فَأَمَّا كِسْرَى فَانْقَطَعَ مُلْكه وَزَالَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ جَمِيع الْأَرْض , وَتَمَزَّقَ مُلْكه كُلّ مُمَزَّق , وَاضْمَحَلَّ بِدَعْوَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَيْصَر فَانْهَزَمَ مِنْ الشَّام , وَدَخَلَ أَقَاصِي بِلَاده , فَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادهمَا , وَاسْتَقَرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلِلَّهِ الْحَمْد , وَأَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذِهِ مُعْجِزَات ظَاهِرَة. ‏ ‏وَكِسْرَى بِفَتْحِ الْكَاف وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَفِي رِوَايَة ( لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) وَفِي رِوَايَة ( لَتُقَسَّمَنَّ كُنُوزهمَا فِي سَبِيل اللَّه ) وَفِي رِوَايَة ( كَنْزًا لِكِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَض ) أَيْ الَّذِي فِي قَصْره الْأَبْيَض , أَوْ قُصُوره وَدُوره الْبِيض. ‏"
    },
    {
        "id": "5197",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَلَكَ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏ثُمَّ لَا يَكُونُ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏بَعْدَهُ ‏ ‏وَقَيْصَرُ ‏ ‏لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ ‏ ‏قَيْصَرُ ‏ ‏بَعْدَهُ وَلَتُقْسَمَنَّ ‏ ‏كُنُوزُهُمَا ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا هَلَكَ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏فَلَا ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏بَعْدَهُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5198",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَتَفْتَحَنَّ ‏ ‏عِصَابَةٌ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏كَنْزَ آلِ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏الَّذِي فِي ‏ ‏الْأَبْيَضِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَشُكَّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي عَوَانَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5199",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرٍ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي ‏ ‏إِسْحَقَ ‏ ‏فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا قَالَ ‏ ‏ثَوْرٌ ‏ ‏لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ‏ ‏فَيُفَرَّجُ ‏ ‏لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمْ الصَّرِيخُ فَقَالَ إِنَّ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏قَدْ خَرَجَ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَة الَّتِي بَعْضهَا فِي الْبَرّ وَبَعْضهَا فِي الْبَحْر : ( يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاق ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَذَا هُوَ فِي جَمِيع أُصُول صَحِيح مُسْلِم : ( مِنْ بَنِي إِسْحَاق ). قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : الْمَعْرُوف الْمَحْفُوظ مِنْ ( بَنِي إِسْمَاعِيل ) , وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَسِيَاقه ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْعَرَب , وَهَذِهِ الْمَدِينَة هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة. ‏"
    },
    {
        "id": "5200",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَتُقَاتِلُنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5201",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَالِمًا ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَقْتَتِلُونَ أَنْتُمْ ‏ ‏وَيَهُودُ ‏ ‏حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5202",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تُقَاتِلُكُمْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5203",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا ‏ ‏الْغَرْقَدَ ‏ ‏فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا الْغَرْقَد ; فَإِنَّهُ مِنْ شَجَر الْيَهُود ) ‏ ‏وَالْغَرْقَد نَوْع مِنْ شَجَر الشَّوْك مَعْرُوف بِبِلَادِ بَيْت الْمَقْدِس , وَهُنَاكَ يَكُون قَتْل الدَّجَّال وَالْيَهُود. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة الدِّينَوَرِيّ : إِذَا عَظُمَتْ الْعَوْسَجَة صَارَتْ غَرْقَدَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5204",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سِمَاكٌ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏أَخِي ‏ ‏يَقُولُ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَاحْذَرُوهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5205",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَعِثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يُبْعَث دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلّهمْ يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَى ( يُبْعَث ) يَخْرُج وَيَظْهَر , وَسَبَقَ فِي أَوَّل الْكِتَاب تَفْسِير الدَّجَّال , وَأَنَّهُ مِنْ الدَّجْل , وَهُوَ التَّمْوِيه , وَقَدْ قِيلَ غَيْر ذَلِكَ , وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ خَلْق كَثِيرُونَ فِي الْأَعْصَار , وَأَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى , وَقَلَعَ آثَارهمْ , وَكَذَلِكَ يُفْعَل بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ. ‏"
    },
    {
        "id": "5206",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمْ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرِبَتْ ‏ ‏يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَا بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ يَكُنْ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏تَرَى ‏ ‏فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5207",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَرَّ ‏ ‏بِابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏خَبَأْتُ ‏ ‏لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ دُخٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْسَأْ ‏ ‏فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعْهُ فَإِنْ يَكُنْ ‏ ‏الَّذِي تَخَافُ ‏ ‏لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَبَّأْت لَك خَبِيئًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة مُسْلِم : ( خَبِيئًا ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ مُثَنَّاة. وَفِي بَعْض النُّسَخ , ( خَبَّأَ ) بِمُوَحَّدَةٍ فَقَطْ سَاكِنَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( هُوَ الدُّخّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْخَاء , وَهِيَ لُغَة فِي الدُّخَان كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَحَكَى صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب فِيهِ فَتْح الدَّال وَضَمّهَا , وَالْمَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة وَالْحَدِيث ضَمّهَا فَقَطْ , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَان , وَأَنَّهَا لُغَة فِيهِ. وَخَالَفَهُمْ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَا يُخَبَّأ فِي كَفّ أَوْ كُمّ كَمَا قَالَ , بَلْ الدُّخّ بَيْت مَوْجُود بَيْن النَّخِيل وَالْبَسَاتِين قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْنَى خَبَّأْت أَضْمَرْت لَك اِسْم الدُّخَان فَيَجُوز وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَة الدُّخَان , وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين } قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَقِيلَ : كَانَتْ سُورَة الدُّخَان مَكْتُوبَة فِي يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ كَتَبَ الْآيَة فِي يَده. قَالَ الْقَاضِي : وَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ الْآيَة الَّتِي أَضْمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظ النَّاقِص عَلَى عَادَة الْكُهَّان إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَان إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطَف قَبْل أَنْ يُدْرِكهُ الشِّهَاب , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك \" أَيْ الْقَدْر الَّذِي يُدْرِك الْكُهَّان مِنْ الِاهْتِدَاء إِلَى بَعْض الشَّيْء , وَمَا لَا يُبَيِّن مِنْ تَحْقِيقه , وَلَا يَصِل بِهِ إِلَى بَيَان وَتَحْقِيق أُمُور الْغَيْب. ‏ ‏وَمَعْنَى ( اِخْسَأْ ) ‏ ‏اُقْعُدْ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5208",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏فِي بَعْضِ طُرُقِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ مَا ‏ ‏تَرَى قَالَ أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ وَمَا ‏ ‏تَرَى قَالَ أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا ‏ ‏أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لُبِسَ ‏ ‏عَلَيْهِ دَعُوهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ابْنَ صَائِدٍ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَعُمَرُ ‏ ‏وَابْنُ صَائِدٍ ‏ ‏مَعَ الْغِلْمَانِ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لُبِسَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء , أَيْ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْره كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( خُلِطَ عَلَيْك الْأَمْر ) , أَيْ يَأْتِيه بِهِ شَيْطَان فَخُلِطَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5209",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْأَعْلَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَحِبْتُ ‏ ‏ابْنَ صَائِدٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَقَالَ لِي أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنْ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ وُلِدَ لِي أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ لَا يَدْخُلُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ وُلِدْتُ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي فِي آخِرِ قَوْلِهِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ ‏ ‏فَلَبَسَنِي ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَبَسَنِي ) ‏ ‏بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا أَيْ : جَعَلَنِي أَلْتَبِس فِي أَمْره , وَأَشُكّ فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5210",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ صَائِدٍ ‏ ‏وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ‏ ‏ذَمَامَةٌ ‏ ‏هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ يَهُودِيٌّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ وَلَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ وُلِدَ لِي وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَقَدْ حَجَجْتُ قَالَ فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْآنَ حَيْثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ وَقِيلَ لَهُ أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَة ) ‏ ‏هُوَ ذَمَامَة بِذَالٍ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم مُخَفَّفَة , أَيْ حَيَاء وَإِشْفَاق مِنْ الذَّمّ وَاللَّوْم. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذ فِيَّ قَوْله ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ ( فِيَّ ) , وَقَوْله مَرْفُوع , وَهُوَ فَاعِل يَأْخُذ , أَيْ يُؤَثِّر فِيَّ , وَأُصَدِّقهُ فِي دَعْوَاهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5211",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْجُرَيْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا حُجَّاجًا ‏ ‏أَوْ عُمَّارًا ‏ ‏وَمَعَنَا ‏ ‏ابْنُ صَائِدٍ ‏ ‏قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ‏ ‏فَاسْتَوْحَشْتُ ‏ ‏مِنْهُ ‏ ‏وَحْشَةً ‏ ‏شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ قَالَ وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ فَقَالَ اشْرَبْ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ أَوْ قَالَ آخُذَ عَنْ يَدِهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ يَا ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَيْسَ قَدْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا يَدْخُلُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَأَنَا أُرِيدُ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ‏ ‏حَتَّى كِدْتُ أَنْ ‏ ‏أَعْذِرَهُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ قَالَ قُلْتُ لَهُ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ بِعُسٍّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن , وَهُوَ الْقَدَح الْكَبِير , وَجَمْعه عِسَاس بِكَسْرِ الْعَيْن وَأَعْسَاس. ‏ ‏قَوْله : ( تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم ) ‏ ‏أَيْ خُسْرَانًا وَهَلَاكًا لَك فِي بَاقِي الْيَوْم , وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر مَتْرُوك الْإِظْهَار. ‏"
    },
    {
        "id": "5212",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَسْلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِابْنِ صَائِدٍ ‏ ‏مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ قَالَ ‏ ‏دَرْمَكَةٌ ‏ ‏بَيْضَاءُ مِسْكٌ يَا ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏قَالَ صَدَقْتَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5213",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ صَيَّادٍ ‏ ‏سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ فَقَالَ ‏ ‏دَرْمَكَةٌ ‏ ‏بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : فِي ( تُرْبَة الْجَنَّة ) : هِيَ دَرْمَكَة بَيْضَاء مِسْك خَالِص ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاض دَرْمَكَة , وَفِي الطِّيب مِسْك , وَالدَّرْمَك هُوَ الدَّقِيق الْحَوَارِيّ الْخَالِص الْبَيَاض. وَذَكَرَ مُسْلِم الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اِبْن صَيَّاد عَنْ تُرْبَة الْجَنَّة , أَوْ اِبْن صَيَّاد سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض أَهْل النَّظَر : الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَظْهَر. ‏"
    },
    {
        "id": "5214",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ صَائِدٍ ‏ ‏الدَّجَّالُ فَقُلْتُ أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَلَفَ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال ) ‏ ‏اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز الْيَمِين بِالظَّنِّ , وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِيهَا الْيَقِين , وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْد أَصْحَابنَا , حَتَّى لَوْ رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ الْمَيِّت أَنَّ لَهُ عِنْد زَيْد كَذَا , وَغَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ خَطّه , وَلَمْ يَتَيَقَّن , جَازَ الْحَلِف عَلَى اِسْتِحْقَاقه. ‏"
    },
    {
        "id": "5215",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي رَهْطٍ قِبَلَ ‏ ‏ابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ ‏ ‏أُطُمِ ‏ ‏بَنِي مَغَالَةَ ‏ ‏وَقَدْ قَارَبَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ ‏ ‏الْحُلُمَ ‏ ‏فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَاذَا ‏ ‏تَرَى قَالَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُلِّطَ ‏ ‏عَلَيْكَ الْأَمْرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏هُوَ الدُّخُّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اخْسَأْ ‏ ‏فَلَنْ تَعْدُوَ ‏ ‏قَدْرَكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ وَقَالَ ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏النَّخْلَ ‏ ‏طَفِقَ ‏ ‏يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ ‏ ‏يَخْتِلُ ‏ ‏أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ‏ ‏ابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي ‏ ‏قَطِيفَةٍ ‏ ‏لَهُ فِيهَا ‏ ‏زَمْزَمَةٌ ‏ ‏فَرَأَتْ ‏ ‏أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ ‏ ‏لِابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏صَافِ ‏ ‏وَهُوَ اسْمُ ‏ ‏ابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَثَارَ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ تَرَكَتْهُ ‏ ‏بَيَّنَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ ‏ ‏نُوحٌ ‏ ‏قَوْمَهُ وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏وَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏ ‏بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ ‏ ‏أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ‏ ‏وَقَالَ تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَهُ ‏ ‏رَهْطٌ ‏ ‏مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏حَتَّى وَجَدَ ‏ ‏ابْنَ صَيَّادٍ ‏ ‏غُلَامًا قَدْ ‏ ‏نَاهَزَ الْحُلُمَ ‏ ‏يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ ‏ ‏أُطُمِ ‏ ‏بَنِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أُبَيٌّ ‏ ‏يَعْنِي فِي قَوْلِهِ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ قَالَ لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ بَيَّنَ أَمْرَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ ‏ ‏بِابْنِ صَيَّادٍ ‏ ‏فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ ‏ ‏بَنِي مَغَالَةَ ‏ ‏وَهُوَ غُلَامٌ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَصَالِحٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏فِي انْطِلَاقِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏إِلَى النَّخْلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : ( عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر اِنْطَلَقَ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ سَقَطَ فِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان ذَكَرَ اِبْن عُمَر , وَصَارَ عِنْده مُنْقَطِعًا. قَالَ هُوَ وَغَيْره : وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور مُتَّصِلًا بِذِكْرِ اِبْن عُمَر. ‏ ‏قَوْله : ( عِنْد أُطُم بَنِي مَغَالَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ : ( بَنِي مَغَالَة ) , وَفِي بَعْضهَا ( اِبْن مَغَالَة ) , وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. وَالْمَغَالَة بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الْغَيْن الْمُعْجَمَة. وَذَكَرَ مُسْلِم فِي رِوَايَة الْحَسَن الْحَلْوَانِيّ الَّتِي بَعْد هَذِهِ أَنَّهُ أُطُم بَنِي مُعَاوِيَة بِضَمِّ الْمِيم وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة. قَالَ الْعُلَمَاء : الْمَشْهُور الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل. قَالَ الْقَاضِي : وَبَنُو مَغَالَة كُلّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينك إِذَا وَقَفْت آخِر الْبَلَاط مُسْتَقْبِل مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُطُم بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء هُوَ الْحِصْن جَمْعه آطَام. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَفَضَهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر نُسَخ بِلَادنَا : ( فَرَفَضَهُ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتنَا فِيهِ عَنْ الْجَمَاعَة بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة. قَالَ بَعْضهمْ : الرُّفَص بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة الضَّرْب بِالرِّجْلِ مِثْل الرَّفْس بِالسِّينِ. قَالَ : فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مَعْنَاهُ. قَالَ : لَكِنْ لَمْ أَجِد هَذِهِ اللَّفْظَة فِي أُصُول اللُّغَة. قَالَ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَاضِي التَّمِيمِيّ. ( فَرَفَضَهُ ) بِضَادٍ مُعْجَمَة , وَهُوَ وَهْم. قَالَ : وَفِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ : ( فَرَقَصه ) بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة , وَلَا وَجْه لَهُ. وَفِي الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْأَدَب ( فَرَفَضَ ) بِضَادٍ مُعْجَمَة. قَالَ : وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبه : ( فَرَصَهُ ) بِصَادٍ مُهْمَلَة , أَيْ ضَغَطَهُ حَتَّى ضُمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { بُنْيَان مَرْصُوص } قُلْت : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى ( رَفَضَهُ ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تَرَكَ سُؤَاله الْإِسْلَام لِيَأْسِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ , ثُمَّ شَرَعَ فِي سُؤَاله عَمَّا يَرَى. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَخْتِل أَنْ يَسْمَع مِنْ اِبْن صَيَّاد شَيْئًا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ التَّاء أَيْ يَخْدَع اِبْن صَيَّاد , وَيَتَغَفَّلهُ لِيَسْمَع شَيْئًا مِنْ كَلَامه , وَيَعْلَم هُوَ وَالصَّحَابَة حَاله فِي أَنَّهُ كَاهِن أَمْ سَاحِر وَنَحْوهمَا. ‏ ‏وَفِيهِ كَشْف أَحْوَال مَنْ تُخَاف مَفْسَدَته. ‏ ‏وَفِيهِ كَشْف الْإِمَام الْأُمُور الْمُهِمَّة بِنَفْسِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ فِي قَطِيفَة لَهُ فِيهَا زَمْزَمَة ) ‏ ‏الْقَطِيفَة كِسَاء مُخْمَل سَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات , وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي مُعْظَم نُسَخ مُسْلِم ( زَمْزَمَة ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ , وَفِي بَعْضهَا بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور رُوَاة مُسْلِم أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ , وَأَنَّهُ فِي بَعْضهَا ( رَمْزَة ) بِرَاءٍ أَوَّلًا وَزَاي آخِرًا وَحَذْف الْمِيم الثَّانِيَة , وَهُوَ صَوْت خَفِيّ لَا يَكَاد يُفْهَم , أَوْ لَا يُفْهَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَثَارَ اِبْن صَيَّاد ) ‏ ‏أَيْ نَهَضَ مِنْ مَضْجَعه وَقَامَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمه , لَقَدْ أَنْذَرَ نُوح قَوْمه ) ‏ ‏هَذَا الْإِنْذَار لِعِظَمِ فِتْنَته وَشِدَّة أَمْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعْلَمُوا أَنَّهُ أَعْوَر ) ‏ ‏اِتَّفَقَ الرُّوَاة عَلَى ضَبْطه تَعْلَّمُوا بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام الْمُشَدَّدَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْره عَنْهُمْ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ اِعْلَمُوا وَتَحَقَّقُوا. يُقَال : تَعْلَّم بِفَتْحٍ مُشَدَّد بِمَعْنَى اِعْلَمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَد مِنْكُمْ رَبّه حَتَّى يَمُوت ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ تَنْبِيه عَلَى إِثْبَات رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْآخِرَة , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ , وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحِيلَة كَمَا يَزْعُم الْمُعْتَزِلَة لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ مَعْنَى , وَالْأَحَادِيث بِمَعْنَى هَذَا كَثِيرَة سَبَقَتْ فِي كِتَاب الْإِيمَان جُمْلَة مِنْهَا مَعَ آيَات مِنْ الْقُرْآن , وَسَبَقَ هُنَاكَ تَقْرِير الْمَسْأَلَة. قَالَ الْقَاضِي : وَمَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّهَا غَيْر مُسْتَحِيلَة فِي الدُّنْيَا , بَلْ مُمْكِنَة , ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي وُقُوعهَا , وَمَنْ مَنَعَهُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيث مَعَ قَوْله تَعَالَى : { لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار } عَلَى مَذْهَب مَنْ تَأَوَّلَهُ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه لَيْلَة الْإِسْرَاء. وَلِلسَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , ثُمَّ الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالنُّظَّار فِي ذَلِكَ خِلَاف مَعْرُوف , وَقَالَ أَكْثَر مَانِعِيهَا فِي الدُّنْيَا : سَبَب الْمَنْع ضَعْف قُوَى الْآدَمِيّ فِي الدُّنْيَا عَنْ اِحْتِمَالهَا كَمَا لَمْ يَحْتَمِلهَا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( نَاهَزَ الْحُلُم ) ‏ ‏أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغ. ‏"
    },
    {
        "id": "5216",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏ابْنَ صَائِدٍ ‏ ‏فِي بَعْضِ طُرُقِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ ‏ ‏السِّكَّةَ ‏ ‏فَدَخَلَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏حَفْصَةَ ‏ ‏وَقَدْ بَلَغَهَا فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنْ ‏ ‏ابْنِ صَائِدٍ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأ السِّكَّة ) ‏ ‏السِّكَّة بِكَسْرِ السِّين الطَّرِيق , وَجَمْعهَا سِكَك. قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْل السِّكَّة الطَّرِيق الْمُصْطَفَّة مِنْ النَّخْل. قَالَ : وَسُمِّيَتْ الْأَزِقَّة سِكَكًا لِاصْطِفَافِ الدُّور فِيهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5217",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عَوْنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏نَافِعٌ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏ابْنُ صَيَّادٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ قَالَ لَا وَاللَّهِ قَالَ قُلْتُ كَذَبْتَنِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالًا وَوَلَدًا فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ قَالَ فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ قَالَ فَلَقِيتُهُ ‏ ‏لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ ‏ ‏نَفَرَتْ عَيْنُهُ ‏ ‏قَالَ فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ قُلْتُ لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ قَالَ ‏ ‏فَنَخَرَ ‏ ‏كَأَشَدِّ ‏ ‏نَخِيرِ حِمَارٍ ‏ ‏سَمِعْتُ قَالَ فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ ‏ ‏مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ قَالَ وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ ‏ ‏أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَلَقِيته لُقْيَة أُخْرَى ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : رُوِّينَاهُ ( لُقْيَة ) بِضَمِّ اللَّام. قَالَ ثَعْلَب وَغَيْره : يَقُولُونَهُ بِفَتْحِهَا. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة وَالرِّوَايَة بِبِلَادِنَا الْفَتْح. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنه ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّون وَالْفَاء أَيْ وَرِمَتْ وَنَتَأَتْ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى وَجْه آخَر وَالظَّاهِر أَنَّهَا تَصْحِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "5218",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا وَإِنَّ ‏ ‏الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ‏ ‏أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ ‏ ‏طَافِئَةٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ ‏ ‏وَأَبُو كَامِلٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَر , أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيح الدَّجَّال أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى , كَأَنَّ عَيْنه عِنَبَة طَافِئَة ) ‏ ‏أَمَّا ( طَافِئَة ) فَرُوِيَتْ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , فَالْمَهْمُوزَة هِيَ الَّتِي ذَهَبَ نُورهَا , وَغَيْر الْمَهْمُوزَة الَّتِي نَتَأَتْ وَطَفَتْ مُرْتَفِعَة وَفِيهَا ضَوْء , وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَان هَذَا كُلّه , وَبَيَان الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , وَأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة ( أَعْوَر الْعَيْن الْيُمْنَى ) , وَفِي رِوَايَة ( الْيُسْرَى ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. وَالْعَوَر فِي اللُّغَة الْعَيْب , وَعَيْنَاهُ مَعِيبَتَانِ عَوَرًا , وَأَنَّ إِحْدَاهُمَا طَائِفَة بِالْهَمْزِ لَا ضَوْء فِيهَا , وَالْأُخْرَى طَافِيَة بِلَا هَمْزَة ظَاهِرَة نَاتِئَة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَر , وَالدَّجَّال أَعْوَر ) فَبَيَان لِعَلَامَةٍ بَيِّنَة تَدُلّ عَلَى كَذِب الدَّجَّال دَلَالَة قَطْعِيَّة بَدِيهِيَّة , يُدْرِكهَا كُلّ أَحَد وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى كَوْنه جِسْمًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل الْقَطْعِيَّة لِكَوْنِ بَعْض الْعَوَامّ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5219",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ‏ ‏ك ‏ ‏ف ‏ ‏ر ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5220",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ‏ ‏ك ‏ ‏ف ‏ ‏ر ‏ ‏أَيْ كَافِرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5221",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ثُمَّ تَهَجَّاهَا ‏ ‏ك ‏ ‏ف ‏ ‏ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ كَافِر ثُمَّ تَهَجَّاهَا فَقَالَ ك ف ر يَقْرَأهُ كُلّ مُسْلِم ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( يَقْرَأهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب ) الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَة عَلَى ظَاهِرهَا , وَأَنَّهَا كِتَابَة حَقِيقَة جَعَلَهَا اللَّه آيَة وَعَلَامَة مِنْ جُمْلَة الْعَلَامَات الْقَاطِعَة بِكُفْرِهِ وَكَذِبه وَإِبْطَاله , وَيُظْهِرهَا اللَّه تَعَالَى لِكُلِّ مُسْلِم كَاتِب وَغَيْر كَاتِب , وَيُخْفِيهَا عَمَّنْ أَرَادَ شَقَاوَته وَفِتْنَته , وَلَا اِمْتِنَاع فِي ذَلِكَ , وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ خِلَافًا : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ كِتَابَة حَقِيقِيَّة كَمَا ذَكَرْنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هِيَ مَجَاز وَإِشَارَة إِلَى سِمَات الْحُدُوث عَلَيْهِ , وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : \" يَقْرَأهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب \" , وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "5222",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ‏ ‏جُفَالُ ‏ ‏الشَّعَرِ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَعَهُ جَنَّة وَنَار فَجَنَّته نَار وَنَاره جَنَّة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( نَهْرَان ) وَفِي رِوَايَة : ( مَاء وَنَار ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا مِنْ جُمْلَة فِتْنَته اِمْتَحَنَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عِبَاده لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل الْبَاطِل , ثُمَّ يَفْضَحهُ وَيُظْهِر لِلنَّاسِ عَجْزه. ‏"
    },
    {
        "id": "5223",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏مِنْهُ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالْآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ ‏ ‏تَأَجَّجُ فَإِمَّا ‏ ‏أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ ‏ ‏لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ‏ ‏ظَفَرَةٌ ‏ ‏غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِمَّا أَدْرَكْنَ أَحَد فَلْيَأْتِ النَّهْر الَّذِي يَرَاهُ نَارًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( أَدْرَكْنَ ) وَفِي بَعْضهَا ( أَدْرَكَهُ ) وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِر , وَأَمَّا الْأَوَّل فَغَرِيب مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّة , لِأَنَّ هَذِهِ النُّون لَا تَدْخُل عَلَى الْفِعْل. قَالَ الْقَاضِي : وَلَعَلَّهُ ( يُدْرِكْنَ ) يَعْنِي فَغَيَّرَهُ بَعْض الرُّوَاة. وَقَوْله ( يَرَاهُ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَمْسُوح الْعَيْن عَلَيْهَا ظَفَرَة غَلِيظَة ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء , وَهِيَ جِلْدَة تُغْشِي الْبَصَر , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : لَحْمَة تَنْبُت عِنْد الْمَآقِي. ‏"
    },
    {
        "id": "5224",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ فِي ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَمَاؤُهُ نَارٌ فَلَا تَهْلِكُوا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5225",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ‏ ‏حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏يَخْرُجُ وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ فَقَالَ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ تَصْدِيقًا ‏ ‏لِحُذَيْفَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5226",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اجْتَمَعَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏وَأَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏لَأَنَا بِمَا مَعَ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏أَعْلَمُ مِنْهُ إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنْ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مَسْعُودٍ ‏ ‏هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5227",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ ‏ ‏نُوحٌ ‏ ‏قَوْمَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5228",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ ‏ ‏قَاضِي ‏ ‏حِمْصَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏ذَاتَ غَدَاةٍ ‏ ‏فَخَفَّضَ ‏ ‏فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ ‏ ‏مَا شَأْنُكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏غَدَاةً ‏ ‏فَخَفَّضْتَ ‏ ‏فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا ‏ ‏حَجِيجُهُ ‏ ‏دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ ‏ ‏حَجِيجُ ‏ ‏نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ ‏ ‏قَطَطٌ ‏ ‏عَيْنُهُ ‏ ‏طَافِئَةٌ ‏ ‏كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ ‏ ‏بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ ‏ ‏فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ ‏ ‏الْكَهْفِ ‏ ‏إِنَّهُ خَارِجٌ ‏ ‏خَلَّةً ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏وَالْعِرَاقِ ‏ ‏فَعَاثَ ‏ ‏يَمِينًا ‏ ‏وَعَاثَ ‏ ‏شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ ‏ ‏أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ ‏ ‏اسْتَدْبَرَتْهُ ‏ ‏الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ ‏ ‏فَتَرُوحُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ‏ ‏سَارِحَتُهُمْ ‏ ‏أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ‏ ‏ذُرًا ‏ ‏وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ‏ ‏وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ‏ ‏ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ ‏ ‏مُمْحِلِينَ ‏ ‏لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ ‏ ‏بِالْخَرِبَةِ ‏ ‏فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا ‏ ‏كَيَعَاسِيبِ ‏ ‏النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ ‏ ‏جَزْلَتَيْنِ ‏ ‏رَمْيَةَ الْغَرَضِ ‏ ‏ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ ‏ ‏الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏فَيَنْزِلُ عِنْدَ ‏ ‏الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ ‏ ‏شَرْقِيَّ ‏ ‏دِمَشْقَ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏مَهْرُودَتَيْنِ ‏ ‏وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ ‏ ‏جُمَانٌ ‏ ‏كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي ‏ ‏طَرْفُهُ ‏ ‏فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ ‏ ‏بِبَابِ لُدٍّ ‏ ‏فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي ‏ ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏قَوْمٌ قَدْ ‏ ‏عَصَمَهُمْ ‏ ‏اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي ‏ ‏لَا يَدَانِ ‏ ‏لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ‏ ‏فَحَرِّزْ ‏ ‏عِبَادِي إِلَى ‏ ‏الطُّورِ ‏ ‏وَيَبْعَثُ اللَّهُ ‏ ‏يَأْجُوجَ ‏ ‏وَمَأْجُوجَ ‏ ‏وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى ‏ ‏بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ ‏ ‏فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ‏ ‏فَيَرْغَبُ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏النَّغَفَ ‏ ‏فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ ‏ ‏فَرْسَى ‏ ‏كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ ‏ ‏زَهَمُهُمْ ‏ ‏وَنَتْنُهُمْ ‏ ‏فَيَرْغَبُ ‏ ‏نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ ‏ ‏الْبُخْتِ ‏ ‏فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا ‏ ‏يَكُنُّ ‏ ‏مِنْهُ بَيْتُ ‏ ‏مَدَرٍ ‏ ‏وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا ‏ ‏كَالزَّلَفَةِ ‏ ‏ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ ‏ ‏الْعِصَابَةُ ‏ ‏مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ ‏ ‏بِقِحْفِهَا ‏ ‏وَيُبَارَكُ فِي ‏ ‏الرِّسْلِ ‏ ‏حَتَّى أَنَّ ‏ ‏اللِّقْحَةَ ‏ ‏مِنْ الْإِبِلِ ‏ ‏لَتَكْفِي ‏ ‏الْفِئَامَ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ ‏ ‏وَاللِّقْحَةَ ‏ ‏مِنْ الْبَقَرِ ‏ ‏لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ ‏ ‏وَاللِّقْحَةَ ‏ ‏مِنْ الْغَنَمِ ‏ ‏لَتَكْفِي ‏ ‏الْفَخِذَ ‏ ‏مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ ‏ ‏يَتَهَارَجُونَ ‏ ‏فِيهَا ‏ ‏تَهَارُجَ الْحُمُرِ ‏ ‏فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى ‏ ‏جَبَلِ الْخَمَرِ ‏ ‏وَهُوَ جَبَلُ ‏ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ ‏ ‏فَيَقُولُونَ لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ فَيَرْمُونَ ‏ ‏بِنُشَّابِهِمْ ‏ ‏إِلَى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏نُشَّابَهُمْ ‏ ‏مَخْضُوبَةً ‏ ‏دَمًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ حُجْرٍ ‏ ‏فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا ‏ ‏يَدَيْ ‏ ‏لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعَ النَّوَاس بْن سَمْعَان ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا. ‏ ‏( ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّال ذَات غَدَاة , فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ , حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَة النَّخْل ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْفَاء فِيهِمَا , وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ خَفَّضَ بِمَعْنَى حَقَّرَ , وَقَوْله ( رَفَّعَ ) أَيْ عَظَّمَهُ وَفَخَّمَهُ , فَمِنْ تَحْقِيره وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى اللَّه تَعَالَى عَوَره , وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" هُوَ أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ ذَلِكَ \" وَأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى قَتْل أَحَد إِلَّا ذَلِكَ الرَّجُل , ثُمَّ يَعْجِز عَنْهُ , وَأَنَّهُ يَضْمَحِلّ أَمْره , وَيُقْتَل بَعْد ذَلِكَ هُوَ وَأَتْبَاعه. وَمِنْ تَفْخِيمه وَتَعْظِيم فِتْنَته وَالْمِحْنَة بِهِ هَذِهِ الْأُمُور الْخَارِقَة لِلْعَادَةِ , وَأَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمه. وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ خَفَّضَ مِنْ صَوْته فِي حَال الْكَثْرَة فِيمَا تَكَلَّمَ فِيهِ , فَخَفَّضَ بَعْد طُول الْكَلَام وَالتَّعَب لِيَسْتَرِيحَ , ثُمَّ رَفَّعَ لِيَبْلُغ صَوْته كُلّ أَحَد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَيْر الدَّجَّال أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا : ( أَخْوَفُنِي ) بِنُونٍ بَعْد الْفَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِحَذْفِ النُّون , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ , وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد. قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه إِنَّمَا مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : الْحَاجَة دَاعِيَة إِلَى الْكَلَام فِي لَفْظ الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ , فَأَمَّا لَفْظه لِكَوْنِهِ تَضَمَّنَ مَا لَا يُعْتَاد مِنْ إِضَافَة أَخْوَف إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم مَقْرُونَة بِنُونِ الْوِقَايَة , وَهَذَا الِاسْتِعْمَال إِنَّمَا يَكُون مَعَ الْأَفْعَال الْمُتَعَدِّيَة , وَالْجَوَاب أَنَّهُ كَانَ الْأَصْل إِثْبَاتهَا , وَلَكِنَّهُ أَصْل مَتْرُوك , فَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي قَلِيل مِنْ كَلَامهمْ , وَأَنْشَدَ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْهَا مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاء. ‏ ‏فَمَا أَدْرِي فَظَنِّيّ كُلّ ظَنَّ ‏ ‏أَمُسْلِمَتِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحِي ‏ ‏يَعْنِي شَرَاحِيل فَرَخَّمَهُ فِي غَيْر النِّدَا لِلضَّرُورَةِ وَأَنْشَدَ غَيْره : ‏ ‏وَلَيْسَ الْمُوَافِينِي لِيَرْفِد خَائِبًا ‏ ‏فَإِنَّ لَهُ أَضْعَاف مَا كَانَ أَمَلًا ‏ ‏وَلِأَفْعَل التَّفْضِيل أَيْضًا شَبَه بِالْفِعْلِ , وَخُصُوصًا بِفِعْلِ التَّعَجُّب , فَجَازَ أَنْ تَلْحَقهُ النُّون الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث كَمَا لَحِقَتْ فِي الْأَبْيَات الْمَذْكُورَة. هَذَا هُوَ الْأَظْهَر فِي هَذِهِ النُّون هُنَا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَخْوَف لِي فَأُبْدِلَتْ النُّون مِنْ اللَّام كَمَا أُبْدِلَتْ فِي ( لِعَنْ وَعَنْ ) بِمَعْنَى ( لَعَلَّ وَعَلَّ ). وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث فَفِيهِ أَوْجُه أَظْهَرهَا أَنَّهُ مِنْ أَفْعَل التَّفْضِيل , وَتَقْدِيره غَيْر الدَّجَّال أَخْوَف مُخَوِّفَاتِي عَلَيْكُمْ , ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَاف إِلَى الْيَاء , وَمِنْهُ أَخْوَف مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّة الْمُضِلُّونَ , مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاء الَّتِي أَخَافهَا عَلَى أُمَّتِي أَحَقّهَا بِأَنْ تَخَاف الْأَئِمَّة الْمُضِلُّونَ. وَالثَّانِي بِأَنْ يَكُون أَخْوَف مِنْ أَخَاف بِمَعْنَى خَوْف , وَمَعْنَاهُ غَيْر الدَّجَّال أَشَدّ مُوجِبَات خَوْفِي عَلَيْكُمْ. وَالثَّالِث أَنْ يَكُون مِنْ بَاب وَصْف الْمَعَانِي بِمَا يُوصَف بِهِ الْأَعْيَان عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة , كَقَوْلِهِمْ فِي الشِّعْر الْفَصِيح : شِعْر شَاعِر , وَخَوْف فُلَان أَخْوَف مِنْ خَوْفك , وَتَقْدِيره خَوْف غَيْر الدَّجَّال أَخْوَف خَوْفِي عَلَيْكُمْ , ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَاف الْأَوَّل , ثُمَّ الثَّانِي. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ شَابّ قَطَط ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء أَيْ شَدِيد جُعُودَة الشَّعْر , مُبَاعِد لِلْجُعُودَةِ الْمَحْبُوبَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّة بَيْن الشَّام وَالْعِرَاق ) ‏ ‏هَكَذَا فِي نُسَخ بِلَادنَا : ( خَلَّة ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَتَنْوِين الْهَاء. وَقَالَ الْقَاضِي : الْمَشْهُور فِيهِ ( حَلَّة ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَنَصْب التَّاء يَعْنِي غَيْر مُنَوَّنَة. قِيلَ : مَعْنَاهُ سَمْت ذَلِكَ وَقُبَالَته وَفِي كِتَاب الْعَيْن الْحَلَّة مَوْضِع حَزْن وَصُخُور. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( حَلَّهُ ) بِضَمِّ اللَّام وَبِهَاءِ الضَّمِير أَيْ نُزُوله وَحُلُوله قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ. ‏ ‏قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ ( خَلَّة ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام الْمَفْتُوحَتَيْنِ , وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مَا بَيْن الْبَلَدَيْنِ. هَذَا آخِر مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ الْهَرَوِيِّ هُوَ الْمَوْجُود فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا بِبِلَادِنَا , وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب , وَفَسَّرَهُ بِالطَّرِيقِ بَيْنهمَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا ) ‏ ‏هُوَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَثَاء مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة , وَهُوَ فِعْل مَاضٍ , وَالْعَيْث الْفَسَاد , أَوْ أَشَدّ الْفَسَاد وَالْإِسْرَاع فِيهِ , يُقَال مِنْهُ : عَاثَ يَعِيث , وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رَوَاهُ بَعْضهمْ فَعَاثَ بِكَسْرِ الثَّاء مَنُوَّنَة اِسْم فَاعِل , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَوْم كَسَنَةٍ , وَيَوْم كَشَهْرٍ , وَيَوْم كَجُمْعَةٍ , وَسَائِر أَيَّامه كَأَيَّامِكُمْ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره , وَهَذِهِ الْأَيَّام الثَّلَاثَة طَوِيلَة عَلَى هَذَا الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَسَائِر أَيَّامه كَأَيَّامِكُمْ ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلهمْ : ( يَا رَسُول اللَّه فَذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاة يَوْم ؟ قَالَ : لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْره ) ‏ ‏فَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هَذَا حُكْم مَخْصُوص بِذَلِكَ الْيَوْم شَرَعَهُ لَنَا صَاحِب الشَّرْع. قَالُوا : وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيث , وَوُكِلْنَا إِلَى اِجْتِهَادنَا , لَاقْتَصَرْنَا فِيهِ عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس عِنْد الْأَوْقَات الْمَعْرُوفَة فِي غَيْره مِنْ الْأَيَّام. ‏ ‏وَمَعْنَى ( اُقْدُرُوا لَهُ قَدْره ) ‏ ‏أَنَّهُ إِذَا مَضَى بَعْد طُلُوع الْفَجْر قَدْر مَا يَكُون بَيْنه وَبَيْن الظُّهْر كُلّ يَوْم فَصَلُّوا الظُّهْر , ثُمَّ إِذَا مَضَى بَعْده قَدْر مَا يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن الْعَصْر فَصَلُّوا الْعَصْر , وَإِذَا مَضَى بَعْد هَذَا قَدْر مَا يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن الْمَغْرِب فَصَلُّوا الْمَغْرِب , وَكَذَا الْعِشَاء وَالصُّبْح , ثُمَّ الظُّهْر , ثُمَّ الْعَصْر , ثُمَّ الْمَغْرِب , وَهَكَذَا حَتَّى يَنْقَضِي ذَلِكَ الْيَوْم. وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ صَلَوَات سِتَّة , فَرَائِض كُلّهَا مُؤَدَّاة فِي وَقْتهَا. وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَشَهْرٍ , وَالثَّالِث الَّذِي كَجُمْعَةٍ , فَقِيَاس الْيَوْم الْأَوَّل أَنْ يُقَدَّر لَهُمَا كَالْيَوْمِ الْأَوَّل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ , وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَرُوح عَلَيْهِمْ سَارِحَتهمْ أَطْوَل مَا كَانَتْ ذَرًّا , وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا , وَأَمَدّهُ خَوَاصِر ) ‏ ‏أَمَّا ( تَرُوح ) فَمَعْنَاهُ تَرْجِع آخِر النَّهَار , ( وَالسَّارِحَة ) هِيَ الْمَاشِيَة الَّتِي تَسْرَح أَيْ تَذْهَب أَوَّل النَّهَار إِلَى الْمَرْعَى. وَأَمَّا ( الذَّرِّيّ ) فَبِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْأَعَالِي وَ ( الْأَسْنِمَة ) جَمْع ذُرْوَة بِضَمِّ الذَّال وَكَسْرهَا. وَقَوْله : ( وَأَسْبَغَهُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ أَطْوَله لِكَثْرَةِ اللَّبَن , وَكَذَا ( أَمَدّه خَوَاصِر ) لِكَثْرَةِ اِمْتِلَائِهَا مِنْ الشِّبَع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَتْبَعهُ كُنُوزهَا كَيَعَاسِيب النَّحْل ) ‏ ‏هِيَ ذُكُور النَّحْل , هَكَذَا فَسَّرَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ. قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد جَمَاعَة النَّحْل لَا ذُكُورهَا خَاصَّة , لَكِنَّهُ كَنَّى عَنْ الْجَمَاعَة بِالْيَعْسُوبِ , وَهُوَ أَمِيرهَا , لِأَنَّهُ مَتَى طَارَ تَبِعَتْهُ جَمَاعَته. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقْطَعهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَة الْغَرَض ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى اِبْن دُرَيْد كَسْرهَا , أَيْ قِطْعَتَيْنِ. وَمَعْنَى ( رَمْيَة الْغَرَض ) أَنَّهُ يَجْعَل بَيْن الْجَزْلَتَيْنِ مِقْدَار رَمْيَته. هَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي هَذَا , ثُمَّ قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا , وَتَقْدِيره فَيُصِيبهُ إِصَابَة رَمْيَة الْغَرَض , فَيَقْطَعهُ جَزْلَتَيْنِ , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق بَيْن مَهْرُودَتَيْنِ ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمَنَارَة ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَهَذِهِ الْمَنَارَة مَوْجُودَة الْيَوْم شَرْقِيّ دِمَشْق , وَدِمَشْق بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْمِيم , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور , وَحَكَى صَاحِب الْمَطَالِع كَسْر الْمِيم , وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ فَضَائِل دِمَشْق. وَفِي ( عِنْد ) ثَلَاث لُغَات : كَسْر الْعَيْن وَضَمّهَا وَفَتْحهَا , وَالْمَشْهُور الْكَسْر. وَأَمَّا ( الْمَهْرُودَتَانِ ) فَرُوِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَالذَّال الْمُعْجَمَة , وَالْمُهْمَلَة أَكْثَر , وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب وَغَيْرهمْ , وَأَكْثَر مَا يَقَع فِي النُّسَخ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور , وَمَعْنَاهُ لَابِس مَهْرُودَتَيْنِ أَيْ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِوَرْسٍ ثُمَّ بِزَعْفَرَانٍ , وَقِيلَ : هُمَا شَقَّتَانِ , وَالشَّقَّة نِصْف الْمُلَاءَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَدَّر مِنْهُ جُمَان كَاللُّؤْلُؤِ ) ‏ ‏الْجُمَان بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم هِيَ حَبَّات مِنْ الْفِضَّة تُصْنَع عَلَى هَيْئَة اللُّؤْلُؤ الْكِبَار , وَالْمُرَاد يَتَحَدَّر مِنْهُ الْمَاء عَلَى هَيْئَة اللُّؤْلُؤ فِي صَفَائِهِ , فَسُمِّيَ الْمَاء جُمَانًا لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الصَّفَاء. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفْسه إِلَّا مَاتَ ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة : ( فَلَا يَحِلّ ) بِكَسْرِ الْحَاء. وَ ( نَفْسه ) بِفَتْحِ الْفَاء. وَمَعْنَى ( لَا يَحِلّ ) لَا يُمْكِن وَلَا يَقَع , وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ عِنْدِي حَقّ وَوَاجِب. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْحَاء , وَهُوَ وَهْم وَغَلَط. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُدْرِكهُ بِبَابِ لُدّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الدَّال مَصْرُوف , وَهُوَ بَلْدَة قَرِيبَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّه مِنْهُ , فَيَمْسَح عَنْ وُجُوههمْ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَل أَنَّ هَذَا الْمَسْح حَقِيقَة عَلَى ظَاهِره , فَيَمْسَح عَلَى وُجُوههمْ تَبَرُّكًا وَبِرًّا. وَيُحْتَمَل أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى كَشْف مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة وَالْخَوْف. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( أَخْرَجْت عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّور ) ‏ ‏فَقَوْله ( لَا يَدَانِ ) بِكَسْرِ النُّون تَثْنِيَة ( يَد ). قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَا قُدْرَة وَلَا طَاقَة , يُقَال : مَا لِي بِهَذَا الْأَمْر يَد , وَمَا لِي بِهِ يَدَانِ ; لِأَنَّ الْمُبَاشَرَة وَالدَّفْع إِنَّمَا يَكُون بِالْيَدِ , وَكَأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَانِ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعه. وَمَعْنَى ( حَرِّزْهُمْ إِلَى الطُّور ) أَيْ ضُمَّهُمْ وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزًا. يُقَال : أَحْرَزْت الشَّيْء أُحْرِزهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْته وَضَمَمْته إِلَيْك , وَصُنْته عَنْ الْأَخْذ. وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( حَزِّبْ ) بِالْحَاءِ وَالزَّاي وَالْبَاء أَيْ اِجْمَعْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ( حَوِّزْ ) بِالْوَاوِ وَالزَّاي , وَمَعْنَاهُ نَحِّهِمْ وَأَزِلْهُمْ عَنْ طَرِيقهمْ إِلَى الطُّور. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ ) ‏ ‏( الْحَدَب ) النَّشْز وَ ( يَنْسِلُونَ ) يَمْشُونَ مُسْرِعِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيُرْسِل اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ النَّغَف فِي رِقَابهمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى ) ‏ ‏( النَّغَف ) بِنُونٍ وَغَيْن مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاء , وَهُوَ دُود يَكُون فِي أُنُوف الْإِبِل وَالْغَنَم , الْوَاحِدَة : نَغَفَة. وَ ( الْفَرْسَى ) بِفَتْحِ الْفَاء مَقْصُور أَيْ قَتْلَى , وَاحِدهمْ فَرِيس. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَلَأَهُ زَهْمهمْ وَنَتْنهمْ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ دَسْمهمْ وَرَائِحَتهمْ الْكَرِيهَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَكُنْ مِنْهُ بَيْت مَدَر ) ‏ ‏أَيْ لَا يَمْنَع مِنْ نُزُول الْمَاء بَيْت. ( الْمَدَر ) بِفَتْحِ الْمِيم وَالدَّال , وَهُوَ الطِّين الصُّلْب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَغْسِل الْأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كَالزَّلَفَةِ ) ‏ ‏رُوِيَ بِفَتْحِ الزَّاي وَاللَّام وَالْقَاف , وَرُوِيَ ( الزُّلْفَة ) بِضَمِّ الزَّاء وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْفَاءِ , وَرُوِيَ ( الزَّلَفَة ) بِفَتْحِ الزَّاي وَاللَّام وَبِالْفَاءِ , وَقَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِالْفَاءِ وَالْقَاف وَبِفَتْحِ اللَّام وَبِإِسْكَانِهَا. وَكُلّهَا صَحِيحَة. قَالَ فِي الْمَشَارِق : وَالزَّاي مَفْتُوحَة. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ ثَعْلَب وَأَبُو زَيْد وَآخَرُونَ : مَعْنَاهُ كَالْمِرْآةِ , وَحَكَى صَاحِب الْمَشَارِق هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , شَبَّهَهَا بِالْمِرْآةِ فِي صَفَائِهَا وَنَظَافَتهَا , وَقِيلَ : كَمَصَانِع الْمَاء أَيْ إِنَّ الْمَاء يُسْتَنْقَع فِيهَا حَتَّى تَصِير كَالْمَصْنَعِ الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الْمَاء. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ كَالْإِجَّانَةِ الْخَضْرَاء , وَقِيلَ : كَالصَّحْفَةِ , وَقِيلَ : كَالرَّوْضَةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَأْكُل الْعِصَابَة مِنْ الرُّمَّانَة وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ) ‏ ‏الْعِصَابَة الْجَمَاعَة , وَ ( قِحْفهَا ) بِكَسْرِ الْقَاف هُوَ مُقَعَّر قِشْرهَا , شَبَّهَهَا بِقِحْفِ الرَّأْس , وَهُوَ الَّذِي فَوْق الدِّمَاغ , وَقِيلَ : مَا اِنْفَلَقَ مِنْ جُمْجُمَته وَانْفَصَلَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُبَارِك فِي الرِّسْل حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَة مِنْ الْإِبِل لَتَكْفِي الْفِئَام مِنْ النَّاس ) ‏ ‏( الرِّسْل ) بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان السِّين هُوَ اللَّبَن , وَاللِّقْحَة بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَالْكَسْر أَشْهَر , وَهِيَ الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ , وَجَمْعهَا لِقَح بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْقَاف , كَبِرْكَةٍ وَبِرَك. وَاللَّقُوح ذَات اللَّبَن , وَجَمْعهَا لِقَاح. وَالْفِئَام بِكَسْرِ الْفَاء وَبَعْدهَا هَمْزَة مَمْدُودَة , وَهِيَ الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة وَكُتُب الْغَرِيب , وَرِوَايَة الْحَدِيث أَنَّهُ بِكَسْرِ الْفَاء وَالْهَمْز. قَالَ الْقَاضِي : وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُجِيز الْهَمْز , بَلْ يَقُولهُ بِالْيَاءِ. وَقَالَ فِي الْمَشَارِق : وَحَكَاهُ الْخَلِيل بِفَتْحِ الْفَاء , وَهِيَ رِوَايَة الْقَابِسِيّ. ‏ ‏قَالَ : وَذَكَرَهُ صَاحِب الْعَيْن غَيْر مَهْمُوز , فَأَدْخَلَهُ فِي حَرْف الْيَاء , وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ بَعْضهمْ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء , وَهُوَ غَلَط فَاحِش. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَكْفِيَ الْفَخْذ مِنْ النَّاس ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْفَخْذ الْجَمَاعَة مِنْ الْأَقَارِب , وَهُمْ دُون الْبَطْن , وَالْبَطْن دُون الْقَبِيلَة. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ اِبْن فَارِس : الْفَخْذ هُنَا بِإِسْكَانِ الْخَاء لَا غَيْر , فَلَا يُقَال إِلَّا بِإِسْكَانِهَا , بِخِلَافِ الْفَخِذ الَّتِي هِيَ الْعُضْو , فَإِنَّهَا تُكْسَر وَتُسَكَّن. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقْبِض رُوح كُلّ مُؤْمِن وَكُلّ مُسْلِم ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم : ( وَكُلّ مُسْلِم ) بِالْوَاوِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَهَارَجُونَ تَهَارُج الْحُمُر ) ‏ ‏أَيْ يُجَامِع الرِّجَال النِّسَاء بِحَضْرَةِ النَّاس كَمَا يَفْعَل الْحَمِير , وَلَا يَكْتَرِثُونَ لِذَلِكَ : ( وَالْهَرْج ) بِإِسْكَانِ الرَّاء الْجِمَاع , يُقَال : هَرَجَ زَوْجَته أَيْ جَامَعَهَا يَهْرَجُهَا , بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَل الْخَمَر ) ‏ ‏هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَمِيم مَفْتُوحَتَيْنِ , وَالْخَمَر الشَّجَر الْمُلْتَفّ الَّذِي يَسْتُر مَنْ فِيهِ , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ جَبَل بَيْت الْمَقْدِس. ‏"
    },
    {
        "id": "5229",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ‏ ‏وَالسِّيَاقُ ‏ ‏لِعَبْدٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ ‏ ‏يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ ‏ ‏نِقَابَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ ‏ ‏السِّبَاخِ ‏ ‏الَّتِي ‏ ‏تَلِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ ‏ ‏أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ ‏ ‏فَيَقُولُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثَهُ فَيَقُولُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا قَالَ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ قَالَ فَيُرِيدُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏أَنْ يَقْتُلَهُ ‏ ‏فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ ‏ ‏الْخَضِرُ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُحَرَّم عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُل نِقَاب الْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ النُّون أَيْ طُرُقهَا وَفِجَاجهَا , وَهُوَ جَمْع نَقْب , وَهُوَ الطَّرِيق بَيْن جَبَلَيْنِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقْتُلهُ ثُمَّ يُحْيِيه ) ‏ ‏قَالَ الْمَازِرِيّ إِنْ قِيلَ إِظْهَار الْمُعْجِزَة عَلَى يَد الْكَذَّاب لَيْسَ بِمُمْكِنٍ. وَكَيْف ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخَوَارِق لِلْعَادَةِ عَلَى يَده ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُ إِنَّمَا يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّة وَأَدِلَّة الْحُدُوث تُخِلّ مَا اِدَّعَاهُ وَتُكَذِّبهُ. وَأَمَّا النَّبِيّ فَإِنَّمَا يَدَّعِي النُّبُوَّة. وَلَيْسَتْ مُسْتَحِيلَة فِي الْبَشَر , فَإِذَا أَتَى بِدَلِيلٍ لَمْ يُعَارِضهُ شَيْء صَدَقَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل الدَّجَّال : ( أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْت هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْته أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْر ؟ فَيَقُولُونَ لَا ) ‏ ‏: فَقَدْ يُسْتَشْكَل لِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ الدَّجَّال لَا دَلَالَة فِيهِ لِرُبُوبِيَّتِهِ لِظُهُورِ النَّقْص عَلَيْهِ , وَدَلَائِل الْحُدُوث , وَتَشْوِيه الذَّات , وَشَهَادَة كَذِبه وَكُفْره الْمَكْتُوبَة بَيْن عَيْنَيْهِ , وَغَيْر ذَلِكَ. وَيُجَاب بِنَحْوِ مَا سَبَقَ فِي أَوَّل الْبَاب هُوَ أَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ قَالُوا خَوْفًا مِنْهُ وَتَقِيَّة لَا تَصْدِيقًا. وَيُحْتَمَل أَنَّهُمْ قَصَدُوا لَا نَشُكّ فِي كَذِبك وَكُفْرك فَإِنَّ مَنْ شَكَّ فِي كَذِبه وَكُفْره كَفَرَ. وَخَادَعُوهُ بِهَذِهِ التَّوْرِيَة خَوْفًا مِنْهُ. وَيُحْتَمَل أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : لَا نَشُكّ هُمْ مُصَدِّقُوهُ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِمَّنْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى شَقَاوَته. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق : يُقَال : إِنَّ الرَّجُل هُوَ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام ) ‏ ‏أَبُو إِسْحَاق هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان رَاوِي الْكِتَاب عَنْ مُسْلِم , وَكَذَا قَالَ مَعْمَر فِي جَامِعه فِي أَثَر هَذَا الْحَدِيث كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن سُفْيَان , وَهَذَا تَصْرِيح مِنْهُ بِحَيَاةِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُوَ الصَّحِيح , وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابه مِنْ كِتَاب الْمَنَاقِب. ‏"
    },
    {
        "id": "5230",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ‏ ‏مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَرْوَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْوَدَّاكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏فَتَلْقَاهُ ‏ ‏الْمَسَالِحُ ‏ ‏مَسَالِحُ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏فَيَقُولُونَ لَهُ أَيْنَ تَعْمِدُ فَيَقُولُ أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ قَالَ فَيَقُولُونَ لَهُ ‏ ‏أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا فَيَقُولُ مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ فَيَقُولُونَ اقْتُلُوهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَيَأْمُرُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏بِهِ ‏ ‏فَيُشَبَّحُ ‏ ‏فَيَقُولُ خُذُوهُ ‏ ‏وَشُجُّوهُ ‏ ‏فَيُوسَعُ ‏ ‏ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا قَالَ فَيَقُولُ ‏ ‏أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِي قَالَ فَيَقُولُ أَنْتَ ‏ ‏الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ ‏ ‏قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ ‏ ‏فَيُؤْشَرُ ‏ ‏بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ قَالَ ثُمَّ يَمْشِي ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُمْ ‏ ‏فَيَسْتَوِي قَائِمًا قَالَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أَتُؤْمِنُ بِي فَيَقُولُ مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً قَالَ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ فَيَأْخُذُهُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏لِيَذْبَحَهُ فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَ ( الْمَسَالِح ) ‏ ‏قَوْم مَعَهُمْ سِلَاح يُرَتَّبُونَ فِي الْمَرَاكِز كَالْخُفَرَاءِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِحَمْلِهِمْ السِّلَاح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْمُر الدَّجَّال بِهِ , فَيُشَبَّح , فَيَقُول : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ ) ‏ ‏فَالْأَوَّل بِشِينٍ مُعْجَمَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة أَيْ مُدُّوهُ عَلَى بَطْنه , وَالثَّانِي ( شُجُّوهُ ) بِالْجِيمِ الْمُشَدَّدَة مِنْ الشَّجّ , وَهُوَ الْجَرْح فِي الرَّأْس. وَالْوَجْه الثَّانِي فَيُشَجّ كَالْأَوَّلِ , فَيَقُول : خُذُوهُ وَشَبِّحُوه بِالْبَاءِ وَالْحَاء. وَالثَّالِث فَيُشَجّ وَشُجُّوهُ كِلَاهُمَا بِالْجِيمِ , وَصَحَّحَ الْقَاضِي الْوَجْه الثَّانِي , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَالْأَصَحّ عِنْدنَا الْأَوَّل. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( فَيُوسَع ظَهْره ) ‏ ‏فَبِإِسْكَانِ الْوَاو وَفَتْح السِّين. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُؤْشَر بِالْمِئْشَار مِنْ مَفْرِقه ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة ( يُؤْشَر ) بِالْهَمْزِ , وَالْمِئْشَار بِهَمْزَةٍ بَعْد الْمِيم , وَهُوَ الْأَفْصَح , وَيَجُوز تَخْفِيف الْهَمْزَة فِيهِمَا , فَيَجْعَل فِي الْأَوَّل وَاوًا , وَفِي الثَّانِي يَاء. وَيَجُوز ( الْمِنْشَار ) بِالنُّونِ , وَعَلَى هَذَا يُقَال : نَشَرْت الْخَشَبَة , وَعَلَى الْأَوَّل يُقَال أَشَرْتهَا. ‏ ‏وَ ( مَفْرِق الرَّأْس ) بِكَسْرِ الرَّاء وَسَطه. ‏ ‏وَالتَّرْقُوَة بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْقَاف , وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن ثَغْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا يُنْصِبُك ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْيَاء عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة أَيْ مَا يُتْعِبك مِنْ أَمْره ؟ قَالَ اِبْن دُرَيْد : يُقَال أَنْصَبَهُ الْمَرَض وَغَيْره , وَنَصَبَهُ , وَالْأَوَّل أَفْصَح. قَالَ : وَهُوَ تَغَيُّر الْحَال مِنْ مَرَض أَوْ تَعَب. ‏"
    },
    {
        "id": "5231",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ قَالَ ‏ ‏وَمَا ‏ ‏يُنْصِبُكَ ‏ ‏مِنْهُ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالْأَنْهَارَ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ الطَّعَام وَالْأَنْهَار قَالَ : \" هُوَ أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ هُوَ أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ أَنْ يَجْعَل مَا خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى يَده مُضِلًّا لِلْمُؤْمِنِينَ وَمُشَكِّكًا لِقُلُوبِهِمْ , بَلْ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا , وَيُثْبِت الْحُجَّة عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ , وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5232",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ قَالَ ‏ ‏وَمَا سُؤَالُكَ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ ‏ ‏فَقَالَ لِي أَيْ بُنَيَّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5233",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ‏ ‏وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ‏ ‏أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا ‏ ‏لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ ‏ ‏الْبَيْتُ ‏ ‏وَيَكُونُ وَيَكُونُ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ ‏ ‏لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا ‏ ‏فَيَبْعَثُ اللَّهُ ‏ ‏عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ‏ ‏كَأَنَّهُ ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي ‏ ‏كَبَدِ ‏ ‏جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى ‏ ‏تَقْبِضَهُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ ‏ ‏وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ ‏ ‏لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ فَمَا تَأْمُرُنَا فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ ‏ ‏دَارٌّ ‏ ‏رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي ‏ ‏الصُّورِ ‏ ‏فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا ‏ ‏أَصْغَى ‏ ‏لِيتًا ‏ ‏وَرَفَعَ ‏ ‏لِيتًا ‏ ‏قَالَ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ ‏ ‏يَلُوطُ ‏ ‏حَوْضَ إِبِلِهِ قَالَ ‏ ‏فَيَصْعَقُ ‏ ‏وَيَصْعَقُ ‏ ‏النَّاسُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ ‏ ‏الطَّلُّ ‏ ‏أَوْ الظِّلُّ ‏ ‏نُعْمَانُ ‏ ‏الشَّاكُّ ‏ ‏فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ‏ { ‏وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ‏} ‏قَالَ ثُمَّ يُقَالُ أَخْرِجُوا ‏ ‏بَعْثَ ‏ ‏النَّارِ فَيُقَالُ مِنْ كَمْ فَيُقَالُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ ‏ { ‏يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ‏} ‏وَذَلِكَ ‏ { ‏يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ‏} ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ إِنَّمَا قُلْتُ إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا فَكَانَ حَرِيقَ ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏هَذَا أَوْ نَحْوَهُ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَخْرُجُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فِي أُمَّتِي وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّاتٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْعَث اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم ) ‏ ‏أَيْ يُنْزِلهُ مِنْ السَّمَاء حَاكِمًا بِشَرْعِنَا , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب الْإِيمَان. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَتْله الدَّجَّال حَقّ , وَصَحِيح عِنْد أَهْل السُّنَّة , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِي الْعَقْل وَلَا فِي الشَّرْع مَا يُبْطِلهُ , فَوَجَبَ إِثْبَاته , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ , وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث مَرْدُودَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَخَاتَم النَّبِيِّينَ ). وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا نَبِيّ بَعْدِي ) وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ شَرِيعَته مُؤَبَّدَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا تُنْسَخ. وَهَذَا اِسْتِدْلَال فَاسِد ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ يُنْزِل نَبِيًّا بِشَرْعٍ يَنْسَخ شَرَعْنَا , وَلَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا فِي غَيْرهَا شَيْء مِنْ هَذَا , بَلْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث هُنَا. وَمَا سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْرهَا أَنَّهُ يَنْزِل حَكَمًا مُقْسِطًا بِحُكْمِ شَرْعنَا , وَيُحْيِي مِنْ أُمُور شَرْعنَا مَا هَجَرَهُ النَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( فِي كَبِد جَبَل ) ‏ ‏أَيْ وَسَطه وَدَاخِله , وَكَبِد كُلّ شَيْء وَسَطه. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ يَكُونُونَ فِي سُرْعَتهمْ إِلَى الشُّرُور وَقَضَاء الشَّهَوَات وَالْفَسَاد كَطَيَرَانِ الطَّيْر , وَفِي الْعُدْوَان وَظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا فِي أَخْلَاق السِّبَاع الْعَادِيَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ) ‏ ‏اللِّيت بِكَسْرِ اللَّام وَآخِره مُثَنَّاة فَوْق وَهِيَ صَفْحَة الْعُنُق , وَهِيَ جَانِبه , وَ ( أَصْغَى ) أَمَالَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْض إِبِله ) ‏ ‏أَيْ يُطَيِّنهُ وَيُصْلِحهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَأَنَّهُ الطَّلّ أَوْ الظِّلّ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْأَصَحّ الطَّلّ بِالْمُهْمَلَةِ , وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ الْآخَر ( أَنَّهُ كَمَنِيِّ الرِّجَال ). ‏ ‏قَوْله : ( فَذَلِكَ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآن { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَوْم يُكْشَف عَنْ شِدَّة وَهَوْل عَظِيم أَيْ يُظْهِر ذَلِكَ. يُقَال : كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاقهَا إِذَا اِشْتَدَّتْ , وَأَصْله أَنَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْره كَشَفَ عَنْ سَاقه مُسْتَمِرًّا فِي الْخِفَّة وَالنَّشَاط لَهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5234",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ أَوَّلَ ‏ ‏الْآيَاتِ ‏ ‏خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَلَسَ إِلَى ‏ ‏مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الْآيَاتِ ‏ ‏أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجًا ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏لَمْ يَقُلْ ‏ ‏مَرْوَانُ ‏ ‏شَيْئًا ‏ ‏قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْدَ ‏ ‏مَرْوَانَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحًى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5235",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ بُرَيْدَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ‏ ‏شَعْبُ هَمْدَانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏أُخْتَ ‏ ‏الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏حَدِّثِينِي حَدِيثًا ‏ ‏سَمِعْتِيهِ ‏ ‏مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي فَقَالَتْ نَكَحْتُ ‏ ‏ابْنَ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا ‏ ‏تَأَيَّمْتُ ‏ ‏خَطَبَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏فِي نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى مَوْلَاهُ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ ‏ ‏أُسَامَةَ ‏ ‏فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى ‏ ‏أُمِّ شَرِيكٍ ‏ ‏وَأُمُّ شَرِيكٍ ‏ ‏امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ ‏ ‏أُمَّ شَرِيكٍ ‏ ‏امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ ‏ ‏خِمَارُكِ ‏ ‏أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ‏ ‏وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي فِهْرٍ ‏ ‏فِهْرِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَهُوَ مِنْ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ ‏ ‏تَمِيمًا الدَّارِيَّ ‏ ‏كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ ‏ ‏مَسِيحِ الدَّجَّالِ ‏ ‏حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ ‏ ‏لَخْمٍ ‏ ‏وَجُذَامَ ‏ ‏فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ ‏ ‏أَهْلَبُ ‏ ‏كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالُوا وَمَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا ‏ ‏فَرِقْنَا ‏ ‏مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ ‏ ‏وِثَاقًا ‏ ‏مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ ‏ ‏اغْتَلَمَ ‏ ‏فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ثُمَّ ‏ ‏أَرْفَأْنَا ‏ ‏إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي ‏ ‏أَقْرُبِهَا ‏ ‏فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ ‏ ‏أَهْلَبُ ‏ ‏كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قُلْنَا وَمَا ‏ ‏الْجَسَّاسَةُ ‏ ‏قَالَتْ اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ ‏ ‏بَيْسَانَ ‏ ‏قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ ‏ ‏بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ‏ ‏قُلْنَا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ ‏ ‏عَيْنِ زُغَرَ ‏ ‏قَالُوا عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ قَالُوا قَدْ خَرَجَ مِنْ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَنَزَلَ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏قَالَ أَقَاتَلَهُ ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏وَأَطَاعُوهُ قَالَ لَهُمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا ‏ ‏الْمَسِيحُ ‏ ‏وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَطَيْبَةَ ‏ ‏فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ ‏ ‏صَلْتًا ‏ ‏يَصُدُّنِي عَنْهَا وَإِنَّ عَلَى كُلِّ ‏ ‏نَقْبٍ ‏ ‏مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ ‏ ‏تَمِيمٍ ‏ ‏أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏وَمَكَّةَ ‏ ‏أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏أَوْ بَحْرِ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَتْ فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الشَّعْبِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْنَا عَلَى ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏فَأَتْحَفَتْنَا ‏ ‏بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ وَأَسْقَتْنَا ‏ ‏سَوِيقَ ‏ ‏سُلْتٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي قَالَتْ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فِيمَنْ انْطَلَقَ مِنْ النَّاسِ قَالَتْ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنْ النِّسَاءِ وَهُوَ يَلِي ‏ ‏الْمُؤَخَّرَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ بَنِي عَمٍّ ‏ ‏لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ‏ ‏رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَهْوَى ‏ ‏بِمِخْصَرَتِهِ ‏ ‏إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا غَيْرَ ‏ ‏طَيْبَةَ ‏ ‏فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ هَذِهِ ‏ ‏طَيْبَةُ ‏ ‏وَذَاكَ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي ‏ ‏تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ‏ ‏أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس قَالَتْ : نُكِحْت اِبْن الْمُغِيرَة , وَهُوَ مِنْ خِيَار شَبَاب قُرَيْش يَوْمئِذٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّل الْجِهَاد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا تَأَيَّمْت خَطَبَنِي عَبْد الرَّحْمَن ) ‏ ‏مَعْنَى ( تَأَيَّمْت ) صِرْت أَيِّمًا , وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْج لَهَا. قَالَ الْعُلَمَاء : قَوْلهَا : ( فَأُصِيبَ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُتِلَ فِي الْجِهَاد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَيَّمْت بِذَلِكَ , إِنَّمَا تَأَيَّمْت بِطَلَاقِهِ الْبَائِن كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الطَّرِيق الَّذِي بَعْد هَذَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَاب الطَّلَاق , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُونَ فِي جَمِيع كُتُبهمْ. وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي وَقْت وَفَاته فَقِيلَ : تُوُفِّيَ مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَقِب طَلَاقهَا بِالْيَمَنِ , حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ. وَقِيلَ : بَلْ عَاشَ إِلَى خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , حَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ. وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلهَا : فَأُصِيبَ أَيْ بِجِرَاحَةٍ , أَوْ أُصِيبَ فِي مَاله , أَوْ نَحْو ذَلِكَ هَكَذَا تَأَوَّلَهُ الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ عَدّ فَضَائِله , فَابْتَدَأَتْ بِكَوْنِهِ خَيْر شَبَاب قُرَيْش , ثُمَّ ذَكَرَتْ الْبَاقِي. ‏ ‏وَقَدْ سَبَقَ شَرْح حَدِيث فَاطِمَة هَذَا فِي كِتَاب الطَّلَاق وَبَيَان مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأُمّ شَرِيك مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏هَذَا قَدْ أَنْكَرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء , وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ قُرَشِيَّة مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , وَاسْمهَا غَرْبَة , وَقِيلَ : غَرْبَلَة , وَقَالَ آخَرُونَ : هُمَا ثِنْتَانِ قُرَشِيَّة وَأَنْصَارِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَكِنْ اِنْتَقِلِي إِلَى اِبْن عَمّك عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي فِهْر فِهْر قُرَيْش , وَهُوَ مِنْ الْبَطْن الَّذِي هِيَ مِنْهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ. وَقَوْله ( اِبْن أُمّ مَكْتُوم ) يُكْتَب بِأَلِفٍ لِأَنَّهُ صِفَة لِعَبْدِ اللَّه لَا لِعَمْرٍو , فَنَسَبه إِلَى أَبِيهِ عَمْرو , وَإِلَى أُمّه أُمّ مَكْتُوم , فَجُمِعَ نَسَبه إِلَى أَبَوَيْهِ كَمَا فِي عَبْد اللَّه بْن مَالِك اِبْن بُحَيْنَة , وَعَبْد اللَّه بْن أُبَيِّ اِبْن سَلُول , وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَؤُلَاءِ كُلّهمْ فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي حَدِيث الْمِقْدَاد حِين قَتَلَ مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوف أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ عَمّهَا , وَلَا مِنْ الْبَطْن الَّذِي هِيَ مِنْهُ , بَلْ مِنْ بَنِي مُحَارِب بْن فِهْر , وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَالصَّوَاب أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة صَحِيح , وَالْمُرَاد بِالْبَطْنِ هُنَا الْقَبِيلَة لَا الْبَطْن الَّذِي هُوَ أَخَصّ مِنْهَا , وَالْمُرَاد أَنَّهُ اِبْن عَمّهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ مِنْ قَبِيلَتهَا , فَالرِّوَايَة صَحِيحَة وَلِلَّهِ الْحَمْد. ‏ ‏قَوْله : ( الصَّلَاة جَامِعَة ) ‏ ‏هُوَ بِنَصْبِ الصَّلَاة وَجَامِعَة , الْأَوَّل عَلَى الْإِغْرَاء , وَالثَّانِي عَلَى الْحَال. ‏ ‏قَوْلهَا ( فَلَمَّا تَأَيَّمْت خَطَبَنِي عَبْد الرَّحْمَن ) إِلَى آخِره ظَاهِره أَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ فِي نَفْس الْعِدَّة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَتْ بَعْد اِنْقِضَائِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي كِتَاب الطَّلَاق , فَيُتَأَوَّل هَذَا اللَّفْظ الْوَاقِع هُنَا عَلَى ذَلِكَ , وَيَكُون قَوْله : اِنْتَقِلِي إِلَى أُمّ شَرِيك وَإِلَى اِبْن أُمّ مَكْتُوم مُقَدَّمًا عَلَى الْخُطْبَة وَعَطْف جُمْلَة عَلَى جُمْلَة مِنْ غَيْر تَرْتِيب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ : حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَة ) ‏ ‏هَذَا مَعْدُود فِي مَنَاقِب تَمِيم لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الْقِصَّة. ‏ ‏وَفِيهِ رِوَايَة الْفَاضِل عَنْ الْمَفْضُول , وَرِوَايَة الْمَتْبُوع عَنْ تَابِعه. ‏ ‏وَفِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَة ) ‏ ‏هُوَ بِالْهَمْزَةِ أَيْ اِلْتَجَئُوا إِلَيْهَا ‏ ‏قَوْله : ( فَجَلَسُوا فِي أَقْرَب السَّفِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَهِيَ سَفِينَة صَغِيرَة تَكُون مَعَ الْكَبِيرَة كَالْجَنِيبَةِ يَتَصَرَّف فِيهَا رُكَّاب السَّفِينَة لِقَضَاءِ حَوَائِجهمْ , الْجَمْع قَوَارِب , وَالْوَاحِد قَارِب بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا , وَجَاءَ هُنَا ( أَقْرَب ) , وَهُوَ صَحِيح لَكِنَّهُ خِلَاف الْقِيَاس. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِأَقْرَب السَّفِينَة أُخْرَيَاتهَا , وَمَا قَرُبَ مِنْهَا لِلنُّزُولِ. ‏ ‏قَوْله : ( دَابَّة أَهْلَب ) ‏ ‏كَثِير الشَّعْر , الْأَهْلَب غَلِيظ الشَّعْر كَثِيره. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنَّهُ إِلَى خَبَركُمْ بِالْأَشْوَاقِ ) ‏ ‏أَيْ شَدِيد الْأَشْوَاق إِلَيْهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَرِقْنَا ) ‏ ‏أَي خِفْنَا. ‏ ‏قَوْله : ( صَادَفْنَا الْبَحْر حِين اِغْتَلَمَ ) ‏ ‏أَيْ هَاجَ وَجَاوَزَ حَدّه الْمُعْتَاد , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : الِاغْتِلَام أَنْ يَتَجَاوَز الْإِنْسَان مَا حُدَّ لَهُ مِنْ الْخَيْر وَالْمُبَاح. ‏ ‏قَوْله : ( عَيْن زُغَر ) ‏ ‏بِزَايٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء , وَهِيَ بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الشَّام. ‏ ‏وَأَمَّا ( طِيبَة ) ‏ ‏فَهِيَ الْمَدِينَة , وَتُقَال لَهَا أَيْضًا ( طَابَة ) , وَسَبَقَ فِي كِتَاب الْحَجّ اِشْتِقَاقهَا مَعَ بَاقِي أَسْمَائِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( بِيَدِهِ السَّيْف صَلْتًا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا أَيْ مَسْلُولًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي لَفْظَة ( مَا هُوَ ) زَائِدَة صِلَة لِلْكَلَامِ لَيْسَتْ بِنَافِيَةٍ , وَالْمُرَاد إِثْبَات أَنَّهُ فِي جِهَات الْمَشْرِق. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَال لَهُ رُطَب اِبْن طَاب , وَسَقَتْنَا سُوَيْق سُلْت ) ‏ ‏أَيْ ضَيَّفَتْنَا بِنَوْعٍ مِنْ الرُّطَب , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه , وَسَبَقَ أَنَّ تَمْر الْمَدِينَة مِائَة وَعِشْرُونَ نَوْعًا. وَ ( سُلْت ) بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان اللَّام وَبِتَاءٍ مُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ حَبّ يُشْبِه الْحِنْطَة , وَيُشْبِه الشَّعِير. ‏ ‏قَوْله : ( تَاهَتْ بِهِ سَفِينَته ) ‏ ‏أَيْ سَلَكَتْ عَنْ الطَّرِيق. ‏"
    },
    {
        "id": "5236",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا ‏ ‏سَيَطَؤُهُ ‏ ‏الدَّجَّالُ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏وَالْمَدِينَةَ ‏ ‏وَلَيْسَ ‏ ‏نَقْبٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏أَنْقَابِهَا ‏ ‏إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا فَيَنْزِلُ ‏ ‏بِالسِّبْخَةِ ‏ ‏فَتَرْجُفُ ‏ ‏الْمَدِينَةُ ‏ ‏ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَيَأْتِي ‏ ‏سِبْخَةَ الْجُرُفِ ‏ ‏فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ وَقَالَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَيَضْرِب رُوَاقه ) ‏ ‏أَيْ يَنْزِل هُنَاكَ وَيَضَع ثِقَله. ‏"
    },
    {
        "id": "5237",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَوْزَاعِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَتْبَعُ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏يَهُودِ أَصْبَهَانَ ‏ ‏سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ ‏ ‏الطَّيَالِسَةُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتْبَع الدَّجَّال مِنْ يَهُود أَصْبَهَان سَبْعُونَ أَلْفًا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ بِبِلَادِنَا : ( سَبْعُونَ ) بِسِينٍ ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( تِسْعُونَ أَلْفًا ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة قَبْل السِّين , وَالصَّحِيح الْمَشْهُور الْأَوَّل , وَأَصْبَهَان بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَبِالْبَاءِ وَالْفَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "5238",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي ‏ ‏أُمُّ شَرِيكٍ ‏ ‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏فِي الْجِبَالِ قَالَتْ ‏ ‏أُمُّ شَرِيكٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ ‏ ‏الْعَرَبُ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ قَالَ هُمْ قَلِيلٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5239",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَهْطٍ مِنْهُمْ ‏ ‏أَبُو الدَّهْمَاءِ ‏ ‏وَأَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏كُنَّا نَمُرُّ عَلَى ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏نَأْتِي ‏ ‏عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ‏ ‏فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّكُمْ لَتُجَاوِزُونِي إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا ‏ ‏بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنِّي وَلَا أَعْلَمَ بِحَدِيثِهِ مِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا بَيْنَ خَلْقِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَلَاثَةِ رَهْطٍ ‏ ‏مِنْ قَوْمِهِ فِيهِمْ ‏ ‏أَبُو قَتَادَةَ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏كُنَّا نَمُرُّ عَلَى ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنْ ‏ ‏الدَّجَّالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَيْن خَلْق آدَم إِلَى قِيَام السَّاعَة خَلْق أَكْبَر مِنْ الدَّجَّال ) ‏ ‏الْمُرَاد أَكْبَر فِتْنَة وَأَعْظَم شَوْكَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5240",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَابْنُ حُجْرٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدُّخَانَ أَوْ ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ ‏ ‏أَمْرَ الْعَامَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا. طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا , أَوْ الدَّجَّال , أَوْ الدُّخَان , أَوْ الدَّابَّة , أَوْ خَاصَّة أَحَدكُمْ , أَوْ أَمْر الْعَامَّة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ( الدَّجَّال , وَالدُّخَان إِلَى قَوْله : وَخُوَيْصَة أَحَدكُمْ ) فَذَكَرَ السِّتَّة فِي الرِّوَايَة الْأُولَى مَعْطُوفَة بِأَوْ الَّتِي هِيَ لِلتَّقْسِيمِ , وَفِي الثَّانِيَة بِالْوَاوِ. قَالَ هِشَام : خَاصَّة أَحَدكُمْ الْمَوْت , وَخُوَيْصَة تَصْغِير خَاصَّة. وَقَالَ قَتَادَة : أَمْر الْعَامَّة الْقِيَامَة , كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا عَبْد بْن حُمَيْدٍ. ‏"
    },
    {
        "id": "5241",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا ‏ ‏الدَّجَّالَ ‏ ‏وَالدُّخَانَ وَدَابَّةَ الْأَرْضِ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ‏ ‏وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ‏ ‏وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أُمَيَّة بْن بِسْطَام الْعَيْشِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : صَوَابه ( الْعَاشِي ) بِالْأَلِفِ مَنْسُوب إِلَى بَنِي عَاش بْن تَيْم اللَّه بْن عِكَابَة , وَلَكِنْ ذَكَرَهُ عَبْد الْغَنِيّ وَابْن مَاكُولَا وَسَائِر الْحُفَّاظ , وَهُوَ الْمَوْجُود فِي مُسْلِم وَسَائِر كُتُب الْحَدِيث ( الْعَيْشِيّ ) , وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَب مَنْ يَقُول مِنْ الْعَرَب فِي عَائِشَة عِيشَة. قَالَ عَلِيّ بْن حَمْزَة : هِيَ لُغَة صَحِيحَة جَاءَتْ فِي الْكَلَام الْفَصِيح. قُلْت : وَقَدْ حَكَى هَذِهِ اللُّغَة أَيْضًا ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِسْطَام بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا , وَأَنَّهُ يَجُوز فِيهِ الصَّرْف وَتَرْكه. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ زِيَاد بْن رِيَاح ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَبِالْمُثَنَّاةِ , هَكَذَا قَالَ عَبْد الْغَنِيّ الْمِصْرِيّ وَالْجُمْهُور , وَحَكَى الْبُخَارِيّ وَغَيْره فَتْح الْمُثَنَّاة وَالْمُوَحَّدَة مَعَ فَتْح الرَّاء. ‏"
    },
    {
        "id": "5242",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏رَدَّهُ إِلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ‏ ‏رَدَّهُ إِلَى ‏ ‏مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏رَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْعِبَادَةُ فِي ‏ ‏الْهَرْجِ ‏ ‏كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعِبَادَة فِي الْهَرْج كَهِجْرَةِ إِلَيَّ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْهَرْجِ هُنَا الْفِتْنَة وَاخْتِلَاط أُمُور النَّاس. وَسَبَب كَثْرَة فَضْل الْعِبَادَة فِيهِ أَنَّ النَّاس يَغْفُلُونَ عَنْهَا , وَيَشْتَغِلُونَ عَنْهَا , وَلَا يَتَفَرَّغ لَهَا إِلَّا أَفْرَاد. ‏"
    },
    {
        "id": "5243",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5244",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏سَهْلًا ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي ‏ ‏تَلِي ‏ ‏الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة هَكَذَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( كَهَاتَيْنِ , وَضَمَّ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى ) , وَفِي رِوَايَة : ( قَرَنَ بَيْنهمَا ). قَالَ قَتَادَة : كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. رُوِيَ بِنَصْبِ السَّاعَة وَرَفْعهَا. وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقِيلَ : الْمُرَاد بَيْنهمَا شَيْء يَسِير كَمَا بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ فِي الطُّول , وَقِيلَ , هُوَ إِشَارَة إِلَى قُرْب الْمُجَاوَزَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5245",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَسَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏يَقُولُ فِي قَصَصِهِ كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَوْ قَالَهُ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5246",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏وَأَبَا التَّيَّاحِ ‏ ‏يُحَدِّثَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا وَقَرَنَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى ‏ ‏يَحْكِيهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِهَذَا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمْزَةَ يَعْنِي الضَّبِّيَّ ‏ ‏وَأَبِي التَّيَّاحِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5247",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعْتَمِرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5248",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏الْأَعْرَابُ ‏ ‏إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَةِ مَتَى السَّاعَةُ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ ‏ ‏إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ ‏ ‏الْهَرَمُ ‏ ‏قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَة مَتَى هِيَ ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَث إِنْسَان مِنْهُمْ فَقَالَ : إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَلَّا يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) وَفِي رِوَايَة ( إِنَّ عُمَر هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) وَفِي رِوَايَة ( إِنْ يُؤَخَّر هَذَا ) قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مَحْمُولَة عَلَى مَعْنَى الْأَوَّل , وَالْمُرَاد ( بِسَاعَتِكُمْ ) مَوْتهمْ , وَمَعْنَاهُ يَمُوت ذَلِكَ الْقَرْن , أَوْ أُولَئِكَ الْمُخَاطَبُونَ. ‏ ‏قُلْت وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْغُلَام لَا يَبْلُغ الْهَرَم , وَلَا يُعَمَّر , وَلَا يُؤَخَّر. ‏"
    },
    {
        "id": "5249",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُقَالُ لَهُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ ‏ ‏الْهَرَمُ ‏ ‏حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5250",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُنَيْهَةً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ ‏ ‏أَزْدِ شَنُوءَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنْ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ ‏ ‏الْهَرَمُ ‏ ‏حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏ذَاكَ الْغُلَامُ مِنْ ‏ ‏أَتْرَابِي ‏ ‏يَوْمَئِذٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5251",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَّ غُلَامٌ ‏ ‏لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ ‏ ‏أَقْرَانِي ‏ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ ‏ ‏الْهَرَمُ ‏ ‏حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5252",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ ‏ ‏اللِّقْحَةَ ‏ ‏فَمَا يَصِلُ الْإِنَاءُ إِلَى ‏ ‏فِيهِ حَتَّى تَقُومَ وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ وَالرَّجُلُ ‏ ‏يَلِطُ ‏ ‏فِي حَوْضِهِ فَمَا ‏ ‏يَصْدُرُ ‏ ‏حَتَّى تَقُومَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالرَّجُل يَلِط فِي حَوْضه ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الطَّاء , وَفِي بَعْضهَا ( يَلِيط ) بِزِيَادَةِ يَاء , وَفِي بَعْضهَا , ( يَلُوط ) , وَمَعْنَى الْجَمِيع وَاحِد , وَهُوَ أَنَّهُ يُطَيِّنهُ وَيُصْلِحهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5253",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالُوا أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ ‏ ‏عَجْبُ الذَّنَبِ ‏ ‏وَمِنْهُ ‏ ‏يُرَكَّبُ ‏ ‏الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ : أَبَيْت. إِلَى آخِره ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَبَيْت أَنْ أَجْزِم أَنَّ الْمُرَاد أَرْبَعُونَ يَوْمًا , أَوْ سَنَة , أَوْ شَهْرًا , بَلْ الَّذِي أَجْزِم بِهِ أَنَّهَا أَرْبَعُونَ مُجْمَلَة , وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَة مِنْ رِوَايَة غَيْره فِي غَيْر مُسْلِم أَرْبَعُونَ سَنَة. ‏ ‏قَوْله : ( عَجْب الذَّنَب ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الْجِيم أَيْ الْعَظْم اللَّطِيف الَّذِي فِي أَسْفَل الصُّلْب , وَهُوَ رَأْس الْعُصْعُص , وَيُقَال لَهُ ( عَجْم ) بِالْمِيمِ , وَهُوَ أَوَّل مَا يُخْلَق مِنْ الْآدَمِيّ , وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيب الْخَلْق عَلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5254",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُلُّ ابْنِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا ‏ ‏عَجْبَ الذَّنَبِ ‏ ‏مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ ‏ ‏يُرَكَّبُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ اِبْن آدَم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عَجْب الذَّنَب ) ‏ ‏هَذَا مَخْصُوص , فَيُخَصّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَجْسَادهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث. ‏"
    },
    {
        "id": "5255",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَظْمًا لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ ‏ ‏يُرَكَّبُ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏ ‏عَجْبُ الذَّنَبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5256",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مَسْجُون مَمْنُوع فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّهَوَات الْمُحَرَّمَة وَالْمَكْرُوهَة , مُكَلَّف بِفِعْلِ الطَّاعَات الشَّاقَّة , فَإِذَا مَاتَ اِسْتَرَاحَ مِنْ هَذَا , وَانْقَلَبَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْ النَّعِيم الدَّائِم , وَالرَّاحَة الْخَالِصَة مِنْ النُّقْصَان. وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَصَّلَ فِي الدُّنْيَا مَعَ قِلَّته وَتَكْدِيره بِالْمُنَغِّصَاتِ , فَإِذَا مَاتَ صَارَ إِلَى الْعَذَاب الدَّائِم , وَشَقَاء الْأَبَد. ‏"
    },
    {
        "id": "5257",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ ‏ ‏الْعَالِيَةِ ‏ ‏وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ ‏ ‏أَسَكَّ ‏ ‏مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ ‏ ‏أَسَكُّ ‏ ‏فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِيَانِ الثَّقَفِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏فَلَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ هَذَا ‏ ‏السَّكَكُ ‏ ‏بِهِ عَيْبًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَالنَّاس كَنَفَته ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( كَنَفَتَيْهِ ). مَعْنَى الْأَوَّل جَانِبه , وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( جَدْي أَسَكّ ) ‏ ‏أَيْ صَغِير الْأُذُنَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( اِبْن عَرْعَرَة السَّاعِي ) ‏ ‏هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة , وَعَرْعَرَة بِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5258",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقْرَأُ ‏ ‏أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَقُولُ ابْنُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ ‏ ‏فَأَمْضَيْتَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَقَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُطَرِّفٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5259",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى ‏ ‏فَاقْتَنَى ‏ ‏وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَلِمُعْظَمِ الرُّوَاة : ( فَاقْتَنَى ) بِالتَّاءِ , وَمَعْنَاهَا اِدَّخَرَهُ لِآخِرَتِهِ , أَيْ اِدَّخَرَ ثَوَابه وَفِي بَعْضهَا فَأَقْنَى بِحَذْفِ التَّاء أَيْ أَرْضَى. ‏"
    },
    {
        "id": "5260",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5261",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ‏ ‏وَهُوَ حَلِيفُ ‏ ‏بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ‏ ‏وَكَانَ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏بِجِزْيَتِهَا ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ صَالَحَ أَهْلَ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏فَقَدِمَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏بِمَالٍ مِنْ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏فَسَمِعَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏بِقُدُومِ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنْ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏فَقَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ ‏ ‏مَا الْفَقْرَ ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي ‏ ‏أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ ‏ ‏تُبْسَطَ ‏ ‏الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا ‏ ‏بُسِطَتْ ‏ ‏عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏بِإِسْنَادِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏وَمِثْلِ حَدِيثِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5262",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ هُوَ أَبُو فِرَاسٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ ‏ ‏فَارِسُ ‏ ‏وَالرُّومُ ‏ ‏أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ‏ ‏نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ ‏ ‏تَتَدَابَرُونَ ‏ ‏ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ ‏ ‏أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ‏ ‏ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِس وَالرُّوم أَيّ قَوْم أَنْتُمْ ؟ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَقُول كَمَا أَمَرَنَا اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ نَحْمَدهُ وَنَشْكُرهُ وَنَسْأَلهُ الْمَزِيد مِنْ فَضْله. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَتَنَافَسُونَ , ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ , ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ , ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ , أَيْ نَحْو ذَلِكَ , ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِين الْمُهَاجِرِينَ , فَتَجْعَلُونَ بَعْضهمْ عَلَى رِقَاب بَعْض ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : التَّنَافُس إِلَى الشَّيْء الْمُسَابَقَة إِلَيْهِ , وَكَرَاهَة أَخْذ غَيْرك إِيَّاهُ , وَهُوَ أَوَّل دَرَجَات الْحَسَد. وَأَمَّا الْحَسَد فَهُوَ تَمَّنِي زَوَال النِّعْمَة عَنْ صَاحِبهَا. وَالتَّدَابُر التَّقَاطُع وَقَدْ بَقِيَ مَعَ التَّدَابُر شَيْء مِنْ الْمَوَدَّة , أَوْ لَا يَكُون مَوَدَّة وَبُغْض. وَأَمَّا ( التَّبَاغُض ) فَهُوَ بَعْد هَذَا , وَلِهَذَا رُتِّبَتْ فِي الْحَدِيث , ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِين الْمُهَاجِرِينَ أَيْ ضُعَفَائِهِمْ , فَيَجْعَلُونَ بَعْضهمْ أُمَرَاء عَلَى بَعْض. هَكَذَا فَسَّرُوهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5263",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ ‏ ‏وَالْخَلْقِ ‏ ‏فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏سَوَاءً ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5264",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَوَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ ‏ ‏أَجْدَرُ ‏ ‏أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَلَيْكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَل مِنْكُمْ , وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقكُمْ , فَهُوَ أَجْدَر أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَجْدَر ) أَحَقّ , وَ ( تَزْدَرُوا ) تُحَقِّرُوا. قَالَ اِبْن جَرِير وَغَيْره : هَذَا حَدِيث جَامِع لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْخَيْر ; لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طَلَبَتْ نَفْسه مِثْل ذَلِكَ , وَاسْتَصْغَرَ مَا عِنْده مِنْ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى , وَحَرَصَ عَلَى الِازْدِيَاد لِيَلْحَق بِذَلِكَ أَوْ يُقَارِبهُ. هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالِب النَّاس. وَأَمَّا إِذَا نَظَرَ فِي أُمُور الدُّنْيَا إِلَى مَنْ هُوَ دُونه فِيهَا ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ , فَشَكَرَهَا , وَتَوَاضَعَ , وَفَعَلَ فِيهِ الْخَيْر. ‏"
    },
    {
        "id": "5265",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ثَلَاثَةً فِي ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏أَبْرَصَ ‏ ‏وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ ‏ ‏قَذَرُهُ ‏ ‏وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْإِبِلُ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْبَقَرُ شَكَّ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏أَوْ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا الْإِبِلُ وَقَالَ الْآخَرُ الْبَقَرُ قَالَ فَأُعْطِيَ نَاقَةً ‏ ‏عُشَرَاءَ ‏ ‏فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ قَالَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا قَالَ فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ انْقَطَعَتْ ‏ ‏بِيَ ‏ ‏الْحِبَالُ ‏ ‏فِي سَفَرِي فَلَا ‏ ‏بَلَاغَ ‏ ‏لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا ‏ ‏أَتَبَلَّغُ ‏ ‏عَلَيْهِ فِي سَفَرِي فَقَالَ الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ ‏ ‏أَبْرَصَ ‏ ‏يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ ‏ ‏كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ ‏ ‏وَابْنُ سَبِيلٍ ‏ ‏انْقَطَعَتْ ‏ ‏بِيَ ‏ ‏الْحِبَالُ ‏ ‏فِي سَفَرِي فَلَا ‏ ‏بَلَاغَ ‏ ‏لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً ‏ ‏أَتَبَلَّغُ ‏ ‏بِهَا فِي سَفَرِي فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ لَا ‏ ‏أَجْهَدُكَ ‏ ‏الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يُبْلِيهُمْ ) بِإِسْقَاطِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَمَعْنَاهُمَا الِاخْتِبَار. وَالنَّاقَة الْعُشَرَاء الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاة وَالِدًا ) ‏ ‏أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة ( فَأُنْتِجَ ) رُبَاعِيّ , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَالْمَشْهُور ( نَتَجَ ) ثَلَاثِي , وَمِمَّنْ حَكَى اللُّغَتَيْنِ الْأَخْفَش , وَمَعْنَاهُ تَوَلَّى الْوِلَادَة وَهِيَ النَّتْج وَالْإِنْتَاج. ‏ ‏وَمَعْنَى وَلَّدَ هَذَا بِتَشْدِيدِ اللَّام مَعْنَى أَنْتَجَ , وَالنَّاتِج لِلْإِبِلِ , وَالْمُوَلِّد لِلْغَنَمِ وَغَيْرهَا هُوَ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْقَطَعَتْ بِي الْحِبَال ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ , وَهِيَ الْأَسْبَاب , وَقِيلَ : الطُّرُق وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ : ( الْجِبَال ) بِالْجِيمِ , وَرُوِيَ ( الْحِيَل ) جَمْع حِيلَة , وَكُلّ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر ) ‏ ‏أَيْ وَرِثْته عَنْ آبَائِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ أَجْدَادِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف وَالثَّرْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَا أَجْهَدَك الْيَوْم شَيْئًا أَخَذْته لِلَّهِ تَعَالَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُمْهُور , ( أَجْهَدَك ) بِالْجِيمِ وَالْهَاء , وَفِي رِوَايَة : اِبْن مَاهَان ( أَحْمَدك ) بِالْحَاءِ وَالْمِيم , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ , لَكِنْ الْأَشْهَر فِي مُسْلِم بِالْجِيمِ , وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْحَاءِ , وَمَعْنَى الْجِيم لَا أَشُقّ عَلَيْك بِرَدِّ شَيْء تَأْخُذهُ أَوْ تَطْلُبهُ مِنْ مَالِي , وَالْجَهْد الْمَشَقَّة. وَمَعْنَاهُ بِالْحَاءِ لَا أَحْمَدك بِتَرْكِ شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ أَوْ تُرِيدهُ , فَتَكُون لَفْظَة التَّرْك مَحْذُوفَة مُرَادَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ( لَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة نَدَم ) أَيْ فَوَات طُول الْحَيَاة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن , وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ. ‏ ‏وَفِيهِ التَّحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَذَمّ جَحْدهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5266",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبَّاسٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏فِي إِبِلِهِ فَجَاءَهُ ابْنُهُ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَلَمَّا رَآهُ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ فَضَرَبَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏فِي صَدْرِهِ فَقَالَ اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ ‏ ‏الْخَفِيَّ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعَبْد التَّقِيّ الْغَنِيّ الْخَفِيّ ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْغِنَى غِنَى النَّفْس , هَذَا هُوَ الْغِنَى الْمَحْبُوب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس \" وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ الْمُرَاد الْغِنَى بِالْمَالِ. وَأَمَّا ( الْخَفِيّ ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي النُّسَخ , وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَوَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ , فَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ الْخَامِل الْمُنْقَطِع إِلَى الْعِبَادَة وَالِاشْتِغَال بِأُمُورِ نَفْسه , وَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ الْوُصُول لِلرَّحِمِ , اللَّطِيف بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ الضُّعَفَاء , وَالصَّحِيح بِالْمُعْجَمَةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول : الِاعْتِزَال أَفْضَل مِنْ الِاخْتِلَاط , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَمَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ لِلِاخْتِلَاطِ قَدْ يُتَأَوَّل هَذَا عَلَى الِاعْتِزَال وَقْت الْفِتْنَة وَنَحْوهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5267",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعْتَمِرُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَابْنُ بِشْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏وَاللَّهِ ‏ ‏إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ ‏ ‏الْحُبْلَةِ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏السَّمُرُ ‏ ‏حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا ‏ ‏تَضَعُ ‏ ‏الشَّاةُ ثُمَّ أَصْبَحَتْ ‏ ‏بَنُو أَسَدٍ ‏ ‏تُعَزِّرُنِي ‏ ‏عَلَى الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا ‏ ‏وَضَلَّ ‏ ‏عَمَلِي وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏إِذًا ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا ‏ ‏تَضَعُ ‏ ‏الْعَنْزُ مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه إِنِّي لَأَوَّل رَجُل مِنْ الْعَرَب رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏فِيهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لَهُ , وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه عِنْد الْحَاجَة , وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره وَشَرْحهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَا لَنَا طَعَام نَأْكُلهُ إِلَّا وَرَق الْحُبْلَة وَهَذَا السَّمُر ) ‏ ‏( الْحُبْلَة ) بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة. وَ ( السَّمُر ) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْمِيم وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَر الْبَادِيَة , كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ , وَقِيلَ : الْحُبْلَة ثَمَر الْعِضَاة , وَهَذَا يَظْهَر عَلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( إِلَّا الْحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر ). وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا , وَالتَّقَلُّل مِنْهَا , وَالصَّبْر فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمَشَاقّ الشَّدِيدَة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَد تُعَزِّرنِي عَلَى الدِّين ) ‏ ‏قَالُوا : الْمُرَاد بِبَنِي أَسَد بَنُو الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ بْن خُوَيْلِد بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى ( تُعَزِّرنِي ) تُوقِفنِي , وَالتَّعْزِير التَّوْقِيف عَلَى الْأَحْكَام وَالْفَرَائِض. وَقَالَ اِبْن جَرِير : مَعْنَاهُ تُقَوِّمنِي وَتُعَلِّمنِي , وَمِنْهُ تَعْزِير السُّلْطَان , وَهُوَ تَقْوِيمه بِالتَّأْدِيبِ. وَقَالَ الْجَرْمِيّ مَعْنَاهُ اللَّوْم وَالْعُتْب , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُوَبِّخنِي عَلَى التَّقْصِير فِيهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5268",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا ‏ ‏عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ ‏ ‏آذَنَتْ ‏ ‏بِصَرْمٍ ‏ ‏وَوَلَّتْ ‏ ‏حَذَّاءَ ‏ ‏وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا ‏ ‏صُبَابَةٌ ‏ ‏كَصُبَابَةِ ‏ ‏الْإِنَاءِ ‏ ‏يَتَصَابُّهَا ‏ ‏صَاحِبُهَا وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ ‏ ‏مَا بِحَضْرَتِكُمْ ‏ ‏فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا ‏ ‏أَنَّ الْحَجَرَ ‏ ‏يُلْقَى مِنْ ‏ ‏شَفَةِ ‏ ‏جَهَنَّمَ ‏ ‏فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا ‏ ‏قَعْرًا ‏ ‏وَ وَاللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ ‏ ‏مِصْرَاعَيْنِ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏مَصَارِيعِ ‏ ‏الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ ‏ ‏كَظِيظٌ ‏ ‏مِنْ الزِّحَامِ وَلَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى ‏ ‏قَرِحَتْ ‏ ‏أَشْدَاقُنَا ‏ ‏فَالْتَقَطْتُ ‏ ‏بُرْدَةً ‏ ‏فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏فَاتَّزَرْتُ ‏ ‏بِنِصْفِهَا ‏ ‏وَاتَّزَرَ ‏ ‏سَعْدٌ ‏ ‏بِنِصْفِهَا فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا ‏ ‏تَنَاسَخَتْ ‏ ‏حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدَنَا ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ‏ ‏وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى ‏ ‏الْبَصْرَةِ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏شَيْبَانَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْم , وَوَلَّتْ حَذَّاء , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يَتَصَابُّهَا صَاحِبهَا ) ‏ ‏أَمَّا ( آذَنَتْ ) فَبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَفَتْح الذَّال أَيْ أَعْلَمَتْ. وَ ( الصُّرْم ) بِالضَّمِّ أَيْ الِانْقِطَاع وَالذَّهَاب. ‏ ‏وَقَوْله ( حَذَّاء ) ‏ ‏بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة مُشَدَّدَة وَأَلِف مَمْدُودَة أَيْ مُسْرِعَة الِانْقِطَاع. وَ ( الصُّبَابَة ) بِضَمِّ الصَّاد الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة مِنْ الشَّرَاب تَبْقَى فِي أَسْفَل الْإِنَاء , ‏ ‏وَقَوْله ( يَتَصَابُّهَا ) ‏ ‏أَيْ يَشْرَبهَا. وَقَعْر الشَّيْء أَسْفَله. وَالْكَظِيظ الْمُمْتَلِئ. ‏ ‏قَوْله : ( قَرِحَتْ أَشْدَاقنَا ) ‏ ‏أَيْ صَارَ فِيهَا قُرُوح وَجِرَاح مِنْ خُشُونَة الْوَرَق الَّذِي نَأْكُلهُ وَحَرَارَته. ‏"
    },
    {
        "id": "5269",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا طَعَامُنَا إِلَّا وَرَقُ ‏ ‏الْحُبْلَةِ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏قَرِحَتْ ‏ ‏أَشْدَاقُنَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5270",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ‏ ‏هَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا قَالَ ‏ ‏فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ أَيْ ‏ ‏فُلْ ‏ ‏أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ ‏ ‏وَتَرْبَعُ ‏ ‏فَيَقُولُ بَلَى قَالَ فَيَقُولُ أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ فَإِنِّي ‏ ‏أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ أَيْ ‏ ‏فُلْ ‏ ‏أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ ‏ ‏وَتَرْبَعُ ‏ ‏فَيَقُولُ بَلَى أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ فَإِنِّي ‏ ‏أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ ‏ ‏وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ هَاهُنَا إِذًا قَالَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( هَلْ نَرَى رَبّنَا ) ‏ ‏؟ قَدْ سَبَقَ شَرْح الرِّوَايَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقُول : أَيْ فُلْ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان اللَّام , وَمَعْنَاهُ يَا فُلَان , وَهُوَ تَرْخِيم عَلَى خِلَاف الْقِيَاس , وَقِيلَ : هِيَ لُغَة بِمَعْنَى فُلَان حَكَاهَا الْقَاضِي. ‏ ‏وَمَعْنَى ( أُسَوِّدك ) ‏ ‏أَجْعَلك سَيِّدًا عَلَى غَيْرك. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( وَأَذْرَك تَرْأَس وَتَرْبَع ) ‏ ‏أَمَّا ( تَرْأَس ) فَبِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة , وَمَعْنَاهُ رَئِيس الْقَوْم وَكَبِيرهمْ. وَأَمَّا ( تَرْبَع ) فَبِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة هَكَذَا رُوَاة الْجُمْهُور , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان ( تَرْتَع ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْق بَعْد الرَّاء , وَمَعْنَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ تَأْخُذ الْمِرْبَاع الَّذِي كَانَتْ مُلُوك الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذهُ مِنْ الْغَنِيمَة , وَهُوَ رُبْعهَا , يُقَال : رَبَعْتهمْ أَيْ أَخَذْت رُبْع أَمْوَالهمْ , وَمَعْنَاهُ أَلَمْ أَجْعَلك رَئِيسًا مُطَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِي بَعْد حِكَايَته نَحْو مَا ذَكَرْته عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ تَرَكْتُك مُسْتَرِيحًا لَا تَحْتَاج إِلَى مَشَقَّة وَتَعَب مِنْ قَوْلهمْ : أَرْبِعْ عَلَى نَفْسك أَيْ اُرْفُقْ بِهَا. وَمَعْنَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَتَنَعَّم , وَقِيلَ : تَأْكُل , وَقِيلَ : تَلْهُو , وَقِيلَ : تَعِيش فِي سَعَة. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( فَإِنِّي أَنْسَاك كَمَا نَسِيتنِي ) ‏ ‏أَيْ أَمْنَعك الرَّحْمَة كَمَا اِمْتَنَعْت مِنْ طَاعَتِي. ‏ ‏قَوْله : ( فَيَقُول : هَاهُنَا إِذَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ قِفْ هَاهُنَا حَتَّى يَشْهَد عَلَيْك جَوَارِحك إِذْ قَدْ صِرْت مُنْكِرًا. ‏"
    },
    {
        "id": "5271",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَضَحِكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ ‏ ‏يَا رَبِّ أَلَمْ ‏ ‏تُجِرْنِي ‏ ‏مِنْ الظُّلْمِ قَالَ يَقُولُ بَلَى قَالَ فَيَقُولُ فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَالَ فَيَقُولُ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ فَيُخْتَمُ عَلَى ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَيُقَالُ ‏ ‏لِأَرْكَانِهِ ‏ ‏انْطِقِي قَالَ فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قَالَ ثُمَّ ‏ ‏يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ قَالَ فَيَقُولُ بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُقَال لِأَرْكَانِهِ ) ‏ ‏أَيْ لِجَوَارِحِهِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( كُنْت أُنَاضِل ) ‏ ‏أَيْ أُدَافِع وَأُجَادِل. ‏"
    },
    {
        "id": "5272",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قُوتًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِجْعَلْ رِزْق آل مُحَمَّد قُوتًا ) ‏ ‏قِيلَ : كِفَايَتهمْ مِنْ غَيْر إِسْرَاف , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( كَفَافًا ) , وَقِيلَ : هُوَ سَدّ الرَّمَق. ‏"
    },
    {
        "id": "5273",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏قُوتًا ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏اللَّهُمَّ ارْزُقْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْأَعْمَشَ ‏ ‏ذَكَرَ عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ‏ ‏كَفَافًا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5274",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا شَبِعَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُنْذُ قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏مِنْ طَعَامِ ‏ ‏بُرٍّ ‏ ‏ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى ‏ ‏قُبِضَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5275",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ ‏ ‏بُرٍّ ‏ ‏حَتَّى ‏ ‏مَضَى لِسَبِيلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5276",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏مَا شَبِعَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى ‏ ‏قُبِضَ ‏ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5277",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا شَبِعَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ خُبْزِ ‏ ‏بُرٍّ ‏ ‏فَوْقَ ثَلَاثٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5278",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا شَبِعَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ خُبْزِ ‏ ‏الْبُرِّ ‏ ‏ثَلَاثًا حَتَّى ‏ ‏مَضَى لِسَبِيلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5279",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا شَبِعَ آلُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ ‏ ‏بُرٍّ ‏ ‏إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5280",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏إِنْ كُنَّا آلَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏وَابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَزَادَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا ‏ ‏اللُّحَيْمُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَيَحْيَى بْن يَمَان حَدَّثَنَا هِشَام ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ عَمْرًا النَّاقِد يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدَة وَيَحْيَى بْن يَمَان , كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام. ‏"
    },
    {
        "id": "5281",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ‏ ‏ذُو كَبِدٍ ‏ ‏إِلَّا ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى ‏ ‏طَالَ عَلَيَّ ‏ ‏فَكِلْتُهُ ‏ ‏فَفَنِيَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( شَطْر شَعِير فِي رَفّ ) ‏ ‏الرَّفّ بِفَتْحِ الرَّاء مَعْرُوف , وَالشَّطْر هُنَا مَعْنَاهُ شَيْء مِنْ شَعِير , كَذَا فَسَّرَهُ التِّرْمِذِيّ. ‏ ‏وَقَالَ الْقَاضِي : قَالَ اِبْن أَبِي حَازِم : مَعْنَاهُ نِصْف وَسْق. قَالَ الْقَاضِي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْبَرَكَة أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْمَجْهُولَات وَالْمُبْهَمَات. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر : \" كِيلُوا طَعَامكُمْ يُبَارَك لَكُمْ فِيهِ \" فَقَالُوا : الْمُرَاد أَنْ يَكِيلهُ مِنْهُ لِأَجْلِ إِخْرَاج النَّفَقَة مِنْهُ , بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الْبَاقِي مَجْهُولًا , وَيَكِيل مَا يُخْرِجهُ لِئَلَّا يَخْرُج أَكْثَر مِنْ الْحَاجَة أَوْ أَقَلّ. ‏"
    },
    {
        "id": "5282",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ وَاللَّهِ يَا ابْنَ أُخْتِي ‏ ‏إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَارٌ قَالَ قُلْتُ يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جِيرَانٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏وَكَانَتْ لَهُمْ ‏ ‏مَنَائِحُ ‏ ‏فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ أَلْبَانِهَا ‏ ‏فَيَسْقِينَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَمَا كَانَ يُعَيِّشكُمْ ) ؟ ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْيَاء الْمُشَدَّدَة , وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة : ( فَمَا كَانَ يُقِيتكُمْ ) ؟ ‏"
    },
    {
        "id": "5283",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو صَخْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ قُسَيْطٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏لَقَدْ ‏ ‏مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5284",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ الْعَطَّارُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏صَفِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ شَبِعَ النَّاسُ مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( حِين شَبِعَ النَّاس مِنْ التَّمْر وَالْمَاء ) ‏ ‏الْمُرَاد حِين شَبِعُوا مِنْ التَّمْر , وَإِلَّا فَمَا زَالُوا شِبَاعًا مِنْ الْمَاء. ‏"
    },
    {
        "id": "5285",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ شَبِعْنَا مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَشْجَعِيُّ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أَحْمَدَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏وَمَا شَبِعْنَا مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5286",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏مَا أَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهْلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5287",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأَيْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَارًا يَقُولُ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏بِيَدِهِ ‏ ‏مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5288",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْأَحْوَصِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ ‏ ‏رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَا يَجِدُ مِنْ ‏ ‏الدَّقَلِ ‏ ‏مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ ‏ ‏لَمْ يَذْكُرْ بِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُلَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَا يَجِد مِنْ الدَّقَل ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْقَاف , وَهُوَ تَمْر رَدِيء. ‏"
    },
    {
        "id": "5289",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏النُّعْمَانَ ‏ ‏يَخْطُبُ قَالَ ‏ ‏ذَكَرَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنْ الدُّنْيَا فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَظَلُّ الْيَوْمَ ‏ ‏يَلْتَوِي مَا يَجِدُ ‏ ‏دَقَلًا ‏ ‏يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5290",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو هَانِئٍ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ فَإِنَّ لِي خَادِمًا قَالَ فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوكِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5291",
        "content": "‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏وَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا يَا ‏ ‏أَبَا مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا نَفَقَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ فَقَالَ لَهُمْ مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ ‏ ‏فَإِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ فُقَرَاءَ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ ‏ ‏خَرِيفًا ‏ ‏قَالُوا فَإِنَّا نَصْبِرُ لَا نَسْأَلُ شَيْئًا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) ‏ ‏أَيْ أَرْبَعِينَ سَنَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5292",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِأَصْحَابِ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ الْحِجْر : ( لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ; أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ ) ‏ ‏فَقَوْله : ( قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْر ) : أَيْ قَالَ فِي شَأْنهمْ , وَكَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك. و قَوْله : ( أَنْ يُصِيبكُمْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ خَشْيَة أَنْ يُصِيبكُمْ , أَوْ حَذَر أَنْ يُصِيبكُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب , وَمِثْله الْإِسْرَاع فِي وَادِي مُحَسِّر لِأَنَّ أَصْحَاب الْفِيل هَلَكُوا هُنَاكَ , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة وَالْخَوْف وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5293",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏وَهُوَ يَذْكُرُ ‏ ‏الْحِجْرَ ‏ ‏مَسَاكِنَ ‏ ‏ثَمُودَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى ‏ ‏خَلَّفَهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا ) ‏ ‏أَيْ زَجَرَ نَاقَته , فَحَذَفَ ذِكْر النَّاقَة لِلْعِلْمِ بِهِ , وَمَعْنَاهُ سَاقَهَا سَوْقًا كَثِيرًا حَتَّى خَلَّفَهَا , وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ جَاوَزَ الْمَسَاكِن. ‏"
    },
    {
        "id": "5294",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏أَرْضِ ‏ ‏ثَمُودَ ‏ ‏فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏يُهَرِيقُوا ‏ ‏مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارهَا , وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِين , فَأَمَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْرِيقُوا مَا اِسْتَقَوْا , وَيَعْلِفُوا الْإِبِل الْعَجِين , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْر الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ تَرِدهَا النَّاقَة ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( فَاسْتَقُوا مِنْ بِئَارهَا ). ‏ ‏أَمَّا الْأَبْئَار فَبِإِسْكَانِ الْبَاء وَبَعْدهَا هَمْزَة جَمْع بِئْر كَحِمْلٍ وَأَحْمَال , وَيَجُوز قَلْبه فَيُقَال آبَار بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَفَتْح الْبَاء , وَهُوَ جَمْع قِلَّة. وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( بِئَارهَا ) بِكَسْرِ الْبَاء وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَهُوَ جَمْع كَثْرَة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا النَّهْي عَنْ اِسْتِعْمَال مِيَاه بِئَار الْحِجْر إِلَّا بِئْر النَّاقَة. ‏ ‏وَمِنْهَا لَوْ عَجَنَ مِنْهُ عَجِينًا لَمْ يَأْكُلهُ بَلْ يَعْلِفهُ الدَّوَابّ. ‏ ‏وَمِنْهَا أَنَّهُ يَجُوز عَلْف الدَّابَّة طَعَامًا مَعَ مَنْع الْآدَمِيّ مِنْ أَكْله. ‏ ‏وَمِنْهَا مُجَانَبَة آبَار الظَّالِمِينَ وَالتَّبَرُّك بِآبَارِ الصَّالِحِينَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5295",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْغَيْثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏السَّاعِي ‏ ‏عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَكَالْقَائِمِ لَا ‏ ‏يَفْتُرُ ‏ ‏وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَة وَالْمِسْكِين كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالسَّاعِي الْكَاسِب لَهُمَا : الْعَامِل لِمَئُونَتِهِمَا. وَالْأَرْمَلَة مَنْ لَا زَوْج لَهَا , سَوَاء كَانَتْ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا , وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي فَارَقَتْ زَوْجهَا. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : سُمِّيَتْ أَرْمَلَة لِمَا يَحْصُل لَهَا مِنْ الْإِرْمَال , وَهُوَ الْفَقْر وَذَهَاب الزَّاد بِفَقْدِ الزَّوْج , يُقَال أَرْمَلَ الرَّجُل إِذَا فَنِيَ زَاده. ‏"
    },
    {
        "id": "5296",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا الْغَيْثِ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏وَأَشَارَ ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَافِل الْيَتِيم لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّة ) ‏ ‏( كَافِل الْيَتِيم ) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) فَاَلَّذِي لَهُ أَنْ يَكُون قَرِيبًا لَهُ كَجَدِّهِ وَأُمّه وَجَدَّته وَأَخِيهِ وَأُخْته وَعَمّه وَخَاله وَعَمَّته وَخَالَته وَغَيْرهمْ مِنْ أَقَارِبه , وَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُون أَجْنَبِيًّا. ‏"
    },
    {
        "id": "5297",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُبَيْدَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ ‏ ‏يَذْكُرُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى ‏ ‏مَسْجِدَ الرَّسُولِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ بَنَى مَسْجِدًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بُكَيْرٌ ‏ ‏حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ‏ ‏بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏هَارُونَ ‏ ‏بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّه لَهُ مِثْله فِي الْجَنَّة ) ‏ ‏يُحْتَمَل مِثْله فِي الْقَدْر وَالْمِسَاحَة , وَلَكِنَّهُ أَنْفَس مِنْهُ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَة , وَيُحْتَمَل مِثْله فِي مُسَمَّى الْبَيْت , وَإِنْ كَانَ أَكْبَر مِسَاحَة وَأَشْرَف. ‏"
    },
    {
        "id": "5298",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الضَّحَّاكِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ‏ ‏أَرَادَ بِنَاءَ ‏ ‏الْمَسْجِدِ ‏ ‏فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا ‏ ‏بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5299",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا رَجُلٌ ‏ ‏بِفَلَاةٍ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ فَإِذَا ‏ ‏شَرْجَةٌ ‏ ‏مِنْ تِلْكَ ‏ ‏الشِّرَاجِ ‏ ‏قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ ‏ ‏بِمِسْحَاتِهِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ قَالَ فُلَانٌ ‏ ‏لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ اسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا قَالَ أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو دَاوُدَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ ‏ ‏وَابْنِ السَّبِيلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( اِسْقِ حَدِيقَة فُلَان ) ‏ ‏الْحَدِيقَة الْقِطْعَة مِنْ النَّخِيل , وَيُطْلَق عَلَى الْأَرْض ذَات الشَّجَر. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَاب , فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّة , فَإِذَا شَرْجَة مِنْ تِلْك الشِّرَاج ) ‏ ‏مَعْنَى تَنَحَّى قَصَدَ , يُقَال : تَنَحَّيْت الشَّيْء وَانْتَحَيْته وَنَحَوْته إِذَا قَصَدْته , وَمِنْهُ سُمِّيَ عِلْم النَّحْو لِأَنَّهُ قَصْد كَلَام الْعَرَب. وَأَمَّا الْحَرَّة بِفَتْحِ الْحَاء فَهِيَ أَرْض مُلَبَّسَة حِجَارَة سُودًا. وَالشَّرْجَة بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء , وَجَمْعهَا شِرَاج بِكَسْرِ الشِّين , وَهِيَ مَسَائِل الْمَاء فِي الْحِرَار. ‏ ‏وَفِي الْحَدِيث فَضْل الصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى الْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل , وَفَضْل أَكْل الْإِنْسَان مِنْ كَسْبه , وَالْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال. ‏"
    },
    {
        "id": "5300",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏ ‏أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاء عَنْ الشِّرْك , مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْته وَشِرْكه ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأُصُول : ( وَشِرْكه ) , وَفِي بَعْضهَا ( وَشَرِيكه ) , وَفِي بَعْضهَا : ( وَشَرِكَته ). وَمَعْنَاهُ أَنَا غَنِيّ عَنْ الْمُشَارَكَة وَغَيْرهَا , فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا لِي وَلِغَيْرِي لَمْ أَقْبَلهُ , بَلْ أَتْرُكهُ لِذَلِكَ الْغَيْر. وَالْمُرَاد أَنَّ عَمَل الْمُرَائِي بَاطِل لَا ثَوَاب فِيهِ , وَيَأْثَم بِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5301",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَمَّعَ ‏ ‏سَمَّعَ ‏ ‏اللَّهُ بِهِ وَمَنْ ‏ ‏رَاءَى ‏ ‏رَاءَى ‏ ‏اللَّهُ بِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّه بِهِ , وَمَنْ رَايَا رَايَا اللَّه بِهِ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ مَنْ رَايَا بِعَمَلِهِ , وَسَمَّعَهُ النَّاس لِيُكْرِمُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ وَيَعْتَقِدُوا خَيْره سَمَّعَ اللَّه بِهِ يَوْم الْقِيَامَة النَّاس , وَفَضَحَهُ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ سَمَّعَ بِعُيُوبِهِ , وَأَذَاعَهَا , أَظْهَرَ اللَّه عُيُوبه , وَقِيلَ : أَسْمَعَهُ الْمَكْرُوه , وَقِيلَ : أَرَاهُ اللَّه ثَوَاب ذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يُعْطِيه إِيَّاهُ لِيَكُونَ حَسْرَة عَلَيْهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاس أَسْمَعَهُ اللَّه النَّاس , وَكَانَ ذَلِكَ حَظّه مِنْهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5302",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدُبًا الْعَلَقِيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏يُسَمِّعْ ‏ ‏يُسَمِّعْ ‏ ‏اللَّهُ بِهِ وَمَنْ ‏ ‏يُرَائِي ‏ ‏يُرَائِي ‏ ‏اللَّهُ بِهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُلَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَزَادَ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعِيدٌ ‏ ‏أَظُنُّهُ قَالَ ‏ ‏ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏جُنْدُبًا ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏غَيْرَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏الثَّوْرِيِّ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الصَّدُوقُ الْأَمِينُ ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت جُنْدُبًا الْعَلَقِيّ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَاللَّام وَبِالْقَافِ مَنْسُوب إِلَى الْعَلَقَة بَطْن مِنْ بَجِيلَة , سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصَّلَاة. ‏"
    },
    {
        "id": "5303",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5304",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّن مَا فِيهَا يُهْوَى بِهَا فِي النَّار ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَا يَتَدَبَّرهَا وَيُفَكِّر فِي قُبْحهَا , وَلَا يَخَاف مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا , وَهَذَا كَالْكَلِمَةِ عِنْد السُّلْطَان وَغَيْره مِنْ الْوُلَاة , وَكَالْكَلِمَةِ تُقْذَف , أَوْ مَعْنَاهُ كَالْكَلِمَةِ الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِضْرَار مُسْلِم وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا كُلّه حَثّ عَلَى حِفْظ اللِّسَان كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت \" وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ النُّطْق بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلَام أَنْ يَتَدَبَّرهُ فِي نَفْسه قَبْل نُطْقه , فَإِنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَته تَكَلَّمَ , وَإِلَّا أَمْسَكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5305",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏وَإِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قِيلَ لَهُ أَلَا تَدْخُلُ عَلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ ‏ ‏أَفْتَتِحَ أَمْرًا ‏ ‏لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ ‏ ‏بَعْدَ مَا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ ‏ ‏أَقْتَابُ بَطْنِهِ ‏ ‏فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ ‏ ‏بِالرَّحَى ‏ ‏فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ‏ ‏وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي وَائِلٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا عِنْدَ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏فَقَالَ رَجُلٌ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمهُ إِلَّا أُسْمِعكُمْ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( إِلَّا سَمَّعَكُمْ ) , وَفِي بَعْضهَا : ( أَسْمَعَكُمْ ) , وَكُلّه بِمَعْنَى أَتَظُنُّونَ أَنِّي لَا أُكَلِّمهُ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَفْتَتِح أَمْرًا لَا أُحِبّ أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَفْتَتِحهُ ) ‏ ‏يَعْنِي الْمُجَاهَرَة بِالْإِنْكَارِ عَلَى الْأُمَرَاء فِي الْمَلَأ كَمَا جَرَى لِقَتَلَةِ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏وَفِيهِ الْأَدَب مَعَ الْأُمَرَاء , وَاللُّطْف بِهِمْ , وَوَعْظهمْ سِرًّا , وَتَبْلِيغهمْ مَا يَقُول النَّاس فِيهِمْ لِيَنْكَفُّوا عَنْهُ , وَهَذَا كُلّه إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ , فَإِنْ لَمْ يُمْكِن الْوَعْظ سِرًّا وَالْإِنْكَار فَلْيَفْعَلْهُ عَلَانِيَة لِئَلَّا يَضِيع أَصْل الْحَقّ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَنْدَلِق أَقْتَاب بَطْنه ) ‏ ‏هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة. قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْأَقْتَاب الْأَمْعَاء. قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَاحِدهَا قِتْبَة , وَقَالَ غَيْره قَتَب , وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة : هِيَ مَا اِسْتَدَارَ فِي الْبَطْن , وَهِيَ الْحَوَايَا وَالْأَمْعَاء , وَهِيَ الْأَقْصَاب , وَاحِدهَا قَصَب. وَالِانْدِلَاق خُرُوج الشَّيْء مِنْ مَكَانه. ‏"
    },
    {
        "id": "5306",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏سَالِمٌ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏كُلُّ أُمَّتِي ‏ ‏مُعَافَاةٌ ‏ ‏إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ ‏ ‏الْإِجْهَارِ ‏ ‏أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ يَا فُلَانُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏وَإِنَّ مِنْ ‏ ‏الْهِجَارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( كُلّ أُمَّتِي مُعَافَاة إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَار أَنْ يَعْمَل الْعَبْد عَمَلًا. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَالْأُصُول الْمُعْتَمَدَة : ( مُعَافَاة ) بِالْهَاءِ فِي آخِره , يَعُود إِلَى الْأُمَّة. ‏ ‏وَقَوْله : ( إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ) هُمْ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ , وَأَظْهَرُوهَا , وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ , فَيَتَحَدَّثُونَ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَة وَلَا حَاجَة. يُقَال : جَهَرَ بِأَمْرِهِ , وَأَجْهَر , وَجَاهَرَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَار ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ فَفِيهَا : ( وَإِنَّ مِنْ الْجِهَار ) , وَهُمَا صَحِيحَانِ الْأَوَّل مِنْ أَجْهَر , وَالثَّانِي مِنْ جَهَرَ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله مُسْلِم : ( وَقَالَ زُهَيْر : وَإِنَّ مِنْ الْهِجَار ) ‏ ‏بِتَقْدِيمِ الْهَاء فَقِيلَ : إِنَّهُ خِلَاف الصَّوَاب , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ هُوَ صَحِيح , وَيَكُون الْهِجَار لُغَة فِي الْهِجَار الَّذِي هُوَ الْفُحْش وَالْخَنَا وَالْكَلَام الَّذِي لَا يَنْبَغِي , وَيُقَال فِي هَذَا أَهَجَرَ إِذَا أَتَى بِهِ , كَذَا ذَكَره الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره. ‏"
    },
    {
        "id": "5307",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَفْصٌ وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلَانِ ‏ ‏فَشَمَّتَ ‏ ‏أَحَدَهُمَا وَلَمْ ‏ ‏يُشَمِّتْ ‏ ‏الْآخَرَ فَقَالَ الَّذِي لَمْ ‏ ‏يُشَمِّتْهُ ‏ ‏عَطَسَ فُلَانٌ ‏ ‏فَشَمَّتَّهُ ‏ ‏وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ ‏ ‏تُشَمِّتْنِي ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدْ اللَّهَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5308",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏وَهُوَ فِي بَيْتِ بِنْتِ ‏ ‏الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَعَطَسْتُ فَلَمْ ‏ ‏يُشَمِّتْنِي ‏ ‏وَعَطَسَتْ ‏ ‏فَشَمَّتَهَا ‏ ‏فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ ‏ ‏تُشَمِّتْهُ ‏ ‏وَعَطَسَتْ ‏ ‏فَشَمَّتَّهَا ‏ ‏فَقَالَ إِنَّ ابْنَكِ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ فَلَمْ ‏ ‏أُشَمِّتْهُ ‏ ‏وَعَطَسَتْ فَحَمِدَتْ اللَّهَ ‏ ‏فَشَمَّتُّهَا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ ‏ ‏فَشَمِّتُوهُ ‏ ‏فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ فَلَا ‏ ‏تُشَمِّتُوهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَخَلْت عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيْت اِبْنه الْفَضْل بْن عَبَّاس ) ‏ ‏هَذِهِ الْبِنْت هِيَ أُمّ كُلْثُوم بِنْت الْفَضْل بْنِ عَبَّاس اِمْرَأَة أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , تَزَوَّجَهَا بَعْد فِرَاق الْحَسَن بْن عَلِيّ لَهَا , وَوَلَدَتْ لِأَبِي مُوسَى , وَمَاتَ عَنْهَا , فَتَزَوَّجَهَا بَعْده عِمْرَان بْن طَلْحَة , فَفَارَقَهَا , وَمَاتَتْ بِالْكُوفَةِ , وَدُفِنَتْ بِظَاهِرِهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَحَمِدَ اللَّه فَشَمِّتُوهُ , فَإِنْ لَمْ يَحْمَد اللَّه فَلَا تُشَمِّتُوهُ ) ‏ ‏هَذَا تَصْرِيح بِالْأَمْرِ بِالتَّشْمِيتِ إِذَا حَمِدَ الْعَاطِس , وَتَصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ تَشْمِيته إِذَا لَمْ يَحْمَدهُ فَيُكْرَه تَشْمِيته إِذَا لَمْ يَحْمَد , فَلَوْ حَمِدَ وَلَمْ يَسْمَعهُ الْإِنْسَان لَمْ يُشَمِّتهُ. وَقَالَ مَالِك : لَا يُشَمِّتهُ حَتَّى يَسْمَع حَمْده. قَالَ : فَإِنْ رَأَيْت مِنْ يَلِيه شَمَّتَهُ فَشَمِّتْهُ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض شُيُوخنَا : وَإِنَّمَا أُمِرَ الْعَاطِس بِالْحَمْدِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَة بِخُرُوجِ مَا اِخْتَنَقَ فِي دِمَاغه مِنْ الْأَبْخِرَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5309",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَاهُ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏يَرْحَمُكَ اللَّهُ ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّجُلُ مَزْكُومٌ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5310",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ ‏ ‏فَلْيَكْظِمْ ‏ ‏مَا اسْتَطَاعَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّثَاؤُب مِنْ الشَّيْطَان ) ‏ ‏أَيْ مِنْ كَسَله وَتَسَبُّبه , وَقِيلَ : أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُرْضِيه. وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبّ الْعُطَاس , وَيَكْرَه التَّثَاؤُب \" قَالُوا : لِأَنَّ الْعُطَاس يَدُلّ عَلَى النَّشَاط وَخِفَّة الْبَدَن , وَالتَّثَاؤُب بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَكُون غَالِبًا مَعَ ثِقَل الْبَدَن وَامْتِلَائِهِ , وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْله إِلَى الْكَسَل. وَإِضَافَته إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات. وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ , وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل وَإِكْثَار الْأَكْل. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّثَاؤُب مَمْدُود. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اِسْتَطَاعَ ) ‏ ‏وَوَقَعَ هَاهُنَا فِي بَعْض النُّسَخ ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا , وَفِي أَكْثَرهَا ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ , كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث بَعْد هَذِهِ ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ثَابِت : وَلَا يُقَال ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا , بَلْ ( تَثَأَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْهَمْزَة. قَالَ اِبْن دُرَيْد : أَصْله مِنْ تَثَأَّبَ الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ , فَهُوَ مُثَوِّب إِذَا اِسْتَرْخَى وَكَسَل , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال : تَثَاءَبْت بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا عَلَى تَفَاعَلْت , وَلَا يُقَال : تَثَاوَبْت. وَأَمَّا الْكَظْم فَهُوَ الْإِمْسَاك. قَالَ الْعُلَمَاء : أُمِرَ بِكَظْمِ التَّثَاوُب وَرَدّه وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَم لِئَلَّا يَبْلُغ الشَّيْطَان مُرَاده مِنْ تَشْوِيه صُورَته , وَدُخُوله فَمه , وَضَحِكَهُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5311",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنًا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏يُحَدِّثُ أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5312",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5313",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ‏ ‏فَلْيَكْظِمْ ‏ ‏مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏بِشْرٍ ‏ ‏وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5314",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏ابْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ ‏ ‏مَارِجٍ ‏ ‏مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار ) ‏ ‏الْجَانّ الْجِنّ. وَالْمَارِج اللَّهَب الْمُخْتَلِط بِسَوَادِ النَّار. ‏"
    },
    {
        "id": "5315",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الثَّقَفِيِّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَلَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ‏ ‏كَعْبًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا قُلْتُ أَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِ لَا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُقِدَتْ أُمَّة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ , وَلَا أَرَاهَا إِلَّا الْفَأْر , أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَان الْإِبِل لَمْ تَشْرَبهَا , وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَان الشَّاء شَرِبَتْهُ ؟ ) ‏ ‏مَعْنَى هَذَا أَنَّ لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا حُرِّمَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل دُون لُحُوم الْغَنَم وَأَلْبَانهَا , فَدَلَّ بِامْتِنَاعِ الْفَأْرَة مِنْ لَبَن الْإِبِل دُون الْغَنَم عَلَى أَنَّهَا مَسْخ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : أَأَقْرَأُ التَّوْرَاة ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام , وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَمَعْنَاهُ مَا أَعْلَم , وَلَا عِنْدِي شَيْء إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَنْقُل عَنْ التَّوْرَاة وَلَا غَيْرهَا مِنْ كُتُب الْأَوَائِل شَيْئًا بِخِلَافِ كَعْب الْأَحْبَار وَغَيْره مِمَّنْ لَهُ عِلْم بِعِلْمِ أَهْل الْكِتَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "5316",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْفَأْرَةُ مَسْخٌ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْإِبِلِ فَلَا تَذُوقُهُ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏كَعْبٌ ‏ ‏أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5317",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏لَيْثٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُلْدَغ الْمُؤْمِن مِنْ جُحْر وَاحِد مَرَّتَيْنِ ) ‏ ‏الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة : ( لَا يُلْدَغ ) بِرَفْعِ الْغَيْن , وَقَالَ الْقَاضِي : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا بِضَمِّ الْغَيْن عَلَى الْخَبَر , وَمَعْنَاهُ الْمُؤْمِن الْمَمْدُوح , وَهُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِم الَّذِي لَا يُسْتَغْفَل , فَيُخْدَع مَرَّة بَعْد أُخْرَى , وَلَا يَفْطِن لِذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد الْخِدَاع فِي أُمُور الْآخِرَة دُون الدُّنْيَا. وَالْوَجْه الثَّانِي بِكَسْرِ الْغَيْن عَلَى النَّهْي أَنْ يُؤْتَى مِنْ جِهَة الْغَفْلَة. قَالَ : وَسَبَب الْحَدِيث مَعْرُوف , وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ أَبَا عَزَّة الشَّاعِر يَوْم بَدْر , فَمَنَّ عَلَيْهِ , وَعَاهَدَهُ أَلَّا يُحَرِّض عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ , وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيض وَالْهِجَاء , ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْم أُحُد , فَسَأَلَهُ الْمَنّ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْمُؤْمِن لَا يُلْدَغ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ \" وَهَذَا السَّبَب يُضَعِّف الْوَجْه الثَّانِي. ‏ ‏وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَالَهُ الضَّرَر مِنْ جِهَة أَنْ يَتَجَنَّبهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا ثَانِيَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5318",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِشَيْبَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5319",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَدَحَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ ‏ ‏حَسِيبُهُ ‏ ‏وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّه أَحَدًا ) ‏ ‏أَيْ لَا أَقْطَع عَلَى عَاقِبَة أَحَد وَلَا ضَمِيره ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُغَيَّب عَنَّا , وَلَكِنْ أَحْسِب وَأَظُنّ لِوُجُودِ الظَّاهِر الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5320",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ‏ ‏مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَ حَدِيثِ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ‏ ‏وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا فَقَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَفْضَلُ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَطَعْت عُنُق صَاحِبك ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة : ( قَطَعْتُمْ ظَهْر الرَّجُل ) مَعْنَاهُ أَهْلَكْتُمُوهُ , وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة مِنْ قَطْع الْعُنُق الَّذِي هُوَ الْقَتْل لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْهَلَاك , لَكِنْ هَلَاك هَذَا الْمَمْدُوح فِي دِينه , وَقَدْ يَكُون مِنْ جِهَة الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَه عَلَيْهِ مِنْ حَاله بِالْإِعْجَابِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5321",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏يُثْنِي عَلَى ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏وَيُطْرِيهِ ‏ ‏فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ ‏ ‏لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏وَقَوْله : ( وَيُطْرِيه فِي الْمِدْحَة ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم , وَالْإِطْرَاءُ مُجَاوَزَةُ الْحَدّ فِي الْمَدْح. ‏"
    },
    {
        "id": "5322",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَهْدِيٍّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُجَاهِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ فَجَعَلَ ‏ ‏الْمِقْدَادُ ‏ ‏يَحْثِي ‏ ‏عَلَيْهِ التُّرَابَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏نَحْثِيَ ‏ ‏فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَمَرَنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُحْثِي فِي وُجُوه الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث قَدْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره الْمِقْدَاد الَّذِي هُوَ رَاوِيه , وَوَافَقَهُ طَائِفَة , وَكَانُوا يَحْثُونَ التُّرَاب فِي وَجْهه حَقِيقَة. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ , فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ. وَقِيلَ : إِذَا مَدَحْتُمْ فَاذْكُرُوا أَنَّكُمْ مِنْ تُرَاب فَتَوَاضَعُوا وَلَا تُعْجَبُوا , وَهَذَا ضَعِيف. ‏"
    },
    {
        "id": "5323",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏فَعَمِدَ ‏ ‏الْمِقْدَادُ ‏ ‏فَجَثَا ‏ ‏عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا فَجَعَلَ ‏ ‏يَحْثُو ‏ ‏فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏عُثْمَانُ ‏ ‏مَا شَأْنُكَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ ‏ ‏فَاحْثُوا ‏ ‏فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏وَمَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِقْدَادِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيّ عُبَيْد اللَّه بْن عُبَيْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا : اِبْن عُبَيْد الرَّحْمَن بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّرًا. قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ لِأَكْثَر شُيُوخنَا : اِبْن عَبْد الرَّحْمَن مُكَبَّرًا وَالْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5324",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَخْرٌ يَعْنِي ابْنَ جُوَيْرِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5325",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا بِهِ ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُحَدِّثُ وَيَقُولُ اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ ‏ ‏وَعَائِشَةُ ‏ ‏تُصَلِّي فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا قَالَتْ ‏ ‏لِعُرْوَةَ ‏ ‏أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا وَمَقَالَتِهِ آنِفًا إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُحَدِّث , وَهُوَ يَقُول : اِسْمَعِي يَا رَبَّة الْحُجْرَة ) ‏ ‏يَعْنِي عَائِشَة , مُرَاده بِذَلِكَ تَقْوِيَة الْحَدِيث بِإِقْرَارِهَا ذَلِكَ , وَسُكُوتهَا عَلَيْهِ , وَلَمْ تُنْكِر عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ سِوَى الْإِكْثَار مِنْ الرِّوَايَة فِي الْمَجْلِس الْوَاحِد ; لِخَوْفِهَا أَنْ يَحْصُل بِسَبَبِهِ سَهْوٌ وَنَحْوُهُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5326",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏أَحْسِبُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَكْتُبُوا عَنِّي غَيْر الْقُرْآن , وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْر الْقُرْآن فَلْيَمْحُهُ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : كَانَ بَيْن السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ اِخْتِلَاف كَثِير فِي كِتَابَة الْعِلْم , فَكَرِهَهَا كَثِيرُونَ مِنْهُمْ , وَأَجَازَهَا أَكْثَرهمْ , ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازهَا , وَزَالَ ذَلِكَ الْخِلَاف. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي , فَقِيلَ : هُوَ فِي حَقّ مَنْ يَوْثُق بِحِفْظِهِ , وَيُخَاف اِتِّكَاله عَلَى الْكِتَابَة إِذَا كَتَبَ. وَتُحْمَل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِالْإِبَاحَةِ عَلَى مَنْ لَا يَوْثُق بِحِفْظِهِ كَحَدِيثِ : \" اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاه \" وَحَدِيث صَحِيفَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَحَدِيث كِتَاب عَمْرو بْن حَزْم الَّذِي فِيهِ الْفَرَائِض وَالسُّنَن وَالدِّيَات. وَحَدِيث كِتَاب الصَّدَقَة وَنُصُب الزَّكَاة الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ كَانَ يَكْتُب وَلَا أَكْتُب , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث. ‏ ‏وَقِيلَ : إِنَّ حَدِيث النَّهْي مَنْسُوخ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَكَانَ النَّهْي حِين خِيفَ اِخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا أَمِنَ ذَلِكَ أَذِنَ فِي الْكِتَابَة , وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ كِتَابَة الْحَدِيث مَعَ الْقُرْآن فِي صَحِيفَة وَاحِدَة ; لِئَلَّا يَخْتَلِط , فَيَشْتَبِه عَلَى الْقَارِئ فِي صَحِيفَة وَاحِدَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث : ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ) فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي أَوَّل الْكِتَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5327",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ثَابِتٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتْ النَّاسَ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ ‏ ‏آلسَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمْ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَى وَإِنَّكَ ‏ ‏سَتُبْتَلَى ‏ ‏فَإِنْ ‏ ‏ابْتُلِيتَ ‏ ‏فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ ‏ ‏الْأَكْمَهَ ‏ ‏وَالْأَبْرَصَ ‏ ‏وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ ‏ ‏الْأَدْوَاءِ ‏ ‏فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ مَا هَاهُنَا لَكَ ‏ ‏أَجْمَعُ ‏ ‏إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي فَقَالَ إِنِّي لَا ‏ ‏أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا ‏ ‏يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ بِاللَّهِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ فَجِيءَ بِالْغُلَامِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِئُ ‏ ‏الْأَكْمَهَ ‏ ‏وَالْأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَقَالَ إِنِّي لَا ‏ ‏أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا ‏ ‏يَشْفِي اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَعَا ‏ ‏بِالْمِئْشَارِ ‏ ‏فَوَضَعَ ‏ ‏الْمِئْشَارَ ‏ ‏فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ ‏ ‏الْمِئْشَارَ ‏ ‏فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَإِذَا بَلَغْتُمْ ‏ ‏ذُرْوَتَهُ ‏ ‏فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ ‏ ‏اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ ‏ ‏كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي ‏ ‏قُرْقُورٍ ‏ ‏فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَاقْذِفُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ‏ ‏اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ ‏ ‏فَانْكَفَأَتْ ‏ ‏بِهِمْ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ ‏ ‏كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي ‏ ‏كَبْدِ الْقَوْسِ ‏ ‏ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي ‏ ‏صُدْغِهِ ‏ ‏فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ‏ ‏صُدْغِهِ ‏ ‏فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ ‏ ‏بِالْأُخْدُودِ ‏ ‏فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ ‏ ‏فَخُدَّتْ ‏ ‏وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ ‏ ‏فَأَحْمُوهُ فِيهَا ‏ ‏أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ‏ ‏فَتَقَاعَسَتْ ‏ ‏أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ يَا ‏ ‏أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ‏",
        "sharh": "هَذَا الْحَدِيث فِيهِ إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الْكَذِب فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا , وَفِي إِنْقَاذ النَّفْس مِنْ الْهَلَاك , سَوَاء نَفْسه أَوْ نَفْس غَيْره مِمَّنْ لَهُ حُرْمَة. ‏ ‏وَالْأَكْمَه ‏ ‏الَّذِي خُلِقَ أَعْمَى. ‏ ‏وَالْمِئْشَار ‏ ‏مَهْمُوز فِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَيَجُوز تَخْفِيف الْهَمْزَة بِقَلْبِهَا يَاء , وَرُوِيَ الْمِنْشَار بِالنُّونِ , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ سَبَقَ بَيَانهمَا قَرِيبًا. ‏ ‏وَذُرْوَة الْجَبَل ‏ ‏أَعْلَاهُ , هِيَ بِضَمِّ الذَّال , وَكَسْرهَا ‏ ‏وَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَل ‏ ‏أَيّ اِضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَرَكَة شَدِيدَة , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ رَوَاهُ : فَزَحَفَ بِالزَّايِ وَالْحَاء , وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَرَكَة , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور. ‏ ‏وَالْقُرْقُور ‏ ‏بِضَمِّ الْقَافَيْنِ السَّفِينَة الصَّغِيرَة , وَقِيلَ : الْكَبِيرَة , وَاخْتَارَ الْقَاضِي الصَّغِيرَة بَعْد حِكَايَته خِلَافًا كَثِيرًا. ‏ ‏وَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَة ‏ ‏أَيْ اِنْقَلَبَتْ وَالصَّعِيد هُنَا الْأَرْض الْبَارِزَة. وَكَبِد الْقَوْس مِقْبَضهَا عِنْد الرَّمْي. ‏ ‏قَوْله : ( نَزَلَ بِك حَذَرك ) ‏ ‏أَيْ مَا كُنْت تَحْذَر وَتَخَاف. ‏ ‏وَالْأُخْدُود ‏ ‏هُوَ الشَّقّ الْعَظِيم فِي الْأَرْض , وَجَمْعه أَخَادِيد ‏ ‏وَالسِّكَك ‏ ‏الطُّرُق , ‏ ‏وَأَفْوَاههَا ‏ ‏أَبْوَابهَا. ‏ ‏قَوْله : ( مَنْ لَمْ يَرْجِع عَنْ دِينه فَأَحْمُوهُ فِيهَا ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ : ( فَأَحْمُوهُ ) بِهَمْزَةِ قَطَعَ بَعْدهَا حَاء سَاكِنَة , وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق النُّسَخ عَلَى هَذَا. وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا : ( فَأَقْحِمُوهُ ) بِالْقَافِ , وَهَذَا ظَاهِر , وَمَعْنَاهُ اِطْرَحُوا فِيهَا كُرْهًا. وَمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى اِرْمُوهُ فِيهَا مِنْ قَوْلهمْ حَمَيْت الْحَدِيدَة وَغَيْرهَا إِذَا أَدْخَلْتهَا النَّار لِتُحْمَى. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَقَاعَسَتْ ) ‏ ‏أَيْ تَوَقَّفَتْ وَلَزِمَتْ مَوْضِعهَا , وَكَرِهَتْ الدُّخُول فِي النَّار. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5328",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَاقُ ‏ ‏لِهَارُونَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا ‏ ‏أَبَا الْيَسَرِ ‏ ‏صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ وَعَلَى ‏ ‏أَبِي الْيَسَرِ ‏ ‏بُرْدَةٌ ‏ ‏وَمَعَافِرِيَّ ‏ ‏وَعَلَى غُلَامِهِ ‏ ‏بُرْدَةٌ ‏ ‏وَمَعَافِرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا عَمِّ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ ‏ ‏سَفْعَةً ‏ ‏مِنْ غَضَبٍ قَالَ أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ‏ ‏الْحَرَامِيِّ ‏ ‏مَالٌ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ فَقُلْتُ ثَمَّ هُوَ قَالُوا لَا فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ ‏ ‏جَفْرٌ ‏ ‏فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ قَالَ سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ ‏ ‏أَرِيكَةَ ‏ ‏أُمِّي فَقُلْتُ اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ فَخَرَجَ فَقُلْتُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ اخْتَبَأْتَ مِنِّي قَالَ أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا قَالَ قُلْتُ ‏ ‏آللَّهِ قَالَ اللَّهِ قُلْتُ ‏ ‏آللَّهِ قَالَ اللَّهِ قُلْتُ ‏ ‏آللَّهِ قَالَ اللَّهِ قَالَ فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى ‏ ‏مَنَاطِ ‏ ‏قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا يَا عَمِّ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ ‏ ‏بُرْدَةَ ‏ ‏غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ ‏ ‏مَعَافِرِيَّكَ ‏ ‏وَأَخَذْتَ ‏ ‏مَعَافِرِيَّهُ ‏ ‏وَأَعْطَيْتَهُ ‏ ‏بُرْدَتَكَ ‏ ‏فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ يَا ابْنَ أَخِي بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى ‏ ‏مَنَاطِ ‏ ‏قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ يَقُولُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فِي مَسْجِدِهِ وَهُوَ ‏ ‏يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ‏ ‏مُشْتَمِلًا ‏ ‏بِهِ فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَتُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ قَالَ فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ ‏ ‏فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ ‏ ‏عُرْجُونُ ‏ ‏ابْنِ طَابٍ ‏ ‏فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا ‏ ‏بِالْعُرْجُونِ ‏ ‏ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فَخَشَعْنَا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فَخَشَعْنَا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْنَا لَا أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ ‏ ‏يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قِبَلَ وَجْهِهِ فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَإِنْ ‏ ‏عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ ‏ ‏فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَرُونِي عَبِيرًا فَقَامَ فَتًى مِنْ الْحَيِّ ‏ ‏يَشْتَدُّ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ ‏ ‏بِخَلُوقٍ ‏ ‏فِي ‏ ‏رَاحَتِهِ ‏ ‏فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ ‏ ‏الْعُرْجُونِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏لَطَخَ ‏ ‏بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ فَقَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمْ ‏ ‏الْخَلُوقَ ‏ ‏فِي مَسَاجِدِكُمْ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ بَطْنِ ‏ ‏بُوَاطٍ ‏ ‏وَهُوَ يَطْلُبُ ‏ ‏الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏النَّاضِحُ ‏ ‏يَعْقُبُهُ ‏ ‏مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَارَتْ ‏ ‏عُقْبَةُ ‏ ‏رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏نَاضِحٍ ‏ ‏لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ ‏ ‏فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ ‏ ‏بَعْضَ ‏ ‏التَّلَدُّنِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏شَأْ ‏ ‏لَعَنَكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ انْزِلْ عَنْهُ فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانَتْ ‏ ‏عُشَيْشِيَةٌ وَدَنَوْنَا مَاءً مِنْ مِيَاهِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا ‏ ‏فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ ‏ ‏فَيَشْرَبُ ‏ ‏وَيَسْقِينَا قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَقُمْتُ فَقُلْتُ هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَيُّ رَجُلٍ مَعَ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏فَقَامَ ‏ ‏جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ‏ ‏فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ ‏ ‏سَجْلًا ‏ ‏أَوْ ‏ ‏سَجْلَيْنِ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏مَدَرْنَاهُ ‏ ‏ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى ‏ ‏أَفْهَقْنَاهُ ‏ ‏فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَتَأْذَنَانِ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ ‏ ‏شَنَقَ لَهَا ‏ ‏فَشَجَتْ ‏ ‏فَبَالَتْ ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَهَبَ ‏ ‏جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ‏ ‏يَقْضِي حَاجَتَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيُصَلِّيَ وَكَانَتْ عَلَيَّ ‏ ‏بُرْدَةٌ ‏ ‏ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي وَكَانَتْ لَهَا ‏ ‏ذَبَاذِبُ ‏ ‏فَنَكَّسْتُهَا ‏ ‏ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ ‏ ‏تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا ‏ ‏ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ ‏ ‏جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرْمُقُنِي ‏ ‏وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ‏ ‏يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا كَانَ وَاسِعًا ‏ ‏فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ‏ ‏وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى ‏ ‏حَقْوِكَ ‏ ‏سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً فَكَانَ يَمَصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ وَكُنَّا ‏ ‏نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا ‏ ‏وَنَأْكُلُ حَتَّى ‏ ‏قَرِحَتْ ‏ ‏أَشْدَاقُنَا ‏ ‏فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ ‏ ‏نَنْعَشُهُ ‏ ‏فَشَهِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيَهَا فَقَامَ فَأَخَذَهَا سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا ‏ ‏أَفْيَحَ ‏ ‏فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ ‏ ‏بِإِدَاوَةٍ ‏ ‏مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ ‏ ‏الْمَخْشُوشِ ‏ ‏الَّذِي ‏ ‏يُصَانِعُ قَائِدَهُ ‏ ‏حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ ‏ ‏بِالْمَنْصَفِ ‏ ‏مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا ‏ ‏يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ ‏ ‏الْتَئِمَا ‏ ‏عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَخَرَجْتُ ‏ ‏أُحْضِرُ ‏ ‏مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ وَقَالَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏ ‏فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدْ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ ‏ ‏أَبُو إِسْمَعِيلَ ‏ ‏بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ ‏ ‏وَحَسَرْتُهُ ‏ ‏فَانْذَلَقَ ‏ ‏لِي فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَاكَ قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ ‏ ‏يُرَفَّهَ ‏ ‏عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ قَالَ فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏نَادِ بِوَضُوءٍ فَقُلْتُ أَلَا وَضُوءَ أَلَا وَضُوءَ أَلَا وَضُوءَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَاءَ فِي ‏ ‏أَشْجَابٍ ‏ ‏لَهُ عَلَى ‏ ‏حِمَارَةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏جَرِيدٍ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏لِيَ انْطَلِقْ إِلَى ‏ ‏فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ‏ ‏الْأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي ‏ ‏أَشْجَابِهِ ‏ ‏مِنْ شَيْءٍ قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي ‏ ‏عَزْلَاءِ ‏ ‏شَجْبٍ ‏ ‏مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ ‏ ‏يَابِسُهُ ‏ ‏فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي ‏ ‏عَزْلَاءِ ‏ ‏شَجْبٍ ‏ ‏مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ ‏ ‏يَابِسُهُ ‏ ‏قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ‏ ‏وَيَغْمِزُهُ ‏ ‏بِيَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَانِيهِ فَقَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏نَادِ ‏ ‏بِجَفْنَةٍ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِيَدِهِ فِي ‏ ‏الْجَفْنَةِ ‏ ‏هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ ‏ ‏الْجَفْنَةِ ‏ ‏وَقَالَ خُذْ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ بِاسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏فَارَتْ ‏ ‏الْجَفْنَةُ ‏ ‏وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ فَقَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ قَالَ فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا قَالَ فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَهُ مِنْ ‏ ‏الْجَفْنَةِ ‏ ‏وَهِيَ مَلْأَى وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْجُوعَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ فَأَتَيْنَا ‏ ‏سِيفَ الْبَحْرِ ‏ ‏فَزَخَرَ الْبَحْرُ ‏ ‏زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً ‏ ‏فَأَوْرَيْنَا ‏ ‏عَلَى شِقِّهَا النَّارَ فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا قَالَ ‏ ‏جَابِرٌ ‏ ‏فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي ‏ ‏حِجَاجِ عَيْنِهَا ‏ ‏مَا ‏ ‏يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ ‏ ‏كِفْلٍ ‏ ‏فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا ‏ ‏يُطَأْطِئُ ‏ ‏رَأْسَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ يَعْقُوب بْن مُجَاهِد أَبِي حَزْرَة ) ‏ ‏هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاي ثُمَّ رَاء ثُمَّ هَاء. وَأَبُو الْيُسْر بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحْت وَالسِّين الْمُهْمَلَة , وَاسْمه كَعْب بْن عَمْرو , شَهِدَ الْعَقَبَة وَبَدْرًا وَهُوَ اِبْن عِشْرِينَ سَنَة , وَهُوَ آخِر مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَهْل بَدْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة خَمْس وَخَمْسِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( ضِمَامَة مِنْ صُحُف ) ‏ ‏هِيَ بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ رِزْمَة يَضُمّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض , هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم : ضِمَامَة , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض شُيُوخنَا : صَوَابه ( إِضْمَامَة ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة قَبْل الضَّاد. قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَبْعُد عِنْدِي صِحَّة مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة هُنَا , كَمَا قَالُوا : صِنَّارَة وَإِصْنَارَة لِجَمَاعَةِ الْكُتُب , وَلِفَافَة لِمَا يُلَفّ فِيهِ الشَّيْء. هَذَا كَلَام الْقَاضِي. ‏ ‏وَذَكَرَ صَاحِب نِهَايَة الْغَرِيب أَنَّ الضِّمَامَة لُغَة فِي الْإِضْمَامَة , وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة إِضْمَامَة بِالْأَلِفِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَعَلَى أَبِي الْيُسْر بُرْدَة وَمَعَافِرِيّ ) ‏ ‏الْبُرْدَة شَمْلَة مُخَطَّطَة , وَقِيلَ : كِسَاء مُرَبَّع فِيهِ صِغَر يَلْبَسهُ الْأَعْرَاب , وَجَمْعه الْبُرُد وَالْمَعَافِرِيّ بِفَتْحِ الْمِيم نَوْع مِنْ الثِّيَاب يُعْمَل بِقَرْيَة تُسَمَّى مَعَافِر , وَقِيلَ : هِيَ نِسْبَة إِلَى قَبِيلَة نَزَلَتْ تِلْك الْقَرْيَة , وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة. ‏ ‏قَوْله : ( سَفْعَة مِنْ غَضَب ) ‏ ‏هِيَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَضَمّهَا , لُغَتَانِ , وَبِإِسْكَانِ الْفَاء , أَيْ عَلَامَة وَتَغَيُّر. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ لِي عَلَى فُلَان بْن فُلَان الْحَرَامِيّ ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : رَوَاهُ الْأَكْثَرُونَ ( الْحَرَامِيّ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَبِالرَّاءِ نِسْبَة إِلَى بَنِي حَرَام , وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْره بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة مَعَ كَسْر الْحَاء , وَرَوَاهُ اِبْن مَاهَانِ ( الْجُذَامِيّ ) بِجِيمِ مَضْمُومَة وَذَال مُعْجَمَة. ‏ ‏قَوْله : ( اِبْن لَهُ جَفْر ) ‏ ‏الْجَفْر هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغ , وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَوِيَ عَلَى الْأَكْل , وَقِيلَ : اِبْن خَمْس سِنِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( دَخَلَ أَرِيكَة أُمِّيّ ) ‏ ‏قَالَ ثَعْلَب : هِيَ السَّرِير الَّذِي فِي الْحَجْلَة , وَلَا يَكُون السَّرِير الْمُفْرَد. ‏ ‏وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : كُلّ مَا اِتَّكَأَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ أَرِيكَة. ‏ ‏قَوْله : ( قُلْت : آللَّه قَالَ : اللَّه ) ‏ ‏الْأَوَّل بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة عَلَى الِاسْتِفْهَام , وَالثَّانِي بِلَا مَدّ , وَالْهَاء فِيهِمَا مَكْسُورَة , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَاهُ بِكَسْرِهَا وَفَتْحهَا مَعًا. وَأَكْثَر أَهْل الْعَرَبِيَّة لَا يُجِيزُونَ غَيْر كَسْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الصَّاد وَرَفْع الرَّاء , وَبِإِسْكَانِ مِيم ( سَمِعَ ) , وَرَفْع الْعَيْن. هَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. وَرَوَاهُ جَمَاعَة بِضَمِّ الصَّاد وَفَتْح الرَّاء عَيْنَايَ هَاتَانِ , وَسَمِعَ بِكَسْرِ الْمِيم أُذُنَايَ هَاتَانِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , لَكِنَّ الْأَوَّل أَوْلَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَشَارَ إِلَى مَنَاط قَلْبه ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم , وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة : ( نِيَاط ) بِكَسْرِ النُّون , وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَهُوَ عِرْق مُعَلَّق بِالْقَلْبِ. ‏ ‏قَوْله ( فَقُلْت لَهُ : يَا عَمّ لَوْ أَنَّك أَخَذْت بُرْدَة غُلَامك , وَأَعْطَيْته مَعَافِرِيَّك , وَأَخَذْت مَعَافِرِيَّهُ , وَأَعْطَيْته بُرْدَتك , فَكَانَتْ عَلَيْك حُلَّة , وَعَلَيْهِ حُلَّة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ : وَأَخَذْت بِالْوَاوِ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع النُّسَخ وَالرِّوَايَات , وَوَجْه الْكَلَام وَصَوَابه أَنْ يَقُول : أَوْ أَخَذْت ( بِأَوْ ) ; لِأَنَّ الْمَقْصُود أَنْ يَكُون عَلَى أَحَدهمَا بُرْدَتَانِ , وَعَلَى الْآخِر مَعَافِرِيَّان. وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَهِيَ ثَوْبَانِ إِزَار وَرِدَاء. قَالَ أَهْل اللُّغَة : لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدهمَا يَحِلّ عَلَى الْآخِر , وَقِيلَ : لَا تَكُون إِلَّا الثَّوْب الْجَدِيد الَّذِي يُحَلّ مِنْ طَيّه. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ ) ‏ ‏أَيْ مُلْتَحِفًا اِشْتِمَالًا لَيْسَ بِاشْتِمَالِ الصَّمَّاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد مَعَ وُجُود الثِّيَاب , لَكِنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَزِيد عَلَى ثَوْب عِنْد الْإِمْكَان , وَإِنَّمَا فَعَلَ جَابِر هَذَا لِلتَّعْلِيمِ كَمَا قَالَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَرَدْت أَنْ يَدْخُل عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلك ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْأَحْمَقِ هُنَا الْجَاهِل , وَحَقِيقَة الْأَحْمَق مَنْ يَعْمَل مَا يَضُرّهُ مَعَ عِلْمه بِقُبْحِهِ. وَفِي هَذَا جَوَاز مِثْل هَذَا اللَّفْظ لِلتَّعْزِيرِ وَالتَّأْدِيب , وَزَجْر الْمُتَعَلِّم وَتَنْبِيهه , وَلِأَنَّ لَفْظَة الْأَحْمَق وَالظَّالِم قَلَّ مَنْ يَنْفَكّ مِنْ الِاتِّصَاف بِهِمَا , وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ هِيَ الَّتِي يُؤَدِّب بِهَا الْمُتَّقُونَ وَالْوَرِعُونَ مَنْ اِسْتَحَقَّ التَّأْدِيب وَالتَّوْبِيخ وَالْإِغْلَاظ فِي الْقَوْل ; لِأَنَّ مَا يَقُولهُ غَيْرهمْ مِنْ أَلْفَاظ السَّفَه. ‏ ‏قَوْله ( عُرْجُون اِبْن طَابَ ) ‏ ‏سَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا , وَسَبَقَ أَيْضًا مَرَّات , وَهُوَ نَوْع مِنْ التَّمْر , وَالْعُرْجُون الْغُصْن. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَشَعْنَا ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , كَذَا رِوَايَة الْجُمْهُور , وَرَوَاهُ جَمَاعَة بِالْجِيمِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَالْأَوَّل مِنْ الْخُشُوع , وَهُوَ الْخُضُوع وَالتَّذَلُّل وَالسُّكُون , وَأَيْضًا غَضّ الْبَصَر , وَأَيْضًا الْخَوْف. وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْنَاهُ الْفَزَع. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : تَأْوِيل أَيْ الْجِهَة الَّتِي عَظَّمَهَا , أَوْ الْكَعْبَة الَّتِي عَظَّمَهَا قِبَل وَجْهه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَة ) ‏ ‏أَيْ غَلَبَتْهُ بَصْقَة أَوْ نُخَامَة بَدَرَتْ مِنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرُونِي عَبِيرًا فَقَامَ فَتًى مِنْ الْحَيّ يَشْتَدّ إِلَى أَهْله , فَجَاءَ بِخَلُوق ) ‏ ‏قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْعَبِير بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمُوَحَّدَة عِنْد الْعَرَب هُوَ الزَّعْفَرَان وَحْده. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ أَخْلَاط مِنْ الطِّيب تُجْمَع بِالزَّعْفَرَانِ. قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : وَلَا أَرَى الْقَوْل إِلَّا مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيّ. وَالْخَلُوق بِفَتْحِ الْخَاء هُوَ طِيب مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة يُجْمَع بِالزَّعْفَرَانِ , وَهُوَ الْعَبِير عَلَى تَفْسِير الْأَصْمَعِيّ , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , فَإِنَّهُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ عَبِير , فَأَحْضَر خَلُوقًا , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَشْتَدّ ) أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو عَدْوًا شَدِيدًا. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث تَعْظِيم الْمَسَاجِد وَتَنْزِيههَا مِنْ الْأَوْسَاخ وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَطْيِيبهَا. ‏ ‏وَفِيهِ إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ قَدَرَ , وَتَقْبِيح ذَلِكَ الْفِعْل بِاللِّسَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( فِي غَزْوَة بَطْن بُوَاط ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْوَاو مُخَفَّفَة , وَالطَّاء مُهْمَلَة. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَالَ أَهْل اللُّغَة هُوَ بِالضَّمِّ , وَهِيَ رِوَايَة أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ , وَكَذَا قَيَّدَهُ الْبَكْرِيّ , وَهُوَ جَبَل مِنْ جِبَال جُهَيْنَة. قَالَ : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِفَتْحِ الْبَاء , وَصَحَّحَهُ اِبْن سِرَاج. ‏ ‏قَوْله : ( وَهُوَ يَطْلُب الْمَجْدِيّ بْن عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ بِالْمِيمِ الْمَفْتُوحَة وَإِسْكَان الْجِيم , هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ عِنْدنَا , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عَامَّة الرُّوَاة وَالنُّسَخ. قَالَ : وَفِي بَعْضهَا ( النَّجْدِيّ ) بِالنُّونِ بَدَل الْمِيم. قَالَ : وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( النَّاضِح ) ‏ ‏هُوَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْعُقْبَة بِضَمِّ الْعَيْن فَهِيَ رُكُوب هَذَا نَوْبَة , وَهَذَا نَوْبَة. قَالَ صَاحِب الْعَيْن : هِيَ رُكُوب مِقْدَار فَرْسَخَيْنِ. ‏ ‏وَقَوْله : ( وَكَانَ النَّاضِح يَعْقُبهُ مِنَّا الْخَمْسَة ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أَكْثَرهمْ : ( يَعْقُبهُ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف , وَفِي بَعْضهَا : ( يَعْتَقِبهُ ) بِزِيَادَةِ تَاء وَكَسْر الْقَاف , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. يُقَال : عَقَبَهُ وَاعْتَقَبَهُ , وَاعْتَقَبْنَا وَتَعَاقَبْنَا , كُلّه مِنْ هَذَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْض التَّلَدُّن ) ‏ ‏أَيْ تَلَكَّأَ وَتَوَقَّفَ. ‏ ‏قَوْله : ( شَأْ لَعَنَك اللَّه ) ‏ ‏هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة , هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا , وَذَكَر الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الرُّوَاة اِخْتَلَفُوا فِيهِ , فَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَبَعْضهمْ بِالْمُهْمَلَةِ. قَالُوا : وَكِلَاهُمَا كَلِمَة زَجْر لِلْبَعِيرِ , يُقَال مِنْهُمَا شَأْشَأْت بِالْبَعِيرِ , بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة إِذَا زَجَرْته وَقُلْت لَهُ شَأْ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَسَأْسَأْت بِالْحِمَارِ بِالْهَمْزِ أَيْ دَعَوْته وَقُلْت لَهُ تُشُؤْ بِضَمِّ التَّاء وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا هَمْزَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّهْي عَنْ لَعْن الدَّوَابّ , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا مَعَ الْأَمْر بِمُفَارَقَةِ الْبَعِير الَّذِي لَعَنَهُ صَاحِبه. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَة ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة فِيهَا عَلَى التَّصْغِير مُخَفَّفَة الْيَاء الْأَخِيرَة سَاكِنَة الْأُولَى. قَالَ سِيبَوَيْهِ : صَغَّرُوهَا عَلَى غَيْر تَكْبِيرهَا , وَكَانَ أَصْلهَا عَشِيَّة , فَأَبْدَلُوا مِنْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ شِينًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَمْدُر الْحَوْض ) ‏ ‏أَيْ يُطَيِّنهُ وَيُصْلِحهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْض سَجْلًا ) ‏ ‏أَيْ أَخَذْنَا وَجَبَذْنَا. وَالسَّجْل بِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان الْجِيم الدَّلْو الْمَمْلُوءَة , وَسَبَقَ بَيَانهَا مَرَّات. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور. قَالَ : وَفِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ : أَصَفَقْنَاهُ بِالصَّادِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رِوَايَة مُسْلِم , وَمَعْنَاهُمَا مَلَأْنَاهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَأْذَنَانِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ) ‏ ‏هَذَا تَعْلِيم مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ الْآدَاب الشَّرْعِيَّة وَالْوَرَع وَالِاحْتِيَاط وَالِاسْتِئْذَان فِي مِثْل هَذَا , وَإِنْ كَانَ يَعْلَم أَنَّهُمَا رَاضِيَانِ , وَقَدْ أَرْصَدَا ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ لِمَنْ بَعْده. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَشْرَعَ نَاقَته فَشَرِبَتْ , فَشَنَقَ لَهَا فَشَجَّتْ فَبَالَتْ ) ‏ ‏مَعْنَى ( أَشْرَعَهَا ) أَرْسَلَ رَأْسهَا فِي الْمَاء لِتَشْرَب , وَيُقَال : شَنَقَهَا وَأَشْنَقهَا أَيْ كَفَفْتهَا بِزِمَامِهَا وَأَنْتَ رَاكِبهَا. وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : هُوَ أَنْ تَجْذِب زِمَامهَا حَتَّى تُقَارِب رَأْسهَا قَادِمَة الرَّحْل. ‏ ‏وَقَوْله : ( فَشَجَتْ ) بِفَاءٍ وَشِين مُعْجَمَة وَجِيم مَفْتُوحَات الْجِيم مُخَفَّفَة وَالْفَاء هُنَا أَصْلِيَّة يُقَال : فَشَجَ الْبَعِير إِذَا فَرَّجَ بَيْن رِجْلَيْهِ لِلْبَوْلِ , وَفَشَّجَ بِتَشْدِيدِ الشِّين أَشَدّ مِنْ فَشَجَ بِالتَّخْفِيفِ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطه هُوَ الصَّحِيح الْمَوْجُود فِي عَامَّة النُّسَخ , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل الْغَرِيب , وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ : فَشَجَّتْ بِتَشْدِيدِ الْجِيم , وَتَكُون الْفَاء زَائِدَة لِلْعَطْفِ. وَفَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لَهُ قَالَ : مَعْنَاهُ قَطَعَتْ الشُّرْب مِنْ قَوْلهمْ : شَجَجْت الْمَفَازَة إِذَا قَطَعْتهَا بِالسَّيْرِ. وَقَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْعُذْرِيّ : ( فَثُجَّتْ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم. قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِهَذِهِ الرِّوَايَة , وَلَا لِرِوَايَةِ الْحُمَيْدِيّ. ‏ ‏قَالَ : وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ اِجْتِمَاع الشِّين وَالْجِيم , وَادَّعَى أَنَّ صَوَابه ( فَشَحَتْ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ قَوْلهمْ : شَحَا فَاهُ إِذَا فَتَحَهُ , فَيَكُون بِمَعْنَى تَفَاجَّتْ , هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَامَّة النُّسَخ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضًا صَحِيح. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَوْض فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ الْوُضُوء مِنْ الْمَاء الَّذِي شَرِبَتْ مِنْهُ الْإِبِل وَنَحْوهَا مِنْ الْحَيَوَان الطَّاهِر , وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ , وَإِنْ كَانَ الْمَاء دُون قُلَّتَيْنِ , وَهَكَذَا مَذْهَبنَا. ‏ ‏قَوْله : ( لَهَا ذَبَاذِبُ ) ‏ ‏أَيْ أَهْدَاب وَأَطْرَاف , وَاحِدهَا ذِبْذِب بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَب عَلَى صَاحِبهَا إِذَا مَشَى , أَيْ تَتَحَرَّك وَتَضْطَرِب. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَكَّسْتهَا ) ‏ ‏بِتَخْفِيفِ الْكَاف وَتَشْدِيدهَا. ‏ ‏قَوْله : ( تَوَاقَصَتْ عَلَيْهَا ) ‏ ‏أَيْ أَمْسَكْت عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَخَبَنْته عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُط. ‏ ‏قَوْله : ( قُمْت عَنْ يَسَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخَذَ بِيَدَيَّ , فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينه , ثُمَّ جَاءَ جَبَّار بْن صَخْر. إِلَى آخِره ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة , وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُوم الْوَاحِد يَقِف عَلَى يَمِين الْإِمَام , وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَاره حَوَّلَهُ الْإِمَام. وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاء الْإِمَام كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَة أَوْ أَكْثَر , هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : يَقِف الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَرْمُقُنِي ) ‏ ‏أَيْ يَنْظُر إِلَيَّ نَظَرًا مُتَتَابِعًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوك ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَهُوَ مَعْقِد الْإِزَار , وَالْمُرَاد هُنَا أَنْ يَبْلُغ السُّرَّة. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد , وَأَنَّهُ إِذَا شَدَّ الْمِئْزَر , وَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ سَاتِر مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته صَحَّتْ صَلَاته , وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَته تُرَى مِنْ أَسْفَله لَوْ كَانَ عَلَى سَطْح وَنَحْوه , فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرّهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ قُوت كُلّ رَجُل مِنَّا كُلّ يَوْم تَمْرَة فَكَانَ يَمَصّهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ ضَمّهَا , وَسَبَقَ بَيَانه. ‏ ‏وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيق الْعَيْش وَالصَّبْر عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه وَطَاعَته. ‏ ‏قَوْله : ( وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا ) ‏ ‏الْقِسِيّ جَمْع قَوْس , وَمَعْنَى نَخْتَبِطُ نَضْرِب الشَّجَر لِيَتَحَاتّ وَرِقه فَنَأْكُلهُ. ‏ ‏( وَقَرِحَتْ أَشْدَاقنَا ) ‏ ‏أَيْ تَجَرَّحَتْ مِنْ خُشُونَة الْوَرِق وَحَرَارَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَأُقْسِمُ أُخْطِئهَا رَجُل مِنَّا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ فَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا ) ‏ ‏مَعْنَى أَقْسِم أَحْلِف. وَقَوْله : ( أُخْطِئهَا ) أَيْ فَاتَتْهُ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لِلتَّمْرِ قَاسِم يَقْسِمهُ بَيْنهمْ فَيُعْطِي كُلّ إِنْسَان تَمْرَة كُلّ يَوْم , فَقَسَمَ فِي بَعْض الْأَيَّام وَنَسِيَ إِنْسَانًا فَلَمْ يُعْطِهِ تَمْرَته , وَظَنَّ أَنَّهُ أَعْطَاهُ , فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ , وَشَهِدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا فَأُعْطِيهَا بَعْد الشَّهَادَة. وَمَعْنَى ( نَنْعَشهُ ) نَرْفَعهُ وَنُقِيمهُ مِنْ شِدَّة الضَّعْف وَالْجَهْد. وَقَالَ الْقَاضِي : الْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ نَشُدّ جَانِبه فِي دَعْوَاهُ , وَنَشْهَد لَهُ. ‏ ‏وَفِيهِ دَلِيل لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْر. ‏ ‏وَفِيهِ جَوَاز الشَّهَادَة عَلَى النَّفْي فِي الْمَحْصُور الَّذِي يُحَاط بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( نَزَلْنَا وَادِيًا أَفَيْح ) ‏ ‏هُوَ بِالْفَاءِ أَيْ وَاسِعًا , وَشَاطِئ الْوَادِي جَانِبه. ‏ ‏قَوْله ( فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوش ) ‏ ‏هُوَ بِالْخَاءِ وَالشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ , وَهُوَ الَّذِي يُجْعَل فِي أَنْفه خِشَاش بِكَسْرِ الْخَاء , وَهُوَ عُود يُجْعَل فِي أَنْف الْبَعِير إِذَا كَانَ صَعْبًا , وَيُشَدّ فِيهِ حَبْل لِيَذِلّ وَيَنْقَاد , وَقَدْ يَتَمَانَع لِصُعُوبَتِهِ , فَإِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ وَآلَمَهُ اِنْقَادَ شَيْئًا وَلِهَذَا قَالَ الَّذِي يُصَانِع قَائِده. وَفِي هَذَا هَذِهِ الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنهمَا لَأَمَ بَيْنهمَا ) ‏ ‏أَمَّا ( الْمَنْصَف ) فَبِفَتْحِ الْمِيم وَالصَّاد , وَهُوَ نِصْف الْمَسَافَة , وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِفَتْحِهِ الْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لَأَمَ ) بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَة وَمَمْدُودَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , أَيْ جَمَعَ بَيْنهمَا. وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( الْأَمَ ) بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْر هَمْزَة. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هُوَ تَصْحِيف. ‏ ‏قَوْله : ( فَخَرَجْت أُحْضِر ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْحَاء وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ أَعْدُو وَأَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَة ) ‏ ‏اللَّفْتَة النَّظْرَة إِلَى جَانِب , وَهِيَ بِفَتْحِ اللَّام , وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة : ( فَحَالَتْ ) بِاللَّامِ , وَالْمَشْهُور بِالنُّونِ , وَهُمَا بِمَعْنًى , فَالْحِين وَالْحَال الْوَقْت , أَيْ وَقَعَتْ وَاتَّفَقَتْ وَكَانَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيل ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( اِبْن إِسْمَاعِيل ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , هُوَ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل , وَكُنْيَته أَبُو إِسْمَاعِيل. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخَذْت حَجَرًا فَكَسَرْته وَحَسَرْته فَانْذَلَقَ , فَأَتَيْت الشَّجَرَتَيْنِ , فَقَطَعْت مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا غُصْنًا ) ‏ ‏فَقَوْله : ( فَحَسَرْته ) بِحَاءِ وَسِين مُهْمَلَتَيْنِ وَالسِّين مُخَفَّفَة أَيْ أَحْدَدْته وَنَحَّيْت عَنْهُ مَا يَمْنَع حِدَّته بِحَيْثُ صَارَ مِمَّا يُمْكِن قَطْعِي الْأَغْصَان بِهِ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : ( فَانْذَلَقَ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ صَارَ حَادًّا. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ : الضَّمِير فِي ( حَسَرْته ) عَائِد عَلَى الْغُصْن أَيْ حَسَرْت غُصْنًا مِنْ أَغْصَان الشَّجَرَة , أَيْ قَشَّرْته بِالْحَجَرِ. وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا عَلَى الْهَرَوِيُّ وَمُتَابَعِيهِ , وَقَالَ : سِيَاق الْكَلَام يَأْبَى هَذَا ; لِأَنَّهُ حَسَرَهُ , ثُمَّ أَتَى الشَّجَرَة , فَقَطَعَ الْغُصْنَيْنِ , وَهَذَا صَرِيح فِي لَفْظه , وَلِأَنَّهُ قَالَ : فَحَسَرْته فَانْذَلَقَ , وَاَلَّذِي يُوصَف بِالِانْذِلَاقِ الْحَجَر لَا الْغُصْن , وَالصَّوَاب أَنَّهُ إِنَّمَا حَسِرَ الْحَجَر , وَبِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْله : ( فَحَسَرْته ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَكَذَا هُوَ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ , وَفِي كِتَاب الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيّ وَجَمِيع كُتُب الْغَرِيب , وَادَّعَى الْقَاضِي رِوَايَته عَنْ جَمِيع شُيُوخهمْ لِهَذَا الْحَرْف بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة , وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَحّ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُرَفَّهَ عَنْهُمَا ) ‏ ‏أَيْ يُخَفَّف. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُبَرِّد الْمَاء لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْجَاب لَهُ عَلَى حِمَارَة مِنْ جَرِيد ) ‏ ‏أَمَّا ( الْإِشْجَاب ) هُنَا فَجَمْع ( شَجْب ) بِإِسْكَانِ الْجِيم , وَهُوَ السِّقَاء الَّذِي قَدْ أُخْلِقَ وَبَلِيَ وَصَارَ شَنًّا. يُقَال : شَاجِب أَيْ يَابِس , وَهُوَ مِنْ الشَّجْب الَّذِي هُوَ الْهَلَاك , وَمِنْهُ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( قَامَ إِلَى شَجْب فَصَبَّ مِنْهُ الْمَاء , وَتَوَضَّأَ ). ‏ ‏وَمِثْله قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابه مِنْ شَيْء ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْل الْمَازِرِيّ وَغَيْره أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَشْجَاب هُنَا الْأَعْوَاد الَّتِي تُعَلَّق عَلَيْهَا الْقِرْبَة فَغَلَط ; لِقَوْلِهِ : ( يُبَرِّد فِيهَا عَلَى حِمَارَة مِنْ جَرِيد ). وَأَمَّا ( الْحِمَارَة ) فَبِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم وَالرَّاء وَهِيَ أَعْوَاد تُعَلَّق عَلَيْهَا أَسْقِيَة الْمَاء. قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاة ( حِمَار ) بِحَذْفِ الْهَاء , وَرِوَايَة الْجُمْهُور ( حِمَارَه ) بِالْهَاءِ , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُمَا مَا ذَكَرْنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ أَجِد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عَزْلَاء شَجْب مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ ) ‏ ‏قَوْله : ( قَطْرَة ) أَيْ يَسِيرًا. وَ ( الْعَزْلَاء ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبِإِسْكَانِ الزَّاي وَبِالْمَدِّ وَهِيَ فَم الْقِرْبَة. وَقَوْله : ( شَرِبَهُ يَابِسُهُ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلِيل جِدًّا , فَلِقِلَّتِهِ مَعَ شِدَّة يُبْس بَاقِي الشَّجْب , وَهُوَ السِّقَاء , لَوْ أَفْرَغْته لَاشْتَفَّهُ الْيَابِس مِنْهُ , وَلَمْ يَنْزِل مِنْهُ شَيْء. ‏ ‏قَوْله : ( وَيَغْمِزهُ بِيَدَيْهِ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ : ( بِيَدِهِ ) , أَيْ يَعْصِرهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَادِ بِجَفْنَةٍ فَقُلْت : يَا جَفْنَة الرَّكْب , فَأَتَيْت بِهَا ) ‏ ‏أَيْ يَا صَاحِب جَفْنَة الرَّكْب , فَحَذَفَ الْمُضَاف لِلْعِلْمِ. بِأَنَّهُ الْمُرَاد , وَأَنَّ الْجَفْنَة لَا تُنَادَى , وَمَعْنَاهُ يَا صَاحِب جَفْنَة الرَّكْب الَّتِي تُشْبِعهُمْ أَحْضِرْهَا , أَيْ مَنْ كَانَ عِنْده جَفْنَة بِهَذِهِ الصِّفَة فَلْيُحْضِرْهَا , وَالْجَفْنَة بِفَتْحِ الْجِيم. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَتَيْنَا سِيف الْبَحْر , فَزَخَرَ الْبَحْر زَخْرَةً , فَأَلْقَى دَابَّة , فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقّهَا النَّار ) ‏ ‏سِيف الْبَحْر بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحْت هُوَ سَاحِله , وَزَخَرَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ عَلَا مَوْجه , وَأَوْرَيْنَا أَوْقَدْنَا. ‏ ‏قَوْله : ( حِجَاج عَيْنهَا ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا , وَهُوَ عَظْمهَا الْمُسْتَدِير بِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَم رَجُل فِي الرَّكْب , وَأَعْظَم جَمَل فِي الرَّكْب , وَأَعْظَم كِفْل فِي الرَّكْب , فَدَخَلَ تَحْته مَا يُطَأْطِئ رَأْسه ) ‏ ‏( الْكِفْل ) هُنَا بِكَسْرِ الْكَاف وَإِسْكَان الْفَاء قَالَ الْجُمْهُور : وَالْمُرَاد بِالْكِفْلِ هُنَا الْكِسَاء الَّذِي يَحْوِيه رَاكِب الْبَعِير عَلَى سَنَامه لِئَلَّا يَسْقُط , فَيَحْفَظ الرَّاكِب , قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَمِنْهُ اِشْتِقَاق قَوْله تَعَالَى : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } أَيْ نَصِيبَيْنِ يَحْفَظَانِكُمْ مِنْ الْهَلَكَة , كَمَا يَحْفَظ الْكِفْل الرَّاكِب. يُقَال مِنْهُ : تَكَفَّلْت الْبَعِير , وَأَكْفَلْته , إِذَا أَدَرْت ذَلِكَ الْكِسَاء حَوْل سَنَامه ثُمَّ رَكِبْته. وَهَذَا الْكِسَاء كِفْل بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون الْفَاء. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَضَبَطَهُ بَعْض الرُّوَاة بِفَتْحِ الْكَاف وَالْفَاء , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. وَأَمَّا قَوْله : ( بِأَعْظَم رَجُل ) فَهُوَ بِالْجِيمِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَهُوَ الْأَصَحّ , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْحَاءِ , وَكَذَا وَقَعَ لِرُوَاةِ الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات ظَاهِرَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5329",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ ‏ ‏رَحْلًا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لِعَازِبٍ ‏ ‏ابْعَثْ ‏ ‏مَعِيَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَ لِي أَبِي احْمِلْهُ فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ ‏ ‏يَنْتَقِدُ ‏ ‏ثَمَنَهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ ‏ ‏سَرَيْتَ ‏ ‏مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ نَعَمْ ‏ ‏أَسْرَيْنَا ‏ ‏لَيْلَتَنَا كُلَّهَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلَا الطَّرِيقُ فَلَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ظِلِّهَا ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً ثُمَّ قُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا ‏ ‏أَنْفُضُ ‏ ‏لَكَ مَا حَوْلَكَ فَنَامَ وَخَرَجْتُ ‏ ‏أَنْفُضُ ‏ ‏مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي ‏ ‏أَرَدْنَا ‏ ‏فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قُلْتُ أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ لِي قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً فَقُلْتُ لَهُ انْفُضْ الضَّرْعَ مِنْ الشَّعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى قَالَ فَرَأَيْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى يَنْفُضُ فَحَلَبَ لِي فِي ‏ ‏قَعْبٍ ‏ ‏مَعَهُ ‏ ‏كُثْبَةً ‏ ‏مِنْ لَبَنٍ قَالَ وَمَعِي ‏ ‏إِدَاوَةٌ ‏ ‏أَرْتَوِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَقْتُهُ اسْتَيْقَظَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ قَالَ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا ‏ ‏زَالَتْ ‏ ‏الشَّمْسُ وَاتَّبَعَنَا ‏ ‏سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ وَنَحْنُ فِي ‏ ‏جَلَدٍ ‏ ‏مِنْ الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُتِينَا فَقَالَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَى فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ فَدَعَا اللَّهَ فَنَجَا فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَاهُنَا فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ قَالَ وَوَفَى لَنَا ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اشْتَرَى ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مِنْ أَبِي ‏ ‏رَحْلًا ‏ ‏بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏زُهَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ مِنْ رِوَايَةِ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏فَلَمَّا دَنَا دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَاخَ ‏ ‏فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ وَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ عَلَيَّ ‏ ‏لَأُعَمِّيَنَّ ‏ ‏عَلَى مَنْ وَرَائِي وَهَذِهِ ‏ ‏كِنَانَتِي ‏ ‏فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ فَقَدِمْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏لَيْلًا فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَنْزِلُ عَلَى ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏أَخْوَالِ ‏ ‏عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ‏ ‏أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يُنَادُونَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( يَنْتَقِد ثَمَنه ) ‏ ‏أَيْ يَسْتَوْفِيه , وَيُقَال : سَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى. وَقَائِم الظَّهِيرَة نِصْف النَّهَار , وَهُوَ حَال اِسْتِوَاء الشَّمْس , سُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلّ لَا يَظْهَر , فَكَأَنَّهُ وَاقِف قَائِم. وَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( قَائِم الظُّهْر ) بِضَمِّ الظَّاء وَحَذْف الْيَاء. ‏ ‏قَوْله : ( رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَة ) ‏ ‏أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَبَسَطْت عَلَيْهِ فَرْوَة ) ‏ ‏الْمُرَاد الْفَرْوَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تُلْبَس , هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ : الْمُرَاد بِالْفَرْوَةِ هُنَا الْحَشِيش ; فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ فَرْوَة , وَهَذَا قَوْل بَاطِل , وَمِمَّا يَرُدّهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( فَرْوَة مَعِي ). وَيُقَال لَهَا ( فَرْوَة ) بِالْهَاءِ , وَ ( فَرْو ) بِحَذْفِهَا , وَهُوَ الْأَشْهَر فِي اللُّغَة , وَإِنْ كَانَتَا صَحِيحَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْفُض لَك مَا حَوْلك ) ‏ ‏أَيْ أُفَتِّش لِئَلَّا يَكُون هُنَاكَ عَدُوّ. ‏ ‏وَقَوْله : ( لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَام ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ) ‏ ‏الْمُرَاد بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّة , وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ , إِنَّمَا كَانَ اِسْمهَا يَثْرِب , هَذَا هُوَ الْجَوَاب الصَّحِيح , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي : إِنَّ ذِكْر الْمَدِينَة هُنَا وَهْم فَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ هُوَ صَحِيح , وَالْمُرَاد بِهَا مَكَّة. ‏ ‏قَوْله : ( أَفِي غَنَمك لَبَن ؟ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَالْبَاء يَعْنِي اللَّبَن الْمَعْرُوف , هَذِهِ الرِّوَايَة مَشْهُورَة , وَرَوَى بَعْضهمْ : ( لُبْن ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الْبَاء , أَيْ شِيَاه وَذَوَات أَلْبَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَلَبَ لِي فِي قَعْب مَعَهُ كُثْبَة مِنْ لَبَن. قَالَ : وَمَعِي إِدَاوَة أَرْتَوِي فِيهَا ) ‏ ‏الْقَعْب قَدَح مِنْ خَشَب مَعْرُوف , وَالْكُثْبَة بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة وَهِيَ قَدْر الْحَلْبَة , قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت , وَقِيلَ : هِيَ الْقَلِيل مِنْهُ. وَالْإِدَاوَة كَالرَّكْوَةِ. وَأَرْتَوِي أَسْتَقِي. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْأَل عَنْهُ فَيُقَال : كَيْف شَرِبُوا اللَّبَن مِنْ الْغُلَام , وَلَيْسَ هُوَ مَالِكه ؟ وَجَوَابه مِنْ أَوْجُه : ‏ ‏أَحَدهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى عَادَة الْعَرَب أَنَّهُمْ يَأْذَنُونَ لِلرُّعَاةِ إِذَا مَرَّ بِهِمْ ضَيْف أَوْ عَابِر سَبِيل أَنْ يَسْقُوهُ اللَّبَن وَنَحْوه. ‏ ‏وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لِصَدِيقٍ لَهُمْ يَدِلُّونَ عَلَيْهِ , وَهَذَا جَائِز. ‏ ‏وَالثَّالِث أَنَّهُ مَال حَرْبِيّ لَا أَمَان لَهُ , وَمِثْل هَذَا جَائِز. ‏ ‏وَالرَّابِع لَعَلَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ , وَالْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ أَجْوَد. ‏ ‏قَوْله : ( بَرَدَ أَسْفَلُهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ بِضَمِّهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَنَحْنُ فِي جَلَد مِنْ الْأَرْض ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَاللَّام أَيْ أَرْض صُلْبَة. وَرُوِيَ : ( جُدُد ) بِدَالَيْنِ , وَهُوَ الْمُسْتَوِي , وَكَانَتْ الْأَرْض مُسْتَوِيَة صُلْبَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَارْتَطَمَتْ فَرَسه إِلَى بَطْنهَا ) ‏ ‏أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمهَا فِي تِلْك الْأَرْض الْجَلَد. ‏ ‏قَوْله : ( وَوَفَى لَنَا ) ‏ ‏بِتَخْفِيفِ الْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَاخَ فَرَسه فِي الْأَرْض ) ‏ ‏هُوَ بِمَعْنَى اِرْتَطَمَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي ) ‏ ‏يَعْنِي لَأُخْفِيَنَّ أَمْركُمْ عَمَّنْ وَرَائِي مِمَّنْ يَطْلُبكُمْ , وَأُلَبِّسهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَعْلَم أَحَد. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ وُجُوه. ‏ ‏وَفِيهِ خِدْمَة التَّابِع لِلْمَتْبُوعِ. ‏ ‏وَفِيهِ : اِسْتِصْحَاب الرَّكْوَة وَالْإِبْرِيق وَنَحْوهمَا فِي السَّفَر لِلطَّهَارَةِ وَالشَّرَاب. ‏ ‏وَفِيهِ فَضْل التَّوَكُّل عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَحُسْن عَاقِبَته. ‏ ‏وَفِيهِ فَضَائِل الْأَنْصَار لِفَرَحِهِمْ بِقُدُومِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَظُهُور سُرُورهمْ بِهِ. ‏ ‏وَفِيهِ فَضِيلَة صِلَة الْأَرْحَام , سَوَاء قَرُبَتْ الْقَرَابَة وَالرَّحِم أَمْ بَعُدَتْ , وَأَنَّ الرَّجُل الْجَلِيل إِذَا قَدِمَ بَلَدًا لَهُ فِيهِ أَقَارِب يَنْزِل عِنْدهمْ يُكْرِمهُمْ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5330",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏ ‏قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ‏ ‏وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِيلَ ‏ ‏لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا ‏ ‏حِطَّةٌ ‏ ‏يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى ‏ ‏أَسْتَاهِهِمْ ‏ ‏وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { وَقُولُوا حِطَّةٌ } ‏ ‏أَيْ مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ , وَهِيَ أَنْ يَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ ) ‏ ‏جَمْع اِسْت وَهِيَ الدُّبُر. ‏"
    },
    {
        "id": "5331",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَابَعَ الْوَحْيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5332",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏قَالُوا ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَيْثُ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَاقِفٌ ‏ ‏بِعَرَفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏أَشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ‏ ‏أَمْ لَا ‏ ‏يَعْنِي ‏ { ‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي قَوْله تَعَالَى : ( { الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ } إِنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَة جَمْع , وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ النُّسَخ الرِّوَايَة : ( لَيْلَة جَمْع ) وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ : ( لَيْلَة جُمْعَة ) , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. فَمَنْ رَوَى ( لَيْلَة جَمْع ) فَهِيَ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( وَنَحْنُ بِعَرَفَاتٍ فِي يَوْم جُمْعَة ) ; لِأَنَّ لَيْلَة جَمْع هِيَ عَشِيَّة يَوْم عَرَفَات , وَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( لَيْلَة جُمْعَة ) يَوْم جُمْعَة , وَمُرَاد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّا قَدْ اِتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا مِنْ وَجْهَيْنِ ; فَإِنَّهُ يَوْم عَرَفَة , وَيَوْم جُمْعَة , وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عِيد لِأَهْلِ الْإِسْلَام. ‏"
    },
    {
        "id": "5333",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ ‏ ‏يَهُودَ ‏ ‏نَزَلَتْ هَذِهِ ‏ ‏الْآيَةَ ‏ { ‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ‏} ‏نَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏فَقَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ نَزَلَتْ نَزَلَتْ ‏ ‏لَيْلَةَ جَمْعٍ ‏ ‏وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَرَفَاتٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5334",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏جَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ وَأَيُّ آيَةٍ قَالَ ‏ { ‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ‏} ‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِعَرَفَاتٍ ‏ ‏فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5335",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏حَرْمَلَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ‏ { ‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ‏} ‏قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي ‏ ‏هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي ‏ ‏حَجْرِ ‏ ‏وَلِيِّهَا ‏ ‏تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ ‏ ‏وَلِيُّهَا ‏ ‏أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ ‏ ‏يُقْسِطَ ‏ ‏فِي ‏ ‏صَدَاقِهَا ‏ ‏فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ ‏ ‏يُقْسِطُوا ‏ ‏لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى ‏ ‏سُنَّتِهِنَّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الصَّدَاقِ ‏ ‏وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ‏} ‏قَالَتْ وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ ‏ { ‏يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ‏} ‏الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا ‏ { ‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا ‏ ‏تُقْسِطُوا ‏ ‏فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ‏ { ‏وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ‏} ‏رَغْبَةَ أَحَدِكُمْ عَنْ الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا ‏ ‏بِالْقِسْطِ ‏ ‏مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ ‏ ‏أَنَّهُ سَأَلَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ‏ { ‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا ‏ ‏تُقْسِطُوا ‏ ‏فِي الْيَتَامَى ‏} ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَزَادَ فِي آخِرِهِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } ‏ ‏أَيْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَلَيْسَ فِيهِ جَوَاز جَمْع أَكْثَر مِنْ أَرْبَع. ‏ ‏قَوْلهَا : ( يُقْسِط فِي صَدَاقهَا ) ‏ ‏أَيْ يَعْدِل. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَعْلَى سُنَنهنَّ ) ‏ ‏أَيْ أَعْلَى عَادَتهنَّ فِي مُهُورهنَّ وَمُهُور أَمْثَالهنَّ , يُقَال : ضَرَّهُ وَأَضَرَّهُ بِهِ , فَالثُّلَاثِيّ بِحَذْفِ الْبَاء , وَالرُّبَاعِيّ بِإِثْبَاتِهَا. ‏"
    },
    {
        "id": "5336",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا ‏ ‏تُقْسِطُوا ‏ ‏فِي الْيَتَامَى ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْيَتِيمَةُ وَهُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا وَلَهَا مَالٌ وَلَيْسَ لَهَا أَحَدٌ يُخَاصِمُ دُونَهَا فَلَا يُنْكِحُهَا لِمَالِهَا فَيَضُرُّ بِهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا فَقَالَ ‏ { ‏إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا ‏ ‏تُقْسِطُوا ‏ ‏فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ‏} ‏يَقُولُ مَا أَحْلَلْتُ لَكُمْ وَدَعْ هَذِهِ الَّتِي تَضُرُّ بِهَا ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5337",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ ‏ ‏فَيَرْغَبُ ‏ ‏عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ ‏ ‏فَيَعْضِلُهَا ‏ ‏فَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( فَيَعْضِلُهَا ) ‏ ‏أَيْ يَمْنَعُهَا الزَّوَاجَ. ‏"
    },
    {
        "id": "5338",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏هِيَ الْيَتِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي ‏ ‏الْعَذْقِ ‏ ‏فَيَرْغَبُ ‏ ‏يَعْنِي أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ ‏ ‏فَيَعْضِلُهَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : ( شَرِكَتْهُ فِي مَاله حَتَّى فِي الْعَذْق ) ‏ ‏شَرِكَتْهُ بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ شَارَكَتْهُ. وَالْعَذْق بِفَتْحِ الْعَيْن , وَهُوَ النَّخْلَة. ‏"
    },
    {
        "id": "5339",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ ‏ ‏بِالْمَعْرُوفِ ‏ } ‏قَالَتْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَال الْيَتِيم بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ‏ ‏هُوَ أَيْضًا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور , وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَجُوز , وَحُكِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَا : وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا } الْآيَة وَقِيلَ : بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ } وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُور فِيمَا إِذَا أَكَلَ هَلْ يَلْزَمهُ رَدُّ بَدَله ؟ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا , أَصَحّهمَا لَا يَلْزَمهُ , وَقَالَ فُقَهَاء الْعِرَاق : إِنَّمَا يَجُوز لَهُ الْأَكْل إِذَا سَافَرَ فِي مَال الْيَتِيم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5340",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏قَوْله تَعَالَى ‏ { ‏وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا ‏ ‏فَلْيَسْتَعْفِفْ ‏ ‏وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5341",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5342",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ { ‏وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ‏ ‏نُشُوزًا ‏ ‏أَوْ إِعْرَاضًا ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا فَتَقُولُ لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي فَنَزَلَتْ هَذِهِ ‏ ‏الْآيَةَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5343",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ‏ ‏نُشُوزًا ‏ ‏أَوْ إِعْرَاضًا ‏} ‏قَالَتْ ‏ ‏نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ أَنْ ‏ ‏لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا ‏ ‏وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ وَوَلَدٌ فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5344",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَتْ لِي ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏يَا ابْنَ أُخْتِي ‏ ‏أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا ‏ ‏لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَبُّوهُمْ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْلهَا : { أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ } ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِر أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا عِنْدَمَا سَمِعَتْ أَهْل مِصْر يَقُولُونَ فِي عُثْمَان مَا قَالُوا , وَأَهْل الشَّام فِي عَلِيّ مَا قَالُوا , وَالْحَرُورِيَّة فِي الْجَمِيع مَا قَالُوا. وَأَمَّا الْأَمْر بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } وَبِهَذَا اِحْتَجَّ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا حَقّ فِي الْفَيْء لِمَنْ سَبَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدهمْ مِمَّنْ يَسْتَغْفِر لَهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏"
    },
    {
        "id": "5345",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏اخْتَلَفَ أَهْلُ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏فِي هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ‏} ‏فَرَحَلْتُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ لَقَدْ ‏ ‏أُنْزِلَتْ آخِرَ مَا أُنْزِلَ ثُمَّ ‏ ‏مَا نَسَخَهَا ‏ ‏شَيْءٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏قَالَا ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ جَعْفَرٍ ‏ ‏نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا أُنْزِلَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏النَّضْرِ ‏ ‏إِنَّهَا لَمِنْ آخِرِ مَا أُنْزِلَتْ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَرَحَلْت إِلَى اِبْن عَبَّاس ) ‏ ‏هُوَ بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات , وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ : ( فَدَخَلْت ) بِالدَّالِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة , وَيُمْكِن تَصْحِيحه بِأَنْ يَكُون مَعْنَاهُ دَخَلْت بَعْد رِحْلَتِي إِلَيْهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5346",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ‏ ‏أَنْ أَسْأَلَ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ‏ { ‏وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ‏} ‏فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏لَمْ يَنْسَخْهَا ‏ ‏شَيْءٌ وَعَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ‏} ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : أَمَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى أَنْ أَسْأَل اِبْن عَبَّاس عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّهُ أَمَرَنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الْقَاضِي : لَا يَمْتَنِع أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن أَمَرَ سَعِيدًا يَسْأَل لَهُ اِبْن عَبَّاس عَمَّا لَا يَعْلَمهُ عَبْد الرَّحْمَن , فَقَدْ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس أَكْبَر مِنْهُ وَأَقْدَم صُحْبَة , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب. ‏"
    },
    {
        "id": "5347",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ اللَّيْثِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ { ‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ‏} ‏إِلَى ‏ ‏قَوْله ‏ { ‏مُهَانًا ‏} ‏فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَمَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ‏ ‏وَعَقَلَهُ ‏ ‏ثُمَّ قَتَلَ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام وَعَقَلَهُ ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ عَلِمَ أَحْكَام الْإِسْلَام وَتَحْرِيم الْقَتْل. ‏"
    },
    {
        "id": "5348",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ‏ ‏وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ جُرَيْجٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا قَالَ فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ { ‏وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ‏ ‏هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ ‏ ‏نَسَخَتْهَا ‏ ‏آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ ‏ { ‏وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا ‏} ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ هَاشِمٍ ‏ ‏فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ { ‏إِلَّا مَنْ تَابَ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ الْقَاتِل مُتَعَمِّدًا لَا تَوْبَة لَهُ ) ‏ ‏وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا }. هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ تَوْبَة وَجَوَاز الْمَغْفِرَة لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } وَهَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة هِيَ مَذْهَب جَمِيع أَهْل السُّنَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ. وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا يُخَالِف هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّغْلِيظ وَالتَّحْذِير مِنْ الْقَتْل , وَالتَّوْرِيَة فِي الْمَنْع مِنْهُ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا اِبْن عَبَّاس تَصْرِيح بِأَنَّهُ يُخَلَّد , وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ جَزَاؤُهُ , وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ يُجَازَى , وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة , وَبَيَان مَعْنَى الْآيَة فِي كِتَاب التَّوْبَة. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : نَسَخَتْهَا آيَة الْمَدِينَة ‏ ‏يَعْنِي بِالنَّاسِخَةِ آيَة النِّسَاء : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا }. ‏"
    },
    {
        "id": "5349",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدٌ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ لِي ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏تَعْلَمُ وَقَالَ ‏ ‏هَارُونُ ‏ ‏تَدْرِي آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا قُلْتُ نَعَمْ ‏ ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ‏ ‏قَالَ صَدَقْتَ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ وَلَمْ يَقُلْ آخِرَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُمَيْسٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ وَقَالَ آخِرَ سُورَةٍ وَقَالَ ‏ ‏عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏وَلَمْ يَقُلْ ‏ ‏ابْنِ سُهَيْلٍ ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عَنْ عَبْد الْمَجِيد بْن سُهَيْل ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( عَبْد الْمَجِيد ) بِالْمِيمِ ثُمَّ الْجِيم إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ , فَفِيهَا ( عَبْد الْحَمِيد ) بِحَاءٍ ثُمَّ مِيم. قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : الصَّوَاب الْأَوَّل. قَالَ الْقَاضِي قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْمه , فَذَكَرَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيّ وَغَيْره فَسَمَّاهُ عَبْد الْحَمِيد بِالْحَاءِ ثُمَّ بِالْمِيمِ , وَكَذَا قَالَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَسَمَّاهُ الْبُخَارِيّ ( عَبْد الْمَجِيد ) بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ , وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن الْقَاسِم وَالْقُعْنُبِيّ وَجَمَاعَة فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ. قَالَ : وَالْأَكْثَر بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ. قَالَ الْقَاضِي : فَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَاف فِيهِ لَمْ يُحْكَم عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ بِالْخَطَأِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5350",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَقِيَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ ‏ ‏السَّلَمَ ‏ ‏لَسْتَ مُؤْمِنًا ‏} ‏وَقَرَأَهَا ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ { ‏السَّلَامَ ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5351",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ ‏ ‏يَقُولَ ‏ ‏كَانَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏إِذَا حَجُّوا فَرَجَعُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوتَ إِلَّا مِنْ ظُهُورِهَا قَالَ فَجَاءَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَدَخَلَ مِنْ بَابِهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ ‏ ‏الْآيَةَ ‏ { ‏وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ‏}",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5352",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ‏ { ‏أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ‏} ‏إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5353",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ مَنْ يُعِيرُنِي ‏ ‏تِطْوَافًا ‏ ‏تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا ‏ ‏وَتَقُولُ ‏ ‏الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ‏ ‏فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ ‏ ‏فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله ( فَتَقُول مَنْ يُعِيرنِي تِطْوَافًا ) ؟ ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق , وَهُوَ ثَوْب تَلْبَسهُ الْمَرْأَة تَطُوف بِهِ , وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَطُوفُونَ عُرَاة , وَيَرْمُونَ ثِيَابهمْ , وَيَتْرُكُونَهَا مُلْقَاة عَلَى الْأَرْض وَلَا يَأْخُذُونَهَا أَبَدًا , وَيَتْرُكُونَهَا تُدَاس بِالْأَرْجُلِ حَتَّى تَبْلَى , وَيُسَمَّى اللِّقَاء , حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِسَتْرِ الْعَوْرَة فَقَالَ تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتكُمْ عِنْد كُلّ مَسْجِد } وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان \". ‏"
    },
    {
        "id": "5354",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي كُرَيْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِجَارِيَةٍ ‏ ‏لَهُ اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ‏ ‏الْبِغَاءِ ‏ ‏إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ ‏ ‏يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ ‏} ‏لَهُنَّ ‏ { ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } إِلَى قَوْله { وَمَنْ يَكْرَههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إِكْرَاههنَّ \" لَهُنَّ \" غَفُور رَحِيم } ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ كُلّهَا : { لَهُنَّ غَفُور رَحِيم } , وَهَذَا تَفْسِير , وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ لَفْظَة ( لَهُنَّ ) مُنَزَّلَة , فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأ بِهَا أَحَد , وَإِنَّمَا هِيَ تَفْسِير وَبَيَان يُرِيد أَنَّ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة ( لَهُنَّ ) لِكَوْنِهِنَّ مُكْرَهَات , لَا لِمَنْ أَكْرَههُنَّ. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } فَخَرَجَ عَلَى الْغَالِب إِذْ الْإِكْرَاه إِنَّمَا هُوَ لِمُرِيدَةِ التَّحَصُّن , أَمَّا غَيْرهَا فَهِيَ تُسَارِع إِلَى الْبِغَاء مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الْإِكْرَاه , وَالْمَقْصُود أَنَّ الْإِكْرَاه عَلَى الزِّنَا حَرَام , سَوَاء أَرَدْنَ تَحَصُّنًا أَمْ لَا , وَصُورَة الْإِكْرَاه مَعَ أَنَّهَا لَا تُرِيد التَّحَصُّن أَنْ تَكُون هِيَ مَرِيدَة الزِّنَا بِإِنْسَانٍ فَيُكْرِههَا عَلَى الزِّنَا بِغَيْرِهِ , وَكُلُّهُ حَرَامٌ. ‏"
    },
    {
        "id": "5355",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏جَارِيَةً ‏ ‏لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ‏ ‏يُقَالُ لَهَا ‏ ‏مُسَيْكَةُ ‏ ‏وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا ‏ ‏أُمَيْمَةُ ‏ ‏فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ‏ ‏الْبِغَاءِ ‏ ‏إِلَى قَوْلِهِ ‏ ‏غَفُورٌ رَحِيمٌ ‏}",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : \" إِنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ يُقَال لَهَا مُسَيْكَة , وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة \" ‏ ‏أُمًّا ( مُسَيْكَة ) فَبِضَمِّ الْمِيم , وَقِيلَ : إِنَّهُمَا مُعَاذَة وَزَيْنَب. وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي سِتّ جِوَار لَهُ كَانَ يُكْرِههُنَّ عَلَى الزِّنَا : مُعَاذَة , وَمُسَيْكَة , وَأُمَيْمَة , وَعَمْرَة , وَأَرْوَى , وَقُتَيْلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏"
    },
    {
        "id": "5356",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ ‏أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ أَسْلَمُوا وَكَانُوا يُعْبَدُونَ فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5357",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ { ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ } ‏قَالَ كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ } ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5358",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ { ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ } ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَنَزَلَتْ ‏ { ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ ‏ ‏الْوَسِيلَةَ ‏ }",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله : \" عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْبَد الزِّمَّانِيّ \" ‏ ‏بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْمِيم. ‏"
    },
    {
        "id": "5359",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بِشْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏سُورَةُ ‏ ‏التَّوْبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏آلتَّوْبَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَلْ هِيَ ‏ ‏الْفَاضِحَةُ ‏ ‏مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ سُورَةُ ‏ ‏الْأَنْفَالِ ‏ ‏قَالَ تِلْكَ سُورَةُ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏فَالْحَشْرُ ‏ ‏قَالَ نَزَلَتْ فِي ‏ ‏بَنِي النَّضِيرِ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5360",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا ‏ ‏وَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِدْتُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَهِدَ ‏ ‏إِلَيْنَا فِيهَا ‏ ‏الْجَدُّ ‏ ‏وَالْكَلَالَةُ ‏ ‏وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ‏",
        "sharh": "‏ ‏قَوْله فِي تَحْرِيم الْخَمْر : ( وَإِنَّهَا مِنْ خَمْسَة أَشْيَاء , وَذَكَرَ الْكَلَالَة وَغَيْرهَا ) ‏ ‏هَذَا كُلّه سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَبْوَابِهِ. ‏"
    },
    {
        "id": "5361",
        "content": "‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُمَرَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولَ ‏ ‏أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّهُ ‏ ‏نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَثَلَاثٌ أَيُّهَا النَّاسُ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَهِدَ ‏ ‏إِلَيْنَا فِيهِنَّ ‏ ‏عَهْدًا ‏ ‏نَنْتَهِي إِلَيْهِ ‏ ‏الْجَدُّ ‏ ‏وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ الْعِنَبِ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏الزَّبِيبِ كَمَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ مُسْهِرٍ ‏",
        "sharh": ""
    },
    {
        "id": "5362",
        "content": "‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هُشَيْمٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَاشِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏يُقْسِمُ قَسَمًا ‏ ‏إِنَّ ‏ { ‏هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ‏} ‏إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏حَمْزَةُ ‏ ‏وَعَلِيٌّ ‏ ‏وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏وَعُتْبَةُ ‏ ‏وَشَيْبَةُ ‏ ‏ابْنَا ‏ ‏رَبِيعَةَ ‏ ‏وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هَاشِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مِجْلَزٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ذَرٍّ ‏ ‏يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ ‏ { ‏هَذَانِ خَصْمَانِ ‏} ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏هُشَيْمٍ ‏",
        "sharh": ""
    }
]